--( 7 )--
فصل
في الأغسال
و الواجب منها سبعة :غسل الجنابة ،و الحيض ،و النفاس ،
و الاستحاضة ،و مس الميت ،و غسل الأموات ،و الغسل الذي وجب بنذر
و نحوه كأن نذر غسل الجمعة أو غسل الزيارة أو الزيارة مع الغسل ،و الفرق
بينهما أن في الأول إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل و لكن يجوز أن لا
يزور أصلا و في الثاني يجب الزيارة فلا يجوز تركها ،و كذا إذا نذر الغسل لسائر
الأعمال التي يستحب الغسل لها .
[640 ]مسألة 1 :النذر المتعلق بغسل الزيارة و نحوها يتصور على وجوه :
الأول :أن ينذر الزيارة مع الغسل ،فيجب عليه الغسل و الزيارة ،و إذا
ترك أحدهما وجبت الكفارة .
الثاني :أن ينذر الغسل للزيارة بمعنى أنه إذا أراد أن يزور لا يزور إلا مع
الغسل ،فإذا ترك الزيارة لا كفارة عليه ،و إذا زار بلا غسل وجبت عليه .
الثالث :أن ينذر غسل الزيارة منجزا ،و حينئذ يجب عليه الزيارة أيضا
و إن لم يكن منذورا مستقلا بل وجوبها من باب المقدمة ،فلو تركها وجبت
كفارة واحدة ،و كذا لو ترك أحدهما ،و لا يكفي في سقوطها الغسل فقط و إن
كان من عزمه حينه أن يزور ،فلو تركها وجبت ،لأنه إذا لم تقع الزيارة بعده لم
يكن غسل الزيارة .
الرابع :أن ينذر الغسل و الزيارة ،فلو تركهما و جبت عليه كفارتان ،و لو
--( 8 )--
ترك أحدهما فعليه كفارة واحدة .
الخامس :أن ينذر الغسل الذي بعده الزيارة و الزيارة مع الغسل ،و عليه
لو تركهما وجبت كفارتان ،و لو ترك أحدهما فكذلك ،لأن المفروض تقيد كل
بالآخر ،و كذا الحال في نذر الغسل لسائر الأعمال .
--( 9 )--
فصل
في غسل الجنابة
و هي تحصل بأمرين :
الأول :خروج المني و لو في حال النوم أو الاضطرار و إن كان بمقدار
رأس إبرة ،سواء كان بالوطء أو بغيره مع الشهوة أو بدونها ( 1 ) جامعا للصفات
أو فاقدا لها مع العلم بكونه منيا ،و في حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد
الغسل مع عدم الاستبراء بالبول ،و لا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو
غيره ،و المعتبر خروجه إلى خارج البدن ،فلو تحرك من محله و لم يخرج لم
( 1 ) هذا في الرجل و أما في المرأة فان خرج الماء منها و هي لم تكن في حالة
تهيج و شهوة ففي وجوب الغسل عليها اشكال ،و لا يبعد عدم وجوبه ،و هذا هو
مقتضى الجمع بين الروايات ،فان طائفة منها تدل على وجوب الغسل عليها بخروج
الماء منها مطلقا ،و طائفة منها تدل على عدم الوجوب مطلقا ،و طائفة ثالثة تدل على
وجوبه عليها اذا كان خروجه منها بشهوة ،و على هذا فالطائفتان الاوليان اما أن
تسقطان من جهة المعارضة ،أو ترجيح الطائفة الثانية على الأولى بملاك أنها أصرح
دلالة منها ،و على كلا التقديرين فالمتعين هو الأخذ بالطائفة الثالثة ،و لكن مع ذلك
اذا علمت المرأه بخروج المني منها و هي ليست في حالة شهوة و تهيج فعليها الغسل
على الأحوط ،و ان كانت محدثة بالأصغر قبل الغسل وجب عليها الجمع بين
الوضوء و الغسل .
--( 10 )--
يوجب الجنابة ،و أن يكون منه فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب
جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها ،و إذا شك في خارج أنه مني أم لا اختبر
بالصفات من الدفق و الفتور و الشهوة ،فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه
منيا و إن لم يعلم بذلك ،و مع عدم اجتماعها و لو بفقد واحد منها لا يحكم به إلا
إذا حصل العلم ،و في المرأة و المريض يكفي اجتماع صفتين و هما الشهوة
و الفتور ( 1 ) .
الثاني :الجماع و إن لم ينزل و لو بإدخال الحشفة أو مقدارها من
مقطوعها ( 2 ) في القبل أو الدبر ( 3 ) من غير فرق بين الواطئ و الموطوء و الرجل
( 1 ) الظاهر أن الفتور ملازم للشهوة و ليس علامة مستقلة ،فلو كان علامة
مستقلة لم يكن معتبرا لا في المرأة و لا في المريض ،أما في المرأة فقد مرّ اناطة
وجوب الغسل عليها بخروج الماء منها بشهوة فحسب ،و أما المريض فلا دليل على
اعتباره فيه زائدا على الشهوة .
( 2 ) بل لا يبعد كفاية مجرد الادخال و الايلاج منه و إن لم يكن بمقدار الحشفة
لأن مقطوع الحشفة لا يكون مشمولا لروايات التقاء الختانين الا بدعوى أنها ناظرة
الى تحديد الادخال و الايلاج بذلك و لا موضوعية لها ،و لكنها بحاجة الى قرينة ،و الا
فظاهرها الموضوعية ،و عليه فبطبيعة الحال تكون تلك الروايات مقيدة لإطلاق
روايات الايلاج و الادخال بغيره ،و اما مقطوع الحشفة فهو لا يزال باقيا تحت اطلاق
تلك الروايات و مقتضاه كفاية صدق الايلاج و الادخال و ان لم يكن مقدارها ،كما إذا
كان الباقي بمقدارها أو أقل .
( 3 ) في الحكم بعدم الفرق بينهما اشكال ،فان وجوب الغسل على الواطئ أو
الموطوء اذا كان الوطء في الدبر مبني على الاحتياط و إن كان الموطوء امرأة ،و على
هذا فان كانا محدثين بالأصغر وجب عليهما الجمع بين الغسل و الوضوء ،و بذلك --( 11 )--
و الامرأة و الصغير و الكبير و الحي و الميت و الاختيار و الاضطرار في النوم أو
اليقظة حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنهما يجنبان ،و كذا لو أدخل ذكر
ميت أو أدخل في ميت ،و الأحوط في وطء البهائم من غير إنزال الجمع بين
الغسل و الوضوء إن كان سابقا محدثا بالأصغر ،و الوطء في دبر الخنثى
موجب للجنابة دون قبلها إلا مع الإنزال فيجب الغسل عليه دونها إلا أن تنزل
هي أيضا ،و لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب
الغسل على الواطئ و لا على الموطوء ،و إذا دخل الرجل بالخنثى و الخنثى
بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل و الأنثى .
[641 ]مسألة 1 :إذا رأى في ثوبه منيا و علم أنه منه و لم يغتسل بعده وجب
عليه الغسل و قضاء ما تيقن من الصلوات التي صلاها بعد خروجه ،و أما
الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها ،و إذا شك في أن
هذا المني منه أو من غيره لا يجب عليه الغسل و إن كان أحوط خصوصا إذا
كان الثوب مختصا به ،و إذا علم أنه منه و لكن لم يعلم أنه من جنابة سابقة
اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضا ،لكنه
أحوط ( 1 ) .
[642 ]مسألة 2 :إذا علم بجنابة و غسل و لم يعلم السابق منهما وجب عليه
يظهر حال ما بعده من الصور .
( 1 ) بل هو الأقوى لمعارضة استصحاب بقاء الجنابة الحاصلة بخروج هذا
المني المشاهد باستصحاب بقاء الطهارة فيسقطان ،فالمرجع قاعدة الاشتغال ،و اذا
كان محدثا بالأصغر بعد الغسل وجب الجمع بينه و بين الوضوء .
--( 12 )--
الغسل ( 1 ) إلا إذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة
حينئذ ( 2 ) .
[643 ]مسألة 3 :في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على
واحد منهما ( 3 ) ،و الظن كالشك و إن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط ،فلو
ظن أحدهما أنه الجنب دون الآخر اغتسل و توضأ إن كان مسبوقا بالأصغر .
[644 ]مسألة 4 :إذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز لأحدهما الاقتداء
بالآخر للعلم الإجمالي بجنابته أو جنابة إمامه ،و لو دارت بين ثلاثة يجوز
لواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث لعدم العلم حينئذ ( 4 ) ،و لا يجوز لثالث
علم إجمالا بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم
( 1 ) لقاعدة الاشتغال بعد تعارض استصحاب بقاء الجنابة باستصحاب بقاء
الطهارة و سقوطهما من جهة المعارضة ،هذا اذا لم يصدر منه الحدث الأصغر و الا
فلا بد من ضم الوضوء اليه أيضا .
( 2 ) هذا مبني على أن الاستصحاب يجري في المعلوم تاريخه دون المجهول ،
و لكن قد ذكرنا في الأصول انه لا فرق بينهما الاّ في كون المستصحب في المعلوم
شخصيا و في المجهول كليا ،و هذا لا يصلح أن يكون فارقا بينهما من هذه الناحية .
( 3 ) هذا اذا لم تكن جنابة احدهما موضوعا لحكم متوجه إلى الآخر و الا
وجب الغسل عليه ،و اذا كان محدثا بالأصغر وجب ضم الوضوء اليه أيضا .
( 4 ) فيه انه و ان لم يعلم بجنابة أحدهما الا أنه يعلم اما بجنابة نفسه أو جنابة
أحدهما و لازم ذلك انه يعلم بعدم جواز الاقتداء باحدهما اما لبطلان صلاة نفسه أو
صلاة أمامه .و مقتضى هذا العلم الإجمالي عدم جوازه لا بكليهما و لا بأحدهما ،
و ليس ملاك عدم جوازه علم المأموم بجنابة أحدهما أو أحدهم اذ لا فرق بينه و بين
علمه بجنابة نفسه أو جنابة أحدهما في عدم جواز الاقتداء .
--( 13 )--
إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له و كانوا عدولا عنده ،و إلا فلا مانع ،و المناط علم
المقتدى بجنابة أحدهما لا علمهما ،فلو اعتقد كل منهما عدم جنابته و كون
الجنب هو الآخر أو لا جنابة لواحد منهما و كان المقتدي عالما كفى في عدم
الجواز ،كما أنه لو لم يعلم المقتدي إجمالا بجنابة أحدهما و كانا عالمين
بذلك لا يضر باقتدائه .
[645 ]مسألة 5 :إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضا بعد العلم
بكونه منيا .
[646 ]مسألة 6 :المرأة تحتلم كالرجل ،و لو خرج منها المني حينئذ وجب
عليها الغسل ( 1 ) ،و القول بعدم احتلامهن ضعيف .
[647 ]مسألة 7 :إذا تحرك المني في النوم عن محله بالاحتلام و لم يخرج
إلى خارج لا يجب الغسل كما مرّ ،فإذا كان بعد دخول الوقت و لم يكن عنده
ماء للغسل هل يجب عليه حبسه عن الخروج أولا الأقوى عدم الوجوب ( 2 ) ،
و إن لم يتضرر به ،بل مع التضرر يحرم ذلك ( 3 ) ،فبعد خروجه يتيمم للصلاة ،
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع لما مر من ان وجوب الغسل عليها فيما اذا خرج
الماء منها في حالة شهوة و تهيج ،و اما اذا خرج منها بدون شهوة فان علمت بكون
الخارج منها منيا وجب عليها الجمع بين الغسل و الوضوء إن كانت محدثة بالأصغر
قبل خروجه منها أو بعده ،و الا فعليها الغسل على الأحوط .
( 2 ) الظاهر الوجوب لأن المكلف اذا كان متمكنا من الصلاة مع الطهارة المائية
بعد دخول الوقت لم يجز له تفويتها ،و في المقام يكون المكلف متمكنا منها في
الوقت لتمكنه من حبسه و المنع عن خروجه ،و في مثل ذلك يجب عليه الحبس .
( 3 ) هذا مبني على حرمة الاضرار بالنفس مطلقا ،و أما بناء على ما هو الصحيح --( 14 )--
نعم لو توقف إتيان الصلاة في الوقت على حبسه بأن لم يتمكن من الغسل و لم
يكن عنده ما يتيمم به و كان على وضوء بأن كان تحرك المني في حال اليقظة
و لم يكن في حبسه ضرر عليه لا يبعد وجوبه ( 1 ) ،فإنه على التقادير المفروضة
لو لم يحبسه لم يتمكن من الصلاة في الوقت و لو حبسه يكون متمكنا .
[648 ]مسألة 8 :يجوز للشخص إجناب نفسه ( 2 ) ،و لو لم يقدر على الغسل
و كان بعد دخول الوقت ،نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك ،و أما
في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا و لم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن
يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت ،ففرق في ذلك بين الجنابة و الحدث
الأصغر ،و الفارق النص .
[649 ]مسألة 9 :إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا ؟لم يجب عليه
الغسل ،و كذا لو شك في أن المدخول فرج أو دبر أو غيرهما ،فإنه لا يجب عليه
الغسل .
[650 ]مسألة 10 :لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجبا
من عدم الدليل على حرمته كذلك فيجب الحبس الا اذا كان تحمله حرجيا .
( 1 ) بل لا شبهة في وجوبه اذا كان بعد دخول الوقت ،لأنه لو لم يحبس المني
و خرج منه لأدى ذلك إلى عدم تمكنه من الصلاة فيه و تفويتها حتى مع الطهارة
الترابية و هو غير جائز جزما ،بل لا يبعد وجوبه قبل دخول الوقت اذا علم بأنه يؤدي
الى تفويتها في الوقت كذلك لأنه تفويت للملاك الملزم في ظرفه .
( 2 ) في الجواز مطلقا اشكال بل منع ،لأن مقتضى القاعدة عدم الجواز
لاستلزامه تفويت الواجب الفعلي و هو الصلاة مع الطهارة المائية .نعم ورد النص
على الجواز في خصوص الاتيان بالأهل و لكن لا بد من الاقتصار عليه .
--( 15 )--
للجنابة بين أن يكون مجردا أو ملفوفا بوصلة أو غيرها ،إلا أن يكون بمقدار لا
يصدق عليه الجماع .
[651 ]مسألة 11 :في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل
و الوضوء الأولى أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول و نحوه ثم يتوضأ ،لأن
الوضوء مع غسل الجنابة غير جائز ( 1 ) ،و المفروض احتمال كون غسله غسل
الجنابة .
( 1 ) فيه ان حرمة الوضوء مع غسل الجنابة حرمة تشريعية فلا تنافي الاحتياط
اصلا ،و عليه فلا يخفى ما في الأولوية .
--( 16 )--
فصل
في ما يتوقف على الغسل من الجنابة
و هى أمور :
الأول :الصلاة ،واجبة أو مستحبة اداء و قضاء لها و لأجزائها المنسية ،
و صلاة الاحتياط ،بل و كذا سجدتا السهو على الأحوط ،نعم لا يجب في
صلاة الأموات و لا في سجدة الشكر و التلاوة .
الثاني :الطواف الواجب دون المندوب ،لكن يحرم على الجنب دخول
مسجد الحرام ،فتظهر الثمرة فيما لو دخله سهوا و طاف ،فإن طوافه محكوم
بالصحة ،نعم يشترط في صلاة الطواف الغسل و لو كان الطواف مندوبا .
الثالث :صوم شهر رمضان و قضائه ( 1 ) ،بمعنى أنه لا يصح إذا أصبح
جنبا متعمدا أو ناسيا ( 2 ) للجنابة ،و أما سائر الصيام ما عدا رمضان و قضائه فلا
( 1 ) فيه ان قضاء شهر رمضان يختلف عن صومه ،فان صحة قضائه مشروطة
بعدم البقاء على الجنابة الى الفجر مطلقا ،فلو بقي عليها بطل و إن لم يكن متعمدا و لا
متساهلا .
( 2 ) فيه ان صحة الصوم كما انها مشروطة بعدم تعمد البقاء على الجنابة الى
الفجر و بعدم نسيان غسلها كذلك انها مشروطة بعدم التسامح في البقاء عليها الى
الصبح و ان كان في النومة الأولى ،كما اذا نام مع علمه بأن عادته ليست على الاستيقاظ
من النوم قبل الفجر بمقدار يتمكن من الغسل ،و لكن قد يتفق ،ففي مثل ذلك اذا لم
--( 17 )--
يبطل بالإصباح جنبا و إن كانت واجبة ،نعم الأحوط في الواجبة منها ترك
تعمد الإصباح جنبا ( 1 ) ،نعم الجنابة العمدية في أثناء النهار تبطل جميع
الصيام حتى المندوبة منها ،و أما الاحتلام فلا يضر بشيء منها حتى صوم
رمضان .
فصل
في ما يحرم على الجنب
و هى أيضا أمور :
الأول :مس خط المصحف على التفصيل الذي مرّ في الوضوء ،و كذا
مس اسم اللّه تعالى و سائر أسمائه و صفاته المختصة ( 2 ) ،و كذا مس أسماء
الأنبياء و الأئمة ( عليهم السلام ) على الأحوط .
الثاني :دخول مسجد الحرام و مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و إن كان بنحو المرور .
الثالث :المكث في سائر المساجد بل مطلق الدخول فيها على غير وجه
يستيقظ من النوم الى الفجر صدق انه تسامح في الغسل و تساهل فيه و ان لم يصدق
انه تركه متعمدا باعتبار ان بناءه كان على الاغتسال اذا استيقظ و اناطة عنوان التعمد
بعدم ذلك البناء بأن يكون عازما على ترك الغسل أو مترددا فيه .نعم ان لعنوان التعمد
اثرا زائدا على بطلان الصوم و هو الكفارة .
( 1 ) لا بأس بتركه و لا منشأ له .
( 2 ) على الأحوط فيها لاختصاص الدليل باسم الجلالة و عدم الدليل على
الحرمة في غيره من الاسماء و الصفات .
--( 18 )--
المرور ،و أما المرور فيها بأن يدخل من باب و يخرج من آخر فلا بأس به ،و كذا
الدخول بقصد أخذ شيء منها فإنه لا بأس به ،و المشاهد كالمساجد في حرمة
المكث فيها ( 1 ) .
الرابع :الدخول في المساجد بقصد وضع شيء فيها بل مطلق الوضع
فيها و إن كان من الخارج أو في حال العبور .
الخامس :قراءة سور العزائم ،و هي سورة اقرأ و النجم و الم تنزيل و حم
السجدة و إن كان بعض واحدة منها بل البسملة أو بعضها بقصد إحداها على
الأحوط ،لكن الأقوى اختصاص الحرمة بقراءة آيات السجدة منها .
[652 ]مسألة 1 :من نام في أحد المسجدين و احتلم أو أجنب فيهما أو في
الخارج و دخل فيهما عمدا أو سهوا أو جهلا وجب عليه التيمم للخروج ،إلا
أن يكون زمان الخروج أقصر من المكث للتيمم فيخرج من غير تيمم ( 2 ) أو كان
زمان الغسل فيهما مساويا أو أقل من زمان التيمم فيغتسل حينئذ ،و كذا حال
الحائض و النفساء ( 3 ) .
[653 ]مسألة 2 :لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور
( 1 ) على الأحوط .
( 2 ) بل الأمر كذلك اذا كان زمان الخروج مساويا لزمان المكث للتيمم إذ
حينئذ لا موجب له فانه وظيفة المضطر و لا يكون المكلف مضطرا اليه حينئذ ،و مع
عدم الاضطرار لا دليل على مشروعيته .
( 3 ) الظاهر ان مراده ( قده ) من الحاق الحائض و النفساء بالجنب في هذا
الحكم انما هو بعد انقطاع الدم ،و اما قبل الانقطاع فلا يكون التيمم مشروعا في
حقهما .
--( 19 )--
منها و الخراب و إن لم يصلّ فيه أحد و لم يبق آثار مسجديته ،نعم في مساجد
الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهب آثار المسجدية بالمرة يمكن القول
بخروجها عنها ( 1 ) ،لأنها تابعة لآثارها و بنائها .
[654 ]مسألة 3 :إذا عين الشخص في بيته مكانا للصلاة و جعله مصلّى له لا
يجري عليه حكم المسجد .
[655 ]مسألة 4 :كل ما شك في كونه جزءا من المسجد من صحنه
و الحجرات التي فيه و منارته و حيطانه و نحو ذلك لا يجري عليه الحكم ،و إن
كان الأحوط الإجراء إلا إذا علم خروجه منه .
[656 ]مسألة 5 :الجنب إذا قرأ دعاء كميل الأولى و الأحوط أن لا يقرأ منه
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) ( السجدة 32 :18 ) لأنه جزء من
سورة حم السجدة ،و كذا الحائض ،و الأقوى جوازه لما مر من أن المحرم
قراءة آيات السجدة لا بقية السورة .
( 1 ) هذا مبني على القول بأن الأرض المفتوحة عنوة قد ظلت في ملك الأمة
و ان عملية الاحياء لم تؤثر فيها و انما تخلق الشروط و الفرص فيها للمحيى ،فما
دامت تلك الفرص و الشروط المتاحة له موجودة فيها فله حق الاستفادة منها و ليس
لآخر ان يزاحمه فيه ،و اما اذا زالت فلا حق له في الرقبة ،و لكن على هذا القول لا يصح
وقفها مسجدا من الأول لأن معنى المسجدية التحرير و الخروج عن الملك أو الحق
و لا موضوع له على هذا القول .
و اما على القول بأن عملية الاحياء تمنحه الحق فيها او الملك الذي لا يزول
بزوال الآثار و الشروط التي تخلقها العملية فلا مانع من جعلها مسجدا ،و ليست
مسجديتها حينئذ تابعة لآثارها و بنائها .
--( 20 )--
[657 ]مسألة 6 :الأحوط عدم إدخال الجنب في المسجد ( 1 ) و إن كان صبيا
أو مجنونا أو جاهلا بجنابة نفسه .
[658 ]مسألة 7 :لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال
جنابته ،بل الإجارة فاسدة ( 2 ) و لا يستحق أجرة ،نعم لو استأجره مطلقا لكنه
كنس في حال جنابته و كان جاهلا بأنه جنب أو ناسيا استحق الأجرة ،بخلاف
ما إذا كنس عالما فانه لا يستحق لكونه حراما ( 3 ) و لا يجوز أخذ الأجرة على
( 1 ) لا بأس بتركه اما بالنسبة الى الصبي و المجنون فان الدخول في المسجد لا
يكون محرما عليهما في الواقع لكي يكون التسبيب اليه تسبيبا الى الحرام .نعم لو كان
الحرام مما يعلم باهتمام الشارع بعدم ايجاده في الخارج مطلقا حتى من الصبي
و المجنون و لو كان بالتسبيب كقتل النفس المحترمة و الزنا و اللواط و شرب الخمر
و ما شاكل ذلك لم يجز ،و لكنه في المسألة ليس كذلك .
و أما بالنسبة إلى الجاهل بجنابة نفسه فالدخول فيه و ان كان محرما عليه في
الواقع الاّ أنه لا دليل على حرمة التسبيب اليه لأن الحرام في المقام ليس مما يعلم
باهتمام الشارع بعدم ايجاده في الخارج مطلقا .
( 2 ) هذا فيما إذا كان الأجير عالما بجنابة نفسه ،و اما اذا كان جاهلا بها فلا مانع
من الاجارة وضعا و تكليفا و ان كان المستأجر عالما بجنابته لما مر من عدم حرمة
التسبيب .
( 3 ) بل يستحق لأن العمل المتأخر عليه و هو الكنس ليس بحرام و انما الحرام
مقدمته و هي الدخول و المكث ،و قد صرح قدّس سرّه بذلك بعد سطرين بقوله : «لأن متعلق
الاجارة و هو الكنس لا يكون حراما و انما الحرام الدخول و المكث ... » ،فاذن قوله :
«لكونه حراما »إن أراد من حرمته حرمته من جهة حرمة مقدمته لا في نفسه ،فهي لا
تمنع عن استحقاق الاجرة ،و إن اراد حرمته في نفسه فقد صرح ( قده ) انه ليس بحرام --( 21 )--
العمل المحرم ،و كذا الكلام في الحائض و النفساء ،و لو كان الأجير جاهلا أو
كلاهما جاهلين في الصورة الاولى أيضا يستحق الأجرة ،لأن متعلق الإجارة
و هو الكنس لا يكون حراما ،و إنما الحرام الدخول و المكث ،فلا يكون من باب
أخذ الأجرة على المحرم ،نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت
الإجارة فاسدة و لا يستحق الأجرة و لو كانا جاهلين ،لأنهما محرمان و لا
يستحق الأجرة على الحرام ( 1 ) ،و من ذلك ظهر أنه لو استأجر الجنب أو
الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة و لو مع الجهل ،
و كذا لو استأجره لقراءة العزائم ،فإن المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم ،
بخلاف الإجارة للكنس فانه ليس حراما ،و إنما المحرم شيء آخر و هو
الدخول و المكث ،فليس نفس المتعلق حراما .
[659 ]مسألة 8 :إذا كان جنبا و كان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم
و يدخل المسجد لأخذ الماء ( 2 ) أو الاغتسال فيه ،و لا يبطل تيممه لوجدان
كذلك .
( 1 ) في الحكم بعدم استحقاق الاجرة في المقام اشكال بل منع ،فان المعتبر
في صحة الاجارة تمكن الأجير من تسليم العمل عقلا و شرعا و بما انه متمكن من
ذلك في المقام من جهة جهله بالحرمة و اعتقاده بالاباحة فلا مانع من صحة الاجارة
و استحقاقه الاجرة عليه ،و لعل نظر الماتن ( قده ) في الحكم بالبطلان الى ما ورد من :
«أن اللّه تعالى اذا حرّم شيئا حرم ثمنه »و لكن لم يثبت .نعم إذا كانت حرمة العمل
مساوقة لعدم ماليته عند الشارع لم تصح الاجارة عليه مطلقا حتى في حال الجهل
بحرمته .و بذلك يظهر حال ما بعده .
( 2 ) تقدم ان دخول الجنب في المسجد بغاية أخذ شيء جائز و لا يتوقف --( 22 )--
..........
جوازه على التيمم ،و قد بنى الماتن ( قده ) على ذلك هناك ،و اما هنا فقد بنى على
خلافه ،و مع الاغماض عن ذلك فلا يكون التيمم مشروعا بغاية الدخول في المسجد
أو الكون فيه لأخذ الماء للاغتسال به ،فإن المسوغ للتيمم أمور :
الأول :ضيق الوقت ،و سواء أ كان في العبادة المؤقتة كالفرائض اليومية و صلاة
الليل و نحوهما أم كان في العمل الواجب على سبيل الفور ،كما إذا وجب على الجنب
مس كتابة القرآن الكريم لسبب من الاسباب كانقاذه من المهانة و لم يسمح الوقت إلا
للتيمم ،أو وجب عليه الدخول في المسجد لإنقاذ حياة شخص مثلا و لم يتسع
الوقت للغسل فيتيمم و يدخل ،و لا فرق في ذلك بين أن تكون الطهارة شرطا
ضروريا في ذلك العمل الذي ضاق وقته أو شرطا كماليا كالتيمم للصلاة على الميت
اذا ضاق وقتها و لم يجز تأخير الجنازة فانه يجوز ان يتيمم و يصلي على الميت و لا
يسوغ بهذا التيمم غير ذلك العمل الذي ضاق وقته ،فلو تيمم لصلاة الليل -مثلا -
لضيق وقتها لم يجز أن يؤدي صلاة الفجر به أو يدخل المسجد أو يمس كتابة القرآن
الشريف أو نحو ذلك لعدم وجود المسوّغ لغيره .
الثاني :عدم التمكن من استعمال الماء من أجل كون المكلف مريضا أو نحو
ذلك ،فانه يتيمم بدلا عن الغسل أو الوضوء للأمور التالية :
الأول :لممارسة العبادات المشروطة بالطهارة صحة أو كمالا اذا استمر عذره
الى تمام وقتها .
الثاني :للعبادات غير المؤقتة كصلاة جعفر و صلاة الزيارة و نحوهما ،فان
الجنب المريض اذا أراد أن يصلي و يقرأ سور العزائم التي فيها آيات السجدة فان له
أن يتيمم و يصلي و يقرأ .نعم في العبادة التي يكون المطلوب فيها مرة واحدة
و بامكانه الاتيان بها بعد شفائه من المرض فلا يكتفي بالتيمم و الاتيان بها حال --( 23 )--
..........
مرضه ،إذ مع التمكن من الاتيان بها مع الطهارة المائية فلا يسوغ له التيمم ،و هذا
بخلاف صلاة جعفر و صلاة الزيارة و قراءة سور العزائم فانها مطلوبة في كل وقت
و حين .
الثالث :للكون على الطهارة باعتبار انه أمر محبوب .
الرابع :لممارسة ما يحرم على غير المغتسل أو غير المتوضئ كدخول
المساجد أو مس كتابة المصحف الشريف أو قراءة آيات السجدة ،فانه اذا دعت
الحاجة و الضرورة الى القيام بممارسة هذه الأعمال فان له ان يتيمم و يقوم بها .
ثم ان التيمم لأحد الأمور المذكورة يكفي لسائر تلك الأمور ،فمن كان مريضا
فاجنب و تيمم لصلاة الليل كان له أن يصلي بذلك التيمم صلاة الفجر و نافلته و أن
يقرأ سور العزائم و ان يدخل المساجد و أن يمس كتابة القرآن الكريم .
الثالث :عدم توفر الماء عنده ،فان وظيفته حينئذ ان يتيمم عوضا عن الغسل
لممارسة الأمور المذكورة ،فلا فرق بين هذا المسوغ و بين عدم التمكن من استعماله
الاّ في حالة واحدة و هي ما اذا كان الماء في المسجد ،فان المسوغ للتيمم اذا كان
المرض أو غيره فيتيمم فانه يجوز له أن يمارس كل ما هو مشروط بالطهارة ،منه
الدخول في المسجد ،و اما اذا كان المسوغ له عدم وجدانه الماء فانه اذا تيمم للصلاة
في فرض استمرار عدم وجدانه الماء الى آخر وقتها لم يجز له الدخول به في
المسجد لا باعتبار انه يلزم من جواز الدخول فيه عدم جوازه ،و من صحة التيمم
بطلانه ،بل باعتبار انه لا مسوغ له بالنسبة اليه لكي يكون فاقدا للماء ،لأنه ليس مطلوبا
لا في كل وقت و لا في وقت خاص .
نعم اذا كانت هناك ضرورة تدعو الى الدخول فيه فعندئذ اذا كان فاقدا للماء
يتيمم و يدخل فيه ،و اما اذا لم تكن ضرورة فلا مسوغ للتيمم بالنسبة اليه .
--( 24 )--
هذا الماء إلا بعد الخروج أو بعد الاغتسال ،و لكن لا يباح بهذا التيمم إلا
دخول المسجد و اللبث فيه بمقدار الحاجة ،فلا يجوز له مس كتابة القرآن و لا
قراءة العزائم إلا إذا كانا واجبين فورا .
[660 ]مسألة 9 :إذا علم اجمالا جنابة أحد الشخصين لا يجوز له
استئجارهما و لا استئجار أحدهما ( 1 ) لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو
نعم لو قلنا بجواز التيمم من أجل الدخول في المسجد لأخذ الماء أو
الاغتسال فيه لم يبطل بوجدانه الماء من جهة تمكنه من الدخول فيه لأنه من آثاره
و مترتب على صحته فكيف يعقل ان يكون مبطلا له ،كما أنه لا يسوغ به غيره من
الغايات باعتبار أنه فاقد الماء بالنسبة إليه دون سائر الغايات كالصلاة و نحوها ،فلا
مسوغ له بالنسبة اليها .
( 1 ) في اطلاق ذلك اشكال بل منع ،فان الشخصين المذكورين لا يخلوان من
أن يعلما بجنابة احدهما اجمالا ،او يعلم احدهما بجنابة نفسه دون الآخر ،فعلى
الأول :اما ان يكون لهذا العلم الإجمالي أثر كما اذا كان كل منهما جديرا بالاقتداء به أو
لا يكون له أثر ،فهنا صور :
الأولى :أن يكون لذلك العلم الإجمالي أثر ،ففي مثل ذلك لا يصح
استئجارهما و لا لأحدهما ،لأن كلا منهما يعلم أما أنه يحرم عليه قراءة العزائم أو
دخول المساجد أو الاقتداء بالآخر ،و معه لا يقدر على تسليم العمل ،و أما تكليفا فلا
موضوع للتسبيب فيها لأنه انما يتصور بالنسبة الى الجاهل بالواقع دون العالم به .
الثانية :أن لا يكون له أثر ،ففي مثل ذلك يجوز استئجار كل منهما لقراءة
العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك وضعا و تكليفا ،أمّا وضعا فلأن كل واحد
منهما بمقتضى تكليف نفسه قادر على تسليم العمل عقلا و شرعا ،و اما تكليفا فقد مرّ
أن التسبيب في مثل المقام لا مانع منه و لا دليل على حرمته .
--( 25 )--
نحو ذلك مما يحرم على الجنب .
[661 ]مسألة 10 :مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات
المذكورة إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .
فصل
في ما يكره على الجنب
و هي أمور :
الأول :الأكل ،و الشرب ،و يرتفع كراهتهما بالوضوء أو غسل اليدين
و المضمضة و الاستنشاق أو غسل اليدين فقط .
الثاني :قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا العزائم ،و قراءة ما
زاد على السبعين أشد كراهة .
الثالث :مس ما عدا خط المصحف من الجلد و الأوراق و الحواشي و ما
بين السطور .
الرابع :النوم ،إلا أن يتوضأ أو يتيمم إن لم يكن له الماء بدلا عن الغسل .
الخامس :الخضاب ،رجلا كان أو امرأة ،و كذا يكره للمختضب قبل أن
يأخذ اللون إجناب نفسه .
السادس :التدهين .
الثالثة :هي ما اذا علم احدهما بجنابة نفسه دون الآخر ،ففي مثل ذلك لا يصح
استئجار العالم لأنه غير قادر على تسليم العمل شرعا ،و أما التسبيب فيه فلا موضوع
له لأنه لا يتصور بالنسبة الى العالم بالحكم .
--( 26 )--
السابع :الجماع إذا كان جنابته بالاحتلام .
الثامن :حمل المصحف .
التاسع :تعليق المصحف .
فصل
في كيفية الغسل و أحكامه
غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
و مستحب غيري للغايات المستحبة ،و القول بوجوبه النفسي ضعيف ،و لا
يجب فيه قصد الوجوب و الندب ،بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع
الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع ( 1 ) و تحقق منه قصد القربة ،فلو
كان قبل الوقت و اعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا ( 2 ) ،و كذا
العكس ،و مع الشك في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة للاستحباب
النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر
الوجوبي أو الندبي .
و الواجب فيه بعد النية غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ،فلا
( 1 ) هذا مجرد افتراض لا واقع موضوعي له اذ لا يتصور مع العلم بالخلاف
غير التشريع ،فاذا علم بان الوضوء مستحب و مع ذلك اذا أتى به بقصد الوجوب مع
علمه بعدمه فهو تشريع و من اظهر افراده .
( 2 ) هذا مبني على وجوب المقدمة اما مطلقا ،أو خصوص الموصلة و اما بناء
على عدم وجوبها -كما هو الصحيح -فلا يتصف الغسل بالوجوب الغيري .
--( 27 )--
يجب غسل باطن العين و الأنف و الأذن و الفم و نحوها ،و لا يجب غسل الشعر
مثل اللحية ،بل يجب غسل ما تحته من البشرة و لا يجزئ غسله عن غسلها ،
نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءا من البدن مع البشرة ،
و الثقبة التي في الأذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيقة لا يرى باطنها لا يجب
غسلها ،و إن كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر وجب غسلها .
و له كيفيتان :
الاولى :الترتيب ،و هو أن يغسل الرأس و الرقبة أولا ثم الطرف الأيمن
من البدن ثم الطرف الأيسر ( 1 ) ،و الأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة
ثانيا مع الأيمن و النصف الأيسر مع الأيسر ،و السرّة و العورة يغسل نصفهما
الأيمن مع الأيمن و نصفهما الأيسر مع الأيسر ،و الأولى أن يغسل تمامهما مع
كل من الطرفين ،و الترتيب المذكور شرط واقعي ،فلو عكس و لو جهلا أو سهوا
بطل ،و لا يجب البدأة بالأعلى في كل عضو و لا الأعلى فالأعلى و لا الموالاة
العرفية بمعنى التتابع و لا بمعنى عدم الجفاف ،فلو غسل رأسه و رقبته في أول
النهار و الأيمن في وسطه و الأيسر في آخره صح ،و كذا لا يجب الموالاة في
أجزاء عضو واحد ،و لو تذكر بعد الغسل ترك جزء من أحد الأعضاء رجع
و غسل ذلك الجزء ،فإن كان في الأيسر كفاه ذلك ،و إن كان في الرأس أو الأيمن
وجب غسل الباقي على الترتيب ،و لو اشتبه ذلك الجزء وجب غسل تمام
المحتملات ( 2 ) مع مراعاة الترتيب .
( 1 ) على الأحوط الأولى .
( 2 ) هذا فيما اذا كان الجزء المحتمل تركه في عضو واحد فحينئذ مقتضى
العلم الإجمالي وجوب غسل تمام الاطراف المحتملة ،و اما اذا كان بين عضوين --( 28 )--
الثانية :الارتماس ،و هو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة
عرفية ( 1 ) ،و اللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد ،و إن كان
غمسه على التدريج ،فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم
يكف ،كما إذا خرجت رجله أو دخلت في الطين قبل أن يدخل رأسه في
الماء ،أو بالعكس بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله ،و لا يلزم أن
يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء بل لو كان بعضه خارجا فارتمس كفى ،
بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل و حرك بدنه كفى على الأقوى ( 2 ) ،
مترتبين كالرأس و البدن ،أو الطرف الأيمن و الأيسر بناء على اعتبار الترتيب بينهما
فينحل العلم الإجمالي الى علم تفصيلي ببطلان غسل العضو اللاحق و شك بدوي
بالنسبة الى غسل العضو السابق ،فعندئذ لا مانع من جريان قاعدة الفراغ في العضو
السابق للشك في صحة غسله ،و أما اللاحق فتجب اعادة غسله للعلم ببطلانه .
( 1 ) بل حقيقية ،فان المأمور به و هو غمس تمام البدن في الماء و ستره فيه
يتحقق في آن واحد حقيقة و هو آن غمس الجزء الأخير منه و ستره فيه ،اذ ما دام
الجزء اليسير من البدن خارج الماء لم يتحقق الارتماس و هو غمس تمام البدن في
الماء ،فان تحققه إنما هو بتغطية الجزء الأخير منه فيه ،و هي آنية الحصول فتحصل
في آن واحد .
( 2 ) في الكفاية اشكال بل منع لما مرّ من أن المأمور به هو تغطية تمام البدن في
الماء و ستره كذلك فيه و هي ظاهرة في احداثها فلا تعم ابقائها ،فلو ارتمس في الماء
و غطى تمام بدنه فيه ثم نوى تحت الماء الغسل الارتماسي لم يصدق عليه لأنه ابقاء
للارتماس لا انه ارتماس ،و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان المأمور به أعم من
الارتماس الحدوثي و البقائي ،الا أنه حينئذ لا حاجة إلى تحريك بدنه فيه ،فان الغسل
متقوم بوصول الماء الى البشرة و استيلائه عليها من دون اعتبار شيء زائد على ذلك --( 29 )--
و لو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه و جبت الإعادة و لا يكفي
غسل ذلك الجزء فقط ،و يجب تخليل الشعر إذا شك في وصول الماء إلى
البشرة التي تحته ،و لا فرق في كيفية الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة
و غيره من سائر الأغسال الواجبة و المندوبة .نعم في غسل الجنابة لا يجب
الوضوء بل لا يشرع ،بخلاف سائر الأغسال كما سيأتي إن شاء اللّه .
[662 ]مسألة 1 :الغسل الترتيب أفضل من الارتماسي ( 1 ) .
[663 ]مسألة 2 :قد يتعين الارتماسي كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي ( 2 ) ،
و قد يتعين الترتيبي كما في يوم الصوم الواجب و حال الإحرام ،و كذا إذا كان
الماء للغير و لم يرض بالارتماس فيه .
[664 ]مسألة 3 :يجوز في الترتيبي أن يغسل كل عضو من أعضائه الثلاثة
بنحو الارتماس ،بل لو ارتمس في الماء ثلاث مرات :مرة بقصد غسل الرأس
و مرة بقصد غسل الأيمن و مرة بقصد الأيسر كفى ،و كذا لو حرك بدنه تحت
الماء ثلاث مرات ( 3 ) أو قصد بالارتماس غسل الرأس و حرك بدنه تحت الماء
كجريان الماء و نحوه .و الفرض ان هذا متحقق و لا يتوقف على تحريك البدن فاذن لا
وجه لاعتباره .
( 1 ) في الافضلية اشكال و ان كان أحوط .
( 2 ) فان الغسل الارتماسي و ان كان متعينا في هذه الصورة الا أن المكلف اذا
خالف و أتى بالترتيبي صح لأنه ليس مبغوضا في نفسه و انما يستلزم المبغوض و هو
تفويت الصلاة في الوقت ،و هذا بخلاف الصورة الثانية فانه اذا خالف و أتى
بالارتماسي بطل لأنه في نفسه مبغوض .
( 3 ) تقدم ان المأمور به هو احداث الغسل في الارتماسي و الترتيبي دون الأعم --( 30 )--
بقصد الأيمن و خرج بقصد الأيسر ،و يجوز غسل واحد من الأعضاء
بالارتماس و البقية بالترتيب ،بل يجوز غسل بعض كل عضو بالارتماس
و بعضه الآخر بإمرار اليد .
[665 ]مسألة 4 :الغسل الارتماسي يتصور على وجهين ( 1 ) :
أحدهما :أن يقصد الغسل بأول جزء دخل في الماء و هكذا إلى الآخر
فيكون حاصلا على وجه التدريج .
و الثاني :أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه و حينئذ يكون
آنيّا ،و كلاهما صحيح ،و يختلف باعتبار القصد ،و لو لم يقصد أحد الوجهين
صح أيضا و انصرف إلى التدريجي .
[666 ]مسألة 5 :يشترط في كل عضو أن يكون طاهرا حين غسله فلو كان
منه و من الابقاء ،فاذا كان المكلف تحت الماء فنوى الغسل فيه لم تكف لأنه نية لإبقاء
الغسل الحادث لا للغسل المأمور به ،و روايات الغسل الترتيبي و الارتماسي ظاهرة
في الأول و لا تعم الثاني ،فلو نوى الارتماسي تحت الماء لم يصدق انه ارتمس فيه
و على تقدير الصدق فقد مر أنّه لا يتوقف على تحريك البدن تحته .
( 1 ) تقدم ان للغسل الارتماسي مفهوما واحدا و هو تغطية تمام البدن في الماء
و ستره فيه ،و هو يتحقق حين استيلاء الماء على الجزء الأخير من البدن و ستره فيه لا
قبله ،اذ ما دام جزء يسير منه خارج الماء لم يتحقق ذلك المفهوم ،و عليه فيكون
تحققه آنيا لا تدريجيا ،و اما ارتماس البدن في الماء من جزئه الأول إلى أن يصل الى
جزئه الأخير و ان كان تدريجيا إلاّ أنه ليس جزء المأمور به بل هو مقدمة لتحققه ،فان
المأمور به هو ارتماس تمام البدن في الماء و هو يحصل في آن واحد حقيقة و لا يعقل
فيه التدريج .
--( 31 )--
نجسا طهره أولا ،و لا يكفي غسل واحد ،لرفع الخبث و الحدث ( 1 ) كما مر في
الوضوء ،و لا يلزم طهارة جميع الأعضاء قبل الشروع في الغسل و إن كان
أحوط .
[667 ]مسألة 6 :يجب اليقين بوصول الماء إلى جميع الأعضاء ،فلو كان
حائل وجب رفعه ،و يجب اليقين بزواله مع سبق وجوده ( 2 ) ،و مع عدم سبق
وجوده يكفي الاطمئنان بعدمه بعد الفحص .
[668 ]مسألة 7 :إذا شك في شيء أنه من الظاهر أو الباطن يجب غسله ،
على خلاف ما مر في غسل النجاسات حيث قلنا بعدم وجوب غسله ،و الفرق
أن هناك الشك يرجع إلى الشك في تنجسه بخلافه هنا حيث إن التكليف
بالغسل معلوم فيجب تحصيل اليقين بالفراغ ( 3 ) ،نعم لو كان ذلك الشيء باطنا
( 1 ) الظاهر الكفاية حتى فيما إذا كان بالماء القليل لعدم الدليل على اعتبار
طهارته الا دعوى أنه لو كان نجسا لأدى الى تنجس الماء بالملاقاة و الماء المتنجس لا
يصلح ان يكون رافعا للحدث ،و أما بناء على ما قويناه من عدم انفعال الماء القليل
بملاقاة المتنجس الخالي عن عين النجس ،أو على القول بعدم انفعاله بها في مقام
التطهير فيكفي غسل واحد لرفع كليهما معا و لا يلزم ان يكون العضو طاهرا قبل
غسله .
( 2 ) بل يكفي الاطمئنان به ،و لا فرق بينه و بين الصورة الثانية .
( 3 ) فيه ان تعليل ذلك بقاعدة الاشتغال في غير مورده مطلقا حتى فيما اذا
كانت الشبهة مفهومية ،فان المستثنى من عموم أدلة الغسل عنوان الباطن ،فاذا شك
في شيء انه من الباطن أو لا فان كان منشأ الشك في مفهوم الباطن سعة و ضيقا
فالمرجع هو عموم العام لإجمال المخصص و الاقتصار فيه على المتيقن ،و نتيجة
ذلك وجوب غسل ذلك الشيء المشكوك فيه ،فاذن لا يكون وجوب غسله مستندا --( 32 )--
سابقا و شك في أنه صار ظاهرا أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسله عملا
بالاستصحاب .
[669 ]مسألة 8 :ما مر من أنه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنما هو
فيما عدا غسل المستحاضة و المسلوس و المبطون ( 1 ) ،فإنه يجب فيه المبادرة
الى قاعدة الاشتغال ،و إن كان منشأه الشك في الأمر الخارجي فان كان ذلك الشيء
ظاهرا سابقا و شك في أنه صار باطنا بنى على بقائه على ما كان للاستصحاب و يترتب
عليه وجوب غسله ،فيكون وجوبه مستندا الى الاستصحاب دون القاعدة ،و ان كانت
له حالتان متفاوتان لا يعلم السابق منهما من اللاحق فسقط الاستصحاب فيهما من
جهة المعارضة و يرجع إلى اصالة البراءة عن وجوب غسله لأن المقام داخل في
مسألة الأقل و الاكثر الارتباطيين ،و ان لم تكن حالة سابقا لهما اصلا فعندئذ لا مانع
من استصحاب عدم اتصافه بالباطن بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي و به يحرز
موضوع العام فيتمسك بعمومه لإثبات وجوب غسله فيكون وجوبه مستندا الى
عموم العام بعد احراز الموضوع بالاستصحاب في العدم الأزلي ،و بذلك يظهر أن
وجوب غسل ذلك الشيء المشكوك فيه لا يستند في شيء من هذه الصور الى قاعدة
الاشتغال .هذا مضافا إلى ما اشرنا اليه في بحث الوضوء من ان استثناء عنوان الباطن
لم يرد في شيء من الروايات المعتبرة ،نعم قد ورد في بعض الروايات عنوان
الجوف و لكنه غير معتبر ،و من هنا قلنا ان المستفاد من روايات الوضوء و الغسل ان
الواجب هو غسل ما يصل اليه الماء بطبعه و لا يتوقف وصوله اليه على عناية خارجية
كالتدقيق او الدلك أو ما شاكل ذلك ،و عليه فلا أثر لذلك الشك فانه في الواقع ان كان
مما يصل اليه الماء بطبعه فقد وصل اليه الماء و غسل و إن لم يعلم انه من الباطن أو
الظاهر ،و ان لم يكن كذلك لم يجب عليه غسله .
( 1 ) هذا فيما اذا كانت لهما فترة تسع للصلاة مع الطهارة ،فعندئذ تجب عليهما --( 33 )--
إليه و إلى الصلاة بعده من جهة خوف خروج الحدث .
[670 ]مسألة 9 :يجوز الغسل تحت المطر و تحت الميزاب ترتيبا لا
ارتماسا ،نعم إذا كان نهر كبير جاريا من فوق على نحو الميزاب لا يبعد جواز
الارتماس تحته أيضا إذا استوعب الماء جميع بدنه على نحو كونه تحت
الماء .
[671 ]مسألة 10 :يجوز العدول عن الترتيب إلى الارتماس في الأثناء
و بالعكس ( 1 ) ،لكن بمعنى رفع اليد عنه و الاستئناف على النحو الآخر .
[672 ]مسألة 11 :إذا كان حوض أقل من الكر يجوز الاغتسال فيه
بالارتماس مع طهارة البدن ،لكن بعده يكون من المستعمل في رفع الحدث
الأكبر ،فبناء على الإشكال فيه يشكل الوضوء و الغسل منه بعد ذلك ،و كذا إذا
قام فيه و اغتسل بنحو الترتيب بحيث رجع ماء الغسل فيه ( 2 ) ،و أما إذا كان كرا
المبادرة الى الغسل و الموالاة فيه لكي لا تفوت الصلاة معها ،فوجوب الموالاة
عليهما تكليفي لا وضعي كما تشعر به العبارة ،و اما اذا لم تكن لهما فترة كذلك فلا
تجب عليهما المبادرة و الموالاة في الغسل فلأن ما يخرج منهما قهرا لا يكون ناقضا .
( 1 ) بل لا موضوع للعدول من الارتماسي الى الترتيبي لما مرّ من أن الغسل
الارتماسي آنىّ الحصول فإن حصل فلا مجال للعدول ،و إن لم يحصل لم يكن
عدولا من الارتماسي الى الترتيبى .
( 2 ) هذا لا يكفي في صدق الماء المستعمل على الحوض لأنه اسم للماء الذي
يغتسل فيه الجنب ،و أما الماء الذي لا يغتسل فيه الجنب لكنه امتزج مع ماء غسله فلا
يصدق عليه الماء المستعمل لكي يترتّب عليه حكمه فإنه مركّب و مخلوط من الماء
المستعمل و غيره إلاّ أن يكون غيره مستهلكا فيه .
--( 34 )--
أو أزيد فليس كذلك ،نعم لا يبعد صدق المستعمل عليه إذا كان بقدر الكر لا
أزيد ( 1 ) و اغتسل فيه مرارا عديدة ،لكن الأقوى كما مر جواز الاغتسال
و الوضوء من المستعمل .
[673 ]مسألة 12 :يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من
النية و استدامتها إلى الفراغ و إطلاق الماء و طهارته و عدم كونه ماء
الغسالة ( 2 ) ،و عدم الضرر في استعماله ( 3 ) و إباحاته و إباحته ظرفه ( 4 ) و عدم
كونه من الذهب و الفضة ( 5 ) و إباحة مكان الغسل ( 6 ) و مصب مائه و طهارة
( 1 ) فيه :إنه ليس للتقييد بعدم الزيادة معنى محصّل ،فإنه إن أريد به أنه ينقص
عن الكرّ بالاغتسال فيه كفى فيه اغتسال واحد فلا يتوقّف على الاغتسال فيه مرارا ،
و إن أريد به أن الماء إذا كان أزيد من الكرّ لم يجر عليه حكم المستعمل و إن اغتسل
الجنب فيه مرارا ،و إن كان بقدر الكرّ دون الأزيد جرى عليه حكم المستعمل ،فيردّه
إن المستفاد من النصّ أن الماء العاصم إذا كان مستعملا لم يجر عليه حكمه .
( 2 ) تقدّم أنه إذا كان محكوما بالطهارة لا مانع من استعماله في رفع الحدث من
الأكبر و الأصغر .
( 3 ) هذا إذا بلغ الضرر مرتبة الحرمة و إلاّ فلا يضرّ بصحّة الغسل .
( 4 ) هذا إذا كان الغسل فيه بنحو الارتماس ،و أما إذا كان بأخذ الماء منه غرفة
غرفة فلا تكون إباحته شرطا في صحّته كما مرّ في الوضوء .
( 5 ) تقدّم عدم اشتراط ذلك في صحّة الوضوء و الغسل على الأظهر
و اختصاص حرمة استعمالهما في خصوص الأكل و الشرب .
( 6 ) قد مرّ في الوضوء أنها ليست شرطا في صحّته ،و منه يظهر حال إباحة
المصب .
--( 35 )--
البدن ( 1 ) و عدم ضيق الوقت ( 2 ) و الترتيب في الترتيبي و عدم حرمة
الارتماسي في الارتماسي منه كيوم الصوم و في حال الإحرام و المباشرة في
حال الاختيار ،و ما عدا الإباحة و عدم كون الظرف من الذهب و الفضة و عدم
حرمة الارتماس من الشرائط واقعي ( 3 ) لا فرق فيها بين العمد و العلم و الجهل
و النسيان ،بخلاف المذكورات فإن شرطيتها مقصورة على حال العمد
و العلم ( 4 ) .
[674 ]مسألة 13 :إذا خرج من بيته بقصد الحمام و الغسل فيه فاغتسل
بالداعي الأول لكن كان بحيث لو قيل له حين الغمس في الماء :ما تفعل ؟
( 1 ) تكفي مقارنتها للغسل .
( 2 ) في شرطيّة ذلك إشكال بل منع ،فإن المكلّف إذا اغتسل بداعي استحبابه
النفسى ،أو لأجل غاية أخرى ،أو بداعي أمره الغيري من قبل الصلاة التي ضاق وقتها
جاهلا بالحال صحّ .نعم إذا اغتسل بانيا على أن الصلاة التي ضاق وقتها يوجب عليه
الغسل و لا تسمح له بالتيمّم مع أنه يعلم بأنها تفرض عليه التيمّم شرعا بطل من أجل
التشريع لا من جهة انتفاء شرطه ،و على تقدير شرطيّته فهي في حال العلم بالضيق ،
و أما في حال اعتقاد المكلّف بالسعة و عدم الضيق فالغسل صحيح .
( 3 ) مرّ أن شرطيّة عدم ضيق الوقت على تقدير ثبوتها ليست واقعيّة ،فإنه في
حال الجهل المركّب و هو الاعتقاد بالسعة و حال النسيان ليس بشرط ،و كذلك
شرطيّة عدم الضرر ،فإن الوضوء يصحّ مع الاعتقاد بعدمه أو نسيانه .
( 4 ) فيه :أن إباحة الماء و عدم حرمة الارتماس كليهما شرط في حال الجهل
أيضا و إن كان الجاهل معذورا فيه ،فإن الحرام الواقعي لا يمكن أن يقع مصداقا
للواجب .نعم إذا كان جاهلا مركّبا أو ناسيا لم يكن شرطا .و أما غيره من الشروط التي
لا يكون الواجب فيها متّحدا مع الحرام فالأمر فيه كما في المتن .
--( 36 )--
يقول :أغتسل فغسله صحيح ( 1 ) ،و أما إذا كان غافلا بالمرة بحيث لو قيل له :ما
تفعل ؟يبقى متحيرا فغسله ليس بصحيح .
[675 ]مسألة 14 :إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل و بعد ما خرج شك في أنه
اغتسل أم لا يبني على العدم ،و لو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه على الوجه
الصحيح أم لا يبني على الصحة .
[676 ]مسألة 15 :إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه و أن وظيفته
كانت هي التيمم فإن كان على وجه الداعي يكون صحيحا ،و إن كان على وجه
التقييد يكون باطلا ( 2 ) ،و لو تيمم باعتقاد الضيق فتبين سعته ففي صحته
و صحة صلاته إشكال ( 3 ) .
( 1 ) العبرة في صحّته إنما هي بنيّة القربة التي هي الداعية إليه ،و يتحقق في
الخارج بها و لا يلزم أن تكون تفصيليّة بل يكفي كونها ارتكازيّة في النفس بدرجة
تكون حركة المكلّف نحوه منبعثة منها ،و عليه فما ذكره الماتن ( قده ) أمارة عليها في
الغالب لا أن الصحّة تدور مداره كما إنها لو لم تكن موجودة في النفس كذلك بأن
تكون مغفولا عنها فيها فالغسل باطل لأنه فاقد لنيّة القربة التي هي معتبرة في صحّته .
( 2 ) فيه :أن التقييد بمعنى التضييق و الحصّة غير معقول هنا لأن الغسل
الصادر من المكلّف في الخارج غير قابل للتقييد بهذا المعنى ،و أما التقييد بمعنى
التعليق و الداعي بأن يأتي به بملاك كونه مقدّمة للصلاة و واجبا غيريّا فهو يرجع الى
التخلّف في الداعى ،و هذا التخلّف لا يضرّ بصحّة الغسل فإنه محبوب في نفسه ،فإذا
أتى به بداعي وجوبه الغيري صحّ و إن لم يكن واجبا بوجوب غيري في الواقع ،لأن
الاتيان بذلك الداعي محقّق لإضافته الى المولى سبحانه .
( 3 ) بل لا اشكال في عدم صحته و صحة صلاته لأنه مأمور بالصلاة مع
الطهارة المائية في الواقع من جهة سعة وقتها غاية الامر ان المكلف اعتقد ضيق --( 37 )--
[677 ]مسألة 16 :إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمامي فغسله
باطل ( 1 ) ،و كذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمامي بذلك
الوقت و تيمم و صلى ثم ظهر خطأه و بان سعة الوقت فانه يكشف عن انه لم يكن
مأمورا بالتيمم في الواقع .
( 1 ) في البطلان إشكال بل منع ،فإن الاغتسال في الحمام لقاء أجرة لا يدخل
تحت الاجارة ،لأن الشروط المعتبرة في صحّة الاجارة غير متوفّرة هنا حيث أن
الاغتسال في الحمّام ليس على نحو واحد من حيث الزمان و صرف الماء و ما شاكل
ذلك ،بل هو يختلف من هذه الجهة باختلاف الأشخاص و الحالات ،فإذن لا ينطبق
عليه ضابط الاجارة بأن يكون من يقوم بالاغتسال يملك التصرّف في الحمّام
و الحمّامىّ يملك الأجرة المسمّاة في ذمّته .بل الظاهر منه بمناسبة الحكم و الموضوع
الارتكازية أنه داخل في المعاملة الاباحيّة و هي أن المالك أباح التصرّف في ماله لقاء
أجر معيّن ،و ما نحن فيه من هذا القبيل ،فإن الحمّامىّ أباح الدخول في الحمّام
و الاغتسال فيه لكلّ فرد لقاء أجرة معيّنة فإذا دخل فيه و اغتسل فقد ضمن الأجرة ،
فالمعاملة الاباحيّة متقوّمة بضمان الأجرة المسمّاة لقاء تصرّف خاص و الالتزام
بإعطاء الأجرة خارجا ليس من مقوّماتها ،فإن المعاملة إنما هي بين الاغتسال في
الحمّام و الأجرة المعيّنة في الذمّة لأن الاغتسال فيه إن كان بدون إذن الحمّامىّ و إباحته
فالمتصرّف يضمن أجرة المثل و إن كان بإذنه و إباحته يعوّض لا مجّانا يضمن
العوض المسمّى ،و على هذا فعدم التزام شخص بإعطاء الأجرة في الخارج لا يضرّ
بصحّة غسله ،و هذه المعاملة معاملة عقلائيّة قد ثبت ببناء العقلاء عليها حيث أن
للمالك أن يبيح التصرّف في ماله مجّانا ،و له أن يبيح التصرّف فيه مع العوض .و على
ضوء ذلك فمن بنى على عدم إعطاء الأجرة خارجا لدى الخروج فغسله صحيح و لا
يكون باطلا .نعم لو كان مرجع إباحة الحمّامىّ الدخول في حمّامه و الاغتسال فيه الى --( 38 )--
و إن استرضاه بعد الغسل ،و لو كان بناؤهما على النسيئة و لكن كان بانيا على
عدم إعطاء الأجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحته إشكال ( 1 ) .
[678 ]مسألة 17 :إذا كان ماء الحكام مباحا لكن سخن بالحطب
المغصوب لا مانع من الغسل فيه ،لأن صاحب الحطب يستحق عوض حطبه
و لا يصير شريكا في الماء و لا صاحب حق فيه .
[679 ]مسألة 18 :الغسل في حوض المدرسة لغير أهله مشكل بل غير
صحيح ( 2 ) ،بل و كذا لأهله إذا إذا علم عموم الوقفية أو الإباحة .
أن رضاءه بذلك معلّق على إعطاء الأجرة خارجا بنحو الشرط المتأخّر لكي يكون
مردّة الى أن موضوع رضائه حصّة خاصّة و هي من يعطي الأجرة لدى الخروج لا
مطلقا فيكون لازمه أن من لم يعط الأجرة فغسله باطل لأنه خارج عن موضوع
الرضا ،و لكن ذلك خلاف الارتكاز العرفي من المعاملات الاباحيّة ،فإن المرتكز
منها هو الأول .و على هذا فالأظهر أن غسل من بنى على عدم إعطاء العوض خارجا
لدى الخروج صحيح ،و بذلك يظهر حال ما بعده .
( 1 ) الأظهر هو الصحّة و يظهر وجهه ممّا مرّ .
( 2 ) لكن الأظهر الصحّة ،و الضابط العام لذلك هو أن في كلّ مورد شكّ في
سعة وقف و ضيقه و أنه عامّ أو خاصّ ،كما إذا شكّ في أن حوض المدرسة -مثلا -
وقف عامّ أو خاصّ لخصوص الساكنين فيها ،ففي مثل ذلك يعلم أن المال الموقوف
قد خرج عن ملك الواقف و لكن يشكّ في أنه دخل في ملك جماعة خاصّة أو لا ،
فمقتضى الأصل عدم دخوله في ملك هؤلاء الجماعة و يترتّب عليه جواز تصرّف
غير هؤلاء فيه ،فإن المانع عنه إنما هو دخوله في ملكهم فإذا ثبت شرعا بمقتضى
الأصل العملي أنه غير داخل فيه فلا مانع من تصرّف غيرهم فيه فلا يتوقّف جوازه
على إثبات عموم الوقف و إطلاقه ،هذا مضافا الى ما حقّقناه في محلّه من أن التقابل --( 39 )--
[680 ]مسألة 19 :الماء الذي يسبلونه يشكل الوضوء و الغسل منه ( 1 ) إلا مع
العلم بعموم الإذن .
[681 ]مسألة 20 :الغسل بالمئزر الغصبي باطل ( 2 ) .
[682 ]مسألة 21 :ماء غسل المرأة من الجنابة و الحيض و النفاس و كذا أجرة
تسخينه إذا احتاج إليه على زوجها على الأظهر لأنه يعدّ جزءا من نفقتها ( 3 ) .
[683 ]مسألة 22 :إذا اغتسل المجنب في شهر رمضان أو صوم غيره أو في
حال الإحرام ارتماسا نسيانا لا يبطل صومه و لا غسله ،و إن كان متعمدا بطلا
معا ( 4 ) و لكن لا يبطل إحرامه و إن كان آثما ،و ربما يقال لو نوى الغسل حال
بين الاطلاق و التقييد بما أنه من تقابل الايجاب و السلب فيثبت الاطلاق بأصالة
العدم ،و تقدّم نظير المسألة في باب الوضوء أيضا .
( 1 ) يظهر حال هذه المسألة ممّا تقدّم ،فإن المالك قد أباح التصرّف فيه ،
و الشكّ إنما هو في تقييد الاباحة باستعماله الخاصّ و هو الشرب -مثلا -فمقتضى
الأصل عدم هذا التقييد ،و يترتّب عليه جواز استعماله في غيره أيضا .
( 2 ) لا وجه للبطلان فإن الحرام غير متّحد مع الواجب حتى يكون باطلا ،لأن
الواجب هو إيصال الماء الى البشرة و استيلاؤه عليها و هو و إن استلزم التصرّف في
المغصوب إلاّ أنه ليس مصداقا له .
( 3 ) في كون ذلك جزءا من النفقة الواجبة إشكال بل منع ،فإن نفقة الزوجة
الواجبة على الزوج على ما هو منصوص عليها في الروايات عبارة عن السكنى و ما
يقيم صلب الزوجة و كسوتها اللائقة بحالها ،و عليه فما في المتن بما أنه غير داخل
فيما يقيم صلبها فلا يكون جزءا منها .
( 4 ) هذا في الصوم الواجب المعيّن بالذات كصوم شهر رمضان أو بالعرض
كالنذر المعيّن الذي لا يجوز نقضه ،و أما الصوم غير المعيّن فلا مانع من الافطار فيه --( 40 )--
الخروج من الماء صح غسله ( 1 ) ،و هو في صوم رمضان مشكل لحرمة إتيان
المفطر فيه بعد البطلان أيضا فخروجه من الماء أيضا حرام كمكثه تحت
الماء ،بل يمكن أن يقال :إن الارتماس فعل واحد مركب من الغمس و الخروج
فكله حرام ،و عليه يشكل في غير شهر رمضان أيضا ،نعم لو تاب ثم خرج
بقصد الغسل صح ( 2 ) .
فصل
في مستحبات غسل الجنابة
و هي أمور :
أحدها :الاستبراء من المني بالبول قبل الغسل .
الثاني :غسل اليدين ثلاثا إلى المرفقين أو إلى نصف الذراع أو إلى
الزندين من غير فرق بين الارتماس و الترتيب .
الثالث :المضمضة و الاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاث مرات ،و يكفي
مرة أيضا .
بالارتماس أو نحوه و حينئذ يبطل الصوم بالارتماس دون الغسل .
( 1 ) تقدّم أنه لا يصحّ و لا يكون مصداقا للمأمور به ،لأن المأمور به هو
إحداث الغسل لا الأعمّ منه و من الابقاء .
( 2 ) قد مرّ أن المأمور به هو إحداث الغسل لا الابقاء و لا الأعمّ منه و من
الاحداث ،هذا إضافة الى أن أثر التوبة رفع استحقاق العقوبة لا رفع الحرمة
و المبغوضيّة .
--( 41 )--
الرابع :أن يكون ماؤه في الترتيبي بمقدار صاع ،و هو ستمائة و أربعة
عشر مثقالا و ربع مثقال .
الخامس :إمرار اليد على الأعضاء لزيادة الاستظهار .
السادس :تخليل الحاجب الغير المانع لزيادة الاستظهار .
السابع :غسل كل من الأعضاء الثلاثة ثلاثا .
الثامن :التسمية بان يقول :( بسم اللّه ) ،و الاولى أن يقول :( بسم اللّه
الرحمن الرحيم ) .
التاسع :الدعاء الماثور في حال الاشتغال ،و هو «اللهم طهر قلبي و تقبل
سعيي و اجعل ما عندك خيرا لي ،اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من
المتطهرين »أو يقول : «اللهم طهر قلبي و اشرح صدري و أجر على لساني
مدحتك و الثناء عليك ،اللهم اجعله لي طهورا و شفاء و نورا ،إنك على كل
شيء قدير » ،و لو قرأ هذا الدعاء بعد الفراغ أيضا كان أولى .
العاشر :الموالاة و الابتداء بالأعلى في كل من الأعضاء في الترتيبي .
[684 ]مسألة 1 :يكره الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة على ما مر في
الوضوء .
[685 ]مسألة 2 :الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطا في صحته ،و إنما
فائدته عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمني ،فلو لم يستبرئ
و اغتسل و صلى ثم خرج منه المني أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته
و يجب عليه الغسل لما سيأتي .
[686 ]مسألة 3 :إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثم خرج منه رطوبة مشتبهة
بين البول و المني فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول يحكم عليها بأنها مني
فيجب الغسل ،و مع الاستبراء بالبول و عدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم --( 42 )--
بأنه بول فيوجب الوضوء ،و مع عدم الأمرين يجب الاحتياط بالجمع بين
الغسل و الوضوء ( 1 ) إن لم يحتمل غيرهما ،و إن احتمل كونها مذيا مثلا بأن
يدور الأمر بين البول و المني و المذي فلا يجب عليه شيء ،و كذا حال الرطوبة
الخارجة بدوا من غير سبق جنابة ،فإنها مع دورانها بين المني و البول يجب
الاحتياط بالوضوء و الغسل ،و مع دورانها بين الثلاثة أو بين كونها منيا أو مذيا
أو بولا أو مذيا لا شيء عليه .
[687 ]مسألة 4 :إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بعد الغسل و شك في أنه
استبرأ بالبول أم لا بنى على عدمه فيجب عليه الغسل ،و الأحوط ضم الوضوء
أيضا ( 2 ) .
[688 ]مسألة 5 :لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون
الاشتباه بعد الفحص و الاختبار أو لأجل عدم إمكان الاختبار من جهة العمى
أو الظلمة أو نحو ذلك .
[689 ]مسألة 6 :الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة لا حكم لها و إن
كانت قبل استبرائها فيحكم عليها بعدم الناقضية و عدم النجاسة إلا إذا علم
أنها إما بول أو مني ( 3 ) .
( 1 ) هذا إذا كان متطهّرا قبل خروج الرطوبة المشتبهة منه و إلاّ لم يجب
الجمع ،و بذلك يظهر حال ما بعده .
( 2 ) هذا فيما إذا احتمل كونها بولا أو كان محدثا بالأصغر قبل خروجها منه ،
و إن لم يحتمل كونها بولا ،و إلاّ فلا منشأ للاحتياط المذكور .
( 3 ) تقدّم أن خروج المنىّ من المرأة إذا كان في حالة شهوة و تهيّج يوجب
الغسل و إلاّ فهو مبنىّ على الاحتياط ،و إذا كانت محدثة بالأصغر وجب عليها ضمّ --( 43 )--
[690 ]مسألة 7 :لا فرق في ناقضية الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل البول
بين أن يكون مستبرئا بالخرطات أم لا ،و ربما يقال إذا لم يمكنه البول تقوم
الخرطات مقامه ،و هو ضعيف .
[691 ]مسألة 8 :إذا احدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة الأقوى عدم
بطلانه ،نعم يجب عليه الوضوء بعده ،لكن الأحوط إعادة الغسل بعد إتمامه
و الوضوء بعده أو الاستئناف و الوضوء بعده ،و كذا إذا أحدث في سائر
الأغسال ،و لا فرق بين أن يكون الغسل ترتيبيا أو ارتماسيا إذا كان على وجه
التدريج ( 1 ) ،و أما إذا كان على وجه الآنيّة فلا يتصور فيه حدوث الحدث في
أثنائه .
[692 ]مسألة 9 :إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل فإن كان مماثلا للحدث
السابق كالجنابة في أثناء غسلها أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في
وجوب الاستئناف ،و إن كان مخالفا له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه و يأتي
بالآخر ( 2 ) ،
الوضوء إليه أيضا .
( 1 ) تقدّم أن الغسل الارتماسي آنىّ الحصول و ليس حاصلا بالتدريج لكي
يتصوّر صدور الحدث في أثنائه .
( 2 ) على الأحوط الأولى بلحاظ احتمال كفاية إتمام هذا الغسل في الواقع ،
أما أنه لا أثر للحدث المتخلّل ،أو أنه يرتفع به ،و بلحاظ احتمال أنه يوجب بطلانه أو
أنه لا يكفي إلاّ لرفع الحدث السابق دون اللاحق ،و إلاّ فلا داعي لا تمام الغسل الأول
و الاتيان بالآخر إذ يكفي الاقتصار على الثاني فإنه يغني عن الأول و إن كان جنابة لما
ثبت من إغناء كلّ غسل عن غسل آخر و إن لم ينوّه ،بل كان غافلا عنه ،بلا فرق فيه بين --( 44 )--
..........
غسل الجنابة و غيره ،و عليه فضمّ الاتمام إليه لغو حيث أن الواجب على المكلّف
حينئذ غسل واحد و هو الجامع بين الغسل من أجل الحدث اللاحق و الغسل من أجل
كلا الحدثين و هو مخيّر بينهما لا بين الاتمام و الاتيان بالآخر أو الاستئناف بغسل
واحد لهما -كما هو ظاهر المتن -فإنه من التخيير بين الأقلّ و الأكثر ،و قد ذكرنا في
محلّه أن التخيير بينهما غير معقول ،لأن الأقل إذا كان وافيا بتمام الملاك كان جعل
الأكثر واجبا تخييريّا و عدلا له بلا موجب و مبرّر .
و أما إجزاؤه عن الوضوء فعلى ما هو الصحيح من إغناء كل غسل ثبتت
مشروعيّته في الشريعة المقدّسة عنه فالأمر واضح .و أما على القول بعدم الاغناء فإن
كان السابق الجنابة و قلنا بأن اللاحق ناقض للوضوء فحينئذ إن كان الغسل ارتماسيّا
فقد أجزأ لأنه مصداق لغسل الجنابة حقيقة ،و إن كان ترتيبيّا فإن قام به بنيّة الحدث
اللاحق فحسب فالظاهر هو الاجزاء باعتبار أن إغناءه عن غسل الجنابة بدون أن
ينويه يكون على القاعدة على أساس أن الاغسال حقيقة واحدة فيكون الغسل المأتىّ
به مصداقا لهما معا ،و الفرض أن الحدث الموجب للوضوء لم يقع في أثنائه و لا أثر
لوقوعه قبله ،و مثال ذلك ما إذا مسّ الجنب ميّتا أثناء قيامه بعمليّة الاغتسال ثم رفع
يده عن إتمام هذا الغسل و قام بغسل آخر بنيّة غسل المسّ من دون نيّة الجنابة فهذا
الغسل بما أنه مصداق لهما معا فلا يكون الوضوء بعده مشروعا ،و أما إن قام به بنيّة
الأعمّ من التمام و الاتمام ،أو فراغ الذمّة ،فالأظهر عدم الاجزاء ،فإن الحدث الموجب
للوضوء قد وقع في أثناء هذا الغسل باعتبار أن التداخل يكون في بعض أجزائه لا في
تمامه .
و أما بناء على ما هو الصحيح من أن الحدث اللاحق لا يكون ناقضا للوضوء
فلا يجب و لا أثر لحدوثه في أثناء الغسل حينئذ .
--( 45 )--
و يجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ( 1 ) ،و يجب الوضوء بعده إن كانا غير
الجنابة ( 2 ) أو كان السابق هو الجنابة ،حتى لو استأنف و جمعهما بنية واحدة
على الأحوط ،و إن كان اللاحق جنابة فلا حاجة إلى الوضوء سواء أتمّه و أتى
للجنابة بعده أو استأنف و جمعهما بنية واحدة .
[693 ]مسألة 10 :الحدث الأصغر في أثناء الأغسال المستحبة أيضا لا
يكون مبطلا لها ،نعم في الأغسال المستحبة لإتيان فعل كغسل الزيارة
و الإحرام لا يبعد البطلان ،كما أن حدوثه بعده و قبل الإتيان بذلك الفعل
كذلك كما سيأتي .
[694 ]مسألة 11 :إذا شك في غسل عضو من الأعضاء الثلاثة أو في شرطه
( 1 ) هذا في الغسل الارتماسي باعتبار أنه يجوز للمكلّف رفع اليد عن
الترتيبي و العدول منه الى الارتماسي ناويا به كلا الحدثين ،و أما في الغسل الترتيبي
فلا يمكن ذلك إلاّ تشريعا بلحاظ أن الاتيان بالجزء الذي أتى به من الغسل بنيّة
الحدث الأول مرّة ثانية بداعي الأمر و بنيّة ذلك الحدث لا يمكن إلاّ تشريعا .
و على هذا فإذا استأنف الغسل فإن كان ذلك الغسل ارتماسيّا فله أن ينوي به
الجنابة ،أو مسّ الميّت ،أو كلا الأمرين معا ،و أما إذا كان ترتيبيّا فلا بدّ إما أن ينوي به
الأعمّ من التمام و الاتمام ،أو فراغ الذمّة بعد ما لا يمكن أن ينوي به كلا الأمرين .
( 2 ) في إطلاق الوجوب إشكال بل منع ،فإنه مبنىّ على عدم إجزاء غير غسل
الجنابة عن الوضوء ،و أما على القول بالاجزاء فهو غير واجب ،هذا إذا كان الحدثان
غير الجنابة ،و أما إذا كان السابق منهما الجنابة و استأنف بغسل واحد لهما فإن كان
ذلك الغسل ارتماسيّا لم يكن الوضوء بعده مشروعا بملاك أنه بعد غسل الجنابة ،و إن كان
ترتيبيّا و كان بقصد الأعمّ من التمام و الاتمام فالظاهر وجوب الوضوء بعده كما مرّ ،
فإذن لا وجه لاحتياط الماتن ( قده ) في هذا الفرض على كلا التقديرين .
--( 46 )--
قبل الدخول في العضو الآخر رجع و أتى به ( 1 ) ،و إن كان بعد الدخول فيه لم
يعتن به و يبني على الإتيان على الأقوى و إن كان الأحوط الاعتناء ما دام في
الأثناء و لم يفرغ من الغسل كما في الوضوء نعم لو شك في غسل الأيسر أتى
به ( 2 ) و إن طال الزمان لعدم تحقق الفراغ حينئذ لعدم اعتبار الموالاة فيه ،و إن
كان يحتمل عدم الاعتناء إذا كان معتاد الموالاة .
[695 ]مسألة 12 :إذا ارتمس في الماء بعنوان الغسل ثم شك في أنه كان
ناويا للغسل الارتماسي حتى يكون فارغا أو لغسل الرأس و الرقبة في الترتيبي
حتى يكون في الأثناء و يجب عليه الإتيان بالطرفين يجب عليه الاستئناف ،
نعم يكفيه غسل الطرفين بقصد الترتيبي لأنه إن كان بارتماسه قاصدا للغسل
الارتماسي فقد فرغ و إن كان قاصدا للرأس و الرقبة فبإتيان غسل الطرفين يتم
الغسل الترتيبي .
[696 ]مسألة 13 :إذا انغمس في الماء بقصد الغسل الارتماسي ثم تبين له
بقاء جزء من بدنه غير منغسل يجب عليه الإعادة ترتيبا أو ارتماسا ،و لا يكفيه
جعل ذلك الارتماس للرأس و الرقبة ( 3 ) إن كان الجزء الغير المنغسل في
( 1 ) هذا إذا كان الشكّ في أصل وجود غسل العضو ،و أما إذا كان الشكّ في
صحّة غسله فلا مانع من الرجوع الى قاعدة الفراغ كما إذا كان الشكّ في شرط من
شرائطها .
( 2 ) هذا مبنىّ على اعتبار الترتيب بينه و بين الأيمن ،و إلاّ فلا خصوصيّة
للشكّ فيه .
( 3 ) بل الأظهر كفايته ،فإن نيّة الارتماس و الترتيب غير معتبرة ،و على هذا
فلو ارتمس في الماء فقد اغتسل رأسه و رقبته ضمنا و سقط الأمر الضمني المتعلّق --( 47 )--
الطرفين فيأتي بالطرفين الآخرين لأنه قصد به تمام الغسل ارتماسا لا
خصوص الرأس و الرقبة و لا يكفي نيتهما في ضمن المجموع .
[697 ]مسألة 14 :إذا صلى ثم شك في أنه اغتسل للجنابة أم لا يبني على
صحة صلاته و لكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية ( 1 ) ،و لو كان الشك في
بغسلهما ،و عليه فلا مانع من جعل ذلك الارتماس للرأس و الرقبة ثم يقوم بغسل
سائر جسده ،و به يتمّ الغسل الترتيبي حيث أن نيّة خصوص الترتيبي أو الارتماسي
غير معتبرة .
( 1 ) هذا فيما إذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة و قبل الغسل
للأعمال الآتية و إلاّ فوظيفته الجمع بين الوضوء و الغسل لها و إعادة الصلاة السابقة
للعلم الإجمالي إما ببطلان الصلاة الأولى و بقاء الجنابة أو وجوب الوضوء للصلوات
الآتية ،فإذن تقع المعارضة بين قاعدة الفراغ فيها و بين استصحاب بقاء الجنابة الى
زمان الصلاة الثانية فتسقطان من جهة المعارضة فتجب حينئذ إعادة الصلاة و وجوب
الوضوء و الغسل للصلاة الآتية ،هذا إذا كان في الوقت و أما إذا كان ذلك في خارج
الوقت ،فعندئذ و إن سقطت قاعدة الفراغ في الصلاة السابقة بالمعارضة باستصحاب
بقاء الجنابة إلاّ أنه لا يمكن إعادتها و الاتيان بها بداعي أمرها لسقوطه جزما إما للإتيان
بها في وقتها أو لخروج الوقت ،فإذن يشكّ في وجوب قضائها خارج الوقت ،و بما
أنه يكون بأمر جديد و مشكوك بالشكّ البدوي فالمرجع فيه أصالة البراءة .و دعوى :
أن العلم الإجمالي إما بوجوب قضائها أو وجوب الوضوء للصلاة الآتية يقتضي
وجوب الجمع بينهما إذ لا يمكن إجراء أصالة البراءة عن كليهما معا لاستلزامه
المخالفة القطعيّة العمليّة -مدفوعة :بأن العلم الإجمالي إنما يكون مؤثّرا فيما إذا كان
الأصل المؤمن جاريا في كل من الطرفين في نفسه ،و أما إذا لم يجر الأصل المؤمن
في أحدهما في نفسه فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر ،و به ينحلّ العلم --( 48 )--
أثناء الصلاة بطلت لكن الأحوط إتمامها ثم الإعادة .
[698 ]مسألة 15 :إذا اجتمع عليه أغسال متعددة فإما أن يكون جميعها
واجبا أو يكون جميعها مستحبا أو يكون بعضها واجبا و بعضها مستحبا ،ثم
إما أن ينوي الجميع أو البعض ،فإن نوى الجميع بغسل واحد صح في الجميع
و حصل امتثال أمر الجميع ،و كذا إن نوى رفع الحدث أو الاستباحة إذا كان
جميعها أو بعضها لرفع الحدث و الاستباحة ،و كذا لو نوى القربة ،و حينئذ فإن
كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء بعده أو قبله و إلا وجب
الوضوء ( 1 ) ،و إن نوى واحدا منها و كان واجبا كفى عن الجميع أيضا على
الأقوى و إن كان ذلك الواجب غير غسل الجنابة و كان من جملتها ،لكن على
الإجمالي حكما ،و ما نحن فيه كذلك ،فإن الأصل المؤمن و هو أصالة البراءة لا تجري
في الوضوء في نفسه لأنه مورد لقاعدة الاشتغال بقطع النظر عن هذا العلم الإجمالي ،
فإذن لا أثر له في المقام .و أما وجوب الاعادة في الوقت فهو مستند الى قاعدة
الاشتغال دون العلم الإجمالي ،كما أن وجوب الوضوء للصلاة الآتية مستند إليها
دونه ،و هذا يعني أن أثر هذا العلم الإجمالي إنما هو سقوط قاعدة الفراغ في الصلاة
السابقة و استصحاب بقاء الجنابة الى الصلاة الثانية ،فإذا سقطت قاعدة الفراغ فيها
وجبت إعادتها إن كان الوقت باقيا بمقتضى قاعدة الاشتغال سواء أ كان وجوبها طرفا
للعلم الإجمالي أم لم يكن .و أما الوضوء للصلوات الآتية فهو أيضا مورد لها و إن لم
يكن طرفا للعلم الإجمالي ،و بذلك يظهر الفرق بين الوقت و خارجه ،فإن في خارج
الوقت بما أن الشكّ في وجوب القضاء و هو مورد لأصالة البراءة و إن كان طرفا للعلم
الإجمالي باعتبار أن طرفه الآخر و هو وجوب الوضوء مورد لقاعدة الاشتغال .
( 1 ) هذا مبنىّ على أن غير غسل الجنابة لا يجزي عن الوضوء و سيأتي الكلام
فيه .
--( 49 )--
هذا يكون امتثالا بالنسبة إلى ما نوى و أداء بالنسبة إلى البقية ،و لا حاجة إلى
الوضوء إذا كان فيها الجنابة ،و إن كان الأحوط مع كون أحدها الجنابة أن ينوي
غسل الجنابة ،و إن نوى بعض المستحبات كفى أيضا عن غيره من
المستحبات ،و أما كفايته عن الواجب ففيه إشكال و إن كان غير بعيد لكن لا
يترك الاحتياط .
[699 ]مسألة 16 :الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب و الحائض ،بل لا
يبعد إجزاؤه عن غسل الجنابة بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم .
[700 ]مسألة 17 :إذا كان يعلم إجمالا أن عليه أغسالا لكن لا يعلم بعضها
بعينه يكفيه أن يقصد جميع ما عليه ،كما يكفيه أن يقصد البعض المعين
و يكفي عن غير المعين ،بل إذا نوى غسلا معينا ،و لا يعلم و لو إجمالا غيره
و كان عليه في الواقع كفى عنه أيضا و إن لم يحصل امتثال أمره ،نعم إذا نوى
بعض الأغسال و نوى عدم تحقق الآخر ففي كفايته عنه إشكال ( 1 ) بل صحته
أيضا لا تخلو عن إشكال ،بعد كون حقيقة الأغسال واحدة ،و من هذا يشكل
البناء على عدم التداخل بأن يأتي بأغسال متعددة كل واحد بنية واحد منها
لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأول برجاء الصحة و المطلوبية .
