--( 9 )--

كتاب الصلاة


مقدمة :
في فضل الصلاة اليومية و أنها أفضل الأعمال الدينية


اعلم أن الصلاة أحب الأعمال إلى اللّه تعالى و هي آخر وصايا
الأنبياء عليهم السّلام ،و هي عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما
سواها ،و هي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله
و إن لم تصح لم ينظر في بقية عمله ،و مثلها كمثل النهر الجاري فكما أن من
اغتسل فيه في كل يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شي‏ء من الدرن كذلك
كلما صلى صلاة كفر ما بينهما من الذنوب ،و ليس ما بين المسلم و بين أن
يكفر إلا أن يترك الصلاة ،و إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شي‏ء
يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة و إلا زخّ في النار .

و في الصحيح قال مولانا الصادق عليه السّلام : «ما أعلم شيئا بعد المعرفة
أفضل من هذه الصلاة ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السّلام قال :
وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ اَلزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا - 1 - و روى الشيخ في حديث
عنه عليه السّلام :قال : «و صلاة فريضة تعدّ عند اللّه ألف حجة و ألف عمرة مبرورات
متقبلات ».- 2 -

و قد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب 10 :من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 1 باب :1 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث :34 .

--( 10 )--

الأوقات و أن من استخف بها كان في حكم التارك لها ،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله :
«و ليس مني من استخف بصلاته »- 1 - ،و قال : «لا ينال شفاعتي من استخف
بصلاته »- 2 - و قال : «لا تضيعوا صلاتكم فإن من ضيع صلاته حشر مع قارون
و هامان و كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين »- 3 - و ورد :بينا رسول
اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه و لا
سجوده فقال عليه السّلام : «نقر كنقر الغرب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على
غير ديني »- 4 - و عن أبي بصير قال :دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي
عبد اللّه عليه السّلام فبكت و بكيت لبكائها ثم قالت :يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه
عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال : «اجمعوا كل من بيني و بينه قرابة ».
قالت :فما تركنا أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال : «إن شفاعتنا لا تنال
مستخفا بالصلاة »- 5 - و بالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن
يحصى ،و للّه در صاحب الدرة حيث قال :

تنهى عن المنكر و الفحشاء

أقصر فهذا منتهى الثناء


---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب 6 :من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :8 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :6 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :10 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 4 باب :7 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :7 .


---------------

( 4 ) الوسائل ج 4 باب :8 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :2 .


---------------

( 5 ) الوسائل ج 4 باب :6 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :11 .

--( 11 )--

فصل
في أعداد الفرائض و نوافلها


الصلوات الواجبة ستة :اليومية و منها الجمعة ،و الآيات ،و الطواف
الواجب ،و الملتزم بنذر أو عهد أو يمين أو إجارة ،و صلاة الوالدين على الولد
الأكبر ( 1 ) ،و صلاة الأموات .

أما اليومية فخمس فرائض :الظهر أربع ركعات ،و العصر كذلك ،
و المغرب ثلاث ركعات ،و العشاء أربع ركعات ،و الصبح ركعتان ،و تسقط في
السفر من الرباعيات ركعتان ،كما أن صلاة الجمعة أيضا ركعتان .

و أما النوافل فكثيرة ،آكدها الرواتب اليومية ،و هي في غير يوم
الجمعة أربع و ثلاثون ركعة :ثمان ركعات قبل الظهر ،و ثمان ركعات قبل
العصر ،و أربع ركعات بعد المغرب ،و ركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان
بركعه و يجوز فيهما القيام بل هو الأفضل و إن كان الجلوس أحوط ( 2 )

( 1 ) هذا هو الصحيح على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى .
( 2 ) بل هو الأقوى ،و ذلك لأن مقتضى صحيحة الحارث بن المغيرة
و موثقة سليمان بن خالد و إن كان التخيير فيهما بين القيام و الجلوس ،إلاّ أن في
صحيحة الحجال ما يكون قرينة على حمل الركعتين فيهما على غير الوتيرة باعتبار
أنها تدلّ على أن أبا عبد الله عليه السّلام يصلّي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية و لا

--( 12 )--

و تسمى بالوتيرة ،و ركعتان قبل صلاة الفجر ،و إحدى عشر ركعة صلاة الليل
و هي ثمان ركعات و الشفع ركعتان و الوتر ركعة واحدة ،و أما في يوم
الجمعة فيزاد على الست عشرة أربع ركعات ( 1 ) ،فعدد الفرائض سبع عشرة
ركعة ،و عدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة ركعة ،و عدد مجموع الفرائض
و النوافل إحدى و خمسون ،هذا و يسقط في السفر ( 2 ) نوافل الظهرين

يحتسب بهما ،و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما بقل هو الله أحد ،و قل يا أيّها
الكافرون ،فإن ذلك نصّ في أن الركعتين الأوليين ليستا من الوتيرة ،و التخيير إنما هو
فيهما ،و هما مورد الروايتين المذكورتين .

( 1 ) فيه :أن نوافل يوم الجمعة تختلف كمّا و كيفا ،ففي صحيحة سعد بن
سعد الأشعري إنها اثنان و عشرون ركعة بكيفيّة خاصّة ،و في صحيحة البزنطي أنها
عشرون ركعة بكيفيّة ثانية ،و في صحيحة سعيد الأعرج أنها ستّ عشرة ركعة
بكيفيّة ثالثة ،و مقتضى الجمع بينها هو التخيير .

( 2 ) قد يقال بعدم سقوطها في السفر لوجهين :
الأول :أنها ليست نافلة العشاء بل هي بدل الوتر ،فلا تكون حينئذ مشمولة
لما دلّ على سقوط نوافل الصلوات المقصورة في السفر .

الثاني :قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( لا تصلّ قبل الركعتين و لا
بعد هما شيئا نهارا ) - 1 - بدعوى أن التقييد بالنهار يدلّ على أن الساقط إنما هو النوافل
النهارية ،و إلاّ لكان التقييد به لغوا .

و لكن كلا الوجهين لا يتمّ .

أما الأول کفلأن قوله عليه السّلام في صحيحة فضيل ابن يسار :( منها ركعتان بعد
العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر ...) - 2 - لا يدلّ إلاّ على أنها شرّعت مكان الوتر ،
و واضح أنه لا ملازمة بين تشريعها مكان الوتر و عدم كونها نافلة العشاء ،إذ لا منافاة

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :2 .

--( 13 )--

و الوتيرة على الاقوى .

[1176 ]مسألة 1 :يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر فإنها
ركعة ،و يستحب في جميعها القنوت حتى الشفع على الأقوى في الركعة
الثانية ،و كذا يستحب في مفردة الوتر .

[1177 ]مسألة 2 :الأقوى استحباب الغفيلة ( 1 ) و هي ركعتان بين المغرب
و العشاء ،و لكنها ليست من الرواتب ،يقرأ فيها في الركعة الأولى بعد الحمد
وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي اَلظُّلُماتِ أَنْ لا
إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ اَلْغَمِّ
وَ كَذلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ
( الأنبياء 21 :87 ) و في الثانية بعد الحمد وَ عِنْدَهُ
مَفاتِحُ اَلْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ
إِلاَّ يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ اَلْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ
مُبِينٍ
( الأنعام 6 :59 ) ،و يستحب أيضا بين المغرب و العشاء صلاة

بين أن يكون تشريعها كذلك بعنوان نافلة العشاء ،و يؤكّد ذلك تشريع الاتيان بها
بعد صلاة العشاء .

و أما الثانى کفهو يدلّ على أن نوافل الصلوات النهارية تسقط في السفر ،و أما
بالنسبة الى نافلة الصلوات الليلية فهو ساكت ،فلا يدلّ لا على السقوط و لا على
عدمه .و لكن صحيحة عبد الله بن سنان و صحيحة أبي بصير تدلاّن بالاطلاق على
سقوط نافلة العشاء أيضا ،فيكون المرجع هو إطلاقهما .

( 1 ) في القوّة إشكال بل منع ،إلاّ بناء على تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة
السنن ،حيث أن الروايات التي استدلّ بها على استحبابها بأجمعها ضعيفة فلا
يمكن الاعتماد عليها .

--( 14 )--

الوصية ( 1 ) ،و هي أيضا ركعتان يقرأ في اولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرة
سورة إذا زلزلت الأرض ،و في الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس
عشرة مرة .

[1178 ]مسألة 3 :الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها
هي الظهر ،فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد أو في أول وقتها
مثلا أتى بالظهر .

[1179 ]مسألة 4 :النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا و لو في حال
الاختيار ،و الأولى حينئذ عدّ كل ركعتين بركعة فيأتي بنافلة الظهر مثلا ست
عشرة ركعة ،و هكذا في نافلة العصر ،و على هذا يأتي بالوتر مرتين كل مرة
ركعة .

( 1 ) في استحبابها إشكال بل منع ،إلاّ بناء على قاعدة التسامح في أدلّة
السنن ،باعتبار أن ما دلّ عليه من الرواية ضعيف .

--( 15 )--

فصل
في أوقات اليومية و نوافلها


وقت الظهرين ما بين الزوال و المغرب ( 1 ) و يختص بالظهر بأوله مقدار
أدائها بحسب حاله ،و يختص العصر بآخره كذلك ،و ما بين المغرب و نصف
الليل وقت للمغرب و العشاء ،و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائه ،
و العشاء بآخره كذلك ،هذا للمختار ،و اما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض
أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتد وقتهما إلى طلوع الفجر ،و يختص
العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي ما بعد نصف
الليل ،و الأقوى أن العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضا كذلك ( 2 ) أي

( 1 ) بل ما بين الزوال و غروب الشمس ،أي سقوط قرص الشمس على ما
نصّ به في الروايات ،لا بينه و بين المغرب ،فإن كلمة المغرب متى ما أطلقت كان
المقصود منها ذهاب الحمرة التي نراها في طرف المشرق ،و من المعلوم أن وقت
الظهرين لا يمتدّ الى ذهاب تلك الحمرة .

( 2 ) في القوّة إشكال بل منع ،لأن مقتضى الآية الشريفة و الروايات أن وقت
العشاءين يمتدّ الى نصف الليل و هو الفترة الواقعة بين غروب قرص الشمس
و طلوع الفجر ،و بانتهاء تلك الفترة ينتهي نصف الليل ،و قد خرج من إطلاق هذه
الأدلّة الناسي و النائم و الحائض للنصوص الخاصّة و مورد تلك النصوص و إن كان
هذه الثلاثة إلاّ أن العرف لا يفهم خصوصيّة لها ،فمن أجل ذلك لا مانع من التعدّي

--( 16 )--

يمتد وقته إلى الفجر و إن كان آثما بالتأخير ،لكن الأحوط أن لا ينوي الأداء
و القضاء ،بل الأولى ذلك في المضطر أيضا ،و ما بين طلوع الفجر الصادق
إلى طلوع الشمس وقت الصبح ،و وقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير
الظل مثل الشاخص ( 1 ) ،فإن أخرها عن ذلك مضى وقته و وجب عليه
الإتيان بالظهر .

و وقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث ( 2 ) بعد الانعدام

من موردها الى سائر موارد الاضطرار ،و أما التعدّي الى العامد فهو لا يمكن فإنه
بحاجة الى قرينة و لا قرينة لا في نفس تلك الروايات و لا من الخارج ،فإذا لم تكن
فلا يمكن التعدّي ،كيف فإن المختار غير المضطرّ ،فالحكم الثابت لأحدهما لا
يمكن إسراؤه الى الآخر إلاّ بالقرينة أو بإحراز الملاك و هو لا يمكن .

( 1 ) في امتداد وقت صلاة الجمعة الى هذا الحدّ إشكال بل منع ،إذ لم يرد
ذلك التحديد ،أي تحديد وقت الجمعة من الزوال الى ذلك الحدّ في شي‏ء من
الروايات .نعم قد ورد في بعضها أن وقتها يبدأ من أول الظهر الى أن تمضي ساعة ،
و لا يبعد أن يكون ذلك كناية عن أن وقتها متّسع بمقدار يتمكّن المكلّف من الاتيان
بها دون الأكثر ،و هذا يعني أن على الناس أن يؤدّوها قبل انتهاء الوقت المفضّل
لصلاة الظهر ،و أما تحديده بحدّ معين فلا يمكن إثباته .

( 2 ) هذا هو نهاية الوقت المفضّل لصلاة الظهر ،فإنه يبدأ من حين الزوال
الى أن ينتهي الى ظلّ الشاخص في جانب المشرق بقدر ارتفاع ذلك الشاخص ،
فإن ذلك هو مقتضى الجمع بين الروايات الكثيرة الواردة في هذا الموضوع
بمختلف الألسنة ،قد حدّد بعضها الوقت المفضّل لها بقدم ،و بعضها الآخر
بقدمين ،و بتعبير آخر بذراع ،و الثالث بقامة ،و الرابع ببلوغ ظلّ الشى‏ء مثله في
جانب المشرق .و المستفاد من هذه الروايات المختلفة أمران :

--( 17 )--

أو بعد الانتهاء مثل الشاخص ،و وقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين
على المشهور ،و لكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما ،و وقت فضيلة
المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق أي الحمرة المغربية ،و وقت فضيلة
العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ،فيكون لها وقتا إجزاء قبل ذهاب
الشفق و بعد الثلث إلى النصف ،و وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى
حدوث الحمرة في المشرق ( 1 ) .

[1180 ]مسألة 1 :يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا
في أرض مسطحة بعد انعدامه كما في البلدان التي تمرّ الشمس على
سمت الرأس كمكة في بعض الأوقات ،أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في
غالب البلدان و مكة في غالب الأوقات ،و يعرف أيضا بميل الشمس إلى
الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب ،و هذا التحديد تقريبي كما لا
يخفى ،و يعرف أيضا بالدائرة الهندية و هي أضبط و أمتن ،و يعرف المغرب

أحدهما :أن هذا الاختلاف تعبير عن الاختلاف في مراتب وقت الفضيلة
و الوقت الأول أفضل من الثاني و هو من الثالث و هكذا ،فبلوغ ظلّ الشاخص مثله
يكون منتهى أمد الوقت المفضّل .

و الآخر :أن مبدأ الوقت المفضّل من حين الزوال ،و التأخير الى قدم أو أكثر
إنما هو لمكان النافلة كما نصّ عليه في هذه الروايات ،و بذلك يظهر حال الوقت
المفضّل لصلاة العصر ،فإنه يبدأ من حين الزوال و ينتهي الى بلوغ ظلّ الشاخص
مثليه فإنه أدنى مرتبة الوقت المفضّل و بانتهائه ينتهي .

( 1 ) بل الى تجلّل السماء و تنوّره ،فإن كان ملازما لحدوث الحمرة فهو ،و إلاّ
فالعبرة إنما هي بذلك ،و الظاهر أن تجلّل السماء قبل حدوث الحمرة .

--( 18 )--

بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس ( 1 ) ،و الأحوط زوالها من تمام
ربع الفلك من طرف المشرق ،و يعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول
الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ،و على هذا
فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها ،لكنه لا يخلو عن
اشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب و طلوع الفجر ( 2 ) كما عليه

( 1 ) تقدّم أن وقت الظهرين ينتهي باستتار قرص الشمس و غروبه ،و إذا
صلاّهما بعد ذلك لا بدّ أن تكون بنيّة القضاء ،و لا يمتدّ وقتهما الى ذهاب تلك
الحمرة .

و أما وقت العشاءين فمقتضى نصّ مجموعة من الروايات المعتبرة أنه يبدأ
من حين غروب الشمس أي استتار قرصها ،و أما تحديد مبدأ وقتهما بالمغرب
الذي يقصد به ذهاب الحمرة عن طرف المشرق بعد اختفاء الشمس عن الأفق
و استتارها عن الأنظار فهو و إن كان معروفا إلاّ أن إثباته بالدليل لا يخلو عن إشكال ،
هذا إضافة الى أن ما استدلّ به عليه لا يصلح أن يقاوم الروايات المذكورة الناصّة
بأن وقتهما يبدأ من حين انتهاء وقت الظهرين و هو غروب الشمس و استتارها عن
الأنظار ،نعم لا بأس بالاحتياط ،بل لا يترك .

( 2 ) الظاهر أن هذا الاحتمال هو المتعيّن ،و ذلك لأنّ كلمة الغسق الواردة
في الآية الشريفة المفسّرة بنصف الليل في الروايات بمعنى ظلمة الليل لا بمعنى
شدّة ظلمته و قصواها لكي تكون قرينة على أن المراد من نصف الليل هو النصف
ما بين غروب الشمس و طلوعها ،و لو لا تلك الروايات المفسّرة لم تكن كلمة الغسق
ظاهرة في انتصاف الليل ،بل هي ظاهرة في ظلمة الليل ،و عليه فتدلّ الآية الشريفة
على أن وقتهما يمتدّ الى ظلمة الليل .

ثم إن الليل يطلق في مقابل اليوم لا في مقابل النهار ،فإن النهار اسم لما بين

--( 19 )--

جماعة ،و الأحوط مراعاة الاحتياط هنا و في صلاة الليل التي أول وقتها بعد
نصف الليل ،و يعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق
المتصاعد في السماء الذي يشابه ذنب السرحان و يسمى بالفجر الكاذب
و انتشاره على الأفق و صيرورته كالقبطية البيضاء و كنهر سوراء بحيث كلما
زدته نظرا أصدقك بزيادة حسنه ،و بعبارة أخرى انتشار البياض على الأفق
بعد كونه متصاعدا في السماء .

[1181 ]مسألة 2 :المراد باختصاص اول الوقت بالظهر و آخره بالعصر
و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم
اداء صاحبته ،فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه كما إذا أتى بقضاء الصبح
أو غيره من الفوائت في أول الزوال أو في آخر الوقت ،و كذا لا مانع من
إتيان الشريكة إذا أدّى صاحبة الوقت ،فلو صلى الظهر قبل الزوال بظن
دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها و لو قبل السلام حيث إن صلاته

طلوع الشمس و غروبها جزما دون اليوم ،فانه اسم لما بين طلوع الفجر و غروب
الشمس .و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن لفظ اليوم مجمل فلا شبهة في أن ما
بين الطلوعين غير داخل في الليل لا نصّا و لا لغة و لا عرفا ،بل نفس إطلاق صلاة
الصبح على فريضة الفجر و هو ما بين الطلوعين تؤكّد أنه ليس داخلا في الليل
و جزئه ،و إلاّ لكانت من صلاة الليل لا من الصبح .

فالنتيجة :أن ما بين الطلوعين لو لم يكن داخلا في اليوم لم يكن داخلا في
الليل جزما لأن ما هو المتفاهم من الليل و المرتكز في الأذهان عرفا لا يعمّ ما
بينهما ،فإذن لا محالة يكون نصف الليل نصف ما بين غروب الشمس و طلوع
الفجر ،و إرادة غيره بحاجة الى قرينة .

--( 20 )--

صحيحة ( 1 ) لا مانع من إتيان العصر أول الزوال ،و كذا إذا قدّم العصر على
الظهر سهوا و بقي من الوقت مقدار أربع ركعات لا مانع من إتيان الظهر في
ذلك الوقت و لا تكون قضاء ،و إن كان الأحوط عدم التعرض للأداء
و القضاء ،بل عدم التعرض لكون ما يأتي به ظهرا أو عصرا لاحتمال
احتساب العصر المقدم ظهرا و كون هذه الصلاة عصرا .

[1182 ]مسألة 3 :يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب ،فلو
قدّم إحداهما على سابقتها عمدا بطلت سواء كان في الوقت المختص أو
المشترك ،و لو قدّم سهوا فالمشهور على أنه إن كان في الوقت المختص
بطلت ،و إن كان في الوقت المشترك فإن كان التذكر بعد الفراغ صحت ،و إن
كان في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة إذا بقي محل العدول ،و إلا كما إذا
دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت ،و إن كان الأحوط الإتمام
و الإعادة بعد الإتيان بالمغرب ،و عندي فيما ذكروه إشكال ،بل الأظهر في

( 1 ) في صحّة الصلاة في مفروض المسألة إشكال بل منع ،فإن الصحّة
مبتنية على شمول حديث من أدرك لها ،و الظاهر أنه لم يشملها ،فإن مورده صلاة
الغداة ،و قد ذكرنا في محلّه أن التعدّي عنه الى سائر الصلوات بحاجة الى قرينة
حيث أن الحكم في مورده يكون على خلاف القاعدة .و دعوى القطع بعدم الفرق
و وحدة الملاك لا يمكن بعد ما لم يكن لنا طريق الى احراز ملاكات الاحكام في
الواقع و احتمال اختصاص ملاك هذا الحكم بصلاة الغداة موجود ،و مع الاغماض
عن ذلك و تسليم أنه يعمّ سائر الصلوات أيضا إلاّ أنه لا يشمل المقام ،فإن مورده ما
إذا أدرك ركعة من أول الصلاة في الوقت و لا يعمّ ما إذا أدرك ركعة منها من آخرها
و لا سيّما إذا كان دخول الوقت قبل التسليمة فحسب .

--( 21 )--

العصر المقدم على الظهر سهوا صحتها و احتسابها ظهرا إن كان التذكر بعد
الفراغ لقوله عليه السّلام : «إنما هي أربع مكان أربع »في النص الصحيح ،لكن
الأحوط الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو
عصر ،و إن كان في الأثناء عدل ،من غير فرق في الصورتين بين كونه في
الوقت المشترك أو المختص ،و كذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحت ،
و إن كان في الأثناء عدل مع بقاء محل العدول على ما ذكروه لكن من غير
فرق بين الوقت المختص و المشترك أيضا ،و على ما ذكرنا يظهر فائدة
الاختصاص فيما إذا مضى من أول الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت
المرأة ،فإن اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر ،و كذا إذا طهرت من
الحيض و لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات ،فإن اللازم حينئذ إتيان
العصر فقط ،و كذا إذا بلغ الصبي و لم يبق إلا مقدار أربع ركعات ،فإن
الواجب عليه خصوص العصر فقط ،و أما إذا فرضنا عدم زيادة الوقت
المشترك عن أربع ركعات فلا يختص بإحداهما ( 1 ) بل يمكن أن يقال

( 1 ) بل الظاهر هو اختصاص ذلك الوقت المشترك بالأولى و ذلك لأن
الوقت بالذات مشترك بين الصلاتين من المبدأ الى المنتهى ،إلاّ أن الدليل قد دلّ
على أن صلاة الظهر قبل العصر ،و صلاة المغرب قبل العشاء ،يعني أن صحّة الاتيان
بالثانية في وقتها مشروطة بالاتيان بالأولى شريطة أن يكون الوقت متّسعا لكلتا
الصلاتين ،و أما إذا لم يبق من الوقت إلاّ مقدار أربع ركعات فهو مختصّ بالثانية
و يسقط حينئذ اشتراط صحّتها بالأولى .

و على هذا فإذا فرضنا أن الوقت لا يسع للمكلّف من المبدأ الى المنتهى إلاّ
بمقدار أربع ركعات فقد يقال أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت فيختصّ

--( 22 )--

بالتخيير بينهما ،كما إذا أفاق المجنون الا دواري في الوقت المشترك مقدار
بالثانية ،كما انه قد يقال انه ملحق بمقدار اربع ركعات من اول الوقت فيختص
بالأولى .و الماتن قدّس سرّه قد رجّح التخيير بينهما و عدم الاختصاص بإحداهما ،و لكن
الظاهر أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من بداية الوقت فيختصّ بالأولى ،و لا وجه
لا لحاقه بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت ليختصّ بالثانية ،و ذلك لأن اختصاص
الفترة الأخيرة من الوقت بمقدار أربع ركعات بالثانية إنما يكون ثابتا بالنصّ
الخاصّ ،و لولاه لم نقل بذلك ،و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد .

و النصّ هو قوله عليه السّلام في معتبرة أبي بصير :( و إن خشي أن تفوته إحداهما
فليبدأ بالعشاء الآخرة ) - 1 - فإن مورده و إن كان الوقت الاضطراري و صلاة العشاء إلاّ أن
العرف لا يفهم خصوصيّة لهما أصلا و لا يرى بحسب ما هو المرتكز في أذهانه
الفرق بين الوقت الاضطراري و الاختياري و لا بين صلاة العشاء و غيرها .و يدلّ
على ذلك أيضا إطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة اسماعيل بن همام في الرجل يؤخّر
الظهر حتى يدخل وقت العصر :( أنه يبدأ بالعصر ثم يصلّ الظهر ) - 2 - و يؤكّد ذلك
مجموعة من الروايات الأخرى في باب الحيض و في هذا الباب ،منها رواية الحلبي
و رواية داود بن فرقد ،و أما قوله عليه السّلام :( إلاّ أن هذه قبل هذه ،ثم أنت في وقت منهما
جميعا حتى تغيب الشمس ...) - 3 - لا يدلّ على أنه إذا لم يبق من الوقت إلاّ بمقدار أربع
ركعات اختصّ بالثانية فإنه في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما و إن صحّة الصلاة
الثانية مشروطة بالاتيان بالأولى ،و لا نظر له الى هذه الحالة أصلا ،بل قوله عليه السّلام :( ثم
أنت في وقت منها جميعا حتى تغيب الشمس ) يدلّ على عدم اختصاصه بالثانية
و إن الوقت مشترك بينهما الى غروب الشمس ،و لازم ذلك تقديم الأولى و الاتيان
بها في ذلك المقدار من الوقت دون الثانية كما هو مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام :( إلاّ أن
هذه قبل هذه ) .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :62 من أبواب المواقيت الحديث :3 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :4 من أبواب المواقيت الحديث :17 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 4 باب :4 من أبواب المواقيت الحديث :5 .

--( 23 )--

أربع ركعات أو بلغ الصبي في الوقت المشترك ثم جنّ أو مات بعد مضي
مقدار أربع ركعات و نحو ذلك .

[1183 ]مسألة 4 :إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدّم
الظهر ( 1 ) ،و إذا بقي أربع ركعات أو أقل قدم العصر ،و في السفر إذا بقي
ثلاث ركعات قدم الظهر ،و إذا بقي ركعتان قدم العصر ،و إذا بقي إلى نصف
الليل خمس ركعات قدم المغرب ،و إذا بقي أربع أو أقل قدم العشاء ،و في
السفر إذا بقي أربع ركعات قدم المغرب ،و إذا بقي أقل قدم العشاء ،و يجب
المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد ،
و الظاهر أنها حينئذ أداء و إن كان الأحوط عدم نية الأداء و القضاء .

[1184 ]مسألة 5 :لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ،و يجوز
العكس ،فلو دخل في الصلاة بنية الظهر ثم تبين له في الأثناء أنه صلاها لا
يجوز له العدول إلى العصر بل يقطع و يشرع في العصر ،بخلاف ما إذا
تخيل أنه صلى الظهر فدخل في العصر ثم تذكر أنه ما صلى الظهر فإنه

( 1 ) في التقديم إشكال ،و لا يبعد عدم جوازه لاستلزامه تفويت العصر
في وقته المختصّ ،و مقتضى معتبرة أبي بصير الآنفة الذكر أنه إذا خاف فوتها فليبدأ
بها ،و بما أن تقديم الظهر عليها يوجب فوتها فلا بدّ من العكس .

و أما حديث :من أدرك ...فقد مرّ المناقشة في شموله لمثل المقام ،هذا
إضافة الى أن الاتيان بصلاة الظهر في ذلك الوقت إتيان بها في وقتها تماما ،لا أن
مقدار منها في وقتها و مقدار منها خارج وقتها لتكون مشمولا لحديث من أدرك .

فالنتيجة :أن الأظهر في المسألة هو الاتيان بصلاة العصر ،ثم الاتيان بصلاة
الظهر ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 24 )--

يعدل إليها .

[1185 ]مسألة 6 :إذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل
في الظهر بنية القصر ثم بدا له الإقامة فنوى الإقامة بطلت صلاته و لا يجوز
له العدول إلى العصر فيقطعها و يصلي العصر ،و إذا كان في الفرض ناويا
للإقامة فشرع بنية العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثم بدا له فعزم على عدم
الإقامة فالظاهر أنه يعدل بها إلى الظهر قصرا ( 1 ) .

[1186 ]مسألة 7 :يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في
الوقت ( 2 ) كالظهرين و العشاءين ،و يكفي مسماه ،و في الاكتفاء به بمجرد
فعل النافلة وجه إلا أنه لا يخلو عن إشكال .

[1187 ]مسألة 8 :قد عرفت أن للعشاء وقت فضيلة و هو من ذهاب الشفق
( 1 ) بل الظاهر فيها عدم صحّة العدول ،لأن ما دلّ على العدول لا يشمل
المقام فإنه مختصّ بما إذا دخل في صلاة العصر غفلة أو نسيانا لصلاة الظهر ،أو
معتقدا الاتيان بها ،ثم بان له أو تذكّر أنه لم يأت بها وجب عليه العدول إليها و يتمّها
بنيّة الظهر ،و أما إذا نوى الاقامة في مكان فشرع في صلاة العصر عالما بأنها وظيفته
الفعلية باعتبار أنه لم يبق من الوقت إلاّ بمقدار أربع ركعات ثم بدا له فعدل عن
الاقامة ،فعندئذ لا يجوز له العدول الى الظهر ،فإن دليل العدول قاصر عن شمول
ذلك ،و عليه فتكون وظيفته قطع ما بيده و الاتيان بالظهر ،ثم بالعصر إذا بقي من
الوقت مقدار أربع ركعات ،و إن لم يبق إلاّ بمقدار ركعتين قطع و أتى بالعصر .

( 2 ) في الاستحباب إشكال بل منع ،حيث يظهر من الروايات أن التفريق
لمكان الاتيان بالنافلة لا من جهة أنه في نفسه أمر مستحبّ ،فمن لا يأتي بالنافلة فلا
يستحبّ له التفريق .

--( 25 )--

إلى ثلث الليل و وقتا إجزاء من الطرفين ،و ذكروا أن العصر أيضا كذلك ،فله
وقت فضيلة و هو من المثل إلى المثلين و وقتا إجزاء من الطرفين ،لكن
عرفت نفي البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال .

نعم الأحوط ( 1 ) في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل .

[1188 ]مسألة 9 :يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة و في
وقت الإجزاء ،بل كل ما هو أقرب إلى الأول يكون أفضل إلا إذا كان هناك
معارض كانتظار الجماعة أو نحوه .

[1189 ]مسألة 10 :يستحب الغلس بصلاة الصبح أي الإتيان بها قبل
الإسفار في حال الظلمة .

[1190 ]مسألة 11 :كل صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو
أداء ( 2 ) و يجب الإتيان به ،فإن من ادرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ،
لكن لا يجوز التعمد في التأخير إلى ذلك .


( 1 ) في الاحتياط إشكال بل منع ،لما مرّ من أن وقت الفضيلة من الزوال
الى قدم في صلاة الظهر ،و الى قدمين في صلاة العصر ،ثم دونهما في الفضيلة
الذراع و الذراعان ،ثم المثل و المثلان ،غاية الأمر أن من أتى بالنافلة فالوقت
المفضّل له القدم و القدمان و هكذا ،و من لم يأت بها فالوقت المفضّل له يبدأ من
الزوال ،لما دلّ من الروايات على أفضليّة أول الوقت لكل صلاة .

( 2 ) هذا مبنىّ على عموم حديث ( من أدرك ..) لسائر الصلوات أيضا و عدم
اختصاصه بمورده ،و أما بناء على ما قوّيناه من الاختصاص فهو أداء شرعا في
مورده دون سائر الموارد .

--( 26 )--

فصل
في أوقات الرواتب


[1191 ]مسألة 1 :وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع ،و العصر إلى
الذراعين أي سبعي الشاخص و أربعة أسباعه بل إلى آخر وقت إجزاء
الفريضتين على الأقوى ،و إن كان الأولى بعد الذراع تقديم الظهر و بعد
الذراعين تقديم العصر و الإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين ،فالحدان الأولان
للأفضلية ،و مع ذلك الأحوط بعد الذراغ و الذراعين عدم التعرض لنية
الأداء و القضاء في النافلتين .

[1192 ]مسألة 2 :المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر في غير
يوم الجمعة على الزوال و اعلم بعدم التمكن من إتيانهما بعده ،لكن الأقوى
جوازه فيهما خصوصا في الصورة المذكورة ( 1 ) .

[1193 ]مسألة 3 :نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة ( 2 ) ،و الأولى تفريقها بأن
( 1 ) في القوّة إشكال بل منع ،و الأظهر هو التخصيص بما إذا لم يتمكّن من
الاتيان بهما بعد الزوال لسبب من الأسباب ،و ذلك لأن صحيحة محمد بن عذافر
فإن كانت مطلقة و مقتضى إطلاقها جواز الاتيان بهما مطلقا قبل الزوال و إن كان
متمكّنا من الاتيان بهما بعده .و لكن لا بدّ من تقييده بصحيحة اسماعيل بن جابر
الظاهرة في تقييد الجواز بعدم التمكّن منه بعده .

( 2 ) تقدّم في فصل أعداد الفرائض و نوافلها أن تحديدها بذلك غير

--( 27 )--

يأتي ستا عند انبساط الشمس و ستا عند ارتفاعها و ستا قبل الزوال و ركعتين
عنده .

[1194 ]مسألة 4 :وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى
زوال الحمرة المغربية ( 1 ) .

[1195 ]مسألة 5 :وقت نافلة العشاء -و هي الوتيرة -يمتد بامتداد وقتها ،
و الأولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به ،و إذا أراد فعل بعض الصلوات
الموظفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها ( 2 ) .

[1196 ]مسألة 6 :وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول و طلوع الحمرة
المشرقية ،و يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر ( 3 ) و لو عند النصف بل
و لو قبله إذا قدم صلاة الليل عليه ،إلا أن الأفضل إعادتها في وقتها ( 4 ) .


صحيح .

( 1 ) بل الأظهر امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة لعدم الدليل على
التحديد المذكور .

( 2 ) فيه إشكال بل منع ،إذ لا دليل عليه ،و الدليل على ذلك إنما ورد في
الوتر و هو قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :( و ليكن آخر صلاتك و تر ليلتك ) - 1 - ،و أما كونها
بدلا عنها فلا يدلّ على أنها مثلها في هذا الحكم ،بل المستفاد من الروايات أن
بدليّتها عنها إنما شرّعت من أجل أن من لم يوفّق من الاتيان بصلاة الوتر لأجل
حدث الموت أو نحو ذلك فهي بدل عنها .

( 3 ) بل يجوز الاتيان بها قبل الفجر بلا دسّ على ما نطقت به مجموعة من
الروايات .

( 4 ) في أفضليّة الاعادة مطلقا إشكال بل منع ،و إنما هي ثابتة في صورة
خاصّة و هي ما إذا قدّم نافلة الفجر و نام ثم استيقظ قبل الفجر أو عنده يستحبّ له

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :42 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة الحديث :5 .

--( 28 )--

[1197 ]مسألة 7 :إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها
يستحب إعادتها .

[1198 ]مسألة 8 :وقت نافلة الليل ما بين نصفه و الفجر الثاني ،و الأفضل
إتيانها في وقت السحر ،و هو الثلث الأخير من الليل ،و أفضله القريب من
الفجر ( 1 ) .

[1199 ]مسألة 9 :يجوز للمسافر و الشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل
في وقتها تقديمها على النصف ،و كذا كل ذي عذر كالشيخ و خائف البرد أو
الاحتلام و المريض ،و ينبغي لهم نية التعجيل لا الأداء .

[1200 ]مسألة 10 :إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو
قضائها فالأرجح القضاء .

[1201 ]مسألة 11 :إذا قدمها ثم انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة .
[1202 ]مسألة 12 :إذا طلع الفجر و قد صلى من صلاة الليل أربع ركعات
أو أزيد أتمها مخففة ،و إن لم يتلبس بها قدّم ركعتي الفجر ثم فريضته
و قضاها ،و لو اشتغل بها أتمّ ما في يده ثم أتى بركعتي الفجر و فريضته
و قضى البقية بعد ذلك .

[1203 ]مسألة 13 :قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها ،فنقول :
يستثنى من ذلك موارد :

الأول :الظهر و العصر لمن أراد الإتيان بنافلتهما ،و كذا الفجر إذا لم يقدم
نافلتها قبل دخول الوقت .


الاعادة للنصّ الخاصّ بها ،و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد إلاّ بقرينة
باعتبار أن الحكم يكون فيه على خلاف القاعدة .

( 1 ) فيه إشكال بل منع و لا دليل عليه .

--( 29 )--

الثاني :مطلق الحاضره لمن عليه فائتة و أراد إتيانها .

الثالث :في المتيمم مع احتمال زوال العذر أو رجائه ( 1 ) ،و أما في غيره
من الأعذار فالأقوى وجوب التأخير و عدم جواز البدار .

الرابع :لمدافعة الأخبثين و نحوهما فيؤخر لدفعهما .

الخامس :إذا لم يكن له إقبال فيؤخر إلى حصوله .

السادس :لانتظار الجماعة ( 2 ) إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير ،
و كذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك .

السابع :تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل ( 3 ) إذا صلى منها أربع
ركعات .

الثامن :المسافر المستعجل .

التاسع :المربية للصبي تؤخر الظهرين لتجمعهما مع العشاءين بغسل
واحد ( 4 ) لثوبها .


( 1 ) تقدّم عدم جواز البدار فيه واقعا ،و أما ظاهرا أو برجاء بقاء العذر الى
آخر الوقت فلا مانع منه ،فالنتيجة إنه لم يثبت أفضليّة التأخير فيه ،فإن ثبوتها
متوقّف على ثبوت جواز البدار واقعا في هذا الفرض و هو غير ثابت ،و أما سائر
الأعذار فحالها حال هذا العذر و هو عدم تيسّر الماء ،فلا فرق بينهما من هذه
الناحية ،فإن البدار واقعا غير ثابت و أما ظاهرا أو برجاء بقاء العذر فلا مانع منه .

( 2 ) هذا إذا لم يؤدّ الى تفويت وقت الفضيلة ،و به يظهر حال ما بعده .

( 3 ) فيه إشكال بل منع ،إذ لا دليل عليه مع أنه تطوّع في وقت الفريضة
و هو منهي عنه .

( 4 ) فيه :أنه لا دليل على العفو عن نجاسة ثوبها مشروطا بغسله في كل يوم
مرة واحدة ،فإن غسل الثوب عليها لكل صلاة إن كان حرجيّا أو ضرريّا وجب عليها

--( 30 )--

العاشر :المستحاضة الكبرى تؤخر الظهر و المغرب ( 1 ) إلى وقت
فضيلتهما لتجمع بين الاولى و العصر و بين الثانية و العشاء بغسل واحد .

الحادى عشر :العشاء تؤخر إلى وقت فضيلتها و هو بعد ذهاب
الشفق ،بل الأولى تأخير العصر إلى المثل ( 2 ) و إن كان ابتداء وقت فضيلتها

الاقتصار على غسله في كل يوم بما لا يستلزم الحرج أو الضرر ،فعندئذ لا محالة
تكون وظيفتها الجمع لكي لا تقع الصلاة في النجس و عليه فيكون الجمع واجبا لا
أنه أفضل ،و إن لم يكن حرجيّا أو ضرريّا وجب عليها غسله عند كل صلاة ،و حينئذ
فلا موجب للجمع ،بل هو مرجوح باعتبار أنه يوجب تفويت فضيلة الوقت بالنسبة
الى صلاة الظهرين .

( 1 ) الظاهر أن ثبوت هذه الطريقة لها ليس بملاك أنها الأفضل ،بل بملاك
التسهيل و التوسعة لها حيث أن لها أن تقوم بعملية الغسل في وقت الفضيلة لكل
صلاة و لا تكون هذه العملية مرجوحة .

( 2 ) فيه :أن الأولويّة ممنوعة لما مرّ من أنه لا موضوعيّة للقدم و القدمين
و الذراع و الذراعين ،فإن العبرة في دخول وقت فضيلتهما إنما هي بإتيان نوافلهما
و من لم يقم بإتيانها فيبدأ وقت فضيلتهما من حين الزوال ،و يظهر ذلك من مجموعة
من الروايات :

منها :ما يكون ناطقا بأنه إنما جعل الذراع و الذراعان لمكان النافلة .

و منها :ما يكون ناطقا بأنه إذا دخل الوقت فلا يمنعك إلاّ سبحتك .

و منها :ما يدل على استحباب تخفيف النافلة للاتيان بالفريضة بعدها .

و منها :ما يكون ناطقا على نفي موضوعيّة القدم و القدمين و الذراع
و الذراعين و أن العبرة إنما هي بالفراغ من النافلة شاء أن يطوّلها و شاء أن يقصّرها .

فالمستفاد من مجموع هذه الروايات بمختلف ألسنتها تعدّد مراتب الفضل ،

--( 31 )--

من الزوال .

الثاني عشر :المغرب و العشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر ،فإنه
يؤخرهما و لو إلى ربع الليل بل و لو إلى ثلثه .

الثالث عشر :من خشي الحرّ يؤخر الظهر إلى المثل ليبرد ( 1 ) بها .

الرابع عشر :صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الإفطار أو ينتظره
أحد .

[1204 ]مسألة 14 :يستحب التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على
الحواضر ،و كذا يستحب التعجيل في قضاء النوافل إذا فاتت في أوقاتها
الموظفة ،و الأفضل قضاء الليلة في الليل و النهارية في النهار .

[1205 ]مسألة 15 :يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار ( 2 )
مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت ما عدا التيمم كما مر هنا و في

فالأفضل إتيان نافلة الظهر الى قدم ،ثم الاتيان بها و إتيان نافلة العصر الى قدمين ثم
الاتيان بها ،و دونهما في الفضل الذراع و الذراعان ،و دونهما المثل و المثلان .و من
هنا لو أتى بالنافلة قبل ذلك في أول الوقت فالأفضل الاتيان بالفريضة قبل تلك
المقادير ،و كذا من لم يأت بها فالأفضل له الاتيان بالفريضة في أول الوقت لهذه
الروايات و للروايات الدالّة على فضيلة أول الوقت .

( 1 ) في أفضليّة التأخير بهذا العنوان إشكال بل منع ،نعم إذا فرض أنه لو
صلّى في هذا الحال لم تتوفر في العناوين الراجحة كالخضوع او الخشوع أو الاقبال
أو نحو ذلك ،و أما إذا أخّر و صلّى في ذلك الوقت تتوفّر فيها تلك العناوين فعندئذ
لا يبعد أن يكون الأفضل هو التأخير الى ذلك الحدّ دون الأكثر و إلاّ لاستلزم تفويت
وقت الفضيلة و هو مرجوح .

( 2 ) تقدّم حكم ذلك في الأمر الثالث من المسألة ( 13 ) .

--( 32 )--

بابه ،و كذا يجب التأخير لتحصيل المقدمات الغير الحاصلة كالطهارة و الستر
و غيرهما ،و كذا لتعلم أجزاء الصلاة و شرائطها ،بل و كذا لتعلم أحكام
الطوارئ من الشك و السهو و نحوهما مع غلبة الاتفاق ،بل قد يقال مطلقا ،
لكن لا وجه له ،و إذا دخل في الصلاه سمع عدم تعلمها بطلت إذا كان
متزلزلا ( 1 ) و إن لم يتفق ،و أما مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة
و قصد امتثال أمر اللّه فالأقوى الصحة ،نعم إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم
حكمه بطلت صلاته ،لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد
السؤال بعد الفراغ و الإعادة إذا خالف الواقع ،و أيضا يجب التأخير إذا
زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين
المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك ،
و إذا خالف و اشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته
صحيحة على الأقوى و إن كان الأحوط الإعادة .

[1206 ]مسألة 16 :يجوز الإتيان بالنافلة و لو المبتدأة في وقت الفريضة ما
لم تتضيق ،و لمن عليه فائتة على الأقوى ،و الأحوط الترك بمعنى تقديم
الفريضة و قضائها .


( 1 ) في الحكم بالبطلان مطلقا إشكال بل منع ،فإنه إنما يتمّ فيما إذا كان
التزلزل مانعا عن الاحتياط ،كما إذا كان الشكّ في شرطيّة شي‏ء للصلاة أو مانعيّته
عنها ،ففي مثله بما أنه لا يمكن الاحتياط فلا يتمكّن من إحراز الصحّة ،فلا محالة
تكون محكومة بالبطلان بمعنى عدم الاكتفاء بها في مقام الامتثال و عدم إحراز
فراغ الذمّة بها ،و أما إذا كان الشكّ في جزئيّة شي‏ء لها أو شرطيّة آخر أو مانعيّة ثالث
فلا يكون التزلزل فيه مانعا عن الاحتياط ،و معه يحرز الصحّة و فراغ الذمّة ،فلا
مناص حينئذ من الحكم بالصحّة و لا موجب للبطلان .

--( 33 )--

[1207 ]مسألة 17 :إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو
على القول بالمنع ،هذا إذا أطلق في نذره ،و أما إذا قيده بوقت الفريضة
فإشكال على القول بالمنع ،و إن أمكن القول بالصحة ( 1 ) لأن المانع إنما هو
وصف النفل و بالنذر يخرج عن هذا الوصف و يرتفع المانع ،و لا يرد أن
متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا و على القول بالمنع لا رجحان فيه فلا
ينعقد نذره ،و ذلك لأن الصلاة من حيث هي راجحة ،و مرجوحيتها مقيدة

( 1 ) في الصحّة إشكال و لا يبعد عدمها إذ على القول بالنهي عن النافلة في
وقت الفريضة فيكون المنهىّ عنها حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت
الفريضة ،و هذه الحصّة مبغوضة بعنوان ثانوي و هو عنوان كونها في وقت الفريضة ،
و الفرض أن النذر قد تعلّق بتلك الحصّة ،فمن أجل ذلك لا يكون صحيحا .

و دعوي :أن المنهىّ عنه يكون عنوان التطوّع و التنفّل القصدي لا ذات
الصلاة و لا المركّب منها و من العنوان ...

خاطئة کلأن التطوّع و التنفّل بما أنه عنوان انتزاعي لها و لا واقع موضوعي له
فلا يصلح أن يتعلّق النهي به ذاتا ،بل لا محالة يكون متعلّقا بالمعنون به و هو الحصّة
لوضوح أن منشأ النهي عنها وقوعها في وقت الفريضة و مزاحمتها لها ،و معلوم أن
المزاحم لها هو الحصّة بوجودها الواقعي فإنها تأخذ من وقتها ،فإذن لا محالة يكون
النهي متعلّقا بها و يتطلّب ذلك كون النذر المتعلّق بها فاسدا ،لأن متعلّقه حينئذ
يكون مرجوحا .

فالنتيجة :أن ذات الصلاة من حيث هي و إن كانت راجحة إلاّ أنها ليست
متعلّقة للنذر ،و ما هو متعلّق النذر و هو حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في
وقت الفريضة ليس براجح ،فإذن لا وجه للصحّة .

--( 34 )--

بقيد يرتفع بنفس النذر ،و لا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله ( 1 ) و مع
قطع النظر عنه حتى يقال بعدم تحققه في المقام .

[1208 ]مسألة 18 :النافلة تنقسم إلى مرتبة و غيرها :
و الأولى :هي النوافل اليومية التي مرّ بيان أوقاتها .

و الثانية :إما ذات السبب كصلاة الزيارة و الاستخارة و الصلوات
المستحبة في الأيام و الليالي المخصوصة ،و إما غير ذات السبب و تسمى
بالمبتدئة ،لا اشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها و إن كان بعد صلاة
العصر أو الصبح ،و كذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من
الأوقات ،و كذا في الصلوات ذوات الأسباب ،و أما النوافل المبتدأة التي لم
يرد فيها نص بالخصوص و إنما يستحب الإتيان بها لأن الصلاة خير
موضوع و قربان كل تقي و معراج المؤمن فذكر جماعة أنه يكره الشروع
فيها في خمسة أوقات :

أحدها :بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس .

الثاني :بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس .

الثالث :عند طلوع الشمس حتى تنبسط .

الرابع :عند قيام الشمس حتى تزول .

الخامس :عند غروب الشمس أي قبيل الغروب ،و أما إذا شرع فيها قبل
ذلك فدخل أحد هذه الأوقات و هو فيها فلا يكره إتمامها ،و عندي في ثبوت
الكراهة ( 2 ) في المذكورات .


( 1 ) فيه :أنه لا شبهة في اعتباره قبل النذر إلاّ فيما قام دليل على صحّته كما
في الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات .

( 2 ) الأظهر عدم ثبوتها ،فإن الروايات الدالّة على الكراهة قاصرة ،فلا

--( 35 )--

فصل
في أحكام الأوقات


[1209 ]مسألة 1 :لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت ،فلو صلى بطلت و إن
كان جزء منها قبل الوقت ،و يجب العلم بدخوله حين الشروع فيها ،و لا يكفي
الظن لغير ذوي الأعذار ،نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على
الأقوى ،و كذا على أذان العارف العدل ( 1 ) ،و أما كفاية شهادة العدل الواحد
فمحل إشكال ( 2 ) ،و إذا صلى مع عدم اليقين بدخوله و لا شهادة العدلين أو
أذان العدل بطلت إلا إذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض
حصول قصد القربة منه .


يمكن الاستدلال بها عليها ،و أما الروايات الدالّة على رجحان الاتيان بها مطلقا فهي
تامّة و لا بأس بها .

( 1 ) في التقييد بالعدل إشكال بل منع ،لأنه إن كان باعتبار أن الأذان يستلزم
الاخبار بدخول الوقت و حجيّة الاخبار منوطة بعدالة المخبر ،فهو لا ينسجم مع ما
أفاده قدّس سرّه بعد ذلك من الاشكال في حجيّة شهادة العدل الواحد ،و إن كان باعتبار أن
المستفاد من الروايات أن العدالة معتبرة في الاعتماد على أذان المؤذّن العارف ،
ففيه :أن المستفاد منها اعتبار الوثاقة فيه دون العدالة .

( 2 ) الأظهر الكفاية ،بل كفاية شهادة مطلق الثقة و إن لم يكن عدلا .

--( 36 )--

[1210 ]مسألة 2 :إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه
فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت ،كما أنه لو تبين وقوعها
قبل الوقت بتمامها بطلت ،و كذا لو لم يتبين الحال ( 1 ) ،و أما لو تبين دخول
الوقت في أثنائها ففي الصحة إشكال ،فلا يترك الاحتياط بالإعادة ( 2 ) .

[1211 ]مسألة 3 :إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر
كشهادة العدلين و أذان العدل العارف ( 3 ) فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل
الوقت بطلت و وجب الإعادة ،و إن تبين دخول الوقت في أثنائها و لو قبل
السلام صحت ( 4 ) ،و أما إذا عمل بالظن الغير المعتبر فلا تصح و إن دخل

( 1 ) فالحكم بالبطلان فيه يكون بمعنى عدم الاكتفاء به في ظرف الامتثال
عقلا لا بمعنى عدم مطابقته للواقع ،لفرض أن المكلّف جاهل به كما هو المراد من
البطلان في المسألة السابقة .

( 2 ) بل الظاهر وجوب الاعادة لأن الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة ،فلو
كان جزء منها فاقدا له بطل و به تبطل سائر الأجزاء أيضا لمكان ارتباطيّة الأجزاء
بعضها مع بعضها الآخر ثبوتا و سقوطا ،هذا إضافة الى أنه مقتضى حديث ( لا تعاد )
أيضا .

