--( 7 )--

بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

كتاب التّقليد

--( 8 )--

--( 9 )--

الاجتهاد و التقليد


[1 ]مسألة 1 :يجب على كل مكلف في عباداته و معاملاته ( 1 ) أن يكون
مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا .

[2 ]مسألة 2 :الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهدا كان أو لا ،لكن
يجب أن يكون عارفا بكيفيه الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد .

[3 ]مسألة 3 :قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل
واجبا و كان قاطعا بعدم حرمته ( 2 ) ،و قد يكون في الترك كما إذا احتمل حرمة
فعل و كان قاطعا بعدم وجوبه ،و قد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار كما
إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام .

[4 ]مسألة 4 :الأقوى جواز الاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار و أمكن
الاجتهاد أو التقليد .

[5 ]مسألة 5 :في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهدا أو
( 1 ) حتى في مستحباته و مكروهاته و مباحاته .

( 2 ) يكفي قيام الحجة على عدم حرمته ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 10 )--

مقلدا ( 1 ) ،لأن المسألة خلافية .

[6 ]مسألة 6 :في الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة
و الصوم و نحوهما ،و كذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين ،و في غيرهما يجب
التقليد إن لم يكن مجتهدا إذا لم يمكن الاحتياط ،و إن أمكن تخير بينه و بين
التقليد .

[7 ]مسألة 7 :عمل العامّي بلا تقليد و لا احتياط باطل ( 2 ) .

[8 ]مسألة 8 :التقليد هو الالتزام ( 3 ) بالعمل بقول مجتهد معين ،و إن لم
يعمل بعد ،بل و لو لم يأخذ فتواه فإذا أخذ رسالته و التزم بالعمل بما فيها كفى
في تحقق التقليد .

[9 ]مسألة 9 :الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت ( 4 ) ،و لا يجوز تقليد
( 1 ) الظاهر أن مسألة الاحتياط كمسألتي الاجتهاد و التقليد ،فكما أن عملية
الاجتهاد و التقليد عملية ضرورية لا تقبل الشك ،و تنبع هذه الضرورة في النهاية من
ضرورة تبعيّة الانسان للدين ،فكذلك عملية الاحتياط عملية ضرورية يحكم بها
العقل العملي النابع من ضرورة التبعيّة للدين .نعم قد يختلف الاحتياط باختلاف
موارده كمّا و كيفا ،فثبوته في كل مورد بكيفية خاصّة يتوقّف على الاجتهاد أو التقليد .

( 2 ) المراد بالبطلان هو عدم الاكتفاء بهذا العمل في مقام الامتثال بملاك أنه
غير مؤمن من العقاب المحتمل ،و ليس المراد منه البطلان الواقعي إذ قد يكون عمله
مطابقا للواقع ،كما إذا كان مطابقا لفتوى مجتهد قد قلّده فعلا أو بلغ هو رتبة الاجتهاد
و أدّى نظره الى صحّته .

( 3 ) بل العمل بقول غيره .

( 4 ) بل وجوبه إذا كان الميّت أعلم من الحىّ في تمام المسائل كما لو كان حيّا
بلا فرق بين ما عمل به و ما لم يعمل و تذكّر و ما لم يتذكّر ،حيث أن عمدة الدليل على

--( 11 )--

..........
وجوب تقليد الأعلم في موارد الخلاف سيرة العقلاء الجارية على العمل بقوله في
تلك الموارد دون غيره ،و بما أن سيرة العقلاء على العمل بشي‏ء لا يمكن أن يكون
جزافا و بلا مبرّر فلا محالة تكون مبنيّة على نكته و تلك النكتة هي :أقربيّة قوله الى
الواقع و كونه أضبط باعتبار أنه أكثر دقّة و عمقا في عملية الاستنباط نظريا و تطبيقيا .
و من الواضح أنّه لا فرق بين حال حياته و موته إذ لا يحتمل أن تكون حياته دخلية في
ملاك حجيّة قوله .فإذا قلّد شخص الأعلم ثم مات وجب عليه البقاء على تقليده بعين
الملاك الذي وجب عليه تقليده ابتداء و في زمن حياته ،بل مقتضى السيرة وجوب
تقليد الميت الأعلم ابتداء حيث لا يحتمل دخل حياته فيما هو ملاك حجيّة قوله هذا .
و لكن قد يستدلّ على عدم جواز تقليد الميت ابتداء و إن كان أعلم بأمرين :

أحدهما :دعوى الاجماع في المسألة بين الطائفة کو فيه :

أوّلا :إنّ هذه المسألة بصيغتها المطروحة لم تكن معنونة في كلمات القدماء ،
بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين .

و ثانيا :إنّ الاجماع إنما يكون حجّة و كاشفا عن ثبوت حكم المسألة في زمن
المعصومين عليهم السّلام إذا توفّر فيه أمران :

الأول :أن يكون الاجماع في المسألة ثابتا بين علمائنا المتقدمين الذين يكون
عصرهم قريبا لعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام .

الثاني :أن لا يوجد في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها .فمتى توفّر فيه
الأمران يكشف عن ثبوت المسألة في زمانهم عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا بيد و طبقة بعد
طبقة .و لكن كلا الأمرين غير متوفّر في المقام .

أما الأمر الأول :فلأنّه لا طريق الى إحراز الاجماع و التسالم في المسألة بين
المتقدمين ،فإنّ إحراز ذلك يتوقّف على أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي

--( 12 )--

..........
حول المسألة و واصل إلينا ،إذ لا يكفي مجرّد نقل الفتوى منهم فيها لاحتمال أن
تكون مستندة الى شي‏ء آخر دون الاجماع .و الفرض عدم وصول كتاب منهم كذلك ،
فإذن لا طريق الى إحراز الاجماع في المسألة .

و أما الأمر الثانى :فلوجود ما يصلح أن يكون مدركا للمسألة و هو الآيات
و الروايات التي استدلّ بهما عليها .

و الآخر :الآيات و الروايات التي استدلّ بهما على وجوب التقليد ،بدعوى
أنّهما تدلاّن على اعتبار الحياة في المجتهد ،و عدم جواز تقليد الميت ابتداء ،فمن
أجل ذلك تصلحان أن تكونا رادعتين عن السيرة .

و الجواب :إنّ المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية
أنّهما لا تدلاّن على أكثر ممّا هو مقتضى الفطرة و الجبلة و هو رجوع الجاهل الى
العالم في تعيين موقفه ،و قد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء ،و حيث أنّ
المجتهدين هم أهل الخبرة و العلم بالأحكام الشرعية فيجب الرجوع اليهم و الأخذ
بأفكارهم و آرائهم في تعيين المواقف العملية تجاه الدين .و من المعلوم أنّ النكتة
التي تبرز وجوب الرجوع اليهم إنما هي طريقية أفكارهم و كاشفيّتها عن الأحكام
الشرعية في الواقع ،فإنّها تمام الملاك له .و أما حيثيّة حياتهم فلا يحتمل دخلها في
ذلك ،بداهة أنّه لا فرق في طريقية أفكار هؤلاء و كاشفيّتها عنها بين حال حياتهم
و حال موتهم فلا إشعار فيهما على دخلها في ملاك حجيّتها .

و على الجملة فلا شبهة في أنّ المستفاد من آية النفر أو نحوها أنّ الحذر
مترتّب على إنذار المنذر بملاك أنّه طريق الى الواقع و كاشف عنه و لا يحتمل أن
يكون لحياته دخل فيه لوضوح أنّه لا فرق بين أن يسمع إنذاره منه أو يراه في رسالته
حال حياته أو بعد موته .فالنتيجة إنّ هذه الأدلة لا تدل على أكثر مما قامت عليه

--( 13 )--

..........
السيرة القطعية من العقلاء الموافقة للجبلة و الفطرة أيضا ،فهي تقرير و إمضاء لها من
دون أن تتضمن شيئا زائدا عليها ،كيف فإنّ عملية التقليد إنما هي لتحديد الموقف
العملي للإنسان المسؤول تجاه الشرع ،و من الواضح أنّ ما يحدّد ذلك إنما هو
أفكارهم و آراؤهم .و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن تلك الأدلة تدل على اعتبار
الحياة ،إلاّ أنّ الظاهر منها اعتبارها في التقليد الابتدائي للميت فلا تعمّ المقام و هو ما
إذا قلّد مجتهدا ثم مات ،فإنّ الرجوع اليه بعد موته ليس من التقليد الابتدائي الصرف
بل هو مسبوق بتقليده في الجملة .

و دعوى :إن الرجوع اليه في تلك المسائل يكون من التقليد الابتدائي و هو
غير جائز .

مدفوعة ..أما أوّلا :فلأنّ كلمة البقاء لم ترد في شي‏ء من الأدلة حتى يدور الحكم
مدارها سعة و ضيقا ،بل نحن و هذه الأدلة و هي لا تعمّ المقام .

و أما ثانيا :فلأنّها مبتنية على أن يكون التقليد عبارة عن العمل ،و أما إذا كان
عبارة عن الالتزام فلا مجال لها ،مع أنّ مدلول الأدلة المذكورة لا يختلف سعة و ضيقا
باختلاف معنى التقليد .

و أما ثالثا :فلأنّها لا تتم حتى على القول بأنّ التقليد عبارة عن العمل ،فإنّ
الظاهر منها اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي الصرف فلا تشمل مثل المقام الذي هو
مسبوق به في الجملة .هذا إضافة الى أنّ التقليد تارة يلحظ بالنسبة الى الشخص ،
و اخرى بالنسبة الى كل مسألة .

فعلى الأول يتحقّق التقليد بصرف وجود العمل بمسألة ما ،فعندئذ إذا مات
و رجع اليه بعد موته صدق عليه عنوان البقاء على تقليده حتى بالنسبة الى مسائله
التي لم يتعلّمها أو تعلّمها و لكنّه نسيها ،فإذن لا تكون مشمولة لتلك الأدلة .

--( 14 )--

الميت ابتداء .

[10 ]مسألة 10 :إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العود إلى الميت .

[11 ]مسألة 11 :لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي إلا إذا كان الثاني
أعلم .

[12 ]مسألة 12 :يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ( 1 ) ،و يجب
الفحص عنه ( 2 ) .

[13 ]مسألة 13 :إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير
بينهما ( 3 ) ،إلا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع ( 4 ) .

[14 ]مسألة 14 :إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في
تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم و إن أمكن الاحتياط ( 5 ) .


فالنتيجة في نهاية المطاف أنّ إثبات عدم جواز تقليد الميت ابتداء في غاية
الاشكال فضلا عن مثل المقام ،و عليه فإذا مات مجتهد و كان أعلم من غيره وجب
البقاء على تقليده في كافة مسائله و إن لم يتعلّم أو لم يتذكّر .

( 1 ) بل الأقوى في المسائل الخلافية .

( 2 ) هذا إذا علم بالخلاف بين الأعلم و غير الأعلم فحينئذ يجب الفحص عن
الأعلم .و أما إذا لم يعلم بالخلاف بينهما أو علم به و لكن المكلّف أراد أن يحتاط في
الواقعة ففي هاتين الصورتين لا يجب الفحص عنه .

( 3 ) هذا فيما اذا لم يعلم بالخلاف بينهما ،و إلاّ وجب الاحتياط إن أمكن كما
مرّ .

( 4 ) فيه إشكال ،بل منع لعدم دليل على أنّ الأورعية من المرجّحات .

( 5 ) هذا فيما لا يرى الأعلم خطأ فتوى غير الأعلم في المسألة ،و أما اذا رأى
خطأها فلا يجوز له الرجوع الى غير الأعلم حينئذ ،بل وظيفته الاحتياط .

--( 15 )--

[15 ]مسألة 15 :إذا قلد مجتهدا كان يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات
ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ،بل يجب الرجوع
إلى الحي الأعلم ( 1 ) في جواز البقاء و عدمه .

[16 ]مسألة 16 :عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل و إن كان مطابقا
للواقع ( 2 ) ،و أما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلا حين العمل
و حصل منه قصد القربة فإن كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلده بعد ذلك
كان صحيحا ،و الأحوط مع ذلك ( 3 ) مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب
عليه تقليده حين العمل .

[17 ]مسألة 17 :المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك
للمسألة ،و أكثر اطلاعا لنظائرها و للأخبار ( 4 ) ،و أجود فهما للأخبار ،

( 1 ) هذا اذا كانت المسألة خلافية ،و أما مع عدم الخلاف فيها فلا يجب
الرجوع اليه .

( 2 ) الظاهر أن مراده بالبطلان هو حكم العقل بعدم الاكتفاء به في مقام الامتثال
باعتبار أنّه غير مؤمّن من العقاب المحتمل ،كما هو المراد من البطلان في المسألة
السابقة ،و ليس مراده بالبطلان البطلان الواقعي لأنه لا يجتمع مع مطابقة العمل
للواقع .

( 3 ) لا وجه لهذا الاحتياط ،فإنّ العبرة إنما هي بمطابقة عمله لفتوى من تكون
وظيفته الرجوع اليه فعلا سواء أ كان هو المجتهد حين العمل أم كان غيره لأن فتواه
حجّة و كاشفة عن مطابقته للواقع .

( 4 ) هذا ليس معنى الأعلمية ،بل معناها كون المتلبّس بها أقدر على عملية
الاستنباط دقّة و عمقا و مهارة .

--( 16 )--

و الحاصل أن يكون أجود استنباطا و المرجع في تعيينه أهل الخبرة
و الاستنباط .

[18 ]مسألة 18 :الأحوط عدم تقليد المفضول حتى ( 1 ) في المسألة التي
توافق فتواه فتوى الأفضل .

[19 ]مسألة 19 :لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم ،كما
أنه يجب على غير المجتهد التقليد و إن كان من أهل العلم .

[20 ]مسألة 20 :يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ،كما إذا كان
المقلد من أهل الخبرة و علم باجتهاد شخص ،و كذا يعرف بشهادة عدلين ( 2 )
من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه
الاجتهاد ،و كذا يعرف بالشياع المفيد للعلم ( 3 ) .و كذا الأعلمية تعرف بالعلم
أو البينة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم .

[21 ]مسألة 21 :إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية
أحدهما و لا البينة ،فإن حصل الظن بأعلمية أحدهما تعين تقليده ( 4 ) ،بل لو

( 1 ) لا وجه لهذا الاحتياط إذ حينئذ يكون فتوى كل منهما حجّة بملاك أنّ
الحجّة هي فتوى الفقيه و العالم الصادق على كلّ واحد منهما .

( 2 ) بل بشهادة عدل بل ثقة أيضا ،و كذلك الحال في الأعلمية و العدالة .

( 3 ) بل يكفي الاطمئنان .و كذا الحال فيما بعده .

( 4 ) فيه و فيما بعده إشكال بل منع ،إذ مع عدم العلم بالخلاف بينهما جاز تقليد
كلّ منهما ،و لا أثر للظن بأعلمية أحدهما فضلا عن احتمالها .و أما مع العلم بالخلاف
فيجب الاحتياط و الأخذ بأحوط القولين ،و لا يكون الظنّ بالأعلمية مرجّحا فضلا
عن الاحتمال .نعم إذا لم يتمكن من الاحتياط فوظيفته تقليد مظنون الأعلمية أو

--( 17 )--

كان في أحدهما احتمال الأعلمية يقدم ،كما إذا علم أنهما إما متساويان أو هذا
المعين أعلم و لا يحتمل أعلمية الآخر ،فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته .

[22 ]مسألة 22 :يشترط في المجتهد أمور :البلوغ ( 1 ) ،و العقل ،و الإيمان ،
و العدالة ،و الرجولية ،و الحرّية -على قول - ،و كونه مجتهدا مطلقا فلا يجوز
تقليد المتجزّي ( 2 ) ،و الحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء ،نعم يجوز
البقاء ( 3 ) كما مر ،و أن يكون أعلم فلا يجوز -على الأحوط ( 4 ) -تقليد
المفضول مع التمكن من الأفضل ،و أن لا يكون متولدا من الزنا ،و أن لا يكون
مقبلا على الدنيا ( 5 ) ،و طالبا لها مكبّا عليها مجدّا في تحصيلها ،ففي الخبر :
«من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ،حافظا لدينه ،مخالفا لهواه ،مطيعا لأمر
مولاه ،فللعوام أن يقلدوه ».

[23 ]مسألة 23 :العدالة عبارة عن ملكة ( 6 ) إتيان الواجبات و ترك
محتملها ،فالظنّ بالأعلمية أو احتمالها حينئذ يكون مرجّحا .فما ذكره الماتن قدّس سرّه من
الفرق بينهما لا وجه له .

( 1 ) على الاحوط .

( 2 ) في إطلاقه إشكال ،بل منع .

( 3 ) قد مرّ تفصيله .

( 4 ) بل على الأقوى مع العلم بالمخالفة بينهما كما تقدم .

( 5 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإنّه إن كان على نحو لا يضرّ بعدالته فلا أثر له
لعدم الدليل على اعتباره فيه زائدا عليها ،و إن كان بدرجة يضرّ بها فهو يرجع حينئذ
الى اعتبار العدالة فلا وجه لاعتباره زائدا على اعتبارها .

( 6 ) الظاهر أن العدالة صفة منتزعة من الاستقامة العملية في الشرع خارجا

--( 18 )--

المحرمات ،و تعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنا ( 1 ) ،و تثبت
بشهادة العدلين ( 2 ) ،و بالشياع المفيد للعلم ( 3 ) .

[24 ]مسألة 24 :إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على
المقلد العدول إلى غيره .

[25 ]مسألة 25 :إذا قلد من لم يكن جامعا و مضى عليه برهة من الزمان
كان كمن لم يقلد أصلا ،فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصر ( 4 ) .

[26 ]مسألة 26 :إذا قلد من يحرّم البقاء على تقليد الميت فمات و قلد من
يجوّز البقاء ،له أن يبقى على تقليد الأول في جميع المسائل إلا مسألة حرمة
البقاء .

[27 ]مسألة 27 :يجب على المكلف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها
و موانعها و مقدماتها ،و لو لم يعلمها لكن علم إجمالا أن علمه واجد لجميع
الأجزاء و الشرائط و فاقد للموانع صح و إن لم يعلمها تفصيلا .

[28 ]مسألة 28 :يجب تعلم مسائل الشك و السهو بالمقدار الذي هو محل
الابتلاء غالبا ،نعم لو اطمأن من نفسه أنه لا يبتلي بالشك و السهو صح
عمله ( 5 ) ،و إن لم يحصل العلم بأحكامهما .


شريطة أن تكون هذه الاستقامة ثابتة للعادل كالعادة .

( 1 ) الظاهر أنه لا يعتبر في كاشفية حسن الظاهر إفادته الظنّ فضلا عن العلم .

( 2 ) بل بشهادة عدل واحد ،بل مطلق الثقة .

( 3 ) بل يكفي الاطمئنان أيضا .

( 4 ) مرّ الكلام في حكمهما تفصيلا في مسألة ( 16 ) .

( 5 ) و فيه أن صحّة عمله تدور مدار مطابقته للواقع الموافق لفتوى من يجب

--( 19 )--

[29 ]مسألة 29 :كما يجب التقليد في الواجبات و المحرمات يجب في
المستحبات و المكروهات و المباحات ،بل يجب تعلم حكم كل فعل يصدر
منه سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات .

[30 ]مسألة 30 :إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراما و لم يعلم أنه واجب
أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز له أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوبا
و برجاء الثواب ،و إذا علم أنه ليس بواجب و لم يعلم أنه حرام أو مكروه أو
مباح ،له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا .

[31 ]مسألة 31 :إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه
الأول .

[32 ]مسألة 32 :إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف و التردد يجب
على المقلد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد ( 1 ) .

[33 ]مسألة 33 :إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلد
تقليده و لا ترتبط بالاطمئنان بعدم الابتلاء بمسائل الشك و السهو ،بل لا يضرّ احتمال
الابتلاء بها ،بل الاطمئنان ،فإنه اذا دخل به و الحال هذه رجاء و في الأثناء ابتلى بالشكّ
و بنى على أحد طرفيه كذلك حكم بصحّته اذا انكشف أنه مطابق للواقع الموافق
لفتوى من يجب الرجوع اليه .

( 1 ) هذا فيما اذا لم ير الأعلم خطأ غير الأعلم في الفتوى ،و إلاّ فوظيفته
الاحتياط كما مرّ في مسألة ( 14 ) .نعم اذا كان احتياط الأعلم مبتنيا على عدم الفحص
بأن احتاط في الشبهات الحكمية قبل الفحص فيها فعندئذ جاز العدول الى غيره
حيث أنه لا يرى خطأه و احتمل أنه بالفحص فيها قد وصل الى دليل اجتهادي في
المسألة و أنه لو تصدّى للفحص لوصل اليه أيضا .

--( 20 )--

تقليد أيهما شاء ( 1 ) ،و يجوز التبعيض في المسائل ( 2 ) ،و إذا كان أحدهما
أرجح من الآخر في العدالة أو الورع او نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره .

[34 ]مسألة 34 :إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثم وجد
أعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول ( 3 ) إلى ذلك الأعلم و إن قال الأول
بعدم جوازه .

[35 ]مسألة 35 :إذا قلد شخصا بتخيل أنه زيد فبان عمرا فإن كانا
متساويين في الفضيلة و لم يكن على وجه التقليد صح و إلا فمشكل ( 4 ) .


( 1 ) تقدم حكم ذلك في مسألة ( 13 ) .

( 2 ) في إطلاق الحكم بجواز التبعيض إشكال بل منع ،فإن المجتهدين اذا كانا
متساويين في العلم و الفضيلة فإن لم يعلم بالخلاف بينهما جاز تقليد كل منهما كما
جاز التبعيض بأن يقلّد أحدهما في العبادات مثلا و الآخر في المعاملات ،أو يأخذ من
أحدهما في باب و من الآخر في باب آخر و هكذا .و أما اذا علم بالخلاف بينهما
فيجب الاحتياط و الأخذ بأحوط القولين و لم يجز التقليد ،و أما اذا كان أحدهما أعلم
من الآخر فيجب تقليد الأعلم مع العلم بالخلاف و لا يجوز تقليد غيره لا في كل
المسائل و لا في بعضها ،و أما اذا كان أحدهما أعلم في باب العبادات مثلا و الآخر في
باب المعاملات أو يكون أحدهما أعلم في باب الصلاة و الآخر في باب الحج
و هكذا ،فعندئذ يجب التبعيض فيما علم فيه بالمخالفة .

( 3 ) بل الأقوى ذلك .

( 4 ) بل لا إشكال فيه ،فإن موضوع وجوب التقليد الشخص الفقيه و العالم ،
فتكون جهة الفقه و العلم جهة تقييدية مقوّمة للموضوع ،و عليه فاذا قلّد شخصا
فبطبيعة الحال قلّده بعنوان أنه فقيه و عالم و لكنّه قد يعتقد بأن ذلك الشخص الفقيه
زيد و قلّده بهذا الداعي ثم بان أنه عمرو فيكون هذا من الاختلاف في الداعي و لا

--( 21 )--

[36 ]مسألة 36 :فتوى المجتهد تعلم بأحد أمور :

الأول :أن يسمع منه شفاها .

الثاني :أن يخبر بها عدلان .

الثالث :إخبار عدل واحد ،بل يكفي إخبار شخص موثق يوجب قوله
الاطمئنان و إن لم يكن عادلا .

الرابع :الوجدان في رسالته ،و لا بد أن تكون مأمونة من الغلط .

[37 ]مسألة 37 :إذا قلد من ليس له أهليّة الفتوى ثم التفت وجب عليه
العدول ،و حال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلد ،و كذا إذا قلد
غير الأعلم وجب -على الأحوط -العدول ( 1 ) الى الأعلم ،و إذا قلد الأعلم ثم
صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط .

[38 ]مسألة 38 :إن كان الأعلم منحصرا في شخصين ،و لم يمكن التعيين
فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط ( 2 ) ،و إلا كان مخيرا بينهما .


يضرّ في تقليده لأنه قلّد الشخص الفقيه على كل تقدير سواء أ كان ذلك الشخص
زيدا أم كان عمروا ،و خصوصية كونه زيدا أو عمروا غير دخيلة في موضوع التقليد ،
فما هو موضوع التقليد فلا تخلّف فيه و ما فيه التخلّف فخارج عن موضوعه .

( 1 ) بل على الأقوى فيه و فيما بعده حيث أن التقليد يدور مدار الأعلم وجودا
و عدما .

( 2 ) بل هو الأقوى مع العلم بالمخالفة ،نعم لو لم يتمكن من الاحتياط وجب
تقليد من يظنّ بأعلميته أو يحتملها دون غيره إن كان و إلاّ فالوظيفة التخيير ،و أما مع
عدم العلم بالمخالفة فيجوز التقليد من كل منهما و إن كان أحدهما مظنون الأعلمية أو
محتملها .

--( 22 )--

[39 ]مسألة 39 :إذا شك في موت المجتهد أو في تبدل رأيه أو عروض ما
يوجب عدم جواز تقليده يجوز له البقاء إلى أن يتبين الحال .

[40 ]مسألة 40 :إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان و لم
يعلم مقداره فإن علم بكفيتها و موافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد ( 1 ) الذي
يكون مكلفا بالرجوع إليه فهو ،و إلا فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة
على الأحوط ( 2 ) ،و إن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن .

[41 ]مسألة 41 :إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم
أنها كانت عن تقليد صحيح أم لا بنى على الصحة ( 3 ) .


( 1 ) العبرة في صحّة الأعمال الماضية إنما هي بموافقتها لفتوى المجتهد الذي
يجب تقليده فعلا إذ لا يمكن إحراز موافقتها للواقع إلاّ بذلك ،فإذن لا وجه لجعل
مناط الصحّه موافقتها لأحدهما .

( 2 ) لا بأس بتركه ،أما بالنسبة الى الفرائض التي لا يزال وقتها باقيا فيجب
الاتيان بها فيه إلاّ فيما إذا أحرز أنها موافقة لفتوى المجتهد الذي تكون وظيفته
الرجوع اليه أو مخالفة فيما يعذر فيه الجاهل بنظره .و أما الفرائض التي قد فات وقتها
فيجب قضاؤها إلاّ فيما اذا علم بالموافقة أو لا يعلم بالموافقة و لا بالمخالفة فيما لا
يعذر فيه الجاهل ،أو يعلم بالمخالفة فيما يعذر فيه الجاهل بنظره .

( 3 ) لا يمكن أن يراد من الصحّة صحّة التقليد نفسه -كما هو ظاهر المتن -لأن
التقليد بأىّ معنى كان ،سواء أ كان بمعنى العمل بقول الغير أم الاستناد اليه في مقام
العمل أو الالتزام به لا يتّصف بالصحّة و الفساد .نعم قد يكون على طبق الموازين
الشرعية و قد لا يكون ،و هذا غير اتّصافه بنفسه بالصحّة و الفساد ،كما لا يمكن أن
يراد من صحّته صحّته بلحاظ أن المجتهد المقلّد واجد لجميع الشرائط أو لا ،فإنه اذا
شكّ في صحّته من هذه الجهة لم يمكن البناء على صحّته بل لا بدّ من البناء على

--( 23 )--

[42 ]مسألة 42 :إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه جامع للشرائط أم لا وجب
عليه الفحص .

[43 ]مسألة 43 :من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الإفتاء ،و كذا من ليس
أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ،و حكمه ليس بنافذ ،و لا يجوز
الترافع إليه ،و لا الشهادة عنده ،و المال الذي يؤخذ بحكمه حرام ( 1 ) ،و إن كان
الآخذ محقا إلا إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع عنده .

[44 ]مسألة 44 :يجب في المفتي و القاضي العدالة ،و تثبت العدالة
بشهادة عدلين ( 2 ) ،و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان بها ،

الفساد و عدم جواز البقاء على تقليده و وجوب الفحص للشكّ في حجّية نظره ،فإذن
يكون المراد منها صحّة الأعمال الماضية و منشأ الشكّ في صحّتها الشكّ في أن
المجتهد واجد للشرائط أو لا ،ففي مثل ذلك إن كانت تلك الأعمال مطابقة لفتوى من
يجب عليه تقليده فعلا أو مخالفة لها فيما يعذر فيه الجاهل حكم بصحّتها ،و إن كانت
مخالفة لها فيما لا يعذر الجاهل فيه كما في الأركان حكم بفسادها و وجوب إعادتها .

( 1 ) في الحكم بحرمة الأخذ مطلقا إشكال بل منع ،فإن المال إن كان عينا
خارجية جاز لمالكه أخذه من عنده بالقهر و القوة أو الحيلة أو أيّة وسيلة أخرى التي
منها أخذه بحكمه ،فإن حكمه لا يوجب تغيير الواقع و لا يجعل حلاله حراما ،و إن
كان دينا معجلا أو حلّ أجله كان للدائن حقّ التعيين و الاجبار بوسيلة من الوسائل اذا
كان المديون ممتنعا ،فإذا عيّنه الحاكم المذكور جاز له أخذه ،و إن كان مؤجلا لم يحلّ
أجله بعد فبما أنه ليس للدائن حقّ التعيين و الاستنقاذ بل هو بيد المديون فعندئذ اذا
عيّنه الحاكم بدون إذن المديون لم يعيّن الدين به ،فلا يجوز له أخذه و التصرّف فيه .

( 2 ) الأظهر كفاية عدل واحد بل مطلق الثقة .

--( 24 )--

و بالشياع المفيد للعلم ( 1 ) .

[45 ]مسألة 45 :إذا مضت مدة من بلوغه و شك بعد ذلك في أن أعماله
كانت عن تقليد صحيح أم لا ،يجوز له البناء على الصحة ( 2 ) في أعماله
السابقة ،و في اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا .

[46 ]مسألة 46 :يجب على العامّي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب
تقليد الأعلم أو عدم وجوبه ،و لا يجوز أن يقلد غير الأعلم إذا أفتى بعدم
وجوب تقليد الأعلم ،بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل
جواز الاعتماد عليه ( 3 ) ،فالقدر المتيقن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيات .

[47 ]مسألة 47 :إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات
و الآخر أعلم في المعاملات فالأحوط تبعيض ( 4 ) التقليد ،و كذا إذا كان
أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلا و الآخر في البعض الآخر .


( 1 ) بل يكفي الاطمئنان كما مرّ .

( 2 ) تقدم الكلام في ذلك في المسألة ( 41 ) .

( 3 ) بل الظاهر عدم الجواز ،لأن دليل الحجيّة كبناء العقلاء -مثلا -لا يمكن أن
يشمل هذه الفتوى من الأعلم مع سائر فتاويه معا ،فإن معنى شموله لتلك الفتوى أن
فتاوى غير الأعلم حجّة دون فتاوى الأعلم في صورة المخالفة حيث لا يمكن
الجمع بينها و بين مدلول الفتوى المذكورة ،و في مثل ذلك لا محالة يتعيّن اختصاصه
بسائر فتاويه دونها و العكس غير ممكن ،إذ لا يحتمل أن تكون فتاوى غير الأعلم
حجّة في المسائل الفرعية دون فتاوى الأعلم فيها .

( 4 ) بل هو المتعيّن فيه و فيما بعده كما تقدم في المسألة ( 33 ) .

--( 25 )--

[48 ]مسألة 48 :إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من
تعلم منه ،و كذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام ( 1 ) .

[49 ]مسألة 49 :إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له
أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة و أنه إذا كان
ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته ،فلو فعل ذلك و كان ما فعله مطابقا
للواقع لا يجب عليه الإعادة .

[50 ]مسألة 50 :يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن
الأعلم أن يحتاط في أعماله .

[51 ]مسألة 51 :المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف
أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد ،بخلاف المنصوب من قبله ،كما إذا
نصبه متولّيا للوقف أو قيّما على القصّر ،فإنه لا تبطل توليته و قيمومته على
الأظهر ( 2 ) .

[52 ]مسألة 52 :إذا بقي على تقليد الميت من دون أن يقلد الحي في هذه
المسألة كان كمن عمل من غير تقليد .

[53 ]مسألة 53 :إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلا في التسبيحات الأربع
و اكتفى بها أو قلد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ،ثم مات ذلك المجتهد

( 1 ) على الأحوط .

( 2 ) هذا مبنىّ على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه أو ثبوت هذا الحق له ،و لكن
في ثبوت كلا الأمرين إشكال بل منع ،فإن المجتهد و إن كان له حقّ تنصيب المتولّي
على الأوقاف و نحوها و القيّم على الأيتام و القصّر إلاّ أنه في الحقيقة توكيل لا أنه
جعل تولية أو قيمومة له .

--( 26 )--

فقلد من يقول بوجوب التعدد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة ( 1 ) ،و كذا
لو أوقع عقدا أو إيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات و قلد من يقول
بالبطلان يجوز له البناء على الصحة ( 2 ) ،نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،تفصيل ذلك :إنّ الأعمال السابقة التي أتى بها
على طبق فتوى المجتهد السابق إن كانت متّفقة مع فتوى المجتهد اللاّحق فلا شبهة
في صحّتها و عدم وجوب إعادتها ،و إن كانت مختلفة معها فإن كانت المخالفة فيما
يعذر فيه الجاهل كالمخالفة في غير الأركان من الأجزاء و الشرائط حكم بالصحّة
و عدم وجوب إعادتها ،و إن كانت المخالفة فيما لا يعذر فيه الجاهل كالمخالفة في
الأركان ،كما إذا كان فتوى الأول وجوب الوضوء مع الجبيرة المستوعبة لتمام العضو
و كان فتوى الثاني وجوب التيمم في هذه الحالة و هكذا ،فإن كان انكشافها في الوقت
وجبت الاعادة ،و إن كان في خارجه ففيه تفصيل ،فإن كانت فتوى المجتهد الثاني
مستندة الى أمارة معتبرة و دليل اجتهادي كاشف عن عدم مطابقة العمل للواقع من
الأول وجب القضاء ،و إن كانت مستندة الى أصالة الاشتغال و الاحتياط التي ليس لها
لسان الكشف عن عدم مطابقة العمل للواقع لم يجب القضاء ،لأنها لا تثبت الفوت
الذي هو موضوع وجوب القضاء ،كما إذا كانت فتوى الثاني بوجوب التعدّد في مثال
المتن مستندة الى قاعدة الاشتغال .

( 2 ) فيه إشكال بل منع و ذلك لأن ما يقع عليه العقد أو الايقاع على طبق فتوى
المجتهد الأول لا يخلو من أن يكون باقيا في زمان المجتهد الثاني و موضوعا لترتيب
الآثار عليه فعلا ،كما اذا عقد على امرأة بالمعاطاة و هي في ذمّته بعد ،أو اشترى دارا بها
و هي سكن له فعلا و هكذا ،ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة و البناء عليها مع
فتوى الثاني بالبطلان ،أو لا يكون باقيا ،كما اذا عقد على امرأة بالمعاطاة أو بالفارسية
فماتت قبل الرجوع الى المجتهد الثانى ،أو اشترى شاة بها فذبحها و أكلها و هكذا .

--( 27 )--

بمقتضى فتوى المجتهد الثاني و أما إذا قلد من يقول بطهارة شي‏ء كالغسالة ثم
مات و قلد من يقول بنجاسته فالصلوات و الأعمال السابقة محكومة بالصحة
و إن كانت مع استعمال ذلك الشي‏ء ،و أما نفس ذلك الشي‏ء إذا كان باقيا فلا
يحكم بعد ذلك بطهارته ،و كذا في الحلية و الحرمة ،فإذا أفتى المجتهد الأول
بجواز الذبح بغير الحديد مثلا فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد و قلد من
يقول بحرمته فإن باعه أو أكله حكم بصحة البيع و إباحة الأكل ( 1 ) ،و أما إذا كان
الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه و لا أكله ،و هكذا .

[54 ]مسألة 54 :الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو إعطاء
خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل لا
تقليد نفسه إذا كانا مختلفين ،و كذلك الوصي في مثل ما لو كان وصيا في
استئجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميت .

[55 ]مسألة 55 :إذا كان البائع مقلدا لمن يقول بصحة المعاطاة مثلا أو
العقد بالفارسي و المشتري مقلدا لمن يقول بالبطلان لا يصح البيع بالنسبة إلى
البائع أيضا ،لأنه متقوم بطرفين فاللازم أن يكون صحيحا من الطرفين .و كذا

ففي مثل ذلك أيضا لا يمكن الحكم بصحّة ذلك العقد في ظرفه ،لأنّ فتوى الثاني
تحكي عن بطلانه في الشريعة المقدّسة من الأول فيكشف عن أنّ وطيه للمرأة
المذكورة كان عن شبهة و إن عليه مهر مثلها لا المسمّى ،كما أنها تكشف عن أنّه
ضامن لقيمة الشاة في الفرض الثانى .

( 1 ) الحكم بالصحة و الاباحة لا يخلو عن إشكال بل منع ،فإن مقتضى فتوى
الثاني أنه ميتة لا يجوز بيعها في الشريعة المقدّسة و لا أكلها واقعا ،غاية الأمر أنه
معذور في ذلك .

--( 28 )--

في كل عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه و مذهب الآخر صحته .

[56 ]مسألة 56 :في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعي إلا إذا
كان مختار المدعى عليه أعلم ،بل مع وجود الأعلم و إمكان الترافع إليه
الأحوط الرجوع إليه مطلقا .

[57 ]مسألة 57 :حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه و لو
لمجتهد آخر ،إلا إذا تبين خطؤه .

[58 ]مسألة 58 :إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ثم تبدل رأي المجتهد
في تلك المسألة ،لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى ،و إن
كان أحوط ،بخلاف ما إذا تبين له خطؤه في النقل ،فإنه يجب عليه الإعلام ( 1 ) .

[59 ]مسألة 59 :إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا ،و كذا
البينتان ،و إذا تعارض النقل مع السماع من المجتهد شفاها قدم السماع ( 2 )
و كذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع ،و في تعارض النقل مع ما في
الرسالة قدم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط .

[60 ]مسألة 60 :إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم
( 1 ) على الأحوط .

( 2 ) الصحيح هو التفصيل في المسألة ،فإن التعارض إن كان بين فردين من
الأمارات فإن كان زمان أحدهما متأخرا عن الآخر ،كما اذا أخبر أحدهما عن وجوب
شي‏ء قبل سنة -مثلا -و أخبر الآخر عن عدم وجوبه بعدها و احتمل عدوله عن
الفتوى الأولى لزم الأخذ بالثانية ،و إن لم يحتمل العدول أو كان زمان إخبار أحدهما
مقارنا لزمان إخبار الآخر سقط كلاهما ،و أما اذا كان أحد طرفي المعارضة السماع
شفاها فإن حصل حينئذ منه اليقين قدم على غيره و إلاّ فحاله حال غيره .

--( 29 )--

حاضرا فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك ( 1 ) ،و إلا فإن أمكن
الاحتياط تعيّن ،و إن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم ،
و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين
العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور ،و إذا عمل بقول
المشهور ثم تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة أو
القضاء ( 2 ) ،و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات ،
و إن لم يمكن ذلك أيضا يعمل بظنه ،و إن لم يكن له ظن بأحد الطرفين يبني
على أحدهما ،و على التقادير بعد الاطلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله
مخالفا لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء .

[61 ]مسألة 61 :إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد من يقول
بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد
الأول أو الثاني الأظهر الثاني ( 3 ) ،و الأحوط مراعاة الاحتياط .


( 1 ) في وجوب ذلك منع ،إذ يجوز له في هذا الحال تقليد غير الأعلم فيها مع
فرض عدم العلم بالمخالفة .

( 2 ) فيه إشكال بل منع ،لأن ما أتى به في هذا الحال إن كان مخالفا لفتوى من
يجب عليه تقليده فعلا فإن كانت المخالفة فيما يعذر فيه الجاهل لم تجب الاعادة
حتى في الوقت فضلا عن خارج الوقت ،و إن كانت فيما لا يعذر فيه الجاهل وجبت
الاعادة و القضاء ،نعم فيما إذا لم يتذكر المكلّف كيفية عمله و أنه كان موافقا لفتوى
مقلّده أو مخالفا لها ،فإن كان هذا الشك في الوقت وجبت الاعادة ،و إن كان في خارج
الوقت لم يجب القضاء .و بذلك يظهر حال ما في ذيل المسألة .

( 3 ) في إطلاقه منع ،و الصحيح هو التفصيل في المسألة ،فإن المجتهد الأول إن

--( 30 )--

[62 ]مسألة 62 :يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام ( 1 ) بالعمل
بما فيها و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل ،فلو مات مجتهده يجوز له البقاء ،و إن
كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم عدم البقاء
و العدول إلى الحي ،بل الأحوط استحبابا ( 2 ) -على وجه -عدم البقاء مطلقا
و لو كان بعد العلم و العمل .

[63 ]مسألة 63 :في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخير المقلد
بين العمل ( 3 ) بها و بين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم .


كان أعلم من الثاني كان عدوله اليه بنظر المجتهد الحي في غير محلّه ،فوظيفته البقاء
على تقليده ،فعندئذ يجب البقاء على تقليد الأول ،و إن كان الثاني أعلم من الأول
وجب البقاء على تقليده ،و إن كانا متساويين فإن علم بالمخالفة بينهما فوظيفته
الاحتياط لا البقاء على تقليد الأول و لا العدول الى الثانى ،و إلاّ فالتخيير .هذا إذا كان
البقاء على تقليد الميت واجبا كما إذا كان اعلم من الحي و اما إذا كان البقاء على تقليده
جائزا كما إذا كان الميت مساويا مع الحىّ في العلم و الفضيلة ،فعندئذ يجوز البقاء كما
يجوز العدول الى الحي كل ذلك مع عدم العلم بالمخالفة بينهما ،و أما إذا عدل الى
الحي ثم تبيّن الخلاف بينهما فلا يجوز العدول منه الى الميت لأن فتواه لا تكون
حجّة في مورد الخلاف كما أن فتوى الحي لا تكون حجّة فيه فإذن وظيفته الاحتياط .

( 1 ) قد مرّ أن التقليد عبارة عن العمل المستند الى فتوى المجتهد و لا يكفي
مجرّد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل .

( 2 ) لا منشأ لهذا الاحتياط .

( 3 ) قد مرّ أنّ احتياط الأعلم في مسألة إن كان ناشئا عن عدم ما يصلح أن يكون
مدركا للفتوى فيها بعد البحث و الفحص و يرى أن غير الأعلم قد أخطأ في الفتوى
فيها و كان عليه أن يحتاط لم يجز الرجوع اليه لأنه فتوى منه بالاحتياط ،و إن كان

--( 31 )--

[64 ]مسألة 64 :الاحتياط المذكور في الرسالة إما استحبابي و هو ما إذا
كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى ،و إما وجوبي و هو ما لم يكن معه فتوى ،
و يسمى بالاحتياط المطلق ،و فيه يتخير المقلد بين العمل به و الرجوع إلى
مجتهد آخر ( 1 ) ،و أما القسم الأول فلا يجب العمل به و لا يجوز الرجوع إلى
الغير ،بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به .

[65 ]مسألة 65 :في صورة تساوي المجتهدين يتخير بين تقليد ( 2 ) أيهما
شاء ،كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام ( 3 ) العمل الواحد ،حتى أنه لو كان
مثلا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة و استحباب التثليث في
التسبيحات الأربع و فتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلد الأول في استحباب
التثليث و الثاني في استحباب الجلسة .


منشأه عدم البحث و الفحص في المسألة بالمقدار الكافي كما إذا احتاط في الشبهة
قبل الفحص المعتدّ به عنها جاز الرجوع اليه لأنه لا يخطي غير الأعلم فيما أفتى به
بلحاظ أن احتياطه فيها مستند الى جهله بالحكم و احتمال وجود ما يصلح أن يكون
مدركا له .

( 1 ) فيه تفصيل كما عرفت .

( 2 ) هذا إذا لم يعلم بالخلاف ،و أما مع العلم به فيجب الاحتياط أو الأخذ
بأحوط القولين و لا يجوز التقليد لا من هذا و لا من ذاك ،و أما مع عدم إمكان الاحتياط
فالوظيفة هي التخيير .

( 3 ) إذا لم يعلم بالخلاف جاز له التبعيض و إن كان أحدهما أعلم من الآخر
فضلا عن التساوى ،و إن علم بالخلاف لم يجز إذا كانا متساويين فإن الوظيفة حينئذ
هي الاحتياط كما مرّ .

--( 32 )--

[66 ]مسألة 66 :لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي ،
إذ لا بد فيه من الاطلاع التام ،و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بد من
الترجيح ،و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط ،و قد يكون الاحتياط
في ترك الاحتياط ،مثلا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع
الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به ،بل يجب
ذلك بناء على كون احتياط الترك استحبابيا ،و الأحوط الجمع بين التوضؤ به
و التيمم ،و أيضا الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ،لكن إذا كان في ضيق
الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا
الاحتياط ،أو يلزم تركه ،و كذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط ،لكن إذا لم
يكن معه إلا هذا فالأحوط التيمم به ،و إن كان عنده الطين مثلا فالأحوط
الجمع ،و هكذا .

[67 ]مسألة 67 :محل التقليد و مورده هو الأحكام الفرعية العملية ،فلا
يجري في أصول الدين ،و في مسائل أصول الفقه ،و لا في مبادئ الاستنباط ( 1 )
من النحو و الصرف و نحوهما ،و لا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو
اللغوية ،و لا في الموضوعات الصرفة ،فلو شك المقلد في مائع أنه خمر أو خل

( 1 ) لا بأس بالتقليد في مسائل اصول الفقه ،فإذا كان شخص قادرا على عملية
الاستنباط و هي تطبيق القواعد العامة الاصولية على عناصرها و لكنه غير متمكن من
الاجتهاد في نفس تلك القواعد كحجيّة خبر الواحد أو الاستصحاب أو نحو ذلك لا
بأس بالرجوع الى المجتهد فيها لأنه من رجوع الجاهل الى العالم فيكون مشمولا
لسيرة العقلاء .و أما التقليد في الموضوعات المستنبطة كالصلاة و الصيام و الغناء
و الجذع و الثني و نحوها فلا مناص عنه و إلاّ فلا بدّ فيها إما من الاجتهاد أو الاحتياط .

--( 33 )--

مثلا و قال المجتهد إنه خمر لا يجوز له تقليده ،نعم من حيث إنه مخبر عادل
يقبل قوله كما في إخبار العامّي العادل ،و هكذا ،و أما الموضوعات المستنبطة
الشرعية كالصلاة و الصوم و نحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية .

[68 ]مسألة 68 :لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد إلا في
التقليد ،و أما الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف التي لا متولي لها
و الوصايا التي لا وصي لها و نحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلمية ،نعم الأحوط في
القاضي أن يكون أعلم ( 1 ) من في ذلك البلد أو في غيره مما لا حرج في الترافع
إليه .

[69 ]مسألة 69 :إذا تبدل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلدين أم
لا ؟فيه تفصيل :فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم
الوجوب ،و إن كانت مخالفة فالأحوط الإعلام ،بل لا يخلو عن قوة ( 2 ) .

[70 ]مسألة 70 :لا يجوز للمقلد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو
الاستصحاب في الشبهات الحكمية ( 3 ) ،و أما في الشبهات الموضوعية

( 1 ) لا بأس بتركه إذا لا دليل عليه إلاّ دعوى أن نفوذ تصرّفه في الأمور الحسبية
هو المتيقّن دون تصرّف غيره ،و لكن إثبات هذه الدعوى يتوقّف على الأخبرية
و الأعرفية بمصالحها و من المعلوم أن أعلميته في المسائل الفقهية لا تساوق
الأخبرية و الأعرفية بها .

( 2 ) في قوّته إشكال بل منع ،لأن تفويت الواقع مستند الى حجيّة فتوى
المجتهد في ظرفها و هي بجعل الشارع و إن كانت رعاية الاحتياط أولى .

( 3 ) هذا إذا لم يكن المقلّد متمكنا من الفحص في الشبهات الحكمية ،و أما إذا
كان متمكنا منه فيجوز إجراء هذه الأصول فيها بعد أن قلّد مجتهدا في حجيّتها لما

--( 34 )--

فيجوز بعد أن قلد مجتهده في حجيتها ،مثلا إذا شك في أن عرق الجنب من
الحرام نجس أم لا ليس له إجراء أصل الطهارة ،لكن في أن هذا الماء أو غيره
لاقته النجاسة أم لا يجوز له إجراؤها بعد أن قلد المجتهد في جواز الإجراء .

[71 ]مسألة 71 :المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده
و إن كان موثوقا به في فتواه ،و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه ،و كذا لا ينفذ
حكمه و لا تصرفاته في الامور العامة ،و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا
و أموال القصّر و الغيّب .

[72 ]مسألة 72 :الظن بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل
إلا إذا كان حاصلا من ظاهر لفظه شفاها أو لفظ الناقل أو من ألفاظه في رسالته ،
و الحاصل أن الظن ليس حجة إلا إذا كان حاصلا من ظواهر الألفاظ منه أو من
الناقل .


عرفت من جواز تقليده في المسائل الأصولية .

--( 35 )--

كتاب الطّهارة

--( 36 )--

--( 37 )--

كتاب الطهارة


فصل
في المياه


الماء إما مطلق أو مضاف كالمعتصر من الاجسام أو الممتزج بغيره مما
يخرجه عن صدق اسم الماء ،و المطلق أقسام :الجاري ،و النابع غير الجاري ،
و البئر ،و المطر ،و الكر ،و القليل ،و كل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر
مطهر من الحدث و الخبث .

[73 ]مسألة 1 :الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر ،لكنه غير
مطهر لا من الحدث و لا من الخبث و لو في حال الاضطرار ،و إن لاقى نجسا
تنجس و إن كان كثيرا ،بل و إن كان مقدار ألف كر فإنه ينجس بمجرد ملاقاة
النجاسة و لو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كله ( 1 ) ،نعم إذا كان
جاريا من العالي ،إلى السافل و لاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه ( 2 ) ،
كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر ،فلا ينجس ما في الإبريق و إن كان

( 1 ) على الاحوط .

( 2 ) العبرة بالعلو و السفل المعنونين بهما لا المكانيين ،ففي مثل الفوّارات
يعتبر المتدافع منها عاليا و المتدافع اليه سافلا .

--( 38 )--

متصلا بما في يده .

[74 ]مسألة 2 :الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه ،نعم لو مزج
معه غيره صعّد كماء الورد يصير مضافا ( 1 ) .

[75 ]مسألة 3 :المضاف المصعّد مضاف ( 2 ) .

[76 ]مسألة 4 :المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد ،لاستحالته
بخارا ( 3 ) ثم ماء .

[77 ]مسألة 5 :إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق فإن علم حالته السابقة
أخذ بها ( 4 ) ،و إلا فلا يحكم عليه بالإطلاق و لا بالإضافة ،لكن لا يرفع
الحدث ( 5 ) و الخبث ،و ينجس بملاقاة النجاسة إن كان قليلا ،و إن كان بقدر

( 1 ) في إطلاقه منع ،فإن كان المزج حقيقيا فهو إما مطلق أو مضاف و ليس فردا
ثالثا ،و إن لم يكن حقيقيا فصيرورته مضافا بالتصعيد منوطة بغلبة عنصر المضاف
كمّا أو كيفا .

( 2 ) في إطلاقه منع ،فإن العنصر الذي يوجب إضافة الماء قد لا يكون قابلا
للتبخير و التصعيد كالماء المضاف بالتراب مثلا ،فإن التراب من جهة ثقل أجزائه لا
يقبل التصعيد .

( 3 ) الحكم بعدم نجاسة البخار الحاصل من المائع المتنجّس ليس مبنيا على
مطهرية الاستحالة في المتنجّسات ،فإن النزاع فيها إنما هو في مورد يكون المستحال
اليه في نفسه قابلا للاتّصاف بالنجاسة و البخار المذكور خارج عن موضوع ذلك
النزاع ،فإنه في نفسه لا يقبل النجاسة كسائر الغازات ،و من هنا لو قلنا بعدم مطهرية
الاستحالة فمع ذلك لا مناص من الحكم بعدم نجاسة البخار .

( 4 ) هذا إذا كانت الشبهة موضوعية و إلاّ فلا يتمّ .

( 5 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن الشك في الاطلاق أو الاضافة إن كان بنحو

--( 39 )--

الكر لا ينجس ،لاحتمال كونه مطلقا ( 1 ) و الأصل الطهارة .

الشبهة المفهومية كان مرجعه الى الشك في تقييد زائد في الوضوء أو الغسل ،إذ
المكلف يعلم بوجوب الوضوء أو الغسل عليه و لكنه لا يعلم أنه مقيّد بشي‏ء زائد
و هو كون المائع أصفى و أرق من ذلك أو لا ،فتجري البراءة حينئذ عن التقييد الزائد
كما هو الحال في سائر موارد الشك فيه ،لأن مرجع الشك في المقام الى دوران أمر
الوضوء أو الغسل بين الأقل و الأكثر و المرجع في إجراء البراءة عن الزائد و الحكم
بصحة الصلاة الواقعة مع الأقل ،و مع هذا لا يجري استصحاب بقاء الحدث لعدم
ترتّب أثر عملي عليه ،على أنه استصحاب في الحكم و جريانه محل إشكال .و إن كان
بنحو الشبهة الموضوعية فإن لم تكن للمائع المشكوك حالة سابقة أصلا فلا مانع من
استصحاب عدم إطلاقه بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي و يترتّب عليه نفي آثار
الاطلاق جميعا ،و إن كانت لكل من الاطلاق و الاضافة حالة سابقة و لا يعلم المتقدم
و المتأخر منهما فالمرجع قاعدة الاشتغال في الوضوء و الغسل بملاك أن التكليف به
بتمام قيوده معلوم و الشك إنما هو في انطباقه و براءة الذمة بالوضوء و الغسل من هذا
المائع ،و ليس الشك في سعة القيد و ضيقه في عالم الجعل ليكون الشك في التكليف
الزائد كما هو الحال في الشبهة الحكمية ،و أما استصحاب بقاء الحدث فقد عرفت
حاله .

( 1 ) في إطلاق الحكم بعدم النجاسة إشكال بل منع ،فإن الشبهة إن كانت
موضوعية و لم تكن للمائع المذكور حالة سابقة أصلا فعندئذ لا مانع من استصحاب
عدم إطلاقه الأزلي و يترتّب عليه نفي تمام آثاره منها عدم تنجّسه بالملاقاة ،نعم إذا
كانت له حالتان متضادّتان و لا يعلم المتقدمة و المتأخرة منهما فالمرجع قاعدة
الطهارة أو استصحابها .و أما إذا كانت الشبهة مفهومية فالمرجع عموم دليل الانفعال
إن كان ،حيث أن الخارج منه بالتخصيص الماء المطلق الكر ،و بما أنه مجمل مفهوما

--( 40 )--

[78 ]مسألة 6 :المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مر ،و بالاستهلاك في
الكر ( 1 ) أو الجاري .

[79 ]مسألة 7 :إذا ألقي المضاف النجس في الكر فخرج عن الإطلاق إلى
الإضافة تنجس إن صار مضافا قبل الاستهلاك ( 2 ) ،و إن حصل الاستهلاك
و الإضافة دفعة لا يخلو الحكم بعدم تنجسه عن وجه ،لكنه مشكل ( 3 ) .

[80 ]مسألة 8 :اذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ففي سعة
الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو و يصير الطين إلى الأسفل ثم يتوضأ
على الأحوط ( 4 ) ،و في ضيق الوقت يتيمم ،لصدق الوجدان مع السعة دون
الضيق .

[81 ]مسألة 9 :الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير
بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة من الطعم و الرائحة و اللون ،بشرط أن يكون

و مردّد بين ما يشمل المائع المشكوك و ما لا يشمله فيؤخذ به في المتيقّن ،و في
المشكوك يرجع اليه و إلاّ فقاعدة الطهارة .

( 1 ) عدّ هذا من المطهّرات مبنىّ على المسامحة كما لا يخفى .

( 2 ) لا يعقل هذا الفرض إن كان المؤثر العامل الكمّي فحسب دون الأعم منه
و من الكيفى ،كما لا يعقل الفرض الثاني بل مطلقا إن كان مراد الماتن قدّس سرّه من استهلاك
المضاف استهلاكه في الماء المطلق .

( 3 ) لا يبعد الحكم بالطهارة ،لأن الماء المطلق ما دام مطلقا لا يضرّه ملاقاة
المضاف المتنجّس لكونه معتصما و في حال خروجه عن الاطلاق لا وجود
للمضاف المتنجّس حتى يتنجّس بملاقاته .

( 4 ) بل على الأظهر .

--( 41 )--

بملاقاة النجاسة ،فلا يتنجس إذا كان بالمجاورة ،كما إذا وقعت ميتة قريبا من
الماء فصار جائفا ،و أن يكون التغيير بأوصاف النجاسة دون أوصاف
المتنجس ،فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلا إذا صيره
مضافا ،نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه ،بل لو وقع فيه متنجس
حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجس أيضا ،و أن يكون التغير
حسيّا ،فالتقديري لا يضر ،فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من
الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس ( 1 ) ،و كذا اذا صب فيه بول كثير لا
لون له بحيث لو كان له لون غيّره ،و كذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره
لو لم يكن جائفا ،و هكذا ،ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق
محكوم بالطهارة على الأقوى .

[82 ]مسألة 10 :لو تغير الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف
( 1 ) الأظهر النجاسة فيه و في الفرض الثالث ،فإن التغيّر الذي أخذ موضوعا
للحكم بالتنجيس هو التغيّر الفعلي و لكن قد يكون هناك مانع يمنع عن ظهوره في
الخارج كما إذا كان الماء مصبوغا بصبغ أحمر و ألقى فيه كمية من الدم تكفي بنفسها
لتغييره فالتغيير بالدم فعلىّ لا بوجوده الواقعي فحسب بل بوجوده الواقعي الحسّي
فإن تأثير كل من الصبغ و الدم إنما هو بانتشار أجزائهما في الماء ،فإذا كان تأثير الدم
في نفسه كتأثير الصبغ في نفسه كان مقتضى ذلك بحسب العادة أن تشتدّ حمرة الماء
شدّة محسوسة حيث توجد فيه حمرتان حمرة الصبغ و حمرة الدم غاية الأمر قد
تكون حمرة الصبغ مانعة عن رؤية حمرة الدم و تمييزها عنها نعم لو كان عدم ظهوره
مستندا الى عدم المقتضي أو فقدان الشرط لم يتحقق التغيير حقيقتا إلاّ بنحو الفرض
و التقدير .

--( 42 )--

النجاسة ،مثل الحرارة و البرودة ،و الرقة و الغلظة ،و الخفة و الثقل ،لم ينجس ما
لم يصير مضافا .

[83 ]مسألة 11 :لا يعتبر في تنجسه أن يكون التغير بوصف النجس بعينه ،
فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس كما لو اصفرّ الماء مثلا بوقوع
الدم تنجس ،و كذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير
رائحتهما ،فالمناط تغير أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة و إن كان من
غير سنخ وصف النجس .

[84 ]مسألة 12 :لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العرضي ،فلو
كان الماء أحمر أو أسود لعارض ،فوقع فيه البول حتى صار أبيض تنجس ،
و كذا إذا زال طعمه العرضي أو ريحه العرضي .

[85 ]مسألة 13 :لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس ،فإن كان الباقي
أقل من الكر تنجس الجميع ( 1 ) ،و إن كان يقدر الكر بقي على الطهارة ،و إذا زال
تغير ذلك البعض طهر الجميع و لو لم يحصل الامتزاح على الأقوى .

[86 ]مسألة 14 :إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ثم تغير بعد مدة فإن
علم استناده إلى ذلك النجس تنجس ،و إلا فلا .

[87 ]مسألة 15 :إذا وقعت الميتة خارج الماء و وقع جزء منها في الماء
و تغير بسبب المجموع من الداخل و الخارج تنجس ( 2 ) ،بخلاف ما إذا كان

( 1 ) على الأحوط .

( 2 ) هذا فيما إذا كان الجزء الداخلي هو العامل الأساس للتغيير ،و أما إذا لم
يكن كذلك أو كان الجزء الخارجي هو العامل الأساس له فالحكم بالنجاسة حينئذ لا
يخلو من إشكال بل منع .

--( 43 )--

تمامها خارج الماء .

[88 ]مسألة 16 :إذا شك في التغير و عدمه أو في كونه للمجاورة أو
بالملاقاة أو كونه بالنجاسة أو بطاهر لم يحكم بالنجاسة .

[89 ]مسألة 17 :إذا وقع في الماء دم و شي‏ء طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع
لم يحكم بنجاسته ( 1 ) .

[90 ]مسألة 18 :الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه من غير اتصاله بالكر أو
الجاري لم يطهر ،نعم الجاري و النابع إذا زال تغيره بنفسه طهر لاتصاله
بالمادة ،و كذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر كما مر .


( 1 ) هذا فيما إذا كان الدم الملقى كمّية قليلة لا تكفي بنفسها للتغيّر ،و أما إذا كان
كمّية تكفي بنفسها للتغيّر فيحكم بالنجاسة .

--( 44 )--

فصل
في الماء الجاري


الماء الجاري -و هو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها
كالقنوات -لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير ،سواء كان كرا أو أقل ،و سواء
كان بالفوران أو بنحو الرشح ،و مثله كل نابع و إن كان واقفا .

[91 ]مسألة 1 :الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم
يكن كرا ينجس بالملاقاة ،نعم إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس
أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة و إن كان قليلا .

[92 ]مسألة 2 :إذا شك في أن له مادة أم لا و كان قليلا ينجس بالملاقاة ( 1 ) .

[93 ]مسألة 3 :يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة ،فلو كانت
المادة من فوق تترشح و تتقاطر فإن كان دون الكر ينجس ،نعم إذا لاقى محل
الرشح للنجاسة لا ينجس .

[94 ]مسألة 4 :يعتبر في المادة الدوام ،فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره
تحت الأرض و يترشح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري .


( 1 ) هذا إذا كانت حالته السابقة عدم ثبوت المادة ،أو كان ثبوت كل من وجود
المادة و عدمه مشكوكا فيهما من الأول ،و أما إذا كانت حالته السابقة ثبوت المادة أو
تواردت عليه حالتان متضادّتان من ثبوت المادة له في زمان و عدم ثبوتها في زمان
آخر مع الجهل بتاريخهما الزمني فالأظهر الطهارة .

--( 45 )--

[95 ]مسألة 5 :لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من
النبع كان حكمه حكم الراكد ،فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري و إن لم
يخرج من المادة شي‏ء ،فاللازم مجرد الاتصال .

[96 ]مسألة 6 :الراكد المتصل بالجاري كالجاري ،فالحوض المتصل
بالنهر بساقية يلحقه حكمه ،و كذا أطراف النهر و إن كان ماؤها واقفا .

[97 ]مسألة 7 :العيون التي تنبع في الشتاء مثلا و تنقطع في الصيف
يلحقها الحكم في زمان نبعها .

[98 ]مسألة 8 :إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل
بالمادة لا ينجس بالملاقاة و إن كان قليلا ،و الطرف الآخر حكمه حكم الراكد
إن تغير تمام قطر ذلك البعض المتغير ،و إلا فالمتنجس هو المقدار المتغير
فقط ،لاتصال ما عداه بالمادة .

--( 46 )--

فصل
في الماء الراكد :الكر و القليل


الراكد بلا مادة إن كان دون الكر ينجس بالملاقاة ،من غير فرق بين
النجاسات ،حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف ،سواء كان
مجتمعا أو متفرقا مع اتصالها بالسواقي ،فلو كان هناك حفر متعددة فيها الماء
و اتصلت بالسواقي و لم يكن المجموع كرا إذا لاقى النجس واحدة منها
تنجس الجميع ،و إن كان بقدر الكر لا ينجس ،و إن كان متفرقا على الوجه
المذكور ،فلو كان ما في كل حفرة دون الكر و كان المجموع كرا و لاقى واحدة
منها النجس لم تنجس ،لاتصالها بالبقية .

[99 ]مسألة 1 :لا فرق في تنجس القليل بين أن يكون واردا على النجاسة
أو مورودا .

[100 ]مسألة 2 :الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي ،و بالمساحة
ثلاثة و أربعون شبرا إلا ثمن شبر ( 1 ) ،فبالمن الشاهي -و هو ألف و مائتان

( 1 ) هذا هو المشهور بين الفقهاء وزنا و مساحة و هو الأظهر .

أمّا وزنا ..ففيه روايتان :

احداهما :صحيحة محمد بن مسلم التي حدّدته بستمائة رطل ،و الأخرى
مرسلة ابن أبي عمير التي حدّدته بألف و مائتي رطل ،و بما أن كلمة الرطل مجملة
باعتبار تردّد مفهومها بين المكّي و المدني و العراقي فعندئذ تصبح كلتا الروايتين

--( 47 )--

..........
مجملة فلا تدلّ على التعيين ،و لكن يمكن رفع الاجمال عنهما بجعل نصّ كل
واحدة منهما قرينة على تعيين المراد من الآخر ،فإن المرسلة ناصّة في أن الحد
الادنى من الكر لا يقل عن الف و مائتي رطل عراقي على تمام محتملاته و هي قرينة
على ان المراد من ستمائة رطل في الصحيحة هو المكّي إذ لو كان المدني أو العراقي
لكان الحدّ الأدنى من الكرّ أقل من ألف و مائتي رطل بالعراقى .و الصحيحة ناصّة في
أن الحدّ الأقصى من الكرّ لا يزيد على ستمائة رطل بالمكّي و هي قرينة على أن المراد
من ألف و مائتي رطل في المرسلة هو العراقى ،إذ لو كان المكّي أو المدني لكان الحدّ
الأقصى من الكرّ أزيد من ستمائة رطل بالمكّى ،إلاّ أن ذلك مبنىّ على حجيّة المرسلة
و هي لم تثبت ،فإذن ظلّت الصحيحة على إجمالها ،نعم أن هناك طرقا أخرى لرفع
الاجمال عنها کأحدها :إن الصحيحة بمثابة المستثنى من عمومات انفعال الماء
بالملاقاة ،منها عمومات الكرّ ،و بما أنها مجملة فتدخل في مسألة إجمال المخصّص
المنفصل مفهوما و حينئذ فيؤخذ بالمتيقّن منها و هو ما بلغ كمية الماء ستمائة رطل
بالمكّي و فيما دونها يرجع الى عمومات الانفعال فالناتج من هذه العملية أن حدّ الكرّ
ستمائة رطل بالمكّى .

و الآخر :إن المستثنى في بعض الروايات من عموم الانفعال عنوان الحوض
الكبير و بما أنه لا يصدق على الماء إذا كان ستمائة رطل بالعراقي أو المدنى ،بل لا
يصدق على البالغ ستمائة رطل بالمكي فالصحيحة تكون حينئذ مخصّصة لعموم
المستثنى منه و حيث أنها مجملة مفهوما فيؤخذ بالمتيقّن منها و هو الماء البالغ
ستمائة رطل بالمكّي و في المشكوك يرجع الى عموم العام فالناتج من ذلك أن حدّ
الكرّ ستمائة رطل بالمكّى .

الثالث :إن ضم الصحيحة الى صحيحة علي بن جعفر التي تدل على انفعال

--( 48 )--

..........
ألف رطل من الماء بالملاقاة ينتج أن المراد من الرطل فيها هو المكّي بتقريب أن
صحيحة علي بن جعفر ناصّة في أن ألف رطل من الماء بالعراقي ينفعل بالملاقاة على
جميع محتملاته و هي قرينة على أن المراد من الرطل في الصحيحة هو المكّي إذ لو
كان المدني أو العراقي للزم كون حدّ الكرّ أقل من ألف رطل بالعراقي و هو مناف
لنصّ صحيحة علي بن جعفر ،كما أن نصّ الصحيحة على أن الحدّ الأقصى من الكرّ
هو ستمائة رطل بالمكّي قرينة على أن المراد من الرطل في صحيحة علي بن جعفر
هو العراقى ،إذ لو كان المكّي أو المدني للزم كونه أكثر من الحدّ الأقصى للكرّ و هو
خلاف نصّها .فالنتيجة :أن حدّ الكرّ و زنا ستمائة رطل بالمكّى .و مع الاغماض عن
تمام ذلك ،فلا يمكن إثبات أن حدّه و زنا تلك الكمية فإن الصحيحة حينئذ و إن دلّت
على اعتصامها و عدم انفعالها بالملاقاة إلاّ أنها من باب الدلالة على المقدار المتيقّن لا
التحديد كمّا حيث أنها وقتئذ مجملة مفهوما و مردّد بين الأقل و الأكثر فيؤخذ
بالمتيقّن و يرجع في المشكوك الى الأصل العملي و هو أصالة الطهارة فتكون النتيجة
حينئذ مختلفة فإنها على أساس الوجوه المتقدمة هي الحكم بعدم الانفعال بالملاقاة
إذا كان الماء بقدر ستمائة رطل بالمكّي و الحكم بالانفعال بها إذا كان دونه و إن كان
بالغا ستمائة رطل بالمدنى ،و أما على أساس هذا الوجه فلا فرق بينهما في النتيجة .

و أمّا مساحة :ففيها روايتان کاحداهما :رواية الحسن بن صالح الثورى ،
و الأخرى :رواية أبي بصير .

أما الرواية الأولى :فهي ضعيفة من ناحية السند جزما .

و أما الرواية الثانية التي تحدّد الكرّ بما إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في مثله
ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض ...فهي معتبرة من ناحية السند و لا بأس بها ،
و أما من ناحية الدلالة فقد نوقش بأن التحديد فيها غير ظاهر في المربّع لو لم يكن

--( 49 )--

..........
ظاهرا في المدوّر ،و حينئذ فإن حمل التحديد على المربع كان الناتج اثنين و أربعين
شبرا و سبعة اثمان الشبر و ان حمل التحديد على المدور كان الناتج اثنين و ثلاثين
شبرا تقريبا ،و لكن الظاهر من التحديد فيها عرفا هو المربّع بلحاظ أن المنسبق في
الذهن من الضمير في كلمة ( مثله ) هو رجوعه الى التقدير أي تقدير هذا الماء لا الى
مثله لعدم وجود ماء آخر ،فيكون المعنى حينئذ :إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في
مثل تلك الثلاثة أشبار و نصف ...فيستفاد من ذلك بعدان و يستفاد البعد الثالث من
الضمير في كلمة ( في عمقه ) فإن الظاهر أنّه يرجع الى نفس ما يرجع اليه الضمير في
كلمة ( في مثله ) و هذا قرينة على أن إضافة العمق الى التقدير إضافة بيانية ،و على هذا
فالتحديد في الرواية بما أنه يتضمّن أبعادا ثلاثة للماء فهو ظاهر في المربّع ،و مع
الاغماض عن ذلك و تسليم أن التحديد في الرواية غير ظاهر لا في المربّع و لا في
المدوّر و لكن يمكن تعيينه في المربّع بقرينة خارجية ،منها صحيحة أبي بصير الآنفة
الذكر حيث قد استثنى فيها من الحكم بانفعال الماء بالملاقاة عنوان الحوض الكبير ،
و بما أن ذلك العنوان لا يصدق على الماء البالغ بكمية اثنين و ثلاثين شبرا ،بل لا
يصدق على البالغ بكمية اثنين و أربعين و سبعة أثمان الشبر ،فتكون الرواية حينئذ
مقيّدة لا طلاق المستثنى منه في الصحيحة ،و بما أن التحديد فيها مجمل مردّد بين
السعة و الضيق فيؤخذ بالمتيقّن و يرجع في المشكوك الى العام رافعا لا جماله كما هو
الحال في جميع موارد إجمال المخصّص المنفصل مفهوما .

و منها :روايات الكرّ کفإنها تدل بمقتضى مفهومها على انفعال الماء الذي لم
يبلغ حدّ الكرّ ،كما أنها تدل على اعتصام الماء البالغ حدّه ،و بما أن التحديد في رواية
أبي بصير مجمل و مردّد بين الأقل و الأكثر فيؤخذ بالمتيقّن و يرجع في المشكوك الى
إطلاق تلك الأدلة فيكون إطلاقها رافعا لإجماله .فالنتيجة أن رواية أبي بصير غير

--( 50 )--

..........
قاصرة عن الدلالة على تحديد الكرّ باثنين و أربعين و سبعة أثمان شبر .و أما رواية
اسماعيل بن جابر التي تحدّد الكرّ بذر عين عمقه في ذراع و نصف سعته فعلى تقدير
تسليم أنها معتبرة سندا إلاّ أنها مجملة من ناحية الدلالة ،لأن التحديد الوارد فيها غير
ظاهر في المدوّر ،بل لو لم يكن ظاهرا في المربّع فلا ظهور له فيه لأن جملة ( في ذراع
و نصف سعته ) ظاهرة في تحديد السعة في الرواية التي هي عبارة عن السطح و هو
ينسجم مع كل من المربع و المدور إذ كما يمكن ان يكون ذراع و نصف تحديدا
بنفس السطح يمكن أن يكون تحديدا للخط الممثّل للسعة أي السطح ،فعلى الأول
ينطبق على المربّع لأن السطح يحدّد دائما ببعيدين هما الطول و العرض و لا يمكن
تحديده ببعد واحد ،و بما أن البعد الآخر غير مذكور فيحمل على كونه مماثلا للبعد
المذكور ،و على الثاني ينطبق على المدوّر ،لأن للخط بعدا واحدا و هو ممثّل لسعة
سطحه ،بل يمكن انطباقه على المربّع أيضا بلحاظ أن الخط الممثّل لسعة سطحه من
كل من طرفي العرض و الطول مماثل للآخر لأن الممثّل للسعة هو الخط المار بين
الأضلاع دون الزوايا و الفرض أنّه لا تفاوت فيه بين بعديه كما أن الممثّل لسعة
المدوّر هو الخط المار على المركز دون سائر خطوطه .