( 1 ) بل الاقوى الكفاية و لا تضر نيّة عدم تحقق الاخر ،فانّ اجزاء غسل عن
غيره و اغنائه عنه انّما هو بحكم الشارع و لا فرق فيه بين ان ينوى عدم الاخر او لا
ينوى ،كما أنّه لا فرق بين أن تكون الاغسال حقائق متعددة أو حقيقة واحدة .و من هنا
يظهر أنّه لا وجه للإشكال في صحة هذا الغسل بعد فرض أن المكلّف قد أتى به
بقصد القربة و ان قلنا بأنّ حقيقة الاغسال واحدة لأن نيّة عدم تحقق الاخر لغو بنظر
الشرع حيث أنّه حكم بالاجزاء و الاغناء .
--( 50 )--
فصل
في الحيض
و هو دم خلقه اللّه تعالى في الرحم لمصالح ،و في الغالب أسود أو أحمر
غليظ طريّ حار يخرج بقوة و حرقة ،كما أن دم الاستحاضة بعكس ذلك ،
و يشترط أن يكون بعد البلوغ و قبل اليأس فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس
ليس بحيض و إن كان بصفاته ،و البلوغ يحصل بإكمال تسع سنين ،و اليأس
ببلوغ ستين سنة ( 1 ) في القرشية و خمسين في غيرها ،و القرشية من انتسب إلى
نضر بن كنانة ،و من شك في كونها قرشية يلحقها حكم غيرها ،و المشكوك
البلوغ محكوم بعدمه ،و المشكوك يأسها كذلك .
[701 ]مسألة 1 :إذا خرج ممن شك في بلوغها دم و كان بصفات الحيض
يحكم بكونه حيضا ( 2 ) و يجعل علامة على البلوغ ،بخلاف ما إذا كان بصفات
( 1 ) لكن الأظهر أن اليأس ببلوغ ستّين سنة حتى في غير القرشية ،فإن رواية
القول بالتفصيل ضعيفة من جهة الارسال ،و بما أن روايات تحديد اليأس مختلفة
حيث أن بعضها قد حدّده ببلوغ ستّين سنة و بعضها الآخر ببلوغ خمسين ،فتقع
المعارضة بينهما فيما بين الحدّين فتسقطان ،فالمرجع حينئذ إطلاقات أدلّة الحيض
الدالّة على أن ما تراه المرأة من الدم إذا كان واجدا للصفات أو كان في أيام عادتها و إن
لم يكن واجدا لها فهو حيض بين الخمسين و الستين .
( 2 ) الحكم بكونه حيضا مع الشكّ في البلوغ مشكل لما دلّ من أن البنت ما لم
--( 51 )--
الحيض و خرج ممن علم عدم بلوغها فإنه لا يحكم بحيضيته ،و هذا هو المراد
من شرطية البلوغ .
[702 ]مسألة 2 :لا فرق في كون اليأس بالستين أو الخمسين بين الحرة
و الأمة و حار المزاح و بارده و أهل مكان و مكان .
[703 ]مسألة 3 :لا إشكال في أن الحيض يجتمع مع الإرضاع ،و في
اجتماعه مع الحمل قولان الأقوى أنه يجتمع معه سواء كان قبل الاستنابة أو
بعدها و سواء كان في العادة أو قبلها أو بعدها ،نعم فيما كان بعد العادة
بعشرين يوما الأحوط الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ( 1 ) .
[704 ]مسألة 4 :إذا انصبّ الدم من الرحم إلى فضاء الفرج و خرج منه شيء
في الخارج و لو بمقدار رأس إبرة لا إشكال في جريان أحكام الحيض ،و أما إذا
انصب و لم يخرج بعد -و إن كان يمكن إخراجه بإدخال قطنة أو إصبع -ففي
جريان أحكام الحيض إشكال ( 2 ) فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أحكام
تبلغ تسع سنين لم تر الحيض ،و على هذا فالشك في بلوغها مساوق للشكّ في أن
الدم الخارج منها حيض و إن كان واجدا للصفات ،فمن أجل ذلك الأظهر العدم .
( 1 ) الأقوى أنها تعمل أعمال المستحاضة فيما إذا مضى عشرون يوما من
الوقت كما هو مقتضى صحيحة الصحّاف .
( 2 ) الظاهر أنه لا يجري عليه حكم من أحكام الحيض و إن طال به أمد
المكث ،و إذا خرج الدم في البداية كفى ذلك في تحقّق حكم الحيض و إن ظلّ بعد
ذلك في فضاء الفرج .نعم تختلف بداية الحيض عن نهايته حيث لا يعتبر في نهايته
أن يظلّ الدم في الخارج بل يكفي وجوده في فضاء الفرج ،و الفارق هو النصّ ،فإن
روايات الاستبراء تدلّ على بقاء حكم الحيض ما دام الدم في فضاء الفرج و إن لم --( 52 )--
الطاهر و الحائض ،و لا فرق بين أن يخرج من المخرج الأصلي أو العارضي .
[705 ]مسألة 5 :إذا شك في أن الخارج دم أو غير دم أو رأت دما في ثوبها
و شكت في أنه من الرحم أو من غيره لا تجري أحكام الحيض ،و إن علمت
بكونه دما و اشتبه عليها فإما أن يشتبه بدم الاستحاضة أو بدم البكارة أو بدم
القرحة فإن اشتبه بدم الاستحاضة يرجع إلى الصفات ( 1 ) فإن كان بصفة
الحيض يحكم بأنه حيض ،و إلا فإن كان في أيام العادة فكذلك ،و إلا فيحكم
بأنه استحاضة ،و إن اشتبه بدم البكارة يختبر بإدخال قطنة في الفرج و الصبر
قليلا ثم إخراجها فإن كانت مطوّقة بالدم فهو بكارة و إن كانت منغمسة به فهو
حيض ،و الاختبار المذكور واجب ( 2 ) فلو صلّت بدونه بطلت و إن تبين بعد
ينصبّ الى الخارج ،و روايات الحيض تدلّ على أن المرأة تحيض إذا رأت الدم و لا
يكفي في حيضها مجرّد انصباب الدم من الرحم الى فضاء الفرج ما لم يخرج .
( 1 ) و هنا طريق آخر في هذه الحالة يمكن للمرأة استعماله و هو الاحتياط
بالجمع بين الأشياء التي تكون الحائض ملزمة بتركها و الأعمال التي تكون
المستحاضة ملزمة بالاتيان بها ،كما أن لها في تلك الحالة استعمال الصفات أو العادة
في مقام التمييز على تفصيل يأتي في ضمن المسائل الآتية .
( 2 ) و هذا الوجوب ليس وجوبا نفسيّا و لا شرطيّا بأن يكون شرطا في صحّة
الصلاة واقعا بل هو وجوب طريقي يدلّ على أن احتمال كون الدم المذكور حيضا
منجز ما لم يزل ،و زواله إنما هو بعمليّة الاختبار بالطريقة المذكورة في الروايات ،
فإنها معيّنة لكونه دم حيض أو بكارة ،كما أن مقتضى وجوبه سقوط استصحاب عدم
كونه حيضا و إلاّ لم يبق مورد للرواية .نعم إذا كانت حالتها السابقة في مورد حيضا
حدوثا و في البقاء يشكّ في أن هذا الدم دم حيض أو بكارة فلا مانع من استصحاب
بقاء الحيض لخروج هذا الفرض عن مورد الرواية .
--( 53 )--
ذلك عدم كونه حيضا إلا إذا حصل منها قصد القربة بأن كانت جاهلة أو عالمة
أيضا إذا فرض حصول قصد القربة مع العلم أيضا ،و إذا تعذر الاختبار ترجع
إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض و إلا فتبني على الطهارة ( 1 ) لكن مراعاة
الاحتياط أولى ،و لا يلحق بالبكارة في الحكم المذكور غيرها كالقرحة
المحيطة بأطراف الفرج ،و إن اشتبه بدم القرحة فالمشهور أن الدم إن كان
يخرج من الطرف الأيسر فحيض و إلا فمن القرحة إلا أن يعلم أن القرحة في
الطرف الأيسر ،لكن الحكم المذكور مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين
أعمال الطاهرة و الحائض ( 2 ) ،و لو اشتبه بدم آخر حكم عليه بعدم الحيضية إلا
( 1 ) بل عليها الاحتياط بالجمع بأن تفعل ما تفعله الطاهرة و تترك ما تتركه
الحائض ،فتصلّي و تصوم و لا تمكث في المساجد و لا تجتاز في المسجدين
الحرمين و لا تمسّ كتابة المصحف و هكذا باعتبار أن وجوب الاختبار وجوب
طريقي يدلّ على أن احتمال كون الدم حيضا منجز ،فإذا تعذّر فلا بدّ من الاحتياط و لا
يمكن الرجوع الى الأصل المؤمن كأصالة عدم كونه حيضا بالأصل في العدم الأزلي
أو نحوها ،فحال المقام من هذه الجهة حال الشبهة الحكميّة قبل الفحص فإنه إذا
تعذّر الفحص فيها و لم يتمكّن فلا بدّ من الاحتياط ،و من هنا يظهر أن حالتها السابقة
إذا كانت الطهارة لم يجر الاستصحاب فإن حاله حال الاستصحاب المؤمن في
الشبهات الحكمية قبل الفحص ،فكما أنه لا يجري فيها فكذلك لا يجري في المقام ،
و أما إذا كانت حالتها السابقة الحيض فلا مانع من جريان بقائه و ترتيب آثاره عليه .
( 2 ) بل الظاهر تعيّن أعمال الطاهرة من وجوب الصلاة و الصيام و جواز
المكث في المساجد و مسّ كتابة المصحف و نحوها لاستصحاب عدم كون الدم
المذكور دم حيض ،هذا إذا لم تكن الحالة السابقة الطهارة أو الحيض ،و إلاّ فيتعيّن
العمل بها .
--( 54 )--
أن يكون الحالة السابقة هي الحيضية .
[706 ]مسألة 6 :أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة فإذا رأت يوما أو
يومين أو ثلاثة إلا ساعة مثلا لا يكون حيضا ،كما أن أقل الطهر عشرة أيام ( 1 )
( 1 ) في اعتبار أن فترة الطهر لا تكون أقلّ من عشرة أيام إشكال ،و لا يترك
الاحتياط فيما إذا كانت فترة الطهر و السلامة من دم الحيض التي مرّت بالمرأة أقلّ من
عشرة أيام .
مثال ذلك :إذا رأت ذات العادة دما في أيام عادتها و نقت بعد انقضائها ستة أيام ،
ثم رأت دما آخر أربعة أيام بصفة الحيض ،و في مثل ذلك يجب عليها أن تحتاط في
الدم الثاني بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ،و السبب فيه أن
صحيحة محمد بن مسلم تنصّ على أن فترة الطهر التي هي شرط لحيضيّة الدم الثاني
لا تقلّ عن عشرة أيام ،فإذا كانت أقلّ لم تكن شرطا لها ،و في مقابلها موثقة يونس بن
يعقوب فإنها تنصّ على كفاية الأقلّ فيها و حينئذ تقع المعارضة بينهما في فترة طهر
تقلّ عن عشرة أيام ،فإنها مورد الالتقاء بينهما و بما أنه لا ترجيح في البين من موافقة
الكتاب و مخالفة العامّة فتسقطان معا من جهة المعارضة فيرجع الى العامّ الفوقي
و هو إطلاق أدلّة الصفات ،فإن مقتضاه أن ما رأته المرأة من الدم إذا كان مع صفة
الحيض فهو حيض و إن لم تمرّ بها فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام .
محاولتان :
الأولى :حمل المرأة في الموثقة على المضطربة التي اختلطت عليها أيامها ،
و حمل الأمر بالصلاة في فترة النقاء و النهي عنها في فترة الدم على الاحتياط ،و عليه
فلا تصلح أن تعارض الصحيحة .
و الجواب :أوّلا :إن ذلك التصرّف في الموثقة و حملها على ذلك بحاجة الى
قرينة تدلّ عليه و لا قرينة على ذلك لا في نفس الموثقة و لا في الصحيحة إذ ليس فيها --( 55 )--
..........
ما يصلح أن يكون قرينة على هذا التصرّف و الحمل .
و ثانيا :إنه لا يمكن حمل النهي عن الصلاة في الموثقة في جميع فترات الدم
على الاحتياط كيف و أنه خلاف الاحتياط ،فإن الاحتياط فيها يتطلّب الجمع بين
تروك الحائض و أعمال المستحاضة لا ترك الصلاة ،لاستلزامه المخالفة القطعية
العملية حيث أن المرأة تعلم أن الدم في تمام تلك الفترات ليس بحيض و لا يجوز لها
ترك الصلاة في تمامها .فالنتيجة إن مقتضى القاعدة في المسألة بقطع النظر عن
الموثقة هو الاحتياط في فترات الدماء بالجمع بين الوظيفتين باعتبار أن المرأة تعلم
إجمالا بأن أحد هذه الدماء حيض .
الثانية :حمل النهي عن الصلاة في أيام الدماء على النهي الظاهري الى تمام
الشهر و بعد ذلك تعمل عمل المستحاضة .
و الجواب :أوّلا :إن هذا الحمل بحاجة الى قرينة ،و الصحيحة لا تصلح لها على
أساس أن ملاك القرينيّة العرفيّة غير متوفّر فيها كالنصّ أو الأظهريّة أو الأخصيّة ،و لا
قرينة على ذلك في نفس الموثقة أيضا كأخذ الشكّ في موضوع النهي فيها أو غيره .
و ثانيا :إن هذا الحمل لا يمكن في نفسه لأنه يستلزم الترخيص في ترك الصلاة
في فترات تعلّم المرأة بوجوبها عليها فيها و هي التي لا يكون الدم فيها دم حيض
حيث أنها تعلم إجمالا أن أحد هذه الدماء حيض و الباقي استحاضة و لا يمكن
الترخيص في تركها الصلاة في جميع أزمنة الدماء .
فالنتيجة :إن هذه المحاولة أيضا ساقطة .
فمن أجل ذلك كان الأجدر و الأحوط وجوبا الجمع بين الامتناع عمّا كانت
الحائض ملزمة بالامتناع عنه و الاتيان بما كانت المستحاضة ملزمة بالاتيان به في كل
مورد مرّت بالمرأة فترة طهر و سلامة من دم الحيض لا تقلّ عن ثلاثة أيام شريطة أن --( 56 )--
و ليس لأكثره حد ،و يكفي الثلاثة الملفّقة ( 1 ) فإذا رأت في وسط اليوم الأول
و استمر إلى وسط اليوم الرابع يكفي في الحكم بكونه حيضا ،و المشهور
يكون الدم الثاني واجدا للصفة .
( 1 ) في الكفاية إشكال ،و لا يترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين ،و السبب
فيه :أن حمل الروايات التي تؤكّد و تنص على أن أقلّ الحيض ثلاثة أيام و أقصاه عشرة
لا يمكن على الطريقيّة الصرفة و هي المقدار الممتد من الزمن الذي يمكن تحديده
بالساعات من دون خصوصيّة للأيام أصلا فإنه بحاجة الى قرينة و لا قرينة على ذلك
لا في نفس الروايات و لا من الخارج .
و أما حملها على الأعمّ من الأيام التامّة و الملفقة فهو و إن كان ممكنا و ليس
كالأول إلاّ أن إرادته من الروايات بحاجة الى قرينة و لو كانت القرينة مناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازيّة باعتبار أن الأيام في نفسها ظاهرة في التامّة ،و إرادة الأعمّ منها
و من الملفقة في مورد تتوقّف على توفّر قرينة فيه .
و دعوى :أن القرينة على إرادة الأعمّ موجودة في المسألة و هي غلبة رؤية
المرأة دم الحيض في ساعات النهار ،إذ قلّما تتّفق أن تكون من مبدأ النهار ..
مدفوعة :بأن الروايات إذا كانت ظاهرة في ثلاثة أيام تامّة فالغلبة المذكورة لا
تمنع عن هذا الظهور العرفي بأن تكون بمثابة القرينة المتّصلة و لا أقلّ من الشكّ ،إذ
يمكن أن تكون تلك الساعات من النهار خارجة عن حساب الأيام ،و أنها تبدأ من
بداية اليوم الآتى ..
فالنتيجة :إن الانسان لا يكون واثقا بكفاية الملفقة و لو على أساس تلك الغلبة
فمن أجل ذلك لا يترك الاحتياط فيها ،كما إذا رأت المرأة دما بصفة الحيض ثلاثة أيام
ملفقة لا تامّة و نقت بعد ذلك .
--( 57 )--
اعتبروا التوالي في الأيام الثلاثة ( 1 ) ،نعم بعد توالي الثلاثة في الأول لا يلزم
التوالي في البقيّة ،فلو رأت ثلاثة متفرقة في ضمن العشرة لا يكفي ،و هو محل
إشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض
فيها ،و كذا اعتبروا استمرار الدم في الثلاثة و لو في فضاء الفرج ( 2 ) ،و الأقوى
كفاية الاستمرار العرفي و عدم مضرية الفترات اليسيرة في البين بشرط أن لا
ينقص من ثلاثة بأن كان بين أول الدم و آخره ثلاثة أيام و لو ملفّقة فلو لم تر في
الأول مقدار نصف ساعة من أول النهار و مقدار نصف ساعة في آخر اليوم
الثالث لا يحكم بحيضيته لأنه يصير ثلاثة إلا ساعة مثلا ،و الليالي المتوسطة
داخلة فيعتبر الاستمرار العرفي فيها أيضا بخلاف ليلة اليوم الأول و ليلة اليوم
الرابع فلو رأت من أول نهار اليوم الأول إلى آخر نهار اليوم الثالث كفى .
[707 ]مسألة 7 :قد عرفت أن أقل الطهر عشرة ،فلو رأت الدم يوم التاسع أو
( 1 ) هذا و إن كان غير بعيد ،و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط في المتفرّقات
بالجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض ،باعتبار أن كلمة ( ثلاثة أيام ) لا
تكون في نفسها ظاهرة في الأيام المتوالية إلاّ إذا كانت هناك قرينة على ذلك ،و لا
يبعد أن يكون إسناد الحيض الى الثلاثة في الروايات بقوله عليه السّلام :( أدناه ثلاثة أيام ...)
قرينة على ظهورها في التوالي بملاك أن الدم إذا خرج من الرحم و سال فهو بطبعه
يدوم ما دامت له مادة ،فمن أجل ذلك اعتباره غير بعيد ،و به يظهر حال ما بعده .
( 2 ) تقدّم أن المعتبر في تحقّق الحيض خروج الدم في البداية ،و أما في البقاء
فلا يعتبر ذلك ،بل يكفي في ترتيب أحكام الحيض عليه استمراره في فضاء الفرج
و إن لم ينصبّ الى الخارج .
--( 58 )--
العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليها بالحيضية ( 1 ) ،و أما إذا رأت يوم
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن ذلك إنما يتمّ إذا كان الدم الأول في أيام
العادة ،إذ حينئذ لا يمكن الحكم بأن الدم الثاني حيض على المشهور بين الأصحاب
ما لم تمرّ بالمرأة فترة طهر و سلامة من دم الحيض لا تكون أقلّ من عشرة أيام ،و إذا
كان الدم الثاني في أيام العادة كان كاشفا عن أن الدم الأول ليس بحيض ما لم تمرّ
بالمرأة فترة طهر بين الدمين .
و أما إذا لم يكن شيء من الدمين في أيام العادة ،فإن كان أحدهما بصفة الحيض
دون الآخر كان ما بالصفة حيضا و الآخر استحاضة ،و إذا كان كلاهما بصفة الحيض
فعلى المشهور من أنه لا بدّ أن تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تكون أقلّ من عشرة أيام ،و بما
أنها لم تمرّ بها بين هذين الدمين فلا يمكن أن يكون كلاهما حيضا ،فإذن يكون
الحكم بأن الدم الأول حيض دون الثاني بحاجة الى وجود مرجّح ككون الدم الأول
في أيام العادة و الفرض عدم وجوده ،و مجرّد السبق الزمني لا يصلح أن يكون
مرجّحا ،فمقتضى القاعدة حينئذ أن تحتاط المرأة في كلا الدمين بالجمع بين تروك
الحائض و أعمال المستحاضة من جهة العلم الإجمالي بأن أحدهما حيض .
و أما بناء على ما ذكرناه من الاشكال في هذا الشرط العام للحيض لدى
المشهور فاحتمال أن يكون كلا الدمين حيضا متوفّر .و على كلا التقديرين فإذا رأت
المرأة الدم الثاني بصفة الحيض علمت بأن أحدهما حيض جزما ،أما الدم الأول أو
الثانى ،و حينئذ يجب عليها الاحتياط فيهما بالجمع بين أن تقضي ما تركته من الصلاة
و الصيام في أيام الدم الأول و أن تأتي بهما في أيام الدم الثاني و الامتناع عمّا كانت
الحائض ممتنعة عنه .
فالنتيجة :إنه لا مناص للمرأة من الاحتياط في كلا الدمين و لا يحقّ لها أن تعتبر
الدم الأول حيضا دون الثانى .
--( 59 )--
..........
قد يستشكل على الماتن قدّس سرّه بالتهافت بين كلاميه في المسألة حيث أن بناءه
على عدم حيضيّة هذا الدم في المسألة ينافي بناءه على الاحتياط في فترة النقاء بين
دمين من حيضة واحدة ،باعتبار أن لازم الاحتياط في تلك الفترة هو الاحتياط في
ذلك الدم أيضا لأن فترة النقاء إن كانت طهرا كان لازم ذلك أن يكون الدم الثاني مع
الدم الأول جميعا حيضا على أساس أن المجموع لا يتجاوز عشرة أيام ،و إن كانت
حيضا كان اللازم أن لا يكون الدم الثاني حيضا لا من الحيض الأول بملاك أنه تجاوز
العشرة ،و لا من الحيض الجديد بملاك عدم مرور أقلّ فترة طهر بالمرأة من تاريخ
انقطاع الدم الأول الى الدم الثانى .و إذا لم يعلم حكم فترة النقاء انّها طهر او حيض
فمعناه انه لا يعلم حكم الدم الثاني أيضا ،و بما أن الماتن قد بنى على الاحتياط في فترة
النقاء فكان ينبغي له أن يبني عليه في الدم الثاني أيضا .
و الجواب :أوّلا :إنه ليس من الماتن في المسألة إلاّ عدم الحكم بحيضيّة الدم
الثاني لا الحكم بالعدم ،و هو ينسجم مع تردّده في الحكم بها ،فإذن لا تهافت .
و ثانيا :إن ذلك مبنىّ على أن كل ما تراه المرأة من الدم إذا كان بعد مرور عشرة
أيام من مبدأ تاريخ حيضها فليس بحيض شريطة أن لا تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ
عن عشرة أيام على أساس أن المعتبر في حيضيّة الدم أحد أمرين :الأول :أن يكون في
ضمن العشرة من ابتداء رؤية الدم .الثاني :أن لا تكون فترة الطهر التي تمرّ بها أقلّ من
عشرة أيام ،فعلى الأول يكون من الحيضة الأولى ،و على الثاني من الحيضة الجديدة ،
هذا من ناحية ..
و من ناحية أخرى :أن الروايات التي تنصّ و تؤكّد على أن أقصى الحيض
و أكثره عشرة أيام هل هي ظاهرة في العشرة المتوالية أو لا فيه و جهان ،لا يبعد الوجه
الأول على أساس أن في تلك الروايات قد جعل العشرة صفة لأقصى الحيض الذي --( 60 )--
الحادي عشر بعد الحيض السابق فيحكم بحيضيته إذا لم يكن مانع آخر ،
و المشهور على اعتبار هذا الشرط -أي مضي عشرة من الحيض السابق -في
هو عبارة عن الدم ،كما أنه جعل الثلاثة صفة لأقلّ الحيض و أدناه و هي تصلح أن
تكون قرينة على توالي الأيام العشرة تبعا لتوالي الحيض و استمراره ،و يترتّب على
ذلك أن المرأة إذا رأت دما في اليوم الثامن أو التاسع بعد النقاء من الحيض لم تكن
مشمولة لتلك الروايات لأنها في مقام تحديد أقصى ما يمكن أن يستمر دم الحيض
فيه و يدوم و هو عشرة أيام و لا نظر لها الى ما إذا رأت المرأة دما ثلاثة أيام بصفة
الحيض و نقت بعد ذلك ثم رأت مرة أخرى دما في اليوم الثامن أو التاسع من ابتداء
رؤية الدم ،و لا تدلّ على أنه حيض أو ليس بحيض باعتبار أنها ليست في مقام البيان
من هذه الناحية .
و من هنا يظهر أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون فترة النقاء بين الدمين حيضا أو
طهرا ،فإنها على كلا القولين في المسألة لا تشمل الدم الثاني لفرض انفصاله عن الدم
الأول بفترة النقاء بينهما و إن قلنا بأنها حيض على أساس أن تلك الروايات ناظرة الى
أن ما رأته المرأة من دم الحيض لا يمكن أن يدوم و يستمر أكثر من عشرة أيام ،و أما إذا
انقطع ذلك الدم في فترة ثم رأت دما جديدا فذلك خارج عن موردها و لا نظر لها الى
أنه حيض أو ليس بحيض ،و لا فرق فيه بين القولين في مسألة فترة النقاء ،كما أنه لا
فرق بين أن يكون مجموع الدمين متجاوزا عن عشرة أيام أو لا .
نعم يدلّ على حكم هذا الدم صريحا قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :
( إذا رأت المرأة الدم فإن كان قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى ...) - 1 - فإنه يعطي ضابطا
كليّا على أن المرأة إذا رأت دما في ضمن عشرة أيام من تاريخ حيضها فهو من الحيض
الأول ،و إن كان بعد انقطاع الدم الأول فترة من الزمن شريطة أن يكون بصفة الحيض
إذا لم يكن في أيام العادة .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 10 ح 11 .
--( 61 )--
حيضية الدم اللاحق مطلقا ،و لذا قالوا :لو رأت ثلاثة مثلا ثم انقطع يوما أو أزيد
ثم رأت و انقطع على العشرة إن الطهر المتوسط أيضا حيض و إلا لزم كون
الطهر أقل من عشرة ،و ما ذكروه محل إشكال بل المسلم أنه لا يكون بين
الحيضين أقل من عشرة ،و أما بين أيام الحيض الواحد فلا فالأحوط مراعاة
الاحتياط بالجمع في الطهر بين أيام الحيض الواحد ( 1 ) كما في الفرض
( 1 ) بل لا يبعد أن تكون فترة النقاء بينهما طهرا و إن كانت رعاية الاحتياط
بالجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهر أولى و أجدر ،و ذلك لأن كون فترة النقاء
بين دمين من حيضة واحدة حيضا و أن كان مشهورا بين الأصحاب إلاّ أن ذلك بحاجة
الى دليل .
و قد يستدلّ عليه بوجهين :أحدهما :قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :
( إذا رأت المرأة الدم فإن كان قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى ،و إن كان بعد العشرة
فهو من الحيضة المستقبلة ) - 1 - بتقريب أن قوله عليه السّلام في الصحيحة :( فهو من الحيضة
الأولى ) ظاهر عرفا في بقاء الحيض الأول و اتّصاله بالدم الثانى ،و الاتّصال مساوق
للوحدة ،و من المعلوم أن هذا مبنىّ على أن فترة النقاء حيض حتى يكون متّصلا
بالأول فلو كانت طهرا لكان الدم الثاني منفصلا عن الدم الأول بها و الانفصال مساوق
للتعدّد .
و الجواب :أن المتفاهم العرفي من قوله عليه السّلام في الشرطيّة الأولى هو إنه في
مقام بيان ضابط كلّي و هو أن المرأة إذا رأت الدم و كان في ضمن العشرة من بداية
حيضها فهو منه و إن كان بعد فترة الانقطاع شريطة أن لا يقلّ الدم الأول عن ثلاثة أيام
و أن يكون الدم الثاني بصفة الحيض إذا لم يكن في أيام العادة ،هذا في مقابل ما إذا رأته
بعد العشرة فإنه حيض جديد غير الأول مع توفّر شروطه ،و لا يدلّ على أن فترة
الانقطاع حيض .و إن شئت قلت :إن قوله عليه السّلام في تلك الشرطيّة ينصّ على أن الدم في
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 10 ح 11 .
--( 62 )--
..........
العشرة الأيام التي هي أقصى حدّ الحيض حيض و إن لم يكن مستمرا شريطة توفّر
شروطه كما مرّ .
و دعوى :أن فترة النقاء بين دمين من حيضة واحدة لو لم تكن حيضا و كانت
طهرا لزم أن يكون الدم الأول موجودا بوجود و الدم الثاني موجودا بوجود آخر فلا
يكونان موجودين بوجود واحد و هو خلاف ظهور الصحيحة بمقتضى الشرطيّة
الأولى فإنها ظاهرة على ضوء هذه الشرطيّة في أن الدم الثاني جزء من الدم الأول
و يكونان موجودين بوجود واحد و هذا الاتحاد لا يمكن بدون أن يكون الدم الثاني
متّصلا بالدم الأول ..
خاطئة جدّا کفإنه لا شبهة في أن الدم الثاني موجود بوجود و الدم الأول
موجود بوجود آخر لأن انقطاعه في فترة ثم عوده مرّة ثانية سبب لتعدّد وجوده في
الخارج و لا يمكن التوحيد بينهما حقيقة لاستحالة اتّحاد وجود مع وجود آخر في
عالم العين ،و لا فرق في ذلك بين القول بأن فترة النقاء حيض أو طهر ،فإن كونها
حيضا لا يوجب الاتّحاد الحقيقي بين الدمين ،و أما الاتّحاد الحكمي بينهما فهو لا
يتوقّف على القول بأن فترة النقاء حيض ،فإن معنى الاتّحاد الحكمي هو أن الدم
الثاني كالدم الأول في ترتيب آثار الحيض عليه و هو ظاهر قوله عليه السّلام فهو من الحيضة
الأولى ،بل نصّه .
و الآخر :بالروايات التي تنصّ و تؤكّد على أن أقلّ الطهر عشرة أيام ،بتقريب أن
مقتضى إطلاق هذه الروايات أن فترة النقاء بين دمين إذا كان أقلّ من عشرة أيام
فليست بطهر بلا فرق بين أن يكون الدمان من حيضة واحدة أو من حيضتين .
و الجواب :الظاهر أن هذه الروايات في مقام بيان الشرط العام لحيضيّة الدم
الثاني بعد فترة الانقطاع التي مرّت بالمرأة من الحيض الأول ،و تؤكّد على أنها --( 63 )--
المذكور .
[708 ]مسألة 8 :الحائض إما ذات العادة أو غيرها ،و الأولى إما وقتية
و عددية أو وقتية فقط أو عددية فقط ،و الثانية إما مبتدئة و هي التي لم تر الدم
سابقا و هذا الدم أول ما رأت ،و إما مضطربة و هي التي رأت الدم مكررا لكن لم
تستقر لها عادة ،و إما ناسية و هي التي نسيت عادتها و يطلق عليها المتحيرة
أيضا ،و قد يطلق عليها المضطربة و يطلق المبتدئة على الأعم ممن لم تر الدم
سابقا و من لم تستقر لها عادة اي المضطربة بالمعنى الأول
[709 ]مسألة 9 :تتحقق العادة برؤية الدم مرتين متماثلين فإن كانتا
متماثلتين في الوقت و العدد فهي ذات العادة الوقتية و العددية كأن رأت في
أول شهر خمسة أيام و في أول الشهر الآخر أيضا خمسة أيام ،و إن كانتا
متماثلتين في الوقت دون العدد فهي ذات العادة الوقتية كما إذا رأت في أول
شهر خمسة و في أول الشهر الآخر ستة أو سبعة مثلا ،و إن كانتا متماثلتين في
العدد فقط فهي ذات العادة العددية كما إذا رأت في أول شهر خمسة و بعد
عشرة أيام أو أزيد رأت خمسة أخرى ( 1 ) .
مشروطة بأن فترة الطهر و السلامة من دم الحيض التي مرّت بالمرأة لا تقلّ عن عشرة
أيام ،و أما إذا كانت أقلّ من العشرة فلا تكون شرطا لا أنها ليست بطهر .نعم لو كان مفاد
تلك الروايات أن فترة الطهر بين حيضتين لا تقلّ عن عشرة أيام لدلّت على أنها إذا
كانت أقلّ فليست بطهر ،و لكن مفادها ليس كذلك حيث أنها في مقام بيان ما هو شرط
لكون الدم الثاني حيضا جديدا في مقابل الحيض الأول و تؤكّد أن شرطه إنما هو
مرور فترة طهر بالمرأة لا تقلّ عن عشرة أيام ،و إذا كانت أقلّ لم يكن حيضا .
( 1 ) في ثبوت العادة بتكرّر الحيض مرتين متماثلتين عددا في شهر واحد --( 64 )--
..........
إشكال بل منع ،لأن العادة العرفية لا تحصل بذلك ،و أما العادة التعبديّة فثبوتها بحاجة
الى دليل ،و قد مرّ أن الدليل على حصول العادة هو موثقة عمّار و معتبرة يونس ،و هما
لا تدلاّن عليه .
أما الموثقة فيكون موردها تكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين متوافقتين
عددا ،فلا تشمل تكرّره مرتين كذلك في شهر واحد كما إذا رأت المرأة دما في
العشرة الأولى ثلاثة أيام ثم نقت و بعد ذلك رأت في العشرة الأخيرة ثلاثة أيام ،فإنه لا
دليل على حصول العادة بذلك .نعم إذا استمرّت هذه الحالة لها بانتظام حتى استقرّت
و أصبحت عادة عرفيّة لها تترتّب عليها أحكام العادة .
و أما المعتبرة :فهي و إن وردت في العادة الوقتيّة بحسب المنتهى إلاّ أنها تدلّ
على الأعمّ باعتبار أن الامام عليه السّلام قد جعل ذلك صغرى للكبرى التي سنّها رسول
الله صلّى اللّه عليه و آله للحائض و هي قوله صلّى اللّه عليه و آله :( دعي الصلاة أيام اقرائك ...) - 1 - فإن أيام الأقراء
بضميمة تفسير الامام عليه السّلام إياها بما أدناه حيضتان فصاعدا تعمّ العادة بتمام أنواعها من
العادة الوقتية أو العددية ،و الوقتية و العددية معا ،لأن تلك الكبرى بقرينة تطبيقها على
مورد المعتبرة و بضميمة تفسير الامام عليه السّلام تدلّ على أن العادة تحصل بحيضتين
متعاقبتين عددا أو وقتا في شهرين متتابعين بحيث لا تتخلّل بينهما حيضة تختلف
عنهما عددا أو وقتا ،و أما دلالتها على أنها تحصل بتكرّر الحيض مرتين متماثلتين في
شهر واحد فلا تخلو عن إشكال بل منع لأن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية
المعهودة في الاذهان العامة عدم تطبيقها على ذلك باعتبار ان تلك الحالة حالة نادرة
قلّما تتّفق في الخارج ،و المنصرف من تلك الكبرى هو الحالة المتعارفة بين النساء
المعهودة في الأذهان ،هذا إضافة الى أن تكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين
متماثلتين عددا أو وقتا يصلح أن يكون أمارة غالبية على استمرار هذه الحالة ،و أما
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 7 ح 2 .
--( 65 )--
[710 ]مسألة 10 :صاحبة العادة إذا رأت الدم مرتين متماثلتين على خلاف
العادة الاولى تنقلب عادتها إلى الثانية ( 1 ) و إن رأت مرتين على خلاف الاولى
تكرّره كذلك في شهر واحد فلا يصلح أن يكون أمارة غالبية لندرة تلك الحالة ،فمن
أجل ذلك لا يمكن أن يحكم الشارع بأنه أمارة لأن حكمه بذلك لا يعقل أن يكون
جزافا بل لا محالة يكون مبنيّا على نكتة مبرّرة له ،و لا نكتة فيه كذلك على أساس أن
النكتة هي الأمارية الغالبية و هو فاقد لها .نعم إذا استمرّت الحالة المذكورة للمرأة
بفاصل زمني معيّن كعشرة أيام أو أكثر بانتظام الى مدّة يكشف عن أنها صارت حالة
مستقرّة فيها و عادة عرفيّة ،و تكون حينئذ مشمولة لأحكام ذات العادة ،و لكن ذلك
خارج عن محلّ الكلام في المسألة .
و من هنا يظهر أن العادة الشرعية لا تحصل بتكرّر الحيض مرتين متعاقبتين
بفاصل زمنىّ معيّن أكثر من شهر كخمسين يوما ،أو في كل شهرين بعين ما مرّ من
الملاك ،نعم لو استمرّت المرأة على تلك الحالة كذلك بانتظام الى مدّة فهو يكشف
عن استقرارها .
( 1 ) في الانقلاب إشكال و لا يترك الاحتياط في المسألة ،لأن عمدة ما يستدلّ
عليه أمران :
أحدهما :أن العادة الثانية تصبح عادة لها فعلا و تكون مشمولة لمعتبرة يونس
الطويلة و موثقة عمّار على أساس أنهما ظاهرتان في العادة الفعليّة ،و أما العادة السابقة
فبما أنها قد زالت بها و انتفت فلا تكون مشمولة لهما بقاء .
فالنتيجة :أن العادة الفعليّة هي العادة المتّصلة بالدم دون المنفصلة .
و الجواب :إن هذا الدليل بما أنه لا يتكفّل ما يبرهن كون العادة الثانية فعليّة
و الأولى زائلة فهو لا يخرج عن مجرّد الدعوى في المسألة ،هذا من ناحية .
و من ناحية أخرى إن هذه العادة بما أنها عادة تعبديّة لا واقعيّة فثبوتها يدور --( 66 )--
..........
مدار دلالة النصّ ،و قد مر أن النصّ يدلّ على أنها تحصل بتكرّر الدم في شهرين
متواليين متماثلا عددا أو وقتا ،فإذا رأت دما في الشهر الثالث في نفس الموعد في
الشهرين الأولين اعتبرته حيضا و إن لم يكن بلون الحيض ،و أما إذا رأت دما في
الشهر الثالث في موعد آخر غير موعدها في الشهرين الأولين و رأت في الشهر الرابع
في نفس الموعد من الشهر الثالث فحينئذ لا يمكن أن يشمل النصّ كلتا العادتين معا ،
إذ لا يعقل أن يكون كلتاهما أمارة ،و أما شموله للثانية خاصة دون الأولى فهو تحكم
و ترجيح من غير مرجّح ،إذ كما يحتمل أن تكون الثانية عادة لها و الأولى كانت
مصادفة ،كذلك يحتمل العكس ،فالنتيجة :إن نسبة النصّ الى كلّ واحدة منهما على
حدّ سواء ،فمن أجل ذلك يسقط فلا يثبت حينئذ شيء من العادتين ،و يترتّب على
ذلك ما إذا رأت المرأة دما في الشهر الخامس فإن كان بصفة الحيض فهو حيض ،و إن
لم يكن بصفته فإن كان حينئذ موافقا للدم في الشهرين الأولين أو الأخيرين
فالأحوط وجوبا هو الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ،و إن لم يكن
موافقا لشيء منهما فهو استحاضة .
و الآخر :إن العادة التعبديّة كالعادة الطبيعيّة ،فكما أن العادة الطبيعيّة تنقلب الى
العادة الثانية إذا تحقّقت على خلافها فكذلك العادة التعبديّة .
و الجواب :أن القياس مع الفارق لأن العادة الطبيعيّة عادة واقعا و حقيقة و لها
آثار تكوينيّة و واقعيّة حيث أنها تصبح سجيّة و خلقا لصاحبها و طبيعة ثانية له ،و إذا
تحقّقت له عادة أخرى على خلافها فبطبيعة الحال انقلبت إليها و زالت ،و هذا بخلاف
العادة التعبديّة فإنها عادة بحكم الشارع لا واقعا و حقيقة ،و بما أن حكم الشارع بها لا
يمكن أن يكون جزافا فلا محالة يكون مبنيّا على نكتة مبرّرة له و هي اماريّتها غالبا
لاستمرارها في المستقبل .و على هذا فإذا تكرّر حيض المرأة في بداية الشهر مرتين --( 67 )--
..........
متماثلتين عددا أو وقتا كان ذلك عادة لها بحكم الشارع و أمارة نوعيّة لاستمرارها في
الشهور الآتية ،و إذا تكرّر حيضها كذلك مرة ثانية على خلاف الأول موعدا و عددا فلا
يمكن أن يشمل النصّ كلتيهما معا كما مرّ .
و دعوى :أن تكرّر الحيض كذلك عادة بملاك أماريّته ،فإذا افترضنا أن حيضها
قد تكرّر في بداية الشهر مرتين متماثلتين على خلاف الأول كان ذلك كاشفا عن
سقوط الأول عن الأماريّة ،و مع سقوطه عنها لا يكون مشمولا للدليل ،فإذن يختصّ
الدليل بالثانى ..
ساقطة :لأن حجيّة العادة على أساس أماريّتها النوعيّة فلا تسقط بالظنّ
الشخصي على الخلاف ،و الفرض أن العادة الثانية لا تسبّب أكثر من الظنّ الشخصي
على خلاف الأولى كما أنها أيضا تسبّب الظنّ الشخصي على خلاف الثانية ،إذ
احتمال أن يكون التوافق بين الدمين في كلّ منهما اتّفاقيّا و ناشئا عن حالة خاصّة
موجود .
فالنتيجة :إن القول بالانقلاب و إن كان مشهورا إلاّ أن إتمامه بالدليل مشكل .
و هنا حالات :
الأولى :إذا استمرّ حيضها في الشهور القادمة موافقا للعادة الأولى وقتا و عددا الى
مدة تطمئنّ المرأة باستقرارها كعادة طبيعيّة و واثقة بأن العادة الثانية حالة طرأت عليها
صدفة و اتّفاقا بسبب عامل خارجي أو داخلى ،تترتّب عليها أحكام العادة ،و كذلك
الحال إذا كان الأمر بالعكس ،و بعد ذلك إذا كرّر حيضها على خلافها اتّفاقا مرّتين
متماثلتين وقتا أو عددا لم يوجب ذلك انقلابها و إن قلنا به في العادة التعبّدية .
الثانية :إذا رأت المرأة دما في الشهر الخامس فإن كان موافقا للعادة الثانية فهو
حيض على المشهور و إن كان صفرة ،و لكن على ما ذكرناه لا بدّ من الاحتياط فيه --( 68 )--
لكن غير متماثلتين يبقى حكم الاولى ( 1 ) ،نعم لو رأت على خلاف العادة
بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ،و إن كان موافقا للعادة الأولى فإن
كان بصفة الحيض فهو حيض ،و إن كان بصفة الاستحاضة كان استحاضة على
المشهور ،و لكن الأحوط وجوبا هو الجمع فيه بين الوظيفتين كما مرّ .
الثالثة :إن الثمرة لا تظهر بين القول بالانقلاب في المسألة و القول بعدمه في
العادة العدديّة ،فإن ذات العادة العدديّة مأمورة بأن تجعل أيام عادتها حيضا شريطة أن
يكون الدم فيها واجدا للصفة لا مطلقا ،و على هذا فإذا تكرّر حيضها مرتين متماثلتين
عددا على خلاف العادة الأولى ،و حينئذ إذا رأت دما في الشهر الخامس فإن كان
بصفة الحيض فهو حيض بلا فرق بين أن يكون موافقا للعادة الأولى أو الثانية أو لا
يكون موافقا لشيء منهما ،و إن لم يكن بصفة الحيض فهو استحاضة ،فلا فرق في
ذلك بين القولين في المسألة .
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،لأن العادة الأولى إن استقرّت فيها و أصبحت
عادة عرفيّة لها لاستمرارها طيلة الشهور المتعدّدة لم تزل برؤية الدم على خلافها
مرتين غير متماثلتين ،بل بمرتين متماثلتين أيضا كما مرّ ،و إن لم تستقرّ و كانت في
بداية عمرها كما إذا رأت دما مرتين في بداية الشهر متوافقتين عددا أو وقتا فإن العادة
تحصل بذلك بمقتضى النصّ ،و حينئذ فإذا حاضت على خلاف الأولى مرتين غير
متوافقتين عددا أو وقتا فإنه لا يبعد أن يكون كاشفا عن عدم حصول العادة لها و كونها
مضطربة و اختلطت عليها أيامها و مشمولة لقوله عليه السّلام في معتبرة يونس :( فإن
اختلطت عليها أيامها و تقدّمت و تأخّرت ...) .و النكتة فيه ما مرّ من أن حكم الشارع
بتحقّق العادة برؤية الدم مرتين متماثلتين عددا أو وقتا بما أنه لا يمكن أن يكون
جزافا فلا محالة يكون مبنيّا على ملاك مبرّر له و هو أماريّتها غالبا لاستمرار هذه
الحالة لها في المستقبل ،و يدلّ عليه قوله عليه السّلام في المعتبرة :( و تعمل عليه و تدع ما --( 69 )--
الاولى مرات عديدة مختلفة تبطل عادتها و تلحق بالمضطربة .
[711 ]مسألة 11 :لا يبعد تحقق العادة المركبة كما إذا رأت في الشهر الأول
ثلاثة و في الثاني أربعة ( 1 ) و في الثالث ثلاثة و في الرابع أربعة أو رأت شهرين
سواه ...) و قوله عليه السّلام في الموثقة :( ..تلك أيامها ..) ،و على ذلك فإذا حاضت في الشهر
الثالث على خلاف العادة الأولى و في الشهر الرابع على خلاف الجميع لم يبعد أن
يكون ذلك كاشفا عن أنها مضطربة .
( 1 ) في التحقّق إشكال بل منع ،و ذلك لما مرّ من أن حصول العادة للحائض
بتكرّر حيضها مرتين متماثلتين عددا أو وقتا في بداية الشهر إنما هو بالتعبّد على
أساس النصّ الخاص في المسألة و هو موثقة عمّار و معتبرة يونس الطويله ،لا على
القاعدة ،أما الموثقة فلا تصلح أن تكون دليلا على المسألة حيث أن موردها العادة
العدديّة البسيطة ،و تدلّ على أنها تحقّقت برؤية الدم في شهرين متّصلين متوافقين
عددا و لا يمكن تطبيق ذلك على العادة المركّبة باعتبار أن الدم فيها في الشهر الثاني لا
يكون مماثلا للدم في الشهر الأول عددا ،و الدليل الآخر غير موجود .نعم إذا
استمرّت هذه الحالة بانتظام للمرأة طيلة الشهور الآتية و اطمأنّت باستقرارها و وثقت
بأنها أصبحت عادة عرفيّة لها تترتّب عليها آثار العادة ،فإذا رأت فيها دما اعتبرته
حيضا و إن كان صفرة ،و إن زاد دمها عن العشرة اعتبرت ما فيها حيضا و الزائد
استحاضة .
و أما المعتبرة فهي أيضا أجنبيّة عن الدلالة على المسألة فإن موردها العادة
الوقتيّة البسيطة فلا تعمّ العادة الوقتية المركّبة و هي ما إذا رأت المرأة دما في الشهر
الأول من اليوم العاشر مثلا و في الشهر الثاني من اليوم العشرين ،و في الثالث في
نفس الموعد من الشهر الأول و في الرابع في نفس الموعد من الشهر الثانى ،و كذلك
إذا انقطع دمها في الشهر الأول في اليوم الثامن ،و في الثاني في اليوم العاشر ،و في --( 70 )--
متواليين ثلاثة و شهرين متواليين أربعة ثم شهرين متواليين ثلاثة و شهرين
متواليين أربعة فتكون ذات عادة على النحو المزبور ،لكن لا يخلو عن إشكال
خصوصا في مثل الفرض الثاني حيث يمكن أن يقال :إن الشهرين المتواليين
على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الأولى ،فالعمل بالاحتياط
أولى ( 1 ) ،نعم إذا تكررت الكيفية المذكورة مرارا عديدة بحيث يصدق في
العرف أن هذه الكيفية عادتها و أيامها لا إشكال في اعتبارها ،فالإشكال إنما
هو في ثبوت العادة الشرعية بذلك و هي الرؤية كذلك مرتين .
[712 ]مسألة 12 :قد تحصل العادة بالتمييز ( 2 ) ،كما في المرأة المستمرة
الثالث في نفس الموعد من الشهر الأول و في الرابع في نفس الوقت من الشهر الثانى ،
فإن المعتبرة لا تدلّ على أن ذلك عادة لها .نعم إذا استمرّت بانتظام الى مدّة تثق المرأة
باستقرارها كعادة عرفيّة لها فحينئذ تصبح المرأة ذات عادة فتكون مشمولة لأحكامها
كما مرّ .
( 1 ) بل هو المتعيّن لما تقدّم آنفا في المسألة ( 10 ) من أن الانقلاب و النسخ
و إن كان معروفا بين الأصحاب إلاّ أن إثباته بالدليل لا يمكن ،و من هنا كان الأجدر
و الأحوط وجوبا أن تجمع المرأة بين الوظيفتين فيما إذا رأت دما في الشهر الخامس
في نفس الموعد في الشهرين الأولين أو الأخيرين .نعم إذا استمرّت هذه الحالة لها
بانتظام مدة تطمئنّ باستقرارها كعادة طبيعيّة فعليها أن تعمل بها و تترتّب عليها
آثارها ،باعتبار أنها تصبح حينئذ ذات عادة منتظمة .
( 2 ) في حصولها بالتمييز إشكال بل منع ،فإن حصولها برؤية الدم في أيام
معيّنة في الشهرين المتواليين إنما هو بتعبّد من الشارع و هو النصّ ،و إلاّ فالعادة التي
هي بمثابة سجيّة للإنسان لا تحصل بذلك و قد جعلها الشارع أمارة على أن ما تراه
المرأة بعد ذلك في نفس الموعد حيض و إن لم يكن بصفاته ،كما أن الشارع جعل --( 71 )--
..........
الصفات أمارة على الحيض و إن لم يكن في أيام العادة ،و على هذا فإذا فرض تجاوز
دم المرأة العشرة في الشهرين المتواليين و كان خمسة أيام في كل منهما بصفة
الحيض ،ففي مثل ذلك لا يمكن جعل الخمسة بعد ذلك في بداية كل شهر عادة لها
بحيث إذا جاءها الشهر الثالث فرأت الدم في نفس الموعد و إن لم يكن بصفات
الحيض تجعله حيضا بجعل نفسها ذات عادة ،لأن العادة حقيقة لا تحصل بذلك ،
و العادة التعبّدية إنما هي بالنصّ و هو لا يدلّ على حصولها بالصفات ،فإن مورد النصّ
هو ما إذا تكرّر دم الحيض بعد الفراغ عن كونه حيضا في بداية الشهر مرتين
متعاقبتين ،فإن الشارع قد جعل ذلك عادة لها ،و تجب عليها حينئذ إذا جاءها الشهر
الثالث و رأت الدم في نفس الموعد أن تجعله حيضا .
و أما إذا تكرّر الدم في بداية الشهر مرتين متعاقبتين و لكن المرأة لم تتأكّد أنه
حيض كما إذا تجاوز الدم في كلتا المرتين العشرة ففي مثل ذلك قد جعل الشارع ما
كان بصفة الحيض حيضا على أساس أماريّة الصفة من دون أن تكون على يقين من
ذلك ،و لكنه خارج عن مورد النصّ ،و التعدّي لا يمكن لأن الحكم يكون على خلاف
القاعدة حيث أن حصول العادة بتكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين متعاقبتين إنما
هو بالتعبّد لا واقعا ،و لا تعبّد بحصولها بالصفات ،فإذن يكون الحكم بالحيض في
موارد الشكّ يدور مدار الصفات وجودا و عدما .
و إن شئت قلت :إن كلا من العادة و الصفات أمارة على كون الدم حيضا و لكن
العادة تثبت بالنصّ فيما إذا رأت المرأة الحيض في أيام معيّنة في شهرين متتاليين .
و لا يدلّ على أنها تثبت بالصفات لأن موردها غير مورد النصّ ،حيث أن
موردها الدم المشكوك كونه حيضا ،كما إذا تجاوز العشرة و هو غير مورد النصّ ،
و الفرض أنها لا تثبت بها واقعا بمرتين متعاقبتين .
--( 72 )--
..........
ثم إن أماريّة الصفات لا تختصّ بالمرأة التي استمرّ دمها ،بل في كل مورد شكّ
في أن ما تراه المرأة حيض ،سواء أ كان قبل العادة أم كان بعدها ،تجاوز العشرة أم لا
و قد يستدلّ على أن العادة تحصل بالصفات بكبرى قيام الأمارات مقام القطع
الطريقي و تطبيق تلك الكبرى على المقام على أساس أن الشارع جعل الصفات أمارة
على الحيض ،فإذن تقوم مقام القطع الطريقى ،بتقريب أن موضوع حكم الشارع
بتحقّق العادة بمقتضى النصّ هو تكرّر الحيض مرتين متوافقتين عددا أو وقتا
و متعاقبتين في شهرين من دون أن تتخلّل بينهما حيضة مخالفة لهما عددا أو وقتا ،
و قد تكون المرأة عالمة بالموضوع و متيقّنة به و أن ما تراه من الدم في بداية هذا الشهر
مثل ما رأته من الدم في نفس الموعد في الشهر الأول عددا أو وقتا حيض ،و قد لا
تكون واثقة و عالمة به و إنما تبني على أنّه حيض على أساس قيام الأمارات عليه و هي
الصفات ،كما إذا رأت دما في شهر خمسة ايام بصفة الحيض و اعتبرته حيضا على
اساس الصفات و رأت دما في الشهر الثاني في نفس الموعد من الشهر الأول خمسة
أيام كذلك ،و بنت على أنه حيض بنفس الملاك و هو قيام الأمارة ،و على هذا
فالموضوع كما يحرز بالعلم الوجداني كذلك يحرز بالعلم التعبّدي و هو قيام
الأمارة ،و على كلا التقديرين يترتّب عليه أثره و هو تحقّق العادة شرعا بلحاظ أن
العلم التعبّدي يقوم مقام العلم الوجدانى .
و الجواب :إن الموضوع لتحقّق العادة شرعا و إن كان هو تكرّر دم الحيض وقتا
أو عددا مرتين في شهرين متواليين إلاّ أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية
تقتضي أن الموضوع له تكرّر دم الحيض بوجوده الواقعي لا الأعمّ منه و من التعبّدى ،
و النكتة في ذلك :أن جعل الشارع تكرّر الحيض أمارة على العادة لا يمكن أن يكون
جزافا ،فلا محالة يكون مبنيّا على ملاك مبرّر له و هو كشفه غالبا عن استقرار موعد --( 73 )--
الدم إذا رأت خمسة أيام مثلا بصفات الحيض في أول الشهر الأول ثم رأت
عادتها الشهرية ،و من المعلوم أن حيثيّة الكشف النوعي الغالبي التي هي الملاك
المبرّر لجعله أمارة إنما هي في تكرّر الحيض بوجوده الواقعي مرتين متوافقتين
عددا أو وقتا ،و تتأكّد المرأة أنه حيض .و أما إذا تكرّر الدم في بداية الشهر مرتين
متعاقبتين و لم تتأكّد المرأة أنه حيض و إنما اعتبرته حيضا و بنت عليه على أساس
الصفات من دون أن تكون واثقة و متأكّدة من ذلك فلا يصلح أن يكون أمارة على
استقرار حالتها و حصول العادة لها لعدم توفّر ملاك الأماريّة فيه و هو الكشف النوعي
الغالبى ،فمن أجل ذلك لا يمكن إثبات العادة بالصفات .و من هنا يظهر أن المقام ليس
صغرى لكبرى قيام الأمارات مقام القطع الطريقي باعتبار أن البحث فيه يرجع في
نهاية المطاف الى أن تكرّر الحيض أمارة على العادة مطلقا و لو كان تعبّدا ،أو أنه أمارة
عليها إذا كان واقعا ،و قد عرفت أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي الثاني دون
الأول ،لأن تكرّر الحيض الظاهري التعبّدي مرتين متعاقبتين بما أنه فاقد لملاك
الأماريّة فلا يمكن جعله أمارة إلاّ جزافا ،و لا معنى لقيامه مقام تكرّر الحيض الواقعي
مرتين كذلك في الأماريّة الشرعيّة فإنها تتبع ملاكها و هو غير متوفّر فيه كما مرّ .
و من هنا يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن العادة تحصل بتمام أنواعها
بالصفات لا يتمّ ،مع أنه ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 1 ) من فصل تجاوز الدم عن
العشرة حيث يظهر منه هناك أنها لا تحصل بها .
ثم أن الثمرة تظهر بين القولين في المسألة في الشهر الثالث إذا جاءها و رأت
في نفس الموعد من الشهرين الأولين دما بلون أصفر ،فإنه على القول بأن العادة
تحصل بالصفات اعتبرته حيضا و اعتبرت نفسها ذات عادة منتظمة و تعمل على
أساسها في المستقبل ،و على القول بأنها لا تحصل بها تعتبره استحاضة و تقوم بالعمل
كمستحاضة .
--( 74 )--
بصفات الاستحاضة و كذلك رأت في أول الشهر الثاني خمسة أيام بصفات
الحيض ثم رأت بصفات الاستحاضة فحينئذ تصير ذات عادة عددية وقتية ،
و إذا رأت في أول الشهر الأول خمسة بصفات الحيض و في أول الشهر الثاني
ستة أو سبعة مثلا فتصير حينئذ ذات عادة وقتية ،و إذا رأت في أول الشهر
الأول خمسة مثلا و في العاشر من الشهر الثاني مثلا خمسة بصفات الحيض
فتصير ذات عادة عددية .
[713 ]مسألة 13 :إذا رأت حيضين متواليين متماثلين مشتملين على النقاء
في البين ،فهل العادة أيام الدم فقط أو مع أيام النقاء أو خصوص ما قبل النقاء ؟
الأظهر الأول ( 1 ) ،مثلا إذا رأت أربعة أيام ثم طهرت في اليوم الخامس ثم رأت
في السادس كذلك في الشهر الأول و الثاني فعادتها خمسة أيام لا ستة و لا
أربعة ،فإذا تجاوز دمها رجعت إلى خمسة متوالية و تجعلها حيضا لا ستة و لا
بأن تجعل اليوم الخامس يوم النقاء و السادس أيضا حيضا و لا إلى الأربعة .
[714 ]مسألة 14 :يعتبر في تحقق العادة العددية تساوي الحيضين و عدم
زيادة إحداهما على الأخرى و لو بنصف يوم أو أقل ،فلو رأت خمسة في الشهر
الأول و خمسة و ثلث أو ربع يوم في الشهر الثاني لا تتحقق العادة من حيث
العدد ،نعم لو كانت الزيادة يسيرة لا تضر ،و كذا في العادة الوقتية تفاوت
( 1 ) فيه :أن ما بنى عليه قدّس سرّه في هذه المسألة من استظهار أن فترة النقاء
و السلامة من دم الحيض بين أيام حيضة واحدة طهر ،ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة
( 7 ) من الاشكال في طهرها و الاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهر و تروك الحائض
في تلك الفترة ،هذا ،و لكن ذكرنا هناك أنه لا يبعد أن تكون محكومة بالطهر و إن كان
الأجدر و الأحوط هو الجمع بينهما ،و على هذا فعادتها خمسة أيام في المقام لا ستة .--( 75 )--
الوقت و لو بثلث أو ربع يوم يضر و أما التفاوت اليسير فلا يضر ،لكن المسألة لا
تخلو عن إشكال ( 1 ) فالأولى مراعاة الاحتياط .
[715 ]مسألة 15 :صاحبة العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا تترك
العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة أو مع تقدمه أو تأخره يوما أو يومين ( 2 ) أو
( 1 ) الظاهر أنه لا إشكال فيها ،فإن العادة الوقتية من حيث المبدأ أو المنتهى لا
تتحقّق إلاّ إذا كان حيض المرأة في الشهر الثاني في نفس الموعد في الشهر الأول في
البداية أو النهاية ،فعلى الأول تتحقّق العادة الوقتيّة بحسب المبدأ ،و على الثاني
بحسب المنتهى .و أما إذا كان حيضها في الشهر الثاني متقدّما على الموعد بنصف يوم
أو ثلثه أو ربعه ،أو متأخّرا عنه كذلك فلا تتحقّق العادة لعدم صدق أنها حاضت في
البداية في نفس الموعد أو انقطع في النهاية فيه ،و لا يكون مشمولا حينئذ لقوله عليه السّلام
في المعتبرة :( فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأول سواء ...) فإنه ناصّ على انقطاع دم
حيضها في الشهر الثاني في وقت انقطاعه في الشهر الأول ،و بطبيعة الحال يكون
الأمر كذلك بالنسبة الى بداية العادة ،و مع ذلك لا يضرّ زيادة يسيرة كخمس دقائق أو
أكثر بحيث لا يقدح بصدق التساوي لا في المبدأ و لا في المنتهى ،و كذلك الحال
بالنسبة الى العادة العدديّة لأن قوله عليه السّلام في موثقة سماعة :( فإذا اتّفق الشهران عدّة أيام
سواء فتلك أيامها ) ظاهر عرفا في التساوي العرفي و لا يضرّ في صدقه التفاوت
اليسير .
( 2 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،فإن المرأة إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو
يومين فهو حيض و أما إذا رأته بعدها كذلك فهو ليس بحيض إلاّ إذا كان بصفة
الحيض و لم يتجاوز العشرة لاختصاص الدليل بالأول و عدمه في الثاني غير دعوى
الاجماع و هي غير تامّة .
--( 76 )--
أزيد على وجه يصدق عليه تقدم العادة ( 1 ) أو تأخرها و لو لم يكن الدم
( 1 ) في إطلاق ذلك منع ،فإن ما تراه المرأة قبل العادة بأكثر من يومين كثلاثة
أيام أو أزيد و استمرّ الى تمام أيام العادة فهو منذ يومين قبل وقت العادة حيض و إن
كان صفرة بمقتضى إطلاق موثقة أبي بصير و مضمرة معاوية بن الحكيم ،و ما كان منه
قبل ذلك إن كان بصفة الحيض فهو حيض و إلاّ فالأظهر أنه ليس بحيض و إن كان
مقتضى إطلاق موثقة سماعة أنه حيض إلاّ أنه معارض بإطلاق صحيحة محمد بن
مسلم التي تحدّد أن ما تراه المرأة من الدم الأصفر في غير أيام العادة فليس بحيض ،
فتقع المعارضة بينهما في مورد الالتقاء و هو ما تراه المرأة من الصفرة قبل عادتها
بثلاثة أيام ،فيسقطان من جهة المعارضة و يرجع في مورد الالتقاء الى روايات
الصفات و مقتضى إطلاقها أنه ليس بحيض على أساس أنه لا يكفي في الحكم
بحيضيّة دم توفّر الشروط العامّة للحيض فيه ،بل على المرأة أن تلجأ في إثبات
الحيض الى تطبيق احدى قاعدتين شرعيّتين کالأولى :العادة ،و الثانية :الصفات ،فإذا
رأت دما في أيام عادتها اعتبرته حيضا و إن كان أصفر اللون ،و إذا رأت دما في غير أيام
العادة أو أنه لا عادة لها ،فإن كان بصفة الحيض اعتبرته حيضا ،و إن لم يكن بصفة
الحيض اعتبرته استحاضة ،و لا يمكن الحكم بأنه حيض و إن كان واجدا للشروط
العامّة للحيض إلاّ بناء على ثبوت قاعدة الامكان كقاعدة شرعيّة ،فإنه عندئذ تلجأ
المرأة إليها في مورد الالتقاء لإثبات أنه حيض و لا تنافي بينها و بين قاعدة الصفات ،
فإن قاعدة الصفات تثبت أن الدم حيض إذا كان واجدا للصفة ،و أما إذا كان فاقدا لها
فهي تدلّ على أنه ليس بحيض من جهة الصفة لا مطلقا ،فلا مانع من كونه حيضا من
جهة أخرى كقاعدة الامكان شريطة توفّر الشروط العامّة للحيض فيه .
و أما أدلّة الاستحاضة فبما أن موردها أعمّ من مورد قاعدة الامكان فهي تقيّد
إطلاق أدلّتها بغير موردها فلا بأس بهذه القاعدة من هذه الناحية ،و لكن لا يمكن --( 77 )--
بالصفات و ترتّب عليه جميع أحكام الحيض ،فإن علمت بعد ذلك عدم كونه
حيضا لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام تقضي ما تركته من العبادات ،و أما غير
ذات العادة المذكورة -كذات العادة العددية فقط و المبتدئة و المضطربة
الأخذ بها كقاعدة شرعيّة من ناحية أخرى و هي أنه لا دليل عليها و إن كانت معروفة
و مشهورة بين الأصحاب .و دعوى :أن مقتضى مجموعة من الروايات الناطقة بأن ما
تراه المرأة من الدم في غير أيام العادة حيض ثبوت هذه القاعدة ،فإن مقتضى إطلاقها
أنه حيض و إن لم يكن بصفة الحيض ،و هذا ليس إلاّ من جهة قاعدة الامكان لعدم
تطبيق قاعدة أخرى عليه ،لا الصفات و لا العادة .
مدفوعة :بأن إطلاق هذه الروايات قد قيّد بالروايات التي تؤكّد و تنصّ على
تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة بصفات حسيّة كاللون و وجدانيّة كالحرارة
و الحرق و البرودة و ما شاكل ذلك .و هذه الروايات لا تدع مجالا لتحيّر المرأة و شكّها
في أن ما تراه من الدم حيض أو استحاضة ،و لا فرق في ذلك بين أن تكون المرأة
مبتدئة أو مضطربة أو ناسية أو ذات عادة رأت الدم في غير أيام عادتها .
فالنتيجة :إن هذه الروايات تعطي قاعدة كليّة و هي أن ما تراه المرأة من الدم في
غير أيام عادتها ،أو لا عادة لها ،أو تكون مضطربة أو ناسية ،فإن كان بصفة الحيض
جعلته حيضا ،و إن لم يكن بصفة الحيض جعلته استحاضة ،هذا من ناحية ...
و من ناحية أخرى کأنه ليس في روايات الحيض ما ينصّ و يؤكّد على أن ما رأته
المرأة من الدم في غير أيام عادتها أو لا عادة لها ،أو كانت ناسية و كان أصفر اللون
اعتبرته حيضا حتى يصلح أن يكون دليلا على قاعدة الامكان .
فالمتحصّل :أن الاطلاق لا يجدي على أساس وجود المقيّد له ،و النصّ بأن ما
رأته المرأة من الدم بلون الأصفر فهو حيض ،غير موجود ،فمن أجل ذلك لا دليل
على هذه القاعدة ،فالثابت إنما هو قاعدتان في باب الحيض هما :العادة و الصفات .
--( 78 )--
و الناسية -فإنها تترك العبادة و ترتّب أحكام الحيض بمجرد رؤيته إذا كان
بالصفات ( 1 ) و أما مع عدمها
( 1 ) في الحكم بترك العبادة مطلقا بمجرّد رؤية الدم بصفة الحيض إشكال بل
منع ،لأن المرأة إذا رأت دما و كان بصفة الحيض فإن كانت واثقة و متأكّدة بأنه يستمرّ
ثلاثة أيام اعتبرته حيضا على أساس قاعدة الصفات دون قاعدة الامكان لما مرّ من أنها
لم تثبت كقاعدة شرعيّة ،و إن كانت واثقة متأكّدة من أنه ينقطع بعد يوم أو يومين و لم
يدم ثلاثة أيام اعتبرته استحاضة ،و إن لم تكن واثقة لا بالاستمرار و لا بالانقطاع
فبإمكانها حينئذ أن يتمسّك باستصحاب بقاء استمراره الى الثلاثة بناء على القول
بجريانه في الأمور الاستقباليّة كما هو الصحيح و ترتيب أحكام الحيض عليه ظاهرا .
نعم بناء على القول بعدم جريانه فيها فعليها الاحتياط بالجمع بين الامتناع عن
الأشياء التي كانت الحائض ملزمة بالامتناع عنها ،و الاتيان بالأعمال التي كانت
المستحاضة ملزمة بالاتيان بها .
و دعوى :إن مقتضى إطلاق مجموعة من الروايات أن المرأة إذا رأت الدم
بصفة الحيض فهو حيض و إن لم تعلم باستمراره ثلاثة أيام ،و معه لا مجال للاحتياط ،
كما أنه لا مجال للاستصحاب خاطئة کو ذلك لأن موضوع الحكم بالحيض هو الدم
في ثلاثة أيام متوالية على أساس الروايات التي تؤكّد على أن أدنى حدّ الحيض لا يقلّ
عن ثلاثة أيام ،فإذا كان الأقلّ فهو ليس بحيض ،و هي تقيّد إطلاق الروايات المذكورة
بما إذا كان الدم مستمرّا الى الثلاثة ،بل هي حاكمة عليها و مبيّنة للمراد من الدم فيها ،
و على هذا فيكون موضوعها حصّة خاصّة من الدم و هي الحصّة المستمرّة واقعا
ثلاثة أيام ،فإذا شكّ في تحقّق هذا الموضوع ،كما إذا رأت المرأة دما بصفة الحيض
و شكّت في استمراره واقعا الى الثلاثة فليس بإمكانها التمسّك بإطلاق تلك
الروايات ،لأنه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ،نظير ما إذا شكّ في حيضيّة --( 79 )--
فتحتاط بالجمع ( 1 ) بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام
دم من جهة الشكّ في بلوغ المرأة تسع سنين أو في تجاوزها الخمسين ،فإنه لا يمكن
التمسّك بالاطلاق لإثبات أنه حيض لأنه من التمسّك بالعامّ في الشبهة الخارجيّة .
نعم لو شكّ في اعتبار شيء من ذلك فيه على نحو الشبهة الحكميّة كالشكّ في اعتبار
بلوغ المرأة تسع سنين ،أو استمرار الدم الى ثلاثة أيام أو نحوه ،فلا مانع من التمسّك
بإطلاق أدلّة الحيض لإثبات أنه غير معتبر فيه .
فالنتيجة :أن حيضيّة ما رأته المرأة من الدم في غير أيام العادة منوطة بإحراز
توفّر الشروط العامّة للحيض فيه زائدا على الصفة ،إما بالعلم الوجدانى ،أو بالوثوق
و الاطمئنان ،أو بالأصل العملي كالاستصحاب ،و مع عدم الاحراز فالوظيفة هي
الاحتياط .
( 1 ) في الاحتياط بالجمع مطلقا إشكال بل منع ،فإن المرأة إذا كانت ذات عادة
عدديّة فقط ،بأن تكون مستقيمة العدد و مضطربة الوقت ،فما تراه من الدم حيض إذا
كان بصفات الحيض و إلاّ فهو استحاضة ،و إن كانت مبتدئة فترى الدم لأول مرّة فإن
كان بصفة الحيض فهو حيض و إلاّ فهو استحاضة ،و لا فرق بينهما و بين ذات العادة
العدديّة فحسب من هذه الناحية .نعم فرق بينهما من ناحية أخرى و هي أن ذات العادة
العدديّة إذا حاضت و تجاوز دمها عشرة أيام جعلت الحيض أيام عادتها من بداية
الرؤية و الباقي استحاضة ،و أما المبتدئة فإذا حاضت و تجاوز دمها عشرة أيام فإن كان
الدم طيلة المدة بصفة الحيض فعليها أن ترجع الى عادة أقاربها فتجعل الحيض بعدد
عادتهنّ و الباقي استحاضة ،هذا إذا كان لها أقارب و اتّفقن في عادتهنّ و إلاّ فترجع الى
العدد على تفصيل يأتى .و إن كان بعضه بصفة الحيض دون بعضه الآخر تجعل ما كان
بصفة الحيض حيضا ،و ما لا يكون بصفته استحاضة ،و إن كانت مضطربة و هي التي لا
تستقيم لها عادة لا وقتا و لا عددا فما تراه من الدم إن كان بصفة الحيض فهو حيض --( 80 )--
..........
و إلاّ فاستحاضة .نعم إذا تجاوز دمها عشرة أيام فإن كان في طيلة المدّة بصفات
الحيض تجعل حيضها ستة أيام أو سبعة من بداية الرؤية ،و إن كان مختلفا تجعل ما
بصفة الحيض حيضا إذا لم يكن أقلّ من ثلاثة أيام و الباقي استحاضة ،و إن كانت ناسية
عادتها وقتا و عددا فوظيفتها الرجوع الى الصفات و التمييز بها ،فإن كان ما تراه من
الدم بصفة الحيض فهو حيض و إلاّ فاستحاضة .نعم إذا حاضت و تجاوز دمها العشرة
ففي مثل ذلك إن لم تعلم بمجىء الموعد الشهري لها خلال أيام الدم فتجعل بقدر
أيام عادتها حيضا و الباقي استحاضة ،و إن علمت بأن موعدها الشهري يصادف بعض
أيام الدم إجمالا فعندئذ يجب عليها الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة
و تروك الحائض .ثم إن إثبات أن ما تراه المرأة من الدم حيض مبنىّ على أحد ضابطين
شرعيّين کالأول :ضابط الصفات ،و الثانى :ضابط العادة .
و نتيجة ذلك أن ما تراه المرأه من الدم إن كان في أيام عادتها فهو حيض و إن لم
يكن بصفة الحيض ،و إن لم يكن في أيام عادتها فهو ليس بحيض إلاّ إذا كان بصفات
الحيض .
و أما قاعدة الامكان فهي لم تثبت بدليل ،نعم هناك مجموعة من الروايات تدلّ
على أن ما تراه المرأة من الدم إن استمرّ الى ثلاثة أيام أو أزيد فهو حيض و إلاّ
فاستحاضة ،و لكنّها ليست في مقام البيان من جهة أخرى و هي أنه واجد للصفة أو لا ،
فلا مانع من كون الدم المذكور حيضا من الجهة الأولى لأنه واجد للشروط العامّة
للحيض منها استمراره ثلاثة أيام ،فمن هذه الجهة يمكن أن يكون حيضا ،و هذا هو
المراد من الامكان ،إذ لا يعقل أن يكون المراد منه الامكان الذاتي أو الاحتمالى ،
و لكن مجرّد ذلك لا يكفي في إثبات أنه حيض فعلا ،فإنه متوقّف على أن يكون
واجدا للصفة بمقتضى ما دلّ من أن ما تراه المرأة من الصفرة ليس بحيض إذا لم يكن --( 81 )--
فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضا ( 1 ) ،نعم لو علمت أنه يستمر إلى ثلاثة
أيام تركت العبادة بمجرد الرؤية ،و إن تبين الخلاف تقضي ما تركته .
[716 ]مسألة 16 :صاحبة العادة المستقرة في الوقت و العدد إذا رأت العدد
في غير وقتها و لم تره في الوقت تجعله حيضا ( 2 ) سواء كان قبل الوقت أو
بعده .
[717 ]مسألة 17 :إذا رأت قبل العادة و فيها و لم يتجاوز المجموع عن
العشرة جعلت المجموع حيضا ( 3 ) ،و كذا إذا رأت في العادة و بعدها و لم
يتجاوز عن العشرة أو رأت قبلها و فيها و بعدها ،و إن تجاوز العشرة في الصور
المذكورة فالحيض أيام العادة فقط و البقية استحاضة .
[718 ]مسألة 18 :إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع ثم رأت ثلاثة أيام أو
أزيد فإن كان مجموع الدمين و النقاء المتخلل لا يزيد عن عشرة كان الطرفان
في أيام العادة .
( 1 ) بل تجعلها استحاضة ،فإن جعلها حيضا مبنىّ على مجموعة من
الروايات الدالّة على أن المرأة إذا رأت الدم و استمرّ الى ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض ،
و إن لم يستمرّ انكشف أنه ليس بحيض ،و لكنها ليست في مقام البيان من جهة أخرى
و هي أنه واجد للصفات أو لا ،و على تقدير أنها ناظرة إليها فلا بدّ من تقييدها بما دلّ
على أن ما تراه المرأة من الصفرة فهو ليس بحيض إلاّ إذا كان في أيام العادة .
( 2 ) هذا فيما إذا كان واجدا للصفات و إلاّ فهو استحاضة لما مرّ من أن الدم في
غير أيام العادة استحاضة إذا لم يكن بصفات الحيض .
( 3 ) هذا فيما إذا رأت الدم قبل الوقت بيوم أو يومين دون الأزيد ،أو كان الزائد
بصفة الحيض .
--( 82 )--
حيضا و في النقاء المتخلل تحتاط ( 1 ) بالجمع بين تروك الحائض و أعمال
المستحاضة ،و إن تجاوز المجموع عن العشرة فإن كان أحدهما في أيام
العادة دون الآخر جعلت ما في العادة حيضا ( 2 ) ،و إن لم يكن واحد منهما في
العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجدا للصفات و إن كانا متساويين في
الصفات فالأحوط جعل أوّلهما حيضا و إن كان الأقوى التخيير ( 3 ) ،و إن كان
( 1 ) تقدّم أنه لا يبعد أن تكون فترة النقاء بين أيام حيضة واحدة طهرا ،و إن كان
الأجدر و الأحوط الجمع بين أعمال الطاهر و تروك الحائض .
( 2 ) هذا إذا كان الدم الخارج من العادة بصفة واحدة سواء أ كان بصفة الحيض
أم كان بصفة الاستحاضة ،و أما إذا كان مقدار منه بصفة الحيض و كان ذلك المقدار
بضميمة ما في العادة و النقاء المتخلّل لم يتجاوز عن العشرة فحينئذ يكون المجموع
حيضا على أساس ما مرّ من الضابط العام لكون الدم حيضا .
( 3 ) في القوّة إشكال بل منع ،فالأحوط وجوبا الجمع بين أعمال المستحاضة
و تروك الحائض في كلّ من الدمين الواجدين للصفات ،فإذا رأت المرأة دما بصفة
الحيض ستة أيام ثم تحوّل الدم الى الصفرة خمسة أيام و عاد بصفة الحيض ستة أيام
أخرى فهي حينما يتجاوز دمها العشرة تحتاط بفعل ما تفعله المستحاضة و ترك ما
تتركه الحائض بأن تصلّي و تصوم و لا تمكث في المساجد و لا تمسّ كتابة القرآن
و تقضي ما تركته من صلاة و صيام في الأيام الستة الأولى للعلم الإجمالي بأن أحد
الدمين حيض دون الآخر و أدلّة أماريّة الصفات قد سقطت من جهة العلم الإجمالي
بناء على المشهور من أن فتره الطهر لا تقلّ عن عشرة أيام .
فإذن لا تكون الصفة أمارة لا على حيضيّة الدم الأول و لا على الثانى ،كما أنه لا
دليل من الخارج على أن الأول حيض دون الثاني و لا العكس ،نعم لازم كون الأول
حيضا و إن كان عدم حيضيّة الثانى ،إلاّ أن الكلام في إثبات ذلك ،و لا طريق الى إثباته .--( 83 )--
..........
قد يقال :أن عدم حيضيّة الدم الثاني من آثار حيضيّة الدم الأول شرعا دون
العكس ،نعم أنه من آثاره عقلا على أساس أن كلا الدمين لا يمكن أن يكونا حيضا
نظير مسألة الشكّ السببي و المسبّبى ،حيث أن المسبّب أثر شرعي للسبب دون
العكس .
و قد يستدلّ على ذلك بأن مقتضى الروايات الآمرة برجوع ذات العادة الى
عادتها إذا تجاوز دمها عن عشرة أيام أن الدم الزائد عليها استحاضة و إن كان بلون
الحيض .و مورد هذه الروايات و إن كان الدم الزائد على العادة إلاّ أنه لا خصوصيّة له
فإن العبرة إنما هي بعدم إمكان أن يكون كلا الدمين حيضا ،سواء أ كان الدم الأول في
أيام العادة و الثاني خارجا عنها أم كان كلاهما خارجا عن العادة ،فإنه لما لم يمكن
الحكم بحيضيّة كليهما معا حكم بأن الأول حيض و الثاني استحاضة .
و الجواب :أوّلا :أن هذه الروايات بضميمة الروايات التي تؤكّد على أن ما تراه
المرأة من الدم في وقت عادتها حيض و إن كان صفرة في مقام بيان ترجيح العادة على
الصفات ،فإذا رأت دما في موعد عادتها بلون أصفر و بعد انتهاء العادة تحوّل الدم الى
الأسود و استمرّ بهذه الصفة الى أن تجاوز العشرة جعلت ما في عادتها حيضا و إن كان
صفرة و الزائد استحاضة و إن كان بلون الحيض ،و هذا معنى ترجيح العادة على
الصفات و تقديمها عليها بعد ما لا يمكن أن يكون كلاهما حيضا .و من هنا قلنا أن
روايات العادة تتقدّم على روايات الصفات و تقيّد إطلاقها بغير موردها ،و على هذا
الأساس تكون المسألة في محلّ الكلام أجنبيّة عن مورد تلك الروايات ،فإن
المفروض في المسألة أن المرأة في غير أيام العادة رأت دما بصفة الحيض في فترتين
منفصلتين و كانت فترة النقاء بينهما أقلّ من عشرة أيام كما أن مجموع الدمين مع فترة
النقاء أكثر من العشرة ،و في مثل ذلك لا ترجيح لاعتبار الدم الأول حيضا دون الثاني --( 84 )--
بعض أحدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضا ( 1 ) ،
لفرض أنه ليس في أيام العادة فيكون كلا الدمين من هذه الناحية على نسبة واحدة ،
كما أنهما من ناحية الصفات كذلك ،فإذن لا يمكن الترجيح .
فالنتيجة :أنه لا دليل في المسألة على أن الدم الأول حيض ،كما أنه لا دليل على
أن المرأة مخيّرة فيها بين أن تعتبر الدم الأول حيضا دون الثاني و بين العكس .فيكون
مقتضى العلم الإجمالي هو الاحتياط حيث أنه لا فرق في تنجيزه بين أن تكون
أطرافه تدريجيّة أو دفعيّة ،ثم أنه لا تظهر الثمرة في هذه المسألة بين ما استظهرناه في
أمثال المقام من احتمال كون كلا الدمين حيضا و بين ما هو المشهور من أن أحدهما
حيض ،و لا تحتمل حيضيّة كليهما معا ،فإن وظيفة المرأة على كلا التقديرين هي
الاحتياط في المسألة في الدم الأول و الثانى .نعم تظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان الدم
الأول في أيام العادة و يكون الدم الثاني بعد فترة الانقطاع ببضعة أيام بصفة الحيض
و متجاوزا عن عشرة أيام من ابتداء الدم الأول ،فإنه بناء على ما استظهرناه يجب على
المرأة أن تحتاط في الدم الثاني و على المشهور تعتبره استحاضة .
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن للمرأة في المسألة حالتين :
الأولى :إذا رأت ثلاثة أيام من الدم الأول في العادة و نقت بعد ذلك ثم رأت
الدم الثاني تماما بعد العادة أو بالعكس ،مثال ذلك :امرأة كان موعد عادتها أول الشهر
و عدد عادتها سبعة أيام و رأت الدم قبل الشهر بأربعة أيام و استمرّ الى نهاية اليوم
الثالث من الشهر و نقت بعد ذلك أربعة أيام ،ثم رأت دما جديدا سبعة أيام ،أو رأت دما
سبعة أيام قبل دخول الشهر ثم نقت أربعة أيام و رأت دما آخر سبعة أيام أخرى ،فعلى
الأول وقعت ثلاثة أيام من الدم الأول في العادة ،و على الثاني ثلاثة أيام من الدم الثاني .
الثانية :إذا رأت يومين من الدم الأول في العادة ثم نقت بضعة أيام و بعد ذلك
رأت دما آخر بعد انتهاء العادة أو بالعكس .
--( 85 )--
..........
أما في الحالة الأولى :فإن كانت ثلاثة أيام من الدم الأول في العادة فتعتبر المرأة
منذ يومين قبل موعد العادة حيضا و إن كان صفرة لإطلاق ما دلّ على أن ما تراه من
الدم قبل العادة بيومين حيض و إن لم يكن بلونه ،و ما تقدّم على اليومين قبل العادة
فإن كان بصفة الحيض فهو حيض و إلاّ فاستحاضة ،و أما الدم الثاني فهو ليس بحيض
على المشهور من أن فترة الطهر لا تقلّ عن عشرة أيام و إن كان بصفة الحيض ،و أما
بناء على ما استظهرناه فيجب عليها أن تحتاط فيه إذا كان واجدا للصفة .
و إن كانت ثلاثة أيام من الدم الثاني في العادة اعتبرت ما في العادة حيضا و إن
كان صفرة و ما رأته بعد العادة فإن كان واجدا للصفة فهو حيض شريطة أن لا يتجاوز
العشرة و إلاّ فاستحاضة .
و أما الدم الأول فعلى المشهور أنه استحاضة و إن كان بصفة الحيض و حينئذ
فعلى المرأة أن تقضي ما تركته فيه من الصلاة و الصيام ،و أما بناء على ما استظهرناه من
أن وظيفتها الاحتياط فيه فلا يجب عليها قضاء ما تركته غير الصيام .
ثم إن الدم الثاني في الفرض الأول ،و الدم الأول في الفرض الثاني استحاضة
على المشهور من جهة ما عرفت من أنه لم تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام
لا من جهة الروايات الدالّة على أن ذات العادة إذا رأت الدم خارج العادة و تجاوز
العشرة ترجع الى عادتها و تعتبر ما فيها حيضا و الزائد استحاضة و إن كان بصفة
الحيض ،لأن مورد تلك الروايات هو ما إذا كان مقدار من الدم الخارج عن العادة في
ضمن عشرة الدم على تفصيل يأتى .