( 3 ) تقدّم أنه لا وجه للتقييد بالعدل .

( 4 ) في الصحّة إشكال بل منع لما تقدّم آنفا من أن الوقت معتبر في جميع
أجزاء الصلاة من المبدأ الى المنتهى ،فلو وقع جزء منها خارج الوقت بطلت
الصلاة ،و لا أثر للقطع بدخول الوقت لا وجدانا و لا تعبّدا .

أما على الأول :فلا أمر في مورده لا واقعا و لا ظاهرا لأنه جهل مركّب .

و على الثاني :فالأمر الظاهري و إن كان موجودا فيه إلاّ أن امتثاله لا يجزئ
عن امتثال الواقع .

--( 37 )--

الوقت في أثنائها ،و كذا إذا كان غافلا على الأحوط كما مر ( 1 ) ،و لا فرق في
الصحة في الصورة الاولى بين أن يتبين دخول الوقت في الأثناء بعد الفراغ
أو في الأثناء ،لكن بشرط أن يكون الوقت داخلا حين التبين ،و أما إذا تبين
أن الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئا .

[1212 ]مسألة 4 :إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في
السماء من غيم أو غبار او لمانع في نفسه ،من عمى أو حبس أو نحو ذلك

هذا مضافا الى أنه لا يبعد شمول حديث ( لا تعاد ) للمقام أيضا ،فإن مفاده
أن الاخلال بأجزاء الصلاة أو شرائطها نسيانا أو جهلا و اعتقادا بها لا يوجب الاعادة
إلاّ إذا كان في أحد الخمسة ،منها الوقت .

و لا فرق في الاخلال به بين وقوع تمام الصلاة في خارج الوقت ،أو وقوع
بعضها فإنه إذا لم يأت بها بتمام أجزائها في الوقت فقد أخلّ به و إن أتى ببعضها
فيه ،فإنه لا أثر له باعتبار أن اشتراط كل جزء بالوقت في ضمن اشتراط الكلّ به ،
و واضح أن الاخلال به يتحقّق فيما إذا لم يأت بالكلّ فيه ،فإذن تكون الصحّة
بحاجة الى دليل خاصّ .

نعم لو تمّت رواية اسماعيل بن رباح فكانت دليلا على الصحّة هنا في كلا
الفرضين و تكون مخصّصة لإطلاق حديث ( لا تعاد ) في المقام ،و لكنها غير تامّة
من جهة السند ،و بذلك يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من التفصيل في ذيل المسألة
بين ما إذا كان الوقت داخلا حينما علم بالحال سواء أ كان ذلك الحين بعد الفراغ أم
كان في الأثناء ،و ما إذا لم يكن الوقت داخلا في هذا الحين ،و لكنه يعلم بأنه
سيدخل و قبل إتمام الصلاة مبنىّ على تماميّة رواية اسماعيل باعتبار أنها تعمّ
الفرض الأول بكلا شقّيه ،و لا تعمّ الفرض الثاني .

( 1 ) قد مرّ أن الأقوى وجوب الاعادة .

--( 38 )--

فلا يبعد كفاية الظن ،لكن الأحوط التأخير حتى يحصل اليقين ( 1 ) بل لا
يترك هذا الاحتياط .

[1213 ]مسألة 5 :إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل
يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة إلا إذا كان حين الشك عالما
بدخول الوقت ،إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة ( 2 ) من

( 1 ) بل هو الأظهر ،فإن الروايات التي استدلّ بها على حجيّة الظنّ بالوقت
لذوي الأعذار بأجمعها قاصرة عن إثبات ذلك ،لأن عمدتها روايتان :

إحداهما :قوله عليه السّلام في موثقة سماعة بن مهران :( اجتهد رأيك و تعمّد القبلة
جهدك ) - 1 - فإنه لو لم يكن ظاهرا في الاجتهاد في تعيين القبلة خاصة فلا أقل من
الاجمال و لا ظهور له في الاجتهاد في تعيين الوقت أو الأعمّ منه و من القبلة ،و لا
يكون في السؤال قرينة على ذلك لو لم يكن فيه قرينة على العكس .و يؤكّد ذلك أن
تعيين الوقت إذا كان هناك مانع عن رؤية الشمس كالغيم أو الغبار أو نحو ذلك لا
يحتاج الى الاجتهاد و إعمال الرأي و النظر حيث أنه لا موضوع للاجتهاد فيه حينئذ ،
فإنه إذا كان هناك غيم أو غبار مانع عن الشمس و يسبّب ذلك شكّ المكلّف في
زوالها و دخول الوقت ،فلا معنى للأمر بتعيين الوقت بالاجتهاد و التحرّي و إعمال
الرأي و النظر ،لأنه ليس أمرا اجتهاديّا و نظريّا ،بل هو أمر حسىّ فإذا كان هناك مانع
وجب التأخير الى أن يحصل اليقين أو الاطمئنان بدخول الوقت .

و الأخرى :قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :( ليس عليه قضاء ...) - 2 - فإن مورده ما إذا
ظنّ الرجل أن الشمس قد غابت فافطر ،ثم أبصر الشمس بعد ذلك ،و التعدّي عنه
الى الصلاة بحاجة الى دليل باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة .

( 2 ) تقدّم أنه لا يمكن الحكم بصحّة الصلاة في تلك المسألة ،و عليه فلا
يجدي دخول المقام فيها .و قد يقال بأنه لا مانع من التمسّك بقاعدة الفراغ في

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :6 من أبواب القبلة الحديث :2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 10 باب :51 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم و وقت الإمساك الحديث :2 .

--( 39 )--

الصحة مع دخول الوقت في الأثناء .

[1214 ]مسألة 6 :إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت
و أحرز دخوله أم لا فإن كان حين شكه عالما بالدخول فلا يبعد الحكم
بالصحة ،و إلا وجبت الإعادة بعد الإحراز .

[1215 ]مسألة 7 :إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت
أو لا فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الإعادة ،و إن
علم أنه كان ملتفتا و مراعيا له و مع ذلك شك في أنه كان داخلا أم لا بنى
على الصحة ،و كذا إن كان شاكا في أنه كان ملتفتا أم لا ،هذا كله إذا كان
حين الشك عالما بالدخول ،و إلا لا يحكم بالصحة مطلقا و لا تجري قاعدة
الفراغ ،لأنه لا يجوز له حين الشك الشروع في الصلاة فكيف يحكم بصحة
ما مضى مع هذه الحالة .

[1216 ]مسألة 8 :يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين
بتقديم المغرب ،فلو عكس عمدا بطل ،و كذا لو كان جاهلا بالحكم ( 1 ) ،

المقام لإثبات صحّة الصلاة باعتبار أن التكليف بها محرز للعلم بدخول الوقت ،
و الشكّ إنما هو في الصحّة من جهة الشكّ في دخول الوقت من حين الشروع فيها .

و لكن الأمر ليس كذلك کفإن جريان قاعدة الفراغ مشروط بما إذا احتمل
المكلّف أنه كان أذكر حين العمل من حين الشكّ ،و هذا الاحتمال مفقود في
المقام .نعم إذا احتمل أنه كان ملتفتا و مراعيا له حين الدخول فيها جرت القاعدة .

( 1 ) في الحكم بالبطلان في هذه الصورة إشكال بل منع ،و الأظهر عدم
البطلان حتى فيما إذا كان جاهلا مقصّرا ،لما استظهرناه من شمول عموم حديث
( لا تعاد ) حتى الجاهل المقصّر .

--( 40 )--

و أما لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلا أو معتقدا لإتيانها عدل بعد التذكر
إن كان محل العدول باقيا و إن كان في الوقت المختص بالأولى على
الأقوى كما مرّ لكن الأحوط الإعادة في هذه الصورة ،و إن تذكر بعد الفراغ
صح و بنى على أنها الأولى في متساوي العدد كالظهرين تماما أو قصرا و إن
كان في الوقت المختص على الأقوى ،و قد مر أن الأحوط أن يأتي بأربع
ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمة ،و أما في غير المتساوي كما إذا أتى
بالعشاء قبل المغرب و تذكر بعد الفراغ فيحكم بالصحة و يأتي بالاولى و إن
وقع العشاء في الوقت المختص بالمغرب لكن الأحوط في هذه الصوره
الإعادة .

[1217 ]مسألة 9 :إذا ترك المغرب و دخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو
معتقدا لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل ،إلا إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة
فإن الأحوط حينئذ إتمامها عشاء ثم إعادتها بعد الإتيان بالمغرب ( 1 ) .


( 1 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 3 ) من فصل أوقات الفرائض
و نوافلها ،حيث حكم هناك بالبطلان و وجوب الاعادة ،و أما هنا فاحتاط هذا ،
و الصحيح ما ذكره قدّس سرّه هناك من البطلان و وجوب الاعادة و ذلك لعدم الدليل على
إتمام صلاة العشاء صحيحا .أما حديث ( لا تعاد ) فهو لا يدلّ على ذلك ،فإنه لا
يشمل العالم العامد ،و الفرض أنه حينما دخل في ركوع الركعة الرابعة للعشاء تذكّر
بعدم الاتيان بصلاة المغرب ،و حينئذ فإتمامها عشاء يتوقّف على عدم اعتبار
الترتيب بين الأجزاء الباقية من صلاة العشاء و بين صلاة المغرب بعد العلم بالحال
و هو بحاجة الى دليل و لا دليل عليه .أما الحديث فقد مرّ أنه لا يعمّ العالم بالحال .

و الدليل الآخر غير موجود ،و قياس ذلك بما إذا تذكّر بعد الفراغ من صلاة

--( 41 )--

[1218 ]مسألة 10 :يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى
السابقة ( 1 ) بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوما ،و أما إذا كان احتياطيا

العشاء قياس مع الفارق ،فإن الحكم بالصحّة هناك إنما هو على أساس أن الترتيب
بينهما شرط ذكرى ،فلا يكون شرطا في حال النسيان و الغفلة ،فمن أجل ذلك
يحكم بصحّتها .

و أما هنا فالمفروض أنه تذكّر في الركعة الرابعة ،فإذن ما هو المسقط لاعتبار
الترتيب بينها و بين صلاة المغرب في هذا الحال ؟ !.

( 1 ) في الجواز إشكال بل منع ،و ذلك لأن نصوص الباب مختصّة بالعدول
من الحاضرة الى الحاضرة و منها الى الفائتة ،و لا تعمّ العدول من الفائتة الى الفائتة .

و التعدّي بحاجة الى قرينة باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة ،و لا قرينة
ما عدا دعوى الاجماع و عدم الخلاف في المسألة ،و هو لا يصلح أن تكون قرينة .

و قد يقال :أن جواز العدول من الفائتة الى الفائتة يكون مقتضى القاعدة
الثانوية ،فإن المكلّف إذا شرع في فائتة العصر و تذكّر في أثنائها أن صلاة الظهر أيضا
قد فاتته لم يجز له إتمامها عصرا لمكان اعتبار الترتيب بينهما ،و ليس له رفع اليد
عنها و الاعادة لأنه ينافي حديث لا تعاد ،فإذن لا مناص من العدول الى الظهر .

و لكن ذلك لا يتمّ ،فإنه مبنىّ على شمول حديث لا تعاد للمقام و هو غير
شامل له ،فإن الترتيب معتبر بين الصلاتين في حال الذكر ،و على هذا فإذا تذكّر
المصلّي أثناء صلاة العشاء أنه لم يأت بصلاة المغرب لم يمكن التمسّك بحديث لا
تعاد لإثبات عدم وجوب إعادة ما أتى به من صلاة العشاء .كما إذا فرضنا أنه أتى
بركعتين منها ثم تذكّر ،و ذلك لأن الركعتين المذكورتين إن كانتا ملحوظتين بشرط لا
و على نحو الاستقلال فهما ليستا بصلاة حتى يعمّهما الحديث حيث إن موضوعه
الصلاة .و إن كانتا ملحوظتين في ضمن صلاة العشاء بلحاظ أنهما من أجزائها كان

--( 42 )--

فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة و إن كانت احتياطية أيضا ( 1 ) ،
شموله لهما في ضمن شموله لها لا مستقلا ،فإن أتى المكلّف بها قبل صلاة
المغرب نسيانا أو جهلا بالحال ،ثم تذكّر أو علم بالحال دلّ الحديث على صحّتها
و إلغاء الترتيب بينهما ،و أما إذا تذكّر أو علم بالحال في أثنائها فلا يدلّ على صحّة
الأجزاء السابقة و إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنها ليست بصلاة على
الفرض حتى تكون مشمولة له ،و لا تتّصف بالصحّة فعلا إلاّ مشروطة بإلحاق
الأجزاء الباقية بها .و المفروض أنه لا يدلّ على إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة
اللاحقة لأنه لا يعمّ العالم و المتذكّر بالحال كما مرّ .

و دعوى أن حديث لا تعاد يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة ،و دليل العدول
يدلّ على صحّة الأجزاء اللاحقة بها ،و بضمّ إحداهما الى الأخرى تتمّ صحّة
الصلاة .

مدفوعة بأن شمول حديث لا تعاد للأجزاء السابقة يتوقّف على إثبات
صحّة الأجزاء الباقية ،إما بنفس هذا الحديث أو بدليل آخر ،و هو دليل العدول ،أما
الحديث فقد مرّ أنه لا يشمل العالم و المتذكّر بالحال ،و أما دليل العدول فقد عرفت
أنه قاصر عن شمول المقام .

( 1 ) في الحكم بعدم الكفاية مطلقا إشكال بل منع ،فإن منشأ الاحتياط إذا
كان واحدا -كالعلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام -في كلّ واحد من السابقة
و اللاحقة ،فعندئذ إذا دخل في العصر قصرا ثم تذكّر بأنه لم يأت بالظهر كذلك ،
وجب العدول إليه ،فإن الواجب إن كان في الواقع هو القصر كان العدول في محلّه ،
و إن كان التمام فلا موضوع له ،و لو لم يعدل و أتمّ العصر قصرا علم بفساده إما من
جهة الاخلال بالترتيب ،أو من جهة أن الواجب هو التمام .نعم إذا كان منشأ
الاحتياط في إحداهما غير منشأ الاحتياط في الأخرى ،أو كانت الثانية احتياطيّة

--( 43 )--

لاحتمال اشتغال الذمة واقعا بالسابقة دون اللاحقة فلم يتحقق العدول من
صلاة إلى أخرى ،و كذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها ،فإن
اللازم أن لا يكون الإتيان باللاحقة من باب الاحتياط ،و إلا لم يحصل اليقين
بالبراءة من السابقه بالعدول لما مرّ .

[1219 ]مسألة 11 :لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر
و لا في الفوائت ،و لا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة ،و كذا من النافلة إلى
الفريضة ،و لا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة ،و كذا من
فريضة إلى اخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب ،و يجوز من الحاضرة إلى الفائته
بل يستحب في سعة وقت الحاضرة .

[1220 ]مسألة 12 :إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثم
تبين أنه كان آتيا بها فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانيا ،لكن لا
يخلو عن إشكال ،فالأحوط بعد الإتمام الإعاده أيضا ( 1 ) .


دون الأولى ،فلا مجال حينئذ للعدول من الثانية الى الأولى ،لاحتمال أن يكون
العدول من غير الواجب الى الواجب ،و لا أثر له ،و لا يوجب غير الواجب فراغ
الذمّة عن الواجب .

( 1 ) بل الأظهر ذلك فيما إذا أتى المصلّي بجزء ركنىّ كالركوع بنيّة الظهر
بعد العدول ،ثم تذكّر أنه أتى بها ،فحينئذ لو كان هناك دليل على أن ما أتى به بنيّة
الظهر ينقلب عصرا فهو ،و لكن قد مرّ أنه لا دليل عليه .فعندئذ إن اقتصر عليه كانت
صلاة العصر فاقدة للركن ،و إن لم يقتصر عليه فهو زيادة فيها .

و أما إذا لم يأت بشى‏ء ،أو أتى بجزء غير ركني ،فالأظهر الصحّة ،لأن زيادة
الجزء غير الركنىّ إذا لم تكن عمديّة لا أثر لها .

--( 44 )--

[1221 ]مسألة 13 :المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها و ما سيأتي .

[1222 ]مسألة 14 :إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب
حاله في ذلك الوقت من السفر و الحضر و التيمم و الوضوء و المرض
و الصحة و نحو ذلك ثم حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة
كالجنون و الحيض و الإغماء وجب عليه القضاء ،و إلا لم يجب ،و إن علم
بحدوث العذر قبله و كان له هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة ،
و على ما ذكرنا فإن كان تمام المقدمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضي
مقدار أربع ركعات للظهر و ثمانية للظهرين ،و في السفر يكفي مضي مقدار
ركعتين للظهر و أربعة للظهرين ،و هكذا بالنسبة إلى المغرب و العشاء ،و إن
لم تكن المقدمات أو بعضها حاصلة لا بد من مضي مقدار الصلاة و تحصيل
تلك المقدمات ،و ذهب بعضهم إلى كفاية مضي مقدار الطهارة و الصلاة في
الوجوب و إن لم يكن سائر المقدمات حاصلة ،و الأقوى الأول و إن كان هذا
القول أحوط ( 1 ) .


( 1 ) بل هو الأظهر کو ذلك لأن المقدّمة إن كانت الطهارة الحدثيّة فهي ركن
للصلاة و مقوّمة لها ،و بدونها فلا صلاة ،و على هذا فان كان الوقت متسعا للطهارة
و الصلاة معا و مع ذلك لم يقم المكلّف بتحصيل الطهارة و الاتيان بالصلاة معها فقد
فاتت و وجب عليه القضاء ،و لا فرق في ذلك بين الحائض و غيرها من ذوي
الأعذار .

و إن كانت غيرها كطهارة البدن و اللباس و نحوهما لم يعتبر في وجوب
القضاء أن يكون الوقت متّسعا لها أيضا ،فلو كان متّسعا للصلاة مع الطهارة الحدثيّة

--( 45 )--

[1223 ]مسألة 15 :إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت فإن
وسع الصلاتين وجبتا ،و إن وسع لصلاة واحدة اتى بها ،و إن لم يبق إلا
مقدار ركعة وجبت الثانية فقط ،و إن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا
معا ( 1 ) ،كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات ،و في
السفر مقدار ثلاث ركعات ،أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في
الحضر و أربع ركعات في السفر ،و منتهى الركعة تمام الذكر الواجب من
السجدة الثانية ،و إذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار
ركعة .

[1224 ]مسألة 16 :إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة
واحدة ثم حدث ثانيا كما في الإغماء و الجنون الأدواري فهل يجب الإتيان
بالأولى أو الثانية أو يتخير وجوه ( 2 ) .

[1225 ]مسألة 17 :إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا
أدرك مقدار ركعة أو أزيد ( 3 ) ،و لو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في أثناء الوقت
فالأقوى كفايتها و عدم وجوب إعادتها و إن كان أحوط ،و كذا الحال لو بلغ
في أثناء الصلاة .

[1226 ]مسألة 18 :يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا
استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ،فلو أتى

فحسب كفى في وجوب القضاء لصدق الفوت حينئذ .

( 1 ) تقدّم حكم ذلك في المسألة ( 4 ) من فصل أوقات اليوميّة و نوافلها .

( 2 ) تقدّم في المسألة ( 3 ) من هذا الفصل أن الوجه الأول هو المتعيّن .

( 3 ) على الأحوط في غير صلاة الغداة ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 46 )--

بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته ،بل تبطل على الأقوى .

[1227 ]مسألة 19 :إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك
المستحبات محافظة على الوقت بقدر الإمكان ،نعم في المقدار الذي لا بد
من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات .

[1228 ]مسألة 20 :إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى
على عدم الإتيان و عدل إليها إن كان في الوقت المشترك و لا تجري قاعدة
التجاوز ،نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان
باعتبار كونه من الشك بعد الوقت .

--( 47 )--

فصل
في القبلة


و هي المكان الذي وقع فيه البيت -شرّفه اللّه تعالى -من تخوم الأرض
إلى عنان السماء ( 1 ) للناس كافة القريب و البعيد ،لا خصوص البنية ،و لا
يدخل فيه شي‏ء من حجر إسماعيل و إن وجب إدخاله في الطواف .

و يجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم و لو للبعيد ،و لا يعتبر
اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية ( 2 ) ،غاية

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،و إن كان هو المشهور و المعروف ،بل ادعي عليه
الاجماع من المسلمين ،و لكن لا يمكن إثباته به لأنّه لا يتعدّى عن إجماع منقول ،
نعم إن الكعبة قبلة ليست كبناية ،بل كموضع بامتداده عموديّا الى الأعلى و الى
الأسفل ،فمن صلّى في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة .

ثم إن العبرة في استقبال القبلة إنما هي باختيار أقصر خطّ من الخطوط
المنحنية بين المصلّي و بينها نظرا الى كرويّة الأرض ،فإذا كان المصلّي في مكان
بعيد عن الكعبة ،كما إذا كان في طرف شمالها فحينئذ إن كان الخطّ المنحني بينه
و بين القبلة الى جهة الجنب أقصر منه الى جهة الشمال ،فإن وقف الى جهة
الجنوب كان مستقبلا لها ،و إن وقف الى جهة الشمال لم يكن مستقبلا لها .

( 2 ) الظاهر إن مراد الماتن قدّس سرّه من الخطّ هو الخطّ المستقيم بالمقياس
الهندسي ،فإن اتّصال ذلك الخطّ من موقف المصلّي الى الكعبة غير معتبر .

--( 48 )--

..........
و طريقة ذلك هي أن المصلّي لو مدّ خطّين مستقيمين متقاطعين أحدهما
بين يمينه و شماله و الآخر يقطع ذلك الخطّ على نحو يشكّل زاويتين قائمتين ،
فامتداد الخطّ الثاني من أمام المصلّي و اتّصاله بالكعبة غير معتبر في استقبالها ،
و يسمّى هذا بالاستقبال بالخطّ المستقيم أو الاستقبال الهندسي ،و لا فرق في ذلك
بين القريب و البعيد .

و في مقابل ذلك الاستقبال العرفي الحقيقي لا المسامحي ،و بما أنه استقبال
لعين الكعبة فما دام المصلّي متمكّنا منه كانت وظيفته ذلك و لا يجزئ غيره .
و كيفيّة هذا الاستقبال لدى كلّ انسان عرفي بحكم فهمه الفطري الأولي و هي :أن
المصلّي إذا كان واقفا أمام الكعبة كان مواجها و مستقبلا نقطة معيّنة منها ،و كلّما
ابتعد عنها متقهقرا الى الخلف توسّعت نقطة الاستقبال من كل من جانبي المصلّي
بنسبة معيّنة لا تقل عن خمس المسافة بين المصلّي و نقطة الاستقبال .و على هذا
فإذا فرض أن المصلّي كان يستقبل الكعبة على بعد خمسمائة كيلومتر كان يتطلّب
ذلك توسّع منطقة الاستقبال من كل من جانبيه بنسبة خمس المسافة تقريبا ،
فيكون مجموع منطقة الاستقب‏ال حينئذ مائتي كيلومتر ،و تكون نسبته الى محيط
دائرة هذه المسافة نسبة السبع تقريبا بملاك أن نسبة قطر الدائرة الى محيطها نسبة
الثلث تقريبا ،و بما أن مسافة القطر هنا قد فرضت خمسمائة كيلومتر فبطبيعة الحال
تكون مسافة المحيط ألف و خمسمائة كيلومتر تقريبا ،فإذا كانت الكعبة الشريفة
واقعة في ضمن هذه المنطقة و المسافة و هي مائتا كيلومتر كان المصلّي مواجها لها
و مستقبلا إيّاها عينا .

ثم إن الظاهر أن هذا هو مراد الماتن قدّس سرّه من المحاذاة العرفية في مقابل
المحاذاة بخطّ هندسي ،و نتيجة ذلك عملا هي أن السهم المؤشّر في البوصلة إذا

--( 49 )--

الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد ،و كلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة
كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم و نحوها ،فلا يقدح زيادة
عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك
بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ،و القول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها
راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ،و إن كان مرادهم الجهة العرفية الماحية فلا
وجه له .

و يعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ،و مع عدمه يرجع إلى العلامات
و الأمارات المفيدة للظن ،و في كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم
إشكال ( 1 ) ،و مع عدمه لا باس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على
خلافها ،و إلا فالأحوط تكرار الصلاة ( 2 ) ،و مع عدم إمكان تحصيل الظن

وضعه المصلّي على موضع سجوده لأمكنه أن ينحرف عنه يمينا أو يسارا بقدر
خمس المسافة بين موضع قدميه و موضع سجوده ،و المسافة بينهما عادة خمسة
أشبار ،فإذن يمكنه أن ينحرف عن السهم المؤشّر بقدر شبر الى طرف اليمين أو
اليسار .

( 1 ) الظاهر أنه لا إشكال في الكفاية ،لأن حجيّتها لا تكون مقيّدة بصورة
عدم التمكّن من تحصيل العلم إذا كانت حسيّة ،و إلاّ فحالها حال سائر الأمارات
الظنيّة ،فلا تكفي مع إمكان تحصيل العلم .

( 2 ) هذا إذا لم تكن البيّنة مستندة الى الحسّ ،و إلاّ فلا شبهة في تقديمها
على اجتهاده الشخصي ،بل معها لا مجال له ،لما مرّ من أنها حجة حتى في حال
التمكّن من تحصيل العلم .و أما إذا كانت مستندة الى الحدس و الاجتهاد فتدخل
في الأمارات الظنيّة .و على هذا فإن كان الظنّ الحاصل منها مخالفا للظنّ الحاصل
من اجتهاده الشخصي و تحرّيه ،و حينئذ فإن كانا على مستوى واحد فالأحوط

--( 50 )--

يصلي إلى أربع جهات ( 1 ) إن وسع الوقت ،و إلا فيتخير بنيها .

[1229 ]مسألة 1 :الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند
عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة :

منها الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق

وجوبا التكرار ،بأن يأتي بالصلاة مرّة على طبق اجتهاده ،و أخرى على طبق البيّنة ،
و إن كان أحدهما أقوى و أجدر من الآخر تعيّن العمل به بمقتضى قوله عليه السّلام في
صحيحة زرارة :( يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ..) - 1 - فإنه يدلّ على
أن المجزئ هو الأحرى و الأجدر بملاك ظهور كلمة ( التحرّى ) في طلب ذلك .

و من هنا يظهر حال ما إذا أخبره ثقة بجهة القبلة ،فإنه إذا لم يكن حسيّا فهو
داخل في الأمارات الظنيّة ،فإن كان مخالفا لاجتهاده الشخصي و عندئذ فإن كانا
على مستوى واحد تعيّن العمل بالاحتياط ،و إن كان أحدهما أقوى و أحرى من
الآخر تعيّن العمل به .

( 1 ) بل يكفي الى أيّة جهة يشاؤها ،و ذلك لنصّ قوله عليه السّلام في صحيحة
زرارة :( يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة ) .- 2 - ثم إن هذا
التخيير هل هو منوط بأن تكون كلّ الجهات على مستوى واحد و بنسبة متساوية
بحساب الاحتمالات ،أو أنه ثابت ما لم يبلغ قوّة الاحتمال في بعضها الى مرتبة
الظنّ ،فيه وجهان :و مقتضى إطلاق هذه الصحيحة هو الوجه الثاني ،و لكن مقتضى
قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الثانية :( يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه
القبلة ) هو الوجه الأول ،فإنه يدلّ على أن المجزئ هو طلب الأجدر و الأحرى ،
فإذا كان احتمال القبلة في بعض الجهات أقلّ خفاء من احتمالها في بعضها الآخر ،
فعليه ترك ما هو أكثر غموضا و الأخذ بما هو أقلّ خفاء ،لأنه الأجدر و الأحرى
بالأخذ .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :6 من أبواب القبلة الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :8 من أبواب القبلة الحديث :2 .

--( 51 )--

كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن ،و الأحوط أن يكون
ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاظه ،و المنكب ما بين الكتف و العنق ،و الأولى
وضعه خلف الأذن ،و في البصرة و غيرها من البلاد الشرقية في الأذن اليمنى ،
و في الموصل و نحوها من البلاد الغربية بين الكتفين ،و في الشام خلف
الكتف الأيسر ،و في عدن بين العينين ،و في صنعاء على الأذن اليمنى ،و في
الحبشة و النوبة صفحة الخد الأيسر .

و منها سهيل ،و هو عكس الجدي .

و منها الشمس لأهل العراق إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن
عند مواجهتهم نقطة الجنوب .

و منها جعل المشرق على اليمين و المغرب على الشمال لأهل
العراق ( 1 ) أيضا في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل .

و منها الثريا و العيوق لأهل المغرب ،يضعون الأول عند طلوعه على
الأيمن و الثاني على الأيسر .

و منها محراب صلى فيه معصوم فإن علم أنه صلى فيه من غير تيامن و لا
تياسر كان مفيدا للعلم ،و إلا فيفيد الظن .

و منها قبر المعصوم ،فإذا علم عدم تغيره و أن ظاهره مطابق لوضع
الجسد أفاد العلم ،و إلا فيفيد الظن .

و منها قبلة بلد المسلمين في صلاتهم و قبورهم و محاريبهم إذا لم
يعلم بناؤها على الغلط ،إلى غير ذلك كقواعد الهيئة و قول أهل خبرتها .

[1230 ]مسألة 2 :عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في
( 1 ) هذا من سهو القلم ،فإن الأمر بالنسبة الى أهل العراق على العكس .

--( 52 )--

تحصيل الظن ،و لا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القويّ ،كما لا
يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى ،و لا فرق بين أسباب حصول الظن
فالمدار على الأقوى فالأقوى سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من
غيرها و لو من قول فاسق بل و لو كافر ،فلو أخبر عدل و لم يحصل الظن
بقوله و أخبر فاسق أو كافر بخلافه و حصل منه الظن من جهة كونه من أهل
الخبرة يعمل به .

[1231 ]مسألة 3 :لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى و البصير ،غاية
الأمر أن اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير ( 1 ) في بيان الأمارات أو في
تعيين القبلة .

[1232 ]مسألة 4 :لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن ،و لا
يكتفي بالظن الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الأقوى .

[1233 ]مسألة 5 :إذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم
و مذابحهم و قبورهم فالأحوط تكرار الصلاة ( 2 ) إذا علم بكونها مبنية على
الغلط .

[1234 ]مسألة 6 :إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن
إحداهما وجب عليه تكرير الصلاة ،إلا إذا كانت إحداهما مظنونة و الأخرى

( 1 ) في الحصر إشكال بل منع ،إذ قد يكون اجتهاده بإعمال نظره و رأيه بما
لديه من القواعد للهيئة و نحوها .

( 2 ) لا يترك ذلك إذا لم يكن ظنّه الاجتهادي أقوى من الظنّ الحاصل من
تلك العلائم بل كانا على مستوى واحد .نعم إذا كان أحدهما أقوى من الآخر وجب
العمل به على أساس وجوب طلب الأجدر و الأقوى في ظرف الشكّ و التحيّر .

--( 53 )--

موهومة فيكتفي بالاولى ،و إذا حصر فيهما ظنا فكذلك يكرّر فيهما ،لكن
الأحوط إجراء حكم المتحير فيه بتكرارها إلى أربع جهات ( 1 ) .

[1235 ]مسألة 7 :إذا اجتهد لصلاة و حصل له الظن لا يجب تجديد
الاجتهاد لصلاة أخرى ما دام الظن باقيا .

[1236 ]مسألة 8 :إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها
ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية ،
و هل يجب إعادة الظهر أو لا الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنه الثاني
وقوع الاولى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار ( 2 ) ،و إذا كان مقتضاه وقوعها

( 1 ) لا وجه لهذا الاحتياط إذ مضافا الى ما مرّ من عدم ثبوت هذا الحكم
في نفسه أن مورده ما إذا اشتبهت القبلة بين أربع جهات من دون العلم أو الظنّ بها ،
و أما إذا كانت مظنونة فيجب العمل بالظنّ غاية الأمر إذا كانت محصورة بين جهتين
ظنّا فالأحوط وجوبا تكرار الصلاة فيهما و كلا الفرضين خارج عن تلك المسألة .

( 2 ) و هذا ليس من جهة أن هذا الظنّ كما يكون حجّة في إثبات مدلوله
المطابقي و هو كون الجهة المظنونة قبلة كذلك يكون حجّة في إثبات مدلوله
الالتزامي و هو أن الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى فهي ليست بقبلة ،فإنه لا
يثبت مدلوله الالتزامي و لا يكون حجّة فيه ،لأن الدليل إنما يدلّ على حجيّة ذلك
الظنّ في مدلوله المطابقي و الاجتزاء به فحسب ،و أما ما يستلزمه من الظنّ بلوازمه
فلا يدلّ على حجيّته بل من جهة العلم الإجمالي حينئذ إما ببطلان الصلاة الأولى
أو الثانية ،فإن القبلة إن كانت الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى كانت الصلاة
الثانية باطلة من جهة أنها وقعت الى غير القبلة يمينا أو شمالا أو خلفا ،و إن كان
العكس فبالعكس .و أما إذا لم يعلم ببطلان إحداهما كما إذا احتمل وقوعها بين
اليمين أو اليسار فحينئذ هل تجب إعادة الأولى ؟ !

--( 54 )--

ما بين اليمين و اليسار لا تجب الإعادة .

[1237 ]مسألة 9 :إذا انقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب
إلى ما ظنه ،إلا إذا كان الأول إلى الاستدبار أو اليمين و اليسار بمقتضى ظنه
الثاني فيعيد .

[1238 ]مسألة 10 :يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد
الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا بحيث لا يضر بهيئة الجماعة و لا
يكون بحد الاستدبار أو اليمين و اليسار .

[1239 ]مسألة 11 :إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها
في جهة و كانت الجهات متساوية صلى إلى أربع جهات إن وسع
الوقت ( 1 ) ،و إلا فبقدر ما وسع ،و يشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل
معه اليقين بالاستقبال في إحداها أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حد
اليمين و اليسار ،و الأولى أن يكون على خطوط متقابلات .

[1240 ]مسألة 12 :لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن تكون الثانية إلى
جهات الأولى ( 2 ) .


الظاهر وجوبها إذا كان في الوقت بمقتضى قاعدة الاشتغال ،و أما الثانية فإن
كانت مترتّبة على الأولى فتجب إعادتها أيضا بعين هذا الملاك ،و أما إذا كان في
خارج الوقت فلا يجب القضاء حتى في الصورة الأولى فضلا عن هذه الصورة
للنصّ ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .

( 1 ) تقدّم أن الأظهر كفاية الصلاة الى جهة واحدة ،و بذلك يظهر حال
المسائل الآتية .

( 2 ) لا بأس بتركه ،لأن الغرض من ذلك إحراز وقوع الصلاة الى جهة القبلة

--( 55 )--

[1241 ]مسألة 13 :من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل
و كان عليه صلاتان يجوز له أن يتمّم جهات الاولى ثم يشرع في الثانية ،
و يجوز أن يأتي بالثانية في كل -جهة صلى إليها الاولى إلى أن تتمّ ،
و الأحوط اختيار الأول ،و لا يجوز أن يصلي الثانية إلى غير الجهة التي
صلى إليها الاولى ،نعم إذا اختار الوجه الأول لا يجب أن يأتي بالثانية على
ترتيب الاولى .

[1242 ]مسألة 14 :من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته
التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات بل كان
مقدار خمسة أو ستة أو سبعة ،فهل يجب إتمام جهات الاولى و صرف بقية
الوقت في الثانية أو يجب إتمام جهات الثانية و إيراد النقص على الاولى ؟
الأظهر الوجه الأول ( 1 ) ،و يحتمل وجه ثالث و هو التخيير ،و إن لم يكن له إلا
مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعين الإتيان بجهات الثانية و يكون الاولى

و لا يتوقّف على أن تكون الثانية الى جهات الأولى .

( 1 ) بل الأظهر هو التخيير بين الاتيان بصلاة الظهر بتمام محتملاتها ،ثم
بصلاة العصر كذلك و الاتيان بالظهر الى جهة منها ثم الاتيان بالعصر الى تلك الجهة
و هكذا ،و ذلك لأن المكلّف إذا أتى بصلاة الظهر الى جهة معيّنة فلا يخلو من أن
تكون تلك الجهة قبلة أو لا ،فعلى الأول فهو مأمور بصلاة العصر ،و على الثاني
بصلاة الظهر ،و بما أنه لا ترجيح في البين فالمكلّف مخيّر بين الاتيان بصلاة الظهر
في هذا الحال أو العصر ،نعم إذا لم يبق من الوقت إلاّ مقدار أربع ركعات كان
مختصّا بالعصر ،فلا بدّ من إتيانها فيه .

--( 56 )--

قضاء ،لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين ( 1 ) و إيراد النقص على الثانية
كما في الفرض الأول ،و كذا الحال في العشاءين ،و لكن في الظهرين يمكن
الاحتياط بأن يأتي بما يتمكن من الصلوات بقصد ما في الذمة فعلا ( 2 ) ،
بخلاف العشاءين لاختلافهما في عدد الركعات .

[1243 ]مسألة 15 :من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد
الصلاة إلى جهة أنها القبلة لا يجب عليه الإعادة و لا إتيان البقية ،و لو علم أو
ظن بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أن كلها إلى غير القبلة فإن كان فيها ما
هو ما بين اليمين و اليسار كفى ،و إلا وجبت الإعادة .

[1244 ]مسألة 16 :الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان
العلم ،و التكرار إلى الجهات مع عدم إمكان الظن في سائر الصلوات غير
اليومية ،بل غيرها مما يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات و صلاة الأموات
و قضاء الأجزاء المنسية و سجدتي السهو ( 3 ) و إن قيل في صلاة الأموات
بكفاية الواحدة عند عدم الظن مخيرا بين الجهات أو التعيين بالقرعة ،و أما
فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار و الدفن و الذبح و النحر فمع عدم
الظن يتخير ،و الأحوط القرعة .


( 1 ) بل الأظهر فيه أيضا التخيير بعين ما عرفت من الملاك .

( 2 ) هذا في غير الصلاة الأخيرة فإنه لا بدّ من إتيانها بعنوان العصر ،
لاختصاص هذا الوقت بها .

( 3 ) هذا مبنىّ على اعتبار الاستقبال فيهما ،و لكنه لا يخلو عن إشكال بل
منع لعدم الدليل على اعتباره ،و الفرض أنهما واجبتان مستقلّتان و ليستا من أجزاء
الصلاة .

--( 57 )--

[1245 ]مسألة 17 :إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو
مسامحة يجب إعادتها ( 1 ) إلا إذا تبين كونها القبلة مع حصول قصد القربة
منه .

فصل
في ما يستقبل له


يجب الاستقبال في مواضع :
أحدها :الصلوات اليومية أداء و قضاء و توابعها من صلاة الاحتياط
للشكوك و قضاء الأجزاء المنسية بل و سجدتي السهو ( 2 ) ،و كذا فيما لو صارت
مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطا ،و كذا في سائر الصلوات
الواجبة كالآيات ،بل و كذا في صلاة الأموات ،و يشترط في صلاة النافلة في
حال الاستقرار ( 3 ) لا في حال المشي أو الركوب ،و لا يجب فيها الاستقرار

( 1 ) في إطلاق ذلك إشكال ،بل منع ،فإنه إذا تبيّن وقوعها بين اليمين
و اليسار لم تجب الاعادة ،و سوف نشير إليه في أحكام الخلل .

( 2 ) مرّ عدم اعتبار الاستقبال فيهما في المسألة ( 16 ) من فصل في القبلة .

( 3 ) على الأحوط ،بل لا يبعد عدم الاعتبار فإن ما يمكن أن يستدلّ به
على ذلك هو قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :( لا صلاة إلاّ الى القبلة ) - 1 - باعتبار أنه مطلق .
و لكن قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي :( إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ
فأعدّ الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا ) - 2 - يدلّ بمقتضى مفهوم الشرط على اختصاص
البطلان بالمكتوبة دون النافلة ،و هو يصلح أن يكون مقيّدا لإطلاق صحيحة زرارة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :2 من أبواب القبلة الحديث :9 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 7 باب :3 من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث :2 .

--( 58 )--

و الاستقبال و إن صارت واجبة بالعرض بنذر و نحوه .

[1246 ]مسألة 1 :كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه
و مقاديم بدنه إلى القبلة حتى أصابع رجليه على الأحوط ( 1 ) ،و المدار على
الصدق العرفي ،و في الصلاة جالسا أن يكون رأس ركبتيه إليها ( 2 ) مع
وجهه و صدره و بطنه ،و إن جلس على قدميه لا بد أن يكون وضعهما على
وجه يعد مقابلا لها ( 3 ) ،و إن صلى مضطجعا يجب أن يكون كهيئة المدفون ،
و إن صلى مستلقيا فكهيئة المحتضر .

الثاني :في حال الاحتضار و قد مر كيفيته .

الثالث :حال الصلاة على الميت ،يجب أن يجعل على وجه يكون
رأسه إلى المغرب و رجلاه إلى المشرق ( 4 ) .


هذا مضافا الى أن الروايات الدالّة على جواز الاتيان بالنافلة في حال المشي
و الركوب و على ظهر الدابّة حتى في الحضر غير قاصرة عن الدلالة على عدم اعتبار
استقبال القبلة فيها مطلقا حتى في حال التمكّن و الاختيار حيث أن مقتضى إطلاق
تلك الروايات ذلك ،و لكن مع هذا لا ينبغي ترك الاحتياط .

( 1 ) لا بأس بتركه .

( 2 ) لا يعتبر ذلك ،فالمناط الصدق العرفي .

( 3 ) لا يتوقف الاستقبال على ذلك ،و لا تعتبر فيه كيفيّة خاصّة ،فالعبرة إنما
هي بصدق كون المصلّي مستقبل القبلة ،سواء أ كان قائما أم كان جالسا كان جلوسه
على قدميه أم كان على الأرض .

( 4 ) هذا في البلاد التي تكون قبلتها في طرف الجنوب ،و أما في البلاد التي
تكون قبلتها في طرف الشمال فالأمر على عكس ما ذكره الماتن قدّس سرّه .و أما في البلاد
الشرقيّة التي تكون قبلتها في طرف المغرب فيجب أن يجعل رأس الميّت حين

--( 59 )--

الرابع :وضعه حال الدفن على كيفية مرّت .

الخامس :الذبح و النحر بأن يكون المذبح و المنحر و مقاديم بدن
الحيوان إلى القبلة ،و الأحوط كون الذابح أيضا مستقبلا و إن كان الأقوى عدم
وجوبه .

[1247 ]مسألة 2 :يحرم الاستقبال حال التخلي بالبول أو الغائط ،و الأحوط
تركه حال الاستبراء و الاستنجاء كما مر .

[1248 ]مسألة 3 :يستحب الاستقبال في مواضع :حال الدعاء ،و حال
قراءة القرآن ،و حال الذكر ،و حال التعقيب ،و حال المرافعة عند الحاكم ،
و حال سجدة الشكر ،و سجدة التلاوة ،بل حال الجلوس مطلقا .

[1249 ]مسألة 4 :يكره الاستقبال حال الجماع ،و حال لبس السراويل ،بل
كل حالة تنافي التعظيم .


الصلاة عليه الى طرف الشمال و رجلاه طرف الجنوب .و أما في البلاد المغربية
فعلى عكس ذلك ..

و الحاصل :ليس لذلك ضابط كلّي ،بل هو يختلف باختلاف قبلة البلد شرقا
أو غربا أو جنوبا أو شمالا .

--( 60 )--

فصل
في أحكام الخلل في القبلة


[1250 ]مسألة 1 :لو أخلّ بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا ،و إن
أخلّ بها جاهلا ( 1 ) أو ناسيا أو غافلا أو مخطئا في اعتقاده أو في ضيق

( 1 ) الظاهر هو التفصيل بين الجاهل بالحكم و هو الجاهل بأن الشارع
المقدّس أوجب الصلاة الى القبلة أساسا ،أو كان عالما بهذا الحكم من البداية
و لكنه نسيه حين الصلاة و دخل فيها متّجها الى غير القبلة ،و بين الجاهل بالموضوع
أو الناسي أو المخطئ في اعتقاده .

فعلى الأول :إذا صلّى الى غير جهة القبلة فالظاهر بطلان صلاته فيكون
كالعالم بأن صلاته ليست الى القبلة ،لأن النصوص الدالّة على عدم وجوب الاعادة
إذا كان منحرفا عن القبلة يمينا و شمالا تختصّ بالجاهل أو الناسي أو الغافل في
الشبهات الموضوعيّة و لا تعمّ الجاهل بالحكم أو الناسي له ،فإذن مقتضى القاعدة
البطلان و وجوب الاعادة .

و على الثاني :فإذا صلّى الى غير القبلة جاهلا بها أو ناسيا أو مخطئا في
اعتقاده ثم اتّضح له الحال ،فإن كان قبل ذهاب الوقت وجبت الاعادة إذا كان
انحرافه عن القبلة كثيرا على نحو صارت القبلة الى يمينه أو يساره أو خلفه ،و أما إذا
كان انحرافه أقلّ من ذلك بأن يكون في يمين القبلة أو يسارها فلا تجب الاعادة ،
و قد نصّت على ذلك صحيحتا زرارة و معاوية بن عمّار ،أما في الأولى فقوله عليه السّلام في

--( 61 )--

..........
جواب السائل :( أين حدّ القبلة ؟ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه ) - 1 - ،و أما في الثانية
فقوله عليه السّلام :( ..قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة ) .- 2 - و واضح أن
لسانهما لسان الحكومة و التوسعة و الامتنان فيوسع دائرة القبلة و يجعلها ما بين
المشرق و المغرب كلّه ،و يعبّر عنه في كلمات الأصحاب بما بين اليمين و اليسار
باعتبار أنه أشمل ،حيث أن الأول مختصّ بما إذا كانت قبلته نقطة الجنوب أو
الشمال و لا يعمّ ما إذا كانت قبلته نقطة المشرق أو المغرب ،إذ حينئذ تكون قبلته ما
بين الشمال و الجنوب .

و إن كان بعد ذهاب الوقت لم تجب الاعادة و إن كان انحرافه عن القبلة خلفا
فضلا عن كون انحرافه عنها يمينا أو يسارا .

و تدلّ على هذا التفصيل روايات كثيرة واضحة الدلالة و تامّة السند و لكن
بما أن تلك الروايات لم تحدّد مقدار الانحراف عن القبلة الموجب للإعادة في
الوقت دون خارج الوقت لا سعة و لا ضيقا فتكون مجملة من هذه الناحية ،فإذن لا
بدّ من الرجوع الى صحيحتي زرارة و معاوية بن عمّار باعتبار أنهما تحدّدان دائرة
القبلة سعة و ضيقا للمعذور كالناسي أو الجاهل و هي ما بين المشرق و المغرب ،أي
ما بين اليمين و اليسار ،و تدلاّن على أنه قبلة ،و عليه فتكونا مقيّدتين لإطلاق تلك
الروايات بما إذا كان الانحراف عن القبلة في موردها بأكثر ممّا بين اليمين و اليسار ،
و بذلك يرتفع الاجمال عنها ،و حينئذ فتصبح النتيجة بضمّهما الى تلك الروايات ما
يلي :

إن من صلّى الى جهة منحرفا عن القبلة جهلا أو نسيانا ،فإن كانت القبلة بين
يمينه و يساره صحّت صلاته ،و لم تجب عليه الاعادة حتى في الوقت فضلا عن
خارج الوقت .و إن كانت القبلة في يمينه أو يساره أو خلفه ،فإن اتّضح له الحال قبل

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :2 من أبواب القبلة الحديث :9 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :10 من أبواب القبلة الحديث :1 .

--( 62 )--

الوقت فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين و اليسار صحت صلاته ،و لو
كان في الأثناء مضى ما تقدم و استقام في الباقي من غير فرق بين بقاء
الوقت و عدمه ،لكن الأحوط ( 1 ) الإعادة في غير المخطئ في اجتهاده
مطلقا ،و إن كان منحرفا إلى اليمين و اليسار أو إلى الاستدبار فإن كان
مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت دون خارجه و إن كان الأحوط الإعادة مطلقا
لا سيما في صورة الاستدبار ،بل لا ينبغي أن يترك في هذه الصورة ( 2 ) ،
و كذا إن كان في الأثناء ،و إن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا فالظاهر وجوب
الإعادة في الوقت و خارجه ( 3 ) .

[1251 ]مسألة 2 :إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح
و المنحور ،و إن كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبله لا يكون حراما ،
و كذا لو تعذر استقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحو ذلك مما لا

ذهاب الوقت وجبت الاعادة ،و إن اتّضح له الحال بعد ذهابه لم تجب .و أما إذا
اتّضح له الحال في أثناء الصلاة ،فإن كانت القبلة بين يمينه و يساره وجب عليه أن
يحوّل وجهه الى القبلة ساعة يعلم لما بقي من صلاته و صحّ ما مضى منها ،و إن
كانت القبلة في يمينه أو يساره أو خلفه وجب عليه قطع الصلاة و إعادتها ،و قد
نصّت على ذلك صحيحة عمّار .هذا مضافا الى أنه لا يحتمل الفرق بين انكشاف
الخلاف في أثناء الصلاة و انكشافه بعد الفراغ منها .

( 1 ) الاحتياط ضعيف و لا وجه له .

( 2 ) لا بأس بتركه لإطلاق النصوص .

( 3 ) هذا إذا كان جاهلا بالحكم من الأساس ،أو ناسيا له .و أما إذا كان جاهلا
بالموضوع أو ناسيا له فقد مرّ التفصيل فيه .

--( 63 )--

يمكن استقباله ،فإنه يذبحه و إن كان إلى غير القبلة .

[1252 ]مسألة 3 :لو ترك استقبال الميت وجب نبشه ما لم يتلاش و لم
يوجب هتك حرمته سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مرّ سابقا .

فصل
في الستر و الساتر


اعلم أن الستر قسمان :ستر يلزم في نفسه ،و ستر مخصوص بحالة
الصلاة .

فالأول :يجب ستر العورتين -القبل و الدبر -عن كل مكلف من الرجل
و المرأه عن كل أحد من ذكر أو أنثى و لو كان مماثلا محرما أو غير محرم ،
و يحرم على كل منهما أيضا النظر إلى عورة الآخر ،و لا يستثنى من الحكمين
إلا الزوج و الزوجة و السيد و الأمة إذا لم تكن مزوجة و لا محللة ( 1 ) ،بل يجب
الستر عن الطفل المميز خصوصا المراهق ،كما أنه يحرم النظر إلى عورة
المراهق ،بل الأحوط ترك النظر إلى عورة المميز ،و يجب ستر المرأة تمام
بدنها عمن عدا الزوج و المحارم إلا الوجه و الكفين مع عدم التلذذ و الريبة ،
و أما معهما فيجب الستر و يحرم النظر حتى بالنسبة إلى المحارم و بالنسبة
إلى الوجه و الكفين ،و الأحوط سترها عن المحارم من السرة إلى الركبة

( 1 ) بل و لا في عدّة غيره ،فإنها حينئذ في حكم المزوّجة .

--( 64 )--

مطلقا ( 1 ) ،كما أن الأحوط ستر الوجه و الكفين عن غير المحارم مطلقا .