فالنتيجة :إن الرواية مجملة فلا تكون حجّة لا في المدوّر و لا في المربّع ،فإذن
لا تصلح لمعارضة رواية أبي بصير .و أما إذا فرض أنها ظاهرة في أحدهما فتقع
المعارضة بينهما و تسقطان من جهة المعارضة فعندئذ لا يثبت شي‏ء من الأقوال في
مسألة المساحة للكرّ ،لا القول المشهور و لا غيره .

و أما إذا فرض أن كلتا الروايتين مجملة فبما أنهما لا تشتركان في طرف
و حجّتان في المتيقّن فتسقطان فيه من جهة المعارضة .و أما رواية الوزن و هي
صحيحة محمد بن مسلم فهي لا تعارض رواية المساحة و هي صحيحة أبي بصير

--( 51 )--

و ثمانون مثقالا -يصير أربعة و ستين منّا إلا عشرين مثقالا .

[101 ]مسألة 3 :الكر بحقة الإسلامبول -و هي مائتان و ثمانون مثقالا -مائتا
حقة و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة .

[102 ]مسألة 4 :إذا كان الماء أقل من الكر و لو بنصف مثقال يجري عليه
حكم القليل .

[103 ]مسألة 5 :إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل
كالعكس ،نعم لو كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل ( 1 ) لا ينجس العالي
بملاقاة السافل ،من غير فرق بين العلو التسنيمي و التسريحي .

[104 ]مسألة 6 :إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرا ينجس
بالملاقاة و لا يعصمه ما جمد ،بل إذا ذاب شيئا فشيئا ينجس أيضا ،و كذا إذا
كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقل من الكر فإنه ينجس بالملاقاة ،و لا يعتصم
بما بقي من الثلج .

[105 ]مسألة 7 :الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في
و قابلة للحمل عليها بلحاظ أن المساحة تختلف باختلاف مقدار الذراع و الأشبار في
متعارف الناس ،فإذن تكون النسبة نسبة الاطلاق و التقييد فلا معارضة بينهما ،الى هنا
قد وصلنا الى هذه النتيجة و هى :إن الأظهر مذهب المشهور في تحديد الكرّ وزنا
و مساحة دون غيره .

( 1 ) هذا إذا كان بنحو الدفع و القوّة .و قد مرّ في المسألة الأولى من فصل المياه
أن العبرة إنما هي بالعلو و السفل المعنونين لا المكانيين ففي الفوّارات يعتبر
المتدافع منها عاليا و المتدافع اليه سافلا .

--( 52 )--

حكم القليل على الأحوط ( 1 ) ،و إن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة ( 2 ) ،نعم
لا يجري عليه حكم الكر ،فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكر عليه ،و لا
يحكم بطهارة متنجس غسل فيه ( 3 ) ،و إن علم حالته السابقة يجري عليه حكم
تلك الحالة .

[106 ]مسألة 8 :الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم
السابق من الملاقاة و الكرية إن جهل تاريخهما أو علم تاريخ الكرية حكم
بطهارته ( 4 ) ،و إن كان الأحوط التجنب ،و إن علم تاريخ الملاقاة حكم

( 1 ) بل على الأقوى .

( 2 ) هذا إذا كانت الملاقاة مع المتنجّس الخالي عن عين النجاسة ،و أما إذا
كانت مع عين النجس فلا شبهة في تنجّسه بها .

( 3 ) هذا مبنىّ على أن التطهير بالماء القليل مشروط بوروده على المتنجّس ،
و أما بناء على ما قوّيناه من أن هذا الشرط غير معتبر فيه فيحكم بطهارته .

( 4 ) هذا في فرض العلم بتاريخ الكريّة ،و أما في فرض الجهل بتاريخهما معا
فالأظهر نجاسته لأن استصحاب عدم الملاقاة في زمان الكريّة لا يجري في نفسه إما
بملاك عدم حالة سابقة له إذا لوحظ زمان الكريّة بنحو القيدية ،أو بملاك أنه مثبت إذا
لوحظ زمان الكريّة بنحو المعرفية ،فإن موضوع النجاسة مركّب من ملاقاة الماء
للنجس و أن لا يكون كرّا ،فنفي النجاسة عنه إنما هو بنفي أحد جزأيه فإذا شك في
أصل وجود الملاقاة مع العلم بعدم كريّة الماء فلا مانع من استصحاب عدم وجودها
و به ينتفي الحكم بانتفاء الموضوع .

و أما في المقام فلا يكون الشك في أصل الملاقاة بل في حصة خاصة منها
و هي وجودها في زمان الكريّة و لا يترتّب على استصحاب عدم وجودها فيه نفي
الموضوع و هو صرف وجود الملاقاة القابل للانطباق على هذا الزمان و على غيره إلاّ

--( 53 )--

بنجاسته ( 1 ) ،و أما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها فإن جهل التاريخان أو
علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط المذكور ،و إن علم تاريخ
القلة حكم بنجاسته .

[107 ]مسألة 9 :إذا وجد نجاسة في الكر و لم يعلم أنها وقعت فيه قبل
الكرية أو بعدها يحكم بطهارته ،إلا إذا علم تاريخ الوقوع .

[108 ]مسألة 10 :إذا حدثت الكرية و الملاقاة في آن واحد حكم بطهارته ،
و إن كان الأحوط الاجتناب .

[109 ]مسألة 11 :إذا كان هناك ماءان أحدهما كر و الآخر قليل و لم يعلم أن
أيهما كر فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين لم يحكم

على القول بالأصل المثبت لوضوح أنه لا يترتّب على نفي الفرد بالأصل العملي نفي
الطبيعي إلاّ بناء على حجيّة الأصل المثبت ،كما أنه لا يجدي ضمّ هذه الحصة المنفية
بالاستصحاب في هذا الزمان الى الحصة الأخرى المنفية بالوجدان في زمان العلم
بعدم الملاقاة إلاّ على القول المذكور .

( 1 ) في الحكم بالنجاسة إشكال بل منع ،و الأظهر الطهارة لأن استصحاب بقاء
الكريّة الى زمان الملاقاة يجري و لا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة الى زمان القلّة
في مجهول التاريخ إلاّ على القول بالأصل المثبت ،و أما إذا كان زمان الملاقاة معلوما
و زمان القلّة مجهولا فلا يجري استصحاب عدم تحقّق المعلوم في زمان المجهول
في نفسه لأن زمان الآخر المجهول إن لوحظ بنحو الموضوعية و القيدية لم تكن
للمقيّد به حالة سابقة ،و إن لوحظ بنحو المعرفية الصرفة الى واقعه الخارجي فهو
مردّد بين ما يكون المستصحب فيه مقطوع البقاء و ما يكون فيه مقطوع الارتفاع فلا
يكون الشك فيه شكّا في البقاء لكي يجري الاستصحاب .

--( 54 )--

بالنجاسة ( 1 ) ،و إن كان الأحوط في صورة التعيّن الاجتناب .

[110 ]مسألة 12 :إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس فوقعت نجاسة لم
يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر لم يحكم بنجاسة الطاهر .

[111 ]مسألة 13 :إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو مضاف فوقعت فيه نجاسة
لم يحكم بنجاسته ( 2 ) ،و إذا كان كران أحدهما مطلق و الآخر مضاف و علم
وقوع النجاسة في أحدهما و لم يعلم على التعيين يحكم بطهارتهما .

[112 ]مسألة 14 :القليل النجس المتمّم كرّا بطاهر أو نجس نجس على
الأقوى .


( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن النجاسة إذا كانت واقعة في معين و لم يكن
مسبوقا بالكريّة حكم بنجاسته لأن ملاقاته للنجاسة معلومة و كريّته في حال الملاقاة
غير معلومة فإذن لا مانع من استصحاب عدم كريّته الى زمان الملاقاة و لو أزلا و بذلك
يتحقّق موضوع نجاسته .

( 2 ) الأظهر هو الحكم بالنجاسة إلاّ في صورة واحدة و هي ما إذا كان مسبوقا
بالاطلاق إذ في غير هذه الصورة لا مانع من استصحاب عدم إطلاقه و لو أزلا و به
يحرز موضوع النجاسة بناء على أن المائع إذا لم يكن ماء مطلقا ينجس بالملاقاة و إن
كان كثيرا .

--( 55 )--

فصل في ماء
المطر


ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري ،فلا ينجس ما لم يتغير و إن
كان قليلا ،سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا ،بل و إن كان
قطرات بشرط صدق المطر عليه ،و إذا اجتمع في مكان و غسل فيه النجس طهر
و إن كان قليلا ،لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء .

[113 ]مسألة 1 :الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر و نفذ في
جميعه طهر ،و لا يحتاج إلى العصر أو التعدد ( 1 ) ،و إذا وصل إلى بعضه دون
بعض طهر ما وصل إليه ،هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة ،و إلا فلا يطهر إلا إذا
تقاطر عليه ( 2 ) ،بعد زوال عينها .

[114 ]مسألة 2 :الإناء المتروس بماء نجس كالحب و الشّربة و نحوهما إذا
تقاطر عليه طهر ماؤه و إناؤه بالمقدار الذي فيه ماء ،و كذا ظهره و أطرافه إن
وصل إليه المطر حال التقاطر ،و لا يعتبر فيه الامتزاج ،بل و لا وصوله إلى تمام

( 1 ) فيه إشكال ،و الأقوى اعتباره لإطلاق دليل التعدّد و عدم ثبوت التقييد إلاّ
في الماء الجارى .

( 2 ) هذا مبنىّ على عدم كفاية الغسلة المزيلة لعين النجس و لكن الأقوى هو
التفصيل بين أن تكون بالماء القليل و أن تكون بالماء العاصم ،فعلى الأول لا تكفي
لانفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس و على الثاني تكفى .

--( 56 )--

سطحه الظاهر ،و إن كان الأحوط ذلك .

[115 ]مسألة 3 :الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها بشرط أن يكون
من السماء و لو بإعانة الريح ،و أما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر كما
إذا ترشح بعد الوقوع على مكان فوصل مكانا آخر لا يطهر ( 1 ) ،نعم لو جرى
على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقّف بالجريان إليه طهر .

[116 ]مسألة 4 :الحوض النجس تحت السماء يطهر بالمطر ،و كذا إذا كان
تحت السقف و كان هناك ثقبة ينزل منها على الحوض ،بل و كذا لو أطارته
الريح حال تقاطره فوقع في الحوض ،و كذا إذا جرى من ميزاب فوقع فيه .

[117 ]مسألة 5 :إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهرا ،بل و كذا إذا وقع على
ورق الشجر ( 2 ) ثم وقع على الأرض ،نعم لو لاقى في الهواء شيئا كورق الشجر
أو نحوه حال نزوله لا يضر إذا لم يقع عليه ثم منه على الأرض ،فمجرد المرور
على الشي‏ء لا يضر .

[118 ]مسألة 6 :إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شي‏ء آخر لم
ينجس إذا لم يكن معه عين النجاسة و لم يكن متغيرا .


( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن التقاطر من أحد المكانين الى المكان الآخر
المتنجّس إن كان مستمرا بنحو يحفظ معه خط الاتصال عرفا طهر المكان بذلك
لصدق تقاطر المطر عليه و مروره من شي‏ء آخر اليه لا يضرّ بالصدق ،غاية الأمر أن
تقاطره على شي‏ء قد يكون بشكل مباشر و قد يكون بالمرور من شي‏ء آخر اليه ،
و على كلا التقديرين يصدق تقاطر المطر عليه و إصابته حقيقة .

( 2 ) في الحكم بعدم المطهريّة منع و مجرد أنه يمرّ على ورق الشجر و يقع
على شي‏ء آخر لا يضرّ بصدق إصابته و تقاطره عليه كما مرّ .

--( 57 )--

[119 ]مسألة 7 :إذا كان السطح نجسا فوقع عليه المطر و نفذ و تقاطر من
السقف لا تكون تلك القطرات نجسة و إن كان عين النجاسة موجودة على
السطح و وقع عليها ،لكن بشرط أن يكون ذلك حال تقاطره من السماء ،و أما
إذا انقطع ثم تقاطر من السقف مع فرض مروره على عين النجس فيكون
نجسا ،و كذا الحال إذا جرى من الميزاب بعد وقوعه على السطح النجس .

[120 ]مسألة 8 :إذا تقاطر من السقف النجس يكون طاهرا إذا كان التقاطر
حال نزوله من السماء ،سواء كان السطح أيضا نجسا أم طاهرا .

[121 ]مسألة 9 :التراب النجس يطهر بنزول المطر عليه إذا وصل إلى
أعماقه حتى صار طينا .

[122 ]مسألة 10 :الحصير النجس يطهر بالمطر ،و كذا الفراش المفروش
على الأرض ،و إذا كانت الأرض التي تحتها أيضا نجسة تطهر إذا وصل إليها ،
نعم إذا كان الحصير منفصلا عن الأرض يشكل طهارتها بنزول المطر عليه إذا
تقاطر منه عليها ( 1 ) ،نظير ما مر من الإشكال فيما وقع على ورق الشجر و تقاطر
منه على الأرض .

[123 ]مسألة 11 :الإناء النجس يطهر إذا أصاب المطر جميع مواضع
النجس منه ،نعم إذا كان نجسا بولوغ الكلب يشكل طهارته بدون التعفير ( 2 ) ،
لكن بعده إذا نزل عليه يطهر من غير حاجة إلى التعدد .


( 1 ) قد مرّ أن الاشكال ضعيف إذا كان التقاطر منه إليها بخط متّصل عرفا .

( 2 ) بل الظاهر أنه لا إشكال في عدم طهارته بدون التعفير لإطلاق دليله
الشامل للغسل بماء المطر أيضا .

--( 58 )--

فصل
في ماء الحمام


ماء الحمام بمنزلة الجاري بشرط اتصاله بالخزانة ،فالحياض الصغار
فيه إذا اتصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة إذا كان ما في الخزانة وحده أو مع
ما في الحياض بقدر الكر ،من غير فرق بين تساوي سطحها مع الخزانة أو
عدمه ،و إذا تنجس ما فيها يطهر بالاتصال بالخزانة بشرط كونها كرا و إن كانت
أعلى و كان الاتصال بمثل المزمّلة ،و يجري هذا الحكم في غير الحمام أيضا ،
فإذا كان في المنبع الأعلى مقدار الكر أو أزيد و كان تحته حوض صغير نجس
و اتصل بالمنبع بمثل المزمّلة يطهر ،و كذا لو غسل فيه شي‏ء نجس ،فإنه يطهر
مع الاتصال المذكور .

فصل
في ماء البئر


ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس إلا بالتغير ،سواء كان بقدر الكر
أو أقل ،و إذا تغير ثم زال تغيره من قبل نفسه طهر ،لأن له مادة ،و نزح المقدرات
في صورة عدم التغير مستحب ،و أما إذا لم يكن له مادة نابعة فيعتبر في عدم
تنجسه الكرية و إن سمي بئرا ،كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر و لا نبع لها .

[124 ]مسألة 1 :ماء البئر المتصل بالمادة إذا تنجس بالتغير فطهره بزواله

--( 59 )--

و لو من قبل نفسه ،فضلا عن نزول المطر عليه أو نزحه حتى يزول ،و لا يعتبر
خروج ماء من المادة في ذلك .

[125 ]مسألة 2 :الماء الراكد النجس كرا كان أو قليلا يطهر بالاتصال بكر
طاهر أو بالجاري أو النابع الغير الجاري و إن لم يحصل الامتزاج على الأقوى ،
و كذا بنزول المطر .

[126 ]مسألة 3 :لا فرق بين أنحاء الاتصال في حصول التطهير ،فيطهر
بمجرده و إن كان الكر المطهر مثلا أعلى و النجس أسفل ،و على هذا فإذا ألقي
الكر لا يلزم نزول جميعه ،فلو اتصل ثم انقطع كفى ،نعم إذا كان الكر الطاهر
أسفل و الماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الاتصال .

[127 ]مسألة 4 :الكوز المملوء من الماء النجس إذا غمس في الحوض
يطهر ،و لا يلزم صب مائه و غسله .

[128 ]مسألة 5 :الماء المتغير إذا ألقي عليه الكر فزال تغيره به يطهر ،و لا
حاجة إلى إلقاء كر آخر بعد زواله ،لكن بشرط أن يبقى الكر الملقى على حاله
من اتصال أجزائه و عدم تغيره ،فلو تغير بعضه قبل زوال تغير النجس أو تفرّق
بحيث لم يبق مقدار الكر متصلا باقيا على حاله تنجس و لم يكف في التطهير ،
و الأولى إزالة التغير أولا ثم إلقاء الكر أو وصله به .

[129 ]مسألة 6 :تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
على إشكال ( 1 ) لا يترك فيه الاحتياط ،و بقول ذي اليد و إن لم يكن عادلا ،و لا
تثبت بالظن المطلق على الأقوى .

[130 ]مسألة 7 :إذا أخبر ذو اليد بنجاسته و قامت البينة على الطهارة
( 1 ) لكنه ضعيف فيه بل في إخبار مطلق الثقة .

--( 60 )--

قدّمت البينة ،و إذا تعارض البينتان تساقطتا إذا كانت بينة الطهارة مستندة إلى
العلم ،و إن كانت مستندة إلى الأصل تقدم بينة النجاسة .

[131 ]مسألة 8 :إذا شهد اثنان بأحد الأمرين و شهد أربعة بالآخر يمكن بل
لا يبعد تساقط الاثنين ( 1 ) بالاثنين و بقاء الآخرين .

[132 ]مسألة 9 :الكرية تثبت بالعلم و بالبينة ،و في ثبوتها بقول صاحب اليد
وجه ( 2 ) ،و إن كان لا يخلو عن إشكال ،كما أن في إخبار العدل الواحد أيضا
إشكالا .

[133 ]مسألة 10 :يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة ،و يجوز سقيه
للحيوانات ،بل و للأطفال أيضا ،و يجوز بيعه مع الإعلام .


( 1 ) الظاهر عدم التساقط لعدم الدليل على أن الأكثريّة تكون مرجّحة .

( 2 ) بل هو المتعيّن ،كما أن الأظهر ثبوتها بإخبار عدل واحد بل مطلق الثقة كما
مرّ .

--( 61 )--

فصل
في الماء المستعمل


الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث ،و كذا
المستعمل في الأغسال المندوبة ،و أما المستعمل في الحدث الأكبر فمع
طهارة البدن لا إشكال في طهارته و رفعه للخبث ،و الأقوى جواز استعماله في
رفع الحدث أيضا ،و إن كان الأحوط مع وجود غيره التجنب عنه ،و أما
المستعمل في الاستنجاء و لو من البول فمع الشروط الآتية طاهر ( 1 ) ،و يرفع
الخبث أيضا ،لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث و لا في الوضوء و الغسل
المندوبين ،و أما المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء فلا يجوز استعماله
في الوضوء و الغسل ،و في طهارته و نجاسته خلاف ،و الأقوى أن ماء الغسلة

( 1 ) بل الأظهر نجاسته فإن ارتكازية نجاسة العذرة و تنجّس الملاقي لها
بالملاقاة قرينة لبّيّة مانعة عن ظهور ما دلّ على طهارة الثوب الملاقي لماء الاستنجاء
في طهارته و معها يرجع الى إطلاق دليل انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس إذ
الدليل المذكور حينئذ يدل على انثلام الملازمة بين نجاسة شي‏ء و نجاسة ملاقيه ،أما
في مرتبة ملاقاة الثوب لماء الاستنجاء أو في مرتبة ملاقاة الماء للعذرة ،بل لا يبعد
القول بأن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي تعيّن الانثلام في المرتبة
الأولى دون الثانية .

--( 62 )--

المزيلة للعين نجس ،و في الغسلة الغير المزيلة الأحوط الاجتناب ( 1 ) .

[134 ]مسألة 1 :لا إشكال في القطرات التي تقع في الإناء عند الغسل و لو
قلنا بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر .

[135 ]مسألة 2 :يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أمور :

الأول :عدم تغيره في أحد الأوصاف الثلاثة .

الثاني :عدم وصول نجاسة إليه من خارج .

الثالث :عدم التعدي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء .

الرابع :أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم ،نعم الدم
الذي يعد جزءا من البول أو الغائط لا بأس به .

الخامس :أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث يتميز ،أما إذا كان
معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء أو شي‏ء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا
بأس به .

[136 ]مسألة 3 :لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد
و إن كان أحوط .

[137 ]مسألة 4 :إذا سبق بيده بقصد الاستنجاء ثم أعرض ثم عاد لا بأس ،
إلاّ إذا عاد بعد مدة ينتفي معها صدق التنجس بالاستنجاء ،فينتفي حينئذ
حكمه .

[138 ]مسألة 5 :لا فرق في ماء الاستنجاء بين الغسلة الاولى و الثانية في
البول الذي يعتبر فيه التعدد .


( 1 ) بل الأقوى طهارته بلا فرق بين الغسلة المتعقّبة لطهارة المحل و غيرها إذا
لم يكن ملاقيا لعين النجس .

--( 63 )--

[139 ]مسألة 6 :إذا خرج الغائط من غير المخرج الطبيعي فمع الاعتياد
كالطبيعي ( 1 ) ،و مع عدمه حكمه حكم سائر النجاسات في وجوب الاحتياط
من غسالته .

[140 ]مسألة 7 :إذا شك في ماء أنه غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر
النجاسات يحكم عليه بالطهارة ( 2 ) ،و إن كان الأحوط الاجتناب .

[141 ]مسألة 8 :إذا اغتسل في كر كخزانة الحمام أو استنجى فيه لا يصدق
عليه غسالة الحدث الأكبر أو غسالة الاستنجاء أو الخبث .

[142 ]مسألة 9 :إذا شك في وصول نجاسة من الخارج أو مع الغائط يبني
على العدم .

[143 ]مسألة 10 :سلب الطهارة أو الطهورية ( 3 ) عن الماء المستعمل في
رفع الحدث الأكبر أو الخبث استنجاء أو غيره إنما يجري في الماء القليل ،
دون الكر فما زاد كخزانة الحمام و نحوها .

[144 ]مسألة 11 :المتخلف في الثوب بعد العصر من الماء طاهر ،فلو أخرج
بعد ذلك لا يلحقه حكم الغسالة ( 4 ) ،و كذا ما يبقى في الإناء بعد إهراق ماء

( 1 ) في الحكم بكونه كالطبيعي إشكال بل منع إذ لا يصدق الاستنجاء على
غسل غير المخرج الطبيعي و إن كان اعتياديا لكي يترتّب عليه حكمه .

( 2 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،فإن غسالة الاستنجاء كما عرفت محكومة
بالنجاسة على الأظهر ،و أما غسالة سائر النجاسات فإن كانت مزيلة لعين النجاسة
و كانت قليلة حكم بنجاستها و إلاّ حكم بالطهارة كما مرّ .

( 3 ) ظهر الحال فيه مما تقدّم .

( 4 ) في عدم الالحاق إشكال بل الأظهر هو الالحاق لصدق الغسالة عليه بعد

--( 64 )--

غسالته .

[145 ]مسألة 12 :تطهر اليد تبعا بعد التطهير ( 1 ) ،فلا حاجة إلى غسلها ،
و كذا الظرف الذي يغسل فيه الثوب و نحوه .

[146 ]مسألة 13 :لو أجرى الماء على المحل النجس زائدا على مقدار
يكفي في طهارته فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر ( 2 ) و إن عدّ تمامه
غسلة واحدة و لو كان بمقدار ساعة ،و لكن مراعاة الاحتياط أولى .

[147 ]مسألة 14 :غسالة ما يحتاج إلى تعدد الغسل كالبول مثلا إذا لاقت
شيئا لا يعتبر فيها التعدد ،و إن كان أحوط .

[148 ]مسألة 15 :غسالة الغسلة الاحتياطية استحبابا يستحب الاجتناب
عنها .


إخراجه إذا كان ماء كما هو المفروض ،فإذن يكون حكمه حكم الغسالة من حيث
الطهارة و النجاسة و قد مرّ أنها إذا لم تكن ملاقية لعين النجس محكومة بالطهارة ،
و منه يظهر حال ما يبقى في الاناء .

( 1 ) فيه إشكال و الأظهر أن اليد أو نحوها إذا لم تكن ملاقية لعين النجس تطهر
بنفس عملية الغسل لا بالتبعية كما هو الحال في الظرف أيضا هذا بناء على نجاستها ،
و أما بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين
النجس أو على القول بعدم انفعاله في مقام التطهير فقط فلا تتنجّس اليد و لا غيرها
كالظرف و نحوه .

( 2 ) ظهر أنه لا فرق بينه و بين غير الزائد إذا كان المحل غير حامل لعين
النجس .

--( 65 )--

فصل
في الماء المشكوك


الماء المشكوك نجاسته طاهر إلا مع العلم بنجاسته سابقا ،و المشكوك
إطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق إلا مع سبق إطلاقه ،و المشكوك إباحته
محكوم بالإباحة إلا مع سبق ملكية الغير أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له .

[149 ]مسألة 1 :إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور كإناء في عشرة
يجب الاجتناب عن الجميع ،و إن اشتبه في غير المحصور كواحد في ألف
مثلا لا يجب الاجتناب عن شي‏ء منه ( 1 ) .


( 1 ) فيه :أن العبرة في تنجيز العلم الإجمالي و عدم تنجيزه ليست بكون
الشبهة محصورة أو غير محصورة -كما حقّقناه في محله -بل العبرة في ذلك أن
أطراف العلم الإجمالي إذا بلغت من الكثرة الى حدّ يصبح احتمال انطباق التكليف
المعلوم بالاجمال على كل واحد منها ضعيفا بدرجة تؤدّي الى الاطمئنان بعدم
الانطباق لم يجب الاجتناب لقيام الحجّة حينئذ على عدم وجوبه و هي الاطمئنان ،
و إن لم تبلغ من الكثرة الى هذا الحدّ و الدرجة وجب الاجتناب و هذا يختلف
باختلاف الموارد و الأشخاص و ليس لذلك ضابط كلّى .و مثال ذلك ما إذا اشتبه إناء
واحد نجس بين ألف إناء -مثلا -فإن قيمة احتمال أنه هذا أو ذاك أو غيره واحد من
ألف ،و أما قيمة احتمال أنه ليس هذا أو ذاك أو غيره فهي تسعمائة و تسعة و تسعون
من ألف و واضح أن قيمة الاحتمال إذا بلغت من القوّة الى هذه الدرجة فهي اطمئنان

--( 66 )--

[150 ]مسألة 2 :لو اشتبه مضاف في محصور يجوز أن يكرّر الوضوء أو
الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه ،فإذا كانا اثنين يتوضأ بهما ،
و إن كانت ثلاثة أو أزيد يكفي التوضؤ باثنين إذا كان المضاف واحدا ،و إن كان
المضاف اثنين في الثلاثة يجب استعمال الكل ،و إن كان اثنين في أربعة تكفي
الثلاثة ،و المعيار أن يزاد على عدد المضاف المعلوم بواحد ،و إن اشتبه في
غير المحصور جاز استعمال كل منها ،كما إذا كان ( 1 ) المضاف واحدا في
ألف ،و المعيار أن لا يعد العلم الإجمالي علما ،و يجعل المضاف المشتبه
بحكم العدم ،فلا يجري عليه حكم الشبهة البدوية أيضا ،و لكن الاحتياط
أولى .

[151 ]مسألة 3 :إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إطلاقه و إضافته و لم يتيقن
أنه كان في السابق مطلقا يتيمم للصلاة و نحوها ( 2 ) ،و الأولى الجمع بين التيمم

و إن لم تبلغ من القوّة تلك الدرجة لم يبلغ مرتبة الاطمئنان .

( 1 ) فيه :إن جواز الاستعمال ليس من جهة أن الشبهة غير محصورة بل من
جهة أن احتمال كون هذا الاناء المستعمل مضافا ضعيف بدرجة كان المكلف مطمئنا
بعدم كونه مضافا ،و هذا الاطمئنان حجّة له و مؤمن من العقاب المحتمل و يمنع من
تنجيز العلم الإجمالي .

( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإنه إنما يتمّ فيما إذا شك في ماء أنه مطلق أو
مضاف من دون العلم بحالته السابقة أو أنه مخلوق الساعة أو من جهة الاشتباه
الخارجى ،ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب عدم إطلاقه أزلا و به يحرز موضوع
وجوب التيمّم .و أما إذا كان الشك في إطلاقه و إضافته من جهة توارد الحالتين
المتضادّتين عليه فوظيفته الجمع بين الوضوء و التيمّم و لا يكتفى بالتيمّم فقط لأن

--( 67 )--

و الوضوء به .

[152 ]مسألة 4 :إذا علم إجمالا أن هذا الماء إما نجس أو مضاف يجوز
شربه ،و لكن لا يجوز التوضؤ به ،و كذا إذا علم أنه إما مضاف أو مغصوب ،و إذا
علم أنه إما نجس أو مغصوب فلا يجوز شربه أيضا ،كما لا يجوز التوضؤ به ،
و القول بأنه يجوز التوضؤ به ضعيف جدا .

[153 ]مسألة 5 :لو أريق أحد الإنائين المشتبهين من حيث النجاسة
و الغصبية لا يجوز التوضؤ بالآخر و إن زال العلم الإجمالي ( 1 ) ،و لو أريق أحد
المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر ،بل الأحوط الجمع بينه
و بين التيمم .

[154 ]مسألة 6 :ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة ،لكن
الأحوط الاجتناب ( 2 ) .


العلم الإجمالي بأن هذا الماء إما مطلق أو مضاف في الواقع منجز و ليس هنا أصل
رافع للوضوء حكما أو موضوعا .

( 1 ) فيه :إنه لا يمكن أن يزول العلم الإجمالي بإراقة أحد طرفيه أو بفقده
لوضوح أنه ليس من أحد موجبات انحلاله فإن زوال العلم الإجمالي إنما هو بزواله
عن الجامع و تعلّقه بالفرد خاصة و ما دام العلم بالجامع موجودا فالعلم الإجمالي لا
يزال باقيا لأنه متقوّم به و الفرض أن العلم بالجامع و هو نجاسة أحدهما لا بعينه لا
يزال باقيا .

( 2 ) بل الأظهر ذلك في تمام صور المسألة ،و هي ما يلى :

الأولى :أن يكون زمان العلم بالملاقاة متأخرا عن زمان العلم الإجمالي
بنجاسة أحد الاناءين .

--( 68 )--

..........
الثانية :أن يكون مقارنا مع زمان العلم الإجمالي بها .

الثالثة :أن يكون متقدّما عليه و لكن النجاسة المعلومة كانت سابقة على
الملاقاة ،أو مقارنة لها ،و ذلك لما ذكرناه في الأصول و في بحث الفقه في هذه المسألة
ما يستوعب تمام جهاتها و صورها .

و نتيجته :أن العلم الإجمالي يكون منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال في
أطرافه إذا أدّى الى سقوط التعبّد بالأصول المؤمنة فيها من جهة المعارضة ،و من
المعلوم أنه في كل وقت يدور مدار وجود العلم الإجمالي في ذلك الوقت على
أساس أنه معلول له ،و لا بدّ أن يكون معاصرا معه تطبيقا لمبدإ التعاصر بين العلّة
و المعلول ،و يستحيل أن يكون العلم الإجمالي بحدوثه سببا لتنجّز التكليف المعلوم
بالاجمال في أطرافه حدوثا و بقاء فإن معنى ذلك انفكاك المعلول عن العلّة و تنجّز
التكليف في ظرف البقاء بدون وجود المنجّز فيه و هو لا يمكن ،و من هنا إذا انحلّ
العلم الإجمالي ارتفع المانع عن التمسّك بالأصل المؤمن ،و على هذا الأساس
فالعلم الإجمالي الأول و هو العلم بنجاسة أحد الاناءين بوجوده الحدوثي مانع عن
التعبّد بالأصل المؤمن فيهما حدوثا ،و بوجوده البقائي مانع عنه بقاء ،لما مرّ من أن
مانعيّته عن التعبّد به تدور مدار وجوده حدوثا و بقاء باعتبار أن التعبّد به ينحلّ حسب
آنات الزمان الى تعبّدات متعددة و من المعلوم أن التعبّد به في كل آن إنما يكون
ساقطا من ناحية العلم الإجمالي الأول في ذلك الآن ،فإذا كان هذا العلم باقيا الى زمان
العلم بالملاقاة و هو زمان حدوث العلم الإجمالي الثاني كان مانعا عن التعبّد به
بوجوده البقائي لا بصرف وجوده الحدوثى ،و المفروض حدوث العلم الإجمالي
الثاني في هذا الزمان أيضا و هو العلم بنجاسة الملاقي بالكسر ،أو الطرف الآخر .
و عليه فيكون سقوط التعبّد بالأصل فيه مستندا الى وجود كلا العلمين الاجماليين في

--( 69 )--

..........
ذلك الزمان ،غاية الأمر أنه مستند الى العلم الإجمالي الأول بوجوده البقائي و الى
الثاني بوجوده الحدوثى ،و لا ترجيح في البين بعد ما كانت النسبة الى كليهما نسبة
واحدة ،فإذن يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزا مطلقا و في تمام صور المسألة حيث
أن الأصل في الطرف الآخر معارض مع الأصل في الملاقي بالكسر فيها تماما ،و من
هنا لا فرق في ذلك بين ما إذا كانت الملاقاة المعلومة مقارنة لنجاسة أحد الاناءين
المعلومة إجمالا و ما إذا كانت متأخرة عن النجاسة المعلومة إجمالا ،و الأول :كما إذا
علم في يوم الأربعاء -مثلا -بنجاسة أحد الاناءين من يوم الثلاثاء ،و علم في يوم
الخميس -مثلا -بأن الشي‏ء الثالث كان ملاقيا لأحد الاناءين في يوم الثلاثاء .و الثانى :
كما إذا علم في يوم الخميس بأن الشي‏ء الثالث كان ملاقيا لأحدهما في يوم الأربعاء ،
أو في نفس ذلك اليوم ،فإن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي بالكسر و الطرف الآخر
منجّز في كلتا الصورتين على أساس ما مرّ من أن سقوط التعبّد بالأصل و تنجّز
التكليف في كل آن مستند الى وجود العلم الإجمالي في ذلك الآن ،و بما أنهما قد
اجتمعا في يوم الخميس معا غاية الأمر يكون أحدهما بوجوده الحدوثي و الآخر
بوجوده البقائي فلا محالة يكون سقوط التعبّد بالأصل المؤمن في الطرف المشترك
مستندا الى كليهما معا و لا يوجب تقارن الملاقاة المعلومة لنجاسة أحد الاناءين
انحلال العلم الإجمالي بها كما هو ظاهر ،هذا من ناحية .

و من ناحية أخرى أن سقوط التعبّد بالأصل و التنجّز من آثار العلم ،فإنه
موضوع لها بما هو كاشف ،فإذا تعلّق بمعلوم سابق يستحيل أن يكون منجّزا له إلاّ من
حينه لا من حين حدوث المعلوم ضرورة أنه لا تنجّز قبل العلم باعتبار أنه بالنسبة الى
حكم العقل بالمنجزيّة موضوع لا طريق اليه ،فكون العلم بمعلوم سابق زمنا مقتضيا
لترتيب الأثر من ذلك الزمان ليس معناه سبق التنجيز على العلم و إلاّ لزم تقدّم

--( 70 )--

..........
المعلول على العلّة ،بل معناه أن التنجيز الحادث عند حدوث العلم تعلّق بتمام
قطعات المعلوم و هو يتنجّز على امتداده من الآن ،أي من آن حدوث العلم لوضوح
الفرق بين تنجّز التكليف السابق فعلا و بين التنجّز السابق ،فإذن تكون المعارضة بين
الأصول من الآن ،أي من حين حدوث العلم ،فالنتيجة أنه لا أثر لسبق المعلوم أصلا .

قد يقال كما قيل :إن الأصل في الملاقي بالكسر محكوم بالأصل في الملاقى
بالفتح على أساس أنه حاكم عليه ،و على هذا فتوفّر المقتضي لجريان الأصل فيه
متوقّف على سقوط الأصل الحاكم ،فما دام الأصل الحاكم يظلّ باقيا فلا مقتضي
لجريانه و لا موضوع له ،و حيث أن سقوطه في المسألة إنما هو على أساس كونه
معارضا للأصل في الطرف الآخر فلا يصلح في ذلك الطرف أن يكون معارضا
للأصل المحكوم لأنه ما دام ثابتا و غير ساقط بالمعارضة مع الأصل الحاكم ،فلا
مقتضي و لا موضوع له في المسألة بسبب وجود الأصل الحاكم فيها ،و إذا سقط من
جهة المعارضة مع الأصل الحاكم فحينئذ تحقّق المقتضي لجريانه ،و في هذا الحين
لا يوجد في الطرف الآخر إلاّ الأصل الساقط بالمعارضة ،و هو لا يصلح أن يعارض
الأصل المحكوم ،فإذن لا يوجد معارض له .

و الجواب :إن الأصل في الملاقى -بالفتح -لا يكون حاكما على الأصل في
الملاقي -بالكسر -و ذلك لأن الحكومة متقوّمة بأن يكون الأصل الحاكم رافعا
لموضوع الأصل المحكوم ،و في المقام لا تتوفّر هذه النكتة على أساس أن المجعول
في قاعدة الطهارة ليس هو الطريقية و الكاشفية ،و لا نظر لها الى الواقع أصلا ،فلا
تكون أصالة الطهارة في الملاقى -بالفتح -رافعة لموضوع أصالة الطهارة في الملاقي
-بالكسر -على حدّ ما يقال من أن الاستصحاب السببي رافع لموضوع الاستصحاب
المسبّبي ،فيكون الشك في طهارة الملاقي -بالكسر -يظلّ باقيا و غير ملغى لا وجدانا

--( 71 )--

..........
و لا تعبّدا ،فتجري أصالة الطهارة فيه في عرض جريان الأصالة في الملاقى -بالفتح -
فتصلح حينئذ أن تكون معارضة للأصل في الطرف الآخر ،هذا إضافة الى أن مفاد
قاعدة الطهارة لو كان الطريقية و العلم التعبّدي فأيضا لا يجدي في الحكومة و ذلك ،
لأن المأخوذ في موضوع دليل هذه القاعدة هو عدم العلم بالنجاسة لا عدم العلم
بالطهارة ،فإذن يكون الرافع لموضوع هذه القاعدة هو ما يوجب العلم التعبّدي
بالنجاسة ،و المفروض أن أصالة الطهارة في الملاقى -بالفتح -لا توجب ذلك لكي
تكون رافعة لموضوع أصالة الطهارة في الملاقي -بالكسر -على أساس أنها موافقة
لها ،و إنما لا تجري أصالة الطهارة مع العلم الوجداني بالطهارة لعدم تعقّل الحكم
الظاهري في هذه الحالة .

و من هنا يظهر أن الأصل في الملاقى -بالفتح -لا يكون حاكما على الأصل في
الملاقي -بالكسر -لا على أساس أنه رافع لموضوعه تعبّدا ،و لا على أساس أنه يجري
في رتبة الموضوع ،و الأصل في الملاقي -بالكسر -يجري في رتبة الحكم ،فإن ذلك
إنما يكون حاكما بنظر العرف و قرينة على التقديم فيما إذا كان بينهما تناف و تعارض
لا في مثل المقام ،فإنه لا تعارض بين الأصلين أصلا بملاك أنهما متوافقان .

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن الأصل في الملاقى -بالفتح -حاكم على
الأصل في الملاقي -بالكسر -إلاّ أن هذه الحكومة تقتضي أن الأصل المحكوم في
طول الأصل الحاكم رتبة أداء لحقّ الحكومة و لا تقتضي أنه في طول الأصل في
الطرف الآخر لأنه بلا ملاك ،و مجرد أنه مع المتقدّم رتبة لا يقتضي تقدّمه عليه
كذلك ،لأن كبرى -أن ما مع المتقدّم رتبة متقدّم بالرتبة أيضا -غير ثابتة ،فإذن يكون
الأصل في الطرف الآخر في عرض كل من الأصل الحاكم و المحكوم معا و معارض
لهما في عرض واحد و رتبة فاردة .

--( 72 )--

[155 ]مسألة 7 :إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم ( 1 ) ،و هل
يجب إراقتهما أولا ؟الأحوط ذلك ،و إن كان الأقوى العدم .

[156 ]مسألة 8 :إذا كان إناءان أحدهما المعين نجس و الآخر طاهر فأريق
أحدهما و لم يعلم أنه أيهما فالباقي محكوم بالطهارة ،و هذا بخلاف ما لو كانا
مشتبهين و أريق أحدهما فإنه يجب الاجتناب عن الباقي ،و الفرق أن الشبهة
في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدوية ،بخلاف الصورة الثانية فإن الماء
الباقي كان طرفا للشبهة من الأول و قد حكم عليه بوجوب الاجتناب .

[157 ]مسألة 9 :إذا كان هناك إناء لا يعلم أنه لزيد أو لعمرو و المفروض أنه
مأذون من قبل زيد فقط في التصرف في ماله لا يجوز له استعماله ( 2 ) ،و كذا إذا

فالنتيجة :إن الأظهر هو وجوب الاجتناب عن الملاقى لأحد أطراف الشبهة
المحصورة في جميع صور المسألة .

( 1 ) في تعيّن التيمّم إشكال ،و الأظهر التخيير بينه و بين الوضوء لتمكّن
المكلّف من الصلاة مع الطهارة الحدثية و الخبثية و لو بالتكرار ،بأن يتوضأ بأحدهما
و يصلي ثم يغسل مواضع الوضوء بالآخر و يتوضأ به و يصلي فيحصل له العلم
بوقوع إحدى الصلاتين في الطهارة عن الحدث و الخبث ،غاية الأمر نرفع اليد عن
وجوب هذا الاحتياط بالنص ،و هو لا يدلّ على تعيّن التيمّم على أساس أن المتفاهم
العرفي من الأمر بالاهراق فيه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو الارشاد الى
عدم الانتفاع بالماء فيهما بملاك التسهيل على نوع المكلفين دون الوجوب التعبّدي
النفسي أو الشرطى .فالنتيجة التخيير .

( 2 ) فيه إشكال ،و الأظهر الجواز لأن عدم الجواز مبنىّ على إحراز موضوع
حرمة التصرّف في مال المسلم و هو لا يمكن ،فإن موضوعه مركّب من الملك و عدم
الاذن ،و الأول محرز و الثاني لا يمكن إحرازه لأن إذن زيد محرز على الفرض و عدم

--( 73 )--

علم أنه لزيد مثلا لكن لا يعلم أنه مأذون من قبله أو من قبل عمرو .

[158 ]مسألة 10 :في الماءين المشتبهين إذا توضأ بأحدهما أو اغتسل
و غسل بدنه من الآخر ثم توضأ به أو اغتسل صح وضوؤه أو غسله على
الأقوى ،لكن الأحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة ،و مع
الانحصار الأحوط ضم التيمم ( 1 ) أيضا .

[159 ]مسألة 11 :إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل و بعد الفراغ
حصل له العلم بأن أحدهما كان نجسا و لا يدري أنه هو الذي توضأ به أو غيره
ففي صحة وضوئه أو غسله إشكال ،إذا جريان قاعدة الفراغ هنا محل إشكال ،
و أما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين و طهارة الآخر فتوضأ و بعد الفراغ شك
في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس فالظاهر صحة وضوئه لقاعدة الفراغ ،
نعم لو علم أنه كان حين التوضؤ غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها .

[160 ]مسألة 12 :إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية لا يحكم عليه
بالضمان ( 2 ) إلا بعد تبين أن المستعمل هو المغصوب .


إذن عمرو محرز كذلك فلا شك حينئذ ،و استصحاب عدم إذن الفرد الواقعي المردّد
بين زيد و عمرو لا يجرى لأنه من الاستصحاب في الفرد المردّد .

( 1 ) مرّ في المسألة السابعة أن الأظهر التخيير بين التيمّم و الوضوء .

( 2 ) فيه إشكال ،و الأظهر هو الحكم بضمان التالف و الخروج عن عهدته في
تمام صور الاشتباه و هي أربع :

الأولى :إن المكلّف يعلم بأن المالين كليهما للغير و أنه مأذون في التصرف في
أحدهما دون الآخر .

الثانية :الصورة المتقدمة و لكنه يعلم بأن ملكية أحدهما انتقلت اليه .

--( 74 )--

..........
الثالثة :يعلم بأن المالين كليهما كانا له و إن أحدهما انتقل الى غيره و لكنه غصبه
منه .

الرابعة :يعلم بأن المالين كليهما كانا للغير و إن أحدهما انتقل اليه و الآخر انتقل
الى غيره و اشتبها ...

و ذلك للعلم الإجمالي بضمان التالف أو بحرمة التصرف في الباقى ،و هذا
العلم الإجمالي كالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقي -بالكسر -أو الطرف الآخر ،و قد
تقدّم في المسألة ( 6 ) أنه منجّز و إن كان متأخرا زمانا عن العلم الإجمالي بنجاسة
الملاقى -بالفتح -أو الطرف الآخر فضلا عمّا إذا كان مقارنا معه زمانا ،و ما نحن فيه
كذلك ،فإن العلم الإجمالي بضمان التالف أو حرمة التصرف في المال الآخر منجّز
و إن كان متأخرا زمانا عن العلم الإجمالي بحرمة التصرف في أحدهما ،كما إذا كان
الاتلاف بعد هذا العلم الإجمالي بعين ما مرّ من الملاك ،و عمدته أن التعبّد بسقوط
الأصول المؤمّنة في أطراف العلم الإجمالي يدور مدار وجوده حدوثا و بقاء ،و من
هنا إذا انحلّ العلم الإجمالي و انتهى أمده في أيّ وقت جرت الأصول فيها من ذلك
الوقت ،و على هذا ففي الآن الذي اجتمع فيه العلمان الاجماليان معا و هما العلم
الإجمالي بحرمة التصرف في أحد المالين و العلم الإجمالي بضمان التالف أو حرمة
التصرف في المال الآخر كان التعبّد بسقوط الأصل المؤمن في المال الآخر و تنجّز
حرمة التصرف فيه مستندا الى كليهما معا فلا يمكن أن يكون مستندا الى الأول أو
الثاني بعد ما كانت نسبة كلا العلمين اليه على حدّ سواء ،فإذن كما أن أصالة البراءة عن
حرمة التصرف في المال الآخر معارضة بأصالة البراءة عن حرمة التصرف في المال
التالف ،كذلك معارضة بأصالة البراءة عن ضمان التالف .هذا إضافة الى وجود أصل
موضوعي في بعض صور المسألة على نحو ينقح به موضوع الضمان كما في الصورة

--( 75 )--

..........
الأولى حيث إن في هذه الصورة لا مانع من استصحاب عدم الاذن في التصرف في
كلا المالين معا باعتبار أنه لا يلزم منه إلاّ المخالفة القطعية الالتزامية ،و هي لا تمنع و به
يثبت موضوع الضمان في التالف و هو إتلاف مال الغير بدون إذنه ،كما يثبت به
موضوع حرمة التصرف في المال الباقى ،و كذلك الحال في الصورة الثانية حيث أنه
لا مانع من استصحاب بقاء كل من المالين في ملك مالكه و العلم الإجمالي بانتقال
أحدهما اليه لا يمنع عن جريانه حيث لا يترتّب عليه إلاّ لزوم المخالفة القطعية
الالتزامية و هو غير مانع ،و به ينقح موضوع الضمان في المال التالف لأن موضوعه
إتلاف مال الغير بدون إذنه ،و الجزء الأول محرز بالاستصحاب و الثاني محرز
بالوجدان ،كما يثبت به موضوع حرمة التصرف في الباقى .

نعم في الصورة الثالثة يكون استصحاب بقاء كل من المالين في ملكه له
معارض مع الآخر لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية على أساس أنه
يعلم بحرمة التصرف في أحدهما و بعد تساقط الاستصحابين بالمعارضة تتعارض
أصالة البراءة عن حرمة التصرف في الباقي مع أصالة البراءة عن ضمان التالف كما مرّ ،
و يكون العلم الإجمالي حينئذ منجّزا ،و كذلك الحال في الصورة الرابعة ،فإنه لا
يمكن للمكلّف أن يستصحب عدم انتقال كل من المالين اليه حيث لا يترتّب على
هذا الاستصحاب أثر إلاّ أن يثبت أن هذا مال الغير .

و أما استصحاب عدم انتقال كل منهما الى غيره و إن كان جاريا في نفسه إلاّ أنه
يسقط من جهة المعارضة على أساس استلزامه الترخيص في التصرف في مال الغير
بدون إذنه ،و بعد سقوط الاستصحاب تقع المعارضة بين أصالة البراءة عن ضمان
التالف و أصالة البراءة عن حرمة التصرف في الباقي و يكون العلم الإجمالي بثبوت
أحدهما منجّزا .

--( 76 )--

فصل
في الأسآر


سؤر نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر نجس ( 1 ) ،و سؤر طاهر
العين طاهر و إن كان حرام اللحم أو كان من المسوخ أو كان جلاّلا ،نعم يكره
سؤر حرام اللحم ما عدا المؤمن و الهرّة على قول ،و كذا يكره سؤر مكروه
اللحم كالخيل و البغال و الحمير ،و كذا سؤر الحائض المتّهمة بل مطلق
المتّهم .


نعم يمكن افتراض صورة يكون الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي فيها
مثبتا للتكليف و مانعا عن تنجيزه و هي ما إذا علم المكلف بأن المال الباقي كان ملكا
لزيد و يشك في انتقاله اليه ،و أما المال التالف فلا يعلم بحالته السابقة على أساس
توارد الحالتين المتضادّتين عليه بأن يعلم أنه في زمان كان ملكا له و في زمان كان ملكا
للغير و يشك في المتقدّم و المتأخر ،و في هذه الصورة يستصحب ملكية المال الباقي
لزيد و يترتّب عليه حرمة التصرف فيه و بالنسبة الى المال التالف يشك في الضمان
و يرجع الى أصالة البراءة عنه و لكنها صورة نادرة التحقّق في الخارج .

( 1 ) في نجاسة سؤر الكافر إشكال و الأقوى عدم نجاسته ،و أما كراهة جملة
مما ذكر في المتن فهي غير ثابتة .

--( 77 )--

فصل
في النجاسات
النجاسات اثنتا عشرة :



الأول و الثاني :البول و الغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ،إنسانا أو
غيره برّيا أو بحريا صغيرا أو كبيرا بشرط أن يكون له دم سائل حين الذبح ،نعم
في الطيور المحرمة الأقوى عدم النجاسة ،لكن الأحوط فيها أيضا الاجتناب ،
خصوصا الخفاش و خصوصا بوله ،و لا فرق في غير المأكول بين أن يكون
أصليا كالسباع و نحوها أو عارضيا كالجلاّل و موطوء الإنسان ( 1 ) و الغنم الذي
شرب لبن خنزيرة ،و أما البول و الغائط من حلال اللحم فطاهر حتى الحمار
و البغل و الخيل ،و كذا من حرام اللحم الذي ليس له دم سائل كالسمك المحرم
و نحوه ( 2 ) .

[161 ]مسألة 1 :ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النجاسة ،كالنوى
الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه إذا لم يكن معه شي‏ء من الغائط و إن
كان ملاقيا له في الباطن ،نعم لو أدخل من الخارج شيئا فلاقى الغائط في

( 1 ) في نجاسة خرء العارضي إشكال بل لا يبعد عدم النجاسة فإنه لا إطلاق
لدليل نجاسة الخرء لكي يمكن التمسّك بإطلاقه في المقام .

( 2 ) في طهارة بول الحيوان اللحمي كالسمك المحرّم أو ما شاكله إشكال و لا
يبعد نجاسته فإنه لا قصور لإطلاق دليل نجاسة البول عن شمول مثل المقام .

--( 78 )--

الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب عنه ( 1 ) ،و أما
إذا شك في ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة ،فلو خرج ماء الاحتقان و لم يعلم
خلطه بالغائط و لا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته .

[162 ]مسألة 2 :لا مانع من بيع البول و الغائط من مأكول اللحم ،و أما بيعهما
من غير المأكول فلا يجوز ( 2 ) ،نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد و نحوه .

[163 ]مسألة 3 :إذا لم يعلم كون حيوان معين أنه مأكول اللحم أو لا لا
يحكم بنجاسة بوله و روثه ،و إن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل ( 3 ) ،
و كذا إذا لم يعلم أن له دما سائلا ( 4 ) أم لا ،كما أنه إذا شك في شي‏ء أنه من فضلة
حلال اللحم أو حرامه أو شك في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجسا أو
من الفلاني حتى يكون طاهرا كما إذا رأى شيئا لا يدري أنه بعرة فأر أو بعرة

( 1 ) فيه إشكال و الأظهر عدم وجوب الاجتناب .

( 2 ) فيه منع و الظاهر جوازه .

( 3 ) فيه إشكال ،و الصحيح التفصيل في المسألة فإن قابلية الحيوان للتذكية إذا
كانت محرزة و كان الشك في حرمة أكل لحمه و حليّته الذاتية فالمرجع أصالة الاباحة
إذا كانت الشبهة موضوعية و إطلاق دليل الحلّ إذا كانت حكمية ،و أما مع الشك في
قابليته للتذكية فإن قلنا أنها عبارة عن حكم شرعي مترتّب على فعل الذابح مع
خصوصيته في الحيوان -كما هو الظاهر -فحينئذ إن كانت الشبهة موضوعية
فالمرجع استصحاب عدمها أو عدم الخصوصية فيه بنحو الاستصحاب في العدم
الأزلي و يترتّب عليه حرمة أكل لحمه ،و إن كانت حكمية فبما أن الأصل اللفظي من
عموم أو إطلاق أو الأصل العملي الموضوعي غير موجود في المسألة لإثبات كون
الحيوان قابلا للتذكية فالمرجع الأصل الحكمي و هو أصالة الاباحة .

( 4 ) قد مرّ أن الأظهر نجاسة بول حيوان لا نفس له إذا كان لحميّا .

--( 79 )--

الخنفساء ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته .

[164 ]مسألة 4 :لا يحكم بنجاسة فضلة الحية ،لعدم العلم بأن دمها سائل ،
نعم حكي عن بعض السادة أن دمها سائل ،و يمكن اختلاف الحيات في ذلك ،
و كذا لا يحكم بنجاسة فضلة التمساح للشك المذكور ،و إن حكي عن الشهيد
( رحمه اللّه ) أن جميع الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل إلا التمساح ،لكنه
غير معلوم ،و الكلية المذكورة أيضا غير معلومة .

الثالث :المنيّ من كل حيوان له دم سائل ،حراما كان أو حلالا برّيا او
بحريا ( 1 ) ،و أما المذي و الوذي و الودي فطاهر من كل حيوان إلا نجس العين ،
و كذا رطوبات الفرج و الدبر ما عدا البول و الغائط .

الرابع :الميتة من كل ما له دم سائل ،حلالا كان أو حراما ،و كذا أجزاؤها
المبانة منها ،و إن كانت صغارا عدا ما لا تحله الحياة منها كالصوف و الشعر
و الوبر و العظم و القرن و المنقار و الظفر و المخلب و الريش و الظلف و السن
و البيضة إذا اكتست القشر الأعلى ،سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام ،
و سواء أخذ ذلك بجزّ أو نتف أو غيرهما ،نعم يجب غسل المنتوف من
رطوبات الميتة ،و يلحق بالذكوات الإنفحة ،و كذا اللبن في الضرع ،و لا
ينجس بملاقاة الضرع النجس ،لكن الأحوط في اللبن الاجتناب خصوصا إذا
كان من غير مأكول اللحم ( 2 ) ،و لا بد من غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميتة ،
هذا في ميتة غير نجس العين ،و أما فيها فلا يستثنى شي‏ء .


( 1 ) فيه إشكال ،و الأظهر عدم النجاسة لأن المقتضي لها و إن كان تامّا إلاّ أن
النص الخاص الدالّ على طهارته بالاطلاق مانع منه .

( 2 ) بل الظاهر فيه النجاسة .

--( 80 )--

[165 ]مسألة 5 :الأجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة كالمبانة من
الميتة ،إلا الأجزاء الصغار كالثالول و البثور و كالجلدة التي تنفصل من الشفة
أو من بدن الأجرب عند الحك و نحو ذلك .

[166 ]مسألة 6 :فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى ،و إن كان
الأحوط الاجتناب عنها ،نعم لا إشكال في طهارة ما فيها من المسك ،و أما
المبانة من الميت ففيها إشكال ،و كذا في مسكها ( 1 ) ،نعم إذا أخذت من يد
المسلم يحكم بطهارتها ( 2 ) و لو لم يعلم أنها مبانة من الحي أو الميت .

[167 ]مسألة 7 :ميتة ما لا نفس له طاهرة ،كالوزغ و العقرب و الخنفساء
و السمك ،و كذا الحية و التمساح و إن قيل بكونهما ذا نفس ،لعدم معلومية
ذلك ،مع أنه إذا كان بعض الحيات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه
كذلك .

[168 ]مسألة 8 :إذا شك في شي‏ء أنه من أجزاء الحيوان أم لا فهو محكوم
بالطهارة ،و كذا إذا علم أنه من الحيوان لكن شك في أنه مما له دم سائل أم لا .

[169 ]مسألة 9 :المراد من الميتة أعم مما مات حتف أنفه أو قتل أو ذبح
على غير الوجه الشرعي .


( 1 ) و لكن الأقوى طهارتها لعدم إطلاق في دليل نجاسة الميتة حتى يعمّها ،
و أما مسكها فإنه إما ليس بدم أو أنه لا إطلاق في دليل نجاسة الدم لكي يشمله .

( 2 ) هذا مبنىّ على ما ذكره قدّس سرّه من التفصيل بين المتّخذ من المذكّي أو الحىّ
و المتّخذ من الميتة ،فإنه على هذا إذا شك في أن الفأرة متّخذة من المذكّي أو الحىّ أو
متّخذة من الميتة ،فيد المسلم أو سوقه أمارة على طهارتها ،و أما بناء على ما قوّيناه من
طهارتها مطلقا فلا أثر ليد المسلم أو سوقه .

--( 81 )--

[170 ]مسألة 10 :ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد
محكوم بالطهارة ،و إن لم يعلم تذكيته ،و كذا ما يوجد في أرض المسلمين ( 1 )
مطروحا إذا كان عليه أثر الاستعمال ،لكن الأحوط الاجتناب .

[171 ]مسألة 11 :ما يؤخذ من يد الكافر أو يوجد في أرضهم محكوم
بالنجاسة ( 2 ) ،إلا إذا علم سبق يد المسلم عليه .

[172 ]مسألة 12 :جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ،و لا يقبل الطهارة شي‏ء من
الميتات سوى ميت المسلم ،فإنه يطهر بالغسل .

[173 ]مسألة 13 :السقط قبل ولوج الروح نجس ( 3 ) ،و كذا الفرخ في
البيض .

[174 ]مسألة 14 :ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة على
الأقوى ،و إن كان الأحوط غسل الملاقي ،خصوصا في ميتة الإنسان قبل
الغسل .


( 1 ) فيه :إن مجرد الطرح في أرض المسلمين لا يكون أمارة على التذكية فإن
الأمارة عليها أحد الأمرين :سوق المسلمين و الصنع في أرض الإسلام و كلاهما
كاشف عن إسلام صاحب اليد و في الحقيقة تكون الأمارة يد المسلم ،و أما أمارية
السوق أو الطرح فهي في طولها لا في عرضها ،و حينئذ فإن الطرح فيها إن كان كاشفا
عن إسلام اليد المستعملة فهو و إلاّ فلا يكون أمارة على التذكية .

( 2 ) بل محكوم بالطهارة بمقتضى أصالة الطهارة و بحرمة أكله و عدم جواز
الصلاة فيه بمقتضى أصالة عدم التذكية فإن يد الكافر لا تكون أمارة لا على الميتة و لا
على عدم التذكية ،فالمرجع في موردها الأصل العملى .

( 3 ) على الأحوط فيه و فيما بعده لعدم الدليل على النجاسة .

--( 82 )--

[175 ]مسألة 15 :يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده ،
فلو مات بعض الجسد و لم تخرج الروح من تمامه لم ينجس .

[176 ]مسألة 16 :مجرد خروج الروح يوجب النجاسة و إن كان قبل البرد ،
من غير فرق بين الإنسان و غيره ،نعم وجوب غسل المس للميت الإنساني
مخصوص بما بعد برده .

[177 ]مسألة 17 :المضغة نجسة ( 1 ) ، -و كذا المشيمة و قطعة اللحم ( 2 ) التي
تخرج حين الوضع مع الطفل .

[178 ]مسألة 18 :إذا قطع عضو من الحي و بقي معلقا متصلا به طاهر ما دام
الاتصال ،و ينجس بعد الانفصال ،نعم لو قطعت يده مثلا و كانت معلّقة بجلدة
رقيقة فالأحوط الاجتناب ( 3 ) .

[179 ]مسألة 19 :الجند المعروف كونه خصية كلب الماء إن لم يعلم ذلك
و احتمل عدم كونه من أجزاء الحيوان فطاهر و حلال ،و إن علم كونه كذلك فلا
إشكال في حرمته ،لكنه محكوم بالطهارة لعدم العلم بأن ذلك الحيوان مما له
نفس .


( 1 ) على الأحوط فإنها من مراتب الجنين قبل ولوج الروح .

( 2 ) أما المشيمة فالظاهر طهارتها لأنها ليست جزءا من الأم و لا جزءا من
الجنين فدليل نجاسة الميتة و الجزء المبان قاصر عن شمولها .و كذلك قطعة اللّحم
لأنها ليست جزءا من الأم و لا جزءا من الجنين و لا يصدق عليها عنوان الميتة .

( 3 ) بل مقتضى الأصل الطهارة لأن الروايات الدالّة على نجاسة القطعة المبانة
من الحىّ إن كانت تعمّها ،فلا بدّ من الحكم بنجاستها و إن لم يحرز شمولها لها كما هو
الظاهر لاحتمال الفرق بينهما فمقتضى الأصل الطهارة .

--( 83 )--

[180 ]مسألة 20 :إذا قلع سنّه أو قصّ ظفره فانقطع معه شي‏ء من اللحم فإن
كان قليلا جدا فهو طاهر ،و إلا فنجس ( 1 ) .

[181 ]مسألة 21 :إذا وجد عظما مجردا و شك في أنه من نجس العين أو من
غيره يحكم عليه بالطهارة حتى لو علم أنه من الإنسان و لم يعلم أنه من كافر أو
مسلم ( 2 ) .

[182 ]مسألة 22 :الجلد المطروح إن لم يعلم أنه من الحيوان الذي له نفس
أو غيره كالسمك مثلا محكوم بالطهارة .

[183 ]مسألة 23 :يحرم بيع الميتة ( 3 ) ،لكن الأقوى جواز الانتفاع بها فيما
لا يشترط فيه الطهارة .

الخامس :الدم من كل ما له نفس سائله ،إنسانا أو غيره كبيرا أو صغيرا
( 1 ) فيه إشكال ،و الأظهر أنه محكوم بالطهارة لأن روايات الحبالة الواردة في
أليات الغنم لا تشمل المقام و التعدّي عن موردها اليه بحاجة الى قرينة و عنوان الميتة
لا يصدق عليه .

( 2 ) لا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه ،هذا إذا بنينا على نجاسة الكافر مطلقا
فحينئذ يعلم بنجاسته الجامعة بين الذاتية و العرضية و الشك في بقائها فعلا من جهة
أن نجاسته إن كانت عرضية فقد ارتفعت بالغسل و إلاّ فهي باقية و لا يكون هذا من
الاستصحاب في الفرد المردّد فإنه إنما يكون منه إذا كان الأثر أثرا للفرد دون الجامع ،
و أما إذا كان الأثر له فلا مانع من استصحاب بقائه و يكون من القسم الثاني من أقسام
استصحاب الكلّى .

( 3 ) لا يبعد جواز بيعها لمستحلّها للروايات الواردة في بيع المختلط من
المذكّي بالميتة الظاهرة عرفا في أن جواز بيع الميتة لمستحلّها أمر مفروغ عنه .

--( 84 )--

قليلا كان الدم أو كثيرا ،و أما دم ما لا نفس له فطاهر ،كبيرا كان أو صغيرا
كالسمك و البق و البرغوث ،و كذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت
الأشجار عند قتل سيد الشهداء أرواحنا فداه ،و يستثنى من دم الحيوان
المتخلّف في الذبيحة بعد خروج المتعارف ،سواء كان في العروق أو في
اللحم أو في القلب أو الكبد ،فإنه طاهر ،نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف
لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا ،و يشترط في طهارة
المتخلّف أن يكون مما يؤكل لحمه على الأحوط ( 1 ) ،فالمتخلّف من غير
المأكول نجس على الأحوط .

[184 ]مسألة 24 :العلقة المستحيلة من المني نجسة ( 2 ) ،من إنسان كان أو
من غيره حتى العلقة في البيض ،و الأحوط الاجتناب عن النقطة من الدم الذي
يوجد في البيض ( 3 ) ،لكن إذا كانت في الصفار و عليه جلدة رقيقة لا ينجس معه
البياض إلا إذا تمزّقت الجلدة .

[185 ]مسألة 25 :المتخلف في الذبيحة و إن كان طاهرا ،لكنه حرام إلا ما
كان في اللحم مما يعد جزءا منه .

[186 ]مسألة 26 :الدم الأبيض إذا فرض العلم بكونه دما نجس ،كما في
خبر فصد العسكري صلوات اللّه عليه ،و كذا إذا صب عليه دواء غيّر لونه إلى
البياض .

[187 ]مسألة 27 :الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس و منجّس
( 1 ) بل على الأقوى لقصور المقتضى .

( 2 ) على الأحوط فيها و فيما بعدها .

( 3 ) لا بأس بتركه .

--( 85 )--

للّبن .

[188 ]مسألة 28 :الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح و يكون ذكاته
بذكاة امه تمام دمه طاهر ،و لكنه لا يخلو عن إشكال .

[189 ]مسألة 29 :الصيد الذي ذكاته بآلة الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد
خروج روحه إشكال ،و إن كان لا يخلو عن وجه ( 1 ) ،و أما ما خرج منه فلا
إشكال في نجاسته .

[190 ]مسألة 30 :الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم
بالطهارة ،كما أن الشي‏ء الأحمر الذي يشك في أنه دم أم لا كذلك ،و كذا إذا
علم أنه من الحيوان الفلاني و لكن لا يعلم أنه مما له نفس أم لا ،كدم الحية
و التمساح ،و كذا إذا لم يعلم أنه من شاة أو سمك ،فإذا رأى في ثوبه دما لا
يدري أنه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة ،و أما الدم المتخلف في
الذبيحة إذا شك في أنه من القسم الطاهر أو النجس فالظاهر الحكم بنجاسته
عملا بالاستصحاب و إن كان لا يخلو عن إشكال ( 2 ) ،و يحتمل التفصيل بين ما

( 1 ) و هو القوي إذ مضافا الى ان دليل نجاسة الدم قاصر عن شموله لا يبعد
دخوله في الدم المتخلف .

( 2 ) بل الاشكال قويّ لما مرّ من أن الحكم بطهارة الدم المتخلّف في الذبيحة
إنما هو لقصور المقتضي لا لوجود المانع ،و عليه فإذا شك في دم أنه من الدم
المتخلّف أو من الدم المسفوح فالمرجع فيه قاعدة الطهارة في تمام صور الشكّ
الآتية دون الاستصحاب لا الحكمي و لا الموضوعى .و هي ثلاث صور :

الأولى :أنه يكون الشك من جهة الشك في خروج الدم المتعارف من
الذبيحة .

--( 86 )--

..........
الثانية :أن يعلم بخروج الدم المتعارف و لكن يشك من جهة احتمال رجوع
الدم الخارج بردّ النفس أو نحوه ،فيكون الشك من جهة احتمال كون الدم الراجع في
الدم المشكوك فيه .

الثالثة :من جهة الشك في بقاء ملاقاة واقع الدم المتخلّف في الذبيحة مع واقع
الدم المتعارف خروجه منها .

و بعد ذلك نقول :إن أريد بالاستصحاب الحكمي في هذه الصور استصحاب
طهارة الدم المشكوك فيه باعتبار أن الدم في الباطن طاهر ،فإذا شك في بقاء طهارته
كان مقتضاه بقاءها .

فيرد عليه کإن طهارة الدم في الباطن بما أنها لم تثبت بدليل اجتهادي و إنما
ثبتت بأصالة الطهارة فهي المرجع فيه الآن أيضا و لا يمكن تطبيق دليل الاستصحاب
عليه لعدم الشك في هذه الطهارة .

و إن أريد به استصحاب النجاسة الثابتة حال الحياة ...

فيرد عليه کإنه لا دليل على نجاسة الدم في باطن الحيوان .

و أما الأصل الموضوعي فهو يختلف باختلاف المبنى في المسألة تارة ،
و باختلاف صورها تارة أخرى .

أما على الأول :فعلى مبنى من يقول بنجاسة كل دم ،و الخارج منه الدم
المتخلّف في الذبيحة ،فإذا شك في دم أنه من الدم المتخلّف أو لا ،فلا مانع من
استصحاب عدم كونه منه ،و به يثبت موضوع العام و يحكم بنجاسته ،و لا فرق في
ذلك بين أن يكون الاستثناء من الدليل العام عنوانا وجوديا بسيطا كعنوان المتخلّف ،
أو مركّبا كالمركّب من دم ذبيحة و خروج الدم المتعارف منها ،فإنه حينئذ إذا شك في
خروجه منها فمقتضى الأصل عدمه ،و به يثبت موضوع النجاسة .

--( 87 )--

إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد ،
و بين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملا بأصالة

و على ما هو الصحيح من عدم دليل عام على نجاسة كل دم و إنما الثابت من
الأدلّة في مختلف الموارد هو نجاسة الدم المسفوح من الحيوان و لو شأنا ،و عليه فإذا
شككنا في دم أنه من الدم المسفوح أو لا ،فلا يجدي استصحاب عدم خروج الدم
المتعارف أو عدم التخلّف في الصورة الأولى لإثبات هذا العنوان أي عنوان
المسفوح إلاّ على القول بالأصل المثبت ،بل لا مانع عندئذ من استصحاب عدم
تحقّق نفس هذا العنوان بنحو الاستصحاب في العدم الأزلى ،و لا يعارض
باستصحاب عدم كونه من الدم المتخلّف لأنه لا يجري في نفسه من جهة عدم ترتّب
أثر عليه .

و أمّا في الصورة الثانية :فلا يجدي استصحاب عدم الرجوع أو عدم ردّ النفس
فإنه لا يثبت كون هذا الدم راجعا من الخارج إلاّ على القول بالأصل المثبت ،بل لا
مانع في هذه الصورة أيضا من استصحاب عدم كونه مسفوحا .

و أمّا في الصورة الثالثة :فالمكلّف بما أنه يعلم بانقطاع ملاقاة واقع الدم
المتخلّف في الذبيحة عن واقع الدم المسفوح إذا خرج منها المقدار المتعارف
و يشك في أن ما يخرج منها هل هو هذا المقدار المتعارف حتى تنقطع الملاقاة ،أو لا
حتى تبقى ،فلا يمكن استصحاب بقاء الملاقاة في الواقع لأنه من الاستصحاب في
الفرد المردّد باعتبار أن موضوع الأثر ليس هو عنوان الملاقاة و مفهومها بل هو
واقعها ،و هو مردّد بين معلوم الانقطاع و معلوم البقاء ،فلا يكون الشك فيه متمحضا
في البقاء ،هذا إضافة الى أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم كون هذا
الدم المشكوك مسفوحا .فالنتيجة :إن المرجع في المسألة هو أصالة الطهارة في تمام
صور الشك فيها دون الاستصحاب .

--( 88 )--

عدم خروج المقدار المتعارف .

[191 ]مسألة 31 :إذا خرج من الجرح أو الدمل شي‏ء أصفر يشك في أنه دم
أم لا محكوم بالطهارة ،و كذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح ،و لا يجب
عليه الاستعلام .

[192 ]مسألة 32 :إذا حكّ جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء
أصفر يحكم عليها بالطهارة .

[193 ]مسألة 33 :الماء الأصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر
إلا إذا علم كونه دما أو مخلوطا به ،فإنه نجس إلا إذا استحال جلدا .

[194 ]مسألة 34 :الدم المراق في الأمراق حال غليانها نجس منجس و إن
كان قليلا مستهلكا ،و القول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ضعيف .

[195 ]مسألة 35 :إذا غرز إبرة أو أدخل سكّينا في بدنه أو بدن حيوان فان لم
يعلم ملاقاته للدم في الباطن فطاهر ،و إن علم ملاقاته لكنه خرج نظيفا
فالأحوط الاجتناب عنه ( 1 ) .

[196 ]مسألة 36 :إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم
فالظاهر طهارته بل جواز بلعه ،نعم لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك
فالأحوط الاجتناب عنه ( 2 ) ،و الأولى غسل الفم بالمضمضة أو نحوها .

[197 ]مسألة 37 :الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من اليدين
إن لم يستحل و صدق عليه الدم نجس ،فلو انخرق الجلد و وصل الماء إليه
تنجس ،و يشكل معه الوضوء أو الغسل ،فيجب إخراجه إن لم يكن حرج ،

( 1 ) لا بأس بتركه لما عرفت من أنه لا دليل على نجاسة الدم في الباطن .

( 2 ) بل على الأحوط الأولى .