مثال الأول :ما إذا رأت المرأة دما في أيام عادتها و استمرّ بعد انتهائها الى أن
تجاوز العشرة ،أو رأت دما قبل أيام عادتها و استمرّ الى أيامها و كان مجموع ما قبل
العادة و ما فيها متجاوزا عن العشرة ،و في مثل ذلك تعتبر ما في العادة حيضا و إن كان --( 86 )--
..........
صفرة و الزائد استحاضة و إن كان بلون الحيض بمقتضى الروايات المذكورة .
و مثال الثاني :ما إذا رأت الدم في أيام عادتها و كان عددها أربعة أيام و نقت بعد
ذلك ثلاثة أيام أو أربعة ،ثم رأت دما آخر و استمرّ الى أن تجاوز عن العشرة من ابتداء
دم العادة ،أو رأت دما قبل عادتها خمسة أيام و نقت بعد ذلك ثلاثة أيام ثم جاءت
عادتها ،و في مثل ذلك بما أن مقدارا من الدم الخارج عن العادة كان في ضمن العشرة
فوظيفتها على أساس تلك الروايات أن تعتبر ما في عادتها حيضا و إن كان بلون أصفر
و الباقي استحاضة و إن كان باللون الأسود .
نعم إذا لم يتجاوز الدم الزائد على العادة عن العشرة فإن كان بصفة الحيض
فهو حيض أيضا و أما فترة النقاء بينهما فقد تقدّم أنه لا يبعد أن تكون طهرا و إن كان
رعاية الاحتياط فيها أولى و أجدر ،و إن لم يكن بصفة الحيض فهو استحاضة .
و أما في الحالة الثانية :فلا تعتبر اليومين في العادة حيضا بتكميل العدد بما رأته
قبلها أو بعدها من الدم و لا فرق في ذلك بين أن يكون اليومان فيها من الدم الأول أو
الثاني و لا يمكن أن تكون تلك الحالة مشمولة للروايات التي تنصّ على أن كل ما
تراه المرأة من الدم في أيام عادتها حيض و إن كان صفرة ،و ذلك لأن روايات شروط
الحيض العامة حاكمة عليها و مفسّرة للمراد من الدم فيها المحكوم بالحيضيّة و أنه هو
الواجد للشروط العامة للحيض التي منها أن يكون في ثلاثة أيام متوالية ،و نتيجة ذلك
اختصاص تلك الروايات بالدم الواجد للشروط على أساس أدلّتها العامة التي تبيّن
المراد من الحيض الذي تراه المرأة و أنه ليس مطلق الدم بل الدم الخاص و المقيّد
بقيود و شروط ،و عليه فلا إطلاق لها بالنسبة الى الدم في أيام العادة إذا كان أقلّ من
ثلاثة أيام .
و دعوى :أن تلك الروايات و إن لم تشمل ما إذا رأت المرأة دما في يوم أو --( 87 )--
و إن كان بعض كل واحد منهما في العادة فإن كان ما في الطرف الأول من
العادة ثلاثة أيام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضا و تحتاط في النّقاء
المتخلل ( 1 ) و ما قبل الطرف الأول و ما بعد الطرف الثاني استحاضة ،و إن كان
يومين من أيام عادتها ثم انقطع فإنه ليس بحيض جزما بمقتضى ما يدلّ على أن أدناه
ثلاثة أيام و لكن المقام ليس من هذا القبيل باعتبار أن المرأة فيه رأت دمين في فترتين
منفصلتين قد صادف مقدار من أحدهما يوما أو يومين من أيام العادة ،و في مثل هذا
لا مانع من شمول إطلاق الروايات ذلك ،بتقريب أن مقتضى إطلاقها أن الدم المذكور
حيض على أساس أنه في العادة و العلم الخارجي الناشئ ممّا دلّ على أن الحيض لا
يقلّ عن ثلاثة أيام يشكّل لها الدلالة الالتزاميّة و هي الدلالة على تكميل عدد الحيض
بما رأته المرأة قبل العادة أو بعدها من الدم .
خاطئة :فإن الدلالة الالتزاميّة بما أنها متفرّعة على الدلالة المطابقيّة و متوقّفة
عليها فلا يمكن الالتزام بها في المسألة ،لأنه متوقّفة على شمول الروايات للمسألة
و دلالتها على أن الدم المذكور في أيام العادة حيض ،و بما أن الحيض لا يمكن أن يقلّ
عن ثلاثة أيام فيشكّل لها الدلالة الالتزاميّة لئلاّ تكون دلالتها المطابقيّة لغوا ،فالالتزام
بها إنما هو للحفاظ على الدلالة المطابقيّة و عدم لزوم كونها لغوا ،و الفرض أن شمولها
للمسألة و دلالتها على أنه حيض يتوقّف على الدلالة الالتزاميّة لها حتى تكون
مصحّحة للشمول و الدلالة ،و إلاّ فلا مبرّر له .
فالنتيجة :إن شمولها للمسألة يتوقّف على الدلالة الالتزاميّة لا أنها شاملة لها
في نفسها و لكن خروجها عن اللغويّة يتوقّف عليها ،و قد مرّ أنها لا تشملها في نفسها
على أساس تقييد إطلاقها بأدلّة شروط الحيض العامة فلا يمكن الحكم بالشمول أوّلا
ثم اللجوء الى الدلالة الالتزاميّة ،بل هو متوقّف عليها ،فإذن تكون المسألة دوريّة .
( 1 ) تقدّم أنه لا يبعد أن تكون فترة النقاء بين دمين من حيضة واحدة طهرا --( 88 )--
..........
و إن كانت رعاية الاحتياط فيها بالجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهر أجدر
و أولى .نعم إذا رأت ذات العادة الوقتيّة و العدديّة دما قبل موعدها الشهري بثلاثة أيام
أو أكثر و استمرّ الى تمام الموعد ثم انقطع يوما أو يومين و بعد ذلك عاد بصفة
الحيض الى أن تجاوز العشرة اعتبرت ما في العادة حيضا و ما بعدها استحاضة ،و إنما
الكلام في أن ذلك مبنىّ على أساس الروايات الدالّة على رجوع ذات العادة الى
عادتها و تجعلها حيضا و الباقي استحاضة ،أو على أساس ما هو المشهور من أن فترة
الطهر لا تقلّ عن عشرة أيام ،فيه قولان :الظاهر هو الثانى ،لأن الروايات الأولى
تصنّف الى صنفين :
الصنف الأول :ما يكون مورده المستحاضة الدامية ،كمعتبرة يونس الطويلة
و نحوها .
الصنف الثانى :روايات الاستظهار .و كلا الصنفين لا يشمل المسألة .
أما الصنف الأول :فهو واضح ،فإنه مضافا الى أن مورده و هو المستحاضة
الدامية لا ينطبق على المسألة ،إن دم المستحاضة فيه متّصل بدم الحيض من دون
تخلّل فترة نقاء بينهما .
و أما الصنف الثانى :فلأن مورده هو من يستمرّ دمها بعد انتهاء العادة ،و هو لا
ينطبق على المسألة في المقام ،و أما التعدّي من موردهما الى سائر الموارد فهو
بحاجة الى قرينة ،و لا قرينة فيهما من عموم أو تعليل ،و لا من الخارج .
و دعوى :أن العرف لا يفهم خصوصيّة لموردهما ،و عندئذ فلا فرق بين أن
يكون الدم بعد انتهاء العادة مستمرّا الى أن تجاوز العشرة أو انقطع بعد انتهائها ثم عاد
مرة أخرى الى أن تجاوز عنها ...و إن كانت محتملة في الواقع ،إلاّ أن الوثوق
و الاطمئنان بها مشكل جدّا على أساس أنه لا طريق لنا الى ملاكات الأحكام الشرعيّة .
--( 89 )--
..........
و تظهر الثمرة بين القولين في المسألة ،فإنه إن كان الحكم باستحاضة الدم
الثاني مبنيّا على أساس أنه لم تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام حكم
بحيضيّة الدم الأول منذ يومين قبل العادة و إن كان صفرة ،و إن كان مبنيّا على أساس
الروايات الآمرة بأن تجعل ذات العادة عادتها حيضا و الباقي استحاضة إذا تجاوز
دمها العشرة ،فلا فرق بينه و بين ما رأته قبل العادة ،فكلاهما استحاضة و إن كان بصفة
الحيض .
و أما إذا انقطع الدم ثلاثة أيام أو أكثر ثم عاد مرة أخرى بصفة الحيض و تجاوز
العشرة فعلى المشهور لا فرق بينه و بين الفرض الأول و هو أن يكون انقطاع الدم
يوما أو يومين .و أما بناء على ما ذكرناه من المناقشة فيما هو المشهور بين الأصحاب
فالأحوط وجوبا أن تجمع بين الوظيفتين في هذا الفرض دون الفرض الأول .
فالنتيجة :أن في شمول الروايات للمسألة تأمّل واضح .نعم لو كان في
الروايات ما يدلّ بلسان أن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة تجعل ما في عادتها
حيضا و الزائد استحاضة لكان شاملا للمسألة ،و لكن ليس في شيء من الروايات ما
يدلّ بهذا اللسان .
إن قلت :ما المانع من القول فيما إذا رأت ذات العادة بعد انتهاء عادتها و انقطاع
الدم بضعة أيام دما جديدا بصفة الحيض و استمرّ الى أن تجاوز العشرة أن تجعل ما
قبل العشرة حيضا مع ما في العادة و الزائد استحاضة كما هو الحال فيما إذا لم يتجاوز
الدم الجديد العشرة ؟قلت :إن المانع منه لدى المشهور أحد أمرين :
الأول :إن هذه الصورة مشمولة للروايات الآمرة برجوع ذات العادة الى
عادتها و اعتبارها حيضا و الزائد استحاضة .الثانى :إن فترة الطهر بين حيضتين
مستقلّتين لا تقلّ عن عشرة أيام ،و لكن قد مرّت المناقشة في كلا الأمرين .
--( 90 )--
في العادة في الطرف الأول أقل من ثلاثة تحتاط في جميع أيام الدمين
و النقاء ( 1 ) بالجمع بين الوظيفتين .
و أما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال :( إذا رأت المرأة الدم
قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة
المستقبلة ) - 1 - فهي لا تشمل تلك الصورة لأن الظاهر من التقابل بين الشرطيّتين في
الحكم هو أن الدم قبل العشرة غير الدم بعدها ،و المفروض في هذه الصورة أنهما دم
واحد على أساس أن الاتّصال مساوق للوحدة ،فمن أجل ذلك كان الواجب عليها أن
تحتاط فيه بالجمع بين الوظيفتين .و إذا كانت المرأة ذات عادة عدديّة فقط و رأت الدم
ثلاثة أيام أو أكثر بصفة الحيض و انقطع ثلاثة أيام أو أكثر ثم عاد بصفة الحيض مرة
أخرى الى أن تجاوز عشرة أيام ،فإن كان عدد أيامها مساويا لفترة الدم الأول تجعله
حيضا و الباقي استحاضة على المشهور و تحتاط على ما استظهرناه ،و إن كان مساويا
لمجموع فترة الدم و فترة الانقطاع فهل تجعل المجموع حيضا أو فترة الدم فقط ؟
الظاهر هو الثاني لأن الأول مبنىّ على تماميّة أمرين :أحدهما :أن يكون المقام
مشمولا للروايات الدالّة على أن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة تجعل عادتها
حيضا .
و الآخر :أن يكون لها إطلاق و تدلّ بإطلاقها على تكميل قدر النقصان بفترة
الانقطاع .و لكن قد مرّ أن شمولها للمقام مشكل ،فما ظنّك بالاطلاق .
و من هنا يظهر أن عدد أيامها إن كان أكثر من المجموع فلا تكمل قدر النقصان
من الدم الثانى .
( 1 ) فيه :إنه كان على الماتن قدّس سرّه أن يحتاط بالجمع بين الوظيفتين في الفرع
المتقدّم قبل أسطر أيضا ،مع أنه قد حكم هناك بالتخيير ،حيث أنه لا فرق بين
الفرعين ،إذ كما أن العلم الإجمالي بحيضيّة أحد الدمين يقتضي وجوب الاحتياط في
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 10 11 .
--( 91 )--
..........
هذا الفرع كذلك يقتضيه في الفرع المتقدّم .ثم إن ذات العادة الوقتيّة و العدديّة كما هو
المفروض في المسألة إذا رأت الدم قبل موعدها الشهري مستمرّا الى أيام العادة
و انقطع ثم عاد فترة الى أن تجاوز العشرة فهنا حالات :
الحالة الأولى :أن يكون الدم الأول في ثلاثة أيام أو أكثر من أيام العادة من طرف
البداية ،و الدم الثاني في يوم أو يومين منها من طرف النهاية ،و في هذه الحالة تجعل
أيام الدم من طرف البداية و النهاية حيضا و الباقي استحاضة ،و في فترة النقاء بين
الدمين كان الأولى و الأحوط أن تحتاط بالجمع بين أعمال الطاهر و تروك الحائض ،
هذا إذا كانت فترة النقاء أقلّ من ثلاثة أيام ،و أما إذا كانت الثلاثة أو أزيد فعليها أن تعتبر
الدم الأول حيضا و تحتاط في الدم الثاني إذا كان بلون الحيض و إلاّ فهو استحاضة .
الحالة الثانية :عكس هذه الحالة ،و فيها لا يمكن أن يكون الدم في يوم أو
يومين في بداية العادة حيضا لأنه غير واجد للشرط العام للحيض و هو أن لا يقلّ عن
ثلاثة أيام و ضميمة ما قبل العادة إليه لا كمال النصاب بحاجة الى دليل عليها ،و لا دليل
غير دعوى أن دليل العادة يشمل ذلك ،و يدلّ على أنه حيض بالمطابقة و على
الضميمة بالالتزام .
و لكن قد مرّ أنه لا يشمل ذلك لأنه ناظر الى حيضيّة الدم الذي رأته المرأة في
أيام العادة في نفسه من دون أن تتوقّف على ضميمة خارجيّة .
الحالة الثالثة :أن يكون بعض كل من الدمين في العادة بمقدار يوم أو يومين
كما إذا كانت العادة خمسة أيام من بداية الشهر فرأت خمسة أيام بصفة الحيض
و صادف يوم منها أيام العادة ثم انقطع ثلاثة أيام و بعد فترة الانقطاع رأت خمسة أيام
أخرى كذلك فيكون يوم من كل من الدمين يصادف أيام العادة من طرفي البداية
و النهاية ،و في هذه الحالة لا تظهر الثمرة بين ما ذكرناه آنفا و بين ما هو المشهور من أن --( 92 )--
[719 ]مسألة 19 :إذا تعارض الوقت و العدد في ذات العادة الوقتية
و العددية يقدم الوقت ( 1 ) ،كما إذا رأت في أيام العادة أقل أو أكثر من عدد
فترة الطهر لا تقلّ عن العشرة ،فإنه على كلا التقديرين كان الأجدر و الأحوط وجوبا
هو الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة في فترة كلا الدمين دون فترة
الانقطاع ،أما بناء على المشهور فللعلم الإجمالي بأن أحدهما حيض ،و أما بناء على ما
قدّمناه فلاحتمال أن يكون كلاهما حيضا .
( 1 ) في التعارض إشكال بل منع ،و لا وجه لما ذكره الماتن قدّس سرّه من الاحتياط
بين الدمين بالجمع بين الوظيفتين إذا كان الدم المطابق للعدد متقدّما على الدم في
الوقت غير المطابق للعدد و ذلك لما مرّ من أن العادة العدديّة لا تكون بنفسها أمارة
على الحيض إلاّ بناء على القول بقاعدة الامكان كقاعدة شرعيّة ،و لكن قد تقدّم أن
القاعدة غير ثابتة و على ذلك ،فإذا كانت المرأة ذات عادة عدديّة فحسب و رأت دما
بعدد عادتها فإن كان بصفة الحيض فهو حيض و إن لم يكن بصفة الحيض فهو
استحاضة ،فالعبرة إنما هي بالصفات ،و قد سبق أن المرأة تلجأ في إثبات أن ما رأته من
الدم حيض الى تطبيق إحدى قاعدتين شرعيّتين هما العادة الوقتيّة و الصفات ،
شريطة توفّر الشروط العامة للحيض فيه ،فإذن تكون المعارضة في الحقيقة بين
الوقت و الصفات ،لا بينه و بين العدد .
مثال ذلك :امرأة كان موعد عادتها أول الشهر و عدد عادتها سبعة أيام ،فرأت
الدم أول الشهر خمسة أيام ثم انقطع أربعة أيام و بعد ذلك عاد الدم مرة أخرى سبعة
أيام ،أو رأت دما اسبوعا قبل الشهر ثم نقت أربعة أيام و بعد ذلك رأت دما في موعد
عادتها خمسة أيام و في مثل ذلك فما رأته في موعد عادتها فهو حيض و إن كان صفرة
و كان أقلّ من عدد عادتها على أساس إطلاق الروايات التي تنصّ على أن ما تراه
المرأة من الدم في وقت عادتها حيض و إن لم يكن بلون الحيض ،فإنها --( 93 )--
العادة و دما آخر في غير أيام العادة بعددها ،فتجعل ما في أيام العادة حيضا
و إن كان متأخرا ،و ربما يرجح الأسبق ،فالأولى فيما إذا كان الأسبق العدد في
غير أيام العادة الاحتياط في الدمين بالجمع ( 1 ) بين الوظيفتين .
بإطلاقها تشمل ما إذا لم يكن الدم في وقتها مطابقا لعددها ،أو لا عدد لها كما في ذات
العادة الوقتيّة فحسب ،و أما ما رأته خارج وقت عادتها المطابق لعددها فإنه إن لم يكن
بصفة الحيض فهو استحاضة جزما ،و إن كان بصفة الحيض فالظاهر أيضا كذلك على
المشهور باعتبار أنه لم تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام و لا فرق فيه بين أن
يكون سابقا على الوقت أو متأخّرا عنه ،و أما بناء على ما استظهرناه من الاشكال على
المشهور في سعة فترة الطهر فوظيفتها فيه أن تحتاط بالجمع بين تروك الحائض
و أعمال المستحاضة ،و هذا لا من جهة أن العدد يصلح أن يعارض الوقت بل من جهة
احتمال أنه حيض جديد في مقابل ما رأته في الوقت .
فالنتيجة :أن العدد بما هو لا يكون أمارة على الحيض حتى يصلح أن يعارض
الوقت ،نعم إذا كان مع الصفة فقد عرفت أنها أمارة عليه ،و لكن مع ذلك لا بدّ من
تقديم الوقت عليها على أساس أن أدلّة الوقت قد قيّدت إطلاق أدلّة الصفات بغيره .
( 1 ) الاحتياط و إن كان استحبابيّا إلاّ أنه لا منشأ له ،فإن العادة العدديّة كما
عرفت لا تكون أمارة على الحيض ،فإذا رأت ذات العادة المذكورة دما أصفر بمقدار
أيام عادتها لم تجعله حيضا إلاّ إذا كان بصفة الحيض ،نعم إذا رأت الدم بصفة الحيض
و تجاوز العشرة جعلت مقدار عادتها حيضا و الزائد استحاضة ،فالصفة إنما تكون
أمارة على الحيض في غير ذات العادة الوقتيّة ،و أما فيها فالعادة أمارة على الحيض
و إن لم يكن بصفته .
و على هذا فإذا رأت دما في أيام عادتها فهو حيض و إن لم يكن بصفاته سواء
رأت قبل أيام العادة مستمرّا الى أيامها أم لا فإنه مقتضى دليل العادة ،و أما إذا لم تكن --( 94 )--
[720 ]مسألة 20 :ذات العادة العددية إذا رأت أزيد من العدد و لم يتجاوز
العشرة فالمجموع حيض ( 1 ) ،و كذا ذات الوقت إذا رأت أزيد من الوقت ( 2 ) .
[721 ]مسألة 21 :إذا كانت عادتها في كل شهر مرة فرأت في شهر مرتين مع
فصل أقل الطهر و كانا بصفة الحيض فكلاهما حيض ،سواء كانت ذات عادة
لها عادة وقتيّة فالمرجع حينئذ الصفات ،فإن المرأة إما أن تكون ذات عادة وقتيّة أو لا ،
فعلى الأول فما تراه من الدم في الوقت و الموعد فهو حيض و إن لم يكن بصفته ،و ما
تراه قبل ذلك أو بعده فليس بحيض و إن كان بصفته إلاّ في حالتين :
احداهما :ما إذا رأت دما قبل الوقت بيوم أو يومين و إن لم يكن بصفة الحيض .
الثانية :ما إذا رأت دما بصفة الحيض قبل الموعد أو بعده بعشرة أيام ،و أما إذا
رأت دما بصفة الحيض قبل الموعد بأقلّ من عشرة أيام ثم إذا جاءها الموعد و رأت
الدم فيه أيضا فهو على المشهور كاشف عن أن الدم الأول ليس بحيض و عليها أن
تقضي ما تركته فيه من الصلاة و الصيام ،و أما بناء على ما استظهرناه فعليها أن تحتاط
فيه بالامتناع عمّا كانت الحائض ملزمة بالامتناع عنه و الاتيان بما كانت المستحاضة
ملزمة بالاتيان به ،كما أن عليها قضاء ما تركته فيه على الأحوط .و على الثاني فترجع
الى الصفات .
( 1 ) قد مرّ أنه لا أثر للعادة العدديّة ،فالدم في أيامها إذا كان واجدا للصفات
فهو حيض سواء أ كان زائدا على عدد أيامها أم لا ،و إلاّ فلا .
( 2 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،فإن الزائد على الوقت إن كان قبله بيوم أو
يومين فهو حيض و إن لم يكن بصفته ،و إن كان أزيد من يومين فالمقدار الزائد إن كان
واجدا للصفات فهو حيض أيضا و إلاّ فلا ،و إن كان بعده فإن كان واجدا للصفة فهو
حيض و إلاّ فاستحاضة .
--( 95 )--
وقتا أو عددا أو لا ،و سواء كانا موافقين للعدد و الوقت ( 1 ) أو يكون أحدهما
مخالفا .
[722 ]مسألة 22 :إذا كانت عادتها في كل شهر مرة فرأت في الشهر مرتين
مع فصل أقل الطهر فإن كانت إحداهما في العادة و الأخرى في غير وقت
العادة و لم تكن الثانية بصفة الحيض تجعل ما في الوقت و إن لم يكن بصفة
الحيض حيضا و تحتاط في الأخرى ( 2 ) ،و إن كانتا معا في غير الوقت فمع
كونهما واجدتين كلتاهما حيض ،و مع كون إحداهما واجدة تجعلها حيضا
و تحتاط في الأخرى ،و مع كونهما فاقدتين تجعل إحداهما حيضا -و الأحوط
كونها الأولى -و تحتاط في الاخرى .
[723 ]مسألة 23 :إذا انقطع الدم قبل العشرة فإن علمت بالنقاء و عدم وجود
الدم في الباطن اغتسلت و صلّت ،و لا حاجة إلى الاستبراء ،و إن احتملت
بقاءه في الباطن وجب عليها الاستبراء و استعلام الحال ( 3 ) بإدخال قطنة
( 1 ) الظاهر أنه لا يمكن توافقهما وقتا في مفروض المسألة إلاّ أن يكون مراده
توافقهما في رؤية الدم في بداية العقد الأول و الثالث للشهر كما إذا رأت الدم من
بداية الشهر الى اليوم الخامس -مثلا -ثم انقطع الى نهاية ليلة العشرين ،ثم رأت من
بدايته الى اليوم الخامس و العشرين بانتظام و بفاصل زمني معيّن .
( 2 ) الاحتياط ضعيف ،و الأقوى أنها ليست بحيض كما سيظهر وجهه ممّا
مرّ .و بذلك يتّضح حال المسألة بتمام شقوقها على أساس ما تقدّم من الضابط العام
للحيض .
( 3 ) في وجوب الاستبراء إشكال بل منع ،لأن وجوبه نفسيّا غير محتمل ،
مضافا الى أنه لا دليل عليه ،و أما وجوبه شرطيّا بمعنى أن يكون الاختبار و الاستبراء --( 96 )--
..........
شرطا في صحّة الغسل فهو و إن كان محتملا إلاّ أنه ليس بإمكاننا إثباته بدليل و ذلك
لأن الوارد في المسألة روايتان :
احداهما :قوله عليه السّلام في موثقة سماعة :( فإذا كان كذلك فلتقم فلتلتصق الى
حائط و ترفع رجليها على حائط ..الى أن قال :ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمّ دم
بمثل رأس الذباب خرج ،فإن خرج فلا تطهر و إن لم يخرج فقد طهرت ..) .
- 1 -
و الأخرى :قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( فإذا أرادت الحائض أن
تغتسل تستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و إن لم تر شيئا
فلتغتسل ) .
- 2 -
أما الرواية الأولى فالظاهر منها أن الغرض من الأمر فيها بعملية الاختبار
و الاستبراء إنما هو لمعرفة حالها و أنها طهرت أو بعد حائض ،فلا تدلّ على وجوب
هذه العملية لا نفسيّا و لا شرطيّا .
و أما الرواية الثانية فهي أيضا لا تدلّ على الوجوب الشرطىّ و إن كان قد يتوهّم
ذلك من إناطة الأمر بالفحص و الاختبار بإرادة الاغتسال إلاّ أنها لا تدلّ على ذلك
حيث أن المتفاهم العرفىّ منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازيّة هو أن هذه
الاناطة إنما هي بلحاظ أنها لا تتمكّن من إحراز صحّة غسلها إلاّ بذلك باعتبار أنها
مشروطة بنقائها من الدم في الواقع .و أما دلالتها على أن صحّة غسلها مشروطة بشرط
آخر زائدا على ذلك فلا إشعار فيها فضلا عن الدلالة ،إذ قوله عليه السّلام فيها :( فإن خرج
فيها شيء من الدم فلا تغتسل و إن لم تر شيئا فلتغتسل ..) ظاهر بل ناصّ في أن صحّة
غسلها و فساده يدوران مدار وجود الدم في الباطن و عدم وجوده ،و أن الفحص
و الاختبار طريق الى ذلك .و من هنا لو اغتسلت المرأة في هذه الحالة تاركة للاختبار
و الفحص برجاء إدارك الواقع ثم تبيّن أنها كانت طاهرا حين الغسل فلا شبهة في
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحائض باب 17 ح 4 .
---------------
( 2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحائض باب 17 ح 1 .
--( 97 )--
و إخراجها بعد الصبر هنيئة ،فإن خرجت نقية اغتسلت وصلت و إن خرجت
صحّة الغسل ،و أما الوجوب الارشادي فلا مبرّر له لأن العقل لا يحكم بوجوب قيام
المرأة بعملية الاختبار و الاستبراء عند شكّها في انقطاع الدم من الباطن و عدم
انقطاعه لكي يكون الأمر في الروايتين إرشادا إليه ،و أما عدم حكم العقل بوجوب
ذلك فمن أجل أن المرأة في هذه الحالة بما أنها تعلم إجمالا إما بوجوب الصلاة
و الصيام عليها ،أو بحرمة المكث في المساجد و مسّ كتابة القرآن و ما شاكل ذلك ،
فهي مخيّرة بين أن تختار عملية الاحتياط بالاجتناب عمّا كانت الحائض ملزمة
بالاجتناب عنه و الاتيان بما كانت المستحاضة ملزمة بالاتيان به ،و بين أن تختار
عملية الاختبار و الفحص ،و لا ترى نفسها ملزمة بالثانى ،و حينئذ فلا ملاك لإلزام
المرأة بالفحص و الاختبار و التأكّد من انقطاع الدم و عدم انقطاعه ،لأن العقل إنما
يحكم بذلك بملاك أن المرأة لو لم تقم بعملية الفحص و الاختبار لوقعت في محذور
ترك الواجب أو فعل الحرام ،و الفرض أنها إذا تركت هذه العملية و قامت بعملية
الاحتياط لم تقع في أىّ من المحذورين ،و على هذا الأساس فيكون الأمر بعملية
الاختبار و الفحص في الروايتين إرشاد الى أن هذه العملية أسهل و أخفّ مؤونة من
عملية الاحتياط ،فلا ملاك للوجوب الارشادى .
و من هنا يظهر أنه لا مانع من التمسّك بالاستصحاب في المقام ،فإن المانع منه
إنما هو وجوب الاختبار و الفحص على المرأة في هذه الحالة ،و أما إذا بنينا على عدم
وجوبه فلا مانع منه ،و نتيجة ذلك أن المرأة في الحالة المذكورة مخيّرة بين أن تقوم
بعملية الاحتياط أو بعملية الفحص و الاختبار أو الاستصحاب ،و يترتّب على هذا أنه
لا يجوز للمرأة تمكين نفسها من زوجها إذا طلب منها ذلك ،و لا يدور أمرها بين
محذورين على أساس أنها حائض بمقتضى الاستصحاب .
--( 98 )--
ملطّخة و لو بصفرة صبرت حتى تنقى ( 1 ) أو تنقضي عشرة أيام إن لم تكن ذات
عادة أو كانت عادتها عشرة ،و إن كانت ذات عادة أقل من عشرة فكذلك مع
علمها بعدم التجاوز عن العشرة ،و أما إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار
بترك العبادة ( 2 )
( 1 ) في الحكم بحيضيّة الدم الخارج مع القطنة مطلقا إشكال بل منع ،لأنه إن
كان في أيام العادة فهو حيض و إن كان صفرة ،و إن كان في غير أيام العادة أو لم تكن
المرأة ذات عادة شهريّة فإن كان الدم بلون الحيض فحيض ،و إن لم يكن بلونه
فاستحاضة لما مرّ من أن قاعدة الامكان كقاعدة شرعيّة غير ثابتة ،فالمرجع في الدم
الخارج من المرأة الواجد للشروط العامة للحيض إحدى قاعدتين :إما العادة إن كان
الدم فيها ،أو الصفات إن كان في غير أيامها .
( 2 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،لان موضوع الكلام في هذه المسألة هو ما
إذا كانت عادة المرأة أقلّ من عشرة أيام و تجاوز دمها عن العادة ،فإن كانت واثقة
بانقطاعه قبل العشرة فهو حيض إن كان واجدا للصفة ،و إلاّ فاستحاضة ،و إن كانت
واثقة و متأكّدة بالتجاوز عن العشرة اعتبرت ما في عادتها حيضا و الزائد عليها
استحاضة و إن كان بلون الحيض ،و إن لم تكن واثقة بالانقطاع و لا بعدمه فإن كان الدم
بلون الاستحاضة كان استحاضة ،و إن كان بلون الحيض فعندئذ يقع الكلام في
وجوب الاستظهار عليها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام أو الى تمام العشرة ،و قد دلّت
على ذلك روايات كثيرة تبلغ درجة التواتر الإجمالي و لكنها مختلفة الألسنة
و الجهات ،و تتمثّل هذه الاختلافات في نقطتين أساسيّتين :
الأولى :في التقدير الكمّى ،و هي تصنّف الى أصناف :
الأول :قد حدّد مدّة الاستظهار بيوم واحد .
الثانى :بيومين .
--( 99 )--
..........
الثالث :بثلاثة أيام .
الرابع :الى تمام العشرة .
الثانية :في التخيير الكمّى ،و هي تصنّف الى أصناف أيضا :
الأول :قد أكّد على التخيير بين يوم و يومين .
و الثاني :على التخيير بين يومين و ثلاثة أيام .
و الثالث :على التخيير بين يوم و يومين و ثلاثة أيام .
أما النقطة الأولى :فقد يقال أن مقتضى القاعدة فيها هو ثبوت التقدير المتمثّل
بيوم واحد على أساس أن روايات هذه النقطة بمختلف أصنافها متّفقة على التقدير
الأول و هو وجوب الاستظهار بيوم واحد إما مطابقة أو تضمّنا ،و أما سائر التقديرات
فهي مورد المعارضة بين المدلول الالتزامي لكل واحد من هذه الأصناف و المدلول
المطابقي له فيسقطان من جهة المعارضة ،فلا يثبت شيء منها .
قد يجاب عن هذا التقريب بانه لا يتم لأن ما دلّ على ثبوت التقدير الأول و هو وجوب
الاستظهار بيوم واحد إنما يدلّ على عدم ثبوت سائر التقديرات بالاطلاق الناشئ
من السكوت في مقام البيان لا بالدلالة الالتزامية ،و بما أن الاطلاق المذكور من
أضعف مراتب الدلالة اللفظيّة لدى العرف العام فلا يصلح أن يعارض ما دلّ على
ثبوت سائر التقديرات باعتبار أنه بيان رافع لموضوع هذا الاطلاق و حاكم عليه ،فلو
كنّا نحن و روايات هذه النقطة لقلنا بثبوت تمام التقديرات .
و لكن هذا الجواب غير صحيح لأن الامر بالعكس تماما فان ما دل على
التقدير الاول ناص في عدم وجوب الاستظهار في اكثر من يوم واحد و هو
قوله عليه السّلام في موثقة اسحاق بن جرير ان كان ايام حيضها دون عشرة ايام استظهرت
بيوم واحد ثم هي مستحاضة »فان قوله عليه السّلام ثم هي مستحاضة ناص في عدم
وجوب الاستظهار في ازيد من يوم واحد ،و على هذا :فبما ان دل على سائر
التقديرات ظاهر في وجوبه في الزائد فنرفع اليد عن ظهوره فيه بقرينة نص الاول
و نحمله على الاستحباب فالنتيجة ان الاستظهار بيوم واحد واجب و في الزائد
مستحب ان للمرأة ان تعتبر نفسها فيه بمعنى ان للمرأة ان تضيف على حيضها اكثر
من يوم واحد حسب اختيارها شريطة ان لا يزيد المجموع على العشرة و لها ان
تعتبر نفسها مستحاضة .
في ص 99 س 12 .بدل عبارة :و لكن نص التقريب لا يتم .
و أما النقطة الثانية :فلأن نصوصها بتمام أصنافها المتمثّلة في تلك النقطة على
أساس أن التخيير بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين في الواجب غير معقول ناصّة في
نفي وجوب الاستظهار عن الزائد على يوم واحد بعد العادة ،و حينئذ فلا بدّ من
تقديمها على النصوص المتمثّلة في النقطة الأولى الظاهرة في وجوب الزائد بقانون --( 100 )--
..........
حمل الظاهر على النصّ ،و نتيجة ذلك أن الواجب على المرأة هو الاستظهار بيوم
واحد بعد عادتها ،و بعد ذلك إن استمرّ الدم فلها أن تضيف عليه يومين آخرين أو الى
تمام العشرة ،كما أن لها أن تحتاط بالامتناع عن الأشياء التي كانت الحائض ملزمة
بالامتناع عنها و الاتيان بالأعمال التي كانت المستحاضة ملزمة بالعمل بها على أساس
العلم الإجمالي في تلك الحالة ،و لكن مع ذلك لا يكون هذا العلم الإجمالي منجزا
و موجبا للاحتياط عليها باعتبار نصّ روايات الاستظهار في عدم وجوبه ،و أن لها أن
تضيف على عادتها أيام أخرى الى تمام العشرة ،كما أنه غير جائز في اليوم الواحد
بعد العادة .
و إن شئت قلت :إن المرأة بعد العادة و الاستظهار بيوم واحد مخيّرة بين أن
تعمل بأعمال المستحاضة و تترك تروك الحائض و بين أن تستظهر و تضيف عليه
يومين آخرين أو أكثر .
ثمّ إن الأصحاب قد ذكروا أن في مقابل هذه الروايات روايات أخرى تدلّ
على عدم وجوب الاستظهار و هي روايات كثيرة في نفسها و إن لم تبلغ حدّ التواتر
و موردها جميعا المرأة المستحاضة قبل مجيء عادتها الشهريّة و اتّصل دم العادة بدم
الاستحاضة کمنها :معتبرة يونس الطويلة ،و منها :صحيحة معاوية بن عمّار ،و منها :
صحيحة عبد الله بن سنان ،و منها :موثقة سماعة و موثقة مالك بن أعين ...و قد اختلف
أنظارهم في وجه الجمع بينها و بين روايات الاستظهار بعدّة وجوه و يظهر حال
الجميع تلويحا و البعض تصريحا في ضمن البحوث التالية ،و هي ما يلى :
أوّلا :إن روايات الصفات التي تؤكّد على قاعدة كليّة في الدم الذي تراه المرأة
في غير أيّام عادتها و هي قاعدة الصفات تدلّ على فصل الخصومة من بينهما و ترفع
المنافاة على أساس أنها تقيّد إطلاق الطائفة الأولى و هي روايات الاستظهار بما إذا --( 101 )--
..........
كان الدم بعد العادة بصفة الحيض ،إذ لو كان بصفة الاستحاضة فلا معنى لوجوب
الاستظهار و الاختبار على المرأة لمعرفة حال ذلك الدم فإن حاله معلوم حينئذ و هو
كونه استحاضة بمقتضى تلك الروايات على أساس أنه في غير أيام العادة ،و أما شكّ
المرأة في كونه حيضا رغم أنه واجد للصفة فهو من جهة شكّها في توفّر شرط آخر له
و هو عدم تجاوزه عن عشرة أيام و تقيّد إطلاق الطائفة الثانية بما إذا كان الدم بعد العادة
بصفة الاستحاضة ،فإذن ترتفع بها المنافاة بين الطائفتين .نعم لا يمكن الجمع بينهما
بهذه الطريقة على القول بقاعدة الامكان كقاعدة شرعيّة ،فإنه على هذا القول فالدم
بعد العادة إذا توفّر فيه الشروط العامة للحيض كان حيضا و إن كان صفرة ،فإذا شكّت
المرأة في تجاوزه عن العشرة فعليها الاستظهار و إضافة يوم واحد على العادة أو
أزيد .و لكن قد تقدّم أن هذه القاعدة لم تثبت شرعا ،فالعبرة إنما هي بقاعدة الصفات
في غير أيام العادة فإذا رأت المرأة دما و كان واجدا للشروط العامة فهي تلجأ في
الحكم بكونه حيضا الى إحدى قاعدتين شرعيّتين ،إما الى العادة إن كان الدم فيها ،أو
الى الصفات إن كان في غير أيامها ،و أما إذا لم يكن في العادة و لا واجدا للصفات فهو
استحاضة .
قد يقال :إن هذا الحمل لا يمكن حيث أن في روايات الاستظهار ما يكون
مورده الدم الرقيق و هو صحيحة سعيد بن يسار قال :( سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن
المرأة تحيض ثم تطهر و ربّما رأت بعد ذلك الشىء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من
طهرها ،فقال :تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلّى ...) - 1 - فإنها تدلّ على وجوب
الاستظهار بعد العادة في خصوص الدم الرقيق ،فلا إطلاق لها حتى يمكن حمله على
الدم بصفة الحيض .
و الجواب :إن افتراض كون الدم بلون الاستحاضة إنما هو وارد في كلام
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحائض باب 13 ح 8 .
--( 102 )--
..........
السائل ،و أما كلام الامام عليه السّلام فهو مطلق يشمل مورد السؤال و غيره ،و قد أكّد عليه السّلام فيه
بوجوب الاستظهار بيومين أو ثلاثة بعد أيام العادة من دون الاشارة الى صفة الدم
و لونه و لا الى حكم خصوص الدم المفترض في كلام السائل ،فالعبرة إنما هي
بإطلاق كلام الامام عليه السّلام و هو مطلق على الفرض .
هذا إضافة الى الاجمال في كلام السائل من جهة عدم ظهوره في أن المرأة
طهرت بعد مضىّ أيام عادتها ثم رأت الدم الرقيق فإنه كما يحتمل ذلك يحتمل أنها
طهرت قبل انقضاء عادتها ثم رأت الدم الرقيق فيها قبل مضيّها .فالنتيجة إن حال هذه
الصحيحة حال سائر روايات المسألة فلا بدّ من تقييد إطلاقها بروايات الصفات .
و ثانيا :إن الطائفة الأولى مختصّة بما إذا لم تكن المرأة واثقة بتجاوز دمها بعد
العادة عن عشرة أيام و لا بانقطاعه فيها بل هي شاكّة و متحيّرة في ذلك و تدلّ على هذا
كلمة الاستظهار إذ لو كانت واثقة بالتجاوز أو الانقطاع لم يكن معنى للاستظهار و لا
موضوع له فإنه لمعرفة حالها و مع الوثوق و الاطمئنان بأحدهما تعرف حالها و تعلم
بأن الدم حيض أو استحاضة ،و الطائفة الثانية مطلقة من هذه الناحية و لا قرينة فيها
على اختصاصها بصورة الشكّ و التحيّر ،بل مناسبة الحكم و الموضوع و هي كون
المرأة فيها مستحاضة قبل مضىّ أيام عادتها و اتّصل دم العادة بدم الاستحاضة تقتضي
أنها لو لم تكن واثقة بتجاوز دمها بعد العادة عن العشرة فلا أقلّ أنها مطلقة من هذه
الناحية و لا ظهور لها في الاختصاص بصورة الشكّ في التجاوز و عدمه .و على هذا
الأساس فتقيّد إطلاق الطائفة الثانية بالطائفة الأولى .و نتيجة هذا التقييد هي
اختصاص الطائفة الثانية بما إذا كانت المرأة واثقة بتجاوز دمها عن العشرة .
و دعوى :أن الطائفة الأولى أعمّ من جهة كون المرأة فيها مستحاضة قبل أيام
عادتها أو لا ،و الطائفة الثانية مختصّة بما إذا كانت المرأة فيها مستحاضة قبل أيامها --( 103 )--
..........
و عليه فالنسبة بينهما تكون عموما من وجه حيث أن كل واحدة منهما عام من جهة
و خاص من أخرى .
ساقطة :أما أوّلا :فلأن الطائفة الأولى ليست في مقام البيان من هذه الناحية
أصلا و لا نظر لها الى حال المرأة من حيث كونها طاهرا أو مستحاضة قبل مجيء
موعدها الشهرى ،و إنما هي ناظرة الى حكم المرأة بعد موعدها شريطة أمرين :
أحدهما :استمرار دمها بعد انتهاء الموعد .
و الآخر :احتمال تجاوزه العشرة .
و أما ثانيا :فمع الاغماض عن ذلك و تسليم أنها مطلقة من هذه الناحية إلاّ أن
إطلاقها في حكم المقيّد على أساس أن احتمال دخل كونها طاهرا قبل أيام عادتها في
وجوب الاستظهار عليها بعد أيامها بعيد جدّا ،بل غير محتمل ،كما أن احتمال دخل
كونها مستحاضة قبل العادة في عدم وجوب الاستظهار عليها بعدها فأيضا كذلك
حيث أن نسبة كلتا الحالتين الى حكم المرأة بعد عادتها نفيا و إثباتا على حدّ سواء .
فإذن وجود الاطلاق بالنسبة إليهما كعدمه ،فلا فرق بينه و بين الاختصاص بإحداهما .
مثال ذلك :امرأة ذات عادة و كان عدد عادتها ثلاثة أيام ،فإنها تارة :كانت
مستحاضة قبل عادتها و اتّصل دم العادة بدم الاستحاضة و يستمرّ دمها بعدها و كان
بصفة الحيض و لكنها احتملت تجاوزه عشرة ايام كما احتملت انقطاعه فيها .
و اخرى :كانت طاهرا قبل أيام عادتها و رأت دما من بداية العادة و يستمرّ بعد انتهائها
و كان بصفة الحيض مع احتمال تجاوزه العشرة ،و هل يحتمل الفرق بين الحالتين
و الحكم بعدم وجوب الاستظهار في الحالة الأولى و وجوبه في الثانية ؟ !كلاّ ،بل لا
يحتمل هذا الفرق و دخل ما قبل العادة بما بعدها .
و أما ثالثا :فلأن في روايات الاستظهار ما يكون موردها المرأة المستحاضة --( 104 )--
..........
قبل أيام عادتها و يدلّ على وجوب الاستظهار عليها بعد انتهاء أيام عادتها رغم كونها
مستحاضة قبلها ،و تكون نسبة ذلك الى الطائفة الثانية نسبة التباين ،فتقع المعارضة
بينهما و تسقطان من جهة المعارضة فتظلّ الطائفة الأخرى من روايات الاستظهار بلا
معارض .
لحدّ الآن قد تبيّن أن الصحيح هو ما ذكرناه حول علاج التنافي بين الطائفتين
و طريق الجمع بينهما .و على أساس ذلك فقد تبيّن أمران :
أحدهما :إن القول بأن الطائفة الأولى مطلقة بالنسبة الى حال المرأة قبل عادتها
و الطائفة الثانية مختصّة بما إذا كانت المرأة مستحاضة قبل أيام عادتها ،فتقيّد إطلاق
الطائفة الأولى بالطائفة الثانية لا يطابق مع الواقع ،لما مرّ من أن الأمر بالعكس تماما ..
و الآخر :إن ما ذكره الأصحاب من وجوه الجمع بين الطائفتين لا يكون من
الجمع العرفي الدلالي على أساس أن الجمع العرفي مبنىّ على الترجيحات الدلاليّة
كتقديم القرينة لدى العرف العام على ذيها بمختلف أنواعها كالدليل الحاكم على
المحكوم و الخاصّ على العامّ و المقيّد على المطلق و النصّ و الأظهر على الظاهر ،
و أما إذا لم يتوفّر شيء من هذه القرائن بين الدليلين المتنافيين فلا يمكن الجمع
بينهما عرفا إلاّ على وجه التبرّع و الاستحسان ،و بما أن الجموع المذكورة في كلمات
الأصحاب خالية عن هذه القرائن و الشواهد العرفيّة فلا يمكن الاعتداد بها .نعم ما
نقل عن صاحب المدارك قدّس سرّه فإنه أحسن و أجدر من تمام الوجوه المنقولة من
الأصحاب في المسألة .
و هاهنا حالات للمرأة الحائض :
الأولى :إذا كانت المرأة مستحاضة قبل موعد عادتها الشهرية و اتّصل دم العادة
بدم الاستحاضة و استمرّ الى بعد انتهاء العادة ،و حينئذ فإن كان الدم بعد العادة بصفة --( 105 )--
..........
الاستحاضة كان استحاضة ،سواء أ كانت المرأة واثقة بتجاوزه العشرة أم واثقة
بانقطاعه في العشرة أم لا هذا و لا ذاك .و إن كان الدم بصفة الحيض فإن كانت المرأة
متأكّدة باستمراره الى أن يتجاوز العشرة من بداية العادة فهو استحاضة على أساس
النصوص الآمرة بأن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة اعتبرت نفسها حائضا في
عادتها و الزائد عليها استحاضة ،و إن كانت واثقة بانقطاعه فيما دون العشرة اعتبرته
حيضا بمقتضى ما دلّ على أن ما رأته المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى ،و إن
لم تكن واثقة و متأكّدة لا بالتجاوز و لا بالانقطاع وجب عليها الاستظهار بيوم واحد ،
و لها أن تضيف عليه يومين آخرين أو أكثر .
الثانية :إذا كانت المرأة نقيّة من الدم قبل موعدها الشهري و رأت الدم فيه
و استمرّ الى ما بعد انتهاء الموعد بأيام كان حكم الدم بعد الموعد فيها هو حكمه في
الحالة الأولى بلا فرق بينهما .
الثالثة :إذا رأت ذات العادة دما ثلاثة أيام و كانت الثلاثة هي عدد أيامها ثم انقطع
الدم أربعة أيام مثلا و بعد ذلك رأت دما مرة أخرى ثلاثة أيام بصفة الحيض و انقطع ،
اعتبرت الدمين جميعا حيضا ،و أما فترة النقاء فقد مرّ أن كونها طهرا غير بعيد و إن كان
الأجدر أن تحتاط فيه بالجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهر .
الرابعة :إذا رأت دما في أيام عادتها و هي ثلاثة أيام و نقت بعد ذلك أربعة أيام ،
ثم رأت دما جديدا و استمرّ الدم الى أن تجاوز العشرة من ابتداء العادة لم تكن
مشمولة للنصوص الآمرة بأن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة اعتبرت عادتها
حيضا و الزائد استحاضة ،و ذلك لأن هذه النصوص على مجموعتين :
المجموعة الأولى :ما يكون موردها المستحاضة الدامية ،كمعتبرة يونس
الطويلة و نحوها ،و هذه المجموعة لا تشمل هذه الحالة .
--( 106 )--
..........
المجموعة الثانية :روايات الاستظهار کفإنها تؤكّد بوضوح أن حكم ما رأته
المرأة من الدم إذا تجاوز عشرة أيام ليس كحكم ما رأته من الدم إذا لم يتجاوز عنها ،إذ
لو كان حكم كلا القسمين من الدم واحدا فلا معنى للاستظهار و الاختبار أصلا ،و على
هذا الأساس فحيث أن الدم إذا لم يتجاوز عشرة أيام و كان بصفة الحيض حيض فيدلّ
ذلك على أنه إذا تجاوز عنها استحاضة ،و إذا لم ينقطع الدم بعد انتهاء العادة و استمرّ
و لم تعلم المرأة بالحال وجب عليها الاستظهار ،و من المعلوم أن هذه المجموعة
أيضا لا تشمل هذه الحالة باعتبار أنها ظاهرة بل ناصّة في عدم انقطاع الدم بعد انتهاء
العادة و استمراره .
و أما إذا انقطع بعد انتهاء العادة في فترة ثم عاد من جديد و تجاوز العشرة فهو
غير مشمول لها و لا يحكم بكونه استحاضة على أساسها ،و إنما يحكم بها على
المشهور بملاك أنه غير واجد للشرط العام للحيض و هو أن لا تكون فترة الطهر
و سلامة المرأة من دم الحيض أقلّ من عشرة أيام ،و أما بناء على ما ذكرناه من المناقشة
في ذلك فالأجدر و الأحوط وجوبا أن تجمع المرأه فيه بين تروك الحائض و أعمال
المستحاضة .
الخامسة :إذا رأت دما ثلاثة أيام و يستمرّ الدم بعد العادة بصفة الاستحاضة ثم
تحوّل الدم الى صفة الحيض ثلاثة أيام و لم يتجاوز العشرة من ابتداء رؤية الدم
جعلت مجموع الدمين حيضا ،و أما الدم الأصفر في فترة ما بين الدمين فلا يبعد كونه
استحاضة باعتبار أنه في غير أيام العادة ،و أما بلحاظ أنه بين دمين من حيضة واحدة
فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه بالجمع بين الوظيفتين ،و إذا تجاوز الدم الثاني العشرة
فقد مرّ أنه غير مشمول للنصوص المتقدّمة فيجب فيه الاحتياط على ما ذكرناه .
السادسة :إذا رأت دما ثلاثة أيام بصفة الحيض في غير أيام العادة ،أو لم تكن --( 107 )--
..........
ذات عادة ثم انقطع ثلاثة أيام و عاد مرة أخرى بصفة الحيض أيضا و انقطع قبل أن
تتجاوز عشرة أيام من بداية الدم الأول جعلت مجموع الدمين حيضا ،و أما فترة النقاء
فيظهر حكمها ممّا مرّ ،و إذا تجاوز الدم الثاني العشرة فعلى المشهور أنه استحاضة
و على ما ذكرناه يجب عليها أن تحتاط فيه بالجمع بين الوظيفتين و لا يكون مشمولا
للنصوص المتقدّمة لأمرين :أحدهما :أن موردها ما إذا رأت الدم في العادة و تجاوز
عنها .و الآخر :ظهورها في اتّصال الدم المتجاوز عن العشرة بالعادة ،و إذا تحوّل هذا
الدم الى صفة الاستحاضة بضعة أيام ثم عاد من جديد بصفة الحيض أيضا و انقطع
قبل العشرة فالدم الأول و الأخير حيض ،و أما الدم الوسط الذي هو بلون الأصفر فلا
يبعد ترتيب آثار الاستحاضة عليه و إن كانت رعاية الاحتياط فيه أولى ،و إذا تجاوز
عن العشرة فيظهر حكمه ممّا مرّ .
السابعة :إذا رأت المرأة دما قبل عادتها بصفة الاستحاضة و استمرّ الى ما بعد
انتهاء العادة بأيام و تجاوز عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم ،فهو منذ يومين قبل العادة
حيض و ما تقدّم و ما تأخّر عنه جميعا استحاضة .
أما كون الدم في اليومين قبل العادة حيض فهو لسببين :
أحدهما :إطلاق ما دلّ على أن ما رأته المرأة قبل أيام عادتها بيوم أو يومين
حيض و إن كان صفرة .
و الآخر :إن النصوص المتقدّمة الآمرة بأن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة
جعلت ما في عادتها حيضا و الزائد استحاضة لا تشمل هذه الحالة لاختصاص تلك
النصوص بما إذا كان الدم بعد العادة المتجاوز عن العشرة بصفة الحيض على نحو لو
لم يتجاوز عنها لكان حيضا ،و أما في هذه الحالة فما رأته المرأة من الدم قبل العادة
و بعدها بما أنه بصفة الاستحاضة فهو استحاضة سواء تجاوز العشرة أم لا .
--( 108 )--
..........
و إذا كان الدم بعد العادة بصفة الحيض فإن لم يتجاوز مع ما في العادة عشرة
أيام كان المجموع حيضا كما إذا كان عدد عادتها خمسة أيام و استمرّ دمها بعد العادة
بصفة الحيض خمسة أيام أيضا ثم انقطع كان الدمان جميعا حيض ،و ما تقدّم على
العادة تماما استحاضتا و اذا استمر بعدها صفة الحيض ثلاثة ايام ثم انقطع كان
الحيض منذ يومين قبل العادة الى ثلاثة أيام بعدها على أساس أن المانع عن حيضيّة
الدم في اليومين قبل العادة إنما هو تجاوز الدم العشرة باعتبار أنه يوجب بمقتضى
النصوص اختصاص الحيض بما في أيام العادة فحسب ،فلا يمكن أن يكون الحيض
منذ يومين قبل العادة حينئذ إذ لازم ذلك أن يكون الدم من مبدأ الحيض متجاوزا
عشرة أيام ،و معنى هذا اختصاص الحيض بالعادة لا قبلها و لا بعدها ،فإذن يلزم من
فرض كون الحيض منذ يومين قبل العادة عدمه .و أما إذا لم يتجاوز فمقتضى إطلاق
النصّ إلحاق الدم فيهما بالعادة .و إذا استمرّ بصفة الحيض الى أن تجاوز العشرة من
ابتداء العادة كان الحيض ما في العادة فقط كما مرّ .
الثامنة :إذا رأت ذات العادة دما قبل عادتها بصفة الحيض بأيام و استمرّ الى ما
بعد انقضاء العادة ثم انقطع ،فإن كان مع ما في العادة لا يزيد على العشرة فالمجموع
حيض ،أما الدم الأول فهو على أساس الصفات ،و أما الثاني فهو على أساس العادة ،
و إن زاد على العشرة فقد تبيّن أن الحيض هو ما في العادة فقط ،و ما تقدّم عليها كان
استحاضة و على المرأة حينئذ أن تقضي ما تركته في الفترة المتقدّمة ،و كذلك الحال
إذا رأت دما قبل عادتها و استمرّ الى ما بعد انتهاء العادة بأيام ،فإن كان المجموع لا
يزيد على العشرة فهو حيض ،و إن زاد فالزائد عليها استحاضة .
التاسعة :إذا رأت ذات العادة دما في عادتها و استمرّ بعدها بيومين بصفة
الحيض ثم تحوّل الدم الى صفة الاستحاضة و لم يتجاوز العشرة من ابتداء رؤية الدم --( 109 )--
استحبابا ( 1 ) بيوم أو يومين أو الى العشرة مخيرة بينها ،فان انقطع الدم على
العشرة أو أقل فالمجموع حيض في الجميع ،و ان تجاوز فسيجيء حكمه .
[724 ]مسألة 24 :إذا تجاوز الدم عن مقدار العادة و علمت أنه يتجاوز عن
العشرة تعمل عمل الاستحاضة فيما زاد و لا حاجة إلى الاستظهار .
[725 ]مسألة 25 :إذا انقطع الدم بالمرة وجب الغسل و الصلاة و إن احتملت
العود قبل العشرة بل و إن ظنت بل و إن كانت معتادة بذلك على إشكال ( 2 ) ،
اعتبرت ما في عادتها من الدم و ما رأته بعدها بصفة الحيض حيضا و ما بصفة
الاستحاضة استحاضة ،و إذا تجاوز العشرة فالحكم أيضا كذلك ،يعني أن ما كان بصفة
الحيض تجعله حيضا مع ما في العادة و ما كان بصفة الاستحاضة تجعله استحاضة
حيث قد مرّ أنه لا أثر لتجاوز الدم بصفة الاستحاضة عن العشرة ،و لا يكون مشمولا
للنصوص المتقدّمة لاختصاصها بما إذا كان الدم المتجاوز عن عشرة أيام بصفة
الحيض .
العاشرة :إذا رأت المرأة دما استمرّ الى شهر أو شهرين أو ثلاثة ،فإن كانت ذات
عادة وقتيّة و عدديّة اعتبرت أيام عادتها حيضا و الباقي استحاضة و إن كان بلون
الحيض ،للنصوص العامة المشار إليها آنفا و النصّ الخاص في المسألة و هو موثقة
إسحاق بن جرير التي تنصّ على ذلك بإطلاقها ،و إذا لم تكن لها عادة بأن كانت
مبتدئة أو مضطربة أو ناسية فسوف نشير الى أحكامها في فصل ( حكم تجاوز الدم
عن العشرة ) .
( 1 ) في استحباب الاستظهار مطلقا اشكال بل منع ،لما مر من ان الاستظهار
بيوم واحد واجب و الباقي مستحب .
( 2 ) لا اثر للاعتياد الا اذا كان موجبا للوثوق .
--( 110 )--
نعم لو علمت العود فالأحوط مراعاة الاحتياط في أيام النقاء ( 1 ) لما مر من أن
في النقاء المتخلل يجب الاحتياط .
[726 ]مسألة 26 :إذا تركت الاستبراء و صلّت بطلت و إن تبيّن بعد ذلك
كونها طاهرة ،إلا إذا حصلت منها نية القربة .
[727 ]مسألة 27 :إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى فالأحوط الغسل
و الصلاة إلى زمان حصول العلم بالنقاء فتعيد الغسل حينئذ ،و عليها قضاء ما
صامت ( 2 ) ،و الأولى تجديد الغسل في كل وقت تحتمل النقاء .
( 1 ) بل يبعد ترتيب آثار الطهر عليه كما تقدم ،و ان كان الاجدر و الأولى
مراعاة الاحتياط .
( 2 ) على الاحوط وجوبا ،بمقتضى العلم الإجمالي بانها اما طاهره او حائض
فان كانت حائضا في الواقع وجبت عليها اعادة الغسل و قضاء ما صامت و ان كانت
طاهرة وجب عليها الغسل و الصيام ،فمن اجل ذلك اذا لم تتمكن من الاختبار لمانع
من الموانع وجب عليها الجمع بين افعال الطاهرة و تروك الحائض ،و من هنا يظهر
وجوب تجديد الغسل عند كل صلاة و لا معنى لما ذكره الماتن قدّس سرّه من الاولوية ،فان
احتمال النقاء الموجود هو الموجب للاحتياط بلحاظ العلم الإجمالي عند الاتيان
بكل صلاة لا انه يوجب اولوية تجديد الغسل في كل وقت تحتمل النقاء .
--( 111 )--
فصل
في حكم تجاوز الدم عن العشرة
[728 ]مسألة 1 :من تجاوز دمها عن العشرة -سواء استمر إلى شهر أو أقل أو
أزيد -إما أن تكون ذات عادة أو مبتدئة أو مضطربة أو ناسية ،أما ذات العادة
فتجعل عادتها حيضا و إن لم تكن بصفات الحيض ،و البقية استحاضة و إن
كانت بصفاته ،إذا لم تكن العادة حاصلة من التمييز بأن يكون من العادة
المتعارفة ،و إلا فلا يبعد ترجيح الصفات على العادة ( 1 ) بجعل ما بالصفة
حيضا دون ما في العادة الفاقدة .و أما المبتدئة و المضطربة بمعنى من لم تستقر
لها عادة فترجع إلى التمييز ،فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضا و ما كان
بصفة الاستحاضة استحاضة بشرط أن لا يكون أقل من ثلاثة و لا أزيد من
( 1 ) تقدّم في المسألة ( 12 ) من فصل الحيض أن العادة لا تحصل بالصفات
فإذا رأت المرأة الدم بصفة الحيض في بداية الشهر مرتين متعاقبتين فاعتبرته حيضا
على أساس الصفة من دون أن تكون على يقين من ذلك ثم جاءها الشهر الثالث فرأت
في نفس الموعد دما أصفر فتجعله استحاضة .نعم لو قلنا بحصول العادة بالصفات
واقعا أو تعبّدا فلا بدّ حينئذ من الترجيح و جعل الدم المذكور حيضا حيث أنه يكون
مشمولا لما دلّ على أن ما تراه المرأة في أيام عادتها من الدم فهو حيض و إن لم يكن
بالصفة .
--( 112 )--
العشرة و أن لا يعارضه دم آخر واجد للصفات ( 1 ) كما إذا رأت خمسة أيام مثلا
( 1 ) في اعتبار هذا الشرط و هو رجوع المبتدئة الى عادة أقاربها ،أو الى العدد
مع فقدهم أو اختلافهم ،و رجوع المضطربة الى العدد إشكال بل منع ،لأن الدليل على
ذلك متمثّل في معتبرة يونس و الموثقات الثلاث ،و بعد علاج المعارضة بينها كما
سوف نشير إليه قريبا فالمتحصّل منها :أن الدم المتجاوز عن العشرة إذا كان طيلة
المدة بلون واحد و هو لون الحيض -كما نصّ عليه في المعتبرة -ترجع المبتدأة الى
عادة أقاربها إن كانت و لم تكن مختلفات ،و إلاّ فإلى العدد ،و المضطربة الى العدد
مباشرة .و أما إذا رأت المبتدئة أو المضطربة دما أسود خمسة أيام ثم تحوّل الى دم
أصفر خمسة أيام و بعد ذلك تحوّل الى دم أسود خمسة أيام أخرى فلا تكون هذه
الصورة مشمولة للمعتبرة لأن الدم فيها ليس بلون واحد و حالة واحدة حتى يكون
مشمولا لها ،و على هذا فوظيفتها في هذه الصورة ليست الرجوع الى عادة الأقارب أو
الى العدد ،فإن موضوع ذلك ليس مطلق عدم التمكّن من التمييز بل موضوعه كون
الدم طيلة المدة بلون واحد ،فإذن تكون وظيفتها في المقام هي الاحتياط في كلا
الدمين بالجمع بين الوظيفتين للعلم الإجمالي بأن أحدهما أو كليهما حيض ،و على
كلا التقديرين فالوظيفة هي الاحتياط .
ثم إنه هاهنا صورا :
الصورة الأولى :أن الحائض إذا كانت مبتدئة و هي التي ترى الدم لأول مرّة فلها
حالات :
الحالة الأولى :أن لا يتجاوز دمها عن العشرة ،و في هذه الحالة إن كان الدم
بصفة الحيض اعتبرته حيضا ،و إلاّ فاستحاضة .
الحالة الثانية :أن يتجاوز دمها عن العشرة و كان طيلة المدة بصفة الحيض
و بلون واحد ،و حينئذ فإن لم يتجاوز دمها العشرة جعلته حيضا إذا كان بصفة --( 113 )--
..........
الحيض ،و إلاّ فاستحاضة ،و إن تجاوز دمها العشرة فإن كان طيلة المدة بصفة الحيض
و بلون واحد فوظيفتها الرجوع الى عادة أقاربها من النساء فتجعل مقدار عادتهنّ
حيضا و الباقي استحاضة ،و تدلّ على ذلك موثقة سماعة ،و هي تقيّد إطلاق معتبرة
يونس الطويلة و موثقتي ابن أبي بكير ،و إن لم يكن لها أقارب أو كنّ مختلفات في
عادتهنّ فتلجأ الى العدد و تجعل الحيض ستة أيام أو سبعة و تحتاط استحبابا الى
العشرة في الشهر الأول ،و في الثاني تجعل الحيض ثلاثة أيام و تحتاط استحبابا الى
الستة أو السبعة ،و هذه هي نتيجة سقوط معتبرة يونس و موثقتي ابن أبي بكير و موثقة
سماعة بالمعارضة .
بيان ذلك :إن المعتبرة تنصّ على أن المبتدئة الدامية تجعل في كل شهر ستة أو
سبعة أيام حيضا و الباقي استحاضة بقوله عليه السّلام :( و تحيضي في كل شهر في علم الله
ستة أيام أو سبعة أيام ...) - 1 - ،و الموثقات الثلاث تنصّ على أنها تجعل عشرة أيام في
الشهر الأول حيضا و ثلاثة أيام في الشهر الثانى ،فإذن تقع المعارضة بينها و بين
المعتبرة في الشهر الأول في الفترة الزائدة على الستة الى العشرة و في الشهر الثاني
في الفترة الزائدة على الثلاثة الى الستة فتسقط الجميع عن الحجيّة فيهما من جهة
المعارضة ،و يرجع الى العام الفوقي و هو عمومات أدلّة وجوب الصلاة و الصيام
و مقتضاها وجوبهما عليها في كلتا الفترتين ،و حينئذ فينحلّ العلم الإجمالي بسبب
قيام دليل اجتهادي على تعيين وظيفتها في أحد طرفيه ،و معه لا مانع من الرجوع الى
أصالة البراءة في الطرف الآخر و إن كان الأجدر و الأولى لها أن تحتاط فيهما بالجمع
بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة .
الحالة الثالثة :أن يكون الدم طيلة المدة بصفة الاستحاضة ،و في هذه الحالة
تجعله استحاضة بمقتضى روايات الصفات التي تنصّ على أن ما رأته المرأة من الدم
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 8 ح 3 .
--( 114 )--
..........
في غير موعد العادة فإن كان بصفة الحيض فهو حيض و إلاّ فاستحاضة ،و هذه
الروايات تعمّ المبتدئة و المضطربة على أساس أن المستثنى منها ذات الوقت .و على
ضوء ذلك تقع المعارضة بينها و بين الروايات المتقدمة و هي معتبرة يونس
و الموثقات الثلاثة باعتبار أن مقتضى إطلاق تلك الروايات أن المبتدئة تجعل ستة
أيام أو سبعة أيام حيضا في الشهر الأول ،و ثلاثة أيام في الشهر الثاني و إن كان الدم
بصفة الاستحاضة .و لكن لا بدّ من تقديم روايات الصفات عليها لسببين :
أحدهما :أن لسان روايات الصفات لسان الحكومة و التفسير و بيان المراد من
الدم المحكوم بالحيض في الروايات بشكل مطلق و ناظرة إليه عرفا بملاك أنها تثبت
ما يعتبر في حيضيّته من القيود و الشروط ،و من الطبيعي أن أحد الدليلين إذا كان ناظرا
الى رتبة الموضوع سعة أو ضيقا و الآخر ناظرا الى رتبة الحكم فالأول قرينة عرفية
على التقدّم ،و ما نحن فيه من هذا القبيل .
و الآخر :أن النسبة بينهما عموم من وجه ،فإن موضوع المعارضة بينهما الدم
الخارج من المرأة في غير موعد أيام العادة و إن كان من جهة أنه لا عادة لها كالمبتدأة
و المضطربة و ذات العادة العددية فقط ،فيكون مورد الالتقاء و المعارضة الدم غير
الواجد لصفة الحيض ،لأن مقتضى إطلاق هذه الروايات أنه حيض ،و مقتضى إطلاق
روايات الصفات أنه ليس بحيض ،فيسقطان معا من جهة المعارضة و يرجع الى العام
الفوقي و هو عمومات أدلّة وجوب الصلاة و الصيام بعد سقوط إطلاق الدليل
المخصّص و هو إطلاق المعتبرة و الموثقات ،و بذلك ينحلّ العلم الإجمالي في
المسألة بقيام دليل اجتهادي على أحد طرفيه و هو وجوب الصلاة و الصيام و يرجع
حينئذ الى الأصل المؤمن في الطرف الآخر .
فالنتيجة :إنه لا يترتّب على هذا الدم في تمام المدة آثار الحيض ،بل عليها أن --( 115 )--
..........
تجعله استحاضة و تعمل عمل المستحاضة .
الحالة الرابعة :أن يكون الدم مختلفا في لونه بأن يكون في فترة من الزمن بلون
الحيض و في فترة أخرى بلون الاستحاضة ،و في هذه الحالة تجعل ما بصفة الحيض
حيضا شريطة أن لا يقلّ عن ثلاثة أيام و لا يزيد على عشرة أيام ،و ما بصفة الاستحاضة
استحاضة على أساس ضابط الصفات .
الحالة الخامسة :أن يكون الدم في فترة من الزمن أسود و في فترة أخرى أصفر
و في فترة ثالثة عبيطا فقط و في فترة رابعة فاسدا كذلك ،و في فترة حارّا و له دفع ،و في
أخرى فاقدا لهذه الصفة ،و في هذه الحالة تجعل الدم في الفترة الأولى حيضا شريطة
توفّر الشروط العامة للحيض فيه ،و ألا تجعل ما تتوفّر فيه الشروط العامة حيضا مع
وجدانه لصفة الحيض بمقتضى إطلاق روايات الصفات ،و مع عدم إمكان ذلك أيضا
تجعله استحاضة في جميع هذه الفترات ،و لا ترجع الى عادة أقاربها من النساء و لا
إلى العدد على أساس أن مورد الرجوع هو ما إذا كان الدم في تمام المدة و الفترات
بلون واحد و هو لون الحيض .
الحالة السادسة :أن يكون الدم في فترة أسود من دون أن يكون له دفع أو حرق
أو غير ذلك من صفات الحيض و في فترة أخرى أصفر يكون له دفع أو حرق أو غير
ذلك و في هذه الحالة تعتبر الأول حيضا شريطة أن لا يقلّ عن الثلاثة و لا يزيد على
العشرة ،و الثاني استحاضة و ذلك بمقتضى إطلاق مجموعة من الروايات التي تنصّ
و تؤكّد على أن الصفرة في غير موعد أيام العادة استحاضة ،و متقضى إطلاقها عدم
الفرق بين أن تكون حارة أو عبيطة أو لها دفع أو حرقة أو لا ،حيث يظهر من التأكيد
في الروايات و التنصيص على أن الصفرة أمارة على الاستحاضة ،أنه لا أثر للصفات
المذكورة في مقابلها هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى أن معتبرة يونس التي تنصّ --( 116 )--
..........
و تؤكّد مكرّرا على أن دم الحيض هو الدم الأسود تدلّ بإطلاقها على عدم الفرق بين
كونه واجدا لسائر الصفات كالحرارة و الدفع و الحرقة و غيرها أو غير واجد .
و أما قوله عليه السّلام في معتبرة حفص بن البخترى :( فإذا كان للدم حرارة و دفع
و سواد فلتدع الصلاة ...) - 1 - فهو و إن كان ظاهرا بدوا في اعتبار مجموع هذه الصفات في
حيضيّة الدم و عدم كفاية السواد وحده ،و لكن لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره فيه
و حمله على أن الامام عليه السّلام في مقام بيان أن هذه الصفات من صفات الحيض و أمارة
عليه ،لا في مقام أن اجتماعها معتبر فيه لأمور :
الأول :اقتصاره عليه السّلام على هذه الصفات الثلاث مع أن صفات الحيض لا
تنحصر بها .
الثانى :اقتصار بعض الروايات على صفة واحدة أو صفتين فإنه يكشف عن
الأمارة طبيعىّ الصفة .
الثالث :ما ورد في معتبرة يونس من التنصيص و التأكيد على أن السواد أمارة
الحيض بل يدور مداره ،و مقتضى ذلك كفايته وحده .
الحالة السابعة :أن يكون الدم في فترة من الزمن أسود ،ثم تحوّل الى دم أحمر
طيلة المدة ،و في هذه الحالة هل أنها ترجع الى عادة أقاربها أو الى العدد مع فقدهم أو
اختلافهم فيها ،أو تجعل الدم الأسود حيضا شريطة أن لا يقلّ عن ثلاثة أيام و لا يزيد
على العشرة ،الظاهر هو الثاني لنكتتين :
الأولى :أن الروايات تنصّ على أن السواد هو صفة الحيض و أن قلنا أن المراد
منه أعمّ من الأحمر إلاّ أن الأمر إذا دار بينهما فالأول أقرب الى الحيض .
الثانية :أن المعتبرة تنصّ على أن الرجوع الى عادة الأقارب أو الى العدد
مختصّ بما إذا كان الدم بلون واحد و حالة واحدة ،و بما أنه لا يصدق على الدم
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 3 ح 2 .
--( 117 )--
..........
المذكور أنه على لون واحد و حالة واحدة فلا يكون مشمولا لها ،و لكن مع ذلك
ينبغي لها أن تأخذ بالعدد ،فإن كان الدم الأسود في الشهر الأول أقلّ من العدد تحتاط
الى تمام العدد ،و إن كان أزيد منه تحتاط في الزائد و لا فرق فيه بين الشهر الأول
و الثانى .
الحالة الثامنة :أن يكون الدم في فترة حارّا أصفر أو عبيطا أصفر ،و في فترة
أخرى باردا أصفر ،و في هذه الحالة يكون الدم في الفترة الأولى أقرب الى الحيض
من الدم في الفترة الثانية باعتبار أن الحرارة أو العبيط من صفات الحيض غالبا ،إلاّ أنه
مع ذلك لا يمكن الحكم بحيضيّة ذلك الدم لما مرّ من أن الدم إذا كان صفرة فهو
استحاضة بمقتضى الروايات التي تنصّ على ذلك و مقتضى إطلاقها أنه استحاضة
و إن كان واجدا لصفة الحرارة أو الدفع أو الحرقة ،و لكن مع هذا كان الأجدر و الأولى
أن تحتاط في الفترة الأولى بالجمع بين الوظيفتين شريطة أن لا تتجاوز العشرة و لا
تقلّ عن الثلاثة ،و أما إذا تجاوزها فينبغي لها حينئذ أن تحتاط الى الستة أو السبعة في
الشهر الأول و الثلاثة في الشهر الثانى .
الحالة التاسعة :أن تكون فترة الدم الأسود أكثر من عشرة أيام ،و في هذه الحالة
تكون وظيفتها كما في الحالة الأولى و هي الرجوع الى عادة الأقارب إن أمكن و إلاّ
فإلى العدد .
الحالة العاشرة :أن تكون فترة الدم الأسود أقلّ من ثلاثة أيام ،كما إذا كانت
يومين ،و في هذه الحالة هل يجب عليها تكميل العدد بضمّ يوم من أيام الدم الفاقد
للصفة حتى تتمّ ثلاثة أيام أو لا ؟فيه قولان :قد يقال بلزوم تكميل العدد على أساس
أن مقتضى إطلاق روايات الصفات أن الدم في اليومين حيض باعتبار أنه واجد
للصفة ،و بما أن الدليل من الخارج قد قام على أن الحيض لا يقلّ عن ثلاثة أيام فهو --( 118 )--
..........
يشكّل لها الدلالة الالتزاميّة ،فالنتيجة :أن روايات الصفات تدلّ بالمطابقة على ان الدم
في اليومين حيض و بالالتزام على ضمّ يوم واحد من أيام الدم الفاقد للصفة إليهما
لكي تتمّ ثلاثة أيام التي هي أدنى حدّ الحيض ،هذا .
و الصحيح هو القول الثاني لما مرّ من أن إطلاق روايات الصفات قد قيّد
بروايات الشروط العامة للحيض منها الروايات التي تنصّ على أن الحيض لا يقلّ
عن ثلاثة أيام على أساس أن لسان هذه الروايات بيان ما يعتبر في الدم المحكوم
بالحيضيّة في تلك الروايات من القيود ،فمن أجل ذلك إنها تكون في مرتبة
الموضوع و هي في مرتبة الحكم فتتقدّم عليها عرفا ،فإذن لا إطلاق لها بالنسبة الى
الدم الأقلّ من ثلاثة أيام حتى يكون مشمولا لإطلاقها .
الحالة الحادية عشرة :أن المبتدئة تختلف عن المضطربة في نقطتين :
إحداهما :أن المبتدئة إذا لم تتمكّن من التمييز ترجع الى عادة أقاربها من
النساء دون المضطربة ،فإنها إذا لم تتمكّن من التمييز ترجع الى العدد مباشرة لأن
دليل الرجوع الى عادة الأقارب و هو موثقة سماعة مختصّ بالمبتدئة .
و الأخرى :أن المبتدئة تجعل ستة أيام أو سبعة حيضا في الشهر الأول و تحتاط
استحبابا الى العشرة ،و ثلاثة أيام في الشهر الثاني و تحتاط استحبابا الى السبعة ،
و المضطربة تجعل ستة أو سبعة أيام حيضا في كل شهر بلا فرق بين الشهر الأول
و الثانى .
الحالة الثانية عشرة :قد نصّ في صدر المعتبرة بالتخيير بين الستة أو السبعة
و ورد في عدّة من مواضعها الاقتصار على السبع ،و لكن لا تنافي بين الأمرين لأن
الاقتصار على السبع ظاهر في التعيين و صدرها ناصّ في التخيير ،فيكون قرينة عرفا
على رفع اليد عن ظهوره فيه .
--( 119 )--
..........
الصورة الثانية :إذا كانت مضطربة کو هي التي لا تستقيم لها عادة -لا وقتا و لا
عددا -فلها حالات :
الحالة الأولى :أن لا يتجاوز دمها العشرة ،و في هذه الحالة إن كان الدم بصفة
الحيض اعتبرته حيضا شريطة أن لا يقلّ عن ثلاثة أيام ،و إلاّ اعتبرته استحاضة .
الحالة الثانية :أن يتجاوز العشرة ،و في هذه الحالة إن كان الدم طيلة المدة بصفة
الحيض تلجأ الى العدد و تجعل الحيض ستة أو سبعة أيام بمقتضى معتبرة يونس
و الباقي استحاضة ،و إن لم يكن بصفة الحيض تجعله استحاضة .
الحالة الثالثة :أن يكون الدم مختلفا في لونه فهو في فترة من الزمن بلون
الأسود و في فترة أخرى بلون الأصفر ،أو يكون مع الاختلاف في القرب و البعد
و الشدّة و الضعف على نحو ما مرّ في المبتدئة ،و في هذه الحالة يكون الحكم فيها ما
تقدّم في المبتدئة ،فإن لم يتجاوز دمها العشرة فهو حيض إذا كان بصفته ،و إن تجاوز
العشرة فإن كان طيلة المدة بصفات الحيض فتلجأ الى العدد و تجعل الحيض ستة أو
سبعة أيام بمقتضى ذيل معتبرة يونس الطويلة ،و إن كان مختلفا في الصفة فتجعل ما
بصفة الحيض حيضا و الباقي استحاضة و لا ترجع الى عادة أقاربها كالمبتدأة لعدم
الدليل .
الصورة الثالثة :ما إذا كانت ناسية للعادة ،و هي على أقسام :
القسم الأول :ناسية الوقت دون العدد ،و لها حالات :
الحالة الأولى :ما إذا رأت الدم و لم يتجاوز العشرة ،فإن كان بصفة الحيض
فهو حيض ،و إن لم يكن بصفته فإن علمت أن بعض أيام الدم يصادف أيام العادة
وجب عليها الاحتياط في تمام أيام الدم ،و إن لم تعلم بذلك فهو استحاضة .
الحالة الثانية :ما إذا رأت الدم و تجاوز العشرة ثم انقطع ،فإن كان طيلة المدة --( 120 )--
..........
بصفة الحيض أو بصفة الاستحاضة أو مختلفا في لونه بأن يكون في فترة من الزمن
بصفة الحيض و في فترة أخرى بصفة الاستحاضة ،فإن كانت لا تعلم أن بعض أيام
الدم يصادف موعد عادتها الشهريّة فعليها في الفرض الأول أن تجعل مقدار أيام
عادتها حيضا شريطة توفّر الشروط العامة للحيض فيه و الباقي استحاضة بمقتضى
الروايات التي تنصّ على ذلك .و في الفرض الثاني تجعل الدم في تمام المدة
استحاضة على أساس عدم توفّر شيء من الضابطين للحيض فيه هما العادة
و الصفات ،و في الفرض الثالث تجعل ما بصفة الحيض حيضا شريطة أن لا يقلّ عن
ثلاثة أيام و لا يزيد على العشرة و ما بصفة الاستحاضة استحاضة ،و لا فرق في ذلك
بين أن يكون ما بصفة الحيض بمقدار أيام عادتها أو أقلّ أو أكثر ،و إن كانت تعلم بذلك
فعليها أن تحتاط في كل هذه الفروض بالجمع بين تروك الحائض و أعمال
المستحاضة في تمام أيام الدم على أساس أن الدم في وقت العادة حيض و إن لم يكن
بلون الحيض .
الحالة الثالثة :أن يكون دمها مستمرّا الى شهر أو أكثر ،و في هذه الحالة يجب
عليها أن تحتاط في تمام مدة الدم باعتبار أنها كانت تعلم بأن بعض أيام الدم يصادف
وقت العادة ،كما إذا كانت تعلم بأن موعد عادتها إما في العشرة الأولى من الشهر أو
في العشرة الثانية أو الأخيرة .نعم إذا علمت بأن موعدها إما في العشرة الثانية أو
الأخيرة دون العشرة الأولى فعندئذ كانت العشرة الأولى خارجة عن أطراف العلم
الإجمالي ،و عليه فما رأته فيها إن لم يكن بصفة الحيض تجعله استحاضة ،و إن كان
بصفة الحيض تحتاط فيه على أساس العلم الإجمالي إما بوجوب الصلاة و الصيام
عليها أو بحرمة مسّ كتابة القرآن و المكث في المساجد و نحوهما .
القسم الثانى :ناسية العدد دون الوقت ،و في هذه الحالة إذا تجاوز الدم العشرة --( 121 )--
..........
تجعل أكبر الاحتمالات في أيام العادة حيضا ،كما إذا نسيت أن عادتها ستة أيام أو
ثمانية -مثلا -فتجعل الحيض ثمانية للاستصحاب و الباقي استحاضة و لا ترجع الى
الصفات لأن التمييز بها وظيفة غير ذات الوقت فإنها تجعل ما في الوقت حيضا و إن
كان فاقدا للصفات ،و لا الى عادة أقاربها لاختصاص دليله بالمبتدئة و لا يعمّ ذات
العادة ،و لا الى العدد فإنه وظيفة المضطربة و المبتدئة و لا تعمّ ذات العادة الناسية
لعدد أيامها دون وقتها .نعم لو لم تكن لها عادة عدديّة من الأول و إن كانت لها عادة
وقتيّة إذا حاضت و تجاوز دمها عن العشرة و كان الدم طيلة المدة بصفة الحيض
أمكنها أن تجعل الحيض ستة أو سبعة بمقتضى معتبرة يونس ،فإنها لا تقصر حينئذ
عن شمولها لأنها مضطربة حقيقة .
القسم الثالث :ناسية الوقت و العدد معا ،و في هذه الحالة إذا لم يتجاوز الدم
العشرة فقد ظهر حكمه ممّا مرّ ،و إذا تجاوزها فإن كانت تعلم أن عادتها الشهرية
تصادف بعض أيام الدم فوظيفتها الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال
المستحاضة في تمام أيام الدم التي تعلم أن بعضها يصادف موعد عادتها الشهرية .
مثال ذلك :ما إذا رأت الدم من بداية الشهر و لكن بما أنها ناسية لوقتها و عدد
أيامها فلا تدري أن وقتها في العشرة الأولى أو الثانية أو الثالثة ،كما أنها لا تدري أن
عدد أيامها سبعة أو ثمانية أو أكثر ،ففي مثل ذلك يجب عليها الاحتياط بالجمع من
حين رؤية الدم و إن لم يكن بلون الحيض و إن كانت لا تعلم بمجىء موعد عادتها
الشهرية خلال أيام الدم فحينئذ تجعل الحيض بقدر أكبر الاحتمالات من أيام عادتها
بمقتضى الاستصحاب شريطة أمرين :
أحدهما :أن تتوفّر فيه الشروط العامة للحيض .
و الآخر :أن يكون واجدا للصفة ،و الاّ تجعله استحاضة ،و لا ترجع الى عادة --( 122 )--
دما أسود و خمسة أيام أصفر ثم خمسة أيام أسود ،و مع فقد الشرطين أو كون
الدم لونا واحدا ترجع إلى أقاربها في عدد الأيام ( 1 ) بشرط اتفاقها أو كون
النادر كالمعدوم ،و لا يعتبر اتحاد البلد ،و مع عدم الأقارب أو اختلافها ترجع
إلى الروايات مخيرة بين اختيار الثلاثة ( 2 ) في كل شهر أو ستة أو سبعة .و أما
الناسية فترجع إلى التمييز ( 3 ) ،و مع عدمه إلى الروايات ( 4 ) ،و لا ترجع إلى
أقاربها ،و الأحوط أن تختار السبع ( 5 ) .
أقاربها و لا الى العدد ،فإن موضوع ذلك كلّه هو المبتدئة و المضطربة فلا يشمل
الناسية باعتبار أنها ذات عادة واقعا فلا يصدق عليها عنوان المضطربة التي لا عادة لها
في الواقع .
( 1 ) هذه في المبتدئة دون غيرها ،كما مرّ .
( 2 ) في التخيير إشكال بل منع لما مرّ من أن وظيفة المبتدئة في الشهر الأول
أن تجعل الحيض ستة أو سبعة و تحتاط استحبابا الى العشرة ،و في الشهر الثاني
تجعل ثلاثة أيام و تحتاط استحبابا الى السبعة ،و أما المضطربة فهي تجعل الحيض
ستة أو سبعة أيام كل شهر .