[1253 ]مسألة 1 :الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر ( 2 ) سواء
كان من الرجل أو المرأة ،و حرمة النظر إليه ،و أما القرامل من غير الشعر
و كذا الحلي ،ففي وجوب سترهما و حرمة النظر إليهما مع مستورية البشرة
إشكال و إن كان أحوط .

[1254 ]مسألة 2 :الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرأة
و الماء الصافي مع عدم التلذذ ( 3 ) ،و أما معه فلا إشكال في حرمته .

[1255 ]مسألة 3 :لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص
و لا كيفية خاصة ،بل المناط مجرد الستر و لو كان باليد و طلي الطين
و نحوهما .

و أما الثاني :أي الستر حال الصلاة فله كيفية خاصة ،و يشترط فيه ساتر
خاص ،و يجب مطلقا سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا ،و يتفاوت
بالنسبة إلى الرجل و المرأة ،أما الرجل فيجب عليه ستر العورتين -أي القبل
من القضيب و البيضتين و حلقة الدبر -لا غير ،و إن كان الأحوط ستر العجان
أي ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب ،و أحوط من ذلك ستر ما بين
السرّة و الركبة ،و الواجب ستر لون البشرة ،و الأحوط ستر الشبح الذي يرى
من خلف الثوب من غير تميز للونه ،و أما الحجم أي الشك فلا يجب ستره .

( 1 ) بل هو الأقوى للنصّ الدالّ على أن ما بينهما عورة .

( 2 ) هذا إذا عدّ جزء من شعرها أو محسوبا من الزينة ،و كذلك الحال في
القرامل و الحلىّ .

( 3 ) على الأحوط .

--( 65 )--

و أما المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس و الشعر إلا الوجه
المقدار الذي يغسل في الوضوء ،و إلا اليدين إلى الزندين ،و القدمين إلى
الساقين ظاهرهما و باطنهما ،و يجب ستر شي‏ء من أطراف هذه المستثنيات
من باب المقدمة .

[1256 ]مسألة 4 :لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم
من الأسنان و اللسان و لا ما على الوجه من الزينة كالكحل و الحمرة و السواد
و الحلي و لا الشعر الموصول بشعرها و القرامل و غير ذلك ،و إن قلنا
بوجوب سترها عن الناظر .

[1257 ]مسألة 5 :إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أو كفيها أو
قدميها يجب عليها سترها لكن لا من حيث الصلاة ،فإن أثمت و لم تسترها
لم تبطل الصلاة ،و كذا بالنسبة إلى حليّها و ما على وجهها من الزينة ،و كذا
بالنسبة إلى الشعر الموصول و القرامل ( 1 ) في صورة حرمة النظر إليها .

[1258 ]مسألة 6 :يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة ،و كذا تحت
ذقنها حتى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الأحوط ( 2 ) .

[1259 ]مسألة 7 :الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى
منه ،و لكن لا يجب عليها ستر رأسها و لا شعرها و لا عنقها ،من غير فرق بين
أقسامها من القنّة و المدبّره و المكاتبة و المستولدة ( 3 ) ،و أما المبعّضة

( 1 ) مرّ الكلام في ذلك في المسألة ( 1 ) من هذا الفصل .

( 2 ) لا بأس بتركه کحيث لا دليل على وجوب ستر المقدار الزائد على ما
يستره الخمار في العادة .

( 3 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الاظهر هو التفصيل في المسألة بين ما

--( 66 )--

فكالحرة مطلقا ،و لو أعتقت في أثناء الصلاة و علمت به و لم يتخلل بين
عتقها و ستر رأسها زمان صحت صلاتها ،بل و إن تخلل زمان إذا بادرت إلى
ستر رأسها للباقي ( 1 ) من صلاتها بلا فعل مناف ،و أما إذا تركت سترها

إذا كان لها ولد و ما لم يكن ،فعلى الأول يكون حكمها حكم الحرّة ،و على الثاني
يكون حكم الأمة .و يدلّ عليه مفهوم قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( و لا
على أمّ الولد أن تغطّي رأسها إذا لم يكن لها ولد ) ،- 1 - فإنه يدلّ عرفا على أن العبرة
إنما هي بوجود الولد لها فعلا لا بالولادة ،و لا تعارضه صحيحته الأخرى عن أبي
جعفر عليه السّلام قال :( و سألته عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار قال :لو كان عليها لكان
عليها إذا هي حاضت و ليس عليها التقنّع في الصلاة ...) - 2 - في قوله عليه السّلام في ذيلها :
( و ليس عليها التقنّع في الصلاة ) و إن دلّ على عدم وجوب ستر الرأس عليها في
الصلاة إلاّ أن الموضوع فيه الأمة التي ولدت سواء أ كان ولدها باقيا حتى تكون ذات
ولد فعلا ،أم لا ،كي لا تكون صاحبة ولد كذلك .و أما الموضوع في الصحيحة
الأولى الأمة التي تكون ذات ولد فعلا فيكون أخصّ منه ،فلا بدّ من تقييده به
عندئذ .

فالنتيجة :أن الأمة إذا كانت ذات ولد فعلا فحكمها حكم الحرّة ،و إن لم تكن
ذات ولد كذلك فحكمها حكم سائر الاماء و إن كانت مستولدة .

( 1 ) هذا شريطة أن لا تقوم في ذلك الزمان المتخلّل بإتيان جزء من الأجزاء
الباقية للصلاة مع علمها بالاشتراط و إلاّ بطلت صلاتها ،فإن ظاهر دليل شرطيّة
شي‏ء للصلاة هو أنه شرط لأجزائها دون الأكوان و الآنات المتخلّلة بينها فإنها ليست
جزء للصلاة ليكون شرطا لها أيضا .نعم قد ثبت ذلك في بعض الشروط بدليل
خاصّ كالطهارة الحدثيّة ،فإنها كما تكون شرطا لأجزائها تكون شرطا في الأكوان
المتخلّلة بينها .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :29 من أبواب لباس المصلّي الحديث :3 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :29 من أبواب لباس المصلّي الحديث :6 .

--( 67 )--

حينئذ بطلت ،و كذا إذا لم تتمكن من الستر إلا بفعل المنافي ،و لكن الأحوط
الإتمام ثم الإعادة ،نعم لو لم تعلم بالعتق حتى فرغت صحت صلاتها على
الأقوى ،بل و كذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر ( 1 ) أو كان الوقت
ضيقا ،و أما إذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم و هو وجوب الستر
فالأحوط إعادتها ( 2 ) .


و أما الستر في الصلاة کفالظاهر من لسان نصوصه أنه شرط في حال الاتيان
بأجزاء الصلاة دون الأكوان المتخلّلة بينها ،فإن قوله عليه السّلام في تلك النصوص :
( يصلّي في قميص أو ثوب أو نحو ذلك ) - 1 - ظاهر عرفا في أن الصلاة لا بدّ أن تكون
فيه ،و الفرض أن الصلاة اسم للأجزاء المتقيّدة بالشروط ،و أما الأكوان المتخلّلة
فهي خارجة عنها .

و على هذا فترك الستر في الآن المتخلّل لا يضرّ بالصلاة و لا تجب المبادرة
إليه ما لم يستلزم فوت الموالاة ،و عليه فما في المتن من تعليق الحكم بالصحّة على
مبادرتها الى ستر رأسها لا يتمّ إلاّ إذا استلزم عدمها الاخلال بالموالاة .نعم لو قلنا
بأن الستر شرط حتى في الأكوان المتخلّلة کفعندئذ لا مناص من الحكم بالبطلان
و إن بادرت الى ستر رأسها .

( 1 ) هذا فيما إذا لم يكن عندها ساتر في تمام الوقت ،و إلاّ فوظيفتها تأخير
الصلاة الى زمان تمكّنها من الستر .

( 2 ) بل الأقوى ذلك بمقتضى حديث ( لا تعاد ) ،لما ذكرناه في محلّه من أنه
يشمل حتى الجاهل المقصّر إلاّ إذا كان جهله بسيطا ،فإنه حينئذ يكون خارجا عن
إطلاقه باعتبار أن المصلّي إذا كان جاهلا بجزئيه شي‏ء أو شرطيّة آخر جهلا بسيطا
و كان مقصّرا يرى أن وظيفته الاحتياط و الاتيان بذلك الجزء أو الشرط المشكوك ،
فلو تركه و الحال هذه حكم بالبطلان ظاهرا ،فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :22 من أبواب لباس المصلّي الحديث :2 .

--( 68 )--

[1260 ]مسألة 8 :الصبية الغير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب
ستر رأسها و رقبتها بناء على المختار من صحة صلاتها و شرعيتها ،و إذا
بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب
المبادرة إلى الستر و البطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ .

[1261 ]مسألة 9 :لا فرق في وجوب الستر و شرطيته بين أنواع الصلوات
الواجبة و المستحبة ،و يجب أيضا في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء
المنسية بل سجدتي السهو على الأحوط ( 1 ) ،نعم لا يجب في صلاة الجنازه
و إن كان هو الأحوط فيها أيضا ،و كذا لا يجب في سجدة التلاوة و سجدة
الشكر .

[1262 ]مسألة 10 :يشترط ستر العورة في الطواف أيضا ( 2 ) .
[1263 ]مسألة 11 :إذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل
للحديث حيث أن مورده هو ما إذا رأى المصلّي وظيفته ترك جزء أو شرط جهلا أو
نسيانا ثم بعد الفراغ تذكّر أو علم بالحال ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية و هي ما
إذا بلغت في أثناء الصلاة .

( 1 ) لكن الأقوى فيهما عدم وجوب الستر ،حيث أنهما ليستا من أجزاء
الصلاة ،و الدليل الآخر على الوجوب غير موجود .

( 2 ) على الأحوط الأولى کإذ لا دليل على اعتباره فيه كاعتباره في الصلاة
و الروايات التي استدلّ بها على اعتباره بأجمعها ضعيفة سندا ،بل إنها لا تدلّ إلاّ
على المنع من الطواف عريانا ،و لا ملازمة بين بطلانه عريانا و بطلانه مكشوف
العورة ،إذ قد يكون الطائف أثناء الطواف مكشوف العورة و لا يكون عريانا .

فالنتيجة :أن اعتبار الستر في الطواف و إن كان مشهورا إلاّ أنه لا دليل عليه .

--( 69 )--

الصلاة ،لكن إن علم به في أثناء الصلاه وجبت المبادرة إلى سترها ( 1 )
و صحت أيضا و إن كان الأحوط الإعادة بعد الإتمام خصوصا إذا احتاج
سترها إلى زمان ( 2 ) معتد به .

[1264 ]مسألة 12 :إذا نسي ستر العورة ابتداء أو بعد التكشف في الأثناء
فالأقوى صحة الصلاة ( 3 ) و إن كان الأحوط الإعادة ،و كذا لو تركه من أول

( 1 ) تقدّم حكم ذلك في المسألة ( 7 ) من هذا الفصل .

( 2 ) في الخصوصيّة إشكال بل منع ،فإن الفصل بالزمان المذكور إن أدّى
الى الاخلال بالموالاة بطلت الصلاة به ،و إلاّ فلا فرق بينه و بين الزمان القليل .

( 3 ) هذا فيما إذا كان جاهلا أو ذاهلا و لم يعرف شيئا ممّا حدث إلاّ بعد
الانتهاء من صلاته ،فعندئذ لا شي‏ء عليه بمقتضى حديث ( لا تعاد ) ،و أما إذا علم
المصلّي أثناء الصلاة بأن ما يجب عليه ستره مكشوف ،أو صلّى منكشفا و هو لا
يعلم بأن الستر واجب على المصلّي و علم بذلك أثناء الصلاة ،فحينئذ تختلف
النتيجة باختلاف القولين في المسألة و هما القول بأن الستر شرط حتى في الآنات
و الفواصل الزمنيّة بين الأجزاء ،و القول بأنه شرط للأجزاء فحسب دون الآنات
المتخلّلة بينها .

أما على القول الأول کفإذا علم المصلّي أثناء الصلاة بأنه فاقد للستر لم يكن
معذورا في هذه الآن و هو آن العلم به و إن كان ذلك الآن من الآن المتخلّل لفرض
أنه شرط في تمام الآنات ،و على هذا القول فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة بإلحاق
الأجزاء الباقية منها بالأجزاء السابقة ،بل لا بدّ من قطعها و إعادتها متستّرا .

و أما على القول الثاني ،فإن لم يأت المصلّي بشى‏ء من الأجزاء الباقية بعد
علمه بأن ما يجب عليه ستره مكشوف ،فلا مانع من الحكم بصحّة هذه الصلاة
بإلحاق الأجزاء الباقية متستّرا بالأجزاء السابقة على أساس أنها محكومة بالصحّة

--( 70 )--

الصلاة أو في الأثناء غفلة ،و الجاهل بالحكم كالعامد على الأحوط ( 1 ) .

[1265 ]مسألة 13 :يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك
ناظر لم يرها إلا من جهة التحت فلا يجب ،نعم إذا كان واقفا على طرف
سطح أو على شباك بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر فالأقوى و الأحوط
وجوب الستر من تحت أيضا ،بخلاف ما إذا كان واقفا على طرف بئر ،
و الفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفا ،
و أما الواقف على طرف السطح لا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يرى ،
فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته و إن لم يكن هناك ناظر ،فالمدار
على الصدق العرفي و مقتضاه ما ذكرناه .

[1266 ]مسألة 14 :هل يجب الستر عن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا
يرى نفسه أيضا أم المدار على الغير قولان الأحوط الأول ،و إن كان الثاني
لا يخلو عن قوة ( 2 ) ،فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة
نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا و الأحوط البطلان ،هذا إذا لم يكن

بمقتضى حديث ( لا تعاد ) .

و أما العلم بكونه فاقدا للستر في الآن المتخلّل فهو لا يضرّ و لا يمنع من
الالحاق .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،لأن الجاهل بالحكم إن كان جهله مركّبا فهو
مشمول لحديث ( لا تعاد ) و إن كان مقصّرا .و إن كان بسيطا فإن كان قاصرا كان
مشمولا له ،و إلاّ فلا ،كما تقدّم في المسألة ( 7 ) من هذا الفصل .

( 2 ) بل هو الظاهر ،لانصراف دليل وجوب الستر عن نفس المصلّي ،فلو
رأى المصلّي عورته أثناء الصلاة و لم ير غيره بأن كانت مستورة عنه صحّت صلاته .

--( 71 )--

بحيث قد يراها غيره أيضا ،و إلا فلا إشكال في البطلان .

[1267 ]مسألة 15 :هل اللازم أن يكون ساتريته في جميع الأحوال
حاصلا من أول الصلاة إلى آخرها أو يكفي الستر بالنسبة إلى كل حالة عند
تحققها ،مثلا إذا كان ثوبه مما يستر حال القيام لا حال الركوع فهل تبطل
الصلاة فيه و إن كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساترا أو يتستر
عنده بساتر آخر أو لا تبطل ،و جهان أقواهما الثاني و أحوطهما الأول ،
و على ما ذكرنا فلو كان ثوبه مخرقا بحيث تنكشف عورته في بعض
الأحوال لم يضر إذا سد ذلك الخرق في تلك الحالة بجمعه أو بنحو آخر
و لو بيده على إشكال في الستر بها ( 1 ) .

[1268 ]مسألة 16 :الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل
بكل ما يمنع عن النظر و لو كان بيده أو يد زوجته أو أمته ،كما أنه يكفي ستر
الدبر بالأليتين ،و أما الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك و لو حال الاضطرار ،
بل لا يجزئ الستر بالطلي بالطين أيضا حال الاختيار ،نعم يجزئ حال
الاضطرار على الأقوى و إن كان الأحوط خلافه ،و أما الستر بالورق
و الحشيش فالأقوى جوازه حتى حال الاختيار ،لكن الأحوط الاقتصار على

( 1 ) الظاهر عدم كفاية الستر بها حال الصلاة لانصراف النصّ عنه ،هذا فيما
إذا كان الستر باليد مستقلا ،و أما إذا كان ضمنا كما هو المفروض في المسألة بأن
يسدّ باليد الخرق الموجود في الساتر أثناء الصلاة و لو في بعض الحالات كما في
حال الركوع أو السجود فالظاهر الكفاية ،فإن النصّ منصرف عن ستر العورة بها
مستقلا لا عن مثل ذلك .

--( 72 )--

حال الاضطرار ( 1 ) ،و كذا يجزئ مثل القطن و الصوف الغير المنسوجين ،
و إن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما مما يكون من الألبسة
المتعارفة .


( 1 ) بل الأقوى ذلك ،فإن مورد الروايات الواردة في الساتر الصلاتي و إن
كان العناوين الخاصّة كالقميص و الازار و الرداء و الثوب و السراويل و نحو ذلك ،إلاّ
أن المناسبة العرفية الارتكازية للحكم و الموضوع في المسألة تقتضي عدم
خصوصيّة لها و جواز التعدّي منها الى ما لا ينطبق عليه أحد هذه العناوين ،كما إذا
كان الساتر جلدا ،و إنما الكلام في إمكان التعدّي منها الى ما يشترك معها في
الجنس كالستر بالحشيش أو الطين أو نحو ذلك في عرضها .

و الظاهر عدم إمكان هذا التعدّي فإنه بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه لا في
نفس هذه الروايات و لا من الخارج .

و أما صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام فهي لا تدلّ على
أن الستر بالحشيش في عرض الستر بالقميص و نحوه لو لم تدلّ على العكس
باعتبار أن المرتكز في ذهن السائل تعيّن الستر بها إذا كان المصلّي متمكّنا منه و لا
يجوز له الستر بغيرها كالحشيش أو نحوه ،و إلاّ فلا معنى لتحيّر السائل و جواب
الامام عليه السّلام بقوله :( إن أصاب حشيشا يستر به عورته ...) ،فإنه ظاهر عرفا في أن
الستر به في طول الستر بها .

--( 73 )--

فصل
في شرائط لباس المصلي


و هي أمور :
الأول :الطهارة في جميع لباسه عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفردا ،بل و كذا
في محموله ،على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة .

الثاني :الإباحة ( 1 ) و هي أيضا شرط في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر
( 1 ) الأظهر أن إباحة الساتر ليست شرطا في صحّة الصلاة بل الصلاة
صحيحة مع كون الساتر مغصوبا ،و ذلك لأنه لم يرد نهي عن الصلاة في المغصوب
كما ورد عن الصلاة في الحرير أو الذهب أو النجس أو ما لا يؤكل أو نحو ذلك لكي
يكون إرشادا الى أن إباحته شرط في صحّة الصلاة ،فإذن لا محالة تكون شرطيّة
إباحة الساتر منوطة بكون الحرام متّحدا مع الواجب ،و أما إذا لم يكن متّحدا معه
فلا تكون شرطا و دخيلة في صحّة الصلاة ،و على هذا فلا بدّ من النظر الى حدود
الحرام و الواجب في المقام ،فالحرام هو الستر بالساتر المغصوب ،و الواجب هو
الصلاة المركّبة من الأجزاء و المقيّدة بالشروط منها الستر ،و ذات الشروط خارجة
عن الصلاة و التقيّد بها داخل فيها و جزؤها ،و في المقام بما أن الحرام و هو الستر
باعتبار أنه تصرّف في الساتر المغصوب و الواجب و هو الصلاة المقيّدة به فلا يكون
متّحدا مع الواجب بل هو خارج عنه و التقيّد به جزء له و هو أمر ذهنىّ لا واقع
موضوعي له في الخارج ،و أما القيد و هو الستر فهو خارج عنه و عليه فلا ينطبق

--( 74 )--

و غيره ( 1 ) ،و كذا في محموله ( 2 ) ،فلو صلى في المغصوب و لو كان خيطا منه
عالما بالحرمة عامدا بطلت و إن كان جاهلا بكونه مفسدا ،بل الأحوط البطلان
مع الجهل بالحرمة أيضا ،و إن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوة ( 3 ) ،و أما

الواجب و هو الصلاة عليه لكي يمنع عن الصحّة باعتبار أن الحرام يستحيل أن
يكون مصداقا للواجب .و على ذلك فالساتر إذا كان مغصوبا لم يمنع من صحّة
الصلاة و إن ارتكب المصلّي محرّما باعتبار أنه تصرّف فيه ،نظير من صلّى في
الأرض المغصوبة إذا كان موضع سجوده مباحا ،فإنه و إن ارتكب محرّما و هو
التصرّف فيها و لكن بما أنه لا يكون متّحدا مع الصلاة في الخارج فلا يمنع من
صحّتها .

و بذلك يظهر حال المسائل الآتية جميعا لأنها مبنيّة على أن تكون إباحة
الساتر شرطا لصحّة الصلاة ،و غصبيّته مانعة عنها .

( 1 ) تقدّم أن شرطيّة الاباحة لم تثبت حتى في الساتر الفعلي للمصلّي
فضلا عن جميع لباسه ،و على تقدير ثبوتها فيه فلا دليل على ثبوتها في سائر
لباسه ،لأن التصرّف فيها لا يكون متّحدا مع الصلاة لكي يكون مانعا عن صحّتها .

( 2 ) فيه :أنه لا وجه لاشتراط الاباحة فيه و إن قلنا باشتراطها في اللباس و لو
بملاك أن النهي عنه يرجع الى النهي عن الصلاة فيه ،و لكن هذا الملاك غير متوفّر
في المحمول .

( 3 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن جهله بالحرمة إن كان مركّبا فحاله حال
الناسي فلا مانع من الحكم بالصحّة بملاك أنه لا حرمة في الواقع حينئذ .و إن
لم يكن مركبا فلا مناص من الحكم بالفساد و إن كان قاصرا لأن الحرام لا يقع مصداقا
للواجب و إن لم يكن منجزا .و بذلك يظهر حال الجهل بالغصبيّة ،فإنه إن كان مركّبا
فحاله حال نسيانها .و إن كان بسيطا فلا مناص من الحكم بالبطلان لاستحالة كون

--( 75 )--

مع النسيان أو الجهل بالغصبية فصحيحة ،و الظاهر عدم الفرق بين كون
المصلي الناسي هو الغاصب أو غيره ،لكن الأحوط الإعادة بالنسبة إلى
الغاصب خصوصا إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكره أيضا .

[1269 ]مسألة 1 :لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه
للغير أو كون منفعته له ،بل و كذا لو تعلق به حق الغير بأن يكون مرهونا .

[1270 ]مسألة 2 :إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب فالظاهر أنه لا يجري عليه
حكم المغصوب ،لأن الصبغ يعد تالفا فلا يكون اللون لمالكه ،لكن لا
يخلو عن إشكال أيضا ( 1 ) ،نعم لو كان الصبغ أيضا مباحا لكن أجبر شخصا
على عمله و لم يعط أجرته لا إشكال فيه ،بل و كذا لو اجبر على خياطة
ثوب أو استأجر و لم يعط أجرته إذا كان الخيط له أيضا ،و أما إذا كان للغير
فمشكل ،و إن كان يمكن أن يقال إنه يعد تالفا فيستحق مالكه قيمته
خصوصا إذا لم يمكن رده بفتقه ،لكن الأحوط ترك الصلاة فيه قبل إرضاء
مالك الخيط خصوصا إذا أمكن ردّه بالفتق صحيحا ،بل لا يترك في هذه
الصورة .

[1271 ]مسألة 3 :إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا
إشكال في جواز الصلاه فيه بعد الجفاف ،غاية الأمر أن ذمته تشتغل بعوض

الحرام في الواقع مصداقا للواجب فيه .

( 1 ) الظاهر أنه لا إشكال في جواز التصرّف في هذا الثوب المصبوغ و إن
قلنا بأن الصبغ التالف يكون متعلّقا لحقّ المالك ،و لكن لما لم تكن له ماليّة لم يكن
مانع من التصرّف فيه إلاّ إذا كان مزاحما لصاحب الحقّ ،فإنه لا تجوز مزاحمته
حيث أنه أولى بالتصرّف في حقّه إذا أراد .و في المقام بما أنه لا يتمكّن من التصرّف
فيه فلا مانع من تصرّف غيره .

--( 76 )--

الماء ،و أما مع رطوبته فالظاهر أنه كذلك أيضا ،و إن كان الأولى تركها حتى
يجف .

[1272 ]مسألة 4 :إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء
الغصبية صحت خصوصا بالنسبة إلى غير الغاصب ،و إن أطلق الإذن ففي
جوازه بالنسبة إلى الغاصب إشكال ،لانصراف الإذن إلى غيره ،نعم مع
الظهور في العموم لا إشكال .

[1273 ]مسألة 5 :المحمول المغصوب إذا تحرك بحركات الصلاة يوجب
البطلان و إن كان شيئا يسيرا ( 1 ) .

[1274 ]مسألة 6 :إذا اضطر إلى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ
المغصوب عن التلف صحت صلاته فيه ( 2 ) .

[1275 ]مسألة 7 :إذا جهل أو نسي الغصبية و علم أو تذكر في أثناء الصلاة
فإن أمكن نزعه فورا و كان له ساتر غيره صحت الصلاة ( 3 ) ،و إلا ففي سعة

( 1 ) تقدّم حكم ذلك في أول هذا الفصل .

( 2 ) هذا في غير الغاصب ،و أما فيه فلا يبعد البطلان باعتبار أن الاضطرار
مستند الى سوء اختياره ،و هو لا يرفع ملاك الحرمة في الواقع و هو المبغوضيّة و إن
كان رافعا للخطاب التحريمي باعتبار أنه لغو .

( 3 ) في الحكم بالصحّة مطلقا إشكال بل منع ،أما بناء على ما قوّيناه من أن
غصبيّة الساتر مع العلم بها لا تكون مانعة عن صحّة الصلاة فالأمر واضح و لكنه
خارج عن مفروض المسألة .و أما بناء على المشهور من أنها مانعة عن صحّة الصلاة
فعندئذ إن كان جهله بها بسيطا لم يمكن الحكم بصحّة الأجزاء السابقة التي أتى بها
في هذا الحال ،لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب في الواقع و إن لم
يكن منجزا ،و لا يمكن التمسّك هنا بحديث ( لا تعاد ) لأن مفاده أن الاخلال بجزء أو

--( 77 )--

الوقت و لو بإدراك ركعة يقطع الصلاة ،و إلا فيشتغل بها في حال النزع .

[1276 ]مسألة 8 :إذا استقرض ثوبا و كان من نيته عدم أداء عوضه أو ان من
نيته الأداء من الحرام فعن بعض العلماء أنه يكون من المغصوب ،بل عن
بعضهم أنه لو لم ينو الأداء أصلا لا من الحلال و لا من الحرام أيضا كذلك ،
و لا يبعد ما ذكراه ( 1 ) و لا يختص بالقرض و لا بالثوب ،بل لو اشترى أو
استأجر أو نحو ذلك و كان من نيته عدم أداء العوض أيضا كذلك .

[1277 ]مسألة 9 :إذا اشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة مع
شرط من الصلاة جهلا أو نسيانا لا يضرّ و لا يوجب الاعادة إذا تذكّر أو علم بالحال
بعد الانتهاء من الصلاة و إتمامها و ليس مفاده نفي الحرمة التكليفيّة عند الجهل بها ،
و الفرض أن مانعيّة الغصب ليست وضعيّة كمانعيّة النجاسة ،بل من جهة حرمته
التكليفيّة لا تجتمع مع الوجوب التكليفي في شي‏ء واحد و تمنع من انطباق
الواجب عليه .و من المعلوم أن مفاد حديث ( لا تعاد ) ليس نفي حرمة الغصب في
الواقع و عدم منعها عن انطباق الواجب عليه .و أما إن كان جهله بها مركّبا أو ناسيا لها
فعندئذ تكون الأجزاء السابقة محكومة بالصحّة و لكن وظيفته حينئذ نزع الستر
المغصوب فورا من بدنه باعتبار أنه أخفّ المحذورين ،و هذا النزع لا بدّ أن يكون
في الآن المتخلّل لا في حال اشتغاله بالصلاة و إلاّ لأدّى الى بطلانها .و عليه فإن كان
له ساتر آخر في بدنه غيره فهو ،و إن لم يكن فإن تمكّن من تحصيله وجب إلاّ إذا
سبّب تحصيله الاخلال بالموالاة ،فعندئذ تبطل الصلاة ،و بذلك يظهر حال ما ذكره
الماتن قدّس سرّه في المسألة .

( 1 ) بل هو بعيد جدّا ،فإنه يملك الثوب بالاستقراض فيكون تصرّفه فيه
حينئذ تصرّفا في ملكه لا في ملك غيره حتى يكون مغصوبا غاية الأمر إن ذمّته
تبقى مشغولة بثمنه .

--( 78 )--

عدم أدائهما من مال آخر حكمه حكم المغصوب .

الثالث :أن لا يكون من أجزاء الميتة سواء كان حيوانه محلل اللحم أو
محرمه ،بل لا فرق بين أن يكون مما ميتته نجسة أو لا كميته السمك و نحوه مما
ليس له نفس سائلة على الأحوط ( 1 ) ،و كذا لا فرق بين أن يكون مدبوغا أو لا ،
و المأخوذ من يد المسلم و ما عليه أثر استعماله بحكم المذكى ،بل و كذا
المطروح في أرضهم و سوقهم و كان عليه أثر الاستعمال ،و إن كان الأحوط
اجتنابه ،كما أن الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحل للميتة بالدبغ ،
و يستثنى من الميتة صوفها و شعرها و وبرها و غير ذلك مما مر في بحث
النجاسات .

[1278 ]مسألة 10 :اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو
المطروح في بلاد الكفار أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق
المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال
محكوم بعدم التذكيه و لا تجوز الصلاة فيه ،بل و كذا المأخوذ من يد
المسلم إذا علم أنه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته بكونه من ميتة أو
مذكى .

[1279 ]مسألة 11 :استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب
لبطلانها و إن لم يكن ملبوسا .

[1280 ]مسألة 12 :إذا صلى في الميتة جهلا لم يجب الإعادة ،نعم مع
الالتفات و الشك لا تجوز و لا تجزئ ،و أما إذا صلى فيها نسيانا فإن كانت
ميتة ذي النفس أعاد في الوقت و خارجه ،و إن كان من ميتة ما لا نفس له فلا

( 1 ) بل على الأظهر لإطلاق صحيحة ابن أبي عمير الظاهرة في مانعيّة
الميتة بعنوانها لا بعنوان أنها نجسة على تفصيل ذكرناه في بحث الفقه .

--( 79 )--

تجب الإعادة .

[1281 ]مسألة 13 :المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من غيره لا
مانع من الصلاة فيه .

الرابع :أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه و إن كان مذكى أو حيا
جلدا كان أو غيره ،فلا تجوز الصلاة في جلد غير المأكول و لا شعره و صوفه
و ريشه و وبره و لا في شي‏ء من فضلاته سواء كان ملبوسا أو مخلوطا به أو
محمولا ،حتى شعرة واقعة على لباسه بل حتى عرقه و ريقه -و إن كان
طاهرا -ما دام رطبا بل و يابسا إذا كان له عين ،و لا فرق في الحيوان بين كونه
ذا نفس أو لا كالسمك الحرام أكله .

[1282 ]مسألة 14 :لا بأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و دم البق
و القمل و البرغوث و نحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات مما لا لحم
لها ،و كذا الصدف لعدم معلومية كونه جزءا من الحيوان ،و على تقديره لم
يعلم كونه ذا لحم ،و أما اللؤلؤ فلا إشكال فيه أصلا لعدم كونه جزءا من
الحيوان .

[1283 ]مسألة 15 :لا بأس بفضلات الإنسان و لو لغيره كعرقه و وسخه
و شعره و ريقه و لبنه ،فعلى هذا لا مانع في الشعر الموصول بالشعر سواء
كان من الرجل أو المرأة ،نعم لو اتخذ لباسا من شعر الانسان فيه إشكال ( 1 )
سواء كان ساترا أو غيره ،بل المنع قوي خصوصا الساتر .

[1284 ]مسألة 16 :لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوسا أو جزءا منه أو
( 1 ) الاشكال ضعيف جدّا ،و لا مانع من الصلاة فيه بلا فرق بين كونه ساترا
أو لا ،و ذلك لانصراف ما دلّ على عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه عن
الانسان .

--( 80 )--

واقعا عليه أو كان في جيبه بل و لو في حقة هي في جيبه .

[1285 ]مسألة 17 :يستثنى مما لا يؤكل الخز الخالص الغير المغشوش
بوبر الأرانب و الثعالب ،و كذا السنجاب ،و أما السمّور و القاقم و الفنك ( 1 )
و الحواصل فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى .

[1286 ]مسألة 18 :الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
أو من غيره ،فعلى هذا لا بأس بالصلاة في الماهوت ،و أما إذا شك في كون
شي‏ء من أجزاء الحيوان أو من غير الحيوان فلا إشكال فيه .


( 1 ) فيه :أن الأظهر جواز الصلاة فيه كالسنجاب و الخز ،و تدلّ عليه
مجموعة من الروايات کمنها :قوله عليه السّلام في صحيحة أبي علىّ بن راشد ،فصل :
الفنك و السنجاب ،- 1 - و لا معارض له .و أما موثقة ابن أبي بكير الدالّة على عدم جواز
الصلاة في كل شي‏ء حرام أكله فهي مطلقة و هو يصلح أن يكون مقيّدا لإطلاقها .

و أما الحواصل فقد ورد ترخيص الصلاة فيها في رواية بشير بن بشّار ،و لكن
بما أنها ضعيفة سندا فالمرجع فيها عموم الموثقة .

و أما السمور کفالروايات الخاصّة فيه متعارضة نفيا و إثباتا ،فتسقط من جهة
المعارضة ،فالمرجع فيه العامّ الفوقي و هو الموثقة .

و أما الثعالب کفالروايات المرخّصة فيها إما محمولة على التقيّة من جهة
معارضتها بالروايات المانعة ،أو أن كلتيهما تسقطان من جهة المعارضة ،فالمرجع
العامّ الفوقي فالنتيجة واحدة على كلا التقديرين و هي عدم جواز الصلاة فيها .

و أما القاقم کفلم يرد فيه نصّ ،فإن كان ممّا لا يؤكل فهو مشمول لعموم
الموثقة ،و إلاّ فلا مانع من الصلاة فيه .

و أما الأرنب کفالرواية المعتبرة الدالّة على جواز الصلاة فيه غير موجودة ،
فالمرجع هو عموم الموثقة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :3 من أبواب لباس المصلّي الحديث :5 .

--( 81 )--

[1287 ]مسألة 19 :إذا صلى في غير المأكول جاهلا أو ناسيا فالأقوى
صحة صلاته .

[1288 ]مسألة 20 :الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالأصالة أو
بالعرض كالموطوء و الجلال و إن كان لا يخلو عن إشكال .

الخامس :أن لا يكون من الذهب للرجال ،و لا يجوز لبسه لهم في غير
الصلاة أيضا ،و لا فرق بين أن يكون خالصا أو ممزوجا ،بل الأقوى اجتناب
الملحّم به و المذهّب بالتمويه و الطلي إذا صدق عليه لبس الذهب ،و لا فرق
بين ما تتم فيه الصلاة و ما لا تتم كالخاتم و الزر ( 1 ) و نحوهما ،نعم لا بأس
بالمحمول منه مسكوكا أو غيره ،كما لا بأس بشد الأسنان ( 2 ) به ،بل الأقوى
أنه لا بأس بالصلاة فيما جاز فعله فيه من السلاح كالسيف ( 3 ) و الخنجر
و نحوهما و إن أطلق عليهما اسم اللبس ،لكن الأحوط اجتنابه ،و أما النساء
فلا إشكال في جواز لبسهن و صلاتهن فيه ،و أما الصبي المميّز فلا يحرم
عليه لبسه ،و لكن الأحوط عدم الصلاة فيه .

[1289 ]مسألة 21 :لا بأس بالمشكوك كونه ذهبا في الصلاة و غيرها .
( 1 ) فيه :أن الزر من المحمول لا الملبوس ،و المحرّم إنما هو لبس الذهب لا
حمله كما صرّح به قدّس سرّه .

( 2 ) بل لا بأس أن يلبّسها بالذهب ،فإن الممنوع إنما هو لبس المصلّي له ،
و الفرض أنه لا يصدق على لبس السنّ لبس المصلّي .

( 3 ) في القوّة إشكال بل منع ،لأن الوارد في النصّ جواز تحلية السيف
بالذهب و الفضة و لا ملازمة بين جوازها تكليفا و جواز الصلاة فيه وضعا ،فإذن
مقتضى إطلاق موثقة عمّار عدم جواز الصلاة فيه .نعم لا يبعد أن يفهم العرف منه
الملازمة بين جواز تحليته و جواز لبسه دون الصلاة فيه .

--( 82 )--

[1290 ]مسألة 22 :إذا صلى في الذهب جاهلا أو ناسيا فالظاهر
صحتها ( 1 ) .

[1291 ]مسألة 23 :لا بأس بكون قاب الساعه من الذهب ،إذا لا يصدق
عليه الآنية ،و لا بأس باستصحابها أيضا في الصلاة إذا كان في جيبه حيث
إنه يعدّ من المحمول ،نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب و علّقه على
رقبته أو وضعه في جيبه لكن علق رأس الزنجير يحرم ،لأنه تزيين بالذهب ،
و لا تصح الصلاة فيه أيضا ( 2 ) .

[1292 ]مسألة 24 :لا فرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهرا
مرثيا أو لم يكن ظاهرا .

[1293 ]مسألة 25 :لا بأس بافتراش الذهب ،و يشكل التدثر به ( 3 ) .

( 1 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،فإنه لا يتمّ فيما إذا كان جهله بالمسألة
بسيطا و لم يكن معذورا فيه فحينئذ لا يمكن الحكم بالصحّة بحديث ( لا تعاد ) لما
مرّ من أنه لا يشمل مثل هذا الجاهل .نعم لو كان جهله بها مركّبا ،أو كان بسيطا
و لكنه كان معذورا فيه كما إذا كان مستندا الى اجتهاده أو تقليده ،فعندئذ يحكم
بصحّتها بمقتضى هذا الحديث .

( 2 ) في ثبوت حرمة التزيين بالذهب إشكال بل منع ،لضعف نصوصها
الدالّة عليها و على تقدير ثبوتها فهي لا تمنع عن صحّة الصلاة إلاّ إذا كان التزيين
متّحدا مع الصلاة في الخارج ،و الفرض عدمه .نعم لو علّق زنجير الساعة على رقبته
فهو لبس فيكون مانعا عن الصلاة ،و أما لو وضعه في جيبه و لكن علّق رأس الزنجير ،
فالظاهر عدم كونه لبسا .

( 3 ) فيه :إن أريد بذلك الالتحاف و الالتفاف به فالظاهر أنه غير جائز فإنه
لبس بنظر العرف .و إن أريد به مجرّد التغطّي بالغطاء فلا مانع منه حيث لا يصدق

--( 83 )--

السادس :أن لا يكون حريرا محضا للرجال ( 1 ) سواء كان ساترا للعورة
أو كان الساتر غيره و سواء كان مما تتم فيه الصلاة أو لا على الأقوى ( 2 ) كالتكة
و القلنسوة و نحوهما ،بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضا إلا مع الضرورة
لبرد أو مرض و في حال الحرب ،و حينئذ تجوز الصلاة فيه أيضا ( 3 ) ،و إن كان
الأحوط أن يجعل ساتره من غير الحرير ،و لا بأس به للنساء ،بل تجوز
صلاتهن فيه أيضا على الأقوى ،بل و كذا الخنثى المشكل ( 4 ) ،و كذا لا بأس
بالممتزج بغيره من قطن أو غيره مما يخرجه عن صدق الخلوص

عليه اللبس .

( 1 ) على الأحوط وجوبا باعتبار أن ما دلّ على عدم جواز الصلاة فيه
معارض بما دلّ على الجواز فيسقط من جهة المعارضة ،فمقتضى القاعدة الجواز ،
و لكن بما أن المشهور بين الأصحاب بل لم ينقل الخلاف منهم في المسألة ،فمن
أجل ذلك لا بدّ من الاحتياط فيها .

( 2 ) في القوّة إشكال و لا يبعد الجواز ،لأن ما دلّ على عدم جواز الصلاة
فيما لا تتمّ فيه معارض بما دلّ على الجواز كصحيحة الحلبي فيسقط من جهة
المعارضة ،فيرجع الى الأصل العملي في المسألة و هو أصالة البراءة عن مانعية
ذلك عن الصلاة .

( 3 ) في الجواز إشكال بل منع ،حيث أنه لا ملازمة بين جواز لبس الحرير
في حال الاضطرار و جواز الصلاة فيه إلاّ إذا كان مضطرّا الى لبسه في حال الصلاة
أيضا .

( 4 ) بل وظيفته الاحتياط و عدم جواز لبسه و لا الصلاة فيه للعلم الإجمالي
إما بحرمة لبسه عليه أو بوجوب ستر تمام بدنه ما عدا الوجه و الكفّين في الصلاة أو
وجوب الستر عليه من الرجال ،فحينئذ لا مناص من الاحتياط .

--( 84 )--

و المحوضة ،و كذا لا بأس بالكف به و إن زاد على أربع أصابع ،و إن كان
الأحوط ترك ما زاد عليها ،و لا بأس بالمحمول منه أيضا و إن كان مما تتم فيه
الصلاة .

[1294 ]مسألة 26 :لا بأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش و الركوب
عليه و التدثر به ( 1 ) و نحو ذلك في حال الصلاه و غيرها ،و لا بزر الثياب
و أعلامها و السفائف و القياطين الموضوعة عليها و إن تعددت و كثرت .

[1295 ]مسألة 27 :لا يجوز جعل البطانة من الحرير للقميص و غيره و إن
كان إلى نصفه ،و كذا لا يجوز لبس الثوب الذي أحد نصفيه حرير ،و كذا إذا
كان طرف العمامة منه إذا كان زائدا على مقدار الكف ( 2 ) ،بل على أربعة
أصابع على الأحوط .

[1296 ]مسألة 28 :لا بأس بما يرقع به الثوب من الحرير إذا لم يزد على
مقدار الكف ( 3 ) ،و كذا الثوب المنسوج طرائق بعضها حرير و بعضها غير
حرير إذا لم يزد عرض الطرائق من الحرير على مقدار الكف ،و كذا لا بأس
بالثوب الملفق من قطع بعضها حرير و بعضها غيره بالشرط المذكور .

[1297 ]مسألة 29 :لا بأس بثوب جعل الإبريسم بين ظهارته و بطانته ( 4 )
( 1 ) هذا إذا لم يكن على نحو الالتحاف و الالتفاف به ،و إلاّ فهو لبس كما مرّ .

( 2 ) فيه :أن العبرة إنما هي بصدق لبس الحرير الخالص و لا عبرة بالتقدير
المذكور و لا دليل عليه .

( 3 ) مرّ أن العبرة إنما هي بصدق اللبس لا بالمقدار المذكور ،و به يظهر
حال ما بعده .

( 4 ) فيه إشكال بل منع ،إذا لا فرق في ثوب بين أن يجعل حشوه من
الابريسم غير المنسوج أو يجعله من الابريسم المنسوج فإن العبرة إنما هي بصدق

--( 85 )--

عوض القطن و نحوه ،و أما إذا جعل وصلة من الحرير بينهما فلا يجوز لبسه
و لا الصلاة فيه .

[1298 ]مسألة 30 :لا بأس بعصابة الجروح و القروح و خرق الجبيره
و حفيظة المسلوس و المبطون إذا كانت من الحرير .

[1299 ]مسألة 31 :يجوز لبس الحرير لمن كان قملا على خلاف العادة
لدفعه ،و الظاهر جواز الصلاة فيه حينئذ ( 1 ) .

[1300 ]مسألة 32 :إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا فالأقوى عدم
اللبس حيث أن الحكم يدور مداره ،و الفرض أنه يصدق على لبس ثوب يكون
حشوه من الحرير بلا فرق بين أن يكون من المنسوج أو غير المنسوج ،و عليه فما
في المتن من الفرق بينهما في غير محلّه .

و دعوى أن هذا الفرق يقوم على أساس الروايات الدالّة على جواز الصلاة
في ثوب يكون حشوه قزّا ،بتقريب أن موردها و إن كان القزّ و لكن بعدم القول
بالفصل و بما دلّ على أنه من الابريسم يثبت الحكم في ثوب يكون حشوه حريرا ،
فمن أجل تلك الروايات بنى الماتن قدّس سرّه على الفرق بين المنسوج و غيره حيث أن
مورد هذه الروايات غير المنسوج ،و لا يمكن التعدّي عنه الى المنسوج ...

مدفوعة کبأن موردها القزّ و التعدّي بحاجة الى دليل ،و عدم القول بالفصل
غير ثابت ،و الرواية الدالّة على مساواتهما ضعيفة .

فالنتيجة :كما أنه لا يجوز لبس ثوب جعل بطانته من الحرير كذلك لا يجوز
لبس ثوب جعل حشوه من الحرير لمكان صدق لبس الحرير على كلا التقديرين .

( 1 ) تقدّم في المسألة ( 20 ) من هذا الفصل عدم الملازمة بين جواز اللبس
تكليفا و جواز الصلاة فيه وضعا .

--( 86 )--

وجوب الإعادة و إن كان أحوط ( 1 ) .

[1301 ]مسألة 33 :يشترط في الخليط أن يكون مما تصح فيه الصلاة
كالقطن و الصوف مما يؤكل لحمه ،فلو كان من صوف أو وبر ما لا يؤكل
لحمه لم يكف في صحة الصلاة و إن كان كافيا في رفع الحرمة ،و يشترط أن
يكون مقدار يخرجه عن صدق المحوضة ،فاذا كان يسيرا مستهلكا بحيث
يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه و لا الصلاة فيه ،و لا يبعد كفاية
العشر في الإخراج عن الصدق .

[1302 ]مسألة 34 :الثوب الممتزج إذا ذهب جميع ما فيه من غير الإبريسم
من القطن أو الصوف لكثرة الاستعمال و بقي الإبريسم محضا لا يجوز لبسه
بعد ذلك .

[1303 ]مسألة 35 :إذا شك في ثوب أنّ خليطه من صوف ما يؤكل لحمه
أو ما لا يؤكل فالأقوى جواز الصلاة فيه ،و إن كان الأحوط الاجتناب عنه .

[1304 ]مسألة 36 :إذا شك في ثوب أنه حرير محض أو مخلوط جاز
لبسه و الصلاة فيه على الأقوى .

[1305 ]مسألة 37 :الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه و لا
الصلاة فيه .

[1306 ]مسألة 38 :إذا انحصر ثوبه في الحرير فإن كان مضطرا إلى لبسه
لبرد أو غيره فلا بأس بالصلاة فيه ( 2 ) ،و إلاّ لزم نزعه و إن لم يكن له ساتر
غيره فيصلي حينئذ عاريا ،و كذا إذا انحصر في الميتة أو المغصوب أو
الذهب ،و كذا إذا انحصر في غير المأكول ،و أما إذا انحصر في النجس

( 1 ) مرّ الكلام فيه في المسألة ( 22 ) من هذا الفصل .

( 2 ) تقدّم حكمه آنفا .

--( 87 )--

فالأقوى جواز الصلاة فيه و إن لم يكن مضطرا إلى لبسه ،و الأحوط تكرار
الصلاة ،بل و كذا في صورة الانحصار في غير المأكول فيصلي فيه ثم
يصلي عاريا .

[1307 ]مسألة 39 :إذا اضطر إلى لبس أحد الممنوعات من النجس و غير
المأكول و الحرير و الذهب و الميتة و المغصوب قدّم النجس على الجميع ثم
غير المأكول ثم الذهب و الحرير و يتخير بينهما ثم الميتة ( 1 ) ،فيتأخر

( 1 ) في تقديم الذهب و الحرير على الميتة إشكال بل منع ،حتى على
القول بحرمة لبس الميتة إذ على هذا القول فالوظيفة هي التخيير بين الصلاة في
الذهب أو الحرير و الصلاة في الميتة إلاّ إذا كانت حرمة إحداهما أهمّ ،أو محتمل
الأهميّة من حرمة الآخر ،فعندئذ يتعيّن اختياره و الصلاة فيه .و أما على القول بعدم
حرمة لبس الميتة تكليفا كما هو الصحيح و إنما يكون لبسها مانعا عن الصلاة
فحسب فحينئذ يتعيّن تقديم الميتة على الذهب أو الحرير إذا دار الأمر بينهما ،
باعتبار أن المكلّف لا يكون مضطرّا الى لبس الذهب أو الحرير حينئذ حيث أن
بإمكانه رفع الاضطرار بلبس الميتة الذي لا يكون محرّما ،نظير ما إذا اضطرّ
المكلّف الى شرب أحد الماءين يكون واحد منهما مغصوبا و الآخر مباحا ،ففي
مثل ذلك لا بدّ من اختيار شرب الماء المباح و رفع اضطراره به و لا يجوز له اختيار
شرب الماء المغصوب لعدم اضطراره الى شربه .و ما نحن فيه من هذا القبيل ،فإذن
لا بدّ من تقديم الميتة على الذهب و الحرير .و أما بالنسبة الى غير المأكول فهو
مخيّر إلاّ إذا كانت الميتة من غير المأكول فعندئذ لا بدّ من تقديم غير المأكول على
الميتة باعتبار أن مانعية الميتة عن الصلاة من جهتين ،من جهة أنها ميتة و من جهة
أنها من غير المأكول .و حيث أن المكلّف مضطرّ الى الصلاة مقترنة بوجود مانع
فحينئذ إذا أتى بها في غير المأكول كانت مقترنة بمانع واحد ،و إذا أتى بها في الميتة

--( 88 )--

المغصوب عن الجميع .

[1308 ]مسألة 40 :لا بأس بلبس الصبي الحرير ،فلا يحرم على الولي
إلباسه إياه ،و تصح صلاته فيه بناء على المختار من كون عباداته شرعية ( 1 ) .

[1309 ]مسألة 41 :يجب تحصيل الساتر للصلاة و لو بإجارة أو شراء و لو
كان بأزيد من عوض المثل ما لم يجحف بماله و لم يضر بحاله ،و يجب
قبول الهبة أو العارية ما لم يكن فيه حرج ،بل يجب الاستعارة و الاستيهاب
كذلك .

[1310 ]مسألة 42 :يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيّه ( 2 ) من
حيث جنس اللباس أو من حيث لونه أو من حيث وضعه و تفصيله و خياطته
كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلا ،و كذا يحرم على الأحوط
لبس الرجال ما يختص بالنساء و بالعكس ( 3 ) ،و الأحوط ترك الصلاة فيهما ،

كانت مقترنة بمانعين مع أنه لم يكن مضطرّا الى اقترانها بأكثر من مانع واحد ،فإذن
لا محالة يكون الاقتران بالمانع الثاني عمديّا فيكون مبطلا للصلاة .

( 1 ) قد مرّ أنه لا ملازمة بين الجواز التكليفي و الجواز الوضعي و هو صحّة
الصلاة فيه .

( 2 ) في الحرمة إشكال بل منع ،إذ لم يقم دليل على أن لباس الشهرة
بعنوانه محرّم ،فإن عمدة الدليل عليها قوله عليه السّلام في صحيحة أبي أيوب الخزّاز :( إن
الله يبغض شهرة اللباس ) - 1 - ،و لكن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن
مبغوضيّة شهرة اللباس باعتبار ما يترتّب عليها من اللوازم الفاسدة كهدر كرامة
الانسان و هتك حرمته أو تؤدّي الى كبريائه هذا إضافة الى أن المبغوضيّة لا تساوق
الحرمة .