--( 89 )--

و معه يجب أن يجعل عليه شيئا مثل الجبيرة فيتوضأ أو يغتسل ( 1 ) ،هذا إذا
علم أنها دم منجمد ،و إن احتمل كونه لحما صار كالدم من جهة الرض كما
يكون كذلك غالبا فهو طاهر .

السادس و السابع :الكلب و الخنزير البريان ،دون البحري منهما ،و كذا
رطوبتهما و أجزاؤهما و إن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر و العظم
و نحوهما ،و لو اجتمع أحدهما مع الآخر أو مع آخر فتولّد منهما ولد فإن
صدق عليه اسم أحدهما تبعه ،و إن صدق عليه اسم أحد الحيوانات الأخر أو
كان مما ليس له مثل في الخارج كان طاهرا ،و إن كان الأحوط الاجتناب ،عن
المتولد منهما ( 2 ) إذا لم يصدق على المتولد منهما اسم أحد الحيوانات
الطاهرة ،بل الأحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر إذا لم

( 1 ) إذا كان الجرح مكشوفا و كان وصول الماء اليه موجبا للتنجّس ،ففي مثله
تكون وظيفته التيمّم دون الوضوء كما يأتى .

( 2 ) لا بأس بترك هذا الاحتياط و ما بعده و ان كان المتولد فيهما حيوانا ملفقا
منهما بمعنى ان بعض اجزائه كان شبيها تاما بالكلب و بعضها الآخر كان شبيها كذلك
بالخنزير ،و لكن بما انه لا يصدق عليه اسم الكلب و لا اسم الخنزير و لا على اعضائه
اعضاءهما حقيقة حيث لا يصدق على رجله أنه رجل الكلب بل يقال رجله شبيه
برجل الكلب ،و فرق بيّن بين التعبيرين فلا يكون مشمولا لإطلاق ادلة نجاستهما .
و قياس ذلك بالمركب من نجسين في الخارج كالبول و الدم -مثلا -قياس مع الفارق ،
فان اجزاء ذلك المركب بما أنها من البول و الدم حقيقة و يصدق اسمهما عليها كذلك ،
فتكون مشمولة لإطلاق ادلة نجاستهما ،بخلاف اجزاء ذلك الحيوان فانها اجزاء
طبيعية له خلقة ،غاية الأمر أنها شبيهة باجزائهما ،فما دل على نجاسة اجزائهما
لا يشمل اجزاء هذا الحيوان .

--( 90 )--

يصدق عليه اسم ذلك الطاهر ،فلو نزا كلب على شاة أو خروف على كلبة و لم
يصدق على المتولد منهما اسم الشاة فالأحوط الاجتناب عنه ،و إن لم يصدق
عليه اسم الكلب .

الثامن :الكافر بأقسامه حتى المرتد بقسميه و اليهود و النصارى
و المجوس ( 1 ) ،و كذا رطوباته و أجزاؤه سواء كانت مما تحله الحياة أو لا ،
و المراد بالكافر من كان منكرا للألوهية أو التوحيد أو الرسالة ( 2 ) ،أو ضروريا
من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع إنكاره إلى
إنكار الرسالة ،و الأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقا ( 3 ) و إن لم يكن
ملتفتا إلى كونه ضروريا ،و ولد الكافر يتبعه في النجاسة ( 4 ) ،إلا إذا أسلم بعد
البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا و كان إسلامه عن بصيرة ،على

( 1 ) الحكم بنجاسة أهل الكتاب لا يخلو عن إشكال بل منع ،و الأقوى
طهارتهم .

( 2 ) عدم ذكر المعاد بلحاظ أن إنكار الرسالة يستلزم إنكاره و التصديق بها
تصديق بالمعاد فإن الايمان به من أظهر ما اشتملت عليه الرسالة السماوية فلا يكون
إنكار المعاد سببا مستقلا للكفر كالتوحيد و الرسالة ،كما أن الايمان به ليس قيدا
مستقلا في الإسلام .

( 3 ) لا دليل على أن إنكار الضروري سبب مستقل للكفر و عدم إنكاره معتبر
في الإسلام ،بل إن إنكاره مع الالتفات الى أنه إنكار للرسالة كفى و لكنه لا يختص به
بل إنكار كل حكم شرعي مع الالتفات الى أنه مما جاء به الرسول ( ص ) كفر و إن لم
يكن ضروريا باعتبار أنه تكذيب للرسالة .

( 4 ) لا دليل على التبعية ،و ما استدلّ به عليها من إجماع أو نحوه غير تام ،و عليه
فالحكم بالنجاسة لا يخلو عن إشكال بل منع .

--( 91 )--

الأقوى ( 1 ) ،و لا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا و لو في مذهبه ،
و لو كان أحد الأبوين مسلما فالولد تابع له إذا لم يكن عن زنا بل مطلقا على
وجه مطابق لأصل الطهارة .

[198 ]مسألة 38 :الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين سواء كان من
طرف أو طرفين ،بل و إن كان أحد الأبوين مسلما كما مر .

[199 ]مسألة 39 :لا إشكال في نجاسة الغلاة و الخوارج و النواصب ( 2 ) ،
و أما المجسّمة و المجبّرة و القائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا
بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم
مذاهبهم من المفاسد .

[200 ]مسألة 40 :غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين
و معادين لسائر الأئمة و لا سابّين لهم طاهرون ،و أما مع النصب أو السب
للأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب .


( 1 ) قد عرفت الاشكال في أصل نجاسة ولد الكافر و لكن إذا بنينا على نجاسته
فلا شبهة في أنها ترتفع بإسلامه إذا كان بعد البلوغ ،و أما إذا كان قبل البلوغ ففي
ارتفاعها إشكال بل منع ،لأن طهارة المسلم لم تثبت بدليل لفظي حتى يتمسّك به
لإثبات طهارة كل مسلم ،فإذن قضية الاستصحاب بقاء نجاسته .

( 2 ) الأظهر عدم نجاستهم ،و قد عرفت أن نجاسة الكافر محل إشكال ،و على
تقدير ثبوتها بدليل فشموله للمنتحلين بالاسلام لا يخلو عن إشكال بل منع ،و أما
نجاستهم بدليل خاص لم تثبت ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية ،نعم نجاسة بعض
طوائف الغلاة و هو من يعتقد بربوبية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا تخلو عن
وجه ،و لا أقل من الاحتياط .

--( 92 )--

[201 ]مسألة 41 :من شك في إسلامه و كفره طاهر ،و إن لم يجر عليه سائر
أحكام الإسلام .

التاسع :الخمر بل كل مسكر مائع بالأصالة و إن صار جامدا ( 1 )
بالعرض ،لا الجامد كالبنج و إن صار مائعا بالعرض .

[202 ]مسألة 42 :ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن
يذهب ثلثاه ،و هو الأحوط ،و إن كان الأقوى طهارته ،نعم لا إشكال في حرمته
سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ،و إذا ذهب ثلثاه صار حلالا سواء كان
بالنار أو بالشمس أو بالهواء ،بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش ( 2 ) و إن لم
يصل إلى حد الغليان ،و لا فرق بين العصير و نفس العنب ،فإذا غلى نفس
العنب من غير أن يعصر كان حراما ( 3 ) ،و أما التمر و الزبيب و عصيرهما
فالأقوى عدم حرمتهما أيضا بالغليان ،و إن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلا

( 1 ) لا يبعد الحكم بالطهارة حتى في النبيذ المسكر ،فإن ما يدل على طهارة
النبيذ ناص و ما يدل على نجاسته ظاهر فيقدّم النص على الظاهر عرفا .

( 2 ) فيه إشكال ،و الأظهر عدم حرمته بمجرد النشيش ما لم يصل الى حدّ
الغليان فإن الدليل على أن الحرمة تبدأ بالنشيش صحيحة ذريح بناء على نسخة يكون
فيها عطف الغليان على النشيش بكلمة ( أو ) و لكن هذه النسخة معارضة بنسخة
أخرى يكون فيها العطف بكلمة ( واو ) فلا تثبت .

( 3 ) فيه إشكال بل منع ،إذ لا أثر لغليان نفس العنب في القدر إذ ليس في جوفه
ماء حتى يغلى فيصير حراما ،نعم لو خرج ماؤه بالغليان و الفوران على النار و غلى
صار حراما و مشمولا للروايات لأن موضوع الحرمة فيها ماء العنب و لا فرق بين أن
يكون خروجه منه بالعصر كما هو الغالب أو بالغليان و الفوران على النار أو بالتشقيق .

--( 93 )--

بل من حيث النجاسة أيضا .

[203 ]مسألة 43 :إذا صار العصير دبسا بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه
فالأحوط حرمته ( 1 ) ،و إن كان لحليته وجه ،و على هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثية
احتراقه فالأولى أن يصب عليه مقدار من الماء فإذا ذهب ثلثاه حلّ بلا
إشكال ( 2 ) .

[204 ]مسألة 44 :يجوز أكل الزبيب و الكشمش و التمر في الأمراق و الطبيخ
و إن غلت ،فيجوز أكلها بأي كيفية كانت على الأقوى .

العاشر :الفقّاع ،و هو شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص ،
و يقال إن فيه سكرا خفيا ،و إذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة و لا نجاسة
إلاّ إذا كان مسكرا ( 3 ) .

[205 ]مسألة 45 :ماء الشعير الذي يستعمله الأطباء في معالجاتهم ليس
( 1 ) فيه إشكال و لا يبعد حليّته فإن استصحاب بقاء حرمته غير جار إما أن
موضوعه غير باق لأنه العصير المغلي و هذا دبس و أما أن الشبهة حكمية ،فإذن يكون
المرجع أصالة الحلّ و إن كان الاحتياط في المسألة في محله .

( 2 ) إذا بنينا على حرمة الدبس فحليّته بهذا الطريق لا تخلو عن إشكال بل منع ،
فإن ظاهر الدليل هو أن ذهاب الثلثين من العصير يكون محلّلا لا منه و من الماء
الخارجى .

( 3 ) في نجاسته مع الاسكار أيضا إشكال بل منع لأن عمدة الدليل على نجاسته
روايات إطلاق الخمر عليه و هذا الاطلاق إن كان إطلاقا تنزيليا أمكن أن يقال أن
مقتضى إطلاق التنزيل ترتيب جميع آثار الخمر عليه التي منها نجاستها ،و أما إذا كان
هذا الاطلاق إطلاقا بنحو المجاز في الكلمة فلا دلالة لها على نجاسته .

--( 94 )--

من الفقاع ،فهو طاهر حلال .

الحادي عشر :عرق الجنب من الحرام ( 1 ) سواء خرج حين الجماع أو
بعده من الرجل أو المرأة ،سواء كان من زنا أو غيره كوطء البهيمة أو الاستمناء
أو نحوها مما حرمته ذاتية ،بل الأقوى ذلك في وطء الحائض و الجماع في يوم
الصوم الواجب المعين أو في الظهار قبل التكفير .

[206 ]مسألة 46 :العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس ،
و على هذا فليغتسل في الماء البارد ،و إن لم يتمكن فليرتمس في الماء الحار
و ينوي الغسل حال الخروج أو يحرك بدنه تحت الماء بقصد الغسل .

[207 ]مسألة 47 :إذا أجنب من حرام ثم من حلال أو من حلال ثم من
حرام فالظاهر نجاسة عرقه أيضا ،خصوصا في الصورة الأولى .

[208 ]مسألة 48 :المجنب من حرام إذا تيمم لعدم التمكن من الغسل
فالظاهر عدم نجاسة عرقه ،و إن كان الأحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل ،و إذا
وجد الماء و لم يتغسل بعد فعرقه نجس ،لبطلان تيممه بالوجدان .

[209 ]مسألة 49 :الصبي الغير البالغ إذا أجنب من حرام ففي نجاسة عرقه
إشكال ،و الأحوط أمره بالغسل ،إذ يصح منه قبل البلوغ على الأقوى .

الثاني عشر :عرق الإبل الجلاّلة بل مطلق الحيوان الجلال على
الأحوط ( 2 ) .

[210 ]مسألة 50 :الأحوط الاجتناب عن الثعلب و الأرنب و الوزع
و العقرب و الفأر بل مطلق المسوخات ،و إن كان الأقوى طهارة الجميع .


( 1 ) الأقوى طهارته و بذلك يظهر الحال في المسائل الآتية .

( 2 ) بل على الأقوى .

--( 95 )--

[211 ]مسألة 51 :كل مشكوك طاهر ،سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من
الأعيان النجسة أو لاحتمال تنجسه مع كونه من الأعيان الطاهرة ،و القول بأن
الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف ،
نعم يستثنى مما ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات
أو بعد خروج المني قبل الاستبراء بالبول ،فإنها مع الشك محكومة
بالنجاسة ( 1 ) .

[212 ]مسألة 52 :الأقوى طهارة غسالة الحمام و إن ظن نجاستها ،لكن
الأحوط الاجتناب عنها .

[213 ]مسألة 53 :يستحب رشّ الماء إذا أراد أن يصلي في معابد اليهود
و النصارى مع الشك في نجاستها ،و إن كانت محكومة بالطهارة .

[214 ]مسألة 54 :في الشك في الطهارة و النجاسة لا يجب الفحص ،بل
يبنى على الطهارة إذا لم يكن مسبوقا بالنجاسة و لو أمكن حصول العلم
بالحال في الحال .


( 1 ) نجاستها مبنيّة على الاحتياط كما يأتى .

--( 96 )--

فصل
في طرق ثبوت النجاسة


طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني أو البينة العادلة ،و في
كفاية العدل الواحد إشكال ( 1 ) ،فلا يترك مراعاة الاحتياط ،و تثبت أيضا بقول
صاحب اليد بملك أو إجارة أو إعارة أو أمانة بل أو غصب ،و لا اعتبار بمطلق
الظن و إن كان قويا ،فالدهن و اللبن و الجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم
بالطهارة و إن حصل الظن بنجاستها ،بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط
بالاجتناب عنها ،بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول
الوسواس ( 2 ) .

[215 ]مسألة 1 :لا اعتبار بعلم الوسواسي ( 3 ) في الطهارة و النجاسة .

( 1 ) تقدّم في المسألة السادسة من فصل ماء البئر أن الأقوى الكفاية ،بل يكفي
الثقة الواحدة .

( 2 ) هذا إذا كان مؤدّيا الى مرتبة من الوسوسة المترتّب عليها فعل حرام أو
ترك واجب و إلاّ فلا يكون الاحتياط حراما ،فالمراد من حرمته استلزامه العمل
المحرّم في الخارج لا أنه في نفسه .

( 3 ) فيه :إن ظاهر المتن عدم اعتبار علمه لغيره لا في الطهارة و لا في النجاسة ،
مع أن الأمر ليس كذلك فإن علمه بالنجاسة لا أثر له و من هنا لا يكون إخباره بها حجّة
و إن كان عدلا أو ذي اليد ،و أما علمه بالطهارة فله أثر فإذا أخبر بها كان خبره حجّة إن

--( 97 )--

[216 ]مسألة 2 :العلم الإجمالي كالتفصيلي ،فإذا علم بنجاسة أحد
الشيئين يجب الاجتناب عنهما ،إلا إذا لم يكن أحدهما محلا لابتلائه ( 1 ) فلا
يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا .

[217 ]مسألة 3 :لا يعتبر في البينة حصول الظن بصدقها ،نعم يعتبر عدم
معارضتها بمثلها .

[218 ]مسألة 4 :لا يعتبر في البينة ذكر مستند الشهادة ( 2 ) ،نعم لو ذكر
مستندها و علم عدم صحته لم يحكم بالنجاسة .

[219 ]مسألة 5 :إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى و إن لم يكن موجبا
عندهما أو عند أحدهما ،فلو قالا :إن هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام
أو ماء الغسالة کكفى عند من يقول بنجاستهما و إن لم يكن مذهبهما النجاسة .

[220 ]مسألة 6 :إذا شهدا بالنجاسة و اختلف مستندهما كفى في ثبوتها و إن
لم تثبت الخصوصية ،كما إذا قال أحدهما :إن هذا الشي‏ء لاقى البول کو قال
الآخر :إنه لاقى الدم کفيحكم بنجاسته ،لكن لا يثبت النجاسة البولية و لا

كان ثقة أو ذي اليد ،و لا يمكن أن يراد منه عدم وجوب تحصيل العلم لأن تحصيل
العلم الوجداني غير واجب و أما تحصيل الحجّة أعم من الأصل العملي فهو واجب .

( 1 ) نقصد به كون تعلّق التكليف به خاصة قبيحا لدى العرف .

( 2 ) في إطلاقه منع فإن المشهود له إذا علم بأن الشاهدين مذهبهما مخالف
لمذهبه اجتهادا أو تقليدا كما إذا كان مذهبهما عدم نجاسة الماء القليل بملاقاة
المتنجّس الخالي عن عين النجس و كان مذهب المشهود له النجاسة ،أو لا يعلم
المشهود له بالخلاف و لا بالوفاق فلا تكون شهادتهما حجّة في هذين الفرضين .

--( 98 )--

الدمية ( 1 ) بل القدر المشترك بينهما ،لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الآخر
بأن اتفقا على أصل النجاسة ،و أما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما :إنه لاقى البول ک
و قال الآخر لا بل لاقى الدم ففي الحكم بالنجاسة إشكال ( 2 ) .

[221 ]مسألة 7 :الشهادة بالإجمال كافية أيضا ،كما إذا قالا أحد هذين
نجس ،فيجب الاجتناب عنهما ،و أما لو شهد أحدهما بالإجمال و الآخر
بالتعيين كما إذا قال أحدهما :أحد هذين نجس کو قال الآخر :هذا معينا

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،فإنه بناء على حجيّة خبر العدل بل الثقة الواحدة تثبت
الخصوصية أيضا ،يعني يثبت المدلول المطابقي و الالتزامي لكل منهما معا .و أما بناء
على عدم حجيّته في مثل المقام فلا تثبت النجاسة أيضا لأن الشاهدين لم يشهدا
عليها و إنما شهد أحدهما على ملاقاة الدم و الآخر على ملاقاة البول و بما أن الواقعة
المشهود بها ليست واحدة فلا تكون شهادتهما عليها حجّة بملاك حجيّة البيّنة ،فإذا
لم تكن حجّة في مدلولها المطابقي لم تكن حجّة في مدلولها الالتزامي و هو نجاسة
الملاقي أيضا .و من هنا يظهر أنه لا وجه لإشكاله قدّس سرّه في ثبوت النجاسة في الصورة
الثانية و هي ما إذا شهد كل واحد منهما بخصوصية و ينفي الآخر تلك الخصوصية
و اتّفاقهما في الجامع و هو ملاقاة النجس ،فمقتضى ما ذكره قدّس سرّه من الحكم بالنجاسة
في الصورة الأولى مع عدم ثبوت الخصوصية أن يحكم بها في هذه الصورة أيضا
لفرض أن شهادتهما لا تكون حجّة في مدلولها المطابقي في كلتا الصورتين ،فلو
كانت حجّة في مدلولها الالتزامي فلا فرق بين الصورتين ،فإذن لا وجه للإشكال في
ثبوته في الصورة الثانية و البناء على الثبوت في الصورة الأولى .

( 2 ) بل الظاهر عدم ثبوتها لسقوط خبريهما من جهة المعارضة فلا يثبت لهما
المدلول المطابقي و لا المدلول الالتزامي هذا بناء على ما هو الصحيح من حجيّة خبر
العدل الواحد بل الثقة الواحدة .

--( 99 )--

نجس کففي المسألة وجوه :وجوب الاجتناب عنهما ،و وجوبه عن المعين
فقط ،و عدم الوجوب أصلا .

[222 ]مسألة 8 :لو شهد أحدهما بنجاسة الشي‏ء فعلا و الآخر بنجاسته
سابقا مع الجهل بحاله فعلا فالظاهر وجوب الاجتناب ،و كذا إذا شهدا معا
بالنجاسة السابقة ،لجريان الاستصحاب .

[223 ]مسألة 9 :لو قال أحدهما :إنه نجس کو قال الآخر :إنه كان نجسا و الآن
طاهر کفالظاهر عدم الكفاية ،و عدم الحكم بالنجاسة ( 1 ) .

[224 ]مسألة 10 :إذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في
يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت كفى في الحكم بالنجاسة ،و كذا إذا
أخبرت المربّية للطفل أو المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه ،بل و كذا لو أخبر
المولى ،بنجاسة بدن العبد أو الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده أو في بيته .

[225 ]مسألة 11 :إذا كان الشي‏ء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كل
منهما في نجاسته ،نعم لو قال أحدهما :إنه طاهر کو قال الآخر :إنه نجس ک
تساقطا ،كما أن البينة تسقط مع التعارض ،و مع معارضتها بقول صاحب اليد
تقدم عليه .

[226 ]مسألة 12 :لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون
فاسقا أو عادلا بل مسلما أو كافرا .

[227 ]مسألة 13 :في اعتبار قول صاحب اليد إذا كان صبيا إشكال ( 2 ) ،و إن
( 1 ) لا يبعد الحكم بالنجاسة لسقوط خبري النجاسة و الطهارة الفعليّتين
بالمعارضة و ظلّ الخبر عن النجاسة السابقة بحاله فيستصحب بقاؤها فعلا .

( 2 ) الظاهر أنه لا إشكال فيه إذا كان ملاك حجيّة خبر ذي اليد موجودا فيه و هو

--( 100 )--

كان لا يبعد إذا كان مراهقا .

[228 ]مسألة 14 :لا يعتبر في قبول قول صاحب اليد أن يكون قبل
الاستعمال كما قد يقال ،فلو توضأ شخص بماء مثلا و بعده أخبر ذو اليد
بنجاسته يحكم ببطلان وضوئه ،و كذا لا يعتبر أن يكون ذلك حين كونه في
يده ،فلو أخبر بعد خروجه عن يده بنجاسته حين كان في يده يحكم عليه
بالنجاسة في ذلك الزمان ،و مع الشك في زوالها تستصحب .


الأخبريّة و إن لم يكن مراهقا .

--( 101 )--

فصل
في كيفية تنجس المتنجسات


يشترط في تنجس الملاقي للنجس أو المتنجس أن يكون فيهما أو في
أحدهما رطوبة مسرية ،فإذا كانا جافّين لم ينجس و إن كان ملاقيا للميتة ،لكن
الأحوط غسل ملاقي ميت الإنسان قبل الغسل و إن كانا جافّين ،و كذا لا ينجس
إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية ،ثم إن كان الملاقي للنجس أو
المتنجس مائعا تنجس كله ،كالماء القليل المطلق و المضاف مطلقا و الدهن
المائع و نحوه من المائعات ،نعم لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان
جاريا من العالي ،بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جاريا من
السافل كالفوّارة ،من غير فرق في ذلك بين الماء و غيره من المائعات ،و إن كان
الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ،سواء كان يابسا كالثوب
اليابس إذا لاقت النجاسة جزءا منه أو رطبا كما في الثوب المرطوب أو
الأرض المرطوبة ،فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا
يتنجس ما يتصل به و إن كان فيه رطوبة مسرية ،بل النجاسة مختصة بموضع
الملاقاة ،و من هذا القبيل الدهن و الدبس الجامدان ،نعم لو انفصل ذلك الجزء
المجاور ثم اتصل تنجس موضع الملاقاة منه ،فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثّر
في النجاسة و السراية بخلاف الاتصال بعد الملاقاة ،و على ما ذكر فالبطّيخ
و الخيار و نحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءا منها لا
تتنجس البقية ،بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثم

--( 102 )--

اتصل .

[229 ]مسألة 1 :إذا شك في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها و شك
في سرايتها لم يحكم بالنجاسة ،و أما إذا علم سبق وجود المسرية و شك في
بقائها فالأحوط الاجتناب ،و إن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن
وجه ( 1 ) .

[230 ]مسألة 2 :الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو
بدن شخص و إن كان فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته إذا لم يعلم
مصاحبته لعين النجس ،و مجرد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله ،لاحتمال
كونها مما لا تقبلها ،و على فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات ( 2 ) .

[231 ]مسألة 3 :إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي
إلقاؤه و إلقاء ما حوله ،و لا يجب الاجتناب عن البقية ،و كذا إذا مشى الكلب
على الطين ،فإنه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله إلا إذا كان وحلا ،و المناط

( 1 ) بل هو الظاهر لأن استصحاب بقائها لا يثبت السراية فعلا إلاّ على القول
بالأصل المثبت .

( 2 ) بل مع احتمال زوالها لأن استصحاب بقاء عين النجاسة فيها لا يثبت
الملاقاة للعين إلاّ على القول بالأصل المثبت هذا بناء على القول بأن بدن الحيوان لا
يقبل النجاسة ،و أما على القول بقبوله لها و لكنه يطهر بزوال العين فحينئذ إذا شك في
بقائه على النجاسة فهل يجري استصحاب بقائه عليها المعروف جريانه ،و التحقيق
عدم الجريان إذ لا يترتّب عليه تنجّس الملاقي لعدم إحراز انّه لاقى بدن الحيوان
مباشرة لاحتمال أنها لاقى عين النجس قبل ملاقاته له ،فإذن ملاقاته للمتنجّس غير
محرزة و بدون إحراز ذلك لا يمكن الحكم بتنجّس الملاقى .

--( 103 )--

في الجمود و الميعان أنه لو أخذ منه شي‏ء فإن بقي مكانه خاليا حين الأخذ
و إن امتلأ بعد ذلك فهو جامد ،و إن لم يبق خاليا أصلا فهو مائع .

[232 ]مسألة 4 :إذا لاقت النجاسة جزءا من البدن المتعرق لا يسري إلى
سائر أجزائه إلا مع جريان العرق .

[233 ]مسألة 5 :إذا وضع إبريق مملوء ماء على الأرض النجسة و كان في
أسفله ثقب يخرج منه الماء ،فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الأرض أو
يجري عليها فلا يتنجس ما في الإبريق من الماء ،و إن وقف الماء بحيث
يصدق اتحاده مع ما في الإبريق بسبب الثقب تنجس ( 1 ) ،و هكذا الكوز
و الكأس و الحب و نحوها .

[234 ]مسألة 6 :إذا خرج من أنفه نخاعة غليظة و كان عليها نقطة من الدم لم
يحكم بنجاسة ما عدا محله من سائر أجزائها ،فإذا شك في ملاقاة تلك النقطة
لظاهر الأنف لا يجب غسله ،و كذا الحال في البلغم الخارج من الحلق .

[235 ]مسألة 7 :الثوب أو الفرض الملطّخ بالتراب النجس يكفيه نفضه و لا
يجب غسله ،و لا يضر احتمال بقاء شي‏ء منه بعد العلم بزوال القدر المتيقن .

[236 ]مسألة 8 :لا يكفي مجرد الميعان في التنجس ،بل يعتبر أن يكون مما
يقبل التأثر ،و بعبارة أخرى يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ،فالزئبق
إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس و إن كان مائعا ،و كذا إذا أذيب

( 1 ) فيه :إن ملاك تنجّس ما في الابريق ليس اتّحاده مع الخارج كما يظهر من
الماتن قدّس سرّه بل ملاك تنجّسه عدم خروجه منه بقوّة و دفع ،فإن لم يخرج منه كذلك
سرت النجاسة من السافل الى العالى ،و إن خرج منه بدفع و قوّة لم تسر و إن كان
متّحدا مع ما في الابريق .

--( 104 )--

الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف
نجس لا ينجس ،إلا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج .

[237 ]مسألة 9 :المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة أخرى ،لكن إذا
اختلف حكمهما يرتب كلاهما فلو كان لملاقي البول حكم و لملاقي العذرة
حكم آخر يجب ترتيبهما معا ،و لذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب
غسله مرتين و إن لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم ( 1 ) و قلنا بكفاية المرة في
الدم ،و كذا إذا كان في إناء ماء نجس ولغ فيه الكلب يجب تعفيره و إن لم
يتنجس بالولوغ ،و يحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة و الضعف ،
و عليه فيكون كل منهما مؤثرا و لا إشكال .

[238 ]مسألة 10 :إذا تنجس الثوب مثلا بالدم مما يكفي فيه غسله مرة و شك
في ملاقاته للبول أيضا مما يحتاج إلى التعدد يكتفي فيه بالمرة و يبنى على
عدم ملاقاته للبول ،و كذا إذا علم نجاسة إناء و شك في أنه ولغ فيه الكلب أيضا
أم لا ،لا يجب فيه التعفير ،و يبنى على عدم تحقق الولوغ ،نعم لو علم تنجسه
إما بالبول أو الدم أو إما بالولوغ أو بغيره يجب إجراء حكم الأشد من التعدد

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،فإنه إنما يتم فيما إذا لم يكن لملاقاته للبول أثر زائد
على ملاقاته للدم فعندئذ لا يمكن الحكم بتنجّسه ثانيا لأنه لغو و بلا ملاك ،و أما إذا
كان لها أثر زائد كما في المثال فلا مناص من الحكم بتنجّسه ثانيا بالنجاسة البولية إذ
لو لم يكن متنجّسا بها لم يجب غسله مرتين في غير الماء الجارى ،فما ذكره قدّس سرّه من
حكمه بعدم تنجّسه بالبول ثانيا لا ينسجم مع ما ذكره قدّس سرّه من وجوب غسله مرتين ،
و بذلك يظهر حال سائر ما ذكره قدّس سرّه في المسألة .

--( 105 )--

في البول و التعفير في الولوغ ( 1 ) .

[239 ]مسألة 11 :الأقوى أن المتنجس منجس كالنجس ( 2 ) ،لكن لا يجري
عليه جميع أحكام النجس ،فإذا تنجس الإناء بالولوغ يجب تعفيره ،لكن إذا
تنجس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صب ماء الولوغ في إناء آخر لا يجب فيه
التعفير و إن كان الأحوط خصوصا في الفرض الثاني ،و كذا إذا تنجس الثوب
بالبول وجب تعدد الغسل ،لكن إذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا

( 1 ) لا يجب ذلك ،بل الظاهر كفاية حكم الأخف ،فإن مقتضى استصحاب
بقاء النجاسة الجامعة بين فردين أحدهما مقطوع الارتفاع و الآخر مقطوع البقاء و إن
كان ذلك إلاّ أنه محكوم باستصحاب عدم الملاقاة مع البول أو عدم الولوغ .

( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأظهر أن المتنجّس مع الواسطة لا يكون
منجّسا لأن المستفاد من الروايات الواردة في مختلف الموارد و المسائل بعد النظر
فيها و تقييد إطلاق بعضها ببعضها الاخرى أن المتنجّس الأول منجّس إلاّ الماء القليل
فإنه لا يتنجّس بالمتنجّس على الأظهر كما عرفت ،و أما المتنجّس الثاني فلا دليل
على كونه منجّسا ،نعم إذا كان المتنجّس الأول من المائعات لم يعدّ لدى الارتكاز
العرفي كواسطة فالشي‏ء المتنجّس به كأنه تنجّس بعين النجس ،مثلا إذا فرضنا أن
الماء تنجّس بعين النجس فأهرق ذلك الماء على فرش -مثلا -ثم لاقى شي‏ء آخر
الفرش و هو رطب حكم بنجاسته مع أنه لاقى المتنجّس مع الواسطة ،و بما أنه تنجّس
برطوبة الواسطة فكأنه تنجّس بالمتنجّس الأول فلا واسطة بينه و بين عين النجس إلاّ
واسطة واحدة و هي الفرش و هذا معنى أن المتنجّس الأول إذا كان من المائعات فلا
يحسب كواسطة ،و أما تعميم ذلك على كل واسطة إذا كانت من المائعات و إن كانت
متنجّسة بالمتنجّس بعين النجس فلا يخلو عن إشكال بل منع لأن الدليل الخاص
غير موجود عليه و الارتكاز العرفي غير مساعد على الأعم .

--( 106 )--

يجب فيه التعدد ،و كذا إذا تنجس شي‏ء بغسالة البول بناء على نجاسة الغسالة
لا يجب فيه التعدد .

[240 ]مسألة 12 :قد مر أنه يشترط في تنجس الشي‏ء بالملاقاة تأثره ،فعلى
هذا لو فرض جسم لا يتأثر بالرطوبة أصلا ( 1 ) كما إذا دهن على نحو إذا غمس
في الماء لا يتبلل أصلا يمكن أن يقال إنه لا يتنجس بالملاقاة و لو مع الرطوبة
المسرية ،و يحتمل أن يكون رجل الزنبور و الذباب و البق من هذا القبيل .

[241 ]مسألة 13 :الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس ،فالنخامة
الخارجة من الأنف طاهرة و ان لاقت الدم في باطن الأنف ،نعم لو أدخل فيه
شي‏ء من الخارج و لاقى الدم في الباطن فالأحوط فيه الاجتناب ( 2 ) .


( 1 ) فيه خلط بين تأثره برطوبة الماء و بين تبلّله ،الذي لا يمكن إنما هو تبلّله
دون تأثره برطوبة الماء و قبوله أثرها و الفرض أنه يكفي في تنجّس ملاقيه .

( 2 ) قد مرّ عدم وجوب الاجتناب عنه .

--( 107 )--

فصل
في أحكام النجاسة


يشترط في صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة إزالة النجاسة عن
البدن حتى الظفر و الشعر و اللباس ساترا كان أو غير ساتر عدا ما سيجي‏ء من
مثل الجورب و نحوه مما لا تتم الصلاة فيه ،و كذا يشترط في توابعها من صلاة
الاحتياط و قضاء التشهد و السجدة المنسيين ،و كذا في سجدتي السهو على
الأحوط ( 1 ) ،و لا يشترط فيما يتقدمها من الأذان و الإقامة و الأدعية التي قبل
تكبيرة الإحرام و لا فيما يتأخرها من التعقيب .و يلحق باللباس -على
الأحوط -اللحاف الذي يتغطى به المصلي مضطجعا إيماء سواء كان متسترا
به أو لا ،و إن كان الأقوى في صورة عدم التستر به بأن كان ساتره غيره عدم
الاشتراط ،و يشترط في صحة الصلاة أيضا إزالتها عن موضع السجود دون
المواضع الأخر فلا بأس بنجاستها إلا إذا كانت مسرية إلى بدنه أو لباسه .

[242 ]مسألة 1 :إذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر و بعضه نجس صح
إذا كان الطاهر بمقدار الواجب ،فلا يضر كون البعض الآخر نجسا ،و إن كان
الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه ،و يكفي كون السطح الظاهر من المسجد
طاهرا ،و إن كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته نجسا ،فلو وضع التربة على
محل نجس و كانت طاهرة و لو سطحها الظاهر صحت الصلاة .


( 1 ) الأقوى عدم اعتبار الطهارة فيهما .

--( 108 )--

[243 ]مسألة 2 :يجب إزالة النجاسة عن المساجد ( 1 ) داخلها و سقفها
و سطحها و طرف الداخل من جدرانها بل و الطرف الخارج على الأحوط ( 2 ) ،
إلا أن لا يجعلها الواقف جزءا من المسجد ،بل لو لم يجعل مكانا مخصوصا
منها جزءا لا يلحقه الحكم ،و وجوب الإزالة فوري ،فلا يجوز التأخير بمقدار
ينافي الفور العرفي ،و يحرم تنجيسها أيضا ( 3 ) ،بل لا يجوز إدخال عين
النجاسة فيها و إن لم تكن منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها بل مطلقا
على الأحوط ( 4 ) ،و أما إدخال المتنجس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك .

[244 ]مسألة 3 :وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي ،و لا اختصاص
له بمن نجسها أو صار سببا ،فيجب على كل أحد .

[245 ]مسألة 4 :إذا رأى نجاسة في المسجد و قد دخل وقت الصلاة يجب
المبادرة إلى إزالتها مقدّما على الصلاة ( 5 ) مع سعة وقتها ،و مع الضيق قدمها ،
و لو ترك الإزالة مع السعة و اشتغل بالصلاة عصى لترك الإزالة ،لكن في بطلان
صلاته إشكال ،و الأقوى الصحة ،هذا إذا أمكنه الإزالة ،و أما مع عدم قدرته
مطلقا أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحة صلاته ،و لا فرق في الإشكال في
الصورة الاولى بين أن يصلي في ذلك المسجد أو في مسجد آخر ،و إذا اشتغل

( 1 ) على الأحوط هذا إذا لم يستلزم بقاؤها فيها الهتك و إلاّ فلا شبهة في
وجوب إزالتها عنها .

( 2 ) لا بأس بتركه فإن أدلّة حرمة التنجيس لو تمّت فلا تعمّ الطرف الخارج .

( 3 ) على الأحوط فيما إذا لم يستلزم هتكا و إلاّ فلا إشكال في حرمته .

( 4 ) لا بأس بتركه .

( 5 ) على الأحوط .

--( 109 )--

غيره بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقق الإزالة .

[246 ]مسألة 5 :إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا كانت صلاته
صحيحة ،و كذا إذا كان عالما بالنجاسة ثم غفل و صلى ،و أما إذا علمها أو
التفت إليها في أثناء الصلاة فهل يجب إتمامها ثم الإزالة أو إبطالها و المبادرة
إلى الإزالة و جهان أو وجوه ،و الأقوى وجوب الإتمام ( 1 ) .

[247 ]مسألة 6 :إذا كان موضع من المسجد نجسا لا يجوز تنجيسه ثانيا بما
يوجب تلويثه ،بل و كذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشد و أغلظ من
الأولى ،و إلا ففي تحريمه تأمل بل منع إذا لم يستلزم تنجيس ما يجاوره من
الموضع الطاهر ،لكنه أحوط .

[248 ]مسألة 7 :لو توقف تطهير المسجد على حفر أرضه ( 2 ) جاز بل
وجب ،و كذا لو توقف على تخريب ،شي‏ء منه ،و لا يجب طمّ الحفر و تعمير
الخراب ،نعم لو كان مثل الآجر مما يمكن ردّه بعد التطهير وجب .

[249 ]مسألة 8 :إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره ( 3 ) ،أو قطع
( 1 ) بل الظاهر هو التخيير بين الاتمام و القطع لأن كليهما مبنىّ على الاحتياط .

( 2 ) إن قلنا أن حفر أرض المسجد يكون تصرّفا في الوقف على خلاف جهته
فهو غير جائز فضلا عن التخريب ،فعندئذ لا يجوز تطهيره ،و إن قلنا إنه لا مانع من
هذا المقدار من التصرّف بل التخريب أيضا إذا كان يسيرا وجب ذلك على الأحوط .

( 3 ) فيه إشكال ،و الأظهر عدم وجوب تطهيره لأن أدلّة وجوب إزالة النجاسة
عن المسجد لو تمّت فلا تشمل حصير المسجد و نحوه مما هو وقف عليه و ليس
بجزء له ،و به يظهر حال القطع بل أنه غير جائز لأنه تصرّف في الوقف على خلاف
جهته إلاّ إذا قلنا بوجوب تطهيره و لا يمكن تطهيره إلاّ بذلك ،فإن إخراجه من

--( 110 )--

موضع النجس منه ،إذا كان ذلك أصلح من إخراجه و تطهيره كما هو الغالب .

[250 ]مسألة 9 :إذا توقف تطهير المسجد على تخريبه أجمع كما إذا كان
الجصّ الذي عمّر به نجسا أو كان المباشر للبناء كافرا فإن وجد متبرع بالتعمير
بعد الخراب جاز ( 1 ) ،و إلا فمشكل .

[251 ]مسألة 10 :لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا ( 2 ) و إن لم
يصلّ فيه أحد ،و يجب تطهيره إذا تنجس .

[252 ]مسألة 11 :إذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة لا
مانع منه إن أمكن إزالته بعد ذلك ،كما إذا أراد تطهيره بصب الماء و استلزم ما
ذكر .

[253 ]مسألة 12 :إذا توقف التطهير على بذل مال وجب ( 3 ) ،و هل يضمن
المسجد و تطهيره في الخارج يوجب ضررا أكثر فيه و بقاؤه على النجاسة لا يمكن .

( 1 ) بل الظاهر عدم جوازه حتى مع وجود المتبرّع لأنه من أظهر مصاديق
التصرّف في الوقف على خلاف جهته و لا شبهة في حرمته و أدلّة وجوب الازالة على
تقدير تماميّتها لا تشمل هذه الصورة جزما و هي ما إذا كانت إزالة النجاسة عنه
بانعدام الموضوع فحينئذ إن أمكن تطهير ظاهره كفى و لا يضرّ نجاسة باطنه بمقتضى
الروايات الواردة في كيفية جعل الكنيف مسجدا ،نعم لو لم يمكن تطهير ظاهره أيضا
و كان بقاؤه على النجاسة هتكا لحرمة شعائر الله تعالى وجب تطهيره و لو بتخريبه
كان هناك متبرّع أم لم يكن .

( 2 ) على الأحوط فيه و في وجوب تطهيره .

( 3 ) هذا إذا لم يكن ضرريّا ،نعم إذا كان ضرريّا على شخص و لم يكن ضرريّا
على آخر وجب عليه لأن وجوبه كفائىّ .

--( 111 )--

من صار سببا للتنجس ؟وجهان ،لا يخلو ثانيهما من قوة .

[254 ]مسألة 13 :إذا تغيّر عنوان المسجد ( 1 ) بأن غصب و جعل دارا أو صار
خرابا بحيث لا يمكن تعميره و لا الصلاة فيه و قلنا بجواز جعله مكانا للزرع
ففي جواز تنجيسه و عدم وجوب تطهيره كما قيل إشكال ،و الأظهر عدم جواز
الأول بل وجوب الثاني أيضا .

[255 ]مسألة 14 :إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها
بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها ( 2 ) ،و إلا فالظاهر وجوب
التأخير إلى ما بعد الغسل ،لكن يجب المبادرة إليه حفظا للفورية بقدر
الإمكان ،و إن لم يمكن التطهير إلا بالمكث جنبا فلا يبعد جوازه بل
وجوبه ( 3 ) ،و كذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته .


( 1 ) العبرة إنما هي لصدق عنوان المسجد على المتغيّر و عدم صدقه ،فإن
صدق عليه عنوان المسجد فعلا ترتّب عليه أحكامه كما إذا جعل المسجد بهيكله
دارا أو دكانا أو صار خرابا فإنه يصدق عليه عنوان المسجد فعلا لأن المسجدية
متقوّمة بكون المكان معدّا للعبادة و إن كان متروكا فعلا إما لعدم المقتضي أو لوجود
المانع ،و إن لم يصدق عليه عنوان المسجد فعلا لم تترتّب عليه أحكامه كما إذا وقع
في جادة أو قام الغاصب بهدمه و بنى دارا أو حانوتا أو جعله بستانا .

( 2 ) هذا في غير المسجدين الحرمين ،و أما فيهما فيجب أن تكون الازالة في
حال المرور مع التيمّم .

( 3 ) بل الأمر بالعكس فإن حرمة مكث الجنب في المسجد مما لا شبهة فيه ،
و أما وجوب الازالة عنه فهو مبنىّ على الاحتياط فلا يجوز المكث فيه مقدّمة للإزالة ،
نعم إذا استلزم التأخير هتك حرمته سقطت حرمة المكث فيه من جهة أنها مزاحمة
للأهم ،و مع سقوط حرمته لا مسوّغ للتيمّم ،فإن ما يكون مسوّغا له هو عدم جواز

--( 112 )--

[256 ]مسألة 15 :في جواز تنجيس مساجد اليهود و النصارى إشكال ( 1 ) ،
و أما مساجد المسلمين فلا فرق فيها بين فرقهم .

[257 ]مسألة 16 :إذا علم عدم جعل الواقف صحن المسجد أو سقفه أو
جدرانه جزءا من المسجد لا يلحقه الحكم من وجوب التطهير و حرمة
التنجيس ،بل و كذا لو شك في ذلك ،و إن كان الأحوط اللحوق .

[258 ]مسألة 17 :إذا علم إجمالا بنجاسة أحد المسجدين أو أحد
المكانين من مسجد وجب تطهيرهما .

[259 ]مسألة 18 :لا فرق بين كون المسجد عاما أو خاصا ( 2 ) ،و أما المكان
الذي أعدّه للصلاة في داره فلا يلحقه الحكم .

[260 ]مسألة 19 :هل يجب إعلام الغير إذا لم يتمكن من الإزالة ؟الظاهر
العدم إذا كان مما لا يوجب الهتك ،و إلا فهو الأحوط ( 3 ) .

[261 ]مسألة 20 :المشاهد المشرّفة كالمساجد في حرمة التنجيس بل
وجوب الإزالة إذا كان تركها هتكا بل مطلقا على الأحوط ،لكن الأقوى عدم

المكث فيه للإزالة بدونه ،و أما إذا جاز واقعا كما هو المفروض فلا مجوّز له .

( 1 ) الظاهر أنه لا يجري على معابدهم و كنائسهم أحكام المسجد لأن أدلّة
حرمة التنجيس و وجوب الازالة تختص بمساجد المسلمين و لا تعمّ معابد هؤلاء
مع أنه لا شبهة في نجاستها .

( 2 ) الظاهر أن الماتن قدّس سرّه أراد بالمسجد الخاص في مقابل المسجد العام
المسجد الواقع في محلة خاصة و لم يرد به اعتبار الخصوصية فيه كجعله مسجدا
لمحلة خاصة أو بلد مخصوص بحيث لا يكون مسجدا لغيرها .

( 3 ) بل هو الأقوى إذا استلزم ترك الازالة هتك حرمته كما هو المفروض .

--( 113 )--

وجوبها مع عدمه ،و لا فرق فيها بين الضرائح و ما عليها من الثياب و سائر
مواضعها إلا في التأكد و عدمه .

[262 ]مسألة 21 :يجب الإزالة عن ورق المصحب الشريف و خطه بل عن
جلده و غلافه مع الهتك كما أنه معه يحرم مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس
و إن كان متطهرا من الحدث ،و أما إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في
حرمته .

[263 ]مسألة 22 :يحرم كتابة القرآن بالمركّب النجس ( 1 ) ،و لو كتب جهلا أو
عمدا وجب محوه ،كما أنه إذا تنجس خطه و لم يمكن تطهيره يجب محوه .

[264 ]مسألة 23 :لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر ( 2 ) ،و إن كان في يده يجب
أخذه منه .

[265 ]مسألة 24 :يحرم وضع القرآن على العين النجسة ،كما أنه يجب
رفعها عنه إذا وضعت عليه و إن كانت يابسة .

[266 ]مسألة 25 :يجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية بل عن تربة
الرسول و سائر الأئمة عليهم السّلام المأخوذة من قبورهم ،و يحرم تنجيسها ،و لا فرق
في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت
عليه بقصد التبرك و الاستشفاء ،و كذا السبحة و التربة المأخوذة بقصد التبرك
لأجل الصلاة .

[267 ]مسألة 26 :إذا وقع ورق القرآن أو غيره من المحترمات في بيت
( 1 ) هذا إذا كانت موجبة للهتك و إلاّ فحرمتها مبنيّة على الاحتياط .

( 2 ) على الأحوط إلاّ إذا كان هتكا فإنه حينئذ لا يجوز الاعطاء و يجب الأخذ
منه إذا كان بيده و بذلك يظهر الحال في المسألتين الآتيتين .

--( 114 )--

الخلاء أو بالوعته وجب إخراجه و لو بأجرة ،و إن لم يمكن فالأحوط و الأولى
سد بابه ( 1 ) و ترك التخلي فيه إلى أن يضمحل .

[268 ]مسألة 27 :تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه ( 2 )
الحاصل بتطهيره .

[269 ]مسألة 28 :وجوب تطهير المصحف كفائي لا يختص بمن نجسه ،
و لو استلزم صرف المال وجب ( 3 ) ،و لا يضمنه من نجسه إذا لم يمكن لغيره
و إن صار هو السبب للتكليف بصرف المال ،و كذا لو ألقاه في البالوعة ،فإن
مئونة الإخراج الواجب على كل أحد ليس عليه ،لأن الضرر إنما جاء من قبل
التكليف الشرعي ،و يحتمل ضمان المسبب كما قيل ،بل قيل باختصاص
الوجوب به و يجبره الحاكم عليه لو امتنع أو يستأجر آخر و لكن يأخذ الأجرة
منه .

[270 ]مسألة 29 :إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه
( 1 ) بل لا شبهة في وجوب ذلك إذ لا ريب في أن التخلّي فيه و الحال هذا هتك
له .

( 2 ) النقص الوارد على المصحف المتنجّس تارة من جهة نجاسته و أخرى
من جهة تطهيره ،فالمنجّس يضمن النقص الوارد عليه من الجهة الأولى دون الجهة
الثانية لأن الأول مستند الى فعله و هو إتلافه وصفا من أوصافه الموجب لنقص قيمته ،
و الثاني غير مستند الى فعله بل هو مستند الى فعل من قام بتطهيره كما أنه لا يضمن
أجرة التطهير أيضا إذا توقّف التطهير عليها ،و بذلك يظهر ما في كلام الماتن قدّس سرّه .

( 3 ) هذا إذا كان تطهيره واجبا كما إذا كان بقاؤه على النجاسة هتكا لحرمته
فحينئذ يجب صرف المال فيه إذا توقّف عليه و لم يكن ضرريّا .

--( 115 )--

إشكال ،إلا إذا كان تركه هتكا و لم يمكن الاستيذان منه ،فإنه حينئذ لا يبعد
وجوبه ( 1 ) .

[271 ]مسألة 30 :يجب إزالة النجاسة عن المأكول و عن ظروف الأكل
و الشرب إذا استلزم استعمالها تنجس المأكول و المشروب .

[272 ]مسألة 31 :الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة خصوصا الميتة ،
بل و المتنجسة إذا لم تقبل التطهير ،إلا ما جرت السيرة عليه من الانتفاع
بالعذرات و غيرها للتسميد و الاستصباح بالدهن المتنجس ،لكن الأقوى
جواز الانتفاع بالجميع حتى الميتة مطلقا في غير ما يشترط فيه الطهارة ،نعم
لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم ،و في بعضها لا يجوز بيعه مطلقا كالميتة
و العذرات ( 2 ) .

[273 ]مسألة 32 :كما يحرم الأكل و الشرب للشي‏ء النجس كذا يحرم
التسبّب لأكل الغير أو شربه ( 3 ) ،و كذا التسبب لاستعماله فيما يشترط فيه

( 1 ) بل لا شبهة في وجوبه لأن هتك حرمته بما أنه هتك لحرمة أعظم شعائر
اللّه تعالى فهو أشد حرمة و بغضا من التصرّف في مال الغير بغير إذنه .

( 2 ) الأقوى جواز بيع العذرة لمعتبرة سماعة و عدم ما يصلح أن يكون معارضا
لها .

( 3 ) لا شبهة في حرمة التسبيب في المحرّمات التي قد اهتمّ الشارع المقدّس
بها بدرجة لا يرضى بإيجادها في الخارج لا بالمباشرة و لا بالتسبيب بل يجب ردع
الأطفال و المجانين عنها فضلا عن التسبيب إليها كقتل النفس المحترمة و اللواط
و الزنا و شرب الخمر و ما شاكل ذلك .و أما المحرّمات التي لم يظهر من قبل الشارع
الاهتمام بها كأكل اللحم المشكوك تذكيته و أكل الجرّي و نحوهما فالحكم بحرمة

--( 116 )--

الطهارة ( 1 ) ،فلو باع أو أعار شيئا نجسا قابلا للتطهير يجب الإعلام بنجاسته ،
و أما إذا لم يكن هو السبب في استعماله بأن رأى أن ما يأكله شخص أو يشربه
أو يصلي فيه نجس فلا يجب إعلامه .

[274 ]مسألة 33 :لا يجوز سقي المسكرات للأطفال ،بل يجب
ردعهم ( 2 ) و كذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم ( 3 ) بل مطلقا ،و أما
المتنجسات فإن كان التنجس من جهة كون أيديهم نجسة فالظاهر عدم

التسبيب إليها محل إشكال بل منع و إن كان ذلك مقتضى الاحتياط إلاّ فيما قام دليل
خاص على الحرمة كما في النجس و هو موثقة معاوية بن وهب الدالّة على وجوب
الاعلام إذا كان المبيع نجسا و عدم جواز بيعه بدونه ،و لكن التعدّي عن مورده الى
سائر الموارد بحاجة الى دليل و لا دليل عليه لا من الداخل و لا من الخارج .

( 1 ) محل الكلام هو ما إذا كان الشرط خصوص الطهارة الواقعيّة ،و أما إذا كان
الشرط أعم منها و من الطهارة الظاهريّة فلا موضوع للتسبيب حينئذ ،و على هذا فهل
هذا التسبيب حرام ؟فيه إشكال ،و الأحوط الترك .

( 2 ) أما على أولياء الأطفال فالظاهر وجوبه عليهم و إن لم يكن مضرّا بحالهم
لأن الروايات الواردة في استرضاع اليهودية أو النصرانية الدالّة على أنه يجب على
الوليّ منعها في زمان الاسترضاع من شرب الخمر تدلّ بالأولوية العرفية على
وجوب منعهم عن شربها مباشرة .و أما على غير الأولياء فيشكل إثبات وجوب الردع
عليهم بدليل ،و إن كان الاحتياط لا بأس به .

( 3 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن الواجب هو الحفاظ على أنفسهم من
الوقوع في المهلكة أو ما يتلو تلوها و لا دليل على وجوب الحفاظ عن مطلق الضرر ،
كما أنه لا دليل على وجوب ردعهم عن ارتكاب الأعيان النجسة و إن كان الاحتياط
في محله .

--( 117 )--

البأس به ،و إن كان من جهة تنجس سابق فالأقوى جواز التسبب لأكلهم ،و إن
كان الأحوط تركه ،و أما ردعهم من الأكل و الشرب مع عدم التسبب فلا يجب
من غير إشكال .

[275 ]مسألة 34 :إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجسا فورد عليه ضيف
و باشره بالرطوبة المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال ،و إن كان أحوط ،بل لا
يخلو عن قوة ( 1 ) ،و كذا إذا أحضر عنده طعاما ثم علم بنجاسته ،بل و كذا إذا
كان الطعام للغير و جماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة ،و إن
كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوة ،لعدم كونه سببا لأكل
الغير ،بخلاف الصورة السابقة .

[276 ]مسألة 35 :إذا استعار ظرفا أو فرشا أو غيرهما من جاره فتنجس
عنده هل يجب عليه إعلامه عند الرد ؟فيه إشكال ،و الأحوط الإعلام ،بل لا
يخلو عن قوة ( 2 ) إذا كان مما يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة .


( 1 ) هذا فيما إذا علم أن ترك الاعلام سبب لأكله النجس أو شربه له و أما إذا
علم بأنه لا يؤدي الى ذلك أو لا يعلم فلا يجب كما أنه لا يجب إذا علم أن تركه يوجب
نجاسة بدنه أو ثوبه فتقع صلاته في النجس .

( 2 ) هذا فيما إذا كان المستعار ظرفا معدّا للأكل أو الشرب ،و أما إذا كان فرشا
فالظاهر عدم وجوبه .

--( 118 )--

فصل
في الصلاة في النجس


إذا صلى في النجس فإن كان عن علم و عمد بطلت صلاته ،و كذا إذا كان
عن جهل بالنجاسة من حيث الحكم ( 1 ) بأن لم يعلم أن الشي‏ء الفلاني مثل

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و لا يبعد الحكم بالصحة و عدم وجوب الاعادة
حتى فيما إذا كان جاهلا بالحكم أو الاشتراط عن تقصير لإطلاق حديث لا تعاد
و عدم اختصاصه بالناسى ،و الجاهل المعذور كالجاهل بنجاسة بول الخشّاف -مثلا -
اجتهادا أو تقليدا ،أو الجاهل بمانعية دم غير المأكول و إن كان أقل من الدرهم ،أو
بمانعية نجاسة المحمول و إن كان مما تتمّ به الصلاة كذلك .

و قد نوقض في شمول حديث لا تعاد للجاهل المقصّر بمجموعة من
المناقشات :

الأولى :إن هذا الحديث لا يمكن أن يكون قرينة على تقييد إطلاقات أدلّة
مانعية النجاسة عن الصلاة بغير الجاهل المقصّر لاستلزامه تخصيص المانعية بالعالم
بها ،و هو تخصيص بالفرد النادر فلا يمكن .

و الجواب :إن ذلك ليس من التخصيص بالفرد النادر ،باعتبار أن العالم بمانعية
النجاسة عن الصلاة في الخارج كثير ،بل لعله أكثر من الجاهل بها و الناسي لها ،نعم
الذي يكون نادرا بل قلّما يتّفق هو إيقاعه الصلاة في النجس في الخارج في مقابل
الجاهل و الناسى ،و لكنه ليس مورد الكلام في المسألة ،و لا من متطلبات جعل
المانعية للنجاسة ،كيف فإنه يتطلب أن لا تقع الصلاة في النجس أصلا كما هو الحال

--( 119 )--

..........
في سائر الموانع .

فالنتيجة :إن مورد الكلام فيها إنما هو في أن مانعية النجاسة عن الصلاة هل هي
مجعولة في الشريعة المقدّسة على نحو الاطلاق ،أي بلا فرق بين العالم بها و الجاهل
و الناسى ،أو أنها مجعولة للعالم بها فقط .و مقتضى اطلاقات أدلّتها هو الأول ،
و مقتضى حديث لا تعاد هو الثانى .و من المعلوم أن هذا ليس من التخصيص بالفرد
النادر .هذا إضافة الى ما أشرنا اليه من أن الخارج عن اطلاقات أدلّة المانعية هو
الجاهل المقصّر إذا كان جهله مركّبا ،دون ما إذا كان بسيطا ،فإنه كالعالم يظلّ باقيا فيها ،
فإذن لا محذور في التقييد المذكور .

الثانية :إن الاجماع القطعي قد قام على بطلان صلاة الجاهل المقصّر و إن كان
جهله بالمسألة مركّبا إلاّ ما إذا قام نصّ خاص على الصحة ،فإذن لا بدّ من تقييد إطلاق
حديث لا تعاد بغير الجاهل المقصّر على أساس هذا الاجماع .

و الجواب :إن إثبات الاجماع في المسألة بشكل مؤكّد في زمن
المعصومين عليهم السّلام و وصوله إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة يتوقّف على توفّر مقدّمتين :

إحداهما :ثبوت هذا الاجماع بدرجة التسالم بين فقهائنا المتقدّمين الذين
يكون عصرهم في نهاية المطاف متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام و حملة
أحاديثهم .

و الأخرى :أن تكون المسألة خالية عمّا يصلح أن يكون مدركا لها .

و كلتا المقدّمتين غير متوفرة في المسألة .

أما المقدّمة الأولى :فمضافا الى ما نقل عن بعض الأصحاب من المنع عن
وجوب القضاء على الجاهل المركّب المقصّر إذا استمرّ جهله الى خارج الوقت ،أنه
لا طريق لنا قطّ الى إحراز الاجماع و التسالم بين هؤلاء الفقهاء في المسألة .أما الطريق

--( 120 )--

..........
المباشر فهو واضح للفصل الزمني الطويل بيننا و بين هؤلاء .و أما الطريق غير المباشر
فهو منحصر في أحد أمرين :

الأول :أن يكون اعتمادهم في المسألة على الاجماع واصلا إلينا على نحو
يكون الانسان واثقا و متأكدا بذلك .

الثانى :أن يكون لكل واحد من هؤلاء الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم )
كتاب استدلالي في المسألة ينصّ فيه بأن مدركها الاجماع .و كلا الأمرين غير متوفر .

أما الأمر الأول :فلأنّ غاية ما يكون في المسألة هو نقل الاجماع منهم مرسلا ،
و من المعلوم أنه لا يدل على ثبوته عندهم و أنهم يتلقّونه من الطبقة المتقدّمة عليهم
و هكذا .

و أما الأمر الثاني :فلأنّه لا يخلو من أن لا يكون لكل واحد منهم كتاب
استدلالي في المسألة ،أو كان و لكنه لم يصل إلينا .و أما نقل صرف الفتوى منهم فيها
فلا قيمة له لأنه لا يكشف عن أن مدركها الاجماع .

و أما المقدّمة الثانية :فلأنّ من المحتمل قويّا أن يكون مدرك الاجماع في
المسألة اطلاقات أدلّة الصلاة و نحوها باعتبار أن مقتضى إطلاق تلك الأدلّة أن الصلاة
المأمور بها فيها لا تنطبق على صلاة الجاهل المقصّر الفاقدة للجزء أو الشرط في
الخارج .

الثالثة :إن لازم تخصيص إطلاق أدلّة مانعية النجاسة عن الصلاة بالعالم بها
و خروج الجاهل و الناسي عنه هو أخذ العلم بالمانعية في موضوع نفسها و هذا
مستحيل لاستلزامه الدور .

و الجواب :إنه لا مانع من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بلحاظ تعدّد
مرتبة الجعل و المجعول بأن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول ،و لا

--( 121 )--

..........
يلزم منه محذور الدور ،فإن العلم يتوقّف على الجعل و هو لا يتوقّف عليه ،و ما
يتوقّف على العلم هو الحكم المجعول على أساس توقّف الحكم على وجود
موضوعه .

ثم إن مرادنا من الحكم في مرحلة المجعول ليس هو الحكم في مرتبة الفعلية
بفعلية موضوعه في الخارج ،بل مرادنا منه هو الحكم المتحقّق بنفس الجعل في عالم
الاعتبار على أساس أن الجعل و المجعول في عالم الاعتبار واحد و الفرق بينهما
بالاعتبار كالإيجاد و الوجود في عالم التكوين و ذلك لما ذكرناه في علم الأصول من
أن مرتبة الفعلية ليست من مراتب الحكم و إن أصرّت عليه مدرسة المحقّق
النائيني قدّس سرّه على أساس أن الحكم أمر اعتباري لا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار
المعتبر في عالم الذهن و لا يعقل أن يكون موجودا خارجيا و إلاّ لزم الخلف .نعم إذا
تحقّق موضوعه في الخارج أصبحت فاعليته فعلية ،يعني أنه حينئذ يكون محرّكا
للمكلف و باعثا له نحو القيام بالوظيفة لا نفسه فإنه فعلي بنفس الجعل و لا يتصوّر له
فعلية أخرى .

الرابعة :إن حديث لا تعاد معارض بصحيحة عبد الله بن سنان قال :( سألت أبا
عبد الله عليه السّلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ..قال :إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه
جنابة أو دم قبل أن يصلي ثم صلى فيه و لم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى ،و إن كان لم
يعلم به فليس عليه إعادة ) .- 1 - و مورد المعارضة بينهما ما إذا كان المكلف عالما
بالنجاسة و جاهلا بمانعيّتها ،فإن الحديث يقتضي عدم وجوب الاعادة و الصحيحة
تقتضي وجوبها ،فتقع المعارضة بينهما و تسقطان معا فيرجع الى إطلاق أدلّة المانعية .

و الجواب :أولا :أنه لا إطلاق للصحيحة للجاهل بالحكم ،بل الظاهر منها أنها
في مقام التفصيل بين الناسي للنجاسة و الجاهل بها ،فإذن تدخل الصحيحة في

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب 40 :من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :3 .

--( 122 )--

..........
الروايات الدالّة على أن صلاة الناسي للنجاسة باطلة و صلاة الجاهل بها صحيحة .

و ثانيا :إن التعارض بينهما مبنىّ على أن يكون النفي و الاثبات واردين على
شي‏ء واحد بعنوان فارد ،و أما إذا لم يكن كذلك بأن يكون نفي المانعية عنها بعنوان
ثانوي و إثباتها لها بعنوان أوّلي كما هو الحال بين الحديث و الصحيحة ،فلا معارضة
بينهما ،فإن الصحيحة تثبت المانعية لها بعنوانها الأولى و الحديث ينفيها عنها بعنوان
ثانوي و هو عنوان جهل المصلي بها ،و في مثل ذلك يرى العرف أن الحديث شارح
لها و مبيّن للمراد منها ،و هذا معنى حكومته عليها و على سائر أدلّة الأجزاء و الشرائط
كما هو الحال في حكومة حديث لا ضرر و لا حرج على اطلاقات أدلّة الأحكام
الأوليّة على أساس أن الجميع داخل تحت ضابط واحد عام و هو أن في كل مورد إذا
كان أحد الدليلين متكفّلا لإثبات الحكم لشي‏ء بعنوانه الأوّلي و الآخر ينفيه بعنوان
ثانوي كان الثاني حاكما على الأول .

الخامسة :إن حديث لا تعاد مختص بالناسي فلا يعم الجاهل حتى القاصر
بتقريب أن مفاده نفي وجوب الاعادة عن كل مورد يكون قابلا لها في نفسه بحيث
لو لا الحديث لكانت الاعادة واجبة فيه .و من الواضح أن الأمر بإعادة الصلاة إنما
يتصوّر فيما إذا لم يكن المصلي مأمورا بالصلاة في الواقع كالناسي فإنه حينئذ إذا أتى
بالصلاة ناسيا لبعض أجزائها أو شروطها ثم تفطّن بالحال ،فمقتضى القاعدة وجوب
الاعادة لأن ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها ،و ما هو مصداق لها لم يأت به ،
إلاّ أن حديث لا تعاد يدل على عدم الوجوب و كفاية ما أتى به ،و هذا بخلاف الجاهل
ببعض أجزاء الصلاة أو شروطها ،فإن الأمر بالصلاة التامّة يظل باقيا في حقّه و لا
يسقط عنه على أساس أن التكليف الواقعي مشترك بينه و بين العالم .و على هذا فإذا
ارتفع جهله و علم بالحال كان مأمورا بالصلاة بنفس الأمر المتعلق بها أولا لفرض أنه

--( 123 )--

..........
متوجّه اليه في الواقع ،و حينئذ فلا موضوع للإعادة .

و الجواب :أولا :إن الجاهل المركّب كالناسي غير قابل للتكليف في الواقع .

و ثانيا :إنّ صدق الاعادة و عدم صدقها لا يدوران مدار بقاء الأمر الأول في
الواقع و عدم بقائه فيه ،بل يدوران مدار انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج
و عدم انطباقه عليه ،فإن انطبق فلا موضوع للإعادة ،و إن لم ينطبق فلا بدّ من الاعادة
و لا فرق في ذلك بين الجاهل و الناسى ،فكما أن الناسي لشي‏ء من الصلاة جزءا أو
شرطا إذا أتى بها فاقدة لذلك الجزء أو الشرط المنسىّ ثم تفطّن بالحال في أثناء
الصلاة بعد تجاوز مكانه المقرّر له شرعا ،أو بعد الفراغ منها كان مقتضى القاعدة
وجوب الاعادة على أساس أن ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها ،و لكن
حديث لا تعاد يدل على عدم وجوبها و صحة ما أتى به باعتبار دلالة على انطباقها
عليه ،فكذلك الجاهل بشي‏ء من الصلاة جزءا أو شرطا ،فإنه إذا أتى بها فاقدة لذلك
الجزء أو الشرط المجهول ثم علم بالحال في الأثناء بعد تجاوز مكانه ،أو بعد الفراغ
منها كان مقتضى القاعدة وجوب الاعادة بملاك أنما أتى به ليس مصداقا للصلاة
المأمور بها ،فحينئذ إن قلنا بشمول حديث لا تعاد للجاهل صحّ ما أتى به و لا تجب
عليه إعادته و إلاّ وجبت .

فالنتيجة :إن الاعادة و عدمها يدوران مدار انطباق الصلاة المأمور بها على
المأتي بها في الخارج و عدمه ،فإن انطبقت عليه فلا موضوع للإعادة و إلاّ فلا بدّ منها ،
و التعبير بالاعادة باعتبار أنها الوجود الثاني للصلاة المأمور بها بعد ما لم يكن
وجودها الأول مصداقا لها و مسقطا لأمرها .

نعم إذا علم الجاهل بالحال قبل الدخول في الصلاة أو قبل تجاوز مكان الجزء
المجهول كما إذا علم بجزئيّة السورة قبل أن يركع ،فلا موضوع للإعادة حينئذ باعتبار

--( 124 )--

..........
أن المصلي متمكّن من إتمام ما بيده من الصلاة صحيحا ،أو الدخول فيها واجدا
لشروطها ،و كذلك الحال في الناسي فإنه إذا تفطّن قبل تجاوز مكان الجزء المنسي
كما إذا تذكّر قبل أن يركع أنه نسي القراءة أو السورة فحينئذ لا مجال للإعادة و لا
موضوع لحديث لا تعاد .الى هنا قد تبيّن أنه لا فرق في هذه النقطة بين الناسي
و الجاهل أصلا .

السادسة :إن المراد من الطهور في الحديث في عقد المستثنى لا يخلو :إما أن
يكون الأعم من الطهارة الحدثية و الخبثية ،أو يكون مجملا مردّدا بينه و بين
خصوص الطهارة الحدثية ،و لا ظهور له في الأول خاصة و الحمل عليها بدونه
بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه ،و حينئذ على كلا التقديرين تجب إعادة الصلاة إذا
أخلّ المصلي فيها بالطهارة الخبثية .أما على الأول فظاهر .و أما على الثانى :فلأنّ
إجمال المستثنى في الحديث يسري الى إجمال المستثنى منه فيه و عندئذ فيكون
الحديث الشريف مجملا فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه و هو عدم وجوب الاعادة في
الاخلال بغير الطهارة الخبثية من الأجزاء و الشرائط غير الركنية ،و أما فيها فالمرجع
هو إطلاق دليل شرطيّتها و مقتضاه بطلان الصلاة و وجوب الاعادة .

و الجواب :إن المراد من الطهور فيه خصوص الطهارة الحدثية لا الأعم منها
و من الطهارة الخبثية و ذلك لأمرين :

أحدهما :إن الخمسة المستثناة في ذلك الحديث و هي الوقت و القبلة و الركوع
و السجود و الطهور ظاهرة في أنها هي الخمسة المذكورة في الكتاب العزيز ،و بما أن
المذكور فيه خصوص الطهارة الحدثية دون الأعم منها و من الطهارة الخبثية ،
فبطبيعة الحال يكون المراد من الطهور في الحديث هو الطهارة الحدثية خاصة فإذن
يكون حديث لا تعاد في مقام بيان الفرق بين الأجزاء و الشرائط الثابتتين بالكتاب

--( 125 )--

عرق الجنب من الحرام نجس ،أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة ،و أما إذا
كان جاهلا بالموضوع بأن لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلا فإن لم
يلتفت أصلا أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته و لا يجب عليه
القضاء ،بل و لا الإعادة في الوقت و إن كان أحوط ،و إن التفت في أثناء الصلاة

العزيز و الأجزاء و الشرائط الثابتتين بالسنّة الشريفة .

و الآخر :قوله عليه السّلام في ذيل هذا الحديث :( القراءة سنّة ،و التشهد سنّة ،و لا
تنقض السنّة الفريضة ...) - 1 - فإنّه يتضمّن كبرى كليّة و هى :إن كل ما ثبت من الأجزاء أو
الشرائط بالروايات فهو سنّة و الاخلال به نسيانا أو جهلا لا يوجب الاخلال بالفريضة
و نقضها ،و كل ما ثبت بالكتاب العزيز فهو فريضة و الاخلال به يوجب الاخلال بها
و نقضها .و بما أن اعتبار الطهارة الخبثية ثبت بالسنّة فالاخلال بها لا يوجب الاخلال
بالصلاة .

و إن شئت قلت :إنه قد ورد في الروايات إن كل ما ثبت بالكتاب العزيز من
الأجزاء و الشرائط للصلاة فهو فريضة ،و كل ما سنّه رسول الله ( ص ) من الأجزاء
و الشرائط لها فهو سنة ،و حديث لا تعاد في مقام بيان الفرق بينهما بما لهما من الآثار .

فالنتيجة :في نهاية المطاف أنه لا مانع من شمول حديث لا تعاد للجاهل
المركّب و إن كان مقصّرا .

نعم لا يشمل الحديث الجاهل بالحكم إذا كان مردّدا حال العمل و غير معذور
كما إذا كان عالما بوجود الدم في بدنه أو ثوبه و لكنه لا يعلم أن الدم نجس ،أو يعلم أنه
نجس و لكن لا يعلم أن نجاسته مانعة عن الصلاة ،فصلاته باطلة و لا يمكن
تصحيحها بحديث لا تعاد لأن الحديث ناظر الى أن المكلف إذا أتى بالصلاة حسب
ما يراه وظيفته حال الاتيان بها اجتهادا أو تقليدا ثم انكشف الخلاف لم تجب الاعادة
لا في الوقت و لا في خارجة في غير الخمس .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :1 من أبواب أفعال الصّلاة الحديث :14 .

--( 126 )--

فإن علم سبقها و أن بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت
للإعادة ،و إن كان الأحوط الإتمام ثم الإعادة ( 1 ) ،و مع ضيق الوقت إن أمكن
التطهير أو التبديل و هو في الصلاة من غير لزوم المنافي فليفعل ذلك و يتمّ ( 2 )
و كانت صحيحة ،و إن لم يمكن أتمها و كانت صحيحة ،و إن علم حدوثها في
الأثناء مع عدم إتيان شي‏ء من أجزائها مع النجاسة أو علم بها و شك في أنها
كانت سابقا أو حدثت فعلا فمع سعة الوقت و إمكان التطهير أو التبديل يتمّها
بعدهما ،و مع عدم الإمكان يستأنف ،و مع ضيق الوقت يتمها مع النجاسة و لا
شي‏ء عليه ،و أما إذا كان ناسيا فالأقوى وجوب الإعادة أو القضاء مطلقا ( 3 ) ،
سواء تذكر بعد الصلاة أو في أثنائها ( 4 ) أمكن التطهير أو التبديل أم لا .