( 3 ) تقدّم أن وظيفة الناسية سواء أ كانت ناسية للوقت دون العدد ،أم بالعكس ،
أم كانت ناسية للوقت و العدد معا ليست الرجوع الى عادة أقاربها ،و لا الى العدد ،و أما
رجوعها الى التمييز فهو ثابت في بعض الحالات كما مرّ .
( 4 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،لما مرّ من أن الناسية بتمام أقسامها لا ترجع
الى روايات العدد إلاّ من كانت ناسية الوقت و مضطربة العدد فإنها ترجع الى العدد
في بعض الحالات كما مرّ .
( 5 ) و لكن الأظهر هو التخيير لأن قوله عليه السّلام في معتبرة يونس :( فسنّتها أى :
المضطربة السبع و الثلاث و العشرون لأن قصّتها كقصّة حمنة حين قالت :أثجه ثجا ) --( 123 )--
[729 ]مسألة 2 :المراد من الشهر ابتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوما و إن كان
في أواسط الشهر الهلالي أو أواخره .
[730 ]مسألة 3 :الأحوط أن تختار العدد في أول رؤية الدم ( 1 ) إلا إذا كان
مرجح لغير الأول ( 2 ) .
[731 ]مسألة 4 :يجب الموافقة بين الشهور ،فلو اختارت في الشهر الأول
أوله ففي الشهر الثاني أيضا كذلك ،و هكذا .
[732 ]مسألة 5 :إذا تبين بعد ذلك أن زمان الحيض غير ما اختارته وجب
عليها قضاء ما فات منها من الصلوات ،و كذا إذا تبينت الزيادة و النقيصة .
[733 ]مسألة 6 :صاحبة العادة الوقتية إذا تجاوز دمها العشرة في العدد
حالها حال المبتدئة في الرجوع إلى الأقارب ( 3 ) و الرجوع إلى التخيير
المذكور مع فقدهم أو اختلافهم ،و إذا علمت كونه أزيد من الثلاثة ليس لها أن
تختارها ( 4 ) ،كما أنها لو علمت أنه أقل من السبعة ليس لها اختيارها .
ظاهر في أن حكم المضطربة حكم المبتدئة في المعتبرة .
( 1 ) بل الأقوى ذلك و هو مقتضى كلمة ( ثم ) في النصوص .
( 2 ) فيه إنه لا يتصوّر ترجيح في مفروض المسألة لأن الترجيح إما بالعادة أو
بالصفات و لا يوجد شيء منهما في المقام ،أما العادة فلأن محلّ الكلام في المبتدئة
و المضطربة اللتين لا عادة لهما ،و أما الصفات فلفرض أن الدم في تمام المدة بصفة
واحدة و هي صفة الحيض .
( 3 ) تقدّم أن حالها حال المضطربة و وظيفتها الرجوع الى الستة أو السبعة
دون عادة أقاربها .
( 4 ) فيه ان ما ذكره كبرويا كان تاما الا انه لا ينطبق على المضطر به لما مر من --( 124 )--
[734 ]مسألة 7 :صاحبة العادة العددية ترجع في العدد إلى عادتها ،و أما
في الزمان فتأخذ بما فيه الصفة ،و مع فقد التمييز تجعل العدد في الأول على
الأحوط ( 1 ) و إن كان الأقوى التخيير ،و إن كان هناك تمييز لكن لم يكن موافقا
للعدد فتأخذه و تزيد مع النقصان و تنقص مع الزيادة ( 2 ) .
[735 ]مسألة 8 :لا فرق في الوصف بين الأسود و الأحمر ( 3 ) ،فلو رأت
انها اذا كانت داميه تجعل ستة ايام او سبعة أيام حيضا في كل شهر اى بلا فرق بين
الشهر الاول و الثاني لا ثلاثة ايام في الشهر الثاني كما انه لا ينطبق على المبتدئة فانها
اول حيض رأته في تاريخ حياتها فمن اين تعلم ان حيضها اكثر من ثلاثة ايام في
الشهر الثاني نعم بناء على ما ذكره الماتن قدّس سرّه من ان حال المضطربه حال المبتدئة
يمكن افتراض ذلك فيها نادرا و بذلك يظهر حال ما بعده .
( 1 ) بل على الأظهر ،أما في المبتدئة و المضطربة فلما مرّ ،و أما في ذات العادة
العدديّة فلأن الظاهر من الروايات هو أن تجعل مقدار أيام عادتها حيضا من الابتداء
و الباقي استحاضة .
( 2 ) في التكميل و التنقيص إشكال بل منع لما مرّ من أن ذات العادة العدديّة
دون الوقتيّة إذا رأت الدم بصفة الحيض سبعة أيام مثلا ثم تحوّل الى صفة
الاستحاضة ،تجعل ما بصفة الحيض حيضا ،و ما بصفة الاستحاضة استحاضة ،سواء
أ كان ما بصفة الحيض بقدر أيام عادتها أو أقلّ أو أكثر على أساس أنها ترجع الى الصفة .
نعم إذا تجاوز دمها العشرة و كان الجميع بلون الحيض تجعل مقدار أيام عادتها
حيضا دون الأكثر أو الأقل .
( 3 ) فيه :أن الأحمر لم يرد في شيء من الروايات أنه أمارة على الحيض ،
و إنما الوارد فيها الأسود .و لكن يمكن استفادة أماريّته من أمرين :
أحدهما :أن المراد من الأسود في الروايات ما يعمّ الأحمر بقرينة أن الأسود --( 125 )--
ثلاثة أيام أسود و ثلاثة أحمر ثم بصفة الاستحاضة تتحيض بستة .
[736 ]مسألة 9 :لو رأت بصفة الحيض ثلاثة أيام ثم ثلاثة أيام بصفة
الاستحاضة ثم بصفة الحيض خمسة أيام أو أزيد تجعل الحيض الثلاثة
الاولى ( 1 ) ،و أما لو رأت بعد الستة الاولى ثلاثة أيام أو أربعة بصفة الحيض
تجعل الحيض الدمين الأول و الأخير و تحتاط في البين ( 2 ) مما هو بصفة
الاستحاضة لأنه كالنقاء المتخلل بين الدمين .
[737 ]مسألة 10 :إذا تخلل بين المتصفين بصفة الحيض عشرة أيام بصفة
الاستحاضة جعلتهما حيضين إذا لم يكن كل واحد منهما أقل من ثلاثة .
[738 ]مسألة 11 :إذا كان ما بصفة الحيض ثلاثة متفرقة في ضمن عشرة
تحتاط في جميع العشرة ( 3 ) .
في مقابل الأحمر لعلّه قلّما يتّفق في النساء .
و الآخر :إناطة استحاضة الدم في الروايات بالصفرة فإنها تدلّ على أنه إذا لم
يكن كذلك فهو حيض .
( 1 ) بل تحتاط فيها و في الخمسة الاخيرة للعلم الإجمالي بان الدم في
احداهما حيض و لا يمكن الرجوع الى الصفات لأنها متعارضة و لا الى العدد لان مورده
ما اذا كان الدم المتجاوز عن العشرة بلون واحد و هو لون الحيض و لا الى عادة
الاقارب لان موردها مضافا الى كون الدم بلون واحد -المبتدئة ،فاذن لا مناص من
الاحتياط في الدمين و الحكم بان الدم المتوسط استحاضة .
( 2 ) مرّ أنه لا يبعد أن تكون فترة النقاء بين فردين من حيضة واحدة طهرا ،
و هو أعمّ من انقطاع الدم و تحوّله الى الاستحاضة .
( 3 ) لا وجه لهذا الاحتياط لما مرّ من أن حيضيّة الدم على أساس شرائطها
العامة منوطة باستمراره الى ثلاثة أيام .
--( 126 )--
[739 ]مسألة 12 :لا بد في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة
و بعضها بصفة الحيض ،فإذا كانت مختلفة في صفات الحيض فلا تمييز
بالشدة و الضعف أو غيرهما ( 1 ) كما إذا كان في أحدهما وصفان و في الآخر
وصف واحد بل مثل هذا فاقد التمييز ،و لا يعتبر اجتماع صفات الحيض بل
يكفي واحدة منها .
[740 ]مسألة 13 :ذكر بعض العلماء الرجوع إلى الأقران مع فقد الأقارب ثم
الرجوع إلى التخيير بين الأعداد ،و لا دليل عليه ،فترجع إلى التخيير بعد فقد
الأقارب ( 2 ) .
[741 ]مسألة 14 :المراد من الأقارب أعم من الأبويني و الأبي أو الأمي فقط ،
و لا يلزم في الرجوع إليهم حياتهم .
[742 ]مسألة 15 :في الموارد التي تتخير بين جعل الحيض أول الشهر ( 3 )
أو غيره إذا عارضها زوجها و كان مختارها منافيا لحقه وجب عليه مراعاة
حقه ،و كذا في الأمة مع السيد و إذا أرادت الاحتياط الاستحبابي فمنعها
زوجها أو سيدها يجب تقديم حقهما ،نعم ليس لهما منعها عن الاحتياط
الوجوبي .
[743 ]مسألة 16 :في كل مورد تحيضت من أخذ عادة أو تمييز أو رجوع إلى
الأقارب أو إلى التخيير بين الأعداد المذكورة فتبين بعد ذلك كونه خلاف
الواقع يلزم عليها التدارك بالقضاء أو الإعادة .
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،مرّ تفصيل ذلك في المسألة ( 1 ) .
( 2 ) هذا في المبتدئة خاصّة دون غيرها كما مرّ تفصيله .
( 3 ) تقدّم أن الأظهر أن تجعل أيام عادتها حيضا من الأول .
--( 127 )--
فصل
في أحكام الحائض
و هي أمور :
أحدها :يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة و الصوم
و الطواف و الاعتكاف .
الثاني :يحرم عليها مس اسم اللّه و صفاته الخاصة بل غيرها أيضا إذا كان
المراد بها ( 1 ) هو اللّه ،و كذا مس أسماء الأنبياء و الأئمة على الأحوط ( 2 ) ،و كذا
مس كتابة القرآن على التفصيل الذي مر في الوضوء .
الثالث :قراءة آيات السجدة ،بل سورها على الأحوط ( 3 ) .
الرابع :اللّبث في المساجد .
الخامس :وضع شيء فيها إذا استلزم الدخول .
السادس :الاجتياز من المسجدين .و المشاهد المشرفة كسائر
المساجد ( 4 ) ،دون الرواق منها ،و إن كان الأحوط إلحاقه بها ،هذا مع عدم
( 1 ) على الأحوط لخلوّ المسألة عن الدليل .
( 2 ) لا بأس بتركه و إن كان الاحتياط أولى .
( 3 ) لكن الأقوى جواز قراءة سورها ،و الحرام إنما هو قراءة آيات السجدة
فحسب .
( 4 ) على الأحوط .
--( 128 )--
لزوم الهتك و إلا حرم .
و إذا حاضت في المسجدين تتيمم و تخرج ( 1 ) إلا إذا كان زمان الخروج
أقل من زمان التيمم أو مساويا .
[744 ]مسألة 1 :إذا حاضت في أثناء الصلاة و لو قبل السلام بطلت ،و إن
شكت في ذلك صحت ،فإن تبين بعد ذلك ينكشف بطلانها ،و لا يجب عليها
الفحص ،و كذا الكلام في سائر مبطلات الصلاة .
[745 ]مسألة 2 :يجوز للحائض سجدة الشكر ،و يجب عليها سجدة
التلاوة إذا استمعت بل أو سمعت آيتها ( 2 ) ،و يجوز لها اجتياز غير المسجدين
لكن يكره ،و كذا يجوز لها اجتياز المشاهد المشرفة .
[746 ]مسألة 3 :لا يجوز لها دخول المساجد بغير الاجتياز ،بل معه أيضا
في صورة استلزامه تلويثها .
السابع :وطؤها في القبل حتى بإدخال الحشفه من غير إنزال ،بل بعضها
على الأحوط ،و يحرم عليها أيضا ،و يجوز الاستمتاع بغير الوطء من التقبيل
( 1 ) هذا مبنىّ على أن يكون التيمّم مشروعا في حقّ الحائض مطلقا و إن لم
ينقطع الدم ،و لكن لا دليل على مشروعيّته إلاّ بعد انقطاع الدم ،و على هذا فإذا
حاضت في أحد المسجدين وجب عليها الخروج فورا من غير تيمّم .نعم لو دخلت
فيه بعد انقطاع الدم و قبل الاغتسال عمدا أو قهرا وجب عليها التيمّم على الاحوط
و الخروج إلاّ إذا كان زمان الخروج أقلّ من زمان التيمّم أو مساويا له .
( 2 ) على الأحوط الأولى ،فإن ما دلّ على الأمر بالسجدة لدى سماعها
معارض بما دلّ على النهي عنها ،فيسقطان من جهة المعارضة فالمرجع أصالة البراءة
عن وجوبها .
--( 129 )--
و التفخيذ و الضم ،نعم يكره الاستمتاع بما بين السرة و الركبة منها بالمباشرة
و أما فوق اللباس فلا بأس ،و أما الوطء في دبرها فجوازه محل إشكال ،و إذا
خرج دمها من غير الفرج فوجوب الاجتناب عنه غير معلوم ،بل الأقوى عدمه
إذا كان من غير الدبر ،نعم لا يجوز الوطء في فرجها الخالي عن الدم حينئذ .
[747 ]مسألة 4 :إذا أخبرت بأنها حائض يسمع منها ،كما لو أخبرت بأنها
طاهر .
[748 ]مسألة 5 :لا فرق في حرمة وطء الحائض بين الزوجة الدائمة
و المتعة و الحرة و الأمة و الأجنبية و المملوكة ،كما لا فرق بين أن يكون الحيض
قطعيا وجدانيا أو كان بالرجوع إلى التمييز أو نحوه ،بل يحرم أيضا في زمان
الاستظهار إذا تحيضت و إذا حاضت في حال المقاربة يجب المبادرة
بالإخراج .
الثامن :وجوب الكفارة بوطئها و هي دينار ( 1 ) في أول الحيض ،و نصفه
( 1 ) في وجوبها بالترتيب المذكور في المتن إشكال بل منع ،و لا دليل عليه ما
عدا رواية ضعيفة و هي مرسلة داود بن فرقد .
نعم :قد وردت الكفارة في مجموعة من الروايات المعتبرة على الاختلاف
في مقدارها ففي صحيحة محمد بن مسلم قد حدّدت بدينار ،و في معتبرة أبي بصير
بنصف دينار ،و في صحيحة عبيد الله بن علي الحلبى بإشباع مسكين ،كلّ ذلك بلا
فرق بين الثلث الأول أو الوسط أو الأخير ،و بما أن هذا التحديد تحديد بين الأقلّ
و الأكثر ،فلا يكون الأكثر واجبا ،و أما وجوب الأقلّ فهو معارض بما دلّ على عدم
وجوب الكفارة .
فالنتيجة :أنه لا كفارة في وطء الحائض و إن كان الاحتياط لا بأس به .
--( 130 )--
في وسطه ،و ربعه في آخره ،إذا كانت زوجة من غير فرق بين الحرة و الأمة
و الدائمة و المنقطعة ،و إذا كانت مملوكة للواطئ فكفارته ثلاثة أمداد من
طعام ( 1 ) ،و يتصدق بها على ثلاثة مساكين لكل مسكين مدّ ،من غير فرق بين
كونها قنّة أو مدبّرة أو مكاتبة أو أمّ ولد ،نعم في المبعّضة و المشتركة و المزوّجة
و المحلّلة إذا وطأها مالكها إشكال ،و لا يبعد إلحاقها بالزوجة في لزوم الدينار
أو نصفه أو ربعه ،و الأحوط الجمع بين الدينار و الأمداد ،و لا كفارة على المرأة
و إن كانت مطاوعة .
و يشترط في وجوبها العلم و العمد و البلوغ و العقل ،فلا كفارة على
الصبي و لا المجنون و لا الناسي و لا الجاهل بكونها في الحيض ،بل إذا كان
جاهلا بالحكم أيضا و هو الحرمة و إن كان أحوط ( 2 ) ،نعم مع الجهل بوجوب
الكفارة بعد العلم بالحرمة لا إشكال في الثبوت .
[749 ]مسألة 6 :المراد بأول الحيض ثلثه الأول ،و بوسطه ثلثه الثاني ،
و بآخره الثلث الأخير ،فإن كان أيام حيضها ستة فكل ثلث يومان ،و إذا كانت
سبعة فكل ثلث يومان و ثلث يوم ،و هكذا .
[750 ]مسألة 7 :وجوب الكفارة في الوطء في دبر الحائض غير معلوم ،
لكنه أحوط .
[751 ]مسألة 8 :إذا زنى بحائض أو وطأها شبهة فالأحوط التكفير ،بل لا
( 1 ) فيه إشكال بل منع ،حيث أنه لا دليل عليها ما عدا الفقه الرضوى ،فمن
أجل ذلك الصحيح عدم وجوب الكفارة في وطء الأمة .
( 2 ) لا يترك إذا لم يكن جهله عن عذر ،هذا بناء على وجوب الكفارة .و ممّا
ذكرناه يظهر حال تمام المسائل الآتية ،فإنها جميعا مبنيّة على وجوب الكفارة .
--( 131 )--
يخلو عن قوة .
[752 ]مسألة 9 :إذا خرج حيضها من غير الفرج فوطأها في الفرج الخالي
من الدم فالظاهر وجوب الكفارة ،بخلاف وطئها في محل الخروج .
[753 ]مسألة 10 :لا فرق في وجوب الكفارة بين كون المرأة حية أو ميتة .
[754 ]مسألة 11 :إدخال بعض الحشفة كاف في ثبوت الكفارة على
الأحوط .
[755 ]مسألة 12 :إذا وطأها بتخيل أنها أمته فبانت زوجته عليه كفارة دينار ،
و بالعكس كفارة الأمداد ،كما أنه إذا اعتقد كونها في أول الحيض فبان الوسط
أو الآخر أو العكس فالمناط الواقع .
[756 ]مسألة 13 :إذا وطأها بتخيل أنها في الحيض فبان الخلاف لا شيء
عليه .
[757 ]مسألة 14 :لا تسقط الكفارة بالعجز عنها فمتى تيسرت وجبت ،
و الأحوط الاستغفار مع العجز بدلا عنها ما دام العجز .
[758 ]مسألة 15 :إذا اتفق حيضها حال المقاربة و تعمد في عدم الإخراج
وجبت الكفارة .
[759 ]مسألة 16 :إذا أخبرت بالحيض أو عدمه يسمع قولها ،فإذا وطأها بعد
إخبارها بالحيض وجبت الكفارة ،إلا إذا علم كذبها ،بل لا يبعد سماع قولها
في كونه أوله أو وسطه أو آخره .
[760 ]مسألة 17 :يجوز إعطاء قيمة الدينار ،و المناط قيمة وقت الأداء .
[761 ]مسألة 18 :الأحوط إعطاء كفارة الأمداد لثلاثة مساكين ،و أما كفارة
الدينار فيجوز إعطاؤها لمسكين واحد ،و الأحوط صرفها على ستة أو سبعة
مساكين .
--( 132 )--
[762 ]مسألة 19 :إذا وطأها في الثلث الأول و الثاني و الثالث فعليه الدينار
و نصفه و ربعه ،و إذا كرّر الوطء في كل ثلث فإن كان بعد التكفير وجب التكرار ،
و إلا فكذلك أيضا على الأحوط .
[763 ]مسألة 20 :ألحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة ،و لا
دليل عليه ،نعم لا إشكال في حرمة وطئها .
التاسع :بطلان طلاقها و ظهارها إذا كانت مدخولة و لو دبرا و كان زوجها
حاضرا أو في حكم الحاضر و لم تكن حاملا ،فلو لم تكن مدخولا بها أو كان
زوجها غائبا أو في حكم الغائب بأن لم يكن متمكنا من استعلام حالها ( 1 ) أو
كانت حاملا يصح طلاقها ،و المراد بكونه في حكم الحاضر أن يكون مع غيبته
متمكنا من استعلام حالها .
[764 ]مسألة 21 :إذا كان الزوج غائبا و وكّل حاضرا متمكنا من استعلام
حالها لا يجوز له طلاقها في حال الحيض .
[765 ]مسألة 22 :لو طلقها باعتقاد أنها طاهرة فبانت حائضا بطل ،
و بالعكس صح .
[766 ]مسألة 23 :لا فرق في بطلان طلاق الحائض بين أن يكون حيضها
وجدانيا أو بالرجوع إلى التمييز أو التخيير بين الأعداد المذكورة سابقا ،
و لو طلقها في صورة تخييرها قبل اختيارها فاختارت التحيض بطل ،و لو
( 1 ) في اعتبار ذلك إشكال ،فإن العبرة فيه إنما هي بعدم وصول الزوج الى
زوجته مباشرة و الاطّلاع عن حالها و أنها في طهر أو حيض ،فالحاضر إذا لم يصل
إليها فهو في حكم الغائب ،و أما عدم التمكّن من استعلام حالها بطريق آخر فهو غير
معتبر في صحّة طلاقها و كذلك الحال في الغائب .
--( 133 )--
اختارت عدمه صح ،و لو ماتت قبل الاختيار بطل أيضا .
[767 ]مسألة 24 :بطلان الطلاق و الظهار و حرمة الوطء و وجوب الكفارة
مختصة بحال الحيض ،فلو طهرت و لم تغتسل لا تترتب هذه الأحكام ،فيصح
طلاقها و ظهارها و يجوز وطؤها و لا كفارة فيه ،و أما الأحكام الأخر المذكورة
فهي ثابتة ما لم تغتسل .
العاشر :وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة
المشروطة بالطهارة كالصلاة و الطواف و الصوم ،و استحبابه للأعمال التي
يستحب لها الطهارة ،و شرطيته للأعمال الغير الواجبة التي يشترط فيها
الطهارة .
[768 ]مسألة 25 :غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي ،و كيفيته
مثل غسل الجنابة في الترتيب و الارتماس و غيرهما مما مر ،و الفرق أن غسل
الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء ،بخلافه فإنه يجب معه الوضوء ( 1 ) قبله أو بعده
أو بينه إذا كان ترتيبيا ،و الأفضل في جميع الأغسال جعل الوضوء قبلها .
[769 ]مسألة 26 :إذا اغتسلت جاز لها كل ما حرم عليها بسبب الحيض و إن
لم تتوضأ ،فالوضوء ليس شرطا في صحة الغسل بل يجب لما يشترط به
كالصلاة و نحوها .
[770 ]مسألة 27 :إذا تعذر الغسل تتيمم بدلا عنه ،و إن تعذر الوضوء أيضا
تتيمم ،و إن كان الماء بقدر أحدهما تقدم الغسل ( 2 ) .
( 1 ) على الأحوط بل الأظهر عدم وجوبه و كفاية غسل الحيض عنه ،و بذلك
يظهر حال المسألة الآتية .
( 2 ) هذا على القول باغناء الغسل عن الوضوء ظاهر ،و أما على القول بعدم --( 134 )--
..........
الاغناء فبناء على ما قويناه من أنّ الوضوء شرط في صحة الغسل كما أنه شرط في
صحة الصلاة فلا يتمكن المكلف حينئذ من الغسل الواجب عليه و هو الغسل
المشروط بالوضوء باعتبار ان الماء المتوفر لديه لا يكفي الاّ لأحدهما ،و الفرض ان
الغسل وحده بما أنه فاقد للشرط لا يكون محكوما بالصحة ،و معنى ذلك انه لا
يتمكن من الغسل عندئذ و معه يكون حكمه التيمم بدلا عنه و الوضوء للصلاة .
و أما بناء على ما اختاره الماتن قدّس سرّه من أن الوضوء واجب مستقل في مقابل
الغسل و ليس شرطا له فتقديم الغسل عليه يتوقف على تمامية مقدمتين :
الأولى :ان يكون المقام داخلا في كبرى باب التزاحم .
الثانية :أن يكون الغسل أهم من الوضوء ،أو محتمل الأهمية .
أما المقدمة الأولى :فقد ذكرنا في علم الأصول أنها غير تامة لأن المقام غير
داخل في تلك الكبرى اذ لا يمكن تطبيق قواعد باب التزاحم على الواجبات
الضمنية الارتباطية اذا وقع التضاد بين جزءين أو شرطين ،أو جزء و شرط من
المركبات الارتباطية كالصلاة و نحوها ،على أساس ان وجوباتها الضمنية الارتباطية
بما أنها مجعولة بجعل واحد و هو جعل الوجوب الاستقلالي المتعلق بالمركب لا
بجعول متعددة ،فبطبيعة الحال يكون هذا الجعل مشروطا بما يشترط فيه كل
تكليف و هو القدرة على متعلقه بتمام اجزائه و شروطه ،و حينئذ فاذا وقع التضاد بين
جزءين أو شرطين منها لم يعد مقدورا للمكلف كذلك ،فيسقط الأمر به للعجز ،
و عندئذ فان لم يقم دليل على وجوب الباقي من الإجزاء و الشرائط فلا يمكن اثبات
وجوبه بدليل الأمر الأول ،و إن قام دليل على عدم سقوط الواجب نهائيا كما في باب
الصلاة دار الأمر بين تعلق التكليف الجديد بسائر الأجزاء مع الجامع بين الجزءين او
الشرطين المتضادين ،أو بها مع أحدهما تعيينا ،فتقع المعارضة بين اطلاق دليلي --( 135 )--
[771 ]مسألة 28 :جواز وطئها لا يتوقف على الغسل لكن يكره قبله ،و لا
يجب غسل فرجها أيضا قبل الوطء و إن كان أحوط ،بل الأحوط ترك الوطء
قبل الغسل .
[772 ]مسألة 29 :ماء غسل الزوجة و الأمة على الزوج و السيد على
الجزءين أو الشرطين .
و يمكن تقريب ذلك بشكل آخر ،و هو ان الجزءين أو الشرطين
المتضادين لا يخلوان من أن يكونا معا مؤثرين في ملاك الواجب اما مطلقا ،أو
مخصوصا بحال القدرة أو يكون الجامع بينهما مؤثرا فيه مطلقا أو أحدهما المعين ،
و ليس في شيء من هذه الفروض تزاحم ،اذ على الأول يلزم سقوط التكليف عن
الواجب رأسا لاستلزام بقائه تكليف العاجز عن تحصيل الملاك ،و على الثاني يلزم
ثبوت التكليف بسائر الأجزاء أو الشرائط فقط ،و على الثالث يلزم التكليف بسائر
الاجزاء مع الجامع بينهما ،و على الرابع يلزم التكليف بها مع ذلك الجزء أو الشرط
المؤثر ،هذا بحسب مقام الثبوت .
و أما في مقام الإثبات :فان كان لدليلي كليهما معا اطلاق فيسقط من جهة
المعارضة فالنتيجة هي التخيير ،و إن كان لأحدهما اطلاق دون الآخر تعين الأخذ به .
و امّا المقدّمة الثانية :فلا طريق لنا الى اثبات اهمية الغسل عن الوضوء ،او
احتمال أنه أهم منه لأن الطريق إلى ذلك اما ان دليل الغسل يتكفل بيان درجة اهتمام
المولى به كما هو الحال في أدلة وجوب الصلاة أو ورود التشديد و التهويل على تركه
و عدم الاتيان به كما ورد في باب الحج أن تاركه يموت يهوديا او نصرانيا ،او الدليل
الثانوي الدال على انه لا يترك بحال ،و الفرض عدم توفر شيء من ذلك في الغسل ،
فاذن لا يمكن الحكم بانه أهم من الوضوء او لا أقل من الاحتمال .
--( 136 )--
الأقوى ( 1 ) .
[773 ]مسألة 30 :إذا تيممت بدل الغسل ثم أحدثت بالأصغر لا يبطل
تيممها ( 2 ) بل هو باق إلى أن تتمكن من الغسل .
( 1 ) في القوة اشكال لما مر من ان النفقة الواجبة عبارة عن المسكن و الملبس
و ما يقيم ظهرها بما يناسب مكانة الزوجة و شئونها .
( 2 ) هذا هو الصحيح ،فإن مفعول التيمّم إنما ينتهي بتيسّر الغسل فحسب ،
و لا ينتهي بالحدث الأصغر .نعم يجب عليها الوضوء إذا صدر الأصغر منها لأن
الموجب لبطلان التيمّم أحد أمرين :
الأول :أن لا يكون التيمّم طهورا بل مبيحا لدخول الجنب أو الحائض فيما
يشترط فيه الطهارة .
الثانى :أن التيمّم لا يكون رافعا للجنابة أو الحيض و إنما يكون رافعا لحدثهما
و يدل عليه قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن حمران و جميل بن درّاج :( و لكن يتيمم
الجنب و يصلّي بهم ) .- 1 - بدعوى ان الظاهر منه ان الجنابة لا ترتفع بالتيمم بقرينة ان
الضمير في قوله عليه السّلام ( يصلي ) يرجع الى الجنب فيكون المعنى انّه يصلي بهم و هو
جنب .ثم أنّ مورده و ان كان الجنابة الاّ أنّه لا فرق بينهما و بين الحيض من هذه
الناحية ،فحينئذ ينتهي مفعول التيمّم بالحدث الأصغر ،إما على الأول فلأن مفعوله
الاباحة و هي ترتفع به جزما .و إما على الثاني فلأن مفعوله و إن كان رفع الحدث عن
الجنب و الحائض إلاّ أنه إذا صدر منهما الحدث الأصغر فلا يجوز لهما الدخول فيما
هو مشروط بالطهارة على كلا الفرضين ،فعندئذ لا محالة تكون وظيفتهما بما أنهما
جنب و حائض التيمّم لأنه بدل عن الغسل دون الوضوء .
و لكن كلا الأمرين غير تام ،أما الأمر الأول :فلأنه خلاف نصّ رواياته الدالّة
على أنه طهور غاية الأمر أنه في طول الغسل و الوضوء ،يعني في فترة العذر .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 3 أبواب التيمم باب 24 ح 2 .
--( 137 )--
..........
و أما الثانى :فلأن عنوان الجنابة أو الحيض عنوان اعتباري كعنوان الحدث ،
و كلا العنوانين مترتّب على خروج المنىّ أو الدم الخاص و أنه أثر له و قد جعل
الشارع الغسل رافعا لأثره لدى التمكّن منه ،و إلاّ فالتيمّم ،فأثر التيمّم عند عدم التمكّن
من الغسل هو الطهارة في هذه الفترة واقعا و حقيقة ،و رفع الحدث الأكبر فيها
و مفعوله لا ينتهي بالحدث الأصغر في تلك الفترة لفرض أنه لا يعود به لكي يتوقّف
رفعه على تيمّم آخر .
و اما الصحيحة فلا تدل على عدم ارتفاع الجنابة بالتيمم ،فان الضمير في قوله
عليه السّلام : «يصلّي بهم .. »و ان كان يرجع الى الجنب الاّ ان الظاهر منه ان رجوعه اليه انما
هو بلحاظ حال قبل التيمم لا بعده باعتبار انه ليس في مقام البيان من هذه الناحية ،
و انما هو في مقام بيان جواز الاقتداء بالجنب اذا تيمم ،و من هنا لو كان بدل قوله عليه السّلام :
«يتيمم الجنب و يصلي بهم » «يغتسل الجنب و يصلي بهم »لكان الضمير راجعا إلى
الجنب أيضا ،مع ان المراد منه لا محالة هو الجنب قبل حال الاغتسال لا بعده ،و يؤكد
ذلك تعليل جواز الاقتداء به بقوله عليه السّلام : «فان اللّه جعل التراب طهورا ... »لأنه يدل
على أن الاقتداء به اقتداء بالمتطهر لا بالجنب .
و من هنا يظهر ان انتهاء مفعول التيمم بالحدث الأصغر بحاجة الى دليل ،و الاّ
فمقتضى القاعدة عدم الانتهاء بنكتة أن ارتفاع الحدث الأكبر بالتيمم بملاك ارتفاعه
بالغسل و هو كونه طهورا غاية الأمر في فترة زمينة خاصة ،فكما أن الغسل بملاك
كونه طهورا لا يرتفع بالحدث الأصغر فكذلك التيمم بعين هذا الملاك .
و دعوى أن التيمم مثل الغسل حتى في عدم انتهاء مفعوله بالحدث الأصغر
يتوقف على وجود دليل ،و أدلة مشروعيته لا تدل الاّ على أنه مثله في الطهور لا
مطلقا .
--( 138 )--
..........
مدفوعة بأن عدم انتهاء مفعول الغسل بالحدث الأصغر بما أنه طهور لا بما انه
غسل ،و الفرض ان التيمم أيضا طهور و لكن في فترة محدودة ،فاذن يكون عدم
الانتهاء على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل خاص ،فبالنتيجة ان الطهور من الحدث
الأكبر لا يترفع بالحدث الأصغر و إن كان بالتيمم .
و قد يستدل على ذلك بالآية الشريفة و هي قوله تعالى : «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
فَاطَّهَّرُوا ...الى قوله تعالى ...فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ... »بتقريب أن الآية
الكريمة تدل على أن كل من كان وظيفته في نفسه الغسل و لم يتمكن من الماء فعليه
ان يتيمم بدلا عنه ،و حيث ان المكلف بعد تيممه بدلا عن غسله و احداثه بالأصغر
كان مشمولا للكبرى التي تنص الآية عليها ،فيكون حكمه التيمم بديلا عن الغسل .
و الجواب :ان الآية الشريفة من الصدر الى الذيل انما هي في مقام بيان وظيفة
المكلف في حالتين .
الأولى :تيسر الماء عنده و التمكن من استعماله ،و في هذه الحالة اذا كان
محدثا بالأصغر فحكمه الوضوء ،و اذا كان محدثا بالأكبر فحكمه الغسل .
الثانية :عدم التيسر من استعماله ،و في هذه الحالة يكون حكمه التيمم بدلا عن
الوضوء ان كان محدثا بالأصغر ،و عن الغسل ان كان محدثا بالأكبر ،و لا تدل على اكثر
من ذلك .
و اما اذا تيمم بدلا عن الغسل ثم أحدث بالأصغر كالنوم او نحوه فانتهاء
مفعول التيمم به و عود الحدث الاكبر فهو بحاجة الى دليل يدل على ان ارتفاعه
بالتيمم مغيّا بعدم توفر أحد أمرين ،أحدهما :التيسر من استعمال الماء ،و الآخر :
صدور الحدث الأصغر منه ،و الفرض عدمه ،فان الآية الكريمة تدل على انتهاء
مفعول التيمم بالأول فحسب بقرينة أنها تنص على أن موضوع وجوب التيمم عدم --( 139 )--
الحادي عشر :وجوب قضاء ما فات في حال الحيض من صوم شهر
رمضان و غيره من الصيام الواجب ،و أما الصلاة اليومية فليس عليها قضاؤها ،
بخلاف غير اليومية مثل الطواف و النذر المعين و صلاة الآيات فإنه يجب
قضاؤها على الأحوط بل الأقوى ( 1 ) .
وجدان الماء فيفهم منه بمقتضى كون التفصيل قاطعا للشركة ان موضوع وجوب
الوضوء أو الغسل هو وجدان الماء ،و لا تدل على انتهاء مفعوله بالثاني بل لا اشعار
فيها على ذلك لا نفيا و لا اثباتا .
و ان شئت قلت :ان التيمم كالغسل طهور كما في النصوص ،غاية الأمر أنه
طهور في فترة زمينة محدودة و هي فترة عدم كونه واجدا للماء ،و في هذه الفترة اذا
صدر منه الحدث الأصغر فمقتضى القاعدة كونه محدثا بالأصغر لا بالأكبر لعدم
الموجب له الاّ اذا فرض وجود دليل يدل على أن مفعول التيمم و هو الطهور ينتهي
بالحدث الأصغر كما ينتهي بوجدان الماء ،و الفرض ان الآية الشريفة لا تدل عليه
و انما تدل على الثاني فقط كما مر .
و دعوى :ان الآية تدل على الضابط العام المتقدم ،و المتيمم بدلا عن الغسل اذا
أحدث بالأصغر فهو داخل في ذلك الضابط العام .
مدفوعة :بانها تدل على أن المحدث بالأكبر اذا لم يجد الماء فحكمه التيمم
بدلا عن الغسل و الفرض ان المتيمم بدلا عنه ليس بمحدث بالأكبر لكي يكون
مشمولا لها ،بل هو متطهر .
( 1 ) في القوّة إشكال بل منع ،أما صلاة الطواف فهي خارجة عن موضوع
وجوب القضاء ،فإن موضوعه الواجبات المؤقّتة و هي ليست بمؤقّتة .و أما الصلاة
المنذورة في وقت معيّن ،فلأن المرأة إذا حاضت في ذلك الوقت انكشف عن بطلان
نذرها فيه فلا تكون مشروعة في حقّها حتى يتحقّق موضوع وجوب القضاء .و أما --( 140 )--
[774 ]مسألة 31 :إذا حاضت بعد دخول الوقت فإن كان مضى منه مقدار
أداء أقل الواجب من صلاتها بحسب حالها من السرعة و البطء و الصحة
و المرض و السفر و الحضر و تحصيل الشرائط بحسب تكليفها الفعلي من
الوضوء أو الغسل أو التيمم و غيرها من سائر الشرائط الغير الحاصلة و لم تصلّ
وجب عليها قضاء تلك الصلاة ،كما أنها لو علمت بمفاجأة الحيض وجب
عليها المبادرة إلى الصلاة ،و في مواطن التخيير يكفي سعة مقدار القصر ،و لو
أدركت من الوقت أقل مما ذكرنا لا يجب عليها القضاء و إن كان الأحوط
القضاء إذا أدركت الصلاة مع الطهارة ( 1 ) و إن لم تدرك سائر الشرائط ،بل و لو
الآيات فغير الكسوف و الخسوف فلا تكون من الموقتات كما يأتي في محله إن شاء
اللّه تعالى و اما الكسوف و الخسوف و الاخاويف السماوية فالظاهر عدم وجوب
قضائهما على الحائض ،فإن وجوبه إنما هو على صنفين من المكلّف ،أحدهما :
العالم بهما و لكنه يتساهل في الاتيان أو يبني على عدمه .و الآخر :الجاهل حين
تحقّقهما ثم علم فيما إذا كان القرص محترقا كلّه لا مطلقا ،و كلا الصنفين لا يصدق
على الحائض .أما الأول :فظاهر .و أما الثانى :فلأن الحائض لا تتمكّن من الاتيان بهما
و إن كانت عالمة بالحال مع أن ظاهر النصّ هو أن المانع منه هو الجهل لا غيره .
ثم أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه هنا من أن الأقوى وجوب القضاء ينافي ما ذكره في
باب الصلاة من أن وجوبه مبنىّ على الاحتياط .
( 1 ) بل يكفي إدراك أركانها الأخرى معها فإن العبرة في وجوب القضاء على
الحائض إنما هي بتمكّنها من الاتيان بالصلاة في الوقت ،و يكفي في ذلك تمكّنها من
الاتيان بها مقتصرة على أركانها في الوقت فحسب و إن لم تتمكّن منها مع سائر
الأجزاء و الشرائط ،و عليه فإذا دخل الوقت و هي طاهرة و مضى زمان كانت متمكّنة
من الاتيان بالصلاة فيه اقتصارا على أركانها و مقوّماتها و لكنّها لم تأت بها فحاضت --( 141 )--
أدركت أكثر الصلاة ،بل الأحوط قضاء الصلاة ( 1 ) إذا حاضت بعد الوقت
مطلقا و إن لم تدرك شيئا من الصلاة .
[775 ]مسألة 32 :إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت من
الوقت ركعة مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء ( 2 ) ،و إن تركت وجب
قضاؤها ( 3 ) ،و إلا فلا ،و إن كان الأحوط القضاء إذا أدركت ركعة مع الطهارة و إن
لم تدرك سائر الشرائط ،بل الأحوط القضاء إذا طهرت قبل خروج الوقت
مطلقا ،و إذا أدركت ركعة مع التيمم لا يكفي في الوجوب إلا إذا كان وظيفتها
التيمم مع قطع النظر عن ضيق الوقت ،و إن كان الأحوط الإتيان مع التيمم ،
و تمامية الركعة بتمامية الذكر من السجدة الثانية لا برفع الرأس منها .
[776 ]مسألة 33 :إذا كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت
وجب عليها قضاؤها .
( 1 ) هذا الاحتياط ضعيف جدّا و لا منشأ له .
( 2 ) على الأحوط ،لاختصاص الدليل بصلاة الغداة ،و التعدّي لا يخلو عن
إشكال بعد ما لم تكن قرينة فيه من تعليل أو نحوه .نعم بناء على أن الصلاة لا تسقط
بحال فيجب عليها الاتيان بها بقصد ما في الذمّة دون قصد الأداء أو القضاء .
( 3 ) على الأحوط ،بل لا يبعد عدم وجوبه إذ على تقدير التعدّي عن مورد
النصّ فكون تفويت إدراك ركعة واحدة موجبا للقضاء بحاجة الى دليل ،و ما دلّ على
تنزيله بمنزلة إدراك تمام الركعات في الوقت إنما هو ناظر الى الأجزاء في مقام
الامتثال و لا يدلّ على أن تفويته كتفويت إدراك تمام الركعات ،و على هذا فالحائض
إذا لم تتمكّن من الصلاة في الوقت إلاّ ركعة واحدة فيه فإذا فاتت تلك الركعة منها فلا
دليل على وجوب القضاء فإن موضوع وجوب القضاء هو ما إذا فاتت الصلاة منها في
الوقت بعد تمكّنها منها ،و بذلك يظهر حال ما بعده من الفروع .
--( 142 )--
يكفي في وجوب المبادرة و وجوب القضاء مضي مقدار أداء الصلاة قبل
حدوث الحيض ،فاعتبار مضي مقدار تحصيل الشرائط إنما هو على تقدير
عدم حصولها .
[777 ]مسألة 34 :إذا ظنت ضيق الوقت عن إدراك الركعة فتركت ثم بان
السعة وجب عليها القضاء .
[778 ]مسألة 35 :إذا شكت في سعة الوقت و عدمها وجبت المبادرة .
[779 ]مسألة 36 :إذا علمت أول الوقت بمفاجأة الحيض وجبت المبادرة ،
بل و إن شكت على الأحوط ( 1 ) ،و إن لم تبادر وجب عليها القضاء إلا إذا تبين
عدم السعة .
[780 ]مسألة 37 :إذا طهرت و لها وقت لإحدى الصلاتين صلت الثانية
و إذا كان بقدر خمس ركعات صلتهما ( 2 ) .
( 1 ) هذا فيما إذا مضى من الوقت مقدار يسع للصلاة ثم شكّت بمفاجأه
الحيض ،فإن وجوب الصلاة حينئذ فعلىّ على المرأة ،فإذا شكّت في مفاجأة الحيض
كان مرجعه الى الشكّ في خروجها عن عهدة هذا التكليف الفعلي إذا أخّرت امتثاله
لاحتمال مفاجأة المانع منه و في مثل ذلك لا محالة يحكم بلزوم امتثاله فورا .و أما إذا
شكّت في مفاجأة الحيض في زمان لا يدري أنه يسع للصلاة لم يجب الاحتياط
و الاتيان بها فورا لأن مرجع هذا الشكّ الى الشكّ في فعليّة وجوب الصلاة عليها في
ذلك الزمان و المرجع هو أصالة البراءة .
( 2 ) هذا بناء على عموم حديث ( من أدرك ...) ،و اما بناء على ما ذكرنا من
الاشكال في عمومه فالأحوط و الأجدر وجوبا أن تصلي أربع ركعات بنية ما في
الذمة بدون قصد الظهر او العصر ثم تصلي أربع ركعات اخرى كذلك ،فانه على --( 143 )--
[781 ]مسألة 38 :في العشاءين إذا أدركت أربع ركعات صلت العشاء
القول بعموم الحديث صحت الاولى ظهرا و الثانية عصرا ،و على القول بعدم العموم
كان الأمر بالعكس ،هذا في الظهرين .
و أما اذا كان ذلك في العشاءين فالأحوط وجوبا أن تجمع بينهما أداء مرة
و قضاء اخرى بأن تصلي المغرب ثم العشاء في الوقت المذكور بنية الأداء ثم تأتى
بهما بعد ذلك قضاء .
فاذا صنعت ذلك كانت على يقين من اداء الوظيفة و براءة الذمة على كلا
القولين في المسألة ،اما على القول بعموم الحديث فلأن وظيفتها هي الاتيان بصلاة
المغرب ثم العشاء في الوقت الباقي بنية الاداء ،و الفرض أنها أتت بهما كذلك ،و اما
على القول بعدم العموم فالصلاتان و ان كانتا باطلتين الاّ أنها أتت بهما بدلا عنهما في
خارج الوقت قضاء ،اما صلاة المغرب فلوقوعها في الوقت الاختصاصي للعشاء
عامدا ملتفتا الى عدم جواز ذلك ،و اما صلاة العشاء فللإخلال بوقتها عامدا ملتفتا ،اذ
بامكانها أن تأتى بها بكاملها في الوقت ،كما أن لها في نفس المسألة أن تصلي العشاء
أولا ثم المغرب بنية ما في الذمة بدون قصد الأداء و القضاء ثم تقضيهما بعد ذلك
عكس ما مر ،فاذا صنعت ذلك فقد حصل لها اليقين بالبراءة على كلا القولين في
المقام .
أما على القول بعدم عموم الحديث فلصحة العشاء و المغرب كذلك معا .
و أما على القول بالعموم فهما و ان بطلتا الاّ أنها أتت بهما بديلا عنهما قضاء .
اما بطلان العشاء فمن أجل الاخلال بالترتيب بينهما عن عمد و التفات .
و أما بطلان المغرب فمن أجل الاخلال بوقته كذلك .
ثم ان ما ذكرناه ضابط عام لكل مصلّ ضاق وقت صلاته و لم يبق منه الاّ بقدر
خمس ركعات .
--( 144 )--
فقط ،إلا إذا كانت مسافرة ( 1 ) و لو في مواطن التخيير فليس لها أن تختار التمام
و تترك المغرب .
[782 ]مسألة 39 :إذا اعتقدت السعة للصلاتين فتبين عدمها و أن وظيفتها
إتيان الثانية وجب عليها قضاؤها ،و إذا قدمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت
السعة صحت و وجب عليها إتيان الأولى بعدها ( 2 ) ،و إن كان التبين بعد خروج
الوقت وجب قضاؤها .
[783 ]مسألة 40 :إذا طهرت و لها من الوقت مقدار أداء صلاة واحدة
و المفروض أن القبلة مشتبهة تأتي بها مخيرة بين الجهات ( 3 ) ،و إذا كان مقدار
صلاتين تأتي بهما كذلك .
[784 ]مسألة 41 :يستحب للحائض أن تتنظف و تبدل القطنة و الخرقة ( 4 ) ،
و تتوضأ في أوقات الصلوات اليومية ،بل كل صلاة موقتة ،و تقعد في مصلاها
مستقبلة مشغولة بالتسبيح و التهليل و التحميد و الصلاة على النبي و آله صلّى اللّه عليه و آله
( 1 ) هذا في الظهرين ،و اما في العشاءين فان بقي من الوقت بقدر خمس
ركعات فهو ،و الاّ فالحكم هو الاحتياط كما مرّ .
( 2 ) الظاهر أنها صحّت ظهرا و حينئذ فيجب عليها الاتيان بصلاة العصر في
الوقت أو في خارجه .
( 3 ) بل مطلقا حتى مع التمكّن من الاتيان بالصلاة الى تمام الجهات ،فإن
مقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا
لم يعلم أين وجه القبلة ) سقوط شرطيّة الاستقبال في حال الجهل و عدم العلم بها
و اجزاء التوجّه و الاستقبال الى أىّ طرف شاء و لا فرق فيه بين الحائض و غيرها .
( 4 ) رجاء اذ لم يثبت استصحاب ذلك شرعا بعنوانه الخاص الاّ من باب
محبوبية النظافة في الشريعة المقدسة مطلقا للحائض و غيرها .
--( 145 )--
و قراءة القرآن و إن كانت مكروهة ( 1 ) في غير هذا الوقت ،و الأولى اختيار
التسبيحات الأربع ،و إن لم تتمكن من الوضوء تتيمم بدلا عنه ،و الأولى عدم
الفصل بين الوضوء أو التيمم و بين الاشتغال بالمذكورات ،و لا يبعد بدلية
القيام و إن كانت تتمكن من الجلوس ،و الظاهر انتقاض هذا الوضوء بالنواقض
المعهودة .
[785 ]مسألة 42 :يكره للحائض الخضاب بالحناء أو غيرها ( 2 ) ،و قراءة
القرآن و لو أقل من سبع آيات ،و حمله ،و لمس هامشه و ما بين سطوره ( 3 ) إن لم
تمس الخط ،و إلا حرم .
[786 ]مسألة 43 :يستحب لها الأغسال المندوبة كغسل الجمعة و الإحرام
و التوبة و نحوها ،و أما الأغسال الواجبة فذكروا عدم صحتها منها ،و عدم
ارتفاع الحدث مع الحيض ،و كذا الوضوءات المندوبة ،و بعضهم قال بصحة
غسل الجنابة دون غيرها ،و الأقوى صحة الجميع و ارتفاع حدثها و إن كان
حدث الحيض باقيا ،بل صحة الوضوءات المندوبة لا لرفع الحدث .
( 1 ) لم تثبت كراهتها ،لأن الروايات الناهية بأجمعها روايات مرسلة فلا
يمكن الاعتماد على شيء منها الاّ بناء على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن ،
و هي غير تامة .هذا اضافة الى انه قد ورد في بعض الروايات المعتبرة جواز قراءة
الحائض القرآن ما شاءت الاّ السجدة .
( 2 ) لم يثبت ذلك ،لأن الروايات الناهية ضعيفة ،و قاعدة التسامح غير تامة ،
هذا مضافا الى ما ورد في بعض الروايات المعتبرة جواز الخضاب لها .
( 3 ) لم تثبت كراهة ذلك أيضا لأن الروايات الناهية ضعيفة و قاعدة التسامح
غير تامة .هذا مضافا الى أن معتبرة داود بن فرقد تدل على الجواز .
--( 146 )--
فصل
في الاستحاضة
دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء و الغسل إذا خرج إلى
خارج الفرج و لو بمقدار رأس إبرة ،و يستمر حدثها ما دام في الباطن باقيا ،بل
الأحوط إجراء أحكامها إن خرج من العرق المسمى بالعاذل ( 1 ) إلى فضاء
الفرج و إن لم يخرج إلى خارجه ،و هو في الأغلب اصفر بارد رقيق يخرج بغير
قوة و لذع و حرقة ،بعكس الحيض ،و قد يكون بصفة الحيض ،و ليس لقليلة و لا
لكثيرة حد ،و كل دم ليس من القرح أو الجرح و لم يحكم بحيضيته فهو محكوم
بالاستحاضة ،بل لو شك فيه و لم يعلم بالأمارات كونه من غيرها يحكم عليه
بها على الأحوط ( 2 ) .
( 1 ) الظاهر عدم كفاية ذلك في ترتّب أحكام الاستحاضة في البداية و إن طال
أمد مكثه فيه ما دام لم يخرج ،فإذا خرج ترتّب عليه حكم الاستحاضة و إن ظلّ بعد
ذلك في فضاء الفرج نظير ما تقدّم في الحيض .
( 2 ) في الاحتياط إشكال بل منع ،و الأظهر أنه لا يترتّب عليه حكم من أحكام
الاستحاضة ،فإن الدم الخارج من المرأة إذا لم يكن حيضا و دار أمره بين الاستحاضة
أو دم القروح أو الجروح في الباطن فالمرجع هو استصحاب عدم كونه استحاضة
بنحو الاستصحاب في العدم الأزلى ،و به يثبت أنه دم و ليس باستحاضة ،و هذا يكفي
في عدم ترتّب أحكام الاستحاضة عليه إلاّ إذا كانت للاستحاضة حالة سابقة ثم شكّ
في تحوّل دمها الى دم القروح أو الجروح دون العكس ،و لا فرق في ذلك بين ما إذا
--( 147 )--
[787 ]مسألة 1 :الاستحاضة ثلاثة أقسام :قليلة ،و متوسطة ،و كثيرة .
فالاولى :أن تتلوث القطنة بالدم من غير غمس فيها ،و حكمها وجوب
الوضوء لكل صلاة ،فريضة كانت أو نافلة ( 1 ) ،و تبديل القطنة أو تطهيرها ( 2 ) .
علمت المرأة بوجود جرح أو قرح في باطنها و أنه قد يسبّب خروج الدم منها و ما إذا
لم تعلم بذلك ،فإذن الحكم بكون هذا الدم المشكوك استحاضة مبنىّ على أحد
أمرين :الأول :أن دم الاستحاضة يعمّ دم القروح أو الجروح إذا كان في الباطن .الثانى :
أصالة السلامة .و لكن كلا الأمرين غير ثابت .
أما الأمر الأول فلا دليل عليه ،لأن روايات الاستحاضة غير ناظرة الى هذه
الجهة أصلا ،بل هي ناظرة الى الفرق بين دمها و دم الحيض ،و أما إذا اتّفق خروج دم
القروح أو الجروح عن المرأة في مورد فلا يمكن التمسّك بها لإثبات كونه دم
استحاضة بل يظهر من معتبرة يونس الطويلة أنه غير دم الاستحاضة و الحيض ،و أما
الأمر الثاني فلأن أصالة السلامة بمعنى عدم طرو المرض و إن كانت لا بأس بها إلاّ أنها
حينئذ تكون من الأصول العملية ،فلا تثبت أن هذا الدم دم استحاضة ،إلاّ على القول
بالأصل المثبت .
( 1 ) على الأحوط فإن عموم ما دلّ على وجوب الوضوء على المستحاضة
بالاستحاضة الصغرى لكلّ صلاة و إن كانت نافلة لا يخلو عن إشكال على أساس أن
وضوء المستحاضة وضوء اضطراري كوضوء المسلوس و المبطون و رافع للحدث
في فترة خاصّة و هي فترة تسع لصلاة واحدة دون أكثر ،و بما أن رواياتها واردة لبيان
وظيفتها بالنسبة الى الفرائض فعمومها لغيرها في غاية الاشكال ،و بذلك يظهر الحال
في المستحاضة المتوسطة .
( 2 ) هذا فيما إذا كان عدم التبديل أو التطهير يؤدّي الى تلوّث ظاهر الفرج
و إلاّ فهو مبنىّ على الاحتياط ،إذ احتمال وجوبه تعبّدا غير محتمل .
--( 148 )--
و الثانية :أن يغمس الدم في القطنة و لا يسيل إلى خارجها من الخرقة ،
و يكفي الغمس في بعض أطرافها ،و حكمها -مضافا إلى ما ذكر -غسل قبل
صلاة الغداة ( 1 ) .
و الثالثة :أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة و يجب فيها -مضافا إلى ما
ذكر ( 2 ) ،و إلى تبديل الخرقة أو تطهيرها -غسل آخر للظهرين تجمع بينهما ،
و غسل للعشاءين تجمع بينهما ،و الأولى كونه في آخر وقت فضيلة الاولى
حتى يكون كل من الصلاتين في وقت الفضيلة ،و يجوز تفريق الصلوات
و الإتيان بخمسة أغسال ،و لا يجوز الجمع بين أزيد من صلاتين بغسل واحد ،
نعم يكفي للنوافل أغسال الفرائض ( 3 ) لكن يجب لكل ركعتين منها
( 1 ) على الأحوط في غير اليوم الأول ،و أما فيه فهو يتبع حدوث موجبه و هو
الاستحاضة الوسطى فإن حدثت قبل صلاة الصبح وجب على المرأة المستحاضة بها
أن تغتسل لصلاة الصبح ،و إن حدثت بعد صلاة الفجر وجب عليها أن تغتسل
لصلاتي الظهرين و ليس لها تأخير الغسل الى الفجر الثانى ،و إن حدثت بعد الظهرين
وجب عليها أن تغتسل للعشاءين ،فإذا استمرّت هذه الاستحاضة الى اليوم الثاني
فالأحوط وجوبا أن تغتسل قبل صلاة الغداة .
( 2 ) في عموم ذلك إشكال بل منع لعدم وجوب الوضوء على المستحاضة
بالاستحاضة الكبرى و الواجب عليها الأغسال الثلاثة للصلوات اليوميّة فحسب دون
غيرها .
( 3 ) في الكفاية إشكال بل منع ،و إن كانت مشهورة بين الأصحاب إلاّ أن
مشروعيّة الغسل للنوافل رغم استمرار صدور الحدث من المستحاضة بحاجة الى
دليل يدلّ على أنه لا يكون مانعا منه و لو في فترة خاصّة و روايات المسألة لا إطلاق
لها من هذه الناحية فإنها ناظرة الى وظائفها بالنسبة الى الفرائض اليومية ،و الدليل --( 149 )--
وضوء ( 1 ) .
الآخر غير موجود ،و دعوى الاجماع لا أثر لها و المسألة مخالفة للقاعدة .
( 1 ) في وجوب الوضوء إشكال و لا يبعد عدمه ،فإن مشروعيّة الوضوء
للمستحاضة بالاستحاضة الكبرى للنوافل مبنيّة على أنها إذا فعلت ما يجب عليها أن
تفعله بغاية الصلوات اليوميّة ارتفع الحدث الأكبر عنها الى وقت صلاة أخرى فيجوز
لها حينئذ أن تصلّي أيّة صلاة و إن كانت نافلة بشرط أن تتوضّأ لها و لا حاجة بها الى
إعادة الغسل ،و لكن الروايات لا تساعد على ذلك فإنها تدلّ على وجوب الأغسال
عليها ثلاث مرات للفراض اليوميّة فيما إذا أرادت الجمع مع التعجيل و عدم التسامح
في التأخير و خمس مرات فيما إذا أرادت التفريق .و يظهر من هذا التحديد في
الروايات أن مطهريّة غسلها تكون محدودة و في فترة خاصّة و هي الفترة التي تسع
للصلاة دون الأكثر ،فإذا اغتسلت و صلّت صحّت صلاتها ،فإن الشارع قد اعتبر
خروج الدم منها غير ناقض ما دامت قد ظلّت في صلاتها و بعد الصلاة تصبح محدثة
فلا يجوز لها الدخول في صلاة أخرى من دون أن تغتسل لها ،و على هذا فوضوؤها
للنوافل بعد الاتيان بالفريضة أو قبل الاتيان بها ممّا لا أثر له ،فإن صحّة الوضوء في
حال استمرار الحدث بحاجة الى دليل ،هذا إضافة الى أن الاستحاضة الكبرى تكون
من الحدث الأكبر فلا يمكن رفعها بالوضوء .
و إن شئت قلت :إن المستحاضة بالاستحاضة الكبرى لمّا كانت مستمرّة
الحدث كالمسلوس و المبطون كان مقتضى القاعدة عدم مشروعيّة الوضوء أو الغسل
لها لعدم إمكان صحّته بعد فرض خروج الحدث منها مستمرّا و في أثنائه فإذن
مشروعيّته بحاجة الى دليل و قد دلّ عليها في الغسل للفرائض اليوميّة فحسب و لا
يعمّ غيرها ،و أما في الوضوء للنوافل فلا دليل على مشروعيّته في حقّها و إطلاقات
أدلّته من الآية الشريفة و الروايات لا تشمل ذلك فإنها لا تدلّ على صحّة الوضوء من --( 150 )--
[788 ]مسألة 2 :إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الفجر لا يجب الغسل لها ،
و هل يجب الغسل للظهرين أم لا ؟الأقوى وجوبه ،و إذا حدثت بعدهما
فللعشاءين ،فالمتوسطه توجب غسلا واحدا ،فإن كانت قبل صلاة الفجر
وجب لها ،و إن حدثت بعدها فللظهرين ،و إن حدثت بعدهما فللعشاءين ،
كما أنه لو حدثت قبل صلاة الفجر و لم تغتسل لها عصيانا أو نسيانا وجب
للظهرين و إن انقطعت قبل وقتهما بل قبل الفجر أيضا ،و إذا حدثت الكثيرة بعد
صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان ،و إن حدثت بعد الظهرين يجب
غسل واحد للعشاءين .
[789 ]مسألة 3 :إذا حدثت الكثيرة أو المتوسطة قبل الفجر يجب أن يكون
غسلهما لصلاة الفجر بعده ( 1 ) ،فلا يجوز قبله إلا إذا أرادت صلاة الليل فيجوز
لها أن تغتسل قبلها ( 2 ) .
المكلّف حين خروج الحدث منه و في أثنائه مستمرّا ،و لا نظر لها إليه أصلا ،فمن
أجل ذلك يكون تأثيره و كونه طهورا في هذا الحال بحاجة الى عناية زائدة و دليل
خاص .
( 1 ) الظاهر كفاية التقارن بأن يكون انتهاء الغسل مقارنا لابتداء الفجر بل
كفاية القبليّة إذا كانت بزمن لا يمنع عن الصدق العرفىّ بأنها تغتسل عند صلاة الصبح
فالعبرة إنما هي بصدق ذلك .
( 2 ) في الجواز اشكال بل منع لما مر ان المستحاضة كالمسلوس و المبطون
فمشروعية الوضوء او الغسل لها مع استمرار خروج الحدث منها بحاجة الى دليل
و قد دل الدليل على مشروعية الغسل للمستحاضة بالاستحاضة الكبرى عند كل
صلاة ،و بما أن طهورية هذا الغسل تكون محددة و في فترة خاصة فلا يسع لها ان
تصلي النوافل به و اما الغسل المستقل لأجلها فهو بحاجة الى دليل و اطلاقات ادلة --( 151 )--
[790 ]مسألة 4 :يجب على المستحاضة اختبار حالها ( 1 ) و أنها من أيّ قسم
الغسل لا تشمل ذلك فانها ناظرة الى الغسل المتعارف و هو الغسل بعد صدور
الحدث و لا تدل على صحة الغسل اثناء صدوره و في حال استمراره .
( 1 ) على الأحوط حيث ان المرأة المستحاضة اذا شكت في أنها مستحاضة
بالاستحاضة الصغرى او الوسطى او الكبرى ،فان كانت استحاضتها مسبوقة بالعدم
فعلى ما هو المشهور من وجوب الوضوء عليها مطلقا و ان كانت مستحاضة
بالاستحاضة الكبرى لكل صلاة ،أنها ترجع الى أصالة البراءة عن وجوب الغسل
عليها اذا دار أمرها بين الصغرى و الوسطى ،أو الصغرى و الكبرى ،و اما اذا دار أمرها
بين الوسطى و الكبرى فترجع اليها في نفي وجوب الغسل الزائد على غسل
واحد ،كما أن لها أن ترجع الى الاستصحاب الموضوعي في المسألة ،فانها اذا شكت
في أن استحاضتها هل هي الصغرى او الوسطى او الكبرى ،فالصغرى متيقنة ،و الشك
انما هو في الزائد على أساس ان خروج الدم منها تدريجي فلا محالة ينتقل من
الصغرى الى الوسطى و منها الى الكبرى ،فالموضوع مردد بين الأقل و الأكثر ،
و عندئذ ترجع الى استصحاب عدم بلوغ الدم الى كمية تشكل كمية الصغرى او
الوسطى .
و أما بناء على ما هو الصحيح من عدم وجوب الوضوء على المستحاضة
بالاستحاضة الكبرى فاذا دار أمرها بين الصغرى و الكبرى فبما أنها تعلم اجمالا
حينئذ اما بوجوب الوضوء عليها لكل صلاة ،أو بوجوب الغسل عليها لكل من صلاة
الصبح و الظهرين و العشاءين ،فلا يتاح لها أن ترجع الى اصالة البراءة عن وجوب كل
من الوضوء و الغسل لاستلزام ذلك المخالفة القطعية العملية ،و كذلك الحال اذا دار
أمرها بين الوسطى و الكبرى باعتبار ان لكل منهما أثرا شرعيا خاصا ،و لكن لها أن
ترجع الى الاستصحاب الموضوعي تطبيقا لنفس ما تقدم .
--( 152 )--
..........
نعم اذا دار أمرها بين الصغرى و الوسطى لم يكن مانع من جريان اصالة البراءة
عن وجوب الغسل باعتبار أنهما تشتركان في وجوب الوضوء ،و تمتاز الوسطى عن
الصغرى في وجوب الغسل فقط ،فاذن لا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة عن
وجوبه دون وجوب الوضوء للعلم التفصيلي بوجوبه عليها في كل من الحالتين ،و اما
اذا كانت مسبوقة بالحيض فان كانت حالتها السابقة معلومة من قلة الدم او كثرته
فتأخذ بها ،و إن كانت مجهولة كما اذا تواردت عليها الحالتان المتضادتان و كانتا
مجهولتي التاريخ بمعنى أنها لا تعلم السابقة من اللاحقة ،ففي مثل ذلك التحقيق عدم
جريان الاستصحاب في نفسه لا من جهة المعارضة فان المتيقن هو الجامع بين
الزمانين حيث أنها تعلم بالقلة في أحدهما ،كما أنها تعلم بالكثرة في الآخر ،و الشك
انما هو في بقاء ذلك الجامع ،و حينئذ فان كان الأثر الشرعي مترتبا على الجامع بين
الفردين الطوليين ،فلا مانع من استصحاب بقائه ،و لكنه يسقط من جهة المعارضة ،
و اما اذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الفرد دون الجامع كما هو كذلك في المقام لم
يجر لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ،لأنه إن حدث في الزمن الأول
فهو مقطوع الارتفاع ،و ان حدث في الزمن الثاني فهو مقطوع البقاء ،فلا يكون الشك
فيه متمحضا في بقاء المتيقن السابق لأنه لا شك في بقاء الفرد في الزمن الأول على
تقدير حدوثه و لا في بقاء الفرد في الزمن الثاني كذلك ،و بما ان الأثر الشرعي في
المسألة مترتب على الفرد و هو الدم الموجود في الخارج ،فانه ان كان قليلا فله أثر ،
و ان كان كثيرا فله أثر آخر ،فليس بامكان المرأة أن تشير الى أن شخص الدم الموجود
فيها فعلا كان قليلا و تشك في بقاء ذلك الدم بعينه لحد الآن ،أو كان كثيرا و تشك في
بقاء شخصه الان لأن الحادث ان كان الفرد الأول و هو الفرد في الفترة الأولى من
الزمن فهو مرتفع جزما ،و إن كان الفرد الثاني و هو الفرد في الفترة الثانية من الزمن --( 153 )--
..........
فهو باق جزما ،فاذن لا شك لا في بقاء الفرد الأول و لا في بقاء الفرد الثاني ،فمن أجل
ذلك لا يجري الاستصحاب لعدم توفر أركانه .
و أما بالنسبة الى الجامع بين الفردين الطوليين فاركانه و ان كانت تامة الاّ أنه
ليس موضوعا للأثر ،و هذا نظير القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي الذي
يكون الأثر الشرعي مترتبا على الجامع بين القصير و الطويل فانه لا مانع من
استصحاب بقائه و ترتيب أثره الشرعي عليه ،و اما الاستصحاب في الفرد المردد
بينهما فهو لا يجري لعدم الشك في بقاء شيء منهما .
فالنتيجة :ان الاستصحاب لا يجري في الفرد المردد بلا فرق بين ان يكون
تردده طوليا أو عرضيا ،كما انه لا مانع من جريان استصحاب بقاء الجامع بدون فرق
بين ان يكون ذلك الجامع بين فردين طوليين او عرضيين .
لحد الآن قد تبين انه ليس بامكان المستحاضة في مفروض المسألة التمسك
بالاستصحاب الموضوعي لإثبات ان الدم الخارج منها قليل او كثير عند الشك فيه ،
فاذن تنتهي النوبة الى الأصل الحكمي ،فبناء على ما هو الصحيح من عدم وجوب
الوضوء على المستحاضة بالاستحاضة الكبرى اذا دار الأمر بينها و بين الصغرى ،
فالأجدر و الأحوط وجوبا أن تجمع بين الوضوء و الصلاة مرة و الغسل و الصلاة مرة
أخرى للعم الإجمالي بوجوب أحدهما و عدم كفاية الجمع بينهما و الصلاة مرة
واحدة ،لأنها اذا اغتسلت أولا ثم توضأت و صلّت كان غسلها عديم الفائدة للفصل
بينه و بين الصلاة بالوضوء ،و مع هذا الفاصل الزماني لا يحرز مشروعية ذلك الغسل ،
و اذا توضأت أولا ثم اغتسلت و صلّت كان وضوؤها عديم الفائدة بعين ما تقدم ،
و كذلك الحال اذا دار الأمر بينها و بين الوسطى ،فانه يجب عليها ان تجمع بين
الوضوء و الصلاة تارة و الغسل و الصلاة تارة أخرى فيما عدا صلاة واحدة كصلاة --( 154 )--
..........
الصبح -مثلا -فان وظيفتها بالنسبة اليها في هذه الحالة أن تتوضأ أولا ثم تغتسل
و تصلي ،فاذا صنعت ذلك فقد أتت بوظيفتها سواء أ كانت مستحاضة بالاستحاضة
الوسطى أو الكبرى ،هذا اذا لم تتمكن من الاختبار ،و اما اذا كانت متمكنة منه فهي
مخيرة بينه و بين الاحتياط .
و اما اذا دار أمرها بين الصغرى و الوسطى فلا يجب عليها الاحتياط لأنهما
تشتركان في أثر و هو وجوب الوضوء ،و تفترق الوسطى عن الصغرى في أثر آخر
و هو وجوب الغسل ،و عليه فالمستحاضة في هذه الحالة تعلم تفصيلا بوجوب
الوضوء عليها على كل حال ،و تشك في وجوب الغسل ،فلا مانع حينئذ من الرجوع
الى اصالة البراءة عنه كما مر .
و اما على المشهور من وجوب الوضوء على المستحاضة بتمام أنواعها فلها
أن ترجع الى اصالة البراءة عن وجوب الغسل سواء أ كان أمر استحاضتها مرددا بين
الصغرى و الكبرى ،أم بين الوسطى و الكبرى ،أم الصغرى و الوسطى كما تقدم .
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة و هي ان مقتضى القاعدة عدم
وجوب الاختبار و الفحص على المستحاضة لدى الشك في استحاضتها و أنها من
أي نوع من انواعها الاّ في بعض الصور المتقدمة الذي يكون مقتضى الأصل فيه
وجوب الاحتياط تعيينا اذا لم تتمكن من الاختبار و التخيير بينه و بين الاختبار
و الفحص للتأكد بحالها اذا كانت متمكنة منه .
و اما بالنظر الى الروايات ،فعمدتها روايتان :
احدهما :قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : «و لتستدخل كرسفا
فان ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي ،فاذا كان دما سائلا
فلتؤخر الصلاة الى الصلاة ثم تصلي صلاتين بغسل واحد ... »- 1 - .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الاستحاضة باب 1 ح 8 .
--( 155 )--
..........
و الأخرى :قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : «ثم تمسك قطنة فان صبغ
القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل »- 1 - .
بدعوى ان الأول يدل على وجوب ادخال الكرسف للاختبار و التعرف
بحالها ،و الثاني يدل على وجوب امساك القطنة بنفس الملاك المتقدم ،هذا .
و لكن الصحيح أنهما لا يدلان على ذلك ،فان الأمر بادخال القطنة و امساكها .
كما يحتمل أن يكون من أجل اختبار حالها ،يحتمل أن يكون من أجل المنع
من تلوث بدنها بالدم ،و يؤكد ذلك أمور :
الأول :ان المستحاضة بما أنها مأمورة بالصلاة فعليها المحافظة على عدم
تنجس بدنها به ،و عليه فمن المحتمل قويا أن يكون استعمال القطنة في مورد هاتين
الروايتين و لا سيما مع فرض كثرة الدم فيه من أجل منع تلوث بدنها بالدم .
الثاني :ان شيئا من روايات الاستحاضة لا يتضمن حكم شك المستحاضة في
أن استحاضتها من الصغرى أو الوسطى او الكبرى ،بل الكل ناظر الى بيان احكامها
بانواعها الثلاثة و حدودها المميزة لها شرعا حتى في هاتين الروايتين ،اذ لم يفرض
فيهما شك المستحاضة في أنواع استحاضتها ،فاذن لا ظهور لهما في أن الأمر بادخال
القطنة و امساكها بغرض الاختبار و التمييز .
الثالث :ان صحيحة ابن نعيم الصحاف تنص على أن المستحاضة اذا لم تطرح
الكرسف فوظيفتها الوضوء و الصلاة عند وقت كل صلاة شريطة عدم جريان الدم
من خلف الكرسف ،فان مقتضى اطلاقها ان وظيفتها ذلك و إن احتملت ان يكون الدم
ثاقبا في الكرسف و نافذا فيه .
فالنتيجة :ان مقتضى اطلاق الصحيحة انه لا أثر لهذا الاحتمال و الشك .
الرابع :ان الاختبار بالكيفية المذكورة في المتن لم يرد في شيء من روايات
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الاستحاضة باب 1 ح 14 .
--( 156 )--
من الأقسام الثلاثة بإدخال قطنة و الصبر قليلا ثم إخراجها و ملاحظتها لتعمل
بمقتضى وظيفتها ،و إذا صلّت من غير اختبار بطلت إلا مع مطابقة الواقع
و حصول قصد القربة كما في حال الغفلة ،و إذا لم تتمكن من الاختبار يجب
عليها الأخذ بالقدر المتيقن إلا أن يكون لها حالة سابقة من القلة أو التوسط
فتأخذ بها ،و لا يكفي الاختبار قبل الوقت إلا إذا علمت بعدم تغير حالها إلى ما
بعد الوقت .
[791 ]مسألة 5 :يجب على المستحاضة تجديد الوضوء لكل صلاة و لو
نافلة ( 1 ) ،و كذا تبديل القطنة أو تطهيرها و كذا الخرقة إذا تلوثت ،و غسل ظاهر
الفرج إذا أصابه الدم ،لكن لا يجب تجديد هذه الأعمال للأجزاء المنسية ،و لا
لسجود السهو إذا أتى به متصلا بالصلاة ،بل و لا لركعات الاحتياط للشكوك بل
يكفيها أعمالها لأصل الصلاة ،نعم لو أرادت إعادتها احتياطا أو جماعة
وجب تجديدها .
[792 ]مسألة 6 :إنما يجب تجديد الوضوء و الأعمال المذكورة إذا استمر
الدم ،فلو فرض انقطاع الدم قبل صلاة الظهر يجب الأعمال المذكورة لها فقط
و لا تجب للعصر و لا للمغرب و العشاء ،و إن انقطع بعد الظهر وجبت للعصر
فقط ،و هكذا ،بل إذا بقي وضوؤها للظهر إلى المغرب لا يجب تجديده أيضا
مع فرض انقطاع الدم قبل الوضوء للظهر .
[793 ]مسألة 7 :في كل مورد يجب عليها الغسل و الوضوء يجوز لها تقديم
كل منهما ،لكن الأولى تقديم الوضوء .
الباب ،و اما الوارد في هاتين الروايتين فهو ادخال الكرسف فحسب ،و حينئذ فان
ظهر الدم عليه و سال فهو استحاضة كثيرة و حكمها وجوب الغسل .
( 1 ) تقدم حكمه و حكم ما بعده .
--( 157 )--
[794 ]مسألة 8 :قد عرفت أنه يجب بعد الوضوء و الغسل المبادرة إلى
الصلاة ،لكن لا ينافي ذلك إتيان الأذان و الإقامة و الأدعية المأثورة ،و كذا
يجوز لها إتيان المستحبات في الصلاة و لا يجب الاقتصار على الواجبات ،
فإذا توضأت و اغتسلت أول الوقت و أخرت الصلاة لا تصح صلاتها ،إلا إذا
علمت بعدم خروج الدم و عدم كونه في فضاء الفرج أيضا من حين الوضوء
إلى ذلك الوقت بمعنى انقطاعه و لو كان انقطاع فترة .
[795 ]مسألة 9 :يجب عليها بعد الوضوء و الغسل التحفظ من خروج الدم
بحشو الفرج بقطنة أو غيرها و شدها بخرقة ،فإن احتبس الدم ،و إلا الاستثفار -
أي شد وسطها بتكّة مثلا و تأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين تجعل
إحداهما قدامها و الأخرى خلفها و تشدهما بالتكة -أو غير ذلك مما يحبس
الدم ،فلو قصّرت و خرج الدم أعادت الصلاة ،بل الأحوط إعادة الغسل ( 1 )
( 1 ) فيه انه لا منشأ لهذا الاحتياط لان المستفاد من روايات الباب ان غسل
المستحاضة و كذلك وضوئها طهور و رافع للحدث في فترة يحدده من الزمن و هي
الفترة التي تسع لصلاة واحدة او الصلاتين جمعا كالظهرين و العشاءين و بانتهاء هذه
الفترة ينتهى مفعوله و اما وجود الدم فيها و استمرار خروجه منها في تلك الفترة فلا
يضر و الا لكان الامر به لغوا و على هذا فلا محالة يكون الأمر بالاحتشاء و الاستثفار
في الروايات انما هو للحفاظ على طهارة بدنها و عدم تنجسه بالدم باعتبار انها شرط
في صحة صلاتها و لا يحتمل ان يكون الأمر بذلك من جهة ان خروجه الى ظاهر
الفرج مانع عن غسلها او وضوئها و ذلك لان الروايات الآمرة بالغسل في كل يوم
ثلاث مرات بمختلف الالسنة اذا كانت استحاضتها الكبرى و بالوضوء لكل صلاة اذا
كانت استحاضتها الصغرى او الوسطى تنص و تؤكد على ان خروج الدم منها مستمرا
في اثناء غسلها او وضوئها لا يضر و الا فليس بامكانها القيام بعملية الغسل او الوضوء
--( 158 )--
أيضا ،و الأحوط كون ذلك بعد الغسل ،و المحافظة عليه بقدر الإمكان تمام
النهار ( 1 ) إذا كانت صائمة .
[796 ]مسألة 10 :إذا قدمت غسل الفجر عليه لصلاة الليل ( 2 ) فالأحوط
تأخيرها إلى قريب الفجر ،فتصلي بلا فاصلة .
[797 ]مسألة 11 :إذا اغتسلت قبل الفجر لغاية أخرى ثم دخل الوقت من
هذا اضافة الى ان الروايات الآمره بالاحتشاء و الاستثفار في نفسها ظاهرة في ان هذه
العملية انما هي للحفاظ على طهارة بدنها لا من اجل الحفاظ على الطهارة الحدثية
لما مر من انها بمقدار فترة الصلاة لا ترتفع بخروج الدم و استمراره منها و من هنا
ذكرنا في التعليق على المسألة الرابعة ان استعمال المستحاضة القطنة او الكرسف او
الخرقة انما هو للمنع عن انتشار الدم و تلوث بدنها به لا من اجل الاختبار و معرفة
حالها و لا من اجل الحفاظ على الطهارة الحدثية و بذلك يظهر حال الاحتياط الثاني
فانه لا فرق بين الغسل و الوضوء من هذه الناحية فكما ان خروج الدم في اثناء الغسل
لا يضر فكذلك خروجه في أثناء الوضوء فلا وجه للاحتياط بالتحشى قبل الوضوء
دون الغسل .
( 1 ) لا تعتبر المحافظة عليه في تمام النهار في صحّة الصوم و إن كانت
ممكنة .
( 2 ) تقدّم أن مشروعيّة غسل المستحاضة للنوافل :منها صلاة الليل لا تخلو
عن إشكال بل منع ،و قد مرّ عدم كفاية إطلاقات الأدلّة لإثبات مشروعيّته مطلقا .و أما
غسل صلاة الفجر فقد عرفت إناطة مشروعيّته بكونه عندها عرفا ،فحينئذ إن قامت
المستحاضة بعملية الغسل لأجل صلاة الغداة قبل الفجر بزمن فصلت صلاة الليل ثم
أتت بصلاة الصبح فإن لم يمنع ذلك عن صدق أنها قامت بعملية الغسل عند صلاة
الصبح فهو و إلاّ فلا يصحّ ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .
--( 159 )--
غير فصل يجوز لها الاكتفاء به للصلاة .
[798 ]مسألة 12 :يشترط في صحة صوم المستحاضة على الأحوط ( 1 )
إتيانها للأغسال النهارية ،فلو تركتها فكما تبطل صلاتها يبطل صومها أيضا
على الأحوط ،و أما غسل العشاءين فلا يكون شرطا في الصوم و إن كان
الأحوط مراعاته أيضا ،و أما الوضوءات فلا دخل لها بالصوم .
[799 ]مسألة 13 :إذا علمت المستحاضة انقطاع دمها بعد ذلك إلى آخر
الوقت انقطاع برء أو انقطاع فترة تسع الصلاة وجب عليها تأخيرها إلى ذلك
الوقت ،فلو بادرت إلى الصلاة بطلت ،إلا إذا حصل منها قصد القربة و انكشف
عدم الانقطاع ،بل يجب التأخير ( 2 ) مع رجاء الانقطاع بأحد الوجهين ،حتى
لو كان حصول الرجاء في أثناء الصلاة ،لكن الأحوط إتمامها ثم الصبر إلى
الانقطاع .
[800 ]مسألة 14 :إذا انقطع دمها فإما أن يكون انقطاع برء أو فترة تعلم عوده
أو تشك في كونه لبرء أو فترة ،و على التقادير إما أن يكون قبل الشروع في
( 1 ) أما المستحاضة بالاستحاضة الصغرى و الوسطى فيصحّ صومها سواء
قامت بعملية الوضوء أو الغسل أم لا ،فلا تكون صحّة صومها مشروطة بما تكون
صلاتها مشروطة به .و أما المستحاضة بالكبرى فصحّة صومها مشروطة بأن تغتسل
بالأغسال النهارية و الليلية معا ،و لكن على الأحوط ،لأن عمدة الدليل على هذا
الاشتراط هي صحيحة علي بن مهزيار و هي مضطربة متنا و تعليلا ،فلا يمكن الأخذ
بظاهرها فمن أجل ذلك تصبح المسألة مبنيّة على الاحتياط .
( 2 ) لا وجه للوجوب و إن قلنا بعدم جريان استصحاب بقاء عجزها الى آخر
الوقت ،فإنه لا مانع من قيام المستحاضة بعملية الطهارة و الصلاة في أول الوقت
رجاء .
--( 160 )--
الأعمال أو بعد الصلاة ،فإن كان انقطاع برء و قبل الأعمال يجب عليها
الوضوء فقط أو مع الغسل و الإتيان بالصلاة ،و إن كان بعد الشروع استأنفت ،
و إن كان بعد الصلاة أعادت إلا إذا تبين كون الانقطاع قبل الشروع في الوضوء
و الغسل ،و إن كان انقطاع فترة واسعة فكذلك على الأحوط ( 1 ) ،و إن كانت
شاكة في سعتها أو في كون الانقطاع لبرء أم فترة لا يجب عليها الاستئناف أو
الاعادة ( 2 ) إلا إذا تبين بعد ذلك سعتها أو كونه لبرء .
( 1 ) بل على الأقوى إذ لا فرق في انقطاع دم الاستحاضة و كون المرأة
أصبحت نقيّة منه بين انقطاعه مؤقّتا و في فترة تسع للصلاة و الطهارة معا و انقطاعه
لبرء ،فإنها على كلا التقديرين تكون متمكّنة من الصلاة مع الطهارة الاختيارية في
الوقت و معه لا تصل النوبة الى الصلاة مع الطهارة الاضطراريّة ،فلو صلّت في غير
تلك الفترة بطلت صلاتها ،و لا فرق في ذلك بين ما إذا علمت بنقائها من الدم في
الوقت أو انقطاعه في جزء منه يسع ذلك الجزء للصلاة و الطهارة معا ،و ما إذا لم تعلم
بذلك ثم انكشف الخلاف و إن ما قامت به من عملية الطهارة و الصلاة كانت باطلة و لا
أمر بها في الواقع ،و ما كانت مأمورا بها لم تقم به ،بل الأمر كذلك فيما إذا اعتقدت عدم
النقاء و إتاحة الفرصة لها في الوقت لعملية الطهارة و الصلاة ثم انكشف الخلاف ،
فعندئذ يجب عليها أن تقوم بعملية الطهارة و الصلاة من جديد ،لأن ما أتت به من
العملية لم تجزئها .
( 2 ) الظاهر وجوب ذلك بمقتضى استصحاب بقاء انقطاع الدم الى زمان يسع
لعملية الطهارة و الصلاة معا ،بل مع الاغماض عنه يكفي في ذلك قاعدة
الاشتغال ،لأن مقتضاها تحصيل اليقين بالفراغ و الخروج عن العهدة و هو لا يمكن إلاّ
بالاستئناف أو الاعادة ،فحينئذ إن قامت بعملية الاستئناف أو الاعادة فهو و إن لم تقم
بها الى أن مضى الوقت ،فإن انكشف أن الانقطاع كان لبرء أو في فترة تسع للطهارة --( 161 )--
[801 ]مسألة 15 :إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى -كما إذا
انقلبت القليلة متوسطة أو كثيرة ،أو المتوسطة كثيرة -فإن كان قبل الشروع في
الأعمال فلا إشكال ،فتعمل عمل الأعلى ،و كذا إن كان بعد الصلاة فلا يجب
إعادتها ،و أما إن كان بعد الشروع قبل تمامها فعليها الاستئناف و العمل على
الأعلى حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما كانت المتوسطة
محتاجة إلى الغسل و أتت به أيضا ،فيكون أعمالها حينئذ مثل أعمال الكثيرة
لكن مع ذلك يجب الاستئناف ،و إن ضاق الوقت عن الغسل و الوضوء أو
أحدهما تتيمم بدله ،و إن ضاق عن التيمم أيضا استمرت على عملها ،لكن
عليها القضاء على الأحوط ( 1 ) ،و إن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى استمرت
و الصلاة معا وجب عليها قضاؤها و إلاّ فلا شيء عليها .