( 3 ) بل على الأحوط الأولى لعدم الدليل على ذلك حتى فيما إذا تزيّن

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :12 من أبواب أحكام الملابس و لو في غير الصّلاة الحديث :1 .

--( 89 )--

و إن كان الأقوى عدم البطلان ( 1 ) .

[1311 ]مسألة 43 :إذا لم يجد المصلي ساترا حتى ورق الأشجار
و الحشيش ( 2 ) فإن وجد الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو حفرة يلج فيها

إحداهما بزىّ الأخرى .و أما رواية التشبيه فمضافا الى ضعفها سندا فهي لا تدلّ
على الحرمة بعنوان التشبيه في اللباس لقوّة احتمال أن يكون المراد من التشبيه
فيها التشبّه في التذكير و التأنيث كما فسّر بذلك في رواية أخرى ،فإذن تكون الرواية
مجملة حيث يستبعد عرفا أن يكون لبس الرجال ما يختصّ بالنساء و بالعكس
بعنوانه محرّما .

نعم قد يكون محرّما بعنوان ثانوي كالهتك أو التنقيص أو هدر الكرامة ،كما
إذا لبس شخص لباس امرأة آخر فإنه يؤدّي الى هدر كرامته و هتك حرمته .

( 1 ) هذا لا ينجسم مع حكمه قدّس سرّه بحرمة لبس الرجال ما يختصّ بالنساء
و بالعكس على الأحوط ،فإن لازم ذلك أن يكون ترك الصلاة فيهما واجبا احتياطيّا
باعتبار أنه قدّس سرّه يرى أن حرمة الستر مانعة عن الصلاة ،و إباحته شرط لصحّتها .نعم
بناء على ما قوّيناه في أول هذا الفصل من أن حرمة الستر لا تكون مانعة عنها ،
و إباحته لا تكون شرطا ،فحينئذ و إن قلنا بحرمة لبس كلّ منهما ما يختصّ بالآخر
فمع ذلك لا مانع من الصلاة فيه .

( 2 ) تقدّم في المسألة ( 16 ) من ( الستر و الساتر ) کأن الستر بورق الأشجار أو
الحشيش في طول الستر بالملابس ،فإذا لم تتوفّر لدى المصلّي ملابس وجب عليه
أن يتستّر بغير الملابس ممّا تيسّر له كورق الأشجار أو الحشيش أو الطين أو الوحل
أو الماء الكدر أو الحفرة أو نحو ذلك ممّا يستر به العورة و يصلّي قائما حينئذ مع
الركوع و السجود .و أما الستر بالطين أو الوحل أو الحفرة أو الماء الكدر فهو في
عرض الستر بورق الأشجار أو الحشيش لا في طوله ،و يستفاد ذلك من ظاهر

--( 90 )--

و يتستر بها أو نحو ذلك مما يحصل به ستر العورة صلى صلاة المختار
قائما مع الركوع و السجود ،و إن لم يجد ما يستر به العوره أصلا فإن أمن من
الناظر بأن لم يكن هناك ناظر أصلا أو كان و كان أعمى أو في ظلمة أو علم
بعدم نظره أصلا أو كان ممن لا يحرم نظره إليه كزوجته أو أمته فالأحوط
تكرار الصلاة ( 1 ) بأن يصلي صلاة المختار تارة و مؤمئا للركوع و السجود
أخرى قائما ،و إن لم يأمن من الناظر المحترم صلى جالسا و ينحني للركوع
و السجود ( 2 ) بمقدار لا يبدو عورته ،و إن لم يمكن فيومئ برأسه ،و إلا
فبعينيه ،و يجعل الانحاء أو الإيماء للسجود أزيد من الركوع ( 3 ) ،و يرفع ما
يسجد عليه و يضع جبهته عليه ( 4 ) ،و في صورة القيام يجعل يده على قبله

قوله عليه السّلام في صحيحة علىّ بن جعفر :( إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتمّ صلاته
بالركوع و السجود و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم ...) - 1 - ،إذ لا يفهم
العرف منه أن للحشيش خصوصيّة بل باعتبار أن العورة تستر به كما هو مقتضى
قوله عليه السّلام :( و إن لم يصب شيئا يستر به عورته ) إذ يفهم منه أن المناط بستر العورة
بأىّ شي‏ء كان و لو كان بالطين أو الوحل .

( 1 ) بل الأقوى كفاية الصلاة قائما مع الايماء كما هي مقتضى جملة من
الروايات .

( 2 ) فيه إشكال بل منع ،و الظاهر عدم الوجوب حيث أنه لا دليل في
المسألة إلاّ صحيحة زرارة و هي تدلّ على وجوب الصلاة جالسا مع الايماء بدلا
عنهما دون الانحناء لهما .

( 3 ) فيه إشكال بل منع ،و الأقوى عدم وجوب الزيادة باعتبار أن ما يدلّ
عليها ضعيف .نعم لا بأس بالاحتياط .

( 4 ) على الأحوط الأولى ،حيث لم يقم دليل على ذلك إلاّ إذا صدق عليه

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :50 من أبواب لباس المصلّي الحديث :1 .

--( 91 )--

على الأحوط ( 1 ) .

[1312 ]مسألة 44 :إذا وجد ساترا لإحدى عورتيه ففي وجوب تقديم
القبل أو الدبر أو التخيير بينهما وجوه أوجهها الوسط ( 2 ) .


أدنى مرتبة السجود فحينئذ يجب .

( 1 ) لا بأس بتركه حيث لا دليل عليه ،و قد تقدّم أن الستر باليد ليس من
الستر الصلاتي و لا إطلاق لأدلّة وجوب الستر بنحو يشمله ،و صحيحة زرارة و إن
دلّت على وضع المرأة يدها على فرجها و الرجل على سوأته ،إلاّ أنها لا تدلّ على
أن الستر باليد من الستر الصلاتي لو لم تدلّ على أنه من الناظر المحترم ،فلا أقلّ من
الاجمال .

( 2 ) هذا مبنىّ على أن أمثال المقام داخلة في باب التزاحم ،و حينئذ فلا بدّ
من الرجوع الى مرجّحات ذلك الباب ،و بما أن الصلاة مع الركوع و السجود أهمّ من
الصلاة مع الايماء بدلا عنهما ،فلا بدّ من تقديم الأولى على الثانية بستر الدبر دون
القبل ،و لكن قد ذكرنا غير مرّة أن المقام داخل في باب التعارض ،فإن الأمر بالصلاة
مع ستر العورتين قد سقط جزما من جهة عدم قدرة المكلّف على سترهما معا
فيها ،و بما أن الصلاة لا تسقط بحال ،فيعلم إجمالا بجعل الأمر بها في هذا الحال
مع ستر إحدى العورتين ،و لكن لا يدري أن المجعول هو الأمر بالصلاة مع ستر
الدبر أو الأمر بها مع ستر القبل ،فإذن تقع المعارضة بين دليل وجوب ستر الدبر في
الصلاة و دليل وجوب ستر القبل فيها ،و حينئذ فلا بدّ من الرجوع الى مرجّحات
بابها و بما أنه لا ترجيح في البين فالنتيجة هي التخيير ،فيكون المكلّف مخيّرا
بينهما .

و أما صحيحة زرارة الدالّة على أن الموجب لسقوط الركوع و السجود هو بدو
ما خلفه فلا تدلّ على ترجيح ستر الدبر على القبل و ذلك لأن موردها المكلّف

--( 92 )--

[1313 ]مسألة 45 :يجوز للعراة الصلاة متفرقين ،و يجوز بل يستحب لهم
الجماعة و إن استلزمت للصلاة جلوسا و أمكنهم الصلاة مع الانفراد قياما ،
فيجلسون و يجلس الإمام وسط الصف و يتقدمهم بركبتيه و يومئون للركوع
و السجود ( 1 ) ،إلا إذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم إلى بعض

العاري الذي لا يكون عنده ساتر أصلا ،و تدلّ على أن وظيفته الصلاة مع الايماء
عوضا عن الركوع و السجود دونهما معلّلا بأنهما يؤدّيان الى بدو ما خلفه ،و أما إذا
كان عنده ساتر يكفي لأحدهما دون الآخر فلا تدلّ الصحيحة بمقتضى تعليلها
على تقديم ستر الدبر على القبل بل هي أجنبيّة عن هذه المسألة .هذا إضافة الى
أنها لا تكون ظاهرة في أن بدو ما خلفه بالركوع و السجود مانع عن الصلاة بملاك أن
عدمه معتبر فيها ،بل من المحتمل فيها أن يكون ذلك من جهة وجود الناظر
المحترم ،فالصحيحة لو لم تكن ظاهرة في الأول فلا تكون ظاهرة في الثاني .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،و الأظهر أن الامام يصلّي مع الايماء بدلا عن
الركوع و السجود ،و المأمومين يصلّون مع الركوع و السجود خلفه ،و قد نصّت على
ذلك موثقة إسحاق بن عمّار .و لكن لا بدّ من حمل الموثقة على صورة كونهم آمنين
من الناظر المحترم حتى من نظر بعضهم الى بعض ،و ذلك لقرينة داخلية و خارجية .
أما الداخلية فلأن الموثقة الآمرة للإمام بالايماء و المأمومين بالركوع و السجود قرينة
على أن هذا الاختلاف بينهما لا يمكن أن يكون جزافا بل لا محالة يكون مبنيّا على
نكتة و تلك النكتة ليست إلاّ أن الامام لا يكون آمنا من نظر المأمومين ،و أما
المأمومون فهم آمنون من نظر بعضهم الى بعض ،باعتبار أنهم في حال الصلاة لا
يتمكّنون من ذلك .

و من هنا لا بدّ من حمل مورد الموثقة على صف واحد ،و إلاّ فلا يجوز لهم
الركوع و السجود حيث أن ما خلفهم يبدو للصفّ الثاني و هو منهىّ عنه في

--( 93 )--

فيصلون قائمين صلاة المختار تارة و مع الإيماء أخرى ( 1 ) على الأحوط .
[1314 ]مسألة 46 :الأحوط بل الأقوى تأخير الصلاة ( 2 ) عن أول الوقت
إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده في آخر الوقت .

[1315 ]مسألة 47 :إذا كان عنده ثوبان يعلم أن أحدهما حرير أو ذهب أو
صحيحة زرارة .و ممّا يؤكّد أن موردها الصفّ الواحد هو تقدّم الامام عليهم بركبتيه
فحسب لا بتمام جسده لما فيه من الحزازة و قبح المنظر .و أما القرينة الخارجية فلما
ورد من الأمر بالصلاة جالسا مع الايماء إذا كان غير مأمون من الناظر المحترم و قائما
مع الايماء إذا كان مأمونا منه .و قد ورد في بعضها النهي عن الركوع و السجود معلّلا
بأنهما يستلزمان بروز ما خلفه .

فإذن لا تنافي بين الموثقة و صحيحة زرارة ،فإن الصحيحة إما محمولة على
ما إذا لم يكن المصلّي مأمونا من الناظر المحترم فمن أجل ذلك أمر فيها بالصلاة
جالسا مع الايماء ،و نهى عن السجود و الركوع معلّلا بأنهما يؤدّيان الى بروز ما خلفه
أو إجمالها من هذه الناحية .

( 1 ) في الجمع بينهما إشكال بل منع ،حيث أن لهم الاكتفاء بالصلاة قائما
فرادى مع الايماء كما هو مقتضى جملة من الروايات .و أما مشروعيّة صلاة
الجماعة لهم قائما مع الركوع و السجود في هذا الحال فهي بحاجة الى دليل ،
و الدليل قد دلّ على مشروعيّة الجماعة للعراة جالسا و هو صحيحة عبد الله بن
سنان و موثقة إسحاق بن عمّار على الكيفيّة التي قد مرّت و لا دليل على مشروعيّة
الجماعة لهم قائما مع الركوع و السجود ،بل و لا مع الايماء عوضا عنهما .

( 2 ) في القوّة إشكال بل منع ،إذ لا مانع من جواز البدار و الاتيان بالصلاة
عاريا قائما أو جالسا مع الايماء ظاهرا أو برجاء بقاء العذر و وجود الأمر بها واقعا ،
غاية الأمر إن استمرّ العذر كفت ،و إن لم يستمر و تمكّن من الستر أعادها معه .

--( 94 )--

مغصوب و الآخر مما تصح فيه الصلاه لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل
يصلي عاريا ،و إن علم أن أحدهما من غير المأكول و الآخر من المأكول أو
أن أحدهما نجس و الآخر طاهر صلى صلاتين ،و إذا ضاق الوقت و لم يكن
إلا مقدار صلاة واحدة يصلي عاريا في الصورة الاولى ( 1 ) و يتخير بينهما
في الثانية .

[1316 ]مسألة 48 :المصلي مستلقيا أو مضطجعا لا بأس بكون فراشه أو
لحافه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول ( 2 ) إذا كان له ساتر غيرهما ،و إن
كان يتستر بهما أو باللحاف فقط فالأحوط كونهما مما تصح فيه الصلاة .

[1317 ]مسألة 49 :إذا لبس ثوبا طويلا جدا و كان طرفه الواقع على الأرض
الغير المتحرك بحركات الصلاة نجسا أو حريرا أو مغصوبا أو مما لا يؤكل
فالظاهر عدم صحة الصلاة ما دام يصدق أنه لا بس ثوبا كذائيا ( 3 ) ،نعم لو

( 1 ) بل الوظيفة فيها التخيير أيضا کو ذلك لأن الصلاة عاريا وظيفة من كان
ساتره منحصرا فيما لا يؤكل ،و المسألة ليست كذلك حيث أن المكلّف فيها مأمور
بالصلاة في الساتر الشرعي ،و عليه فوظيفته أن يحتاط فيها بتكرار الصلاة حتى
يحصل له القطع بالموافقة إن أمكن و إلاّ فيأتي بها في أحدهما مخيّرا لا الصلاة
عاريا ،فإن فيها مخالفة قطعية عملية .

( 2 ) الظاهر بطلان الصلاة في اللحاف إذا كان من غير المأكول ،حيث لا
فرق في بطلانها فيه بين الملبوس و المحمول .

( 3 ) هذا لا يتمّ في الثوب المغصوب لما قوّيناه في أول هذا الفصل من أن
غصبيّة الساتر و إن كان فعليّا لم تمنع عن صحّة الصلاة ،و لا في الحرير أيضا لما مرّ
من أن الممنوع هو الصلاة في الحرير المحض ،و أما إذا كان بعض أجزاء الثوب
حريرا فلا يصدق على الصلاة فيه أنها صلاة في الحرير المحض ،و أما فيما لا يؤكل

--( 95 )--

كان بحيث لا يصدق لبسه بل يقال لبس هذا الطرف منه كما إذا كان طوله
عشرين ذراعا و لبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة و كان الطرف الآخر مما لا
تجوز الصلاة فيه فلا بأس به .

[1318 ]مسألة 50 :الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم و لا يغطي
الساق كالجورب و نحوه .

فقد تقدّم أن الممنوع هو الصلاة فيه أعمّ من أن يكون على نحو الظرفية أو على نحو
المعيّة ،و أما إذا كان طرف منه الواقع على الأرض الخارج عن المتعارف من أجزاء
ما لا يؤكل فإن صدق على الصلاة فيه عنوان الصلاة في غير المأكول بطلت و إلاّ لم
تبطل .نعم ما في المتن يتمّ في الذهب و الثوب النجس ،أما في الأول فلأن الممنوع
فيه عنوان اللبس و الصلاة فيه ،و أما في الثاني فلأن جزءا من الثوب حال الصلاة إذا
كان نجسا كان مانعا عنها .

--( 96 )--

فصل
في ما يكره من اللباس حال الصلاة


و هي أمور :
أحدها :الثوب الأسود حتى للنساء عدا الخف و العمامة و الكساء و منه
العباء ،و المشبع منه أشد كراهة ،و كذا المصبوغ بالزعفران أو العصفر ،بل
الأولى اجتناب مطلق المصبوغ .

الثاني :الساتر الواحد الرقيق .

الثالث :الصلاة في السروال وحده و إن لم يكن رقيقا ،كما أنه يكره
للنساء الصلاة في ثوب واحد و إن لم يكن رقيقا .

الرابع :الاتّزار فوق القميص .

الخامس :التوشح ،و تتأكد كراهته للإمام ،و هو إدخال الثوب تحت اليد
اليمنى و إلقاؤه على المنكب الأيسر بل أو الأيمن .

السادس :في العمامة المجردة عن السدل و عن التحنّك اي التلحي ،
و يكفي في حصوله ميل المسدول إلى جهة الذقن ،و لا يعتبر إدارته تحت
الذقن و غرزه في الطرف الاخر ،و إن كان هذا أيضا أحد الكيفيات له .

السابع :اشتمال الصماء بأن يجعل الرداء على كتفه و إدارة طرفه
تحت إبطه و إلقائه على الكتف .

الثامن :التحزم للرجل .

--( 97 )--

التاسع :النقاب للمرأة إذا لم يمنع من القراءة و إلا أبطل .

العاشر :اللثام للرجل إذا لم يمنع من القراءة .

الحادي عشر :الخاتم الذي عليه صورة .

الثاني عشر :استصحاب الحديد البارز .

الثالث عشر :لبس النساء الخلخال الذي له صوت .

الرابع عشر :القباء المشدود بالزرور الكثيرة أو بالحزام .

الخامس عشر :الصلاة محلول الأزرار .

السادس عشر :لباس الشهرة إذا لم يصل إلى حد الحرمة أو قلنا بعدم
حرمته .

السابع عشر :ثوب من لا يتوقى من النجاسة خصوصا شارب الخمر
و كذا المتهم بالغصب .

الثامن عشر :ثوب ذو تماثيل .

التاسع عشر :الثوب الممتزج بالإبريسم .

العشرون :ألبسة الكفار و أعداء الدين .

الحادي و العشرون :الثوب الوسخ .

الثاني و العشرون :السنجاب .

الثالث و العشرون :ما يستر ظهر القدم من غير أن يغطي الساق .

الرابع و العشرون :الثوب الذي يوجب التكبر .

الخامس و العشرون :لبس الشائب ما يلبسه الشبان .

السادس و العشرون :الجلد المأخوذ ممن يستحل الميتة بالدباغ .

السابع و العشرون :الصلاة في النعل من جلد الحمار .

الثامن و العشرون :الثوب الضيق اللاصق بالجلد .

--( 98 )--

التاسع و العشرون :الصلاة مع الخضاب قبل أن يغسل .

الثلاثون :استصحاب الدرهم الذي عليه صورة .

الواحد و الثلاثون :إدخال اليد تحت الثوب إذا لاصقت البدن .

الثاني و الثلاثون :الصلاة مع نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة كالخاتم و التكة
و القلنسوة و نحوها .

الثالث و الثلاثون :الصلاة في ثوب لاصق وبر الأرنب أو جلده مع
احتمال لصوق الوبر به .

--( 99 )--

فصل
في ما يستحب من اللباس


و هي أيضا أمور :
أحدها :العمامة مع التحنك .

الثاني :الرداء خصوصا للإمام ،بل يكره له تركه .

الثالث :تعدد الثياب ،بل يكره في الثوب الواحد للمرأة كما مر .

الرابع :لبس السراويل .

الخامس :أن يكون اللباس من القطن أو الكتان .

السادس :أن يكون أبيض .

السابع :لبس الخاتم من العقيق .

الثامن :لبس النعل العربية .

التاسع :ستر القدمين للمرأة .

العاشر :ستر الرأس في الأمة و الصبية ،و أما غيرهما من الإناث فيجب
كما مر .

الحادي عشر :لبس أنظف ثيابه .

الثاني عشر :استعمال الطيب ،ففي الخبر ما مضمونه الصلاة مع الطيب
تعادل سبعين صلاة .

الثالث عشر :ستر ما بين السرة و الركبة .

الرابع عشر :لبس المرأة قلادتها .

--( 100 )--

فصل
في مكان المصلي


و المراد به ما استقر عليه و لو بوسائط و ما شغله من الفضاء في قيامه
و قعوده و ركوعه و سجوده و نحوها ،و يشترط فيه أمور :

أحدها :إباحته ،فالصلاة في المكان المغصوب باطلة ( 1 ) ،سواء تعلق
الغصب بعينه أو بمنافعه كما إذا كان مستأجرا و صلى فيه شخص من غير
إذن المستأجر و إن كان مأذونا من قبل المالك أو تعلق به حق كحق

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،اذ لا تعتبر إباحة المكان حال القراءة
و الركوع و الأذكار حيث أنها لا تتّحد مع الحرام و هو التصرّف في المكان
المغصوب ،و إنما المعتبر إباحته في حال السجود بأن تكون المواضع السبعة له
على الأرض المباحة ،بملاك أن السجود عليها بنفسه تصرّف فيها فيكون الواجب
متّحدا مع الحرام حينئذ .و من هنا لو أتى بها في الأرض المغصوبة و لكنه حين إرادة
السجود تقدّم بضع خطوات فدخل في حدود الأرض المباحة و سجد عليها
و كانت أعضاء سجوده السبعة كلها خارج نطاق الغصب صحّت صلاته ،لأن بطلان
الصلاة بسبب الغصب يدور مدار المكان الغصبي حال سجوده ،فإن كان مكانه في
هذه الحالة مغصوبا بطلت صلاته و إلاّ فهي صحيحة ،و نقصد بالمكان الذي يعتبر
أن يكون مباحا ما يضع المصلّي جسمه و ثقله عليه دون الفضاء أو السقف أو
الجدار أو الخيمة ،و بذلك يظهر حال المسائل الآتية .

--( 101 )--

الرهن ( 1 ) و حق غرماء الميت ( 2 ) و حق الميت إذا أوصى بثلثه و لم يفرز بعد
و لم يخرج منه و حق السبق كمن سبق إلى مكان من المسجد ( 3 ) أو غيره

( 1 ) فيه :أن حقّ الرهن لا يمنع من التصرّف الذي لا يكون منافيا له سواء
أ كان من المرتهن أم كان من غيره ،و على هذا فلا مانع من الصلاة في الدار المرهونة
إذا كان مأذونا من قبل صاحبها حيث أنها لا تنافي حقّ الرهن المتعلّق بها المتمثّل
في كونها وثيقة للمرتهن ،فكلّ تصرّف لا ينافي الوثيقة لا يكون منافيا لحقّه .

( 2 ) هذا مبنىّ على القول بانتقال جميع التركة الى ورثة الميّت متعلّقة لحقّ
الغرماء و أنها لا تمنع من تصرّفهم فيها فيما عدا المقدار المعادل لحقّهم ،لأن
المستفاد من الدليل أن نسبة ما تعلّق به حقّهم من التركة إليها نسبة الكلّي في
المعيّن لا الاشاعة ،و على ذلك فلا يجوز لهم التصرّف في المقدار المذكور إذا لم
يبق من التركة إلاّ هذا المقدار فحسب ،و أما التصرّف فيما عداه فلا مانع منه و لا
يتوقّف على رضاهم .

و لكن هذا المبنى غير صحيح ،و ذلك لأن ظاهر الآية الشريفة كقوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) و الروايات الدالّة على أن الارث بعد الوصية
و الدين ،هو أن المقدار المعادل للدين من التركة يظلّ باقيا في ملك الميّت و لا
ينتقل الى الورثة ،فتكون التركة مشتركة بينهما على نحو الكلّي في المعيّن دون
الاشاعة بدليل أنه إذا تلف من التركة شي‏ء كان التالف من حصّة الورثة دون الميّت ،
فمن أجل ذلك يجوز التصرّف فيها فيما عدا المقدار المعادل للدين ،و لا يتوقّف
جوازه فيما عداه على إذن ولىّ الميّت من الوصىّ إن كان و إلاّ فالحاكم الشرعي .

نعم إن تصرّفهم في ذلك المقدار غير جائز إلاّ بإذن الولي ،باعتبار أنه تصرّف
في مال غيرهم .

( 3 ) في بطلان الصلاة به إشكال بل منع ،فإن المتيقّن هو ثبوت هذا الحقّ

--( 102 )--

فغصبه منه غاصب على الأقوى و نحو ذلك ،و إنما تبطل الصلاة إذا كان
عالما عامدا ،و أما إذا كان غافلا أو جاهلا أو ناسيا فلا تبطل ( 1 ) ،نعم لا يعتبر
العلم بالفساد ،فلو كان جاهلا بالفساد مع علمه بالحرمة و الغصبية كفى في
البطلان ( 2 ) ،و لا فرق بين النافلة و الفريضة في ذلك على الأصح .

[1319 ]مسألة 1 :إذا كان المكان مباحا و لكن فرش عليه فرش مغصوب
فصلى على ذلك الفرش بطلت صلاته ،و كذا العكس .

[1320 ]مسألة 2 :إذا صلى على سقف مباح و كان ما تحته من الأرض
مغصوبا فإن كان السقف معتمدا على تلك الأرض تبطل الصلاة عليه ،و إلا
فلا ،لكن إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوبا أو كان الفضاء الفوقاني

له ما دام يظلّ جالسا فيه ،فإنه حينئذ لا تجوز مزاحمته و دفعه من هذا المكان فلو
فعل ذلك أثم ،و أما ثبوته و لو بعد دفعه عنه فهو بحاجة الى دليل و لا دليل عليه .
نعم قد يستدلّ على ثبوته كذلك بروايتين ،و لكن بما أن كلتيهما ضعيفتان سندا فلا
تصلحان للدليليّة ،فإذن ينحصر الدليل عليه ببناء العقلاء ،و القدر المتيقّن منه أنه لا
تجوز مزاحمته فيه .

( 1 ) في إطلاقه بالنسبة الى الجاهل إشكال بل منع ،لأن جهله إن كان مركّبا
كان حاله حال الناسي و الغافل فلا حرمة في الواقع ،و إن كان بسيطا فالظاهر هو
البطلان و إن كان قاصرا ،لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب و إن لم يكن
منجزا .

( 2 ) بل يكفي و إن كان جاهلا بالحرمة و الغصبيّة إذا كان جهله بها بسيطا
و إن كان قاصرا لاستحالة كون الحرام في الواقع مصداقا للواجب في الواقع ،فإذا لم
تنطبق الصلاة المأمور بها على الصلاة المأتىّ بها في المغصوب بطلت .

--( 103 )--

الذي يقع فيه بدن المصلي مغصوبا بطلت في الصورتين ( 1 ) .

[1321 ]مسألة 3 :إذا كان المكان مباحا و كان عليه سقف مغصوب فإن كان
التصرف في ذلك المكان يعدّ تصرفا في السقف بطلت الصلاة فيه ( 2 ) ،و إلا
فلا ،فلو صلى في قبة سقفها أو جدرانها مغصوب و كان بحيث لا يمكنه
الصلاة فيها إن لم يكن سقف أو جدار أو كان عسرا و حرجا كما في شدة
الحر أو شدة البرد بطلت الصلاة ،و إن لم يعد تصرفا فيه فلا ،و مما ذكرنا
ظهر حال الصلاة تحت الخيمة المغصوبة ،فإنها تبطل إذا عدت تصرفا في
الخيمة ،بل تبطل على هذا إذا كانت أطنابها أو مساميرها غصبا كما هو
الغالب ،إذ في الغالب يعد تصرفا فيها ،و إلا فلا .

[1322 ]مسألة 4 :تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة ،بل و كذا إذا كان
( 1 ) ظهر ممّا مرّ أنه لا وجه للبطلان فيهما ،فإن السقف إذا كان مباحا و كان
الفضاء مغصوبا فحينئذ إن كان المغصوب هو الفضاء الواقع فيه السقف لم تكن
الصلاة على السقف تصرّفا فيه بل هي تصرّف فيما اعتمد عليه السقف و هو ليس
بمغصوب و إن كان المغصوب هو الفضاء الذي يقع فيه بدن المصلّي فالصلاة و إن
كانت تصرّفا فيه إلاّ أنها لم تكن متّحدة معه ما دام لم يكن أحد مواضع السجود
مغصوبا .

( 2 ) في بطلان الصلاة فيه إشكال بل منع ،لما مرّ من أن الصلاة تحت سقف
مغصوب أو خيمة مغصوبة لا تعدّ تصرّفا فيها .و على تقدير تسليم أنها تصرّف فيها
إلاّ أنها لا تكون متّحدة معه لكي تبطل ،و قد تقدّم أن بطلان الصلاة و فسادها بسبب
الغصب يدور مدار مكان المصلّي حال سجوده ،فإن كان مغصوبا بطلت و إلاّ
صحّت و إن كان الفضاء مغصوبا ،و بذلك يظهر حال ما بعده من صور المسألة .

--( 104 )--

رحلها أو سرجها أو وطأها غصبا ( 1 ) ،بل و لو كان المغصوب نعلها .

[1323 ]مسألة 5 :قد يقال ببطلان الصلاة على الارض التي تحتها تراب
مغصوب و لو بفصل عشرين ذراعا و عدم بطلانها إذا كان شي‏ء آخر مدفونا
فيها ،و الفرق بين الصورتين مشكل ،و كذا الحكم بالبطلان ،لعدم صدق
التصرف في ذلك التراب أو الشي‏ء المدفون ،نعم لو توقف الاستقرار
و الوقوف في ذلك المكان على ذلك التراب أو غيره يصدق التصرف
و يوجب البطلان .

[1324 ]مسألة 6 :إذا صلى في سفينة مغصوبة بطلت ( 2 ) ،و قد يقال
بالبطلان إذا كان لوح منها غصبا ،و هو مشكل على إطلاقه ،بل يختص
البطلان بما إذا توقف الانتفاع بالسفينة على ذلك اللوح .

[1325 ]مسألة 7 :ربما يقال ببطلان الصلاة على دابة خيط جرحها بخيط
مغصوب ،و هذا أيضا مشكل ،لأنّ الخيط يعدّ تالفا و يشتغل ذمة الغاصب
بالعوض إلا إذا أمكن رد الخيط إلى مالكه مع بقاء ماليته ( 3 ) .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن الصلاة إنما تكون محكومة بالبطلان إذا
كانت مع السجود على الدابة أو على رحلها أو سرجها ،و أما إذا كانت مع الايماء
بدلا عنه فلا تكون محكومة به لأنها حينئذ لا تكون متّحدة مع الغصب .

( 2 ) هذا إذا كانت الصلاة مع السجود عليها ،و أما إذا كانت مع الايماء بدلا
عنه فلا تبطل ،و من هنا يظهر حال ما إذا كان لوح منها مغصوبا ،فإن الصلاة فيها
حينئذ إنما تبطل إذا كان ذلك اللوح مسجدا لا مطلقا .

( 3 ) بل لا موجب للحكم ببطلان الصلاة في هذا الفرض أيضا ،لأن الصلاة
على الدابة لا تعدّ تصرّفا في ذلك الخيط فضلا عن كونها متّحدة معه .نعم إن

--( 105 )--

[1326 ]مسألة 8 :المحبوس في المكان المغصوب يصلي فيه قائما مع
الركوع و السجود إذا لم يستلزم تصرفا زائدا على الكون فيه ( 1 ) على الوجه
المتعارف كما هو الغالب ،و أما إذا استلزم تصرفا زائدا فيترك ذلك الزائد
و يصلي بما أمكن من غير استلزام ،و أما المضطر إلى الصلاة في المكان
المغصوب فلا إشكال في صحة صلاته .

[1327 ]مسألة 9 :إذا اعتقد الغصبية و صلى فتبين الخلاف فإن لم يحصل
منه قصد القربة بطلت ،و إلا صحت ،و أما إذا اعتقد الإباحة فتبين الغصبية
فهي صحيحة من غير إشكال ( 2 ) .


الاستيلاء عليها إذا كان على الخيط فهو و إن كان تصرّفا فيه إلاّ أنه ليس جزء الصلاة .
نعم إن كان الخيط في ضمن المسجد بطلت .

( 1 ) هذا إنما يتصوّر فيما إذا كان في المكان المغصوب شي‏ء آخر و كان
مغصوبا ،كما إذا كانت فيه سجادة مغصوبة و صلّى عليها ،فإن صلاته عليها بما أنها
تستلزم تصرّفا زائدا على الكون فيه و هو التصرّف في السجادة المتّحد مع السجود
عليها ،فمن أجل ذلك تبطل .

و أما بالنسبة الى الكون فيه فلا يتصوّر التصرّف الزائد فيه ،إذ كل فرد يشغل
من المكان بما يعادل حجم جسمه كمّا ،و لا يختلف ذلك باختلاف ما يطرأ عليه
من الحالات المختلفة كالقيام و القعود و الركوع و السجود و نحوها ،و على هذا فلا
فرق بين المحبوس في المكان المغصوب و المضطرّ الى الصلاة فيه ،لأن وظيفة
كليهما تكون الصلاة مع الركوع و السجود فيه باعتبار أنه ليس في الصلاة معهما
تصرّف زائد على الصلاة مع الايماء عوضا عنهما ،حيث أنهما على نسبة واحدة
في حجم التصرّف و مقداره .

( 2 ) هذا فيما إذا لم يكن الناسي هو الغاصب ،و إلاّ فالصحّة لا تخلو عن

--( 106 )--

[1328 ]مسألة 10 :الاقوى صحة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي و هي
الحرمة ( 1 ) ،و إن كان الأحوط البطلان خصوصا في الجاهل المقصر ( 2 ) .

[1329 ]مسألة 11 :الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرف
فيها و لو بالصلاة و يرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي ( 3 ) ،و كذا إذا غصب
آلات و ادوات من الآجر و نحوه و عمر بها دارا أو غيرها ثم جهل المالك ،
فإنه لا يجوز التصرف و يجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي .

[1330 ]مسألة 12 :الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف
فيها إلا بإذن الباقين .


إشكال بل منع بملاك أن العقل يستقلّ بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار
ملاكا ،فإذا كان الفعل مبغوضا في الواقع استحال ان يقع مصداقا للواجب .

( 1 ) هذا فيما إذا كان جهله بالحكم مركّبا لا مطلقا ،و أما إذا كان بسيطا فلا
يمكن الحكم بالصحّة و إن كان قاصرا ،لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا
للواجب كما مرّ .

( 2 ) فيه :أن الجاهل بالحرمة إذا كان مقصّرا فلا مناص من الحكم بالبطلان
و إن كان جهله بها مركّبا لمكان مبغوضيّة الفعل و إن لم يمكن توجيه الخطاب
التحريمي إليه لمكان غفلته و اعتقاده الجزمي بالخلاف و مع مبغوضيّته لا يعقل أن
ينطبق الواجب عليه ،فمن أجل ذلك يحكم بالبطلان و استحقاق العقوبة بحكم
العقل .

( 3 ) على الأحوط الأولى ،فإن الروايات الآمرة بالتصدّق للأموال المجهول
مالكها من قبل أصحابها الى الفقراء مطلقة ،و مقتضى إطلاقها أن كل من كان عنده
من تلك الأموال فوظيفته التصدّق به من دون الرجوع الى الحاكم الشرعي ،و لا
دليل على تقييده بما إذا كان التصدّق بها بإذن منه .

--( 107 )--

[1331 ]مسألة 13 :إذا اشترى دارا من المال الغير المزكّى أو الغير
المخمّس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضوليا ( 1 ) ،فإن أمضاه
الحاكم ولاية على الطائفتين من الفقراء و السادات يكون لهم فيجب عليه
أن يشتري هذا المقدار من الحاكم ،و إذا لم يمض بطل و تكون باقية على
ملك المالك الأول .

[1332 ]مسألة 14 :من مات و عليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو
الخمس لا يجوز لورثته التصرف في تركته ( 2 ) ،و لو بالصلاة في داره قبل

( 1 ) في المساواة إشكال ،و الأظهر هو الفرق بين الزكاة و الخمس أما الزكاة ،
فالأمر فيها كما في المتن غاية الأمر إن تصحيح الشراء كما يمكن بالرجوع الى
الحاكم الشرعي و إمضائه ولاية من قبل الفقراء ،كذلك يمكن بأداء المشتري من
ماله الآخر بدون المراجعة الى الحاكم الشرعي ،و قد نصّ على ذلك صحيح
عبد الرحمن بن أبي عبد الله .

و أما الخمس ،فالأظهر أنه مشمول لإطلاق روايات التحليل التي عمدتها
صحيحة يونس بن يعقوب ،و مقتضى هذه الروايات أن المال المتعلّق للخمس إذا
وصل الى أحد موالي الأئمة عليه السّلام بهبة أو بيع أو نحو ذلك فهو حلال له ،و بما أن هذا
التحليل تحليل مالكي لا مجرّد أنه حكم شرعي فهو مساوق للتمليك ،و مقتضى
إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون المال واصلا إليه ممّن لا يعتقد بالخمس أو ممّن
يعتقد به .

( 2 ) فيه :أن الظاهر من مورد كلام الماتن في هذه المسألة هو ما إذا كان
الحقّ ثابتا في الأعيان بقرينة أنه تعرّض لحكم ما إذا كان الحقّ ثابتا في الذمّة في
المسألة الآتية ،و على هذا فإن كان الحقّ من قبيل المظالم و الزكاة لم يجز تصرّف
الورثة في التركة لأنها مشتركة بينهم و بين غيرهم قبل تأدية الحقّ أو الاستئذان من

--( 108 )--

أداء ما عليه من الحقوق .

[1333 ]مسألة 15 :إذا مات و عليه دين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة و لا
لغيرهم التصرف في تركته ( 1 ) قبل أداء الدين ،بل و كذا في الدين الغير
المستغرق إلا إذا علم رضاء الديان ( 2 ) بأن كان الدين قليلا و التركة كثيرة

الحاكم الشرعي في تأخير الأداء .و أما إن كان من قبيل الخمس فلا يبعد شمول
إطلاق روايات الحلّ له ،و عدم وجوب إخراجه على الورثة ،و إن كان الاحتياط
بالنسبة الى كبار الورثة لا ينبغي تركه لكن الصحيح عدم الفرق بين هذه المسألة
و المسألة الآتية .

( 1 ) هذا لا من جهة أنها متعلّقة لحقّ الديّان ،بل قد مرّ في أول هذا الفصل
أن مقتضى ظاهر النصوص هو أنها باقية في ملك الميّت ،فمن أجل ذلك لا يجوز
للورثة و لا لغيرهم التصرّف فيها .

( 2 ) تقدّم أن ما يعادل الدين من التركة يبقى في ملك الميّت و لم ينتقل الى
الورثة كما هو مقتضى النصوص من الآية الشريفة و الروايات ،و عليه فعدم جواز
تصرّف الورثة فيه بلحاظ أنه تصرّف في ملك الغير لا من جهة أنه متعلّق لحقّ
الديّان رغم كونه ملكا لهم .ثم إن الظاهر من الأدلّة أن اشتراك الميّت مع الورثة ليس
على نحو الاشاعة .

و من هنا لو تلف من التركة شي‏ء كان التالف محسوبا على الورثة دون
الميّت ،بل هو على نحو الكلّي في المعيّن ،و من هنا يجوز تصرّف الورثة في التركة
إذا كانوا بانين على إعطاء الدين من الباقي منها .نعم إذا لم يبق منها إلاّ مقدار الدين
لم يجز لهم التصرّف فيه إلاّ بإذن ولىّ الميّت .و من ذلك يظهر أنا لو قلنا بانتقال تمام
التركة الى الورثة متعلّقة لحقّ الديّان ،فمع ذلك يجوز تصرّف الورثة فيها و لا يتوقّف
جوازه على رضا الديّان ،باعتبار أن تعلّق حقّهم بها يكون على نحو الكلّي في

--( 109 )--

و الورثة بانين على أداء الدين غير متسامحين ،و إلا فيشكل حتى الصلاة في
داره ،و لا فرق في ذلك بين الورثة و غيرهم ،و كذا إذا لم يكن عليه دين
و لكن كان بعض الورثة قاصرا أو غائبا أو نحو ذلك ( 1 ) .

[1334 ]مسألة 16 :لا يجوز التصرف حتى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه
الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال .

و الأول :كأن يقول أذنت لك بالتصرف في داري بالصلاة فقط أو
بالصلاة و غيرها ،و الظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه ،بل يكفي
الظن الحاصل بالقول المزبور لأن ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء .

و الثاني :كأن يأذن في التصرف بالقيام و القعود و النوم و الأكل من ما له
ففي الصلاة بالأولى يكون راضيا ،و هذا أيضا يكفي فيه الظن على الظاهر ،
لأنه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرفا ،و إلا فلا بد من العلم
بالرضا ( 2 ) بل الأحوط اعتبار العلم مطلقا ،و الثالث :كأن يكون هناك قرائن
و شواهد تدل على رضاه كالمضائف المفتوحة الأبواب و الحمامات

المعيّن لا على نحو الاشاعة كما مرّ .

( 1 ) فيه :أنه فرق بين المقام و بين ما إذا مات الشخص و عليه دين ،فإن
اشتراك الورثة بعضهم مع بعض في التركة إنما يكون على نحو الاشاعة ،و قد مرّ أن
اشتراك الميّت مع الورثة ،أو تعلّق حقّ الغرماء بها إنما يكون على نحو الكلّي في
المعيّن ،فمن أجل ذلك لا يجوز تصرّف الورثة في التركة على الأولى إذا كان بعضهم
قاصرا أو غائبا إلاّ بإذن وليّه ،و يجوز على الثاني على تفصيل قد مرّ .

( 2 ) بل يكفي الاطمئنان أيضا .

--( 110 )--

و الخانات و نحو ذلك ،و لا بد في هذا القسم من حصول القطع ( 1 ) بالرضاء ،
لعدم استناد الإذن في هذا القسم إلى اللفظ و لا دليل على حجية الظن الغير
الحاصل منه .

[1335 ]مسألة 17 :تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما
بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها ( 2 ) و إن لم يكن إذن من ملاّكها ،

( 1 ) في اللاّبديّة إشكال ،و الأظهر كفاية الاطمئنان أيضا .

( 2 ) الظاهر أن مراده قدّس سرّه من التعذّر أو التعسّر النوعي و بالنسبة الى غالب
الناس لا الشخصي ،و إلاّ فلا فرق بين الأراضي المتّسعة و غيرها ،فإن وجوب
الاجتناب عنها إذا كان حرجيا فهو مرفوع و إن لم يكن من الأراضي الواسعة ،هذا
إضافة الى أن الدليل على جواز التصرّف في تلك الأراضي إنما هو السيرة العملية
الجارية على ذلك من لدن عصر التشريع الى زماننا هذا في تمام القرى و الأرياف
مع عدم الطريق عادة الى إحراز رضا الملاّك ،و لم يرد منهم عليه السّلام من مبدأ عصر
العصمة الى منتهاه ردع عن العمل بهذه السيرة رغم أن ابتلاء الناس بالتصرّف في
تلك الأراضي في العصور المتقدّمة كان أكثر ،و لكن لا بدّ من تقييد هذه السيرة بما
إذا لم ينه مالكها عن التصرّف بها ،و إلاّ فلا سيرة على الجواز مع النهي ،و في حكمه
ما إذا علم بعدم رضاه به .

و أما إذا كان مالكها صغيرا أو مجنونا أو كان الصغير أو المجنون بين ملاكها
فإن كان له ولىّ حقيقىّ كالأب أو الجدّ و علم به كان حاله حال المالك البالغ ،فالعبرة
إنما هي بإحراز عدم كراهته و نهيه عن التصرّف ،حيث أن أمر التصرّف في ماله
بيده ،و لا يعتبر فيه مراعاة الغبطة و المصلحة ،بل يكفي فيه خلوّه عن المفسدة كما
هو المفروض في المسألة و إن لم يكن له ولىّ حقيقىّ كان وليّه الحاكم الشرعي ،
و حينئذ لا يكفي عدم إحراز كراهته بل لا بدّ من إحراز أن تصرّفه في ماله مبنىّ على

--( 111 )--

بل و إن كان فيهم الصغار و المجانين ،بل لا يبعد ذلك و إن علم كراهة
الملاّك ،و إن كان الأحوط التجنب حينئذ مع الإمكان .

[1336 ]مسألة 18 :يجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل
فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة كالأب و الأم و الأخ و العم و الخال
و العمة و الخالة و من ملك الشخص مفتاح بيته و الصديق ،و أما مع العلم
بالكراهة فلا يجوز ،بل يشكل مع ظنها أيضا ( 1 ) .

[1337 ]مسألة 19 :يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب ،
و إن اشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها ،و إن كان في ضيق الوقت
يجب الاشتغال بها حال الخروج مع الإيماء للركوع و السجود ،و لكن يجب
عليه قضاؤها أيضا ( 2 ) إذا لم يكن الخروج عن توبة و ندم ( 3 ) ،بل الأحوط

مراعاة المصلحة و الغبطة و كونه صلاحا للمولّى عليه ،و إلاّ لم ينفذ و لا طريق لنا الى
إحراز ذلك ،و عندئذ يشكل التصرّف فيها .و أما إذا شكّ في أنه له ولىّ حقيقىّ أو لا ،
فالظاهر هو البناء على أن له وليّا كذلك بمقتضى استصحاب بقائه ،هذا كلّه فيما إذا
علم بوجود المالك الصغير أو المجنون ،و أما إذا شكّ في ذلك فالسيرة جارية ،
و بذلك يظهر حال ما ذكره قدّس سرّه في المسألة .

( 1 ) لا أثر للظنّ ،إلاّ أن يكون المقصود منه الأمارات المعتبرة الظنيّة كخبر
الثقة أو نحوه .

( 2 ) في الوجوب إشكال بل منع باعتبار أنه إذا أتى بالصلاة حال الخروج
من جهة ضيق الوقت و عدم إدراكها فيه بعده ،فبما أنها لا تكون متّحدة مع الغصب
و هو التصرّف الخروجي المبغوض فلا محالة تقع صحيحة و معها لا وجه لوجوب
قضائها خارج الوقت .

( 3 ) فيه :أن التوبة لا ترفع مبغوضيّة التصرّف الخروجي و إنما ترفع

--( 112 )--

القضاء و إن كان من ندم و بقصد التفريغ للمالك .

[1338 ]مسألة 20 :إذا دخل في المكان المغصوب جهلا أو نسيانا أو
بتخيل الإذن ثم التفت و بان الخلاف فإن كان في سعة الوقت لا يجوز له
التشاغل بالصلاة ،و إن كان مشتغلا بها وجب القطع و الخروج ،و إن كان في
ضيق الوقت اشتغل بها حال الخروج سالكا أقرب الطرق مراعيا للاستقبال
بقدر الإمكان ،و لا يجب قضاؤها و إن كان أحوط ،لكن هذا إذا لم يعلم
برضاء المالك بالبقاء بمقدار الصلاة ،و إلا فيصلي ثم يخرج ،و كذا الحال
إذا كان مأذونا من المالك في الدخول ثم ارتفع الإذن برجوعه عن إذنه أو
بموته و الانتقال إلى غيره .

[1339 ]مسألة 21 :إذا أذن المالك بالصلاة خصوصا أو عموما ثم رجع
عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت ،و في الضيق
يصلي حال الخروج على ما مر ،و إن كان ذلك بعد الشروع فيها فقد يقال
بوجوب إتمامها مستقرا و عدم الالتفات إلى نهيه و إن كان في سعة الوقت إلا
إذا كان موجبا لضرر عظيم على المالك ،لكنه مشكل ،بل الأقوى وجوب

استحقاق العقوبة عليه ،فإذن لا وجه للتفصيل في الحكم بالصحّة و عدمه بين
التوبة و عدمها ،فإن الصلاة في حال الخروج من الأرض المغصوبة مع الايماء
عوضا عن الركوع و السجود صحيحة مطلقا على القول بعدم اتّحادها مع الغصب
و إن لم يتب ،و باطلة مطلقا على القول باتّحادها معه و إن تاب ،و أما عدم كون التوبة
رافعة للحرمة و المبغوضيّة عن التائب فلضرورة أنه لم يقم دليل على تقيّد إطلاق
دليلها بغيره .

--( 113 )--

القطع في السعة ( 1 ) و التشاغل بها خارجا في الضيق خصوصا في فرض
الضرر على المالك .

[1340 ]مسألة 22 :إذا أذن المالك في الصلاة و لكن هناك قرائن تدل على
عدم رضاه و أن إذنه من باب الخوف أو غيره لا يجوز أن يصلي ،كما أن
العكس بالعكس .

[1341 ]مسألة 23 :إذا دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان
الغصبي بتمامها في الوقت أو الصلاة بعد الخروج و إدراك ركعة أو أزيد
فالظاهر وجوب الصلاة في حال الخروج ( 2 ) ،لأن مراعاة الوقت أولى من
مراعاة الاستقرار و الاستقبال و الركوع و السجود الاختياريين .


( 1 ) بل هو المتعيّن و لا يمكن إتمام هذه الصلاة صحيحة ،لأنه إن أتى بها
مع الايماء بطلت من جهة تمكّنه من الصلاة مع الركوع و السجود في الوقت خارج
الأرض المغصوبة ،و إن أتى بها مع الركوع و السجود بطلت أيضا من جهة أن
السجود متّحد مع الحرام .

( 2 ) هذا هو المتعيّن في غير صلاة الغداة لما ذكرناه من المناقشة في
شمول حديث ( من أدرك ) لغيرها ،و عليه فبما أن الصلاة لا تسقط عن المكلّف في
الوقت فوظيفته حينئذ الاتيان بها و لو إيماء ،و لا يجوز له تفويت الوقت ،و أما في
صلاة الغداة فالأمر بالصلاة التامّة في الوقت قد سقط جزما لعدم تمكّن المكلّف
منها و بما أن الصلاة لا تسقط عنه بحال فيعلم إجمالا أن الأمر بالصلاة الناقصة قد
جعل من قبل الشرع ،و لكن لا يعلم أن المجعول هو الأمر بالصلاة مع الايماء
بإدراك تمامها في الوقت ،أو الأمر بالصلاة مع الركوع و السجود بإدراك ركعة منها
فيه ،فإذن لا بدّ من الرجوع الى مرجّحات باب المعارضة باعتبار وقوعها بين دليلي
الوقت و الركوع و السجود فإن كان هناك مرجّح فهو ،و إلاّ فالوظيفة هي التخيير .

--( 114 )--

الثاني :من شروط المكان كونه قارّا ،فلا يجوز الصلاة على الدابة أو
الأرجوحة أو في السفينة و نحوها مما يفوت مع استقرار المصلي ،نعم مع
الاضطرار و لو لضيق الوقت عن الخروج من السفينة مثلا لا مانع ،و يجب
عليه حينئذ مراعاة الاستقبال و الاستقرار بقدر الإمكان ،فيدور حيثما دارت
الدابة أو السفينة ،و إن أمكنه الاستقرار في حال القراءة و الأذكار و السكوت
خلالها حين الاضطراب وجب ذلك مع عدم الفصل الطويل الماحي
للصورة ،و إلا فهو مشكل ( 1 ) .

[1342 ]مسألة 24 :يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينه أو على
الدابة الوقافتين مع إمكان مراعاة جميع الشروط من الاستقرار و الاستقبال
و نحوهما ،بل الأقوى جوازها مع كونهما سائرتين إذا أمكن مراعاة الشروط
و لو بأن يسكت حين الاضطراب عن القراءة و الذكر مع الشرط المتقدم
و يدور إلى القبلة إذا انحرفتا عنها ،و لا تضرّ الحركة التبعية بتحركهما ،و إن

( 1 ) الظاهر أنه لا إشكال في الصحّة في هذه الصورة ،فإن المكلّف إذا لم
يتمكّن من الاستقرار وجب الاتيان بالصلاة في هذا الحال ،و إلاّ لزم تفويت الصلاة ،
و لا فرق بين أن يكون عدم تمكّنه من الاستقرار بنفسه أو بتبع مكانه ،فإن المستفاد
من روايات المسألة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن استقرار المكان ليس
شرطا تعبّديّا للصلاة بل هو من جهة الحفاظ على أجزائها و شرائطها كالركوع
و السجود و الطمأنينة و الاستقرار ،فلو تمكّن المكلّف من الحفاظ عليها و لو بالصلاة
على الدابة ،كما إذا كانت وظيفته الصلاة جالسا مع الايماء ،أو الصلاة في السفينة
جاز أن يصلّي عليها ،فإن الحركة التبعيّة لا تمنع من صحّتها إذا كانت مع الطمأنينة
و الاستقرار .