( 1 ) لا يترك هذا الاحتياط حيث أن ما دلّ من الروايات على بطلان الصلاة فيما
إذا التفت المصلي الى النجاسة في الأثناء معارض بما دلّ على الصحة كموثقة محمد
بن مسلم ،فإذن مقتضى القاعدة هو الرجوع الى العام الفوقي و هو ما دلّ على أن
النجاسة المجهولة غير مانعة عن الصلاة و لكن مع ذلك فالاحتياط لا يترك .

( 2 ) و لو بإدراك ركعة من الصلاة في ثوب طاهر بناء على عدم اختصاص ذلك
بصلاة الفجر .

( 3 ) بل على الأحوط لأن النصوص الآمرة بالاعادة معارضة بالروايات الآمرة
بعدم الاعادة ،فمقتضى القاعدة و إن كان عدم وجوب الاعادة و لكن الاحتياط لا
يترك .

( 4 ) مرّ حكم التذكّر بعد الصلاة ،و أما التذكّر إذا كان في أثنائها فالأظهر وجوب
الاعادة بمقتضى صحيحة علي بن جعفر الواردة في رجل ذكر و هو في صلاته أنه لم
يستنج فأمره الامام عليه السّلام بالاستنجاء و إعادة الصلاة ،و صحيحة عبد الله بن سنان .
و مقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الاتيان بجزء من الصلاة بعد التذكّر و عدم الاتيان

--( 127 )--

[277 ]مسألة 1 :ناسي الحكم تكليفا أو وضعا كجاهله في وجوب الإعادة
و القضاء ( 1 ) .

[278 ]مسألة 2 :لو غسل ثوبه النجس و علم بطهارته ثم صلى فيه و بعد
ذلك تبين له بقاء نجاسته فالظاهر أنه من باب الجهل بالموضوع ،فلا يجب
عليه الإعادة أو القضاء ،و كذا لو شك في نجاسته ثم تبين بعد الصلاة أنه كان
نجسا ،و كذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت
البينة بتطهيره ثم تبين الخلاف ،و كذا لو وقعت قطرة بول أو دم مثلا و شك في
أنها وقعت على ثوبه أو على الأرض ثم تبين أنها وقعت على ثوبه ،و كذا لو
رأى في بدنه أو ثوبه دما و قطع بأنه دم البق أو دم القروح المعفوّ أو أنه أقل من
الدرهم أو نحو ذلك ثم تبين أنه مما لا يجوز الصلاة فيه ،و كذا لو شك في شي‏ء
من ذلك ثم تبين ( 2 ) أنه مما لا يجوز ،فجميع هذه من الجهل بالنجاسة ،لا

به و بين إمكان التطهير أو التبديل و عدم إمكانه .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوب الاعادة و لا القضاء و إن لم يكن
معذورا لإطلاق حديث لا تعاد و عدم شمول الروايات الدالّة على بطلان صلاة
الناسي للنجاسة لاختصاصها بالشبهات الموضوعية .

( 2 ) فيه أن مقتضى القاعدة في هذا الفرع عدم جواز الدخول في الصلاة إذ لا
يمكن الدخول فيها بدون إحراز شرائطها كطهارة البدن أو الثوب أو نحو ذلك و لو
بأصل عملى ،و في هذا الفرع لا يمكن ذلك بل مقتضى الأصل فيه إحراز أن الدم
المشكوك مانع باعتبار أن الدليل العام يدلّ على مانعية الدم عن الصلاة و قد استثني
منه الدم الأقل من الدرهم أو دم ما ليس له نفس سائلة أو دم القروح و الجروح ،فإذا
شك في دم أنه من افراد المخصّص أو لا فلا مانع من استصحاب عدم كونه من أفراده

--( 128 )--

يجب فيها الإعادة أو القضاء .

[279 ]مسألة 3 :لو علم بنجاسة شي‏ء فنسي و لاقاه بالرطوبة و صلى ثم
تذكر أنه كان نجسا و أن يده تنجست بملاقاته فالظاهر أنه أيضا من باب الجهل
بالموضوع لا النسيان ،لأنه لم يعلم نجاسة يده سابقا ،و النسيان إنما هو في
نجاسة شي‏ء آخر غير ما صلى فيه ،نعم لو توضأ أو اغتسل قبل تطهير يده
و صلى كانت باطلة من جهة بطلان وضوئه أو غسله ( 1 ) .

[280 ]مسألة 4 :إذا انحصر ثوبه في نجس فإن لم يمكن نزعه حال الصلاة
لبرد أو نحوه صلى فيه ،و لا يجب عليه الإعادة أو القضاء ،و إن تمكن من نزعه
ففي وجوب الصلاة فيه أو عاريا أو التخيير وجوه :الأقوى الأول ( 2 ) ،و الأحوط
تكرار الصلاة .


و لو بالاستصحاب في العدم الأزلى ،و به يحرز أنه من افراد العام فلا تجوز الصلاة
فيه .

( 1 ) هذا مبنىّ على تنجّس الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين
النجس و عدم طهارة اليد بنفس الوضوء أو الغسل ،و أما بناء على ما قوّيناه من عدم
تنجّس الماء القليل بملاقاة المتنجّس المذكور فالأظهر صحة وضوئه أو غسله و إن
قلنا بأن اليد لم تطهر بنفس عملية الوضوء أو الغسل و ذلك لأنه لا دليل على أن صحة
الوضوء أو الغسل مشروطة بطهارة المحل بل اعتبار طهارته بملاك تنجّس الماء
بملاقاته فإذا تنجّس لم يصحّ الوضوء أو الغسل به ،و أما إذا قلنا بعدم تنجّسه بها فلا
تكون نجاسة محلّه مانعة عن صحّته ،و إن كان الاحتياط في المقام في محلّه .

( 2 ) بل الأقوى التخيير لمكان المعارضة بين الروايات الآمرة بالصلاة في
الثوب النجس و الروايات الآمرة بالصلاة عاريا و تساقطهما و الرجوع الى أصالة
البراءة عن تعيّن كل منهما ،فالنتيجة هي التخيير في المسألة الفرعية .

--( 129 )--

[281 ]مسألة 5 :إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرّر الصلاة ،
و إن لم يتمكن إلا من صلاة واحدة يصلي في أحدهما لا عاريا ،و الأحوط
القضاء خارج الوقت في الآخر ( 1 ) أيضا إن أمكن ،و إلا عاريا .

[282 ]مسألة 6 :إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر لا يجوز أن
يصلي فيهما بالتكرار ( 2 ) ،بل يصلي فيه ،نعم لو كان له غرض عقلائي في عدم
الصلاة فيه لا بأس بها فيهما مكررا ( 3 ) .

[283 ]مسألة 7 :إذا كان أطراف الشبهة ثلاثة يكفي تكرار الصلاة في اثنين ،
سواء علم بنجاسة واحد و بطهارة الاثنين أو علم بنجاسة واحد و شك في
نجاسة الآخرين أو في نجاسة أحدهما ،لأن الزائد على المعلوم محكوم
بالطهارة و إن لم يكن مميزا ،و إن علم في الفرض بنجاسة الاثنين يجب التكرار
بإتيان الثلاث ،و إن علم بنجاسة الاثنين في أربع يكفي الثلاث ،و المعيار كما
تقدم سابقا التكرار إلى حد يعلم وقوع أحدها في الطاهر .

[284 ]مسألة 8 :إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا و لم يكن له من الماء إلا ما
( 1 ) لا بأس بتركه بل لا منشأ له كما أنه لا منشأ للقضاء عاريا على تقدير وجوبه
لفرض أن وجوبه ليس بفورى ،كما أنه لا يتعيّن القضاء في الآخر .

( 2 ) فيه إشكال بل منع و الأظهر الجواز .

( 3 ) في إطلاقه منع فإن منشأ عدم الجواز إن كان الاخلال بقصد الوجه أو
التمييز أو حكم العقل بعدم جواز الاكتفاء بقصد الأمر الاحتمالي مع التمكّن من
قصد الأمر الجزمي فلا أثر للغرض العقلائي فإنه كان أو لم يكن فالمكلّف لا يتمكّن
من ذلك و إن كان منشأه اللعب و العبث في التكرار فعندئذ يمكن أن يكون الغرض
العقلائي مجديا و مانعا عن لزوم اللعب و العبث .

--( 130 )--

يكفي أحدهما فلا يبعد التخيير و الأحوط تطهير البدن ،و إن كانت نجاسة
أحدهما أكثر أو أشد لا يبعد ترجيحه ( 1 ) .

[285 ]مسألة 9 :إذا تنجس موضعان من بدنه أو لباسه و لم يمكن إزالتهما
فلا يسقط الوجوب و يتخير ،إلا مع الدوران بين الأقل و الأكثر أو بين الأخف
و الأشد أو بين متحد العنوان و متعددة فيتعين الثاني في الجميع ،بل إذا كان
موضع النجس واحدا و أمكن تطهير بعضه لا يسقط الميسور ،بل إذا لم يمكن
التطهير لكن أمكن إزالة العين وجبت ،بل إذا كانت محتاجة إلى تعدد الغسل
و تمكن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها ،لأنها توجب خفّة النجاسة ،إلا
أن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى بأن استلزم وصول الغسالة إلى
المحل الطاهر .


( 1 ) أما الأشديّة فلا أثر لها لأن النجاسة أمر اعتباري لا تتصف بالشدة
و الضعف ،و على تقدير اتّصافها بهما فالمانعية المجعولة لها لا تتّصف بهما ،و على
تقدير اتّصافها بهما فلا أثر للأشديّة في المقام لأن أشديّتها ليست مانعة عن الصلاة
زائدة على مانعية أصل النجس .

و أما الأكثرية فالترجيح بها مبنىّ على انحلال مانعية النجاسة بانحلال افرادها
فعندئذ يجب تقديم الأكثر على الأقل ،و أما على القول بعدم الانحلال و إن المانعية
مجعولة لصرف وجود النجاسة في البدن و الثوب و الفرض أن صرف الوجود لا
يقبل التعدّد و الانحلال فلا موجب للترجيح بها لأن المانع عن الصلاة هو صرف
الوجود و لا أثر للكثرة حينئذ أصلا ،و قد استظهرنا هذا القول من الروايات الواردة في
هذه المسألة بلحاظ أنه موافق للمرتكزات العرفية من ناحية و لم يرد في شي‏ء من
الروايات على كثرتها وجوب التقليل إذا لم يمكن إزالة الكلّ أو السؤال عنه ،نعم لا
بأس بالاحتياط في المسألة و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .

--( 131 )--

[286 ]مسألة 10 :إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلا لرفع الحدث أو
لرفع الخبث من الثوب أو البدن تعين رفع الخبث ( 1 ) ،و يتيمم بدلا عن الوضوء
أو الغسل ،و الأولى أن يستعمله في إزالة الخبث أولا ثم التيمم ليتحقق عدم
الوجدان حينه .

[287 ]مسألة 11 :إذا صلى مع النجاسة اضطرارا لا يجب عليه الإعادة ( 2 )
بعد التمكن من التطهير ،نعم لو حصل التمكن في أثناء الصلاة استأنف في
سعة الوقت ،و الأحوط الإتمام و الإعادة .

[288 ]مسألة 12 :إذا اضطر إلى السجود على محل نجس لا يجب إعادتها
بعد التمكن من الطاهر .

[289 ]مسألة 13 :إذا سجد على الموضع النجس جهلا أو نسيانا لا يجب
عليه الإعادة ،و ان كان أحوط .


( 1 ) فيه إشكال بل منع ،و الأظهر التخيير بين استعماله في رفع الحدث
و استعماله في رفع الخبث بلحاظ أن الأمر الأول قد سقط جزما و الأمر الثاني
المجعول مردّد بين تعلّقه بالصلاة مقيّدة بالطهارة الحدثية أو بها مقيّدة بالطهارة
الخبثية ،فالدليل من الطرفين قد سقط من جهة المعارضة فالمرجع حينئذ أصالة
البراءة عن التعيين فالنتيجة التخيير و ليس مثل المقام داخلا في باب المعارضة .

( 2 ) هذا إذا كان الاضطرار مستوعبا لتمام الوقت ظاهر ،و أما إذا لم يكن
مستوعبا لتمام الوقت فإن كان معتقدا بقاء الاضطرار الى آخر الوقت وجدانا أو تعبّدا
و لو بالاستصحاب فالأظهر عدم وجوب الاعادة لحديث لا تعاد و إن لم يكن معتقدا
بقاؤه كذلك فارتفع وجبت الاعادة ،و بذلك يظهر حال المسألتين الآتيتين .

--( 132 )--

فصل
في ما يعفى عنه في الصلاة


و هو أمور :

الأول :دم الجروح و القروح ما لم تبرأ ،في الثوب أو البدن ،قليلا كان أو
كثيرا ،أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقّة أم لا ،نعم يعتبر أن يكون مما فيه مشقة
نوعية ،فإن كان مما لا مشقة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس فالأحوط
إزالته ( 1 ) أو تبديل الثوب ،و كذا يعتبر أن يكون الجرح مما يعتد به و له ثبات
و استقرار ،فالجروح الجزئية يجب تطهير دمها ،و لا يجب فيما يعفى عنه منعه
عن التنجيس ،نعم يجب شدّه ( 2 ) إذا كان في موضع يتعارف شده ،و لا يختص
العفو بما في محل الجرح ،فلو تعدى عن البدن إلى اللباس أو إلى أطراف
المحل كان معفوا ،لكن بالمقدار المتعارف في مثل ذلك الجرح ،و يختلف
ذلك باختلافها من حيث الكبر و الصغر و من حيث المحل ،فقد يكون في
محل لازمه بحسب المتعارف التعدي إلى الأطراف كثيرا أو في محل لا يمكن
شده ،فالمناط المتعارف بحسب ذلك الجرح .

[290 ]مسألة 1 :كما يعفى عن دم الجروح كذا يعفى عن القيح المتنجس
( 1 ) لا بأس بتركه لإطلاق الروايات و كون المشقّة النوعية بمثابة الحكمة
للعفو ،و لا يعتبر فيها الاطراد في تمام الأزمنة .

( 2 ) الأظهر عدم وجوبه .

--( 133 )--

الخارج معه و الدواء المتنجس الموضوع عليه ( 1 ) و العرق المتصل به في
المتعارف ،أما الرطوبة الخارجية إذا وصلت إليه و تعدت إلى الأطراف العفو
عنها مشكل ،فيجب غسلها إذا لم يكن فيه حرج .

[291 ]مسألة 2 :إذا تلوثت يده في مقام العلاج يجب غسلها و لا عفو ،كما
أنه كذلك إذا كان الجرح مما لا يتعدى فتلوثت اطرافه بالمسح عليها بيده أو
بالخرقة الملوثتين على خلاف المتعارف .

[292 ]مسألة 3 :يعفى عن دم البواسير خارجة كانت أو داخلة ،و كذا كل
قرح أو جرح باطني ( 2 ) خرج دمه إلى الظاهر .

[293 ]مسألة 4 :لا يعفى عن دم الرعاف ،و لا يكون من الجروح .

[294 ]مسألة 5 :يستحب لصاحب القروح و الجروح أن يغسل ثوبه ( 3 ) من
( 1 ) فيه إشكال لأن الروايات الدالّة على العفو عن دم القروح و الجروح لا تدلّ
بالالتزام على العفو عن شي‏ء آخر إلاّ إذا كان ملازما لها عادة ،و عليه فالدواء الموضوع
عليها أو العرق المتّصل بها إن كان ملازما لها عادة و خارجا فهو يشكّل الدلالة
الالتزامية لها على العفو عنه و إلاّ فلا ،و لكن دعوى أنه ملازم لها عادة في الخارج
بحاجة الى إثبات .

( 2 ) في عموم الحكم للجرح أو القرح الباطني إشكال بل منع إذ الظاهر عدم
شمول الروايات للجرح أو القرح في الكبد أو الصدر أو المعدة أو ما شاكل ذلك
لانصرافها عنها عرفا ،نعم لا يبعد شمولها للجرح أو القرح الباطني الذي هو في حكم
الظاهر كالبواسير أو الجرح في الفم أو في الأذن أو نحو ذلك .

( 3 ) على الأحوط لزوما إن لم يكن أظهر ،لعدم قصور صحيحة محمد بن
مسلم و موثقة سماعة عن الدلالة على ذلك .

--( 134 )--

دمهما كل يوم مرة .

[295 ]مسألة 6 :إذا شك في دم أنه من الجروح أو القروح أم لا فالأحوط
عدم العفو عنه ( 1 ) .

[296 ]مسألة 7 :إذا كانت القروح أو الجروح المتعددة متقاربة بحيث تعد
جرحا واحدا عرفا ( 2 ) جرى عليه حكم الواحد ،فلو برأ بعضها لم يجب غسله ،
بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع ،و إن كانت متباعدة لا يصدق عليها الوحدة
العرفية فلكل حكم نفسه ،فلو برء البعض وجب غسله ،و لا يعفى عنه إلى أن
يبرأ الجميع .

الثاني :مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم ،سواء كان في
البدن أو اللباس من نفسه أو غيره ،عدا الدماء الثلاثة ( 3 ) من الحيض و النفاس

( 1 ) بل الأظهر ذلك لأن المستثنى من عموم دليل مانعية الدم عنوان دم
الجروح أو القروح ،فإذا شك فيه فالأصل عدمه بناء على جريانه في العدم الأزلي و به
يحرز موضوع العام .

( 2 ) الظاهر أن حكم العرف بوحدة الجروح أو تعدّدها ليس مجرد التقارب
و التباعد بينها بل ملاك الوحدة عندهم أحد أمرين :إما اتّصال الجروح بعضها ببعض ،
و إما أنها شعب لجرح واحد في الواقع ،و أما إذا كان كل واحد منها جرحا مستقلا فلا
ملاك لوحدتها عرفا و إن كانت متقاربة ،و لكن مع ذلك فالحكم بعدم العفو فيما إذا
كانت الجروح أو القروح متعدّدة سواء أ كانت متقاربة أم كانت متباعدة الى أن يبرأ
الجميع مبنىّ على الاحتياط .

( 3 ) في استثناء الدماء الثلاثة إشكال بل منع ،و الأظهر فيها العفو لعدم دليل
يمكن الاعتماد عليه .

--( 135 )--

و الاستحاضة أو من نجس العين أو الميتة بل أو غير المأكول مما عدا الانسان
على الأحوط ( 1 ) ،بل لا يخلو عن قوة ،و إذا كان متفرقا في البدن أو اللباس أو
فيهما و كان المجموع بقدر الدرهم فالأحوط عدم العفو ( 2 ) ،و المناط سعة
الدرهم لا وزنه ،و حدّه سعة أخمص الراحة ،و لما حدّه بعضهم بسعة عقد
الإبهام من اليد و آخر بعقد الوسطى و آخر بعقد السبابة فالأحوط الاقتصار
على الأقل و هو الأخير ( 3 ) .

[297 ]مسألة 8 :إذا تفشى من أحد طرفي الثوب إلى الآخر فدم واحد ،
و المناط في ملاحظة الدرهم أوسع الطرفين ،نعم لو كان الثوب طبقات فتفشى
من طبقة إلى أخرى فالظاهر التعدد و إن كانتا من قبيل الظهارة و البطانة ،كما أنه
لو وصل إلى الطرف الآخر دم آخر لا بالتفشي يحكم عليه بالتعدد ( 4 ) و إن لم
يكن طبقتين .

[298 ]مسألة 9 :الدم الأقل إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار المجموع
( 1 ) بل هو الظاهر ،نعم لو كان الدم من المشرك أو الملحد أو النصراني أو
اليهودي بناء على نجاستهما فالأحوط عدم العفو .

( 2 ) بل الأظهر ذلك حتى فيما إذا كان في ثوبين أو أكثر للمصلي إذا كان
المجموع بمقدار الدرهم حيث يصدق على المجموع أنه ثوب للمصلي و فيه دم
بمقدار الدرهم فيكون مشمولا للروايات الدالّة على مانعيته عن الصلاة .

( 3 ) بل الأظهر ذلك بملاك أن المخصّص مجمل فلا بدّ من الاقتصار على
المقدار المتيقّن .

( 4 ) هذا إذا لم يصل أحد الدمين بالآخر أو كان ذا طبقتين ،و أما إذا وصل و لم
يكن طبقتين فالأظهر أنه دم واحد و إن كان الاحتياط في محله .

--( 136 )--

بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه ،و إن لم يبلغ الدرهم فإن لم
يتنجس بها شي‏ء من المحل بأن لم تتعدّ عن محل الدم فالظاهر بقاء العفو ،
و إن تعدى عنه و لكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال ،و الأحوط
عدم العفو ( 1 ) .

[299 ]مسألة 10 :إذا علم كون الدم أقل من الدرهم و شك في أنه من
المستثنيات أم لا يبنى على العفو ،و أما إذا شك في أنه بقدر الدرهم أو أقل
فالأحوط عدم العفو ( 2 ) ،إلا أن يكون مسبوقا بالأقلية و شك في زيادته .

[300 ]مسألة 11 :المتنجس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقل من
الدرهم .

[301 ]مسألة 12 :الدم الأقل إذا أزيل عينه فالظاهر بقاء حكمه ( 3 ) .

( 1 ) بل الأقوى ذلك فإن الدليل إنما يدلّ على العفو عن الدم إذا كان أقل من
الدرهم لا نجاسة أخرى .

( 2 ) بل الأقوى ذلك و إن قلنا بعدم جريان الأصل الموضوعي في المسألة
و هو الأصل في العدم الأزلي في المقام فإنه يرجع حينئذ الى الأصل الحكمي و هو
أصالة البراءة عن مانعية هذا الدم بناء على ما هو الصحيح من جريانها في مسألة الأقل
و الأكثر الارتباطيين .

( 3 ) فيه إشكال ،و الاحتياط لا يترك ،لأن الروايات الدالّة على عدم مانعية الدم
إذا كان أقل من الدرهم لا تشمل هذا الفرض ،فالتعدّي عن موردها اليه بحاجة الى
قرينة و لا قرينة عليه ،أما الأولوية القطعية فهي غير ثابتة لأن نجاسة الثوب في حال
وجود الدم فيه ليست بأقوى و أشد من نجاسته في حال زواله عنه ،و الأولوية العرفية
الارتكازية غير موجودة حتى تشكّل الدلالة الالتزامية لها فإن الحكم يكون على
خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على مورده .

--( 137 )--

[302 ]مسألة 13 :الدم الأقل إذا وقع عليه دم آخر أقل و لم يتعد عنه أو
تعدى و كان المجموع أقل لم يزل حكم العفو عنه .

[303 ]مسألة 14 :الدم الغليظ الذي سعته أقل عفو و إن كان بحيث لو كان
رقيقا صار بقدره أو أكثر .

[304 ]مسألة 15 :إذا وقعت نجاسة أخرى كقطرة من البول مثلا على الدم
الأقل بحيث لم تتعد عنه إلى المحل الطاهر و لم يصل إلى الثوب أيضا هل
يبقى العفو أم لا ؟إشكال ،فلا يترك الاحتياط ( 1 ) .

الثالث :مما يعفى عنه ما لا تتم فيه الصلاة من الملابس ،كالقلنسوة
و العرقچين و التكّة و الجورب و النعل و الخاتم و الخلخال و نحوها ،بشرط أن
لا يكون من الميتة و لا من أجزاء نجس العين كالكلب و أخويه ،و المناط عدم
إمكان الستر بلا علاج ،فإن تعمم أو تحزم بمثل الدستمال مما لا يستر العورة
بلا علاج لكن يمكن الستر به بشده بحبل أو بجعله خرقا لا مانع من الصلاة
فيه ،و أما مثل العمامة الملفوفة التي تستر العورة إذا فلّت فلا يكون معفوا إلا إذا
خيطت بعد اللف بحيث تصير مثل القلنسوة .

الرابع :المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة ،مثل السكين
و الدرهم و الدينار و نحوها ،و أما إذا كان مما تتم فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه
المتنجس في جيبه مثلا ففيه إشكال ،و الأحوط الاجتناب ( 2 ) ،و كذا إذا كان من

( 1 ) الظاهر أنه لا وجه لهذا الاحتياط لأن البول إذا لم يصل الى الثوب و لم يتعدّ
الى محل طاهر فهو مندكّ في الدم فلا أثر له بل لو لم يكن مندكّا فيه فأيضا لا أثر له
غاية الأمر أن المصلي حامل له و هو لا يضرّ بالصلاة .

( 2 ) لا بأس بتركه و لا فرق فيه بين ما لا تتمّ فيه الصلاة و ما تتمّ فيه لقصور

--( 138 )--

الأعيان النجسة كالميتة و الدم و شعر الكلب و الخنزير ،فإن الأحوط اجتناب
حملها في الصلاة ( 1 ) .

[305 ]مسألة 16 :الخيط المتنجس الذي خيط به الجرح يعد من
المحمول ،بخلاف ما خيط به الثوب و القياطين و الزرور و السفائف ،فإنها تعد
من أجزاء اللباس لا عفو عن نجاستها .

الخامس :ثوب المربية للصبي ( 2 ) ،أمّا كانت أو غيرها متبرعة أو
مستأجرة ذكرا كان الصبي أو أنثى ،و إن كان الأحوط الاقتصار على الذكر ،
فنجاسته معفوة بشرط غسله في كله يوم مرة مخيرة بين ساعاته ،و إن كان
الأولى غسله آخر النهار لتصلي الظهرين و العشاءين مع الطهارة أو مع خفة
النجاسة ،و إن لم يغسل كل يوم مرة فالصلوات الواقعة فيه مع النجاسة باطلة ،

الروايات الناهية عن الصلاة في النجس عن شمول المحمول المتنجّس و إن كان ممّا
تتمّ فيه الصلاة .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،و الأظهر جواز حمل الأعيان النجسة في الصلاة لأن
الروايات الناهية عن الصلاة فيها قاصرة عن شمول حملها ،و عليه فلا فرق بينها و بين
المتنجّس من هذه الناحية .نعم لا يجوز حمل الميتة و أجزاء الكلب و الخنزير في
الصلاة لا من جهة أن حملها حمل للأعيان النجسة في الصلاة بل من جهة أن حمل
الميتة بعنوانها غير جائز و إن كانت طاهرة ،و أما عدم جواز حمل أجزاء الكلب
و الخنزير في الصلاة فمن جهة أنها من أجزاء غير المأكول ،لا من جهة أنها من الأعيان
النجسة .

( 2 ) في ثبوت العفو إشكال بل منع ،إذ لا دليل عليه ،أما الاجماع فهو غير
كاشف عن ثبوت الحكم في المسألة في زمان المعصومين عليهم السّلام .و أما رواية حفص
فهي ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها ،و بذلك يظهر حال المسألتين الآتيتين .

--( 139 )--

و يشترط انحصار ثوبها في واحد أو احتياجها إلى لبس جميع ما عندها و إن
كان متعددا ،و لا فرق في العفو بين أن تكون متمكنة من تحصيل الثوب الطاهر
بشراء أو استئجار أو استعارة أم لا ،و إن كان الأحوط على صورة عدم التمكن .

[306 ]مسألة 17 :إلحاق بدنها بالثوب في العفو عن نجاسته محل إشكال ،
و إن كان لا يخلو عن وجه .

[307 ]مسألة 18 :في إلحاق المربي بالمربية إشكال ،و كذا من تواتر بوله .

السادس :يعفى عن كل نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار .

--( 140 )--

فصل
في المطهرات


و هي أمور :

أحدها :الماء ،و هو عمدتها ،لأن سائر المطهرات مخصوصة بأشياء
خاصة بخلافه فإنه مطهر لكل متنجس حتى الماء المضاف بالاستهلاك ،بل
يطهّر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يطهر بتمام غسله .

و يشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كل من القليل و الكثير
و بعضها مختص بالتطهير بالقليل .

أما الأول فمنها :زوال العين و الأثر ( 1 ) بمعنى الأجزاء الصغار منها لا
بمعنى اللون و الطعم و نحوهما .

و منها عدم تغير الماء ( 2 ) في أثناء الاستعمال ،و منها طهارة الماء و لو

( 1 ) في جعل ذلك من شرائط التطهير ضرب من المسامحة لأنه مقوّم لمفهوم
الغسل و حقيقته لا أنه شرط خارجى .

( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،أما الماء القليل فإن كان المتنجّس حاملا لعين
النجس تنجّس بملاقاة العين فلا يصلح أن يكون مطهّرا ،فإن فاقد الشي‏ء لا يكون
معطيا ،و إن كان حاملا لأوصاف النجس دون عينه فبناء على ما قوّيناه من عدم انفعال
الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس لم يتنجّس حتى فيما إذا تغيّر
بأحد أوصاف النجس ،و على هذا فلا مانع من كونه مطهّرا .و أما الماء العاصم فإن تغيّر

--( 141 )--

في ظاهر الشرع ،و منها إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء
الاستعمال .

و أما الثاني :فالتعدد في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول
و كالظروف و التعفير ( 1 ) كما في المتنجس بولوغ الكلب ،و العصر في مثل
الثياب و الفرش و نحوها ( 2 ) مما يقبله ،و الورود اي ورود الماء على المتنجس
دون العكس على الأحوط ( 3 ) .


بملاقاة العين تنجّس فلا يكون مطهّرا ،و إن تغيّر بملاقاة المتنجّس الحامل لأوصاف
النجس فحسب فلا ينجس و حينئذ فلا مانع من التطهير به .

( 1 ) سوف نشير الى حكمهما .

( 2 ) الأظهر عدم اعتباره فيها ،فإن المعتبر في الحكم بطهارتها تحقّق مفهوم
الغسل فيها و هو لا يتوقّف عرفا على العصر أو الدلك أو نحوه و لا دليل على اعتباره
تعبّدا ،و ما استدل على أنه دخيل في مفهوم الغسل عرفا و مقوّم لحقيقته كذلك من
الوجوه لا يتمّ شي‏ء منها .نعم قد تتوقّف إزالة القذارة العينية من العرفية أو الشرعية
على الدلك أو العصر أو الفرك أو نحو ذلك ،و لكن هذا لا من جهة أن مفهوم الغسل
عرفا متقوّم بإخراج الغسالة بل من جهة أنه متقوّم بإزالة القذارة العينية عن المغسول
و بدون إزالتها عنه لا يتحقّق الغسل عرفا ،و أما إزالة القذارة الحكمية فلا تتوقّف على
شي‏ء من ذلك إذ يكفي فيها استيلاء الماء على الموضع المتنجّس من الشي‏ء استيلاء
كاملا فإنه مفهوم الغسل عرفا .

( 3 ) على الأحوط الأولى ،و الأظهر عدم اعتباره مطلقا إما على ما قوّيناه من
عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس فالأمر ظاهر ،و إما
على القول بانفعاله بها فلا بدّ من تقييد إطلاق أدلّة الانفعال بالروايات الآمرة بالغسل
بالماء القليل بضميمة قاعدة ارتكازية قطعية و هي أن فاقد الشي‏ء لا يكون معطيا له

--( 142 )--

[308 ]مسألة 1 :المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ،فلو
بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى ،إلا أن يستكشف من بقائهما
بقاء الأجزاء الصغار أو يشك في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة .

[309 ]مسألة 2 :إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال ،فلا
يضر تنجسه بالوصول إلى المحل النجس ( 1 ) ،و أما الإطلاق فاعتباره إنما هو
قبل الاستعمال و حينه ،فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافا لم يكف ،كما
في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق
حتى حال العصر ( 2 ) ،فما دام يخرج منه الماء الملوّن لا يطهر ،إلا إذا كان اللون
قليلا لم يصل إلى حد الإضافة ،و أما إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء
في جميع أجزائه بوصف الإطلاق و إن صار بالعصر مضافا ،بل الماء المعصور

و نتيجة ذلك أن الماء القليل لا ينفعل في مقام تطهير المتنجّس به و إلاّ لما أمكن
التطهير بالماء القليل و لأصبح تلك الروايات لغوا ،فإذن العبرة بإطلاق تلك الروايات
و مقتضاه عدم انفعاله في هذا المقام بلا فرق بين كونه واردا عليه أو مورودا .

( 1 ) قد مرّ أن الالتزام بهذا القول في غاية الاشكال فإن الماء إذا تنجّس بذلك
فكيف يعقل أن يكون مطهّرا له فمن أجل ذلك لا بدّ من الالتزام بالتخصيص لو لم
نقل بعدم انفعاله مطلقا .

( 2 ) هذا مبنىّ على اعتبار العصر في مفهوم الغسل عرفا مع أنه قدّس سرّه لم ير اعتباره
في مفهومه ،و من هنا لا يعتبره في الغسل بالكرّ أو الجاري و إنما اعتبره فيه لنكتة
خارجية و هى :أن الماء الموجود في المحل المغسول به بما أنه نجس أو قذر فيجب
إخراجه منه بالعصر أو الدلك أو نحو ذلك و على هذا فإذا كان الماء باقيا على الاطلاق
الى زمان العصر فمعناه أن الغسل قد تحقّق بالماء المطلق و إنما صار مضافا بالعصر
و حين انفصاله منه ،و هذا لا يضرّ في الحكم بطهارته .

--( 143 )--

المضاف أيضا محكوم بالطهارة ،و أما إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء
بمجرد وصوله إليه و لا ينفذ فيه إلا مضافا فلا يطهر ما دام كذلك ،و الظاهر أن
اشتراط عدم التغير ( 1 ) أيضا كذلك ،فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام
كذلك ،و لا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد .

[310 ]مسألة 3 :يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على
الأقوى ( 2 ) ،و كذا غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها ( 3 ) ،و أما على
المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطا فلا .

[311 ]مسألة 4 :يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من
بول غير الرضيع الغسل مرتين ( 4 ) ،و أما من بول الرضيع الغير المتغذي

( 1 ) تقدّم حكم التغيّر في أول هذا الفصل .

( 2 ) بل الأقوى عدم جواز استعمالها فيه لما تقدّم في الماء المستعمل من أن
الروايات الدالّة على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء لا تخلو من أن تكون مخصّصة
لما دلّ على تنجّس الملاقي لعين النجس مباشرة ،أو مخصّصة لما دلّ على تنجّس
الملاقي للمتنجّس بعين النجس كذلك و لا ثالث لهما ،و في مثل ذلك يتعيّن بمقتضى
الارتكاز العرفي الثاني دون الأول ،إذ الملازمة بين عين النجس و تنجّس ملاقيها
كانت أقوى و أشد من الملازمة بين المتنجّس و تنجّس ملاقيه فإذا دار الأمر بين رفع
اليد عن الأولى أو الثانية تعيّن الرفع عن الثانية .

( 3 ) هذا القول هو الصحيح و لا سيما بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال الماء
القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس ،و كذا على القول بتخصيص عموم
أدلّة الانفعال بغير موارد التطهير به .

( 4 ) بل بالماء الكرّ أيضا في خصوص الثوب فإن الروايات الدالّة على وجوب
غسله مرتين مطلقة كصحيحة محمد بن مسلم و صحيحة ابن أبي يعفور و صحيحة

--( 144 )--

بالطعام ( 1 ) فيكفي صب الماء مرة ،و إن كان المرّتان أحوط ،و أما المتنجس
بسائر النجاسات عدا الولوغ ،فالأقوى كفاية الغسل مرة بعد زوال العين ( 2 ) ،
فلا تكفي الغسلة المزيلة لها إلا أن يصب الماء مستمرا بعد زوالها ،و الأحوط
التعدد في سائر النجاسات أيضا ،بل كونهما غير الغسلة المزيلة .

[312 ]مسألة 5 :يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ الغسل ثلاث
مرات في الماء القليل ،و إذا تنجست بالولوغ التعفير بالتراب مرة و بالماء بعده
مرتين ( 3 ) ،و الأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء و يمسح به ثم يجعل فيه

الحسين بن أبي العلاء و نحوها ،و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الماء القليل و الماء
الكرّ و الجارى ،و لكن قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم ( فإن غسلته في ماء جار
فمرّة واحدة ) - 1 - يقيّد إطلاق تلك الروايات بغير الماء الجارى ،و أما بالنسبة الى الكرّ فلا
دليل على كفاية الغسل به مرّة واحدة و إن قلنا إن المركن في هذه الصحيحة لا يعمّ
الكرّ فإن الرواية حينئذ ساكتة عن حكمه فالمرجع هو إطلاق تلك الصحاح ،و أما
البدن فنصوصه خاصة بالقليل و أما غسله بالماء الكرّ و الجاري فيكفي فيه المرّة .

( 1 ) هذا العنوان لم يرد في شي‏ء من روايات الباب فإن الوارد فيها منطوقا
و مفهوما عنوان الصبي الذي يأكل الطعام و الذي لم يأكل و على هذا فإن كانا
متساويين للمتغذي و غير المتغذي فهو ،و إلاّ فالعبرة بهما .

( 2 ) هذا فيما إذا كان الغسل بالماء القليل فإنه لتنجّسه بملاقاة العين فلا يصلح
التطهير به بل لا بدّ من الغسل به مرّة ثانية .و أما إذا كان بالماء الجاري أو الكرّ فتكفي
الغسلة المزيلة لما عرفت من أن إزالة القذارة مأخوذة في مفهوم الغسل فإذا أزيلت
تحقّق الغسل .

( 3 ) بل ثلاث مرّات بالماء بعد تعفيره بالتراب أول مرّة ،لأن ذلك مقتضى
الجمع بين موثقة عمّار الناصّة في وجوب غسل الاناء المتنجّس ثلاث مرّات إن كان

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :2 من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :1

--( 145 )--

شي‏ء من الماء و يمسح به ،و إن كان الأقوى كفاية الأول فقط بل الثاني أيضا ،
و لا بد من التراب ،فلا يكفي عنه الرماد و الأشنان و النورة و نحوها ،نعم يكفي
الرمل ( 1 ) ،و لا فرق بين أقسام التراب ،و المراد من الولوغ شربه الماء أو مائعا
آخر بطرف لسانه ،و يقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه ( 2 ) ،و أما وقوع لعاب فمه
فالأقوى فيه عدم اللحوق و إن كان أحوط ،بل الأحوط إجراء الحكم المذكور
في مطلق مباشرته ( 3 ) و لو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء حتى وقوع شعره

بالماء القليل ،و صحيحة البقباق الناصّة في وجوب غسله بالتراب أول مرّة ثم بالماء
إن كان متنجّسا بالولوغ ،لأن موثقة عمّار مطلقة من ناحية كون تنجّس الاناء بالولوغ أو
بغيره ،و الصحيحة خاصة بكون تنجّسه بالولوغ و مطلقة من ناحية غسله بالماء القليل
أو العاصم ،و الموثقة خاصة بكون غسله بالماء القليل ،و على هذا فلا بدّ من تقييد
إطلاق كل واحدة منهما بنصّ الأخرى ،فالنتيجة :أن الاناء إذا تنجّس بولوغ الكلب
يغسل أوّلا بالتراب ثم بالماء ثلاث مرّات إن كان قليلا ،و إن كان كرّا أو جاريا فمرّة
واحدة .

( 1 ) في الحكم بكفاية الرمل بدلا عن التراب إشكال بل منع ،لأن قوله عليه السّلام في
الصحيحة :( اغسله بالتراب أول مرّة ) - 1 - إرشاد الى مطهريّة التراب فقيام شي‏ء آخر مقامه
بحاجة الى دليل .

( 2 ) في القوّة إشكال ،و الأظهر عدم الالحاق لأن الوارد في لسان الدليل عنوان
الفضل من الماء في الظرف الذي شرب الكلب منه و إن لم يصدق عليه عنوان الاناء ،
و هو لا يعمّ لطعه الظرف إلاّ دعوى القطع بالملاك و هو لا يمكن ،و لكن مع ذلك
الاحتياط في محلّه .

( 3 ) لا يبعد ثبوت الحكم إذا كانت مباشرة الاناء بالفم دون اللسان كما إذا كان
مقطوع اللسان .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :70 من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :1

--( 146 )--

أو عرقه في الإناء .

[313 ]مسألة 6 :يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرات ،و كذا في
موت الجرذ و هو الكبير من الفأرة البرّية ،و الأحوط في الخنزير التعفير قبل
السبع أيضا ،لكن الأقوى عدم وجوبه .

[314 ]مسألة 7 :يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعا ،و الأقوى كونها
كسائر الظروف في كفاية الثلاث ( 1 ) .

[315 ]مسألة 8 :التراب الذي يعفّر به يجب أن يكون طاهرا قبل
الاستعمال .

[316 ]مسألة 9 :إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية
جعل التراب فيه ( 2 ) و تحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه ،و أما إذا كان مما
لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبدا ،إلا عند من يقول بسقوط
التعفير في الغسل بالماء الكثير .

[317 ]مسألة 10 :لا يجري حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس
بالكلب و لو بماء ولوغه أو بلطعه ،نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب

( 1 ) و لكن تمتاز عنها في نقطتين :إحداهما :وجوب غسل ظروف الخمر
ثلاث مرات حتى في الماء الكر و الجارى ،و أما سائر الظروف فيجب غسلها ثلاث
مرات بالماء القليل ،و أما في الكر و الجاري فيكفي مرة واحدة .

و الأخرى :يعتبر في تطهير ظروف الخمر الدلك باليد أو نحوها ،و لا يعتبر
ذلك في سائر الظروف .

( 2 ) الظاهر عدم الكفاية لأن المراد من الغسل بالتراب هو المسح به لا الغسل
بالماء باستعانة التراب ،و عليه فلا يكفي تحريكه لعدم الدليل على أنه يقوم مقامه .

--( 147 )--

التعفير حتى مثل الدلو لو شرب الكلب منه ،بل و القربة و المطهرة و ما أشبه
ذلك .

[318 ]مسألة 11 :لا يتكرر التعفير بتكرر الولوغ من كلب واحد أو أزيد ،بل
يكفي التعفير مرة واحدة .

[319 ]مسألة 12 :يجب تقديم التعفير على الغسلتين ،فلو عكس لم يطهر .

[320 ]مسألة 13 :إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث ،بل
يكفي مرة واحدة حتى في إناء الولوغ ،نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه ،
بل لا يخلو عن قوة ( 1 ) ،و الأحوط التثليث حتى في الكثير .

[321 ]مسألة 14 :في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صب الماء فيه و إدارته
إلى أطرافه ثم صبه على الأرض ثلاث مرات ،كما يكفي أن يملأه ماء ثم يفرغه
ثلاث مرات .

[322 ]مسألة 15 :إذا شك في متنجس أنه من الظروف حتى يعتبر غسله
ثلاث مرات أو غيره حتى يكفي فيه المرة فالظاهر كفاية المرة .

[323 ]مسألة 16 :يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على
المتعارف ( 2 ) ،ففي مثل البدن و نحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء

( 1 ) هذا مناقض لما ذكره قدّس سرّه في أوائل المطهّرات من جعل التعفير في الولوغ
من شرائط التطهير بالماء القليل .و لكن الصحيح هو ما ذكره قدّس سرّه هنا ،فإن مقتضى
إطلاق الصحيحة وجوب التعفير مطلقا حتى في الغسل بالماء الكر أو الجاري و لا
يختص وجوبه في الغسل بالماء القليل .

( 2 ) قد مرّ أنه قدّس سرّه لا يرى اعتبار انفصالها عن المحل المغسول في مفهوم
الغسل عرفا كما هو كذلك ،فإذن لا موجب لاشتراط انفصالها عنه إلاّ بملاك أنها

--( 148 )--

عليه و انفصال معظم الماء و في مثل الثياب و الفيش مما ينفذ فيه الماء لا بد من
عصره أو ما يقوم مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك ،و لا يلزم
انفصال تمام الماء ،و لا يلزم الفرك و الدلك إلا إذا كان فيه عين النجس أو
المتنجس ،و في مثل الصابون و الطين و نحوهما مما ينفذ فيه الماء و لا يمكن
عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ،و لا يضره بقاء نجاسة الباطن على
فرض نفوذها فيه ،و أما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة و لا
العصر و لا التعدد و غيره ( 1 ) ،بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر ،
و يكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في
الكثير ( 2 ) ،و لا يلزم تجفيفه أولا ،نعم لو نفذ فيه عين البول مثلا مع بقائه فيه

محكومة بالنجاسة أو القذارة ،و أما بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال الماء القليل
بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس أو بناء على تقييد إطلاق دليل انفعال الماء
القليل بغير موارد التطهير به فلا موجب لاشتراط انفصالها عنه أصلا و لا دليل على
اعتبار العصر أو الدلك تعبّدا .نعم قد يتوقّف إزالة النجاسة أو القذارة على ذلك كما
إذا كانت عينيّة ،و قد عرفت أن مفهوم الغسل عرفا يتوقّف على الازالة لا على انفصال
الغسالة بالعصر أو الدلك أو نحو ذلك .

( 1 ) قد عرفت اعتبار التعدّد في الغسل بالماء الكثير في جملة من الموارد ،
منها الثوب المتنجّس بالبول فإنه يعتبر فيه التعدّد و إن غسل بالماء الكثير ،نعم لا
يعتبر فيه ذلك إذا غسل بالجارى .و منها الاناء المتنجّس بولوغ الخنزير ،و منها الاناء
المتنجّس بالخمر ،و منها الاناء المتنجّس بموت الجرذ .

( 2 ) لا فرق بين الماء الكثير و القليل في ذلك بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال
الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس ،أو بناء على تقييد إطلاق دليل
الانفعال بغير هذه الموارد ،هذا فيما إذا كان النافذ في أعماقه الماء ،و أما إذا كان النافذ

--( 149 )--

يعتبر تجفيفه بمعنى عدم بقاء مائيته فيه ،بخلاف الماء النجس الموجود فيه ،
فإنه بالاتصال بالكثير يطهر ،فلا حاجة فيه إلى التجفيف .

[324 ]مسألة 17 :لا يعتبر العصر و نحوه فيما تنجس ببول الرضيع و إن كان
مثل الثوب و الفرش و نحوهما ،بل يكفي صب الماء عليه مرة على وجه يشمل
جميع أجزائه ،و إن كان الأحوط مرتين ،لكن يشترط أن لا يكون متغذيا معتادا
بالغذاء ،و لا يضر تغذّيه اتفاقا نادرا ،و أن يكون ذكرا لا أنثى على الأحوط ( 1 ) ،
و لا يشترط فيه أن يكون في الحولين ،بل هو كذلك ما دام يعد رضيعا غير متغذ
و إن كان بعدهما ،كما أنه لو صار معتادا بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم
المذكور ،بل هو كسائر الأبوال ،و كذا يشترط في لحوق الحكم ( 2 ) أن يكون

فيها الرطوبة دون الماء فالحكم بالطهارة لا يخلو عن إشكال بل منع ،و ذلك يختلف
باختلاف الأشياء ،ففي مثل الصابون و نحوه فالنافذ في أعماقه ليس هو الماء بل هو
الرطوبة ،و بذلك يظهر حال ما ذكره قدّس سرّه بعد ذلك .

( 1 ) بل لا يبعد عدم الفرق بينهما فإن قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي :( و الغلام
و الجارية في ذلك شرع سواء ) - 1 - ظاهر فيه .و احتمال إجمال المشار اليه في
قوله عليه السّلام ( في ذلك ) بعيد عرفا لظهورها في تساويهما في كلا الأمرين المذكورين
فيها ،كما أن المراد من الغلام فيها هو الصبي لأن السؤال في الصحيحة عن حكمه ،
فإذن لا محالة يكون المراد من الجارية هو الصبيّة بقرينة المقابلة إذ لا يحتمل أن
يكون المراد منها هنا المرأة ،هذا مضافا الى أنه قد ورد إطلاقهما على الصبي و الصبيّة
قبل أن تطعما في معتبرة السكونى .

( 2 ) في الاشتراط إشكال ،و الأظهر عدمه إذ لا دليل عليه ،فإذن لا فرق بين كون
اللبن من المرأة المسلمة أو الكافرة ،هذا مضافا الى ما تقدّم من أنه لا دليل على نجاسة
الكافر مطلقا .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :3 من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :2

--( 150 )--

اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة لم يلحقه ،و كذا لو كان من الخنزيرة .

[325 ]مسألة 18 :إذا شك في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل
الصابون و نحوه بنى على عدمه ،كما أنه إذا شك بعد العلم بنفوذه في نفوذ
الماء الطاهر فيه بنى على عدمه ،فيحكم ببقاء الطهارة في الأول و بقاء
النجاسة في الثاني .

[326 ]مسألة 19 :قد يقال بطهارة الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار
بحيث اختلط معه ،ثم أخذ من فوقه بعد برودته ،لكنه مشكل ،لعدم حصول
العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ،و إن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقدارا
من الزمان ( 1 ) .

[327 ]مسألة 20 :إذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوهما يجعل في وصلة
و يغمس في الكر ،و إن نفذ فيه الماء النجس يصبر حتى يعلم نفوذ الماء
الطاهر إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس ،بل لا يبعد تطهيره بالقليل بأن
يجعل في ظرف و يصب عليه ثم يراق غسالته ( 2 ) ،و يطهر الظرف أيضا

( 1 ) و هذه العملية إنما تكون مطهّرة إذا أدّت الى انتفاء الدهن موضوعا
و صيرورته من أعراض الماء لدى العرف من دون أن يكون له جرم ذات أبعاد ثلاثة
و إن كان كذلك بنظر العقل إلاّ أن العبرة إنما هي بنظر العرف و الفرض أن الدهن بنظره
قد انقلب من الجوهرية الى العرضية و عليه فلا تكون هذه العملية مطهّرة له بل هي
موجبة للانقلاب و تبديل موضوع بموضوع آخر .

( 2 ) تعيّن الأخذ بهذه الطريقة مبنىّ على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس
الخالي عن عين النجس ،و أما بناء على ما قوّيناه من عدم انفعاله بها مطلقا أو في
خصوص المقام فلا يلزم أن يكون تطهيره بهذه الطريقة .

--( 151 )--

بالتبع ( 1 ) ،فلا حاجة إلى التثليث فيه و إن كان هو الأحوط ،نعم لو كان الظروف
أيضا نجسا فلا بد من الثلاث .

[328 ]مسألة 21 :الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت و صب
الماء عليه ( 2 ) ثم عصره و إخراج غسالته ،و كذا اللحم النجس ،و يكفي المرة
في غير البول و المرّتان فيه ( 3 ) إذا لم يكن الطشت نجسا قبل صب الماء ،و إلا

( 1 ) في الحكم بطهارته بالتبع إشكال بل منع ،أما بناء على عدم انفعال الماء
القليل مطلقا أو في خصوص المقام لا يتنجّس الظرف ،و أما القول بانفعاله مطلقا
حتى في مثل المقام فالظرف و إن كان يتنجّس حينئذ ،إلاّ أن الحكم بطهارته بالتبع مما
لا دليل عليه .و أما قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( اغسله في المركن مرتين ،
و إن غسلته في ماء جار فمرة ) - 1 - فهو لا يدل على طهارة المركن بالتبع حيث أنه ليس في
مقام البيان حتى من هذه الناحية ،و إنما هو في مقام البيان من ناحية الفرق بين غسله
في المركن و غسله في الماء الجارى .فإذن إن صدق على المركن عنوان الاناء وجب
غسله ثلاث مرّات بالماء القليل و مرة بغيره ،و إن لم يصدق عليه ذلك -كما هو الظاهر
-كفى غسله مرة واحدة حتى بالماء القليل .

( 2 ) يظهر منه قدّس سرّه أن المعتبر في تطهير المتنجّس بالماء القليل ورود الماء
عليه ،و لكن الأقوى عدم اعتباره ،أما بناء على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة
المتنجّس الخالي عن عين النجس مطلقا أو في خصوص مقام التطهير به فلا فرق بين
كونه واردا أو مورودا عليه ،و أما بناء على انفعاله مطلقا حتى في المقام فأيضا لا فرق
بين الحالتين .و أما وجوب العصر فقد تقدّم حكمه في المسألة ( 16 ) من هذا الفصل .

( 3 ) تقدّم أن اعتبار التعدّد إنما هو في خصوص الثوب أو البدن المتنجّس
بالبول لا مطلقا ،كما أنه مرّ الاشكال بل المنع في الحكم بطهارة الطشت و المركن
بالتبع ،فإنه على تقدير تنجّسه يطهر بالغسل بتبع غسل الثوب فيه لا أنه يطهر بدون

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :2 من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :1

--( 152 )--

فلا بد من الثلاث ،و الأحوط التثليث مطلقا .

[329 ]مسألة 22 :اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ
يمكن تطهيره في الكثير ،بل و القليل إذا صب عليه الماء و نفذ ( 1 ) فيه إلى
المقدار الذي وصل إليه الماء النجس .

[330 ]مسألة 23 :الطين النجس اللاصق بالإبريق يطهر بغمسه في الكر
و نفوذ الماء إلى أعماقه ( 2 ) ،و مع عدم النفوذ يطهر ظاهره ،فالقطرات التي تقطر
منه بعد الإخراج من الماء طاهرة ،و كذا الطين اللاصق بالنعل ،بل يطهر ظاهره

الغسل تبعا لغسل الثوب ،و أما التثليث فهو مختصّ بالاناء و الطشت ليس فيه .

( 1 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 16 ) من هذا الفصل حيث قيّد ذلك
بالكثير هناك و إن الماء القليل يطهر ظاهره دون باطنه ،و لكن الصحيح عدم الفرق بين
الماء القليل و الكثير بناء على ما هو الأظهر من عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة إما
مطلقا أو في خصوص مقام التطهير به ،كما أن مقتضى إطلاق موثقة السكوني كفاية
غسل ظاهره في جواز أكله و إن لم ينفذ باطنه فإن إطلاق قوله عليه السّلام في الموثقة :( يهرق
مرقها و يغسل اللحم و يؤكل ) - 1 - يدل على كفاية تحقّق الغسل عرفا في جواز أكله ،و من
المعلوم أن تحقّق الغسل لا يتوقّف على نفوذ الماء في أعماقه و لا يفهم العرف من
الموثقة ذلك ،فلو كان ذلك معتبرا لكان على المولى بيانه و التنبيه عليه فإن نفوذه فيه
يتوقّف على زمن أكثر من زمن غسل ظاهره .

( 2 ) الظاهر أن النافذ في أعماق الأشياء الصلبة كالصابون و الطين و الأرز
و الماش و الحنطة هو الرطوبة دون الماء لأنها تصل الى أعماقها تدريجا ،و أما
مطهريّتها فبما أنها على خلاف الارتكاز العرفي فهي بحاجة الى دليل و لا دليل عليه ،
و موثقة السكوني لو لم تدل على الخلاف لم تدل على مطهريّتها .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :5 من أبواب الماء المضاف و المستعمل الحديث :3

--( 153 )--

بالماء القليل أيضا ،بل إذا وصل إلى باطنه بأن كان رخوا طهر باطنه أيضا به ( 1 ) .

[331 ]مسألة 24 :الطحين و العجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزا
وضعه في الكر حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه ،و كذا الحليب النجس
بجعله جنبا و وضعه في الماء كذلك .

[332 ]مسألة 25 :إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق إلى
تحت ،و لا حاجة فيه إلى التثليث ،لعدم كونه من الظروف فيكفي المرة في غير
البول و المرتان فيه ( 2 ) ،و الأولى أن يحفر فيه حفيرة يجتمع الغسالة فيها
و طمها بعد ذلك بالطين الطاهر .

[333 ]مسألة 26 :الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الحجر تطهر
بالماء القليل إذا أجرى عليها ،لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا ( 3 ) ،و لو أريد
تطهير بيت أو سكّة فإن أمكن إخراج ماء الغسالة بأن كان هناك طريق لخروجه
فهو ،و إلا يحفر حفيرة ليجتمع فيها ثم يجعل فيها الطين الطاهر كما ذكر في

( 1 ) هذا لا ينجسم مع ما بنى قدّس سرّه من أنه يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال
الغسالة بالعصر أو نحوه ،و لذا قيّد قدّس سرّه طهارة الباطن بالماء الكثير في المسألة ( 16 ) .

( 2 ) بل تكفي المرّة فيه أيضا لما عرفت من أن اعتبار التعدّد مختص بالثوب
و البدن لا في مطلق المتنجّس بالبول ،و أما غسالة ذلك فهي طاهرة بناء على
ما استظهرناه من عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة إما مطلقا أو في خصوص المقام ،
فإذن لا يحتاج الى عملية الحفر و الطم .

( 3 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،فإن الغسالة إنما تكون محكومة بالنجاسة
إذا كانت ملاقية لعين النجس ،و أما إذا كانت ملاقية للمتنجّس الخالي عن العين فلا
تكون محكومة بالنجاسة إما مطلقا أو في خصوص المقام و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 154 )--

التنور ،و إن كانت الأرض رخوة بحيث لا يمكن إجراء الماء عليها فلا تطهر إلا
بإلقاء الكر أو المطر أو الشمس ،نعم إذا كانت رملا يمكن تطهير ظاهرها بصب
الماء عليها و رسوبة في الرمل فيبقى الباطن نجسا بماء الغسالة ،و إن كان لا
يخلو عن إشكال من جهة احتمال صدق انفصال الغسالة .

[334 ]مسألة 27 :إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء
الأحمر ،نعم إذا صار بحيث لا يخرج منه طهر بالغمس في الكر أو الغسل
بالماء القليل ،بخلاف ما إذا صبغ بالنيل النجس ،فإنه إذا نفذ فيه الماء في
الكثير بوصف الإطلاق يطهر و إن صار مضافا أو متلونا بعد العصر ( 1 ) كما مر
سابقا .

[335 ]مسألة 28 :فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو
الغسلات ،فلو غسل مرة في يوم و مرة أخرى في يوم آخر كفى ،نعم يعتبر في
العصر الفورية ( 2 ) بعد صب الماء على الشي‏ء المتنجس .

[336 ]مسألة 29 :الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شي‏ء منها
تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة ،بخلاف ما إذا بقي بعدها
شي‏ء من أجزاء العين فإنها لا تحسب ،و على هذا فإن أزال العين بالماء
المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى غسله مرة أخرى ،و إن أزالها بماء مضاف

( 1 ) في اختصاص ذلك بالكثير إشكال بل منع و الأظهر أن الأمر كذلك في
الغسل بالماء القليل أيضا ،كما مرّ في المسألة الثانية من هذا الفصل .

( 2 ) في اعتبار الفورية إشكال بل منع ،لعدم الدليل عليه بلا فرق بين القول
بكونه شرطا خارجيا و بكونه مقوّما لمفهوم الغسل ،نعم إن العادة قد جرت على ذلك
خارجا .

--( 155 )--

يجب بعده مرتان أخريان .

[337 ]مسألة 30 :النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ،و لا
حاجة فيها إلى العصر لا من طرف جلدها و لا من طرف خيوطها ،و كذا
البارية ،بل في الغسل بالماء القليل أيضا كذلك ،لأن الجلد و الخيط ليسا مما
يعصر ،و كذا الحزام من الجلد كان فيه خيط أو لم يكن .

[338 ]مسألة 31 :الذهب المذاب و نحوه من الفلزات إذا صب في الماء
النجس أو كان متنجسا فأذيب ينجس ظاهره و باطنه ( 1 ) ،و لا يقبل التطهير إلا
ظاهره ،فإذا أذيب ثانيا بعد تطهير ظاهره تنجس ظاهره ثانيا ،نعم لو احتمل
عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه و أن ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء
الطاهرة يحكم بطهارته ( 2 ) ،و على أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من
استعماله و إن كان مثل القدر من الصفر .

[339 ]مسألة 32 :الحلي الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع
( 1 ) في تنجّس باطنه بصبّ الماء النجس عليه إشكال بل منع ،لأن الماء لم
يلاق إلاّ ظاهره و لم يصل الى باطنه حيث أنه ينجمد بمجرد وصوله اليه إلاّ إذا أذيب
في الماء النجس ،كما إذا ألقى الذهب أو نحوه من الفلزات في الماء النجس الحار
بدرجة يوجب إذابته فيه فإنه حينئذ ينجس ظاهره و باطنه .

( 2 ) بل يحكم بنجاسته بمقتضى الاستصحاب إذ يمكن الاشارة الى كل جزء
منه بمفاد كان التامّة أنه كان نجسا في زمان يقينا و الآن يشك في بقائه على النجاسة
للشك في ارتفاعها عنه بالغسل ،نعم لا يجري الاستصحاب بعنوان الجزء الظاهر أو
الباطن بمفاد كان الناقصة لأنه من الاستصحاب في الفرد المردّد .

--( 156 )--

الرطوبة يحكم بطهارته ،و مع العلم بها يجب غسله ( 1 ) و يطهر ظاهره ،و إن بقي
باطنه على النجاسة إذا كان متنجسا قبل الإذابة .

[340 ]مسألة 33 :النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير ،بل و الغسل
بالقليل إذا علم جريان الماء عليه بوصف الإطلاق ،و كذا قطعة الملح ،نعم لو
صنع النبات من السكر المتنجس أو انجمد الملح بعد تنجسه مائعا لا يكون
حينئذ قابلا للتطهير .

[341 ]مسألة 34 :الكوز الذي صنع من طين نجس أو كان مصنوعا
للكافر ( 2 ) يطهر ظاهره بالقليل ،و باطنه أيضا إذا وضع في الكثير ( 3 ) فنفذ الماء
في أعماقه .

[342 ]مسألة 35 :اليد الدسمة إذا تنجست تطهر في الكثير و القليل ،إذا لم
يكن لدسومتها جرم ،و إلا فلا بد من إزالته أولا و كذا اللحم الدسم ،و الألية فهذا
المقدار من الدسومة لا يمنع من وصول الماء .

[343 ]مسألة 36 :الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها كالحب المثبت في
الأرض و نحوه إذا تنجست يمكن تطهيرها بوجوه :

أحدها :أن تملأ ثم تفرغ ثلاث مرات ( 4 ) .


( 1 ) هذا مبنىّ على نجاسة الكافر مطلقا و إلاّ فلا بدّ من التفصيل .

( 2 ) يظهر حال المسألة مما تقدّم .

( 3 ) قد قيّد قدّس سرّه هنا تطهير الباطن بالكثير فحسب و لكن في المسألة ( 22 ) قد
صرّح بإمكان تطهيره بالقليل كما يمكن بالكثير .

( 4 ) هذا مبنىّ على أحد أمرين :

الأول :صدق الأواني على هذه الظروف الكبار .

--( 157 )--

الثاني :أن يجعل فيها الماء ثم يدار إلى أطرافها بإعانة اليد أو غيرها ثم
يخرج منها ماء الغسالة ثلاث مرات .

الثالث :أن يدار الماء إلى أطرافها مبتدأ بالأسفل إلى الأعلى ثم يخرج
الغسالة المجتمعة ثلاث مرات .

الرابع :أن يدار كذلك لكن من أعلاها إلى الأسفل ثم يخرج ثلاث
مرات ،و لا يشكل بأن الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها
قبل أن يغسل ،و مع اجتماعها لا يمكن إدارة الماء في أسفلها ،و ذلك لأن
المجموع يعد غسلا واحدا ،فالماء الذي ينزل من الأعلى يغسل كل ما جرى
عليه إلى الأسفل ،و بعد الاجتماع يعد المجموع غسالة ،و لا يلزم تطهير آلة
إخراج الغسالة ( 1 ) كل مرة و إن كان أحوط ،و يلزم المبادرة إلى إخراجها

الثاني :عدم اختصاص وجوب الغسل ثلاث مرّات بالاناء .و لكن كلا الأمرين
غير ثابت .أما الأمر الأول کفلعدم صدق الاناء على الظرف الكبير كالحبّ و الحوض
و الطشت و نحوها عرفا .و أما الأمر الثاني فلاختصاص الحكم المذكور بالاناء
بمقتضى موثقة عمّار و عدم الدليل على عمومه لمطلق الظروف ،و عليه فيكفي في
طهارتها غسلها مرة واحدة و إن كان بالماء القليل .

( 1 ) هذا مبنىّ على انفعال الماء القليل بالملاقاة و أما بناء على عدم انفعاله بها
كما قوّيناه فالغسالة محكومة بالطهارة ،و أما على القول بتقييد إطلاق دليل الانفعال
بغير موارد التطهير به فالمتيقّن منه التقييد في الغسلة المتعقبة لطهارة المحل دون
غيرها فإن الدليل على هذا التقييد هو أدلّة الغسل بالماء القليل و هي لا تقتضي أكثر
من ذلك ،و على هذا فظاهر الماتن قدّس سرّه الحكم بطهارة آلة الاخراج بالتبع ،و لكن قد مرّ
أنه لا دليل على الطهارة التبعية فإن غسلت الآلة كالظرف فتطهر بالغسل كما هو الحال
في اليد غالبا ،و إلاّ فلا بدّ من تطهيرها ،ثم بناء على اعتبار التعدّد في الظروف الكبار

--( 158 )--

عرفا ( 1 ) في كل غسلة لكن لا يضر الفصل بين الغسلات الثلاث ،و القطرات
التي تقطر من الغسالة فيها لا بأس بها ،و هذه الوجوه تجري في الظروف الغير
المثبتة أيضا ،و تزيد بإمكان غمسها في الكر أيضا ،و مما ذكرنا يظهر حال
تطهير الحوض أيضا بالماء القليل .

[344 ]مسألة 37 :في تطهير شعر المرأة و لحية الرجل لا حاجة إلى العصر
و إن غسلا بالقليل ،لانفصال معظم الماء بدون العصر .

[345 ]مسألة 38 :إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من
الطين أو من دقاق الأشنان الذي كان متنجسا لا يضر ذلك بتطهيره ،بل يحكم
بطهارته أيضا ،لانغساله بغسل الثوب ( 2 ) .


كما هو الحال في الأواني و تنجّس الآلة فهل يجب تطهيرها في كل مرّة ؟فقد يقال
بعدم وجوبه ،لأنّ الظرف أو الاناء بعد باق على نجاسته فلا يتأثّر بملاقاتها ثانيا ،
و لكن لا يبعد وجوب تطهيرها و ذلك لأنّ المتنجّس إنما لا يتنجّس بالملاقاة ثانيا إذا
لم يكن لها أثر زائد و أما إذا كان فهو يتنجس بها ثانيا و يترتّب عليه أثره كما إذا لاقى
في الثوب المتنجّس بالدم -مثلا -البول فإنه يتنجّس بذلك و يترتّب عليه أثره و هو
تعدّد الغسل ،و في المقام إذا لم يلاق الاناء أو الظرف نجسا آخر طهر بغسلة واحدة أو
بغسلتين بعد غسله مرة أو مرتين كما هو المفروض ،و أما إذا لاقى نجسا آخر فلا
يبعد أن يقال باستئناف الغسلات الثلاث من الأول و عدم الاكتفاء بإتمامها و كونه
مشمولا لإطلاق الموثقة فإن موضوعها الاناء القذر ،يعني الاناء المتنجّس بالملاقاة
نظير ما إذا غسل الثوب المتنجّس بملاقاة البول مرة ثم لاقى البول ثانيا فلا يكتفي
بالاتمام بل يستأنف .

( 1 ) قد مرّ أن المبادرة غير واجبة و إن قلنا بنجاستها .

( 2 ) تقدّم أن الحكم بطهارة باطنه لا يخلو عن إشكال و إن وصلت رطوبة الماء

--( 159 )--

[346 ]مسألة 39 :في حال إجراء الماء على المحل النجس من البدن أو
الثوب إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتصل به من المحل الطاهر على ما هو
المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة ( 1 ) حتى يجب غسله ثانيا بل يطهر

اليه فضلا عمّا إذا لم تصل .

( 1 ) الظاهر أن الماء الواصل من المحل المتنجّس حال غسله الى المحل
الطاهر غسالة ،و إنما الكلام في ترتيب أحكام الغسالة عليه كتنجّس ملاقيه كملاقي
الغسالة ،فقد بنى الماتن قدّس سرّه على أنه يتنجّس كملاقي الغسالة و لكنه يطهر بنفس تلك
الغسلة فلا يجب غسله ثانيا .و لكن ما بنى عليه قدّس سرّه غير صحيح لأنّ الماء الواصل من
المحل النجس الى المحل الطاهر نجس على مسلكه قدّس سرّه فإذن كيف يعقل أن يكون
مطهّرا له ؟إذ لو سلّمنا أن الماء المتنجّس بنفس عملية الغسل يكون مطهّرا و لا يضرّ
فيه تنجّسه بنفس هذه العملية و أما الماء المتنجّس بنجس آخر قبل هذه العملية فلا
يصلح لها ،و ما نحن فيه من هذا القبيل .

و قد يدّعي قيام السيرة من المتشرّعة على أنه لا يكون منجّسا لملاقيه رغم أنه
نجس .

و فيه :أن هذه السيرة إنما تجدي إذا كانت كاشفة عن ثبوتها في زمن
المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا بيد ،و لكن يتوقّف ذلك على توفّر أمرين :
أحدهما :ثبوت هذه السيرة بين المتشرّعة على مستوى عام و في تمام الأزمنة
و العصور و لا سيّما في العصر الذي يكون قريبا من عصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام .

و الآخر :أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها .و كلا الأمرين
غير متوفّر في المقام .

أما الأمر الأول :فهو واضح إذ لا يمكن إحرازه بين المتشرّعة في جميع
الأزمنة و العصور .

--( 160 )--

المحل النجس بتلك الغسلة ،و كذا إذا كان جزء من الثوب نجسا فغسل
مجموعه فلا يقال إن المقدار الطاهر تنجس بهذه الغسلة فلا تكفيه ،بل الحال
كذلك إذا ضم مع المتنجس شيئا آخر طاهرا وصب الماء على المجموع ،فلو
كان واحد من أصابعه نجسا فضم إليه البقية و أجرى الماء عليها بحيث وصل
الماء الجاري على النجس منها إلى البقية ثم انفصل تطهر بطهره ،و كذا إذا كان
زنده نجسا فأجرى الماء عليه فجرى على كفه ثم انفصل ،فلا يحتاج إلى غسل
الكف لوصول ماء الغسالة إليها ،و هكذا .نعم لو طفر الماء من المتنجس حين
غسله على محل طاهر من يده أو ثوبه يجب غسله بناء على نجاسة الغسالة ،
و كذا لو وصل بعد ما انفصل عن المحل إلى طاهر منفصل ،و الفرق أن المتصل
بالمحل النجس يعد معه مغسولا واحدا بخلاف المنفصل .

[347 ]مسألة 40 :إذا أكل طعاما نجسا فما يبقى منه بين أسنانه باق على
نجاسته ،و يطهر بالمضمضة ( 1 ) ،و أما إذا كان الطعام طاهرا فخرج دم من بين
أسنانه فإن لم يلاقه لا يتنجس و إن تبلل بالريق الملاقي للدم ،لأن الريق لا
يتنجس بذلك الدم ،و إن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال ،من حيث إنه لاقى

و أما الأمر الثانى :فمن المحتمل قويّا أن يكون مدركها عدم انفعال الماء القليل
بالملاقاة مطلقا ،أو في خصوص مقام التطهير ،أو ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه أو طهارته
تبعا ،أو طهارة الغسالة بعد الانفصال ،أو طهارة الغسالة المتعقبة لطهارة المحل مطلقا .
و من هنا لا يكون لذلك محمل صحيح إلاّ ما قوّيناه من عدم انفعال الماء القليل
بالملاقاة إما مطلقا أو في خصوص موارد التطهير به ،و بذلك يظهر أنه لا فرق بين أن
يكون المحل الطاهر الواصل اليه الماء متّصلا أو منفصلا .

( 1 ) هذا إذا وصل الماء الى باطنه و إلاّ فلا يحكم إلاّ بطهارة ظاهره .

--( 161 )--

النجس في الباطن ،لكن الأحوط الاجتناب عنه ( 1 ) ،لأن القدر المعلوم أن
النجس في الباطن لا ينجّس ما يلاقيه مما كان في الباطن لا ما دخل إليه من
الخارج ،فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن الفم و لا يتنجس
رطوبته ،بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته ،فإن الأحوط غسله .

[348 ]مسألة 41 :آلات التطهير كاليد و الظروف الذي يغسل فيه تطهر
بالتبع ،فلا حاجة إلى غسلها ( 2 ) ،و في الظرف لا يجب غسله ثلاث مرات ( 3 ) ،

( 1 ) لا بأس بتركه لما بنينا عليه من أنه لا دليل على نجاسة الدم في الباطن .
و عليه فلا فرق بين أن يكون الملاقي له فيه من الباطن أو من الخارج .نعم إذا خرج من
الباطن و كان حاملا لعين الدم حكم بنجاسته ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 2 ) قد مرّ الاشكال بل المنع في الطهارة بالتبع في المسألة ( 20 ) من هذا
الفصل .نعم إن الآلة كاليد أو الظرف أو نحوهما تطهر بالغسل تبعا للمغسول لا أنها
تطهر بدون الغسل تبعا له ،و أما إذا لم تغسل خلال عملية الغسل فيجب غسلها
مستقلا ،هذا إنما يتم بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة مطلقا أو
في خصوص مقام التطهير ،و أما على القول بانفعال الماء القليل حتى في المقام فلا
يمكن الحكم بطهارة الآلة بانغسالها تبعا للمغسول لأن الماء نجس على الفرض قبل
انغسالها به فلا يصلح أن يكون مطهّرا لها ،و أما كونه مطهّرا للمغسول فهو بملاك أنه
لم يكن نجسا قبل عملية الغسل و إنما تنجّس من خلال العملية و هو لا يضرّ على هذا
القول .

( 3 ) بل الظاهر وجوب التثليث إذا كان إناء بلا فرق بين كونه نجسا قبل عملية
الغسل أو تنجّس خلال هذه العملية لإطلاق الموثقة ،فإن موضوع وجوب التثليث
فيها الاناء المتنجّس و لا فرق بين أن يكون تنجّسه من خلال العملية أو قبلها ،و أما ما
ذكره الماتن قدّس سرّه من الفرق بينهما فهو مبنىّ على ما يراه من أن تنجّسه إذا كان من خلال

--( 162 )--

بخلاف ما إذا كان نجسا قبل الاستعمال في التطهير ،فإنه يجب غسله ثلاث
مرات كما مر .