( 1 ) بل على الأقوى ،لأنها فاقدة للطهورين حينئذ ،و ما ذكره الماتن قدّس سرّه في
هذه المسألة من وجوب استمرار المستحاضة على عملها ينافي ما بنى عليه في
الفاقد للطهورين من عدم وجوب الصلاة عليه في الوقت و وجوب القضاء خارج
الوقت ،و على هذا فإذا تحوّلت الاستحاضة من الأدنى الى الأعلى فإن كان قبل أن
تعمل المستحاضة بأعمالها أو في أثنائها وجب عليها أن تعمل منذ ذلك الحين
ما عليها من الأعمال وفقا لاستحاضتها الحالية ،مثال ذلك :امرأة استحاضتها صغرى
و قد توضّأت و دخلت في الصلاة ثم إن في أثنائها بل في الجزء الأخير منها وجدت
أن استحاضتها تحوّلت الى وسطى أو كبرى بطلت صلاتها ،فيجب عليها أن تقوم
بعملية الطهارة من الغسل أو مع الوضوء وفقا لاستحاضتها الحالية ،أو امرأة
استحاضتها وسطى و قد قامت بعملية الغسل قبل صلاة الفجر ثم عند صلاة الظهر
وجدت أن استحاضتها صارت كبرى فيجب عليها أن تقوم بعملية الغسل لصلاتي
الظهرين .
--( 162 )--
على عملها لصلاة واحدة ،ثم تعمل عمل الأدنى ،فلو تبدلت الكثيرة متوسطة
قبل الزوال أو بعده قبل صلاة الظهر تعمل للظهر عمل الكثيرة ،فتتوضأ
و تغتسل و تصلي ( 1 ) ،لكن للعصر و العشاءين يكفي الوضوء و إن أخرت
( 1 ) إذا تحوّلت المستحاضة من الأعلى الى الأدنى فلها حالات :
الأولى :ما إذا تحوّلت من الكبرى الى الصغرى عند صلاتي الظهرين مثلا
و قبل أن تقوم بعملية الطهارة و الصلاة ،و في هذه الحالة كما يجب عليها أن تقوم
بعملية الغسل بغاية الصلاة بملاك أنها كانت محدثة بالاستحاضة الكبرى و هي
توجب الغسل و إن لم تبق حيث لا يرتفع حدثها إلاّ به كذلك يجب عليها الوضوء
لكل منهما بملاك استحاضتها الحالية و هي الصغرى ،فإن مقتضى إطلاق ما دلّ على
وجوب الوضوء على الصغرى لكل صلاة وجوبه عليها و إن كانت مسبوقة بالكبرى ،
و أما ما دلّ على وجوب الغسل عليها للكبرى لا يمنع عن وجوب الوضوء بملاك
آخر لأنه لا يدلّ على وجوبه عليها بعنوان الكبرى و لا ينفي وجوبه عنها بعنوان آخر ،
و أما اغناؤه عن الوضوء فهو لا يجدي لأن ما دلّ على الاغناء قد قيّد بما دلّ على
وجوب الوضوء على الصغرى لكل صلاة ،فإن مقتضى إطلاقه وجوب الوضوء عليها
وفقا لحالتها الفعلية و إن اغتسلت من الكبرى .
الثانية :ما إذا تحوّلت من الكبرى الى الصغرى في أثناء قيامها بعملية الطهارة
أو الصلاة ،و في هذه الحالة إن كان التحوّل في أثناء عملية الطهارة لم تبطل و عليها
الاستمرار بها الى أن تتمّ ثم يجب عليها الوضوء بعدها بملاك استحاضتها الحالية
و هي الصغرى ،و إن كان التحوّل في أثناء الصلاة بطلت الصلاة بالحدث الأصغر و هو
الاستحاضة الصغرى ،لأن ما دلّ على أن الغسل للمستحاضة الكبرى طهور إنما هو
بمعنى أن الشارع اعتبر خروج الدم منها بعده في أثناء الصلاة غير ناقض و هذا الدليل
لا يشمل ما إذا تحوّلت الكبرى بالصغرى في أثنائها ،و لا يدلّ على أنها غير ناقضة .
--( 163 )--
العصر عن الظهر أو العشاء عن المغرب ،نعم لو لم تغتسل للظهر عصيانا أو
نسيانا يجب عليها للعصر إذا لم يبق إلا وقتها ،و إلا فيجب إعادة الظهر بعد
الغسل ،و إن لم تغتسل لها فللمغرب ،و إن لم تغتسل لها فللعشاء إذا ضاق
الوقت و بقي مقدار إتيان العشاء .
[802 ]مسألة 16 :يجب على المستحاضة المتوسطة و الكثيرة إذا انقطع
عنها بالمرة الغسل للانقطاع ( 1 ) ،إلا إذا فرض عدم خروج الدم منها من حين
الثالثة :ما إذا تحوّلت الاستحاضة الكبرى الى الوسطى قبل أن تقوم بما يجب
عليها من الأفعال كعملية الطهارة و الصلاة ،و في هذه الحالة يجب عليها أن تغتسل
و تصلّي الظهر و العصر جمعا ،أو المغرب و العشاء كذلك ،أو صلاة الصبح ،و أما
وظيفتها بلحاظ استحاضتها الحالية ( الوسطى ) فهي الوضوء لكل صلاة لأن مقتضى
إطلاق ما دلّ على وجوب الوضوء عليها كذلك وجوبه و إن كانت مسبوقة بالكبرى
و أما الغسل فهو ساقط عنها بملاك غسلها للكبرى .نعم إذا استمرّت الى اليوم الثاني
وجب عليها الغسل فيه ،و الأحوط أن يكون عند صلاة الصبح .
الرابعة :ما إذا تحوّلت في أثناء العمل فإن كان في أثناء الغسل استمرّت به الى
أن يتمّ ثم توضّأت ،و إن كان في أثناء الصلاة بطلت و لا يكفي الغسل لصحّتها لأنها
محدثة في أثنائها بالوسطى ،و بذلك يظهر حال ما ذكره قدّس سرّه في المسألة .
( 1 ) على الأحوط في المتوسطة ،فإنها إذا اغتسلت عند صلاة الصبح و صلّت
ثم عند الزوال انقطع الدم عنها فلا دليل على وجوب الغسل عليها للانقطاع ،فإن
رواياتها تدلّ على أن عليها الغسل في كل يوم مرة ،فإذا استحاضت قبل صلاة الفجر
مثلا بالاستحاضة الوسطى وجب عليها أن تقوم بعملية الغسل و الوضوء لصلاة
الصبح ،ثم إذا انقطع بعد ذلك فلا تدلّ الروايات على وجوب الغسل للانقطاع ،نعم
إذا استحاضت بالاستحاضة الكبرى و قامت بعملية الطهارة بغاية الصلاة فصلّت ثم --( 164 )--
الشروع في غسلها السابق للصلاة السابقة .
[803 ]مسألة 17 :المستحاضة القليلة كما يجب عليها تجديد الوضوء لكل
صلاة ما دامت مستمرة كذلك يجب عليها تجديده لكل مشروط بالطهارة ( 1 )
كالطواف الواجب و مس كتابة القرآن إن وجب ،و ليس لها الاكتفاء بوضوء
واحد للجميع على الأحوط ،و إن كان ذلك الوضوء للصلاة ( 2 ) فيجب عليها
تكراره بتكرارها ،حتى في المس يجب عليها ذلك لكل مس على الأحوط ،
بعد ذلك انقطع الدم وجب عليها الغسل لأجل الصلاة الآتية بملاك أنها محدثة
بحدث الاستحاضة الكبرى و لا يرتفع إلاّ بالغسل .
( 1 ) فيه إشكال بل منع لما مرّ من أن طهارة المستحاضة بما أنها طهارة
اضطرارية فمقتضى القاعدة فيها البطلان ،فإن خروج الحدث منها مستمرّا
كالمسلوس أو المبطون يمنع عن صحّة وضوئها أو غسلها ،فإذن تكون الصحّة
بحاجة الى دليل خاص يدلّ عليها و قد عرفت أنه لا إطلاق للروايات بالنسبة الى غير
الفرائض اليومية .نعم قد ورد في صحيحة الفضلاء أن النّبيّ الأكرم ( ص ) أمر أسماء
بنت عميس للاغتسال و الطواف بالبيت و صلاته مع عدم انقطاع الدم عنها ،و لكن لا
بدّ من الاقتصار على موردها .و أما مسّ كتابة القرآن إذا وجب عليها فلا دليل على
مشروعيّة الغسل له من أجله ،فإذن وظيفتها بالنسبة إليه تكون الجمع بين الغسل
و التيمّم .
( 2 ) في عدم الاكتفاء به إشكال بل منع ،فإن وضوءها أو غسلها للصلاة طهور
حقيقة في فترة خاصّة و هي فترة الاشتغال بعملية الصلاة ،فإن الشارع في تلك الفترة
قد اعتبر خروج الدم منها غير ناقض له و جعله كالعدم ،فيجوز لها حينئذ مسّ كتابة
القرآن و نحوه ممّا هو مشروط بالطهارة في أثناء الصلاة فحسب لا مطلقا .و بذلك
يظهر حال المسألة .
--( 165 )--
نعم لا يجب عليها الوضوء لدخول المساجد و المكث فيها ،بل و لو تركت
الوضوء للصلاة أيضا .
[804 ]مسألة 18 :المستحاضة الكثيرة و المتوسطة إذا عملت بما عليها جاز
لها جميع ما يشترط فيه الطهارة ( 1 ) حتى دخول المساجد و المكث فيها
و قراءة العزائم و مس كتابة القرآن ،و يجوز وطؤها ،و إذا أخلت بشيء من
الأعمال حتى تغيير القطنة بطلت صلاتها ،و أما المذكورات سوى المس
فتتوقف على الغسل فقط ،فلو أخلت الأغسال الصلاتية لا يجوز لها الدخول
و المكث و الوطء و قراءة العزائم على الأحوط ( 2 ) ،و لا يجب لها الغسل
مستقلا ( 3 ) بعد الأغسال الصلاتية و إن كان أحوط ،نعم إذا أرادت شيئا من
ذلك قبل الوقت وجب عليها الغسل مستقلا على الأحوط ،و أما المس فيتوقف
على الوضوء و الغسل ،و يكفيه الغسل للصلاة ،نعم إذا أرادت التكرار يجب
تكرار الوضوء و الغسل على الأحوط ،بل الأحوط ترك المس لها مطلقا .
( 1 ) مرّ اختصاص هذا الجواز بمقدار مفعول الغسل و هو الطهارة في جزء
من الوقت يتّسع لها و للصلاة لا مطلقا .
( 2 ) لكن الأقوى جواز دخول المستحاضة بكافة أنواعها في المساجد
و المكث فيها و قراءة العزائم بل آيات السجدة و إن لم تعمل بما يجب عليها من
عملية الطهارة لصلواتها اليومية ،حيث أنه لا دليل على أن جواز تلك الأعمال يتوقّف
على قيام المستحاضة بوظائفها اللازمة .نعم إن جواز مسّ كتابة القرآن يتوقّف على
قيامها بها و كان المسّ أثناء عملية الصلاة ،و إلاّ لم يجز كما عرفت ،كما أن جواز وطئها
يتوقّف عليه بمقتضى قوله عليه السّلام :( فإذا أحلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها ) - 1 - .
( 3 ) لما مرّ من أنها لا تتوقّف على الأغسال الصلاتية ،و أما الغسل المستقل
فلا دليل على أنه مشروع لها كما تقدّم ،و بذلك يظهر حال ما بعده .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الاستحاضة باب 1 ح 12 .
--( 166 )--
[805 ]مسألة 19 :يجوز للمستحاضة قضاء الفوائت مع الوضوء و الغسل
و سائر الأعمال لكل صلاة ،و يحتمل جواز اكتفائها بالغسل للصلوات
الأدائية ،لكنه مشكل ،و الأحوط ترك القضاء إلى النقاء ( 1 ) .
[806 ]مسألة 20 :المستحاضة تجب عليها صلاة الآيات و تفعل لها كما
تفعل لليومية ( 2 ) ،و لا تجمع بينهما بغسل و إن اتفقت في وقتها .
[807 ]مسألة 21 :إذا أحدثت بالأصغر في أثناء الغسل لا يضر بغسلها على
الأقوى ،لكن يجب عليها الوضوء بعده و إن توضأت قبله .
[808 ]مسألة 22 :إذا أجنبت في أثناء الغسل أو مست ميتا استأنفت غسلا
واحدا لهما ،و يجوز لها إتمام غسلها و استئنافه ( 3 ) لأحد الحدثين إذا لم يناف
( 1 ) بل هو الأقوى لما مرّ من اختصاص الأدلّة بالفرائض اليومية الأدائية و لا
تعمّ قضاء الفوائت .
( 2 ) تقدّم أن طهارة المستحاضة بكافة أنواعها طهارة اضطرارية ،فإذن لا بدّ
من الاقتصار على مورد دليلها ،و بما أن مورده الفرائض اليومية فلا يعمّ صلاة الآيات ،
فإذن لا دليل على أن ما تفعله من عملية الغسل أو الوضوء لصلاة الآيات طهور
و مسوّغ لها و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه .
( 3 ) تقدّم أن ما يجب على المستحاضة من عملية الطهارة بما أنها عملية
اضطرارية مجعولة في حال خروج الحدث منها مستمرّا فلا بدّ من الاقتصار على
المتيقّن و لذا أمر بها في الروايات عند إرادة الصلاة ،فإذن تكون صحّة غسلها منوطة
بأن تقوم به عند إرادتها ،فإن صدق هذا العنوان و لم يكن الفصل بغسل الجنابة أو
نحوه مضرّا بعد إتمام غسلها فلها الاتمام ثم الاتيان بغسل الجنابة أو نحوه ،و إن كان
مضرّا به فلها الاكتفاء باستئناف غسل الجنابة أو مسّ الميّت ،بناء على ما هو الصحيح
من أن كل غسل يغني عن غسل آخر .
--( 167 )--
المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة ،و إذا حدثت الكبرى في أثناء
غسل المتوسطة استأنفت للكبرى .
[809 ]مسألة 23 :قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضا خمسة
أغسال ( 1 ) ،كما إذا رأت أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثم انقطع ثم رأته قبل
صلاة الظهر ثم انقطع ثم رأته عند العصر ثم انقطع و هكذا بالنسبة إلى المغرب
و العشاء ،و يقوم التيمم مقامه إذا لم تتمكن منه ،ففي الفرض المزبور عليها
( 1 ) في الخمسة إشكال بل منع ،لأن الاستحاضة إذا كانت متوسطة فالواجب
على المرأة المتلبّسة بها غسل واحد في كل يوم مرة ،و لا فرق بين أن تكون
استحاضتها مستمرّة أو لا لعدم الدليل على أن قطع دم الاستحاضة ثم عوده عند صلاة
أخرى يوجب غسلا آخر و عدم كفاية الغسل الأول ،و ذلك لأنّ انقطاع دم الاستحاضة
تارة يكون في وقت الصلاة التي صلّت المستحاضة مع الغسل و الوضوء بمقدار يسع
لها و للطهارة معا ،فحينئذ يكشف عن بطلان صلاتها و لا بدّ من الاعادة ،و لكن هذا
الفرض خارج عن محلّ الكلام و تقدّم حكمه ،و أخرى :يكون في آخر وقتها و لم يبق
منه ما يسع لها و للطهارة معا ،فعندئذ لا يكشف عن البطلان ،و ثالثة :يكون بعد
خروج وقتها ،و محلّ الكلام إنما هو في هذين الفرضين .و لكن لا دليل على وجوب
الغسل عليها ثانيا إذا عاد الدم عند صلاة أخرى ،فإن مقتضى إطلاق ما دلّ على
وجوب غسل واحد على المستحاضة بالاستحاضة الوسطى في كل يوم مرة عدم
الفرق بين الفرضين المذكورين .و من هنا يظهر حال المستحاضة بالاستحاضة
الكبرى فإن الواجب عليها في كل يوم ثلاثة أغسال عند إرادة الجمع و خمسة عند
التفريق ،و مقتضى إطلاق دليله عدم الفرق بين استمرار الدم أو انقطاعه ثم عوده عند
صلاة أخرى ،و لكن لا بدّ من افتراض ذلك فيما إذا لم يكن انقطاعه في وقت الصلاة
التي صلّت مع الغسل بمقدار يسع لها و للطهارة معا كما عرفت .
--( 168 )--
خمس تيممات ،و إن لم تتمكن الوضوء أيضا فعشرة ،كما أن في غير هذه إذا
كانت وظيفتها التيمم ففي القليلة خمس تيممات و في المتوسطة ستة ،و في
الكثيرة ثمانية إذا جمعت بين الصلاتين و إلا فعشرة ( 1 ) .
( 1 ) هذا مبنىّ على ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه من وجوب الوضوء لكل صلاة في
الكثيرة أيضا ،فإذن تكون ثلاثة منها بدل الأغسال الثلاثة في فرض الجمع بين
الصلاتين و خمسة منها بدل الوضوءات الخمسة ،و أما بناء على ما هو الصحيح من
عدم وجوب الوضوء فيها فثلاثة منها بدل الأغسال الثلاثة في فرض الجمع و خمسة
منها بدل الأغسال الخمسة في فرض التفريق .
--( 169 )--
فصل
في النفاس
و هو دم يخرج مع ظهور أول جزء من الولد ( 1 ) ،أو بعده ( 2 ) قبل انقضاء
عشرة أيام من حين الولادة ،سواء كان تام الخلقة أو لا كالسقط و إن لم تلج فيه
الروح ( 3 ) ،بل و لو كان مضغة أو علقة ،بشرط العلم بكونها مبدء نشوء الإنسان ،
و لو شهدت أربع قوابل بكونها مبدء نشوء الإنسان كفى ،و لو شك في الولادة أو
في كون الساقط مبدء نشوء الإنسان لم يحكم بالنفاس ،و لا يلزم الفحص أيضا .
و أما الدم الخارج قبل ظهور أول جزء من الولد فليس بنفاس ،نعم لو
( 1 ) على الأحوط وجوبا الجمع بين تروك النفساء و أعمال الطاهرة .
( 2 ) لا يكفي في كون الدم نفاسا مجرد خروجه مع الولادة أو بعدها ،بل لا بد
من احراز استناده اليها ،فان دم النفاس هو الدم الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة ،و اما
اذا رأته بسبب مرض أو شيء آخر فلا نفاس .
( 3 ) العبرة إنما هي بصدق الولادة ،فإن صدقت فالدم الخارج بسببها نفاس
و إن لم تلج فيه الروح ،و إن لم تصدق فلا نفاس .
ثم إن الظاهر صدق الولادة إن كان تامّ الخلقة و إن لم تلج فيه الروح ،و أما إذا
كان ناقص الخلقة فهو يختلف باختلاف مراتب النقصان ،فلا تصدق الولادة على
بعض مراتبه ،فلا يقال إنها ولدت ولدا بل يقال أنها أسقطت جنينا ،و بذلك يظهر حال
ما إذا كان مضغة أو علقة ،فإن الدم الخارج بسبب سقطهما لا يكون نفاسا .
--( 170 )--
كان فيه شرائط الحيض كأن يكون مستمرا من ثلاثة أيام فهو حيض و إن لم
يفصل بينه و بين دم النفاس أقل الطهر على الأقوى ،خصوصا إذا كان في عادة
الحيض ،أو متصلا بالنفاس و لم يزد مجموعهما من عشرة أيام ،كأن ترى قبل
الولادة ثلاثة أيام و بعدها سبعة مثلا ،لكن الأحوط مع عدم الفصل بأقل الطهر
مراعاة الاحتياط خصوصا في غير الصورتين من كونه في العادة أو متصلا بدم
النفاس .
[810 ]مسألة 1 :ليس لأقل النفاس حد ،( 1 ) بل يمكن أن يكون مقدار لحظة بين
العشرة ،و لو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا ،و كذا لو رأته بعد العشرة من
الولادة ،و أكثره عشرة أيام ،و إن كان الأولى مراعاة الاحتياط بعدها أو بعد
العادة إلى ثمانية عشر يوما من الولادة ( 2 ) ،و الليلة الأخيرة خارجة ،و أما الليلة
( 1 ) فيه اشكال حيث انه ليس بامكاننا اثبات انه لا حد لأقل النفاس بدليل ،
نعم قد يستدل عليه بوجوه ..الأول :التمسك باطلاقات الأدلة و عدم تقييد النفاس
فيها بحد ،و مقتضى ذلك إمكان كونه لحظة واحدة .
و الجواب :انه لا اطلاق لشيء من روايات الباب من هذه الناحية لأنها تصنف
إلى مجموعتين ..
الأولى :الروايات التي تحدد أقصى حد النفاس بأقصى حد الحيض و هو عشرة
أيام .
الثانية :الروايات التي تحدد أقصى حد النفاس بأكثر من ذلك ،كثمانية عشر يوما
أو أكثر .و لا نظر في شيء من المجموعتين إلى بيان أدنى حد النفاس ،و لا إطلاق
لهما من هذه الجهة ،فإنهما في مقام بيان الحد الأقصى له ،هذا إضافة إلى أنه لا
يبعد أن يقال إن لسان المجموعة الأولى ظاهر في أن أدناه لا يقل عن ثلاثة أيام
باعتبار أنها كلا تنص على أنها تجلس أيام حيضها و هي لا تقل عن ثلاثة أيام ،و لا
تكون أكثر من عشرة ،و لا يدل شيء منها على وجوب الجلوس عليها بأقل منها .
الثاني :برواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سألته عن النفساء كم حد
نفاسها حتى تجب عليها الصلاة ؟و كيف تصنع ؟قال :ليس لها حد ».
- 1 -
و الجواب ..أولا :ان الرواية ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها .
و ثانيا :ان الظاهر منها كون السؤال عن حد نفاسها من حيث الكثرة لا من حيث
القلة و لا أقل من إجمالها .
الثالث :بالإجماع المدعى عليه في كلمات الأصحاب .
و فيه :انه لا يمكن الاعتماد عليه ،إذ لا طريق لنا إلى كشف ثبوته بين المتقدمين
من الفقهاء ،و على تقدير ثبوته فلا نحرز أنه إجماع تعبدي .
( 2 ) الظاهر من الروايات أن مبدأ النفاس يحسب من حين رؤية الدم ،لا من
تاريخ الولادة ،بملاك أن الأحكام المذكورة فيها مترتّبة على رؤية الدم و خروجه ک
لوضوح أن قوله عليه السّلام في تلك الروايات :( تقعد أيام قرئها ...) - 2 - ظاهر في ذلك .و أما قوله
عليه السّلام في صحيحة مالك بن أعين :( إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدّة
حيضها ...) - 3 - فهو و إن كان ظاهرا بدوا في أن المبدأ من تاريخ الولادة لا من تاريخ رؤية
الدم إلاّ أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن هذا التعبير إنما هو
بلحاظ وجود الدم من يوم وضعت و ذلك لأمرين کأحدهما :فرض وجود الدم في
نفاسها في السؤال .و الآخر :أن هذا الحكم و غيره من الأحكام إنما هو ثابت على
المرأة إذا خرج منها الدم لا مطلقا ،و أما ثبوتها مطلقا و إن لم تر الدم فهو بحاجة الى
دليل خاص و لا دليل عليه ،و قد عرفت أن مقتضى روايات المسألة بمناسبة الحكم
و الموضوع هو ثبوتها من تاريخ رؤية الدم لا مطلقا و عليه فالعبرة إنما هي برؤية الدم
و هي مبدأ النفاس سواء أ كانت الرؤية من تاريخ الولادة كما هو الغالب أم كان بعده ،
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 2 ح 1 .
---------------
( 2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 13 ح 7 .
---------------
( 3 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 4 .
--( 171 )--
..........
فحينئذ يكون مبدأ العشرة من حين رؤية الدم ،فلو لم تر الدم إلاّ في اليوم الثامن مثلا
من ولادتها كان هذا اليوم الثامن هو اليوم الأول من الأيام العشرة التي هي الحدّ
الأقصى للنفاس و تكون نهايتها بنهاية اليوم الثامن عشر من تاريخ الولادة .نعم إذا
مضت عشرة أيام من مبدأ الولادة و لم تر فيها دما فلا نفاس ،و إن رأت بعد العشرة دما
فإن الحدّ الأقصى للنفاس عشرة أيام ،فإن رأت الدم من تاريخ الولادة كانت نهايتها
بنهاية اليوم العاشر ،و إن رأت الدم في اليوم الخامس من تاريخ ولادتها كانت نهايتها
بنهاية اليوم الخامس عشر و هكذا ،و إن لم تر الدم من تاريخ الولادة الى اليوم العاشر
ثم رأت دما في اليوم الحادي عشر فلا نفاس لأن العشرة هي الحدّ الأقصى له .بيان
ذلك :أن الروايات التي تحدّد الحدّ الأقصى للنفاس تصنّف الى ثلاث مجموعات :
المجموعة الأولى :الروايات التي تحدّد الحدّ الأقصى له بعشرة أيام ،و لكن
بالدلالة الالتزامية ،و هي روايات كثيرة قد وردت بألسنة مختلفة ،ففي لسان بعضها :
( تجلس النفساء أيام حيضها التي كانت تحيض ) - 1 - ،و في لسان بعضها الآخر :( النفساء
تكفّ عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ) - 2 - ،و في الثالث :( تقعد قدر حيضها ) - 3 - ،
و في الرابع :( تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض ) - 4 - ،و في الخامس :
( فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ) - 5 - و هكذا ،فإنها تدلّ على أن الحدّ الأقصى
للنفاس هو الحدّ الأقصى للحيض ،و بما أنه عشرة أيام في الحيض فبطبيعة الحال
يكون كذلك في النفاس أيضا ،فإذن تكون هذه المجموعة بتلك الألسنة تدلّ على أن
الحدّ الأقصى للنفاس لا يزيد عن عشرة أيام .
ثم ان النفساء اذا كانت ذات عادة عددية و كانت عادتها أقلّ من عشرة أيام تقعد
ايام عادتها و تعتبر الدم فيها دم نفاس و حينئذ فان استمر بها الدم و تجاوز عن عدد ايام
عادتها فان كانت واثقة بعدم تجاوزه العشرة اعتبرت نفسها نفاسا في كل ايام الدم و ان
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 1 ح 1 .
---------------
( 2 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 1 .
---------------
( 3 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 2 .
---------------
( 4 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 5 .
---------------
( 5 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 3 .
--( 172 )--
..........
احتملت استمراره الى ما بعد العشرة اضافت يومين او اكثر الى نفاسها باختيارها
شريطة ان لا يزيد المجموع على عشرة و اعتبرت بعد ذلك نفسها مستحاضة على
تفصيل تقدم في باب الحيض من ان الاستظهار بيوم واحد واجب و بالباقي مستحب
و لا فرق فيه بين الحائض و النفساء و اما اذا كانت عادتها عشرة ايام فتقعد تمام العشرة
و لا موضوع للاستظهار عندئذ ،و اذا كانت ناسية للعدد تجعل اكبر الاحتمالات في
عددها نفاسا ،و اذا كانت مضطربة او مبتدئة واصلت نفاسها و استمرت في ترك
العبادة ما لم ينقطع الدم فاذا انقطع دون ان يتجاوز العشرة كان ذلك نفاسها .
و اما اذا استمر الدم بالنفساء و تجاوز عشرة ايام فان كانت ذات عادة عددية
اعتبرت ايام عادتها نفاسا و الباقى استحاضة و ان كانت ناسية للعدد رجعت و اخذت
باكبر الاحتمالات و اعتبرته نفاسا فاذا كانت لا تدري هل انها ستة او سبعة اعتبرتها
سبعة و طبقت على نفسها حكم ذات العادة العددية .
و ان كانت مضطربة او مبتدئة اعتبرت الايام العشرة كلها نفاسا و ما بعدها
استحاضة ،و في هذه الحالة لا ترجع المضطربة الى العدد و هو ستة ايام او سبعة في
كل شهر و المبتدأة الى عادة اقاربها ان كانت لهن عادة و لم تكن مختلفات فيها و الا
فالى العدد و ذلك لان هذا الحكم مختص في الحيض و لا دليل عليه في باب النفاس
فاذن وظيفه المضطربة و المبتدئة ما عرفت بمقتضى الروايات المذكورة حيث انها
تدل بالمطابقة على ان ذات العادة العددية تقعد ايام عادتها مع الاستظهار بيوم او
يومين او اكثر او بدونه حسب اختلاف الموارد و بالالتزام على ان اقصى حد النفاس
هو اقصى حد الحيض و في ضوء ذلك اذا لم تكن النفساء ذات عادة عددية
كالمضطربة و المبتدئة تجعل كل العشرة نفاسا باعتبار أنه اقصى حده و الباقي
استحاضة .هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى إن المستفاد من تلك الروايات أن --( 173 )--
..........
النفساء إذا رأت الدم من تاريخ الولادة الى اليوم العاشر فإن انقطع فهو نفاس في تمام
المدة ،و إن تجاوز عن العشرة فالدم المتجاوز و هو الدم في اليوم الحادي عشر و ما
زاد ليس بنفاس و لازم ذلك أن الحدّ الأقصى للدم الذي يمكن أن يكون نفاسا هو
عشرة أيام من تاريخ الولادة ،فاذا رأت الدم خلال العشرة فهو دم نفاس و ان لم يكن
مقارنا لتأريخ الولادة كما إذا رأته بعد الولادة بيوم أو يومين أو أكثر لسبب من
الأسباب .و أما إذا لم تر الدم إلاّ بعد يوم العاشر من تاريخ الولادة فهو ليس بنفاس لأنه
خارج عن الحدّ الأقصى للدم الذي يمكن أن يكون نفاسا إذ لا فرق بين أن ترى
النفساء الدم من تاريخ الولادة الى اليوم الحادي عشر و بين ما لم تر الدم قطّ إلاّ في
اليوم الحادي عشر ،فإن دم ذلك اليوم ليس بنفاس على كلا التقديرين بلا فرق بينهما .
و إن شئت قلت أن هناك ثلاث صور :
الأولى :ما إذا رأت النفساء الدم من تاريخ الولادة الى أن تجاوز العشرة .
الثانية :ما إذا لم تر الدم الى اليوم العاشر ثم رأته في اليوم الحادي عشر .
الثالثة :ما إذا رأت الدم بعد تاريخ الولادة بيوم أو يومين أو أكثر الى ما قبل اليوم
العاشر .
أما الصورة الأولى :فقد عرفت أن الدم المتجاوز عن العشرة فيها ليس بنفاس
بمقتضى هذه الروايات الدالّة على أن الحدّ الأقصى لدم النفاس هو الحدّ الأقصى
للحيض دون الأكثر .
و أما الصورة الثانية :فالظاهر أنها غير مشمولة لتلك الروايات ،فإنها لا تدلّ
على أن ما تراه النفساء من الدم بعد العشرة نفاس إذا لم تر من تاريخ الولادة الى اليوم
العاشر قطّ ،كما أنه ليس بنفاس إذا رأته من ذلك التاريخ الى أن تجاوز العشرة .
و أما الصورة الثالثة :فهي مشمولة لتلك الروايات ،فإن مقتضى إطلاقها أن --( 174 )--
..........
النفساء تمكث عن الصلاة أيامها التي كانت تقعد في الحيض ،و مناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازية تقتضي أنها تمكث عن الصلاة حينما رأت الدم ،فإن الأحكام
المذكورة مترتّبة على الدم الخارج منها و تدور مداره حدوثا و بقاء ،و على هذا
فتشمل هذه الروايات بإطلاقها ما إذا رأت الدم بعد الولادة بيوم أو يومين أو أكثر بأن
يكون خروج الدم منها متأخّرا عن الولادة بسبب من الأسباب ،كما إن مقتضى
إطلاقها أن هذا الدم نفاس الى عشرة أيام من تاريخ رؤيته إذا كانت عادتها العشرة أو
انقطع الدم فيها و لم يتجاوز عنها ،فالنتيجة أن هذه الروايات تدلّ على أمور :
الأوّل :أن الحدّ الأقصى للدم الذي يمكن أن يكون دم النفاس عشرة أيام من
تاريخ الولادة فإنه مستفاد من هذه الروايات الدالّة على أن المرأة النفساء إذا رأت الدم
من تاريخ الولادة و استمرّ الى اليوم العاشر فهذا الدم يمكن أن يكون جميعه دم نفاس
كما إذا لم تكن المرأة ذات عادة عدديّة أو كانت عادتها عشرة أيام و أما إذا تجاوز
العشرة فالمتجاوز ليس بنفاس جزما ،و لازم ذلك أن الحدّ الأقصى للدم الذي يمكن
أن يكون فيه نفاسا هو عشرة أيام من تاريخ الولادة إذ لا فرق بين أن ترى الدم من
تاريخ الولادة الى أن تجاوز العشرة و بين أن لا ترى من ذلك التاريخ الى العشرة ثم
تراه فإنه على كلا التقديرين لا يكون ذلك الدم بعد العشرة بنفاس .
الثاني :أن الأحكام المذكورة مترتّبة على النفساء من تاريخ رؤية الدم و إن كان
متأخّرا عن تاريخ الولادة .
الثالث :أن هذا الدم المتأخّر تاريخه عن تاريخ الولادة يمكن أن يكون نفاسا
الى عشرة أيام من تاريخ رؤيته بمقتضى إطلاق تلك الروايات الدالّة على أن أكثر
النفاس عشرة أيام .
المجموعة الثانية :الروايات التي تحدّد الحدّ الأقصى للنفاس بثمانية عشر --( 175 )--
الاولى إن ولدت في الليل فهي جزء من النفاس و إن لم تكن محسوبة من
العشرة ( 1 ) ،و لو اتفقت الولادة في وسط النهار يلفّق من اليوم الحادي عشر لا
من ليلته ،و ابتداء الحساب بعد تمامية الولادة و إن طالت ( 2 ) ،لا من حين
الشروع ،و إن كان إجراء الأحكام من حين الشروع ( 3 ) إذا رأت الدم إلى تمام
العشرة من حين تمام الولادة .
[811 ]مسألة 2 :إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس ،
سواء رأت تمام العشرة أو البعض الأول أو البعض الأخير أو الوسط أو
يوما ،و هي أيضا روايات كثيرة لا إشكال فيها سندا ،و أما دلالة فقد يناقش فيها ،و كيفما
كان فهي معارضة بالمجموعة الأولى في الدم الزائد على العشرة ،فإن مقتضى
المجموعة الأولى أنه ليس بنفاس و متقضى المجموعة الثانية أنه نفاس الى ثمانية
عشر يوما فتسقطان من جهة المعارضة ،فالمرجع في مورد الالتقاء و المعارضة
الاطلاق الفوقي بالنسبة الى وجوب الصلاة و الصيام و جواز الوطء و أصالة البراءة
بالنسبة الى حرمة الدخول في المساجد و المكث فيها و مسّ كتابة القرآن و نحو ذلك .
المجموعة الثالثة :الروايات التي تحدّد الحدّ الأقصى للنفاس بثلاثين يوما
تارة و بأربعين أخرى و بخمسين ثالثة ،و هي روايات كثيرة و لا إشكال فيها سندا إلاّ أنه
مضافا الى إمكان حملها على التقيّة أنها تسقط من جهة المعارضة ،فالمرجع بعد
السقوط ما عرفت .
( 1 ) و لا من أيام العادة إذا كانت ذات عادة ،و بذلك يظهر حال ما بعده .
( 2 ) فيه :أنه من تاريخ رؤية الدم لا من تاريخ الولادة كما إذا لم تر الدم من مبدأ
الولادة و رأت بعد يومين أو أكثر فإنه دم نفاس و يترتّب عليه أحكامه و يكون مبدأ
حساب العشرة أو العادة من ذلك اليوم .نعم مبدأ العشرة التي يمكن أن يكون الدم
فيها دم نفاس يحسب من تاريخ الولادة كما تقدّم .
( 3 ) فيه إشكال بل منع لعدم الدليل على أن الدم الخارج منها أثناء الولادة دم
نفاس ،كما إذا خرج الدم منها حين ظهور رأس الولد ،فإنه و إن كان مستندا إلى
تحرك الولد و انتقاله من مكان إلى مكان آخر ،إلا أنه غير مشمول للروايات التي
تدل على إناطة الحكم بالنفساء ،و هي لا تنطبق على المرأة الاّ إذا وضعت ،فعندئذ
هي نفساء و وليدها منفوس و دمها الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة دم نفاس ،و لا
تنطبق عليها أثناء الولادة ما لم تلد .
و يؤكد ذلك أمران ..
الأول :موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «في المرأة يصيبها الطلق
أياما ،أو يوما ،أو يومين ،فترى الصفرة أو دما ؟قال :تصلي ما لم تلد ...الحديث »- 1 -
بتقريب أن تقييد وجوب الصلاة عليها بعدم الولادة يدل بإطلاقه على أن الدم
الخارج منها أثناء الولادة ليس بنفاس .و مثلها موثقته الأخرى .
و دعوى :أن المراد من قوله عليه السّلام : «ما لم تلد »أي ما لم تشرع في الولادة لا ما لم
تنته منها .
مدفوعة :بأن ذلك بحاجة إلى قرينة ،و الاّ فالظاهر منه وجوب الصلاة عليها ما
لم تنته من الولادة .
الثاني :أكثر من عشرة أيام ،كما إذا طالت فترة الولادة يوما أو أكثر و استمر بها
الدم بعد الولادة إلى العشرة ،فحينئذ إذا كان عدد عادتها عشرة أيام ،أو لم تكن
ذات عادة عددية فالعشرة كلها نفاس ،فإذا ضم إليها الدم في فترة الولادة كان أكثر
منها ،و هو خلاف الروايات التي تنص على أن أقصى حد النفاس هو أقصى حد
الحيض .
فالنتيجة :انه لا دليل على ان الدم الخارج من المرأة اثناء الولادة دم نفاس و ان
خرج من الرحم بالذات اذ لا دليل على ان كل دم خرج من الرحم نفاس ،بل
النفاس هو الدم الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة ،و هذا الدم ليس بسبب الولادة
و إنما هو بسبب تحرك الولد و شروعه في الخروج من الرحم ،و لكن مع ذلك كله
كان الأحوط و الأجدر بها أن تجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 4 ح 1 .
--( 176 )--
الطرفين أو يوما و يوما لا ،و في الطهر المتخلل بين الدم تحتاط بالجمع بين
أعمال النفساء و الطاهر ( 1 ) ،( 2 ) و لا فرق في ذلك بين ذات العادة العشرة أو أقل
و غير ذات العادة ،و إن لم تر دما في العشرة فلا نفاس لها ،و إن رأت في العشرة
و تجاوزها ( 3 ) فإن كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها -سواء كانت
عشرة أو أقل -و عملت بعدها عمل المستحاضة و إن كان الأحوط الجمع إلى
الثمانية عشر كما مر ،و إن لم تكن ذات عادة كالمبتدأة و المضطربة فنفساها
عشرة أيام و تعمل بعدها عمل المستحاضة مع استحباب الاحتياط المذكور .
( 1 ) لا يبعد أن يكون أيام النقاء المتخلّل بين نفاس واحد طهرا كما في
الحيض ،و مع ذلك كان الأجدر لها أن تحتاط بالامتناع عمّا كانت النفساء ملزمة
بالامتناع عنه و الاتيان بما كانت الطاهرة ملزمة بالاتيان به .
( 2 ) قد يقال :ان مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على ان النفساء تقعد أيام
عادتها عدم الفرق بين استمرار الدم في الأيام كلها ،و انقطاعه بين فترة و أخرى .
مثال ذلك :إذا كانت عادتها سبعة أيام ،و رأت الدم من تاريخ ولادتها يومين ،
ثم انقطع يوما أو يومين أو ثلاثة أيام ،و بعد ذلك رأت دما إلى انتهاء اليوم السابع ،
فمقتضى اطلاق تلك روايات ان الدمين و ما بينهما من النقاء المتخلل نفاس ،و لا
فرق في ذلك بين ذات العادة و غيرها ،فإن موردها و إن كان ذات العادة الاّ ان
المرتكز في أذهان العرف منها أنها في مقام بيان حكم النفساء تطبيقا للكبرى على
الصغرى .
و الجواب :ان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية
ان النفساء تقعد أيامها و تترك العبادات فيها من جهة وجود الدم كما هو الحال في
الحائض .
و إن شئت قلت :إن هذه الروايات لا نظر لها إلى بيان هذه الجهة ،و إنما هي ناظرة
إلى بيان أمور أخرى ..
الأول :إن النفساء تترك العبادات في أيامها لمكان الدم .
الثاني :إن مبدأ النفاس من تاريخ رؤية الدم في ضوء مناسبة الحكم
للموضوع ،و أن هذه الأحكام أحكام الدم ،فمن لم تره فلا موضوع لها .
الثالث :إن أقصى حد النفاس هو أقصى حد الحيض .
فالنتيجة :انه لا اطلاق لها من هذه الناحية .
( 3 ) هذا فيما إذا رأت الدم من تاريخ الولادة و أما إذا رأته بعد ولادتها فقد
تتجاوز أيام العادة العشرة من مبدأ الولادة كما إذا كانت عادتها سبعة أيام أو تسعة أو
عشرة فحينئذ تنتهي عادتها بانتهاء أيامها بعد العشرة بيوم أو يومين أو أكثر و الدم الزائد
عليها استحاضة .
فالنتيجة أن النفساء إذا كانت ذات عادة عدديّة ،فإن كانت على يقين من
استمرار دمها حتى يتجاوز عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم جعلت العادة نفاسا و الزائد
استحاضة ،و إن لم تكن على يقين من ذلك و تجاوز العشرة استظهرت بيوم أو يومين
بشرط أن لا يزيد المجموع على العشرة و بعد ذلك اعتبرت نفسها مستحاضة ،و إن لم
تكن ذات عادة عدديّة و انقطع الدم قبل العشرة فذلك نفاسها ،و إن استمرّ الدم حتى
يتجاوزها جعلت الأيام العشرة كلّها نفاسا و ما بعدها استحاضة ،و إن كانت ناسية
لعادتها العدديّة جعلت أكثر الاحتمالات في عادتها نفاسا كما إذا كانت لا تدري أن
عادتها هل هي ستة أو سبعة جعلت سبعة .
--( 177 )--
[812 ]مسألة 3 :صاحبة العادة إذا لم تر في العادة أصلا و رأت بعدها
و تجاوز العشرة لا نفاس لها ( 1 ) على الأقوى ،( 2 ) و إن كان الأحوط الجمع إلى
العشرة بل إلى الثمانية عشر مع الاستمرار إليها ،و إن رأت بعض العادة ( 3 ) و لم تر
البعض من الطرف الأول و تجاوز العشرة أتمها بما بعدها إلى العشرة دون ما
بعدها ،فلو كان عادتها سبعة و لم تر إلى اليوم الثامن فلا نفاس لها ،و إن لم تر
اليوم الأول جعلت الثامن أيضا نفاسا ،و إن لم تر اليوم الثاني أيضا فنفاسها إلى
التاسع ،و إن لم تر الرابع أو الخامس أو السادس فنفاسها إلى العشرة ،و لا تأخذ
التتمة من الحادي عشر فصاعدا ،لكن الأحوط الجمع فيما بعد العادة إلى
العشرة بل إلى الثمانية عشر مع الاستمرار إليها .
[813 ]مسألة 4 :اعتبر مشهور العلماء فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدم
و النفاس ،و كذا بين النفاس و الحيض المتأخر ،فلا يحكم بحيضية الدم
السابق على الولادة و إن كان بصفة الحيض أو في أيام العادة إذا لم يفصل بينه
و بين النفاس عشرة أيام و كذا في الدم المتأخر ،و الأقوى عدم اعتباره في
الحيض ( 4 ) المتقدم كما مر نعم لا يبعد ذلك في الحيض المتأخر ( 5 ) لكن الأحوط
( 1 ) تقدّم أن رؤية الدم قد تتأخّر عن تاريخ الولادة و يحسب العشرة من مبدأ
رؤية الدم لا من الولادة ،فإذا رأت دما بين مبدأ الولادة و بين اليوم العاشر فهو نفاس ،
و إن كانت الرؤية في اليوم التاسع فإن ذلك اليوم هو اليوم الأول من الأيام العشرة التي
هي الحدّ الأقصى للنفاس ،فإن استمرّ ذلك الدم الى أن يتجاوز العشرة فقد مرّ حكمه
بالنسبة الى ذات العادة و غيرها ،و كذا إذا لم يتجاوز ،و بذلك يظهر حال بقية ما ذكره
في هذه المسألة .نعم يحسب العشرة من تاريخ الولادة الحدّ الأقصى للدم الذي
يمكن أن يكون فيه دم نفاس .
( 2 ) في القوة إشكال بل منع ،لما مر من ان المستفاد من مجموعة من روايات
الباب بمناسبة الحكم و الموضوع ان مبدأ النفاس من تاريخ رؤية الدم ،و مقتضى
إطلاقها ان اقصاه عشرة أيام ،كما ان مقتضى سياقها العرفي ان أقصى زمن يمكن أن
يكون الدم فيه دم نفاس هو العشرة من تاريخ الولادة .
و في ضوء ذلك إذا لم تر المرأة من تاريخ ولادتها دما إلى اليوم الثامن ،و رأت من
اليوم التاسع كان ذلك نفاسا بمقتضى قاعدة الامكان ،و هذه القاعدة و إن لم تثبت
في باب الحيض لما ذكرناه هناك من أن المرأة لدى توفر الشروط العامة للحيض
فيها إذا شكت في دم أنه حيض تلجأ إلى إحدى القاعدتين ،الأولى قاعدة العادة ،
و الثانية قاعدة الصفات دون قاعدة الامكان إذ لا دليل عليها في مقابلهما .
و أما في هذا الباب ،فبما أنه لا معيار للصفات فيه ،و لا دليل على أنها ترجع في
مقام الشك إليها فتلجأ إلى هذه القاعدة تطبيقا لما تقدم .
ثم ان مبدأ النفاس و العادة لما كان من اليوم التاسع في المثال ،فإذا استمر بها
الدم إلى أن تجاوز العشرة ،فإن كانت ذات عادة عددية جعلت عادتها نفاسا
و الزائد استحاضة ،و إن كانت ناسية أخذت بأكبر الاحتمالات للاستصحاب ،و الاّ
جعلت العشرة كلها نفاسا ،أي من اليوم التاسع إلى اليوم الثامن عشر ،و ما بعدها
استحاضة .
و من هنا يظهر أنه لا فرق بين أن ترى الدم بعد سبعة أيام من تاريخ ولادتها و هي
مقدار عادتها المفروضة في المسألة ،أو تراه قبلها ،على أساس أن مبدأ عادتها
يحسب من تاريخ رؤية الدم شريطة أن تكون في ضمن العشرة من تاريخ الولادة ،
سواء أ كانت في أولها أم آخرها أم وسطها .
و أما بناء على ما قواه الماتن قدّس سرّه من أن مبدأ النفاس أي العشرة من تاريخ الولادة
فأيضا لا يتم لأن المرأة إذا ولدت و لم تر الدم في تمام أيام عادتها كسبعة أيام مثلا ،
ثم رأت دما و تجاوز عن العشرة فهي و إن لم تكن مشمولة للروايات التي تنص على
أنها تجلس أيام عادتها لفرض أنها لم تر الدم في تلك الأيام حتى يجب عليها
الجلوس فيها و ترك العبادات ،الاّ أن الحكم بأن ما رأته من الدم ليس بنفاس لا دليل
عليه .فإن ما يمكن أن يتوهم شموله للمقام هو إطلاق ما دل على أن ذات العادة إذا
تجاوز دمها العشرة جعلت الزائد على العادة استحاضة ،بدعوى أن اطلاقه غير
قاصر عن شمول هذه الصورة .
و لكن لا أساس لهذا التوهم أصلا ،لأن مورده ما إذا رأت ذات العادة دما في أيام
عادتها و استمر بها بعد العادة إلى أن تجاوز العشرة فإنها جعلت عادتها حيضا إذا
كانت في باب الحيض و نفاسا إذا كانت في باب النفاس ،و الزائد استحاضة .و أما إذا
لم تر الدم في أيام عادتها و بعد الانتهاء منها رأت دما و تجاوز عن العشرة فهي غير
مشمولة لا طلاقه و خارجة عن موضوعه نهائيا ،و حينئذ فإن كانت في باب الحيض
تلجأ إلى الصفات ،فإن كان بصفة الحيض اعتبرته حيضا ،و الاّ اعتبرته استحاضة ،
و إن كانت في باب النفاس تلجأ إلى قاعدة الامكان و تجعله نفاسا إلى العشرة من
تاريخ الولادة ،و من هنا يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه في الفرع الثاني من أنها إذا رأت
دما في بعض أيام العادة تكمل بما بعدها شريطة أن لا يكون العدد المكمل فوق
العشرة ،لا يمكن اتمامه بدليل ،بل مقتضى إطلاق ما دل على ان ذات العادة إذا
تجاوز دمها العشرة اعتبرت عادتها نفاسا دون الباقي ،أن الزائد على العادة
استحاضة إذا كان ما رأته من أيام العادة بمقدار معتد به كثلاثة أيام أو أكثر فإنه
حينئذ لا يبعد كون هذه الصورة مشمولة لإطلاقه ،و أما إذا رأت من العادة يوما
واحدا و استمر بها الدم إلى أن تجاوز العشرة فالظاهر أنها غير مشمولة له ،و عليه فلا
دليل على أن الدم الزائد على العادة ليس بنفاس في هذه الصورة ،و حينئذ فتلجأ
إلى قاعدة الامكان و مقتضاها إنه نفاس إلى العشرة .
فالنتيجة :انه على مسلكه قدّس سرّه لا دليل على التكميل ،فإن الدم الزائد على العادة
أما إن كله نفاس بمقتضى قاعدة الامكان ،أو أن كله ليس بنفاس بمقتضى الإطلاق .
و أما على ما بنينا عليه من أن مبدأ النفاس من تاريخ رؤية الدم فمتى ما رأت
الدم يحسب مبدأ النفاس من ذلك التاريخ شريطة أن تكون الرؤية في ضمن العشرة
من تاريخ الولادة ،فما ذكره قدّس سرّه من الفرق بين الفرعين و الحكم بأن الدم المرئي بعد
العادة في الفرع الأول ليس بنفاس ،و في الثاني نفاس كلا أو بعضا لا يبتني على
دليل صالح لتبرير الفرق بينهما .
( 3 ) هذا هو الفرع الثاني الذى ذكره الماتن قدس سره و قد ظهر حاله مما تقدم .
( 4 ) هذا هو الصحيح ،و إن كان المشهور اعتباره ،و قد استدل على المشهور
بوجهين ..
أحدهما :دعوى أن النفاس حيض محتبس ،و يترتب عليه تمام أحكام الحيض
التي منها كون المرأة قد مرّت بها قبل ذلك فترة طهر و سلامة من دم الحيض لا تقل
عن عشرة أيام .
و الجواب ..أولا :أن هذه الجملة : «إن النفاس دم محتبس »لم ترد في شيء من
الروايات لا لفظا و لا معنى ،بل صحيحة سليمان بن خالد قال : «قلت لأبي
عبد اللّه عليه السّلام :جعلت فداك الحبلى ربما طمثت ،قال :نعم و ذلك أن الولد في بطن
أمه غذاؤه الدم ،فربما كثر ففضل عنه ،فإذا فضل دفقته ،فإذا دفقته حرمت عليها
الصلاة »- 1 - تدل على خلافها
و ثانيا :أنه لا دليل على أن حكم الحيض المحتبس حكم الحيض غير المحتبس
مطلقا الاّ فيما قام دليل على الخلاف ،بل الأمر بالعكس و ان اشتراكهما في الحكم
بحاجة إلى دليل .
و الآخر :موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «في المرأة يصيبها الطلق
أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما ،قال :تصلى ما لم تلد ..الحديث »- 2 -
بتقريب أنها تدل على أن المرأة إذا رأت دما قبل الولادة فهو ليس بحيض و إن كان
بلون الحيض .
و الجواب ..أولا :أن من المحتمل أن يكون المراد من الصفرة فيها الماء الأصفر
بقرينة جعلها في مقابل الدم ،و الاّ لكان المناسب أن يجعلها في مقابل الحمرة أو
السواد ،فإذن لو لم تكن الموثقة ظاهرة في الاحتمال الأول لم تكن ظاهرة في
الاحتمال الثاني ،فتكون مجملة ،فلا يمكن الاستدلال بها .
و ثانيا :على تقدير تسليم ظهورها في الاحتمال الثاني ،الاّ أنها لا تدل على
اعتبار الفصل بأقل الطهر بين النفاس و الحيض المتقدم ،و إنما تدل على أن الدم
الخارج من المرأة في أيام الطلق ليس بحيض ،و أما بالنسبة إلى الدم الخارج منها
قبل هذه الأيام فهي ساكتة عنه فترجع فيه إلى قاعدة العادة أو الصفات ،فإن كان
في وقت العادة فهو حيض و إن كان صفرة ،و إن لم يكن في وقتها فإن كان واجدا
للصفة فكذلك ،و الاّ فهو استحاضة .
( 5 ) في إطلاقه إشكال ،و الأظهر هو التفصيل بين ما إذا رأت المرأة دما بعد
نفاسها بفترة تقل عن عشرة أيام في موعد عادتها ،و ما إذا رأت دما كذلك واجدا
للصفات ،فعلى الأول تعتبر نفسها حائضا ،و على الثاني تحتاط بالجمع بين
الاجتناب عما تتركه الحائض و الاتيان بما يطلب من المستحاضة ،و لكن المعروف
بين الأصحاب اعتبار الفصل بينهما بأقل الطهر مطلقا ،فإذا رأت دما بعد نفاسها
بفترة تقل عن العشرة فهو ليس بحيض و إن كان في موعدها أو واجدا للصفة ،و قد
استدل على ذلك بأمرين :
أحدهما :بصحيحة عبد اللّه بن المغيرة عن أبي الحسن الأول عليه السّلام : «في امرأة
نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ،ثم طهرت ،ثم رأت الدم بعد ذلك ،قال :تدع
الصلاة لأن أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس »- 3 - بتقريب أن التعليل فيها يدل
على اعتبار الفصل بينهما بأقل الطهر .
و لكن يمكن المناقشة فيها بأن الصحيحة ظاهرة في أن نفاسها استمر إلى ثلاثين
يوما ثم طهرت ،و قد تقدم أنها معارضة من هذه الناحية بالروايات التي تنص على
أن أقصى النفاس هو أقصى الحيض لا أكثر ،و تسقط حينئذ من جهة المعارضة ،
و على هذا فلا يعتبر في كون دمها حيضا أن يكون بعد ثلاثين يوما من الدم فضلا
عن مرور فترة طهر بعده لا تقل عن عشرة أيام ،بل لو لم تطهر و لم ينقطع الدم عنها
بعد الثلاثين و بقى مستمرا فإنه حيض إذا كان في وقت العادة أو واجدا للصفة ،بل
الأمر كذلك إذا كان قبل الثلاثين ،فلا يعتبر الفصل بأقل الطهر بين ثلاثين يوما و بين
الدم المتأخر في كونه حيضا ،و عليه فلا بد من رد علم التعليل إلى أهله .
فالنتيجة :ان التعليل في الصحيحة لا ينطبق على مورده ،فمن أجل ذلك لا
يمكن الأخذ به .
و الآخر :الروايات التي تنص على أن النفساء تجلس أيام عادتها ثم
تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة :
منها :صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «قلت له :النفساء متى تصلى ؟قال :
تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين ،فإن انقطع الدم و الاّ اغتسلت و احتشت
و استثفرت و صلت ..الحديث ».- 4 - فإن قوله عليه السّلام : «و الاّ اغتسلت الخ »مطلق و لم يقيد
بشيء على الرغم من أن المولى في مقام بيان وظيفتها ،و مقتضى إطلاقه انه
استحاضة و إن كان في وقت العادة أو واجدا للصفة .
و منها :صحيحة الأخرى عن أحدهما عليه السّلام قال : «النفساء تكف عن الصلاة أيامها
التي كانت تمكث فيها ،ثم تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة ».
- 5 -
و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة يونس : «فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت
كل صلاة ،فإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصلّ ».
- 6 -
فالنتيجة :إن هذه الروايات في مقام بيان ان النفساء كالحائض ،فكما أن الحائض
تقعد أيامها و تترك العبادات فيها و إذا استمر بها الدم و تجاوز العشرة اعتبرت نفسها
مستحاضة بعدها و تعمل بأعمالها ،فكذلك النفساء ،و مقتضى إطلاقها عدم الفرق
بين كون الدم في موعد العادة أو واجدا للصفة أم لا ،فإذن تصلح هذه الروايات أن
تعارض روايات العادة و الصفات ،لأن نسبتها إلى كل واحدة منهما نسبة عموم من
وجه ،و مورد الالتقاء هو ما إذا رأت المرأة دما بعد انتهاء نفاسها و استمر بها إلى أن
تجاوز العشرة و كان في موعد العادة أو واجدا للصفات قبل أن تمر بها فترة طهر
و سلامة و لا تقل عن عشرة أيام ،فإن مقتضى إطلاق هذه الروايات أنه استحاضة ،
و مقتضى إطلاق روايات العادة أو الصفات أنه حيض ،و عليه فمقتضى القاعدة
سقوط كلا الاطلاقين في مورد الالتقاء ،و الرجوع إلى العام الفوقي و هو عمومات
أدلة وجوب الصلاة و الصيام عليها في هذه الحالة .
و لكن لا يبعد التفصيل في المقام بين روايات العادة و روايات الصفات ،و تقديم
إطلاق روايات العادة على إطلاق هذه الروايات على أساس أن روايات العادة
أصرح و أقوى منها دلالة لدى العرف ،حيث قد ورد في بعضها كما في معتبرة
يونس الطويلة قوله عليه السّلام : «إن ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع
ما سواه ،و تكون سنتها فيما تستقبل »- 7 - و قوله عليه السّلام فيها أيضا : «إن كانت لها أيام
معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها و خلقتها التي جرت عليها »- 8 - و غير ذلك ،
فإن هذه الخصوصيات تؤكد دلالتها و تجعلها أقوى بنظر العرف ،فمن أجل ذلك
تتقدم عليها في مورد الالتقاء ،و نتيجة ذلك أن الدم بعد العشرة إن كان في وقت
العادة فالأظهر أنه حيض و إن لم تمر بها فترة طهر لا تقل عن عشرة أيام .
و أما روايات الصفات فبما أنه لا تتوفر فيها خصوصية توجب قيمة دلالتها أقوى
و أكبر فمن أجل ذلك يسقط إطلاقها في مورد الالتقاء و يرجع حينئذ إلى لعام
الفوقى ،و مقتضاه وجوب الصلاة و الصيام عليها ،و لكن مع ذلك كان الأحوط
و الأجدر بها وجوبا أن تترك ما تتركه الحائض و تعمل ما تعمله المستحاضة .
و على هذا فإذا استمر الدم بالنفساء و تجاوز العشرة و بقى مستمرا و شكت في
أن عادتها الشهرية قد جاءتها بعد نفاسها أو لا ،فإن كانت ذات عادة وقتية و رأت
الدم في موعدها اعتبرته حيضا و إن لم يكن بلون الحيض ،و إن رأته في غير
موعدها فإن كان بلون الحيض فإن لم يفصل بينه و بين النفاس بأقل الطهر تحتاط
بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ،و مع الفصل تعتبره حيضا .و إن لم
تكن ذات عادة وقتية ،فإن تميز بعض الدم بالصفات اعتبرته حيضا مع الفصل بأقل
الطهر و السلامة بينه و بين النفاس المتقدم ،و مع عدم الفصل بذلك تحتاط كما مر ،
و إن لم يتميز بأن كان جميع الدم بلون الاستحاضة ظلت عليها ،و إن كان الجميع
بلون الحيض تجعل في كل شهر ستة أو سبعة أيام حيضا كالمضطربة .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 30 ح 14 .
---------------
( 2 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 4 ح 1 .
---------------
( 3 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 5 ح 1 .
---------------
( 4 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 2 .
---------------
( 5 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 1 .
---------------
( 6 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 30 ح 3 .
---------------
( 7 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 7 ح 2 .
---------------
( 8 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 5 ح 1 .
--( 178 )--
مراعاة الاحتياط .
[814 ]مسألة 5 :إذا خرج بعض الطفل و طالت المدة إلى أن خرج تمامه
فالنفاس من حين خروج ذلك البعض ( 1 ) إذا كان معه دم ،( 2 ) و إن كان مبدأ العشرة
من حين التمام كما مر ( 3 ) ،بل و كذا لو خرج قطعة قطعة و إن طال إلى شهر أو
أزيد فمجموع الشهر نفاس إذا استمر الدم ( 4 ) ،و إن تخلل نقاء فإن كان عشرة
( 1 ) على الأحوط كما مرّ .
( 2 ) على الأحوط الأولى كما مر تفصيله في المسألة ( 1 ) .
( 3 ) قد مرّ أن مبدأ العشرة التي تقعد فيها النفساء من حين رؤية الدم لا من
تاريخ الولادة .
( 4 ) فيه :إن أراد أن إخراج كل قطعة ولادة مستقلّة و يترتّب عليها أحكامها ،
ففيه إن صدق الولادة عليه لا يخلو عن إشكال بل منع ،فإنه ليس بأكثر من خروج
قطعة من اللحم من رحم المرأة .و إن أراد أن إخراج كل قطعة بمثابة خروج جزء من
الطفل ،ففيه إن كون الدم الخارج مع جزء منه نفاسا مبنىّ على الاحتياط .ثم إن مراد
الماتن قدّس سرّه من الشقّين هل هو الأول أو الثاني فكلاهما في كلامه محتمل ،فحينئذ إن
كان مراده الشقّ الأول فلا بدّ من افتراض أمرين کأحدهما إن ما يخرج من المرأة قطعة
قطعة لا يقلّ عن ثلاث قطع ،و الآخر أن يكون الفاصل الزمني بين كل قطعة و أخرى
عشرة أيام لكي يكون الدم في مجموع الشهر نفاسا إذ الحدّ الأقصى له عشرة أيام دون
الأكثر ،و عليه فتكون هنا ثلاث نفاسات و الفرض عدم اعتبار الطهر بين نفاسين كما
يعتبر بين حيضين .
و إن كان مراده الشقّ الثاني فلا مانع من كون الدم في مجموع الشهر نفاسا
واحدا فإنه إنما لا يكون أكثر من عشرة أيام إذا كان مبدأه بعد تمامية الولادة ،و أما ما
يكون مع الولادة و قد طالت فلا دليل على تحديده بعشرة أيام .
--( 179 )--
فطهر و إن كان أقل تحتاط بالجمع ( 1 ) بين أحكام الطاهر و النفساء .
[815 ]مسألة 6 :إذا ولدت اثنين أو أزيد فلكل واحد منهما نفاس مستقل ،
فإن فصل بينهما عشرة أيام و استمر الدم فنفاسها عشرون يوما لكل واحد
عشرة أيام ،و إن كان الفصل أقل من عشرة مع استمرار الدم يتداخلان في
بعض المدة ،و إن فصل بينهما نقاء عشرة أيام كان طهرا ،بل و كذا لو كان أقل
من عشرة على الأقوى من عدم اعتبار العشرة بين النفاسين ،و إن كان الأحوط
مراعاة الاحتياط في النقاء الأقل كما في قطعات الولد الواحد .
[816 ]مسألة 7 :إذا استمر الدم إلى شهر أو أزيد فبعد مضي أيام العادة في
ذات العادة و العشرة في غيرها محكوم بالاستحاضة ( 2 ) و إن كان في أيام العادة ،
إلا مع فصل أقل الطهر عشرة أيام بين دم النفاس و ذلك الدم ،و حينئذ فإن كان
في العادة يحكم عليه بالحيضية ،و إن لم يكن فيها فترجع إلى التمييز ،بناء
على ما عرفت من اعتبار أقل الطهر بين النفاس و الحيض المتأخر ،و عدم
( 1 ) في الاحتياط إشكال بل منع ،فإن النقاء المتخلّل في المسألة طهر و إن كان
أقلّ من عشرة أيام لأن الفصل الزمني بين النفاسين بعشرة أيام غير معتبر كما يعتبر
ذلك بين الحيضين ،فمن أجل ذلك يكون الزمن المتخلّل بينهما طهرا لا نفاسا و لو
كان بمقدار لحظة واحدة ،بل قد مرّ أنه لا يبعد أن يكون النقاء المتخلّل في النفاس
الواحد بحكم الطهر و إن كانت رعاية الاحتياط فيه أولى ،كما إذا كان في أيام العادة أو
في الأيام العشرة إن لم تكن ذات عادة .و أمّا النفاس مع خروج جزء من الولد تدريجا
إذا طال ،فلا دليل على أن النقاء المتخلّل فيه نفاس بل هو طهر و إن كان قليلا ،فالنتيجة
إن الزمن المتخلّل بين الدمين و ما فوق طهر كان بقدر عشرة أيام أم أقلّ ،و بذلك يظهر
الحال في المسألة الآتية .
( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع تقدم وجهه في المسألة ( 4 ) .
--( 180 )--
الحكم بالحيض مع عدمه و إن صادف أيام العادة ،لكن قد عرفت أن مراعاة
الاحتياط في هذه الصورة أولى .
[817 ]مسألة 8 :يجب على النفساء إذا انقطع دمها في الظاهر الاستظهار
بإدخال قطنة أو نحوها و الصبر قليلا و إخراجها و ملاحظتها على نحو ما مر في
الحيض .
[818 ]مسألة 9 :إذا استمر الدم إلى ما بعد العادة في الحيض يستحب لها
الاستظهار بترك العبادة يوما ( 1 ) أو يومين أو إلى العشرة على نحو ما مر في
الحيض .
[819 ]مسألة 10 :النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد الانقطاع أو بعد
العادة أو العشرة في غير ذات العادة ،و وجوب قضاء الصوم دون الصلاة ،
و عدم جواز وطئها و طلاقها و مس كتابة القرآن و اسم اللّه و قراءة آيات السجدة
و دخول المساجد و المكث فيها ( 2 ) ،و كذا في كراهة الوطء بعد الانقطاع و قبل
الغسل ،و كذا في كراهة الخضاب و قراءة القرآن و نحو ذلك ،و كذا في
استحباب الوضوء في أوقات الصلوات و الجلوس في المصلى و الاشتغال
بذكر اللّه بقدر الصلاة ،و ألحقها بعضهم بالحائض في وجوب الكفارة إذا
وطأها ،و هو أحوط ،لكن الأقوى عدمه .
( 1 ) الأظهر وجوبه بيوم واحد و في اليوم الثاني فهو مخيّر الى العشرة التي
هي الحدّ الأقصى لدم النفاس .
بل الاقوى وجوبه بيوم واحد و الزائد مستحب فاذا كانت النفساء ذات
عادة عددية أقلّ من عشرة ايام و استمر بها دم النفاس و تجاوز عن عدد ايامها فان
كانت واثقة و متأكدة بأنه سيستمر حتى يتجاوز عشرة ايام من ابتداء رؤية الدم
اعتبرت ايام عادتها نفاسا و الزائد استحاضة و ان كانت تأمل انقطاع الدم قبل تجاوز
العشرة فعليها الاستظهار بيوم واحد بعد ايام عادتها ثم هي مخيرة بين ان تضيف
يوما اخر او اكثر حسب اختيارها شريطة ان لا يزيد المجموع على عشرة و بين ان
تعتبر نفسها مستحاضة و ان كانت واثقة بأنه سينقطع على العشرة اعتبرت الزائد
كله نفاسا .
و هذا هو المستفاد من روايات الباب فانها تصنف الى ثلاث مجموعات :
الاولى :تنص على وجوب الاستظهار بيوم واحد و تنفي وجوب الزائد صراحة
و هي متمثلة في موثقة مالك بن اعين .
الثانية :تدل على وجوب الاستظهار بيومين و تنفي وجوب الزائد نصا و هي
متمثلة في صحيحة زرارة و غيرها .
الثالثة :تدل على وجوب الاستظهار الى عشرة ايام من ابتداء رؤية الدم و هي
متمثلة في صحيحة يونس و على هذا فلا بد من رفع اليد عن ظهور المجموعة
الثانية و الثالثة في وجوب الزائد بنص المجموعة الاولى في نفي وجوبه فالنتيجة
ان الاستظهار بيوم واحد واجب و في الزائد مستحب .
( 2 ) في كون النفساء كالحائض فيها إشكال بل منع ،إذ لا دليل على حرمة
شيء منها على النفساء و التعدّي من الحائض إليهنّ بحاجة الى دليل و إن كان
الاحتياط في محلّه .
--( 181 )--
[820 ]مسألة 11 :كيفية غسلها كغسل الجنابة ،إلا أنه لا يغني عن
الوضوء ( 1 ) ،بل يجب قبله أو بعده كسائر الأغسال .
فصل
في غسل مس الميت
يجب بمس ميت الإنسان بعد برده و قبل غسله ،دون ميت غير الإنسان
أو هو قبل برده أو بعد غسله ،و المناط برد تمام جسده فلا يوجب برد بعضه و لو
كان هو الممسوس ،و المعتبر في الغسل تمام الأغسال الثلاثة فلو بقي من
الغسل الثالث شيء لا يسقط الغسل بمسه و إن كان الممسوس العضو المغسول
منه ،و يكفي في سقوط الغسل إذا كانت الأغسال الثلاثة كلها بالماء القراح
لفقد السدر و الكافور ،بل الأقوى كفاية التيمم ( 2 ) أو كون الغاسل هو الكافر بأمر
المسلم لفقد المماثل ،لكن الأحوط عدم الاكتفاء بهما ،و لا فرق في الميت بين
المسلم و الكافر و الكبير و الصغير ،حتى السقط إذا تم له أربعة أشهر ،بل
الأحوط الغسل بمسه و لو قبل تمام أربعة أشهر أيضا و إن كان الأقوى عدمه .
[821 ]مسألة 1 :في الماس و الممسوس لا فرق بين أن يكون مما تحله
الحياة أو لا كالعظم و الظفر ،و كذا لا فرق فيهما بين الباطن و الظاهر ،نعم المس
بالشعر لا يوجبه و كذا مس الشعر .
( 1 ) الأظهر أنه يغني عن الوضوء .
( 2 ) في القوّة إشكال ،و وجوب الغسل على من مسّ الميّت المتيمّم مبنىّ
على الاحتياط .
--( 182 )--
[822 ]مسألة 2 :مس القطعة المبانة من الميت أو الحي إذا اشتملت على
العظم يوجب الغسل ( 1 ) دون المجرد عنه ،و أما مس العظم المجرد ففي
إيجابه للغسل إشكال ،و الأحوط الغسل بمسه ( 2 ) خصوصا إذا لم يمض عليه
سنة ،كما أن الأحوط في السن المنفصل من الميت أيضا الغسل ،بخلاف
المنفصل من الحي إذا لم يكن معه لحم معتدّ به ،نعم اللحم الجزئي لا اعتناء
به .
[823 ]مسألة 3 :إذا شك في تحقق المس و عدمه أو شك في أن الممسوس
كان إنسانا أو غيره أو كان ميتا أو حيا أو كان قبل برده أو بعده أو في أنه كان
شهيدا أم غيره ( 3 ) أو كان الممسوس بدنه أو لباسه أو كان شعره أو بدنه لا
يجب الغسل في شيء من هذه الصور ،نعم إذا علم المس و شك في أنه كان بعد
الغسل أو قبله وجب الغسل ( 4 )
( 1 ) على الأحوط في القطعة المبانة من الميّت ،و أما في القطعة المبانة من
الحىّ فالأظهر عدم وجوب الغسل بمسّها و إن كانت مشتملة على العظم .
( 2 ) لا بأس بتركه فيه و في السنّ المنفصل .
( 3 ) الأظهر أنه لا فرق بين الشهيد و غيره في هذا الحكم و هو وجوب الغسل
بالمسّ ،و على تقدير الفرق فالظاهر وجوب الغسل لأن المستثنى حينئذ عن العام هو
الشهيد ،و بما أنه عنوان وجودي إذا شكّ في تحقّقه فمقتضى الأصل عدمه و به يحرز
موضوع العام و يترتب عليه حكمه و هو وجوب الغسل .
( 4 ) هذا فيما إذا كان تاريخ المسّ معلوما دون الغسل فإن استصحاب عدم
المسّ في الزمن الواقعي للغسل المردّد بين ما يكون المسّ فيه متحقّقا جزما ،و ما لا
يكون المسّ فيه متحقّقا كذلك لا يجري لعدم توفّر أركانه لأنه من الاستصحاب في --( 183 )--
و على هذا يشكل مس العظام المجردة ( 1 ) المعلوم كونها من الإنسان في
الفرد المردّد ،فإذن لا مانع من استصحاب عدم الغسل الى زمن المسّ و به يحرز
موضوع العام لأنه عبارة عن مسّ الميّت و أن لا يكون الميّت مغسّلا و الأول محرز
بالوجدان و الثاني بالتعبّد .و هذا بخلاف ما إذا كان تاريخ الغسل معلوما دون المسّ
فإن استصحاب عدم الغسل الى زمان المسّ لا يجري بعين الملاك المشار إليه آنفا .
و أما استصحاب عدم المسّ الى زمان الغسل فلا أثر له لأنه لا يثبت أن المسّ كان
بعده ،فإذن تنتهي النوبة الى الأصل في المرتبة الثانية و هو استصحاب عدم وجوب
الغسل بهذا المسّ ،أو عدم كون الماسّ به محدثا ،أو على الأقلّ من أصالة البراءة عن
وجوبه .و من هنا يظهر حال ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا ،فإن الاستصحاب
الموضوعي لا يجري بعين الملاك المتقدّم فالمرجع فيه حينئذ هو الأصل الحكمى .
فالنتيجة وجوب الغسل في الصورة الأولى و عدم وجوبه في الصورتين
الأخيرتين .
و دعوى :أن الخارج عن عموم العام هو عنوان المسّ بعد الغسل و بما أن
المسّ في تمام هذه الصور معلوم بالوجدان و الشكّ إنما هو في وقوعه بعد الغسل
فمقتضى الأصل عدم وقوعه بعده .
مدفوعة :بأنها لا تجدى ،لأن تاريخ الغسل إذا كان مجهولا فاستصحاب عدم
وقوع المسّ بعده لا يجري إذا كان عنوان البعد ملحوظا بنحو المعرفية و المشيرية
الى واقعة كما هو المفروض بعين ما ذكرناه من الملاك ،و هو من الاستصحاب في
الفرد المردّد ،فإذن لا فرق بين استصحاب عدم المسّ الى زمان الغسل و بين
استصحاب عدمه الى ما بعده ،بل أحدهما عين الآخر فلا اختلاف بينهما إلاّ في
التعبير .
( 1 ) لا إشكال في أن مسّها لا يوجب الغسل و لا سيّما في المسألة .
--( 184 )--
المقابر أو غيرها نعم لو كانت المقبرة للمسلمين يمكن الحمل على أنها
مغسلة .
[824 ]مسألة 4 :إذا كان هناك قطعتان يعلم إجمالا أن أحدهما من ميت
الإنسان ،فإن مسهما معا وجب عليه الغسل ،و إن مس أحدهما ففي وجوبه
إشكال و الأحوط الغسل ( 1 ) .
[825 ]مسألة 5 :لا فرق بين كون المس اختياريا أو اضطراريا ،في اليقظة أو
في النوم ،كان الماس صغيرا أو مجنونا أو كبيرا عاقلا ،فيجب على الصغير
الغسل بعد البلوغ ،و الأقوى صحته قبله أيضا إذا كان مميزا ،و على المجنون
بعد الإفاقة .
[826 ]مسألة 6 :في وجوب الغسل بمس القطعة المبانة ( 2 ) من الحي لا فرق
بين أن يكون الماس نفسه أو غيره .
[827 ]مسألة 7 :ذكر بعضهم أن في إيجاب مس القطعة المبانة من الحي
للغسل لا فرق بين أن يكون قبل بردها أو بعده ،و هو أحوط .
[828 ]مسألة 8 :في وجوب الغسل إذا خرج من المرأة طفل ميت بمجرد
مماسته لفرجها إشكال ( 3 ) ،و كذا في العكس بأن تولد الطفل من المرأة الميتة ،
( 1 ) هذا فيما إذا كان الطرف الآخر موردا لحكم إلزامىّ بأن يعلم إجمالا إما أن
يجب الغسل بمسّه ،أو يجب دفن الآخر ،و إلاّ فلا بأس بتركه .
( 2 ) تقدّم عدم وجوب الغسل بمسّها و إن قلنا بوجوبه بمسّ القطعة المبانة
من الميّت ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .
( 3 ) إن كان خروجه منها بعد البرد وجب عليها الغسل ،و إن كان قبله لم
يجب .و به يظهر حال ما بعده .
--( 185 )--
فالأحوط غسلها في الأول ،و غسله بعد البلوغ في الثاني .
[829 ]مسألة 9 :مس فضلات الميت من الوسخ و العرق و الدم و نحوها لا
يوجب الغسل ،و إن كان أحوط .
[830 ]مسألة 10 :الجماع مع الميتة بعد البرد يوجب الغسل ،و يتداخل مع
الجنابة .
[831 ]مسألة 11 :مس المقتول بقصاص أو حدّ إذا اغتسل قبل القتل غسل
الميت لا يوجب الغسل ( 1 ) .
[832 ]مسألة 12 :مس سرّه الطفل بعد قطعها لا يوجب الغسل .
[833 ]مسألة 13 :إذا يبس عضو من أعضاء الحي و خرج منه الروح بالمرة
مسه ما دام متصلا ببدنه لا يوجب الغسل ،و كذا إذا قطع عضو منه و اتصل ببدنه
بجلدة مثلا ،نعم بعد الانفصال إذا مسه وجب الغسل ( 2 ) بشرط أن يكون
مشتملا على العظم .
[834 ]مسألة 14 :مس الميت ينقض الوضوء ( 3 ) فيجب الوضوء مع غسله .
[835 ]مسألة 15 :كيفية غسل المس مثل غسل الجنابة ،إلا أنه يفتقر إلى
الوضوء أيضا ( 4 ) .
[836 ]مسألة 16 :يجب هذا الغسل لكل واجب مشروط بالطهارة من
الحدث الأصغر ،و يشترط فيما يشترط فيه الطهارة .
( 1 ) في عدم الوجوب إشكال و الاحتياط لا يترك .
( 2 ) قد مرّ عدم وجوب الغسل بمسّ العضو المبان من الحىّ .
( 3 ) في نقضه الوضوء إشكال بل منع ،إذا لم يقم دليل على أنه ينتقض به .
( 4 ) الأظهر أنه يغني عن الوضوء .
--( 186 )--
[837 ]مسألة 17 :يجوز للماس قبل الغسل دخول المساجد و المشاهد
و المكث فيها و قراءة العزائم و وطؤها إن كان امرأة ،فحال المس حال الحدث
الأصغر إلا في إيجاب الغسل للصلاة و نحوها .
[838 ]مسألة 18 :الحدث الأصغر و الأكبر في أثناء هذا الغسل لا يضر
بصحته ،نعم لو مس في أثنائه ميتا وجب استئنافه .
[839 ]مسألة 19 :تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل و لو كان الميت
متعددا كسائر الأحداث .
[840 ]مسألة 20 :لا فرق في إيجاب المس للغسل بين أن يكون مع الرطوبة
أو لا ،نعم في إيجابه للنجاسة يشترط أن يكون مع الرطوبة على الأقوى ،و إن
كان الأحوط الاجتناب إذا مس مع اليبوسة خصوصا في ميت الإنسان ،و لا
فرق في النجاسة مع الرطوبة بين أن يكون بعد البرد أو قبله ،و ظهر من هذا أن
مس الميت قد يوجب الغسل و الغسل كما إذا كان بعد البرد و قبل الغسل مع
الرطوبة ،و قد لا يوجب شيئا كما إذا كان بعد الغسل أو قبل البرد بلا رطوبة ،و قد
يوجب الغسل دون الغسل كما إذا كان بعد البرد و قبل الغسل بلا رطوبة ،و قد
يكون بالعكس كما إذا كان قبل البرد مع الرطوبة .
--( 187 )--
فصل
في أحكام الأموات
اعلم أن أهم الأمور و أوجب الواجبات التوبة من المعاصي ،و حقيقتها
الندم ،و هو من الأمور القلبية ،و لا يكفي مجرد قوله : «أستغفر اللّه »بل لا حاجة
اليه مع الندم القلبي ،و إن كان أحوط ،و يعتبر فيها العزم على ترك العود إليها ،
و المرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام .
[841 ]مسألة 1 :يجب عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة
و ردّ الودائع و الأمانات التي عنده مع الإمكان ،و الوصية بها مع عدمه مع
الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد موته .
[842 ]مسألة 2 :إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة
كالصلاة و الصوم و الحج و نحوها وجب الوصية بها إذا كان له مال ،بل مطلقا إذا
احتمل وجود متبرع ،و فيما على الولي كالصلاة و الصوم التي فاتته لعذر يجب
إعلامه أو الوصية باستئجارها أيضا .
[843 ]مسألة 3 :يجوز له تمليك ماله بتمامه لغير الوارث ،لكن لا يجوز له
تفويت شيء منه على لوارث بالإقرار كذبا لأن المال بعد موته يكون للوارث
فإذا أقر به لغيره كذبا فوّت عليه ماله ،نعم إذا كان له مال مدفون في مكان لا
يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب إعلامه ،لكنه أيضا مشكل ،و كذا إذا كان له
--( 188 )--
دين على شخص ،و الأحوط الإعلام ( 1 ) ،و إذا عدّ عدم الإعلام تفويتا فواجب
يقينا .
[844 ]مسألة 4 :لا يجب عليه نصب قيّم على أطفاله ،إلا إذا عدّ عدمه
تضييعا لهم أو لما لهم ،و على تقدير النصب يجب أن يكون أمينا ،و كذا إذا عين
على أداء حقوقه الواجبة شخصا يجب أن يكون أمينا ،نعم لو أوصى بثلثه في
وجوه الخيرات الغير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصي عليها أمينا ،
لكنه أيضا لا يخلو عن إشكال ( 2 ) ،خصوصا إذا كانت راجعة إلى الفقراء .
فصل
في آداب المريض و ما يستحب عليه
و هي أمور :
الأول :الصبر و الشكر للّه تعالى .
الثاني :عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن ،و حدّ الشكاية أن يقول :
ابتليت بما لم يبتل به أحد ،أو أصابني ما لم يصب أحدا ،و أما إذا قال :سهرت
البارحة ،أو كنت محموما ،فلا بأس به .
( 1 ) لكن الأظهر عدم الوجوب لأن سكوته ليس تفويتا لحقّ الوارث ،إذ في
زمان سكوته ليس المال مالا له ،و في زمان انتقال المال إليه و هو زمان موته فلا
تكليف عليه .
( 2 ) الأظهر عدم الاشكال و لا فرق بين أن يكون الايصاء لصرف ثلثه في
الفقراء أو في المساجد و المدارس أو الحسينيّات أو غيرها .
--( 189 )--
الثالث :أن يخفي مرضه إلى ثلاثة أيام .
الرابع :أن يجدّد التوبة .
الخامس :أن يوصي بالخيرات للفقراء من أرحامه و غيرهم .
السادس :أن يعلم المؤمنين بمرضه بعد ثلاثة أيام .
السابع :الإذن لهم في عيادته .
الثامن :عدم التعجيل في شرب الدواء و مراجعة الطبيب إلا مع اليأس
من البرء بدونهما .
التاسع :أن يجتنب ما يحتمل الضرر .
العاشر :أن يتصدق هو و أقرباؤه بشيء ،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : «داووا
مرضاكم بالصدقة ».
الحادي عشر :أن يقرّ عند حضور المؤمنين بالتوحيد و النبوة و الإمامة
و المعاد و سائر العقائد الحقة .
الثاني عشر :أن ينصب قيّما أمينا على صغاره ،و يجعل عليه ناظرا .
الثالث عشر :أن يوصي بثلث ماله إن كان موسرا .
الرابع عشر :أن يهيّئ كفنه ،و من أهم الأمور إحكام أمر وصيته
و توضيحه و إعلام الوصي و الناظر بها .
الخامس عشر :حسن الظن باللّه عند موته ،بل قيل بوجوبه في جميع
الأحوال ،و يستفاد من بعض الأخبار وجوبه حال النزع .
--( 190 )--
فصل
في استحباب عيادة المريض و آدابها
عيادة المريض من المستحبات المؤكدة ،و في بعض الأخبار :إن
عيادته عيادة اللّه تعالى ،فإنه حاضر عند المريض المؤمن ،و لا تتأكد في وجع
العين و الضرس و الدمل ،و كذا من اشتد مرضه أو طال ،و لا فرق بين أن تكون
في الليل أو في النهار بل يستحب في الصباح و المساء ،و لا يشترط فيها
الجلوس بل و لا السؤال عن حاله .
و لها آداب :
أحدها :أن يجلس عنده و لكن لا يطيل الجلوس ،إلا إذا كان المريض
طالبا .