--( 115 )--

كان الأحوط القصر على حال الضيق و الاضطرار .

[1343 ]مسألة 25 :لا تجوز الصلاة على صبرة الحنطة و بيدر التبن و كومة
الرمل مع عدم الاستقرار ( 1 ) ،و كذا ما كان مثلها .

الثالث :أن لا يكون معرضا لعدم إمكان الإتمام و التزلزل في البقاء إلى
آخر الصلاة ،كالصلاة في الزحام المعرض لإبطال صلاته ،و كذا في معرض
الريح أو المطر الشديد أو نحوها ،فمع عدم الاطمئنان بإمكان الإتمام لا
يجوز الشروع فيها على الأحوط ( 2 ) ،نعم لا يضر مجرد احتمال عروض
المبطل .

الرابع :أن لا يكون مما يحرم البقاء فيه ( 3 ) ،كما بين الصفين من القتال أو
( 1 ) هذا إذا لم يتمكّن من الاستقرار في تمام الحالات ،و أما إذا تمكّن منه ،
كما إذا أمكن أن يصل بالضغط على الموضع الى قرار ثابت يستقرّ عليه في حال
الاشتغال بالصلاة و في حال السجود ،و مثال ذلك أن يضع ورقة على فراش قطني
منفوش و يسجد عليها ،فإن الورقة تهبط عند ما يضع جبهته عليها لرخاوة القطن
و لكنها تستقرّ في نهاية المطاف ،فإذا سجد عليها ينتظر الى أن يستقرّ ثم يأتي
بالذكر صحّ سجوده ،و كذلك الأمر في سائر الحالات ،فصحّة الصلاة تدور مدار
استقرار المصلّي حال القراءة و الذكر و إن لم يكن مستقرّا في سائر الأحوال .

( 2 ) فيه :أن عدم الجواز مبنىّ على اعتبار الجزم بالنيّة في صحّة العبادة ،
و لكنه غير معتبر إذ لا شبهة في كفاية الاتيان بها بداعي احتمال أمرها في الواقع ،
و على هذا فيجوز الشروع فيها بداعي احتمال أمرها ،أو بمقتضى استصحاب عدم
عروض ما يمنع عن إتمامها .

( 3 ) تقدّم أنه لا ملازمة بين حرمة كون المصلّي في مكان و بين بطلان
صلاته فيه ،ما لم يتّحد الحرام مع الواجب فيه ،و الفرض عدم الاتّحاد هنا حتى في

--( 116 )--

تحت السقف أو الحائط المنهدم أو في المسبعة أو نحو ذلك مما هو محل
للخطر على النفس .

الخامس :أن لا يكون مما يحرم الوقوف و القيام و القعود عليه كما إذا
كتب عليه القرآن ،و كذا على قبر المعصوم عليه السّلام أو غيره ممن يكون الوقوف عليه
هتكا لحرمته ( 1 ) .

السادس :أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلي ،
فلا تجوز الصلاة في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب أو
بيت يكون ضيقا لا يمكن فيه الركوع و السجود على الوجه المعتبر ،نعم في
الضيق و الاضطرار يجوز و يجب مراعاتها بقدر الإمكان ،و لو دار الأمر بين
مكانين في أحدهما قادر على القيام لكن لا يقدر على الركوع و السجود إلا
مومئا و في الآخر لا يقدر عليه و يقدر عليهما جالسا فالأحوط الجمع بتكرار

السجدة حيث أن الأرض مباحة .

( 1 ) فيه :أن الأمر كذلك إذا كان وقوفه مصداقا للهتك المحرّم ،فإنه حينئذ
إذا صلّى عليه كانت صلاته مصداقا له فبطلت ،إذ فرق بين أن يكون الوقوف في
مكان محرّما بملاك التصرّف فيه بدون إذن صاحبه كالوقوف تحت خيمة مغصوبة
مع كون الأرض مباحة ،و بين أن يكون الوقوف فيه محرّما بملاك كونه مصداقا
للهتك لا من جهة التصرّف فيه باعتبار أنه ليس متعلّقا لحقّ غيره ،فعلى الأول لا
تكون الصلاة فيه باطلة لعدم اتّحاد الحرام مع الواجب ،و على الثاني باطلة للاتّحاد
على أساس أنها بنفسها مصداق للهتك .نعم إذا لم تكن حرمة الوقوف فيه من باب
الهتك بل من جهة أخرى لا ترتبط بالصلاة لم تمنع منها .

--( 117 )--

الصلاة ،و في الضيق لا يبعد التخيير ( 1 ) .

السابع :أن لا يكون مقدّما على قبر معصوم و لا مساويا له مع عدم
الحائل المانع الرافع لسوء الأدب على الأحوط ( 2 ) ،و لا يكفي في الحائل
الشبابيك و الصندوق الشريف و ثوبه .

الثامن :أن لا يكون نجسا نجاسة متعدية إلى الثوب أو البدن ،و أما إذا
لم تكن متعدية فلا مانع إلاّ مكان الجهة فإنه يجب طهارته و إن لم تكن
نجاسته متعدية ،لكن الأحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أيضا مطلقا
خصوصا إذا كانت عليه عين النجاسة .

التاسع :أن لا يكون محل السجدة أعلى أو أسفل من موضع القدم بأزيد
من أربع أصابع مضمومات على ما سيجي‏ء في باب السجدة .

العاشر :أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة
مقدمة على الرجل أو مساوية له إلا مع الحائل أو البعد عشرة أذرع بذراع اليد

( 1 ) تقدّم غير مرّة أن أمثال المقام داخلة في كبرى باب التعارض ،فإن الأمر
و هو المتعلّق بالصلاة التامّة قد سقط جزما ،و الأمر الثاني المجعول بعد سقوط الأمر
الأول مردّد بين تعلّقه بالصلاة مع القيام أو بالصلاة مع الركوع و السجود ،أو
بأحدهما يعني الجامع ،و بما أنه لا ترجيح لدليل القيام على دليل الركوع و السجود ،
فالوظيفة هي التخيير .

( 2 ) الظاهر أن هذا الحكم تأديبىّ ،حيث أن التقدّم على المعصوم عليه السّلام في
الموقف في نفسه لا يحتمل أن يكون حكما إلزاميّا ،بل لا محالة يكون تأدّبيّا بلا
فرق بين أن يكون ذلك في الصلاة أو في غيرها باعتبار أن الظاهر من التعليل في
الرواية مطلق التقدّم لا في خصوص الصلاة .

--( 118 )--

على الأحوط ،و إن كان الأقوى كراهته ( 1 ) إلا مع أحد الأمرين ،و المدار على
( 1 ) هذا هو الصحيح ،و ذلك لأن الروايات الناهية عن صلاة الرجل
بمحاذاة صلاة المرأة و بالعكس ظاهرة في نفسها في مانعيّة المحاذاة ،و لكن لا
يمكن الحفاظ على هذه الظاهرة العرفية و ذلك لأن مانعيّة المحاذاة في بعض هذه
الروايات قد حدّدت بالمسافة بينهما بأقلّ من شبر ،و في الآخر بأقلّ ممّا لا
يتخطّى ،و في الثالث بأقلّ من ذراع ،و في الرابع بأقلّ من رجل ،و في الخامس بعظم
الذراع فصاعدا ،و في السادس بأقلّ من عشرة أذرع ...و من الواضح أنه لا يمكن
تحديد مانعيّتها بهذه المراتب المتفاوتة طولا و قصرا حيث يلزم من فرض وجوده
عدمه ،فإذن بطبيعة الحال يكون هذا الاختلاف بنفسه قرينة على أنها في مقام بيان
الحكم الترخيصى و هو الكراهة ،و اختلافها يكشف عن اختلاف مراتبها في الشدّة
و الضعف .

و بكلمة أخرى :إن الروايات ظاهرة عرفا في شرطيّة البعد المسافتي بين
الرجل و المرأة في صحّة صلاة كلّ منهما بمحاذاة صلاة الآخر ،و بما أن تلك
الروايات بأنفسها مختلفة في تحديد ذلك البعد قصرا و طولا فمن أجل ذلك لا
يمكن الحفاظ على هذا الظهور لاستحالة كون كلّ بعد من تلك الأبعاد بينهما شرطا
بحدّه الخاص و إلاّ لزم الخلف ،فإذن لا بدّ من علاج ذلك بأحد أمرين ...

الأول :أن ترفع اليد عن ظهور تلك الروايات في شرطيّة تلك الأبعاد ما عدا
ظهورها في شرطيّة البعد الأول و هو الحدّ الأدنى منه .

الثاني :أن ترفع اليد عن ظهورها في الجميع و حملها على بيان الحكم
الترخيصي و هو الكراهة باعتبار أن لها مراتب مختلفة ،و اختلاف الروايات في
تحديد مراتب البعد بينهما يكشف عن اختلاف مراتب الكراهة .

الظاهر هو الأمر الثاني ،بل هو المتعيّن لمجموعة من القرائن :

--( 119 )--

..........
الأولى :أن لازم الفرض الأول هو إلغاء كافة الروايات المتضمّنة لاعتبار سائر
مراتب البعد بينهما على كثرتها من جهة معارضتها للروايات المتضمّنة لاعتبار
المرتبة الأولى ،و متقضى القاعدة إلغاؤها نهائيا ،و هو في نفسه بعيد ،و حملها على
الكراهة بحاجة الى قرينة تدلّ على التفكيك بينها و بين الروايات المتضمّنة للمرتبة
الأولى من البعد ،فإن كانت القرينة اختلاف تلك الروايات في مراتب البعد فهي
قرينة على حمل الجميع على الكراهة لا خصوص تلك الروايات و إن كانت شيئا
آخر فهي غير متوفّرة .

الثانية :أن الفرض الأول لا يمكن تطبيقه بالنسبة الى بعض الروايات
كصحيحة زرارة التي هي ناصّة في تخيير المكلّف في الفصل بينه و بين المرأة بما لا
يتخطّى أو قدر عظم الذراع فصاعدا ،و ذلك لاستحالة تقييد شرطيّة الفصل بينهما
بأحد البعدين على نحو التخيير ،فإذن يكون نصّ الصحيحة قرينة على أن مدلولها
حكم ترخيصي لا إلزامي .

و دعوى أن هذه الصحيحة معارضة بما دلّ من الروايات على اعتبار الفصل
بينهما تعيينا فلا تكون حجّة ...

خاطئة کفإنها ناصّة في التخيير بين المسافتين الأقلّ و الأكثر ،و تلك الروايات
ظاهرة في التعيين ،و قد عرفت أن هذا التخيير لا يمكن تطبيقه على الحكم
الالزامى ،فإذن تكون الصحيحة قرينة على التصرّف فيها و حملها على خلاف
ظاهرها و هو الكراهة .

الثالثة :أن صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام :( قال :إنما سمّيت بكّة لأنه
تبك فيها الرجال و النساء و المرأة تصلّي بين يديك و عن يمينك و عن يسارك
و معك و لا بأس بذلك و إنما يكره في سائر البلدان ) - 1 - تدلّ بوضوح على أن المراد من

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :5 من أبواب مكان المصلّي الحديث :10 .

--( 120 )--

الصلاة الصحيحة لو لا المحاذاة أو التقدم دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود
مانع ،و الأولى في الحائل كونه مانعا عن المشاهدة ،و إن كان لا يبعد كفايته
مطلقا ،كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقا إذا كانا
مختلفين في الشروع ،و مع تقارنهما تعمهما ،و ترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا
بمجرد الصدق ،و إن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن
يكون مسجدها وراء موقفة ،كما أن الظاهر ارتفاعها أيضا بكون أحدهما في
موضع عال على وجه لا يصدق مع التقدم أو المحاذاة و إن لم يبلغ عشرة
أذرع .

[1344 ]مسألة 26 :لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين
المحارم و غيرهم و الزوج و الزوجة و غيرهما و كونهما بالغين أو غير

الكراهة فيها إنما هي في مقابل الحكم الالزامى ،بداهة أنه لو كان المراد منها
الحرمة لم يكن فرق بين مكّة و غيرها ،إذ لا يحتمل أن يكون الفصل بينهما بقدر
شبر أو أكثر شرطا في سائر البلدان دون مكّة .فإذن لا محالة يكون المراد الفصل من
الكراهة الحكم الترخيصي و اختلاف مكّه مع سائر البلدان إنما هو في ذلك ،فإن
صلاة المرأة عن يمين الرجل أو يساره أو أمامه و إن لم يكن بينهما بمقدار شبر لم
تكن مكروهة فيها ،و أما في سائر البلدان فهي مكروهة .

فالنتيجة :إن اختلاف الروايات في مراتب الفصل سعة و ضيقا و طولا و قصرا
بنفسه قرينة على أنها لا تتضمّن حكما إلزاميّا ،بل في مقام بيان الحكم الترخيصي
و هو الكراهة ،و متى ما كان الفصل بينهما أقلّ كانت الكراهة أشدّ ،فأدنى مرتبة منها
ما إذا كان الفصل بينهما بما دون عشرة أذرع و إذا بلغ عشرة أذرع انتفت الكراهة
نهائيّا .

--( 121 )--

بالغين ( 1 ) أو مختلفين بناء على المختار من صحة عبادات الصبي و الصبية .

[1345 ]مسألة 27 :الظاهر عدم الفرق أيضا بين النافلة و الفريضة .

[1346 ]مسألة 28 :الحكم المذكور مختص بحال الاختيار ،ففي الضيق
و الاضطرار بلا مانع و لا كراهة ،نعم إذا كان الوقت واسعا يؤخر أحدهما
صلاته ،و الأولى تأخير المرأة صلاتها .

[1347 ]مسألة 29 :إذا كان الرجل يصلي و بحذائه أو قدّامه امرأة من غير
أن تكون مشغولة بالصلاة لا كراهة و لا إشكال ،و كذا العكس ،فالاحتياط أو
الكراهة مختص بصوره اشتغالهما بالصلاة .

[1348 ]مسألة 30 :الأحوط ترك الفريضة على سطح الكعبة ( 2 ) و في
( 1 ) في إلحاق غير البالغ بالبالغ إشكال بل منع ،لاختصاص الدليل بالرجل
و المرأة و عدم شموله للصبىّ و الصبيّة ،و على هذا فلا مانع من صلاة الرجل
بمحاذاة صلاة الصبيّة و صلاة المرأة بمحاذاة صلاة الصبىّ ،أو صلاة كلّ من الصبىّ
و الصبيّة بمحاذاة صلاة الآخر و صلاة الصبىّ بمحاذاة صلاة المرأة و صلاة الصبيّة
بمحاذاة صلاة الرجل .

( 2 ) بل الأقوى ذلك ،فإن الكعبة و إن لم تكن عبارة عن بنية البيت ،بل هي
كموضع لها عموديا ،و من هنا لا فرق بين أن يكون موقف المصلّي عاليا أو نازلا ،إلاّ
أن الواجب هو استقبال ذلك الموضع ،و أما إذا كان في سطح البيت فلا يتمكّن من
استقباله ،فإن المتبادر من استقبال الكعبة و التوجّه إليها هو أن يكون موقف
المتوجّه إليها و المستقبل لها خارجا عنها جزما لأن من كان على سطح المسجد
مثلا لا يصدق أنه متوجّه إليه لوضوح أن التوجّه الى شي‏ء يستدعي أن يكون
المتوجّه إليه خارجا عنه و إلاّ لم يصدق .و أما الصلاة في داخل البيت فقد ثبت
جوازها بالنصّ و التعدّي عنه الى سطح البيت بحاجة الى قرينة بعد ما كان الحكم

--( 122 )--

جوفها اختيارا ،و لا بأس بالنافلة ،بل يستحب أن يصلي فيها قبال كل ركن
ركعتين ،و كذا لا بأس بالفريضة في حال الضرورة ،و إذا صلى على سطحها
فاللازم أن يكون قباله في جميع حالاته شي‏ء من فضائها و يصلي قائما ،
و القول بأنه يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور ،أو يصلي مضطجعا
ضعيف .


على خلاف القاعدة .

--( 123 )--

فصل
في مسجد الجبهة من مكان المصلي


يشترط فيه مضافا إلى طهارته أن يكون من الأرض أو ما أنبتته غير
المأكول و الملبوس ،نعم يجوز على القرطاس أيضا ،فلا يصح على ما خرج
عن اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب و الفضة و العقيق و الفيروزج ( 1 ) و القير

( 1 ) في الحكم بعدم جواز السجود عليهما إشكال بل منع ،و الظاهر هو
الجواز حيث لا شبهة في أنهما من أجزاء الأرض حقيقة ،كيف فإن العقيق حجر
و كذا الفيروزج ،غاية الأمر أنهما من الأحجار الكريمة النادرة ،و لا ينافي ذلك
كونهما من المعادن ،إذ لم يرد في الدليل المنع عن السجود عليها لكي ننظر الى
مفهومها سعة و ضيقا ،فإن الوارد في الدليل هو جواز السجود على الأرض و ما
ينبت منها غير المأكول و المشروب ،و عليه فكلّ ما يصدق عليه اسم الأرض جاز
السجود عليه و إن كان من المعادن ،إذ لم يؤخذ في مفهوم المعدن خروجه عن
اسم الأرض لا لغة و لا عرفا ،فإنه قد يكون منها و قد لا يكون منها .

و دعوى :أن في كونهما من أجزاء الأرض في نفسه محلّ تأمّل ،لا من جهة
كونهما من المعادن لكي يقال أنه لم يؤخذ في مفهوم المعدن خروجه عن اسم
الأرض لا لغة و لا عرفا .

و لكن لا أساس لهذه الدعوى :
أما أوّلا :فقد مرّ أنهما من أجزاء الأرض عرفا و لغة ،فإن الأرض تتركّب من
أجزاء مختلفة المراتب عرضا و طولا من الترابية و الرملية و الحجريّة الشاملة

--( 124 )--

و الزفت ( 1 ) و نحوها ،و كذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد و الفحم و نحوهما ،
و لا على المأكول و الملبوس كالخبز و القطن و الكتّان و نحوها ،و يجوز
السجود على جميع الأحجار إذا لم تكن من المعادن .

[1349 ]مسألة 1 :لا يجوز السجود في حال الاختيار على الخزف
و الآجر ( 2 ) و النورة و الجص المطبوخين ،و قبل الطبخ لا بأس به .


للأحجار العادية و الأحجار الكريمة التي هي ذات صفات قيّمة و نادرة
و خصوصيات فريدة ،و بها تمتاز عن غيرها ،و مجرّد كونها ذات صفات قيّمة
و نادرة لا يوجب خروجها عن أجزاء الأرض ،إذ لم يؤخذ في مفهوم الأرض أن لا
تكون أجزاؤها ذات صفات قيّمة و خصوصيّات نادرة التي تسبّب عزّة وجودها
و رغبة الناس الى جلبها و اقتنائها .

و ثانيا :على تقدير تسليم أن مفهوم الأرض مردّد بين السعة و الضيق ،فعلى
الأول يشمل الأحجار الكريمة دون الثاني ،و حينئذ فبما أنه ليس لدينا أصل
موضوعي لإثبات أنها موضوعة للأعمّ أو للأخصّ فيكون المرجع في المسألة
الأصل الحكمي باعتبار أن مردّ هذا الشكّ الى الشكّ في تقييد وجوب السجود
على الأرض بخصوصيّة زائدة و هي عدم كونها من الأحجار الكريمة و عدم تقييده
بها ،فإذن يكون المرجع أصالة البراءة عن هذا التقييد بلحاظ أن الشكّ في أصل
ثبوته في الشريعة المقدّسة .و لكن مع ذلك كان الأجدر أن يسجد عليهما .

( 1 ) على الأحوط کحيث أن ما دلّ على عدم جواز السجود عليه معارض
بما دلّ على الجواز و مقتضى الصناعة تقديم دليل الجواز على دليل المنع باعتبار
أنه أظهر منه دلالة ،و لكن مع ذلك فالاحتياط لا يترك .

( 2 ) لكن الظاهر هو الجواز في الجميع ،حيث أنها لا تخرج بعملية الطبخ
عن أجزاء الأرض باعتبار أن تلك العملية لا توجب تبدّلها الى ماهيّة أخرى لا

--( 125 )--

[1350 ]مسألة 2 :لا يجوز السجود على البلّور و الزجاجة .

[1351 ]مسألة 3 :يجوز على الطين الأرمني و المختوم .

[1352 ]مسألة 4 :في جواز السجدة على العقاقير و الأودية مثل لسان الثور
و عنب الثعلب و الخبة و أصل السوس و أصل الهندباء إشكال ،بل المنع لا
يخلو عن قوة ( 1 ) ،نعم لا بأس بما لا يؤكل منها شائعا و لو في حال المرض
و إن كان يؤكل نادرا عند المخمصة أو مثلها .

[1353 ]مسألة 5 :لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات كالتبن
و العلف .

[1354 ]مسألة 6 :لا يجوز السجود على ورق الشاي ( 2 ) و لا على القهوة ،
و في جوازها على الترياك إشكال ( 3 ) .


يصدق عليها اسم الأرض بل هي تظلّ باقية على عنوانها كاللحم المطبوخ ،فإنه لا
يخرج بعملية الطبخ عن اسم اللحم .

( 1 ) لا وجه للمنع کفإن ما دلّ على عدم جواز السجود على المأكول لا يعمّ
تلك الأمور لأنها ليست من المأكول ،و إنما تستعمل كالأدوية بصبّ الماء عليها
و فورانها لتكسب الماء خاصيّتها و يشرب ذلك الماء بعنوان الدواء و تطرح تلك
الأخشاب ،فهي ليست من المأكول بنفسها لا قبل طبخها و لا بعده .

( 2 ) في عدم الجواز إشكال بل منع ،و الأظهر هو الجواز لأن ورق الشاي
ليس من المأكول بنفسه ،و إنما يصبّ عليه الماء الحار و بعد تأثّر الماء و اكتساب
اللون و الرائحة و الخاصيّة منه يشرب و يطرح الورق ،فيكون حاله حال العقاقير
و الأدوية .و منه يظهر أن القهوة ليست كورق الشاي حيث أنها تؤكل بعد سحقها
بنفسها .

( 3 ) الظاهر عدم الجواز لا من جهة أنه من المأكول ،فإنه ليس منه جزما ،

--( 126 )--

[1355 ]مسألة 7 :لا يجوز على الجوز و اللوز ،نعم يجوز على قشرهما
بعد الانفصال ( 1 ) ،و كذا نوى المشمش و البندق و الفستق .

[1356 ]مسألة 8 :يجوز على نخالة الحنطة و الشعير و قشر الازر ( 2 ) .

[1357 ]مسألة 9 :لا بأس بالسجدة على نوى التمر ،و كذا على ورق
الأشجار و قشورها ،و كذا سعف النخل .

[1358 ]مسألة 10 :لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس ،و قبله
مشكل ( 3 ) .


نعم قد يستعمل للتداوي ،و أما اعتياد بعض الأفراد بأكله فهو لا يجعله منه ،بل من
جهة أنه ليس من النبات ،فإن ما ينبت من الأرض إنما هو الخشخاش ،و أما الترياك
فهو مادة تستخرج منه و تشبه الحليب في اللون و لا يصدق عليها عنوان نبات
الأرض .

( 1 ) الأظهر جواز السجود عليهما في حال الاتّصال أيضا ،لأن القشر موجود
مستقلّ و ليس من توابع اللّبّ في حال الاتّصال لكي لا يجوز السجود عليه ،فلا
فرق بين الحالتين .

( 2 ) في الجواز إشكال و الأحوط ترك السجود عليها ،فإنها و إن كانت مأكولة
بالتبع إلاّ أن العبرة في عدم جواز السجود على المأكول ما يكون كذلك في نفسه لا
بالتبع ،و أما كون النخالة أو قشر الأرز فهو من المأكول في نفسه غير معلوم لو لم يكن
معلوم العدم ،فمن أجل ذلك يكون الاحتياط في ترك السجود عليها في محلّه .

( 3 ) إذا كان رطبا و قابلا للأكل و لو بعد العلاج كالطبخ لم يجز السجود عليه ،
لأن الظاهر من قوله عليه السّلام في صحيحة هشام :( ...إلاّ ما أكل أو لبس ...) - 1 - هو ما يكون
قابلا للأكل أو اللبس في نفسه و معدّا له كذلك و إن كان بعد العلاج و العملية كالطبخ
أو النسج و أما ما لا يكون متّصفا بهذا العنوان فعلا فيجوز السجود عليه و إن كان قد

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :1 من أبواب ما يسجد عليه الحديث :1 .

--( 127 )--

[1359 ]مسألة 11 :الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز
السجود عليه مطلقا ( 1 ) ،و كذا إذا كان مأكولا في بعض البلدان دون بعض .

[1360 ]مسألة 12 :يجوز السجود على الأوراد غير المأكولة .

[1361 ]مسألة 13 :لا يجوز السجود على الثمرة قبل أوان أكلها ( 2 ) .

[1362 ]مسألة 14 :يجوز السجود على الثمار الغير المأكولة أصلا
كالحنظل و نحوه .

[1363 ]مسألة 15 :لا بأس بالسجود على التنباك .

[1364 ]مسألة 16 :لا يجوز على النبات الذي ينبت على وجه الماء .

[1365 ]مسألة 17 :يجوز السجود على القبقاب و النعل المتخذ من
الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة ،و إن كان لا يخلو عن إشكال ،

يستعمل للأكل لكن في حالات نادرة و ضروريّة كالعقاقير و الأدوية ،فإذن العبرة إنما
هي بما يؤكل أو يلبس في نفسه و نوعا و إن كان بعد العلاج ،و لا عبرة باستعماله في
الأكل في حالات نادرة و ضروريّة ،فإنه لا يجعله من المأكول عرفا .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن التغيير في الوقتين إن كان بسبب
خروجه عن قابلية الأكل ذاتا و نوعا في الوقت المتأخّر جاز السجود عليه في ذلك
الوقت .و إن لم يخرج عن كونه قابلا للأكل نوعا و ذاتا ،و لكن مع ذلك لم يؤكل في
ذلك الوقت فعندئذ تمّ ما في المتن .نعم إذا كان الشى‏ء مأكولا في بعض البلاد دون
بعض لم يجز السجود عليه حتى في البلد الثاني لصدق المأكول عليه .

( 2 ) في عدم الجواز إشكال بل منع ،و الأظهر هو الجواز باعتبار أن الثمرة
قبل أوان أكلها ليست ممّا يؤكل في نفسها و بعنوانها و إن كانت مادّتها مستعدّة لذلك
بمرور الزمان ،إلاّ أن مجرّد ذلك لا يكفي ،فإن العبرة باتّصافها بهذا العنوان فعلا لا
في المستقبل ،و لكن مع ذلك يكون الاحتياط هو الأجود و الأولى .

--( 128 )--

و كذا الثوب المتخذ من الخوص .

[1366 ]مسألة 18 :الأحوط ترك السجود على القنّب ( 1 ) .

[1367 ]مسألة 19 :لا يجوز السجود على القطن ،لكن يجوز على خشبه
و ورقه .

[1368 ]مسألة 20 :لا بأس بالسجود على قراب السيف و الخنجر إذا كان
من الخشب و إن كانا ملبوسين ،لعدم كونهما من الملابس المتعارفة .

[1369 ]مسألة 21 :يجوز السجود على قشر البطّيخ و الرقّي و الرمّان بعد
الانفصال على إشكال ،و لا يجوز على قشر الخيار و التفّاح و نحوهما .

[1370 ]مسألة 22 :يجوز السجود على القرطاس و إن كان متخذا من
القطن أو الصوف أو الإبريسم و الحرير و كان فيه شي‏ء من النورة ،سواء كان
أبيض أو مصبوغا بلون أحمر أو أصفر أو أزرق أو مكتوبا عليه إن لم يكن
مما له جرم حائل مما لا يجوز السجود عليه كالمداد المتخذ من الدخان
و نحوه ،و كذا لا بأس بالسجود على المراوح المصبوغة من غير جرم حائل .

[1371 ]مسألة 23 :إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الأرض أو
نباتها أو القرطاس أو كان و لم يتمكن من السجود عليه لحرّ أو برد أو تقية
أو غيرها سجد على ثوبه القطن أو الكتّان ( 2 ) ،و إن لم يكن سجد على

( 1 ) بل الأقوى ذلك کفإن القنب نبات خاصّ تصلح مادته للّبس بعد
العلاج من غزل و نسج كالقطن و الكتّان .

( 2 ) الأظهر جوازه على مطلق الثوب و إن لم يكن من القطن أو الكتّان ،
لإطلاق الدليل و عدم وجود ما يصلح لتقييده ،و صحيحة منصور بن حازم لا تصلح
أن تكون مقيّدة له باعتبار سكوتها عن حكم غيرها .

--( 129 )--

المعادن أو ظهر كفه ( 1 ) ،و الأحوط تقديم الأول .

[1372 ]مسألة 24 :يشترط أن يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين
الجبهة عليه ،فلا يصح على الوحل و الطين و التراب الذي لا تتمكن الجبهة
عليه ،و مع إمكان التمكين لا بأس بالسجود على الطين ،و لكن إن لصق
بجبهته يجب إزالته للسجدة الثانية ( 2 ) ،و كذا إذا سجد على التراب و لصق
بجبهته يجب إزالته لها ،و لو لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه
سجد عليه بالوضع من غير اعتماد ( 3 ) .

[1373 ]مسألة 25 :إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه
و ثيابه في حال الجلوس للسجود و التشهد جاز له الصلاة مومئا للسجود و لا
يجب الجلوس للتشهد ،لكن الأحوط مع عدم الحرج الجلوس لهما ( 4 ) و إن

( 1 ) في التخصيص إشكال بل منع ،و الأظهر جواز السجود في هذا الحال
على غيرهما ممّا لا يصحّ السجود عليه في حال الاختيار ،باعتبار أنه لا دليل عليه ،
و مقتضى القاعدة حينئذ عدم الفرق بينهما و بين غيرهما ممّا لا يصحّ السجود
عليه .

( 2 ) في الوجوب إشكال ،و لا يبعد العدم ،لأن المصلّي الذي لصق الطين أو
التراب بجبهته إذا وضعها في هذا الحال على الأرض معتمدا عليها صدق عنوان
السجود على الأرض من دون الحيلولة بشى‏ء أجنبىّ بينهما .

( 3 ) فيه إشكال بل منع ،حيث أن مفهوم السجود متقوّم بالاعتماد على ما
يسجد عليه و لا يتحقّق بمجرّد الوضع من دون الاعتماد ،فإذن تدخل المسألة في
كبرى مسألة من لا يتمكّن من السجدة ،فوظيفته حينئذ الايماء بدلا عنها و قد دلّت
على ذلك مجموعة من الروايات .

( 4 ) بل الأقوى ذلك ،لأن الرافع لوجوب الجلوس للسجود و التشهّد هو

--( 130 )--

تلطخ بدنه و ثيابه ،و مع الحرج أيضا إذا تحمله صحت صلاته ( 1 ) .

[1374 ]مسألة 26 :السجود على الأرض أفضل من النبات و القرطاس ،
و لا يبعد كون التراب أفضل من الحجر ،و أفضل من الجميع التربة الحسينية ،
فإنها تخرق الحجب السبع و تستنير إلى الأرضين السبع .

[1375 ]مسألة 27 :إذا اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصح السجود
الحرج ،فإذا لم يكن فيه حرج ظلّ على وجوبه لهما ،و مجرّد تلطّخ ثيابه بالطين
و تلوّثها به من دون أن يستلزم الحرج لا يمنع عنه .نعم إذا لم يتمكّن من السجود
عليه إذا جلس من جهة عدم إمكان تمكين الجبهة عليه ،حيث أن موضع السجود
لا بدّ أن يكون من الصلابة بدرجة تتيح للمصلّي أن تمكّن جبهته عند السجود
عليه ،أو أنه حرجىّ لم يجب الجلوس له و لكن يجب للتشهد .و أما موثقة عمّار :
( قال :سألته الرجل يصيبه المطر و هو لا يقدر أن يسجد فيه من الطين ،و لا يجد
موضعا جافّا قال :يفتتح الصلاة ،فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى ،فإذا رفع رأسه
من الركوع فليؤمّ بالسجود إيماء و هو قائم ،و يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة
و يتشهّد و هو قائم و يسلّم ...) - 1 - فهي ظاهرة في عدم التمكّن العرفي من السجود عليه
مباشرة أو بلحاظ عدم التمكّن من الجلوس له ،و بما أنّ عدم التمكن العرفي مساوق
للحرج فلا تدلّ الموثقة على إناطة الحكم بأكثر منه فإذن تكون الموثقة مطابقة
للقاعدة .

( 1 ) في الصحّه إشكال بل منع ،لأن السجود أو الجلوس له و للتشهد إذا كان
حرجيّا ارتفع أمره فلا أمر به حينئذ ،و مع عدم الأمر به لا طريق لنا الى إحراز الملاك
فيه و كونه محبوبا لكي يتمكّن التقرّب به ،فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة
و الاكتفاء بها في مقام الامتثال و ترك ما هو وظيفته في هذا الحال و هو الصلاة مع
الايماء .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :15 من أبواب مكان المصلّي الحديث :4 .

--( 131 )--

عليه قطعها في سعة الوقت ،و في الضيق ( 1 ) يسجد على ثوبه القطن أو
الكتان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب ( 2 ) .

[1376 ]مسألة 28 :إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أنه مما يجوز فإن كان
بعد رفع الرأس مضى و لا شي‏ء عليه ( 3 ) ،و إن كان قبله جرّ جبهته إن

( 1 ) هذا فيما إذا لم يتمكّن من إدراك ركعة مع تمام شروطها في الوقت ،
فعندئذ تكون وظيفته هذا ،و أما إذا تمكّن منه كذلك فإن كان ذلك في صلاة الغداة
التي قد ورد فيها النصّ بأن إدراك ركعة منها في الوقت بمثابة إدراك تمام الصلاة
فيه ،فحينئذ إن كان المكلّف متمكّنا من إدراك ركعة منها في الوقت لم يجز له
الاكتفاء بإتمام الصلاة التي لا يتمكّن فيها من السجود على ما يصحّ السجود عليه
لأنه بحكم الشارع يكون متمكّنا من الصلاة التامة في وقتها ،و معه لا يجوز له
الاكتفاء بالصلاة الناقصة .

و أما إذا كان ذلك في سائر الصلوات التي ناقشنا في شمول حديث ( من
أدرك ) لها فالأظهر فيها التخيير بين إتمام الصلاة في الوقت مع السجود على ما لا
يصحّ ،و بين إعادتها بإدراك ركعة منها في الوقت مع السجود على ما يصحّ من جهة
وقوع المعارضة بين دليل الوقت و دليل السجود على ما يصحّ ،فيسقطان فيرجع
الى التخيير بعد أصالة البراءة عن التعيين .

( 2 ) تقدّم في المسألة ( 23 ) أن الترتيب معتبر بين سجوده على ثوبه من
القطن أو الكتّان أو نحوه و سجوده على غيره من أقسام ما لا يصحّ السجود عليه ،
و لا دليل على اعتبار الترتيب بين المعادن و ظهر الكفّ و بين غيرهما ،فإن الجميع
على نسبة واحدة .

( 3 ) هذا مبنىّ على أن يكون الوضع على ما يصحّ السجود واجبا آخر على
نحو تعدّد المطلوب و بما أن محلّه قد فات فلا يمكن تداركه إلاّ بإعادة الصلاة و هي

--( 132 )--

أمكن ( 1 ) ،و إلا قطع الصلاة في السعة ،و في الضيق أتم على ما تقدم ( 2 ) إن
أمكن ،و إلا اكتفى به .


منفيّة بحديث ( لا تعاد ) و لكن فيه إشكالا بل منعا ،لأن ما دلّ على اعتبار كون ما
يسجد عليه أرضا أو نباتها إلاّ ما أكل أو لبس ظاهر في القيديّة و كون الواجب حصّة
خاصّة من السجود و هي السجود على الأرض أو نباتها غير ما استثنى -كما هو
الحال في تمام موارد الاطلاق و التقييد -و على هذا فإن كان التذكّر قبل الدخول
في الركوع وجب التدارك ،و إن كان بعده لم يجب حيث قد فات محلّه ،نعم يجب
عليه قضاؤه بعد الفراغ من الصلاة ،هذا إذا كان الخطأ في سجدة واحدة ،و أما إذا
كان الخطأ في سجدتين ،فإن كان التذكّر قبل الدخول في ركوع ركعة أخرى فلا
يمكن إعادتهما لاستلزامها زيادة الركن ،و هل يمكن الاتيان بالسجدة الثانية على
أساس عدم تجاوز محلّها و الحكم بصحّة الأولى بمقتضى قوله عليه السّلام :( ..لا تعاد من
سجدة واحدة ..) - 1 - الظاهر أنه لا يمكن فإن هذا الحديث كحديث ( لا تعاد ) لا يشمل
الاخلال العمدي و إن كان مستندا الى عذر ،و ما نحن فيه كذلك ،فإن المصلّي ترك
السجدة الأولى متعمّدا رغم أن محلّها يظلّ باقيا من جهة أن الاتيان بها يستلزم
الزيادة ،فإذن تجب إعادة الصلاة ،و إن كان التذكّر بعد الدخول في الركوع بطلت
الصلاة و تجب إعادتها .

( 1 ) فيه إشكال بل منع کفإن المأمور به هو إحداث السجود لا إبقاؤه ،
و الجرّ بما أنه إبقاء له فلا يكفي ،فإذن تكون وظيفته رفع الجبهة عمّا لا يصحّ
السجود عليه و وضعها على ما يصحّ ،و هذا و إن استلزم زيادة سجدة و لكن بما أنها
سهوية فلا تضرّ .

( 2 ) تقدّم حكمه في المسألة ( 27 ) .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :14 من أبواب الرّكوع الحديث :3 .

--( 133 )--

فصل
في الأمكنة المكروهة


و هي مواضع :
أحدها :الحمام و إن كان نظيفا ،حتى المسلخ منه عند بعضهم ،و لا بأس
بالصلاة على سطحه .

الثاني :المزبلة .

الثالث :المكان المتخذ للكنيف و لو سطحا متخذا لذلك .

الرابع :المكان الكثيف الذي يتنفر منه الطبع .

الخامس :المكان الذي يذبح فيه الحيوانات أو ينحر .

السادس :بيت المسكر .

السابع :المطبخ و بيت النار .

الثامن :دور المجوس ،إلا إذا رشها ثم صلى فيها بعد الجفاف .

التاسع :الأرض السبخة .

العاشر :كل أرض نزل فيها عذاب أو خسف .

الحادي عشر :أعطان الإبل و إن كنست و رشت .

الثاني عشر :مرابط الخيل و البغال و الحمير و البقر و مرابض الغنم .

الثالث عشر :على الثلج و الجمد .

الرابع عشر :قرى النمل و أوديتها و إن لم يكن فيها نمل ظاهر حال

--( 134 )--

الصلاة .

الخامس عشر :مجاري المياه و إن لم يتوقع جريانها فيها فعلا ،نعم لا
بأس بالصلاة على ساباط تحته نهر أو ساقيه و لا في محل الماء الواقف .

السادس عشر :الطرق و إن كانت في البلاد ما لم تضر بالمارة ،و إلا
حرمت و بطلت .

السابع عشر :في مكان يكون مقابلا لنار مضرمة أو سراج .

الثامن عشر :في مكان يكون مقابله تمثال ذي الروح ،من غير فرق
بين المجسّم و غيره و لو كان ناقصا نقصا لا يخرجه عن صدق الصورة
و التمثال ،و تزول الكراهة بالتغطية .

التاسع عشر :بيت فيه تمثال و إن لم يكن مقابلا له .

العشرون :مكان قبلته حائط ينزّ من بالوعة يبال فيها أو كنيف ،و ترتفع
بستره ،و كذا إذا كان قدّامه عذرة .

الحادي و العشرون :إذا كان قدّامه مصحف أو كتاب مفتوح أو نقش
شاغل بل كل شي‏ء شاغل .

الثاني و العشرون :إذا كان قدامه إنسان مواجه له .

الثالث و العشرون :إذا كان مقابله باب مفتوح .

الرابع و العشرون :المقابر .

الخامس و العشرون :على القبر .

السادس و العشرون :إذا كان القبر في قبلته ،و ترتفع بالحائل .

السابع و العشرون :بين القبرين من غير حائل ،و يكفي حائل واحد من
أحد الطرفين ،و إذا كان بين قبور أربعة يكفي حائلان أحدهما في جبهة
اليمين أو اليسار و الآخر في جهة الخلف أو الإمام ،و ترتفع أيضا ببعد عشرة

--( 135 )--

أذرع من كل جهة فيها القبر .

الثامن و العشرون :بيت فيه كلب غير كلب الصيد .

التاسع و العشرون :بيت فيه جنب .

الثلاثون :إذا كان قدامه حديد من أسلحة أو غيرها .

الواحد و الثلاثون :إذا كان قدامه ورد عند بعضهم .

الثاني و الثلاثون :إذا كان قدامه بيدر حنطة أو شعير .

[1377 ]مسألة 1 :لا بأس بالصلاة في البيع و الكنائس و إن لم ترش و إن كان
من غير إذن من أهلها كسائر مساجد المسلمين .

[1378 ]مسألة 2 :لا بأس بالصلاة خلف قبور الأئمة ( عليهم السلام ) و لا
على يمينها ،و شمالها ،و إن كان الأولى الصلاة عند جهة الرأس على وجه لا
يساوي الإمام عليه السّلام .

[1379 ]مسألة 3 :يستحب أن يجعل المصلي بين يديه سترة إذا لم يكن
قدامه حائط أو صف للحيلولة بينه و بين من يمر بين يديه إذا كان في
معرض المرور و إن علم بعدم المرور فعلا ،و كذا إذا كان هناك شخص
حاضر ،و يكفي فيها عود أو حبل أو كومة تراب ،بل يكفي الخط ،و لا
يشترط فيها الحلية و الطهارة ،و هي نوع تعظيم و توقير للصلاة ،و فيها إشارة
إلى الانقطاع عن الخلق و التوجه إلى الخالق .

[1380 ]مسألة 4 :يستحب الصلاة في المساجد ،و أفضلها مسجد الحرام ،
فالصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة ،ثم مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و الصلاة فيه تعدل
عشرة آلاف ،و مسجد الكوفة و فيه تعدل ألف صلاة ،و المسجد الأقصى
و فيه تعدل ألف صلاة أيضا ،ثم مسجد الجامع و فيه تعدل مائة و مسجد
القبيلة و فيه تعدل خمسا و عشرين ،و مسجد السوق و فيه تعدل اثني عشر ،

--( 136 )--

و يستحب أن يجعل في بيته مسجدا أي مكانا معدا للصلاة فيه و إن كان لا
يجري عليه أحكام المسجد ،و الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن ،و أفضل
البيوت بين المخدع أي بيت الخزانة في البيت .

[1381 ]مسألة 5 :يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السّلام ،و هي البيوت
الذي أمر اللّه تعالى أن ترفع و يذكر فيها اسمه ،بل هي أفضل من المساجد ،
بل قد ورد في الخبر أن الصلاة عند علي عليه السّلام بمائتي ألف صلاة ،و كذا
يستحب في روضات الأنبياء و مقام الأولياء و الصلحاء و العلماء و العبّاد بل
الأحياء منهم أيضا .

[1382 ]مسألة 6 :يستحب تفريق الصلاة في أماكن متعددة لتشهد له يوم
القيامة ،ففي الخبر سأل الراوي أبا عبد اللّه عليه السّلام : «يصلي الرجل نوافله في
موضع أو يفرقها قال عليه السّلام :لا بل هاهنا و هاهنا ،فإنها تشهد له يوم القيامة ».
و عنه عليه السّلام : «صلّوا من المساجد في بقاع مختلفة ،فإن كل بقعة تشهد
للمصلي عليها يوم القيامة ».

[1383 ]مسألة 7 :يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر ،
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده » ،و يستحب ترك
مؤاكلة من لا يحضر المسجد و ترك مشاربته و مشاورته و مناكحته
و مجاورته .

[1384 ]مسألة 8 :يستحب الصلاة في المسجد الذي لا يصلي فيه ،و يكره
تعطيله ،فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «ثلاثة يشكون إلى اللّه -عز و جل -مسجد
خراب لا يصلي فيه أهله ،و عالم بين جهّال ،و مصحف معلق قد وقع عليه
الغبار لا يقرأ فيه ».

[1385 ]مسألة 9 :يستحب كثرة التردد إلى المساجد ،فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله : «من

--( 137 )--

مشى إلى مسجد من مساجد اللّه فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى
منزله عشر حسنات و محي عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات ».

[1386 ]مسألة 10 :يستحب بناء المسجد ،و فيه أجر عظيم ،قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه و آله : «من بنى مسجدا في الدنيا أعطاه اللّه بكل شبر منه مسيرة أربعين ألف
عام مدينة من ذهب و فضة و لؤلؤ و زبرجد » ،و عن الصادق عليه السّلام : «من بنى
مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة ».

[1387 ]مسألة 11 :الأحوط إجراء صيغة الوقف بقصد القربة في صيرورته
مسجدا بأن يقول وقفته قربة إلى اللّه تعالى ،لكن الأقوى كفاية البناء بقصد
كونه مسجدا مع صلاة شخص واحد فيه بإذن الباني ،فيجري حينئذ حكم
المسجدية و إن لم تجر الصيغة .

[1388 ]مسألة 12 :الظاهر أنه يجوز أن يجعل الأرض فقط مسجدا دون
البناء و السطح ،و كذا يجوز أن يجعل السطح فقط مسجدا أو يجعل بعض
الغرفات أو القباب أو نحو ذلك خارجا ،فالحكم تابع لجعل الواقف و الباني
في التعميم و التخصيص ،كما أنه كذلك بالنسبة إلى عموم المسلمين أو
طائفة دون أخرى على الأقوى ( 1 ) .

[1389 ]مسألة 13 :يستحب تعمير المسجد إذا أشرف على الخراب ،و إذا
لم ينفع يجوز تخريبه و تجديد بنائه ،بل الأقوى جواز تخريبه مع استحكامه
لإرادة توسيعه من جهة حاجة الناس .


( 1 ) في التخصيص إشكال بل منع ،فإنه لا ينسجم مع حقيقة المسجدية
حيث أنها تحرير و إخراج عن الملك نهائيا ،لا أنها إخراج عن الملك و إدخال في
ملك آخر لكي تكون قابلة للتخصيص بطائفة دون أخرى .

--( 138 )--

فصل
في بعض أحكام المسجد


الأول :يحرم زخرفته ( 1 ) أي تزيينه بالذهب ،بل الأحوط ترك نقشه
بالصور ( 2 ) .

الثاني :لا يجوز بيعه و لا بيع آلاته و إن صار خرابا و لم يبق آثار
مسجديته ،و لا إدخاله في الملك و لا في الطريق ،و لا يخرج عن المسجدية
أبدا ،و يبقى الأحكام من حرمة تنجيسه و وجوب احترامه ،و تصرف آلاته في
تعميره ،و إن لم يكن معمرا تصرف في مسجد آخر ،و إن لم يمكن الانتفاع بها
أصلا يجوز بيعها و صرف القيمة في تعميره أو تعمير مسجد آخر .

الثالث :يحرم تنجيسه ،و إذا تنجس يجب إزالتها فورا ( 3 ) و إن كان في
( 1 ) في الحرمة إشكال بل منع ،إذ لا دليل عليها ،بل فيها تعظيم و احترام
لشعائر الله تعالى ،كما هو الحال في المشاهد المشرّفة ،و لا سيّما في زماننا هذا ،
فإنها نوع تجليل لها أمام سائر الطوائف .

( 2 ) لكن الأظهر جوازه کحيث لم يقم دليل على المنع .نعم قد يكون نقش
الصور في نفسه محرّما سواء كان في المساجد أم في غيرها إذا كان نقش صور
ذوات الأرواح .

( 3 ) تقدّم حكم هذه المسألة بتمام صورها و فروعها في مبحث النجاسات

--( 139 )--

وقت الصلاه مع سعته ،نعم مع ضيقه تقدم الصلاة ،و لو صلى مع السعة أثم
لكن الأقوى صحة صلاته ،و لو علم بالنجاسة أو تنجس في أثناء الصلاة لا
يجب القطع للإزالة و إن كان في سعة الوقت ،بل يشكل جوازه ( 1 ) ،و لا بأس
بإدخال النجاسة الغير المتعدية إلا إذا كان موجبا للهتك كالكثيرة من العذرة
اليابسة مثلا ،و إذا لم يتمكن من الإزالة بأن احتاجت إلى معين و لم يكن سقط
وجوبها ،و الأحوط إعلام الغير إذا لم يتمكن ،و إذا كان جنبا و توقفت الإزالة
على المكث فيه فالظاهر عدم وجوب المبادرة إليها بل يؤخرها إلى ما بعد
الغسل ،و يحتمل وجوب التيمم و المبادرة إلى الإزالة ( 2 ) .

[1390 ]مسألة 1 :يجوز أن يتخذ الكنيف و نحوه من الأمكنة التي عليها
البول و العذرة و نحوهما مسجدا ،بأن يطمّ و يلقى عليها التراب النظيف ،و لا

في فصل ( يشترط في صحّة الصلاة ) .

( 1 ) الأظهر جوازه إذ لا دليل على حرمته ،و إن كان لا بأس بالاحتياط .

( 2 ) هذا بناء على القول بفوريّة وجوب الازالة ،و حيث أن تأخيرها الى ما
بعد الغسل ينافي الفوريّة فيجب حينئذ التيمّم للقيام بعملية الازالة فورا لمكان
اضطرار المكلّف إليه عندئذ .و من هنا لو كان تأخيرها الى ما بعد الغسل هتكا له فلا
شبهة في وجوب التيمّم عليه و القيام بعملية الازالة ،نعم لو لم يكن التأخير بمقدار
زمان الغسل منافيا لوجوبها الفوري لم يكن التيمّم مشروعا .و أما على القول بأن
وجوب إزالة النجاسة عن المسجد في نفسه مبنىّ على الاحتياط فضلا عن فوريّتها
فلا يكون التيمّم مشروعا إذا كان متمكّنا من الغسل حيث أن التأخير بمقداره جائز .

و أما إذا لم يتمكّن من الغسل ،إما لعدم وجود الماء عنده ،أو أنه موجود
و لكنه لا يتمكّن من استعماله فلا شبهة في مشروعيّة التيمّم حينئذ .

--( 140 )--

تضرّ نجاسة الباطن في هذه الصورة ،و إن كان لا يجوز تنجيسه في سائر
المقامات ( 1 ) ،لكن الأحوط إزالة النجاسة أولا أو جعل المسجد خصوص
المقدار الطاهر من الظاهر .

الرابع :لا يجوز إخراج الحصى منه ،و إن فعل ردّه إلى ذلك المسجد أو
مسجد آخر ،نعم لا بأس بإخراج التراب الزائد المجتمع بالكنس أو نحوه .