الثاني من المطهرات :الأرض ،و هي تطهر باطن القدم و النعل بالمشي
عليها أو المسح بها بشرط زوال عين النجاسة إن كانت ،و الأحوط الاقتصار
على النجاسة الحاصلة ( 1 ) بالمشي على الأرض النجسة دون ما حصل من
الخارج ،و يكفي مسمى المشي أو المسح ،و إن كان الأحوط ( 2 ) المشي خمس

العملية فقط طهر بالتبع و ما دلّ على ذلك يكون مقيّدا لإطلاق الموثقة .و لكن قد
عرفت أنه لا دليل على الطهارة التبعية ،و عليه فلا بدّ من التثليث في كلا الموردين .
نعم إذا لم يكن الظرف إناء فيكفي فيه مرة واحدة و إن كان بالماء القليل .نعم إذا كان
المغسول من المتنجّس الثاني دون الأول لم يكن منجّسا لملاقيه كالظرف بناء على
ما قوّيناه من أن المتنجّس الثاني لا يكون منجّسا ،و على هذا فالظرف محكوم
بالطهارة .

( 1 ) بل هو الأقوى لاختصاص روايات الباب بالنجاسة الحاصلة بالمشي على
الأرض النجسة ،و أما التعدّي فبحاجة الى قرينة ،و مجرد أن المرتكز لدى العرف
عدم الفرق بينها و بين النجاسة الآتية من الخارج في مستوى النجاسة لا يصلح أن
يكون قرينة على التعدي لخصوصيّة في المقام و هي أن مطهريّة الأرض تكون على
خلاف القاعدة و المرتكز في الأذهان ،فإذن احتمال اختصاص مطهريّتها بخصوص
النجاسة الحاصلة بالمشي عليها دون الآتية من الخارج موجود في الواقع و لو
لمصلحة التسهيل ،و معه لا يمكن التعدى ،فلا بدّ من الاقتصار على موردها فإن
إسراء الحكم منه الى مورد آخر يكون على خلاف الارتكاز .

( 2 ) هذا إذا زالت العين أو أثرها بذلك ،و أما إذا لم تزل فلا بدّ من المشي أو
المسح بمقدار يوجب الازالة ،فإن المستفاد من الروايات بمناسبة الحكم

--( 163 )--

عشرة خطوة ،و في كفاية مجرد المماسّة من دون مسح أو مشي إشكال ( 1 ) ،
و كذا في مسح التراب عليها ،و لا فرق في الأرض بين التراب و الرمل و الحجر
الأصلي ،بل الظاهر كفاية المفروشة بالحجر بل بالآجر و الجص و النورة ،نعم
يشكل كفاية المطلي بالقير ( 2 ) أو المفروش باللوح من الخشب مما لا يصدق
عليه اسم الأرض ،و لا إشكال في عدم كفاية المشي على الفرش و الحصير
و البواري و على الزرع و النباتات إلا أن يكون النبات قليلا بحيث لا يمنع من
صدق المشي على الأرض ،و لا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة ،و لا
زوال العين بالمسح أو المشي و إن كان أحوط ،و يشترط طهارة الأرض
و جفافها ،نعم الرطوبة الغير المسرية غير مضرة ( 3 ) ،و يلحق بباطن القدم

و الموضوع الارتكازية و من نصّ صحيحة زرارة إناطة الحكم بالطهارة على زوال
العين و أثرها ،و على هذا فالتحديد الوارد في صحيحة الأحول ب ( خمسة عشر أذرع ) - 1 -
مبنىّ على الغالب و ليس حقيقيا ،و لا يمكن أن يجعل لذلك ضابطا كليّا ،فإن إزالة
العين أو أثرها عن باطن القدم أو النعل أو نحو ذلك تختلف باختلاف النجاسة كمّا
و كيفا و باختلاف الأرض صلبة و رخوة و باختلاف الأشخاص .

( 1 ) بل لا إشكال في عدم الكفاية لأن مطهريّة الأرض تكون على خلاف
القاعدة المرتكزة لدى العرف و العقلاء ،فلا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن من
مورد النصوص و بذلك يظهر عدم كفاية مسح التراب عليها .

( 2 ) الأظهر عدم الكفاية فإن المستفاد من الروايات عرفا بمناسبة الحكم
و الموضوع أن المطهّر هو المشي على الأرض أو المسح بها مباشرة ،غاية الأمر أنه لا
فرق بين أن يكون المشي على جزء الأرض مباشرة في مكانه الطبيعي أو المنتقل اليه ،
و بذلك يظهر حال عدم كفاية المشي على الفرش و الحصير و نحوهما .

( 3 ) العبرة إنما هي بيبوسة الأرض و جفافها ،فإن كانت يابسة كانت مطهّرة

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :32 من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :1

--( 164 )--

و النعل حواشيهما بالمقدار المتعارف مما يلتزق بها من الطين و التراب حال
المشي ،و في إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بها لاعوجاج
في رجله وجه قوي ،و إن كان لا يخلو عن إشكال ،كما ان إلحاق الركبتين
و اليدين ( 1 ) بالنسبة إلى من يمشي عليهما أيضا مشكل ،و كذا نعل الدابة
و كعب عصا الأعرج و خشبة الأقطع ،و لا فرق في النعل بين أقسامها من
المصنوع من الجلود و القطن و الخشب و نحوها مما هو متعارف ،و في
الجورب إشكال ( 2 ) إلا إذا تعارف لبسه بدلا عن النعل ،و يكفي في حصول
الطهارة زوال عين النجاسة و إن بقي أثرها من اللون و الرائحة ،بل و كذا
الأجزاء الصغار التي لا تتميز كما في الاستنجاء بالاحجار ( 3 ) ،لكن الأحوط

و إلاّ فلا .

( 1 ) الظاهر عدم الالحاق ،لأن التعدي من مورد الروايات الى مثل هذا المورد
بحاجة الى قرينة و لا قرينة لا في نفس هذه الروايات من عموم أو تعليل أو ارتكاز ،
و لا قامت قرينة من الخارج ،فإذن لا بدّ من الاقتصار على موردها .و من هنا يظهر
حكم نعل الدابة و كعب عصا الأعرج و خشبة الأقطع .

( 2 ) الأظهر عدم الاشكال فيه لإطلاق الروايات و شمولها لما إذا كان المشي
بالجورب و لا فرق فيه بين أن يكون لبسه متعارفا بدلا عن النعل أو لا ،إذ لا عبرة
بالتعارف فإن العبرة إنما هي بإطلاق الروايات و إن لم يكن متعارفا في الخارج
كالمشي بظاهر القدم أو النعل .

( 3 ) في إلحاق المقام بمسألة الاستنجاء بالأحجار إشكال بل منع ،فإن في
مسألة الاستنجاء قد حدّد الشارع موضوع الحكم بالطهارة بالمسح بثلاثة أحجار
دون أكثر منها ،فإذا بقيت الأجزاء الصغار بعد المسح بها فهي معفوّ عنها ،و أما في
المقام فلم يحدّد الشارع المسح بالأرض أو المشي عليها كمّا و لا كيفا ،و مقتضى

--( 165 )--

اعتبار زوالها كما أن الأحوط زوال الأجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل و القدم ،
و إن كان لا يبعد طهارتها أيضا .

[349 ]مسألة 42 :إذا سرت النجاسة إلى داخل النعل لا تطهر بالمشي ،بل
في طهارة باطن جلدها إذا نفذت فيه إشكال و إن قيل بطهارته بالتبع .

[350 ]مسألة 43 :في طهارة ما بين أصابع الرجل إشكال ( 1 ) ،و أما اخمص
القدم فإن وصل إلى الأرض يطهر ،و إلا فلا ،فاللازم وصول تمام الأجزاء
النجسة إلى الأرض ،فلو كان تمام باطن القدم نجسا و مشى على بعضه لا يطهر
الجميع بل خصوص ما وصل إلى الأرض .

[351 ]مسألة 44 :الظاهر كفاية المسح على الحائط ،و إن كان لا يخلو عن
إشكال ( 2 ) .

[352 ]مسألة 45 :إذا شك في طهارة الأرض يبنى على طهارتها ،فتكون
مطهرة إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها ،و إذا شك في جفافها لا تكون

الروايات إناطة الحكم بالطهارة بزوال العين أو الأثر ،بل صحيحة زرارة ناصّة في
ذلك ،و عليه فالأجزاء الصغار المتخلفة إذا أمكن إزالتها بالمشي عليها أو المسح بها
عادة و نوعا وجبت و لم تكن معفوّا عنها كما في أحجار الاستنجاء ،و إن لم يمكن
إزالتها عادة و نوعا به لم تجب .

( 1 ) لا وجه للإشكال فإن ما بين الأصابع إن وصل الى الأرض طهر بزوال
العين أو أثرها بالمسح بها أو المشي عليها و إن لم يصل إليها لم يطهر .

( 2 ) الظاهر أنه لا إشكال في الكفاية فإن المسح أو المشي لا محالة يكون على
جزء من الأرض غاية الأمر قد يكون على جزئها في مكانه الطبيعي و قد يكون على
جزئها في مكانه الانتقالي و كلاهما جزء الأرض .

--( 166 )--

مطهرة إلا مع سبق الجفاف فيستصحب .

[353 ]مسألة 46 :إذا علم وجود عين النجاسة أو المتنجس لا بد من العلم
بزوالها ،و أما إذا شك في وجودها فالظاهر كفاية المشي ( 1 ) و إن لم يعلم بزوالها
على فرض الوجود .

[354 ]مسألة 47 :إذا كان في الظلمة و لا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو
شي‏ء آخر من فرش و نحوه لا يكفي المشي عليه ،فلا بد من العلم بكونه أرضا ،
بل إذا شك في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه يشكل الحكم
بمطهريته ( 2 ) أيضا .

[355 ]مسألة 48 :إذا رقع نعله بوصلة طاهرة فتنجست تطهر بالمشي .و أما
إذا رقعها بوصلة متنجسة ففي طهارتها إشكال ( 3 ) ،لما مر من الاقتصار على

( 1 ) بل الظاهر عدم الكفاية لأن استصحاب عدم وجودها في الأرض لا يثبت
المماسة بينها و بين القدم التي هي موضوع الحكم بالطهارة إلاّ على القول بالأصل
المثبت .

( 2 ) بل لا يمكن الحكم بمطهريّته كما هو الحال في الفرض الأول لعدم إحراز
المشي على الأرض ،لأن استصحاب بقاء كون ما تحت قدمه أرضا لا يثبت المشي
عليها إلاّ على القول بالأصل المثبت ،كما أن استصحاب كون المشي قبل ذلك مشيا
على الأرض و الآن كما كان لا يجرى ،لأنه من الاستصحاب في الموضوع المعلّق ،
و عليه فلا وجه لاشكال الماتن قدّس سرّه في الحكم بالمطهريّة في هذا الفرض و عدم
إشكاله في الفرض الأول مع أنه لا فرق بين الفرضين و كلاهما من واد واحد .

( 3 ) الظاهر عدم الطهارة لما مرّ من اختصاص الحكم بالنجاسة الحاصلة
بالمشي على الأرض النجسة و لا يعمّ النجاسة الجائية من الخارج .

--( 167 )--

النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة .

الثالث من المطهرات :الشمس ،و هي تطهر الأرض و غيرها من كل ما لا
ينقل ،كالأبنية و الحيطان و ما يتصل بها من الأبواب و الأخشاب ( 1 ) و الأوتاد

( 1 ) على الأحوط ،و لا يبعد عدم مطهريّة الشمس لها و لما بعدها ،فإن عمدة
الدليل على مطهريّتها صحيحة زرارة :( قال :سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون
على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه فقال :إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو
طاهر ) .- 1 - و دلالة هذه الصحيحة على أصل مطهريّة الشمس محل إشكال و تأمّل بلحاظ
أنه علّق فيها جواز الصلاة في المكان المزبور على صيرورته جافّا و يابسا بالشمس ،
فلو كنّا نحن و هذه الجملة فهي لا تدلّ على أكثر من أن المكان المزبور إذا جفّ فلا
مانع من الصلاة فيه ،إذ لا يعتبر أن تكون الصلاة في المكان الطاهر شرعا ،و لذا لا يفهم
العرف منها خصوصية للشمس .و أما قوله عليه السّلام :( فهو طاهر ) فبما أنه بمثابة التعليل
لجواز الصلاة فيه بعد جفافه لعدم كون صحة الصلاة مشروطة بكون مكانها طاهرا
شرعا ،فلا محالة يكون بمعنى النظيف إذ لا معنى لتعليل الأمر بالصلاة فيه بكونه
طاهرا شرعا بعد ما لم تكن الطهارة الشرعية معتبرة فيه ،بل تكفي صيرورته جافّا
بحيث لا تسري نجاسته الى المصلّى .نعم لو لم تكن الصحيحة بهذه الصيغة بل
كانت بصيغة أخرى مثل :( إذا جفّفته الشمس فهو طاهر ) أو نحوها لدلّت على
مطهريّتها ،و أما بهذه الصيغة فلا تدل عليها .

فالنتيجة :إن المقتضي لمطهريّة الشمس قاصر في نفسه ،فحينئذ تكون
مطهريّتها مبنيّة على الاحتياط ،و مع التنزّل عن ذلك فلا بدّ من الاقتصار على مورد
الصحيحة و هو المكان أو السطح ،و بما أنه لا يحتمل خصوصية لهما فتدلّ الصحيحة
على مطهريّة الشمس للأرض فقط ،و أما ما يتّصل بها من الأبواب و الأوتاد
و الأخشاب و الأشجار و النباتات و نحو ذلك فلا يمكن الحكم بمطهريّتها له ،لأن

---------------

( 1 ) الوسائل ج 3 باب :29 من أبواب النّجاسات و الأواني و الجلود الحديث :1

--( 168 )--

و الأشجار و ما عليها من الأوراق و الثمار و الخضروات و النباتات ما لم تقطع
و إن بلغ أو ان قطعها بل و إن صارت يابسة ما دامت متصلة بالأرض أو
الأشجار ،و كذا الظروف المثبتة في الأرض أو الحائط ،و كذا ما على الحائط
و الأبنية مما طلي عليها من جص و قير و نحوهما ،عن نجاسة البول بل سائر
النجاسات و المتنجسات ،و لا تطهر من المنقولات إلا الحصر و البواري ،فإنها
تطهرهما أيضا على الأقوى .و الظاهر أن السفينة و الطرّادة من غير المنقول ،
و في الگاري و نحوه إشكال ،و كذا مثل الچلابية و القفّة ،و يشترط في تطهيرها
أن يكون في المذكورات رطوبة مسرية ( 1 ) و أن تجفّفها بالإشراق عليها بلا
حجاب عليها كالغيم و نحوه و لا على المذكورات ،فلو جفت بها من دون
إشراقها و لو بإشراقها على ما يجاورها أو لم تجف أو كان الجفاف بمعونة
الريح لم تطهر ،نعم الظاهر أن الغيم الرقيق أو الريح اليسير على وجه يستند
التجفيف إلى الشمس و إشراقها لا يضر ،و في كفاية إشراقها على المرآة مع
وقوع عكسه على الأرض إشكال ( 2 ) .


مطهريّتها كمطهريّة الأرض ،و بما أنها تكون على خلاف القاعدة و الارتكاز العرفي
فالتعدي عن موردها الى سائر الموارد بحاجة الى قرينة لا قرينة عليه لا في نفس
الصحيحة و لا قامت من الخارج .و بذلك يظهر حال السفينة و الطرّادة و نحوهما
فضلا عن المنقولات حتى الحصر و البوارى .

( 1 ) في اعتبار الرطوبة المسرية إشكال بل منع لأن العبرة إنما هي بصحة إسناد
الجفاف و اليبوسة الى الشمس و تكفي في صحته الرطوبة في الجملة و إن لم تكن
مسرية .

( 2 ) بل لا إشكال في عدم الكفاية .

--( 169 )--

[356 ]مسألة 49 :كما تطهر ظاهر الأرض كذلك باطنها المتصل بالظاهر
النجس بإشراقها عليه و جفافه بذلك ،بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجسا أو
لم يكن متصلا بالظاهر بأن يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر أو لم
يجف أو جف بغير الإشراق على الظاهر أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر
و تجفيفها للباطن كأن يكون أحدهما في يوم و الآخر في يوم آخر ،فإنه لا يطهر
في هذه الصور .

[357 ]مسألة 50 :إذا كانت الأرض أو نحوها جافة و أريد تطهيرها بالشمس
يصب عليها الماء الطاهر أو النجس أو غيرها مما يورث الرطوبة فيها حتى
تجففها .

[358 ]مسألة 51 :ألحق بعض العلماء البيدر الكبير بغير المنقولات ،و هو
مشكل .

[359 ]مسألة 52 :الحصى و التراب و الطين و الأحجار و نحوها ما دامت
واقعة على الأرض هي في حكمها ،و إن أخذت منها لحقت بالمنقولات ،و إن
أعيدت عاد حكمها ،و كذا المسمار الثابت في الأرض أو البناء ما دام ثابتا
يلحقه الحكم ،و إذا قلع يلحقه حكم المنقول ،و إذا أثبت ثانيا يعود حكمه
الأول ،و هكذا فيما يشبه ذلك .

[360 ]مسألة 53 :يشترط في التطهير بالشمس زوال عين النجاسة إن كان
لها عين .

[361 ]مسألة 54 :إذا شك في رطوبة الأرض حين الإشراق أو في زوال
العين بعد العلم بوجودها أو في حصول الجفاف أو في كونه بالشمس أو
بغيرها أو بمعونة الغير لا يحكم بالطهارة ،و إذا شك في حدوث المانع عن

--( 170 )--

الإشراق من ستر و نحوه يبنى على عدمه على إشكال تقدم نظيره ( 1 ) في
مطهرية الأرض .

[362 ]مسألة 55 :الحصير يطهر بإشراق الشمس ( 2 ) على أحد طرفيه طرفه
الآخر ،و أما إذا كانت الأرض التي تحته نجسة فلا تطهر بتبعيته و إن جفت بعد
كونها رطبة ،و كذا إذا كان تحته حصير آخر ،إلا إذا خيط به على وجه يعدان معا
شيئا واحدا ،و أما الجدار المتنجس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا
يبعد طهارة جانبه الآخر إذا جف به ،و إن كان لا يخلو عن إشكال ( 3 ) ،و أما إذا
أشرقت على جانبه الآخر أيضا فلا إشكال .

الرابع :الاستحالة ،و هي تبدل حقيقة الشي‏ء و صورته النوعية إلى
صورة أخرى ،فإنها تطهر النجس بل و المتنجس كالعذرة تصير ترابا ،
و الخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا ،و البول أو الماء المتنجس بخارا ،
و الكلب ملحا و هكذا ،كالنطفة تصير حيوانا ،و الطعام النجس جزءا من
الحيوان ،و أما تبدل الأوصاف و تفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما ،كالحنطة إذا
صارت طحينا أو عجينا أو خبزا ،و الحليب إذا صار جبنا و في صدق
الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل ( 4 ) ،و كذا في صيرورة الطين

( 1 ) بل لا إشكال في الحكم بعدم الطهارة ،لأن استصحاب عدم المانع من
إشراقها لا يثبت إشراقها عليه مباشرة إلاّ على القول بالأصل المثبت ،كما مرّ في
مطهريّة الأرض .

( 2 ) تقدّم أنه لا يطهر بذلك بل يبقى على نجاسته الى أن يغسل .

( 3 ) الأظهر عدم طهارة جانبه الآخر .

( 4 ) الظاهر أن الاستحالة لا تتحقّق فيه و لا فيما بعده لأن الاستحالة عبارة عن

--( 171 )--

خزفا أو آجرا ،و مع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة ( 1 ) .

تحوّل الشي‏ء عن صورته النوعية الى صورة نوعية أخرى تباينها بصورة أساسية ،
كتحوّل العذرة دودا و الكلب الميت ترابا و المني حيوانا و هكذا ،و أما الفحم فهو
الخشب المحروق و ليس حقيقة أخرى .

( 1 ) هذا إذا كانت الشبهة موضوعية لاستصحاب عدم استحالته و بذلك يحرز
الموضوع و يترتّب عليه حكمه و هو النجاسة .

و أما اذا كانت الشبهة مفهومية ،كما إذا كان منشأ الشك في استحالة شي‏ء
و عدمها الشك في سعة مفهومه و ضيقه ،كما إذا شككنا في أن العذرة موضوعة لمعنى
وسيع يشمل العذرة المحروقة أو أنها موضوعة لمعنى ضيق لا يشملها ،أو شككنا في
أنّ الخشب موضوع لمعنى وسيع يشمل الخشب المحروق أو لمعنى ضيق لا
يشمله ،ففي مثل ذلك يكون بقاء الموضوع في هذا الحال منوط بأن الخصوصية
المفقودة من العذرة المحروقة أو الخشب المحروق بنظر العرف بمناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازية تكون من حالات الموضوع أو من مقوّماته ،فعلى الأول :
يكون الموضوع باقيا ،فإذا شك في بقاء حكمه فلا مانع من استصحاب بقائه من هذه
الناحية ،و لكنه لا يجري من ناحية أخرى و هي أن هذا الاستصحاب معارض
باستصحاب عدم الجعل ،فيرجع الى أصالة الطهارة .و على الثانى :فلا يبقى حتى
يجري الاستصحاب فالمرجع حينئذ هو أصالة الطهارة ،و لا فرق في ذلك بين أن
تكون كلمة ( العذرة ) -مثلا -موضوعة لمعنى وسيع أو ضيّق ،فيمكن أن تكون
موضوعة لمعنى ضيق فمع ذلك تكون الخصوصية المفقودة بنظر العرف بمناسبة
الحكم و الموضوع من الخصوصيات غير المقوّمة ،و يمكن أن تكون موضوعة
لمعنى وسيع و مع ذلك تكون الخصوصية المفقودة بنظرهم من الخصوصيات
المقوّمة ،و النكتة في ذلك :أنّ نظر العرف و مدى تشخيصه بمناسبة الحكم

--( 172 )--

الخامس :الانقلاب ،كالخمر ينقلب خلا فإنه يطهر ،سواء كان بنفسه أو
بعلاج كإلقاء شي‏ء من الخل أو الملح فيه ،سواء استهلك أو بقي على حاله ،
و يشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه ،فلو
وقع فيه حال كونه خمرا شي‏ء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر
بالانقلاب ( 1 ) .


و الموضوع هو المتّبع في بقاء الموضوع في القضية المستصحبة ،فقد تكون
الخصوصية المأخوذة في موضوع الحكم في مقام الجعل بنظره غير دخيلة فيه بقاء
و من حالاته و جهاته التعليلية لا من مقوّماته و جهاته التقييدية في هذه المرحلة ،
و على هذا فلا مانع من كون الخصوصية مأخوذة في المعنى الموضوع له اللفظ وضعا
و غير دخيلة في بقاء الحكم الثابت له و تكون بنظر العرف و مدى تشخيصه بمناسبة
الحكم و الموضوع من حالات الموضوع لا من مقوّماته و من جهاته التعليلية دون
التقييدية .

فالنتيجة :إنّ القول بأنّ الاستصحاب لا يجري في الشبهات المفهومية لا في
الموضوع و لا في الحكم لا يتمّ على إطلاقه ،و بذلك يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من
عدم الحكم بالطهارة لا يتمّ في الشبهة المفهومية فإن المرجع فيها أصالة الطهارة .

( 1 ) بل الظاهر الطهارة إذا انعدم ما وقع فيه من النجس كالبول أو نحوه
و استهلك قبل صيرورته خلاّ ،و هذا ليس من جهة أنّ الروايات الدالّة على طهارة الخمر
بانقلابها خلاّ مطلقة و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين إصابتها النجاسة من الخارج
و عدمها ،و ذلك لأنه لا إطلاق لها من هذه الجهة ،فإنها ناظرة الى أن نجاستها الذاتية
ترتفع بانقلابها خلا ،و أما إذا فرضنا أنها متنجّسة بنجاسة عرضية أيضا فهي لا تدلّ
على ارتفاعها بذلك و لا نظر لها الى هذه الجهة أصلا ،بل هي باقية ببقاء موضوعها ،
فالخلّ و إن كان طاهرا ذاتا و لم يكن نجسا بنجاسة الخمر إلاّ أنّه نجس بنجاستها

--( 173 )--

[363 ]مسألة 56 :العنب أو التمر المتنجس إذا صار خلا لم يطهر ،و كذا إذا
صار خمرا ثم انقلب خلا ( 1 ) .

[364 ]مسألة 57 :إذا صب في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر و بقي على
حرمته ( 2 ) .


العرضية ،بل من جهة أن عين النجس كالخمر لا تقبل نجاسة أخرى عرضية لكي
يقال أنها لا ترتفع بالانقلاب .

( 1 ) في إلحاق ذلك بما إذا صار العنب أو التمر المتنجّس خلا إشكال بل منع ک
لأن عدم طهارة العنب أو التمر المتنجّس بصيرورته خلا يكون على القاعدة ،لأن
موضوع النجاسة و هو الجامع بين الحالتين باق و الدليل على الطهارة في المقام غير
موجود ،و هذا بخلاف ما إذا صار العنب أو التمر المتنجّس خمرا ثم انقلب خلا فإنه
بصيرورته خمرا لم تبق نجاسته العرضية لعدم بقاء موضوعها فإن موضوعها هو
الشي‏ء الطاهر بالذات ،و الفرض أن الخمر نجس بالذات و العين فلا يعقل اتّصافها
بالنجاسة العرضية ،فإن المتّصف بها -كما عرفت -ما كان طاهرا بالذات و أما ما كان
نجسا بالذات فلا موضوع لها فيه ،و على هذا فإذا انقلب هذا الخمر خلا حكم
بالطهارة لأنه مشمول للروايات الدالّة على طهارته بالانقلاب لفرض أن موضوعها
الخمر المنقلب خلا ،و لا فرق بين أن يكون مأخوذا من العنب أو التمر المتنجّس أو
من الطاهر بعد فرض أنّ النجاسة العرضية تنتفي بانتفاء موضوعها .

( 2 ) في إطلاق الحكم بعدم الطهارة إشكال بل منع ،فإن إزالة السكّر عن الخمر
تارة تستند الى عامل كمىّ و أخرى الى عامل كيفىّ :

فعلى الأول :فذهاب السكر عنه بملاك مغلوبيّته أو اندكاكه فيه و بذلك يفقد
خاصّته الأساسية و هي السكّر مع أن عينه موجودة فيه في ضمن أجزائه المتفكّكة
و المنتشرة و لم ينقلب الى شي‏ء آخر أو انقلب ذلك المائع مع ما فيه من الخمر اليه

--( 174 )--

[365 ]مسألة 58 :بخار البول أو الماء المتنجس طاهر ،فلا بأس بما يتقاطر
من سقف الحمام إلا مع العلم بنجاسة السقف .

[366 ]مسألة 59 :إذا وقعت قطرة خمر في حب خل و استهلكت فيه لم
يطهر و تنجس الخل ،إلا إذا علم انقلابها خلا ( 1 ) بمجرد الوقوع فيه .


كما إذا كان العامل المذكور كميّا و كيفيّا معا إلاّ أن المنقلب اليه قد ظلّ على نجاسته لأن
المتنجّس لا يطهر إلاّ بالاستحالة دون الانقلاب ،و الروايات لا تشمل المقام ،إذ غاية
ما تدلّ على تلك الروايات أنّ الخمر المغلوب أو المستهلك يطهر بالانقلاب دون
المتنجّس به .

و على الثانى :فبما أن إزالة السكر عن الخمر كانت بالتأثير و هو العامل الكيفي
فهي بالطبع تكون ملازمة لانقلابها و تبدّلها الى مائع آخر ،لأن مادة السكر مقوّمة
للخمر و ذاتية لها و زوالها عن الخمر حقيقة ملازم لزوال خمريّتها و تبدّلها مائعا آخر ،
و على هذا فلا مانع من الحكم بطهارته بمقتضى إطلاق صحيحة على بن
جعفر عليه السّلام التي أنيط الحكم بالطهارة و نفي البأس فيها بذهاب السكر عنه ،فإذن العبرة
إنما هي بذهاب السكر عن الخمر و إن كان بعلاج خارجي لعدم تقييده بما إذا كان
بنفسه كما هو الحال في فرض انقلابه خلا فإنه لا فرق بين أن يكون بعلاج خارجي أو
بنفسه لإطلاق الدليل .فالنتيجة :إن المستفاد من مجموع روايات الباب أن ارتفاع
النجاسة و الحرمة عن الخمر منوط بأحد أمور :

الأول :انقلابه خلا بنفسه أو بعامل خارجى .

و الآخر :ذهاب اسمه و تحوّله الى مائع آخر بنفسه أو بعلاج من الخارج خلا
كان أو غيره .

و الثالث :ذهاب سكره بنفسه أو بعامل كيفى .

( 1 ) لا أثر لانقلابها خلا لأنه لا يوجب طهارة الخلّ بعد تنجّسه بمجرد وقوع

--( 175 )--

[367 ]مسألة 60 :الانقلاب غير الاستحالة ،إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية
بخلافها ،و لذا لا يطهر المتنجسات به و تطهر بها .

[368 ]مسألة 61 :إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمرا و بعد ذلك
انقلب الخمر خلا لا يبعد طهارته ،لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية
بصيرورته خمرا ،لأنها هي النجاسة الخمرية ،بخلاف ما إذا تنجس
العصير ( 1 ) بسائر النجاسات ،فإن الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها و لا يصيرها
ذاتية ،فأثرها باق بعد الانقلاب أيضا .

[369 ]مسألة 62 :تفرق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ،و لذا لو وقع
مقدار من الدم في الكر و استهلك فيه يحكم بطهارته ،لكن لو أخرج الدم من
الماء بآلة من الآلات المعدّة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ،بخلاف الاستحالة
فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته ،لأنه صار حقيقة أخرى ،
نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء ،و من ذلك
يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل عرق لحم الخنزير أو
عرق العذرة أو نحوهما ،فإنه إن صدق عليه الاسم السابق و كان فيه آثار ذلك
الشي‏ء و خواصه يحكم بنجاسته أو حرمته ،و إن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل
عد حقيقة أخرى ذات أثر و خاصية أخرى يكون طاهرا و حلالا ،و أما نجاسة

قطرة الخمر فيه فإن انقلابها خلا يؤدي الى ارتفاع نجاستها الذاتية بمقتضى الروايات
المتقدمة و الفرض أنها لا تدلّ على مطهريّتها لغيرها و عليه فالخل كما أنه محكوم
بالنجاسة في فرض استهلاكها فيه كذلك محكوم في فرض انقلابها خلا .

( 1 ) تقدّم حكم ذلك في المسألة الأولى .

--( 176 )--

عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع ،و كل مسكر نجس ( 1 ) .

[370 ]مسألة 63 :إذا شك في الانقلاب بقي على النجاسة .

السادس :ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته
بالغليان ،لكن قد عرفت أن المختار عدم نجاسته ،و إن كان الأحوط الاجتناب
عنه ،فعلى المختار فائدة ذهاب الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ،و أما بالنسبة
إلى النجاسة فتفيد عدم الإشكال لمن أراد الاحتياط ،و لا فرق بين أن يكون
الذهاب بالنار أو بالشمس أو الهواء ،كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة
على القول بها بين المذكورات ،كما أن في الحرمة بالغليان التي لا إشكال فيها
و الحلية بعد الذهاب كذلك ،أي لا فرق بين المذكورات ،و تقدير الثلث
و الثلثين إما بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة ( 2 ) ،و يثبت بالعلم و بالبينة ،و لا
يكفي الظن ،و في خبر العدل الواحد إشكال ( 3 ) ،إلا أن يكون في يده و يخبر
بطهارته و حليته ،و حينئذ يقبل قوله و إن لم يكن عادلا إذا لم يكن ممن يستحله
قبل ذهاب الثلثين ( 4 ) .


( 1 ) و لكن تقدّم الاشكال بل المنع فيه .

( 2 ) الظاهر أنه بالكيل و المساحة دون الوزن ،و هما تقدير واحد ،و أما التقدير
بالوزن فرواياته ضعيفة سندا و قابلة للمناقشة دلالة ،و أما مطلقات التقدير فلا يمكن
حملها على التقدير بالوزن لعدم كونه أمرا متعارفا في ذلك الزمان و لا متيسّرا لكل
أحد فيه رغم أن طبخ العصير على الثلث لكي يصير حلالا كان أمرا متداولا في تلك
الأزمنة .

( 3 ) الاشكال ضعيف ،بل لا يبعد حجيّة قول الثقة الواحدة أيضا .

( 4 ) مجرد ذلك لا يكفي في قبول قوله فإن المستفاد من مجموع روايات

--( 177 )--

[371 ]مسألة 64 :بناء على نجاسة العصير إذا قطرت منه قطرة بعد الغليان
على الثوب أو البدن أو غيرهما يطهر بجفافه أو بذهاب ثلثيه ( 1 ) بناء على ما

الباب إناطة قبول قول ذي اليد في هذه المسألة بأحد أمرين کإما أن يكون مؤمنا و ورعا
و إن لم يعلم عمله الخارجى ،و إما أن يكون عمله الخارجي الشرب على الثلث و لا
يستحلّه على النصف و إن لم يعرف أنه مؤمن و ورع .و الظاهر أن الثاني يرجع ملاكا
الى الأول ،فإن من كان عمله الخارجي على ذلك فإذا أخبر أن ما عنده قد طبخ على
الثلث حصل الاطمئنان بقوله ،و بذلك تمتاز هذه المسألة عن سائر المسائل ،فإن
ملاك حجيّة قول ذي اليد في سائر المسائل هو الأخبرية فحسب و لا يعتبر فيها شي‏ء
من هذين الأمرين .

( 1 ) في الحكم بطهارة الثوب بالجفاف أو بذهاب الثلثين منع ظاهر ،فإن
ذهاب الثلثين على القول بنجاسته رافع لنجاسة الثلث الباقي في الثوب لا أنه مطهّر له
و بالجفاف تنتفى عين النجاسة عنه ،و أما طهارة الثوب فلا إلاّ على القول بطهارته تبعا ،
و لكن تقدّم أنه لا دليل على الطهارة التبعية إلاّ فيما إذا قام الدليل على طهارة شي‏ء
و كانت طهارته تستلزم طهارة شي‏ء آخر ،و إلاّ لكانت لغوا محضا ،فعندئذ يحكم
بطهارة ذلك الشي‏ء بالتبع ،و هذا يعني أن الدليل يدل على طهارة الشي‏ء الأول
بالمطابقة و على طهارة الشي‏ء الثاني بالالتزام ،و معنى هذا أن الشارع جعل الطهارة
للشي‏ء الأول و بتبعه جعل الطهارة للشي‏ء الثاني أيضا .

و ما نحن فيه ليس كذلك ،إذ لا مانع من الالتزام بطهارة الثلث الباقي في الثوب
ذاتا و نجاسته عرضا و لا يلزم من ذلك لغو ،فإن اللغو إنّما يلزم لو التزمنا بنجاسة
الثلث الباقي عرضا مطلقا و في تمام الموارد ،فعندئذ يكون الدليل الدالّ على طهارته
لغوا و لا يلزم من الالتزام بذلك في بعض الموارد .

نعم لا مناص من الالتزام بالطهارة التبعية في القدر إذ لو لم نقل بطهارته لكان

--( 178 )--

ذكرنا من عدم الفرق بين أن يكون بالنار أو بالهواء ،و على هذا فالآلات
المستعملة في طبخه تطهر بالجفاف و إن لم يذهب الثلثان مما في القدر ،و لا
يحتاج إلى إجراء حكم التعبية ،لكن لا يخلو عن إشكال من حيث أن المحل
إذا تنجس به أولا لا ينفعه جفاف تلك القطرة أو ذهاب ثلثيها ،و القدر المتيقن
من الطهر بالتبعية المحل المعد للطبخ مثل القدر و الآلات ،لا كل محل
كالثوب و البدن و نحوهما .

[372 ]مسألة 65 :إذا كان في الحصرم حبة أو حبتان من العنب فعصر
و استهلك لا ينجس و لا يحرم بالغليان ،أما إذا وقعت تلك الحبة في القدر من
المرق أو غيره فغلى يصير حراما و نجسا على القول بالنجاسة ( 1 ) .

[373 ]مسألة 66 :إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب
الحكم بطهارة العصير فيه بعد ذهاب ثلثيه لغوا محضا ،و لزوم اللغوية يشكل الدلالة
الالتزامية للدليل حيث أن مدلوله المطابقي لغو بدون الالتزام بمدلوله الالتزامى ،
و عليه فما دلّ من الدليل على طهارة العصير بعد ذهاب ثلثيه بالمطابقة يدل بالالتزام
على طهارة قدره و إلاّ لكان مدلوله المطابقي لغوا .

و أما آلات الطبخ فلا يمكن الحكم بطهارتها بالتبع لأن ملاك الطهارة التبعية
غير متوفّر فيها و هو أنه لو لم يحكم بطهارتها لكان الحكم بطهارة الثلث الباقي لغوا
محضا فإن هذا المحذور غير لازم و عليه فلا موجب للحكم بطهارتها بل هي باقية
على نجاستها ،فلو أدخلها في القدر بعد ذهاب الثلثين لأدّت الى نجاسة ما فيه .

( 1 ) قد تقدّم الاشكال بل المنع في ذلك ،فإن في داخل الحبة ليس ماء حتى
يغلي و يحرم ،نعم إذا خرج الماء منه بالغليان و غلي صار حراما و نجسا على القول
بالنجاسة لأن موضوع الحرمة ماء العنب إذا غلى .

--( 179 )--

ثلثاه يشكل طهارته و إن ذهب ثلثا المجموع ( 1 ) ،نعم لو كان ذلك قبل ذهاب
ثلثيه و إن كان ذهابه قريبا فلا بأس به ،و الفرق أن في الصورة الأولى ورد
العصير النجس على ما صار طاهرا فيكون منجسا له ،بخلاف الثانية فإنه لم
يصر بعد طاهرا فورد نجس على مثله ،هذا و لو صب العصير الذي لم يغل على
الذي غلى فالظاهر عدم الإشكال فيه ،و لعل السر فيه أن النجاسة العرضية
صارت ذاتية ،و إن كان الفرق بينه و بين الصورة الأولى لا يخلو عن إشكال
و محتاج إلى التأمل .

[374 ]مسألة 67 :إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد
ذلك ( 2 ) .


( 1 ) بل لا إشكال في عدم الطهارة لأن العصير المغلي الذي ذهب ثلثاه قد
تنجّس بالعصير المغلي الذي لم يذهب ثلثاه فيكون متنجّسا بالنجاسة العرضية و لا
دليل على ارتفاع تلك النجاسة بذهاب الثلثين لأن روايات الباب تدل على أن
النجاسة الحاصلة للعصير بالغليان ترتفع بذهاب ثلثيه و لا نظر لها الى ارتفاع نجاسة
أخرى و من هنا يظهر الفرق بين هذه الصورة و الصورة الأخيرة التي ذكرها
الماتن قدّس سرّه في ذيل المسألة و هو أن في الصورة الأخيرة فالعصير الذي لم يغل و إن
تنجّس بالعصير الذي غلي و لم يذهب ثلثاه إلاّ أنه إذا غلي صار نجسا بالذات و انتفت
نجاسته العرضية بانتفاء موضوعها ،لأنّ موضوعها الشي‏ء الطاهر بالذات فإذا صار
الشي‏ء الطاهر بالذات نجسا بالذات فلا موضوع لها ،فيكون انتفاؤها بانتفاء
موضوعها ،و عليه فالعصير المذكور بعد الغليان نجس بالذات فحسب و الفرض إن
هذه النجاسة ترتفع بذهاب ثلثيه ،فإذن يكون الفرق بين الصورتين واضحا و لا وجه
لما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن الفرق بينهما لا يخلو عن إشكال .

( 2 ) بل ينجّس إذا غلى لأن ذهاب الثلثين إنما يكون رافعا للحرمة و النجاسة -

--( 180 )--

[375 ]مسألة 68 :العصير التمري أو الزبيبي لا يحرم و لا ينجس بالغليان
على الأقوى ،بل مناط الحرمة و النجاسة فيهما هو الإسكار ( 1 ) .

[376 ]مسألة 69 :إذا شك في الغليان يبنى على عدمه ،كما أنه لو شك في
ذهاب الثلثين يبنى على عدمه .

[377 ]مسألة 70 :إذا شك في أنه حصرم أو عنب يبنى على أنه حصرم .

[378 ]مسألة 71 :لا باس بجعل الباذنجان أو الخيار ( 2 ) أو نحو ذلك في
الحب مع ما جعل فيه من العنب أو التمر أو الزبيب ليصير خلا ،أو بعد ذلك
قبل أن يصير خلا ،و إن كان بعد غليانه أو قبله و علم بحصوله بعد ذلك .

[379 ]مسألة 72 :إذا زالت حموضة الخل العنبي و صار مثل الماء لا بأس
به إلا إذا غلى فإنه لا بد ( 3 ) حينئذ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلا ثانيا ( 4 ) .


على القول بها -الحاصلتين بالغليان ،و أما إذا لم يغل العصير لا بالنار و لا بالشمس و لا
بنفسه و لا بالهواء فمع ذلك ذهب ثلثاه فلا أثر لذهابهما فإنه ما لم يغل لم يصر حراما
و لا نجسا حتى ترتفعا بذهابهما فالسالبة بانتفاء الموضوع ،و على هذا فبطبيعة الحال
إذا غلى الباقي صار حراما .

( 1 ) قد تقدّم عدم إناطة النجاسة بالاسكار .

( 2 ) هذا فيما إذا لم نقل بنجاسة العصير بالغليان و أما على القول بها فلا يمكن
الحكم بالطهارة ،لأن روايات الباب ناظرة الى ارتفاع نجاسته الذاتية الحاصلة بالغليان
بذهاب ثلثيه و لا نظر لها الى ارتفاع نجاسة شي‏ء آخر فيه بذلك و لا تدلّ على ارتفاع
النجاسة بالتبع أيضا لأناط هذه الدلالة بلزوم اللغوية عند فرض عدمها و هذا المناط
غير متوفر في المسألة .

( 3 ) لا أثر لغليان الخلّ الفاسد ،فإن العصير العنبي إذا غلى يحرم ما لم يذهب
ثلثاه ،و الفرض عدم صدقه على الخلّ الفاسد .

--( 181 )--

[380 ]مسألة 73 :السيلان -و هو عصير التمر ،أو ما يخرج منه بلا عصر -لا
مانع من جعله في الأمراق و لا يلزم ذهاب ثلثيه كنفس التمر .

السابع :الانتقال ،كانتقال دم الإنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا
نفس له كالبق و القمل ،و كانتقال البول إلى النبات و الشجر و نحوهما ،و لا بد من
كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه ،و إلا لم يطهر كدم العلق بعد مصه من
الإنسان .

[381 ]مسألة 74 :إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله و خرج منه الدم لم
يحكم بنجاسته ،إلا إذا علم أنه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه لا
إلى البق ،فحينئذ يكون كدم العلق .

الثامن :الإسلام ،و هو مطهر لبدن الكافر ( 1 ) ،و رطوباته المتصلة به من
بصاقه و عرقه و نخامته و الوسخ الكائن على بدنه ،و أما النجاسة الخارجية
التي زالت عينها ففي طهارته منها إشكال ،و إن كان هو الأقوى ( 2 ) ،نعم ثيابه

-في حليّته بانقلابه خلا قبل ذهاب ثلثيه إشكال بل منع فإنه لو قلنا بأنه
يحرم بالغليان و مشمول للروايات الدالّة على ذلك فلا يحل إلاّ بذهاب ثلثيه ،و لا
يستفاد من الروايات إلاّ كون ذهاب الثلثين هو الغاية للحرمة و النجاسة -على القول
بها -دون انقلابه خلا .

( 1 ) هذا مبنىّ على القول بنجاسة الكافر ،فإن الإسلام مطهّر له من النجاسة
التي سبّبها له كفره و لا حاجة الى غسل و تطهير .

( 2 ) هذا مبنىّ على تنجّس بدن الكافر بنجاسة عرضية ،و أما إذا قلنا بأن نجس
العين لا يقبل نجاسة أخرى فلا مجال حينئذ لهذا البحث .

و قد مر أن موضوع النجاسة العرضية الشي‏ء الطاهر بالذات و أما الشي‏ء

--( 182 )--

التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة لا تطهر على الأحوط ،بل هو الأقوى فيما لم
يكن على بدنه فعلا .

[382 ]مسألة 75 :لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملّي بل الفطري
أيضا على الأقوى من قبول توبته باطنا و ظاهرا أيضا ،فتقبل عباداته و يطهر
بدنه ،نعم يجب قتله إن أمكن و تبين زوجته و تعتد عدة الوفاة و تنتقل أمواله
الموجودة حال الارتداد إلى ورثته ،و لا تسقط هذه الاحكام بالتوبة ،لكن
يملك ما اكتسبه بعد التوبة ( 1 ) ،و يصح الرجوع إلى زوجته بعقد جديد حتى
قبل خروج العدة على الأقوى .

[383 ]مسألة 76 :يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين و إن لم
النجس بالذات فلا معنى لاتصافه بالنجاسة العرضية لأن اعتبارها لغو محض .و لكن
على تقدير ان بدن الكافر يتنجس بنجاسة حكمية فاسلامه لا يكون مطهرا له من هذه
النجاسة بملاك أنه لم يقم دليل لفظي على طهارة المسلم و انما ثبتت بأصل عملي ،
و عليه فمطهرية الإسلام ليست مدلولة للبدل اللفظي لكي ننظر الى أن له اطلاقا يعم
النجاسة العرضية أو لا ،بل مطهريته انما هي بملاك انتفاء موضوع النجاسة به و هو
كفر الكافر و الفرض انه موضوع للنجاسة الذاتية حقيقة باعتبار أنه جهة تقييدية
للموضوع و تعليله للحكم ،و بانتفائه تنتفي النجاسة موضوعا و ملاكا ،و هذا بخلاف
النجاسة الحكمية العارضة على بدن الكافر فانها لا ترتبط بالكفر اصلا لا موضوعا
و لا ملاكا ،فاذن لا مقتضى لانتفاء هذه النجاسة بانتفائه ،و اما الدليل على انتفائها
بانتفائه بنحو يمكن الاعتماد عليه فهو غير موجود .

( 1 ) بل الظاهر أنه يملك ما اكتسبه بعد الارتداد و قبل التوبة أيضا لان
الروايات الدالة على أن أمواله تنتقل الى ورثته لا تشمل ما يملكه في حال ارتداده
و قبل التوبة لاختصاصها بالاموال التي كان مالكا لها قبل الارتداد .

--( 183 )--

يعلم موافقة قلبه للسانه ،لا مع العلم بالمخالفة ( 1 ) .

[384 ]مسألة 77 :الأقوى قبول إسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة .

[385 ]مسألة 78 :لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه
للقتل ،بل يجوز له الممانعة منه و إن وجب قتله على غيره .

التاسع :التبعيّة و هي في موارد :

أحدها :تبعية فضلات الكافر المتصلة ببدنه كما مر .

الثاني :تبعية ولد الكافر ( 2 ) له في الإسلام أبا كان أو جدا أو أما أو جدة .

الثالث :تبعية الأسير للمسلم الذي أسره ( 3 ) إذا كان غير البالغ و لم يكن

( 1 ) بل مع العلم بالمخالفة أيضا لنص الكتاب العزيز و السنة الشريفة
و السيرة .

( 2 ) تقدم انه لا دليل على تبعية ولد الكافر له في النجاسة ،فان النجاسة على
تقدير القول بها ثابتة لعناوين خاصة كعنوان اليهود و النصارى و المجوس و المشرك
و الملحد ،و عليه فان صدق على ولد الكافر أحد هذه العناوين حكم بنجاسته و الا
فلا ،فان كان مميزا و آمن باليهودية أو النصرانية أو المجوسية فهو منهم و يترتب عليه
احكامهم و الا فليس منهم حينئذ ،فإن آمن بالاسلام فهو مسلم و إن لم يكن مميزا فلا
يصدق عليه شي‏ء من هذه العناوين ،و الدليل من الخارج على التبعية في مثله غير
موجود .و اما تبعيته له في الإسلام فلا يمكن اثباتها بدليل ،و عليه فان كان الولد مميزا
فان اعترف بالاسلام فهو مسلم لأن حقيقة الإسلام هي الاقرار بالشهادتين و لا يعتبر
فيه البلوغ ،و ان لم يعترف به فليس بمسلم ،و ان لم يكن مميزا فهو غير قابل للتلبس
بالاسلام كما انه لا يصدق عليه عنوان اليهودي أو النصراني أو ما شاكلهما و مع ذلك
فهو محكوم بالطهارة بمقتضى الأصل العملي .

( 3 ) في تبعيته للمسلم اشكال بل منع لأنه ان كان مميزا فان اعترف بالاسلام

--( 184 )--

معه أبوه أو جده .

الرابع :تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلاّ .

الخامس :آلات تغسيل الميت من السّدرة ( 1 )


فهو مسلم لا بالتبع ،و إن اعترف باليهودية أو النصرانية أو نحوهما فهو منهم ،و إن لم
يعترف لا بهذا و لا بذاك فلا يصدق عليه شي‏ء من هذه العناوين ،و لكنه مع ذلك
محكوم بالطهارة لا تبعا للمسلم بل بمقتضى الأصل العملي ،بل لا معنى للطهارة
التبعية هنا لما مر من ان طهارة المسلم لم تثبت بدليل لفظي لكي يمكن أن يقال انه
يدل على طهارة المسلم بالمطابقه و على طهارة الأسير بالتبع و الالتزام ،و انما ثبتت
طهارته بالأصل العملي و ليس له مدلول التزامي .و إن لم يكن مميزا فهو غير قابل
للاتصاف بشي‏ء من تلك العناوين ،و لكن مع ذلك فهو محكوم بالطهارة بمقتضى
الأصل لا تبعا .

( 1 ) الحكم بطهارتها تبعا لطهارة الميت مشكل بل ممنوع ،فان الطهارة
التبعية بحاجة الى دليل ،اما قيام دليل من الخارج على ذلك أو أن ما يدل على طهارة
المتبوع يدل على طهارة التابع بالالتزام و كلا الأمرين مفقود في المسألة ،أما الدليل
الخارجي فليس هنا ما يدل عليها ،و اما الروايات الدالة على طهارة الميت فدلالتها
على طهارة تلك الآلات بالالتزام تتوقف على انها لو لم تدل عليها لكانت دلالتها
على طهارة الميت لغوا محضا و لكن الأمر ليس كذلك ،اذ يمكن تطهير تلك الآلات
و غسلها مستقلا و لا يتوقف الحكم بطهارة الميت على طهارتها كظرف الخمر
المنقلب خلا لكي يشكّل الدلالة الالتزامية لها ،كما أن الظاهر ان الثوب الساتر للميت
و يد الغاسل و السرة تطهر بالغسل تبعا لغسل الميت و لو لم تطهر به فرضا و لم يمكن
تطهيرها مستقلا فايضا لا يلزم كون الحكم بطهارة الميت لغوا محضا ،بل غاية ما
يلزم من ذلك وجوب غسل موضع الملاقاة من بدن الميت فحسب ان اتفقت .

--( 185 )--

و الثوب الذي يغسله فيه و يد الغاسل دون ثيابه ،بل الأولى و الأحوط الاقتصار
على يد الغاسل .

السادس :تبعية أطراف البئر و الدلو ( 1 ) و العدة و ثياب النازح على القول
بنجاسة البئر ،لكن المختار عدم تنجسه بما عدا التغير ،و معه أيضا يشكل
جريان حكم التبعية ( 2 ) .

السابع :تبعية الآلات المعمولة في طبخ العصير ( 3 ) على القول
بنجاسته ،فإنها تطهر تبعا له بعد ذهاب الثلثين .

الثامن :يد الغاسل و آلات الغسل ( 4 ) في تطهير النجاسات ،و بقية
الغسالة الباقية في المحل بعد انفصالها .


( 1 ) هذا بناء على القول بانفعال ماء البئر بالملاقاة ،و الضابط في التبعية ما
عرفت ،فان كان متوفرا فيها حكم بالطهارة كما هو غير بعيد في اطراف البئر حيث ان
نجاستها عادة تستلزم نجاسة البئر ،ففي مثل ذلك لا يبعد دعوى ان ما يدل على
طهارة البئر بالمطابقة يدل على طهارة اطرافها بالالتزام ،و الاّ لكانت دلالتها على
طهارة البئر لغوا ،ثم ان طهارة الاطراف اما لأنها لا تتنجس بملاقاة الماء المتنجس من
الأول أو لأنها تتنجس و لكن تطهر بالتبع ،و اما الدلو و الحبل و الرشا فالظاهر أنها
تطهر بالغسل تبعا لطهارة البئر ،و اما ثياب النازح فلا يمكن الحكم بطهارتها بالتبع .

( 2 ) بل لا يجري لان هذه الاشياء حينئذ ليست من ادوات التطهير ،فان
تطهير ماء البئر حينئذ يتوقف على زوال تغيره و لو كان بنفسه أو كان بالقاء ماء عاصم
عليه أو بسبب آخر فلا يتوقف على النزح .

( 3 ) تقدم الكلام فيها في السادس من المطهرات .

( 4 ) مر الكلام فيه في المسألة ( 41 ) من المطهر الأول .

--( 186 )--

التاسع :تبعية ما يجعل مع العنب ( 1 ) أو التمر للتخليل كالخيار
و الباذنجان و نحوهما كالخشب و العود ،فإنها تنجس تبعا له عند غليانه على
القول بها ،و تطهر تبعا له بعد صيرورته خلا .

العاشر من المطهرات :زوال عين النجاسة أو المتنجس عن جسد
الحيوان غير الإنسان بأي وجه كان ،سواء كان بمزيل أو من قبل نفسه ،فمنقار
الدجاجة إذا تلوث بالعذرة يطهر بزوال عينها و جفاف رطوبتها ،و كذا ظهر
الدابة المجروح إذا زال دمه بأي وجه ،و كذا ولد الحيوانات الملوّث بالدم عند
التولد ،إلى غير ذلك ،و كذا زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بواطن
الإنسان كفمه و أنفه و أذنه ،فإذا أكل طعاما نجسا يطهر فمه بمجرد بلعه ،هذا إذا
قلنا إن البواطن تتنجس بملاقاة النجاسة ،و كذا جسد الحيوان ،و لكن يمكن
أن يقال بعدم تنجسهما أصلا و إنما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو
على جسد الحيوان ،و على هذا فلا وجه لعده من المطهرات ،و هذا الوجه
قريب جدا ( 2 ) ،و مما يترتب على الوجهين أنه لو كان في فمه شي‏ء من الدم

( 1 ) تقدم حكم ذلك في المسألة ( 8 ) من المطهر السادس .

( 2 ) بل لا مناص من الأخذ به ،و تقريب ذلك فنيا أن هنا ثلاث مجموعات من
الروايات ،المجموعة الأولى :تدل على نجاسة الملاقي لعين النجس و هذه
المجموعة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تعم تمام اصناف الملاقي لها التي
منها بدن الحيوان .

المجموعة الثانية :تدل على ان المتنجس بعين النجس مباشرة منجس
لملاقيه و هذه المجموعة أيضا بمناسبة الحكم و الموضوع عرفا تعم الجميع منها
بدل الحيوان .

--( 187 )--

..........
المجموعة الثالثة :تدل على عدم تنجس الملاقي لبدن الحيوان مباشرة ،و على
ضوء التلازم العرفي بين طهارة الملاقي -بالكسر -و طهارة الملاقى -بالفتح -تدل
بالالتزام على طهارة بدن الحيوان -و في مقابل هذه المجموعة المجموعة الأولى
و الثانية .

اما المجموعة الثانية :فلا مناص من رفع اليد عن اطلاقها في موردها اما
تخصيصا أو تخصصا ،فانه ان اقتصرنا على مدلولها المطابقي فحسب و هو طهارة
الملاقي لبدن الحيوان دون مدلولها الالتزامي كان خروجه عنها حكميا ،و ان اخذنا
بمدلولها الالتزامي أيضا كان خروجه منها موضوعيا و مما انه لا موجب لرفع اليد عن
مدلولها الالتزامي و الأخذ بمدلولها المطابقي فحسب فلا مناص حينئذ من الأخذ
بكليهما معا ،و عليه فيكون خروج موردها عنها موضوعيا .

و أما المجموعة الأولى :فان نسبتها الى المجموعة الأخيرة نسبة العام الى
الخاص فلا مناص من تخصيصها حينئذ بغير موردها فانها لا تصلح ان تكون قرينة
على رفع اليد عن مدلولها الالتزامي اذ لا فرق في تقديم الخاص على العام في موارد
الجمع الدلالي العرفي بين الدلالة المطابقة و الالتزامية .فالنتيجة :ان بدن الحيوان لا
يتنجس بملاقاة النجس ،فالقول بانه يتنجس بالملاقاة و يطهر بزوال العين مبني على
رفع اليد عن مدلولها الالتزامي و الأخذ بمدلولها المطابقي فحسب ،و هو لا يمكن بلا
قرينة ،لأن رفع اليد عن ظهور اللفظ في معناه و لو كان مدلولا التزاميا فهو بحاجة الى
دليل و لا دليل في المقام ،فان المجموعة الثانية لا تصلح لذلك اذ لا بد من رفع اليد
عنها اما حكما أو موضوعا ،و كذا المجموعة الأولى فانه لا بد من رفع اليد عنها حكما
في موردها ،و اما باطن الانسان ..

فتارة :يراد به مثل العروق و المعدة و الامعاء و نحوها .

--( 188 )--

فريقه نجس ما دام الدم موجودا على الوجه الأول ،فإذا لاقى شيئا نجسه ،
بخلافه على الوجه الثاني فإن الريق طاهر و النجس هو الدم فقط ،فإن أدخل
إصبعه مثلا في فمه و لم يلاق الدم لم ينجس ،و إن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأن
ملاقاة النجس في الباطن أيضا موجبة للتنجس ،و إلا فلا ينجس أصلا إلا إذا
أخرجه و هو ملوث بالدم .

[386 ]مسألة 79 :إذا شك في كون شي‏ء من الباطن أو الظاهر يحكم
ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأول ( 1 ) من الوجهين و يبنى

و أخرى :يراد به مثل باطن الفم و الاذان و العين و الأنف .

أما الأول :فهو خارج عن محل الكلام و الروايات الدالة على تنجس الملاقي
للأعيان النجسة لا تشمله يقينا .

و اما الثاني :فالظاهر انه لا يتنجس بالملاقاة لا أنه يتنجس بها و لكنه يطهر
بزوال العين ،فانه بحاجة الى دليل و لا دليل عليه غير قوله عليه السّلام في موثقة عمار :
«يغسله و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء ».

بتقريب أن عمومه يشمل الباطن أيضا ،و اما عدم وجوب غسله فيكون بملاك
قيام السيرة القطعية بين المتشرعة عليه .و لكن هذا التقريب يدل على عدم تنجسه لا
أنه يتنجس و يطهر بزوال النجس ،فان النجاسة انما تستفاد من الأمر بالغسل باعتبار
انه ارشاد اليها ،فاذا قامت السيرة على عدم وجوب غسل الباطن عند اصابة ذلك الماء
فلا دليل على تنجسه .

( 1 ) الحكم بالبقاء على النجاسة بعد زوال العين على هذا الوجه ليس مبنيا
على استصحاب بقاء النجاسة كما هو ظاهر الماتن قدّس سرّه فانه محكوم بأصل لفظي اذا
كانت الشبهة مفهومية بلحاظ أن المخصص فيها مجمل و المرجع حينئذ هو عموم
دليل الانفعال ،و بأصل موضوعي إذا كانت الشبهة مصداقية و هو أصالة عدم كون

--( 189 )--

على طهارته على الوجه الثاني ،لأن الشك عليه يرجع إلى الشك في أصل
التنجس .

[387 ]مسألة 80 :مطبق الشفتين من الباطن ،و كذا مطبق الجفنين ،
فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق .

الحادي عشر :استبراء الحيوان الجلاّل ،فإنه مطهر لبوله و روثه ( 1 ) ،
و المراد بالجلاّل مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذي العذرة
و هي غائط الإنسان ،و المراد من الاستبراء منعه من ذلك و اغتذاؤه بالعلف
الطاهر ( 2 ) حتى يزول عنه اسم الجلل ،و الأحوط مع زوال الاسم مضي المدة
المنصوصة في كل حيوان بهذا التفصيل :في الإبل إلى أربعين يوما ،و في البقر
إلى ثلاثين ( 3 ) ،و في الغنم إلى عشرة أيام ،و في البطة إلى خمسة أو سبعة ،و في

المشكوك من الباطن و بها يحرز موضوع العام ،فلا تصل النوبة حينئذ الى الأصل
الحكمي .و أما على الوجه الثاني و هو عدم تنجس الباطن بالملاقاة ،فيكون المرجع
حينئذ في المقام الأصل الحكمي هو أصالة الطهارة سواء أ كانت الشبهة مفهومية أم
كانت مصداقية ،فان الأصل اللفظي في الأولى غير موجود لعدم اطلاق دليل الانفعال
بالنسبة الى المقام حينئذ ،و الأصل الموضوعي في الثانية مما لا أثر له فانه ليس هنا
عام لكي يحرز به موضوعه .

( 1 ) تقدم انه لا يبعد عدم نجاسته .

( 2 ) لا يعتبر ذلك في زوال عنوان الجلال فانه منوط بالمنع عن التغذي
بعذرة الانسان مدة حتى يزول عنه عنوان الاعتياد بالتغذي بها و ان كان اغتذاؤه في
هذه المرة بالعلف النجس .

( 3 ) بل إلى عشرين فانه الوارد في الرواية دون الثلاثين .

--( 190 )--

الدجاجة إلى ثلاثة أيام ،و في غيرها يكفي زوال الاسم .

الثاني عشر :حجر الاستنجاء على التفصيل الآتي .

الثالث عشر :خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف ،فإنه مطهر لما
بقي منه في الجوف .

الرابع عشر :نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات المخصوصة
في البئر على القول بنجاستها و وجوب نزحها .

الخامس عشر :تيمم الميت بدلا عن الأغسال عند فقد الماء فإنه مطهر
لبدنه على الأقوى ( 1 ) .

السادس عشر :الاستبراء بالخرطات بعد البول ،و بالبول بعد خروج
المني ،فإنه مطهر لما يخرج منه من الرطوبة المشتبهة ،لكن لا يخفى أن عدّ
هذا من المطهرات من باب المسامحة ،و إلا ففي الحقيقة مانع عن الحكم
بالنجاسة أصلا .

السابع عشر :زوال التغيير في الجاري و البئر بل مطلق النابع بأي وجه
كان ،و في عد هذا منها أيضا مسامحة ،و إلا ففي الحقيقة المطهر هو الماء
الموجود في المادّة .

الثامن عشر :غيبة المسلم ،فإنها مطهرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه
أو غير ذلك مما في يده بشروط خمسة :


( 1 ) فيه اشكال ،فان نجاسة بدن الميت و ان كانت من آثار حدثه بمعنى أنه اذا
ارتفع ارتفعت نجاسته ،الا أن ثبوت هذه الملازمة مطلقا حتى فيما اذا كان ارتفاعه
بالتيمم غير معلوم ،فان الدليل انما دل على الملازمة فيما اذا كان ارتفاعه بالغسل
و كون التيمم قائما مقام حتى من هذه الحيثية محل تامل بل منع .

--( 191 )--

الأول :أن يكون عالما بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني .

الثاني :علمه بكون ذلك الشي‏ء نجسا أو متنجسا اجتهادا أو تقليدا .

الثالث :استعماله لذلك الشي‏ء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون
أمارة نوعية على طهارته من باب حمل فعل المسلم على الصحة .

الرابع :علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض .

الخامس :أن يكون تطهيره لذلك الشي‏ء محتملا ،و إلا فمع العلم بعدمه
لا وجه للحكم بطهارته ،بل لو علم من حاله أنه لا يبالي بالنجاسة و أن الطاهر
و النجس عنده سواء يشكل الحكم بطهارته و إن كان تطهيره إياه محتملا ،و في
اشتراط كونه بالغا أو يكفي و لو كان صبيا مميّزا وجهان ،و الأحوط ذلك ( 1 ) ،
نعم لو رأينا أن وليّه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجري عليه بعد غيبته آثار
الطهارة لا يبعد البناء عليها ،و الظاهر إلحاق الظلمة و العمى بالغيبة مع تحقق
الشروط المذكورة ،ثم لا يخفى أن مطهرية الغيبة إنما هي في الظاهر و إلا
فالواقع على حاله ،و كذا المطهر السابق و هو الاستبراء ،بخلاف سائر الأمور
المذكورة ،فعدّ الغيبة من المطهرات من باب المسامحة ،و إلا فهي في الحقيقة
من طرق إثبات التطهير .


( 1 ) في كون غيبة المسلم من المطهرات اشكال بل منع ،فان مطهريتها
بلحاظ ظهور حال المسلم و عمله الخارجي الذي هو بمثابة اخباره عملا بالطهارة
كإخباره بها قولا ،و قد مر ان البلوغ غير معتبر في حجية اخبار ذي اليد ،و على هذا فاذا
توفرت الشروط المذكورة في المتن في الصبي المميز كان ظهور حاله في الطهارة
حجة و الا فلا موضوع له ،و كذا الحال في المسلم البالغ ،فالحكم بالطهارة منوط
بظهور الحال و يدور مداره .

--( 192 )--

[388 ]مسألة 81 :ليس من المطهرات الغسل بالماء المضاف ،و لا مسح
النجاسة عن الجسم الصيقل كالشيشة ،و لا إزالة الدم بالبصاق ،و لا غليان الدم
في المرق ،و لا خبز العجين النجس ،و لا مزج الدهن النجس بالكر الحارّ ،و لا
دبغ جلد الميتة ،و إن قال بكل قائل .

[389 ]مسألة 82 :يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد
التذكية ،و لو فيما يشترط فيه الطهارة و إن لم يدبغ على الأقوى ،نعم يستحب
أن لا يستعمل مطلقا ( 1 ) إلا بعد الدبغ .

[390 ]مسألة 83 :ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من
أسواقهم ( 2 ) محكوم بالتذكية و إن كانوا ممن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ .

[391 ]مسألة 84 :ما عدا الكلب و الخنزير من الحيوانات التي لا يؤكل
لحمها قابل للتذكية ( 3 ) ،فجلده و لحمه طاهر بعد التذكية .


( 1 ) في استحباب ذلك اشكال بل منع .

( 2 ) مر أن امارية السوق في طول أمارية اليد لا في عرضها و مقابلها .

( 3 ) هذا مبني على وجود عام فوقي يدل على أن كل حيوان قابل للتذكية الا
الكلب و الخنزير ،و لكنه غير موجود فحينئذ يكون المرجع عند الشك في قبول
حيوان للتذكية هو الأصل العملي ،فان قلنا ان التذكية أمر بسيط فمقتضى الأصل
عدمها لدى الشك فيها ،و ان قلنا أنها مركبة من مجموعة من الافعال ،فاذا تحقق في
الخارج و شككنا في أنها موضوعة لحكم الشارع بالطهارة و الحلية أو لا ،و هذا يعني
ان هذا الحيوان من الحيوان الذي جعل الشارع الأفعال المذكورة موضوعا لهما ،أو
أنه من الحيوان الذي لم يجعل تلك الافعال موضوعا لهما ،ففي مثل ذلك يكون
المرجع هو اصالة الطهارة و الحلية .

--( 193 )--

[392 ]مسألة 85 :يستحب غسل الملاقي في جملة من الموارد مع عدم
تنجسه :كملاقاة البدن أو الثوب لبول الفرس و البغل و الحمار ،و ملاقاة الفأرة
الحيّة مع الرطوبة مع ظهور أثرها ،و المصافحة مع الناصبي بلا رطوبة .

و يستحب النضح أي الرشّ بالماء في موارد :كملاقاة الكلب و الخنزير
و الكافر بلا رطوبة ،و عرق الجنب من الحلال ،و ملاقاة ما شك في ملاقاته لبول
الفرس و البغل و الحمار ،و ملاقاة الفأرة الحية مع الرطوبة إذا لم يظهر أثرها ،
و ما شك في ملاقاته للبول أو الدم أو المني ،و ملاقاة الصفرة الخارجة من دبر
صاحب البواسير ،و معبد اليهود و النصارى و المجوس إذا أراد أن يصلي فيه .

و يستحب المسح بالتراب أو بالحائط في موارد :كمصافحة الكافر
الكتابي بلا رطوبة ،و مس الكلب و الخنزير بلا رطوبة ،و مس الثعلب و الأرنب .

--( 194 )--

فصل
في طرق ثبوت التطهير


إذا علم نجاسة شي‏ء يحكم ببقائها ما لم يثبت تطهيره ،و طريق الثبوت
أمور :

الأول :العلم الوجداني .

الثاني :شهادة العدلين بالتطهير أو بسبب الطهارة و إن لم يكن مطهرا
عندهما أو عند أحدهما ،كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار
لا يكفي عندهما في التطهير مع كونه كافيا عنده ،أو أخبرا بغسل الشي‏ء بما
يعتقدان أنه مضاف و هو عالم بأنه ماء مطلق ،و هكذا .

الثالث :إخبار ذي اليد و إن لم يكن عادلا .

الرابع :غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق .

الخامس :إخبار الوكيل ( 1 ) في التطهير بطهارته .

السادس :غسل مسلم له بعنوان التطهير و إن لم يعلم أنه غسله على
الوجه الشرعي أم لا ،حملا لفعله على الصحة .

السابع :إخبار العدل الواحد عند بعضهم ،لكنه مشكل ( 2 ) .


( 1 ) في حجية اخباره اشكال بل منع ،الا اذا كان ثقة او كان ذي اليد .

( 2 ) الاشكال ضعيف و الأقوى ثبوت الطهارة بغير العدل الواحد ،بل مطلق

--( 195 )--

[393 ]مسألة 1 :إذا تعارض البينتان أو إخبار صاحبي اليد في التطهير
و عدمه تساقطا و يحكم ببقاء النجاسة ،و إذا تعارض البينة مع أحد الطرق
المتقدمة ما عدا العلم الوجداني تقدم البينة .

[394 ]مسألة 2 :إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما
الغير المعين أو المعين و اشتبه عنده أو طهّر هو أحدهما ثم اشتبه عليه حكم
عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب ،بل يحكم بنجاسة ملاقي كل منهما ،
لكن إذا كانا ثوبين و كرر الصلاة فيهما صحت .

[395 ]مسألة 3 :إذا شك بعد التطهير و علمه بالطهارة في أنه هل أزال العين
أم لا أو أنه طهره على الوجه الشرعي أم لا يبني على الطهارة ( 1 ) إلا أن يرى فيه
عين النجاسة ،و لو رأى فيه نجاسة و شك في أنها هي السابقة أو أخرى طارئة
بنى على أنها طارئة .

[396 ]مسألة 4 :إذا علم بنجاسة شي‏ء و شك في أن لها عينا أم لا له أن يبني
على عدم العين ( 2 ) ،فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير

الثقة .

( 1 ) في اطلاقه اشكال ،بل منع ،و الأقوى التفصيل بين الصورتين و البناء على
الطهارة في الصورة الثانية لجريان قاعدة الفراغ فيها دون الأولى لعدم جريانها فيها ،
و بذلك يظهر الحال فيما اذا شك في كون النجاسة طارئة أو سابقة فان مرجع هذا
الشك الى الشك في تحقق أصل الغسل و معه لا تجري القاعدة .

( 2 ) في البناء على عدمها اشكال بل منع ،فانه ان كان مبنيا على استصحاب
عدمها فهو مثبت لأن الأثر لا يترتب على عدمها و انما يترتب على الغسل المترتب
عليه ،و ان كان مبنيا على سيرة المتشرعة فالسيرة الكاشفة عن ثبوتها في زمان

--( 196 )--

وجودها و إن كان أحوط .

[397 ]مسألة 5 :الوسواسي يرجع في التطهير إلى المتعارف ،و لا يلزم أن
يحصل له العلم بزوال النجاسة .


المعصومين عليهم السّلام غير موجودة .

--( 197 )--

فصل
في حكم الأواني


[398 ]مسألة 1 :لا يجوز الاستعمال الظروف المعمولة من جلد نجس
العين أو الميتة فيما يشترط فيه الطهارة من الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل ،
بل الأحوط عدم استعمالها في غير ما يشترط فيه الطهارة أيضا ،و كذا غير
الظروف من جلدهما ،بل و كذا سائر الانتفاعات غير الاستعمال ،فإن الأحوط
ترك جميع الانتفاعات منهما ( 1 ) ،و أما ميتة ما لا نفس له كالسمك و نحوه
فحرمة استعمال جلده غير معلوم ،و إن كان أحوط ،و كذا لا يجوز استعمال
الظروف المغصوبة مطلقا ،و الوضوء و الغسل منها مع العلم باطل مع
الانحصار بل مطلقا ( 2 ) ،نعم لو صب الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الأقوى جواز الانتفاع بهما ،و قد تقدم في مبحث
نجاسة الميتة ان الماتن قدّس سرّه قد بنى على جواز الانتفاع بها في المسألة ( 19 ) .