الثاني :أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته حال
الجلوس عند المريض .
الثالث :أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له أو مطلقا .
الرابع :أن يدعو له بالشفاء ،و الأولى أن يقول : «اللهم اشفه بشفائك ،
و داوه بدوائك ،و عافه من بلائك ».
الخامس :أن يستصحب هدية له من فاكهة أو نحوها مما يفرحه
و يريحه .
السادس :أن يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين أو أربعين مرة أو سبع
مرات أو مرة واحدة ،فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «لو قرأت الحمد على ميت سبعين
--( 191 )--
مرة ثم ردّت فيه الروح ما كان ذلك عجبا »و في الحديث : «ما قرئ الحمد على
وجع سبعين مرة إلا سكن بإذن اللّه ،و إن شئتم فجرّبوا و لا تشكوا »و قال
الصادق عليه السّلام : «من نالته علة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرات »و ينبغي أن
ينفض لباسه بعد قراءة الحمد عليه .
السابع :أن لا يأكل عنده ما يضره و يشتهيه .
الثامن :أن لا يفعل عنده ما يغيظه أو يضيق خلقه .
التاسع :أن يلتمس منه الدعاء ،فإنه ممن يستجاب دعاؤه فعن الصادق
عليه السّلام : «ثلاثة يستجاب دعاؤهم الحاج و الغازي و المريض ».
فصل
في ما يتعلق بالمحتضر مما هو وظيفة الغير
و هي أمور :
الأول :توجيهه إلى القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى
القبلة ،و وجوبه لا يخلو عن قوة ( 1 ) ،بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه
أيضا ،و إن لم يمكن بالكيفية المذكورة فبالممكن منها ،و إلا فبتوجيهه جالسا ،
أو مضطجعا على الأيمن أو على الأيسر مع تعذر الجلوس ،و لا فرق بين
الرجل و الامرأة ،و الصغير و الكبير ،بشرط أن يكون مسلما ،و يجب أن يكون
( 1 ) في القوّة إشكال .نعم هو الأحوط و كذلك وجوبه على نفس المحتضر
فإنه مبنىّ على الاحتياط ،بل لا يبعد عدم وجوبه عليه .
--( 192 )--
ذلك بإذن وليه مع الإمكان ،و إلا فالأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي ( 1 ) ،
و الأحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد
الفراغ من الغسل ،و بعده فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى
حال الدفن بجعل رأسه إلى المغرب و رجله إلى المشرق ( 2 ) .
الثاني :يستحب تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة الاثنى عشر عليهم السّلام
و سائر الاعتقادات الحقة ،على وجه يفهم ،بل يستحب تكرارها إلى أن
يموت ،و يناسب قراءة العديلة .
الثالث :تلقينه كلمات الفرج ،و أيضا هذا الدعاء «اللهم اغفر لي الكثير
من معاصيك ،و اقبل مني اليسير من طاعتك »و أيضا «يا من يقبل اليسير و يعفو
عن الكثير اقبل مني اليسير و اعف عني الكثير ،إنك أنت العفو الغفور »و أيضا
«اللهم ارحمني فإنك رحيم ».
الرابع :نقله إلى مصلاه إذا عسر عليه النزع ،بشرط أن لا يوجب أذاه .
الخامس :قراءة سورة ( يس ) و ( الصافات ) لتعجيل راحته ،و كذا آية
الكرسي إلى ( هم فيها خالدون ) ( البقرة 2 :257 ) ،و آية السخرة و هي :( إن ربكم
اللّه الذي خلق السماوات و الأرض ) ( يونس 10 :3 ) ،إلى آخر الآية ،و ثلاث آيات
من آخر سورة البقرة ( للّه ما في السماوات و الأرض ) ( البقرة 2 :284 ) إلى آخر
السورة ،و يقرأ سورة الأحزاب ،بل مطلق قراءة القرآن .
( 1 ) الاحتياط فيه و فيما بعده ضعيف لا بأس بتركه .
( 2 ) هذا في البلاد الواقعة في شمال الكرة التي تكون قبلتها طرف الجنوب .
و أما البلاد الواقعة في شرق الكرة أو غربها أو جنوبها فيختلف الحال فيها ،فالضابط
أن يضع الميّت على التراب في القبر بطرف يمينه مستقبل القبلة .
--( 193 )--
فصل
في المستحبات بعد الموت
و هي أمور :
الأول :تغميض عينيه و تطبيق فمه .
الثاني :شدّ فكيه .
الثالث :مدّ يديه إلى جنبيه .
الرابع :مدّ رجليه .
الخامس :تغطيته بثوب .
السادس :الإسراج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل .
السابع :إعلام المؤمنين ليحضروا جنازته .
الثامن :التعجيل في دفنه ،فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار ،و لا
النهار إن مات في الليل ،إلا إذا شك في موته فينتظر حتى اليقين ،و إن كانت
حاملا مع حياة ولدها فإلى أن يشق جنبها الأيسر لإخراجه ثم خياطته .
فصل
في المكروهات
و هي أمور :
الأول :أن يمس في حال النزع ،فإنه يوجب أذاه .
--( 194 )--
الثاني :تثقيل بطنه بحديد أو غيره .
الثالث :إبقاؤه وحده ،فإن الشيطان يعبث في جوفه .
الرابع :حضور الجنب و الحائض عنده حالة الاحتضار .
الخامس :التكلم زائدا عنده .
السادس :البكاء عنده .
السابع :أن يحضره عملة الموتى .
الثامن :أن يخلى عنده النساء وحدهن ،خوفا من صراخهن عنده .
فصل
في حكم كراهة الموت
لا يحرم كراهة الموت ،نعم يستحب عند ظهور أماراته أن يحب لقاء اللّه
تعالى ،و يكره تمني الموت و لو كان في شدة و بلية ،بل ينبغي أن يقول : «اللهم
أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ،و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي »و يكره طول
الأمل و أن يحسب الموت بعيدا عنه ،و يستحب ذكر الموت كثيرا ،و يجوز
الفرار من الوباء و الطاعون ،و ما في بعض الأخبار من : «أن الفرار من الطاعون
كالفرار من الجهاد »مختص بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه ،نعم لو كان في
المسجد و وقع الطاعون في اهله يكره الفرار منه .
--( 195 )--
فصل
في أن وجوب تجهيز الميت كفائي
الأعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميت -من التغسيل و التكفين
و الصلاة و الدفن ،من الواجبات الكفائية ،فهي واجبة على جميع المكلفين ،
و تسقط بفعل البعض ،فلو تركوا أجمع أثموا أجمع ،و لو كان مما يقبل صدوره
عن جماعة كالصلاة إذا قام به جماعة في زمان واحد اتصف فعل كل منهم
بالوجوب ،نعم يجب على غير الولي الاستئذان منه ( 1 ) و لا ينافي وجوبه
وجوبها على الكل لأن الاستئذان منه شرط صحة الفعل لا شرط وجوبه ،و إذا
امتنع الولي من المباشرة و الإذن يسقط اعتبار إذنه ،نعم لو أمكن للحاكم
الشرعي إجباره له أن يجبره ( 2 ) على أحد الأمرين ،و إن لم يمكن يستأذن من
( 1 ) على الأحوط بل لا يبعد عدم وجوبه لعدم ما يصلح أن يعتمد عليه في
الحكم بالوجوب ،نعم مزاحمته لا تخلو عن إشكال بل منع .
( 2 ) قد مرّ الاشكال في ثبوت الولاية له لكي تصل النوبة الى الاجبار في
فرض الامتناع ،و على تقدير ثبوتها فالظاهر أنها من باب ثبوت الحقّ له ارفاقا و تسلية
لا من باب الارفاق بالمولى عليه و ليس للحاكم الشرعي أن يجبر ذي الحقّ على
استيفاء حقّه و إنما له أن يجبر من عليه الحقّ إذا كان ممتنعا على أدائه كإجبار الزوج
على الانفاق على زوجته إذا كان ممتنعا .
--( 196 )--
الحاكم ( 1 ) ،و الأحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة أيضا .
[845 ]مسألة 1 :الإذن أعم من الصريح و الفحوى و شاهد الحال القطعي .
[846 ]مسألة 2 :إذا علم بمباشرة بعض المكلفين يسقط وجوب المبادرة ،
و لا يسقط أصل الوجوب إلا بعد إتيان الفعل منه أو من غيره ،فمع الشروع في
الفعل أيضا لا يسقط الوجوب ،فلو شرع بعض المكلفين بالصلاة يجوز لغيره
الشروع فيها بنية الوجوب ،نعم إذا أتم الأول يسقط الوجوب عن الثاني ،
فيتمها بنية الاستحباب .
[847 ]مسألة 3 :الظن بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة فضلا عن
الشك .
[848 ]مسألة 4 :إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم
يعلم بطلانه و إن شك في الصحة بل و إن ظن البطلان ،فيحمل فعله على
الصحة ،سواء كان ذلك الغير عادلا أو فاسقا .
[849 ]مسألة 5 :كل ما لم يكن من تجهيز الميت مشروطا بقصد القربة
كالتوجيه إلى القبلة و التكفين و الدفن يكفي صدوره من كل من كان من البالغ
العاقل أو الصبي أو المجنون ،و كل ما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل
و الصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل ،فلا يكفي صلاة الصبي عليه إن قلنا
بعدم صحة صلاته ،بل و إن قلنا بصحتها كما هو الأقوى على الأحوط ،نعم إذا
علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها ،لكن مع
( 1 ) تقدّم أن وجوب الاستئذان لم يثبت من الوليّ فضلا عن الحاكم الشرعى ،
و على تقدير ثبوته له فهو من باب ثبوت الحقّ له لا عليه و لا يثبت للحاكم في صورة
امتناعه عنه .
--( 197 )--
ذلك لا يترك الاحتياط ( 1 ) .
فصل
في مراتب الأولياء
[850 ]مسألة 1 :الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها ( 2 ) ،حرة كانت أو
أمة ،دائمة أو منقطعة ،و إن كان الأحوط في المنقطعة الاستئذان من المرتبة
اللاحقة أيضا ،ثم بعد الزوج المالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد ،و إذا كان
متعددا اشتركوا في الولاية ،ثم بعد المالك طبقات الأرحام بترتيب الإرث :
فالطبقة الاولى و هم الأبوان و الأولاد مقدمون على الثانية و هم الأخوة
و الأجداد ،و الثانية مقدمون على الثالثة و هم الأعمام و الأخوال ،ثم بعد
الأرحام المولى المعتق ،ثم ضامن الجريرة ،ثم الحاكم الشرعي ،ثم عدول
( 1 ) بل الأقوى عدم الكفاية و الاجزاء ،فإن صلاة الصبىّ على الميّت و إن قلنا
بصحّتها إلاّ أن كفايتها عن صلاة البالغين بحاجة الى دليل ،و مقتضى أدلّة وجوبها على
البالغين عدم الكفاية و عدم سقوطها عن ذمّتهم بصلاته .
( 2 ) هذا الترتيب هو المعروف و المشهور بين الأصحاب الموافق للاحتياط
حيث أن إثبات الولاية لهم كذلك بالدليل في المقام في غاية الاشكال بل المنع
و لا سيّما للحاكم الشرعي فضلا عن عدول المؤمنين ،لأن الصلاة على الميّت
و تغسيله و تكفينه و دفنه و نحو ذلك ليست من الأمور الحسبيّة التي لا يجوز لكلّ
أحد التصدّي لها ،بل هي أمور واجبة على كافّة المسلمين بمقتضى إطلاقات أدلّة
وجوبها ،أذن الحاكم الشرعي فيها أم لم يأذن .و بذلك يظهر حال تمام المسائل الآتية .
--( 198 )--
المؤمنين .
[851 ]مسألة 2 :في كل طبقة الذكور مقدمون على الإناث ،و البالغون على
غيرهم ،و من متّ إلى الميت بالأب و الأم أولى ممن متّ بأحدهما ،و من
انتسب إليه بالأب أولى ممن انتسب إليه بالأم ،و في الطبقة الاولى الأب مقدم
على الأم و الأولاد ،و هم مقدمون على أولادهم ،و في الطبقة الثانية الجد مقدم
على الإخوة ،و هم مقدمون على أولادهم ،و في الطبقة الثالثة العم مقدم على
الخال ،و هما على أولادهما .
[852 ]مسألة 3 :إذا لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للإناث ،و كذا إذا لم
يكونوا بالغين ،أو كانوا غائبين ،لكن الأحوط الاستئذان من الحاكم أيضا في
صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين .
[853 ]مسألة 4 :إذا كان للميت أم و أولاد ذكور فالأم أولى ،لكن الأحوط
الاستئذان من الأولاد أيضا .
[854 ]مسألة 5 :إذا لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو
الغائب فالأحوط الجمع بين إذن الحاكم و المرتبة المتأخرة ،لكن انتقال
الولاية إلى المرتبة المتأخرة لا يخلو عن قوة ،و إذا كان للصبي وليّ فالأحوط
الاستئذان منه أيضا .
[855 ]مسألة 6 :إذا كان أهل مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية ،
فلا بد من إذن الجميع ،و يحتمل تقدم الأسن .
[856 ]مسألة 7 :إذا أوصى الميت في تجهيزه إلى غير الولي ذكر بعضهم
عدم نفوذها إلا بإجازة الولي ،لكن الأقوى صحتها و وجوب العمل بها ،
و الأحوط إذنهما معا ،و لا يجب قبول الوصية على ذلك الغير ،و إن كان أحوط .
[857 ]مسألة 8 :إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون --( 199 )--
الإتمام ،و كذا إذا تبدل الولي بأن صار غير البالغ بالغا أو الغائب حاضرا ،أو
جنّ الولي أو مات فانتقلت الولاية إلى غيره .
[858 ]مسألة 9 :إذا حضر الغائب أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون بعد تمام
العمل من الغسل أو الصلاة مثلا ليس له الإلزام بالإعادة .
[859 ]مسألة 10 :إذا ادعى شخص كونه وليا أو مأذونا من قبله أو وصيا
فالظاهر جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره ،و إلا احتاج إلى البينة ،و مع
عدمها لا بد من الاحتياط .
[860 ]مسألة 11 :إذا أكره الولي أو غيره شخصا على التغسيل أو الصلاة
على الميت فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة لأنه أيضا مكلف
كالمكره .
[861 ]مسألة 12 :حاصل ترتيب الأولياء :أن الزوج مقدم على غيره ،ثم
المالك ،ثم الأب ،ثم الأم ،ثم الذكور من الأولاد البالغين ،ثم الإناث
البالغات ،ثم أولاد الأولاد ،ثم الجد ،ثم الجدة ،ثم الأخ ،ثم الأخت ،ثم
أولادهما ،ثم الأعمام ،ثم الأخوال ،ثم أولادهما ،ثم المولى المعتق ،ثم
ضامن الجريرة ،ثم الحاكم ،ثم عدول المؤمنين .
--( 200 )--
فصل
في تغسيل الميت
يجب كفاية تغسيل كل مسلم ،سواء كان اثني عشريا أو غيره ،لكن
يجب أن يكون بطريق مذهب الاثني عشري ،و لا يجوز تغسيل الكافر و تكفينه
و دفنه بجميع أقسامه من الكتابي و المشرك و الحربي و الغالي و الناصبي
و الخارجي ( 1 ) و المرتد الفطري و الملي إذا مات بلا توبة ،و أطفال المسلمين
بحكمهم ،و أطفال الكفار بحكمهم ،و ولد الزنا من المسلم بحكمه ،و من
الكافر بحكمه ،و المجنون إن وصف الإسلام بعد بلوغه مسلم ،و إن وصف
الكفر كافر ،و إن اتصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه أو
أمه ،و الطفل الأسير تابع لآسره إن لم يكن معه أبوه أو أمه بل أو جده أو جدته ،
و لقيط دار الإسلام بحكم المسلم ،و كذا لقيط دار الكفر إن كان فيها مسلم
يحتمل تولده منه ( 2 ) ،و لا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير و الكبير ،
حتى السقط إذا تم له أربعة أشهر ( 3 ) ،و يجب تكفينه و دفنه على المتعارف ،
( 1 ) تقدّم الكلام في كفر هؤلاء و نجاستهم في باب النجاسات نفيا و إثباتا .
( 2 ) على الأحوط و الاتيان به رجاء على تفصيل يأتي في أول فصل الصلاة
على الميّت .
( 3 ) العبرة إنما هي باستواء خلقته لا على مضىّ أربعة أشهر ،فإن كان مستويا
بحسب الخلقة و الصورة وجب تغسيله و تكفينه و تدفينه ،و إلاّ فلا دليل على
--( 201 )--
لكن لا يجب الصلاة عليه ،بل لا يستحب أيضا ،و إذا كان للسقط أقل من أربعة
أشهر لا يجب غسله بل يلفّ في خرقة و يدفن ( 1 ) .
فصل
في ما يتعلق بالنيّة في تغسيل الميت
يجب في الغسل نية القربة على نحو ما مر في الوضوء ،و الأقوى كفاية
نية واحدة للأغسال الثلاثة ،و إن كان الأحوط تجديدها عند كل غسل ،و لو
اشترك اثنان يجب على كل منهما النية ،و لو كان أحدهما معينا و الآخر مغسلا
وجب على المغسل النية ،و إن كان الأحوط نية المعين أيضا ،و لا يلزم اتحاد
المغسل فيجوز توزيع الثلاثة على ثلاثة ،بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع
مع مراعاة الترتيب ،و يجب حينئذ النية على كل منهم .
فصل
في اعتبار المماثلة بين المغسل و الميت
يجب المماثلة بين المغسل و الميت في الذكورة و الأنوثية ،فلا يجوز
تغسيل الرجل للمرأة و لا العكس و لو كان من فوق اللباس و لم يلزم لمس أو
نظر ،إلا في موارد :
الوجوب و إن تمّ له أربعة أشهر .
( 1 ) على الأحوط .
--( 202 )--
أحدها :الطفل الذي لا يزيد سنة عن ثلاث سنين ( 1 ) ،فيجوز لكل منهما
تغسيل مخالفه و لو مع التجرد و مع وجود المماثل ،و إن كان الأحوط الاقتصار
على صورة فقد المماثل .
الثاني :الزوج و الزوجة ،فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر و لو مع وجود
المماثل و مع التجرد ،و إن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل
و كونه من وراء الثياب ،و يجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر ( 2 ) ،و إن كان
يكره ،و لا فرق في الزوجة بين الحرة و الأمة ،و الدائمة و المنقطعة ،بل و المطلقة
الرجعية ،و إن كان الأحوط ترك تغسيل المطلقة مع وجود المماثل ،خصوصا
إذا كان بعد انقضاء العدة ،و خصوصا إذا تزوجت بغيره إن فرض بقاء الميت
بلا تغسيل إلى ذلك الوقت ،و أما المطلقة بائنا فلا إشكال في عدم الجواز فيها .
الثالث :المحارم بنسب أو رضاع ،لكن الأحوط بل الأقوى اعتبار فقد
المماثل و كونه من وراء الثياب ( 3 ) .
( 1 ) في التحديد بالثلاث إشكال بل منع و إن كان مشهورا ،إلاّ أن إتمامه
بالدليل لا يمكن .نعم قد ورد في موثقة عمّار جواز غسل المرأة الصبىّ و الرجل
الصبيّة ،فإذن تكون العبرة بصدق هذين العنوانين فإن صدق على الميّت عنوان
الصبىّ أو الصبيّة جاز لكل من الرجل و المرأة غسله و لا تعتبر المماثلة بينه و بين
الغاسل ،و أما إذا شكّ في الصدق فالمرجع فيه أصالة البراءة لأن روايات المماثلة
مختصّة بالرجل و المرأة فلا يمكن التمسّك بها ،نعم إذا بلغ الصبىّ أو الصبيّة الى حدّ
التمييز فلا يبعد حينئذ عدم الصدق .
( 2 ) في جواز نظر الزوج الى عورة زوجته إشكال و الاحتياط لا يترك .
( 3 ) الظاهر عدم اعتباره فإن اللازم هو ستر عورتها و عدم جواز النظر إليها --( 203 )--
الرابع :المولى و الأمة ،فيجوز للمولى تغسيل أمته ( 1 ) ،إذا لم تكن
مزوجة و لا في عدة الغير و لا مبعضة و لا مكاتبة ،و أما تغسيل الأمة مولاها ففيه
إشكال ،و إن جوزه بعضهم بشرط إذن الورثة ،فالأحوط تركه ،بل الأحوط
الترك في تغسيل المولى أمته أيضا .
[862 ]مسألة 1 :الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث
سنين ( 2 ) ،فلا إشكال فيها ،و إلا فإن كان لها محرم أو أمة بناء على جواز
تغسيل ( 3 ) الأمة مولاها -فكذلك ،و إلا فالأحوط تغسيل كل من الرجل و المرأة
إياها من وراء الثياب ،و إن كان لا يبعد الرجوع إلى القرعة ( 4 ) .
[863 ]مسألة 2 :إذا كان ميت أو عضو من ميت مشتبها بين الذكر و الأنثى
كما هو مقتضى صحيحة منصور الآمرة بإلقاء الخرقة على عورتها حين القيام بعملية
غسلها .
( 1 ) في الجواز إشكال و لا يبعد عدمه و كذلك الحال في تغسيل الأمة مولاها ،
فإن خروجها عن إطلاقات أدلّة اعتبار المماثلة بين الغاسل و الميّت بحاجة الى دليل
و لم يقم دليل على الخروج و إن كانت المسألة مشهورة بل ربما ادّعى فيها الاجماع .
( 2 ) قد مرّ أن التحديد بالثلاث غير ثابت فيجوز لكلّ من الذكر و الأنثى أن
يغسل الطفل غير المميّز و إن تجاوز عمره ثلاث سنين صبيّا كان أم صبيّة .
( 3 ) مرّ عدم جواز تغسيل الأمة مولاها .
( 4 ) بل هو بعيد لأن موارد العلم الإجمالي ليست من موارد القرعة ،و أما
ورودها في بعض موارده كما في الشاة الموطوءة المشتبهة بين الشياه فهو للنصّ
الخاصّ لا للقاعدة ،و في المقام بما أن كلا من الرجل و المرأة يعلم إجمالا أما أن نظره
إليها حرام أو أن غسلها واجب فيجب الجمع بأن يقوم كلّ منهما بغسلها و عدم النظر
إليها و بذلك يظهر حال المسألة الآتية
--( 204 )--
فيغسله كل من الرجل و المرأة من وراء الثياب .
[864 ]مسألة 3 :إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب
أمر المسلم المرأة الكتابية أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أولا و يغسل
الميت بعده ،و الآمر ينوي النية ( 1 ) ،و إن أمكن أن لا يمسّ الماء و بدن الميت
تعين ( 2 ) ،كما أنه لو أمكن التغسيل في الكر أو الجاري تعين ،و لو وجد
المماثل بعد ذلك أعاد ،و إذا انحصر في المخالف فكذلك ،لكن لا يحتاج إلى
اغتساله قبل التغسيل ،و هو مقدم على الكتابي على تقديره وجوده .
[865 ]مسألة 4 :إذا لم يكن مماثل حتى الكتابي و الكتابية سقط الغسل ،
لكن الأحوط تغسيل غير المماثل من غير لمس و نظر من وراء الثياب ،ثم
تنشيف بدنه قبل التكفين لاحتمال بقاء نجاسته .
[866 ]مسألة 5 :يشترط في المغسل أن يكون مسلما بالغا عاقلا اثني
عشريا ،فلا يجزئ تغسيل الصبي و إن كان مميزا و قلنا بصحة عباداته على
الأحوط و إن كان لا يبعد كفايته ( 3 ) ،مع العلم بإتيانه على الوجه الصحيح ،و لا
تغسيل الكافر إلا إذا كان كتابيا في الصورة المتقدمة ،و يشترط أن يكون عارفا
بمسائل الغسل ،كما أنه يشترط المماثلة إلا في الصور المتقدمة .
( 1 ) على الأحوط و إلاّ فمقتضى إطلاق الروايات سقوط النيّة القربيّة في
المقام ،و لا مانع من الالتزام بذلك حيث أنها من المباشر لا يمكن و من الآمر لا معنى
لها .
( 2 ) هذا بناء على نجاسة أهل الكتاب ،و أما بناء على طهارتهم كما قوّيناها فلا
مانع من المسّ .و به يظهر عدم تعيّن التغسيل في الكرّ أو الجارى .
( 3 ) تقدّم أن كفايته بعيدة .
--( 205 )--
فصل
في موارد سقوط غسل الميت
قد عرفت سابقا وجوب تغسيل كل مسلم ،لكن يستثنى من ذلك
طائفتان :
إحداهما :الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الإمام عليه السّلام أو
نائبه الخاص ،و يلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة ،
من غير فرق بين الحر و العبد ،و المقتول بالحديد أو غيره ،عمدا أو خطأ ،رجلا
كان أو امرأة أو صبيا أو مجنونا ،إذا كان الجهاد واجبا عليهم ،فلا يجب
تغسيلهم بل يدفنون كذلك بثيابهم ،إلا إذا كانوا عراة فيكفنون و يدفنون ،
و يشترط فيه أن يكون خروج روحه ( 1 ) قبل إخراجه من المعركة ،أو بعد
إخراجه مع بقاء الحرب و خروج روحه بعد الإخراج بلا فصل ،و أما إذا
خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله و تكفينه .
الثانية :من وجب قتله برجم أو قصاص ( 2 ) فإن الإمام عليه السّلام أو نائبه
( 1 ) بل العبرة فيه إدراك المسلمين له و به رمق الحياة ثم مات و لا يعتبر أن
يكون خروج روحه بعد إخراجه من المعركة .
( 2 ) على الأحوط وجوبا كما أن الأحوط وجوبا غسله بعد الرجم
و القصاص ،فإن رواية المسألة ضعيفة سندا فالعمدة فيها الاجماع ،و لكن الاطمئنان
بالإجماع الكاشف عن ثبوت المسألة في زمان المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا
--( 206 )--
الخاص أو العام يأمره أن يغتسل ( 1 ) ،غسل الميت مرة بماء السدر ،و مرة بماء
الكافور ،و مرة بماء القراح ،ثم يكفن كتكفين الميت إلا أنه يلبس وصلتين منه
و هما المئزر و الثوب قبل القتل ،و اللفافة بعده ،و يحنط قبل القتل كحنوط
الميت ،ثم يقتل فيصلى عليه و يدفن بلا تغسيل ،لا يلزم غسل الدم من كفنه ،
و لو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل ،و يلزم أن يكون موته بذلك السبب ،
فلو مات أو قتل بسبب آخر يلزم تغسيله ،و نية الغسل من الآمر ( 2 ) ،و لو نوى هو
أيضا صح ،كما أنه لو اغتسل من غير أمر الإمام عليه السّلام أو نائبه كفى ،و إن كان
الأحوط إعادته .
[867 ]مسألة 1 :سقوط الغسل عن الشهيد و المقتول بالرجم أو القصاص
من باب العزيمة لا الرخصة ،و أما الكفن فإن كان الشهيد عاريا وجب تكفينه ،
و إن كان عليه ثيابه فلا يبعد جواز تكفينه فوق ثياب الشهادة ،و لا يجوز نزع
ثيابه ،و تكفينه ،و يستثنى من عدم جواز نزع ما عليه أشياء يجوز نزعها
كالخفّ و النعل و الحزام إذا كان من الجلد و أسلحة الحرب ،و استثنى بعضهم
الفرو ،و لا يخلو عن إشكال خصوصا إذا أصابه دم ،و استثنى بعضهم مطلق
الجلود ،و بعضهم استثنى الخاتم ،و عن أمير المؤمنين عليه السّلام : «ينزع من الشهيد
بيد و طبقة بعد طبقة غير حاصل جزما ،فمن أجل ذلك تكون المسألة مبنيّة على
الاحتياط بالجمع بين الغسل قبل الرجم أو القصاص و الغسل بعده .
( 1 ) في الأمر إشكال بل منع ،إذ لا دليل على اعتباره لا نفيا و لا شرطيّا ،فإن
رواية المسألة لا تدلّ عليه ،و الدليل الآخر غير موجود إلاّ أن يكون الغرض منه قيام
المقتول بعملية الغسل ،فإذا كان قائما بها لم يجب أمره لعدم الموضوع له حينئذ .
( 2 ) بل هي من المأمور .
--( 207 )--
الفرو و الخف و القلنسوة و العمامة و الحزام و السراويل »و المشهور لم يعملوا
بتمام الخبر ،و المسألة محل إشكال ،و الأحوط عدم نزع ما يصدق عليه الثوب
من المذكورات .
[868 ]مسألة 2 :إذا كان ثياب الشهيد للغير و لم يرض بإبقائها تنزع ،و كذا إذا
كانت للميت لكن كانت مرهونة عند الغير و لم يرض بإبقائها عليه .
[869 ]مسألة 3 :إذا وجد في المعركة ميت لم يعلم أنه قتل شهيدا أم لا
فالأحوط تغسيله ( 1 ) و تكفينه ،خصوصا إذا لم يكن فيه جراحة ،و إن كان لا
يبعد إجراء حكم الشهيد عليه .
[870 ]مسألة 4 :من أطلق عليه الشهيد في الأخبار من المطعون و المبطون
و الغريق و المهدوم عليه و من ماتت عند الطلق و المدافع عن أهله و ماله لا
يجري عليه حكم الشهيد ،إذا المراد التنزيل في الثواب .
[871 ]مسألة 5 :إذا اشتبه المسلم بالكافر فإن كان مع العلم الإجمالي
بوجود مسلم في البين وجب الاحتياط بالتغسيل و التكفين و غيرهما للجميع ،
و إن لم يعلم ذلك لا يجب شيء من ذلك ( 2 ) ،و في رواية يميز بين المسلم
( 1 ) فيه :أن هذا الاحتياط لا ينسجم مع ما تقدّم منه قدّس سرّه من أن سقوط الغسل
عن الشهيد عزيمة ،إذ عندئذ يدور الأمر بين محذورين فإنه إن كان شهيدا يحرم
غسله و إلاّ وجب ،فإذن كيف يمكن الاحتياط فمن أجل ذلك إن كانت هناك أمارة
مفيدة للاطمئنان بالشهادة ترتّب عليه حكمها ،و إلاّ فمقتضى الأصل عدم كون موته
في سبيل الله بنحو الأصل في العدم الأزلى ،هذا بناء على أن تكون حرمة غسل
الشهيد ذاتيّة و أما إذا كانت تشريعيّة كما هي غير بعيدة فلا مانع من الاحتياط .
( 2 ) لكن الأجدر و الأولى أن يقوم بالأعمال المذكورة و إن كان مقتضى --( 208 )--
و الكافر بصغر الآلة و كبرها و لا بأس بالعمل بها في غير صورة العلم
الإجمالي ،و الأحوط إجراء أحكام المسلم مطلقا بعنوان الاحتمال و برجاء
كونه مسلما .
[872 ]مسألة 6 :مس الشهيد و المقتول بالقصاص بعد العمل بالكيفية
السابقة لا يوجب الغسل ( 1 ) .
[873 ]مسألة 7 :القطعة المبانة من الميت ،إن لم يكن فيها عظم لا يجب
غسلها و لا غيره ،بل تلفّ في خرقة و تدفن ( 2 ) ،و إن كان فيها عظم و كان غير
الصدر تغسل ( 3 )
القاعدة عدم وجوب شيء منها على أساس أنه ليس في روايات الباب ما يدلّ على
وجوب غسل كل ميّت إلاّ ما خرج كالكافر و نحوه حتى يمكن إحراز موضوع العام
بالأصل العملى ،و على هذا فلا مانع من الرجوع الى أصالة عدم كون هذا الفرد
المشتبه مسلما و يترتّب عليها عدم وجوب القيام بشىء من تلك الأعمال و لا
تعارض بأصالة عدم كونه كافرا لأنها لا تجري في نفسها بلحاظ عدم ترتّب أثر عملي
عليها .
( 1 ) تقدّم أن الأظهر عدم الفرق بين مسّ الشهيد و غيره ،أما المقتول
بالقصاص فالأمر فيه أيضا كذلك ،فإن ما دلّ على وجوب الغسل و التحنيط و لبس
الكفن عليه على تقدير تماميّته ،حكم خاص في مورده و لا يصلح أن يكون مقيّدا
لا طلاق ما دلّ على أن مسّ الميّت قبل غسله سبب للغسل لفرض أنه لا يصدق عليه
أنه غسل بعد موته .
( 2 ) على الأحوط .
( 3 ) على الأحوط الاّ اذا صدق عليه عنوان الميت الناقص فحينئذ يجب
ترتيب تمام احكام الميت عليها من تغسيلها و تكفينها و الصلاة عليها و دفنها ،و الاّ --( 209 )--
و تلف في خرقة و تدفن ،و إن كان الأحوط تكفينها ( 1 ) بقدر ما بقي من محل
القطعات الثلاث ،و كذا إن كان عظما مجردا ،و أما إذا كانت مشتملة على
الصدر و كذا الصدر وحده فتغسل و تكفن و يصلى عليها و تدفن ،و كذا بعض
الصدر إذا كان مشتملا على القلب ،بل و كذا عظم الصدر و إن لم يكن معه لحم ،
و في الكفن يجوز الاقتصار على الثوب و اللفافة ،إلا إذا كان بعض محل المئزر
أيضا موجودا ،و الأحوط القطعات الثلاثة مطلقا ،و يجب حنوطها أيضا .
[874 ]مسألة 8 :إذا بقي جميع عظام الميت بلا لحم وجب إجراء جميع
الأعمال .
[875 ]مسألة 9 :إذا كانت القطعة مشتبهة بين الذكر و الأنثى الأحوط أن
يغسلها كل من الرجل و المرأة .
فلا دليل على الترتيب و بذلك يظهر ان أغلب ما ذكر في هذه المسألة مبني على
الاحتياط و لا دليل عليه .
فالظابط الكلي :ان القطعة المبانة من الميت ان كانت مما لا يصدق عليه عنوان
الميت الانساني الناقص كما اذا كانت صدرا وحده او رأسا او رجلا أو يدا أو نحو
ذلك فغسلها و دفنها مبني على الاحتياط ،و ان كانت مما يصدق عليه عنوان الميت
و لو ناقصا وجب ترتيب جميع أحكام الميت عليها ،و من هذا القبيل ما اذا بقي عظامه
المجردة المتصلة بدون اللحم ،كما اذا أكل لحمها السبع مثلا ،فانه يصدق عليه عنوان
ميت الانسان الناقص ،و روايات المسألة موافقة للقاعدة و لا تدل على خلاف ما
عرفت .
( 1 ) لا بأس بتركه الاّ إذا صدق عليها عنوان الميت الناقص فحينئذ يجب
تكفينها لا انّه أحوط .
--( 210 )--
فصل
في كيفية غسل الميت
يجب تغسيله ثلاثة أغسال :
الأول بماء السدر ،الثاني بماء الكافور ،الثالث بالماء القراح ،و يجب
على هذا الترتيب ،و لو خولف أعيد على وجه يحصل الترتيب ،و كيفية كل من
الأغسال المذكورة كما ذكر في الجنابة ،فيجب أولا غسل الرأس و الرقبة ،
و بعده الطرف الأيمن ،و بعده الأيسر ،و العورة تنصف أو تغسل مع كل من
الطرفين ،و كذا السرة ،و لا يكفي الارتماس -على الأحوط -في الأغسال
الثلاثة مع التمكن من الترتيب ،نعم يجوز في كل غسل رمس كل من الأعضاء
الثلاثة مع مراعاة الترتيب في الماء الكثير .
[876 ]مسألة 1 :الأحوط إزالة النجاسة عن جميع جسده قبل الشروع في
الغسل ،و إن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه ( 1 ) .
[877 ]مسألة 2 :يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون في طرف
الكثرة بمقدار يوجب إضافته و خروجه عن الإطلاق ،و في طرف القلة يعتبر أن
( 1 ) بل كفايتها مقارنا لعملية الشروع فيه زمانا كما تقدّم في الوضوء و غسل
الجنابة ،و لا يلزم إزالتها قبل عملية الشروع حتى في الماء القليل بناء على
ما استظهرناه من عدم انفعاله بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس فضلا عن
الماء الكثير .
--( 211 )--
يكون بمقدار يصدق أنه مخلوط بالسدر أو الكافور ،و في الماء القراح يعتبر
صدق الخلوص منهما ،و قدّر بعضهم السدر برطل و الكافور بنصف مثقال
تقريبا ،لكن المناط ما ذكرنا .
[878 ]مسألة 3 :لا يجب مع غسل الميت الوضوء قبله أو بعده و إن كان
مستحبا ،و الأولى أن يكون قبله .
[879 ]مسألة 4 :ليس لماء غسل الميت حدّ ،بل المناط كونه بمقدار يفي
بالواجبات أو مع المستحبات ،نعم في بعض الأخبار أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أوصى
إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يغسله بست قرب ،و التأسي به صلّى اللّه عليه و آله حسن
مستحسن .
[880 ]مسألة 5 :إذا تعذر أحد الخليطين سقط اعتباره و اكتفى بالماء القراح
بدله ،و إن تعذر كلاهما سقطا و غسل بالقراح ثلاثة أغسال ( 1 ) ،و نوى بالأول ما
هو بدل السدر ،و بالثاني ما هو بدل الكافور .
[881 ]مسألة 6 :إذا تعذر الماء يتيمم ثلاث تيممات بدلا عن الأغسال على
الترتيب ،و الأحوط تيمم آخر بقصد بدلية المجموع ،و إن نوى في التيمم
الثالث ما في الذمة من بدلية الجميع أو خصوص الماء القراح كفى في
( 1 ) الأحوط وجوبا الجمع بينها و بين التيمّم ،فإذا تعذّر السّدر و الكافور
وجب بدلا عن الغسل الأول الغسل بالماء الخالص و ينوي به بدلا عن الغسل بماء
السّدر و التيمّم أيضا و ينوي به بدلا عنه ،و وجب بدلا عن الغسل الثاني الغسل بالماء
الخالص و ينوي به بدلا عن الغسل بماء الكافور و التيمّم أيضا و ينوي به بدلا عنه ،
و إذا تعذّر الماء الخالص وجب بدلا عن الغسل الثالث الغسل بالماء الخالط بأحدهما
و ينوي به بدلا عن الغسل بالماء الخالص و التيمّم أيضا و ينوي به بدلا عنه .
--( 212 )--
الاحتياط .
[882 ]مسألة 7 :إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد فإن لم
يكن عنده الخليطان أو كان كلاهما أو السدر فقط صرف ذلك الماء في الغسل
الأول ( 1 ) ،و يأتي بالتيمم بدلا عن كل من الآخرين على الترتيب ،و يحتمل
التخيير في الصورتين الأوليين في صرفه في كل الثلاثة في الأولى ،و في كل من
الأول و الثاني في الثانية ،و إن كان عنده الكافور فقط فيحتمل أن يكون الحكم
كذلك ،و يحتمل أن يجب صرف ذلك الماء في الغسل الثاني ( 2 ) مع الكافور ،
و يأتي بالتيمم بدل الأول و الثالث ،فييممه أولا ،ثم يغسله بماء الكافور ،ثم
ييممه بدل القراح .
[883 ]مسألة 8 :إذا كان الميت مجروحا أو محروقا أو مجدورا أو نحو ذلك
( 1 ) هذا في الصورتين الأخيرتين و أما في الصورة الأولى فيجب صرفه في
الغسل الأخير لتمكّن المكلّف منه دون الأول و الثانى ،فإن روايات الباب تدلّ على
أمرين :
أحدهما :أن كل غسل من هذه الأغسال الثلاثة واجب مستقل .
و الآخر :اعتبار الترتيب بينها .و نتيجتها أن المكلّف إذا تمكّن من الأول لم
يجز له تركه و الاتيان بالثانى ،لأن صحّته مشروطة بالاتيان بالأول مع التمكّن كما هو
المفروض في الصورة الثانية ،و ليست الوظيفة فيها التخيير بين غسل الميّت بالماء
مع السّدر و غسله بالماء مع الكافور بعد عدم التمكّن من الغسل بكليهما معا ،لأن
الغسل بالماء مع الكافور في طول الغسل بالماء مع السّدر ،فما دام يظلّ المكلّف
متمكّنا من الأول فمع ذلك إذا تركه و شرع في الثاني بطل الثاني لأن صحّته مشروطة
بالاتيان بالأول أو بعدم التمكّن منه دون العكس .
( 2 ) ظهر ممّا مرّ أن هذا الاحتمال هو المتعيّن .
--( 213 )--
مما يخاف معه تناثر جلده ييمم -كما في صورة فقد الماء -ثلاثة تيممات .
[884 ]مسألة 9 :إذا كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله في
الغسل الثاني ،إلا أن يكون موته بعد طواف الحج ( 1 ) ،أو العمرة ( 2 ) ،و كذلك لا
يحنط بالكافور ،بل لا يقرب إليه طيب آخر .
[885 ]مسألة 10 :إذا ارتفع العذر عن الغسل أو عن خلط الخليطين أو
أحدهما بعد التيمم أو بعد الغسل بالقراح قبل الدفن يجب الإعادة ،و كذا بعد
الدفن إذا اتفق خروجه بعده على الأحوط ( 3 ) .
[886 ]مسألة 11 :يجب أن يكون التيمم بيد الحي ( 4 ) لا بيد الميت ،و إن كان
( 1 ) بل بعد السعي بين الصفا و المروة حيث أن الطيب لا يحلّ على المحرم
المتمتّع إلاّ بعد طواف الحج و السعي بينهما ،فإنما دلّ على أنه لا يحلّ إلاّ بعد الاتيان
بهما و إن كان معارضا بما دلّ على أنه يحلّ بالحلق و لكنهما يسقطان من جهة
المعارضة ،فالمرجع هو العام الفوقي و هو ما دلّ على حرمة الطيب على المتمتّع .
( 2 ) الظاهر أن هذا من سهو القلم ،فإن المعتمر بالعمرة إنما يخرج من
الاحرام و يحلّ له الطيب و نحوه بالتقصير بعد الاتيان بالسعي بين الصفا و المروة .
( 3 ) الظاهر تعيّن إعادة الغسل في هذه الصورة ،بل إذا أمكن الغسل بعد الدفن
بنبش القبر و إخراج الميّت لأجله إذا لم يؤدّ ذلك الى أضرار تلحق بالميّت أو هتك
لكرامته وجب الاخراج ،و كذلك إذا غسل بلا سدر أو كافور .
( 4 ) بل الأحوط الجمع بينه و بين التيمّم بيد الميّت ،بأن يقوم الحىّ بعملية
التيمّم مرة بيده و أخرى بيد الميّت .
و دعوى انصراف الدليل الى الأول و إن كانت غير بعيدة بدوا ،إلاّ أن مقتضى
مناسبة الحكم و الموضوع في أمثال المقام هو الثانى ،فمن أجل ذلك يكون الاحتياط
في محلّه .
--( 214 )--
الأحوط تيمم آخر بيد الميت إن أمكن ،و الأقوى كفايه ضربة واحدة للوجه
و اليدين ،و إن كان الأحوط التعدد .
[887 ]مسألة 12 :الميت المغسّل بالقراح لفقد الخليطين أو أحدهما ،أو
الميمم لفقد الماء ،أو نحوه من الأعذار لا يجب الغسل بمسه ،و إن كان
أحوط ( 1 ) .
فصل
في شرائط الغسل
و هي أمور :
الأول :نية القربة ،على ما مر في باب الوضوء .
الثاني :طهارة الماء .
الثالث :إزالة النجاسة عن كل عضو ( 2 ) قبل الشروع في غسله ،بل
الأحوط إزالتها عن جميع الأعضاء قبل الشروع في أصل الغسل ،كما مر
سابقا .
الرابع :إزالة الحواجب و الموانع عن وصول الماء إلى البشرة ،و تخليل
الشعر ،و الفحص عن المانع إذا شك في وجوده .
الخامس :إباحة الماء و ظرفه و مصبّه و مجرى غسالته و محل الغسل
( 1 ) لا يترك كما تقدّم .
( 2 ) مر حكمه في المسألة ( 1 ) من كيفية غسل الميت .
--( 215 )--
و السدّة و الفضاء ( 1 ) الذي فيه جسد الميت ،و إباحة السدر و الكافور ،و إذا
جهل بغصبية أحد المذكورات أو نسيها و علم بعد الغسل لا يجب إعادته ( 2 ) ،
بخلاف الشروط السابقة فإن فقدها يوجب الإعادة و إن لم يكن عن علم
و عمد .
[888 ]مسألة 1 :يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب و لو كان المغسل
( 1 ) الأظهر أن هذه الأمور جميعا لا تكون من شروط صحّة الغسل بل هو
صحيح حتى في فرض الانحصار و العلم بعدم الاباحة بناء على إمكان الترتّب كما
هو الظاهر فإن المكلّف في هذا الفرض و إن كان مأمورا بتيمّم الميّت بدلا عن غسله
بملاك أنه يستلزم التصرّف في الحرام ،إلاّ أنه إذا عصى و قام بعملية غسله في الفرض
المذكور لا مانع من الحكم بصحّته على القول بالترتّب باعتبار أن الحرام لا يكون
متّحدا مع الواجب .
( 2 ) في إطلاق عدم وجوب الاعادة إشكال بل منع ،أما في صورة نسيان
غصبيّة الماء أو السّدر أو الكافور فلا تجب الاعادة إلاّ إذا كان الناسي هو الغاصب فإنه
حينئذ و إن كان تكليفه ممتنعا إلاّ إن هذا الامتناع لما كان بسوء اختياره فمن أجل ذلك
يكون الفعل مبغوضا فلا يصلح أن يكون مصداقا للواجب .
و أما في صورة الجهل بغصبيّة أحد هذه الأمور الثلاثة کفالظاهر وجوب
الاعادة لأن الجهل لا يكون رافعا للحرمة الواقعية ،فإذا ظلّت الحرمة في الواقع لم
يمكن الحكم بالصحّة لأن الحرام لا يعقل أن يقع مصداقا للواجب إلاّ أن يكون جهله
بها جهلا مركّبا ،فعندئذ يكون حاله حال الناسي فلا يمكن تكليفه بالواقع ،و أما
الجهل بغصبيّة ظرف الماء و مصبّه و مكان الغسل و السدّة و فضاء الغسل فلا يمنع من
صحّة الغسل بل قد عرفت أن العلم بها لا يمنع عن صحّته فضلا عن الجهل بها .
--( 216 )--
مماثلا ،بل قيل :إنه أفضل ،و لكن الظاهر كما قيل أن الأفضل التجرد ( 1 ) في غير
العورة مع المماثلة .
[889 ]مسألة 2 :يجزئ غسل الميت عن الجنابة و الحيض ،بمعنى أنه لو
مات جنبا أو حائضا لا يحتاج إلى غسلهما بل يجب غسل الميت فقط ،بل و لا
رجحان في ذلك و إن حكي عن العلاّمة قدّس سرّه رجحانه .
[890 ]مسألة 3 :لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده و إن كان
أحوط .
[891 ]مسألة 4 :النظر إلى عورة الميت حرام ،لكن لا يوجب بطلان الغسل
إذا كان في حاله .
[892 ]مسألة 5 :إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه ( 2 ) لتغسيله أو
تيممه ،و كذا إذا ترك بعض الأغسال و لو سهوا ،أو تبين بطلانها أو بطلان
بعضها ،و كذا إذا دفن بلا تكفين أو مع الكفن الغصبي ،و أما إذا لم يصلّ عليه أو
تبين بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها ،بل يصلى على قبره .
[893 ]مسألة 6 :لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت ،بل لو كان داعيه
على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا ،نعم
لو كان داعيه هو القربة و كان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح
الغسل ،لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام ( 3 ) إلا إذا كان في قبال المقدمات الغير
( 1 ) لم يثبت ذلك .
( 2 ) هذا فيما إذا لم يستلزم النبش مضرّة تلحق بالميّت و هدرا لحرمته
و كرامته ،و إلاّ لم يجز .
( 3 ) على الأحوط ،إذ لا دليل على أنه حرام غير دعوى أنه حقّ للميّت على --( 217 )--
الواجبة فإنه لا بأس به حينئذ .
[894 ]مسألة 7 :إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدا بأن لم يكن بقدر الكفاية
فالأحوط خلط المقدار الميسور و عدم سقوطه بالمعسور .
[895 ]مسألة 8 :إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج
نجاسة أو نجاسة خارجة لا يجب معه إعادة الغسل ،بل و كذا لو خرج منه بول
أو مني ،و إن كان الأحوط في صورة كونهما في الأثناء إعادته خصوصا إذا كان
في أثناء الغسل بالقراح ،نعم يجب إزالة تلك النجاسة عن جسده و لو كان بعد
وضعه في القبر إذا أمكن بلا مشقة و لا هتك .
[896 ]مسألة 9 :اللوح أو السرير الذي يغسل الميت عليه لا يجب غسله بعد
كل غسل من الأغسال الثلاثة ،نعم الأحوط غسله لميت آخر و إن كان الأقوى
طهارته بالتبع ( 1 ) ،و كذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه ،فإنها أيضا تطهر
بالتبع ،و الأحوط غسلها .
الأحياء ،و لكن تلك بحاجة الى الاثبات .
( 1 ) بل يطهر بالغسل بتبع غسل الميّت لا أنه يطهر بلا غسل و تبعا فإنه لا
معنى له .
--( 218 )--
فصل
في آداب غسل الميت
و هي أمور :
الأول :أن يجعل على مكان عال من سرير أو دكّة أو غيرها و الأولى
وضعه على ساجة و هي السرير المتخذ من شجر مخصوص في الهند و بعده
مطلق السرير و بعده المكان العالي مثل الدكّة ،و ينبغي أن يكون مكان رأسه
أعلى من مكان رجليه .
الثاني :أن يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار ،بل هو أحوط .
الثالث :أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه بشرط الإذن
من الوارث البالغ الرشيد ،و الأولى أن يجعل هذا ساترا لعورته .
الرابع :أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة ،و الأولى الأول .
الخامس :أن يحفر حفيرة لغسالته .
السادس :أن يكون عاريا مستور العورة .
السابع :ستر عورته و إن كان الغاسل و الحاضرون ممن يجوز لهم النظر
إليها .
الثامن :تليين أصابعه برفق ،بل و كذا جميع مفاصله إن لم يتعسر ،و إلا
تركت بحالها .
التاسع :غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث
مرات ،و الأولى أن يكون في الأول بماء السدر و في الثاني بماء الكافور و في
--( 219 )--
الثالث بالقراح .
العاشر :غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم
دخوله في أذنه أو أنفه .
الحادي عشر :غسل فرجيه بالسدر أو الأشنان ثلاث مرات قبل
التغسيل ،و الأولى أن يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة و يغسل فرجه .
الثاني عشر :مسح بطنه برفق في الغسلين الأولين ،إلا إذا كانت امرأة
حاملا مات ولدها في بطنها .
الثالث عشر :أن يبدأ في كل من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من
رأسه .
الرابع عشر :أن يقف الغاسل إلى جانبه الأيمن .
الخامس عشر :غسل الغاسل يديه إلى المرفقين بل إلى المنكبين ثلاث
مرات في كل من الأغسال الثلاثة .
السادس عشر :أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الاستظهار ،إلا
أن يخاف سقوط شيء من أجزاء بدنه فيكتفي بصبّ الماء عليه .
السابع عشر :أن يكون ماء غسله ست قرب .
الثامن عشر :تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه .
التاسع عشر :أن يوضأ قبل كل من الغسلين الأولين وضوء الصلاة
مضافا إلى غسل يديه إلى نصف الذراع .
العشرون :أن يغسل كل عضو من الأعضاء الثلاثة في كل غسل من
الأغسال الثلاثة ثلاث مرات .
الحادي و العشرون :إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه إلى
الركبتين .
--( 220 )--
الثاني و العشرون :أن يكون الغاسل مشغولا بذكر اللّه و الاستغفار عند
التغسيل ،و الأولى أن يقول مكررا : «رب عفوك عفوك »أو يقول : «اللهم هذا بدن
عبدك المؤمن و قد أخرجت روحه من بدنه و فرقت بينهما فعفوك عفوك »
خصوصا في وقت تقليبه .
الثالث و العشرون :أن لا يظهر عيبا في بدنه إذا رآه .
فصل
في مكروهات الغسل
الأول :إقعاده حال الغسل .
الثاني :جعل الغاسل إياه بين رجليه .
الثالث :حلق رأسه أو عانته .
الرابع :نتف شعر إبطيه .
الخامس :قص شاربه .
السادس :قص أظفاره ،بل الأحوط تركه و ترك الثلاثة قبله .
السابع :ترجيل شعره .
الثامن :تخليل ظفره .
التاسع :غسله بالماء الحار بالنار أو مطلقا إلا مع الاضطرار .
العاشر :التخطي عليه حين التغسيل .
الحادي عشر :إرسال غسالته إلى بيت الخلاء ،بل إلى البالوعة ،بل
يستحب أن يحفر لها بالخصوص حفيرة كما مرّ .
الثاني عشر :مسح بطنه إذا كانت حاملا .
--( 221 )--
[897 ]مسألة 1 :إذا سقط من بدن الميت شيء من جلد أو شعر أو ظفر أو
سن يجعل معه في كفنه ( 1 ) و يدفن ،بل يستفاد من بعض الأخبار استحباب
حفظ السن الساقط ليدفن معه ،كالخبر الذي ورد :أن سنا من أسنان الباقر عليه السّلام
سقط فأخذه ،و قال : «الحمد للّه »ثم أعطاه للصادق عليه السّلام و قال : «ادفنه معي في
قبري ».
[898 ]مسألة 2 :إذا كان الميت غير مختون لا يجوز أن يختن بعد موته .
[899 ]مسألة 3 :لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور ،و لا جعله في ماء غسله
كما مر ،إلا أن يكون موته بعد الطواف للحج أو العمرة ( 2 ) .
( 1 ) على الأحوط الأولى .
( 2 ) تقدّم الكلام فيه في المسألة ( 9 ) و ( 10 ) من فصل كيفيّة غسل الميّت .
--( 222 )--
فصل
في تكفين الميت
يجب تكفينه بالوجوب الكفائي رجلا كان أو امرأة أو خنثى أو صغيرا
بثلاث قطعات :الأولى :المئزر ،و يجب أن يكون من السرّة إلى الركبة ،
و الأفضل من الصدر إلى القدم .الثانية :القميص ،و يجب أن يكون من المنكبين
إلى نصف الساق ،و الأفضل إلى القدم .الثالثة :الإزار ،و يجب أن يغطّي تمام
البدن ،و الأحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن يشدّ طرفاه و في العرض
بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر ،و الأحوط أن لا يحسب الزائد ( 1 ) على
القدر الواجب على الصغار من الورثة و إن أوصى به أن يحسب من الثلث ،و إن
لم يتمكن من ثلاث قطعات يكتفي بالمقدور ( 2 ) ،و إن دار الأمر بين واحدة من
الثلاثة تجعل إزارا ،و إن لم يمكن فثوبا ،و إن لم يمكن إلا مقدار ستر العورة
تعين ،و إن دار بين القبل و الدبر يقدم الأول .
( 1 ) بل الأقوى ذلك کفإن القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة
مقدّما على الديون و الوصايا ،و أما القدر المستحب منه فيخرج من الثلث مع الوصيّة
و إلاّ فيؤخذ من حصّة الكبار مع الاجازة دون الصغار .
( 2 ) هذا فيما إذا كان المقدور لا يقلّ عن قطعة واحدة من قطعات ثلاث
بملاك أن الظاهر من الروايات تعدّد الواجب لا وحدته فسقوط بعضها لا يلازم
سقوط الآخر ،و أما إذا كان أقلّ منها فوجوبه مبنىّ على الاحتياط و كذا ما بعده ،بل
يتعيّن إذا توقّف ستر عورة الميّت و احترامه على ذلك .
--( 223 )--
[900 ]مسألة 1 :لا يعتبر في التكفين قصد القربة ،و إن كان أحوط .
[901 ]مسألة 2 :الأحوط في كل من القطعات ( 1 ) أن يكون وحده ساترا لما
تحته ،فلا يكتفي بما يكون حاكيا له و إن حصل الستر بالمجموع ،نعم لا يبعد
كفاية ما يكون ساترا من جهة طليه بالنشاء و نحوه لا بنفسه ،و إن كان الأحوط
كونه كذلك بنفسه .
[902 ]مسألة 3 :لا يجوز التكفين بجلد الميتة و لا بالمغصوب و لو في حال
الاضطرار ( 2 ) ،و لو كفن بالمغصوب وجب نزعه بعد الدفن أيضا .
[903 ]مسألة 4 :لا يجوز اختيار التكفين بالنجس حتى لو كانت النجاسة
بما عفي عنها في الصلاة على الأحوط ( 3 ) ،و لا بالحرير الخالص و إن كان
الميت طفلا أو امرأة ،و لا بالمذهّب ،و لا بما لا يؤكل لحمه جلدا ( 4 ) كان أو
شعرا أو وبرا ،و الأحوط أن لا يكون من جلد المأكول ،و أما من وبره و شعره فلا
بأس ،و إن كان الأحوط فيهما أيضا المنع ،و أما في حال الاضطرار فيجوز
( 1 ) بل لا يبعد اعتبار ذلك بملاك أن الستر و المواراة قد أخذ في مفهوم
الكفن عرفا من ناحية ،و كون الواجب منه متعدّدا من ناحية أخرى ،فالنتيجة اعتبار
المواراة في كل قطعة منه .
( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن التكفين بالمغصوب غير جائز حتى في
حال الاضطرار ،و أما التكفين بجلد الميتة في حال الاضطرار فلا يبعد جوازه ،لأن
الطهارة ليست من شروط الكفن ،بل هي واجبة مستقلة فتسقط عند التعذّر .
( 3 ) بل على الأظهر لإطلاق النصّ .
( 4 ) على الأحوط ،بل لا يبعد جوازه حيث أنه لا دليل على الملازمة بين عدم
جواز الصلاة فيه و عدم جواز التكفين به ،و به يظهر حال ما بعده .
--( 224 )--
بالجميع .
[904 ]مسألة 5 :إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول أو أحد
المذكورات يقدم الجلد على الجميع ( 1 ) ،و إذا دار بين النجس و الحرير أو بينه
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،بيانه أن هاهنا صورا :
الأولى :ما إذا دار الأمر بين الكفن بالجلد المذكّى الطاهر و بين الحرير ،أو بينه
و بين الثوب النجس من القطن ،قدم الجلد ،إذ ما دام المكلّف متمكّنا من تكفين
الميّت بشىء طاهر غير ممنوع لا يجوز تكفينه بشىء نجس أو ممنوع كالحرير .
الثانية :ما إذا دار الأمر بين الثوب النجس و الحرير الطاهر كفّن الميّت بالأول ،
و إن كان الأحوط الجمع بين تكفينه بهما معا حيث أن ما دلّ على طهارة الكفن ظاهر
عرفا في أنها واجبة مستقلة و ليست من شروط صحّة التكفين به ،فإذا كانت واجبة
كذلك سقطت عند التعذّر و بقي الأمر بالتكفين على حاله ،و عندئذ فلا تصل النوبة
الى التكفين بالثوب الحرير ،فإن جواز التكفين به مشروط بالاضطرار و عدم التمكّن
من التكفين بغيره ،و مع التمكّن لا تصل النوبة إليه كما هو مقتضى معتبرة الحسين بن
راشد .نعم لو كان ظاهرا في شرطيّة طهارته فعندئذ يتعيّن التكفين بالحرير إلاّ أن
يكون الحرير نجسا أيضا فيترك حينئذ و يكتفى بالنجس غير الحرير .
الثالثة :ما إذا دار الأمر بين الحرير و غير المأكول ،قدّم غير المأكول و إن كان
جلدا .
الرابعة :ما إذا دار الأمر بين الجلد المذكّى و المذهّب ،فالحكم التخيير بينهما
إذا كان كل منهما طاهرا ،و كذلك إذا دار الأمر بينه و بين شعر و وبر غير المأكول من
حيوان طاهر ،و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة .
فالنتيجة :أن تكفين الميت لا يسقط بحال إلاّ مع العجز عنه بالذات ،غاية الأمر
إن له مراتب طوليّة ،فلا يجوز الانتقال من الأولى الى الثانية إلاّ مع العجز عنها .
--( 225 )--
و بين أجزاء غير المأكول لا يبعد تقديم النجس و إن كان لا يخلو عن إشكال ،
و إذا دار بين الحرير و غير المأكول يقدم الحرير و إن كان لا يخلو عن إشكال في
صورة الدوران بين الحرير و جلد غير المأكول ،و إذا دار بين جلد غير المأكول
و سائر أجزائه يقدم سائر الأجزاء .
[905 ]مسألة 6 :يجوز التكفين بالحرير الغير الخالص بشرط أن يكون
الخليط أزيد من الإبريسم على الأحوط ( 1 ) .
[906 ]مسألة 7 :إذا تنجس الكفن بنجاسة خارجة أو بالخروج من الميت
وجب إزالتها و لو بعد الوضع في القبر بغسل أو بقرض إذا لم يفسد الكفن ،و إذا
لم يمكن وجب تبديله مع الإمكان .
[907 ]مسألة 8 :كفن الزوجة على زوجها و لو مع يسارها ،من غير فرق بين
كونها كبيرة أو صغيرة ،أو مجنونة أو عاقلة ،حرة أو أمة ،مدخولة أو غير
مدخولة ،دائمة او منقطعة ،مطيعة أو ناشزة ،بل و كذا المطلقة الرجعية دون
البائنة ،و كذا في الزوج لا فرق بين الصغير و الكبير ،و العاقل و المجنون ،فيعطي
الولي من مال المولّى عليه .
[908 ]مسألة 9 :يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أمور :
أحدها :يساره ( 2 ) ،بأن يكون له ما يفي به أو ببعضه زائدا عن مستثنيات
( 1 ) بل على الأقوى لدلالة معتبرة الحسين بن راشد على جواز الكفن
بالمنسوج من الحرير و غيره إذا كان غير الحرير هو الأكثر .
( 2 ) في اعتبار اليسر في غير ما يستلزم الحرج إشكال إذ لا يبعد القول بأن
مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن وجوب كفن الزوجة على الزوج تكليف فعلىّ
فورىّ بإعطاء الكفن من ماله إذا لم يكن حرجيّا و أما إذا لم يقم بذلك و عصى الى أن --( 226 )--
الدين ،و إلا فهو أو البعض الباقي في مالها .
الثاني :عدم تقارن موتهما .
الثالث :عدم محجورية الزوج قبل موتها بسبب الفلس .
الرابع :أن لا يتعلق به حق الغير من رهن أو غيره .
الخامس :عدم تعيينها الكفن بالوصية .
[909 ]مسألة 10 :كفن المحلّلة على سيدها لا المحلّل له .
[910 ]مسألة 11 :إذا مات الزوج بعد الزوجة و كان له ما يساوي كفن
أحدهما قدم عليها ،حتى لو كان وضع عليها فينزع منها ،إلا إذا كان بعد الدفن .
[911 ]مسألة 12 :إذا تبرع بكفنها متبرع سقط عن الزوج .
[912 ]مسألة 13 :كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه و إن كان
ممن يجب نفقته عليه ،بل في مال الميت ،و إن لم يكن له مال يدفن عاريا ( 1 ) .
[913 ]مسألة 14 :لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة فلو أكلها
السبع أو ذهب بها السيل و بقي الكفن رجع إليه و لو كان بعد دفنها .
دفنت فلا يظهر من الرواية أنه يظلّ في ذمّته دينا كسائر ديونه حتى يجب عليه أن
يؤدّيه الى ورثتها .
( 1 ) بل لا يبعد وجوب بذل الكفن إلاّ إذا كان ضرريّا لأن دفن الميّت المؤمن
عاريا هتك لحرمته و هدر لكرامته و هو غير جائز جزما فإن حرمة المؤمن ميّتا
كحرمته حيّا ،فإذا لم يكن له مال و لا باذل و متبرّع له و لا زكاة فعلى الحاكم الشرعىّ أن
يقوم بتكفينه إما من بيت المال إن كان و إلاّ فيأمر المسلمين بالقيام به ،و إلاّ فعليهم
القيام به كفاية .
--( 227 )--
[914 ]مسألة 15 :إذا كان الزوج معسرا كان كفنها في تركتها ( 1 ) ،فلو أيسر
بعد ذلك ليس للورثة مطالبة قيمته .
[915 ]مسألة 16 :إذا كفنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرة أخرى ،بل
و كذا إذا كان بعد الدفن على الأحوط ( 2 ) .
[916 ]مسألة 17 :ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج
على الأقوى و إن كان أحوط .
[917 ]مسألة 18 :كفن المملوك على سيده ( 3 ) و كذا سائر مؤن تجهيزه ،إلا
إذا كانت مملوكة مزوجة فعلى زوجها كما مر ( 4 ) ،و لا فرق بين أقسام
المملوك ،و في المبعض يبعض ،و في المشترك يشترك .
[918 ]مسألة 19 :القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة -في غير
الزوجة و الملوك ( 5 ) -مقدما على الديون و الوصايا ،و كذا القدر الواجب من
سائر المؤن من السدر و الكافور و ماء الغسل و قيمة الأرض ،بل و ما يؤخذ من
الدفن في الأرض المباحه و أجرة الحمال و الحفار و نحوها في صورة الحاجة
إلى المال ،و أما الزائد عن القدر الواجب في جميع ذلك فموقوف على إجازة
( 1 ) على إشكال إلاّ إذا كان كفنها حرجيّا على الزوج كما تقدّم في المسألة
( 9 ) .
( 2 ) بل على الأظهر إذ لا يبعد دعوى شمول إطلاق المعتبرة لهذه الصورة
أيضا .
( 3 ) على الأحوط فيه و فيما بعده .
( 4 ) مرّ أن كفنها على زوجها دون سائر مؤن تجهيزها .
( 5 ) على الأحوط فيه كما عرفت .
--( 228 )--
الكبار من الورثة في حصتهم ،إلا مع وصية الميت بالزائد مع خروجه من
الثلث ،أو وصيته بالثلث من دون تعيين المصرف كلا أو بعضا ،فيجوز صرفه
في الزائد من القدر الواجب .
[919 ]مسألة 20 :الأحوط الاقتصار في القدر الواجب على ما هو أقل
قيمة ( 1 ) ،فلو أرادوا ما هو أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في
حصتهم ،و كذا في سائر المؤن ،فلو كان هناك مكان مباح لا يحتاج إلى بذل
مال أو يحتاج إلى قليل لا يجوز اختيار الأرض التي مصرفها أزيد إلا
بإمضائهم ،إلا أن يكون ما هو الأقل قيمة أو مصرفا هتكا لحرمة الميت ،فحينئذ
لا يبعد خروجه من أصل التركة ،و كذا بالنسبة إلى مستحبات الكفن ،فلو
فرضنا أن الاقتصار على الأقل الواجب هتك لحرمة الميت يؤخذ المستحبات
أيضا من أصل التركة .
[920 ]مسألة 21 :إذا كان تركة الميت متعلقا لحق الغير مثل حق الغرماء في
الفلس و حق الرهانة و حق الجناية ففي تقديمه أو تقديم الكفن إشكال ( 2 ) ،فلا
( 1 ) لكن الأظهر الاقتصار فيه على المتعارف اللائق بشأن الميّت و الحافظ
لكرامته من الكفن و غيره من مؤن التجهيز له كما أنه قد يقتضي كون الواجب هو
الفرد الأفضل إذا كان الميّت عظيم الشأن و الكرامة بحيث يكون الفرد الوسط
المتعارف هتكا لحرمته و هدرا لكرامته .
( 2 ) الظاهر أنه لا إشكال في تقديمه على حقّ الغرماء و الرهّانة لأنهما من
توابع الدين و مقدّمة لإيصاله ،و الفرض تقديم الكفن على الدين و الوصيّة ،فإذا كانت
تركة الميّت منحصرة بما تعلّق به حقّ الرهانة أو الغرماء و دار الأمر بين صرفها في
كفنه أو دينه تعيّن الأول بمقتضى نصّ معتبرة السكوني و صحيحة زرارة ،و أما حقّ --( 229 )--
يترك مراعاة الاحتياط .
[921 ]مسألة 22 :إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه
على المسلمين ( 1 ) ،لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن ،لكنه
أحوط ،و إذا كان هناك من سهم سبيل اللّه من الزكاة فالأحوط صرفه فيه ،
و الأولى بل الأحوط أن يعطى لورثته ( 2 ) حتى يكفنوه من مالهم إذا كان تكفين
الغير لميتهم صعبا عليهم .
[922 ]مسألة 23 :تكفين المحرم كغيره فلا بأس بتغطية رأسه و وجهه ،
فليس حالهما حال الطيب في حرمة تقريبه إلى الميت المحرم .
الجناية فهو متعلّق برقبة العبد الجانى ،فإن كانت عمديّة فلولىّ المقتول الخيار بين
الاقتصاص منه أو استرقاقه ،و إن كانت خطئيّة فعلى مولى الجاني إما أن يدفع الدية أو
نفس العبد ،فإذا مات المولى و الحال هذه و لم تكن عنده تركة غيره تقدّم حقّ الجناية
على الكفن لأن ما دلّ على تقديم الكفن على الديون و الوصايا لا يعمّ هذا الحقّ ،فإنه
ليس من توابع الدين الثابت على ذمّة الميّت بل هو متعلّق بذمّة العبد الجانى ،فمن
أجل ذلك لا ماليّة له و لا يقدم أحد على شرائه باعتبار أن كل من اشتراه فعليه أن يدفع
دينه الى ولىّ المقتول و هي قيمته ،و من هنا لو أقدم أحد على شرائه فاشتراه و تحمّل
ديته فحينئذ يجب صرف ثمنه في الكفن و لكنه مجرّد فرض لا واقع خارجي له .
( 1 ) لا يبعد وجوبه عليهم كفاية على تفصيل قد مرّ في المسألة ( 13 ) .
( 2 ) بل هو الأظهر كما هو مقتضى صحيحة الفضل بن يونس .
--( 230 )--
فصل
في مستحبات الكفن
و هى أمور :
أحدها :العمامة للرجل ،و يكفي فيها المسمى طولا و عرضا ،و الأولى
أن تكون بمقدار يدار على رأسه و يجعل طرفاها تحت حنكه على صدره ،
الأيمن على الأيسر و الأيسر على الأيمن من الصدر .
الثاني :المقنعة للامرأة بدل العمامة و يكفي فيها أيضا المسمى .
الثالث :لفّافة لثدييها يشدّان بها إلى ظهرها .
الرابع :خرقة يعصب بها وسطه رجلا كان أو امرأة .
الخامس :خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما ،و الأولى أن يكون طولها
ثلاثة أذرع و نصفا و عرضها شبرا أو أزيد ،تشدّ من الحقوين ،ثم تلفّ على
فخذيه لفا شديدا على وجه لا يظهر منهما شيء إلى الركبتين ،ثم يخرج رأسها
من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن .
السادس :لفّافة أخرى فوق اللفافة الواجبة ،و الأولى كونها بردا يمانيا ،
بل يستحب لفافة ثالثة أيضا ،خصوصا في الامرأة .
السابع :أن يجعل شيء من القطن أو نحوه بين رجليه بحيث يستر
العورتين ،و يوضع عليه شيء من الحنوط ،و إن خيف خروج شيء من دبره
يجعل فيه شيء من القطن ،و كذا لو خفيف خروج الدم من منخريه ،و كذا
بالنسبة إلى قبل الامرأة ،و كذا ما اشبه ذلك .
--( 231 )--
فصل
في بقية المستحبات
و هي أيضا أمور :
الأول :إجادة الكفن ،فإن الأموات يتباهون يوم القيامة بأكفانهم
و يحشرون بها ،و قد كفن موسى بن جعفر عليه السّلام بكفن قيمته ألفا دينار و كان تمام
القرآن مكتوبا عليه .
الثاني :أن يكون من القطن .
الثالث :أن يكون أبيض ،بل يكره المصبوغ ما عدا الحبرة ،ففي بعض
الأخبار : «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كفن في حبرة حمراء ».
الرابع :أن يكون من خالص المال و طهوره لا من المشتبهات .
الخامس :أن يكون من الثوب الذي أحرم فيه أو صلى فيه .
السادس :أن يلقى عليه شيء من الكافور و الذريرة ،و هي -على ما قبل -
حبّ يشبه حبّ الحنطة له ريح طيب إذا دقّ ،و تسمى الآن قمحة و لعلها كانت
تسمى بالذريرة سابقا و لا يبعد استحباب التبرك بتربة قبر الحسين عليه السّلام
و مسحه بالضريح المقدس أو بضرائح سائر الأئمة عليهم السّلام بعد غسله بماء
الفرات أو بماء زمزم .
السابع :أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت و الأيسر
منها على أيمنه .
الثامن :أن يخاط الكفن بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة .
--( 232 )--
التاسع :أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث و إن كان هو
الغاسل له فيستحب أن يغسل يديه إلى المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ،
و يغسل رجليه إلى الركبتين ،و الأولى أن يغسل كل ما تنجس من بدنه ،و أن
يغتسل غسل المس قبل التكفين .
العاشر :أن يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من الواجب
و المستحب حتى العمامة اسمه و اسم أبيه ،بأن يكتب :فلان بن فلان يشهد أن
لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ،و أن محمدا صلّى اللّه عليه و آله رسول اللّه ،و أن عليا و الحسن
و الحسين و عليا و محمدا و جعفرا و موسى و عليا و محمدا و عليا و الحسن
و الحجة القائم عليهم السّلام أولياء اللّه و أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أئمتي ،و أن البعث
و الثواب و العقاب حق .
الحادي عشر :أن يكتب على كفنه تمام القرآن ،و دعا جوشن الصغير
و الكبير ،و يستحب كتابة الأخير في جام بكافور أو مسك ثم غسله و رشه على
الكفن ،فعن أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام : «إن أبي أوصاني بحفظ هذا الدعاء ،و أن
اكتبه على كفنه و أن أعلمه أهل بيتي » ،و يستحب أيضا أن يكتب عليه البيتان
اللذان كتبهما أمير المؤمنين عليه السّلام على كفن سلمان ( رحمه اللّه ) و هما :
وفت على الكريم بغير زاد
من الحسنات و القلب السليم
و حمل الزاد أقبح كل شيء
إذا كان الوفود على الكريم
و يناسب أيضا كتابة السند المعروف المسمى بسلسلة الذهب و هو :
«حدثنا محمد بن موسى المتوكل ،قال :حدثنا علي بن إبراهيم ،عن أبيه
يوسف ابن عقيل ،عن إسحاق بن راهويه ،قال :لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السّلام
نيشابور و أراد أن يرتحل إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا :يا
ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تدخل علينا و لا تحدثنا بحدث فنستفيده منك ؟و قد كان »--( 233 )--
قعد في العمارية فأطلع رأسه فقال عليه السّلام :سمعت أبي موسى بن جعفر عليه السّلام
يقول :سمعت أبي جعفر ابن محمد عليه السّلام يقول :سمعت أبي محمد بن على
عليه السّلام يقول :سمعت أبي علي بن الحسين عليه السّلام يقول :سمعت أبي الحسين ابن
علي عليه السّلام يقول :سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول :سمعت جبرائيل يقول :سمعت اللّه عز و جل
يقول :لا إله إلا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ،فلما مرت
الراحلة نادى :أما بشروطها و أنا من شروطها » ،و إن كتب السند الآخر أيضا
فأحسن و هو :حدثنا أحمد بن الحسن القطان ،قال :حدثنا عبد الكريم بن
محمد الحسيني ،قال :حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي ،قال :حدثنا عبد اللّه بن
يحيى الأهوازي ،قال :حدثني أبو الحسن علي بن عمرو ،قال :حدثنا الحسن
محمد بن جمهور ،قال :حدثني علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام
عن موسى بن جعفر عليه السّلام عن جعفر بن محمد عليه السّلام عن محمد بن علي عليه السّلام عن
علي بن الحسين عليه السّلام عن الحسين بن علي عليه السّلام عن علي ابن أبي طالب عليه السّلام
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عليهم السّلام عن اللوح
و القلم ،قال :يقول اللّه عز و جل : «ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل
حصنى أمن من ناري ».
و إذا كتب على فص الخاتم العقيق الشهادتان و أسماء الأئمة و الإقرار
بإمامتهم كان حسنا ،بل يحسن كتابة كل ما يرجى منه النفع من غير أن يقصد
الورود ،و الأولى أن يكتب الأدعية المذكورة بتربة قبر الحسين عليه السّلام ،أو يجعل
في المداد شيء منها ،أو بتربة سائر الأئمة ،و يجوز أن تكتب بالطين و بالماء بل
بالإصبع من غير مداد .
الثاني عشر :أن يهيّئ كفنه قبل موته و كذا السدر و الكافور ،ففي --( 234 )--
الحديث : «من هيأ كفنه لم يكتب من الغافلين و كلما نظر إليه كتبت له حسنة ».
الثالث عشر :أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة مثل حال
الاحتضار أو بنحو حال الصلاة .
( تتمة ) :إذا لم تكتب الأدعية المذكورة و القرآن على الكفن بل على
وصلة أخرى و جعلت على صدره أو فوق رأسه للأمن من التلويث كان
أحسن .
فصل
في مكروهات الكفن
و هي أمور :
أحدها :قطعه بالحديد .
الثاني :عمل الأكمام و الزرور له إذا كان جديدا ،و لو كفن في قميصه
الملبوس له حال حياته قطع أزراره ،و لا بأس بأكمامه .
الثالث :بلّ الخيوط التي يخاط بها بريقه .
الرابع :تبخيره بدخان الأشياء الطيبة الريح بل تطييبه و لو بغير البخور ،
نعم يستحب تطييبه بالكافور و الذريرة كما مر .
الخامس :كونه أسود .
السادس :أن يكتب عليه بالسواد .
السابع :كونه من الكتان و لو ممزوجا .
الثامن :كونه ممزوجا بالإبريسم ،بل الأحوط تركه إلا أن يكون خليطه
أكثر .
--( 235 )--
التاسع :المماكسة في شرائه .
العاشر :جعل عمامته بلا حنك .
الحادى عشر :كونه وسخا غير نظيف .
الثاني عشر :كونه مخيطا ،بل يستحب كون كل قطعة منه وصلة واحدة
بلا خياطة على ما ذكره بعض العلماء ،و لا بأس به .
فصل
في الحنوط
و هو مسح الكافور على بدن الميت ،يجب مسحه على المساجد السبعة
و هي :الجبهة ،و اليدان ،و الركبتان ،و إبهاما الرجلين ،و يستحب إضافة طرف
الأنف إليها أيضا ،بل هو الأحوط ،و الأحوط أن يكون المسح باليد بل بالراحة ،
و لا يبعد استحباب مسح إبطيه و لبّته و مغابنه و مفاصله و باطن قدميه و كفيه ،بل
كل موضع من بدنه فيه ريحة كريهة ،و يشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمم ،
فلا يجوز قبله ،نعم يجوز قبل التكفين و بعده و في أثنائه ،و الأولى أن يكون
قبله ،و يشترط في الكافور أن يكون طاهرا مباحا جديدا ،فلا يجزئ العتيق
الذي زال ريحه ،و أن يكون مسحوقا .
[923 ]مسألة 1 :لا فرق في وجوب الحنوط بين الصغير و الكبير و الأنثى
و الخنثى و الذكر و الحر و العبد ،نعم لا يجوز تحنيط المحرم قبل إتيانه
بالطواف كما مر ( 1 ) و لا يلحق به التي في العدة و لا المعتكف و إن كان يحرم
( 1 ) تقدّم الكلام فيه في المسألة ( 9 ) و ( 10 ) من فصل كيفيّة غسل الميّت .
--( 236 )--
عليهما استعمال الطيب حال الحياة .
[924 ]مسألة 2 :لا يعتبر في التحنيط قصد القربة ،فيجوز أن يباشره الصبي
المميز أيضا ( 1 ) .
[925 ]مسألة 3 :يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى ،و الأفضل أن
يكون ثلاثة عشر درهما و ثلث تصير بحسب المثاقيل الصيرفية سبع مثاقيل
و حمصتين إلا خمس الحمصة ،و الأقوى أن هذا المقدار لخصوص الحنوط لا
له و للغسل ،و أقل الفضل مثقال شرعي ،و الأفضل منه أربعة دراهم ،و الأفضل
منه أربعة مثاقيل شرعية .
[926 ]مسألة 4 :إذا لم يتمكن من الكافور سقط وجوب الحنوط ،و لا يقوم
مقامه طيب آخر ،نعم يجوز تطييبه بالذريرة لكنها ليست من الحنوط ،و أما
تطييبه بالمسك و العنبر و العود و نحوها و لو بمزجها بالكافور فمكروه ،بل
الأحوط تركه .
[927 ]مسألة 5 :يكره إدخال الكافور في عين الميت أو أنفه أو أذنه .
[928 ]مسألة 6 :إذا زاد الكافور يوضع على صدره .
[929 ]مسألة 7 :يستحب سحق الكافور باليد لا بالهاون .
[930 ]مسألة 8 :يكره وضع الكافور على النعش .
( 1 ) فيه :أن سقوط الواجب عن شخص بقيام غيره به بحاجة الى دليل بلا
فرق بين أن يكون الواجب مشروطا بقصد القربة أو لا ،فإن مجرّد عدم اعتبار قصد
القربة في الحنوط لا يكفي في سقوطه بفعل غير من وجب عليه .و دعوى أن سقوطه
بفعل الصبىّ المميّز إنما هو بملاك إطلاق دليله خاطئة ،فإن إطلاقه كسائر إطلاقات
أدلّة الواجبات قد قيّد بحديث الرفع .
--( 237 )--
[931 ]مسألة 9 :يستحب خلط الكافور بشيء من تربة قبر الحسين عليه السّلام ،
لكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام .
[932 ]مسألة 10 :يكره اتباع النعش بالمجمرة ،و كذا في حال الغسل .
[933 ]مسألة 11 :يبدأ في التحنيط بالجبهة ( 1 ) ،و في سائر المساجد مخير .
[934 ]مسألة 12 :إذا دار الأمر بين وضع الكافور في ماء الغسل أو يصرف
في التحنيط يقدم الأول ،و إذا دار في الحنوط بين الجبهة و سائر المواضع تقدم
الجبهة ( 2 ) .
فصل
في الجريدتين
من المستحبات الأكيدة عند الشيعة وضعهما مع الميت صغيرا أو كبيرا
ذكرا أو أنثى محسنا أو مسيئا كان ممن يخاف عليه من عذاب القبر أو لا ،ففي
الخبر : «إن الجريدة تنفع المؤمن و الكافر و المحسن و المسيء ،و ما دامت
رطبة يرفع عن الميت عذاب القبر »و في آخر : «إن النبي صلّى اللّه عليه و آله مر على قبر
يعذب صاحبه ،فطلب جريدة فشقها نصفين فوضع أحدهما فوق رأسه
و الأخرى عند رجله ،و قال يخفف عنه العذاب ما داما رطبين »و في بعض
الأخبار :إن آدم عليه السّلام أوصى بوضع جريدتين في كفنه لأنسه ،و كان هذا معمولا
بين الأنبياء و ترك في زمان الجاهلية فأحياه النبي صلّى اللّه عليه و آله .
( 1 ) على الأحوط الأولى .
( 2 ) على الأحوط الأولى .
--( 238 )--
[935 ]مسألة 1 :الأولى أن تكونا من النخل ،و إن لم يتيسر فمن السدر ،و إلا
فمن الخلاف أو الرمان ،و إلا فكل عود رطب .
[936 ]مسألة 2 :الجريدة اليابسة لا تكفي .
[937 ]مسألة 3 :الأولى أن تكون في الطول بمقدار ذراع و إن كان يجزئ
الأقل و الأكثر ،و في الغلظ كلما كان أغلظ أحسن من حيث بطء يبسه .
[938 ]مسألة 4 :الأولى في كيفية وضعهما أن يوضع إحداهما في جانبه
الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ملصقة ببدنه ،و الأخرى في جانبه الأيسر
من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفافة إلى ما بلغت ،و في بعض الأخبار :
أن يوضع إحداهما تحت إبطه الأيمن و الأخرى بين ركبتيه بحيث يكون
نصفها يصل إلى الساق و نصفها إلى الفخذ ،و في بعض آخر :يوضع كلتاهما في
جنبه الأيمن ،و الظاهر تحقق الاستحباب بمطلق الوضع معه في قبره .
[939 ]مسألة 5 :لو تركت الجريدة لنسيان و نحوه جعلت فوق قبره .
[940 ]مسألة 6 :لو لم تكن إلا واحدة جعلت في جانبه الأيمن .
[941 ]مسألة 7 :الأولى أن يكتب عليهما اسم الميت و اسم أبيه ،و أنه يشهد
أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا صلّى اللّه عليه و آله رسول اللّه و أن الأئمة من بعده أوصياؤه و يذكر
أسماؤهم واحدا بعد واحد .
فصل
في التشييع
يستحب لأولياء الميت إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليحضروا
جنازته و الصلاة عليه و الاستغفار له ،و يستحب للمؤمنين المبادرة إلى ذلك ،
و في الخبر :إنه لو دعي إلى وليمة و إلى حضور جنازة قدم حضورها لأنه مذكر
--( 239 )--
للآخرة كما أن الوليمة مذكرة للدنيا .