الخامس :لا يجوز دفن الميت في المسجد ،إذا لم يكن مأمونا من
التلويث بل مطلقا على الأحوط ( 2 ) .

السادس :يستحب سبق الناس في الدخول إلى المساجد ،و التأخر
عنهم في الخروج منها .

السابع :يستحب الإسراج فيه ،و كنسه ،و الابتداء في دخوله بالرجل
اليمنى ،و في الخروج باليسرى ،و أن يتعاهد نعله تحفظا عن تنجيسه ،و أن
يستقبل القبلة ،و يدعو و يحمد اللّه و يصلي على النبي صلّى اللّه عليه و آله ،و أن يكون على
طهارة .

الثامن :يستحب صلاة التحية بعد الدخول ،و هي ركعتان ،و يجزئ
عنها الصلوات الواجبة أو المستحبة .


( 1 ) على الأحوط الأولى باعتبار أن القدر المتيقّن من حرمة تنجيس
المسجد على تقدير ثبوتها هو تنجيس ظاهره دون باطنه .

( 2 ) بل على الأقوى ،لأن الدفن في المسجد ينافي جهة الوقف ،و إلاّ لم
يكن عدم الأمن من التلويث مانعا منه ،لما مرّ من أنه لا دليل على حرمة تنجيس
باطن المسجد ،و من هنا لو اشترط الواقف حين الوقف دفن نفسه أو من ينتمي إليه
في المسجد وجب و إن لم يكن مأمونا من تلويث باطنه .

--( 141 )--

التاسع :يستحب التطيب و لبس الثياب الفاخرة عند التوجه إلى المسجد .

العاشر :يستحب جعل المطهرة على باب المسجد .

الحادي عشر :يكره تعلية جدران المساجد ،و رفع المنارة عن السطح ،
و نقشها بالصور غير ذوات الأرواح ،و أن يجعل لجدرانها شرفا ،و أن يجعل لها
محاريب داخلة .

الثاني عشر :يكره استطراق المساجد إلا أن يصلي فيها ركعتين ،و كذا
إلقاء النخامة و النخاعة ،و النوم إلا لضرورة ،و رفع الصوت إلا في الأذان
و نحوه ،و إنشاد الضالة ،و حذف الحصى ،و قراءة الأشعار غير المواعظ
و نحوها ،و البيع ،و الشراء ،و التكلم في أمور الدنيا ،و قتل القمل ،و إقامة
الحدود ،و اتخاذها محلا للقضاء و المرافعة ،و سلّ السيف ،و تعليقه في
القبلة ،و دخول من أكل البصل و الثوم و نحوهما مما له رائحة تؤذي الناس ،
و تمكين الأطفال و المجانين من الدخول فيها ،و عمل الصنائع ،و كشف
العورة و السرة و الفخذ و الركبة ،و إخراج الريح .

[1391 ]مسألة 2 :صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد .

[1392 ]مسألة 3 :الأفضل للرجال إتيان النوافل في المنازل و الفرائض في
المساجد .

--( 142 )--

فصل
في الأذان و الإقامة


لا إشكال في تأكد رجحانهما في الفرائض اليومية أداء و قضاء جماعة
و فرادى حضرا و سفرا للرجال و النساء ،و ذهب بعض العلماء إلى وجوبهما ،
و خصه بعضهم بصلاة المغرب و الصبح ،و بعضهم بصلاة الجماعة و جعلهما
شرطا في صحتها ،و بعضهم جعلهما شرطا في حصول ثواب الجماعة ،
و الأقوى استحباب الأذان مطلقا و الأحوط ( 1 ) عدم ترك الإقامة ،للرجال في

( 1 ) لكن الأقوى جواز تركها و إن كان الاحتياط فيها آكد ،حيث يستحب
بكلّ توكيد لمن يأتي بالفرائض اليومية أن يؤذّن و يقيم لكلّ فريضة منها بلا فرق بين
الأداء و القضاء ،و كون المكلّف رجلا أم امرأة ،حاضرا أم مسافرا ،مريضا أم سالما ،
و يتأكّد هذا الاستحباب بالنسبة الى الرجال خاصّة ،و لا سيّما بالنسبة الى الاقامة ،
حيث أن التأكيد عليها في الروايات أكثر من التأكيد على الأذان .و من هنا ذهب
جماعة الى وجوبها و لكن يدلّ على عدم الوجوب أمران :

أحدهما :قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة صفوان :( و الأذان و الاقامة في جميع
الصلوات أفضل ) - 1 - ،فإن التعبير فيها بصيغة الأفضليّة نصّا في كافة الصلوات يصلح أن
يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الروايات في وجوبها و كونها شرطا في صحّة
الصلاة .

و الآخر :أن الاقامة لو كانت واجبة شرعا و شرطا في صحّة الصلاة لأصبحت

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :6 من أبواب الأذان و الإقامة الحديث :2 .

--( 143 )--

غير موارد السقوط و غير حال الاستعجال و السفر و ضيق الوقت ،و هما
مختصان بالفرائض اليومية ،و أما في سائر الصلوات الواجبة فيقال :
«الصلاة »ثلاث مرات ( 1 ) ،نعم يتسحب الأذان في الأذن اليمنى من المولود
و الإقامة في أذنه اليسرى يوم تولده أو قبل أن تسقط سرّته ،و كذا يستحب
الأذان في الفلوات عند الوحشة من الغول و سحرة الجن ،و كذا يستحب
الأذان في أذن من ترك اللحم أربعين يوما ،و كذا كل من ساء خلقه ،و الأولى
أن يكون في أذنه اليمنى ،و كذا الدابة إذا ساء خلقها .

ثم إن الأذان قسمان :أذان الإعلام و أذان الصلاة ،و يشترط في أذان
الصلاة كالإقامة قصد القربة ،بخلاف أذان الإعلام فإنه لا يعتبر فيه ،و يعتبر أن
يكون أول الوقت ،و أما أذان الصلاة فمتصل بها و إن كان في آخر الوقت .

و فصول الأذان ثمانية عشر :
اللّه أكبر أربع مرات ،و أشهد أن لا إله إلا اللّه ،و أشهد أن محمدا رسول اللّه ،
و حيّ على الصلاة ،و حيّ على الفلاح ،و حيّ على خير العمل ،و اللّه أكبر ،و لا

المسألة من الوضوح و الجلاء لدى المتشرّعة بمكان غير قابلة للتشكيك و السؤال
لكثرة الابتلاء بها في كل يوم مرّات عديدة من جهة ،و اهتمام الشارع بالصلاة بما لها
من الأجزاء و الشرائط من جهة أخرى .

( 1 ) فيه :أن الظاهر عدم اختصاص هذا الحكم بالصلاة الواجبة باعتبار أن
مورد الرواية صلاة العيدين و هي مستحبّة و ليست بواجبة ،كما أن الظاهر منها
الاختصاص بالصلاة جماعة ،فإن قوله عليه السّلام :( و لكن ينادي :الصلاة ،ثلاث مرّات ...) - 1 -
إنما هو من أجل إعلام الناس و اجتماعهم ،و هذا لا ينسجم إلاّ مع الصلاة جماعة
دون فرادى ،حيث أنه لا مقتضى للنداء فيها .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 7 باب :7 من أبواب صلاة العيد الحديث :1 .

--( 144 )--

إله إلا اللّه ،كل واحد مرتان .

و فصول الإقامة سبعة عشر :
اللّه أكبر في أولها مرتان ،و يزيد بعد حيّ على خير العمل «قد قامت
الصلاة »مرتين ،و ينقص من لا إله إلا اللّه في آخرها مرة .

و يستحب الصلاة على محمد و آله عند ذكر اسمه ،و أما الشهادة
لعلي عليه السّلام بالولاية و إمرة المؤمنين فليست جزءا منهما ،و لا بأس بالتكرير في
حي على الصلاة أو حي على الفلاح للمبالغة في اجتماع الناس ،و لكن الزائد
ليس جزءا من الأذان ،و يجوز للمرأة الاجتزاء عن الأذان بالتكبير و الشهادتين
بل بالشهادتين ،و عن الإقامة بالتكبير و شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده
و رسوله ،و يجوز للمسافر و المستعجل الإتيان بواحد من كل فصل منهما ،كما
يجوز ترك الأذان و الاكتفاء بالإقامة ،بل الاكتفاء بالأذان فقط ( 1 ) ،و يكره
الترجيع على نحو لا يكون غناء ،و إلا فيحرم ،و تكرار الشهادتين جهرا بعد
قولهما سرا أو جهرا ،بل لا يبعد كراهة مطلق تكرار واحد من الفصول إلا
للإعلام .

[1393 ]مسألة 1 :يسقط الأذان في موارد :
أحدها :أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة أو الظهر ( 2 ) ،و أما

( 1 ) هذا لا ينسجم مع ما ذكره قدّس سرّه آنفا من أن الأحوط عدم ترك الاقامة ،
هذا من ناحية .و من ناحية أخرى استفادة مشروعيّة الأذان وحده و الاكتفاء به فقط
من الروايات في غاية الاشكال بل المنع ،كما ستأتي الاشارة إليه .

( 2 ) في السقوط هنا خاصّة إشكال بل منع ،إذ لا دليل عليه .نعم إنه داخل
في كبرى كليّة أخرى و هي الترخيص في ترك الأذان في مطلق الجمع بين الظهرين

--( 145 )--

مع التفريق فلا يسقط .

الثاني :أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق .

الثالث :أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضا لا مع التفريق .

الرابع :العصر و العشاء للمستحاضة التي تجمعهما مع الظهر
و المغرب ( 1 ) .

الخامس :المسلوس و نحوه ( 2 ) في بعض الأحوال التي يجمع بين

و العشاءين سواء أ كان في يوم الجمعة أم كان في يوم عرفة أم في سائر الأيام لدلالة
مجموعة من الروايات على ذلك ،و بما أن هذه الروايات لا تدلّ على سقوط أذان
العصر عن الاستحباب و الرجحان فلا تكون مقيّدة لإطلاق أدلّة مشروعيّته ،فإذن لا
يكون سقوطه في تلك الموارد سقوطا عن الاستحباب و الرجحان بل بملاك أن
الاستعجال في الشروع بالعصر أرجح من أن يؤذن ثم يشرع فيها .نعم من كان في
عرفة و جمع بين العصر و الظهر سقط أذانه ،كما هو الحال في ليلة المزدلفة إذا جمع
بين المغرب و العشاء و قد نصّت على ذلك مجموعة من الروايات .

( 1 ) في سقوط الأذان فيه إشكال بل منع ،فإن الوارد فيها أن المستحاضة
بالكبرى تجمع بين الظهرين بغسل و بين العشاءين بآخر من دون الدلالة على
سقوط أذان العصر و العشاء ،فإن الجمع بينهما لا ينافي عدم السقوط .نعم إن ذلك
داخل في الكبرى المتقدّمة و هي الترخيص في ترك الأذان في مطلق الجمع .

( 2 ) كالمبطون و سلس الريح ،و لكن في إلحاقهما بسلس البول نظر بل منع ،
لما تقدّم في مبحث الوضوء في حكم دائم الحدث كالمسلوس أو المبطون أو
نحوهما ،من أنه إذا لم تكن له فترة زمنيّة تسع للطهارة و الصلاة معا لم ينتقض
و ضوؤه بما يخرج منه قهرا و بغير اختياره إلاّ بالحدث المتعارف كالنوم أو البول أو
نحوهما ،و من هنا يجوز له أن يأتي به صلوات عديدة و لا يجب عليه الجمع بين

--( 146 )--

الصلاتى ،كما إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد ،و يتحقق التفريق
بطول الزمان بين الصلاتين لا بمجرد قراءة تسبيح الزهراء ( سلام اللّه عليها )
أو التعقيب و الفصل القليل ،بل لا يحصل بمجرد فعل النافلة مع عدم طول
الفصل ،و الأقوى أن السقوط في الموارد المذكورة رخصة لا عزيمة ( 1 )
و إن كان الأحوط الترك ،خصوصا في الثلاثة الاولى .

[1394 ]مسألة 2 :لا يتأكد الأذان لمن أراد إتيان فوائت في دور واحد لما
عدا الصلاة الاولى ،فله أن يؤذّن للأولى منها و يأتي بالبواقي بالإقامة
وحدها لكل صلاة .

[1395 ]مسألة 3 :يسقط الأذان و الإقامة في موارد :
الظهرين أو العشاءين و لا الاستعجال فيه ،هذا هو مقتضى إطلاقات أدلّته ،و بما أن
النصّ قد ورد في خصوص سلس البول و يكون على خلاف تلك الاطلاقات فلا
يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد كالمبطون و سلس الريح و نحوهما ،فلا
يجب عليهما الجمع بين الصلاتين بأذان و إقامتين ،بل له أن يأتي بكلّ منهما بأذان
و إقامة .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،أما في المورد الأول فقد مرّ أنه لا دليل على
سقوط الأذان فيه لكي ننظر إليه أنه على نحو العزيمة أو الرخصة ،نعم إنه داخل في
كبرى كليّة أخرى و هي الترخيص في ترك الأذان و الاكتفاء بالاقامة في مطلق الجمع
بين الظهرين و العشاءين ،فعندئذ لا محالة يكون السقوط على نحو الترخيص .

و أما السقوط في الموارد الثاني و الثالث و الخامس ،فالظاهر من أدلّتها أنه
عزيمة لا رخصة ،و أما في الموارد الرابع فلا دليل على السقوط لكي ننظر الى أنه
عزيمة أو رخصة .

--( 147 )--

أحدها :الداخل في الجماعة التي أذنوا لها و أقاموا ( 1 ) و إن لم يسمعهما
و لم يكن حاضرا حينهما و كان مسبوقا ،بل مشروعية الإتيان بهما في هذه
الصورة لا تخلو عن إشكال .

الثاني :الداخل في المسجد للصلاة منفردا أو جماعة و قد أقيمت
الجماعة حال اشتغالهم و لم يدخل معهم أو بعد فراغهم مع عدم تفرق
الصفوف ،فإنهما يسقطان لكن على وجه الرخصة لا العزيمة على الأقوى ،
سواء صلى جماعة إماما أو مأموما أو منفردا .

و يشترط في السقوط أمور :
أحدها :كون صلاته و صلاة الجماعة كلاهما أدائية ،فمع كون إحداهما
أو كلتيهما قضائية عن النفس أو عن الغير على وجه التبرع أو الإجارة لا يجري
الحكم .

الثاني :اشتراكهما في الوقت ،فلو كانت السابقة عصرا و هو يريد أن
يصلي المغرب لا يسقطان .

الثالث :اتحادهما في المكان عرفا ،فمع كون إحداهما داخل المسجد
و الاخرى على سطحه يشكل السقوط ،و كذا مع البعد كثيرا ( 2 ) .


( 1 ) في تخصيص السقوط بالدخول في الجماعة التي أذن لها و أقيم
إشكال بل منع ،إذ يكفي في السقوط الدخول في الجماعة التي سمع الامام فيها
الأذان و الاقامة من شخص آخر خارج الجماعة ،فإن سماعه كاف في سقوطهما
عن كل من اشترك معه في الجماعة ،و قد نصّت على ذلك معتبرة عمرو بن خالد ،
فإذن لا يختصّ السقوط بما ذكره الماتن قدّس سرّه .

( 2 ) إطلاقه لا يخلو عن إشكال بل منع ،فإن العبرة بوحدة المكان ،فإن كان

--( 148 )--

الرابع :أن تكون صلاة الجماعة السابقة مع الأذان و الإقامة ،فلو كانوا
تاركين لا يسقطان عن الداخلين و إن كان تركهم من جهة اكتفائهم بالسماع من
الغير .

الخامس :أن تكون صلاتهم صحيحة ،فلو كان الإمام فاسقا مع علم
المأمومين لا يجري الحكم ،و كذا لو كان البطلان من جهة أخرى .

السادس :أن يكون في المسجد ،فجريان الحكم في الأمكنة الأخرى
محل إشكال ( 1 ) ،و حيث إن الأقوى كون السقوط على وجه الرخصة فكل
مورد شك في شمول الحكم له الأحوط أن يأتي بهما ( 2 ) ،كما لو شك في

واحدا كمسجد الكوفة أو المسجد الحرام فلا أثر للبعد ،و إن كان متعدّدا فلا أثر
للقرب .

( 1 ) الظاهر اختصاص الحكم بالمسجد و لا يجري في غيره حيث أن دليل
الحكم يختصّ به ،و لا قرينة على التعدّي عنه الى سائر الأمكنة .

( 2 ) تفريع الحكم على كون السقوط على وجه الرخصة محلّ إشكال بل
منع ،إذ لا فرق في إمكان الاحتياط في المسألة على القولين فيها ،أما على القول
بالرخصة فظاهر ،و أما على القول بالعزيمة فلأن الحرمة على هذا القول بما أنها
تشريعيّة فلا تمنع عن الاحتياط فيها و اما في موارد الشك فان كان من جهة الشبهة
المفهومية بأن لا يعلم أن كلمة التفريق موضوعة لمعنى وسيع و هو الجامع بين
تفريق البعض و تفريق الكلّ ،أو لمعنى ضيق و هو تفريق الكلّ ،أو أن المفهوم معلوم
و لكن لا يعلم أن المناط في السقوط بتفرّق البعض أو الكلّ ،فالدليل مجمل من
هذه الناحية ،كان المرجع إطلاقات أدلّة مشروعيّة الأذان و الاقامة في المقدار
الزائد على المتيقّن ،كما هو الحال في جميع موارد ما إذا كان الدليل المخصّص
المنفصل مجملا دون العام .

--( 149 )--

صدق التفرق و عدمه أو صدق اتحاد المكان و عدمه أو كون صلاة الجماعة
أدائية أو لا أو أنهم أذنوا و أقاموا لصلاتهم أم لا ،نعم لو شك في صحة صلاتهم
حمل على الصحة .

الثالث من مورد سقوطهما :إذا سمع الشخص أذان غيره أو إقامته ،فإنه
يسقط عنه سقوطا على وجه الرخصة بمعنى أنه يجوز له أن يكتفي بما سمع
إماما كان الآتي بهما أو مأموما أو منفردا ،و كذا في السامع ،و لكن بشرط أن لا
يكون ناقصا و أن يسمع تمام الفصول ،و مع فرض النقصان يجوز له أن يتمّ

و إن كان الشكّ فيه من جهة الشبهة الموضوعيّة ،فلا مانع من الرجوع الى
استصحاب عدم التفريق الذي هو الموضوع للسقوط ،كما في موثقة أبي بصير .

و أما إذا كان الشكّ في اتّحاد المكان و عدمه فيستصحب عدم اتّصافه
بالاتّحاد بناء على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ،كما هو الصحيح ،و أما لو
لم نقل به فليس هنا أصل آخر في المسألة يحرز به الاتّحاد أو عدمه بعد ما لم يكن
لشي‏ء منهما حالة سابقة ،فإذن يكون المرجع في المسألة هو أصالة الاحتياط .

و أما إذا كان الشكّ في أدائيّة الجماعة و قضائيّتها فيستصحب عدم اتّصافها
بالأدائيّة و به يحرز موضوع العام و يترتّب عليه أثره و هو عدم السقوط .

و أما إذا شكّ في أنه يؤذن فيها و يقيم أو لا ،فمقتضى الأصل عدمه .

و أما إذا كان الشكّ في صحّة صلاتهم ،فيكون المتّبع فيها أصالة الصحّة
و يترتّب عليها السقوط .

و أما إذا كان الشكّ في كون مكان الجماعة مسجدا أو لا ،فيكون المتّبع
استصحاب عدم الاتّصاف بكونه مسجدا على نحو الاستصحاب في العدم الأزلي
و به يحرز موضوع الدليل العام و يترتّب عليه أثره و هو عدم السقوط .

--( 150 )--

ما نقصه القائل ( 1 ) و يكتفي به ،و كذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي
بالبقية ( 2 ) و يكتفي به لكن بشرط مراعاة الترتيب ،و لو سمع أحدهما لم
يجزئ للآخر ،و الظاهر أنه لو سمع الإقامة فقط فأتى بالأذان لا يكتفي
بسماع الإقامة ،لفوات الترتيب حينئذ بين الأذان و الإقامة .

الرابع :إذا حكى أذان الغير أو إقامته ،فإن له أن يكتفي بحكايتهما ( 3 ) .


( 1 ) في كفاية التتميم إشكال بل منع ،فإن النصّ الوارد في المسألة و هو
موثقة عمرو بن خالد ظاهر في سماع تمام الأذان و الاقامة ،و لا يدلّ على كفاية
سماع البعض و تتميم ما نقصه المؤذّن .و أما صحيحة ابن سنان فهي و إن دلّت على
تتميم ما نقصه إلاّ أن موردها الاكتفاء بأذان المؤذّن نفسه لا بسماعه ،و تدلّ على أنه
إذا نقصه جاز لغيره الاكتفاء به بضمّ الاتيان بالباقي إليه .

( 2 ) في الاكتفاء به نظر بل منع ،لأن ظاهر النصّ كما عرفت هو كفاية سماع
التمام ،و أما البعض و الاتيان بالباقي فلا دليل عليه .

( 3 ) في الاكتفاء بالحكاية مطلقا إشكال بل منع ،فإن المحكىّ بالحكاية إن
كان هو صرف اللفظ دون قصد المعنى و لو ارتكازا لم تكف باعتبار عدم صدق
عنوان الأذان و الاقامة ،لأنها مجرّد لقلقة اللسان ،فلا تكون مصداقا لهما ،و إن كان
المحكىّ بها مع قصد المعنى و لو إجمالا صدق أنه أذّن و أقام ،و إن كان المحكىّ بها
بقصد ذكر الله ثم نوى كونهما للصلاة لم يكف لأن القصد المذكور لا يوجب
الانقلاب عمّا وقع عليه ،فكونهما أذانا و إقامة للصلاة منوط بإتيانهما بقصدها ،
كما هو الحال بالنسبة الى أجزائها و شرائطها لا مطلقا .

نعم قد يقال بالكفاية بملاك السماع لا بالحكاية بلحاظ أنه أسبق منها معلّلا
بأن مقتضى دليله و هو موثقة عمرو بن خالد كفاية مطلق السماع و إن لم يكن بقصد
التوصّل الى الصلاة .و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم الاطلاق له .

--( 151 )--

[1396 ]مسألة 4 :يستحب حكاية الأذان عند سماعه سواء كان أذان
الإعلام أو أذان الإعظام أي أذان الصلاة جماعة أو فرادى مكروها كان أو
مستحبا ،نعم لا يستحب حكاية الأذان المحرم ( 1 ) ،و المراد بالحكاية أن
يقول مثل ما قال المؤذن عند السماع من غير فصل معتد به ،و كذا يستحب
حكاية الإقامة أيضا ( 2 ) ،لكن ينبغي إذا قال المقيم قد قامت الصلاة ( 3 ) أن
يقول هو :اللهم أقمها و أدمها و اجعلني من خير صالحي أهلها ،و الأولى
تبديل الحيعلات بالحولقة بأن يقول :لا حول و لا قوة إلا باللّه .

[1397 ]مسألة 5 :يجوز حكاية الأذان و هو في الصلاة ،لكن الأقوى حينئذ
تبديل الحيعلات بالحولقة ( 4 ) .

[1398 ]مسألة 6 :يعتبر في السقوط بالسماع عدم الفصل الطويل بينه و بين
الصلاة .

[1399 ]مسألة 7 :الظاهر عدم الفرق بين السماع و الاستماع .

( 1 ) بل هي محرّمة إذا كانت بنيّة الأذان لمكان صدقه عليها ،و أما إذا كانت
بنيّة الذكر فلا بأس ،بل مستحبّة .

( 2 ) فيه :أنه لا دليل على الاستحباب بعنوان الحكاية ،و أما بعنوان الذكر
فلا إشكال في استحبابها .

( 3 ) لا دليل عليه و على ما بعده إلاّ بناء على تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة
السنن .

( 4 ) مرّ أنه لا دليل على التبديل ،نعم لا بأس به بعنوان ذكر الله لا بملاك أنه
وظيفة شرعيّة .

--( 152 )--

[1400 ]مسألة 8 :القدر المتيقن من الأذان الأذان المتعلق بالصلاة ( 1 ) ،فلو
سمع الأذان الذي يقال في أذن المولود أو وراء المسافر عند خروجه إلى
السفر لا يجزئه .

[1401 ]مسألة 9 :الظاهر عدم الفرق بين أذان الرجل و المرأة ( 2 ) إلا إذا كان
سماعه على الوجه المحرم أو كان أذان المرأه على الوجه المحرم .

[1402 ]مسألة 10 :قد يقال يشترط في السقوط بالسماع أن يكون السامع
من الأول قاصدا الصلاة ،فلو لم يكن قاصدا و بعد السماع بنى على الصلاة
لم يكف في السقوط ،و له وجه ( 3 ) .


( 1 ) فيه :أن كفاية سماعه ليست بملاك أنه المتيقّن من إطلاق النصّ دون
غيره ،فإن النصّ إذا فرض أنه مطلق كان حجّة بإطلاقه و إن كان له قدر متيقّن حيث
أنه لا يوجب اختصاص حجيّته به دون الأعمّ ،بل بملاك أنه لا إطلاق له في نفسه
باعتبار أنه حكاية لفعل الامام عليه السّلام في واقعة خاصّة ،على أنه لا يبعد دعوى
انصرافه إليه .

( 2 ) فيه :أن الأظهر هو الفرق بينهما ،لأن سقوط الأذان عن شخص بسماع
أذان غيره بحاجة الى دليل و لا دليل عليه ما عدا موثقة عمرو بن خالد و هي لا
إطلاق لها لأنها في مقام بيان سماع أذان شخص واحد في الخارج .هذا مضافا الى
أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي انصرافها الى الرجل و لو بلحاظ أن
أذان المرأة غير متعارف في شي‏ء من الأزمنة .

( 3 ) مرّ آنفا أن الأوجه هو أنه يكفي في السقوط .

--( 153 )--

فصل
في شرائط الأذان و الإقامة


يشترط في الأذان و الإقامة أمور :
الأول :النية ابتداء و استدامة على نحو سائر العبادات ،فلو أذّن أو أقام لا
بقصد القربة لم يصح ،و كذا لو تركها في الأثناء ،نعم لو رجع إليها و أعاد ما أتى
به من الفصول لا مع القربة معها صح و لا يجب الاستئناف ،هذا في أذان
الصلاة ،و أما أذان الإعلام فلا يعتبر فيه القربة كما مر ،و يعتبر أيضا تعيين
الصلاة التي يأتي بهما لها مع الاشتراك ،فلو لم يعين لم يكف ،كما أنه لو
قصد بهما صلاة لا يكفي لأخرى ،بل يعتبر الإعادة و الاستئناف .

الثاني :العقل و الإيمان ،و أما البلوغ فالأقوى عدم اعتباره خصوصا في
الأذان و خصوصا في الإعلامي ،فيجزئ أذان المميز و إقامته ( 1 ) إذا سمعه أو
حكاه أو فيما لو أتى بهما للجماعة ،و أما إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال
فيه ،و أما الذكورية فتعتبر في أذان الإعلام و الأذان و الإقامة لجماعة الرجال
غير المحارم ( 2 ) ،و يجزئان لجماعة النساء و المحارم على إشكال في الأخير ،

( 1 ) في الأجزاء باقامته إشكال ،و لا يبعد عدمه ،إذ لا إطلاق في دليله و هو
موثقة عمرو بن خالد حيث أنها حكاية لفعل الامام عليه السّلام و هو سماعه أذان شخص
معهود .

( 2 ) بل المحارم أيضا ،فإن اكتفاء إمام الجماعة بأذان المرأة و إقامتها و إن

--( 154 )--

و الأحوط عدم الاعتداد ،نعم الظاهر إجزاء سماع أذانهن بشرط عدم الحرمه
كما مر ،و كذا إقامتهن ( 1 ) .

الثالث :الترتيب بينهما بتقديم الأذان على الإقامة ،و كذا بين فصول كل
منهما ،فلو قدم الإقامة عمدا أو جهلا أو سهوا أعادها بعد الأذان ( 2 ) ،و كذا لو

كان من محارمها لا يخلو من إشكال بل منع ،لأن عمدة الدليل على ذلك موثقة
عمرو بن خالد التي هي في مقام حكاية الفعل و هو سماع الامام عليه السّلام أذان فرد
معهود في الخارج فلا إطلاق لها .

( 1 ) تقدّم الاشكال بل المنع فيه في المسألة ( 9 ) .

( 2 ) في الاعادة إشكال بل منع ،حيث لم يرد في أىّ دليل جواز الاكتفاء
بالأذان وحده ،فإن الوارد في الروايات بأسرها الاتيان به ثم بالاقامة جمعا على
نحو الترتيب ،و أما الاقامة فقد ورد في مجموعة من الروايات صريحا جواز الاكتفاء
بها وحدها ،و يترتّب على هذا أن مقتضى الأصل عدم مشروعيّة الأذان بلا إقامة ،
و عليه فالمتيقّن كونها مشروطة بتقدّمه زمنا على الاقامة ،فلو أتى به و لم يأت
بالاقامة بعده لم يصحّ ،و هذا بخلاف الاقامة ،فإذا اقتصر المكلّف بها وحدها
صحّت ،و نتيجة ذلك أن صحّة الأذان مشروطة بتقدّمه على الاقامة و أما صحّة
الاقامة فهي ليست مشروطة بتأخّرها عن الأذان ،و على ذلك فإذا أتى المكلّف
بالاقامة دون الأذان لم يكن هذا من تقديم الاقامة عليه ،لما عرفت من أن محلّها
ليس بعد الأذان ليكون ذلك من التقديم ،و إلاّ لم يصحّ الاتيان بها وحدها ،و حينئذ
فلا محالة يسقط أمرها لمكان امتثالها و أمر الأذان لفوات محلّه و هو قبل الاقامة ،
فإذن يكون الاتيان بالأذان ثم إعادة الاقامه بحاجة الى دليل خاصّ ،و إلاّ لم يكن
الاتيان به ثم إعادتها مشروعا .

و دعوى أن المكلّف ما دام لم يدخل في الصلاة فهو مأمور بالاتيان بالأذان

--( 155 )--

خالف الترتيب فيما بين فصولهما ،فإنه يرجع إلى موضع المخالفة و يأتي على
الترتيب إلى الآخر ،و إذا حصل الفصل الطويل المخل بالموالاة يعيد من الأول
من غير فرق أيضا بين العمد و غيره ..

الرابع :الموالاة بين الفصول من كل منهما على وجه تكون صورتهما
محفوظة بحسب عرف المتشرعة ،و كذا بين الأذان و الإقامة و بينهما و بين
الصلاة ،فالفصل الطويل المخل بحسب عرف المتشرعة بينهما أو بينهما
و بين الصلاة مبطل .

الخامس :الإتيان بهما على الوجه الصحيح بالعربية ،فلا يجزئ
ترجمتهما و لا مع تبديل حرف بحرف .

السادس :دخول الوقت ،فلو أتى بهما قبله و لو لا عن عمد لم يجتزئ
بهما و إن دخل الوقت في الأثناء ،نعم لا يبعد جواز تقديم الأذان قبل الفجر
للإعلام ( 1 ) ،و إن كان الأحوط إعادته بعده .

فإذا أتى به فلا مانع من إعادة الاقامة رعاية للترتيب ...

غريبة جدّا ،لأن لازم هذه الدعوى عدم اعتبار الترتيب بينهما ،فإن اعتباره
إما بملاك أن صحّة الأذان مشروطة بتقدّمه على الاقامة ،أو بملاك أن صحّة الاقامة
مشروطة بتأخّرها عنه .فعلى الأول فلا أمر بالأذان في مفروض المسألة لسقوط أمره
بفوات محلّه و عدم إمكان تداركه .و على الثاني فالاقامة باطلة ،لفقدان شرطها و هو
الاتيان بالأذان قبلها ،فصحّة الاقامة مع فرض بقاء الأمر بالأذان في المسألة ،فمعناه
عدم اعتبار الترتيب بينهما و هذا خلف .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،فإن ما يظهر من الروايات أن هنا أذانا ثالثا و هو :
الأذان لتهيّؤ الناس باستيقاظهم من النوم لأجل الصلاة ،فإن مشروع قبل الفجر ،و أما

--( 156 )--

السابع :الطهارة من الحدث في الإقامة على الأحوط ،بل لا يخلو عن
قوة ،بخلاف الأذان .

[1403 ]مسألة 1 :إذا شك في الإتيان بالأذان بعد الدخول في الإقامة لم
يعتن به ،و كذا لو شك في فصل من أحدهما بعد الدخول في الفصل
اللاحق ،و لو شك قبل التجاوز أتى بما شك فيه .


الأذان الاعلامي فلا دليل على كونه مشروعا قبل دخول الوقت و كذلك الأذان
الصلاتى .

--( 157 )--

فصل
في مستحبات الأذان و الإقامة


يستحب فيهما أمور :
الأول :الاستقبال .

الثاني :القيام ( 1 ) .

الثالث :الطهارة في الأذان ،و أما الإقامة فقد عرفت أن الأحوط بل لا
يخلو عن قوة اعتبارها فيها ،بل الأحوط اعتبار الاستقبال و القيام أيضا فيها ،
و إن كان الأقوى الاستحباب .

الرابع :عدم التكلم في أثنائهما ،بل يكره بعد «قد قامت الصلاة »
للمقيم ،بل لغيره أيضا في صلاة الجماعة ،إلا في تقديم إمام بل مطلق ما يتعلق
بالصلاة كتسوية صف و نحوه ،بل يستحب له إعادتها حينئذ .

الخامس :الاستقرار في الإقامة .

السادس :الجزم في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان ،و الحدر في
الإقامة على وجه لا ينافي قاعدة الوقف .

السابع :الإفصاح بالألف و الهاء من لفظ الجلالة في آخر كل فصل هو

( 1 ) الظاهر أنه شرط في الاقامة كالطهارة ،بل هو المتعيّن فيها ،و يدلّ عليه
قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( و لا يقيم إلاّ و هو قائم ) .

--( 158 )--

فيه .

الثامن :وضع الإصبعين في الأذنين في الأذان .

التاسع :مدّ الصوت في الأذان و رفعه ،و يستحب الرفع في الإقامة أيضا
إلا أنه دون الأذان .

العاشر :الفصل بين الأذان و الإقامة بصلاة ركعتين أو خطوة أو قعدة
أو سجدة أو ذكر أو دعاء أو سكوت بل أو تكلم لكن في غير الغداة ،بل لا
يبعد كراهته فيها .

[1404 ]مسألة 1 :لو اختار السجدة يستحب أن يقول في سجوده : «ربّ
سجدت لك خاضعا خاشعا » ،أو يقول : «لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا
خاشعا » ،و لو اختار القعدة يستحب أن يقول : «اللهم اجعل قلبي بارّا و رزقي
دارّا و عملي سارّا و اجعل لي عند قبر نبيك قرارا و مستقرا » ،و لو اختار
الخطوة أن يقول : «باللّه استفتح و بمحمد صلّى اللّه عليه و آله استنجح و أتوجه ،اللهم صل
على محمد و آل محمد و اجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من
المقربين ».

[1405 ]مسألة 2 :يستحب لمن سمع المؤذن يقول :أشهد أن لا إله إلا اللّه
و أشهد أن محمدا رسول اللّه أن يقول : «و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ،أكتفي بها عن كل من أبى و جحد ،و أعين بها من أقر
و شهد ».

[1406 ]مسألة 3 :يستحب في المنصوب للأذان أن يكون عدلا رفيع
الصوت مبصرا بصيرا بمعرفة الأوقات ،و أن يكون على مرتفع منارة أو
غيرها .

[1407 ]مسألة 4 :من ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم

--( 159 )--

للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما ( 1 ) ،نعم إذا كان عن نسيان جاز له القطع
ما لم يركع ( 2 ) ،منفردا كان أو غيره حال الذكر ،لا ما إذا عزم على الترك زمانا
معتدا به ثم أراد الرجوع ،بل و كذا لو بقي على التردد كذلك ،و كذا لا يرجع
لو نسي أحدهما ( 3 ) أو نسي بعض فصولهما بل أو شرائطهما على الأحوط .

[1408 ]مسألة 5 :يجوز للمصلي فيما إذا جاز له ترك الإقامة تعمد الاكتفاء
بأحدهما ( 4 ) ،لكن لو بنى على ترك الأذان فأقام ثم بدا له فعله أعادها بعده .

[1409 ]مسألة 6 :لو نام في خلال أحدهما أو جنّ أو أغمي عليه أو سكر
ثم أفاق جاز له البناء ما لم تفت الموالاة مراعيا لشرطية الطهارة في الإقامة ،
لكن الأحوط الإعادة فيها مطلقا خصوصا في النوم ،و كذا لو ارتد عن ملة
ثم تاب .

( 1 ) هذا مبنىّ على حرمة قطع الصلاة ،و لكن الأظهر عدم الحرمة و إن
كانت رعاية الاحتياط أولى .

( 2 ) بل ما لم يفرغ لنصّ قوله عليه السّلام في صحيحة علىّ بن يقطين :( و إن لم
يكن فرغ من صلاته فليعد ) غاية الأمر أن قطعه الصلاة قبل الركوع إذا انتبه الى
الحال بغاية تدارك الأذان و الاقامة أفضل من قطعه بعده و ما دام لم يفرغ .

( 3 ) هذا في الأذان ،و أما في الاقامة فالأظهر هو الرجوع ،فإن إطلاق كل من
صحيحة علىّ بن يقطين و معتبرة الحسين بن أبي العلاء يشمل ما إذا كان المنسىّ
هو الاقامة فقط ،غاية الأمر إن فاتت الموالاة بينهما و بين الأذان كما إذا كان التذكّر
و الانتباه في آخر الصلاة بطل الأذان أيضا ،فحينئذ يقطع و يرجع و يأتي بالأذان
و الاقامة معا و إن لم تفت الموالاة بينهما يقطع و يأتي بالاقامة فحسب .

( 4 ) تقدّم حكم ذلك و ما بعده في الأمر الثالث ممّا يشترط في الأذان
و الاقامة .

--( 160 )--

[1410 ]مسألة 7 :لو أذّن منفردا و أقام ثم بدا له الإمامة يستحب له
إعادتهما .

[1411 ]مسألة 8 :لو أحدث في أثناء الإقامة أعادها بعد الطهارة ( 1 ) بخلاف
الأذان .

نعم ،يستحب فيه أيضا الإعادة بعد الطهارة .

[1412 ]مسألة 9 :لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان الصلاة ،و لو أتى به
بقصدها بطل ،و أما أذان الإعلام فقد يقال بجواز أخذها عليه ،لكنه مشكل .

نعم ،لا بأس بالارتزاق من بيت المال .

[1413 ]مسألة 10 :قد يقال :إن اللحن في أذان الإعلام لا يضر ،و هو
ممنوع .


( 1 ) فيه إشكال بل منع ،فإن الطهارة من الحدث و إن كانت شرطا في صحّة
الاقامة بمقتضى ظهور مجموعة من النصوص في ذلك ،إلاّ أن كون الحدث في
أثنائها قاطعا لها ممّا لم يقم دليل عليه كما قام دليل على ذلك في باب الصلاة ،
و على هذا فإذا أحدث في أثناء الاقامة فإن كان في أثناء فصل من فصولها أعاد ذلك
الفصل بعد الطهارة و يأتي بما بقي منها ،و إن كان في الآن المتخلّل بين فصولها أتى
بالبقية بعدها فقط و به يظهر أنه لا وجه للاحتياط بالاعادة أيضا كما في المسألة
المتقدّمة ،مع أن احتياطه قدّس سرّه بالاعادة هناك لا يجتمع مع إفتائه بها في هذه
المسألة .

--( 161 )--

فصل
في شرائط قبول الصلاة و زيادة ثوابها


ينبغي للمصلي بعد إحراز شرائط صحة الصلاة و رفع موانعها السعى
في تحصيل شرائط قبولها و رفع موانعه ،فإن الصحة و الإجزاء غير القبول ،فقد
يكون العمل صحيحا و لا يعدّ فاعله تاركا بحيث يستحق العقاب على الترك
لكن لا يكون مقبولا للمولى ،و عمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل
فإنه روحه و هو بمنزلة الجسد ،فإن كان حاصلا في جميعه فتمامه مقبول ،و إلا
فبمقداره فقد يكون نصفه مقبولا و قد يكون ثلثه مقبولا و قد يكون ربعه
و هكذا ،و معنى الإقبال أن يحضر قلبه و يتفهم ما يقول و بتذكر عظمة اللّه
تعالى و أنه ليس كسائر من يخاطب و يتكلم معه بحيث يحصل في قلبه هيبته
منه ،و بملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء و حالة بين
الخوف و الرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى ،و للإقبال
و حضور القلب مراتب و درجات ،و أعلاها ما كان لأمير المؤمنين عليه السّلام حيث
كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة و لا يحسّ به ،و ينبغي له أن يكون
مع الخضوع و الخشوع و الوقار و السكينة ،و أن يصلي صلاة مودّع ،و أن
يجدد التوبة و الإنابة و الاستغفار ،و أن يكون صادقا في أقواله كقوله :إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
و في سائر مقالاته ،و أن يلتفت أنه لمن يناجي و ممن
يسأل و لمن يسأل .

--( 162 )--

و ينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان و حبائله
و مصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد ،و هو من موانع قبول
العمل ،و من موانع القبول أيضا حبس الزكاة و سائر الحقوق الواجبة ،و منها
الحسد و الكبر و الغيبة ،و منها أكل الحرام و شرب المسكر ،و منها النشوز
و الإباق ،بل مقتضى قوله تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اَللَّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ عدم قبول
الصلاة و غيرها من كل عاص و فاسق .

و ينبغي أيضا أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب و الأجر على الصلاة كأن
يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكرة النوم أو الغفلة أو كان لاهيا فيها أو مستعجلا أو
مدافعا للبول أو الغائط أو الريح أو طامحا ببصره إلى السماء ،بل ينبغي أن
يخشع ببصره شبه المغمض للعين ،بل ينبغي أن يجتنب كل ما ينافي الخشوع
و كل ما ينافي الصلاة في العرف و العادة و كل ما يشعر بالتكبر أو الغفلة .

و ينبغي أيضا أن يستعمل ما يوجب زيادة الأجر و ارتفاع الدرجة
كاستعمال الطيب و لبس أنظف الثياب و الخاتم من عقيق و التمشط و الاستياك
و نحو ذلك .

--( 163 )--

فصل
في واجبات الصلاة و أركانها


واجبات الصلاة أحد عشر :النية ( 1 ) ،و القيام ( 2 ) ،و تكبيرة الإحرام ،
و الركوع ،و السجود ،و القراءة ،و الذكر ،و التشهد ،و السلام ،و الترتيب ،
و الموالاة .

و الخمسة الاولى أركان ،بمعنى أن زيادتها و نقيصتها عمدا و سهوا

( 1 ) فيه :أن النيّة ليست جزءا ركنيّا للصلاة ،بل هي شرط ركنىّ لها ،و الكلام
في أجزائها من الركنيّة و غيرها لا في شروطها .ثم إن للنيّة عنصرين أساسيّين :

أحدهما :نيّة القربة في كلّ واجب عبادىّ كالصلاة و نحوها ،و هي عبارة عن :
اضافة العمل الى الله تعالى بخلوص .

و الآخر :نيّة العنوان الخاصّ للعبادة التي يريد المكلّف الاتيان بها إذا كان لها
عنوان و اسم كذلك ،كصلاة الظهر و العصر و الصبح و ما شاكلها ،فكلا العنصرين معا
معتبر في العبادات التي لها أسماء خاصّة و عناوين مخصوصة .نعم إذا كانت هناك
عبادة ليس لها اسما خاصّ و عنوان مخصوص لم يعتبر فيها إلاّ العنصر الأول و هو
نيّة القربة فقط .

( 2 ) فيه :أن القيام إما مقوّم للركن أو أنه ليس بركن كما سوف نشير إليه في
ضمن البحوث القادمة .

--( 164 )--

موجبة للبطلان ( 1 ) ،لكن لا يتصور الزيادة في النية بناء على الداعي ،و بناء
على الإخطار غير قادحة ،و البقية واجبات غير ركنية ،فزيادتها و نقصها عمدا
موجب للبطلان لا سهوا .

فصل
في النية


و هي القصد الى الفعل بعنوان الامتثال و القربة ،و يكفي فيها الداعي
القلبي ،و لا يعتبر فيها الإخطار بالبال و لا التلفظ ،فحال الصلاة و سائر
العبادات حال سائر الأعمال و الأفعال الاختيارية كالأكل و الشرب و القيام
و القعود و نحوها من حيث النية ،نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها ،بأن يكون
الداعي و المحرك هو الامتثال و القربة .

و لغايات الامتثال درجات :
أحدها و هو أعلاها :أن يقصد امتثال أمر اللّه لأنه تعالى أهل للعبادة

( 1 ) في البطلان بالزيادة مطلقا كالنقيصة إشكال ،بل منع ،حيث أن البطلان
بالنقيصة يكون على القاعدة ،لأن جزء الصلاة إذا كان ركنا لها فمعناه أن الصلاة متقوّمة
به و تنتفي بانتفائه ،و هذا بخلاف زيادته ،فإن بطلان الصلاة بها بحاجة الى دليل ،و إلاّ
فمقتضى القاعدة عدم البطلان .و من هنا تكون تكبيرة الاحرام في الصلاة ركنا لها مع
أنها لا تبطل بزيادتها غير العمدية .

--( 165 )--

و الطاعة ،و هذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : «إلهي ما عبدتك خوفا
من نارك و لا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ».

الثاني :أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى .

الثالث :أن يقصد به تحصيل رضاه و الفرار من سخطه .

الرابع :أن يقصد به حصول القرب إليه .

الخامس :أن يقصد به الثواب و رفع العقاب ،بأن يكون الداعي إلى
امتثال أمره رجاء ثوابه و تخليصه من النار ،و أما إذا كان قصده ذلك على وجه
المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته ،و ما ورد من
صلاة الاستسقاء و صلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول .

[1414 ]مسألة 1 :يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلا متعددا ،و لكن
يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو
ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانيا ،و لا يجب مع الاتحاد .

[1415 ]مسألة 2 :لا يجب قصد الأداء و القضاء و لا القصر و التمام و لا
الوجوب و الندب إلا مع توقف التعيين على قصد أحدهما ،بل لو قصد
أحد الأمرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق كأن
قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا و تخيل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو
بالعكس ،أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس ،و كذا القصر و التمام ،
و أما إذا كان على وجه التقييد ،فلا يكون صحيحا ( 1 ) كما إذا قصد امتثال

( 1 ) تقدّم أن التقييد بمعنى التضييق و الحصّة في أمثال المقام غير معقول ،فإن
المأمور به في المسألة ليس هو الجامع بين الواجب و المستحبّ أو الأداء و القضاء
لكي يكون قابلا للتقييد ،و كذلك الأمر هنا ،فإنه ليس الجامع بين الوجوب و الندب أو

--( 166 )--

..........
الأداء و القضاء بل المأمور به شي‏ء واحد شخصىّ في الواقع ،و كذلك الأمر ،و حيث
أن المكلّف قد قصد امتثال الأمر المتعلّق به في الواقع ،غاية الأمر إنه اعتقد أن ذلك
الأمر وجوبىّ لا ندبىّ ثم بان انه ندبى فيكون ذلك من باب التخلّف في الداعي و الاشتباه
في التطبيق لا في الواقع حتى فيما لو نوى أنه لو لم يكن وجوبيّا لم أمتثله ،كما هو
معنى أنه نوى امتثال الأمر الوجوبي ليس إلاّ ،فإنه أيضا يرجع بالتحليل الى التخلّف
في الداعي و الخصوصيّة الخارجة عن المأمور به في الواقع و مقام الثبوت ،و ذلك لأن
المكلّف قد أتى بالمأمور به الواقعي بنيّة القربة و هي إضافته إليه تعالى و لا تخلّف في
شي‏ء من أجزائه و شروطه في الواقع ،و التخلّف إنما هو في أمر خارج لا مساس له
بالمأمور به لا جزءا و لا قيدا و هو اعتقاد المكلّف بوجوبه في الواقع و هو مستحبّ
فيه .و من المعلوم أن الاعتقاد الذهني لا يغيّر الواقع و لا يؤثّر فيه ،و أما نيّته بأنه لو لم
يكن واجبا في الواقع لم أمتثله فلا أثر لها لأنها لا تمنع عن قيامه بإتيان المأمور به
في الواقع حيث أن محرّكه نحوه هو اعتقاده بالوجوب و لا عن نيّة القربة ،فإذن
يكون وجود هذه النيّة التقديرية كعدمها .

ثم إن الضابط العام لامتياز موارد الاشتباه في التطبيق و تخلّف الداعي عن
موارد الاشتباه في التقييد و تخلّف القيد هو أن في كل مورد يكون التخلّف في
خصوصيّة من الخصوصيّات التي لا ترجع الى المأمور به لا جزءا و لا قيدا و لا عنوانا
إذا كان لقصده دخل في ترتّب الملاك عليه ،فهو من موارد الاشتباه في التطبيق
و تخلّف الداعي .و كل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من خصوصيّات المأمور
به جزءا أو قيدا أو عنوانا فهو من موارد الاشتباه في التقييد و تخلّف القيد .فإذا كان
الاشتباه من قبيل الأول فهو لا يمنع عن صحّة المأمور به باعتبار أنه لا يوجب النقص
فيه ،و إذا كان من قبيل الثاني فهو يمنع عن صحّته باعتبار أنما أتى به في الواقع ليس

--( 167 )--

الأمر الأدائي ليس إلاّ ،أو الأمر الوجوبي ليس إلا فبان الخلاف فإنه باطل .

[1416 ]مسألة 3 :إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن
يعدل إلى التمام و بالعكس ما لم يتجاوز محل العدول ،بل لو نوى أحدهما
و أتم على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة ،و لا يجب
التعيين حين الشروع أيضا ،نعم لو نوى القصر فشك بين الاثنين و الثلاث
بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام و البناء على الثلاث ،و إن
كان لا يخلو من وجه بل قد يقال بتعينه ،و الأحوط العدول و الإتمام مع
صلاة الاحتياط و الإعادة .

[1417 ]مسألة 4 :لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة
تفصيلا بل يكفي الإجمال ،نعم يجب نية المجموع من الأفعال جملة أو
الأجزاء على وجه يرجع إليها ،و لا يجوز تفريق النية على الأجزاء على
وجه لا يرجع الى قصد الجملة كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال من
غير لحاظ الجزئية .

[1418 ]مسألة 5 :لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء
المندوبة ،و لا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة و لا تجديد النية على وجه
الندب حين الإتيان بها .

[1419 ]مسألة 6 :الأحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة خصوصا في صلاة
بمأمور به ،و ما هو مأمور به فيه لم يأت به .و من هذا القبيل ما إذا اعتقد بعدم الاتيان
بصلاة الفجر فأتى بها بعنوانها ثم بعد الفراغ تبيّن الحال و علم بالاتيان بها فلا يمكن
الحكم بصحّتها بعنوان نافلة الصبح أو قضائه لأن ما أتى به في الواقع ليس بمأمور به ،
و ما هو مأمور به لم يأت به .

--( 168 )--

الاحتياط للشكوك ،و إن كان الأقوى الصحة معه ( 1 ) .

[1420 ]مسألة 7 :من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقّنه فيأتي
بها جزءا فجزءا ،و يجب عليه أن ينويها أوّلا على الإجمال .