( 2 ) في الحكم ببطلان الوضوء أو الغسل حتى في صورة الانحصار محل
اشكال بل منع الا اذا كان الوضوء أو الغسل مصداقا للتصرف في المغضوب بنفسه ،
كما اذا كان بنحو الارتماس فيها ،و اما اذا لم يكن كذلك بأن يأخذ الماء منها تدريجا
و يتوضأ به أو يغتسل كذلك فلا مانع من الحكم بالصحة بناء على ما هو الصحيح من
القول بالترتب و كفاية القدرة التدريجية في الواجبات المركبة من الاجزاء الطولية .

--( 198 )--

اغتسل صح ،و إن كان عاصيا من جهة تصرفه في المغصوب .

[399 ]مسألة 2 :أواني المشركين و سائر الكفار محكومة بالطهارة ما لم
يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية بشرط أن لا تكون من الجلود ،و إلا
فمحكومة بالنجاسة إلا إذا علم تذكية حيوانها ( 1 ) أو علم سبق يد مسلم عليها ،
و كذا غير الجلود و غير الظروف مما في أيديهم مما يحتاج إلى التذكية كاللحم
و الشحم و الألية ،فإنها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بالتذكية أو سبق يد
المسلم عليه ،و أما ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم بالطهارة إلا مع العلم
بالنجاسة ،و لا يكفي الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة ،و المشكوك في كونه من
جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه ،فيحكم عليه
بالطهارة ( 2 ) و إن أخذ من الكافر .

[400 ]مسألة 3 :يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها ،و إن كانت من
الخشب أو القرع أو الخزف الغير المطلي بالقير أو نحوه ،و لا يضر نجاسة
باطنها بعد تطهير ظاهرها داخلا و خارجا بل داخلا فقط ،نعم يكره استعمال

( 1 ) في الحكم بنجاسة الجلود مع الشك في تذكيتها اشكال بل منع لما تقدم
من ان النجاسة مترتبة على الميتة دون عدم التذكية و منه يظهر حال اللحم و الشحم
و الألية فانها غير محكومة بالنجاسة في فرض الشك في تذكيتها و انما حكم بحرمة
أكلها .

( 2 ) مر انه يكفي في الحكم بالطهارة الشك في التذكية و لا يتوقف على
أصالة عدم كون المشكوك من الحيوان ،بل لو دار الأمر بين كونه من جلد الميت أو
شحمة أو أليته لا يتوقف الحكم بالطهارة على أصالة عدم كونه منه فانها لو لم تجر لا
أزلا و لا نعتا فايضا يحكم بطهارته بمقتضى قاعدة الطهارة .

--( 199 )--

ما نفذ الخمر إلى باطنه إلا إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضا .

[401 ]مسألة 4 :يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة ( 1 ) في الأكل
و الشرب و الوضوء و الغسل و تطهير النجاسات و غيرها من سائر
الاستعمالات حتى وضعها على الرفوف للتزيين ( 2 ) ،بل يحرم تزيين
المساجد و المشاهد المشرفة بها ،بل يحرم اقناؤها من غير استعمال ،و يحرم
بيعها و شراؤها و صياغتها و أخذ الأجرة عليها ،بل نفس الأجرة أيضا حرام ،
لأنها عوض المحرم و إذا حرم اللّه شيئا حرم ثمنه .

[402 ]مسألة 5 :الصفر أو غيره الملبّس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان
على وجه لو انفصل كان إناء مستقلا ،و أما إذا لم يكن كذلك فلا يحرم ،كما إذا
كان الذهب أو الفضة قطعات منفصلات لبس بهما الإناء من الصفر داخلا أو
خارجا .

[403 ]مسألة 6 :لا بأس بالمفضّض و المطلي و المموّه بأحدهما ،نعم يكره
استعمال المفضض ،بل يحرم الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة ،بل
الأحوط ذلك في المطلي أيضا ( 3 ) .


( 1 ) حرمة استعمالها في غير الاكل و الشرب لا تخلو من اشكال بل منع و ان
كانت مشهورة الا انه لا يمكن اتمامها بدليل .

( 2 ) فيه و فيما بعده اشكال بل منع ،فان المحرم انما هو استعمالها إما مطلقا أو
في خصوص الأكل و الشرب ،و أما غيره مما يتعلق بها كالتزيين و نحوه فلا دليل على
حرمته .

( 3 ) فيه ان المطلي ان كان المفضض فحكمه حكمه و ان كان غيره فالأظهر

--( 200 )--

[404 ]مسألة 7 :لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما إذا لم
يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما .

[405 ]مسألة 8 :يحرم ما كان ممتزجا منهما ( 1 ) و إن لم يصدق عليه اسم
أحدهما ،بل و كذا ما كان مركبا منهما بأن كان قطعة منه من ذهب و قطعة منه
من فضة .

[406 ]مسألة 9 :لا بأس بغير الأواني إذا كان من أحدهما ،كاللوح من الذهب
أو الفضة و الحلي كالخلخال و إن كان مجوّفا ،بل و غلاف السيف و السكين
و أمامة الشطب بل و مثل القنديل ،و كذا نقش الكتب و السقوف و الجدران
بهما .

[407 ]مسألة 10 :الظاهر أن المراد من الأوانى ما يكون من قبيل الكأس
و الكوز و الصيني و القدر و السماور و الفنجان و ما يطبخ فيه القهوة و أمثال ذلك :
مثل كوز القليان بل و المصفاة و المشقاف و النعلبكي دون مطلق ما يكون ظرفا ،
فشمولها لمثل رأس القليان و رأس الشطب و قراب السيف و الخنجر و السكّين
و قاب الساعة و ظرف الغالية و الكحل و العنبر و المعجون و الترياك و نحو ذلك
غير معلوم و إن كانت ظروفا ،إذ الموجود في الأخبار لفظ الآنية ،و كونها مرادفا
للظرف غير معلوم بل معلوم العدم ،و إن كان الأحوط في جملة من

الجواز ،و لا وجه للاحتياط .

( 1 ) الحرمة مبنية على الاحتياط فيما اذا لم يصدق على الممتزج عنوان
أحدهما ،لأن التعدي من مورد الروايات إلى هذا المورد بحاجة إلى قرينة كالقطع
بالمساواة او الاولوية او الارتكاز العرفي ،و لكن الجميع محل تأمل و اشكال .

--( 201 )--

المذكورات الاجتناب ،نعم لا بأس بها يصنع بيتا للتعويذ إذا كان من الفضة بل
الذهب أيضا ،و بالجملة فالمناط صدق الآنية ،و مع الشك فيه محكوم بالبراءة .

[408 ]مسألة 11 :لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
بين مباشرتهما لفمه أو أخذ اللقمة منهما و وضعها في الفم ،بل و كذا إذا وضع
ظرف الطعام في الصيني من أحدهما ( 1 ) ،و كذا إذا وضع ظرف الفنجان في النعلبكي
من أحدهما ،و كذا لو فرّغ ما في الإناء من أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل
و الشرب لا لأجل نفس التفريغ ،فإن الظاهر حرمة الأكل و الشرب ،لأن هذا يعد
أيضا استعمالا لهما فيهما ،بل لا يبعد حرمة شرب الچاي في مورد يكون
السماور من أحدهما و إن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما ،و الحاصل
أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام كذلك الأكل و الشرب أيضا حرام ،
نعم المأكول و المشروب لا يصير حراما ( 2 ) ،فلو كان في نهار رمضان لا يصدق

( 1 ) هذا مبني على أن تكون حرمة استعمال آنية الذهب و الفضة في الاكل
و الشرب مطلقا حتى مع الواسطة ،و اما اذا قلنا بحرمة استعمالها فيهما مباشرة -كما
قويناه -فعندئذ تدور الحرمة مدار صدقهما ،و على ذلك فاذا وضع الطعام على
الصيني من أحدهما أو الفنجان في النعلبكي منه فانه و ان صدق عليه استعماله في
طريق الأكل أو الشرب الا أنه لا يقال أنه أكل او شرب منه ،و لا فرق بين أن يكون
الأكل منه بالفم مباشرة أو باليد أو بآلة أخرى ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 2 ) ما ذكره قدّس سرّه من عدم صيرورة المأكول و المشروب محرما صحيح لأن
الحرمة انما تتعلق بالافعال لا بالأعيان الخارجية ،الا ان ما ذكره قدّس سرّه من ان حرمة الاكل
و الشرب من آنية الذهب أو الفضة كحرمة الأكل و الشرب من اناء مغصوب غير
صحيح ،اذا الفرق بينهما واضح فان في آنية الذهب أو الفضة نفس الأكل أو الشرب

--( 202 )--

أنه أفطر على حرام و إن صدق أن فعل الإفطار حرام ،و كذلك الكلام في الأكل
و الشرب و الظرف الغصبي .

[409 ]مسألة 12 :ذكر بعض العلماء أنه إذا أمر شخص خادمه فصب الچاي
من القوري من الذهب أو الفضة في الفنجان الفرفوري و أعطاه شخصا آخر
فشرب فكما أن الخادم و الآمر عاصيان كذلك الشارب ( 1 ) لا يبعد أن يكون
عاصيا و يعد هذا منه استعمالا لهما .

[410 ]مسألة 13 :إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرّغه
في ظرف آخر بقصد التخلص من الحرام لا بأس به ،و لا يحرم الشرب أو الأكل
بعد هذا .

[411 ]مسألة 14 :إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن
محرمة و أما في الاناء المغصوب فلا تكون نفس الاكل أو الشرب محرمة ،لأن
المحرم انما هو التصرف فيه الذي هو مقدمة له ،و الأكل من آنية الذهب أو الفضة
كأكل المغصوب لا أنه كالأكل من الاناء المغصوب ،فاذن يكون الاكل أو الشرب منها
من الافطار بالحرام اذا كان في نهار شهر رمضان ،بناء على ما هو الصحيح من عدم
الفرق فيه بين الحرام الذاتي و الحرام العرضي .

( 1 ) في عصيان الخادم و الآمر اشكال بل منع فضلا عن الشارب بناء على ما
قويناه من ان المحرم هو الأكل أو الشرب من آنية الذهب أو الفضة لا مطلق
استعمالها ،و بما انه لم يصدر منهما الشرب منها فلا يكونان عاصيين ،و اما بناء على أن
مطلق استعماله محرم فلا شبهة في عصيان الخادم و أما الآمر فعصيانه مبني على ان
الأمر بالحرام حرام أو لا ؟و الظاهر أن حرمته لا تخلو عن اشكال بل منع ،و اما
الشارب فلا وجه لعصيانه .

--( 203 )--

أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب ،و إلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل
و وجب التيمم ،و إن توضأ أو اغتسل منهما بطل ( 1 ) ،سواء أخذ الماء منهما
بيده أو صب على محل الوضوء بهما أو ارتمس فيهما ،و إن كان له ماء آخر أو
أمكن التفريغ في ظرف آخر و مع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضا
البطلان ،لأنه و إن لم يكن مأمورا بالتيمم إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد
استعمالا لهما عرفا فيكون منهيا عنه ،بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة
الوضوء لما ذكر من أن توضؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالا لهما ،نعم
لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال إنه
لا يعد الوضوء استعمالا لهما ،بل لا يبعد أن يقال :إن هذا الصب أيضا لا يعدّ
استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك .

[412 ]مسألة 15 :لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد منهما و الردي‏ء
و المعدني و المصنوعي و المغشوش و الخالص إذا لم يكن الغش إلى حد
يخرجهما عن صدق الاسم و إن لم يصدق الخلوص ،و ما ذكره بعض العلماء
من أنه يعتبر الخلوص و أن المغشوش ليس محرما و إن لم يناف صدق الاسم
كما في الحرير المحرم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه خالصا لا
وجه له ،و الفرق بين الحرير و المقام أن الحرمة هناك معلقة في الأخبار على

( 1 ) مر في المسألة الأولى من هذا الفصل صحة الوضوء أو الغسل اذا لم يكن
بنحو الارتماس ،و اما بناء على ما قويناه من عدم حرمة استعمالها في غير الأكل
و الشرب فيكون الوضوء أو الغسل منها صحيحا حتى فيما اذا كان بنحو الارتماس ،
و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 204 )--

الحرير المحض بخلاف المقام فإنها معلقة على صدق الاسم .

[413 ]مسألة 16 :إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل
بالحكم أو الموضوع صح ( 1 ) .

[414 ]مسألة 17 :الأواني من غير الجنسين لا مانع منها و إن كانت أعلى
و أغلى ،حتى إذا كانت من الجواهر الغالية كالياقوت و الفيروزج .

[415 ]مسألة 18 :الذهب المعروف بالفرنكي لا بأس بما صنع منه ،لأنه في
الحقيقة ليس ذهبا ،و كذا الفضة المسماة بالورشو ،فإنها ليست فضة بل هي
صفر أبيض .

[416 ]مسألة 19 :إذا اضطر إلى استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل
و الشرب و غيرهما جاز ،و كذا في غيرهما من الاستعمالات ،نعم لا يجوز

( 1 ) في الحكم بالصحة من الجهل بالحكم أو الموضوع مطلقا اشكال بل
منع لأن الوضوء أو الغسل منهما أن كان على نحو الارتماس فهو محكوم بالبطلان
حيث انه بنفسه مصداق للحرام و جهله بالحكم أو الموضوع لا أثر له الا اذا كان بنحو
لا يصح توجيه التكليف اليه ،فحينئذ لا يبعد الحكم بالصحة ،و لا فرق في البطلان
بين الجاهل القاصر و المقصر .و اما اذا كان على نحو الترتيب بأن يأخذ الماء منهما
غرفة غرفة فقد عرفت أنه صحيح حتى مع فرض العلم بالحرمة و الانحصار .نعم بناء
على ما ذكره قدّس سرّه من الحكم بالبطلان في هذه الصورة لا مانع من الحكم بالصحة في
صورة الجهل بالحرمة باعتبار ان المانع من الحكم بالصحة هو العلم بحرمة
استعمالهما ،فاذا كان جاهلا بها فلا مانع منه ،و الفرض ان الوضوء ليس مصداقا
للحرام ،هذا كله مع البناء على حرمة استعمالهما مطلقا .

--( 205 )--

التوضي و الاغتسال منهما بل ينتقل إلى التيمم ( 1 ) .

[417 ]مسألة 20 :إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو
استعمال الغصبي قدمهما .

[418 ]مسألة 21 :يحرم إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما ،و أجرته
أيضا حرام كما مر .

[419 ]مسألة 22 :يجب على صاحبهما كسرهما و أما غيره فإن علم أن
صاحبهما يقلد من يحرم اقتناءهما أيضا و أنهما من الأفراد المعلومة في
الحرمة يجب عليه نهيه ،و إن توقف على كسر يجوز له كسرهما و لا يضمن قيمة
صياغتهما ،نعم لو تلف الأصل ضمن ،و إن احتمل أن يكون صاحبهما ممن
يقلد جواز الاقتناء أو كانتا مما هو محل الخلاف في كونه آنية أم لا ،لا يجوز له
التعرض له .

[420 ]مسألة 23 :إذا شك في آنية أنّها من أحدهما أم لا ،أو شك في كون
شي‏ء مما يصدق عليه الآنية أم لا ،لا مانع من استعمالها .


( 1 ) هذا بناء على حرمة استعمالهما مطلقا ،و الاّ فوظيفته الوضوء أو الغسل .
و بذلك يظهر حال المسائل الآتية .

--( 206 )--

--( 207 )--

فصل
في أحكام التخلي


[421 ]مسألة 1 :يجب في حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر العورة عن
الناظر المحترم سواء كان من المحارم أم لا رجلا كان أو امرأة ،حتى عن
المجنون ( 1 ) و الطفل المميز ،كما أنه يحرم على الناظر أيضا النظر إلى عورة
الغير و لو كان مجنونا أو طفلا مميزا ،و العورة في الرجل القبل و البيضتان
و الدبر ،و في المرأة القبل و الدبر ( 2 ) .و اللازم ستر لون البشرة دون الحجم و إن
كان الأحوط ستره أيضا ،و أما الشبح -و هو ما يتراءى عند كون السائر رقيقا -
فستره لازم ،و في الحقيقة يرجع إلى ستر اللون .

[422 ]مسألة 2 :لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم و الكافر على
الأقوى ( 3 ) .


( 1 ) هذا اذا كان مميزا ،و اما اذا كان فاقدا للتمييز فلا يجب الستر عنه .

( 2 ) بل ما بين السرة و الركبة على الاظهر للرواية المعتبرة التي فسرت
العورة بما بين السرة و الركبة .

( 3 ) بل على الأحوط الأولى لأن حرمة النظر الى عورة الغير إنّما ثبتت
بعنوان الأخ و المؤمن فلا تشمل الكافر ،و اضافة الى هذا صحيحة ابن أبي عمير ناصة
في جواز النظر الى عورة من ليس بمسلم لكن شريطة ان لا يكون النظر اليها عن

--( 208 )--

[423 ]مسألة 3 :المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميز
و الزوج و الزوجة و المملوكة بالنسبة إلى المالك و المحللة بالنسبة إلى المحلّل
له ،فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر ،و هكذا في المملوكة و مالكها
و المحللة و المحلل له ،و لا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها
و بالعكس .

[424 ]مسألة 4 :لا يجوز للمالك النظر إلى عورة مملوكته إذا كانت مزوّجة
أو محللة ( 1 ) أو في العدة ،و كذا إذا كانت مشتركة بين مالكين لا يجوز لواحد
منهما النظر إلى عورتها ،و بالعكس .

[425 ]مسألة 5 :لا يجب ستر الفخذين و لا الأليتين و لا الشعر النابت
أطراف العورة ،نعم يستحب ستر ما بين السرّة إلى الركبة ( 2 ) بل إلى نصف
الساق .

[426 ]مسألة 6 :لا فرق بين أفراد الساتر ،فيجوز بكل ما يستر و لو بيده أو يد
زوجته أو مملوكته .

[427 ]مسألة 7 :لا يجب الستر في الظلمة المانعة عن الرؤية ،أو مع عدم
حضور شخص ،أو كون الحاضر أعمى ،أو العلم بعدم نظره .


شهوة .

( 1 ) في الحكم بحرمة النظر الى عورة المحللة اشكال بل منع ،فان الممنوع
هو وطي المالك لها اذا كانت حبلى او موطوءة قبل استبرائها ،و أما سائر الاستمتاعات
منها النظر الى عورتها فيجوز .

( 2 ) بل يجب على الاظهر في المرأة كما مرّ .

--( 209 )--

[428 ]مسألة 8 :لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة ،بل و لا في
المرآة أو الماء الصافي .

[429 ]مسألة 9 :لا يجوز الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير
بل يجب عليه التعدي عنه أو غض النظر ،و أما مع الشك أو الظن في وقوع نظره
فلا بأس ،و لكن الأحوط أيضا عدم الوقوف أو غض النظر .

[430 ]مسألة 10 :لو شك في وجود الناظر أو كونه محترما فالأحوط
الستر ( 1 ) .

[431 ]مسألة 11 :لو رأى عورة مكشوفة و شك في أنها عورة حيوان أو إنسان
فالظاهر عدم وجوب الغض عليه ،و إن علم أنها من إنسان و شك في أنها من
صبي غير مميز أو من بالغ أو مميز فالأحوط ترك النظر ( 2 ) ،و إن شك في أنها من
زوجته أو مملوكته أو أجنبية فلا يجوز النظر و يجب الغض عنها ،لأن جواز
النظر معلق على عنوان خاص و هو الزوجية أو المملوكية فلا بد من إثباته ،و لو
رأى عضوا من بدن إنسان لا يدري أنه عورته أو غيرها من أعضائه جاز النظر
و إن كان الأحوط الترك .

[432 ]مسألة 12 :لا يجوز للرجل و الأنثى النظر إلى دبر الخنثى ،و أما قبلها
فيمكن أن يقال بتجويزه لكل منهما للشك في كونه عورة ،لكن الأحوط الترك

( 1 ) لا بأس بتركه .

( 2 ) يجوز ترك هذا الاحتياط .و لا فرق بين هذه الصورة و سائر صور
المسألة .

--( 210 )--

بل الأقوى وجوبه لأنه عورة على كل حال ( 1 ) .

[433 ]مسألة 13 :لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام المعالجة
( 1 ) في اطلاق ذلك اشكال ،بل منع ،اما الرجل فهو يعلم تفصيلا بان نظره
الى احليل الخنثى غير جائز لأنه إن كان رجلا في الواقع فهو عورة ،و ان كان امرأة فهو
عضو من بدنها ،و على كلا التقديرين فنظره اليه غير جائز ،و اما نظره الى بضعه فهو
جائز للشك البدوي .

و أما المرأة فهي تعلم اجمالا بأن نظرها اما الى بضع الخنثى أو الى إحليله ،فانه
إن كان في الواقع انثى فنظرها الى الاول غير جائز لأنه عورة ،و ان كان ذكرا فنظرها الى
الثاني غير جائز فانه عورة له ،و هذا العلم الإجمالي لا ينحل الاّ بناء على أن نظر المرأة
إلى بدن الرجل غير جائز ،فعندئذ يكون حال المرأة حال الرجل .

و اما اذا كان الرجل من محارم الخنثى فعلى ما قويناه من أن ما بين السرة
و الركبة عورة فينحل علمه الإجمالي و هو علمه بأن نظره الى أحدهما حرام الى علم
تفصيلي بحرمة نظره الى احليله لأنه عورة للرجل أو انه جزء من بدن المرأة بين
السرة و الركبة .

نعم بناء على المشهور من جواز نظر المحارم الى تمام بدن المرأة غير القبل
و الدبر فلا ينحل العلم الإجمالي حينئذ بحرمة نظره اما إلى احليله او الى بضعه ،اذ
احدهما في الواقع عورة .

و اما اذا كان محارمه من النساء فلا ينحل العلم الإجمالي .فما ذكره الماتن قدّس سرّه
انما يتم فيما اذا كان الناظر الى قبل الخنثى من احليله و بضعه مرأة ،إمّا مطلقا -بناء
على ما قويناه من جواز نظر المرأة الى تمام بدن الرجل ما عدا العورة -او فيما اذا
كانت من محارمه ،و رجلا فيما اذا كان من محارمه على المشهور .

--( 211 )--

فالأحوط أن يكون في المرآة ( 1 ) المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك ،و إلا فلا
بأس .

[434 ]مسألة 14 :يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها ( 2 )
بمقاديم بدنه و إن أمال عورته إلى غيرهما ،و الأحوط ترك الاستقبال
و الاستدبار بعورته فقط و إن لم يكن مقاديم بدنه إليهما ،و لا فرق في الحرمة
بين الأبنية و الصحاري ،و القول بعدم الحرمة في الأول ضعيف ،و القبلة
المنسوخة كبيت المقدس لا يلحقها الحكم ،و الأقوى عدم حرمتهما في حال
الاستبراء و الاستنجاء و إن كان الترك أحوط ،و لو اضطر إلى أحد الأمرين تخير
و إن كان الأحوط الاستدبار ،و لو دار أمره بين أحدهما و ترك الستر مع وجود
الناظر وجب الستر ،و لو اشتبهت القبلة لا يبعد العمل بالظن ،و لو ترددت بين
جهتين متقابلتين اختار الأخريين ،و لو تردد بين المتصلين فكالترديد بين
الأربع التكليف ساقط فيتخير بين الجهات .

[435 ]مسألة 15 :الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلي على وجه يكون
مستقبلا أو مستدبرا ،و لا يجب منع الصبي و المجنون إذا استقبلا أو استدبرا

( 1 ) بل هو الاقوى للتزاحم بين حرمة النظر إلى عورة المرأة مباشرة و حرمة
النظر اليها في المرآة .ففي مثل ذلك يتعين ترك الأول و اختيار الثاني .

( 2 ) الحرمة مبنية على الاحتياط الوجوبي ،فإن روايات المسألة باجمعها
ضعيفة من ناحية السند و غير قابلة للاعتماد عليها .و الاجماع الكاشف عن ثبوت
المسألة في زمان المعصومين عليهم السّلام غير متحقق لوجود المخالف و لا سيما في
الأبنية .و بذلك يظهر حال المسائل الآتية .

--( 212 )--

عند التخلي ،و يجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم و الموضوع من باب
النهي عن المنكر ،كما أنه يجب إرشاده إن كان من جهة جهله بالحكم ،و لا
يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع ،و لو سئل عن القبلة فالظاهر
عدم وجوب البيان ،نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع .

[436 ]مسألة 16 :يتحقق ترك الاستقبال و الاستدبار بمجرد الميل إلى أحد
الطرفين ،و لا يجب التشريق و التغريب و إن كان أحوط .

[437 ]مسألة 17 :الأحوط فيمن يتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترك الاستقبال
و الاستدبار بقدر الإمكان و إن كان الأقوى عدم الوجوب .

[438 ]مسألة 18 :عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله إلى
جميع الاطراف ،نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه
بعدها بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع ،و إن كان الأحوط
ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين و لو تدريجا خصوصا إذا كان قاصدا ذلك
من الأول بل لا يترك في هذه الصورة .

[439 ]مسألة 19 :إذا علم ببقاء شي‏ء من البول في المجرى يخرج
بالاستبراء فالاحتياط بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشد .

[440 ]مسألة 20 :يحرم التخلي في ملك الغير من غير إذنه حتى الوقف
الخاص ،بل في الطريق الغير النافذ بدون إذن أربابه ،و كذا يحرم على قبور
المؤمنين إذا كان هتكا لهم .

[441 ]مسألة 21 :المراد بمقاديم البدن الصدر و البطن و الركبتان .

--( 213 )--

[442 ]مسألة 22 :لا يجوز التخلي في مثل المدارس ( 1 ) التي لا يعلم كيفية
وقفها من اختصاصها بالطلاب أو بخصوص الساكنين منهم فيها أو من هذه
الجهة أعم من الطلاب و غيرهم ،و يكفي إذن المتولي إذا لم يعلم كونه على
خلاف الواقع ،و الظاهر كفاية جريان العادة أيضا بذلك ،و كذا الحال في غير
التخلي من التصرفات الأخر .


( 1 ) الأظهر هو الجواز لأن منشأ عدم الجواز ليس باعتبار ان التصرف فيها
تصرف في ملك المالك حتى يتوقف على اذنه لغرض خروجها عن ملكه ،بل منشأه
اختصاص وقفيتها بخصوص طائفة خاصة ،و اما اذا شك في هذا الاختصاص و ان
الواقف جعل وقفها خاصا لهم أو لا ،فان العموم لا يحتاج الى عناية ،فمقتضى الأصل
عدم الاختصاص ،و يترتب عليه جواز التصرف فيها ،فان مرجع هذا الشك الى الشك
في التقييد و الاطلاق ،و بما أن التقابل بينهما من تقابل الايجاب و السلب فالاطلاق
أمر عدمي لا يحتاج الى عناية زائدة فالتقييد بحاجة اليها فحينئذ ان ثبت التقييد لم
يحز التصرف و ان لم يثبت جاز ،فاذا شككنا في ثبوته فمقتضى الأصل عدمه .

--( 214 )--

--( 215 )--

فصل
في الاستنجاء


يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين ( 1 ) ،و الأفضل ثلاث بما يسمى
غسلا ،و لا يجزئ غير الماء ،و لا فرق بين الذكر و الانثى و الخنثى ،كما لا فرق
بين المخرج الطبيعى و غيره معتادا أو غير معتاد ،و في مخرج الغائط مخير بين
الماء و المسح بالأحجار أو الخرق إن لم يتعد عن المخرج على وجه لا يصدق
عليه الاستنجاء ،و إلا تعين الماء ،و إذا تعدى على وجه الانفصال كما إذا وقع
نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج يتخير في المخرج بين
الأمرين ،و يتعين الماء فيما وقع على الفخذ ،و الغسل أفضل من المسح
بالأحجار ،و الجمع بينهما أكمل ( 2 ) ،و لا يعتبر في الغسل تعدد بل الحد النقاء
و إن حصل بغسلة ،و في المسح لا بد من ثلاث و إن حصل النقاء بالأقل ،و إن لم
يحصل بالثلاث فإلى النقاء ،فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء
و العدد ،و يجزئ ذو الجهات الثلاث من الحجر ،و بثلاثة أجزاء من الخرقة
الواحدة ،و إن كان الأحوط ثلاثة منفصلات ( 3 ) ،


( 1 ) في الماء القليل و اما في الجاري و الكر فيكفي مرة واحدة .

( 2 ) لم يظهر وجه اكملية الجمع بعد ما كان الغسل بالماء يوجب تطهير
المحل و تنظيفه بصورة أكمل لم يبق مجال للمسح بالأحجار حينئذ .

( 3 ) بل هو الاقوى لظهور الروايات في ذلك عرفا و دعوى القطع بعدم

--( 216 )--

و يكفي كل قالع ( 1 ) و لو من الأصابع ،و يعتبر فيه الطهارة ،و لا يشترط البكارة ،
فلا يجزئ النجس ،و يجزئ المتنجس بعد غسله ،و لو مسح بالنجس أو
المتنجس لم يطهر بعد ذلك إلا بالماء إلا إذا لم يكن لاقى البشرة بل لاقى عين
النجاسة ،و يجب في الغسل بالماء إزالة العين و الأثر بمعنى الأجزاء الصغار
التي لا ترى لا بمعنى اللون و الرائحة ،و في المسح يكفي إزالة العين و لا يضر
بقاء الأثر بالمعنى الأول أيضا .

[443 ]مسألة 1 :لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات و لا بالعظم و الروث ( 2 ) ،
و لو استنجى بها عصى ،لكن يطهر المحل على الأقوى .

[444 ]مسألة 2 :في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل
يشكل الحكم بالطهارة ( 3 ) ،فليس حالها حال الأجزاء الصغار .

[445 ]مسألة 3 :في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون في ما يمسح به
رطوبة مسرية ،فلا يجزئ مثل الطين و الوصلة المرطوبة ،نعم لا تضر النداوة
التي لا تسري .

[446 ]مسألة 4 :إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم أو وصل إلى
الفرق غير مسموعة بعد ما لا طريق لنا الى ملاكات الاحكام الشرعية .

( 1 ) في كفاية كل قالع اشكال بل منع ،و لا سيما الاصابع لقصور الدليل .و اما
القطع بالمساواة فعهدته على مدعيه .

( 2 ) على الاحوط ،و لا يبعد جوازه تكليفا ،و أما وضعا فبناء على ما قويناه
من أن الاستنجاء لا بد أن يكون بالأحجار و الخرق و لا يكفي كل جسم قالع فلا يكفي
بهما .و منه يظهر حال الاستنجاء بالمحترمات وضعا .

( 3 ) لا يبعد الحكم بالطهارة لإناطة الحكم بها في الروايات بازالة الغائط
فحسب دون خصوصية اخرى .

--( 217 )--

المحل نجاسة من خارج يتعين الماء ،و لو شك في ذلك يبني على العدم
فيتخير .

[447 ]مسألة 5 :إذا خرج من بيت الخلاء ثم شك في أنه استنجى أم لا بنى
على عدمه على الأحوط و إن كان من عادته ،بل و كذا لو دخل في الصلاة ثم
شك ،نعم لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت ،و لكن عليه الاستنجاء
للصلاة الآتية ،لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد .

[448 ]مسألة 6 :لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء ،و إن
شك في خروج مثل المذي بنى على عدمه ،لكن الأحوط الدلك في هذه
الصورة ( 1 ) .

[449 ]مسألة 7 :إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث مرات كفى مع فرض
زوال العين بها .

[450 ]مسألة 8 :لا يجوز الاستنجاء بما يشك في كونه عظما أو روثا أو من
المحترمات ،و يطهر المحل ( 2 ) ،و أما إذا شك في كون مائع ماء مطلقا أو مضافا
لم يكف في الطهارة ،بل لا بد من العلم بكونه ماء .


( 1 ) بل الاقوى ذلك لأن تطهير المحل يتوقف على احراز وصول الماء الى
البشرة و غسلها و لا يمكن احرازه باستصحاب عدم وجوده الاّ على القول بالأصل
المثبت ،فاذن لا محالة يتوقف على الدلك أو نحوه .

( 2 ) في الحكم بطهارة المحل اشكال بل منع لما مر من انه لا يكفي
الاستنجاء بكل جسم قالع بل لا بد أن يكون بالاحجار أو الخرق الثلاث .

--( 218 )--

--( 219 )--

فصل
في الاستبراء


و الأولى في كيفياته أن يصبر حتى تنقطع دريرة البول ثم يبدأ بمخرج
الغائط فيطهره ثم يضع إصبعه الوسطى من اليد اليسرى على مخرج الغائط
و يمسح إلى أصل الذكر ثلاث مرات ثم يضح سبابته فوق الذكر و إبهامه تحته
و يمسح بقوة إلى رأسه ثلاث مرات ثم يعصر رأسه ثلاث مرات ،و يكفي سائر
الكيفيات مع مراعاة ثلاث مرات ،و فائدته الحكم بطهارة الرطوبة
المشتبهة و عدم ناقضيتها ،و يلحق به في الفائدة المذكورة طول المدة على
وجه يقطع بعدم بقاء شي‏ء في المجرى بأن احتمل أن الخارج نزل من الأعلى ،
و لا يكفي الظن بعدم البقاء ،و مع الاستبراء لا يضر احتماله ،و ليس على المرأة
استبراء ،نعم الأولى أن تصبر قليلا و تتنحنح و تعصر فرجها عرضا ،و على أي
حال الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة و عدم الناقضية ما لم تعلم
كونها بولا .

[451 ]مسألة 1 :من قطع ذكره يصنع ما ذكر فيما بقي .

[452 ]مسألة 2 :مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة
و الناقضية و إن كان تركه من الاضطرار و عدم التمكن منه .

[453 ]مسألة 3 :لا يلزم المباشرة في الاستبراء فيكفي في ترتب الفائدة إن
باشره غيره كزوجته أو مملوكته .

[454 ]مسألة 4 :إذا خرجت رطوبة من شخص و شك شخص آخر في كونها
بولا أو غيره فالظاهر لحوق الحكم أيضا ،من الطهارة إن كان بعد

--( 220 )--

استبرائه و النجاسة إن كان قبله ،و إن كان نفسه غافلا بأن كان نائما
مثلا ،فلا يلزم أن يكون من خرجت منه هو الشاك ،و كذا إذا خرجت من الطفل
و شك وليه في كونها بولا ،فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة .

[455 ]مسألة 5 :إذا شك في الاستبراء يبني على عدمه و لو مضت مدة ،بل
و لو كان من عادته ( 1 ) ،نعم لو علم أنه استبرأ و شك بعد ذلك في أنه كان على
الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة .

[456 ]مسألة 6 :إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة و عدمه بنى على
عدمه و لو كان ظانا بالخروج ،كما إذا رأى في ثوبه رطوبة و شك في أنها
خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج .

[457 ]مسألة 7 :إذا علم أن الخارج منه مذي لكن شك في أنه هل خرج معه
بول أم لا ؟لا يحكم عليه بالنجاسة ،إلا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة بأن
يكون الشك في أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه و من البول .

[458 ]مسألة 8 :إذا بال و لم يستبرئ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين
البول و المني يحكم عليها بأنها بول ،فلا يجب عليه الغسل ،بخلاف ما إذا
خرجت منه بعد الاستبراء فإنه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء
و الغسل عملا بالعلم الإجمالي ،هذا إذا كان ذلك بعد أن توضأ ،و أما إذا
خرجت منه قبل أن يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء ،لأن الحدث
الأصغر معلوم و وجود موجب الغسل غير معلوم ،فمقتضى الاستصحاب
وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل .


( 1 ) لا يبعد البناء على الاستبراء في هذا الفرض اذا ادت العادة الى الوثوق
و الاطمينان به على حساب الاحتمالات .

--( 221 )--

فصل
في مستحبات التخلي و مكروهاته


أما الأول :فأن يطلب خلوة أو يبعد حتى لا يرى شخصه ،و أن يطلب
مكانا مرتفعا للبول أو موضعا رخوا ،و أن يقدّم رجله اليسرى عند الدخول في
بيت الخلاء و رجله اليمنى عند الخروج ،و أن يستر رأسه ،و ان يتقنع ،و يجزئ
عن ستر الرأس ،و أن يسمي عند كشف العورة ،و أن يتكئ في حال الجلوس
على رجله اليسرى ،و يفرّج رجله اليمنى ،و أن يستبرئ بالكيفية التي مرت ،
و أن يتنحنح قبل الاستبراء ،و أن يقرأ الأدعية المأثورة بأن يقول عند الدخول :
«اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم »
أو يقول : «الحمد للّه الحافظ المؤدي »و الأولى الجمع بينهما ،و عند خروج
الغائط : «الحمد للّه الذي أطعمنيه طيّبا في عافية و أخرجه خبيثا في عافية »
و عند النظر إلى الغائط : «اللهم ارزقنى الحلال و جنّبني عن الحرام »و عند رؤية
الماء : «الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا »و عند الاستنجاء :
«اللهم حصّن فرجى و أعفّه و استر عورتي و حرّمني على النار و وفقني لما
يقربني منك يا ذا الجلال و الإكرام »و عند الفراغ من الاستنجاء : «الحمد للّه

--( 222 )--

الذي عافاني من البلاء و أماط عني الأذى »و عند القيام عن محل الاستنجاء
يمسح يده اليمنى على بطنه و يقول : «الحمد للّه الذي أماط عني الأذى و هنأني
طعامي و شرابي و عافاني من البلوى »و عند الخروج أو بعده : «الحمد للّه الذي
عرّفني لذته و ابقى في جسدي قوته و أخرج عني أذاه يا لها نعمة يا لها نعمة يا
لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها »و يستحب أن يقدم الاستنجاء من الغائط
على الاستنجاء من البول ،و أن يجعل المسحات إن استنجى بها وترا ،فلو لم
ينق بالثلاثة و أتى برابع يستحب أن يأتي بخامس ليكون وترا و إن حصل النقاء
بالرابع ،و أن يكون الاستنجاء و الاستبراء باليد اليسرى ،و يستحب أن يعتبر
و يتفكر في أن ما سعى و اجتهد في تحصيله و تحسينه كيف صار أذية عليه ،
و يلاحظ قدرة اللّه تعالى في رفع هذه الأذية عنه و إراحته منها .

و أما المكروهات فهي استقبال الشمس و القمر بالبول و الغائط ،و ترتفع
بستر فرجه و لو بيده أو دخوله في بناء أو وراء حائط ،و استقبال الريح بالبول بل
بالغائط أيضا ،و الجلوس في الشوارع ،أو المشارع ،أو منزل القافلة ،أو دروب
المساجد ،أو الدور ،أو تحت الأشجار المثمرة و لو في غير أوان الثمر ،و البول
قائما ،و في الحمام ،و على الأرض الصلبة ،و في ثقوب الحشرات ،و في الماء
خصوصا الراكد و خصوصا في الليل ،و التطميح بالبول أي البول في الهواء ،
و الأكل و الشرب حال التخلي بل في بيت الخلاء مطلقا ،و الاستنجاء باليمين ،
و باليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللّه ،و طول المكث في بيت الخلاء ،
و التخلي على قبور المؤمنين إذا لم يكن هتكا و إلا كان حراما ،و استصحاب
الدرهم البيض بل مطلقا إذا كان عليه اسم اللّه أو محترم آخر إلا أن يكون
مستورا ،و الكلام في غير الضرورة إلا بذكر اللّه أو آية الكرسي أو حكاية الأذان

--( 223 )--

او تسميت العاطس .

[459 ]مسألة 1 :يكره حبس البول أو الغائط ،و قد يكون حراما إذا كان
مضرا ،و قد يكون واجبا كما إذا كان متوضئا و لم يسع الوقت للتوضؤ بعدهما
و الصلاة ،و قد يكون مستحبا كما إذا توقف مستحب أهم عليه .

[460 ]مسألة 2 :يستحب البول حين إرادة الصلاة ،و عند النوم ،و قبل
الجماع ،و بعد خروج المني ،و قبل الركوب على الدابة إذا كان النزول
و الركوب صعبا عليه ،و قبل ركوب السفينة إذا كان الخروج صعبا .

[461 ]مسألة 3 :إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء يستحب أخذها
و إخراجها و غسلها ثم أكلها .

--( 224 )--

فصل
في موجبات الوضوء و نواقضه


و هي أمور :

الأول و الثاني :البول و الغائط من الموضع الأصلي و لو غير معتاد ،أو من
غيره مع انسداده أو بدونه بشرط الاعتياد أو الخروج على حسب المتعارف ،
ففي غير الأصلي مع عدم الاعتياد و عدم كون الخروج على حسب المتعارف
إشكال ،و الأحوط النقض مطلقا ( 1 ) خصوصا إذا كان دون المعدة ،و لا فرق
فيهما بين القليل و الكثير حتى مثل القطرة و مثل تلوث رأس شيشة الاحتقان
بالعذرة ،نعم الرطوبات الأخر غير البول و الغائط الخارجة من المخرجين
ليست ناقضة ،و كذا الدود أو نوى التمر و نحوهما إذا لم يكن متلطخا بالعذرة .

الثالث :الريح الخارج من مخرج الغائط إذا كان من المعدة صاحب
صوتا أولا ،دون ما خرج من القبل ،أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان ،أو إذا
دخل من الخارج ثم خرج .


( 1 ) لا وجه للاحتياط لأن الدليل في المسألة غير موجود و المشهور بين
الاصحاب عدم النقض ،فالأظهر ما هو المشهور و إن كان الاحتياط لا بأس به .

--( 225 )--

الرابع :النوم مطلقا ،و إن كان في حال المشي إذا غلب على القلب
و السمع و البصر ،فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور .

الخامس :كل ما أزال العقل ،مثل الإغماء و السكر و الجنون ( 1 ) دون مثل
البهت .

السادس :الاستحاضة القليلة بل الكثيرة و المتوسطة و إن أوجبتا الغسل
أيضا ،و أما الجنابة فهي تنقض الوضوء لكن توجب الغسل فقط .

[462 ]مسألة 1 :إذا شك في طروء أحد النواقض بنى على العدم ،و كذا إذا
شك في أن الخارج بول أو مذي مثلا ،إلا أن يكون قبل الاستبراء فيحكم بأنه
بول ،فإن كان متوضئا انتقض وضوؤه كما مر .

[463 ]مسألة 2 :إذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شي‏ء من الغائط لم
ينتقض الوضوء ،و كذا لو شك في خروج شي‏ء من الغائط معه .

[464 ]مسألة 3 :القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض ،
و كذا الدم الخارج منهما إلا إذا علم أن بوله أو غائطه صار دما ،و كذا المذي
و الوذي و الودي و الأول هو ما يخرج بعد الملاعبة و الثاني ما يخرج بعد
خروج المني و الثالث ما يخرج بعد خروج البول .

[465 ]مسألة 4 :ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي ،
و الودي ،و الكذب ،و الظلم ،و الإكثار من الشعر الباطل ،و القي‏ء ،و الرعاف ،
و التقبيل بشهوة ،و مس الكلب ،و مس الفرج و لو فرج نفسه ،و مس باطن الدبر ،

( 1 ) ناقضيتها مبنية على الاحتياط فانها بعناوينها غير منصوصة و استفادة
ناقضيتها من روايات النوم لا تخلو من اشكال .

--( 226 )--

و الإحليل ،و نسيان الاستنجاء قبل الوضوء ،و الضحك في الصلاة ،و التخليل
إذا أدمى ،لكن الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم ،و الأولى أن يتوضأ
برجاء المطلوبية ،و لو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض
المعلومة كفى و لا يجب عليه ثانيا ،كما أنه لو توضأ احتياطا لاحتمال حدوث
الحدث ثم تبين كونه محدثا كفى و لا يجب ثانيا .

--( 227 )--

فصل
في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة


فإن الوضوء إما شرط في صحة فعل كالصلاة و الطواف ،و إما شرط في
كماله كقراءة القرآن ( 1 ) ،و إما شرط في جوازه كمس كتابة القرآن ،أو رافع
لكراهته كالأكل ( 2 ) ،أو شرط في تحقق أمر كالوضوء للكون على الطهارة ( 3 ) ،
أو ليس له غاية ( 4 ) كالوضوء الواجب بالنذر و الوضوء المستحب نفسا إن قلنا
به كما لا يبعد .


( 1 ) في شرطية الوضوء لذلك اشكال بل منع الا بناء على تمامية قاعدة
التسامح في أدلة السنن .

( 2 ) لم تثبت كراهة الاكل قبل الوضوء مطلقا لكي يكون الوضوء رافعا لها .
نعم ثبتت كراهة أكل الجنب قبل الوضوء ،و على هذا فيحتمل أن تكون كلمة الجنب
ساقطة من العبارة بأن تكون العبارة هكذا «كالأكل للجنب ».

( 3 ) فيه :ان الوضوء بنفسه طهور لا أنه مترتب عليه .

( 4 ) الظاهر انه منحصر في الوضوء المستحب نفسا ،فان الوضوء الواجب
بالنذر مترتب عليه في طوله لا في عرضه ،اذ لو لم يكن الوضوء مستحبا في نفسه لم
يصح نذره ،فاذن لا وجه لجعله في مقابل الوضوء المستحب نفسا .

--( 228 )--

أما الغايات للوضوء الواجب :

فيجب للصلاة الواجبة أداء أو قضاء عن النفس أو عن الغير ،و لأجزائها
المنسية ،بل و سجدتي السهو على الأحوط ( 1 ) .

و يجب أيضا للطواف الواجب و هو ما كان جزءا للحج أو العمرة و إن
كانا مندوبين ،فالطواف المستحب ما لم يكن جزءا من أحدهما لا يجب
الوضوء له ،نعم هو شرط في صحة صلاته .

و يجب أيضا بالنذر و العهد و اليمين .

و يجب أيضا لمس كتابة القرآن إن وجب بالنذر أو لوقوعه في موضع
يجب إخراجه منه أو لتطهيره إذا صار متنجسا و توقف الإخراج أو التطهير
على مس كتابته و لم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته ،و إلا
وجبت المبادرة من دون الوضوء ،و يلحق به أسماء اللّه و صفاته الخاصة ( 2 ) ،
دون أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام و إن كان أحوط .

و وجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر و أخويه إنما هو على
تقدير كونه محدثا ،و إلا فلا يجب ،و أما في النذر و اخويه فتابع للنذر ،فإن نذر
كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثا ،و إن نذر الوضوء التجديدي
وجب و إن كان على وضوء .

[466 ]مسألة 1 :إذا نذر أن يتوضأ لكل صلاة وضوءا رافعا للحدث و كان
متوضئا يجب عليه نقضه ثم الوضوء ،لكن في صحة مثل هذا النذر على

( 1 ) و لكن الاقوى عدم وجوبهما لعدم كونهما من اجزاء الصلاة .

( 2 ) على الاحوط .

--( 229 )--

إطلاقه تأمل ( 1 ) .

[467 ]مسألة 2 :وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام ..

أحدهما :أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحته الوضوء كالصلاة .

الثاني :أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني الغير المشروط
بالوضوء مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا مع الوضوء ،فحينئذ لا يجب عليه
القراءة ،لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضأ .

الثالث :أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء كأن ينذر أن يقرأ
القرآن مع الوضوء ،فحينئذ يجب الوضوء و القراءة .

الرابع :أن ينذر الكون على الطهارة .

الخامس :أن ينذر أن يتوضأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة .

و جميع هذه الأقسام صحيح لكن ربما يستشكل في الخامس من حيث
إن صحته موقوفة على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء و هو محل إشكال ،

( 1 ) الظاهر انه لا وجه للتأمل في صحة هذا النذر فان صحة النذر منوطة
بكون متعلقه راجحا في نفسه ،و المفروض في المسألة ان متعلقة و هو الوضوء
الرافع للحدث لكل صلاة راجح في نفسه غاية الأمر ان وفاء من كان متوضئا حين
الصلاة بهذا النذر يتوقف على نقضه الطهارة و نقض الطهارة و إن سلمنا انه مرجوح
باعتبار ان البقاء عليها راجح ،الا أن مرجوحيته لا تسري اليه .

نعم ،لو كان متعلق النذر الوضوء المقيد بنقض الطهارة لم يصح ،لأن المقيد
غير راجح ،و اما اذا كان متعلقه طبيعي الوضوء الرافع للحدث -كما هو المفروض -
فهو صحيح لأنه قد يتوقف على النقض كما اذا كان متوضئا حين الصلاة ،و قد
لا يتوقف كما اذا كان محدثا .

--( 230 )--

لكن الأقوى ذلك .

[468 ]مسألة 3 :لا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث بين أن
يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن و لو بالباطن كمسها باللسان أو بالأسنان ،
و الأحوط ترك المس بالشعر أيضا و إن كان لا يبعد عدم حرمته .

[469 ]مسألة 4 :لا فرق بين المس ابتداء أو استدامة ،فلو كان يده على الخط
فأحدث يجب عليه رفعها فورا ،و كذا لو مس غفلة ثم التفت أنه محدث .

[470 ]مسألة 5 :المس الماحي للخط أيضا حرام ،فلا يجوز له أن يمحوه
باللسان أو باليد الرطبة .

[471 ]مسألة 6 :لا فرق بين أنواع الخطوط حتى المهجور منها كالكوفي ،
و كذا لا فرق بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو القص بالكاغذ أو
الحفر أو العكس .

[472 ]مسألة 7 :لا فرق في القرآن بين الآية و الكلمة ،بل و الحرف و إن كان
يكتب و لا يقرأ كالألف في قالوا و آمنوا ،بل الحرف الذي يقرأ و لا يكتب إذا
كتب كما في الواو الثاني من داود إذا كتب بواوين و كالألف في رحمان و لقمن
إذا كتب كرحمان و لقمان .

[473 ]مسألة 8 :لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب ،بل لو وجدت
كلمة من القرآن في كاغذ بل أو نصف الكلمة كما إذا قص من ورق القرآن أو
الكتاب يحرم مسها أيضا .

[474 ]مسألة 9 :في الكلمات المشتركة بين القرآن و غيره المناط قصد
الكاتب .

[475 ]مسألة 10 :لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ و اللوح و الأرض

--( 231 )--

و الجدار و الثوب بل و بدن الإنسان ،فإذا كتب على يده لا يجوز مسه عند
الوضوء ،بل يجب محوه أوّلا ثم الوضوء .

[476 ]مسألة 11 :إذا كتب على الكاغذ بلا مداد فالظاهر عدم المنع من مسه
لأنه ليس خطا ،نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك فالظاهر حرمته كماء
البصل ،فإنه لا أثر له إلا إذا أحمي على النار .

[477 ]مسألة 12 :لا يحرم المس من وراء الشيشة و إن كان الخط مرئيا ،و كذا
إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى الخط تحته ،و كذا المنطبع في المرآة ،نعم لو نفذ
المداد في الكاغذ حتى ظهر الخط من الطرف الآخر لا يجوز مسه ،خصوصا
إذا كتب بالعكس فظهر من الطرف الآخر طردا .

[478 ]مسألة 13 :في مس المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف كالحاء أو
العين مثلا إشكال أحوطه الترك ( 1 ) .

[479 ]مسألة 14 :في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على
الأرض أو غيرها إشكال ،و لا يبعد عدم الحرمة ( 2 ) فإن الخط يوجد بعد
المس ،و أما الكتب على بدن المحدث و إن كان الكاتب على وضوء فالظاهر

( 1 ) لا بأس بترك هذا الاحتياط حيث ان المنهي عنه في الدليل هو مس كتابة
القرآن و لا يقصد عليه مس الكتابة .

( 2 ) الظاهر هو الحرمة ،فان المنهي عنه في الدليل هو مسّ كتابة القرآن
لا بعنوان خطوطه أو حروفه او كلماته ،و المس يصدق من أول نقطة الكتابة الى
نهايتها ،و لا يعتبر في صدقه سبق الممسوس على الماس زمانا ،بل يكفي فيه التقارن
الزماني .

--( 232 )--

حرمته خصوصا إذا كان بما يبقى أثره .

[480 ]مسألة 15 :لا يجب منع الأطفال و المجانين من المس إلا إذا كان مما
يعد هتكا ،نعم الأحوط عدم التسبب لمسّهم ( 1 ) ،و لو توضأ الصبي المميز فلا
إشكال في مسه بناء على الأقوى من صحة وضوئه و سائر عباداته .

[481 ]مسألة 16 :لا يحرم على المحدث مس غير الخط من ورق القرآن
حتى ما بين السطور و الجلد و الغلاف ،نعم يكره ذلك ،كما أنه يكره تعليقه
و حمله ( 2 ) .

[482 ]مسألة 17 :ترجمة القرآن ليست منه بأي لغة كانت ،فلا بأس بمسها
على المحدث ،نعم لا فرق في اسم اللّه تعالى بين اللغات ( 3 ) .

[483 ]مسألة 18 :لا يجوز وضع الشي‏ء النجس على القرآن و إن كان يابسا
لأنه هتك ،و أما المتنجس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة ،فيجوز
للمتوضئ أن يمس القرآن باليد المتنجسة ،و إن كان الأولى تركه .

[484 ]مسألة 19 :إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث
أكله ،و أما للمتطهر فلا بأس خصوصا إذا كان بنية الشفاء أو التبرك .


( 1 ) لا بأس بتركه .

( 2 ) في الكراهة اشكال بل منع .

( 3 ) حرمة مس اسم الجلالة اذا لم يكن في نص القرآن مبنية على الاحتياط
لاختصاص الدليل بكتابة المصحف .

--( 233 )--

فصل
في الوضوءات المستحبة


[485 ]مسألة 1 :الأقوى كما أشير إليه سابقا كون الوضوء مستحبا في نفسه
و إن لم يقصد غاية من الغايات حتى الكون على الطهارة ،و إن كان الأحوط
قصد إحداها .

[486 ]مسألة 2 :الوضوء المستحب أقسام ..

أحدها :ما يستحب في حال الحدث الأصغر ،فيفيد الطهارة منه .

الثاني :ما يستحب في حال الطهارة منه كالوضوء التجديدي .

الثالث :ما هو مستحب في حال الحدث الأكبر ،و هو لا يفيد طهارة ،
و إنما هو لرفع الكراهة أو لحدوث كمال في الفعل الذي يأتي به كوضوء
الجنب للنوم و وضوء الحائض للذكر في مصلاّها .

أما القسم الأول فلأمور ..

الأول :الصلاة المندوبة ،و هو شرط في صحتها أيضا .

الثاني :الطواف المندوب -و هو ما لا يكون جزءا من حج أو عمرة و لو
مندوبين -و ليس شرطا في صحته ،نعم هو شرط في صحة صلاته .

الثالث :التهيؤ للصلاة في أول وقتها أو أول زمان إمكانها إذا لم يمكن
إتيانها في أول الوقت ،و يعتبر أن يكون قريبا من الوقت ( 1 ) أو زمان الإمكان

( 1 ) في اعتبار ذلك اشكال بل منع ،فان استحباب الوضوء للتهيؤ لم يثبت

--( 234 )--

بحيث يصدق عليه التهيؤ .

الرابع :دخول المساجد ( 1 ) .

الخامس :دخول المشاهد المشرفة .

السادس :مناسك الحج مما عدا الصلاة و الطواف .

السابع :صلاة الأموات .

الثامن :زيارة أهل القبور .

التاسع :قراءة القرآن أو كتبه أو لمس حواشيه أو حمله .

العاشر :الدعاء و طلب الحاجة من اللّه تعالى .

الحادي عشر :زيارة الأئمة ( عليهم السلام ) و لو من بعيد .

الثاني عشر :سجدة الشكر أو التلاوة .

الثالث عشر :الأذان و الإقامة ،و الأظهر شرطيته في الإقامة .

الرابع عشر :دخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف بالنسبة إلى كل
منهما .


بنص خاص من آية أو رواية حتى يكون المتبع مقدار دلالته سعة و ضيقا ،بل انما
ثبت بملاك محبوبية هذا العنوان فيدور استحبابه حينئذ مدار تحقق هذا العنوان .

( 1 ) اذا قلنا بأن الوضوء مستحب في نفسه -كما هو الصحيح -لم تتوقف
صحته على قصد غاية من الغايات المحبوبة ،و لو لم نقل بذلك فصحته منوطة بقصد
غاية محبوبة ،و على هذا فان كان دخول المساجد بقصد العبادة فيها صح الوضوء
بغاية الدخول للعبادة فيها ،و كذلك الحال في المشاهد المشرفة و غيرها .نعم جملة
من الغايات المذكورة لم يثبت استحبابها كالوضوء للمسافر قبل وروده على أهله ،
و للنوم ،و لمقاربة الحامل ،و لدخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف الاّ بناء على
قاعدة التسامح في ادلة السنن .

--( 235 )--

الخامس عشر :ورود المسافر على أهله فيستحب قبله .

السادس عشر :النوم .

السابع عشر :مقارنة الحامل .

الثامن عشر :جلوس القاضي في مجلس القضاء .

التاسع عشر :الكون على الطهارة .

العشرون :مس كتابة القرآن في صورة عدم وجوبه ،و هو شرط في جوازه
كما مر ،و قد عرفت أن الأقوى استحبابه نفسا أيضا .

و أما القسم الثاني ..

فهو الوضوء للتجديد ،و الظاهر جوازه ثالثا و رابعا ( 1 ) فصاعدا أيضا ،
و أما الغسل فلا يستحب فيه التجديد ،بل و لا الوضوء بعد غسل الجنابة و إن
طالت المدة .

و أما القسم الثالث فلأمور ..

الأول :لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة .

الثاني :لنوم الجنب و أكله و شربه و جماعه ( 2 ) و تغسيله الميت .

الثالث :لجماع من مس الميت و لم يغتسل بعد .


( 1 ) في جوازه ثالثا و رابعا اشكال بل منع ،بل في جوازه ثانيا مطلقا منع ،لأن
تجديد الوضوء بحاجة الى دليل و ان قلنا باستحبابه في نفسه و هو لم يثبت الا في
موارد خاصة و هي تجديد الوضوء عند كل صلاة فريضة و إن كان متوضئا ،و أما
مطلقا فهو مبني على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن .

( 2 ) في استحباب الوضوء له بغاية الجماع اشكال بل منع الاّ بناء على قاعدة
التسامح في أدلة السنن .

--( 236 )--

الرابع :لتكفين الميت أو تدفينه ( 1 ) بالنسبة إلى من غسّله و لم يغتسل
غسل المس .

[487 ]مسألة 3 :لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ
لأجلها ،بل يباح به جميع الغايات المشروطة به ،بخلاف الثاني و الثالث
فإنهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثرا إلا فيما قصدا لأجله ،نعم لو انكشف
الخطأ بأن كان محدثا بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديديا و لا مجامعا للأكبر
رجعا إلى الأول ،و قوي القول بالصحة و إباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا
لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء و إن اعتقد أنه
الأمر بالتجديدي منه مثلا ،فيكون من باب الخطأ في التطبيق و تكون تلك
الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعي على
خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ،أما لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحته
حينئذ إشكال ( 2 ) .

[488 ]مسألة 4 :لا يجب في الوضوء قصد موجبة ،بأن يقصد الوضوء لأجل
خروج البول أو لأجل النوم ،بل لو قصد أحد الموجبات و تبين أن الواقع غيره
صح ،إلا أن يكون على وجه التقييد ( 3 ) .

[489 ]مسألة 5 :يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعددة إذا قصد رفع
طبيعة الحدث ،بل لو قصد رفع أحدها صح و ارتفع الجميع ،إلا إذا كان قصد

( 1 ) لم يثبت استحباب الوضوء فيهما الاّ بناء على قاعدة التسامح .

( 2 ) الظاهر هو الصحة و لا يعقل التقييد في المقام و قصد الوضوء التجديدي
او امتثال امره لا يغير ما في الواقع .

( 3 ) عرفت ان التقييد لا يتصور في أمثال المقام .

--( 237 )--

رفع البعض دون البعض فإنه يبطل ( 1 ) ،لأنه يرجع إلى قصد عدم الرفع .

[490 ]مسألة 6 :إذا كان للوضوء الواجب غايات متعددة فقصد الجميع
حصل امتثال الجميع و أثيب عليها كلها ،و إن قصد البعض حصل الامتثال
بالنسبة إليه و يثاب عليه ،لكن يصح بالنسبة إلى الجميع و يكون أداء بالنسبة
إلى ما لم يقصد ،و كذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة ،و إذا
اجتمعت الغايات الواجبة و المستحبة أيضا يجوز قصد الكل و يثاب عليها
و قصد البعض دون البعض و لو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ،و يصح معه
إتيان جميع الغايات ،و لا يضر في ذلك كون الوضوء عملا واحدا لا يتصف
بالوجوب و الاستحباب معا و مع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجبا ،لأنه
على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي و إن كان متصفا بالوجوب ،
فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ،لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا
بالوجوب ( 2 ) و الاستحباب من جهتين .

( 1 ) لا يعتبر في صحة الوضوء قصد رفع الحدث .و ان قلنا بعدم استحبابه
في نفسه فانه يكفي في صحته حينئذ اتيانه بغاية من غاياته ،و اما الحكم بالبطلان
فلا يتم الا اذا كان على وجه التشريع بان يقصد امتثال الأمر المتعلق بالوضوء الرافع
للحدث البولي دون غيره .

( 2 ) هذا مبني على ثبوت الملازمة بين الأمر بالشي‏ء و الأمر بمقدمته ،و لكن
ثبوتها لا يخلو عن اشكال بل منع -كما ذكرناه في الاصول -و عليه فالوضوء اذا كان
مقدمة لواجب و مندوب لم يتصف بالوجوب الغيري و لا بالاستحباب الغيري .ثم
انه على تقدير بثبوت الملازمة بينهما فالأمر ليس كما افاده الماتن قدّس سرّه و ذلك لأن
التنافي بين ذاتي الوجوب و الاستحباب الغيريين و إن لم يكن في شي‏ء واحد لا في
المبدأ و لا في المنتهى الا أن التنافي بينهما فيه فيما هو لازم ذاتيهما و هو المنع من
الترك فعلا في الوجوب و الترخيص فيه كذلك في الاستحباب و لا يمكن اجتماعهما
فعلا فيه .

--( 238 )--

--( 239 )--

فصل
في بعض مستحبات الوضوء


الأول :أن يكون بمدّ و هو ربع الصاع -و هو ستمائة و أربعة عشر مثقالا
و ربع مثقال -فالمد مائة و خمسون مثقالا و ثلاثة مثاقيل و نصف مثقال
و حمصة و نصف .

الثاني :الاستياك بأي شي‏ء كان و لو بالإصبع ،و الأفضل عود الأراك .

الثالث :وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين .

الرابع :غسل اليدين قبل الاغتراف مرة في حدث النوم و البول ،و مرتين
في الغائط .

الخامس :المضمضة و الاستنشاق كل منهما ثلاث مرات بثلاث أكف ،
و يكفي الكف الواحدة أيضا لكل من الثلاث .

السادس :التسمية عند وضع اليد في الماء أو صبه على اليد و أقلها «بسم
اللّه »و الأفضل «بسم اللّه الرحمن الرحيم »و أفضل منهما «بسم اللّه و باللّه اللهم
اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين ».

السابع :الاغتراف باليمنى و لو لليمنى بأن يصبه في اليسرى ثم يغسل
اليمنى .

--( 240 )--

الثامن :قراءة الأدعية المأثورة عند كل من المضمضة و الاستنشاق
و غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين .

التاسع :غسل كل من الوجه و اليدين مرتين .

العاشر :أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى و في الثانية
بباطنهما ،و المرأة بالعكس .

الحادي عشر :أن يصب الماء على أعلى كل عضو ،و أما الغسل من
الأعلى فواجب .

الثاني عشر :أن يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء
عليه لا بغمسه فيه .

الثالث عشر :أن يكون ذلك مع إمرار اليد على تلك المواضع ،و إن تحقق
الغسل بدونه .

الرابع عشر :أن يكون حاضر القلب في جميع أفعاله .

الخامس عشر :أن يقرأ القدر حال الوضوء .

السادس عشر :أن يقرأ آية الكرسي بعده .

السابع عشر :أن يفتح عينه حال غسل الوجه .

--( 241 )--

فصل
في مكروهاته


الأول :الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كأن يصب الماء في يده ،
و أما في نفس الغسل فلا يجوز .

الثاني :التمندل بل مطلق مسح البلل .

الثالث :الوضوء في مكان الاستنجاء .

الرابع :الوضوء من الآنية المفضضة أو المذهّبة أو المنقوشة بالصور .

الخامس :الوضوء بالمياه المكروهة ،كالمشمّس و ماء الغسالة من
الحدث الأكبر و الماء الآجن و ماء البئر قبل نزح المقدرات و الماء القليل الذي
ماتت فيه الحية أو العقرب أو الوزغ و سؤر الحائض و الفأر و الفرس و البغل
و الحمار و الحيوان الجلاّل و آكل الميتة بل كل حيوان لا يؤكل لحمه .

--( 242 )--

--( 243 )--

فصل
في أفعال الوضوء


الأول :غسل الوجه ،و حدّه من قصاص الشعر إلى الذقن طولا و ما
اشتمل عليه الإبهام و الوسطى عرضا ،و الأنزع و الأغم و من خرج وجهه أو يده
عن المتعارف يرجع كل منهم إلى المتعارف ،فيلاحظ أن اليد المتعارفة في
الوجه المتعارف إلى أي موضع تصل و أن الوجه المتعارف أين قصاصه
فيغسل ذلك المقدار ( 1 ) ،و يجب إجراء الماء فلا يكفي المسح به ،و حدّه أن
يجري من جزء إلى جزء آخر و لو بإعانة اليد ،و يجزئ استيلاء الماء عليه و إن
لم يجر إذا صدق الغسل ،و يجب الابتداء بالأعلى و الغسل من الأعلى إلى
الاسفل عرفا ،و لا يجوز النكس ،و لا يجب غسل ما تحت الشعر بل يجب
غسل ظاهره سواء شعر اللحية و الشارب و الحاجب بشرط صدق إحاطة
الشعر على المحل ،و إلا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله .

[491 ]مسألة 1 :يجب إدخال شي‏ء من أطراف الحد من باب المقدمة ،و كذا
( 1 ) في التعبير قصور و المقصود ظاهر و هو :ان اليد المتعارفة في الوجه
المتعارف الى أي حد تصل عرضا في طرفيه فيغسل الوجه غير المتعارف ضيقا أو
سعة الى هذا الحد من الطرفين بملاك ان الواجب على كل مكلف هو غسل وجهه
و معنى الوجه واضح و لا اجمال فيه .

--( 244 )--

جزء من باطن الأنف و نحوه ،و ما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من
الباطن ،فلا يجب غسله .

[492 ]مسألة 2 :الشعر الخارج عن الحد كمسترسل اللحية ( 1 ) في الطول
و ما هو خارج عما بين الإبهام و الوسطى في العرض لا يجب غسله .

[493 ]مسألة 3 :إن كانت للمرأة لحية فهي كالرجل .

[494 ]مسألة 4 :لا يجب غسل باطن العين و الأنف و الفم إلا شي‏ء منها من
باب المقدمة .

[495 ]مسألة 5 :فيما أحاط به الشعر لا يجزئ غسل المحاط عن المحيط .

[496 ]مسألة 6 :الشعور الرقاق المعدودة من البشرة يجب غسلها معها .

[497 ]مسألة 7 :إذا شك في أن الشعر محيط أم لا يجب الاحتياط بغسله مع
البشرة ( 2 ) .

[498 ]مسألة 8 :إذا بقي مما في الحد ما لم يغسل و لو مقدار رأس إبرة لا
يصح الوضوء ،فيجب أن يلاحظ آماقه و أطراف عينه لا يكون عليها شي‏ء من

( 1 ) في اطلاق ذلك اشكال بل منع فان مقتضى اطلاق الصحيحة ان الواجب
غسل الشعر المحيط و ان كان بالاسترسال ،و لا يعتبر ان تكون احاطته بمنابته فحسب
فان غسل المنابت لا ينفك عن غسل البشرة مع ان الواجب هو غسل الشعر المحيط
بها و إجزائه عن غسلها .نعم لو كان خارجا عن المتعارف في الطول لم يجب غسله .

( 2 ) بل الواجب هو غسل ما وصل اليه الماء بطبعه بمقتضى الروايات البيانية
و ان لم يعلم المكلف ان ما وصل اليه الماء شعر أو بشرة و لكنه يعلم بان ما هو وظيفته
فقد غسل .

--( 245 )--

القيح أو الكحل المانع ،و كذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شي‏ء من الوسخ ،
و أن لا يكون على حاجب المرأة و سمة أو خطاط له جرم مانع .

[499 ]مسألة 9 :إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته يجب تحصيل اليقين
بزواله أو وصول الماء إلى الشرة ،و لو شك في أصل وجوده يجب الفحص أو
المبالغة حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله أو وصول الماء إلى البشرة
على فرض وجوده .

[500 ]مسألة 10 :الثقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل
باطنها بل يكفي ظاهرها ( 1 ) سواء كانت الحلقة فيها أو لا .

الثاني :غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مقدما لليمنى
على اليسرى ،و يجب الابتداء بالمرفق و الغسل منه إلى الأسفل عرفا ،فلا
يجزئ النكس ،و المرفق مركّب من شي‏ء من الذراع و شي‏ء من العضد ،و يجب
غسله بتمامه و شي‏ء آخر من العضد من باب المقدمة ،و كل ما هو في الحد
يجب غسله و إن كان لحما زائدا أو إصبعا زائدة ،و يجب غسل الشعر مع
البشرة ،و من قطعت يده من فوق المرفق لا يجب عليه غسل العضد و إن كان

( 1 ) في اطلاق ذلك اشكال بل منع ،لأن الماء إن وصل اليها بطبعه فقد
غسلت بصب الماء عليها و مسحه باليد بلا حاجة الى عناية اكثر ،كما اذا كانت وسيعة ،
و الا فلا يجب غسلها بالعناية ،كما إذا كانت ضيقة .و اما الماتن فقد حكم هنا بعدم
وجوب غسلها معللا بأنها من الباطن ،و أما في باب غسل الجنابة فقد فصلّ بين كونها
وسيعة فحينئذ يجب غسلها و ضيقة فلا يجب .

--( 246 )--

أولى ( 1 ) ،و كذا إن قطع تمام المرفق ،و إن قطعت مما دون المرفق يجب عليه
غسل ما بقي ،و إن قطعت من المرفق بمعنى إخراج عظم الذراع من العضد
يجب غسل ما كان من العضد جزءا من المرفق .

[501 ]مسألة 11 :إن كانت له يد زائدة دون المرفق وجب غسلها أيضا
كاللحم الزائد ،و إن كانت فوقه فإن علم زيادتها لا يجب غسلها ( 2 ) و يكفي
غسل الأصلية ،و إن لم يعلم الزائدة من الأصلية وجب غسلهما ،و يجب مسح
الرأس و الرجل بهما من باب الاحتياط ،و إن كانتا اصليتين يجب غسلهما
أيضا ،و يكفي المسح بإحداهما .

[502 ]مسألة 12 :الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائدا على المتعارف لا
يجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر فإن الأحوط إزالته ( 3 ) ،و إن
كان زائدا على المتعارف وجبت إزالته ،كما أنه لو قص أظفاره فصار ما تحتها
ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه .

[503 ]مسألة 13 :ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين
و الاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل .


( 1 ) بل هو الأظهر لإطلاق صحيحة علي بن جعفر الآمرة بغسل ما بقي من
العضد ،فان اطلاقها يشمل من قطعت يده من فوق المرفق بلحاظ ان العضد اسم لما
بين المرفق و الكتف ،بل لا يبعد كون المسألة مشمولة لروايات الأقطع أيضا .

( 2 ) الظاهر وجوب غسلها اذا صدق عليها اليد و دعوى الانصراف مبنية
على غلبة الوجود فلا أثر لها .

( 3 ) بل الاقوى ذلك اذا كان مما يصل اليه الماء بطبعه .

--( 247 )--

[504 ]مسألة 14 :إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع ،
و يجب غسل ذلك اللحم أيضا ما دام لم ينفصل و إن كان اتصاله بجلدة رقيقة ،
و لا يجب قطعه أيضا ليغسل ما كان تحت الجلدة ،و إن كان أحوط لو عدّ ذلك
اللحم شيئا خارجيا ( 1 ) و لم يحسب جزءا من اليد .

[505 ]مسألة 15 :الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد إن
كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء فيها ،و إلا فلا ،و مع الشك لا
يجب عملا بالاستصحاب ( 2 ) ،و إن كان الأحوط الإيصال .

[506 ]مسألة 16 :ما يعلو البشرة مثل الجدري عند الاحتراق ما دام باقيا
يكفي غسل ظاهره و إن انخرق ،و لا يجب إيصال الماء تحت الجلدة ،بل لو
قطع بعض الجلدة و بقي البعض الآخر يكفي غسل ظاهر ذلك البعض و لا
يجب قطعه بتمامه ،و لو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متصلة قد
تلزق و قد لا تلزق يجب غسل ما تحتها ،و إن كانت لازقة يجب رفعها أو
قطعها .

[507 ]مسألة 17 :ما ينجمد على الجرح عند البرء و يصير كالجلد لا يجب
رفعه و إن حصل البرء ،و يجزئ غسل ظاهره و إن كان رفعه سهلا ،و أما الدواء

( 1 ) بل الأظهر ذلك اذا كان بمثابة الحاجب الخارجي كما هو المفروض .

( 2 ) قد مر انه لا أثر لهذا الشك فان الواجب هو غسل ما يصل اليه الماء بطبعه
في الواقع بلا عناية خارجية ،فان وصل الماء اليه بطبعه كذلك فقد غسل و الاّ فلا
يجب غسله سواء علم المتوضئ بذلك أم لم يعلم فان علمه اجمالا بغسل ما وصل
اليه الماء بطبعه في الوجه و اليدين يكفي .