و ليس للتشييع حد معين ،و الأولى أن يكون إلى الدفن ،و دونه إلى
الصلاة عليه ،و الأخبار في فضله كثيرة ،ففي بعضها : «أول تحفة للمؤمن في
قبره غفرانه و غفران من شيعه »و في بعضها : «من شيع مؤمنا لكل قدم يكتب له
مائة ألف حسنة ،و يمحى عنه مائة ألف سيئة ،و يرفع له مائة ألف درجة و إن
صلى عليه يشيعه حين موته مائة ألف ملك يستغفرون له إلى أن يبعث »و في
آخر : «من مشى مع جنازة حتى صلى عليها له قيراط من الأجر ،و إن صبر إلى
دفنه له قيراطان ،و القيراط مقدار جبل أحد »و في بعض الأخبار : «يؤجر
بمقدار ما مشى معها ».
و أما آدابه فهي أمور :
أحدها :أن يقول إذا نظر إلى الجنازة : «إنا للّه و إنا إليه راجعون ،اللّه اكبر ،
هذا ما وعدنا اللّه و رسوله ،و صدق اللّه و رسوله ،اللهم زدنا إيمانا و تسليما ،
الحمد للّه الذي تعزز بالقدرة و قهر العباد بالموت »و هذا لا يختص بالمشيّع بل
يستحب لكل من نظر إلى الجنازة ،كما أنه يستحب له مطلقا أن يقول : «الحمد
للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم ».
الثاني :أن يقول حين حمل الجنازة : «بسم اللّه و باللّه ،و صلى اللّه على
محمد و آل محمد ،اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات ».
الثالث :أن يمشي ،بل يكره الركوب إلا لعذر ،نعم لا يكره في الرجوع .
الرابع :أن يحملوها على أكتافهم لا على الحيوان إلا لعذر كبعد
المسافة .
الخامس :أن يكون المشيّع خاشعا متفكرا متصورا أنه هو المحمول
و يسأل الرجوع إلى الدنيا فاجيب .
--( 240 )--
السادس :أن يمشي خلف الجنازة أو طرفيها و لا يمشي قدامها ،
و الأول أفضل من الثاني ،و الظاهر كراهة الثالث خصوصا في جنازة غير
المؤمن .
السابع :أن يلقى عليها ثوب غير مزين .
الثامن :أن يكون حاملوها أربعة .
التاسع :تربيع الشخص الواحد بمعنى حمله جوانبها الأربعة ،و الأولى
الابتداء بيمين الميت يضعه على عاتقه الأيمن ثم مؤخرها الأيمن على عاتقه
الأيمن ثم مؤخرها الأيسر على عاتقه الأيسر ثم ينتقل إلى المقدم الأيسر
واضعا له على العاتق الأيسر يدور عليها .
العاشر :أن يكون صاحب المصيبة حافيا واضعا رداءه أو يغير زيّه على
وجه آخر بحيث يعلم أنه صاحب المصيبة .
و يكره أمور :
أحدها :الضحك و اللعب و اللهو .
الثاني :وضع الرداء من غير صاحب المصيبة .
الثالث :الكلام بغير الذكر و الدعاء و الاستغفار ،حتى ورد المنع عن
السلام عن المشيع .
الرابع :تشييع النساء الجنازة و إن كانت للنساء .
الخامس :الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت ،و لا سيما
إذا كان بالعدو ،بل ينبغي الوسط في المشي .
السادس :ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى .
السابع :أن يقول المصاب أو غيره : «ارفقوا به »أو «استغفروا له »أو
«ترحموا عليه »و كذا قول : «قفوا به ».
--( 241 )--
الثامن :اتباعها بالنار و لو مجمرة إلا في الليل فلا يكره المصباح .
التاسع :القيام عند مرورها إن كان جالسا إلا إذا كان الميت كافرا لئلا
يعلو على المسلم .
العاشر :قيل :ينبغي أن يمنع الكافر و المنافق و الفاسق من التشييع .
فصل
في الصلاة على الميت
تجب الصلاة على كل مسلم من غير فرق بين العادل و الفاسق و الشهيد
و غيرهم حتى المرتكب للكبائر بل و لو قتل نفسه عمدا ،و لا يجوز على الكافر
بأقسامه حتى المرتد فطريا أو مليا مات بلا توبة ،و لا تجب على أطفال
المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين ،نعم تستحب على من كان عمره أقل من
ست سنين ،و إن كان مات حين تولده بشرط أن يتولد حيا ،و إن تولد ميتا فلا
تستحب أيضا ،و يلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميتا في بلاد
المسلمين ،و كذا لقيط دار الإسلام بل دار الكفر إذا وجد فيها مسلم يحتمل
كونه منه ( 1 ) .
( 1 ) على الأحوط و الاتيان بها رجاء و ذلك لأن المستفاد من الآية الشريفة أن
موضوع عدم جواز الصلاة على الكافر و ملاكه هو كفره بالله و رسوله صلّى اللّه عليه و آله الذي هو
عبارة عن عدم الايمان بهما ،و أما موضوع النهي في الرواية كموثقة عمّار و إن كان هو
النصراني إلاّ أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن ملاكه هو كفره بالله
و رسوله صلّى اللّه عليه و آله ،و على هذا فإذا شككنا في ميّت أنه مسلم أو كافر فمقتضى الأصل أنه
--( 242 )--
[942 ]مسألة 1 :يشترط في صحة الصلاة أن يكون المصلي مؤمنا و أن يكون
مأذونا من الولي ( 1 ) على التفصيل الذي مر سابقا فلا تصح من غير إذنه جماعة
كانت أو فرادى .
[943 ]مسألة 2 :الأقوى صحة صلاة الصبي المميز ،لكن في إجزائها من
المكلفين البالغين إشكال ( 2 ) .
[944 ]مسألة 3 :يشترط أن تكون بعد الغسل و التكفين ( 3 ) ،فلا تجزئ
قبلهما و لو في أثناء التكفين عمدا كان أو جهلا أو سهوا ،نعم لو تعذر الغسل
و التيمم أو التكفين أو كلاهما لا تسقط الصلاة ،فإن كان مستور العورة فيصلي
كافر لأن الكفر أمر عدمي و هو عدم الايمان بالله أو الرسول صلّى اللّه عليه و آله ،و أما إيمانه بشىء
آخر فهو غير دخيل في كفره الذي هو الموضوع للأحكام المذكورة ،هذا إضافة الى
أنه ليس في روايات الباب ما يدلّ على وجوب الصلاة على كل ميّت و تغسيله ،و قد
خرج عنه الكافر بدليل خاص ،بل في بعضها يكون الموضوع له خصوص من مات
من أهل القبلة .فإذن لا أثر لاستصحاب عدم الكفر بل الأمر على العكس حينئذ
فيرجع الى عدم إسلامه ،و من ذلك يظهر حال وجوب غسله أيضا ،و لكن مع ذلك لا
بأس بالاحتياط في كلا المقامين .
( 1 ) على الأحوط ،بل لا يبعد عدم وجوب الاذن منه في ذلك إذ لا دليل على
ولايته فيه .نعم لا تجوز مزاحمته كما تقدّم .
( 2 ) بل الأقوى عدم الاجزاء كما تقدّم في المسألة ( 5 ) من الأعمال المتعلّقة
بتجهيز الميّت .
( 3 ) على الأحوط لزوما حيث أنه لا دليل على هذا الاشتراط غير دعوى
الاجماع في المسألة ،و أما الروايات فلا يستفاد منها هذا الترتيب و إن كانت لا تخلو
عن إشعار .
--( 243 )--
عليه ،و إلا يوضع في القبر و يغطى عورته بشيء من التراب أو غيره و يصلي
عليه ،و وضعه في القبر على نحو وضعه خارجه للصلاة ،ثم بعد الصلاة يوضع
على كيفية الدفن .
[945 ]مسألة 4 :إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات من الغسل
و التكفين و الصلاة ،و الحاصل كل ما يتعذر يسقط و كل ما يمكن يثبت ،فلو
وجد في الفلاة ميت و لم يمكن غسله و لا تكفينه و لا دفنه يصلى عليه و يخلى ،
و إن أمكن دفنه يدفن .
[946 ]مسألة 5 :يجوز أن يصلي على الميت أشخاص متعددون فرادى في
زمان واحد ،و كذا يجوز تعدد الجماعة و ينوي كل منهم الوجوب ما لم يفرغ
منها أحد ،و إلا نوى بالبقية الاستحباب ،و لكن لا يلزم قصد الوجوب
و الاستحباب ،بل يكفي قصد القربة مطلقا .
[947 ]مسألة 6 :قد مر سابقا أنه إذا وجد بعض الميت ( 1 ) فإن كان مشتملا
على الصدر أو كان الصدر وحده بل أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب
أو كان عظم الصدر بلا لحم وجب الصلاة عليه ،و إلا فلا ،نعم الأحوط الصلاة
على العضو التام من الميت و إن كان عظما كاليد و الرجل و نحوهما و إن كان
الأقوى خلافه .و على هذا فإن وجد عضوا تاما و صلى عليه ثم وجد آخر
فالظاهر الاحتياط بالصلاة عليه أيضا إن كان غير الصدر أو بعضه مع القلب
و إلا وجبت .
[948 ]مسألة 7 :يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن .
( 1 ) تقدّم الكلام فيه في المسألة ( 12 ) من فصل يجب المماثلة بين المغسّل
و الميّت .
--( 244 )--
[949 ]مسألة 8 :إذا تعدد الأولياء في مرتبة واحدة وجب الاستئذان من
الجميع على الأحوط ،و يجوز لكل منهم الصلاة من غير الاستئذان عن
الآخرين ،بل يجوز أن يقتدى بكل واحد منهم مع فرض أهليتهم جماعة .
[950 ]مسألة 9 :إذا كان الولي امرأة يجوز لها المباشرة من غير فرق بين أن
يكون الميت رجلا أو امرأة ،و يجوز لها الإذن للغير كالرجل من غير فرق .
[951 ]مسألة 10 :إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فالظاهر
وجوب إذن الولي له ،و الأحوط له الاستئذان من الولي ( 1 ) ،و لا يسقط اعتبار
إذنه بسبب الوصية و إن قلنا بنفوذها و وجوب العمل بها .
[952 ]مسألة 11 :يستحب إتيان الصلاة جماعة ،و الأحوط بل الأظهر
اعتبار اجتماع شرائط الإمامة فيه من البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و كونه
رجلا للرجال و أن لا يكون ولد زنا ( 2 ) ،بل الأحوط اجتماع شرائط الجماعة
( 1 ) تقدّم أنه لا يبعد عدم اعتبار إذنه مطلقا ،و على تقدير اعتباره فالظاهر
سقوطه بسبب الوصيّة .
( 2 ) في اعتبار غير البلوغ و العقل و الايمان من الشرائط إشكال بل منع ،فإن
اعتبارها مبنىّ على تماميّة مقدّمتين :
الأولى :أن تكون صلاة الميّت صلاة حقيقة ،و الفرض أنها ليست بصلاة كذلك
لأنها متقومة بالركوع و السجود و الطهور ،و هي فاقدة للجميع ،و لا دليل على اعتبارها
في الامامة لكل شيء و إن لم يكن صلاة .
الثانية :أن هذه ليست بجماعة حقيقة کو إنما هي جماعة صورة ،و على هذا فما
هو معتبر في صلاة الجماعة من الشرائط فلا يمكن الحكم باعتبارها فيها أيضا ،لأن
دليلها غير شامل لها و الدليل الآخر غير موجود .
--( 245 )--
أيضا من عدم الحائل و عدم علو مكان الإمام و عدم كونه جالسا مع قيام
المأمومين و عدم البعد بين المأمومين و الإمام و بعضهم مع بعض .
[953 ]مسألة 12 :لا يتحمل الإمام في الصلاه على الميت شيئا عن
المأمومين .
[954 ]مسألة 13 :يجوز في الجماعة أن يقصد الإمام و كل واحد من
المأمومين الوجوب ،لعدم سقوطه ما لم يتم واحد منهم .
[955 ]مسألة 14 :يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء ،و الأولى بل الأحوط
أن تقوم في صفهن و لا تتقدم عليهن ( 1 ) .
[956 ]مسألة 15 :يجوز صلاة العراة على الميت فرادى و جماعة ،و مع
الجماعة يقوم الإمام في الصف كما في جماعة النساء ،فلا يتقدم و لا يتبرز ،
و يجب عليهم ستر عورتهم و لو بأيديهم ،و إذا لم يمكن يصلّون جلوسا ( 2 ) .
[957 ]مسألة 16 :في الجماعة من غير النساء و العراة الأولى أن يتقدم الإمام
و يكون المأمومون خلفه ،بل يكره وقوفهم إلى جنبه و لو كان المأموم واحدا .
[958 ]مسألة 17 :إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحب أن تقف خلفه ،و إذا
كان هناك صفوف الرجال وقفت خلفهم ،و إذا كانت حائض بين النساء وقفت
في صف وحدها .
[959 ]مسألة 18 :يجوز في صلاة الميت العدول من إمام إلى إمام في
( 1 ) بل هذا هو الأظهر لظهور صحيحة زرارة في شرطيّة ذلك في صحّة
إمامتها لهنّ .
( 2 ) هذا إذا لم يتمكّن من ستر العورة إذا صلّى فرادى و إلاّ وجب الاتيان بها
فرادى متستّرا دون جماعة عن جلوس .
--( 246 )--
الأثناء ،و يجوز قطعها أيضا اختيارا ،كما يجوز العدول من الجماعة إلى
الانفراد لكن بشرط أن لا يكون بعيدا عن الجنازة بما يضر و لا يكون بينه و بينها
حائل و لا يخرج عن المحاذاة لها .
[960 ]مسألة 19 :إذا كبر قبل الإمام في التكبير الأول له أن ينفرد و له أن يقطع
و يجدده مع الإمام ،و إذا كبّر قبله فيما عدا الأول له أن ينوي الانفراد و أن يصبر
حتى يكبر الامام فيقرأ معه الدعاء ،لكن الأحوط إعادة التكبير بعد ما كبر
الإمام لأنه لا يبعد اشتراط تأخر المأموم عن الإمام في كل تكبيرة أو مقارنته
معه و بطلان الجماعة مع التقدم و إن لم تبطل الصلاة .
[961 ]مسألة 20 :إذا حضر الشخص في أثناء صلاة الإمام له أن يدخل في
الجماعة ،فيكبر بعد تكبير الإمام الثاني أو الثالث مثلا و يجعله أول صلاته
و أول تكبيراته فيأتي بعده بالشهادتين و هكذا على الترتيب بعد كل تكبير من
الإمام يكبر و يأتي بوظيفته من الدعاء ،و إذا فرغ الإمام يأتي بالبقية فرادى و إن
كان مخففا ،و إن لم يمهلوه أتى ببقية التكبيرات ولاء من غير دعاء ،و يجوز
إتمامها خلف الجنازة إن أمكن الاستقبال و سائر الشرائط .
--( 247 )--
فصل
في كيفية صلاة الميت
و هي أن يأتي بخمس تكبيرات ،يأتي بالشهادتين بعد الأولى و الصلاة
على النبي صلّى اللّه عليه و آله ( 1 ) بعد الثانية و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بعد الثالثة ،
( 1 ) هذا الترتيب مبنىّ على الاحتياط کفإن المستفاد من مجموع روايات
الباب بضمّ بعضها الى بعضها الآخر أنه ليست لصلاة الميّت كيفيّة خاصّة و صيغة
مخصوصة ،لأن الروايات المعتبرة الواردة في المسألة الآمرة بها مختلفة بعضها مع
بعضها الآخر كمّا و كيفا ،فمنها ما يشتمل على الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله و الدعاء للميت
و الدعاء للمصلي و منها ما يشتمل على الشهادة و الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الدعاء
للميّت ،و منها ما يشتمل على الشهادتين و الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الدعاء للميّت
و الدعاء للمؤمنين ،و على ذلك فمقتضى القاعدة تقييد إطلاق المطلق منها بالمقيّد .
فالنتيجة :اعتبار الأمور الأربعة في صلاة الميّت ،فإن ما لا يكون مشتملا على
الشهادتين مثلا و إن كان دالا بإطلاقه الناشئ من السكوت في مقام البيان على عدم
اعتبارهما فيها ،و لكن ما يكون مشتملا عليهما فبما أنه دالّ عليه لفظا فهو يصلح
لتقييد هذا الاطلاق و رفع اليد عنه لوضوح أن الاطلاق الناشئ من السكوت في
مقام البيان من أضعف الاطلاقات فيتقدّم عليه كل إطلاق مستند الى ظهور اللفظ
فضلا عمّا نحن فيه الذي تكون نسبته إليه نسبة التقييد .و على هذا فلا وجه للأخذ
بالقدر المشترك بينها و هو الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الدعاء للميّت و رفع اليد عمّا
يختصّ به كل منها من الشهادتين و الدعاء للمؤمنين لفرض عدم المعارضة بين ما
--( 248 )--
و الدعاء للميت بعد الرابعه ثم يكبر الخامسة و ينصرف ،فيجزئ أن يقول بعد
نية القربة و تعيين الميت و لو إجمالا : «اللّه أكبر ،أشهد أن لا إله إلا اللّه ،و أن
محمدا رسول اللّه ،اللّه أكبر ،اللهم صل على محمد و آل محمد ،الله أكبر ،اللهم
اغفر للمؤمنين و المؤمنات ،اللّه أكبر ،اللهم اغفر لهذا الميت ،اللّه أكبر »و الأولى
أن يقول بعد التكبيرة الاولى : «أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إلها
يشتمل عليهما و ما لا يشتمل على شيء منهما كما عرفت ،فإذن كيف يمكن رفع اليد
عنهما ،فإنه بلا موجب و مقتض .
ثم إن هنا مجموعة أخرى من الروايات المعتبرة التي هي ناصّة في عدم اعتبار
دعاء خاصّ فيها كقوله عليه السّلام في صحيحة الفضلاء :( ليس في الصلاة على الميّت قراءة
و لا دعاء مؤقّت ،تدعوا بما بدا لك و أحقّ الموتى أن يدعى له المؤمن و أن يبدأ
بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ...) .
- 1 -
و هذه الروايات تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الروايات
المذكورة في التعيين حتى عن الشهادتين فيها باعتبار أنها تدلّ على أن صلاة الميّت
تبدأ بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيحمل الأمر بالشهادتين حينئذ على الاستحباب .
فالنتيجة :أن هذه الروايات تدلّ على وجوب طبيعىّ الدعاء في الصلاة على
الميّت من دون الدلالة على التعيين لا كمّا و لا كيفا .فإذن يكون الواجب فيها هو
صرف وجود الدعاء الصادق على القليل و الكثير ،و عليه فيجوز للمصلّي على الميّت
أن يدعوا بعد كل تكبيرة بدعاء سواء أ كان ذلك الدعاء هو الدعاء المشهور كمّا و كيفا أم
كان دعاء آخر كذلك ،كما يجوز له أن يكرّر دعاء واحدا بعد كل تكبيرة و إن كان
الأحوط فيها هو الكيفيّة الخاصّة المشهورة و هي الاتيان بالشهادتين بعد الأولى
و بالصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و آله عليه السّلام بعد الثانية ،و الدعاء للمؤمنين بعد الثالثة ،و الدعاء
للميّت بعد الرابعة ،ثم الخامسة .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 3 أبواب صلاة الجنازة باب 7 ح 1 .
--( 249 )--
واحدا أحدا صمدا فردا حيا قيوما دائما أبدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا ،و أشهد
أن محمدا عبده و رسوله ،أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله
و لو كره المشركون »و بعد الثانية : «اللهم صلّ على محمد و آل محمد ،و بارك
على محمد و آل محمد ،و ارحم محمدا و آل محمدا ،أفضل ما صليت و باركت
و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد ،و صل على جميع
الأنبياء و المرسلين »و بعد الثالثة : «اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات
و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات ،تابع اللهم بيننا و بينهم
بالخيرات ،إنك على كل شيء قدير »و بعد الرابعة : «اللهم إن هذا المسجّى
قدامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به ،اللهم إنك
قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه ،اللهم إنا لا
نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا ،اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن
كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته و اغفر لنا و له ،اللهم احشره مع من يتولاه و يحبه
و أبعده ممن يبترأ منه و يبغضه ،اللهم ألحقه بنبيك و عرّف بينه و بينه و ارحمنا
إذا توفيتنا يا إله العالمين ،اللهم اكتبه عندك في أعلى عليين و اخلف على عقبه
في الغابرين و اجعله من رفقاء محمد و آله الطاهرين و ارحمه و إيانا برحمتك
يا أرحم الراحمين »و الأولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة : «ربنا آتنا في الدنيا
حسنة و في الآخرة حسنة ،و قنا عذاب النار »و إن كان الميت امرأة يقول بدل
قوله «هذا المسجى »إلى آخره : «هذه المسجّاة قدّامنا أمتك و ابنة عبدك و ابنة
أمتك »و أتى بسائر الضمائر مؤنثا ،و إن كان الميت مستضعفا يقول بعد
التكبيرة الرابعة : «اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم ،
ربنا و أدخلهم جنات عدن التي و عدتهم و من صلح من آبائهم و أزواجهم
و ذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم »و إن كان مجهول الحال يقول : «اللهم إن --( 250 )--
كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه »و إن كان طفلا يقول :
«اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا ».
[962 ]مسألة 1 :لا يجوز أقل من خمسة تكبيرات إلا للتقية أو كون الميت
منافقا ،و إن نقص سهوا بطلت و وجب الإعادة إذا فاتت الموالاة ،و إلا أتمها .
[963 ]مسألة 2 :لا يلزم الاقتصار في الأدعية بين التكبيرات على المأثور ،
بل يجوز كل دعاء بشرط اشتمال الأول على الشهادتين ( 1 ) و الثاني على
الصلاة على محمد و آله و الثالث على الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بالغفران
و في الرابع على الدعاء للميت ،و يجوز قراءة آيات القرآن و الأدعية الأخر
ما دامت صورة الصلاة محفوظة .
[964 ]مسألة 3 :يجب العربية في الأدعية بالقدر الواجب ،و فيما زاد عليه
يجوز الدعاء بالفارسية و نحوها .
[965 ]مسألة 4 :ليس في صلاة الميت أذان و لا إقامة و لا قراءة الفاتحة و لا
الركوع و السجود و القنوت و التشهد و السلام و لا التكبيرات الافتتاحية
و أدعيتها ،و إن أتى بشيء من ذلك بعنوان التشريع كان بدعة و حراما .
[966 ]مسألة 5 :إذا لم يعلم أن الميت رجل أو امرأة يجوز أن يأتي بالضمائر
مذكرة بلحاظ الشخص و النعش و البدن و أن يأتي بها مؤنثة بلحاظ الجثة
و الجنازة ،بل مع المعلومية أيضا يجوز ذلك ،و لو أتى بالضمائر على الخلاف
جهلا أو نسيانا لا باللحاظين المذكورين فالظاهر عدم بطلان الصلاة .
[967 ]مسألة 6 :إذا شك في التكبيرات بين الأقل و الأكثر بنى على الأقل ،
نعم لو كان مشغولا بالدعاء بعد الثانية أو بعد الثالثة فشك في إتيان الأولى في
( 1 ) على الاحوط فيه و فيما بعده .
--( 251 )--
الأول أو الثانية في الثاني بنى على الإتيان ( 1 ) ،و إن كان الاحتياط أولى .
[968 ]مسألة 7 :يجوز أن يقرأ الأدعية في الكتاب خصوصا إذا لم يكن
حافظا لها .
( 1 ) فيه إشكال و الأظهر عدم البناء على الاتيان ،لأن البناء عليه يقوم على
أساس جريان قاعدة التجاوز في المسألة و جريانها يتوقّف على أن يكون الواجب
بعد كل تكبيرة دعاء خاصّ مقرّر من قبل الشرع فيه بحيث لو أتى بدعائه بعد الاتيان
بكل منها صحّت الصلاة ،و إلاّ بطلت ،و حينئذ فإذا دخل المصلّي فيه و شكّ في
تكبيرته جرت قاعدة التجاوز و لا حاجة الى ما ذكره الماتن قدّس سرّه من التقييد ،و أما بناء
على ما عرفت من المأمور به بعد كل تكبيرة طبيعىّ الدعاء بنحو صرف الوجود لا
دعاء خاصّ مقرّر من قبل الشرع فلا تجري القاعدة لأن دخوله في دعاء حينئذ لا
يكون محقّقا للتجاوز عنها ،فإذا رأى نفسه في الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله مثلا و شكّ في
تكبيرتها لم تجر القاعدة لعدم صدق التجاوز و كذلك إذا شكّ في التكبيرة الأولى
دونها ،فإن مرجع هذا الشكّ الى الشكّ في هذه التكبيرة هل هي التكبيرة الأولى أو
أنها الثانية بلحاظ أن الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كما يمكن أن يأتي بها بعد الثانية يمكن أن
يأتي بها بعد الأولى إذ ليس لها محلّ معيّن من قبل الشرع على الفرض و قد عرفت أن
الدخول فيها لا يحقّق عنوان التجاوز عنها .
--( 252 )--
فصل
في شرائط صلاة الميت
و هي أمور :
الأول :أن يوضع الميت مستلقيا .
الثاني :أن يكون رأسه إلى يمين المصلي و رجله إلى يساره .
الثالث :أن يكون المصلي خلفه محاذيا له لا أن يكون في أحد طرفيه إلا
إذا طال صف المأمومين .
الرابع :أن يكون الميت حاضرا ،فلا تصح على الغائب و إن كان حاضرا
في البلد .
الخامس :أن لا يكون بينهما حائل كستر أو جدار ( 1 ) ،و لا يضر كون
الميت في التابوت و نحوه .
السادس :أن لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف
عنده إلا في المأموم مع اتصال الصفوف .
السابع :أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا .
الثامن :استقبال المصلي القبلة .
التاسع :أن يكون قائما .
( 1 ) هذا فيما إذا كان مانعا عن صدق الحضور ،و إلاّ فهو بعنوانه ليس من
الشروط ،و بذلك يظهر حال الشرط السادس و السابع أيضا .
--( 253 )--
العاشر :تعيين الميت على وجه يرفع الإبهام و لو بأن ينوي الميت
الحاضر أو ما عيّنه الإمام .
الحادي عشر :قصد القربة .
الثاني عشر :إباحة المكان ( 1 ) .
الثالث عشر :الموالاة بين التكبيرات و الأدعية على وجه لا تمحو صورة
الصلاة .
الرابع عشر :الاستقرار بمعنى عدم الاضطراب على وجه لا يصدق معه
القيام ،بل الأحوط ( 2 ) كونه بمعنى ما يعتبر في قيام الصلوات الأخر .
الخامس عشر :أن تكون الصلاة بعد التغسيل و التكفين ( 3 ) و الحنوط
كما مرّ سابقا .
السادس عشر :أن يكون مستور العورة إن تعذر الكفن و لو بنحو حجر أو
لبنة .
السابع عشر :إذن الولي ( 4 ) .
( 1 ) فيه :أن إباحة المكان ليست شرطا في صحّة صلاة الميّت لعدم اتّحاد
الواجب مع الحرام لكي يقال إن الحرام لا يعقل أن يقع مصداقا للواجب ،فلو صلّى
عليه في مكان مغصوب عالما و عامدا صحّت الصلاة ،غاية الأمر أنه ارتكب الحرام
و عصى .
( 2 ) لا بأس بتركه و إن كان أولى .
( 3 ) على الأحوط وجوبا كما تقدّم في المسألة ( 3 ) من فصل الصلاة على
الميّت .
( 4 ) على الأحوط .
--( 254 )--
[969 ]مسألة 1 :لا يعتبر في صلاة الميت الطهارة من الحدث و الخبث
و إباحة اللباس و ستر العورة ،و إن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة
حتى صفات الساتر من عدم كونه حريرا أو ذهبا أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ،
و كذا الأحوط مراعاة ترك الموانع للصلاة كالتكلم و الضحك و الالتفات عن
القبلة .
[970 ]مسألة 2 :إذا لم يتمكن من الصلاة قائما أصلا يجوز أن يصلي جالسا ،
و إذا دار الأمر بين القيام بلا استقرار و الجلوس مع الاستقرار يقدم القيام ،و إذا
دار بين الصلاة ماشيا أو جالسا يقدم الجلوس ( 1 ) إن خيف على الميت من
الفساد مثلا ،و إلا فالأحوط الجمع .
[971 ]مسألة 3 :إذا لم يمكن الاستقبال اصلا سقط ،و إن اشتبه صلى إلى
أربع جهات ( 2 ) إلا إذا خيف عليه الفساد فيتخير ،و إن كان بعض الجهات
مظنونا صلى إليه و إن كان الأحوط الأربع .
[972 ]مسألة 4 :إذا كان الميت في مكان مغصوب و المصلي في مكان مباح
صحت الصلاة ( 3 ) .
( 1 ) بل لا يبعد التخيير لأصالة البراءة عن تعيين الجلوس .
( 2 ) الأقوى كفاية الصلاة الى جهة واحدة بمقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة
محمد بن مسلم :( يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة ) - 1 - فإن
بإطلاقه يعمّ المقام أيضا ،هذا إذا لم يكن بعض الجهات مظنون القبلة و إلاّ تعيّنت
الجهة المظنونة بمقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :( يجزئ التحرّي أبدا إذا لم
يعلم أين وجه القبلة ) - 2 - .
( 3 ) بل و إن كان في مكان مغصوب كما مرّ آنفا .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 8 ح 2 .
---------------
( 2 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 6 ح 1 .
--( 255 )--
[973 ]مسألة 5 :إذا صلى على ميتين بصلاة واحدة و كان مأذونا من وليّ
أحدهما دون الآخر أجزأ بالنسبة إلى المأذون فيه دون الآخر ( 1 ) .
[974 ]مسألة 6 :إذا تبين بعد الصلاة أن الميت كان مكبوبا وجب الإعادة
بعد جعله مستلقيا على قفاه .
[975 ]مسألة 7 :إذا لم يصلّ على الميت حتى دفن يصلى على قبره ( 2 ) ،
و كذا إذا تبين بعد الدفن بطلان الصلاة من جهة من الجهات .
[976 ]مسألة 8 :إذا صلي على القبر ثم خرج الميت من قبره بوجه من
الوجوه فالأحوط إعادة الصلاة عليه ( 3 ) .
( 1 ) على الأحوط ،بل لا يبعد الاجزاء كما تقدّم في المسألة ( 1 ) من فصل
الصلاة على الميّت .
( 2 ) على الأحوط وجوبا ،فإن عمدة الدليل على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة
هشام بن سالم :( لا بأس أن يصلّي الرجل على الميّت بعد الدفن ) - 1 - ،و أما سائر الروايات
فهي مخدوشة من ناحية السند .و الصحيحة لا تدلّ على أكثر من مشروعيّة الصلاة
على قبره و جوازها دون وجوبها .و أما أنها إذا جازت وجبت بمقتضى المطلقات
الآمرة بالصلاة عليه و لو كانت بعد الدفن ،فلا يمكن المساعدة عليه ،لأن
تلك المطلقات قد قيّدت بما قبل الدفن بمقتضى الروايات الدالّة على وجوب
الاتيان بها بعد الفراغ من عملية الغسل و الكفن و قبل البداء بعملية الدفن ،فلا إطلاق
لها حينئذ .
( 3 ) بل هي الأقوى ،لأن الصلاة على قبره إنما تكفي إذا لم يتمكّن المكلّف
من الصلاة عليه مباشرة ،و أما مع التمكّن منها فيكشف عن بطلان الصلاة على قبره
و عدم وجوبها في الواقع ،كما إذا فرض أنه خرج عن قبره بعد ساعة من الدفن أو أكثر
أو يوم أو يومين بحيث أن الميّت يظلّ باقيا على حاله ،و الفرض أن صلاة الميّت
---------------
( 1 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 18 ح 1 .
--( 256 )--
[977 ]مسألة 9 :يجوز التيمم لصلاة الجنازة و إن تمكن من الماء ،و إن كان
الأحوط ( 1 ) الاقتصار على صورة عدم التمكن من الوضوء أو الغسل أو صورة
خوف فوت الصلاة منه .
[978 ]مسألة 10 :الأحوط ترك التكلم في أثناء الصلاة على الميت ،و إن كان
لا يبعد عدم البطلان به .
[979 ]مسألة 11 :مع وجود من يقدر على الصلاة قائما في إجزاء صلاة
ليست موقّتة بوقت خاصّ كزمان الدفن مثلا .و من هنا لو خرج من قبره قبل الصلاة
فلا شبهة في وجوبها فيكون المقام نظير من صلّى مع التيمّم في أوّل الوقت ثم تمكّن
في آخر الوقت من الوضوء ،فإنه يكشف عن بطلان الصلاة مع التيمّم و عدم وجوبها .
نعم إذا لم يتمكّن الى أن خرج الوقت أجزأت ،و لكن المقام من قبيل الفرض الأول
باعتبار أن الصلاة على الميّت لم تكن محدّدة بلحاظ الوقت فمتى تمكّن من الصلاة
عليه انكشف عن بطلان الصلاة على قبره .
و دعوى :أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري يجزئ عن المأمور به
الواقعي ،إنما تتمّ فيما إذا كان الأمر الاضطراري موجودا في الواقع و متعلّقا به فحينئذ
لا مناص من الاجزاء ،و أما إذا لم يكن موجودا فيه بل كان مجرّد خيال و اعتقاد فلا أثر
له و ما نحن فيه كذلك لما عرفت من أن التمكّن من الصلاة عليه مباشرة يكشف عن
عدم تعلّق الأمر بالصلاة على قبره واقعا و أنها غير مشروعة .
( 1 ) بل هو الأظهر ،لأن مشروعيّة التيمّم و كونه طهورا إنما هو في إطار عدم
التمكّن من استعمال الماء بسبب من الأسباب ،و على هذا فصلاة الجنازة و إن لم تكن
مشروطة بالطهارة إلاّ أنها مستحبّة فيها ،فإذن استحباب التيمّم لها و كونه طهارة إنما
هو في ظرف عدم تمكّن المصلّي من الوضوء أو الغسل بجهة من الجهات .
--( 257 )--
العاجز عن القيام جالسا إشكال ( 1 ) ،بل صحتها أيضا محل إشكال .
[980 ]مسألة 12 :إذا صلى عليه العاجز عن القيام جالسا باعتقاد عدم
وجود من يتمكن من القيام ثم تبين وجوده فالظاهر وجوب الإعادة ،بل و كذا
إذا لم يكن موجودا من الأول لكن وجد بعد الفراغ من الصلاة ،و كذا إذا عجز
القادر القائم في أثناء الصلاة فتمّمها جالسا فانها لا تجزئ عن القادر فيجب
عليه الإتيان بها قائما .
[981 ]مسألة 13 :إذا شك في أن غيره صلى عليه أم لا بنى على عدمها ،و إن
علم بها و شك في صحتها و عدمها حمل على الصحة و إن كان من صلى عليه
فاسقا ،نعم لو علم بفسادها وجب الإعادة و إن كان المصلي معتقدا للصحة
و قاطعا بها .
[982 ]مسألة 14 :إذا صلى أحد عليه معتقدا بصحتها بحسب تقليده أو
اجتهاده لا يجب على من يعتقد فسادها بحسب تقليده أو اجتهاده ( 2 ) ،نعم لو
علم علما قطعيا ببطلانها وجب عليه إتيانها و إن كان المصلي أيضا قاطعا
بصحتها .
( 1 ) بل الظاهر عدم الاجزاء لأنها ليست مصداقا للصلاة المأمور بها فإن صلاة
الميّت واجبة على طبيعىّ المكلّف الصادق عليه و على غيره ،و الفرض أن الطبيعي
في ضمن غيره قادر على الصلاة عليه قائما ،و معه لا تكون الصلاة جالسا مشروعة
لكي تكون مجزئة .و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .
( 2 ) بل يجب عليه ذلك لأنه يرى بمقتضى تقليده أو اجتهاده أن هذه الصلاة
باطلة و أن ذمّته تبقى مشغولة بها ،فإذن لا محالة تكون وظيفته الاتيان بها فما في
المتن من الفرق بين هذه الصورة و صورة العلم الوجداني بالبطلان لا وجه له أصلا .--( 258 )--
[983 ]مسألة 15 :المصلوب بحكم الشرع لا يصلّي عليه قبل الإنزال ،بل
يصلي عليه بعد ثلاثة أيام بعد ما ينزل ( 1 ) ،و كذا إذا لم يكن بحكم الشرع لكن
يجب إنزاله فورا و الصلاة عليه ،و لو لم يمكن إنزاله يصلى عليه و هو مصلوب
مع مراعاة الشرائط بقدر الإمكان .
[984 ]مسألة 16 :يجوز تكرار الصلاة على الميت ( 2 ) سواء اتحد المصلي أو
تعدد ،لكنه مكروه إلا إذا كان الميت من أهل العلم و الشرف و التقوى .
( 1 ) في عدم جواز الانزال قبل ثلاثة أيام منع ،بل لا يبعد وجوب إنزاله
و القيام بعملية غسله و الصلاة عليه و دفنه كغيره من الأموات ،فإن روايات الانزال بعد
ثلاثة أيام بأجمعها ضعيفة من ناحية السند ،فلا دليل عليه ،فإذن لا فرق بينه و بين غيره
من حيث القيام بعملية تجهيزه و عدم جواز التأخير و لا سيّما أن بقاءه مصلوبا ثلاثة
أيام هتك لحرمة الميّت المؤمن و هدر لكرامته .
( 2 ) في الجواز إشكال و الأحوط أن يأتي بها بعنوان الذكر و الدعاء للميّت لا
بعنوان الصلاة ،فإن مشروعيّة تكرارها مرة ثانية بحاجة الى دليل و قد ثبتت في موارد
خاصّة بفعل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الامام عليه السّلام ،و التعدّي بحاجة الى قرينة .و أما في غيرها من
الموارد فلا تثبت ،لأن الروايات متعارضة ،فبعضها يدلّ على المشروعيّة و الآخر
يدلّ على عدم المشروعيّة فيسقطان فمقتضى الأصل عدمها ،و لا وجه لحمل
الروايات الناهية على الكراهة بقرينة الروايات الآمرة ،فان هذا الحمل إنما يصح لو
كانت الروايات الناهية ظاهرة في الحرمة التكليفية ،و أما إذا كانت ظاهرة في الارشاد
الى عدم مشروعيّة الاتيان بها مرة ثانية كما هو كذلك ،و الروايات الآمرة ظاهرة في
الارشاد الى مشروعيّته ،فلا محال لهذا الحمل .فإذن لا فرق بين كون الميّت من أهل
العلم و الشرف و التقوى ،و كونه من غيرهم .نعم لا بأس بعنوان الدعاء كما نصّ به في
نفس الروايات الناهية .
--( 259 )--
[985 ]مسألة 17 :يجب أن يكون الصلاة قبل الدفن ،فلا يجوز التأخير إلى ما
بعده ،نعم لو دفن قبل الصلاة عصيانا أو نسيانا أو لعذر آخر أو تبين كونها
فاسدة و لو لكونه حال الصلاة عليه مقلوبا ( 1 ) لا يجوز نبشه لأجل الصلاة ،بل
يصلي على قبره مراعيا للشرائط من الاستقبال و غيره و إن كان بعد يوم و ليلة
بل و أزيد أيضا إلا أن يكون بعد ما تلاشى و لم يصدق عليه الشخص الميت
فحينئذ يسقط الوجوب ،و إذا برز بعد الصلاة عليه بنبش أو غيره فالأحوط
إعادة الصلاة عليه ( 2 ) .
[986 ]مسألة 18 :الميت المصلي عليه قبل الدفن يجوز الصلاة على قبره
أيضا ( 3 ) ما لم يمض أزيد من يوم و ليلة ( 4 ) ،و إذا مضى أزيد من ذلك فالأحوط
الترك .
[987 ]مسألة 19 :يجوز الصلاة على الميت في جميع الأوقات بلا كراهة ،
حتى في الأوقات التي يكره النافلة فيها عند المشهور من غير فرق بين أن
يكون الصلاة على الميت واجبة أو مستحبة .
( 1 ) في وجوب إعادة الصلاة على قبره في هذا الفرض إشكال بل منع ،حيث
أن مقتضى نصّ موثقة عمّار عدم وجوب الاعادة .
( 2 ) بل هي الأقوى كما مرّ آنفا في المسألة ( 8 ) .
( 3 ) فيه إشكال بل منع ،فإنه لو قلنا بمشروعيّة تكرارها قبل الدفن لم نقل بها
بعده لعدم الدليل و اختصاصه بما قبل الدفن ،و مقتضى الأصل عدمها .
( 4 ) لا وجه لهذا التحديد الزمنى ،و لا دليل عليه في المسألة ،كما لم يكن دليل
على ذلك التحديد في المسألة ( 17 ) فلو التزمنا بجواز تكرارها هنا و مشروعيّته
فلازمه جوازه ما دام يظلّ الميّت باقيا و لم يتلاش ،و به يظهر حال ما بعده .
--( 260 )--
[988 ]مسألة 20 :يستحب المبادرة إلى الصلاة على الميت و إن كان في
وقت فضيلة الفريضة ( 1 ) ،و لكن لا يبعد ترجيح تقديم وقت الفضيلة مع ضيقه ،
كما أن الأولى تقديمها على النافلة و على قضاء الفريضة ،و يجب تقديمها
على الفريضة فضلا عن النافلة في سعة الوقت إذا خيف على الميت من
الفساد ،و يجب تأخيرها عن الفريضة مع ضيق وقتها و عدم الخوف على
الميت ،و إذا خيف عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدم الفريضة و يصلى عليه
بعد الدفن ،و إذا خيف عليه من تأخير الدفن مع ضيق وقت الفريضة يقدم
الدفن و تقضي الفريضة ( 2 ) ،و إن أمكن أن يصلي الفريضة مؤمئا صلى و لكن لا
يترك القضاء أيضا .
[989 ]مسألة 21 :لا يجوز على الأحوط ( 3 ) إتيان صلاة الميت في أثناء
الفريضة و إن لم تكن ماحية لصورتها كما إذا اقتصر على التكبيرات و أقل
الواجبات من الأدعية في حال القنوت مثلا .
( 1 ) الظاهر تقديم الفريضة عليها في وقت فضيلتها دون العكس .
( 2 ) هذا فيما إذا لم يتمكّن من إدراك ركعة في الوقت أيضا و إلاّ وجب الجمع
بين الاتيان بها في هذا الحال بعد الدفن ثم القضاء ،فإن مقتضى حديث ( من أدرك
ركعة في الوقت فقد أدرك الصلاة ) و إن كان عدم وجوب القضاء ،إلاّ أن الاشكال في
عموم هذا الحديث لسائر الفرائض اليوميّة باعتبار أن مورده فريضة الصبح ،فمن
أجل ذلك يكون الاحتياط بالجمع في محلّه .
( 3 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن الاتيان بها أثناء الفريضة إن كانت ماحية
لصورتها لم تجز ،و إلاّ فلا مانع منها كما إذا اقتصر على المقدار الواجب منها بدل
القنوت أو في أثنائه .
--( 261 )--
[990 ]مسألة 22 :إذا كان هناك ميتان يجوز أن يصلّي على كل واحد منهما
منفردا ،و يجوز التشريك بينهما في الصلاة فيصلي صلاة واحدة عليهما و إن
كانا مختلفين في الوجوب و الاستحباب ،و بعد التكبير الرابع يأتي بضمير
التثنية ،هذا إذا لم يخف عليهما أو على أحدهما من الفساد ،و إلا وجب
التشريك أو تقديم من يخاف فساده .
[991 ]مسألة 23 :إذا حضر في أثناء الصلاة على الميت ميت آخر يتخير
المصلى بين وجوه :
الأول :أن يتم الصلاة على الأول ثم يأتي بالصلاة على الثاني .
الثاني :قطع الصلاة و استئنافها بنحو التشريك .
الثالث :التشريك في التكبيرات الباقية و إتيان الدعاء لكل منهما بما يخصه
و الإتيان ببقية الصلاة للثاني بعد تمام صلاة الأول ،مثلا إذا حضر قبل التكبير
الثالث يكبر و يأتي بوظيفة صلاة الأول و هي الدعاء للمؤمنين و المؤمنات
و بالشهادتين لصلاة الميت الثاني ،و بعد التكبير الرابع يأتي بالدعاء للميت
الأول و بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله للميت الثاني ،و بعد الخامسة تتم صلاة الأول
و يأتي للثاني بوظيفة التكبير الثالث ،و هكذا يتم بقية صلاته ،و يتخير في تقديم
وظيفة الميت الأول أو الثاني بعد كل تكبير مشترك ،هذا مع عدم الخوف على
واحد منهما ،و أما إذا خيف على الأول يتعين الوجه الأول ،و إذا خيف على
الثاني يتعين الوجه الثاني أو تقديم الصلاة على الثاني بعد القطع ،و إذا خيف
عليهما معا يلاحظ قلة الزمان في القطع و التشريك بالنسبة إليهما إن أمكن ،
و إلا فالأحوط عدم القطع ( 1 ) .
( 1 ) بل الأظهر أنه مخيّر بينه مع التشريك في المقدار الباقى ،و بين أن يقطع --( 262 )--
فصل
في آداب الصلاة على الميت
و هي أمور :
الأول :أن يكون المصلي على طهارة من الوضوء أو الغسل أو التيمم ،
و قد مر جواز التيمم مع وجدان الماء أيضا إن خاف فوت الصلاة لو أراد
الوضوء بل مطلقا ( 1 ) .
الثاني :أن يقف الإمام و المنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر ،و عند
صدر المرأة بل مطلق الأنثى ،و يتخير في الخنثى ،و لو شرّك بين الذكر و الأنثى
في الصلاة جعل وسط الرجل في قبال صدر المرأة ليدرك الاستحباب بالنسبة
إلى كل منهما .
الثالث :أن يكون المصلي حافيا ،بل يكره الصلاة بالحذاء دون مثل
الخف و الجورب .
الرابع :رفع اليدين عند التكبير الأول بل عند الجميع على الأقوى .
الخامس :أن يقف قريبا من الجنازة بحيث لو هبّت الريح وصل ثوبه
إليها .
السادس :أن يرفع الإمام صوته بالتكبيرات بل الأدعية أيضا ،و أن يسرّ
و يستأنف الصلاة لهما .
( 1 ) مرّ الكلام فيه في المسألة ( 9 ) من فصل شرائط الصلاة على الميّت .
--( 263 )--
المأموم .
السابع :اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظان الاجتماع
و كثرة المصلين .
الثامن :أن لا توقع في المساجد ،فانه مكروه عدا مسجد الحرام .
التاسع :ان تكون بالجماعة ،و إن كان يكفي المنفرد و لو امرأة .
العاشر :أن يقف المأموم خلف الامام و إن كان واحدا ،بخلاف اليومية ،
حيث يستحب وقوفه إن كان واحدا إلى جنبه ( 1 ) .
الحادي عشر :الاجتهاد في الدعاء للميت و المؤمنين .
الثاني عشر :أن يقول قبل الصلاة : «الصلاة »ثلاث مرات .
الثالث عشر :أن تقف الحائض إذا كانت مع الجماعة في صف وحدها .
الرابع عشر :رفع اليدين عند الدعاء على الميت بعد التكبير الرابع على
قول بعض العلماء ،لكنه مشكل إن كان بقصد الخصوصية و الورود .
[992 ]مسألة 1 :إذا اجتمعت جنازات فالأولى الصلاة على كل واحد
منفردا .
و إن أراد التشريك فهو على وجهين :
الأول :أن يوضع الجميع قدام المصلي مع المحاذاة ،و الأولى مع
اجتماع الرجل و المرأة جعل الرجل أقرب إلى المصلي حرا كان أو عبدا ،كما
أنه لو اجتمع الحر و العبد جعل الحر أقرب إليه ،و لو اجتمع الطفل مع المرأة
جعل الطفل أقرب إليه إذا كان ابن ست سنين و كان حرا ،و لو كانوا متساوين في
الصفات لا بأس بالترجيح بالفضيلة و نحوها من الصفات الدينية ،و مع
( 1 ) بل هو الأظهر لظهور الروايات في ذلك على ما سيأتي في محلّه .
--( 264 )--
التساوي فالقرعة ،و كل هذا على الاولوية لا الوجوب ،فيجوز بأي وجه اتفق .
الثاني :أن يجعل الجميع صفا واحدا و يقوم المصلي وسط الصف بأن
يجعل رأس كل عند ألية الآخر شبه الدرج ،و يراعي في الدعاء لهم بعد التكبير
الرابع تثنية الضمير أو جمعه و تذكيره و تأنيثه ،و يجوز التذكير في الجميع
بلحاظ لفظ الميت ،كما أنه يجوز التأنيث بلحاظ الجنازة .
--( 265 )--
فصل
في الدفن
يجب كفاية دفن الميت بمعنى مواراته في الارض بحيث يؤمن على
جسده من السباع و من إيذاء ريحه للناس ،و لا يجوز وضعه في بناء أو في
تابوت و لو من حجر بحيث يؤمن من الأمرين مع القدرة على الدفن تحت
الأرض ،نعم مع عدم الإمكان لا بأس بهما ،و الأقوى كفاية ( 1 ) مجرد المواراة
في الأرض بحيث يؤمن من الأمرين من جهة عدم وجود السباع أو عدم وجود
الإنسان هناك ،لكن الأحوط كون الحفيرة على الوجه المذكور و إن كان الأمن
حاصلا بدونه .
[993 ]مسألة 1 :يجب كون الدفن مستقبل القبلة على جنبه الأيمن بحيث
يكون رأسه إلى المغرب ( 2 ) و رجله إلى المشرق ،و كذا في الجسد بلا رأس ،بل
( 1 ) الظاهر عدم كفاية ذلك ،فإن المتبادر من كلمة الدفن بمناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازية المواراة المطلقة في باطن الأرض التي تحافظ على الميّت
من العوامل و المضارّ الخارجية و تمنع عنه الوحوش و الطيور و تكفّ رائحته
الكريهة و أضرارها عن الناس و إن لم تكن هناك وحوش و طيور و أناس لأن الحفرة
التي يدفن فيها الميّت لا بدّ أن تكون كذلك .
( 2 ) هذا فيما إذا دفن الميّت في طرف شمال الكعبة ،و أما إذا دفن في طرف
جنوبها فالأمر بالعكس تماما و إذا دفن في طرف غربها جعل رأسه الى الجنوب ،و أما
--( 266 )--
في الرأس بلا جسد ( 1 ) ،بل في الصدر وحده ،بل في كل جزء يمكن فيه ذلك .
[994 ]مسألة 2 :إذا مات ميت في السفينة فان أمكن التأخير ليدفن في
الأرض بلا عسر وجب ذلك ،و إن لم يمكن لخوف فساده أو لمنع مانع يغسّل
و يكفّن و يحنّط و يصلّى عليه و يوضع في خابية و يوكأ رأسها و يلقى في البحر
مستقبل القبلة على الأحوط ،و إن كان الأقوى عدم وجوب الاستقبال ،أو يثقل
الميت بحجر أو نحوه بوضعه في رجله و يلقى في البحر كذلك ،و الأحوط ( 2 )
مع الإمكان اختيار الوجه الأول ،كذا إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره
و تمثيله .
[995 ]مسألة 3 :إذا ماتت كافرة كتابية أو غير كتابية و مات في بطنها ولد من
مسلم بنكاح أو شبهة أو ملك يمين تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها
إذا دفن في طرف شرقها فيجعل رأسه الى الشمال ،فيختلف ذلك باختلاف البلاد
شمالا و جنوبا و شرقا و غربا بالنسبة الى الكعبة .
( 1 ) على الأحوط فيه و فيما بعده حيث لا دليل على ذلك غير صحيحة
يعقوب بن يقطين الدالّة على أن الميّت وضع في القبر على كيفيّة خاصّة ،من دون
دلالتها على تعيينها ،و لكن عمل المتشرّعة في الخارج بما أنه قد جرى على الدفن
بالكيفيّة المذكورة فيكشف عن ثبوتها في زمان المعصومين عليهم السّلام و أنها وصلت
إليهم يدا بيد ،و لا نحرز أن عملهم قد جرى على الدفن كذلك في أجزاء الميّت أيضا
و إن كان الاحتياط في محلّه .
( 2 ) بل هو الأظهر للنصّ ،و أما الوجه الثاني فهو و إن كان منصوصا عليه إلاّ أن
نصوصه ساقطة سندا .
--( 267 )--
الأيسر ( 1 ) على وجه يكون الولد في بطنها مستقبلا ،و الأحوط العمل بذلك في
مطلق الجنين و لو لم تلج الروح فيه ،بل لا يخلو عن قوة ( 2 ) .
[996 ]مسألة 4 :لا يعتبر في الدفن قصد القربة ،بل يكفي دفن الصبي إذا علم
أنه أتى به بشرائطه و لو علم أنه ما قصد القربة .
[997 ]مسألة 5 :إذا خيف على الميت من إخراج السبع إياه وجب إحكام
القبر بما يوجب حفظه من القير و الآجر و نحو ذلك ،كما أن في السفينة إذا أريد
القاؤه في البحر لا بد من اختيار مكان مأمون من بلع حيوانات البحر ( 3 ) إياه
بمجرد الإلقاء .
[998 ]مسألة 6 :مئونة الإلقاء في البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به
أو الخابية التي يوضع فيها تخرج من أصل التركة ،و كذا في الآجر و القير
و الساروج في موضع الحاجة إليها .
[999 ]مسألة 7 :يشترط في الدفن أيضا إذن الولي ( 4 ) كالصلاة و غيرها .
[1000 ]مسألة 8 :إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظن ،و مع عدمه أيضا يسقط
وجوب الاستقبال إن لم يمكن تحصيل العلم و لو بالتأخير على وجه لا يضر
بالميت و لا بالمباشرين .
( 1 ) على الأحوط لما مرّ من أن الدليل على وجوب الدفن مستقبل القبلة على
الجانب الأيمن لبىّ و هو عمل المتشرّعة و شموله للمسألة لا يخلو عن إشكال .
( 2 ) في القوّة إشكال بل منع فيما إذا لم تلج الروح فيه .
( 3 ) هذا إذا كان بلع الحيوان له هتكا لحرمته و إلاّ لم يجب اختياره .
( 4 ) في الاشتراط إشكال بل منع و قد تقدّم تفصيل ذلك في المسألة ( 1 ) من
فصل مراتب الأولياء .
--( 268 )--
[1001 ]مسألة 9 :الأحوط إجراء أحكام المسلم على الطفل المتولد من
الزنا ( 1 ) من الطرفين إذا كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما ،و أما إذا كان الزنا
من أحد الطرفين و كان الطرف الآخر مسلما فلا إشكال في جريان أحكام
المسلم عليه .
[1002 ]مسألة 10 :لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار ( 2 ) ،كما لا يجوز
العكس أيضا ،نعم إذا اشتبه المسلم و الكافر يجوز دفنهما في مقبرة
المسلمين ،و إذا دفن أحدهما في مقبرة الآخرين يجوز النبش ،أما الكافر
فلعدم الحرمة له ،و أما المسلم فلأن مقتضى احترامه عدم كونه مع الكفار .
[1003 ]مسألة 11 :لا يجوز دفن المسلم في مثل المزبلة و البالوعة و نحوهما
مما هو هتك لحرمته .
[1004 ]مسألة 12 :لا يجوز الدفن في المكان المغصوب ،و كذا في الأراضي
الموقوفة لغير الدفن فلا يجوز الدفن في المساجد و المدارس و نحوهما ،كما
لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراس ميته ( 3 ) .
( 1 ) بل لا شبهة فيه لأنه ولد للمسلم كسائر أولاده ،فلا فرق بينهما إلاّ في أنه
ولد له من عمل محرّم ،و أما عدم التوارث فهو ثابت بدليل خاص .
( 2 ) هذا فيما إذا كان هدرا لكرامته و هتكا لحرمته ،و إلاّ فالجواز غير بعيد ،إذ
لا دليل عليه غير دعوى الاجماع المبنيّة على أن حرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا .
( 3 ) بل الظاهر الجواز ،لأنه ليس كالدفن في المساجد أو المدارس أو
الحسينيّات ،فإنه لما كان على خلاف جهة الوقف لم يجز ،و أما القبر فهو ليس ملكا
للميّت و لا متعلّقا لحقه فإن من حقّه أن يكون فيه بملاك أن إخراجه منه هدر لكرامته
و هتك لحرمته ،و أما دفن ميّت آخر فيه بحيث لا يستلزم عنوانا ثانويّا كالهتك أو نحوه --( 269 )--
[1005 ]مسألة 13 :يجب دفن الأجزاء المبانة من الميت ( 1 ) حتى الشعر
و السن و الظفر ،و أما السن أو الظفر من الحي فلا يجب دفنهما و إن كان معهما
شيء يسير من اللحم ،نعم يستحب دفنهما ،بل يستحب حفظهما حتى يدفنا
معه ،كما يظهر من وصية مولانا الباقر للصادق ( عليهما السلام ) و عن أمير
المؤمنين عليه السّلام :أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أمر بدفن أربعة :الشعر و السن و الظفر و الدم ،
و عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله :أنه أمر بدفن سبعة أشياء :الاربعة المذكورة
و الحيض و المشيمة و العلقة .
[1006 ]مسألة 14 :إذا مات شخص في البئر و لم يمكن إخراجه يجب أن يسدّ
و يجعل قبرا له .
[1007 ]مسألة 15 :إذا مات الجنين في بطن الحامل و خيف عليها من بقائه
وجب التوصل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق و لو بتقطيعه قطعة قطعة ،و يجب
أن يكون المباشره النساء أو زوجها ،و مع عدمهما فالمحارم من الرجال ،فان
كما إذا كان قبره منبوشا فلا مانع منه .
( 1 ) على الأحوط کحيث أن عمدة الدليل عليه الاجماع المدّعى في المسألة ،
و هو غير تام .و أما مرسلة ابن أبي عمير فمضافا الى أنها ضعيفة سندا من جهة الارسال
فيمكن المناقشة في دلالتها أيضا باعتبار أن مدلولها مباشرة هو وجوب جعل الجزء
الساقط من الميّت في كفنه لا وجوب دفنه كذلك .و على هذا فكما يحتمل أن يكون
ذلك مقدّمة لدفنه الواجب شرعا مع الميّت يحتمل أن يكون ذلك حفاظا على كرامة
الميّت و احترامه لا أنه مقدّمة له و إلاّ لكان الأولى الأمر به مباشرة بلا حاجة الى
تطويل المسافة و التغيير في صيغة التعبير ،فإذن لا ظهور للمرسلة في وجوب الدفن
تعبّدا .
--( 270 )--
تعذر فالأجانب حفظا لنفسها المحترمة ،و لو ماتت الحامل و كان الجنين حيا
وجب إخراجه و لو بشق بطنها فيشق جنبها الأيسر و يخرج الطفل ثم يخاط
و تدفن ،و لا فرق في ذلك بين رجاء حياة الطفل بعد الإخراج و عدمه ،و لو
خيف مع حياتهما على كل منهما انتظر حتى يقضي ( 1 ) .
فصل
في المستحبات قبل الدفن و حينه و بعده
و هي أمور :
الأول :أن يكون عمق القبر إلى الترقوة أو إلى قامة ،و يحتمل كراهة
الأزيد .
الثاني :أن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بأن يحفر
بقدر بدن الميت في الطول و العرض و بمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه في
العمق ،و يشقّ في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر فيوضع فيه الميت
و يسقف عليه .
الثالث :أن يدفن في المقبرة القريبة على ما ذكره بعض العلماء إلا أن
يكون في البعيدة مزية بان كانت مقبرة للصلحاء أو كان الزائرون هناك أزيد .
( 1 ) هذا بالنسبة الى شخص ثالث فإنه لا يجوز له أن يقتل أحدهما مقدّمة
لحياة الآخر ،و أما الأم فلا مانع من أن تقوم بقتل ولدها مقدّمة لحياتها إذ لا يجب عليها
القضاء على نفسها مقدّمة لحياة ولدها ،هذا فيما إذا علمت بموت أحدهما ،و أما إذا لم
تعلم و احتملت بقاء كليهما على قيد الحياة فلا يجوز لها قتل ولدها .
--( 271 )--
الرابع :أن يوضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك ثم
ينقل قليلا و يوضع ثم ينقل قليلا و يوضع ثم ينقل في الثالثة مترسلا ليأخذ
الميت أهبته ،بل يكره أن يدخل في القبر دفعة فإن للقبر أهوالا عظيمة .
الخامس :إن كان الميت رجلا يوضع في الدفعة الأخيرة بحيث يكون
رأسه عند ما يلي رجلي الميت في القبر ثم يدخل في القبر طولا من طرف
رأسه أي يدخل رأسه أوّلا ،و إن كان امرأة توضع في طرف القبلة ثم تدخل
عرضا .
السادس :أن يغطّى القبر بثوب عند إدخال المرأة .
السابع :أن يسلّ من نعشه سلاّ فيرسل إلى القبر برفق .
الثامن :الدعاء عند السل من النعش بأن يقول : «بسم اللّه و باللّه و على ملة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك ،اللهم افسح له في قبره ،و لقّنه
حجته ،و ثبّته بالقول الثابت ،و قنا و إياه عذاب القبر ».و عند معاينة القبر :
«اللهم اجعله روضة من رياض الجنة ،و لا تجعله حفرة من حفر النار »و عند
الوضع في القبر يقول : «اللهم عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير
منزول به »و بعد الوضع فيه يقول : «اللهم جاف الأرض عن جنبيه ،و صاعد
عمله ،و لقّه منك رضوانا »و عند وضعه في اللحد يقول : «بسم اللّه و باللّه و على
ملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله »ثم يقرأ فاتحة الكتاب و آية الكرسي و المعوذتين و قل هو
اللّه أحد و يقول : «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم »و ما دام مشتغلا بالتشريج
يقول : «اللهم صل وحدته ،و آنس وحشته ،و آمن روعته ،و أسكنه من رحمتك
رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك ،فإنما رحمتك للظالمين »و عند الخروج
من القبر يقول : «إنا للّه و إنا إليه راجعون ،اللهم ارفع درجته في عليّين و اخلف
على عقبه في الغابرين و عندك نحتسبه يا رب العالمين »و عند إهالة التراب --( 272 )--
عليه يقول : «إنا للّه و إنا إليه راجعون ،اللهم جاف الأرض عن جنبيه ،و اصعد
إليك بروحه ،و لقه منك رضوانا ،و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن
رحمة من سواك »و أيضا يقول : «إيمانا بك و تصديقا ببعثك ،هذا ما وعدنا اللّه
و رسوله و صدق اللّه و رسوله ،اللهم زدنا إيمانا و تسليما ».
التاسع :أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر ،و يبدأ من طرف
الرأس .
العاشر :أن يحسر عن وجهه و يجعل خده على الأرض و يعمل له
و سادة من تراب .
الحادي عشر :أن يسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقي على قفاه .
الثاني عشر :جعل مقدار لبنة من تربة الحسين عليه السّلام تلقاء وجهه بحيث
لا تصل إليها النجاسة بعد الانفجار .
الثالث عشر :تلقينه بعد الوضع في اللحد قبل الستر باللبن ،بأن يضرب
بيده على منكبه الأيمن و يضع يده اليسرى على منكبه الأيسر بقوة و يدني فمه
إلى أذنه و يحركه تحريكا شديدا ثم يقول : «يا فلان بن فلان اسمع افهم »ثلاث
مرات ، «اللّه ربك ،و محمد نبيك ،و الإسلام دينك ،و القرآن كتابك ،و علي
إمامك ،و الحسن إمامك إلى آخر الأئمة عليهم السّلام أ فهمت يا فلان »و يعيد عليه هذا
التلقين ثلاث مرات ،ثم يقول : «ثبتك اللّه بالقول الثابت هداك اللّه الى صراط
مستقيم عرف اللّه بينك و بين أوليائك في مستقر من رحمته ،اللهم جاف
الأرض عن جنبيه و اصعد بروحه إليك و لقه منك برهانا ،اللهم عفوك عفوك ».
و أجمع كلمة في التلقين أن يقول : «اسمع افهم يا فلان بن فلان »ثلاث مرات
ذاكرا اسمه و اسم أبيه ،ثم يقول : «هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من
شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ،و أن محمدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله --( 273 )--
و سيد النبيين و خاتم المرسلين ،و أن عليا أمير المؤمنين و سيد الوصيين و إمام
افترض اللّه طاعته على العالمين ،و أن الحسن و الحسين و علي بن الحسين
و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد
بن علي و علي بن محمد و الحسين ابن علي و القائم الحجة المهدي ( صلوات
اللّه عليهم ) أئمة المؤمنين و حجج اللّه على الخلق أجمعين ،و أئمتك أئمة هدى
بك أبرار ،يا فلان بن فلان إذا أتاك الملكان المقربان رسولين من عند اللّه تبارك
و تعالى و سألاك عن ربك و عن نبيك و عن دينك و عن كتابك و عن قبلتك و عن
أئمتك فلا تخف و لا تحزن و قل في جوابهما :اللّه ربي ،و محمد صلّى اللّه عليه و آله نبيّي ،
و الإسلام ديني ،و القرآن كتابي و الكعبة قبلتي ،و أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب إمامي ،و الحسن بن علي المجتبى إمامي ،و الحسين بن علي الشهيد
بكربلاء إمامي ،و علي زين العابدين إمامي ،و محمد الباقر إمامي ،و جعفر
الصادق إمامي ،و موسى الكاظم إمامي ،و علي الرضا إمامي ،و محمد الجواد
إمامي ،و علي الهادي إمامي ،و الحسن العسكري إمامي ،و الحجة المنتظر
إمامي ،هؤلاء صلوات اللّه عليهم أجمعين أئمتي و سادتي و قادتي و شفعائي ،
بهم أتولى و من أعدائهم أتبرأ في الدنيا و الآخرة ،ثم اعلم يا فلان بن فلان أن
اللّه تبارك و تعالى نعم الرب ،و أن محمدا صلّى اللّه عليه و آله نعم الرسول ،و أن علي بن أبي
طالب و أولاده المعصومين الأئمة الاثني عشر نعم الأئمة ،و أن ما جاء به
محمد صلّى اللّه عليه و آله حق ،و أن الموت حق ،و سؤال منكر و نكير في القبر حق ،و البعث
حق و النشور حق ،و الصراط حق ،و الميزان حق ،و تطاير الكتب حق و أن الجنة
حق ،و النار حق ،و أن الساعة آتية لا ريب فيها ،و أن اللّه يبعث من في القبور » ،
ثم يقول : «أ فهمت يا فلان »و في الحديث أنه يقول فهمت ثم يقول : «ثبتك اللّه
بالقول الثابت ،و هداك اللّه إلى صراط مستقيم ،عرّف اللّه بينك و بين أوليائك في --( 274 )--
مستقر من رحمته »ثم يقول : «اللهم جاف الأرض عن جنبيه و اصعد بروحه
إليك ،و لقّه منك برهانا ،اللهم عفوك عفوك »و الأولى أن يلقن بما ذكر من
العربي و بلسان الميت أيضا إن كان غير عربي .
الرابع عشر :أن يسدّ اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه ،
و الأولى الابتداء من طرف رأسه ،و إن أحكمت اللبن بالطين كان أحسن .
الخامس عشر :أن يخرج المباشر من طرف الرجلين ،فإنه باب القبر .
السادس عشر :أن يكون من يضعه في القبر على طهارة مكشوف الرأس
نازعا عمامته و رداءه و نعليه بل و خفيه إلا لضرورة .
السابع عشر :أن يهيل غير ذي رحم ممن حضر التراب عليه بظهر الكف
قائلا : «إنا للّه و إنا إليه راجعون »على ما مر .
الثامن عشر :أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو
زوجها ،و مع عدمهم فأرحامها ،و إلا فالأجانب ،و لا يبعد أن يكون الأولى
بالنسبة إلى الرجل الأجانب .
التاسع عشر :رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو
مفرجة .
العشرون :تربيع القبر بمعنى كونه ذا أربع زوايا قائمة ،و تسطيحه ،و يكره
تسنيمه بل تركه أحوط .
الحادي و العشرون :أن يجعل على القبر علامة .
الثاني و العشرون :أن يرشّ عليه الماء ،و الأولى أن يستقبل القبلة
و يبتدئ بالرش من عند الرأس إلى الرجل ثم يدور به على القبر حتى يرجع
إلى الرأس ثم يرشّ على الوسط ما يفضل من الماء ،و لا يبعد استحباب الرشّ
إلى أربعين يوما أو أربعين شهرا .
--( 275 )--
الثالث و العشرون :أن يضع الحاضرون بعد الرشّ أصابعهم مفرجات
على القبر بحيث يبقى أثرها ،و الأولى أن يكون مستقبل القبلة و من طرف رأس
الميت ،و استحباب الوضع المذكور آكد بالنسبة إلى من لم يصلّ على الميت ،
و إذا كان الميت هاشميا فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع
أزيد بأن يزيد في غمز اليد ،و يستحب أن يقول حين الوضع : «بسم اللّه ختمتك
من الشيطان أن يدخلك »و أيضا يستحب أن يقرأ مستقبلا للقبلة سبع مرات إنا
أنزلناه و أن يستغفر له و يقول : «اللهم جاف الأرض عن جنبيه ،و اصعد إليك
روحه ،و لقّه منك رضوانا ،و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من
سواك »أو يقول : «اللهم ارحم غربته ،و صل وحدته ،و آنس وحشته ،و آمن
روعته و أفض عليه من رحمتك ،و أسكن إليه من برد عفوك و سعة غفرانك
و رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك و احشره مع من كان يتولاه »و لا
يختص هذه الكيفية بهذه الحالة ،بل يستحب عند زيارة كل مؤمن قراءة إنا
أنزلناه سبع مرات و طلب المغفرة و قراءة الدعاء المذكور .
الرابع و العشرون :أن يلقنه الولي أو من يأذن له تلقينا آخر بعد تمام
الدفن و رجوع الحاضرين بصوت عال بنحو ما ذكر ،فإن هذا التلقين يوجب
عدم سؤال النكيرين منه ،فالتلقين يستحب في ثلاثة مواضع :حال الاحتضار
و بعد الوضع في القبر و بعد الدفن و رجوع الحاضرين ،و بعضهم ذكر استحبابه
بعد التكفين أيضا ،و يستحب الاستقبال حال التلقين ،و ينبغي في التلقين بعد
الدفن وضع الفم عند الرأس و قبض القبر بالكفن .
الخامس و العشرون :أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو
حجر و ينصب عند رأسه .
السادس و العشرون :أن يجعل في فمه فصّ عقيق مكتوب عليه : «لا إله --( 276 )--
إلا اللّه ربي ،محمد نبيّي ،علي و الحسن و الحسين -إلى آخر الأئمة -أئمتي ».
السابع و العشرون :أن يوضع على قبره شيء من الحصى على ما ذكره
بعضهم ،و الأولى كونها حمرا .
الثامن و العشرون :تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده ،و الثاني
أفضل ،و المرجع فيها إلى العرف ،و يكفي في ثوابها رؤية المصاب إياه ،و لا
حدّ لزمانها ،و لو أدّت إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى ،و يجوز
الجلوس للتعزية و لا حدّ له أيضا ،و حدّه بعضهم بيومين أو ثلاثة ،و بعضهم
على أن الأزيد من يوم مكروه ،و لكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن
و الدعاء لا يبعد رجحانه .
التاسع و العشرون :إرسال الطعام إلى أهل الميت ثلاثة أيام ،و يكره
الأكل عندهم ،و في خبر أنه عمل أهل الجاهلية .
الثلاثون :شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير بأن
يقولون : «اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منّا ».
الواحد و الثلاثون :البكاء على المؤمن .
الثاني و الثلاثون :أن يسلّي صاحب المصيبة نفسه بتذكر موت
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فانه أعظم المصائب .
الثالث و الثلاثون :الصبر على المصيبة و الاحتساب و التأسي بالأنبياء
و الأوصياء و الصلحاء خصوصا في موت الأولاد .
الرابع و الثلاثون :قول «إنا للّه و إنا إليه راجعون »كلما تذكر .
الخامس و الثلاثون :زيارة قبور المؤمنين و السلام عليهم ،يقول :
«السلام عليكم يا أهل الديار -الخ »و قراءة القرآن و طلب الرحمة و المغفرة لهم ،
و يتأكد في يوم الاثنين و الخميس خصوصا عصره و صبيحة السبت للرجال --( 277 )--
و النساء بشرط عدم الجزع و الصبر ،و يستحب أن يقول : «السلام على أهل
الديار من المؤمنين ،رحم اللّه المتقدمين منكم و المتأخرين ،و إنا إن شاء اللّه
بكم لاحقون » ،و يستحب للزائر أن يضع يده على القبر و أن يكون مستقبلا و أن
يقرأ إنا أنزلناه سبع مرات ،و يستحب أيضا قراءة الحمد و المعوذتين و آية
الكرسي كل منها ثلاث مرات ،و الأولى أن يكون جالسا مستقبل القبلة و يجوز
قائما ،و يستحب أيضا قراءة يس ،و يستحب أيضا أن يقول : «بسم اللّه الرحمن
الرحيم ،السلام على أهل لا إله إلا اللّه ،من أهل لا إله إلا اللّه ،يا أهل لا إله إلا اللّه ،
كيف وجدتم قول لا إله إلا اللّه ،من لا إله إلا اللّه ،يا لا إله إلا اللّه ،بحق لا إله إلا اللّه ،
اغفر لمن قال لا إله إلا اللّه ،و احشرنا في زمرة من قال لا إله إلا اللّه ،محمد رسول
اللّه ،علي ولي اللّه ».
السادس و الثلاثون :طلب الحاجة عند قبر الوالدين .
السابع و الثلاثون :إحكام بناء القبر .
الثامن و الثلاثون :دفن الأقارب متقاربين .
التاسع و الثلاثون :التحميد و الاسترجاع و سؤال الخلف عند موت
الولد .
الأربعون :صلاة الهدية ليلة الدفن ،و هي -على رواية -ركعتان يقرأ في
الاولى الحمد و آية الكرسي و في الثانية الحمد و القدر عشر مرات و يقول بعد
الصلاة : «اللهم صل على محمد و آل محمد ،و ابعث ثوابها إلى قبر فلان ».و في
رواية أخرى في الركعة الاولى الحمد و قل هو اللّه أحد مرتين و في الثانية
الحمد و التكاثر عشر مرات ،و إن أتى بالكيفيتين كان أولى ،و تكفي صلاة
واحدة من شخص واحد ،و إتيان أربعين أولى لكن لا بقصد الورود
و الخصوصية ،كما أنه يجوز التعدد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب ،--( 278 )--
و الأحوط قراءة آية الكرسي إلى هُمْ فِيها خالِدُونَ ،الظاهر أن وقته تمام
الليل و إن كان الأولى أوّله بعد العشاء ،و لو أتى بغير الكيفية المذكورة سهوا
أعاد و لو كان بترك آية من إنا أنزلناه و آية من آية الكرسي ،و لو نسي من أخذ
الأجرة عليها فتركها أو ترك شيئا منها وجب عليه ردّها إلى صاحبها ،و إن لم
يعرفه تصدق بها عن صاحبها ،و إن علم برضاه أتى بالصلاة في وقت آخر
و أهدى ثوابها إلى الميت لا بقصد الورود .
[1008 ]مسألة 1 :إذا نقل الميت إلى مكان آخر كالعتبات أو أخّر الدفن إلى
مدة فصلاة ليلة الدفن تؤخر إلى ليلة الدفن .
[1009 ]مسألة 2 :لا فرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين الرجال
و النساء حتى الشابات منهن متحرزا عما تكون به الفتنة ،و لا بأس بتعزية أهل
الذمة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالأجر إلا مع مصلحة تقتضي ذلك .
[1010 ]مسألة 3 :يستحب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته .
فصل
في مكروهات الدفن
و هي أيضا أمور :
الأول :دفن ميتين في قبر واحد ،بل قيل بحرمته مطلقا ،و قيل بحرمته مع
كون أحدهما امرأة أجنبية ،و الأقوى الجواز مطلقا مع الكراهة ،نعم الأحوط
الترك إلا لضرورة ،و معها فالأولى جعل حائل بينهما .و كذا يكره حمل جنازة
الرجل و المرأة على سرير واحد ،و الأحوط تركه أيضا .
الثاني :فرش القبر بالساج و نحوه من الآجر و الحجر إلا إذا كانت الأرض
--( 279 )--
ندية ،و أما فرش ظهر القبر بالآجر و نحوه فلا بأس به ،كما أن فرشه بمثل حصير
و قطيفة لا بأس به و إن قيل بكراهته أيضا .
الثالث :نزول الأب في قبر ولده خوفا من جزعه و فوات أجره ،بل إذا
خيف من ذلك في سائر الأرحام أيضا يكون مكروها ،بل قد يقال بكراهة نزول
الأرحام مطلقا إلا الزوج في قبر زوجته و المحرم في قبر محارمه .
الرابع :أن يهيل ذو الرحم على رحمة التراب ،فانه يورث قساوة القلب .
الخامس :سدّ القبر بتراب غير ترابه ،و كذا تطيينه بغير ترابه ،فإنه ثقل
على الميّت .
السادس :تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة و إمكان الإحكام المندوب
بدونه ،و القدر المتيقن من الكراهة إنما هو بالنسبة إلى باطن القبر لا ظاهره و إن
قيل بالإطلاق .
السابع :تجديد القبر بعد اندراسه إلا قبور الأنبياء و الأوصياء و الصلحاء
و العلماء .
الثامن :تسنيمه ،بل الأحوط تركه .
التاسع :البناء عليه عدا قبور من ذكر ،و الظاهر عدم كراهة الدفن تحت
البناء و السقف .
العاشر :اتخاذ المقبرة مسجدا إلا مقبرة الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام و العلماء .
الحادي عشر :المقام على القبور إلا الأنبياء عليهم السّلام و الأئمة عليهم السّلام .
الثاني عشر :الجلوس على القبر .
الثالث عشر :البول و الغائط في المقابر .
الرابع عشر :الضحك في المقابر .
الخامس عشر :الدفن في الدور .
--( 280 )--
السادس عشر :تنجيس القبور و تكثيفها بما يوجب هتك حرمة الميت .
السابع عشر :المشي على القبر من غير ضرورة .
الثامن عشر :الاتّكاء على القبر .
التاسع عشر :إنزال الميت في القبر بغتة من غير أن توضع الجنازة قريبا
منه ثم ترفع و توضع في دفعات كما مر .
العشرون :رفع القبر عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرجات .
الحادي و العشرون :نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر إلا إلى
المشاهد المشرفة و الأماكن المقدسة و المواضع المحترمة كالنقل من عرفات
إلى مكة و النقل إلى النجف فإن الدفن فيه يدفع عذاب القبر و سؤال الملكين
و إلى كربلاء و الكاظمية و سائر قبور الأئمة بل إلى مقابر العلماء و الصلحاء ،بل
لا يبعد استحباب النقل من بعض المشاهد إلى آخر لبعض المرجحات
الشرعية ،و الظاهر عدم الفرق في جواز النقل بين كونه قبل الدفن أو بعده ،و من
قال بحرمة الثاني فمراده ما إذا استلزم النبش ،و إلا فلو فرض خروج الميت عن
قبره بعد دفنه بسبب من سبع أو ظالم أو صبيّ أو نحو ذلك لا مانع من جواز
نقله إلى المشاهد مثلا ،ثم لا يبعد جواز النقل إلى المشاهد المشرفة و إن
استلزم فساد الميت إذا لم يوجب أذية المسلمين ،فإن من تمسك بهم فاز ،
و من أتاهم فقد نجا ،و من لجأ إليهم أمن ،و من اعتصم بهم فقد اعتصم باللّه
تعالى ،و المتوسل بهم غير خائب ( صلوات اللّه عليهم أجمعين .) .
[1011 ]مسألة 1 :يجوز البكاء على الميت و لو كان مع الصوت ،بل قد يكون
راجحا كما إذا كان مسكنا للحزن و حرقة القلب بشرط أن لا يكون منافيا للرضا
بقضاء اللّه ،و لا فرق بين الرحم و غيره ،بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن ،
بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضال ،و الخبر الذي --( 281 )--
ينقل من أن الميت يعذب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى :وَ لا تَزِرُ
وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى و أما البكاء المشتمل على الجزع و عدم الصبر فجائر ما لم
يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء اللّه ،نعم يوجب حبط الأجر ،و لا يبعد كراهته .
[1012 ]مسألة 2 :يجوز النوح على الميت بالنظم و النثر ما لم يتضمن الكذب
و ما لم يكن مشتملا على الويل و الثبور ،لكن يكره في الليل ،و يجوز أخذ
الأجرة عليه إذا لم يكن بالباطل ،لكن الأولى أن لا يشترط أوّلا .
[1013 ]مسألة 3 :لا يجوز اللطم و الخدش و جزّ الشعر ( 1 ) بل و الصراخ
الخارج عن حد الاعتدال على الأحوط ،و كذا لا يجوز شق الثوب على غير
الأب و الأخ ،و الأحوط تركه فيهما أيضا .
[1014 ]مسألة 4 :في جز المرأة شعرها في المصيبة كفارة ( 2 ) شهر رمضان ،
و في نتفه كفارة اليمين ،و كذا في خدشها وجهها .
[1015 ]مسألة 5 :في شق الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده كفارة اليمين ،
و هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام .
[1016 ]مسألة 6 :يحرم نبش قبر المؤمن و إن كان طفلا أو مجنونا إلا مع العلم
باندراسه و صيرورته ترابا ،و لا يكفي الظن به ،و إن بقي عظما فإن كان صلبا ففي
جواز نبشه إشكال ،و أما مع كونه مجرد صورة بحيث يصير ترابا بأدنى حركة
( 1 ) على الأحوط ،بل لا يبعد الجواز لضعف الروايات الناهية عنها سندا فلا
تصلح لإثبات الحرمة ،و به يظهر حال ما بعده .
( 2 ) في الكفارة إشكال ،بل منع فيه و فيما بعده حيث أنها لم ترد إلاّ في رواية
سدير و هي ضعيفة و بذلك يظهر حال المسألة الآتية إذ لا دليل عليها إلاّ هذه الرواية .--( 282 )--
فالظاهر جوازه ،نعم لا يجوز نبش قبور الشهداء و العلماء و الصلحاء و أولاد
الأئمة عليهم السّلام و لو بعد الاندراس و إن طالت المدة سيما المتخذ منها مزارا أو
مستجارا ،و الظاهر توقف صدق النبش على بروز جسد الميت ،فلو أخرج
بعض تراب القبر و حفر من دون أن يظهر جسده لا يكون من النبش المحرم ،
و الأولى الإناطة بالعرف و هتك الحرمة ،و كذا لا يصدق النبش إذا كان الميت
في سرداب و فتح بابه لوضع ميت آخر خصوصا إذا لم يظهر جسد الميت ،
و كذا إذا كان الميت موضوعا على وجه الأرض و بني عليه بناء لعدم إمكان
الدفن أو باعتقاد جوازه أو عصيانا فإن إخراجه لا يكون من النبش ،و كذا إذا
كان في تابوت من صخرة أو نحوه .
[1017 ]مسألة 7 :يستثنى من حرمة النبش موارد :
الأول :إذا دفن في المكان المغصوب عدوانا أو جهلا أو نسيانا ،فإنه
يجب نبشه مع عدم رضا المالك ببقائه ،و كذا إذا كان كفنه مغصوبا أو دفن معه
مال مغصوب ،بل لو دفن معه ماله المنتقل بعد موته إلى الوراث فيجوز نبشه
لإخراجه ،نعم لو أوصى بدفن دعاء أو قرآن أو خاتم معه لا يجوز نبشه لأخذه ،
بل لو ظهر بوجه من الوجوه لا يجوز أخذه ،كما لا يجوز عدم العمل بوصيته
من الأول .
الثاني :إذا كان مدفونا بلا غسل أو بلا كفن أو تبين بطلان غسله أو كون
كفنه على غير الوجه الشرعي كما إذا كان من جلد الميتة أو غير المأكول أو
حريرا فيجوز نبشه لتدارك ذلك ما لم يكن موجبا لهتكه ،و أما إذا دفن بالتيمم
لفقد الماء فوجد الماء بعد دفنه أو كفن بالحرير لتعذر غيره ففي جواز نبشه --( 283 )--
إشكال ( 1 ) ،و أما إذا دفن بلا صلاة أو تبين بطلانها فلا يجوز النبش لأجلها بل
يصلي على قبره ،و مثل ترك الغسل في جواز النبش ما لو وضع في القبر على
غير القبلة و لو جهلا أو نسيانا .
الثالث :إذا توقف إثبات حق من الحقوق على رؤية جسده .
الرابع :لدفن بعض أجزائه المبانة ،منه معه ( 2 ) ،لكن الأولى دفنه معه
على وجه لا يظهر جسده .
الخامس :إذا دفن في مقبرة لا يناسبه كما إذا دفن في مقبرة الكفار أو
دفن معه كافر أو دفن في مزبلة أو بالوعة أو نحو ذلك من الأمكنة الموجبة
لهتك حرمته .