[1421 ]مسألة 8 :يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن
الرياء ،فلو نوى بها الرياء بطلت ،بل هو من المعاصي الكبيره ،لأنه شرك
باللّه تعالى .

ثم إن دخول الرياء في العمل على وجوه :
أحدها :أن يأتي بالعمل لمجرد إرادة الناس من دون أن يقصد به امتثال
أمر اللّه تعالى ،و هذا باطل بلا إشكال ،لإنه فاقد لقصد القربة أيضا .

الثاني :أن يكون داعية و محركة على العمل القربة و امتثال الأمر و الرياء
معا ،و هذا أيضا باطل سواء كانا مستقلين أو كان أحدهما تبعا و الآخر مستقلا
أو كانا معا و منضما محركا و داعيا .

الثالث :أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء ،و هذا أيضا باطل ( 2 )

( 1 ) هذا مبنىّ على أن صلاة الاحتياط هل هي جزء الصلاة على تقدير
نقصانها ،أو أنها صلاة مستقلّة ،فعلى الأول الأحوط ترك التلفّظ بالنيّة فيها باعتبار
احتمال أنه تلفّظ في أثناء الصلاة ،و على الثاني فالأقوى جواز التلفّظ بها ،و بما أن
الظاهر من دليلها هو الأول فالأحوط ترك التلفّظ بها .

( 2 ) فيه :أن الرياء في الجزء يوجب بطلانه فحسب لا بطلان نفس العمل
المركّب منه و من غيره لأنه بلا مبرّر ،نعم إذا اقتصر عليه بطل العمل من جهة بطلان
جزئه ،و أما إذا لم يقتصر عليه بأن يتداركه ،فإن كان العمل غير الصلاة الذي لا تكون
الزيادة فيه مبطلة فيصحّ ،و إن كان الصلاة بطلت من جهة الزيادة العمدية إذا كان قد

--( 169 )--

و إن كان محل التدارك باقيا ،نعم في مثل الأعمال التى لا يرتبط بعضها
ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن و الأذان و الإقامة إذا أتى
ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختص البطلان به ،فلو تدارك بالإعادة
صح .

الرابع :أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة ،
و هذا أيضا باطل على الأقوى ( 1 ) .


أتى بالجزء المراءى فيه بنيّة الجزئية ،و إلاّ لم تبطل إلاّ إذا كان ذلك الجزء من قبيل
الركوع أو السجود .

و دعوى :أن أدلّة مانعيّة الزيادة ظاهرة في إحداث الزائد و لا تعمّ ما إذا أوجد
صفة الزيادة لما تحقّق سابقا و ما نحن فيه من قبيل الثانى ..

خاطئة جدّا :و ذلك لأن المصلّي إذا أتى بالجزء رياء أثناء صلاته صدق أنه
أحدث الأمر الزائد في أثنائها لفرض أنه ليس جزءا لها ،فلا محالة يكون أمرا زائدا
عليها ،غاية الأمر إنه إذا اقتصر عليه بطلت الصلاة من جهة النقيصة لا من جهة
الزيادة لأن بطلانها إنما يستند إليها إذا كانت تامّة في نفسها ،و إلاّ فهو مستند الى
أسبق علله و هو عدم المقتضي لصحّتها ،لا وجود المانع عنها مع ثبوت المقتضي
لها ،و أما إذا لم يقتصر عليه و أتى به مرة ثانية بنيّة القربة حتى ينتهي من صلاته ،
و عندئذ فهي تامّة ،و لكنها بطلت من جهة الزيادة لصدق أن المصلّي قد زاد في
صلاته عمدا ،إذ لا فرق في صدق هذا العنوان بين أن يأتي بالجزء المذكور بنيّة
الرياء أولا ثم بنيّة القربة ،أو بالعكس .

( 1 ) فيه :أن الظاهر عدم البطلان باعتبار أن ما يكون مستحبّا في أثناء الصلاة
كالقنوت مثلا لا يكون جزءا لها ،فإذن لا يكون الواجب متّحدا مع الحرام لكي يمنع
عن الانطباق .

--( 170 )--

الخامس :أن يكون أصل العمل للّه لكن أتى به في مكان و قصد بإتيانه
في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء ،
و هذا أيضا باطل على الأقوى ،و كذا إذا كان وقوفه في الصف الأول من
الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء .

السادس :أن يكون الرياء من حيث الزمان كالصلاة في أول الوقت
رياء ،و هذا أيضا باطل على الأقوى .

السابع :أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالإتيان بالصلاة
جماعة أو القراءة بالتأني أو بالخشوع أو نحو ذلك ،و هذا أيضا باطل على
الأقوى ( 1 ) .


( 1 ) فيه :أن البطلان مبنىّ على اتّحاد الحرام مع الواجب في الخارج و كونه
مصداقا له ،و إلاّ فلا مقتضى له ،و على هذا فالرياء في أوصاف العمل كالجماعة أو
الخشوع و الخضوع أو البكاء أو التأنّي في القراءة أو في المسجد أو نحو ذلك إن
رجع الى الرياء في نفس العمل المتّصف بها ،بأن يكون في الصلاة جماعة أو
خاضعا أو باكيا أو نحو ذلك فلا شبهة في بطلانها ،و إن لم يرجع إليها بأن يكون
الرياء في نفس تلك الأوصاف دون موصوفها فلا موجب عندئذ لبطلانها ،لعدم
انطباق الواجب على الحرام حينئذ .

مثال ذلك کأن المكلّف تارة يقصد التواجد في المسجد أو في الجماعة رياء
ليوهم الآخرين بأنه من روّاد المساجد و الجماعات فالرياء حينئذ إنما يكون في
تواجده في المساجد أو الجماعات ،و أما في الصلاة فلا رياء فيها حيث أنه يصلّ
على كلّ حال كان في المسجد أو الجماعة أو في مكان آخر ،و حيث أن تلك الحالة
التي يكون فيها الرياء غير متّحدة مع الصلاة في الخارج فلا يكون الرياء فيها موجبا
لبطلانها و إن كان موجبا للإثم .

--( 171 )--

الثامن :أن يكون في مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى
المسجد لا في إتيانه في المسجد ،و الظاهر عدم البطلان في هذه الصورة .

التاسع :أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنك
حال الصلاة ،و هذا لا يكون مبطلا إلا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة
متحنكا .

العاشر :أن يكون العمل خالصا للّه لكن كان بحيث يعجبه أن يراه
الناس ،و الظاهر عدم بطلانه أيضا ،كما أن الخطور القلبي لا يضر خصوصا
إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور ،و كذا لا يضر الرياء بترك الأضداد .

[1422 ]مسألة 9 :الرياء المتأخر لا يوجب البطلان بأن كان حين العمل
قاصدا للخلوص ثم بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه
فعل كذا .

[1423 ]مسألة 10 :العجب المتأخر لا يكون مبطلا ،بخلاف المقارن فإنه
مبطل على الأحوط ،و إن كان الأقوى خلافه .

[1424 ]مسألة 11 :غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح ،فإن
و أخرى يقصد الرياء من أجل الصلاة فيه أو في الجماعة حتى يظهر للآخرين
بأنه من الملتزمين بالصلاة في المساجد أو في الجماعة ،فيقصد الرياء في صلاته
فيها لا في وجوده و حضوره ،و في مثل ذلك لا شبهة في البطلان لأن الرياء حينئذ
متمثّل في الصلاة لا في أمر خارج عنها .

فالنتيجة :أن الرياء إذا كان في الجزء المستحبّ سواء أ كان متمثّلا في فعل
معيّن كالقنوت و نحوه ،أم متمثّلا في صفة عامّة تتّصف الصلاة بها ،ككونها في
المسجد أو جماعة ،فبما أنه لا يكون متّحدا مع الصلاة فلا يوجب بطلانها .

--( 172 )--

كان حراما و كان متحدا مع العمل أو مع جزء منه بطل ( 1 ) كالرياء ،و إن كان
خارجا عن العمل مقارنا له لم يكن مبطلا ،و إن كان مباحا أو راجحا فإن كان
تبعا و كان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحة ،و إن كان مستقلا و كان
داعي القربة تبعا بطل ،و كذا إذا كانا معا منضمين محركا و داعيا على العمل ،
و إن كانا مستقلين فالأقوى الصحة ،و إن كان الأحوط الإعادة .

[1425 ]مسألة 12 :إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة و غيرها كأن
قصد بركوعه تعظيم الغير و الركوع الصلاتي أو بسلامه سلام التحية و سلام
الصلاة بطل ( 2 ) إن كان من الأجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيرا أمكن تداركه
أم لا ( 3 ) ،و كذا في الأجزاء المستحبة ( 4 ) غير القرآن و الذكر على الأحوط ،

( 1 ) مرّ حكم ذلك في الوجه الثالث من هذا الفصل .

( 2 ) هذا فيما إذا كان العنوانان متنافيين و لا ينطبقان على شي‏ء واحد في
الخارج كالمثالين في المتن .و أما إذا لم يكونا متنافيين و كانا قابلين للانطباق على
شي‏ء واحد ،كما إذا أتى بأجزاء الصلاة بعنوان الصلاة و بعنوان التعليم فإن كلا
العنوانين منطبق عليها فلا موجب حينئذ للحكم بالبطلان .

( 3 ) هذا مبنىّ على أن يكون العنوانان متنافيين ،و إلاّ فالصحّة لا تتوقّف
على التدارك كما مرّ .

( 4 ) فيه :أن الأجزاء المستحبّة و إن فسدت إذا نوى بها عنوانين متنافيين لا
يمكن أن تكون تلك الأجزاء مصداقا لهما معا ،كما إذا قصد بقنوته التضرّع الى الغير
و القنوت الصلاتي ،فإن قنوته حينئذ و إن بطل إلاّ أن بطلانه لا يضرّ بصلاته ،لأنه
ليس زيادة فيها .

نعم ،إن أتى به بنيّة أنه من الصلاة عامدا ملتفتا الى الحكم الشرعي أوجب
بطلانها من جهة الزيادة ،و لكنّه خلاف مفروض المسألة .

--( 173 )--

و أما إذا قصد غير الصلاة محضا فلا يكون مبطلا إلا إذا كان مما لا يجوز
فعله في الصلاة أو كان كثيرا .

[1426 ]مسألة 13 :إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم يبطل
إلا إذا كان قصد الجزئية تبعا و كان من الأذكار الواجبة ،و لو قال اللّه أكبر مثلا
بقصد الذكر المطلق لإعلام الغير لم يبطل ،مثل سائر الأذكار التي يؤتى بها
لا بقصد الجزئية .

[1427 ]مسألة 14 :وقت النية ابتداء الصلاة ،و هو حال تكبيرة الإحرام ،
و أمره سهل بناء على الداعي ،و على الإخطار اللازم اتصال آخر النية
المخطرة بأول التكبير ،و هو أيضا سهل .

[1428 ]مسألة 15 :يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة بمعنى عدم
حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له ما تفعل يبقى
متحيرا ،و أما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضر الغفلة و لا يلزم
الاستحضار الفعلي .

[1429 ]مسألة 16 :لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلا أو بعد ذلك أو نوى
القاطع و المنافي فعلا أو بعد ذلك فإن أتم مع ذلك بطل ( 1 ) ،و كذا لو أتى

و من هنا يظهر أن القرآن و الذكر كالقنوت من هذه الجهة فإنه إذا أتى بهما
بعنوانين متنافيين ،لا يمكن انطباقهما عليهما ،و يمتازان عنه من جهة أخرى و هي
أنه لا معنى لبطلانهما غير عدم ترتّب الثواب على هذا الفرد ،و أما الاتيان بفرد آخر
فهو ليس تداركا لهما لأن كلّ فرد منهما مستحبّ في نفسه ،و هذا بخلاف الجزء
المستحبّ في الصلاة كالقنوت فإنه قابل للتدارك .

( 1 ) فيه :أن نيّة القطع أو القاطع فعلا لا تجتمع مع الاتمام بنيّة الصلاة ،فإن

--( 174 )--

ببعض الأجزاء بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى ( 1 ) ،و أما لو عاد إلى
النية الأولى قبل أن يأتي بشي‏ء لم يبطل ،و إن كان الأحوط الإتمام
و الإعادة ،و لو نوى القطع أو القاطع و أتى ببعض الأجزاء لا بعنوان الجزئية
ثم عاد إلى النية الاولى ( 2 ) فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيرا ،فإن كان
قليلا لم يبطل خصوصا إذا كان ذكرا أو قرآنا ،و إن كان الأحوط الإتمام
و الإعادة أيضا .

[1430 ]مسألة 17 :لو قام لصلاة و نواها في قلبه فسبق لسانه أو خياله
خطورا إلى غيرها صحت على ما قام إليها و لا يضر سبق اللسان و لا
الخطور الخيالي .

[1431 ]مسألة 18 :لو دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو
بالعكس صحت على ما افتتحت عليه .

[1432 ]مسألة 19 :لو شك فيما في يده أنه عيّنها ظهرا أو عصرا مثلا قيل
معنى نيّة المصلّي القطع أو القاطع فعلا هو خروجه عن الصلاة كذلك بفعل
المنافي كالتكلّم أو نحوه أو بدونه ،و من المعلوم إن هذا في طرف النقيض مع
استمرار المصلّي في صلاته ،إلاّ ن يكون مراده الاستمرار فيها بعنوان آخر لا
الصلاة ،و هو كما ترى .

( 1 ) بل لا يلزم أن يكون الاتيان به بنيّة الجزئية إذا كان من الأركان كالركوع
أو السجود حيث إن بطلان الصلاة به لا يتوقّف على الاتيان به بتلك النيّة .

( 2 ) هذا فيما إذا اقتصر عليه ،و أما إذا تداركه بعد العود ،فإن كان من الأركان
كالركوع أو السجود ،فالأظهر هو البطلان و وجوب الاعادة ،و إن كان من غيره
فالصحّة و عدم وجوب الاعادة باعتبار أنه لا يتّصف بالزيادة العمديّة .

--( 175 )--

بنى على التي قام إليها ،و هو مشكل ،فالأحوط الإتمام و الإعادة ( 1 ) ،نعم لو
( 1 ) فيه إشكال بل منع ،فإن صلاتين لو كانتا مترتّبتين كظهرين أو عشاءين ،
فإن علم بعدم الاتيان بصلاة الظهر أو كان شاكّا فيه فوظيفته العدول إليها و إتمامها
بلا حاجة الى الاعادة .و إن علم بالاتيان بها و لكن لا يدري أنه نوى ما في يده من
الصلاة ظهرا أو عصرا فإنه لا يقع ظهرا لفرض أنه أتى بها ،و لا عصرا من جهة عدم
إحراز أنه نواها عصرا ،فإذن لا بدّ من الاعادة .و أما إذا علم بأنه نوى الدخول في
صلاة معيّنة كالعصر مثلا و لكن شكّ في أنه دخل فيها فعلا أو لا ،ففي مثل ذلك قد
يقال أنه بنى عليها بمقتضى أصالة عدم العدول عنها الى غيرها ،و لكنه بعيد عن
الحقّ ،إذ مع الشكّ في أنه دخل فيما نواه من الصلاة لم يحرز أن ما بيده فعلا من
الصلاة هي تلك التي نواها أو غيرها ،و مع عدم الاحراز فلا يمكن الحكم بالصحّة ،
فلا بدّ حينئذ من الاعادة .

و أما أصالة عدم العدول عمّا نوى الدخول فيها الى غيرها ،فلا أثر لها حيث
أنها لا تثبت أن ما بيده فعلا من الصلاة هو صلاة العصر إلاّ على القول بالأصل
المثبت .و من هنا يظهر حال ما إذا كانت الصلاتان غير مترتّبتين كالقضاء و الأداء
مثلا ،فإن المصلّي إذا لم يعلم أن ما بيده أداء أو قضاء لم يمكن الحكم بصحّة شي‏ء
منهما لمكان عدم إحراز النيّة في شي‏ء منهما ،فإذن لا بدّ من الاعادة .و إن علم بأنه
نوى الدخول في صلاة معيّنة و لكن شكّ في أن ما بيده فعلا من الصلاة هل هي ما
نوى الدخول فيها ،أو أنها غيرها من جهة الشكّ في أنه عدل عنها الى غيرها و دخل
فيها أو لا ،فلا يمكن إثبات أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها بأصالة
عدم العدول منها الى غيرها إلاّ على القول بالأصل المثبت ،فلا بدّ حينئذ من
الاعادة ،و عليه فالقول بالجمع بين إتمام ما بيده فعلا و الاعادة بعده لا يتمّ مطلقا ،لا
في الصلاتين المترتّبتين و لا في غيرهما كما عرفت .

--( 176 )--

رأى نفسه في صلاة معينة و شك في أنه من الأول نواها أو نوى غيرها بنى
على أنه نواها و إن لم يكن مما قام إليه ،لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز
المحل .

[1433 ]مسألة 20 :لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد
خاصة ..

أحدها :في الصلاتين المرتبتين كالظهرين و العشاءين إذا دخل في

و أما إذا وجد المصلّي نفسه في صلاة العصر و شكّ في أنه دخل فيها بهذه
النيّة أو لا ،فهل يمكن التمسّك فيه بقاعدة التجاوز أو لا ؟الظاهر أنه لا يمكن
التمسّك بها لأن الشك ليس في وجود النيّة بعد التجاوز عن محلّها حيث أن
المصلّي يعلم بها من الأول أي منذ بداية دخوله في الصلاة و لكنه لا يدري أن تلك
النيّة هي النيّة الفعليّة التي يكون المصلّي متلبّسا بها فعلا ،أو غيرها .و قاعدة
التجاوز لا تثبت أنها هي النيّة الفعليّة لأن موردها الشكّ في وجود الشى‏ء بمفاد كان
التامّة بعد التجاوز عن محلّه الشرعىّ دون الشكّ في صفة الموجود بمفاد كان
الناقصة .

و إن شئت قلت :إن المصلّي في المسألة يعلم بأنه دخل في الصلاة مع النيّة
فنوى و كبّر و قرأ و ركع و لا يحتمل الدخول فيها بدون النيّة ،و لكنه حينما دخل في
السجود مثلا يرى في نفسه أنه يأتي به بنيّة أنه من صلاة العصر ،و شكّ حينئذ في
أنه كان كذلك من بداية الصلاة و أنه نوى الاتيان بالأجزاء المذكورة بعنوان أنها من
العصر ،أو أنه من البداية نوى الاتيان بها بعنوان أنها من صلاة أخرى دونها ،ففي
مثل ذلك لا يمكن التمسّك بقاعدة التجاوز لإثبات الفرض الأول لأن موردها
الشكّ في الوجود بعد التجاوز عن محلّه شرعا ،دون الشكّ في كيفيّته بعد الفراغ
عن أصله .

--( 177 )--

الثانية قبل الاولى عدل إليها بعد التذكر في الأثناء إذا لم يتجاوز محل
العدول ،و أما إذا تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر
ترك المغرب فإنه لا يجوز العدول ،لعدم بقاء محله فيتمها عشاء ( 1 ) ثم
يصلي المغرب و يعيد العشاء أيضا احتياطا ،و أما إذا دخل في قيام الرابعة
و لم يركع بعد فالظاهر بقاء محل العدول فيهدم القيام و يتمها بنية المغرب .

الثاني :إذا كان عليه صلاتان أو أزيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل
السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محل العدول ،كما إذا دخل في الظهر أو
العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر و العصر ،و أما إذا
تجاوز أتم ما بيده على الأحوط و يأتي بالسابقة و يعيد اللاحقة ( 2 ) كما مر
في الأدائيتين ،و كذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة فإنه يعدل .

الثالث :إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء ،فإنه يجوز له أن

( 1 ) في إتمامها عشاء إشكال بل منع ،فإن ما دلّ على اعتبار الترتيب بينهما
ظاهر في اعتباره بين تمام أجزاء العشاء من مبدئها الى منتهاها و بين المغرب ،
و على هذا فعدم اعتبار الترتيب بين الركعة الأخيرة منها و بين المغرب بحاجة الى
دليل و لا يمكن الالتزام به بدونه ،إذ لو جاز له إتمامها عشاء في حال عدم إمكان
العدول الى المغرب فمعناه أنه يجوز تقديم العشاء على المغرب في هذا الحال
عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعىّ و هو لا يمكن من دون مبرّر .

( 2 ) هذا مبنىّ على اعتبار الترتيب في قضاء الفوائت مطلقا حتى في غير
المترتّبتين ،و فيه إشكال بل منع لعدم دليل يدلّ على اعتباره كذلك ،فإذن يكفي
إتمام ما بيده بلا حاجة الى إعادة السابقة بعد عدم إمكان العدول إليها من جهة
تجاوز محلّه كما هو المفروض .نعم لو لم يتجاوز لكان العدول هو المتعيّن للنصّ .

--( 178 )--

يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول ،و العدول في هذه الصورة
على وجه الجواز بل الاستحباب ،بخلاف الصورتين الأولتين فإنه على
وجه الوجوب ( 1 ) .

الرابع :العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة
الجمعة و قرأ سورة أخرى من التوحيد أو غيرها و بلغ النصف أو تجاوز ( 2 ) ،
و أما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة و لو كانت هي
التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها و يستأنف سورة الجمعة .


( 1 ) ظهر أن العدول في الصورة الثانية ليس على وجه الوجوب ،فإنه مبنىّ
على القول بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت مطلقا ،و قد مرّ عدم وجوبه كذلك .

( 2 ) في التقييد به و بما بعده إشكال بل منع ،أما فيه کفلأن ما دلّ على جواز
العدول الى النافلة و هو موثق صباح بن صبيح مطلق ،و مقتضى إطلاقه جوازه و إن
كان قبل بلوغ النصف ،و أما فيما بعده و هو التقييد بما قبل البلوغ في العدول من
التوحيد الى الجمعة فلأن ما دلّ على هذا التقييد من الروايات مطلق أيضا و مقتضاه
جوازه و إن كان بعد بلوغ النصف .

و دعوى :أن ذلك هو مقتضى الجمع بين هذه الروايات و الموثق بحمل
الموثق على ما إذا بلغ النصف أو تجاوز ،و حمل تلك الروايات على ما إذا لم يبلغ
النصف خاطئة و لا أساس لها ،إذ مضافا الى أنه لا شاهد على هذا الجمع لا مقتضى
له حيث أنه لا تنافي بينهما لكي يكون مبرّرا له ،باعتبار أن كلا منهما متكفّل للحكم
الترخيصي دون الالزامي ،إذ بإمكان المصلّي في صلاة الجمعة أن يقرأ أيّة سورة
شاء من التوحيد و غيرها و إن كان الأفضل أن يقرأ فيها سورتي الجمعة و المنافقين ،
و على هذا فإذا شرع في قراءة سورة التوحيد فيها لم يجب عليه العدول منها الى
النافلة أو الى الجمعة ،نعم هو أفضل .

--( 179 )--

الخامس :العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة إذا دخل
فيها و أقيمت الجماعة و خاف السبق ( 1 ) بشرط عدم تجاوز محل العدول
بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة .

السادس :العدول من الجماعة إلى الانفراد لعذر أو مطلقا كما هو
الأقوى ( 2 ) .

السابع :العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للأول عارض .

الثامن :العدول من القصر إلى التمام إذا قصد في الأثناء إقامة عشرة
أيام .

التاسع :العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الإقامة بعد ما
قصدها .

العاشر :العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس في مواطن التخيير .

[1434 ]مسألة 21 :لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة ،فلو دخل في
فائتة ثم ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها و استأنف ،و لا يجوز
العدول على الأقوى .

[1435 ]مسألة 22 :لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض و لا من النفل إى
( 1 ) بل يجوز العدول مع عدم خوف السبق أيضا لإطلاق النصّ و عدم
التقييد بالخوف .

( 2 ) فيه :أن هذا ليس من موارد العدول في المسألة کحيث إن مورده هو
العدول من صلاة الى أخرى ،لا من كيفيّة صلاة الى كيفيّة أخرى لها ،و إما أن هذا
العدول جائز مطلقا أو لعذر طارئ أثناء الجماعة فيأتي الكلام فيه في مبحث
الجماعة إن شاء الله تعالى .

--( 180 )--

النفل حتى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت و السبق و اللحوق .

[1436 ]مسألة 23 :إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا كما لو نوى
بالظهر العصر و أتمها على نية العصر .

[1437 ]مسألة 24 :لو دخل في الظهر بتخيل عدم إتيانها فبان في الأثناء أنه
قد فعلها لم يصح له العدول إلى العصر .

[1438 ]مسألة 25 :لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد
الفراغ أو في الأثناء لم يبعد صحتها على النية الأولى كما إذا عدل بالعصر
إلى الظهر ثم بان أنه صلاها فإنها تصح عصرا ،لكن الأحوط الإعادة .

[1439 ]مسألة 26 :لا بأس بترامي العدول كما لو عدل في الفوائت إلى
سابقة فذكر سابقة عليها ،فإنه يعدل منها إليها و هكذا .

[1440 ]مسألة 27 :لا يجوز العدول بعد الفراغ إلا في الظهرين إذا أتى بنية
العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها ،حيث إن مقتضى رواية
صحيحة أنه يجعلها ظهرا ،و قد مرّ سابقا .

[1441 ]مسألة 28 :يكفي في العدول مجرد النية من غير حاجة إلى ما ذكر
في ابتداء النية .

[1442 ]مسألة 29 :إذا شرع في السفر و كان في السفينة أو العربة مثلا
فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول إلى حد الترخص فوصل في
الأثناء إلى حد الترخص فإن لم يدخل في ركوع الثالثة فالظاهر أنه يعدل
إلى القصر ،و إن دخل في ركوع الثالثة فالأحوط الإتمام و الإعادة ( 1 ) قصرا ،

( 1 ) الظاهر وجوب الاعادة عليه قصرا و عدم إمكان إتمامها تماما حيث أنه
منذ زمن وصوله الى حدّ الترخيص انقلب الحكم بانقلاب موضوعه فأصبح مأمورا

--( 181 )--

و إن كان في السفر و دخل في الصلاة بنية القصر فوصل إلى حد الترخص
يعدل إلى التمام .

[1443 ]مسألة 30 :إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا و تخيل أنها
الظهر مثلا ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس فالظاهر الصحة ،
لأن الاشتباه إنما هو في التطبيق ( 1 ) .


بالصلاة قصرا و انتفى وجوب التمام بانتفاء موضوعه ،و مع انتفائه ليس بإمكان
المكلّف الاتمام إلاّ تشريعا ،فتكون النتيجة بطلان ما بيده من الصلاة تماما
و وجوبها قصرا .

( 1 ) بل الظاهر البطلان في الفرض الأول ،و الصحّة في العكس ،باعتبار أن
المقام داخل في الاشتباه في التقييد و التخلّف في القيد لا في الاشتباه في التطبيق
و التخلّف في الداعي و ذلك لأن المعتبر في صحّة كلّ صلاة يكون لها اسم خاصّ
و عنوان مخصوص أن ينوي المصلّي ذلك الاسم الخاصّ لها حين الاتيان بها الذي
يميّزها شرعا عن غيرها و هي كصلاة الفجر و صلاة الظهر و العصر و المغرب
و العشاء و صلاة الجمعة و الآيات و العيد و صلاة الليل و النوافل الخاصّة و هكذا ،فإن
المصلّي إذا أراد أن يأتي بإحدى تلك الصلوات فليس بإمكانه الاكتفاء بنيّة القربة
و الاخلاص فقط ،بل لا بدّ من أن ينويها بالاسم الخاصّ لها و عنوانها المخصوص ،
و هذه النيّة معتبرة في صحّتها و مقوّمة لحقيقتها و لا فرق في ذلك بين أن تكون لها
شريكة في الكمّ و الكيف ،أو في الكمّ فقط ،أو لا تكون لها شريكة ،بل هي فريدة ،
و الأول كصلاة الظهر و العصر فإنهما متماثلتان في الكمّ و الكيف ،و أما صلاة العشاء
فهي تماثلها الظهر و العصر في الكمّ فقط ،و صلاة الصبح فهي تماثلها نافلة الصبح
في الكمّ ،و الثاني كصلاة المغرب فإنها فريدة و لا تماثلها صلاة أخرى في العدد ،
فإذا أراد المصلّي أن يأتي بصلاة المغرب وجب أن ينويها بذلك الاسم الخاص

--( 182 )--

..........
و العنوان المخصوص و إلاّ لم تصح ،فالنتيجة :إن هذه النيّة واجبة بنفسها كنيّة القربة
و إن لم يحصل الاشتباه بدون هذه النيّة ،و على هذا الأساس إذا صلّى المصلّي بنيّة
الظهر و كانت في ذمّته صلاة العصر دونها لم تصحّ ظهرا و لا عصرا ،أما الأول فلعدم
الواقع لها ،و أما الثاني فلأنه لم ينوها بالاسم الخاص و العنوان المخصوص لها و هذا
ليس من الاشتباه في التطبيق ،بل هو من الاشتباه في التقييد .

و أما إذا كانت في ذمّته صلاة الظهر و صلّى بنيّة العصر فمقتضى القاعدة و إن
كان عدم صحّتها لأن ما نواها باسمها الخاصّ لا واقع لها ،و ما لها ،واقع لم يقصدها
باسمها الخاصّ و لكن مقتضى النصّ الصحّة ،ثم إن هذه النيّة و هي قصد الاسم
الخاصّ للصلاة كنيّة القربة يجب أن تستمرّ مع الصلاة من مبدئها الى منتهاها ،فلو
نوى المصلّي في أثناء صلاته صلاة أخرى و أتمّها بطلت صلاته إلاّ في موردين :

أحدهما :أن يكون العدول عمّا نواه أولا من الصلاة الى صلاة أخرى نسيانا
أو غفلة كما إذا قام الى الصلاة بنيّة صلاة الصبح و في أثنائها غفل عمّا نواه أولا
و تخيّل أنها نافلة الصبح و أتمّها قاصدا بها النافلة فإنها تصحّ صبحا كما نواها أولا ،
و كذا الأمر بالعكس ،أو قام بنيّة صلاة العصر مثلا و في أثنائها عرض عليه الذهول
و الغفلة و تخيّل أنها صلاة الظهر و أتمّها بنيّة الظهر فإنها تصحّ عصرا كما نواها من
قبل ،فالعبرة في الصحّة إنما هي بالنيّة الأولى التي افتتحت الصلاة بها لا بما طرأت
بسبب الغفلة و النسيان و تدلّ على ذلك مجموعة من النصوص صريحا .

و الآخر :أن يبدّل نيّته الى صلاة أخرى في موارد و حالات يجوز هذا التبديل
و العدول شرعا ،كالعدول من العصر الى الظهر و من الحاضرة الى الفائتة و هكذا كما
مرّ .

ثم أنه لا يلزم أن ينوي المصلّي أن صلاته من فريضة اليوم الفلاني ،فإذا علم

--( 183 )--

[1444 ]مسألة 31 :إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد
الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصلّ الأولتين صحت و حسبت
له الأولتان ،و كذا في نوافل الظهرين ،و كذا إذا تبين بطلان الأولتين ،و ليس
هذا من باب العدول بل من جهة أنه لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين
فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات الصلاة حيث إنه لو تخيل أن ما
بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنها الاولى أو العكس أو نحو ذلك لا يضرّ
و يحسب على ما هو الواقع .


أن عليه صلاة واحدة كصلاة الصبح مثلا و لكن لا يعلم أنها فريضة اليوم الحالي أو
اليوم الماضي وجب أن يصلّيها ناويا اسمها الخاصّ و هو صلاة الصبح و لا يجب
عليه تحديد أنها لهذا اليوم أو ليوم مضى .و على هذا فإذا صلّى معتقدا أنها فريضة
اليوم الماضي ثم تبيّن الحال أنها فريضة اليوم الحالي أو بالعكس صحّت ،و هذا
يكون من باب الاشتباه في التطبيق .

--( 185 )--

فصل
في تكبيرة الإحرام


و تسمى تكبيرة الافتتاح أيضا ،و هي أوّل الأجزاء الواجبة للصلاة بناء
على كون النية شرطا ،و بها يحرم على المصلي المنافيات ،و ما لم يتمها
يجوز له قطعها ،و تركها عمدا و سهوا مبطل ،كما أن زيادتها أيضا كذلك ( 1 ) ،
فلو كبّر بقصد الافتتاح و أتى بها على الوجه الصحيح ثم كبّر بهذا القصد
ثانيا بطلت و احتاج إلى ثالثة ،فإن أبطلها بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة ،
و هكذا تبطل بالشفع و تصح بالوتر ،و لو كان في أثناء صلاة فنسي و كبر

( 1 ) تقدّم في أول بحث النيّة أن زيادتها لا توجب بطلان الصلاة فإنه بحاجة
الى دليل و لا دليل عليه ،كما تقدّم أن بطلان الصلاة بنقصان الجزء الركني يكون
على القاعدة إذ لا صلاة بدونه حتى يمكن الحكم بصحّتها ،و أما بطلانها بزيادته
فهو بحاجة الى دليل باعتبار أنه ليس من لوازم ركنيّته لها ،فركنيّة التكبيرة للصلاة
متقوّمة بأن تسبّب انتفاؤها انتفاء الصلاة شرعا و إن كان سهوا ،و أما زيادتها فهي
ليست من شئون ركنيّتها ،فما هو المشهور في تفسير الركن من أن زيادته كنقيصته
تقدح عمدا و سهوا لا أصل له و لا يكون تفسيرا لمفهوم الركن ،فإذن زيادته سهوا
كزيادة غيره من الأجزاء تكون مشمولة لحديث ( لا تعاد ) ،إلاّ إذا قام دليل على
بطلان الصلاة بزيادته مطلقا كما في الركوع و السجود .

--( 186 )--

لصلاة أخرى فالأحوط إتمام الاولى ( 1 ) و إعادتها ،و صورتها «اللّه أكبر »من
غير تغيير و لا تبديل ،و لا يجزئ مرادفها و لا ترجمتها بالعجمية أو غيرها ،
و الأحوط ( 2 ) عدم وصلها بما سبقها من الدعاء أو لفظ النية ،و إن كان
الأقوى جوازه ،و تحذف الهمزة من «اللّه »حينئذ ،كما أن الأقوى جواز
وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة أو غيرهما ،و يجب حينئذ إعراب
راء «أكبر » ،لكن الأحوط عدم الوصل ،و يجب إخراج حروفها من مخارجها
و الموالاة بينها و بين الكلمتين .

[1445 ]مسألة 1 :لو قال «الله تعالى أكبر »لم يصح ،و لو قال «الله أكبر من أن
يوصف »أو «من كل شي‏ء »فالأحوط الإتمام و الإعادة ،و إن كان الأقوى
الصحة إذا لم يكن بقصد التشريع .

[1446 ]مسألة 2 :لو قال : «الله أكبار »بإشباع فتحة الباء حتى تولّد الألف
بطل ،كما أنه لو شدّد راء «أكبر »بطل أيضا .

[1447 ]مسألة 3 :الأحوط تفخيم اللام من «اللّه »و الراء من «أكبر » ،و لكن
الأقوى الصحة مع تركه أيضا .

[1448 ]مسألة 4 :يجب فيها القيام و الاستقرار ،فلو ترك أحدهما بطل عمدا
كان أو سهوا ( 3 ) .


( 1 ) بل هو الأظهر ،إذ مضافا الى أن زيادتها سهوا لا توجب البطلان فلا
زيادة في المقام باعتبار أنه لم يأت بها بنيّة الجزئية للصلاة التي تكون بيد المصلّي
و إنما أتى بها بهذه النيّة لصلاة أخرى التي لا واقع لها و لا يكون المصلّي متلبّسا بها
فعلا .

( 2 ) لا يترك .

( 3 ) في البطلان مطلقا إشكال ،بل منع ،فإن المصلّي إذا ترك القيام حال

--( 187 )--

[1449 ]مسألة 5 :يعتبر في صدق التلفظ بها بل و بغيرها من الأذكار
و الأدعية و القرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا ،فلو تكلم
بدون ذلك لم يصح .

[1450 ]مسألة 6 :من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم ،و لا يجوز له الدخول
في الصلاة قبل التعلم إلا إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة ،و إن لم يقدر
فترجمتها من غير العربية ( 1 ) ،و لا يلزم أن يكون بلغته و إن كان أحوط ،و لا
يجزئ عن الترجمة غيرها من الأذكار و الأدعية و إن كانت بالعربية ،و إن
أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفا فحرفا قدّم على الملحون و الترجمة .

[1451 ]مسألة 7 :الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان ،و إن عجز عن
تكبيرة الاحرام فهو يوجب بطلان الصلاة و إن كان سهوا بمقتضى نصّ موثقة عمّار .
و أما إذا ترك الاستقرار و الطمأنينة فيها فلا دليل على أنه يوجب البطلان إذ الدليل
الخاصّ على اعتباره فيها خاصّة غير موجود ،و أما الدليل العام على اعتباره في
الصلاة عامّة فتكون عمدته الاجماع و أنه على تقدير تماميّته و ثبوته يكون المتيقّن
منه كشفا هو اعتباره في حال العمد و الالتفات لا مطلقا و لو في حال الغفلة و السهو .

( 1 ) على الأحوط ثم يقضيها في خارج الوقت لأن كفاية الترجمة و بدليّتها
عن الأصل بحاجة الى دليل ،و نصوص التكبيرة لا تعمّ ترجمتها ،حيث أن عنوان
التكبيرة لا يصدق عليها ،و أما قوله عليه السّلام في موثقة عمّار :( لا صلاة بغير الافتتاح ...) - 1 -
فلا إطلاق له بل هو منصرف عرفا الى الافتتاح المعهود و هو الافتتاح بالتكبيرة ،
حيث أن الظاهر من اللام فيه كونه للعهد مشيرا الى ما في الروايات من أن افتتاح
الصلاة بالتكبيرة و اختتامها بالتسليمة ،بل صحيحة زيد الشحّام ناصّة في أن
الافتتاح اسم للتكبيرة لا الأعمّ منها و من ترجمتها ،فمن أجل هذا يشكل الاكتفاء
بالترجمة ،فالأحوط هو الجمع بين إتيان المصلّي بها و قضائها خارج الوقت .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :2 من أبواب تكبيرة الإحرام و الافتتاح الحديث :7 .

--( 188 )--

النطق أصلا أخطرها بقلبه ( 1 ) و أشار إليها مع تحريك لسانه إن أمكنه .

[1452 ]مسألة 8 :حكم التكبيرات المندوبة فيما ذكر حكم تكبيرة الإحرام
حتى في إشارة الأخرس .

[1453 ]مسألة 9 :إذا ترك التعلم في سعة الوقت حتى ضاق أثم و صحت
صلاته على الأقوى ،و الأحوط القضاء بعد التعلم ( 2 ) .

[1454 ]مسألة 10 :يستحب الإتيان بست تكبيرات مضافا إلى تكبيرة
الإحرام فيكون المجموع سبعة ،و تسمى بالتكبيرات الافتتاحية ،و يجوز
الاقتصار على الخمس و على الثلاث ،و لا يبعد التخيير في تعيين تكبيرة
الإحرام في أيتها شاء ،بل نية الإحرام بالجميع أيضا ( 3 ) ،لكن الأحوط

( 1 ) في كفاية ذلك اشكال ،بل إن وظيفة الأخرس و غيره فمن يكون عاجزا
عن النطق لسبب طارئ أمران :أحدهما الاشارة بإصبعه ،و الآخر تحريك لسانه ،
و أما الاخطار بالقلب فهو غير موجود في النصّ .نعم أنهما يكشفان عنه .

( 2 ) لا يترك فيما إذا لم يتمكّن المصلّي في الوقت إلاّ من الاتيان بترجمة
التكبيرة لا بصيغتها الخاصّة ،فإذن تكون وظيفته الجمع بين الاتيان بها في الوقت
و قضاء الصلاة مع صيغة التكبيرة في خارج الوقت بعد التعلّم .و أما إذا كان متمكّنا
من التكبيرة في الوقت و لكن لا على صيغتها الصحيحة المألوفة الواصلة إلينا ،بل
على الصيغة الملحونة ،فوظيفته حينئذ الاكتفاء بها في الوقت بمقتضى ما دلّ من
أن الصلاة لا تسقط بحال ،فإنه إذا لم يتمكّن من الاتيان بها صحيحة وجب عليه
الاتيان بها ملحونة حيث أن اللحن لا يوجب خروجها عن التكبيرة ،غاية الأمر أنها
تكبيرة ملحونة لا صحيحة كما هو الحال في القراءة و غيرها من الأذكار .

( 3 ) فيه إشكال بل منع ثبوتا ،لأن مردّه الى التخيير بين الأقلّ و الأكثر و هو
غير معقول حيث أنه لا شبهة في أن نيّة الاحرام تكفي بواحدة منها كما هو مقتضى

--( 189 )--

اختيار الأخيرة ،و لا يكفي قصد الافتتاح بأحدها المبهم من غير تعيين ،
و الظاهر عدم اختصاص استحبابها في اليومية ،بل تستحب في جميع
الصلوات الواجبة و المندوبة ،و ربما يقال بالاختصاص بسبعة مواضع و هي :
كل صلاة واجبة ،و أول ركعة من صلاة الليل ،و مفردة الوتر ،و أول ركعة من
نافلة الظهر ،و أول ركعة من نافلة المغرب ،و أول ركعة من صلاة الإحرام ،
و الوتيرة ،و لعل القائل أراد تأكدها في هذه المواضع .

[1455 ]مسألة 11 :لما كان في مسألة تعيين تكبيرة الإحرام إذا أتى بالسبع
أو الخمس أو الثلاث احتمالات بل أقوال ،تعيين الأول ،و تعيين الأخير ،
و التخيير ،و الجميع فالأولى لمن أراد إحراز جميع الاحتمالات و مراعاة

نصّ جملة من الروايات ،و يسقط الأمر بها ،و عليه فلا يمكن الاتيان بالبقيّة بداعي
الأمر و لا يعقل أن يقع الجميع مصداقا للمأمور به لفرض أن الغرض يحصل بالاتيان
بواحدة منها ،فإذا حصل الغرض سقط الأمر ،و مع سقوطه لا يعقل التخيير و تعلّق
الأمر بالجامع بينهما و كون الجميع أحد فردي الواجب ،و على هذا فلا يمكن
الالتزام به في مقام الاثبات و حمل الروايات عليه ،و من هنا فالصحيح في المقام أن
يقال :إن تكبيرة الاحرام لما كانت جزء الصلاة باسمها الخاصّ فعلى المصلّي أن
يكبّر ناويا به تكبيرة الاحرام و افتتاح الصلاة به و إلاّ لم يكن التكبير جزءا و مفتاحا
لها ،و على هذا فإذا كبّر المصلّي فإن كان ناويا به اسمها الخاصّ فهي جزء الصلاة
و مفتاحها ،و إن لم ينو به اسمها الخاصّ فليست جزءا لها ،فإذن لا يمكن أن يكبّر
المصلّي بكافة التكبيرات السبع ناويا بها تكبيرة الاحرام إلاّ تشريعا و عليه فمقتضى
القاعدة كون المصلّي مخيّرا بين أن ينوي بالتكبير الأول تكبيرة الاحرام أو بالتكبير
الثاني أو الثالث و هكذا الى التكبير الأخير ،و إن كان الأجدر و الأولى أن ينوي في
التكبير الأول تكبيرة الاحرام الواجبة التي بها يتمّ الدخول في الصلاة .

--( 190 )--

الاحتياط من جميع الجهات أن يأتي بها بقصد أنه إن كان الحكم هو التخيير
فالافتتاح هو كذا و يعيّن في قلبه ما شاء ،و إلا فهو ما عند اللّه من الأول أو
الأخير أو الجميع .

[1456 ]مسألة 12 :يجوز الإتيان بالسبع ولاء من غير فصل بالدعاء ،لكن
الأفضل أن يأتي بالثلاث ثم يقول :

«اللهم أنت الملك الحق لا إله إلاّ أنت سبحانك إني ظلمت نفسي
فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت » ،ثم يأتي باثنتين و يقول :

«لبيك و سعديك و الخير في يديك و الشر ليس إليك و المهديّ من
هديت لا ملجأ منك إلاّ إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك
ربّ البيت » ،ثم يأتي باثنتين و يقول :

«و جهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة
حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه
ربّ العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين » ،ثم يشرع في
الاستعاذة و سورة الحمد ،و يستحب أيضا أن يقول قبل التكبيرات :

«اللهم إليك توجهت و مرضاتك ابتغيت و بك آمنت و عليك توكلت ،
صل على محمد و آل محمد و افتح قلبي لذكرك و ثبتني على دينك و لا تزغ
قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب » ،
و يستحب أيضا أن يقول بعد الإقامة قبل تكبيرة الإحرام :

«اللهم ربّ هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة بلّغ محمدا صلّى اللّه عليه و آله
الدرجة و الوسيلة و الفضل و الفضيلة ،باللّه أستفتح و باللّه أستنجح و بمحمد
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليهم أتوجه ،اللهم صلّ على محمد و آل محمد
و اجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين » ،و أن يقول
بعد تكبيرة الإحرام :

--( 191 )--

«يا محسن قد أتاك المسي‏ء و قد أمرت المحسن أن يتجاوز عن
المسي‏ء أنت المحسن و أنا المسي‏ء بحق محمد و آل محمد صلّ على
محمد و آل محمد و تجاوز عن قبيح ما تعلم مني ».

[1457 ]مسألة 13 :يستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام على وجه
يسمع من خلفه دون الست فإنه يستحب الإخفات بها .

[1458 ]مسألة 14 :يستحب رفع اليدين بالتكبير إلى الاذنين أو إلى حيال
الوجه أو إلى النحر مبتدءا بابتدائه و منتهيا بانتهائه ،فإذا انتهى التكبير و الرفع
أرسلهما ،و لا فرق بين الواجب منه و المستحب في ذلك ،و الأولى أن لا
يتجاوز بهما الأذنين ،نعم ينبغي ضم أصابعهما حتى الإبهام و الخنصر
و الاستقبال بباطنهما القبلة ،و يجوز التكبير من غير رفع اليدين ،بل لا يبعد
جواز العكس .

[1459 ]مسألة 15 :ما ذكر من الكيفية في رفع اليدين إنما هو على
الأفضلية و إلا فيكفي مطلق الرفع ،بل لا يبعد جواز رفع إحدى اليدين دون
الأخرى .

[1460 ]مسألة 16 :إذا شك في تكبيرة الإحرام فإن كان قبل الدخول فيما
بعدها بنى على العدم ،و إن كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجه أو
الاستعاذة أو القراءة بنى على الإتيان ( 1 ) ،و إن شك بعد إتمامها أنه أتى بها

( 1 ) هذا فيما إذا دخل المصلّي في القراءة و شكّ في أنه أتى بتكبيرة
الاحرام ،فإنه حينئذ بنى على الاتيان بها بمقتضى قاعدة التجاوز كما هو مورد
صحيحة زرارة ،و أما إذا شكّ فيها بعد الدخول في دعاء التوجّه أو الاستعاذة
فالظاهر أنه لا يمكن البناء على الاتيان بها بمقتضى القاعدة لعدم تحقّق التجاوز عن
محلّها الشرعي و أنه بعد باق .

--( 192 )--

صحيحة أو لا بنى على العدم ( 1 ) ،لكن الأحوط إبطالها بأحد المنافيات ثم
استئنافها ،و إن شك في الصحيحة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحة ،
و إذا كبر ثم شك في كونه تكبيرة الإحرام أو تكبير الركوع بنى على أنه
للإحرام .


( 1 ) في البناء على العدم إشكال بل منع ،و الأظهر هو البناء على الصحّة
بمقتضى قاعدة الفراغ حيث أن موضوعها في المقام متحقّق و هو الشكّ في صحّة
شي‏ء بعد الفراغ عن وجوده و الفرض أن المكلّف هنا شاكّ في صحّة التكبيرة بعد
الفراغ عن أصل وجودها ،و لا يعتبر فيها الدخول في الغير ،و بذلك يظهر حال ما في
المتن من إناطة جريان قاعدة الفراغ في التكبيرة بالدخول فيما بعدها .

--( 193 )--

فصل
في القيام


و هو أقسام :إما ركن و هو القيام حال تكبيرة الإحرام و القيام المتصل
بالركوع بمعنى أن يكون الركوع عن قيام ،فلو كبر للإحرام جالسا أو في
حال النهوض بطل و لو كان سهوا ،و كذا لو ركع لا عن قيام بأن قرأ جالسا
ثم ركع أو جلس بعد القراءة أو في أثنائها و ركع و إن نهض متقوسا إلى هيئة
الركوع القيامي ،و كذا لو جلس ثم قام متقوسا من غير أن ينتصب ثم
يركع ( 1 ) و لو كان ذلك كله سهوا ،و واجب غير ركن و هو القيام حال القراءة

( 1 ) في بطلان الركوع في هذا الفرض اشكال ،بل منع ،حيث ان المقدم
للركوع هو القيام في مقابل الجلوس ،فإذا قام من الجلوس ثم ركع فقد تحقق الركوع
و إن لم يصل إلى حد الاعتدال و الانتصاب ،فان مفهوم الركوع عرفا متقدم بالقيام ،
بأن يكون عن قيام و لا يلزم أن يكون عن قيام معتدل منتصب فإن الاعتدال
و الانتصاب غير داخل في مفهوم القيام عرفا ،و إنما يثبت اعتباره بدليل خاص
و لولاه لم نقل باعتباره .

و على هذا فاذا قام متقوسا و ترك الانتصاب و الاعتدال متعمدا فلا شبهة في
بطلان صلاته ،و أما إذا كان سهوا و نسيانا فالظاهر هو الصحة ،لأن الركوع عن قيام
قد تحقق و الاخلال إنما هو في غير الركن من الأجزاء و الشرائط و هو الانتصاب
و الاعتدال و بما أنه سهوي فلا يقدح بمقتضى حديث لا تعاد .

--( 194 )--

و بعد الركوع ،و مستحب و هو القيام حال القنوت و حال تكبير الركوع ،و قد
يكون مباحا و هو القيام بعد القراءة أو التسبيح أو القنوت أو في أثنائها
مقدارا من غير أن يشتغل بشي‏ء ،و ذلك في غير المتصل بالركوع و غير
الطويل الماحي للصورة .

[1461 ]مسألة 1 :يجب القيام حال تكبيرة الإحرام من أولها إلى آخرها ،بل
يجب من باب المقدمة قبلها و بعدها ،فلو كان جالسا و قام للدخول في
الصلاة و كان حرف واحد من تكبيرة الإحرام حال النهوض قبل تحقق
القيام بطل ،كما أنه لو كبّر المأموم و كان الراء من «أكبر »حال الهوي للركوع
كان باطلا ،بل يجب أن يستقر قائما ثم يكبر ،و يكون مستقرا بعد التكبير ثم
يركع .

[1462 ]مسألة 2 :هل القيام حال القراءة و حال التسبيحات الأربع شرط
فيهما أو واجب حالهما ؟و جهان الأحوط الأول و الأظهر الثاني ( 1 ) ،فلو قرأ

( 1 ) بل الأول هو الظاهر من الروايات ،فان قوله عليه السلام : «إن استطاع
أن يصلى قائما و إن لم يستطع صلى جالسا ... »و قوله عليه السلام : «تصلى قائما
فإن لم يستطع فجالسا ... »و نحوهما ظاهر عرفا في أن القيام قيد معتبر في الصلاة ،
غاية الأمر أنه قيد مرتبط بجزء معين من أجزائها مباشرة فيجب في ضمن ذلك
الجزء و هو من واجبات الجزء و قيوده ،و ليس من واجبات الصلاة مباشرة و قيودها
كذلك .و عليه فالقيام حال القراءة من واجبات القراءة و قيودها مباشرة لا الصلاة ،
و القيام حال التسبيحات من واجباتها و قيودها كذلك نظير الذكر في الركوع
و السجود فانه من واجباتهما مباشرة دون الصلاة ،و الطمأنينة في حال الذكر
و القراءة و التسبيحات و التشهد و التسليم فانها من واجباتها كذلك .