--( 248 )--

الذي انجمد عليه و صار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة
يكفي غسل ظاهره ،و إن أمكن رفعه بسهولة وجب .

[508 ]مسألة 18 :الوسخ على البشرة إن لم يكن جرما مرئيا لا يجب إزالته
و إن كان عند المسح بالكيس في الحمام أو غيره يجتمع و يكون كثيرا ما دام
يصدق عليه غسل البشرة ،و كذا مثل البياض الذي يتبين على اليد من الجص
أو النورة إذا كان يصل الماء إلى ما تحته و يصدق معه غسل البشرة ،نعم لو
شك في كونه حاجبا أم لا وجب إزالته .

[509 ]مسألة 19 :الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بالغسل يرجع إلى
المتعارف .

[510 ]مسألة 20 :إذا نفذت شوكة في اليد أو غيرها من مواضع الوضوء أو
الغسل لا يجب إخراجها ،إلا إذا كان محلها على فرض الإخراج محسوبا من
الظاهر .

[511 ]مسألة 21 :يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى ،
لكن في اليد اليسرى لا بد أن يقصد ( 1 ) الغسل حال الإخراج من الماء حتى لا

( 1 ) في تحقق الغسل بذلك اشكال بل منع ،فان الغسل يتحقق بادخال اليد
في الماء ،و اما اخراجها منه فليس غسلا آخر بل هو ابقاء للأول ،و بما أن المأمور به
هو ايجاد الغسل فهو لا ينطبق على الاخراج ،و على هذا فلا بد أن يقصد الغسل حال
الادخال ،و لكن تبقى حينئذ مشكلة المسح بالماء الجديد و لا طريق لحلها الا دعوى
ان الادخال و الاخراج ابتداء و انتهاء غسل واحد و هو مصداق للمأمور به ،فاذن
رطوبته ليست رطوبة ماء جديد .

--( 249 )--

يلزم المسح بالماء الجديد ،بل و كذا في اليد اليمنى ،إلا أن يبقي شيئا من اليد
اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء
الوضوء .

[512 ]مسألة 22 :يجوز الوضوء بماء المطر ،كما إذا قام تحت السماء حين
نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى ،
و كذلك بالنسبة إلى يديه ،و كذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه ،و لو لم ينو
من الأول لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه
بقصد غسله و كذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضا ( 1 ) ،و كذا لو ارتمس
في الماء ثم خرج و فعل ما ذكر .

[513 ]مسألة 23 :إذا شك في شي‏ء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو
الباطن فلا ،الأحوط غسله ( 2 ) ،إلا إذا كان سابقا من الباطن و شك في أنه صار

( 1 ) في كفاية ذلك اشكال بل منع ،فان الغسل تحقق بوصول الماء الى الوجه
و اليدين و استيلائه عليهما ،و الفرض أنه لم يقصد الوضوء به ،و أما قصده الوضوء
بعد ذلك بنقل الماء الباقي عليهما من مكان الى مكان آخر بمعونة اليد و امرارها فلا
أثر له لأن النقل المذكور ليس غسلا آخر بل هو نقل الرطوبة الباقية من الغسل الأول
من موضع الى موضع آخر .

( 2 ) هذا مبني على أن يكون موضوع وجوب الغسل ما لا يكون من الباطن
كما هو المشهور ،و لكن عليه فلا وجه لحكمه بالاحتياط ،فان الشبهة ان كانت
مفهومية فالمرجع هو اطلاق ادلة وجوب غسل الوجه و اليدين في المشكوك ،
و مقتضاه وجوب غسله ،و ان كانت الشبهة موضوعية فالمرجع هو أصالة البراءة ،
هذا اذا لم تكن هناك حالة سابقة لأحدهما .و اما بناء على ما استظهرناه من ان موضوع

--( 250 )--

ظاهرا أم لا ،كما أنه يتعين غسله لو كان سابقا من الظاهر ثم شك في أنه صار
باطنا أم لا .

الثالث :مسح الرأس بما بقي من البلّة في اليد ،و يجب أن يكون على
الربع المقدّم من الرأس فلا يجزئ غيره ،و الأولى و الأحوط الناصية ،و هي ما
بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة ،و يكفي المسمى و لو بقدر عرض
إصبع واحدة أو أقل ،و الأفضل بل الأحوط أن يكون بمقدار عرض ثلاث
أصابع ( 1 ) ،بل الأولى أن يكون بالثلاثة ،و من طرف الطول أيضا يكفي
المسمى ،و إن كان الأفضل أن يكون بطول إصبع ( 2 ) ،و على هذا فلو أراد إدراك
الأفضل ينبغي أن يضع ثلاث أصابع على الناصية ،و يمسح بمقدار إصبع من
الأعلى إلى الأسفل ،و إن كان لا يجب كونه كذلك ،فيجزئ النكس ،و إن كان
الأحوط خلافه ،و لا يجب كونه على البشرة ،فيجوز أن يمسح على الشعر
النابت في المقدم بشرط أن لا يتجاوز بمده عن حد الرأس ،فلا يجوز المسح
على المقدار المتجاوز و إن كان مجتمعا في الناصية ،و كذا لا يجوز على

وجوب الغسل ما يصل اليه الماء بطبعه دون ما لا يكون من الباطن فلا أثر للشك في
أن هذا من الظاهر أو الباطن ،فانه إن وصل اليه الماء بطبعه فقد غسل بصب الماء عليه
،و إن لم يصل اليه الماء كذلك لم يجب غسله فالمكلف اذا توضأ يعلم بأنه أتى بما هو
وظيفته في الواقع و ان لم يعلم انه من الظاهر أو من الباطن .

( 1 ) في الافضلية اشكال بل منع فضلا عن الاحوطية ،لأن عمدة ما يستدل
على ذلك صحيحة زرارة و دلالتها عليها لا تخلو عن اشكال بل منع .

( 2 ) في الحكم بافضيلة ذلك أيضا اشكال بل منع لعدم دليل معتد به عليه .

--( 251 )--

النابت في غير المقدم و إن كان واقعا على المقدم ،و لا يجوز المسح على
الحائل من العمامة أو القناع أو غيرهما و إن كان شيئا رقيقا لم يمنع عن وصول
الرطوبة إلى البشرة ،نعم في حال الاضطرار لا مانع من المسح على المانع
كالبرد ( 1 ) ،أو إذا كان شيئا لا يمكن رفعه ،و يجب أن يكون المسح بباطن
الكف ( 2 ) ،و الأحوط أن يكون باليمنى ( 3 ) ،و الأولى أن يكون بالأصابع .

[514 ]مسألة 24 :في مسح الرأس لا فرق بين أن يكون طولا أو عرضا أو
منحرفا .

الرابع :مسح الرجلين من رءوس الأصابع إلى الكعبين ،و هما قبّتا
القدمين على المشهور ،و المفصل بين الساق و القدم على قول بعضهم ( 4 ) و هو
الأحوط و يكفي المسمى عرضا و لو بعرض إصبع أو أقل ،و الأفضل أن يكون
بمقدار عرض ثلاث أصابع ،و أفضل من ذلك مسح تمام ظهر القدم ،و يجزئ
الابتداء بالأصابع و بالكعبين ،و الأحوط الأول ،كما أن الأحوط تقديم الرجل

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر ان الوظيفة فيه التيمم دون الوضوء و المسح
على المانع الا اذا كان المانع دواء أو جبيرة على جرح أو كسر لا مطلقا .

( 2 ) في الوجوب اشكال بل لا يبعد كفاية المسح بظاهر الكف حيث لم يرد
في شي‏ء من الروايات تقييد المسح بباطن الكف ،فان الوارد في لسان بعضها المسح
باليد و في لسان بعضها الآخر المسح بالكف .

( 3 ) بل هو الأظهر لظهور صحيحة زرارة في ذلك ،و ليس في مقابلها الا
اطلاقات أدلة المسح .

( 4 ) هذا القول هو الأظهر لما ورد من تفسير الكعبين بالمفصل في صحيحة
الاخوين الظاهر فيما بين الساق و منتهى القدم .

--( 252 )--

اليمنى على اليسرى ( 1 ) ،و إن كان الأقوى جواز مسحهما معا ،نعم لا يقدم
اليسرى على اليمنى ،و الأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى و اليسرى
باليسرى ( 2 ) ،و إن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما ،و إن كان شعر
على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه ،و بين البشرة في المسح ( 3 ) ،و يجب
إزالة الموانع و الحواجب و اليقين بوصول الرطوبة إلى البشرة ،و لا يكفي الظن ،
و من قطع بعض قدمه مسح على الباقي ،و يسقط مع قطع تمامه .

[515 ]مسألة 25 :لا إشكال في أنه يعتبر أن يكون المسح بنداوة الوضوء فلا
يجوز المسح بماء جديد و الاحوط ان يكون بالنداوة الباقية في الكف ( 4 ) ،فلا
يضع يده بعد تمامية الغسل على سائر أعضاء الوضوء لئلا يمتزج ما في الكف

( 1 ) بل هو الاقوى لصحيحة محمد بن مسلم الآمرة بتقديمها على اليسرى .
و في مقابلها ليس إلا مطلقات أدلة المسح و الروايات البيانية ،و كلتاهما لا تصلح أن
تعارض الصحيحة .

( 2 ) بل الأظهر ذلك لمكان صحيحة زرارة الظاهرة فيه .و اطلاق الآية
الشريفة لا يصلح أن يكون قرينة على حمل الأمر فيها على الاستحباب .و اما
الروايات البيانية فلا جمالها لا تمنع عن الأخذ بظهور الصحيحة في اعتبار ذلك .

( 3 ) بل الأظهر كفاية المسح على الشعر اذا كان في موضع المسح ،فان
المستفاد من روايات الباب ان الواجب هو المسح ببلة الكف بين الأصابع و الكعبين
من دون اعتبار خصوصية زائدة فيه كإيصال الرطوبة الى البشرة بعناية خارجية اذا لم
تصل بمجرد امرار الكف على الشعر النابت عليها .

( 4 ) بل هو الأقوى لأن المتفاهم عرفا من المسح بالكف المستفاد من
الروايات الآمرة بالمسح باليد هو المسح برطوبة باقية فيها .

--( 253 )--

بما فيها ،لكن الأقوى جواز ذلك و كفاية كونه برطوبة الوضوء و إن كانت من
سائر الأعضاء ،فلا يضر الامتزاج المزبور ،هذا إذا كانت البلة باقية في اليد ،
و أما لو جفّت فيجوز الأخذ من سائر الأعضاء بلا إشكال من غير ترتيب بينها
على الأقوى ،و إن كان الأحوط تقديم اللحية ( 1 ) و الحواجب على غيرهما من
سائر الأعضاء ،نعم الأحوط عدم أخذها مما خرج من اللحية ( 2 ) عن حد
الوجه كالمسترسل منها ،و لو كان في الكف ما يكفي الرأس فقط مسح به

( 1 ) بل هو المتعين لصحيحة زرارة الآمرة بأخذ البلل من اللحية عند جفاف
الكف و المسح به ،و اما كفاية أخذ البلل من سائر اعضاء الوضوء فهي بحاجة الى
دليل و لا دليل عليها ،و أما أدلة وجوب المسح فلا اطلاق لها و على تقدير الاطلاق فلا
بد من تقييده بالصحيحة ،و من هنا يظهر عدم كفاية أخذ البلل من الحاجب أيضا .

( 2 ) و لكن لا يبعد جواز الاخذ منها أيضا ،لأن الوارد في الصحيحة أخذ
البلل من اللحية من دون تقييدها بما لا يخرج عن حد الوجه .

فإذن اطلاقها يشمل كلا القسمين .

و دعوى ان اللحية اذا كانت خارجة عن حد الوجه فالبلل المأخوذ منها حينئذ
ليس من بلل الوضوء ،فمن اجل ذلك لا يجوز المسح به .

مدفوعة :بان المسح بالبلل المأخوذ من اللحية ليس بملاك انه بلل الوضوء
و الاّ لم يكن فرق بينه و بين البلل في سائر اعضاء الوضوء ،مع أنه لا يجوز المسح
ببلها ،و قد دلت معتبرة مالك بن أعين على وجوب اعادة الوضوء اذا لم يكن في
لحيته بلل ،بل هو حكم تعبدي ثابت بدليل خاص في الحالة الخاصة .

و عليه فالمتبع هو مدلول الدليل سعة و ضيقا ،و بما أن الدليل الدال عليه
مطلق فلا مناص من الأخذ باطلاقه و مقتضاه عدم الفرق بينهما .

--( 254 )--

الرأس ثم يأخذ للرجلين من سائرها ( 1 ) على الأحوط ،و إلا فقد عرفت أن
الأقوى جواز الأخذ مطلقا .

[516 ]مسألة 26 :يشترط في المسح أن يتأثر الممسوح برطوبة الماسح ،و أن
يكون ذلك بواسطة الماسح لا بأمر آخر ،و إن كان على الممسوح رطوبة
خارجة فإن كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس ،و إلا لا بد
من تجفيفها ،و الشك في التأثير كالظن لا يكفي ،بل لا بد من اليقين .

[517 ]مسألة 27 :إذا كان على الماسح حاجب و لو وصلة رقيقة لا بد من
رفعه و لو لم يكن مانعا من تأثير رطوبته في الممسوح .

[518 ]مسألة 28 :إذا لم يمكن المسح بباطن الكف يجزئ المسح
بظاهرها ( 2 ) ،و إن لم يكن عليه رطوبة نقلها من سائر المواضع إليه ( 3 ) ثم يمسح
به ،و إن تعذر بالظاهر أيضا مسح بذراعه ( 4 ) ،و مع عدم رطوبته يأخذ من سائر

( 1 ) بل من اللحية فحسب كما عرفت .

( 2 ) بل مطلقا و ان امكن المسح بباطنها كما مر .

( 3 ) بل من اللحية بباطنها فحسب و ان لم يكن فيها بلل وجبت اعادة
الوضوء و بذلك يظهر الحال في بقية المسألة .

( 4 ) كفاية المسح بالذراع لا تخلو عن اشكال ،بل لا يبعد عدم الكفاية لأن
الواجب على ما يستفاد من النصوص هو المسح ببلة الكف و مقتضى اطلاق
النصوص جزئيته للوضوء مطلقا حتى في حال عدم التمكن منه لعدم ما يصلح
لتقييده بحال التمكن ،و نتيجة ذلك سقوط وجوب الوضوء لدى تعذر المسح ببلتها
و الانتقال الى التيمم لا المسح بالذراع ،و إن كان الاحوط الجمع بينهما ،هذا فيما اذا
كانت له كف و لكنه لا يتمكن من المسح بها لا بباطنها و لا بظاهرها ،و اما اذا كان

--( 255 )--

المواضع ،و إن كان عدم التمكن من المسح بالباطن من جهة عدم الرطوبة
و عدم إمكان الأخذ من سائر المواضع أعاد الوضوء ،و كذا بالنسبة إلى ظاهر
الكف فإنه إذا كان عدم التمكن من المسح به ( من جهة ) عدم الرطوبة و عدم
إمكان أخذها من سائر المواضع لا ينتقل إلى الذراع ،بل عليه أن يعيد .

[519 ]مسألة 29 :إذا كانت رطوبة على الماسح زائدة بحيث توجب جريان
الماء على الممسوح لا يجب تقليلها ،بل يقصد المسح بإمرار اليد و إن حصل
به الغسل ،و الأولى تقليلها .

[520 ]مسألة 30 :يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح فلو
عكس بطل ،نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر بصدق المسح .

[521 ]مسألة 31 :لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح من جهة الحرفي
الهواء أو حرارة البدن أو نحو ذلك و لو باستعمال ماء كثير بحيث كلما أعاد
الوضوء لم ينفع فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد ،و الأحوط المسح باليد
اليابسة ثم بالماء الجديد ثم التيمم ( 1 ) أيضا .


مقطوع اليد من الزند و ما فوقها فوظيفته الوضوء و المسح بالذراع بمقتضى روايات
الأقطع ،فاذن لا بد من فصل احدى المسألتين عن الأخرى .

( 1 ) هذا هو الاقوى في المقام .فان المسح بالبلة الخارجية أو اليد اليابسة
بحاجة الى دليل و لم يقم دليل على ذلك ما عدا قاعدة الميسور ،أو استصحاب بقاء
وجوب المسح ،أو اطلاقات الأدلة ،و الكل غير تام .

اما الاول :لا مدرك لها .

و اما الثاني :فوجوب المسح ببلة الكف قد سقط جزما ،فالشك في وجوبه
إنما هو ببلة خارجية .و اما الثالث :فقد قيدت الاطلاقات بما دل على وجوب المسح

--( 256 )--

[522 ]مسألة 32 :لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع
و يمسح إلى الكعبين بالتدريج ،فيجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم
من طرف الطول إلى المفصل و يجرها قليلا بمقدار صدق المسح .

[523 ]مسألة 33 :يجوز المسح على الحائل كالقناع ( 1 ) و الخف و الجورب
و نحوها في حال الضرورة من تقية أو برد يخاف منه على رجله أو لا يمكن
معه نزع الخف مثلا ،و كذا لو خاف من سبع أو عدو أو نحو ذلك مما يصدق
عليه الاضطرار ،من غير فرق بين مسح الرأس و الرجلين ،و لو كان الحائل
متعددا لا يجب نزع ما يمكن و إن كان أحوط ،و في المسح على الحائل أيضا
لا بد من الرطوبة المؤثرة في الماسح ،و كذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة .

[524 ]مسألة 34 :ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضا مسوّغ للمسح عليه ،
لكن لا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضا .

[525 ]مسألة 35 :إنما يجوز المسح على الحائل في الضرورات ما عدا
التقية إذا لم يمكن رفعها و لم يكن بدّ من المسح على الحائل و لو بالتأخير إلى
آخر الوقت ،و أما في التقية فالأمر أوسع ،فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية

ببلة الكف .

( 1 ) في جواز المسح على الحائل مطلقا اشكال بل منع نعم اذا كان الحائل
دواء على جرح أو كسر او جبيرة عليه ،او كان للتقية فسوف يأتي حكمه في مسائل
الجبيرة و مسائل التقية إن شاء اللّه تعالى ،و اما اذا كان لضرورة أخرى كالبرد أو الخوف
أو نحوه فلا يجوز المسح عليه ،بل الوظيفة التيمم حينئذ و بذلك يظهر الحال في
المسائل الآتية .

--( 257 )--

فيه و إن أمكن بلا مشقة ،نعم لو أمكنه و هو في ذلك المكان ترك التقية و إراءتهم
المسح على الخف مثلا فالأحوط بل الأقوى ذلك ،و لا يجب بذل المال لرفع
التقية بخلاف سائر الضرورات ( 1 ) ،و الأحوط في التقية أيضا الحلية في رفعها
مطلقا .

[526 ]مسألة 36 :لو ترك التقية في مقام وجوبها و مسح على البشرة ففي
صحة الوضوء إشكال ( 2 ) .

[527 ]مسألة 37 :إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة
يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه في غير ضرورة
التقية ( 3 ) ،و إن كان متوضئا و علم أنه لو أبطله يضطر إلى المسح على الحائل لا
يجوز له الإبطال ،و إن كان ذلك قبل دخول الوقت فوجوب المبادرة أو حرمة
الإبطال غير معلوم ( 4 ) ،و أما إذا كان الاضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم

( 1 ) هذا اذا لم يكن بذل المال ضرريا و الاّ لم يجب ،و ما ورد من شراء ماء
الوضوء و إن كان ضرريا فهو خاص في مورده .

( 2 ) بل الظاهر عدم صحته اذا ترتب عليه عنوان مخالفة التقية الذي هو
عنوان مبغوض .

( 3 ) بل فيها أيضا بالنسبة الى المسح على الحائل حيث انه لا يجزي تقية .

( 4 ) بل الظاهر عدم وجوب المبادرة و عدم حرمة الابطال قبل الوقت و لكن
لو لم يبادر الى الوضوء أو أبطل فوظيفته بعد الوقت التيمم دون المسح على الحائل
كما مر ،هذا في غير التقية ،و أما فيها فوظيفته و ان كانت المسح على الحائل كالخفين
مثلا دون التيمم لأنه مخالف لها الا أنه لا يجزي لعدم الدليل على كفاية المسح على
الحائل تقية كما لا يكفي في سائر الضرورات غير الجبيرة على الكسر أو الجرح غاية

--( 258 )--

وجوب المبادرة ،و كذا يجوز الإبطال و إن كان بعد دخول الوقت لما مر من
الوسعة في أمر التقية ،لكن الأولى و الأحوط فيها أيضا المبادرة أو عدم
الإبطال .

[528 ]مسألة 38 :لا فرق في جواز المسح على الحائل في حال الضرورة
بين الوضوء الواجب و المندوب .

[529 ]مسألة 39 :إذا اعتقد التقية أو تحقق إحدى الضرورات الأخر فمسح
على الحائل ثم بان أنه لم يكن موضع تقية أو ضرورة ففي صحة وضوئه
اشكال ( 1 ) .

[530 ]مسألة 40 :إذا أمكنت التقية بغسل الرجل فالأحوط تعينه ( 2 ) ،و إن
كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضا .

[531 ]مسألة 41 :إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل من تقية أو
ضرورة فإن كان بعد الوضوء فالأقوى عدم وجوب إعادته ( 3 ) و إن كان قبل

الأمر إن المسح على الحائل تقية واجب تكليفا و غير مجز وضعا ،و اما المسح عليه
في سائر الضرورات ما عدا الجبيرة غير جائز لا تكليفا و لا وضعا ،و بذلك يظهر حال
المسألة الآتية .

( 1 ) بل لا اشكال في عدم صحته لما عرفت من أنه غير صحيح في موضع
التقية أو ضرورة أخرى .

( 2 ) بل هو الظاهر و عدم جواز المسح على الحائل .

( 3 ) بل الاقوى وجوب الاعادة لما مر من أن المسح على الحائل لا يجزي
كان من تقية أم ضرورة اخرى .

--( 259 )--

الصلاة ،إلا إذا كانت بلّة اليد باقية فيجب إعادة المسح ،و إن كان في أثناء
الوضوء فالأقوى الإعادة إذا لم تبق البلة .

[532 ]مسألة 42 :إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتّقيه ففي
صحة وضوئه إشكال ( 1 ) ،و إن كانت التقية ترتفع به كما إذا كان مذهبه وجوب
المسح على الحائل دون غسل الرجلين فغسلهما أو بالعكس ،كما أنه لو ترك
المسح و الغسل بالمرّة يبطل وضوؤه و إن ارتفعت التقية به أيضا .

[533 ]مسألة 43 :يجوز في كل من الغسلات أن يصب على العضو عشر
غرفات بقصد غسلة واحدة ،فالمناط في تعدد الغسل المستحب ثانية الحرام
ثالثه ليس تعدد الصب بل تعدد الغسل مع القصد .

[534 ]مسألة 44 :يجب الابتداء في الغسل بالأعلى ،لكن لا يجب الصب
على الأعلى فلو صب على الأسفل و غسل من الأعلى بإعانة اليد صح ( 2 ) .


( 1 ) بل الظاهر الصحة فيما اذا كان مذهب من يتقي منه المسح على الحائل
و هو غسل رجليه ،و اما اذا كان العكس فالظاهر هو البطلان و لا يعتبر في صحة العمل
تقية ان يكون على وفق مذهب من يتقي منه .

( 2 ) في تحقق الغسل الوضوئي بذلك إشكال بل منع ،لأن الغسل عرفا
يتحقق بصب الماء على الاسفل إلى الاعلى و امرار اليد بعد ذلك من الأعلى الى
الاسفل ليس احداثا للغسل ،فان امرار اليد ليس بغسل ،و انتقال الماء و الرطوبات
الباقية في الوجه من موضع الى موضع آخر لا يصدق عليه عنوان غسل آخر سواء
أ كان بنفسه أم كان بمعونة اليد .

--( 260 )--

[535 ]مسألة 45 :الإسراف في ماء الوضوء مكروه ( 1 ) ،لكن الإسباغ
مستحب ،و قد مر أنه يستحب أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ ( 2 ) ،و الظاهر أن
ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله و مقدماته من المضمضة و الاستنشاق
و غسل اليدين .

[536 ]مسألة 46 :يجوز الوضوء برمس الأعضاء كما مر ،و يجوز برمس
أحدها و إتيان البقية على المتعارف ،بل يجوز التبعيض في غسل عضو واحد
مع مراعاة الشروط المتقدمة من البدأة بالأعلى و عدم كون المسح بماء جديد
و غيرهما .

[537 ]مسألة 47 :يشكل صحة وضوء الوسواسي إذا زاد في غسل اليسرى
من اليدين في الماء من جهة لزوم المسح بالماء الجديد في بعض الأوقات ،
بل إن قلنا بلزوم كون المسح ببلة الكف ( 3 ) دون رطوبة سائر الأعضاء يجي‏ء
الإشكال في مبالغته في إمرار اليد ،لأنه يوجب مزج رطوبة الكف برطوبة
الذراع .


( 1 ) الكراهة غير ثابتة الاّ بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن .

( 2 ) في استحباب ذلك اشكال بل منع ،لأن لسان الرواية بيان ما يكفي من
الماء للوضوء بتمام مقدماته و آدابه و سننه ،لا بيان استحباب هذا المقدار له .

( 3 ) تقدم ان هذا القول هو الصحيح .

--( 261 )--

[538 ]مسألة 48 :في غير الوسواسي إذا بالغ في إمرار يده على اليد اليسرى
لزيادة اليقين لا بأس به ما دام يصدق عليه أنه غسل واحد ،نعم بعد اليقين إذا
صب عليها ماء خارجيا يشكل و إن كان الغرض منه زيادة اليقين ،لعده في
العرف غسلة أخرى ( 1 ) ،و إذا كان غسله لليسرى بإجراء الماء من الإبريق مثلا
و زاد على مقدار الحاجة مع الاتصال لا يضر ما دام يعدّ غسلة واحدة .

[539 ]مسألة 49 :يكفي في مسح الرجلين المسح بواحدة من الأصابع
الخمس إلى الكعبين أيها كانت حتى الخنصر منها .


( 1 ) هذا اذا زاد عن الغسلة الثانية فانها لا تضر ،اما هي فلا تضر في اليد
اليسرى أيضا لاستحبابها في تمام اعضاء الوضوء .

--( 262 )--

--( 263 )--

فصل
في شرائط الوضوء


الأول :إطلاق الماء ،فلا يصح بالمضاف و لو حصلت الإضافة بعد
الصب على
المحل من جهة كثرة الغبار أو الوسخ عليه ،فاللازم كونه باقيا على الإطلاق
إلى تمام الغسل .

الثاني :طهارته ،و كذا طهارة مواضع الوضوء ،و يكفي طهارة كل عضو
قبل غسله ،و لا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام محالّة طاهرا ،فلو كانت نجسة
و يغسل كل عضو بعد تطهيره كفى ،و لا يكفي غسل واحد بقصد الإزالة ( 1 )
و الوضوء و إن كان برمسه في الكر أو الجاري ،نعم لو قصد الإزالة بالغمس

( 1 ) الظاهر هو الكفاية و إن كان بالماء القليل بناء على ما قويناه من عدم
انفعاله بملاقاة المتنجس الخالي عن عين النجس اذا كانت مواضع الوضوء
المتنجسة خالية عنها ،بل ان طهارة المحل ليست شرطا مستقلا لصحة الوضوء و انما
تكون شرطيته بملاك انه اذا كان نجسا أوجب تنجس الماء المتوضئ به اذا كان قليلا
،فالشرط في الحقيقة طهارة الماء لا طهارة المحل لعدم الدليل عليها .

--( 264 )--

و الوضوء باخراجه كفى ( 1 ) ،و لا يضر تنجس عضو بعد غسله و إن لم يتم
الوضوء .

[540 ]مسألة 1 :لا بأس بالتوضؤ بماء القليان ما لم يصر مضافا .

[541 ]مسألة 2 :لا يضر في صحة الوضوء نجاسة سائر مواضع البدن بعد
كون محالّة طاهرة ،نعم الأحوط عدم ترك الاستنجاء قبله ( 2 ) .

[542 ]مسألة 3 :إذا كان في بعض مواضع وضوئه جرح لا يضره الماء و لا
ينقطع دمه فليغمسه بالماء و ليعصره قليلا حتى ينقطع الدم آنا ما ثم ليحركه
بقصد الوضوء ( 3 ) مع ملاحظة الشرائط الأخر و المحافظة على عدم لزوم

( 1 ) مر الكلام في المسألة ( 21 ) من مسائل افعال الوضوء .

( 2 ) لا بأس بتركه لأن بما دلّ على شرطية الاستنجاء للوضوء معارض ما دل
على عدم شرطيته له ،فحينئذ اما أن يقدم الثاني على الأول بملاك الجمع الدلالي
العرفي من جهة أنه نص في مدلوله دونه ،أو بملاك انه مخالف للعامة و ذاك موافق
لها ،أو يسقطان معا من جهة المعارضة ،فالمرجع هو أصالة البراءة عن شرطيته له ،
فالنتيجة على جميع التقادير عدم ثبوت الشرطية ،فاذن لا وجه للاحتياط الوجوبي .

( 3 ) لا يكفي قصد الوضوء تحت الماء لأن المأمور به الغسل الحدوثي لا
الأعم منه و من البقائي ،و على تقدير الأعم يكفي القصد و لا حاجة الى التحريك الا
أن يكون الغرض منه جريان الماء و هو غير معتبر في مفهوم الغسل لا حدوثا و لا بقاء
،و على هذا فيمكن ان يقصد الوضوء بغمس العضو المجروح في الكر أو بوضعه
تحت الماء الجاري اذ بهذه العملية يتحقق الغسل الوضوئي و ازالة الدم معا و في آن

--( 265 )--

المسح بالماء الجديد إذا كان في اليد اليسرى بأن يقصد الوضوء بالإخراج من
الماء .

الثالث :أن لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ،
و لو شك في وجوده يجب الفحص حتى يحصل اليقين أو الظن بعدمه ( 1 ) ،
و مع العلم بوجوده يجب تحصيل اليقين بزواله ( 2 ) .

الرابع :أن يكون الماء و ظرفه ( 3 ) ،و مكان الوضوء ( 4 ) و مصبّ مائه
مباحا ( 5 ) ،فلا يصح لو كان واحد منها غصبا من غير فرق بين صورة الانحصار

واحد اذا لم تتوقف الازالة على مئونة زائدة كما هو المفروض ،و قد مر كفاية طهارة
المحل مقارنا للوضوء .

( 1 ) لا يكفي ذلك بل لا بد من تحصيل العلم او الاطمئنان به .

( 2 ) بل يكفي الاطمئنان أيضا .

( 3 ) اذا كان الوضوء منه بنحو الارتماس فيه فلا شبهة في بطلانه و اما اذا كان
بأخذ الماء منه تدريجا فالوضوء صحيح غاية الأمر ان الماء اذا كان منحصرا فيه
فصحته مبنية على القول بالترتب و كفاية القدرة التدريجية ،و اما اذا لم يكن الماء
منحصرا فلا تتوقف صحته على القول به .

( 4 ) في الحكم ببطلان الوضوء اذا كان مكانه مغصوبا اشكال بل منع ،حتى
فيما اذا كان منحصرا ،فانه حينئذ و ان كان مأمورا بالتيمم الا أنه اذا دخل المكان
المغصوب بسوء اختياره و توضأ فيه صح بناء على القول بامكان الترتب .و اما اذا لم
يكن منحصرا فلا تتوقف صحته على امكان الترتب .

( 5 ) يظهر حاله مما عرفت ،فان المصب اذا كان منحصرا فهو مأمور بالتيمم

--( 266 )--

و عدمه ،إذا مع فرض عدم الانحصار و إن لم يكن مأمورا بالتيمم إلا أن وضوءه
حرام من جهة كونه تصرفا أو مستلزما للتصرف في مال الغير فيكون باطلا ،
نعم لو صب الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثم توضأ لا
مانع منه و إن كان تصرفه السابق على الوضوء حراما ،و لا فرق في هذه الصورة
بين صورة الانحصار و عدمه ،إذ مع الانحصار و إن كان قبل التفريغ في الظرف
المباح مأمورا بالتيمم إلا أنه بعد هذا يصير واجدا للماء في الظرف المباح ،
و قد لا يكون التفريغ أيضا حراما ( 1 ) كما لو كان الماء مملوكا له و كان إبقاؤه في
ظرف الغير تصرفا فيه فيجب تفريغه حينئذ ،فيكون من الأول مأمورا بالوضوء
و لو مع الانحصار .

[543 ]مسألة 4 :لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس
أو مع الحائل بين صورة العلم و العمد و الجهل أو النسيان ،و أما في الغصب
فالبطلان مختص ،بصورة العلم و العمد ( 2 ) سوا كان في الماء أو المكان أو

،و لكنه اذا توضأ صح على القول بالترتب ،و اما اذا لم يكن منحصرا فلا تتوقف
صحته على القول به .

( 1 ) هذا فيما اذا لم يكن ماؤه في ظرف غيره مستندا الى فعله اختيارا و الا
لكان التفريغ أيضا مبغوضا لأنه مستند الى سوء اختياره .

( 2 ) لا وجه لهذا الاختصاص الا دعوى ان شرطية اباحة الماء ذكرية لا
واقعية .

و لكن لا أساس لهذه الدعوى فان الصحيح أن شرطيتها واقعية ،لان حرمة
التصرف في الماء مانعة عن صحة الوضوء به و ان كان جاهلا بها حكما أو موضوعا ،
لأن الحرام لا يمكن ان يقع مصداقا للواجب و لا فرق فيه بين أن يكون جهله بها عن

--( 267 )--

المصب ،فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ،بل و كذا مع الجهل
بالحكم أيضا إذا كان قاصرا بل و مقصرا أيضا إذا حصل منه قصد القربة ،و إن
كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصا في المقصر الإعادة .

[544 ]مسألة 5 :إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من
أجزائه و يجب تحصيل المباح للباقي ،و إذا التفت بعد الغسلات قبل المسح
هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده و يصح الوضوء أو لا قولان
أقواهما الأول ،لأن هذه النداوة لا تعد مالا و ليس مما يمكن رده إلى مالكه ( 1 ) ،
و لكن الأحوط الثاني ،و كذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثم أراد الإعادة
هل يجب عليه تجفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو
الصبر حتى تجف أو لا قولان أقواهما الثاني و أحوطهما الأول ،و إذا قال
المالك :أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرف فيها کلا يسمع منه بناء

تقصير أو قصور .

نعم ،لو كان جهله بها مركبا و بالغا مرتبة الغفلة عن الواقع صح الوضوء منه كما
هو الحال في الناسي للغصبية الا اذا كان الناسي هو الغاصب ،فعندئذ لا يبعد الحكم
بعدم صحة وضوئه من جهة أن تصرفه فيه في النهاية مستند الى سوء اختياره ،
و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .

( 1 ) فيه ان هذا ليس سببا لجواز التصرف في الرطوبة و النداوة الباقية ،بل
السبب له هو انها ليست مالا ،و موضوعه حرمة التصرف في الدليل اللفظي و سيرة
العقلاء هو المال ،فاذا سقط الشي‏ء عن المالية لا بأس بالتصرف فيه و ان كان ملكا ،فان
مجرد كونه ملكا لا يمنع من التصرف ،نعم لا يجوز مزاحمة المالك فيه ،و بذلك يظهر
حال ما عبده .

--( 268 )--

على ما ذكرنا نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ( 1 ) ،و لا يجوز المسح بها
حينئذ .

[545 ]مسألة 6 :مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ،و يجري عليه
حكم الغصب ،فلا بد فيما إذا كان ملكا للغير من الإذن في التصرف فيه صريحا
أو فحوى أو شاهد حال قطعي .

[546 ]مسألة 7 :يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار الكبار سواء كانت
قنوات أو منشقة من شط و إن لم يعلم رضا المالكين بل و إن كان فيهم الصغار
و المجانين ،نعم مع نهيهم يشكل الجواز ( 2 ) ،و إذا غصبها غاصب أيضا يبقى
جواز التصرف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأول ،بل يمكن بقاؤه مطلقا ،
و أما للغاصب فلا يجوز ،و كذا لأتباعه من زوجته و أولاده و ضيوفه و كل من
يتصرف فيها بتبعيته ،و كذلك الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها كغيره من
بعض التصرفات كالجلوس و النوم و نحوهما ما لم ينه المالك و لم يعلم
كراهته ،بل مع الظن أيضا الأحوط الترك ،و لكن في بعض أقسامها يمكن أن

( 1 ) ظهر مما مر ان امكان انتفاعه بالرطوبة الباقية ان كان من جهة انها مال لم
يجز تصرف غيره فيها بدون اذنه و ان لم تكن مالا باعتبار انها تعد تالفة فعندئذ
و ان جاز تصرف غيره فيها الاّ ان مالكها اذا اراد الانتفاع بها فليس لآخر أن يزاحمه .

( 2 ) بل الظاهر عدم الجواز ،فان الدليل على جواز التصرف فيها مستند الى
السيرة من المتشرعة الواصلة اليهم من زمان المعصومين عليهم السّلام يدا بيد مع عدم ردع
عنها ،و القدر المتيقن منها ما اذا لم ينه المالك عن التصرف فيها ،و اما مع النهي فلا علم
بها .

--( 269 )--

يقال ليس للمالك النهي أيضا .

[547 ]مسألة 8 :الحياض الواقعة في المساجد و المدارس إذا لم يعلم كيفية
وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم
اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها ( 1 ) إلا مع جريان العادة بوضوء كل
من يريد مع عدم منع من أحد ،فإن ذلك يكشف عن عموم الإذن ،و كذا الحال
في غير المساجد و المدارس كالخانات و نحوها .

[548 ]مسألة 9 :إذا شق نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء في
الماء الذي في الشق و إن كان المكان مباحا أو مملوكا له ،بل يشكل إذا أخذ
الماء من ذلك الشق ( 2 ) ،و توضأ في مكان آخر ،و إن كان له أن يأخذ من أصل
النهر أو القناة .

[549 ]مسألة 10 :إذا غيّر مجرى نهر من غير إذن مالكه و إن لم يغصب الماء
ففي بقاء حق الاستعمال الذي كان سابقا من الوضوء و الشرب من ذلك الماء

( 1 ) في الحكم بعدم جوازه اشكال بل منع ،لأن وقف الحياض الواقعة في
المساجد أو المدارس لطبيعي المصلي أو الطلبة معلوم و الشك انما هو في
خصوصية زائدة كخصوصية الصلاة أو السكنى فيها و أنها مأخوذة في الوقف
و ملحوظة فيه أو لا ؟فمقتضى الأصل عدم لحاظها ،و به يحرز ان الوقف مطلق ،فان
الاطلاق كما قويناه عبارة عن أمر عدمي و هو عدم لحاظ القيد ،و على هذا فأصل
الوقف معلوم و عدم لحاظ القيد معه محرز بالأصل و بضمه الى المعلوم يثبت ان
الوقف مطلق ،يعني انه غير مقيد بالقيد المذكور ،و يترتب عليه عدم اختصاص وقفها
بالمصلين أو الساكنين فيها .

( 2 ) الظاهر انه لا فرق بين الصورتين و في كلتيهما لا يجوز الوضوء منه .

--( 270 )--

لغير الغاصب إشكال ،و إن كان لا يبعد بقاء هذا بالنسبة إلى مكان التغيير ،و أما
ما قبله و ما بعده فلا إشكال .

[550 ]مسألة 11 :إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا
يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر ،و لو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم
بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك فالظاهر عدم بطلان
وضوئه ( 1 ) ،بل هو معلوم في الصورة الثانية ،كما أنه يصح لو توضأ غفلة أو
باعتقاد عدم الاشتراط ،لا يجب عليه أن يصلي فيه و إن كان أحوط ،بل لا يترك
في صورة التوضؤ بقصد الصلاة فيه ( 2 ) و التمكن منها .

[551 ]مسألة 12 :إذا كان الماء في الحوض و أرضه و أطرافه مباحا لكن في
بعض أطرافه نصب آجر أو حجر غصبي يشكل الوضوء منه ( 3 ) ،مثل الآنية إذا

( 1 ) هذا فيما اذا كان غافلا او قاطعا بعدم الاتيان بالصلاة في مكان آخر فان
وضوءه حينئذ يكون صحيحا ،اذ لا يمكن ان يكون النهي عنه متوجها اليه ،فانه في
هذا الحال يستحيل أن يكون داعيا و محركا له فاذا استحال كونه داعيا استحال جعله
لأنه لغو .

( 2 ) فيه انه لا فرق بين الصورتين فان الوضوء اذا كان صحيحا كما هو
المفروض جاز له الاتيان بالصلاة في مكان آخر و لا موجب للاحتياط بالصلاة فيه
اصلا حتى في الصورة الثانية .

( 3 ) اذا كان الوضوء منه تصرفا في الغصب لم يجز فالوظيفة التيمم اذا كان
الماء منحصرا فيه ،و لكنه اذا عصى و توضأ منه فان كان بنحو الارتماس بطل ،و ان كان
بنحو الترتيب بأخذ الماء منه غرفة غرفة صح على القول بامكان الترتب في صورة
انحصار الماء فيه ،و اما في صورة عدم الانحصار فلا تتوقف صحته على القول به .

--( 271 )--

كان طرف منها غصبا .

[552 ]مسألة 13 :الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبيا مشكل ،
بل لا يصح ،لأن حركات يده تصرف في مال الغير ( 1 ) .

[553 ]مسألة 14 :إذا كان الوضوء مستلزما لتحريك شي‏ء مغصوب فهو
باطل ( 2 ) .

[554 ]مسألة 15 :الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عدّ تصرفا فيها كما
في حال الحر و البرد المحتاج إليها باطل ( 3 ) .

[555 ]مسألة 16 :إذا تعدى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان
المباح لا إشكال في جواز الوضوء منه .

و منه يظهر حال الآنية اذا كان طرف منها غصبيا .

( 1 ) بل يصح لأن حركات يده و ان كانت تصرفا في مال الغير الا انها مقدمه
للوضوء و ليست جزء له ،و اما المسح فهو عبارة عن امرار جزء الماسح المباشر
للممسوح عليه ،و هو ليس تصرفا في الفضاء المغصوب ،و اما إمرار سائر اجزائه
الذي هو تصرف فيه فهو خارج عن المسح و لا يكون متحدا معه ،أو فقل ان حقيقة
المسح هي مماسة الماسح للممسوح تدريجا ،و هي ليست تصرفا فيه ،و ما هو
تصرف فليس جزءه .

( 2 ) بل صحيح لأن الحرام لا يكون متحدا مع الواجب .و مع عدم الاتحاد
لا موجب للبطلان .نعم ان الوضوء بما أنه يستلزم التصرف في المغصوب فوظيفته
التيمم ،و لكنه اذا عصى و توضأ صح على القول بامكان الترتب كما هو الصحيح .

( 3 ) بل هو صحيح لأن المكان اذا كان مباحا و كذا الفضاء فالجلوس تحتها
لا يعدّ تصرفا فيها فضلا عن الوضوء .

--( 272 )--

[556 ]مسألة 17 :إذا اجتمع ماء مباح كالجاري من المطر في ملك الغير إن
قصد المالك ( 1 ) تملكه كان له ،و إلا كان باقيا على إباحته فلو أخذه غيره
و تملكه ملك ،إلا أن عصى من حيث التصرف في ملك الغير ،و كذا الحال في
غير الماء من المباحات مثل الصيد و ما أطارته الريح من النباتات .

[557 ]مسألة 18 :إذا دخل المكان الغصبي غفلة و في حال الخروج توضأ
بحيث لا ينافي فوريته فالظاهر صحته لعدم حرمته حينئذ ،و كذا إذا دخل
عصيانا ثم تاب ( 2 ) و خرج بقصد التخلص من الغصب ،و إن لم يتب و لم يكن
بقصد التخلص ففي صحة وضوئه حال الخروج إشكال .

[558 ]مسألة 19 :إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح فإن
أمكن رده إلى مالكه و كان قابلا لذلك لم يجز التصرف في ذلك الحوض ،و إن

( 1 ) لا أثر للقصد المذكور و لا يكون من اسباب الملك أو الحق ،فان ما
يمنحه الملك أو الحق في الثروات المنقولة المباحة الحيازة خارجا ،فاذا نصب
الصياد -مثلا -شبكة لاصطياد الحيوان و وقع فيها كان له و لا يتوقف ذلك على قصده
التملك لأنه بوضعه الشبكة خلق فرصة لحيازته فاذا وقع فيها فقد حازه .و اما اذا
دخل الحيوان أو الماء -مثلا -في ملكه من دون أن يخلق فرصة و يبذل جهدا و عملا
لحيازته فلا يصدق انه حاز لكي يمنحه الملك أو الحق و إن قصد ذلك .

( 2 ) لا أثر للتوبة في المقام فان أثرها رفع العقوبة لا الحرمة و المبغوضية ،
و الفرض ان الخروج منه كالدخول فيه مبغوض من جهة انه مستند الى سوء الاختيار ،
فلا تكون التوبة بعد الدخول رافعة لمبغوضيته .

فاذن لا فرق بين التوبة و عدمها ،فالوضوء على كلا التقديرين محكوم بالصحة
لأن الواجب لا يتحد مع الحرام حتى المسح كما عرفت .

--( 273 )--

لم يمكن رده يمكن أن يقال بجواز التصرف فيه لأن المغصوب محسوب
تالفا ،لكنه مشكل من دون رضى مالكه ( 1 ) .

الشرط الخامس :أن لا يكون ( 2 ) ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو
الفضة و إلا بطل ،سواء اغترف منه أو أداره على أعضاه ،و سواء انحصر فيه أم
لا ،و مع الانحصار يجب أن يفرغ ماءه في ظرف آخر و يتوضأ به ،و إن لم يمكن
التفريغ إلا بالتوضؤ يجوز ذلك ( 3 ) حيث إن التفريغ واجب ،و لو توضأ منه
جهلا ( 4 ) أو نسيانا أو غفلة صح كما في الآنية الغصبية ،و المشكوك كونه منهما
يجوز الوضوء منه كما يجوز سائر استعمالاته .

[559 ]مسألة 20 :إذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو
الفضة ثم تبين عدم كونها كذلك ففي صحة الوضوء إشكال ،و لا يبعد الصحة

( 1 ) الظاهر جواز التصرف فيه اذا عدّ تالفا ،و لا وجه للإشكال اذ حينئذ ينتقل
بدله الى مالكه عوضا عنه شرعا فيكون تصرفه فيه عندئذ تصرفا في ملكه .

( 2 ) هذا الشرط مبني على حرمة مطلق استعمال آنية الذهب و الفضة ،و لكن
قد مر أن الأظهر اختصاص حرمة استعمالها في الأكل و الشرب فقط .

نعم بناء على حرمة استعمالها مطلقا فالوضوء منها اذا كان بنحو الارتماس
محكوم بالبطلان و اما اذا كان بنحو التدريج بان يأخذ الماء منها غرفة غرفة فيحكم
بصحته حتى في صورة الانحصار على تفصيل تقدم في بحث الأواني .

( 3 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 14 ) من مبحث الأواني ،فانه ذكر
هناك عدم جواز التفريغ بالتوضؤ .و لكن ما ذكره قدّس سرّه هنا هو الصحيح .

( 4 ) في الحكم بصحة الوضوء منه جهلا مطلقا محل اشكال بل منع ،الا اذا
كان جهله على نحو لا يمكن توجيه التكليف اليه ،كما تقدم في الأواني .

--( 274 )--

إذا حصل منه قصد القربة .

الشرط السادس :أن لا يكون ماء الوضوء مستعملا في رفع الخبث ( 1 )
و لو كان طاهرا ،مثل ماء الاستنجاء مع الشرائط المتقدمة ،و لا فرق بين الوضوء
الواجب و المستحب على الأقوى حتى مثل وضوء الحائض ،و أما المستعمل
في رفع الحدث الأصغر فلا إشكال في جواز التوضؤ منه ،و الأقوى جوازه من
المستعمل في رفع الحدث الأكبر ،و إن كان الأحوط تركه مع وجود ماء آخر ،
و أما المستعمل في الأغسال المندوبة فلا إشكال فيه أيضا ،و المراد من
المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في
مكان ،و أما ما ينصب من اليد أو الظرف حين الاغتراف أو حين إرادة الإجراء
على البدن من دون أن يصل إلى البدن فليس من المستعمل ،و كذا ما يبقى في
الإناء ،و كذا القطرات الواقعة في الإناء و لو من البدن ،و لو توضأ من المستعمل
في الخبث جهلا أو نسيانا بطل ،و لو توضأ من المستعمل في رفع الأكبر احتاط
بالإعادة .

السابع :أن لا يكون مانع من استعمال الماء من مرض أو خوف عطش
أو نحو ذلك ،و إلا فهو مأمور بالتيمم ،و لو توضأ و الحال هذه بطل ( 2 ) ،و لو كان

( 1 ) تقدم الكلام في اول بحث الطهارة و بنينا هناك ان الماء المستعمل في
رفع الخبث اذا كان محكوما بالطهارة فلا مانع من استعماله في الوضوء و الغسل .

( 2 ) في الحكم ببطلان الوضوء فيها مطلقا اشكال بل منع ،لأن ضرر الوضوء
إن كان بمرتبة يجعله مبغوضا حكم ببطلانه ،و اما اذا لم يكن هذه المرتبة كما هو
الغالب فلا مانع من الحكم بصحته بملاك محبوبيته في نفسه .

--( 275 )--

جاهلا بالضرر صح ( 1 ) و إن كان متحققا في الواقع ،و الأحوط الإعادة أو التيمم .

الثامن :أن يكون الوقت واسعا للوضوء و الصلاة بحيث لم يلزم من
التوضؤ وقوع صلاته و لو ركعة منها خارج الوقت ( 2 ) ،و إلا وجب التيمم ،إلا أن
يكون التيمم أيضا كذلك بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر ،إذا حينئذ
يتعين الوضوء ،و لو توضأ في الصورة الاولى بطل إن كان قصده امتثال الأمر
المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد ( 3 ) .

نعم لو توضأ لغاية أخرى أو بقصد القربة صح ،و كذا لو قصد ذلك الأمر

( 1 ) بل مع العلم به اذا لم يصل الى درجة المبغوضية و اما اذا وصل الى هذه
الدرجة فمع الجهل به أيضا يكون باطلا الا اذا كان جهله به على نحو لا يمكن جعل
التكليف في مورده .

( 2 ) بل العبرة في وجوب الوضوء ايقاع تمام اجزاء الصلاة الواجبة في الوقت ،فلو
استلزم التوضؤ ايقاع جزء منها و لو التسليمة خارج الوقت فالوظيفة التخيير بينه
و بين التيمم .

( 3 ) التقييد بمعنى التضييق غير معقول في مثل المقام ،و اما التقييد بمعنى
الداعي بان يكون الأمر الغيري داعيا الى الاتيان به بقصد التقرب مع عدم وجوده في
الواقع فهو لا يمنع من الحكم بصحته فان الوضوء في نفسه صالح للتقرب به بملاك
انه محبوب ذاتا و متعلق للأمر الاستحبابي النفسي .

فاذا أوتي به بداعي القربة صح و ان كان الداعي الى الاتيان به كذلك هو تخيل
تعلق الأمر الغيري به لغرض انه متعلق بالوضوء العبادي في المرتبة السابقة .

نعم لو أوتي به بداعي وجوبه تشريعا من قبل هذه الصلاة التي ضاق وقتها
لكان باطلا .

--( 276 )--

بنحو الداعي لا التقييد .

[560 ]مسألة 21 :في صورة كون استعمال الماء مضرا لو صب الماء على
ذلك المحل الذي يتضرر به و وقع في الضرر ثم توضأ صح إذا لم يكن الوضوء
موجبا لزيادته ،لكنه عصى بفعله الأول ( 1 ) .

التاسع :المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ،فلو باشرها الغير
أو أعانه في الغسل أو المسح بطل ،و أما المقدمات للأفعال فهي أقسام :

أحدها :المقدمات البعيدة ،كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ،و هذه
لا مانع من تصدي الغير لها .

الثاني :المقدمات القريبة ،مثل صب الماء في كفه ،و في هذه يكره
مباشرة الغير ( 2 ) .

الثالث :مثل صب الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه
و غسل أعضائه ،و في هذه الصورة و إن كان لا يخلو تصدي الغير عن
إشكال ( 3 ) إلا أن الظاهر صحته ،فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو

( 1 ) هذا مبني على حرمة ارتكاب الضرب بتمام مراتبة و اما اذا كان الحرام
بعض مراتبه كما هو الصحيح فلا يتم على اطلاقه .

( 2 ) الحكم بالكراهة لا يخلو عن اشكال بل منع ،فان الاستعانة بالغير
لا يجوز في عملية الوضوء الواجبة على المكلف ،و أما في مقدماتها فلا مانع من
الاستعانة به و لا دليل على كراهتها الاّ بناء على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن
و عمومها للكراهة أيضا .

( 3 ) لا وجه للإشكال فان المتوضئ ان قصد عملية الوضوء بنفس صب
الماء على اعضائه فهو استعانة بالغير فيها ،فلا محالة تكون باطلة ،و اما اذا لم يقصد به

--( 277 )--

أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء و الغسل منهما معا .

[561 ]مسألة 22 :إذا كان الماء جاريا من ميزاب أو نحوه فجعل وجهه أو
يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صح ،و لا ينافي وجوب
المباشرة ،بل يمكن أن يقال إذا كان شخص يصب الماء من مكان عال لا
بقصد أن يتوضأ به أحد ( 1 ) و جعل هو يده أو وجهه تحته صح أيضا ،و لا يعدّ
هذا من إعانة الغير أيضا .

[562 ]مسألة 23 :إذا لم يتمكن من المباشرة جاز أن يستنيب بل وجب و إن
توقف على الأجرة ،فيغسل الغير أعضاءه و ينوي هو الوضوء ،و لو أمكن اجراء
الغير الماء بيد المنوب عنه بأن يأخذ يده و يصب الماء فيها و يجريه بها هل
يجب أم لا الأحوط ذلك ،و إن كان الأقوى عدم وجوبه ،لأن مناط المباشرة في
الإجراء و اليد آلة و المفروض أن فعل الإجراء من النائب ،نعم في المسح لا بد
من كونه بيد المنوب عنه لا النائب ،فيأخذ يده و يمسح بها رأسه و رجليه ،و إن
لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة التي في يده و يمسح بها ،و لو كان يقدر على
المباشرة في بعض دون بعض بعّض .

العاشر :الترتيب ،بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليد اليسرى ثم مسح
الرأس ثم الرجلين ،و لا يجب الترتيب بين أجزاء كل عضو ،نعم يجب مراعاة
الأعلى فالأعلى كما مر ،و لو أخل بالترتيب و لو جهلا أو نسيانا بطل إذا تذكر

العملية و انما قصدها باجراء الماء على اعضائه بيده فلا تكون باطلة .

( 1 ) لا يضر هذا القصد اذا كان المتوضئ باختياره جعل وجهه و يديه تحت
الماء و قصد الوضوء بوصوله الى البشرة لأن عملية الوضوء حينئذ مستندة اليه .

--( 278 )--

بعد الفراغ و فوات الموالاة ،و كذا إن تذكر في الأثناء لكن كانت نيته فاسدة
حيث نوى الوضوء على هذا الوجه ،و إن لم تكن نيته فاسدة فيعود على ما
يحصل به الترتيب ،و لا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبي
و الارتماسي .

الحادي عشر :الموالاة ،بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل
الشروع في اللاحقة ،فلو جف تمام ما سبق بطل ( 1 ) ،بل لو جف العضو السابق

( 1 ) في اطلاق ذلك اشكال ،فان الوضوء عملية واحدة غير قابلة للتبعيض
على ما في صريح النص .

فاذن العبرة انما هي بصدق التبعيض و عدمه عرفا و لا موضوعية للجفاف ،
غاية الأمر ان جفاف الاعضاء السابقة اذا كان مستندا الى الفصل الزمني بين غسل
الاعضاء المتقدمة و العضو اللاحق لسبب من الاسباب كان مخلا بالموالاة و موجبا
للتبعيض بين اجزائه كما هو في موردي صحيحة معاوية بن عمار و موثقة أبي بصير .

و قد علل ذلك في الموثقة بقوله عليه السّلام : «فان الوضوء لا يبعض »و عليه فالحكم
منوط بالعلة سعة و ضيقا لا بالجفاف و عدمه ،فان الفصل بين اعضاء الوضوء لسبب
من الاسباب اذا كان بمقدار يؤدي الى الاخلال بالموالاة و صدق التبعيض عرفا بطل
الوضوء و ان لم تجف الاعضاء السابقة .

و اما اذا لم يكن بمقدار يؤدي الى ذلك فالوضوء صحيح و إن جفت الاعضاء
السابقة ،و مما يؤكد ذلك ما ورد من أخذ الرطوبة من اللحية عند جفاف الكف ،فان
اطلاقه يعم ما اذا جفت تمام الأعضاء غيرها حيث ان رطوبتها قد ظلت مدة .

و هذا شاهد على ان مجرد جفاف الاعضاء السابقة لا يوجب الحكم بالبطلان ،
بل العبرة انما هي بالتبعيض في عمل واحد و عدمه على ما هو مقتضى التعليل في

--( 279 )--

على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستئناف و إن بقيت الرطوبة في
العضو السابق على السابق ،و اعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من
جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ،و أما إذا تابع في الأفعال و حصل
الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ،فالشرط
في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي و عدم الجفاف ،و ذهب بعض
العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ،و إن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا
حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف ،ثم إنه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام
العضو السابق بل يكفي بقاؤها في الجملة و لو في بعض أجزاء ذلك العضو .

[563 ]مسألة 24 :إذا توضأ و شرع في الصلاة ثم تذكر أنه ترك بعض
المسحات أو تمامها بطلت صلاته و وضوؤه أيضا إذا لم يبق الرطوبة في
اعضائه ،و إلا أخذها و مسح بها ( 1 ) و استأنف الصلاة .

[564 ]مسألة 25 :إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثم أتى بالمسحات لا
بأس ،و كذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ،و يجوز التوضؤ ماشيا .

[565 ]مسألة 26 :إذا ترك الموالاة نسيانا بطل وضوؤه مع فرض عدم التتابع
الموثقة .

و بذلك يظهر ان الشرط هو الموالاة و وحدة عملية الوضوء عرفا و ليس احد
الأمرين من التتابع العرفي و عدم الجفاف فانه لا موضوعية لشي‏ء منهما ،و بذلك
يظهر حال المسائل الآتية .

( 1 ) قد مر ان الاقوى الاقتصار على أخذ الرطوبة من اللحية و لا يجزي
أخذها من غيرها .

--( 280 )--

العرفي أيضا ،و كذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبين الخلاف .

[566 ]مسألة 27 :إذا جف الوجه حين الشروع في اليد لكن بقيت الرطوبة
في مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجة عن الحد ففي كفايتها إشكال ( 1 ) .

الثاني عشر :النية ،و هي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر اللّه تعالى ،
إما لأنه تعالى أهل للطاعة و هو أعلى الوجوه ،أو لدخول الجنة و الفرار من النار
و هو أدناها ،و ما بينهما متوسطات ،و لا يلزم التلفظ بالنية بل و لا إخطارها
بالبال ،بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول
أتوضأ مثلا ،و أما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفي و إن كان
مسبوقا بالعزم و القصد حين المقدمات ،و يجب استمرار النية إلى آخر العمل ،
فلو نوى الخلاف أو تردد و أتى ببعض الأفعال بطل إلا أن يعود إلى النية الأولى
قبل فوات الموالاة ،و لا يجب نية الوجوب و الندب لا وصفا و لا غاية و لا نية
وجه الوجوب و الندب بأن يقول أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب أو
لوجوبه أو ندبه أو أتوضأ لما فيه من المصلحة ،بل يكفي قصد القربة و إتيانه

( 1 ) هذا مبني على ما اختاره قدّس سرّه من أن الشرط أحد الأمرين اما عدم الجفاف
أو التتابع العرفي ،و لكن مع ذلك الظاهر عدم الكفاية فان الاعضاء السابقة المعتبر
عدم جفافها لا تعم مسترسل اللحية أو الاطراف الخارجة عن الحد لأنها ليست من
اعضاء الوضوء .

و اما بناء على ما قويناه من أن الشرط هو عدم تبعض غسل اعضاء الوضوء
بعضها عن بعضها الآخر عرفا فالعبرة انما هي بذلك الشرط سواء أ كانت الرطوبة في
مسترسل اللحية أو الاطراف الخارجة عن الحد باقية أم لم تكن باقية .

--( 281 )--

لداعي اللّه ،بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه
التشريع أو التقييد ( 1 ) ،فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفا أو غاية ثم
تبين عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد ،و إلا بطل كأن يقول :أتوضأ
لوجوبه و إلا فلا أتوضأ .

[567 ]مسألة 28 :لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على
الأقوى ،و لا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء ،و كذا لا يجب قصد
الموجب من بول أو نوم كما مر ،نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال
بمعنى أنه لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الأتي من جهتها ،و إن لم يقصدها
يكون أداء للمأمور به لا امتثالا ،فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم
اعتباره في الصحة و إن كان معتبرا في تحقق الامتثال ،نعم قد يكون الأداء
موقوفا على الامتثال ،فحينئذ لا يحصل الأداء أيضا ،كما لو نذر أن يتوضأ
لغاية معينة فتوضأ و لم يقصدها ،فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري و لا يكون
أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضا و إن كان وضوؤه صحيحا ،لأن أداءه فرع

( 1 ) بل و ان كان على وجه التقييد بالمعنى الذي فسره الماتن قدّس سرّه لأن المعتبر
في صحته الاتيان به بقصد القربة و هو اضافته اليه تعالى ،فاذا أتى به بقصد وجوبه
الغيري فقد تحققت الاضافة و ان لم يكن وجوب في الواقع باعتبار أنه محبوب في
نفسه و قابل للإضافة اليه تعالى ذاتا ،فلو توضأ حينئذ بقصد أمره الغيري على وجه
التقييد بالمعنى المذكور لكان وضوؤه للّه تعالى و ان لم يكن أمر غيري في الواقع ،لأن
قصده معناه داعويته الى الاتيان به للّه تعالى و هو قابل له ،فاذا أتى به بهذا القصد فقد
أتى به للّه تعالى و عندئذ فلا محالة يحكم بصحته كان هناك أمر غيري أم لم يكن .

--( 282 )--

قصده ،نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي .

الثالث عشر :الخلوص ،فلو ضم إليه الرياء بطل ،سواء كانت القربة
مستقلة و الرياء تبعا أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلا ،و سواء كان الرياء في
أصل العمل أو في كيفياته ( 1 ) أو في أجزائه ( 2 ) ،بل و لو كان جزءا مستحبا على
الأقوى ،و سواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ،و سواء تاب منه
أم لا ،فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار :
«أنا خير شريك ،من عمل لي و لغيري تركته لغيري »هذا و لكن إبطاله إنما هو
إذا كان جزءا من الداعي على العمل و لو على وجه التبعية ،و أما إذا لم يكن
كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الداعي فلا

( 1 ) هذا اذا كانت الكيفية متحدة مع العبادة كالصلاة في أول الوقت أو في
المسجد أو نحو ذلك ،و أما اذا لم تكن متحدة معها كالتحنك في الصلاة رياء ،أو
الخضوع و الخشوع فيها ،أو الجماعة فلا يكون الرياء فيها موجبا لبطلان العبادة اذا
كانت العبادة مع القربة .

( 2 ) هذا فيما اذا اقتصر على الجزء المأتي به رياء فعندئذ تبطل العبادة من
جهة انتفاء جزئها لا من جهة الرياء .

و اما اذا امكن تدارك ذلك الجزء كما في الصلاة فلا موجب لبطلانها ،كما اذا
أتى بالقراءة -مثلا ، -رياء ثم تدارك و أتى بها ثانيا بقصد القربة فالصلاة حينئذ
محكومة بالصحة .

نعم اذا لم يتدارك أو لم يمكن تداركه كما في الصوم بطلت العبادة أيضا .

و من هنا يظهر حال الجزء المستحب فان الرياء فيه يوجب بطلانه و لا يضر
بالعبادة و ان اقتصر عليه لفرض انه ليس جزءا لها لكي يكون بطلانه موجبا لبطلانها .

--( 283 )--

يكون مبطلا ،و إذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها
و من الرياء فالعمل باطل ،لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة .

و أما العجب فالمتأخر منه لا يبطل العمل ،و كذا المقارن و إن كان
الأحوط فيه الإعادة .

و أما السمعة فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءا من الداعي
بطل ،و إلا فلا كما في الرياء ،فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلا أنه
يفرح إذا اطلع عليه الناس من غير أن يكون داخلا في قصده لا يكون باطلا ،
لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتا فإن الشيطان غرور و عدو مبين .

و أما سائر الضمائم فإن كانت راجحة كما إذا كان قصده في الوضوء
القربة و تعليم الغير فإن كان داعي القربة مستقلا و الضميمة تبعا أو كانا
مستقلين صح ،و إن كانت القربة تبعا أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ،
و إن كانت مباحة فالأقوى أنها أيضا كذلك كضم التبرد إلى القربة ،لكن
الأحوط في صورة استقلالهما أيضا الإعادة ،و إن كانت محرمة غير الرياء
و السمعة فهي في الإبطال مثل الرياء ،لأن الفعل يصير محرما فيكون باطلا .

نعم ،الفرق بينها و بين الرياء أنه لو لم يكن داعية في ابتداء العمل إلا
القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختص البطلان بذلك
الجزء ،فلو عدل عن قصده و أعاده من دون فوات الموالاة صح ،و كذا لو كان
ذلك الجزء مستحبا و إن لم يتداركه ،بخلاف الرياء على ما عرفت ( 1 ) ،فإن

( 1 ) بل قد مر أن الرياء في الجزء أو الشرط للواجب العبادي يوجب بطلانه
فحسب دون بطلان الواجب الاّ اذا اقتصر عليه في مقام امتثاله .

--( 284 )--

حاله حال الحدث في الإبطال .

[568 ]مسألة 29 :الرياء بعد العمل ليس بمبطل .

[569 ]مسألة 30 :إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل
وضوؤها و إن كان من قصدها ذلك .

[570 ]مسألة 31 :لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء ،
كما إذا كان بعد الوقت و عليه القضاء أيضا و كان ناذرا لمس المصحف و أراد
قراءة القرآن و زيارة المشاهد ،كما لا إشكال في أنه إذا نوى الجميع و توضأ
وضوءا واحدا لها كفى و حصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ،و أنه إذا نوى
واحدا منها أيضا كفى عن الجميع و كان أداء بالنسبة إليها و إن لم يكن امتثالا
إلا بالنسبة إلى ما نواه ،و لا ينبغي الإشكال في أن الأمر متعدد حينئذ و إن قيل
إنه لا يتعدد و إنما المتعدد جهاته ،و إنما الإشكال في أنه هل يكون المأمور به
متعددا أيضا ( 1 ) و أن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدد ،
ذهب بعض العلماء إلى الأول و قال :إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدها ،
و إلا بطل ،لأن التعيين شرط عند تعدد المأمور به ،و ذهب بعضهم إلى الثاني

( 1 ) فيه تفصيل فان المأمور به ان كان ذات المقدمة فهو واحد و لا يتعدد
بتعدد الغايات ،و إن كان حصة خاصة منها و هي الحصة الموصلة فهو متعدد
بتعددها .

و اما الأمر الغيري فعلى القول به فهو متعدد بتعدد الغايات و ان كان متعلقه
واحدا و هو ذات المقدمة حيث انه لا تنافي بين الأوامر الغيرية لا ذاتا ،و لا في المبدأ
و لا في المنتهى ،كما أنه لا تنافي بين الاستحباب النفسي للوضوء و وجوبه الغيري .

--( 285 )--

و أن التعدد إنما هو في الأمر أو في جهاته ،و بعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ( 1 ) و لا
يتعدد بغيره ،و في النذر أيضا لا مطلقا بل في بعض الصور ،مثلا إذا نذر أن
يتوضأ لقراءة القرآن و نذر أيضا أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدد و لا
يغني أحدهما عن الآخر ،فإذا لم ينو شيئا منهما لم يقع امتثال أحدهما و لا
أداؤه ،و إن نوى أحدهما المعين حصل امتثاله و أداؤه و لا يكفي عن الآخر ،
و على أي حال وضوؤه صحيح بمعنى أنه موجب لرفع الحدث ،و إذا نذر أن
يقرأ القرآن متوضئا و نذر أيضا أن يدخل المسجد متوضئا فلا يتعدد حينئذ
و يجزئ وضوء واحد عنهما و إن لم ينو شيئا منهما و لم يمتثل أحدهما ،و لو
نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه و أداء بالنسبة إلى الآخر و هذا
القول قريب .

[571 ]مسألة 32 :إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت و في أثنائه دخل لا
إشكال في صحته ،و أنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من
أجزائه و بالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ،فلو أراد نية الوجوب
و الندب نوى الأول بعد الوقت ( 2 ) و الثاني قبله .


( 1 ) النذر يتبع قصد الناذر في الوحدة و التعدد و لا يقاس بغيره من
الواجبات .

( 2 ) بل لا مانع من نية الاستحباب بعد الوقت أيضا لما مر من انه لا تنافى بين
استحبابه النفسي و وجوبه الغيري على تقدير القول به ،و من هنا يصح الاتيان به
بقصد كل منهما بعد الوقت ،و قد تقدم ان الأمر الغيري بنفسه لا يكون مقربا و انما
يدعوا الى الاتيان بما هو مقرب بذاته و عبادة في نفسه .

--( 286 )--

[572 ]مسألة 33 :إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء و لم يكن عازما
على إتيانها فعلا فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب ( 1 ) و إن
لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ،فلو أراد قصد الوجوب و الندب لا بد أن
يقصد الوجوب الوصفي و الندب الغائي بأن يقول :أتوضأ الوضوء الواجب
امتثالا للأمر به لقراءة القرآن ،هذا و لكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف
بالوجوب و الاستحباب معا و لا مانع من اجتماعهما .

[573 ]مسألة 34 :إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزئ من الغسل غير مضر
و استعمال الأزيد مضرا يجب عليه الوضوء كذلك ،و لو زاد عليه بطل ( 2 ) إلا أن
يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزئ ،و إذا زاد عليه جهلا أو
نسيانا لم يبطل ( 3 ) ،بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرا و توضأ جهلا أو
نسيانا فإنه يمكن الحكم ببطلانه ( 4 ) ،لأنه مأمور واقعا بالتيمم هناك بخلاف ما

( 1 ) هذا مبني على القول بوجوب المقدمة مطلقا و ان لم تكن موصلة .و لكن
قد حققنا في محله عدم وجوبها مطلقا حتى الموصلة منها .

( 2 ) هذا مبني على حرمة الاضرار بالنفس مطلقا و هو خلاف التحقيق .

( 3 ) في اطلاق الحكم بعدم البطلان في صورة الجهل اشكال بل منع ،فانه
انما يتم اذا كان الجهل مركبا بحيث يكون المكلف الجاهل بمثابة الغافل عن الواقع ،
فعندئذ يكون حكمه حكم الناسي و الغافل في عدم امكان توجيه التكليف اليه ،و اما
اذا لم يكن جهله كذلك فالوضوء باطل اما مطلقا بناء على حرمة مطلق الاضرار
بالنفس ،أو في حالة خاصة و هي ما اذا وصل الاضرار بها بدرجة الوقوع في المهلكة .

( 4 ) يظهر حكمه مما مر ،و مجرد ان المكلف مأمور بالتيمم في هذا الفرض
دون الفرض الأول لا يمنع من الحكم بالصحة ،و من هنا حكم الماتن قدّس سرّه بصحة

--( 287 )--

نحن فيه .

[574 ]مسألة 35 :إذا توضأ ثم ارتد لا يبطل وضوؤه فإذا عاد إلى الإسلام لا
يجب عليه الإعادة ،و إن ارتد في أثنائه ثم تاب قبل فوات الموالاة لا يجب
عليه الاستئناف ،نعم الأحوط أن يغسل بدنه ( 1 ) من جهة الرطوبة التي كانت
عليه حين الكفر ،و على هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى و قبل المسح ثم
تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه .

[575 ]مسألة 36 :إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان
مفوّتا لحقه فتوضأ يشكل الحكم بصحته ،و كذا الزوجة إذا كان وضوؤها ( 2 )
مفوّتا لحق الزوج ،و الأجير مع منع المستأجر ( 3 ) و أمثال ذلك .


الوضوء في هذا الفرض في الشرط السابع ،فما ذكره هنا مناقض لما ذكره هناك .

( 1 ) لا بأس بتركه الا اذا صار مشركا أو ملحدا ثم تاب فحينئذ يكون الاحتياط
بالغسل في محله .

و لكن من حق الماتن قدّس سرّه أن يحكم بوجوب الغسل بناء على ما بنى عليه ( قده )
من الحكم بنجاسة الكافر مطلقا حتى المرتد بقسميه .

( 2 ) لا بأس بصحة وضوئها اذا عصت و بنت على الاتيان به على القول
بالترتب كما هو الصحيح ،و بذلك يفترق وضوؤها عن وضوء العبد اذا نهى المولى
عنه فانه منهيّ عنه حينئذ بنفسه فلا يمكن التقرب به .

( 3 ) في اطلاق ذلك اشكال بل منع ،فان الأجير ان كان أجيرا في عمل معين
كالخياطة مثلا -في وقت خاص و لكنه اذا عصى و اشتغل في ذلك الوقت بالوضوء
صح للترتب ،و اما اذا كان اجيرا في تمام أعماله و منافعه في يوم معين -مثلا -ففي مثل
ذلك اذا لم يأذنه المستأجر بالوضوء في سعة الوقت حرم عليه ،و اذا أتى به كان فاسدا .