السادس :لنقله إلى المشاهد المشرفة و الأماكن المعظمة -على الأقوى -
و إن لم يوص بذلك ،و إن كان الأحوط الترك مع عدم الوصية .
السابع :إذا كان موضوعا في تابوت و دفن كذلك ،فانه لا يصدق عليه
النبش حيث لا يظهر جسده ،و الأولى مع إرادة النقل إلى المشاهد اختيار هذه
الكيفية ،فانه خال عن الإشكال ( 3 ) ،أو أقل إشكالا .
( 1 ) هذا لا ينسجم مع ما ذكره في المسألة ( 10 ) من كيفيّة غسل الميّت حيث
يظهر من احتياطه هناك في وجوب اعادة الغسل فيما إذا اتّفق خروجه بعد الدفن ،أنه
لا يرى جواز النبش في مفروض المسألة لأجل إعادته ،و لكن تقدّم في تلك المسألة
أن الأظهر وجوب النبش فيها إذا لم يؤدّ الى أضرار تلحق بالميّت أو هتك حرمته
و هدر كرامته .
( 2 ) على الأحوط كما تقدّم في المسألة ( 13 ) من فصل الدفن .
( 3 ) الظاهر أنه فيه إشكالا ،لأن المتفاهم العرفي من الروايات الآمرة بدفن --( 284 )--
الثامن :إذا دفن بغير إذن الولي ( 1 ) .
التاسع :إذا أوصى بدفنه في مكان معين و خولف عصيانا أو جهلا أو
نسيانا .
العاشر :إذا دعت ضرورة إلى النبش أو عارضه أمر راجح أهم .
الحادي عشر :إذا خيف عليه من سبع أو سيل أو عدوّ .
الثاني عشر :إذا أوصى بنبشه و نقله بعد مدة إلى الأماكن المشرفة ،بل
يمكن أن يقال بجوازه في كل مورد يكون هناك رجحان شرعي من جهة من
الجهات و لم يكن موجبا لهتك حرمته أو لأذية الناس ،و ذلك لعدم وجود
دليل واضح على حرمة النبش إلاّ الإجماع و هو أمر لبّي و القدر المتيقن منه غير
هذه الموارد ،لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال .
[1018 ]مسألة 8 :يجوز تخريب آثار القبور التي علم اندراس ميتها ما عدا ما
ذكر من قبور العلماء و الصلحاء ،و أولاد الأئمة عليهم السّلام سيما إذا كانت في المقبرة
الموقوفة للمسلمين مع حاجتهم ،و كذا في الأراضي المباحة ،و لكن الأحوط
الميّت في الأرض مواراته في بطنها ،و أما إذا وضع في الصندوق و التابوت و دفن في
الأرض فلا يصدق عليه عنوان المواراة فيها التي هي الواجبة شرعا ،فإن تلك المواراة
مواراة في الصندوق لا في الأرض ،فإذن لا تجوز العملية المذكورة و إن كانت مؤقّتة
فإن فيها تأجيلا للدفن الواجب شرعا إلاّ أن يقال أن عدم جواز تأجيل الدفن إنما هو
بملاك احترامه و الحفاظ على كرامته لا لدليل لفظىّ تعبّدى .و بما أن القيام بتلك
العملية لا يستلزم هتكا لحرمته و هدرا لكرامته و إن استلزم تأخير الدفن فلا مانع منه .
( 1 ) تقدم الاشكال في اعتبار إذن الوليّ في صحّة القيام بتجهيزات الميّت ،بل
لا يبعد عدم اعتباره و عليه فالدفن المذكور محكوم بالصحّة فلا يجوز نبشه .
--( 285 )--
عدم التخريب مع عدم الحاجة ( 1 ) ،خصوصا في المباحة و غير الموقوفة .
[1019 ]مسألة 9 :إذا لم يعلم أنه قبر مؤمن أو كافر فالأحوط عدم نبشه ( 2 ) مع
عدم العلم باندارسه أو كونه في مقبرة الكفار .
[1020 ]مسألة 10 :إذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه لا يجب عليه
الرضا ببقائه و لو كان بالعوض ،و إن كان الدفن بغير العدوان من جهل أو نسيان
فله أن يطالب بالنبش أو يباشره ،و كذا إذا دفن مال للغير مع الميت ،لكن
الأولى بل الأحوط قبول العوض أو الإعراض .
[1021 ]مسألة 11 :إذا أذن في دفن ميت في ملكه لا يجوز له أن يرجع في إذنه
بعد الدفن سواء كان مع العوض أو بدونه ،لأنه المقدم على ذلك فيشمله دليل
حرمة النبش ،و هذا بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره فإنه يجوز له الرجوع
في أثناء الصلاة و يجب على المصلي قطعها في سعة الوقت ،فإن حرمة القطع
إنما هي بالنسبة إلى المصلي فقط بخلاف حرمة النبش فانه لا فرق فيه بين
المباشر و غيره ،نعم له الرجوع عن إذنه بعد الوضع في القبر قبل أن يسدّ
بالتراب ،هذا إذا لم يكن الإذن في عقد لازم ،و إلا فليس له الرجوع مطلقا .
[1022 ]مسألة 12 :إذا خرج الميت المدفون في ملك الغير بإذنه بنبش نابش
أو سيل أو سبع أو نحو ذلك لا يجب عليه الرضا و الإذن بدفنه ثانيا في ذلك
( 1 ) الظاهر عدم الفرق بين الصورتين ،فان كان التخريب هتكا للميت و هدرا
لكرامته لم يجز و الاّ فلا مانع منه بلا فرق بين الصورتين .
( 2 ) بل الأظهر جوازه لأن حرمة النبش إنما هي بملاك أن فيه هتكا لحرمة
الميّت المؤمن و هدرا لكرامته ،و أما إذا لم يكن مؤمنا فلا مانع منه ،و أما إذا شكّ في
إيمانه كما في المقام ،فمقتضى الأصل عدمه و يترتّب عليه جواز نبشه .
--( 286 )--
المكان ،بل له الرجوع عن إذنه إلا إذا كان لازما عليه بعقد لازم .
[1023 ]مسألة 13 :إذا دفن في مكان مباح فخرج بأحد المذكورات لا يجب
دفنه ثانيا في ذلك المكان ،بل يجوز أن يدفن في مكان آخر ،و الأحوط
الاستئذان من الولي في الدفن الثاني أيضا ( 1 ) ،نعم إذا كان عظما مجردا أو نحو
ذلك لا يبعد عدم اعتبار إذنه و إن كان أحوط مع إمكانه .
[1024 ]مسألة 14 :يكره إخفاء موت إنسان من أولاده و أقربائه إلا إذا كان
هناك جهة رجحان فيه .
[1025 ]مسألة 15 :من الأمكنة التي يستحب الدفن فيها و يجوز النقل إليها
الحرم ،و مكة أرجح من سائر مواضعه ،و في بعض الأخبار أن الدفن في
الحرم ( 2 ) ،يوجب الأمن من الفزع الأكبر ،و في بعضها استحباب نقل الميت
من عرفات إلى مكة المعظمة .
[1026 ]مسألة 16 :ينبغي للمؤمن إعداد قبر لنفسه سواء كان في حال المرض
أو الصحة ،و يرجح أن يدخل قبره و يقرأ القرآن فيه .
[1027 ]مسألة 17 :يستحب بذل الأرض لدفن المؤمن ،كما يستحب بذل
الكفن له و إن كان غنيا ،ففي الخبر : «من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى
يوم القيامة ».
[1028 ]مسألة 18 :يستحب المباشرة لحفر قبر المؤمن ،ففي الخبر : «من حفر
لمؤمن قبرا كان كمن بوّأه بيتا موافقا إلى يوم القيامة ».
( 1 ) لا بأس بتركه .نعم بناء على أن إذن الوليّ يكون معتبرا فلا بدّ من
الاستئذان منه فيه أيضا لأنه دفن آخر جديد .
( 2 ) الرواية معتبرة .
--( 287 )--
[1029 ]مسألة 19 :يستحب مباشرة غسل الميت ،ففي الخبر : «كان فيما
ناجى اللّه به موسى عليه السّلام ربّه قال :يا ربّ ما لمن غسل الموتى ؟فقال :أغسله من
ذنوبه كما ولدته أمه ».
[1030 ]مسألة 20 :يستحب للإنسان إعداد الكفن و جعله في بيته و تكرار
النظر إليه ،ففي الحديث :قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : «إذا أعدّ الرجل كفنه كان مأجورا
كلما نظر إليه » ،في خبر آخر : «لم يكتب من الغافلين و كان مأجورا كلما نظر
إليه ».
--( 288 )--
فصل
في الأغسال المندوبة
و هي كثيرة ،و عدّ بعضهم سبعا و أربعين ،و بعضهم أنهاها إلى خمسين
و بعضهم إلى أزيد من ستين و بعضهم إلى سبع و ثمانين و بعضهم إلى مائة .
و هي أقسام :زمانية و مكانية و فعلية إما للفعل الذي يريد أن يفعل أو
للفعل الذي فعله ،و المكانية أيضا في الحقيقة فعلية ،لأنها إما للدخول في
مكان أو للكون فيه ،أما الزمانية فأغسال :
أحدها :غسل الجمعة ،و رجحانه من الضروريات ،و كذا تأكد استحبابه
معلوم من الشرع ،و الأخبار في الحث عليه كثيرة ،و في بعضها أنه «يكون
طهارة له من الجمعة إلى الجمعة » ،و في آخر : «غسل يوم الجمعة طهور
و كفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة ».و في جملة منها
التعبير بالوجوب ،ففي الخبر : «أنه واجب على كل ذكر أو أنثى من حر أو عبد »
و في آخر عن غسل يوم الجمعة فقال عليه السّلام : «واجب على كل ذكر و أنثى من حر
أو عبد »و في ثالث : «الغسل واجب يوم الجمعة » ،و في رابع قال الراوي : «كيف
صار غسل الجمعة واجبا ،فقال :عليه السّلام :إن اللّه أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة ...
إلى أن قال :و أتمّ وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة »و في خامس : «لا يتركه إلا
فاسق »و في سادس :عمن نسيه حتى صلى قال عليه السّلام : «إن كان في وقت فعليه أن
يغتسل و يعيد الصلاة و إن مضى الوقت فقد جازت صلاته »إلى غير ذلك ،و لذا
ذهب جماعة إلى وجوبه منهم الكليني و الصدوق و شيخنا البهائي على ما نقل
--( 289 )--
عنهم ،لكن الأقوى استحبابه و الوجوب في الأخبار منزل على تأكد
الاستحباب ،و فيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى ،فلا ينبغي الإشكال في
عدم وجوبه و إن كان الأحوط عدم تركه .
[1031 ]مسألة 1 :وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال ( 1 ) ،
و بعده إلى آخر يوم السبت قضاء ،لكن الأولى و الأحوط فيما بعد الزوال إلى
الغروب من يوم الجمعة أن ينوي القربة من غير تعرض للأداء و القضاء ،كما أن
الأولى مع تركه إلى الغروب أن يأتي به بعنوان القضاء في نهار السبت لا في
ليله ،و آخر وقت قضائه غروب يوم السبت ،و احتمل بعضهم جواز قضائه إلى
آخر الأسبوع لكنه مشكل ،نعم لا بأس به لا بقصد الورود بل برجاء المطلوبية ،
لعدم الدليل عليه إلا الرضوي الغير المعلوم كونه منه عليه السّلام .
[1032 ]مسألة 2 :يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ( 2 ) بل ليلة الجمعة
إذا خاف إعواز الماء يومها ،أما تقديمه ليلة الخميس فمشكل ،نعم لا بأس به
مع عدم قصد الورود ،لكن احتمل بعضهم جواز تقديمه حتى من أول
الأسبوع أيضا ،و لا دليل عليه ،و إذا قدّمه يوم الخميس ثم تمكن منه يوم
الجمعة يستحب إعادته ،و إن تركه يستحب قضاؤه يوم السبت ،و أما إذا لم
( 1 ) بل الى الغروب على الاقوى ،فان موثقة ابن بكير ظاهرة في تحديد وقته بما
بين طلوع الفجر و غروب الشمس و ليس في قبالها ما يدل على انه ينتهي الى الزوال لكي
يصلح ان يكون معارضا لها أو مقدما عليها .
( 2 ) في الحكم بالجواز إشكال بل منع ،نعم لا بأس بالاتيان به رجاء .و به
يظهر حال تقديمه ليلة الجمعة .
--( 290 )--
يتمكن من أدائه يوم الجمعة فلا يستحب قضاؤه ( 1 ) ،و إذا دار الأمر بين التقديم
و القضاء فالأولى اختيار الأول .
[1033 ]مسألة 3 :يستحب أن يقول حين الاغتسال :
«أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ،و أن محمدا عبده و رسوله ،
اللهم صل على محمد و آل محمد ،و اجعلني من التوّابين و اجعلني من
المتطهرين ».
[1034 ]مسألة 4 :لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل و المرأة
و الحاضر و المسافر و الحر و العبد و من يصلي الجمعة و من يصلي الظهر ،بل
الأقوى استحبابه للصبي المميز ،نعم يشترط في العبد إذن المولى إذا كان
منافيا لحقه بل الأحوط مطلقا ،و بالنسبة إلى الرجال آكد ،بل في بعض الأخبار
رخصة تركه للنساء .
[1035 ]مسألة 5 :يستفاد من بعض الأخبار كراهة تركه ،بل في بعضها الأمر
باستغفار التارك ،و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في مقام التوبيخ لشخص :
«و اللّه لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة ،فإنه لا يزال في طهر إلى
الجمعة الأخرى ».
[1036 ]مسألة 6 :إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة لا لإعواز الماء بل
لأمر آخر كعدم التمكن من استعماله أو لفقد عوض الماء مع وجوده فلا يبعد
( 1 ) بل يستحبّ و تدلّ عليه موثقة سماعة بن مهران و عبد الله بن بكير ،
و عليه فإذا فات في يوم الجمعة استحبّ الاتيان به يوم السبت ،و به يظهر حال ما إذا
دار الأمر بين التقديم و القضاء .
--( 291 )--
جواز تقديمه أيضا يوم الخميس ( 1 ) ،و إن كان الأولى عدم قصد الخصوصية
و الورود بل الإتيان به برجاء المطلوبية .
[1037 ]مسألة 7 :إذا شرع في الغسل يوم الخميس من جهة خوف إعواز
الماء يوم الجمعة فتبين في الأثناء وجوده و تمكنه منه يومها بطل غسله ،و لا
يجوز إتمامه بهذا العنوان و العدول منه إلى غسل آخر مستحب إلا إذا كان من
الأول قاصدا للأمرين .
[1038 ]مسألة 8 :الأولى إتيانه قريبا من الزوال ،و إن كان يجزئ من طلوع
الفجر إليه كما مر .
[1039 ]مسألة 9 :ذكر بعض العلماء أن في القضاء كلما كان أقرب إلى وقت
الأداء كان أفضل ،فإتيانه في صبيحة السبت أولى من إتيانه عند الزوال منه أو
بعد ،و كذا في التقديم ،فعصر يوم الخميس أولى من صبحه ،و هكذا ،و لا يخلو
عن وجه و إن لم يكن واضحا ،و أما أفضلية ما بعد الزوال من يوم الجمعة من
يوم السبت فلا إشكال فيه و إن قلنا بكونه قضاء كما هو الأقوى ( 2 ) .
[1040 ]مسألة 10 :إذا نذر غسل الجمعة وجب عليه ،و مع تركه عمدا تجب
الكفارة ،و الأحوط قضاؤه يوم السبت ( 3 ) ،و كذا إذا تركه سهوا أو لعدم التمكن
( 1 ) تقدّم أن جواز التقديم في صورة اعواز الماء و عدم كفايته للغسل الذي
هو مورد النصّ غير ثابت من جهة ضعفه سندا فضلا عن مفروض المسألة .
( 2 ) بل الأقوى كما مرّ من أن ما بعد الزوال من يوم الجمعة أداء القضاء .
( 3 ) في الاحتياط إشكال بل منع ،فإن لا قضاء لما كان بأمر جديد فهو بحاجة
الى دليل يدلّ عليه و لا دليل في المقام على وجوب قضاء المنذور .
--( 292 )--
منه ( 1 ) فإن الأحوط قضاؤه ،و أما الكفارة فلا تجب إلا مع التعمد .
[1041 ]مسألة 11 :إذا اغتسل بتخيل يوم الخميس بعنوان التقديم أو بتخيل
يوم السبت بعنوان القضاء فتبين كونه يوم الجمعة فلا يبعد الصحة خصوصا
إذا قصد الأمر الواقعي و كان الاشتباه في التطبيق ،و كذا إذا اغتسل بقصد يوم
الجمعة فتبين كونه يوم الخميس مع خوف الإعواز أو يوم السبت ،و أما لو قصد
غسلا آخر غير غسل الجمعة أو قصد الجمعة فتبين كونه مأمورا بغسل آخر
ففي الصحة إشكال إلا إذا قصد الأمر الفعلي الواقعي و كان الاشتباه في
التطبيق .
[1042 ]مسألة 12 :غسل الجمعة لا ينقض بشيء من الحدث الأصغر
و الأكبر ،إذا المقصود ايجاده يوم الجمعة و قد حصل .
[1043 ]مسألة 13 :الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب و الحائض ،بل لا
يبعد إجزاؤه عن غسل الجنابة بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم .
[1044 ]مسألة 14 :إذا لم يقدر على الغسل لفقد الماء أو غيره يصح التيمم
و يجزئ ،نعم لو تمكن من الغسل قبل خروج الوقت فالأحوط الاغتسال
لإدراك المستحب .
الثاني :من الأغسال الزمانية :أغسال ليالي شهر رمضان ،يستحب
الغسل في ليالي الأفراد من شهر رمضان ( 2 ) و تمام ليالي العشر الأخير ،
( 1 ) الظاهر بطلان النذر في هذا الفرض حيث أن صحّته مشروطة بتمكّن
الناذر من القيام بالمنذور في ظرفه فإذا لم يتمكّن منه كشف عن عدم انعقاده .
( 2 ) في استحباب الغسل فيها محلّ إشكال بل منع ،إلاّ بناء على تماميّة قاعدة
التسامح في أدلّة السنن و هي غير تامّة ،نعم قد ثبت استحباب الغسل في الليلة الأولى --( 293 )--
و يستحب في ليلة الثالث و العشرين غسل آخر في آخر الليل ،و أيضا يستحب
الغسل في اليوم الأول منه ( 1 ) ،فعلى هذا الأغسال المستحبة فيه اثنان
و عشرون ،و قيل باستحباب الغسل في جميع لياليه حتى ليالي الأزواج ،
و عليه يصير اثنان و ثلاثون ،و لكن لا دليل عليه ،لكن الإتيان لاحتمال
المطلوبية في ليالي الأزواج من العشرين الأوليين لا بأس به ،و الآكد منها ليالي
القدر و ليلة النصف و ليلة سبعة عشر و الخمس و عشرين و السبع و عشرين
و التسع و عشرين منه .
[1045 ]مسألة 15 :يستحب أن يكون الغسل في الليلة الاولى و اليوم الأول
من شهر رمضان في الماء الجاري ،كما أنه يستحب أن يصبّ على رأسه قبل
الغسل أو بعده ثلاثين كفا من الماء ليأمن من حكة البدن ،و لكن لا دخل لهذا
العمل بالغسل بل هو مستحب مستقل .
[1046 ]مسألة 16 :وقت غسل الليالي تمام الليل و إن كان الأولى إتيانها أول
الليل ،بل الأولى إتيانها قبل الغروب أو مقارنا له ليكون على غسل من أول
الليل إلى آخره ،نعم لا يبعد في ليالي العشر الأخير رجحان إتيانها بين
المغرب و العشاء لما نقل من فعل النبي ( ص ) ،و قد مر أن الغسل الثاني في ليلة
الثالثة و العشرين في آخره .
[1047 ]مسألة 17 :إذا ترك الغسل الأول في الليلة الثالثة و العشرين في أول
من شهر رمضان و ليلة السابع عشر و التاسع عشر و الحادي و العشرين و الثالث
و العشرين و الرابع و العشرين و السابع و العشرين .و أما في سائر ليالي شهر رمضان
من الأفراد و الأزواج لم يثبت استحبابه شرعا ،نعم لا بأس بالاتيان به فيها رجاء .
( 1 ) لم يثبت استحبابه شرعا .نعم لا بأس بالاتيان به رجاء .
--( 294 )--
الليل لا يبعد كفاية الغسل الثاني عنه ،و الأولى أن يأتي بهما آخر الليل برجاء
المطلوبية خصوصا مع الفصل بينهما .و يجوز إتيان غسل واحد بعنوان
التداخل و قصد الأمرين .
[1048 ]مسألة 18 :لا تنقض هذه الأغسال أيضا بالحدث الأكبر و الأصغر كما
في غسل الجمعة .
الثالث :غسل يومي العيدين الفطر و الأضحى ،و هو من السنن المؤكدة
حتى أنه ورد في بعض الأخبار : «أنه لو نسي غسل يوم العيد حتى صلى إن كان
في وقت فعلية أن يغتسل و يعيد الصلاة ،و إن مضى الوقت فقد جازت
صلاته » ،و في خبر آخر عن غسل الأضحى فقال عليه السّلام : «واجب إلا بمنى »و هو
منزل على تأكد الاستحباب لصراحة جملة من الأخبار في عدم وجوبه ،و وقته
بعد الفجر إلى الزوال و يحتمل إلى الغروب ( 1 ) ،و الأولى عدم نية الورود إذا
أتى به بعد الزوال ،كما أن الأولى إتيانه قبل صلاة العيد لتكون مع الغسل ،
و يستحب في غسل عيد الفطر أن يكون في نهر ،و مع عدمه أن يباشر بنفسه
الاستقاء بتخشع و أن يغتسل تحت الظلال أو تحت حائط و يبالغ في التستر
و أن يقول عند إرادته : «اللهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك و اتباع سنة نبيك » ،
ثم يقول : «بسم اللّه »و يغتسل ،و يقول بعد الغسل : «اللهم اجعله كفارة لذنوبي
و طهورا لديني ،اللهم أذهب عني الدنس » ،و الأولى إعمال هذه الآداب في
غسل يوم الأضحى أيضا لكن لا بقصد الورود لاختصاص النص بالفطر ،و كذا
( 1 ) هذا هو الاظهر فانه مقتضى اطلاق ما دل على استحباب غسل يومها حيث
ان اليوم اسم لما بين طلوع الشمس الى غروبها .
--( 295 )--
يستحب الغسل في ليلة الفطر ( 1 ) ،و وقته من أولها إلى الفجر ،و الأولى إتيانه
أول الليل ،و في بعض الاخبار : «إذا غربت الشمس فاغتسل ».و الأولى إتيانه
ليلة الأضحى أيضا لا بقصد الورود لاختصاص النص بليلة الفطر .
الرابع :غسل يوم التروية ،و هو الثامن من ذي الحجة ،و وقته تمام اليوم .
الخامس :غسل يوم عرفة ،و هو أيضا ممتد إلى الغروب و الأولى عند
الزوال منه ،و لا فرق فيه بين من كان في عرفات أو سائر البلدان .
السادس :غسل أيام من رجب ( 2 ) ،و هي أوله و وسطه و آخره ،و يوم
السابع و العشرين منه و هو يوم المبعث ،و وقتها من الفجر إلى الغروب ،و عن
الكفعمي و المجلسي استحبابه في ليلة المبعث أيضا ،و لا بأس به لا بقصد
الورود .
السابع :غسل يوم الغدير ( 3 ) و الأولى إتيانه قبل الزوال منه .
الثامن :يوم المباهلة ( 4 ) ،و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة على
الأقوى و ان قيل :انه يوم الحادي و العشرين ،و قيل :انه يوم الخامس
( 1 ) في استحبابه إشكال بل منع ،إلاّ بناء على قاعدة التسامح في أدلّة السنن .
( 2 ) الأقوى عدم ثبوت استحباب الغسل في هذه الأيام إلاّ بناء على تماميّة
قاعدة التسامح .نعم لا بأس بالاتيان به رجاء ،و كذا لم يثبت استحباب الغسل في يوم
المبعث .
( 3 ) الأظهر عدم ثبوت استحبابه و إن كان الاستحباب معروفا ،إلاّ بناء على
قاعدة التسامح .نعم لا بأس بالاتيان به رجاء .
( 4 ) فيه :أن استحباب الغسل في يوم المباهلة و إن كان مشهورا إلاّ أنه لا دليل
عليه .نعم إن المستحبّ هو الغسل من أجل المباهلة ،كما هو ظاهر الرواية .
--( 296 )--
و العشرين ،و قيل :انه يوم السابع و العشرين منه و لا بأس بالغسل في هذه الايام
لا بقصد الورود .
التاسع :يوم النصف من شعبان ( 1 ) .
العاشر :يوم المولود ،و هو السابع عشر من ربيع الأول .
الحادي عشر :يوم النيروز .
الثاني عشر :يوم التاسع من ربيع الأول .
الثالث عشر :يوم دحو الأرض ،و هو الخامس و العشرين من ذي القعدة .
الرابع عشر :كل ليلة من ليالي الجمعة على ما قيل ،بل في كل زمان
شريف على ما قاله بعضهم ،و لا بأس بهما لا بقصد الورود .
[1049 ]مسألة 19 :لا قضاء للأغسال الزمانية إذا جاز وقتها كما لا تتقدم على
زمانها مع خوف عدم التمكن منها في وقتها إلا غسل الجمعة كما مر ( 2 ) ،لكن
عن المفيد استحباب قضاء غسل يوم عرفة في الأضحى ،و عن الشهيد
استحباب قضائها أجمع و كذا تقديمها مع خوف عدم التمكن منها في وقتها
و وجه الأمرين غير واضح ،لكن لا بأس بهما لا بقصد الورود .
[1050 ]مسألة 20 :ربما قيل بكون الغسل مستحبا نفسيا ،فيشرع الإتيان به في
كل زمان من غير نظر إلى سبب أو غاية و وجهه غير واضح ،و لا بأس به لا بقصد
الورود .
( 1 ) لم يثبت استحباب الغسل فيه و لا في يوم المولود ،و لا في يوم النيروز ،
و لا في يوم التاسع من ربيع الأول ،و لا في يوم دحو الأرض ،و لا في كل ليلة من ليالي
الجمعة .نعم لا بأس بالاتيان به في هذه الأيام رجاء .
( 2 ) قد مرّ عدم ثبوت استحباب تقديم غسل الجمعة في المسألة ( 2 ) من هذا
الفصل .
--( 297 )--
فصل
في الأغسال المكانية
أي الذي يستحب عند إرادة الدخول في مكان ،و هي الغسل لدخول
حرم مكة و للدخول فيها و لدخول مسجدها ( 1 ) و كعبتها و لدخول حرم
المدينة و للدخول فيها و لدخول مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله ،و كذا للدخول في سائر
المشاهد المشرفة للأئمة عليهم السّلام و وقتها قبل الدخول عند إرادته ،و لا يبعد
استحبابها بعد الدخول للكون فيها إذا لم يغتسل قبله ،كما لا يبعد كفاية غسل
واحد ( 2 ) في أول اليوم أو أول الليل للدخول إلى آخره ،بل لا يبعد عدم
الحاجة إلى التكرار مع التكرر ،كما أنه لا يبعد جواز التداخل أيضا فيما لو أراد
دخول الحرم و مكة و المسجد و الكعبة في ذلك اليوم فيغتسل غسلا واحدا
للجميع ،و كذا بالنسبة إلى المدينة و حرمها و مسجدها .
( 1 ) الظاهر عدم استحباب الغسل للدخول فيه ،و كذلك الحال في مسجد
النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سائر المشاهد المشرّفة .نعم قد ثبت استحباب الغسل لدخول حرم مكّة
و المدينة و لدخولهما و دخول الكعبة .
( 2 ) هذا فيما إذا لم يتخلّل الحدث بينهما و إلاّ فلا يكفي حيث أن الظاهر من
الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع أن يكون الدخول في تلك الأماكن المشرّفة مع
الطهارة الغسليّة و مع تخلّل الحدث لا يكون الدخول فيها مع الطهارة الغسليّة و به
يظهر حال ما بعده .
--( 298 )--
[1051 ]مسألة 1 :حكي عن بعض العلماء استحباب الغسل عند إرادة
الدخول في كل مكان شريف ،و وجهه غير واضح ،و لا بأس به لا بقصد الورود .
فصل
في الأغسال الفعلية .
و قد مر أنها قسمان :
القسم الأول :ما يكون مستحبا لأجل الفعل الذي يريد أن يفعله ،و هي
أغسال :
أحدها :للإحرام ( 1 ) ،و عن بعض العلماء وجوبه .
الثاني :للطواف سواء كان طواف الحج أو العمرة أو طواف النساء بل
للطواف المندوب أيضا .
الثالث :للوقوف بعرفات .
الرابع :للوقوف بالمشعر .
الخامس :للذبح و النحر .
السادس :للحلق ،و عن بعضهم استحبابه لرمي الجمار أيضا .
( 1 ) ما ذكره الماتن قدّس سرّه في هذا الفصل من الأغسال لم يثبت استحباب أكثر
منها شرعا و إنما الثابت استحباب مجموعة منها كالغسل للإحرام من إحرام الحجّ أو
العمرة ،و للطواف و للوقوف بعرفات و الذبح و النحر و الحلق و الاستخارة
و الاستسقاء و المباهلة و المولود و ترك صلاة الكسوف مع احتراق القرص كلّه و مسّ
الميّت بعد تغسيله .
--( 299 )--
السابع :لزيارة أحد المعصومين من قريب أو بعيد .
الثامن :لرؤية أحد الأئمة عليهم السّلام في المنام ،كما نقل عن موسى بن جعفر
عليه السّلام أنه إذا أراد ذلك يغتسل ثلاث ليال و يناجيهم فيراهم في المنام .
التاسع :لصلاة الحاجة بل لطلب الحاجة مطلقا .
العاشر :لصلاة الاستخارة بل للاستخارة مطلقا و لو من غير صلاة .
الحادي عشر :لعمل الاستفتاح المعروف بعمل أم داود .
الثاني عشر :لأخذ تربة الامام الحسين عليه السّلام .
الثالث عشر :لإرادة السفر خصوصا لزيارة الحسين عليه السّلام .
الرابع عشر :لصلاة الاستسقاء بل له مطلقا .
الخامس عشر :للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي بل من الفسق بل
من الصغيرة أيضا -على وجه -.
السادس عشر :للتظلم و الاشتكاء إلى اللّه من ظلم ظالم ،ففي الحديث
عن الصادق عليه السّلام ما مضمونه :إذا ظلمك أحد فلا تدع عليه ،فان المظلوم قد
يصير ظالما بالدعاء على من ظلمه ،لكن اغتسل وصل ركعتين تحت السماء
ثم قل :
«اللهم إن فلان بن فلان ظلمني ،و ليس لي أحد أصول به عليه غيرك ،
فاستوف لي ظلامتي الساعة الساعة بالاسم الذي إذا سألك به المضطر أجبته
فكشفت ما به من ضرّ و مكنت له في الأرض و جعلته خليفتك على خلقك ،
فأسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تستوفي ظلامتي الساعة
الساعة »فسترى ما تحب .
السابع عشر :للأمن من الخوف من ظالم فيغتسل و يصلي ركعتين
و يحسر عن ركبتيه و يجعلهما قريبا من مصلاه و يقول مائة مرة : «يا حيّ يا قيوم --( 300 )--
يا حيّ لا إلا إله إلا أنت برحمتك أستغيث فصل على محمد و آل و أغثني الساعة
الساعة »ثم يقول : «أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تلطف بي و أن
تغلب لي و أن تمكر لي و أن تخدع لي و أن تكفيني مئونة فلان بن فلان بلا
مئونة »و هذا دعاء النبي صلّى اللّه عليه و آله يوم أحد .
الثامن عشر :لدفع النازلة ،يصوم الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس
عشر ،و عند الزوال من الأخير يغتسل .
التاسع عشر :للمباهلة مع من يدّعي باطلا .
العشرون :لتحصيل النشاط للعبادة أو لخصوص صلاة الليل ،فعن
فلاح السائل :أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يغتسل في الليالي الباردة لأجل
تحصيل النشاط لصلاة الليل .
الحادي و العشرون :لصلاة الشكر .
الثاني و العشرون :لتغسيل الميت و لتكفينه .
الثالث و العشرون :للحجامة على ما قيل ،و لكن قيل إنه لا دليل عليه ،
و لعله مصحف الجمعة .
الرابع و العشرون :لإرادة العود إلى الجماع ،لما نقل عن الرسالة
الذهبية ،أن الجماع بعد الجماع بدون الفصل بالغسل يوجب جنون الولد ،
لكن يحتمل أن يكون المراد غسل الجنابة بل هو الظاهر .
الخامس و العشرون :الغسل لكل عمل يتقرب به إلى اللّه كما حكي عن
ابن الجنيد ،و وجهه غير معلوم ،و إن كان الإتيان به لا بقصد الورود لا بأس به .
القسم الثاني :ما يكون مستحبا لأجل الفعل الذي فعله ،و هي أيضا
أغسال :
أحدها :غسل التوبة على ما ذكره بعضهم من أنه من جهة المعاصي التي --( 301 )--
ارتكبها أو بناء على أنه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة لكن الظاهر أنه من
القسم الأول كما ذكر هناك ،و هذا هو الظاهر من الأخبار و من كلمات العلماء ،
و يمكن أن يقال إنه ذو جهتين :فمن حيث إنه بعد المعاصي و بعد الندم يكون
من القسم الثاني و من حيث إن تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأول ،
و خبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف ،و قول الإمام
عليه السّلام له في آخر الخبر : «قم فاغتسل فصل ما بدا لك »يمكن توجيهه بكل من
الوجهين و الأظهر أنه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها .
الثاني :الغسل لقتل الوزغ ،و يحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله
حيث إنه حيوان خبيث و الأخبار في ذمّه من الطرفين كثيرة ،ففي النبوي :
«اقتلوا الوزغ و لو في جوف الكعبة » ،و في آخر : «من قتله فكأنما قتل شيطانا » ،
و يحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله .
الثالث :غسل المولود ،و عن الصدوق و ابن حمزه ( رحمهما اللّه ) وجوبه
لكنه ضعيف ،و وقته من حين الولادة حينا عرفيا ،فالتأخير إلى يومين أو ثلاثة
لا يضر ،و قد يقال إلى سبعة أيام ،و ربما قيل ببقائه إلى آخر العمر ،و الأولى
على تقدير التأخير عن الحين العرفي الإتيان به برجاء المطلوبية .
الرابع :الغسل لرؤية المصلوب ،و ذكروا أن استحبابه مشروط بأمرين :
أحدهما :أن يمشي لينظر إليه متعمدا ،فلو اتفق نظره أو كان مجبورا لا
يستحب .
الثاني :أن يكون بعد ثلاثة أيام إذا كان مصلوبا بحق لا قبلها ،بخلاف ما
إذا كان مصلوبا بظلم فإنه يستحب معه مطلقا و لو كان في اليومين الأولين ،لكن
الدليل على الشرط الثاني غير معلوم ،إلا دعوى الانصراف و هي محل منع ،
نعم الشرط الأول ظاهر الخبر و هو : «من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب --( 302 )--
عليه الغسل عقوبة » ،و ظاهره أن من مشى إليه لغرض صحيح كأداء الشهادة أو
تحمّلها لا يثبت في حقه الغسل .
الخامس :غسل من فرّط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص أي
تركها عمدا ،فإنه يستحب أن يغتسل و يقضيها ،و حكم بعضهم بوجوبه ،
و الأقوى عدم الوجوب و إن كان الأحوط عدم تركه ،و الظاهر أنه مستحب
نفسي بعد التفريط المذكور ،و لكن يحتمل أن يكون لأجل القضاء كما هو
مذهب جماعة ،فالأولى الإتيان به بقصد القربة لا بملاحظة غاية أو سبب ،و إذا
لم يكن الترك عن تفريط أو لم يكن القرص محترقا لا يكون مستحبا ،و إن قيل
باستحبابه مع التعمد مطلقا ،و قيل باستحبابه مع احتراق القرص مطلقا .
السادس :غسل المرأة إذا تطيبت لغير زوجها ،ففي الخبر : «أيّما امرأة
تطيبت لغير زوجها لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها كغسلها من
جنابتها »و احتمال كون المراد غسل الطيب من بدنها كما عن صاحب
الحدائق بعيد و لا داعي إليه .
السابع :غسل من شرب مسكرا فنام ،ففي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ما
مضمونه :ما من أحد نام على سكر إلا و صار عروسا للشيطان إلى الفجر ،فعليه
أن يغتسل غسل الجنابة .
الثامن :غسل من مس ميتا بعد غسله .
[1052 ]مسألة 1 :حكي عن المفيد استحباب الغسل لمن صب عليه ماء
مظنون النجاسة ،و لا وجه له ،و ربما يعد من الأغسال المسنونة غسل المجنون
إذا أفاق ،و دليله غير معلوم ،و ربما يقال إنه من جهة احتمال جنابته حال
جنونه ،لكن على هذا يكون من غسل الجنابة الاحتياطية فلا وجه لعدها منها ،
كما لا وجه لعدّ إعادة الغسل لذوي الأعذار المغتسلين حال العذر غسلا --( 303 )--
ناقصا مثل الجبيرة ،و كذا عدّ غسل من رأى الجنابة في الثوب المشترك
احتياطا ،فإن هذه ليست من الأغسال المسنونة .
[1053 ]مسألة 2 :وقت الأغسال المكانية كما مر سابقا قبل الدخول فيها أو
بعده لإرادة البقاء على وجه ،و يكفي الغسل في أول اليوم ليومه و في أول الليل
ليلته ،بل لا يخلو كفاية غسل الليل للنهار و بالعكس من قوة و إن كان دون الأول
في الفضل ،و كذا القسم الأول من الأغسال الفعلية وقتها قبل الفعل على الوجه
المذكور ،و أما القسم الثاني منها فوقتها بعد تحقق الفعل إلى آخر العمر و إن
كان الظاهر اعتبار إتيانها فورا ففورا .
[1054 ]مسألة 3 :ينتقض الأغسال الفعلية من القسم الأول و المكانية
بالحدث الأصغر من أي سبب كان حتى من النوم على الأقوى ،و يحتمل عدم
انتقاضها مع استحباب إعادتها كما عليه بعضهم ،لكن الظاهر ما ذكرنا .
[1055 ]مسألة 4 :الأغسال المستحبة لا تكفي عن الوضوء ( 1 ) ،فلو كان
محدثا يجب أن يتوضأ للصلاة و نحوها قبلها أو بعدها ،و الأفضل قبلها ،
و يجوز إتيانه في أثنائها إذا جيء بها ترتيبيا .
[1056 ]مسألة 5 :إذا كان عليه أغسال متعددة زمانية أو مكانية أو فعلية أو
مختلفة يكفي غسل واحد عن الجميع إذا نواها جميعا ،بل لا يبعد كون
التداخل قهريا ،لكن يشترط في الكفاية القهرية أن يكون ما قصده معلوم
المطلوبية لا ما كان يؤتى به بعنوان احتمال المطلوبية ،لعدم معلومية كونه
( 1 ) الأظهر هو الكفاية في كل غسل ثبت استحبابه شرعا لدلالة مجموعة من
الروايات عليها ،منها قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( الغسل يجزئ عن
الوضوء و أىّ وضوء أطهر من الغسل ) - 1 - .
---------------
( 1 ) الوسائل ج 2 أبواب الجنابة باب 33 ح 1 .
--( 304 )--
غسلا صحيحا حتى يكون مجزئا عما هو معلوم المطلوبية .
[1057 ]مسألة 6 :نقل عن جماعة -كالمفيد و المحقق و العلامة و الشهيد
و المجلسي رحمهم اللّه -استحبابا لغسل نفسا و لو لم يكن هناك غاية مستحبة
أو مكان أو زمان ،و نظرهم في ذلك إلى مثل قوله تعالى :إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ
وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة 2 :222 ) و قوله عليه السّلام : «إن استطعت أن تكون بالليل
و النهار على طهارة فافعل »و قوله عليه السّلام : «أي وضوء أطهر من الغسل »و «أي
وضوء أنقى من الغسل »و مثل ما ورد من استحباب الغسل بماء الفرات من
دون ذكر سبب أو غاية إلى غير ذلك ،لكن إثبات المطلب بمثلها مشكل .
[1058 ]مسألة 7 :يقوم التيمم مقام الغسل في جميع ما ذكر عند عدم التمكن
منه .
--( 305 )--
فصل
في التيمم
و يسوّغه العجز عن استعمال الماء ،و هو يتحقق بأمور :
أحدها :عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء في سفر كان
أو حضر ،و وجدان المقدار الغير الكافي كعدمه ،و يجب الفحص عنه إلى
اليأس إذا كان في الحضر ،و في البرية ( 1 ) يكفي الطلب غلوة سهم في الحزنة
( 1 ) في وجوب الفحص على النحو المذكور إشكال بل منع ،حيث أن
مقتضى القاعدة عدم وجوب الفحص لأن المسوّغ الرئيسي للتيمّم أمران :
أحدهما :عدم وجود الماء في مساحة من الأرض التي يقدر المكلّف على
الوصول إليها و التحرّك ضمنها ما دام الوقت باقيا .
و الآخر :عدم التمكّن من استعمال الماء على الرغم من وجوده و توفّره عنده .
و على هذا فمقتضى الأصل لدى الشكّ في كل من المسوّغين عدمه و يترتّب عليه
وجوب التيمّم لإحراز موضوعه به و هو عدم وجود الماء و تيسّره ،أو عدم التمكّن
من استعماله ،و أما على مقتضى النصوص التي يكون موردها المسافر و عمدتها
صحيحة زرارة فوظيفته طلب الماء ما دام في الوقت ،فإذا خاف فوته وجب عليه
التيمّم و الصلاة ،و لا تدلّ على تحديد مقدار الطلب بغلوة سهم أو سهمين حسب
اختلاف الأرض .نعم قد ورد هذا التحديد في رواية السكونى و هي ضعيفة سندا من
جهة وجود النوفلي في سندها و على هذا فالمستفاد من الصحيحة بمناسبة الحكم
و الموضوع أن وظيفة المسافر إذا لم يكن عنده ماء و دخل عليه الوقت أن يطلب الماء
--( 306 )--
و لو لأجل الأشجار و غلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة ،بشرط
احتمال وجود الماء في الجميع ،و مع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه ،و مع
العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع ،كما أنه لو علم وجوده فوق المقدار
وجب طلبه مع بقاء الوقت ،و ليس الظن به كالعلم في وجوب الأزيد و إن كان
الأحوط خصوصا إذا كان بحد الاطمئنان بل لا يترك في هذه الصورة ( 1 )
فيطلب إلى أن يزول ظنه ،و لا عبرة بالاحتمال في الأزيد .
[1059 ]مسألة 1 :إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها
أثناء السير و يكون بصدده ،لا أنه يقطع سيره و يطلب الماء يمينا و شمالا أو شرقا
و غربا في الحدود المعيّنة ،بل هو حال سيره في الطريق يطلب الماء يمنة و يسرة
و ينظر الى جوانبه لعلّه يجد الماء و يراه الى أن خاف فوت الوقت لا أن وظيفته التيمّم
و الصلاة متى دخل عليه الوقت و لم يكن عنده ماء مع احتمال وجدانه أثناء السير في
الطريق ،فالصحيحة تدلّ على عدم جواز البدار الى التيمّم .نعم إذا كان نازلا في مكان
وجب عليه الطلب في ضمن المساحات التي يمكن الوصول إليها و التحرّك ضمنها
بلا حرج و مشقّة ما دام لم يخف فوت الوقت ،كما إذا نزل في مكان آخر الوقت أو
حصل له الاطمئنان بعدم وجود الماء في ضمن تلك المساحات ،و ليس مدلول
الصحيحة وجوب الطلب في مجموع الوقت من المبدأ الى المنتهى حيث أن فيه
حرجا و مشقّة عظيمة بل مدلولها عدم جواز البدار الى التيمّم على المسافر في أول
الوقت و طلب الماء أثناء السير أو ضمن المساحات المذكورة .
( 1 ) بل الظاهر في صورة الاطمئنان بوجود الماء فيما زاد على المساحة التي
يقدر على الوصول إليها و السير ضمنها وجوب الطلب ما دام الوقت باقيا إذا لم يكن
حرجيّا و لا يكون التيمّم مشروعا في حقّه حينئذ ،كما أنه مع الاطمئنان بعدم وجوده
فيها يسقط الطلب .نعم الظن بوجوده فيه لا أثر له ،و بذلك يظهر حال ما قبله .
--( 307 )--
سقط وجوب الطلب فيها أو فيه ( 1 ) و إن كان الأحوط عدم الاكتفاء ،و في
الاكتفاء بالعدل الواحد اشكال ( 2 ) فلا يترك الاحتياط بالطلب .
[1060 ]مسألة 2 :الظاهر وجوب الطلب في الأزيد من المقدارين إذا شهد
عدلان بوجوده في الأزيد ،و لا يترك الاحتياط في شهادة عدل واحد به .
[1061 ]مسألة 3 :الظاهر كفاية الاستنابة في الطلب ( 3 ) و عدم وجوب
المباشرة ،بل لا يبعد كفاية نائب واحد عن جماعة ،و لا يلزم كونه عادلا بعد
كونه أمينا موثقا .
[1062 ]مسألة 4 :إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في منزله أو في القافلة
وجب الفحص ( 4 ) حتى يتقين العدم أو يحصل اليأس منه ،فكفاية المقدارين
( 1 ) تقدّم الاشكال في حصر وجوب الطلب في المسافات المحدودة بل
المنع .
( 2 ) بل الأظهر عدم الاشكال في الاكتفاء به بل بمطلق اخبار الثقة و إن لم يكن
عدلا و به يظهر حال المسألة الآتية .
( 3 ) لا معنى للاستنابة في عملية الطلب و الفحص فإن وجوبه بما أنه وجوب
طريقي فالغرض منها تحصيل العلم بالحال ليعلم أنه مأمور بالوضوء أو التيمّم و عليه
فقيام غيره مقامه في هذه العملية لا يؤدّي الى حصول العلم له بالحال إلاّ أن يكون
الغرض منه إخباره بالحال بعد العملية و هو حجّة إذا كان ثقة إلاّ أن ذلك لا ينسجم مع
ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه من الاشكال في حجيّة خبر العدل الواحد فضلا عن مطلق
الثقة .
( 4 ) تقدّم أن مقتضى القاعدة عدم وجوب الفحص ،فوجوبه بحاجة الى دليل
و لا دليل عليه إلاّ على المسافر بالكيفيّة التي قد مرّت آنفة .نعم إذا توقّف عليه إحراز
موضوع التيمّم وجب كما إذا فرض أنه علم بوجود الماء في منزله في زمان و عدم --( 308 )--
خاص بالبرية .
[1063 ]مسألة 5 :إذا طلب قبل دخول وقت الصلاة و لم يجد ففي كفايته بعد
دخول الوقت مع احتمال العثور عليه لو أعاده إشكال ،فلا يترك الاحتياط
بالإعادة ( 1 ) ،و أما مع انتقاله عن ذلك المكان فلا إشكال في وجوبه مع
الاحتمال المذكور .
[1064 ]مسألة 6 :إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد يكفي لغيرها
من الصلوات ،فلا يجب الإعادة عند كل صلاة إن لم يحتمل العثور مع
الإعادة ،و إلا فالأحوط الإعادة ( 2 ) .
[1065 ]مسألة 7 :المناط في السهم و الرمي و القوس ( 3 ) و الهواء و الرامي هو
المتعارف المعتدل الوسط في القوة و الضعف .
[1066 ]مسألة 8 :يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت .
[1067 ]مسألة 9 :إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى ،لكن الأقوى صحة
وجوده فيه في زمان آخر ،و لا يعلم المتقدّم من المتأخّر ،ففي مثل ذلك يسقط
الاستصحابان من جهة المعارضة فلا يتمكّن من إحراز موضوعه و هو عدم وجود
الماء عنده و تيسّره له فحينئذ يجب الفحص بمقتضى العلم الإجمالي .نعم لو كانت
حالته السابقة عدم وجود الماء لكانت وظيفته التيمّم لإحراز موضوعه بالأصل .
( 1 ) بل الاعادة هي المتعيّنة في مفروض المسألة لما مرّ من أن الواجب على
المسافر القيام بعملية الطلب و الفحص ما دام في الوقت و لم يخف فوته على الكيفيّة
المشار إليها آنفة .
( 2 ) بل هي الأقوى ما دام في الوقت كما مرّ .
( 3 ) مرّ أن تحديد وجوب الطلب بذلك غير ثابت .
--( 309 )--
صلاته حينئذ و إن علم أنه لو طلب لعثر ،لكن الأحوط القضاء خصوصا في
الفرض المذكور .
[1068 ]مسألة 10 :إذا ترك الطلب في سعة الوقت و صلى بطلت صلاته و إن
تبين عدم وجود الماء ،نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء
فالأقوى صحتها .
[1069 ]مسألة 11 :إذا طلب الماء بمقتضى وظيفته فلم يجد فتيمم و صلى ثم
تبين وجوده في محل الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو الرحل أو القافلة
صحت صلاته و لا يجب القضاء أو الإعادة ( 1 ) .
[1070 ]مسألة 12 :إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه و تيمم و صلى ثم
تبين سعة الوقت لا يبعد صحة صلاته و إن كان الأحوط الإعادة ( 2 ) أو القضاء
بل لا يترك الاحتياط بالإعادة ،و أما إذا ترك الطلب باعتقاد عدم الماء فتبين
وجوده و أنه لو طلب لعثر فالظاهر وجوب الإعادة أو القضاء .
[1071 ]مسألة 13 :لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول
( 1 ) في عدم وجوب الاعادة في الوقت إشكال بل منع ،فإنه إذا تبيّن وجود
الماء فيه و تمكّنه من الوضوء به و الصلاة انكشف عن بطلان التيمّم و الصلاة معه و إن
كان قيامه بعملية التيمّم كان مقتضى وظيفته ظاهرا ،أي بعد الفحص و الاطمئنان بعدم
وجود الماء .نعم إذا تبيّن وجوده خارج الوقت لم يجب القضاء لأن وظيفته كانت
التيمّم حينئذ .
( 2 ) بل الاعادة هي الأقوى إذا كان الانكشاف في سعة الوقت كما هو
المفروض ،و أما القضاء فهو غير واجب إذا كان الانكشاف في خارج الوقت ،و به
يظهر حال ما بعده .
--( 310 )--
الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر ،و لو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا
علم بعدم وجود الماء ،بل الأحوط عدم الإراقة و عدم الإبطال قبل
الوقت ( 1 ) أيضا مع العلم بعدم وجدانه بعد الوقت ،و لو عصى فأراق أو أبطل
يصح تيممه و صلاته و إن كان الأحوط القضاء .
[1072 ]مسألة 14 :يسقط وجوب الطلب إذا خاف على نفسه أو ماله من لص
أو سبع أو نحو ذلك كالتأخر عن القافلة ،و كذا إذا كان فيه حرج و مشقة
لا تتحمل .
[1073 ]مسألة 15 :إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة و في بعضها
سهلة ( 2 ) يلحق كلا حكمه من الغلوة و الغلوتين .
الثاني :عدم الوصلة إلى الماء الموجود لعجز من كبر أو خوف من سبع
أو لصّ أو لكونه في بئر مع عدم ما يستقى به من الدلو و الحبل و عدم إمكان
إخراجه بوجه آخر و لو بإدخال ثوب و إخراجه بعد جذبه الماء و عصره .
[1074 ]مسألة 16 :إذا توقف تحصيل الماء على شراء الدلو أو الحبل أو
نحوهما أو استئجارهما أو على شراء الماء أو اقتراضه وجب و لو بأضعاف
العوض ما لم يضرّ بحاله ،و أما إذا كان مضرا بحاله فلا ،كما أنه لو أمكنه
اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء لم يجب
( 1 ) فيه :أن الأظهر الجواز حيث لا يترتّب عليهما تفويت واجب أو ملاك
فعلي ملزم لكي يكون مانعا عنهما .
( 2 ) تقدّم أن وجوب الفحص لا يختلف باختلاف هذه الخصوصيات و لا
يدور مدارها لا أصلا و لا فرعا .
--( 311 )--
ذلك ( 1 ) .
[1075 ]مسألة 17 :لو أمكنه حفر البئر بلا حرج وجب ،كما أنه لو وهبه غيره
بلا منة و لا ذلة وجب القبول .
الثالث :الخوف من استعماله على نفسه أو عضو من أعضائه بتلف ،أو
عيب أو حدوث مرض أو شدته أو طول مدته أو بطء برئه أو صعوبة علاجه أو
نحو ذلك مما يعسر تحمله عادة ،بل لو خاف من الشين الذي يكون تحمله
شاقا تيمم ( 2 ) ،و المراد به ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة أو
الموجبة لتشقق الجلد و خروج الدم ،و يكفي الظن بالمذكورات أو الاحتمال
الموجب للخوف سواء حصل له من نفسه أو قول طبيب أو غيره و إن كان فاسقا
أو كافرا ،و لا يكفي الاحتمال المجرد عن الخوف ،كما أنه لا يكفي الضرر
اليسير الذي لا يعتني به العقلاء ،و إذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء
وجب و لم ينتقل إلى التيمم .
[1076 ]مسألة 18 :إذا تحمل الضرر و توضأ أو اغتسل فإن كان الضرر في
( 1 ) إذا لم تكن في عملية الاقتراض مهانة و مذلّة فإن علم أو اطمأنّ بعدم
إمكان الأداء أمكن القول بعدم وجوبها باعتبار أن عملية الوضوء حينئذ تعدّ إتلافا
لمال الناس و تفويتا لحقّه و إن لم يعلم أو لم يطمئنّ بذلك ،فلا يبعد القول بوجوبها ،
و لا أثر للظنّ لأنه مع تمكّنه من تلك العمليّة متمكّن من الوضوء و معه لا تصل النوبة
الى التيمّم حيث أن القدرة على الوفاء ليست شرطا في جواز عملية الاقتراض و لا في
صحّتها فمع العلم بعدم إمكان الوفاء جاز الاقتراض وضعا و تكليفا .
( 2 ) هذا فيما إذا كان حرجيّا ،إذا المشقّة ما لم يكن تحمّلها حرجيّا لم تمنع عن
وجوب الوضوء .
--( 312 )--
المقدمات من تحصيل الماء و نحوه وجب الوضوء أو الغسل و صح ،و إن كان
في استعمال الماء في أحدهما بطل ( 1 ) ،و أما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا
بل كان موجبا للحرج و المشقة كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا فلا يبعد الصحة
و إن كان يجوز معه التيمم ،لأن نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ،و لكن
الأحوط ترك الاستعمال و عدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضا .
[1077 ]مسألة 19 :إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبين عدمه صح تيممه
و صلاته ( 2 ) ،نعم لو تبين قبل الدخول في الصلاة وجب الوضوء أو الغسل ،
( 1 ) في الحكم بالبطلان مطلقا إشكال بل منع فإنه مبنىّ على أن يكون
الاضرار بالنفس بتمام مراتبه حراما ،و أما بناء على ما هو الصحيح من أنه لا دليل عليه
كما تقدّم في ضمن مسائل الوضوء و الغسل و إنما يكون الحرام بعض مراتبه فإن بلغ
الضرر الى المرتبة المحرّمة بطل و إلاّ فلا .
( 2 ) في الصحّة إشكال بل منع ،فإن التبيّن إذا كان في الوقت كما هو
المفروض فالأظهر حينئذ وجوب الاعادة سواء كان موضوع وجوب التيمّم الضرر
الواقعي أو الخوف النفسانى ،أما على الأول فظاهر إذ بعد التبيّن ينكشف أنه كان من
الأول مأمورا بالوضوء أو الغسل دون التيمّم و إن الأمر به كان خياليّا و من هنا لا فرق
بين أن يكون ذلك في الوقت أو خارجه .و أما على الثاني فلأن موضوع وجوب التيمّم
إذا كان الخوف فلازمه أنه متى تحقّق في النفس تحقّق الموضوع واقعا و إن لم يكن
ضرر في الواقع إلاّ أن الخوف موضوع له في تمام الوقت و لا أثر له إذا كان في بعض
الوقت إذ حينئذ يكون المكلّف متمكّنا من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت و معه
لا تصل النوبة الى الصلاة مع الطهارة الترابية فإذا ارتفع الخوف في الوقت انكشف أنه
غير مأمور بالتيمّم ،فإذن لا فرق بين كون الموضوع الضرر الواقعي أو الخوف
النفسانى .
--( 313 )--
و إذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثم تبين وجوده صح ( 1 ) ،لكن
الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين ،و أما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد
الضرر أو خوفه لم يصح ( 2 ) و إن تبين عدمه .كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم
الضرر لم يصح و إن تبين وجوده .
[1078 ]مسألة 20 :إذا أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا
وجب التيمم و صح عمله ،لكن لمّا ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في
الصورة المفروضة و إن كان مضرا فالأولى الجمع بينه و بين التيمم ( 3 ) ،بل
الأولى مع ذلك إعادة الغسل و الصلاة بعد زوال العذر .
( 1 ) هذا فيما إذا لم يبلغ الضرر مرتبة الحرمة و إلاّ فلا يمكن الحكم بالصحّة
لأن الحرام لا يعقل أن يقع مصداقا للواجب .نعم إذا كان اعتقاد عدم الضرر بالغا
درجة اليقين و الجزم كان كالناسي فحينئذ لا مانع من الحكم بالصحّة .
( 2 ) في الحكم بعدم الصحّة مطلقا إشكال بل منع ،إلاّ أن يكون من جهة أن
المكلّف إذا قام بعملية الوضوء أو الغسل و الحال هذه فقد علم أنه قام على خلاف
وظيفته الفعلية و معه لا يمكن أن يتأتّى منه قصد القربة فيقع حينئذ ما أتى به باطلا ،
و لكن ذلك فيما إذا كان معتقدا حرمة الوضوء أو الغسل في هذه الحال و إلاّ فلا مانع
من التقرّب به كما هو الغالب .نعم يكون عدم صحّة التيمّم مع اعتقاد عدم الضرر
مستندا الى عدم تأتّي قصد القربة منه حيث أنه يعلم بعدم مشروعيّته و الحال هذه
و أنه مأمور بالوضوء أو الغسل .نعم لو لم يكن ملتفتا الى ذلك و متمكّنا من قصد
القربة صحّ .
( 3 ) هذا لا ينسجم مع ما يظهر منه قدّس سرّه من حرمة الاضرار بالنفس بتمام مراتبه
فإنه حينئذ يتعيّن التيمّم و لا وجه للأولويّة بالجمع ،كما أنه لا يتمّ إطلاقه و إن لم نقل
بذلك كما هو الصحيح فيما إذا فرض أن الضرر يبلغ حدّ الحرمة .
--( 314 )--
[1079 ]مسألة 21 :لا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت إبطال وضوئه
بالحدث الأصغر إذا لم يتمكن من الوضوء بعده كما مر ،لكن يجوز له الجماع
مع عدم إمكان الغسل ،و الفارق وجود النص في الجماع ،و مع ذلك الأحوط
تركه أيضا .
الرابع :الحرج في تحصيل الماء أو في استعماله و إن لم يكن ضرر أو
خوفه .
الخامس :الخوف من استعمال الماء على نفسه ( 1 ) أو أولاده و عياله أو
بعض متعلقيه أو صديقه فعلا أو بعد ذلك من التلف بالعطش أو حدوث
( 1 ) نعني بالخوف من استعمال الماء إحدى الحالات التالية :
الحالة الأولى :أن يخاف المتوضئ من التعرّض للعطش في المستقبل بنحو
يقع في الخطر أو الضرر أو الحرج .
الحالة الثانية :أن يخاف المتوضئ تعرّض شخص آخر ممّن تجب عليه
صيانته و حفظه للخطر أو الضرر أو الحرج ،فإن مقتضى إطلاق موثقة سماعة بدوا
و إن كان كفاية خوف قلّة الماء للتيمّم إلاّ أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية
تقتضي أن خوف القلّة لا موضوعيّة له و إنما هو طريق الى التعرّض في ضرر العطش
أو خطره في المستقبل و وقوعه في الحرج و الشدّة .
الحالة الثالثة :أن يخاف على ما يهمّه أمره في السفر كدابّته ،أو يضرّه فقده
كفرسه أو يجب عليه حفظه كالحيوان الذي أودع عنده أو نحو ذلك ممّا يتعلّق
بشؤونه بحيث لو صرف الماء في الوضوء أو الغسل لوقع في ضيق و حرج .
ففي كلّ هذه الحالات يجوز التيمّم .و إذا أصرّ المكلّف على الوضوء فتوضّأ
على الرغم من الظروف المذكورة صحّ منه الوضوء في الحالة الثانية و الثالثة .و أما في
الحالة الأولى فإن كان الخطر أو الضرر بنحو يكون ارتكابه محرّما لم يصحّ و إلاّ صحّ .--( 315 )--
مرض بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل ،و لا يعتبر العلم بذلك بل و لا الظن ،بل
يكفي احتمال يوجب الخوف حتى إذا كان موهوما ،فإنه قد يحصل الخوف
مع الوهم إذا كان المطلب عظيما فيتيمم حينئذ ،و كذا إذا خاف على دوابّه أو
على نفس محترمة و إن لم تكن مرتبطة به ،و أما الخوف على غير المحترم
كالحربي و المرتد الفطري و من وجب قتله في الشرع فلا يسوّغ التيمم ،كما أن
غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور و الخنزير و الذئب
و نحوها لا يوجبه و إن كان الظاهر جوازه ،ففي بعض صور خوف العطش
يجب حفظ الماء و عدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب
حفظه و كخوف حدوث مرض و نحوه ،و في بعضها يجوز حفظه و لا يجب
مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها و إن كان لا يجوز قتلها أيضا ،
و في بعضها يحرم حفظه بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل كما في
النفوس التي يجب إتلافها ،ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم و في الثانية
يجوز و يجوز الوضوء أو الغسل أيضا ( 1 ) و في الأولى يجب و لا يجوز الوضوء
أو الغسل .
[1080 ]مسألة 22 :إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته و ماء نجس بقدر
حاجته إلى شربه لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمم ،لأن وجود الماء
النجس حيث إنه يحرم شربه كالعدم ،فيجب التيمم و حفظ الماء الطاهر
( 1 ) فيه إشكال بل منع ،لما مرّ من أن المسوّغ للتيمّم أحد أمرين کالأول :عدم
تيسّر الماء ،و الآخر :عدم التمكّن من استعماله ،و كلا الأمرين غير متوفّر في هذه
الصورة لأن الماء متيسّر له و هو متمكّن من استعماله و معه لا يجوز له تفويته و صرفه
في شيء آخر .
--( 316 )--
لشربه ،نعم لو كان الخوف على دابته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو
الغسل و صرف الماء النجس في حفظ دابته ،بل و كذا إذا خاف على طفل من
العطش فإنه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجس ،و أما لو فرض شرب
الطفل بنفسه فالأمر أسهل فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلا و يحفظ
الماء النجس ليشربه الطفل ،بل يمكن أن يقال إذا خاف على رفيقه أيضا يجوز
التوضؤ و إبقاء الماء النجس لشربه فإنه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير
من شرب النجس ،نعم لو كان رفيقه عطشانا فعلا لا يجوز إعطاؤه ،الماء
النجس ( 1 ) ليشرب مع وجود الماء الطاهر ،كما أنه لو باشر الشرب بنفسه لا
يجب منعه .
السادس :إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهمّ
كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسا و لم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد الأمرين من
رفع الحدث أو الخبث ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث
و يتيمم ( 2 ) لأن الوضوء له بدل و هو التيمم بخلاف رفع الخبث مع أنه منصوص
( 1 ) فيه إشكال و لا يبعد الجواز ،فإنه إذا توضّأ بالماء الطاهر فعلا و بقي الماء
النجس فقد أدّى ذلك الى اضطرار رفيقه شرب الماء النجس ،و عليه فلا يكون شربه
حراما عليه في الواقع لكي يكون ذلك تسبيبا الى الحرام .
( 2 ) في التقديم إشكال و الأظهر التخيير ،فإن التقديم في أمثال المسألة مبنىّ
على تماميّة أمرين کأحدهما :عدم الفرق بين الواجبات الضمنيّة و الواجبات
الاستقلاليّة في تطبيق قواعد باب التزاحم .و الآخر :تقديم ما ليس له بدل على ما له
بدل في مقام المزاحمة ..و كلا الأمرين غير تام .
أما الأمر الأول :فلأن الواجبات الارتباطيّة كأجزاء الصلاة مثلا واجبة بوجوب --( 317 )--
..........
واحد متعلّق بالمركّب منها و ذلك الوجوب الواحد ينحلّ الى وجوبات ضمنيّة بعدد
أجزاء ذلك المركّب و لمكان ارتباطيّة هذه الوجوبات الضمنيّة بعضها مع بعضها
الآخر ذاتا ،فإذا سقط عن جزء منه سقط عن الجميع ،و إلاّ لم تكن ارتباطيّة و هو
خلف .و على هذا فإذا وقع التضادّ بين جزءين من أجزائه و لم يقدر المكلّف على
الجمع بينهما سقط الوجوب عن الجميع بسقوط جزء منه لمكان العجز ،و أما
وجوب سائر أجزائه فهو بحاجة الى دليل ،و لا يمكن إثباته بدليل الأمر الأول ،فإذا
قام دليل على عدم سقوط الواجب كليّا كما في الصلاة فحينئذ إذا سقط الوجوب عن
المرتبة التامّة منها في فرض العجز عنها تعلّق الوجوب بالمرتبة الدانية و هذه المرتبة
في مفروض المسألة مردّدة بين تركيبها من سائر الأجزاء مع الجامع بين الجزءين
المتضادّين أو منها مع أحدهما تعيينا فلا يعلم بتعلّق الوجوب بها على النحو الأول أو
النحو الثانى ،و إثبات ذلك يتوقّف على النظر الى دليلي الجزءين المذكورين لوقوع
المعارضة بينهما فإن كان لأحدهما ترجيح على الآخر فمقتضاه التعيين و إلاّ فهما
يسقطان معا من جهة المعارضة فيرجع الى الأصل العملي و هو أصالة البراءة عن
شرطيّة كل منهما ،فالنتيجة حينئذ التخيير ،و ما نحن فيه من هذا القبيل حيث لا
ترجيح لدليل إزالة الخبث على دليل إزالة الحدث بعد وقوع المعارضة بينهما من
جهة العلم الإجمالي بأن أحدهما مجعول في هذه الحال دون الآخر .
و أما الأمر الثانى :فعلى تقدير تسليم عدم الفرق في تطبيق قواعد باب التزاحم
بين الواجبات الاستقلاليّة المتزاحمة و الواجبات الضمنيّة فهو يتوقّف على إثبات
ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل إذا وقع التزاحم بينهما بعنوانه ،و قد ذكرنا في
محلّه أن هذا الترجيح لم يثبت بعنوانه بل لا بدّ من إرجاعه الى مرجّح آخر ،و حينئذ
فلا يمكن ترجيح الطهارة الخبثية على الطهارة الحدثية بذلك بل يتوقّف هذا --( 318 )--
في بعض صوره ( 1 ) ،و الأولى أن يرفع الخبث أوّلا ثم يتيمم ليتحقق كونه فاقدا
الترجيح على إحراز أن الأولى أهمّ من الثانية ،أو لا أقلّ من الاحتمال ،و هذا يتوقّف
على مقدّمة خارجية و هي إحراز أن البدل في فرض العجز عن المبدّل يكون وافيا بتمام
ملاكه أو معظمه ،و عندئذ فلا مناص من التقديم حيث أن الخطاب بالصلاة مع
الطهارة المائية حينئذ لا محالة يكون مقيّدا لبّا بعدم الاشتغال بالصلاة مع الطهارة
الخبثية دون العكس باعتبار أن المكلّف إذا ترك الاشتغال بالصلاة مع الطهارة الخبثية
لا يتمكّن من استيفاء ملاكها ،و هذا بخلاف ما إذا ترك الاشتغال بالصلاة مع الطهارة
المائية فإنه يتمكّن من استيفاء ملاكها عن طريق الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية
فعندئذ لا محالة يحكم العقل بتقديم الطهارة الخبثية على الطهارة الحدثية و لا يرى
ملزما لتقييد خطابها لبّا بترك الاشتغال بها حيث أن في هذا التقديم لا يفوت من
المكلّف شيء دون العكس ،فإذن ينحصر الوجه في الترجيح بالرجوع الى الأهمية
بلحاظ أن الأمر على هذا يدور بين استيفاء ملاك كلا الواجبين و استيفاء ملاك
أحدهما فحسب ،و من المعلوم أن العقل يستقلّ بالأول .
و لكن إثبات هذه المقدّمة في غاية الاشكال ،إذ لا طريق لنا الى ملاكات
الأحكام الشرعيّة لا أصلا و لا كمّا و لا كيفا ،فحينئذ من أين يعلم أن البدل في فرض
العجز عن المبدل يكون وافيا بتمام ملاكه أو معظمه إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن
قسطا مهمّا من ملاك المبدل لا يستوفي بالبدل فقد يكون ذلك القسط مساويا في
الأهميّة لملاك ما ليس له بدل أو أهمّ منه ،فكل ذلك محتمل في الواقع ،فعندئذ كما
يحتمل أهميّة ملاك ما ليس له بدل كذلك يحتمل أهميّة ملاك ما له بدل ،هذا اضافة
الى أن لكلّ منهما بدلا ،فكما أن للصلاة مع الطهارة المائية بدلا و هو الصلاة مع
الطهارة الترابية فكذلك للصلاة مع الطهارة الخبثية و هو الصلاة مع النجاسة أو عريانا .
( 1 ) فيه :أن النصّ ضعيف سندا فلا يمكن الاعتماد عليه .
--( 319 )--
للماء حال التيمم ،و إذا توضأ أو اغتسل حينئذ بطل ( 1 ) لأنه مأمور بالتيمم و لا
أمر بالوضوء أو الغسل ،نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا يتعين صرفه في
رفع الحدث ،لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع
الحدث و فقد الطهورين فمراعاة رفع الحدث أهم مع أن الأقوى بطلان صلاة
فاقد الطهورين ،فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ .
[1081 ]مسألة 23 :إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع
النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضا يلزم الصلاة مع النجاسة ففي
تقديم رفع الخبث حينئذ على رفع الحدث إشكال بل لا يبعد تقديم
الثاني ( 2 ) ،نعم لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجسا و كان معه من الماء ما يكفي
لأحد الأمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ربما يقال بتقديم تطهير
( 1 ) في البطلان إشكال بل منع حتى على القول بوجوب تقديم رفع الخبث
على رفع الحدث فإن الوظيفة على أساس هذا القول و إن كانت الصلاة مع الطهارة
الخبثية و التيمّم دون الوضوء أو الغسل و لكن بما أن الوضوء أو الغسل مستحبّ في
نفسه فإذا عصى المكلّف و لم يصرف الماء في الطهارة الخبثية و صرفه في الوضوء أو
الغسل بداعي استحبابه النفسي فلا مانع من الحكم بصحّته ،و حينئذ فوظيفته الاتيان
بالصلاة مع الطهارة المائية في ثوب أو بدن نجس لاضطراره الى الصلاة فيه بعد
صرف الماء في رفع الحدث .نعم لو توضّأ بداعي أن هذه الصلاة هي التي تفرضه
عليه مع أنه يعلم أنها تفرض التيمّم عليه دونه لكان باطلا لأنه تشريع .
( 2 ) على الأحوط باعتبار أنه مبنىّ على مانعيّة النجاسة بصرف وجودها لا
بوجودها الانحلالي و هو إن كان غير بعيد حسب ما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة
و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط .
--( 320 )--
البدن و التيمم و الصلاة مع نجاسة الثوب أو عريانا على اختلاف القولين ،و لا
يخلو ما ذكره من وجه ( 1 ) .
[1082 ]مسألة 24 :إذا دار أمره بين ترك الصلاة في الوقت أو شرب الماء
النجس كما إذا كان معه ما يكفي لوضوئه من الماء الطاهر و كان معه ماء نجس
بمقدار حاجته لشربه و مع ذلك لم يكن معه ما يتيمم به بحيث لو شرب الماء
الطاهر بقي فاقد الطهورين ففي تقديم أيهما إشكال ( 2 ) .
[1083 ]مسألة 25 :إذا كان معه ما يمكن تحصيل أحد الأمرين من ماء
الوضوء أو الساتر لا يبعد ترجيح الساتر و الانتقال إلى التيمم ( 3 ) لكن لا يخلو
عن إشكال ،و الاولى صرفه في تحصيل الساتر أوّلا ليتحقق كونه فاقد الماء ثم
يتيمم ،و إذا دار الأمر بين تحصيل الماء أو القبلة ففي تقديم أيّهما إشكال .
السابع :ضيق الوقت عن استعمال الماء بحيث لزم من الوضوء أو
( 1 ) بل لا وجه له ،فالأظهر هو التخيير بين صرف الماء في الوضوء أو في
تطهير البدن أو الثوب و قد مرّ وجهه آنفا .
( 2 ) بل الظاهر تقديم الصلاة عن طهور في الوقت على شرب الماء
النجس ،فان الامر يدور في الحقيقة بين وجوب الصلاة في الوقت و حرمة شرب
الماء النجس بعد ما لم يكن لدى المكلف ما يتيمم به و في مثل ذلك لا شبهة في
تقديم الاول على الثاني للأهمية .
( 3 ) بل هو بعيد ،و الأظهر فيه التخيير لما مرّ من أن المقام غير داخل في باب
التزاحم لكي يجب القيام بعملية تطبيق قواعده عليه ،و على تقدير دخوله في هذا
الباب فقد تقدّم في المسألة ( 22 ) أن ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل لم يثبت
بعنوانه بل لا بدّ من إرجاعه الى مرجّح آخر و به يظهر حال ما بعده .
--( 321 )--
الغسل خروج وقت الصلاة و لو كان لوقوع جزء منها خارج الوقت ( 1 ) ،و ربما
يقال إن المناط عدم إدراك ركعة منها في الوقت فلو دار الأمر بين التيمم
و ادراك تمام الوقت او الوضوء و ادراك ركعة أو أزيد قدّم الثاني ،لأن من أدرك
ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ،لكن الأقوى ما ذكرنا ،و القاعدة مختصة بما
إذا لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة ،فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام
الصلاة و يؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة ،فالمسألة من باب الدوران بين
مراعاة الوقت ( 2 ) و مراعاة الطهارة المائية و الأول أهم ،و من المعلوم أن الوقت
( 1 ) لكن الأظهر فيه التخيير بين إيقاع جزء من الصلاة خارج الوقت مع
الطهارة المائية و إيقاع تمام الصلاة فيه مع الطهارة الترابية ،و يظهر وجهه من التعليق
الآتى .
( 2 ) هذا مبنىّ على دخول المسألة في باب التزاحم و حينئذ فلا بدّ من تطبيق
قواعده عليها ،و لكن قد مرّ أن المسألة داخلة في باب التعارض فتقع المعارضة بين
إطلاق دليل الوقت و إطلاق دليل الطهارة المائية ،فإن كان أحدهما من الكتاب و الآخر
من السنّة فلا بدّ من تقديم الأول على الثاني لما حقّقناه في محلّه من أن ما دلّ على أن
المخالف للكتاب لا يكون حجّة لا يقصر عن شمول المخالف لا طلاقه أيضا إذا كان
مستندا الى ظهور اللفظ و إن كان كلاهما من الكتاب كما في المقام فيسقط كلا
الاطلاقين من جهة المعارضة فيرجع الى أصالة البراءة عن شرطيّة كل منهما للصلاة
تعيينا ،فالنتيجة التخيير حينئذ بين الصلاة مع الطهارة المائية المستلزمة لوقوع مقدار
منها خارج الوقت و الصلاة مع الطهارة الترابية التي لا تستلزم ذلك ،و أما قوله عليه السّلام في
صحيحة زرارة :( إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن
يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ ...) - 1 - فلا يدلّ على أن الوظيفة في مفروض المسألة التيمّم
لظهوره بمناسبة مورده في خوف فوت الوقت تماما و لا نظر له الى صورة العلم بأنه
---------------
( 1 ) الوسائل ج 3 أبواب التيمم باب 1 ح 1 .
--( 322 )--
معتبر في تمام أجزاء الصلاة ،فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من
أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها بل ينتقل إلى التيمم ( 1 ) ،لكن
الأحوط القضاء مع ذلك خصوصا إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج
الوقت .
[1084 ]مسألة 26 :إذا كان واجدا للماء و أخّر الصلاة عمدا إلى أن ضاق
الوقت عصى ،و لكن يجب عليه التيمم و الصلاة ،و لا يلزم القضاء و إن كان
الأحوط احتياطا شديدا .
[1085 ]مسألة 27 :إذا شك في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء و توضأ أو
اغتسل ،و أما إذا علم ضيقه و شك في كفايته لتحصيل الطهارة و الصلاة
و عدمها و خاف الفوت إذا حصلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمم ( 2 ) ،و الفرق
إذا طلب الماء وجده و لكنّه لا يدرك من الوقت إلاّ جزءه ،و أما إذا ترك الطلب و تيمّم
و صلّى فيدرك الوقت كلّه ،و لا يدلّ على أن وظيفته في هذه الصورة التيمّم .فإذن
تكون الصحيحة أجنبيّة عن هذه المسألة .فالنتيجة أن مقتضى القاعدة فيها التخيير
و إن كان الأحوط اختيار التيمّم .
( 1 ) مرّ أن الأظهر فيه التخيير ،و بذلك يظهر حال المسائل الآتية أيضا .
( 2 ) هذا فيما إذا خاف فوت الصلاة تماما في الوقت ،و أما إذا خاف فوت جزء
منها فيه فقد مرّ أن الأظهر فيه التخيير و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .
ثم إن هذا الخوف و إن كان موجودا في الصورة الأولى أيضا إلاّ أن وجود
الأصل المؤمن في مورده يجعله كلا خوف ،فإن الظاهر من الخوف هو ما لا يكون
المكلّف معذورا في مورده .و إن شئت قلت :إن احتمال الفوت إنما يكون منشأ
للخوف إذا لم يكن المكلّف معذورا فيه ،و أما إذا كان معذورا كما في الصورة الأولى
لوجود الأصل المؤمن فيها و هو استصحاب بقاء الوقت ،فلا يكون منشأ للخوف --( 323 )--
بين الصورتين أن في الاولى يحتمل سعة الوقت و في الثانية يعلم ضيقه
فيصدق خوف الفوت فيها دون الاولى ،و الحاصل أن المجوز للانتقال إلى
التيمم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى .
[1086 ]مسألة 28 :إذا لم يكن عنده الماء و ضاق الوقت عن تحصيله مع
قدرته عليه بحيث استلزم خروج الوقت و لو في بعض أجزاء الصلاة انتقل
أيضا إلى التيمم ،و هذه الصورة أقل إشكالا من الصورة السابقة و هي ضيقه عن
استعماله مع وجوده ،لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة بخلاف
السابقة ( 1 ) ،بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلا فلا حاجة إلى الاحتياط
بالقضاء هنا .
[1087 ]مسألة 29 :من كانت وظيفته التيمم من جهة ضيق الوقت عن
استعمال الماء إذا خالف و توضأ أو اغتسل بطل ( 2 ) ،لأنه ليس مأمورا بالوضوء
حيث أنه لا موضوعيّة لخوف الفوت بما هو من دون أن يرى الشخص نفسه مسئولا
فيه ،و لعلّ ما ذكره الماتن قدّس سرّه من الفرق بين الصورتين مبنىّ على ذلك .
( 1 ) الظاهر أنه لا فرق بين الصورتين في كلا المسوّغين للتيمّم و هما عدم
تيسّر الماء للمكلّف في تمام الوقت و عدم تيسّر استعماله مع وجوده و توفّره لديه
فإن الماء متيسّر له كذلك في كلتا الصورتين و لكنه لا يتمكّن من استعماله فيهما
لضيق الوقت ،هذا بناء على أن تكون الوظيفة في مثل المسألة التيمّم تعيينا ،و لكن لا
يبعد أن تكون الوظيفة فيها التخيير بين التيمّم و إدراك تمام الصلاة في الوقت و بين
الوضوء و إدراك مقدار منها فيه .
( 2 ) في البطلان إشكال بل منع ،إلاّ في حالة واحدة و هي أن يقوم بعملية
الوضوء أو الغسل تشريعا بأن يتوضّأ أو يغتسل على أساس أنه يبني على أن الصلاة --( 324 )--
لأجل تلك الصلاة ،هذا إذا قصد الوضوء لأجل تلك الصلاة ،و أما إذا توضأ
بقصد غاية أخرى من غاياته أو بقصد الكون على الطهارة صح على ما هو
الأقوى من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ،و لو كان جاهلا بالضيق
و أن وظيفته التيمم فتوضأ فالظاهر أنه كذلك ،فيصح إن كان قاصدا لإحدى
الغايات الأخر و يبطل إن قصد الأمر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة .
[1088 ]مسألة 30 :التيمم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلا الصلاة
التي ضاق وقتها ،فلا ينفع لصلاة أخرى غير تلك الصلاة و لو صار فاقدا للماء
حينها ،بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الاولى أيضا لا تكفي لصلاة أخرى ،بل
لا بد من تجديد التيمم لها و إن كان يحتمل الكفاية في هذه الصورة ( 1 ) .
التي ضاق وقتها توجب عليه الوضوء أو الغسل و لا تسمح له بالتيمّم مع أنه يعلم بأنها
تفرض عليه التيمّم شرعا لا الوضوء أو الغسل ،ففي هذه الحالة يقع الوضوء أو الغسل
باطلا ،و أما إذا توضأ أو اغتسل بداعي كونه مستحبّا في نفسه أو من أجل غاية أخرى
أو يكون جاهلا بأن تلك الصلاة تستوجب التيمّم عليه فالوضوء أو الغسل صحيح ،
بل مع العلم أيضا إذا لم يكن على نحو التشريع ،و بذلك يظهر حال ما بعده .
( 1 ) لكن الأظهر عدم الكفاية لأن السبب المسوّغ للتيمّم فيها ضيق الوقت
عن العمل ،و إلاّ فالماء موجود و لا مانع من استعماله شرعا ،و على هذا فالتيمّم
مشروع و معوّض عن الوضوء أو الغسل بالنسبة الى العمل الذي ضاق وقته دون
غيره ،و عليه فإذا ضاق وقت صلاة العصر كان التيمّم مشروعا من أجلها دون صلاة
أخرى لعدم المسوّغ له بالنسبة إليها و هو عدم تيسّر استعمال الماء من أجل ضيق
الوقت ،و عندئذ فالمكلّف و إن كان غير متمكّن من استعماله شرعا الى حين فقد هذا
الماء أثناء الصلاة أو بعدها و لا يوجد عنده ماء آخر الى أن دخل وقت صلاة المغرب
فعلى الرغم من ذلك لا يسوّغ له الاتيان بصلاة المغرب بهذا التيمّم لعدم توفّر --( 325 )--
[1089 ]مسألة 31 :لا يستباح بالتيمم لأجل الضيق غير تلك الصلاة من
الغايات الأخر حتى في حال الصلاة ،فلا يجوز له مس كتابة القرآن و لو في
حال الصلاة ،و كذا لا يجوز له قراءة العزائم إن كان بدلا عن الغسل ،فصحته
و استباحته مقصورة على خصوص تلك الصلاة .
[1090 ]مسألة 32 :يشترط في الانتقال إلى التيمم ضيق الوقت عن واجبات
الصلاة فقط ،فلو كان كافيا لها دون المستحبات وجب الوضوء
و الاقتصار عليها ،بل لو لم يكف لقراءة السورة تركها و توضأ لسقوط وجوبها
في ضيق الوقت .
[1091 ]مسألة 33 :في جواز التيمم لضيق الوقت عن المستحبات الموقتة
إشكال ،فلو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء و التمكن من استعماله
يشكل الانتقال إلى التيمم ( 1 ) .
مسوّغه و هو ضيق الوقت بالنسبة إليها ،و الفرض أن مشروعيّة التيمّم و بدليّته عن
الوضوء أو الغسل تدور مدار توفّر مسوّغه وجودا و عدما ،و أما مشروعيّته بالنسبة
إليها بملاك أنه فاقد للماء فعلا فهي لم تثبت قبل دخول وقتها ،بل الثابت خلافها ،فإن
التيمّم غير مشروع قبل دخول الوقت و أما بعد دخول وقتها فإن كان فاقدا للماء في
تمام الوقت فيجوز له التيمّم و إلاّ فلا .فإذن لا بدّ من الاتيان بتيمّم آخر لها إذا استمرّ
فقدان الماء الى آخر الوقت .
( 1 ) بل الانتقال هو الأظهر لا طلاق أدلّة مسوّغيّة التيمّم و بدليّته عن الوضوء
و الغسل بالنسبة الى كل ما هو مشروط بالطهارة حتى و لو كان شرطا كماليا ،كما إذا
كان العمل صحيحا بدون الطهارة و لكن معها يكون أفضل كصلاة الميّت فإنها
صحيحة بدونها و لكن وقوعها معها يكون أفضل و أكمل .
--( 326 )--
[1092 ]مسألة 34 :إذا توضأ باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه فقد مرّ أ