--( 288 )--

[576 ]مسألة 37 :إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء ،
إلا إذا كان سبب شكه خروج رطوبة مشتبهة بالبول و لم يكن مستبرئا ،فإنه
حينئذ يبني على أنها بول و أنه محدث ،و إذا شك في الوضوء بعد الحدث يبني
على بقاء الحدث ،و الظن الغير المعتبر كالشك في المقامين ،و إن علم الأمرين
و شك في المتأخر منها بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما أو جهل تاريخ
الوضوء ،و أما إذا جهل تاريخ الحدث و علم تاريخ الوضوء بنى على بقائه ،و لا
يجري استصحاب الحدث حينئذ حتى يعارضه ،لعدم اتصال الشك باليقين
به حتى يحكم ببقائه ،و الأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء و إن
كان كذلك إلا أن مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه ،و لكن الأحوط
الوضوء في هذه الصورة ( 1 ) أيضا .

[577 ]مسألة 38 :من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث
إذا نسي و صلى فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ،فيجب عليه
الإعادة إن تذكر في الوقت و القضاء إن تذكر بعد الوقت ،و أما إذا كان مأمورا به
من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه و صلى يمكن أن يقال بصحة صلاته من

( 1 ) بل الأقوى ذلك في تمام الصور الثلاث المفروضة في المتن و أنه في
حكم المحدث و عليه أن يتوضأ لكل ما هو مشروط بالوضوء سواء أ كان عالما
بالوقت الذي توضأ فيه و جاهلا بتاريخ حدوث الحدث ،أم كان عالما بالوقت الذي
احدث فيه و جاهلا بتاريخ الوضوء ،أم جهل لتاريخين معا لسقوط الاستصحاب في
تلك الصور جميعا من جهة المعارضة حتى فيما اذا كان تاريخ أحدهما معلوما لا من
جهة ما ذكره الماتن قدّس سرّه من عدم احراز اتصال الشك باليقين فانه خلاف التحقيق .

--( 289 )--

باب قاعدة الفراغ ،لكنه مشكل ،فالأحوط ( 1 ) الإعادة أو القضاء في هذه
الصورة أيضا ،و كذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين و الشك في
المتقدم منهما .

[578 ]مسألة 39 :إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد و صلى ثم تيقن بطلان أحد
الوضوءين و لم يعلم أيهما لا إشكال في صحة صلاته ،و لا يجب عليه الوضوء
للصلاة الآتية أيضا بناء على ما هو الحق من أن التجديدي إذا صادف الحدث
صح ،و أما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة
الثانية صحيحة ،و أما الأولى فالأحوط إعادتها ،و إن كان لا يبعد جريان قاعدة
الفراغ فيها ( 2 ) .


( 1 ) بل الأقوى ذلك ،فان قاعدة الفراغ لا تجري في المقام لأمرين :

أحدهما :ان المعتبر في جريانها أن يكون الشك حادثا بعد الفراغ من العمل
كالصلاة و نحوها ،و اما اذا كان حادثا قبل الفراغ منه و لكنه ظل باقيا الى ما بعد الفراغ
فلا يكون موردا لها ،و ما نحن فيه كذلك فان الشك في صحة الصلاة و فسادها بعد
الفراغ منها بعينه هو الشك الحادث قبلها .

و الآخر :ان المعتبر في جريانها احتمال أنه حين العمل كان أذكر من حال
الشك ،و بما أن كلا الشرطين غير متوفر في المقام فلا تجري القاعدة ،فالمرجع
حينئذ هو قاعدة الاشتغال .

( 2 ) بل هو بعيد لما مر من ان جريان قاعدة الفراغ مشروط باحتمال اذكرية
المكلف حال العمل ،و هذا الشرط غير متوفر بالنسبة الى الصلاة لأن المصلي يعلم
بالكيفية التي وقعت الصلاة عليها في المقام و لا يشك في صحتها إلاّ من ناحية الشك
في صحة الوضوء ،فاذن تجري القاعدة فيه و لا مانع منه .

--( 290 )--

[579 ]مسألة 40 :إذا توضأ وضوءين و صلى بعدهما ثم علم بحدوث
حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية ،لأنه يرجع إلى العلم بوضوء
و حدث و الشك في المتأخر منهما ،و أما صلاته فيمكن الحكم بصحتها من
باب قاعدة الفراغ بل هو الأظهر .

[580 ]مسألة 41 :إذا توضأ وضوءين و صلى بعد كل واحد صلاة ثم علم
حدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية و إعادة الصلاتين
السابقتين إن كانتا مختلفتين في العدد ،و إلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في
الذمة جهرا إذا كانتا جهريتين و إخفاتا إذا كانتا إخفاتيتين و مخيرا بين الجهر
و الإخفات إذا كانتا مختلفتين ،و الأحوط في هذه الصورة إعادة كليهما .

[581 ]مسألة 42 :إذا صلى بعد كل من الوضوءين نافلة ثم علم حدوث
حدث بعد أحدهما فالحال على منوال الواجبين ،لكن هنا يستحب الإعادة إذ
الفرض كونهما نافلة ،و أما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين
واجبة و الأخرى نافلة فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة و عدم
معارضتها بجريانها في النافلة أيضا ،لأنه لا يلزم من إجرائهما فيهما طرح
تكليف منجز ،إلا أن الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي ( 1 ) فيجب إعادة

( 1 ) في القوة اشكال و لا يبعد الجريان ،فان العلم الإجمالي انما يكون مانعا
اذا كان المعلوم بالاجمال تكليفا الزاميا على كل تقدير لكي يلزم من جريانها في
اطرافه مخالفة قطعية عملية ،و الفرض ان المعلوم بالاجمال في المسألة ليس كذلك
حتى يلزم من جريان قاعدة الفراغ في اطرافه محذور المخالفة القطعية العملية ،فاذن
لا يبعد جريانها .

--( 291 )--

الواجبة و يستحب إعادة النافلة .

[582 ]مسألة 43 :إذا كان متوضئا و حدث منه بعده صلاة و حدث و لا يعلم
أيهما المقدم و أن المقدم هي الصلاة حتى تكون صحيحة أو الحدث حتى
تكون باطلة الأقوى صحة الصلاة لقاعدة الفراغ ( 1 ) خصوصا إذا كان تاريخ

( 1 ) التحقيق في المقام أن يقال ان الحادثين في المسألة لا يخلوان من أن
التاريخ الزمني لكليهما مجهول ،أو للحدث معلوم و للصلاة مجهول ،أو بالعكس .

فعلى الأول :فلا يمكن التمسك بالاستصحاب فيه ،لأن استصحاب عدم
حدوث كل من الحادثين الى واقع زمان الآخر من الاستصحاب في الفرد المردد
حيث انه مردد واقعا بين فردين من الزمان في الخارج ،ففي أحدهما يكون مقطوع
البقاء و في الآخر يكون مقطوع الارتفاع ،فلا شك في البقاء بالنظر الى واقع زمانه ،
و الشك انما يكون بالنسبة إلى الجامع بينهما و هو عنوان زمان الآخر و لكنه لم يلحظ
قيدا للمستصحب بنحو الظرفية .

فالنتيجة ان الاستصحاب لا يجري لا من جهة وجود المانع ،بل من جهة عدم
المقتضي ،و على هذا فان احتمل انه كان حين الاتيان بالصلاة ملتفتا اليها بما لها من
الاجزاء و الشرائط حكم بصحتها من جهة قاعدة الفراغ ،و ان علم انه كان غافلا حين
الاتيان بها لم تجر القاعدة ،فالمرجع حينئذ في المسألة قاعدة الاشتغال .

و على الفرض الثاني :فايضا لا يمكن التمسك بالاستصحاب ،و اما
استصحاب عدم الحدث المعلوم تاريخه الزمني الى واقع زمان الصلاة المجهول
تاريخها فهو من الاستصحاب في الفرد المردد كما عرفت .و اما استصحاب عدم
الصلاة الى زمان الحدث المعلوم فهو و ان كان لا مانع منه في نفسه الا أنه لا أمر له
الا على القول بالأصل المثبت حيث ان الأثر في المقام مترتب على طبيعي وجود
الصلاة في الخارج و الاستصحاب المذكور ينفي حصة من هذا الطبيعي دونه و هي

--( 292 )--

الصلاة معلوما لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضا إلى ما بعد الصلاة .

[583 ]مسألة 44 :إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه و لا
يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي فالظاهر الحكم بصحة وضوئه
لقاعدة الفراغ ،و لا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي لأنه لا أثر لها
بالنسبة إليه ،و نظير ذلك ما إذا توضأ وضوءا لقراءة القرآن و توضأ في وقت آخر
وضوءا للصلاة الواجبة ثم علم ببطلان أحد الوضوءين فإن مقتضى قاعدة
الفراغ صحة الصلاة ( 1 ) ،و لا تعارض بجريانها في القراءة أيضا لعدم أثر لها

حصته في زمان الحادث الآخر و لا يترتب على نفيها نفي الطبيعي الاّ على القول
بالاصل المثبت ،و على ذلك فلا بد من الرجوع الى أصل آخر في المسألة ،فحينئذ ان
احتمل انه كان حال الصلاة ملتفتا اليها حكم بصحتها من جهة قاعدة الفراغ ،و إن علم
انه كان غافلا حين الاتيان بها حكم بفسادها .

و من هنا يظهر حال الفرض الثالث ،فان استصحاب عدم الصلاة المعلوم
تاريخها الى زمان الحدث المجهول لا يجري في نفسه لما مر من انه من
الاستصحاب في الفرد المردد هذا مضافا الى أنه لا أثر له الا على القول بالأصل
المثبت كما عرفت .

و عليه فلا مانع من استصحاب عدم الحدث و بقاء الوضوء الى زمان الصلاة
و تترتب عليه صحتها .

( 1 ) الظاهر عدم جريان القاعدة في الصلاة حتى على القول بعدم اعتبار
الأذكرية فيه كما هو مختار الماتن ( قده ) ،و ذلك لأن الشك في صحة الصلاة و فسادها
في المسألة بما انه لم ينشأ من الشك في ترك جزئها أو شرطها و انما نشأ من الشك في
صحة الوضوء و فساده ،فلا تجري فيها على اساس عدم توفر موضوعها .

--( 293 )--

..........
و اما في الوضوء فان توضأ المكلف أولا للصلاة و صلّى ،ثم توضأ للقراءة
و بعد ذلك علم اجمالا ببطلان أحد الوضوءين فهي لا تجري بناء على ما هو
الصحيح من اعتبار الأذكرية فيه على اساس ان حصول هذا العلم الإجمالي له كاشف
عن عدم التفاته و اذكريته حين الاتيان بهما و الاّ لم يفت منه ما يوجب البطلان ،
و حينئذ فيكون المرجع في المسألة هو قاعدة الاشتغال .

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم عدم اعتبار هذا الشرط فلا مانع من
جريانها في كليهما معا و لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية .و اما المخالفة
القطعية الالتزامية فلا تمنع منه ،و الفرض عدم حجية مثبتاتها و ان بيننا على أنها أمارة
الاّ أنها من الامارات التي لا تثبت مداليلها الالتزامية ،هذا اذا لم يصدر منه ناقض
كالحدث و نحوه بين الوضوءين ،و الاّ لم تجر في شي‏ء منهما لاستلزامه المخالفة
القطعية العملية على أساس ان لازم ذلك هو عدم وجوب اعادة الصلاة عليه فانه
مقتضى صحة الوضوء الأول بها و جواز مس كتابة القرآن له فعلا ،فانه مقتضى صحة
الوضوء الثاني بها مع انه يعلم اجمالا اما بوجوب الاعادة او بحرمة مس الكتابة للعلم
ببطلان أحدهما في الواقع ،و اما اذا صدر منه ناقض بعد الوضوءين فلا تجري
القاعدة في الوضوء الثاني و هو الوضوء للقراءة لأن صحته و فساده على حد سواء اذ
لا يترتب على فساده استحباب اعادة القراءة مع الوضوء لأنها غير قابلة للتدارك
و الاعادة ،فانه اذا توضأ و قرأ فهي قراءة مستحبة في نفسها لا أنها اعادة للأولى باعتبار
ان القراءة مع الوضوء في كل وقت و زمن مستحبة .

و اما اذا توضأ أولا للقراءة ثم توضأ للصلاة و بعد ذلك علم اجمالا ببطلان
أحدهما فتطبيق هذه الفرضية على المتن مبنية على افتراض صدور ناقض للوضوء
منه بين الوضوءين و الاّ لم يشك في صحة صلاته لفرض انه يعلم بصحة أحدهما

--( 294 )--

بالنسبة إليها .

[584 ]مسألة 45 :إذا تيقن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء
فإن لم تفت الموالاة رجع و تدارك و أتى بما بعده ،و أما إن شك في ذلك فإما أن
يكون بعد الفراغ أو في الأثناء فإن كان في الأثناء رجع و أتى به و بما بعده و إن
كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلا أو في جزء منه ،و إن
كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحة لقاعدة الفراغ ( 1 ) ،و كذا

و في هذه الحالة لا تجري القاعدة في الوضوء الأول لعدم اثر له كما مر ،و أما في
الوضوء الثاني فلا مانع من تطبيق القاعدة عليه اذا احتمل الأذكرية حين الاتيان به أو
مطلقا بناء على مسلك الماتن ( قده ) .

فالنتيجة :انه لا يمكن تطبيق القاعدة على الصلاة في المسألة ،فاذا لم تجر
في الوضوء أيضا ،فالمرجع هو قاعدة الاشتغال بأن يستأنف الوضوء من جديد
و يعيد الصلاة و اما عدم جريانها في القراءة في هذا المثال و الجزء المستحب في
المثال الأول فمن أجل انه لا موضوع لها فيهما و هو الشك في الصحة .

( 1 ) في اطلاق ذلك منع حيث ان الغاء قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء
بمقتضى صحيحة زرارة انما هو فيما اذا كان المكلف في أثنائه و كان شاكا فيها ،و اما
اذا كان شاكا بعد الفراغ منه اي بعد الاتيان بالجزء الأخير و كان شكه في غير الجزء
الأخير و كان قبل فوت الموالاة فالمرجع يكون قاعدة التجاوز لا قاعدة الفراغ ،فان
الفراغ غير محرز هنا لأن المكلف إن أتى بالجزء المشكوك واقعا فهو فارغ منه
حقيقة ،و إن لم يأت به كذلك فهو بعد في اثناء الوضوء و بما انه شاك فيه فلا يعلم
بالفراغ .

و أما إن كان الشك فيه بعد فوت الموالاة فالمرجع يكون قاعدة الفراغ دون

--( 295 )--

إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر أو كان بعد ما
جلس طويلا أو كان بعد القيام عن محل الوضوء ،و إن كان قبل ذلك أتى به إن
لم تفت الموالاة ،و إلا استأنف ( 1 ) .

[585 ]مسألة 46 :لا اعتبار بشك كثير الشك ( 2 ) سواء كان في الأجزاء أو في
الشرائط أو الموانع .


التجاوز ،و اما اذا كان الشك في الجزء الأخير منه ،فان كان قبل فوت الموالاة وجب
الاتيان به لعدم أصل مؤمّن في البين كقاعدة الفراغ أو التجاوز حيث أن موضوعهما
غير محرز ،و ان كان بعد فوت الموالاة حكم بصحته من جهة قاعدة الفراغ .و من هنا
يظهر إناطة القاعدة بتحقق الفراغ و هو لا يتحقق ما دامت الموالاة لم تفت ،فاذا فاتت
تحقق الفراغ و جرت القاعدة ،و لا يكفي في جريانها مجرد القيام عن محل الوضوء
و صيرورة المتوضئ من حال الى حال آخر ما لم تفت الموالاة و لم يصدق الفراغ
منه .

و اما الصحيحة فلا تدل على كفاية ذلك و الا لزم ان يكون كل واحد من
الأمور الثلاثة المذكورة في ذيل الصحيحة بعنوانه كافيا في جريان هذه القاعدة ،
و هذا كما ترى ،اذ المتفاهم العرفي منها أن العبرة في جريانها انما هي بتحقق الفراغ ،
و اما القيام من محل الوضوء أو الصيرورة من حال الى حال آخر فهو بلحاظ أنه محقق
للفراغ و لا موضوعية له ،و اما اذا شك في الفراغ فالمرجع قاعدة الاشتغال .

( 1 ) ظهر مما مر انه مورد للقاعدة و لا اشكال في الصحة و عدم وجوب
الاستئناف .

( 2 ) بل الظاهر اعتباره في غير الصلاة الا اذا بلغ حد الوسوسة لقصور الدليل
عن اثبات تعميم هذه القاعدة لغير الصلاة .

--( 296 )--

[586 ]مسألة 47 :التيمم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحقه حكمه في
الاعتناء بالشك إذا كان في الأثناء ،و كذا الغسل و التيمم بدله ،بل المناط فيها
التجاوز عن محل المشكوك فيه و عدمه ،فمع التجاوز يجري قاعدة التجاوز
و إن كان في الأثناء ،مثلا إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب
بيديه على الأرض أم لا يبني على أنه ضرب بهما ،و كذا إذا شك بعد الشروع
في الطرف الأيمن في الغسل أنه غسل رأسه أم لا لا يعتني به ،لكن الأحوط
الحاق المذكورات أيضا بالوضوء .

[587 ]مسألة 48 :إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو
مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح و لكن شك في أنه هل كان
هناك مسوّغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا بل فعل ذلك على غير
الوجه الشرعي الظاهر الصحة ( 1 ) حملا للفعل على الصحة لقاعدة الفراغ أو
غيرها ،و كذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد و لم يعلم أنه من جهة وجود
المسوّغ أو لا ،و الأحوط الإعادة في الجميع .


( 1 ) هذا فيما اذا احتمل المكلف انه حين العمل كان ملتفتا الى ما يعتبر فيه ،
فانه حينئذ لا مانع من جريان القاعدة و ان كانت صورة العمل محفوظة كأمثلة المتن ،
كما اذا احتمل انه حين المسح على الحائل -مثلا -كان ملتفتا الى عدم كفاية ذلك من
دون مسوغ شرعي كالتقية أو الجبيرة أو نحوهما ،فلا مانع من جريانها لشمول اطلاق
قوله عليه السّلام : «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك »للمقام .نعم اذا كانت صورة العمل
محفوظة و كان الشك في مطابقته للواقع من باب الصدف و الاتفاق لم تجر القاعدة
لعدم توفر شرطها و هو الأذكرية .

--( 297 )--

[588 ]مسألة 49 :إذا تيقن أنه دخل في الوضوء و أتى ببعض أفعاله و لكن
شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا بل عدل عنه اختيارا أو اضطرارا
الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ فيجب الإتيان به لأن مورد القاعدة ما إذا
علم ( 1 ) كونه بانيا على إتمام العمل و عازما عليه إلا أنه شاك في إتيان الجزء
الفلاني أم لا و في المفروض لا يعلم ذلك ،و بعبارة أخرى مورد القاعدة صورة
احتمال عروض النسيان لا احتمال العدول عن القصد .

[589 ]مسألة 50 :إذا شك في وجود الحاجب و عدمه قبل الوضوء أو في
الأثناء وجب الفحص حتى يحصل اليقين أو الظن بعدمه إن لم يكن مسبوقا
بالوجود ( 2 ) ،و إلا وجب تحصيل اليقين و لا يكفي الظن ،و إن شك بعد الفراغ
في أنه كان موجودا أم لا بنى على عدمه ( 3 ) و يصح وضوؤه ،و كذا إذا تيقن أنه

( 1 ) فيه اشكال ،و الأظهر عدم اعتبار ذلك في جريانها ،فان المعتبر فيه أمران :
أحدهما :تحقق الفراغ من العمل .و الآخر :احتمال الأذكرية ،فاذا توفر فيها الأمران
جرت و إن لم يعلم كونه بانيا على اتمام العمل و عازما عليه .

( 2 ) لا اعتبار به و لا فرق بينه و بين ما اذا كان مسبوقا بالوجود ،و لعل نظر
الماتن قدّس سرّه الى الفرق بينهما جريان استصحاب عدم وجوده في الأول و بقائه في
الثاني ،أو قيام السيرة من المتشرعة على عدم الاعتناء باحتمال وجوده و الاعتناء
باحتمال بقائه ،و لكن كلا الأمرين غير ثابت اما الاستصحاب فلا يجري الا على القول
بالأصل المثبت ،و اما السيرة الكاشفة عن ثبوتها في زمان المعصومين ( عليهم
السلام ) فلا أصل لها .

( 3 ) أن أراد به الاستصحاب فقد مر أنه لا أثر له ،و ان اراد به قاعدة الفراغ فهي
انما تجري مع احتمال الالتفات و التذكر حال العمل لا مطلقا ،و بذلك يظهر حال ما

--( 298 )--

كان موجودا و شك في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ،نعم الحاجب الذي
قد يصل الماء تحته و قد لا يصل إذا علم أنه لم يكن ملتفتا إليه حين الغسل
و لكن شك في أنه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا يشكل جريان قاعدة
الفراغ فيه ،فلا يترك الاحتياط بالإعادة ،و كذا إذا علم بوجود الحاجب
المعلوم أو المشكوك حجبه و شك في كونه موجودا حال الوضوء أو طرأ بعده
فإنه يبني على الصحة ،إلا إذا علم أنه في حال الوضوء لم يكن ملتفتا إليه فإن
الأحوط الإعادة حينئذ .

[590 ]مسألة 51 :إذا علم بوجود مانع و علم زمان حدوثه و شك في أن
الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبني على الصحة لقاعدة الفراغ ،إلا إذا علم
عدم الالتفات إليه حين الوضوء فالأحوط الإعادة حينئذ ( 1 ) .

[591 ]مسألة 52 :إذا كان محل وضوئه من بدنه نجسا فتوضأ و شك بعده في
أنه طهّره ثم توضأ أم لا بنى على بقاء النجاسة ( 2 ) ،فيجب غسله لما يأتي من
الأعمال ،و أما وضوؤه فمحكوم بالصحة عملا بقاعدة الفراغ ،إلا مع علمه
بعدم التفاته حين الوضوء إلى الطهارة و النجاسة ،و كذا لو كان عالما بنجاسة
الماء الذي توضأ منه سابقا على الوضوء و يشك في أنه طهّره بالاتصال بالكر

بعده في هذه المسألة و المسائل الآتية .

( 1 ) بل الأقوى ذلك كما تقدم .

( 2 ) هذا لا يتم بناء على ما قويناه من عدم انفعال الماء القليل بملاقاة
المتنجس الخالي عن عين النجس فانه على هذا لا مانع من الحكم بطهارته بالغسل
الوضوئي اذا لم يتوقف تطهيره على مؤنة زائدة كالتعدد أو نحوه .

--( 299 )--

أو بالمطر أم لا فإن وضوءه محكوم بالصحة و الماء محكوم بالنجاسة و يجب
عليه غسل كل ما لاقاه ،و كذا في الفرض الأول يجب غسل جميع ما وصل إليه
الماء حين التوضؤ أو لاقى محل الوضوء مع الرطوبة .

[592 ]مسألة 53 :إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها و عدمه بنى على
صحتها ،لكنه محكوم ببقاء حدثه ،فيجب عليه الوضوء للصلاة الآتية ،و لو
كان الشك في أثناء الصلاة وجب الاستئناف بعد الوضوء ،و الأحوط الإتمام
مع تلك الحالة ( 1 ) ثم الإعادة بعد الوضوء .

[593 ]مسألة 54 :إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءا أو شرطا أو أوجد
مانعا ثم تبدل يقينه بالشك يبني على الصحة عملا بقاعدة الفراغ ،و لا يضرها
اليقين بالبطلان بعد تبدله بالشك ،و لو تيقن بالصحة ثم شك فيها فأولى
بجريان القاعدة .

[594 ]مسألة 55 :إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسل اليد اليسرى أو
شك في ذلك فأتى به و تمم الوضوء ثم علم أنه كان غسله يحتمل الحكم
ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد ،لكن
الأقوى صحته لأن الغسلة الثانية مستحبة على الأقوى حتى في اليد اليسرى ،
فهذه الغسلة كانت مأمورا بها في الواقع ،فهي محسوبة من الغسلة المستحبة ،
و لا يضرها نية الوجوب ،لكن الأحوط إعادة الوضوء لاحتمال اعتبار قصد
كونها ثانية في استحبابها ،هذا و لو كان آتيا بالغسلة الثانية المستحبة و صارت
هذه ثالثة تعين البطلان لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد .


( 1 ) لا بأس بتركه .

--( 300 )--

--( 301 )--

فصل
في أحكام الجبائر


و هي الألواح الموضوعة على الكسر و الخرق و الأودية الموضوعة على
الجروح و القروح و الدماميل ،فالجرح و نحوه إما مكشوف أو مجبور ،و على
التقديرين إما في موضع الغسل أو في موضع المسح ،ثم إما على بعض العضو
أو تمامه أو تمام الأعضاء ،ثم إما يمكن غسل المحل أو مسحه أو لا يمكن ،
فإن أمكن ذلك بلا مشقة و لو بتكرار الماء عليه حتى يصل إليه لو كان عليه
جبيرة أو وضعه في الماء حتى يصل إليه بشرط أن يكون المحل و الجبيرة
طاهرين أو أمكن تطهيرهما وجب ذلك ( 1 ) .


( 1 ) مع مراعاة الترتيب و الحفاظ على ابتداء الغسل من الأعلى الى الاسفل ان
امكن ،و الاّ ضم اليه التيمم على الأحوط ،و لا يكفي المسح على الجبيرة هنا لأن كفاية
المسح عليها انما هي فيما اذا كان غسل موضعها ضرريا أو يؤدي الى تفاقم الجرح أو
البطء في البرء ،فعندئذ تكون وظيفته المسح عليها ،و اما اذا لم يكن ضرريا فوظيفته
الوضوء اذا كان بامكان المكلف ايصال الماء الى موضع العصابة أو الجبيرة مع بقائها
و لو بغمسه فيه ،و اما اذا لم يكن بامكانه ذلك و لا فكها و الوضوء فتكون وظيفته
التيمم معينا اذا لم تكن في الاعضاء المشتركة بين التيمم و الوضوء ،و الاّ تيمّم و توضأ
معا حيث ان دليل كفاية المسح على الجبيرة قاصر عن شمول مثل هذا الفرض

--( 302 )--

و إن لم يمكن إما لضرر الماء أو للنجاسة و عدم إمكان التطهير ( 1 ) أو
لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة و لا رفعها فإن كان مشكوكا يجب
غسل أطرافه ( 2 ) و وضع خرقة طاهرة عليه ( 3 ) و المسح عليها مع الرطوبة ،و إن

و اختصاصه بما عرفت .و اما اذا كان مكشوفا فان كان مكسورا و كان غسله ضرريا
فالوظيفة هي التيمم و لا يكفي غسل اطرافه ،فان دليل الكفاية مختص بالجرح
المكشوف و لا مقيد لإطلاق أدلة التيمم بالنسبة اليه ،و ان كان مجروحا فان أمكن
غسله وجب ذلك و ان لم يمكن للضرر كفى غسل اطرافه إن أمكن بمقتضى
صحيحتي الحلبي و عبد اللّه بن سنان ،و اما اذا لم يمكن للنجاسة فالوظيفة التيمم اذا
كان في العضو المختص ،و اما اذا كان في العضو المشترك و لم يمكن التيمم أيضا
للنجاسة فتكون الوظيفة الوضوء مقتصرا بغسل اطرافه ،و الأحوط ضم وضع الخرقة
الطاهرة عليه و المسح عليها ،بل الأحوط ضم التيمم اليه أيضا .

( 1 ) ظهر مما ان الوظيفة فيه ليست المسح على الجبيرة بل هي التيمم حتى
فيما اذا كان موضع الاصابة من الكسر أو الجرح في الأعضاء المشتركة بينه و بين
الوضوء كالجبهة -مثلا -فيما اذا كان المكلف متمكنا من حل الجبيرة و التيمم ،و اما اذا
لم يكن بامكانه ذلك فتكون وظيفته الجمع بين التيمم على الجبيرة و وضوئها إذا كانت
في الأعضاء المشتركة ،و الا فالتيمم ،هذا كله فيما اذا كان موضع الاصابة مجبورا .

( 2 ) ظهر حكمه مما مرّ .

( 3 ) فيه اشكال بل منع ،اذ لا دليل على أن الوظيفة في الجرح المكشوف
وضع خرقة طاهرة عليه و المسح عليها مع الرطوبة ان لم يمكن المسح عليه مباشرة
و الاّ تعين ذلك ،بل مقتضى الدليل كفاية غسل اطرافه فحسب اذا لم يكن غسله ،و اما
مسحه بدلا عن غسله أو وضع الخرقة الطاهرة و المسح عليها فهو بحاجة الى دليل
و لا دليل عليه .

--( 303 )--

أمكن المسح عليه بلا وضع خرقة تعين ذلك إن لم يمكن غسله كما هو
المفروض ،و إن لم يمكن وضع الخرقة أيضا اقتصر على غسل أطرافه ،لكن
الأحوط ضم التيمم إليه ( 1 ) ،و إن كان في موضع المسح و لم يمكن المسح عليه
كذلك يجب وضع خرقة طاهرة و المسح عليها ( 2 ) بنداوة ،و إن لم يمكن سقط
و ضم إليه التيمم .

و إن كان مجبورا وجب غسل أطرافه مع مراعاة الشرائط و المسح على
الجبيرة إن كانت طاهرة أو أمكن تطهيرها و إن كان في موضع الغسل ( 3 ) ،
و الظاهر عدم تعين المسح ( 4 ) حينئذ فيجوز الغسل أيضا ،و الأحوط إجراء
الماء عليها مع الإمكان بإمرار اليد من دون قصد الغسل أو المسح ،و لا يلزم أن

( 1 ) ظهر مما تقدم أنه لا مجال لهذا الاحتياط .

( 2 ) تقدم انه غير واجب ،فالوظيفة فيه التيمم اذا كان محل الاصابة في موضع
المسح و كان مكشوفا ،بل لا يبعد التيمم و إن كان مجبورا لاختصاص دليل وجوب
الوضوء الجبيري و هو صحيحة الحلبي بمواضع الغسل و القرينة على تعميمه
لمواضع المسح بنحو توجب الاطمئنان به غير موجودة ،و رواية عبد الأعلى ضعيفة
من حيث السند ،و دعوى القطع بالأولويّة و عدم الفرق مع عدم الطريق الى ملاكات
الاحكام لا تمكن .فاذن اطلاقات ادلة التيمم تكون محكمة ،و لكن مع ذلك يكون
الاحتياط بضم الوضوء الجبيري الى التيمم في محله .

( 3 ) بل هو المتعين على الأظهر لما مر من ان الجبيرة اذا كانت في مواضع
المسح و كانت مستوعبة فالأظهر وجوب التيمم و ان كان الاحتياط في محله .

( 4 ) بل الظاهر تعينه حيث ان المأمور به في لسان الروايات المسح على
الجبيرة و هو لا يعم الغسل ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 304 )--

يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل ،و يلزم أن تصل الرطوبة
إلى تمام الجبيرة ( 1 ) ،و لا يكفي مجرد النداوة ،نعم لا يلزم المداقّة بإيصال
الماء إلى الخلل و الفرج ،بل يكفي صدق الاستيعاب عرفا .

هذا كله إذا لم يمكن رفع الجبيرة و المسح على البشرة و إلا فالأحوط
تعينه ،بل لا يخلو عن قوة ( 2 ) إذا لم يمكن غسله كما هو المفروض ،و الأحوط
الجمع بين المسح على الجبيرة و على المحل أيضا بعد رفعها ،و إن لم يمكن
المسح على الجبيرة لنجاستها أو المانع آخر فإن أمكن وضع خرقة طاهرة
عليها و مسحها يجب ذلك ( 3 ) ،و إن لم يمكن ذلك أيضا فالأحوط الجمع بين
الإتمام بالاقتصار على غسل الأطراف و التيمم .

[595 ]مسألة 1 :إذا كانت الجبيرة في موضع المسح و لم يمكن رفعها
و المسح على البشرة لكن أمكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل هل يتعين
ذلك أو يتعين المسح على الجبيرة ( 4 ) ؟وجهان و لا يترك الاحتياط بالجمع .


( 1 ) على الأحوط ،فان اللازم هو مسح تمام الجبيرة و تأثرها برطوبة الماسح ،
و اما ايصال الرطوبة الى تمام أجزائها فهو مبني على الاحتياط .

( 2 ) في القوة اشكال بل منع ،و الأظهر تعين المسح على الجبيرة و عدم كفاية
المسح على البشرة اذا لم يمكن غسلها للضرر ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 3 ) على الأحوط الأولى ،فالأظهر ان وظيفته التيمم .نعم له أن يضع عليها
خرقة طاهرة وضعا محكما بحيث تعد جزء من الجبيرة ،فعندئذ يكفي المسح
عليها ،و الاّ فالأظهر عدم الكفاية و تعين التيمم اذا لم تكن في الأعضاء المشتركة ،و الا
فالوظيفة الجمع بينهما .

( 4 ) هذا هو المتعين ،و لكن قد تقدم في أول البحث انه لا يبعد ان تكون

--( 305 )--

[596 ]مسألة 2 :إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الاعضاء
فالظاهر جريان الاحكام المذكورة ( 1 ) و ان كانت مستوعبة لتمام الاعضاء
فالاجراء مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة و التيمم .

[597 ]مسألة 3 :إذا كانت الجبيرة في الماسح فمسح عليها بدلا عن غسل
المحل يجب أن يكون المسح به بتلك الرطوبة أي الحاصلة من المسح على
جبيرته .

[598 ]مسألة 4 :إنما ينتقل إلى المسح ( 2 ) على الجبيرة إذا كانت في موضع
المسح بتمامه ،و إلا فلو كان بمقدار المسح بلا جبيرة يجب المسح على
البشرة ،مثلا لو كانت مستوعبة تمام ظهر القدم مسح عليها ،و لو كان من أحد
الأصابع و لو الخنصر إلى المفصل مكشوفا وجب المسح على ذلك ،و إذا كانت
مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخط الطولي من الطرفين و عليها
في محلها .

[599 ]مسألة 5 :إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو
الوظيفة فيه التيمم و ان كان الاحتياط بضم المسح على الجبيرة اليه في محله .

( 1 ) في جريان الاحكام المذكورة على الجبيرة المستوعبة لتمام العضو
اشكال بل منع ،فانّ عمدة الدليل على اجزاء المسح على الجبيرة صحيحة الحلبي
و هذه الصحيحة قد اناطت كفاية المسح عليها بايذاء ايصال الماء الى موضع الاصابة
و لم تنظر الى كفاية ذلك حتى فيما اذا كانت الجبيرة مستوعبة لتمام العضو ،و لكن مع
ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينه و بين التيمم .

( 2 ) قد مر ان الأظهر فيه هو الانتقال الى التيمم دون المسح على الجبيرة و ان
كان الاحتياط في محله .

--( 306 )--

المسح في فواصلها .

[600 ]مسألة 6 :إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة فإن كان
بالمقدار المتعارف مسح عليها ،و إن كان أزيد من المقدار المتعارف فإن
أمكن رفعها رفعها و غسل المقدار الصحيح ثم وضعها و مسح عليها ،و إن لم
يمكن ذلك مسح عليها ،لكن الأحوط ضم التيمم أيضا ( 1 ) خصوصا إذا كان
عدم إمكان الغسل من جهة تضرر القدر الصحيح أيضا بالماء .

[601 ]مسألة 7 :في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه و مسحه
يجب أولا أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم وضعه ( 2 ) .

[602 ]مسألة 8 :إذا أضر الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف
يشكل كفاية المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد أن يضعها عليها ،
فالأحوط غسل القدر الممكن ( 3 ) و المسح على الجبيرة ثم التيمم ،و أما

( 1 ) بل هو المتعين ،فان دليل وضوء الجبيرة لا يخلو من أن يكون ناظرا الى
المتعارف فلا يشمل ما اذا كانت خارجة عنه ،أو أنّه مجمل ،و على كل التقديرين فلا
يصلح ان يكون مقيدا لإطلاق دليل التيمم ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون عدم
التمكن من رفع الجبيرة و فكها و غسل الاطراف الصحيحة من جهة تضررها أو
تضرر موضع الاصابة بغسلها أو بسبب آخر ،هذا اذا كان الزائد على المتعارف في
موضع الغسل أو المسح ،و اما اذا كان في الموضع المشترك فيجب الجمع بين التيمم
و الوضوء الجبيري .

( 2 ) قد مر أنه يكفي غسل اطرافه فحسب و لا يلزم الجمع بين الأمرين .

( 3 ) بل التيمم هو المتعين لأن دليل كفاية المسح على الجبيرة في موضع
الاصابة قد اناط الكفاية بما اذا كان ايصال الماء الى الموضع مؤذيا ،و اما اذا كان ايصاله

--( 307 )--

المقدار المتعارف بحسب العادة فمغتفر .

[603 ]مسألة 9 :إذا لم يكن جرح و لا قرح و لا كسر بل كان يضره استعمال
الماء لمرض آخر فالحكم هو التيمم ،لكن الأحوط ضم الوضوء ( 1 ) مع وضع
خرقة و المسح عليها أيضا مع الإمكان أو مع الاقتصار على ما يمكن غسله .

[604 ]مسألة 10 :إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء
لكن كان بحيث يضر استعمال الماء في مواضعه أيضا فالمتعين التيمم .

[605 ]مسألة 11 :في الرمد يتعين التيمم إذا كان استعمال الماء مضرا
مطلقا ،أما إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر و إنما كان يضر العين فقط
فالأحوط الجمع بين الوضوء بغسل أطرافها و وضع خرقة عليها و مسحها
و بين التيمم ( 2 ) .

[606 ]مسألة 12 :محل الفصد داخل في الجروح فلو لم يمكن تطهيره ( 3 )
أو كان مضرا يكفي المسح على الوصلة التي عليه إن لم يكن أزيد من
المتعارف ،و إلا حلّها و غسل المقدار الزائد ثم شدها ،كما أنه إن كان مكشوفا

اليه مؤذيا لأطرافه اكثر من المقدار المتعارف فلا يكون مشمولا له ،هذا اذا لم تكن
الجبيرة في الأعضاء المشتركة و الا فالأحوط الجمع بين التيمم و الوضوء الجبيري .

( 1 ) هذا الاحتياط ضعيف جدا .

( 2 ) بل هو المتعين .

( 3 ) تقدم ان الوظيفة فيه التيمم الا اذا كان الجرح في الأعضاء المشتركة و لم
يتيسر للمكلف حل الجبيرة للتيمم ،فعندئذ تكون وظيفته الجمع بين التيمم
و الوضوء مع الجبيرة .

--( 308 )--

يضع عليه خرقة ( 1 ) و يمسح عليها بعد غسل ما حوله ،و إن كانت أطرافه نجسة
طهرها ،و إن لم يمكن تطهيرها و كانت زائدة على القدر المتعارف جمع بين
الجبيرة و التيمم ( 2 ) .

[607 ]مسألة 13 :لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه
حدث باختياره على وجه العصيان أم لا باختياره .

[608 ]مسألة 14 :إذا كان شي‏ء لاصقا ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح
أو نحوه و لم يمكن إزالته أو كان فيها حرج و مشقة لا تتحمل مثل القير و نحوه
يجري عليه حكم الجبيرة ،و الأحوط ضم التيمم أيضا ( 3 ) .

[609 ]مسألة 15 :إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا لا يضره نجاسة باطنه .

[610 ]مسألة 16 :إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز
المسح عليه بل يجب رفعه و تبديله ،و إن كان ظاهرها مباحا و باطنها مغصوبا
فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفا فيه فلا يضر ،و إلا بطل ،و إن لم يمكن نزعه أو

( 1 ) تقدم ان الواجب هو غسل اطرافه فحسب و لا يجب وضع الخرقة
و المسح عليها .

( 2 ) بل يتعين التيمم الا اذا كان في العضو المشترك كما مر .

( 3 ) بل هو الأظهر اذا لم يكن الشي‏ء اللاّصق دواء ،أو دواء و لكن العضو
اللاصق به الدواء لم يكن مصابا و كان من العضو المختص ،و اما اذا كان من العضو
المشترك فالأحوط وجوبا الجمع بين الوضوء الجبيري و التيمم كما مر في نظائره ،
هذا فيما اذا لم يكن العضو مصابا ،و اما اذا كان مصابا و كان ذلك الحاجز دواء لطخ به
ذلك العضو للتداوي اذا كان بحاجة اليه فتكون الوظيفة الوضوء و المسح عليه ،
و الفارق بين كون ذلك الحاجز دواء و بين غيره النص .

--( 309 )--

كان مضرا فإن عد تالفا يجوز المسح عليه ( 1 ) و عليه العوض لمالكه ،و الأحوط
استرضاء المالك أيضا أولا ،و إن لم يعد تالفا وجب استرضاء المالك و لو
بمثل شراء أو إجارة ،و إن لم يمكن ،فالأحوط الجمع بين الوضوء ( 2 )
بالاقتصار على غسل أطرافه و بين التيمم .

[611 ]مسألة 17 :لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما يصح الصلاة فيه فلو
( 1 ) هذا اذا كان ايصال الماء الى محل الاصابة مضرا و كانت الجبيرة
المغصوبة تالفة ،فعندئذ يجوز المسح عليها ،اما القيد الأول فهو مورد دليل وجوب
الوضوء مع الجبيرة ،و اما القيد الثاني فلما ضمن المكلف بدلها من المثل أو القيمة
انتقلت الجبيرة التالفة اليه بالمعاوضة القهرية الشرعية ،و عليه فيكون تصرفه فيها
تصرفا في ملكه .

و اما اذا لم يكن ايصال الماء إلى المحل مضرا و لكن لا يمكن نزع الجبيرة
و حلها فقد مر أن الوظيفة التيمم اذا كانت الجبيرة في العضو المختص ،و الاّ فالوظيفة
الجمع بين الوضوء مع الجبيرة و التيمم كما عرفت .

( 2 ) الأظهر تعين التيمم ،و اما الوضوء و الاقتصار على غسل اطراف الجبيرة
المذكورة فلا دليل عليه لأن دليل الاكتفاء بغسل الاطراف مختص بالجرح
المكشوف ،و اما صحيحة الحجاج الدالة على غسل اطراف الجبيرة فلا تشمل المقام
لأن موردها ما اذا كان نزع الجبيرة و ايصال الماء الى المحل ضرريا و عبثا ،هذا اذا
كانت الجبيرة المزبورة في العضو المختص بالغسل أو المسح ،و اما اذا كانت في
العضو المشترك فالوظيفة هي الجمع بين التيمم و الوضوء مع الجبيرة بملاك ان
الصلاة لا تسقط بحال و هي متقومة بالطهارة الحدثية ،فاذن لا مناص من الالتزام
بسقوط حرمة التصرف في مال الغير ،و معه يعلم المكلف اجمالا بوجوب أحدهما
عليه ،و مقتضى هذا العلم الإجمالي وجوب الاحتياط بالجمع بينهما .

--( 310 )--

كانت حريرا أو ذهبا أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه فالذي يضر هو
نجاسة ظاهرها أو غصبيته .

[612 ]مسألة 18 :ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة و إن احتمل
البرء ،و لا يجب الإعادة إذا تبين برؤه سابقا ( 1 ) ،نعم لو ظن البرء و زال الخوف
وجب رفعها .

[613 ]مسألة 19 :إذا أمكن رفع الجبيرة و غسل المحل لكن كان موجبا
لفوات الوقت هل يجوز عمل الجبيرة ؟فيه إشكال ،بل الأظهر عدمه و العدول

( 1 ) في عدم وجوب الاعادة اشكال بل منع ،فانه مبني على أن يكون موضوع
وجوب الوضوء الجبيري خوف الضرر في النفس و إن لم يكن ضرر في الواقع ،
و لكن دليل المسألة لا يساعد على ذلك ،فان عنوان الخوف لم يرد الا في رواية كليب
الأسدي و هي ضعيفة سندا ،و أما صحيحة الحلبي فيكون الوارد فيها عنوان الايذاء
المساوق للضرر فيدور وجوب الوضوء الجبيري حينئذ مداره في الواقع ،و على هذا
فان علم به أو اطمأن فوظيفته الجبيرة ،كما أنه لو علم بالبرء أو اطمأنّ به فوظيفته
الوضوء التام ،و اما فرض عدم العلم أو الاطمئنان بالضرر في الواقع فلا يكون
مشمولا للصحيحة لعدم احراز موضوعها ،و حينئذ فوظيفته فك الجبيرة و الوضوء ،
و اما اذا فكها و ظهر أن موضع الاصابة لم يبرأ فان كان بحاجة الى جبره ثانيا جبره و الا
اقتصر على غسل اطرافه في الوضوء ان كان ايصال الماء اليه ضرريا ،و ان لم يكن
ضرريا وجب غسله ،و بذلك يظهر ان المكلف اذا اعتقد بالضرر و صلى مع الجبيرة
ثم تبين برؤه و عدم الضرر في الواقع وجبت الاعادة اذا كان الوقت باقيا ،و الا فالقضاء
لأن وظيفته في الواقع الوضوء التام دون الوضوء الجبيري .

--( 311 )--

إلى التيمم ( 1 ) .

[614 ]مسألة 20 :الدواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم
و صارا كالشي‏ء الواحد و لم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزما لجرح
المحل و خروج الدم فإن كان مستحيلا بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار
كالجلد فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة ( 2 ) ،و إن لم يستحل كان
كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة و يمسح عليه ( 3 ) .

[615 ]مسألة 21 :قد عرفت أنه يكفي في الغسل أقله ،بأن يجري الماء من
جزء آخر و لو بإعانة اليد ،فلو وضع يده في الماء و أخرجها و مسح بما يبقى
فيها من الرطوبة محل الغسل يكفي ( 4 ) ،و في كثير من الموارد هذا المقدار لا

( 1 ) بل هو المتعين اذا كانت الجبيرة في العضو المختص بالغسل أو بالمسح ،
و الا فالوظيفة الجمع بينه و بين الوضوء مع الجبيرة كما مر .

( 2 ) في الجريان اشكال بل منع ،و الأظهر تعين التيمم اذا لم تكن في العضو
المشترك و الا فالأحوط الجمع بينه و بين الوضوء الجبيري .

( 3 ) مر أنه لا يكفي وضع الخرقة و المسح عليها بل يتعين التيمم اذا لم يكن
في العضو المشترك ،و الا فالأحوط فيه الجمع بينه و بين وضع الخرقة و المسح
عليها .

( 4 ) في الكفاية اشكال بل منع ،فان مفهوم المسح مباين عرفا لمفهوم الغسل ،
لأن مفهوم الغسل متقوم باستيلاء الماء على المحل و جريانه عليه و تحركه و لو باليد ،
فلو كان الماء قليلا بدرجة يعدّ عرفا من الرطوبة الباقية كما في المقام فلا يصدق على
المسح به عنوان الغسل و استيلاء الماء بل هو كاستعمال الدهن لمجرد التدهين و هو
ليس بغسل .

--( 312 )--

يضر خصوصا إذا كان بالماء الحار ،و إذا أجرى الماء كثيرا يضر ،فيتعين هذا
النحو من الغسل ،و لا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة ،فاللازم أن يكون
الإنسان ملتفتا لهذه الدقة .

[616 ]مسألة 22 :إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها إن
كانت طاهرة .

[617 ]مسألة 23 :إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره
لا يجري عليه حكم الجرح ،بل يتعين التيمم ،نعم لو كان عين النجاسة لاصقة
به و لم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة ،و الأحوط ضم التيمم ( 1 ) .

[618 ]مسألة 24 :لا يلزم تجفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على
المتعارف ،كما أنه لا يجوز وضع شي‏ء آخر عليها مع عدم الحاجة إلا أن
يحسب جزءا منها بعد الوضع .

[619 ]مسألة 25 :الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث لا مبيح .

[620 ]مسألة 26 :الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل و التي على
محل المسح من وجوه ( 2 ) كما يستفاد مما تقدم .


( 1 ) بل هو المتعين لأن الوضوء مع الجبيرة مختص بالكسير و الجريح
و القريح و لا يعم غيره ،هذا اذا كانت النجاسة اللاصقة في موضع الغسل أو المسح
و اما اذا كانت في الموضع المشترك فالوظيفة هي الجمع بين التيمم و الوضوء مع
الجبيرة كما عرفت .

( 2 ) هذا مبني على أن الوظيفة المسح على الجبيرة و ان كانت في مواضع
المسح و لكن قد مرّ ان الأظهر فيما اذا كانت الجبيرة في مواضعه التيمم دون الوضوء

--( 313 )--

أحدها :أن الاولى بدل الغسل ،و الثانية بدل عن المسح .

الثاني :أن في الثانية يتعين المسح ،و في الاولى يجوز الغسل أيضا ( 1 )
على الأقوى .

الثالث :أنه يتعين في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكف
و بالكف ،و في الاولى يجوز المسح بأي شي‏ء كان و بأي ماء و لو بالماء
الخارجي .

الرابع :أنه يتعين في الأولى استيعاب المحل إلا ما بين الخيوط و الفرج ،
و في الثانية يكفي المسمى .

الخامس :أن في الاولى الأحسن أن يصير شبيها بالغسل في جريان
الماء ( 2 ) ،بخلاف الثانية فالأحسن فيها أن لا يصير شبيها بالغسل .

السادس :أن في الاولى لا يكفي مجرد إيصال النداوة ( 3 ) ،بخلاف
الثانية حيث إن المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفي فيه هذا المقدار .

السابع :أنه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تجفيفها في الاولى
بخلاف الثانية .


مع الجبيرة و ان كان الأحوط ضم الجبيرة اليه أيضا .و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 1 ) قد مر عدم كفاية الغسل و تعين المسح .

( 2 ) تقدم ان المأمور به هو المسح فان صدق على ذلك عنوان المسح فهو
و الا فلا يجزي .

( 3 ) بل لا يبعد الكفاية لتحقق المسح المأمور به بذلك الا أن يدعى ان مناسبة
الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون المسح بالماء ،و لكنها خلاف الاطلاق الدليل .

--( 314 )--

الثامن :أنه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الاولى دون الثانية .

التاسع :أنه يتعين في الثانية إمرار الماسح على الممسوح بخلاف
الاولى فيكفي فيها بأي وجه كان ( 1 ) .

[621 ]مسألة 27 :لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة
و المستحبة .

[622 ]مسألة 28 :حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء ( 2 ) واجبة
( 1 ) في الكفاية اشكال بل منع ،لأن المأمور به كما في صحيحة الحلبي هو
المسح على الجبيرة و المسح متقوم بامرار الماسح على الممسوح .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و نشير الى ذلك في ضمن الحالتين التاليتين .الأولى :
ان الكسير اذا كان كسره مكشوفا و كان غسله ضرريا فوظيفته التيمم دون الغسل
الناقص حيث انه لم يرد في شي‏ء من الروايات ما يدل على كفايته ،اما صحيحة
الحجاج الآمرة بغسل ما وصل اليه الماء مما ظهر فموردها الكسر المجبور فلا تعم
المكشوف ،و أما صحيحة عبد اللّه ابن سنان فموردها الجرح المكشوف فلا تعم
الكسر المكشوف ،فاذن اطلاق دليل التيمم محكم و لا مقيد له ،و لكن مع ذلك
الاحتياط بالجمع بينه و بين الغسل مقتصرا بغسل اطرافه في محله .و اما اذا كان
مجبورا فوظيفته غسل ما ظهر مما ليس عليه الجبيرة كما هو مقتضى صحيحة
الحجاج ،و اما المسح عليها فهو مبني على الاحتياط بلحاظ أن الصحيحة بنفسها لا
تدل عليه ،و اما دلالتها بضميمة سائر الروايات الدالة على وجوب المسح على
الجبيرة كصحيحة الحلبي و نحوها فتتوقف على عناية خارجية كدعوى القطع على
عدم الفرق بين الوضوء و الغسل من هذه الجهة ،و لكن اثبات هذه الدعوى رغم انه لا
طريق الى ملاكات الأحكام الشرعية في غاية الاشكال ،بل المنع .

--( 315 )--

و مندوبة ،و إنما الكلام في أنه هل يتعين حينئذ الغسل ترتيبا أو يجوز
الثانية :ان العضو المصاب من القريح و الجريح اذا كان مجبورا و كان غسله
مضرا أو مؤديا الى تفاقم الجرح أو البطء في البرء كانت وظيفته الغسل مقتصرا على
غسل ما ظهر مما ليس عليه الجبيرة و لا يجب عليه نزعها و فكها بمقتضى صحيحة
الحجاج ،و اما المسح عليها فهو مبني على الاحتياط كما مر ،و اما اذا لم يكن في غسله
ضرر و لكنه لا يتمكن منه للنجاسة أو لسبب آخر فوظيفته التيمم لأنه غير مشمول
للصحيحة لكي تكون مقيدة لإطلاق أدلة التيمم ،هذا اذا لم يكن من العضو المشترك
و الاّ فوظيفته الجمع بينه و بين الغسل مقتصرا على غسل اطرافه ،و الأحوط المسح
عليها أيضا .

و اما اذا كان مكشوفا فان كان الغسل بصورته الاعتيادية ميسورا للمكلف و لم
يكن في ايصال الماء الى موضع الاصابة ضرر وجب عليه أن يغتسل بالصورة
الاعتيادية ،و ان لم يكن الغسل كذلك ميسورا له فوظيفته التيمم دون الغسل مقتصرا
بغسل ما حول موضع الاصابة ،و صحيحة عبد اللّه بن سنان و ان دلّت على ذلك الا أنها
معارضة بمجموعة من الروايات الآمرة بتيمم القريح أو الجريح اذا كان جنبا دون
الغسل الناقص فتسقط حينئذ من جهة المعارضة فالمرجع العام الفوقي و هو
اطلاقات أدلة التيمم ،بل نسبة تلك الروايات الى الصحيحة بلحاظ الموضوع نسبة
الخاص الى العام لاختصاص موضوعها بالجنب و عموم موضوع الصحيحة للأعم
منه ،فاذن يتعين تقييدها بها ،هذا اذا لم يكن العضو المصاب من الاعضاء المشتركة
بين التيمم و الغسل و اما اذا كان منها و لم يتمكن من التيمم به أو عليه لنجاسته
المسرية او لسبب آخر فالأحوط أن يجمع بين الغسل مقتصرا على غسل اطرافه
و بين وضع خرقة طاهرة عليه و التيمم بها أو عليها .

--( 316 )--

الارتماسي أيضا ( 1 ) ،و على الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تحت
الماء أو لا يجب ؟الأقوى جوازه و عدم وجوب المسح و إن كان الأحوط
اختيار الترتيب ،و على فرض اختيار الارتماس فالأحوط المسح تحت الماء
لكن جواز الارتماسي مشروط بعدم وجود مانع آخر من نجاسة العضو
و سرايتها إلى بقية الأعضاء أو كونه مضرا من جهة وصول الماء إلى المحل .

[623 ]مسألة 29 :إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما
فالحال فيه حال الوضوء ( 2 ) في الماسح كان أو في الممسوح .


( 1 ) الظاهر جوازه لما استظهرناه من الغسل الارتماسي يحصل في آن واحد
حقيقة و هو آن استيعاب الماء للجزء الأخير من البدن ،إذ بتغطيته في الماء تحقق
عنوان ارتماس تمام البدن فيه الذي هو المأمور به ،فما دام جزء يسير من البدن بقي
خارج الماء لم يتحقق هذا العنوان ،و اما تقييده بارتماسه واحدة في الروايات في
مقابل الترتيب بملاك أن حصول الغسل الترتيبي منوط بغسلتين أو ارتماستين
و اكثر .

و اما الغسل الارتماسي فهو منوط بغسلة و ارتماسة واحدة لا في مقابل
الوقوع في الماء دفعة واحدة لا تدريجا ،و على هذا فاذا دخل في الماء تدريجا فان
كانت في بدنه جبيرة مسح عليها في حال دخوله فيه كذلك ثم ارتمس في الماء و لا
يلزم ان يكون المسح على الجبيرة في آن تحقق ارتماس تمام البدن فيه ،فان مسحها
بدل عن غسل موضعها كما أن غسله لا يلزم ان يكون في آن تحقق عنوان الارتماس .

( 2 ) الأحوط وجوبا فيه الجمع بينه و بين القضاء خارج الوقت حيث لا دليل
على وجوب التيمم الجبيري و كفايته عن التيمم على البشرة الاّ دعوى الاجماع و هو
غير ثابت ،كما ان قوله عليه السّلام : «لا تدع الصلاة على حال »- 1 - لا يشمل المقام ،فان موضوعه

---------------

( 1 ) الوسائل ج 2 باب :1 من أبواب الاستحاضة أقسام المستحاضة و جملة من أحكامها الحديث :5

--( 317 )--

[624 ]مسألة 30 :في جواز استئجار صاحب الجبيرة إشكال ( 1 ) ،بل لا
يبعد انفساخ الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق الوقت عن الإتمام
و اشتراط المباشرة ( 2 ) ،بل إتيان قضاء الصلاة عن نفسه لا يخلو عن إشكال مع
كون العذر مرجو الزوال ،و كذا يشكل كفاية تبرعه عن الغير .


الصلاة و لا بد من احرازها ،و في المقام غير محرزة ،لأن التيمم المذكور ان كان
مشروعا و يقوم مقام التيمم على البشرة فموضوعه و هو الصلاة محرز و الا فلا يكون
محرزا لأن الطهارة الحدثية مقومة لها و بدونها لا صلاة .

( 1 ) الاشكال ضعيف بناء على ما هو الصحيح من ان الوضوء الجبيري رافع
للحدث كالوضوء التام ،فاذا أتى به المكلف جاز له الاتيان بكل ما هو مشروط
بالطهارة كالصلاة و نحوها سواء أ كانت من نفسه أم كانت من غيره ،و من هنا قلنا
باستحبابه النفسي بملاك انه طهور ،غاية الأمر ان رافعيته للحدث في طول رافعية
الوضوء التام و عند عدم التمكن منه ،و على هذا فلا مانع من استيجاره و لا اشكال فيه ،
فالاشكال فيه اما ان يكون مبنيا على انه مبيح لا رافع ،و اما ان رافعيته ناقصة و ليست
كرافعية الوضوء التام ،و كلاهما غير صحيح ،اما الأول فقد ذكرنا في بحث الفقه
مفصلا ان القول بالاباحة لا يرجع الى معنى محصل ،و اما الثاني فلأنه اذا كان رافعا فلا
معنى لكون رافعيته ناقصة فانه ان اريد بها انه رافع لمرتبة من الحدث مع بقاء سائر
مراتبه ،فيرد عليه انه لا معنى لذلك فان الحدث غير قابل للتبعيض ،و ان اريد بها انه
في طول الوضوء التام ،فيرد عليه انه لا ينافي كونه في ظرفه رافعا للحدث و طهورا
كالوضوء التام .

( 2 ) هذا مبني على أن يكون مرجع هذا الشرط الى تقييد العمل المستأجر
عليه ،و اما اذا قلنا بان مرجعه الى اشتراط شي‏ء زائد عليه فلا يكون تخلفه موجبا
للبطلان بل يوجب الخيار .

--( 318 )--

[625 ]مسألة 31 :إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة ( 1 )
التي صلاها مع وضوء الجبيره و إن كان في الوقت بلا إشكال ،بل الأقوى جواز
الصلاة الآتية بهذا الوضوء في الموارد التي علم كونه مكلفا بالجبيرة ،و أما في
الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة و التيمم فلا بد من الوضوء
للأعمال الآتية لعدم معلومية صحة وضوئه ،و إذا ارتفع العذر في أثناء
الوضوء وجب الاستئناف أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها
إن لم تفت الموالاة .

[626 ]مسألة 32 :يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أول الوقت مع اليأس عن
زوال العذر في آخره و مع عدم اليأس الأحوط التأخير ( 2 ) .

[627 ]مسألة 33 :إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة ثم تبين
عدم الضرر في الواقع أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثم تبين أنه كان مضرا

( 1 ) بل تجب اذا كان ارتفاع العذر في الوقت ،لأن موضوع وجوب الوضوء
الجبيري هو الضرر في الواقع ،فاذا ارتفع الضرر فيه كان الواجب عليه الوضوء التام ،
فاذا توضأ الوضوء الجبيري و صلّى فصلاته باطلة لأنها فاقدة للطهارة ،فلو انكشف
في خارج الوقت ارتفاع العذر في الوقت و كانت وظيفته فيه الصلاة مع الوضوء التام
دون الوضوء الجبيري وجب القضاء ،نعم لو كان الموضوع الخوف النفساني دون
الضرر الواقعي لم تجب الاعادة لا في الوقت و لا في خارجه ،لأن الوضوء مع
الخوف النفساني صحيح واقعا و ان لم يكن ضرر في الواقع فحينئذ يجوز الدخول به
في كل ما هو مشروط بالطهارة .

( 2 ) بل الأقوى جواز البدار ظاهرا و لكن اذا ارتفع العذر في الوقت يعيد
الصلاة بل لا بد من الاعادة في صورة اليأس أيضا اذا زال العذر في الوقت كما مر .

--( 319 )--

و كان وظيفته الجبيرة أو اعتقد الضرر و مع ذلك ترك الجبيرة ثم تبين عدم الضرر
و أن وظيفته غسل البشرة أو اعتقد عدم الضرر و مع ذلك عمل بالجبيرة ثم تبين
الضرر صح وضوؤه في الجميع ( 1 ) بشرط حصول قصد القربة منه في
الأخيرتين ،و الأحوط الإعادة في الجميع .

[628 ]مسألة 34 :في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو
التيمم الأحوط الجمع بينهما .


( 1 ) بل الصحيح التفصيل و الحكم ببطلان الوضوء الجبيري في الصورة
الأولى بناء على ما قويناه من أن موضوعه الضرر الواقعي ،و بما أنه لا ضرر في هذه
الصورة في غسل الموضع المصاب واقعا فلا يكون مأمورا به و الحكم بالصحة في
الصورة الثانية بناء على ما هو الصحيح من عدم الدليل على حرمة الاضرار بالنفس
بتمام مراتبه .نعم اذا كان ضرره بالغا مرتبة الحرمة بطل ،و أما في الصورة الثالثة
فالحكم هو الصحة أيضا لأن المأتي به فيها مطابق للمأمور به في الواقع ،و الاعتقاد
بالضرر مطلقا لا يمنع عن قصد القربة الا اذا كان بالضرر البالغ حد الحرمة .

و أما في الصورة الرابعة فالمأتي به فيها و ان كان مطابقا للمأمور به في الواقع الا
أنه مع اعتقاده عدم الضرر يعلم بأن وظيفته غسل موضع الجبيرة ،و اما مسحها فلا
يكون مشروعا ،و مع هذا لا يتمشى منه قصد القربة الاّ تشريعا فمن اجل ذلك يحكم
بالبطلان .

--( 320 )--

--( 321 )--

فصل
في حكم دائم الحدث


المسلوس و المبطون إما أن يكون لهما فترة تسع الصلاة و الطهارة و لو
بالاقتصار على خصوص الواجبات و ترك جميع المستحبات أم لا و على
الثاني إما أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاه مرتين أو ثلاثة مثلا أو هو
متصل ،ففي الصورة الاولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة ،سواء كانت في
أول الوقت أو وسطه أو آخره ،و إن لم تسع إلا لإتيان الواجبات اقتصر عليها
و ترك جميع المستحبات ،فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت ،نعم لو اتفق
عدم الخروج و السلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه قصد القربة ،و إذا
وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخر إلى الآخر عصى ،لكن صلاته
صحيحة .

و أما الصورة الثانية -و هي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلا أنه لا يزيد على
مرتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقة في التوضؤ في الأثناء و البناء -يتوضأ
و يشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه ،فإذا خرج منه شي‏ء توضأ بلا
مهلة ( 1 ) و بنى على صلاته من غير فرق بين المسلوس و المبطون ،لكن الأحوط

( 1 ) الأقوى كفاية وضوئه للصلاة و عدم الحاجة الى الوضوء في اثناء الصلاة
حيث ان المستفاد من الدليل انه لا ينتقض بما يخرج منه قهرا ما لم يصدر منه الحدث

--( 322 )--

أن يصلي صلاة أخرى بوضوء واحد خصوصا في المسلوس ،بل مهما أمكن
لا يترك هذا الاحتياط فيه .

و أما الصورة الثالثة -و هي أن يكون الحدث متصلا بلا فترة أو فترات
يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنى لزم الحرج -يكفي أن يتوضأ لكل
صلاة ،و لا يجوز أن يصلي صلاتين بوضوء واحد نافلة كانتا أو فريضة أو
مختلفة ،هذا إن أمكن إتيان بعض كل صلاة بذلك الوضوء ،و أما إن لم يكن
كذلك بل كان الحدث مستمرا بلا فترة يمكن إتيان شي‏ء من الصلاة مع
الطهارة فيجوز أن يصلي بوضوء واحد صلوات عديدة ،و هو بحكم المتطهر
إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على
المتعارف ،لكن الأحوط في هذه الصورة أيضا الوضوء لكل صلاة ،و الظاهر
أن صاحب سلس الريح أيضا كذلك .

[629 ]مسألة 1 :يجب عليه المبادرة إلى الصلاة ( 1 ) بعد الوضوء بلا مهلة .

المتعارف كالنوم أو البول أو نحو ذلك ،فلذا يجوز له أن يصلي بهذا الوضوء صلوات
عديدة فلا يجب عليه أن يتوضأ للصلوات الآتية ،فحاله حينئذ حال المكلف العادي
ثم انه لا فرق بين هذه الصوره و الصورة الثالثة لإطلاق الدليل ،فالخارج منه هو
الصورة الأولى فحسب ،كما أنه لا فرق في ذلك بين سلس البول أو الريح أو البطن
لعموم التعليل في الرواية .

( 1 ) هذا في الصورة الأولى ،و أما في الصورتين الأخيرتين فلا تجب
المبادرة بلحاظ أن وضوءه لا ينتقض بما يخرج منه قهرا ،فحاله حال المكلف العادي
و المتعارف كما مر .

--( 323 )--

[630 ]مسألة 2 :لا يجب على المسلوس و المبطون أن يتوضئا ( 1 ) لقضاء
التشهد و السجدة المنسيين ،بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها ،بل
و كذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها ،و إن كان الأحوط
الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل و عدم الاستدبار ،و أما النوافل فلا
يكفيها وضوء فريضتها ،بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها .

[631 ]مسألة 3 :يجب على المسلوس التحفظ من تعدّي بوله بكيس فيه
قطن أو نحوه ،و الأحوط غسل الحشفة ( 2 ) قبل كل صلاة ،و أما الكيس فلا يلزم
تطهيره و إن كان أحوط ،و المبطون أيضا إن أمكن تحفظه بما يناسب يجب ،
كما أن الأحوط تطهير المحل أيضا إن أمكن من غير حرج .

[632 ]مسألة 4 :في لزوم معالجة السلس و البطن إشكال ،و الأحوط
المعالجة مع الإمكان بسهولة ( 3 ) ،نعم لو أمكن التحفظ بكيفية خاصة مقدار

( 1 ) هذا بناء على ما قويناه من كفاية وضوء واحد و عدم انتقاضه بما يخرج
منهما قهرا ظاهر فيه و فيما بعده ،و اما بناء على ما اختاره الماتن قدّس سرّه من الانتقاض
و وجوب الوضوء اثناء الصلاة لا يتم ،فانه اذا خرج منهما شي‏ء بعد التسليمة و قبل
الاتيان بهما فمقتضى ما ذكره وجوب الوضوء عليهما للإتيان بهما و كذلك الحال في
صلاة الاحتياط ،الا أن يكون مراده قدّس سرّه صورة استمرار الحدث ،و لكنه لا ينسجم مع
ما ذكره في ذيل المسألة من عدم كفايته للنوافل .

( 2 ) لا بأس بتركه ،فان الأمر بصنع خريطة أو كيس للموضع المعهود ارشاد
الى أمرين ،أحدهما :ان نجاسة الموضع لا تكون مانعة ،و الآخر :أنها اذا تعدت الى
سائر المواضع تكون مانعة .

( 3 ) و الأقوى عدم لزومها ،فان احداث التكليف بايجاد الموضوع بحاجة الى

--( 324 )--

اداء الصلاة وجب و إن كان محتاجا إلى بذل مال ( 1 ) .

[633 ]مسألة 5 :في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس و المبطون بعد
الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث و خروجه بعده إشكال حتى حال
الصلاة ( 2 ) ،إلا أن يكون المس واجبا .

[634 ]مسألة 6 :مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط الصبر ،بل الأحوط
الصبر إلى الفترة التي هي أخف مع العلم بها بل مع احتمالها ،لكن الأقوى عدم
وجوبه .

[635 ]مسألة 7 :إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد عدم الفترة الواسعة
و في الأثناء تبين وجودها قطع الصلاة ،و لو تبين بعد الصلاة أعادها .

[636 ]مسألة 8 :ذكر بعضهم أنه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية و لو
دليل ،و من هنا لو كانت وظيفة الشخص -مثلا -التيمم لمرض لم يجب عليه العلاج
مقدمة للصلاة مع الطهارة المائية ،و لا نظن أن يلتزم الماتن قدّس سرّه بذلك في امثال
المسألة .

( 1 ) في الوجوب اشكال و الأقوى عدمه فان مقتضى اطلاق الدليل ان وضوء
المسلوس أو المبطون لا ينتقض الا بالحدث المتعارف سواء أ كان متمكنا من
التحفظ بكيفية خاصة مقدار أداء الصلاة أم لم يتمكن .

( 2 ) الاشكال ممنوع ،أما بناء على ما قويناه من أن وضوءه لا ينتقض بما
يخرج منه قهرا و بغير اختيار فظاهر لأنه متطهر فعلا ،فيجوز له الاتيان بكل ما هو
مشروط بالطهارة ،و اما بناء على ما اختاره الماتن قدّس سرّه فأيضا لا مانع من المس متى ما
توضأ للصلاة ،سواء أ كان قبل الشروع فيها أم كان في أثنائها لفرض انه رافع للحدث
و طهور له .

--( 325 )--

بأن يقتصرا في كل ركعة على تسبيحة و يومئا للركوع و السجود مثل صلاة
الغريق فالأحوط الجمع بينها و بين الكيفية السابقة ،و هذا و إن كان حسنا لكن
وجوبه محل منع بل تكفي الكيفية السابقة .

[637 ]مسألة 9 :من أفراد دائم الحدث المستحاضة ،و سيجي‏ء حكمها .

[638 ]مسألة 10 :لا يجب على المسلوس و المبطون بعد برئهما قضاء ما
مضى من الصلوات ،نعم إذا كان في الوقت وجبت الإعادة .

[639 ]مسألة 11 :من نذر أن يكون على الوضوء دائما إذا صار مسلوسا أو
مبطونا الأحوط تكرار الوضوء ( 1 ) بمقدار لا يستلزم الحرج ،و يمكن القول
بانحلال النذر ،و هو الأظهر ( 2 ) .


( 1 ) قد مر أن وضوء المسلوس أو المبطون لا ينتقض الا بالحدث المتعارف
و في فرض الانتقاض بما يخرج منهما قهرا -يجب الوضوء اذا أمكن و لم يكن
حرجيا بمقتضى وجوب الوفاء بالنذر ،و على هذا فتكرار الوضوء ليس مبنيا على
الاحتياط حتى على مختاره قدّس سرّه بل هو واجب ،كما أنه واجب عليهما قبل صيرورتهما
مسلوسا أو مبطونا اذا صدر منهما الحدث .

( 2 ) بل أنه يتبع قصد الناذر و التزامه ،فان قصد الالتزام على الطهارة و الوضوء
دائما و بشكل مستمر كان النذر واحدا ،و ان قصد الالتزام بكل وضوء عند صدور
الحدث كان متعددا حيث ان وحدة النذر و تعدده انما هي بوحدة الالتزام و تعدده ،
و على هذا فالظاهر هو الأول دون الثاني ،و أما انحلاله الى التزامات متعددة فلا يضر
بوحدته لأنها التزامات ضمنية لا مستقلة .

--( 326 )--

الفهرس

--( 327 )--

الاجتهاد و التقليد 9

كتاب الطهارة
المياه 37

الماء الجاري 44

الماء الراكد :الكر و القليل 46

ماء المطر 55

ماء الحمام 58

ماء البئر 58

ماء المستعمل 61

ماء المشكوك 61

الأسآر 76

النجاسات
1 -2 البول و الغائط 77

3 -المني 79

4 -الميتة 79

ذ -الدم 83

6 -7 -الكلب و الخنزير 79

8 -الكافر 90

9 -الخمر 92

--( 328 )--

10 -الفقاع 93

11 -عرق الجنب من الحرام 94

12 -عرق الابل الجلالة 94

طرق ثبوت النجاسة 96

كيفية تنجس المتنجسات 101

احكام النجاسة 107

الصلاة في النجس 118

ما يعفى عنه في الصلاة 132

المطهرات 140

طرق ثبوت التطهير 194

حكم الأواني 197

أحكام التخلى 207

الاستنجاء 215

الاستبراء 219

مستحبات التخلي و مكروهاته 221

موجبات الوضوء و تواقفه 224

غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة 227

الوضوءات المستحبة 233

بعض مستحبات الوضوء 239

مكروهاته 241

افعال الوضوء 243

شرائط الوضوء 263

احكام الجبائر 301

حكم دائم الحدث 321