--( 195 )--

جالسا نسيانا ثم تذكر بعدها أو في أثنائها صحت قراءته وفات محل القيام
و لا يجب استئناف القراءة ،لكن الأحوط الاستئناف قائما .

[1463 ]مسألة 3 :المراد من كون القيام مستحبا حال القنوت أنه يجوز تركه
بتركه ،لا أنه يجوز الإتيان بالقنوت جالسا عمدا ،لكن نقل عن بعض العلماء
جواز إتيانه جالسا و أن القيام مستحب فيه لا شرط ،و على ما ذكرنا فلو أتى
به جالسا عمدا لم يأت بوظيفة القنوت بل تبطل صلاته للزيادة ( 1 ) .

[1464 ]مسألة 4 :لو نسي القيام حال القراءة و تذكر بعد الوصول إلى حد
فالنتيجة :ان كل واجب من واجبات الصلاة إذا كان مرتبطا بجزء معين من
أجزائها مباشرة فهو من واجباته و قيوده ،و إذا كان مرتبطا بنفس الصلاة كذلك
كواجباتها الأولية من التكبيرة و القراءة و الركوع و السجود و التشهد و التسبيح
و التسليم ،فهو من واجباتها .و على هذا فما عن المشهور من أن القيام واجب في
حال الصلاة ،إن أريد به أنه من واجبات الصلاة مباشرة فقد مر أنه من واجبات
الجزء كذلك .

و إن أريد به أن الصلاة ظرف لوجوبه و انه ليس قيدا لها و لو بلحاظ كونه قيدا
لجزئها .

ففيه :ما عرفت من ان ظاهر الروايات أنه قيد لها باعتبار كونه قيدا لجزئها
مباشرة حيث أن قيود الجزء جميعا ترجع إلى قيودها في نهاية المطاف .

( 1 ) هذا فيما اذا أتى بالقنوت ناويا به كونه جزءا من الصلاة فانه يوجب
بطلانها للزيادة العمدية ،و أما إذا أتى به بعنوان الوظيفة تشريعا فهو محرم و لا
يوجب البطلان .و إن شئت قلت :ان الاتيان به بنية أنه منها مع العلم بأنه ليس منها
يؤدي الى البطلان و إن كان قائما .و إن لم يأت به كذلك لم يوجب البطلان و إن كان
تشريعا محرما إذا كان جالسا .

--( 196 )--

الركوع صحت صلاته ،و لو تذكر قبله فالأحوط الاستئناف على ما مرّ ( 1 ) .

( 1 ) لكن الأظهر صحة القراءة و عدم وجوب استئنافها قائما لما مر من أن
القيام شرط في القراءة فإذا قرأ المصلي جالسا نسيانا و تذكر بعد أن أكمل القراءة
فهو غير تارك منها الا ما هو شرط لها و هو القيام ،و بما أنه كان عن سهو فيكون
مشمولا لحديث لا تعاد باعتبار أن محل القيام قد فات و لا يمكن تداركه الا باعادة
القراءة ثانية ،و لا موجب لها الاّ دعوى :أن ما هو جزء الصلاة حصة خاصة من
القراءة و هي الصحة المقيدة بالقيام ،و الفرض أن المصلي لم يأت بها ،فان ما أتى به
و هو القراءة جالسا فهو ليس جزءا لها ،و المفروض بقاء المحل و امكان تداركه فيه ،
و معه يجب .

و لكن هذه الدعوى ساقطة جزما على أساس أنها مبنية على أحد أمرين لا
واقع موضوعي لهما .

الاول :أن يكون القيام قيدا مقوما للقراءة .و الآخر :أن تكون شرطيته لها ثابتة
مطلقا حتى في حال النسيان و الجهل بالحكم .

أما الأمر الأول :فبطلانه ظاهر ضرورة أن القيام أجنبي عن القراءة مفهوما
و حقيقة و غير داخل فيه جزما ،و معه كيف يكون مقوما لها و مجرد كونه شرطا لها
شرعا لا يدل على ذلك و إنما يدل على أنه دخيل في ترتب الملاك عليها .

و أما الأمر الثاني :فلأن مقتضى اطلاق دليل شرطيته و إن كان كذلك ،الاّ أن
حديث لا تعاد يقيده بحال العمد و الالتفات إلى الحكم الشرعي ،و نتيجة ذلك أن
القراءة لا تكون مشروطة بالقيام في هذا الحال ،فلا يتاح له حينئذ التدارك ،فإنه إن
قام بدون القراءة فلا قيمة له ،و إن قرأ مرة ثانية مع القيام فأيضا لا قيمة لها ،لأن القيام
من قيود الجزء و واجباته ،و الجزء هو القراءة الأولى دون الثانية ،و من هذا القبيل ما
إذا نسي الجهر في قراءته و تفطن بعد الاكمال و قبل أن يركع ،أو الخفت فيها كذلك ،

--( 197 )--

[1465 ]مسألة 5 :لو نسي القراءة أو بعضها و تذكر بعد الركوع صحت
صلاته إن ركع عن قيام ،فليس المراد من كون القيام المتصل بالركوع ركنا
أن يكون بعد تمام القراءة .

[1466 ]مسألة 6 :إذا زاد القيام كما لو قام في محل القعود سهوا لا تبطل
صلاته ،و كذا إذا زاد القيام حال القراءة بأن زاد القراءة سهوا ،و أما زيادة
القيام الركني فغير متصورة من دون زيادة ركن آخر ،فإن القيام حال تكبيرة
الإحرام لا يزاد إلا بزيادتها ،و كذا القيام المتصل بالركوع لا يزاد إلا بزيادته ،
و إلا فلو نسي القراءة أو بعضها فهوى للركوع و تذكر قبل أن يصل إلى حد

أو نسي الذكر في سجوده حتى يرفع رأسه منه ،أو الطمأنينة و الاستقرار فيه ،فإن
المرجع في تمام هذه الموارد هو حديث لا تعاد ،و مقتضاه ان شرطية هذه العناصر
مختصة بحال الذكر و الالتفات لا مطلقا ،هذا إضافة إلى أن هذه الدعوى لو تمت
فلا زمها عدم جواز التمسك بهذا الحديث في أجزاء الصلاة و واجباتها مباشرة
بعين ما عرفت من البيان ،فإنه إذا فرض ان المصلي نسي التشهد مثلا في صلاته
فإنه يكشف عن أنه لم يأت بالجزء المتقدم عليه و هو السجود ،لأن الجزء حصة
خاصة منه و هي المسبوقة بالركوع و الملحوقة بالتشهد ،و الفرض ان ما أتى به
المصلي من السجود ليس ملحوقا به لنسيانه إياه فإذن ما هو جزء لم يأت به ،و ما
أتى به ليس بجزء و هكذا ،و من المعلوم أن لازم ذلك في نهاية المطاف هو عدم
الاتيان بالصلاة المأمور بها نهائيا لمكان ارتباطية أجزائها و سقوطها بسقوط بعضها ،
فإذن لا بد من الاعادة ،و لا يمكن التمسك حينئذ بحديث لا تعاد ،فإن مدلوله ان
الاخلال بجزء من الصلاة أو شرطها إذا كان سهوا أو جهلا بالحكم لا يضر بصحتها
و لا يدل على أن الصلاة المتروكة نسيانا أو جهلا بالحكم كالصلاة المأتي بها رغم
أنه لا شبهة في أن المرجع في النسيان المذكور هو حديث لا تعاد .

--( 198 )--

الركوع رجع و أتى بما نسي ثم ركع و صحت صلاته و لا يكون القيام السابق
على الهوي الأول متصلا بالركوع حتى يلزم زيادته إذا لم يتحقق الركوع
بعده فلم يكن متصلا به ،و كذا إذا انحنى للركوع فتذكر قبل أن يصل إلى
حده أنه أتى به ،فإنه يجلس للسجدة و لا يكون قيامه قبل الانحناء متصلا
بالركوع ليلزم الزيادة .

[1467 ]مسألة 7 :إذا شك في القيام حال التكبير بعد الدخول فيما بعد أو
في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول إلى حده ( 1 ) أو في القيام بعد
الركوع بعد الهوي إلى السجود و لو قبل الدخول فيه لم يعتن به و بنى على
الإتيان ( 2 ) .

[1468 ]مسألة 8 :يعتبر في القيام الانتصاب و الاستقرار ،و الاستقلال حال
الاختيار ( 3 ) ،فلو انحنى قليلا أو مال إلى أحد الجانبين بطل ،و كذا إذا لم

( 1 ) في عدم الاعتناء بهذا الشك إشكال بل منع ،لأن مرجع هذا الشك
إلى الشك في أن هذه الهيئة ركوع أو لا ،فإن كانت عن قيام فهي ركوع ،و إلاّ فلا ،من
جهة أنه لا دليل على أن هذا القيام شرط أو جزء في الصلاة في حيال الركوع ليكون
الشك فيه بعد الدخول في الركوع من الشك بعد تجاوز المحل ،بل اعتباره من جهة
أنه مقوم للركوع و الاخلال به إخلال بالركوع ،و بما أن الشك فيه يكون بعد في
محله فمقتضى القاعدة هو الاتيان به بأن يرفع رأسه و يقوم منتصبا ثم يركع عنه
غاية الأمر يشك حينئذ في الركوع الزائد ،و لكن لا أثر له .

( 2 ) فيه :ان الأظهر هو عدم كفاية الدخول في المقدمات في جريان قاعدة
التجاوز .

( 3 ) فيه :ان اعتبارهما في القيام لا يخلو عن اشكال بل منع ،أما الاستقرار

--( 199 )--

يكن مستقرا أو كان مستندا على شي‏ء من إنسان أو جدار أو خشبة أو
نحوها ،نعم لا بأس بشي‏ء منها حال الاضطرار ،و كذا يعتبر فيه عدم التفريج
بين الرجلين فاحشا بحيث يخرج عن صدق القيام ،و أما إذا كان بغير
الفاحش فلا بأس ،و الأحوط الوقوف على القدمين دون الأصابع و أصل
القدمين ،و إن كان الأقوى كفايتهما أيضا ،بل لا يبعد إجزاء الوقوف على
الواحدة .

[1469 ]مسألة 9 :الأحوط انتصاب العنق أيضا ،و إن كان الأقوى جواز
الإطراق .

[1470 ]مسألة 10 :إذا ترك الانتصاب أو الاستقرار أو الاستقلال ناسيا
صحت صلاته و إن كان ذلك في القيام الركني ،لكن الأحوط فيه الإعادة .


و الطمأنينة فلا دليل على اعتباره غير دعوى الاجماع في المسألة ،و مورده الصلاة
لا خصوص القيام و لا سيما القيام المتصل بالركوع فإنه لو كان هناك دليل لفظي
على اعتبار الاستقرار و الطمأنينة فيها لكان الحكم باعتباره في القيام المتصل
بالركوع مشكلا بل ممنوعا من جهة ما مر من أن اعتباره إنما هو بملاك أنه مقوم
للركوع لا من جهة أنه جزء من أجزاء الصلاة أو شروطها و عليه فلا بد من النظر إلى
أن تحقق الركوع هل يتوقف على استقرار المصلي في حال القيام ؟الظاهر عدم
توقفه عليه حيث ان المعتبر فيه أن يكون عن قيام ،و الفرض عدم اعتبار الاستقرار
في مفهوم القيام .

و أما الاستقلال في القيام فهو أيضا غير معتبر فيه لعدم الدليل .نعم يكره
الاعتماد على شي‏ء آخر و هو مقتضى الجمع العرفي بين ما يكون ناهيا عنه و ما هو
ناص في جوازه ،و بذلك يظهر حال المسألة و المسائل الآتية .

--( 200 )--

[1471 ]مسألة 11 :لا يجب تسوية الرجلين في الاعتماد ،فيجوز أن يكون
الاعتماد على إحداهما و لو على القول بوجوب الوقوف عليهما .

[1472 ]مسألة 12 :لا فرق في حال الاضطرار بين الاعتماد على الحائط أو
الإنسان أو الخشبة ،و لا يعتبر في سناد الأقطع أن يكون خشبته المعدة
لمشيه بل يجوز له الاعتماد على غيرها من المذكورات .

[1473 ]مسألة 13 :يجب شراء ما يعتمد عليه عند الاضطرار أو استئجاره
مع التوقف عليهما .

[1474 ]مسألة 14 :القيام الاضطراري بأقسامه من كونه مع الانحناء ( 1 ) أو
( 1 ) في جعل جميع ما ذكر في المسألة من أقسام القيام من القيام
الاضطراري اشكال بل منع بيان ذلك :أن القيام الصلاتي مع الامكان و القدرة
مشروط بشروط :

الاول :الاعتدال و الانتصاب فلا يجوز الانحناء و لا التمايل يمنة أو يسرة ،و لا
التباعد بين الرجلين و تفريج الفخذين الذي يخرج القيام عن الاعتدال و الانتصاب .

الثاني :الطمأنينة و الاستقرار بمعنى أن لا يكون في قيامه مضطربا يتحرك
و يتمايل يمينا و يسارا .نعم لا يعتبر ذلك في القيام المتصل بالركوع كما مر .

الثالث :الوقوف ،فلا يجوز أن يصلى و هو يمشي بأن يكبر و يقرأ في حال
المشي .

ثم أنه لا يعتبر في القيام الوقوف على القدمين معا بل يكفي الوقوف على
أحدهما مع مراعاة الشروط المتقدمة .و كذا لا يعتبر فيه كما مرّ أن يكون مستقلا
و معتمدا على نفسه فيجوز للمصلي أن يعتمد على حائط أو شخص أو نحوه ،
و بذلك يظهر أن القيام مع الاعتماد ليس من القيام الاضطراري ،و على هذا فاذا كان
المكلف عاجزا عن الاعتدال و الانتصاب دون أصل القيام ،فبالنسبة إلى ما لا يعتبر

--( 201 )--

..........
فيه الانتصاب و الاعتدال كالقيام حالة الركوع و القيام المتصل به فوظيفته أن يركع
عن ذلك القيام ،كما أنه يركع و هو واقف لا جالس ،و أما بالنسبة إلى ما يعتبر فيه
ذلك كالقيام حال تكبيرة الاحرام و حال القراءة و بعد رفع الرأس من الركوع ،فهل
الساقط القيام و انتقال الوظيفة إلى الصلاة جالسا أو أن الساقط الاعتدال و الانتصاب
دون أصل القيام فمقتضى القاعدة الأول ،لأن الواجب بعد تقييد إطلاق دليل القيام
بدليل اعتبار الاعتدال و الانتصاب فيه هو حصة خاصة من القيام و هي القيام المقيد
بالاعتدال و الانتصاب ،فإذا تعذر سقط ،فالوظيفة حينئذ هي الصلاة جالسا
بمقتضى لروايات الدالة على أن من لم يستطع من القيام صلى جالسا دون الصلاة
مع القيام الانحنائي .و لكن مقتضى قوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين :
«يقوم و انحنى ظهره ... »ان الساقط هو الاعتدال و الانتصاب دون أصل القيام .

و أما إذا كان عاجزا عن الوقوف أو عن الاستقرار و الطمأنينة دون القيام ففي
مثل ذلك هل يكون الساقط الوقوف و الاستقرار ،أو القيام ،الظاهر هو الأول باعتبار
أن الدليل عليهما منحصر بالدليل اللبي و هو الاجماع ،و على تقدير تماميته فيكون
المتيقن منه اعتبارهما في حال التمكن لا مطلقا .

و من هنا يظهر وجه تقديم الاعتدال و الانتصاب في القيام على الاستقرار
و الوقوف إذا دار الامر بين ترك الأول أو الثاني ،كما أنه لا وجه لدوران الأمر بين ترك
الاستقلال في القيام و ترك واحد من العناصر المذكورة من الاعتدال أو الاستقرار أو
الوقوف ،و ذلك لما عرفت من أنه لا دليل على اعتبار الاستقلال فيه .

و يظهر أيضا مما مرّ أنه إذا دار الامر بين الصلاة قائما في حالة المشي أو في
حالة الاضطراب ،و بينها جلوسا لا بد من تقديم الأولى على الثانية بمقتضى ما دل
على أن المكلف ما دام متمكنا من الصلاة قائما لا تصل النوبة إلى الصلاة جالسا .

--( 202 )--

الميل إلى أحد الجانبين أو مع الاعتماد أو مع عدم الاستقرار أو مع التفريج
الفاحش بين الرجلين مقدم على الجلوس ،و لو دار الأمر بين التفريج
الفاحش و الاعتماد أو بينه و بين ترك الاستقرار قدما عليه ،أو بينه و بين
الانحناء أو الميل إلى أحد الجانبين قدم ما هو أقرب إلى القيام ( 1 ) ،و لو دار
الأمر بين ترك الانتصاب و ترك الاستقلال قدم ترك الاستقلال فيقوم منتصبا
معتمدا ،و كذا لو دار بين ترك الانتصاب و ترك الاستقرار قدم ترك
الاستقرار ،و لو دار بين ترك الاستقلال و ترك الاستقرار قدم الأول ،فمراعاة
الانتصاب أولى من مراعاة الاستقلال و الاستقرار ،و مراعاة الاستقرار أولى
من مراعاة الاستقلال .

[1475 ]مسألة 15 :إذا لم يقدر على القيام كلا و لا بعضا مطلقا حتى ما كان
منه بصورة الركوع صلى من جلوس و كان الانتصاب جالسا بدلا عن القيام ،
فيجري فيها حينئذ جميع ما ذكر فيه حتى الاعتماد ( 2 ) و غيره ،و مع تعذّره

و كذا إذا دار الامر بين القيام الانحنائي و الجلوس ،أو بينه و بين التفريج
الفاحش بين الرجلين الذي يخرج القيام به عن الاعتدال و الانتصاب ،فإنه لا بد من
تقديم القيام الانحنائي بتمام أنحائه على الجلوس بمقتضى إطلاق صحيحة علي
بن يقطين المتقدمة .و من هنا يظهر أن التفريج الفاحش و الانحناء و الميل إلى أحد
الجانبين جميعا من أسباب خروج القيام عن الاعتدال و الانتصاب ،و بذلك يظهر
حال ما في المتن .

( 1 ) فيه :انه مبني على قاعدة الميسور و هي غير تامة ،فالعبرة بما تقدم .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لما مر من أن الاعتماد على نفسه غير
معتبر في القيام الصلاتي فضلا عن الجلوس الصلاتي .نعم لا بأس باعتبار الاعتدال
و الانتصاب في الجلوس حال الصلاة أيضا و كذلك الحال في اعتبار الاستقرار

--( 203 )--

صلى مضطجعا على الجانب الأيمن كهيئة المدفون ،فإن تعذر فعلى الأيسر
عكس الأول ،فإن تعذر صلى مستلقيا كالمحتضر ،و يجب الانحناء للركوع
و السجود بما أمكن ( 1 ) ،و مع عدم إمكانه يومئ برأسه ،و مع تعذره فبالعينين
بتغميضهما ،و ليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه ( 2 ) ،و يزيد في

و الطمأنينة .

( 1 ) في الوجوب مطلقا اشكال بل منع ،أما في الركوع فإن تمكن المصلي
من الانحناء بدرجة لا تقل عن أدنى حد الركوع وجب ذلك ،و أن تمكن بدرجة أقل
منه لم يجب لعدم الدليل على وجوبه غير قاعدة الميسور و هي غير تامة ،فإذن
تكون وظيفته الايماء بالرأس بدلا عن الركوع و إن كان الاحوط أن يكون ذلك في
حال الانحناء بقدر طاقته ،هذا إذا لم يتمكن من ركوع الجالس ،و إلا كان الاحوط أن
يصلي صلاة أخرى أيضا قائما في حال التكبيرة و القراءة و بعد الاكمال يجلس
و يركع ركوع الجالس ثم يقوم منتصبا معتدلا و يقرأ و هكذا .و أما في السجود فإن
عجز عن الانحناء الكامل للسجود و هو وضع الجبهة على الأرض فإن تمكن من
الانحناء بدرجة أقل انحنى و رفع ما يصح عليه السجود و وضع الجبهة عليه حيث
انه مرتبة من السجود ،و الأحوط ضم الايماء إليه أيضا .

و إن لم يتمكن من الانحناء اطلاقا كالمضطجع مثلا وجب عليه الاحتياط
بين أن يرفع هو أو يرفع له ما يصح السجود عليه إلى جبهته و يؤمئ برأسه إن أمكن
و الاّ فبالعينين و هذا هو مقتضى الجمع بين الروايات الآمرة بالايماء و الروايات
الآمرة بالرفع على ضوء ما في الطائفة الثانية من الشاهد على هذا الجمع .

( 2 ) على الأحوط وجوبا ،لا لأجل مرسلتي الصدوق ( ره ) و رواية البختري
وحدها بل أنها بضميمة الروايات الواردة في النافلة الدالة على هذا الحكم نصا ،
و بما أن موردها النافلة و المتمكن من الركوع و السجود ،فلا يمكن التعدي إلى

--( 204 )--

غمض العين للسجود على غمضها للركوع ( 1 ) ،و الأحوط وضع ما يصح
السجود عليه على الجبهة ( 2 ) و الإيماء بالمساجد الأخر أيضا ( 3 ) ،و ليس بعد
المراتب المزبورة حدّ موظف ،فيصلي كيفما قدر و ليتحر الأقرب إلى صلاة
المختار ( 4 ) ،و إلا فالأقرب إلى صلاة المضطر على الأحوط .


العاجز عنهما ،و لكن مع هذا أنها لا تخلو عن أشعار بل أكثر على عموم هذا الحكم
باعتبار أنها تدل على أن من يجزئ في حقه الايماء فعليه أن يجعل ايماء سجود
اخفض من إيماء ركوعه .

( 1 ) على الاحوط الأولى حيث لم يرد هذا الحكم في رواية حتى في
رواية مرسلة و ضعيفة ،نعم أنه مشهور بين الاصحاب .

( 2 ) هذا فيما إذا لم يتمكن من وضع جبهته على ما يصح السجود عليه
كالمريض المضطجع ،فحينئذ تكون وظيفته ذلك مع الايماء ،و أما إذا تمكن منه
كما إذا كان قادرا على الانحناء الناقص و بدرجة أقل فيجب عليه أن ينحنى بقدر
طاقته و يرفع ما يصح عليه السجود و يضع جبهته عليه فإنه مرتبة من السجود
و الخضوع للّه تعالى ،و الأحوط ضم الايماء إليه أيضا .

( 3 ) في وجوب الايماء بها منع ظاهر إذ مضافا إلى أنه لا دليل عليه ليس له
معنى معقول .

( 4 ) فيه إشكال بل منع ،حيث أنه لا دليل على وجوب الصلاة على من لم
يتمكن من الايماء بالرأس أو العين أيضا ،إذ حينئذ لا صلاة لكي تجب عليه ،و لا
يمكن التمسك بما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال لأنه من التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية باعتبار أن الصلاة الفاقدة للركوع و السجود بتمام مراتبهما
كالصلاة الفاقدة للطهورين .

نعم ما ذكره الماتن ( قده ) هو الأحوط .

--( 205 )--

[1476 ]مسألة 16 :إذا تمكن من القيام لكن لم يتمكن من الركوع قائما
جلس و ركع جالسا ( 1 ) ،و إن لم يتمكن من الركوع و السجود صلى قائما
و أومأ للركوع و السجود و انحنى لهما بقدر الإمكان ( 2 ) ،و إن تمكن من
الجلوس جلس لإيماء السجود ( 3 ) ،و الأحوط وضع ما يصح السجود

( 1 ) لا يبعد أن يكون مقتضى القاعدة فيه التخيير بين الصلاة قائما مع
الايماء بدلا عن الركوع و السجود ،و بين الصلاة قائما مع ركوع الجالس ،و ذلك لما
مر من أن أمثال المسألة داخلة في باب المعارضة ،فإن الأمر بالصلاة قائما مع ركوع
القائم قد سقط جزما من جهة عجز المكلف عنها ،و بما أن الصلاة لا تسقط بحال
فيعلم إجمالا في هذا الحال بجعل الأمر بها و لكن لا يدري أن الشارع جعل الأمر
للصلاة قائما مع الايماء بالرأس إن أمكن و الاّ فبالعينين ،أو للصلاة قائما مع ركوع
الجالس ،أو للجامع بينهما ،فعندئذ تقع المعارضة بين إطلاق دليل وجوب الصلاة
قائما مع الايماء عند تعذر الركوع قائما و إطلاق دليل وجوبها مع الركوع و لو
جالسا ،فيسقطان من جهة المعارضة فيرجع إلى أصالة البراءة عن خصوصية كل
من الايماء و ركوع الجالس فالنتيجة حينئذ هي التخيير ،هذا بمقتضى القاعدة ،
و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط في مقام العمل بين الصلاة قائما مع الايماء بدلا
عن الركوع ،و بين أن يصلي صلاة أخرى يكبر فيها و يقرأ قائما ثم يجلس و يركع
ركوع الجالس .

( 2 ) على الاحوط الأولى باعتبار أنه لا دليل عليه الا قاعدة الميسور و هي
غير تامة ،فاذن تكون الوظيفة الايماء .نعم إذا تمكن من الركوع جالسا فالأحوط
ضم صلاة أخرى إليه مع ركوع الجالس كما مر .

( 3 ) في وجوبه منع حيث إنه لا يمكن إثباته حتى بقاعدة الميسور فضلا
عن غيرها باعتبار ان الايماء جالسا لا يعد ميسورا للسجود .

--( 206 )--

عليه ( 1 ) على جبهته إن أمكن .

[1477 ]مسألة 17 :لو دار أمره بين الصلاة قائما مومئا أو جالسا مع الركوع
و السجود فالأحوط تكرار الصلاة ( 2 ) ،و في الضيق يتخير بين الأمرين .


( 1 ) تقدم حكمه في المسالة ( 15 ) من هذا الفصل .

( 2 ) لكن الأظهر اختيار الأول ،فإنه مع تمكن المصلي من الصلاة قائما و لو
مع الايماء لم تسع له الصلاة جالسا و لو مع الركوع و السجود ،و ذلك لان المستفاد
عرفا من النصوص الآمرة بالصلاة قائما بمختلف السنتها كقوله عليه السلام : «إن لم
يستطع صلى جالسا »و قوله عليه السلام : «إذا قوي فليقم »و قوله عليه السلام : «يقوم
و إن حنى ظهره »و هكذا ،إن الصلاة جالسا تكون في طول الصلاة قائما و مقتضى
اطلاقها عدم الفرق بين تمكن المصلي من الركوع القيامي و عدم تمكنه منه
و استبداله بالايماء فإنه في كلا الحالين لا تصل النوبة إلى الصلاة جالسا .نعم
مقتضى الصناعة في المسألة هو التخيير بين الصلاة قائما مع الايماء و الصلاة قائما
مع ركوع الجالس بأن يكبر قائما و يقرأ ثم يجلس و يركع ركوع الجالس .

فالنتيجة :إن في كل مورد يتمكن المصلي من القيام و لكنه لا يتمكن من
ركوع القائم مع تمكنه من ركوع الجالس فمقتضى القاعدة أنه مخير بينهما ،و لكن
مع ذلك كان الاجدر و الأحوط وجوبا الجمع بينهما ،و أما التخيير بينهما و بين
الصلاة جالسا من البداية إلى النهاية مع الركوع فلا مقتضي له ،بل مقتضى الروايات
المتقدمة أن المصلي متى استعاد قدرته على القيام في الصلاة وجب .

و ان شئت قلت :ان الامر بالصلاة قائما مع الركوع و السجود قد سقط جزما
في هذا الحال للعجز عنها ،و الأمر المجعول ثانيا بمقتضى ان الصلاة لا تسقط بحال
مردد بين تعلقه بالصلاة قائما مع الايماء ،و تعلقه بالصلاة جالسا مع الركوع
و السجود ،فالتعيين يتطلب وجود معين ،و المعين هنا وجود اطلاق النصوص

--( 207 )--

[1478 ]مسألة 18 :لو دار أمره بين الصلاة قائما ماشيا أو جالسا فالأحوط
التكرار أيضا ( 1 ) .

[1479 ]مسألة 19 :لو كان وظيفته الصلاة جالسا و أمكنه القيام حال الركوع
وجب ذلك .

[1480 ]مسألة 20 :إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع
وجب أن يقوم إلى أن يتجدد العجز ،و كذا إذا تمكن منه في بعض الركعة لا
في تمامها ،نعم لو علم من حاله أنه لو قام أول الصلاة لم يدرك من الصلاة
قائما إلا ركعة أو بعضها و إذا جلس أوّلا يقدر على الركعتين قائما أو أزيد
مثلا لا يبعد ( 2 ) وجوب تقديم الجلوس ،لكن لا يترك الاحتياط حينئذ

المذكورة فان مقتضاه تعلقه بالصلاة قائما مع الايماء .

نعم ،كان الاحوط عليه وجوبا أن يصلى صلاة أخرى قائما مع ركوع الجالس
بأن يكبر و يقرأ قائما ثم يجلس و يركع ركوع الجالس و يرفع رأسه عن الركوع معتدلا
منتصبا فيه ،ثم يهوي إلى السجدة الثانية و يرفع رأسه عنها و يقوم منتصبا و يقرأ
قائما و هكذا .

فالنتيجة :أنه لا وجه للقول بتكرار الصلاة مرة قائما مع الايماء و أخرى
جالسا مع الركوع و السجود ،كما أنه لا وجه للقول بالتخيير بينهما ،فالصحيح هو ما
ذكرناه من أن مقتضى القاعدة و ان كان هو التخيير بين الصلاة قائما مع الايماء
و الصلاة قائما مع الركوع عن جلوس ،الاّ أن الاحتياط بالجمع بينهما لا يترك .

( 1 ) و لكن الاقوى تعين الصلاة قائما ماشيا لما مر من أن الدليل على اعتبار
الاستقرار لو تم فهو مختص بحال التمكن منه ،و أما في حال عدم التمكن فلا دليل
على اعتباره فيكون اطلاق دليل القيام محكما .

( 2 ) بل هو بعيد جدا ،لأن المكلف إذا كان قادرا على القيام و لكنه لا يتاح

--( 208 )--

بتكرار الصلاة ،كما أن الأحوط في صورة دوران الأمر بين إدراك أول
الركعة قائما و العجز حال الركوع أو العكس أيضا تكرار الصلاة .

[1481 ]مسألة 21 :إذا عجز عن القيام و دار أمره بين الصلاة ماشيا أو راكبا
قدم المشي على الركوب .

[1482 ]مسألة 22 :إذا ظن التمكن من القيام في آخر الوقت وجب
التأخير ( 1 ) ،بل و كذا مع الاحتمال .

[1483 ]مسألة 23 :إذا تمكن من القيام لكن خاف حدوث مرض أو بطء
له أن يواصل القيام طيلة مدة الصلاة وجب عليه أن يقوم في الركعات الأولى إلى
أن يعجز عنه و يضطر إلى الجلوس فيصلي جالسا بمقتضى قوله عليه السلام : «إذا
قوي فليقم ... »و لا يجوز له تركه فيها مع تمكنه منه للحفاظ عليه في الركعات
الأخيرة ،و لا فرق فيه بين فرض الماتن و غيره ،فإنه متى قدر على القيام وجب كان
ذلك في أول الصلاة أم في أثنائها ،كما أنه إذا استعاد قدرته بعد العجز و تمكن من
استئناف القيام أثناء الصلاة وجب فسقوطه بالعجز في جزء لا يستلزم سقوطه في
جزء آخر ،فإذا استعاد قدرته على القيام فيه وجب لإطلاق قوله عليه السلام : «اذا
قوي فليقم ».و بذلك يظهر حال تمام صور المسألة في المتن .

( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،فإن المراد منه ليس هو الوجوب
الظاهري ،إذ مضافا إلى أنه لا دليل عليه ،إن الدليل موجود على جواز التقديم
ظاهرا و هو استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت ،كما أنه لا مانع منه إذا كان بنية
الرجاء ،و أما الوجوب الواقعي فلا علم به باعتبار أن المكلف إذا استعاد قدرته في
آخر الوقت كان وجوبه واقعيا ،و الاّ فلا و أما وجوبه بملاك أن الاتيان بالصلاة جالسا
في أول الوقت بنية الجزم بوجوبها بما أنه لا يمكن الاّ تشريعا فمن أجل ذلك يجب
التأخير ،فهو مبني على اعتبار الجزم بالنية و هو غير معتبر .

--( 209 )--

برئه جاز له الجلوس ( 1 ) ،و كذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع ،
و كذا إذا خاف من لصّ أو عدوّ أو سبع ،أو نحو ذلك .

[1484 ]مسألة 24 :إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر
وجوب مراعاة الأول ( 2 ) .


( 1 ) هذا اذا كان الخوف بدرجة مؤدية إلى الحرج و الاّ فلا دليل على أن
مجرد وجوده في النفس موجب للانتقال من القيام إلى الجلوس و منه إلى
الاضطجاع .نعم قد يكون الخوف موضوعا للحكم كما في باب الصوم و لكنه
بحاجة إلى دليل و لا دليل في المقام على ذلك ،فإذن يدور الحكم مدار وجود
الحرج أو الضرر ،و لا يدور مدار وجود الخوف ،و حينئذ فإن كان القيام في الصلاة
حرجيا أو ضرريا انتقل إلى الجلوس فيها ،و إن كان الجلوس كذلك انتقل إلى الصلاة
مضطجعا .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر هو التخيير ،فان القبلة و ان كانت مستثناة
في حديث لا تعاد ،الاّ أنها مع ذلك ليست من الأركان التي تنتفي الصلاة بانتفائها
كالطهور و الركوع و السجود و ذلك لما دل من النصوص على أن الصلاة لا تسقط
بتعذر الاستقبال ،فمن أجل ذلك تكفي الصلاة إلى جهة واحدة من الجهات عند
اشتباه القبلة فيها ،مع أن من المحتمل أن تكون تلك الجهة في نقطة استدبار القبلة .
فالنتيجة أن استقبال القبلة ليس كالركوع و السجود و الطهور ،و من عجز عن
الاستقبال ليس كفاقد الطهورين .و على هذا فلا بد من حمل قوله عليه السلام : «لا
صلاة الاّ إلى القبلة ... »على نفي الصلاة التامة كما هو المراد من قوله عليه السلام :
«لا صلاة لمن لم يقم صلبه ».فإذن تكون الوظيفة هي التخيير فإنه نتيجة سقوط
اطلاق كل من دليلى استقبال القبلة و القيام في الصلاة بالمعارضة و نفي تعيين كل
منهما بأصالة البراءة .

--( 210 )--

[1485 ]مسألة 25 :لو تجدد العجز في أثناء الصلاة عن القيام انتقل إلى
الجلوس ،و لو عجز عنه انتقل إلى الاضطجاع ،و لو عجز عنه انتقل إلى
الاستلقاء ،و يترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال إلى أن يستقر ( 1 ) .

[1486 ]مسألة 26 :لو تجددت القدرة على القيام في الأثناء انتقل إليه ( 2 ) ،
و كذا لو تجدد للمضطجع القدرة على الجلوس ،أو للمستلقي القدرة على
الاضطجاع ،و يترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال ( 3 ) .

[1487 ]مسألة 27 :إذا تجددت القدرة بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع
و ليس عليه إعادة القراءة ( 4 ) ،و كذا لو تجددت في أثناء القراءة لا يجب

( 1 ) على الاحوط وجوبا فإن دليله و هو الاجماع لا يصلح أن يكون منشئا
لأكثر من ذلك .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فإن وظيفة المصلي إنما كانت الانتقال إليه
في الاثناء و اتمام ما بيده من الصلاة إذا كان في ضيق الوقت بدرجة لا يتمكن من
إعادة الصلاة من الاول ،و أما إذا كان في سعة الوقت فتجب عليه إعادة الصلاة من
الاول لأنه إذا استعاد بقدرته على القيام في الاثناء تكشف عن أنه مأمور بالصلاة
قائما في الوقت و ما أتى به من الأجزاء جالسا لا أمر به فيكون باطلا .

( 3 ) على الاحوط كما مر .

( 4 ) هذا اذا كان في ضيق الوقت و عدم التمكن من الاعادة فيه ،و أما إذا
كان في سعة الوقت فمقتضى القاعدة وجوب اعادة القراءة إن أمكن و الاّ أعاد
الصلاة لأن استعادة القدرة في الوقت تكشف عن أن ما أتى به من الصلاة ليس مما
تنطبق عليه الصلاة المأمور به و هي الطبيعة الجامعة بين المبدأ و المنتهى ،فحينئذ
لا يجزئ .

و أما بالنظر إلى حديث لا تعاد فيختلف الحال في المسألة لأن المصلي إذا

--( 211 )--

..........
قام الى الصلاة فكبر قائما ثم عجز عن القيام فجلس و قرأ ثم استعاد قوته قبل أن
يركع فحينئذ إن كانت قراءته في حال الجلوس عن غفلة أو جهل غير ملتفت إلى
الحكم الشرعي لم تجب اعادة القراءة بل هي محكومة بالصحة من جهة حديث لا
تعاد ،فإن مقتضاه أن القيام ليس شرطا لها في هذه الحالة ،فإذا لم يكن شرطا في
تلك الحالة فالقراءة صحيحة لعدم نقص فيها ،فإذن لا يتاح له الاعادة لأنه إن أعاد
القيام فقط فلا قيمة له و إن أعاد القراءة معه فهي زيادة عمدية مبطلة للصلاة .و إن
كانت عن التفات كما إذا كان واثقا حين قرأ بأنه سوف يتمكن من الصلاة قائما قبل
أن ينتهي الوقت لم يكن الحكم بالصحة من جهة حديث لا تعاد ،فإنه لا يعم صورة
التفات المصلي في الاخلال بجزء أو شرط لا يرى له عذرا فيه ،و عندئذ فلا بد من
اعادة القراءة اذا استعاد قوته قبل الركوع و اعادة الصلاة إذا استعادها بعد الدخول
فيه أو بعد الفراغ منها نعم اذا احتمل ذلك و لم يمكن واثقا به فقرأ جالسا على أساس
استصحاب بقاء العذر ثم استعاد قوته بعد اكمال القراءة و قبل أن يركع لم تجب
اعادة القراءة بمقتضى حديث لا تعاد و كذلك اذا استعادها في أثناء القراءة فانه قام
و أكمل القراءة و لا تجب عليه اعادة ما قراء بعين ما تقدم و أما إذا استعادها بعد
الركوع أو بعد الفراغ من الصلاة فتجب اعادتها باعتبار أنه تارك لركوع القائم عن
قيام و هو مبطل للصلاة و إن كان عن عذر ،هذا كله في الاخلال بالجزء غير الركني .

و أما الاخلال بالجزء الركني ،كما إذا عجز عن القيام حين التكبيرة فكبر
جالسا و قرأ ثم استعاد قدرته قبل أن يركع فهو يوجب بطلان صلاته مطلقا سواء
أ كان تكبيره جالسا عن غفلة أو جهل بالحكم أو عن التفات باعتبار أن ركنية
التكبيرة متقومة بالقيام و مع انتفائه ينتفي الركن ،و لا فرق في بطلان الصلاة بانتفاء
الركن بين العمد و السهو أو إذا عجز قبل الركوع و ركع لا عن قيام ثم استعاد قدرته

--( 212 )--

استئنافها ،و لو تجددت بعد الركوع ( 1 ) فإن كان بعد تمام الذكر انتصب
للارتفاع منه ،و إن كان قبل تمامه ارتفع منحنيا إلى حد الركوع القيامي ( 2 ) ،
و لا يجوز له الانتصاب ثم الركوع ،و لو تجددت بعد رفع الرأس من الركوع

فإنه يوجب بطلان الصلاة مطلقا و إن كان ذلك عن غفلة و سهو ،كما لا فرق في
بطلانها بين أن يتدارك الركوع ثانيا و يركع عن قيام أو لا ،غاية الأمر يستند بطلانها
إلى الزيادة في الفرض الأول و إلى النقيصة في الفرض الثانى .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،أما في سعة الوقت فقد مرّ أنه لا شبهة في
بطلان الصلاة حينئذ باعتبار أن الاخلال بالقيام الذي يركع عنه المصلي و إن كان
سهوا اخلال بالركن فعندئذ لا بد من الاعادة في الوقت و الاّ ففي خارج الوقت .و أما
في ضيق الوقت فإذا استعاد المصلي قدرته على القيام بعد الركوع جالسا وجب
عليه أن يقوم منتصبا معتدلا بمقتضى اطلاق قوله عليه السلام : «إذا قوي فليقم »
بضمه إلى قوله عليه السلام : «من لم يقم صلبه لا صلاة له ».و لا فرق بين أن تكون
استعادة القدرة بعد اتمام ذكر الركوع أو قبله ،فإن ركوعه عن جلوس تام و صحيح
باعتبار أنه لا يقدر على الصلاة مع الركوع عن قيام فتكون وظيفته ذلك ،و الفرض أن
ذكر الركوع لا يكون من مقوماته ،و بما أن قدرته قد تجددت بعد الركوع وجب عليه
أن يقوم منتصبا إن أمكن بملاك ما عرفت من أن المصلي متى استعاد قدرته على
القيام وجب .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،لما مرّ من أن الركوع القيامي متقوم بأمرين :
أحدهما :أن يكون في حالة القيام .و الآخر :أن يكون عن قيام ،و هذا الركوع بما أنه
ليس عن قيام فلا يكون ركوعا ،فاذن لا دليل على وجوبه ،هذا اضافة إلى أن هذا
الركوع ليس متمما للركوع الأول بل هو في مقابلة لأنه ركوع قيامي و ذاك ركوع
جلوسي ،فيلزم حينئذ زيادة الركوع في الصلاة .

--( 213 )--

لا يجب عليه القيام للسجود ،لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن الانتصاب
القيامي و يجزئ عنه ،لكن الأحوط القيام للسجود عنه ( 1 ) .

[1488 ]مسألة 28 :لو ركع قائما ثم عجز عن القيام ،فإن كان بعد تمام
الذكر جلس منتصبا ثم سجد ،و إن كان قبل الذكر هوى متقوسا إلى حد
الركوع الجلوسي ( 2 ) ثم أتى بالذكر .

[1489 ]مسألة 29 :يجب الاستقرار حال القراءة و التسبيحات و حال ذكر
الركوع و السجود بل في جميع أفعال الصلاة و أذكارها بل في حال القنوت
و الأذكار المستحبة ( 3 ) كتكبيرة الركوع و السجود ،نعم لو كبّر بقصد الذكر
المطلق في حال عدم الاستقرار لا بأس به ،و كذا لو سبّح أو هلّل ،فلو كبّر
بقصد تكبير الركوع في حال الهوي له أو للسجود كذلك أو في حال
النهوض يشكل صحته ،فالأولى لمن يكبّر كذلك أن يقصد الذكر المطلق ،
نعم محلّ قوله : «بحول اللّه و قوته »حال النهوض للقيام .

[1490 ]مسألة 30 :من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده إن
( 1 ) بل هو الاقوى حيث يتوجب على المصلي أن يقوم كلما استعاد قوته
على القيام ،و بما أن القيام بعد الركوع واجب فيجب عليه أن يقوم منتصبا ان أمكن
ثم يهوي للسجود .

( 2 ) في كفاية ذلك اشكال بل منع حيث إنه ليس من الركوع الجلوسي
بنكتة أنه متقوم بأن يكون عن جلوس ،هذا اضافة إلى أن ذلك لو كان من الركوع
الجلوسي لزم الزيادة باعتبار أن الركوع القيامي قد تحقق و لا يتوقف على اتمام
ذكره فإنه لا يكون من مقوماته .

( 3 ) و لكن الظاهر عدم اعتبار الاستقرار و الطمأنينة فيها لقصور الدليل
و عدم الاطلاق له ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 214 )--

أمكنه ( 1 ) ،و إلا وضع ما يصح السجود عليه على جبهته كما مرّ ( 2 ) .

[1491 ]مسألة 31 :من يصلي جالسا يتخير بين أنحاء الجلوس ،نعم
يستحب لم أن يجلس جلوس القرفصاء ،و هو أن يرفع فخذيه و ساقيه ،و إذا
أراد أن يركع ثنى رجليه ،و أما بين السجدتين و حال التشهد فيستحب أن
يتورك .

[1492 ]مسألة 32 :يستحب في حال القيام أمور :
أحدها :إسدال المنكبين .

الثاني :إرسال اليدين .

الثالث :وضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين اليمنى على الأيمن
و اليسرى على الأيسر .

الرابع :ضم جميع أصابع الكفين .

الخامس :أن يكون نظره إلى موضع سجوده .

السادس :أن ينصب فقار ظهره و نحره .

السابع :أن يصفّ قدميه مستقبلا بهما متحاذيتين بحيث لا تزيد
إحداهما على الأخرى و لا تنقص عنها .

الثامن :التفرقة بينهما بثلاث أصابع مفرجات أو أزيد إلى الشبر .

التاسع :التسوية بينهما في الاعتماد .

العاشر :أن يكون مع الخضوع و الخشوع كقيام العبد الذليل بين يدي
المولى الجليل .


( 1 ) مر حكمه في المسألة ( 15 ) .

( 2 ) مر حكمه أيضا في المسألة المذكورة .

--( 215 )--

فصل
في القراءة


يجب في صلاة الصبح و الركعتين الأولتين من سائر الفرائض قراءة
سورة الحمد و سورة كاملة غيرها بعدها ( 1 ) إلا في المرض و الاستعجال
فيجوز الاقتصار على الحمد ،و إلا في ضيق الوقت أو الخوف و نحوهما من
أفراد الضرورة فيجب الاقتصار عليها و ترك السورة ،و لا يجوز تقديمها
عليه فلو قدّمها عمدا بطلت الصلاة للزيادة العمدية إن قرأها ثانيا ( 2 )

( 1 ) على الأحوط و إن كان مقتضى صناعة الجمع العرفي بين الروايات
عدم وجوب السورة ،و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط الا في حالات كالمرض
و الاستعجال و ضيق الوقت و الخوف و نحو ذلك ،ثم أنه لا يبعد الاكتفاء ببعض
السورة و إن كانت رعاية الاحتياط بقراءة سورة كاملة أولى .

( 2 ) فيه :ان التقديم إذا كان بقصد الجزئية فهو زيادة عمدية سواء قرأها
بعد الحمد ثانيا أيضا أم لا ،لأن معنى الزيادة في الصلاة هو الاتيان بشي‏ء فيها
بقصد الجزئية مع عدم كونه في الواقع جزءا لها ،سواء أ كان ذلك الشي‏ء من سنخ
أجزائها أم لا ،و مثال الأول ،ما إذا أتى بفاتحة الكتاب مرتين بنية الجزئية كانت
احداهما زيادة فيها ،أو إذا أتى بها في غير موضعها كالإتيان بها بعد الركوع بنية
الجزئية فإنها زيادة فيها و إن لم يأت بها في محلها ،و بما أن موضع السورة بعد
الحمد فإذا أتى بها قبله بنية الجزئية كانت زيادة و إن لم يأت بها بعده .

--( 216 )--

و عكس الترتيب الواجب إن لم يقرأها ،و لو قدمها سهوا و تذكر قبل الركوع
أعادها بعد الحمد أو أعاد غيرها ،و لا يجب عليه إعادة الحمد إذا كان قد
قرأها .

[1493 ]مسألة 1 :القراءة ليست ركنا ،فلو تركها و تذكر بعد الدخول في
الركوع صحت الصلاة و سجد سجدتي السهو مرتين ( 1 ) مرة للحمد و مرة
للسورة ،و كذا إن ترك إحداهما و تذكر بعد الدخول في الركوع صحت
الصلاة و سجد سجدتي السهو ،و لو تركهما أو إحداهما و تذكر في القنوت
أو بعده قبل الوصول إلى حد الركوع رجع و تدارك ،و كذا لو ترك الحمد
و تذكر بعد الدخول في السورة رجع و أتى بها ثم بالسورة .

[1494 ]مسألة 2 :لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور
الطوال ،فإن قرأه عامدا بطلت صلاته و إن لم يتمه إذا كان من نيته الإتمام
حين الشروع ،و أما إذا كان ساهيا فإن تذكر بعد الفراغ أتم الصلاة و صحت
و إن لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت أيضا ( 2 ) و لا يحتاج إلى إعادة سورة

و مثال الثاني :التكتف فيها بقصد الجزئية فإنه زيادة رغم أنه ليس من سنخ
المزيد فيه .

( 1 ) على الاحوط الأولى لعدم الدليل على وجوبها لكل زيادة و نقيصة الاّ
في موارد خاصة ستأتي الاشارة إليها في موضعها .

( 2 ) الصحة لا تخلو عن إشكال ،لأن المصلي إن أدرك من الصلاة أقل من
مقدار ركعة في الوقت فالحكم بعدم الصحة ظاهر ،لأن المقدار الواقع منها في
الوقت كالتكبيرة و الفاتحة مثلا لا أمر به لا أداء و لا قضاء .أما الأول فلأن تعلقه به
مقيد بتعلقه بالباقي أداء و هو لا يمكن لخروج الوقت ،و لا دليل على أن الأمر

--( 217 )--

أخرى ،و إن تذكر في الأثناء عدل إلى غيرها إن كان في سعة الوقت ،و إلا
تركها و ركع و صحت الصلاة .

[1495 ]مسألة 3 :لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة ( 1 ) ،فلو
المتعلق بهذه الصلاة مركبة من الأداء و القضاء .و أما الثاني :فلأن تعلقه بالباقي بعد
الوقت مقيّد بتعلقه بالمقدار الواقع منها في الوقت قضاء و هو لا يمكن .و إن أدرك
منها بمقدار ركعة في الوقت فعندئذ إن قلنا بالتعدي عن مورد حديث من أدرك
و هو صلاة الفجر إلى سائر الصلوات اليومية يحكم بالصحة ،لأن ادراك ركعة منها
في الوقت بمثابة ادراك تمام ركعاتها فيه تنزيلا و هذا يعني أن هذه الصلاة بتمام
ركعاتها متعلقة للأمر الأدائي التنزيلى .و أما إن قلنا بعدم التعدي عنه فلا يمكن
الحكم بالصحة في غير ما هو مورد الحديث و هو صلاة الفجر ،و حيث إن القناعة
بالتعدي لم تحصل عندنا فالحكم بالصحة مشكل فلا بد من الاحتياط بالجمع بين
الاتيان بهذه الصلاة برجاء ادراك الأمر الأدائي التنزيلي و القضاء خارج الوقت .

( 1 ) فيه اشكال ،و الأظهر هو الجواز ،لأن النهي الوارد في النصوص عن
قراءة تلك السور في المكتوبة لا يحتمل عرفا أن يكون نهيا تحريميا نفسيا و ذلك
لأمرين :

الأول :ان المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو
الارشاد دون المولوية .

الثاني :ان في نفس هذه النصوص قرينة تدل على أن المراد فيه النهي
الارشادي دون المولوي ،و هو التعليل فيها عن قراءة العزائم في الصلاة بأن
السجود زيادة في المكتوبة ،و على ضوء ذلك يكون النهى فيها إرشادا إلى أن
قراءتها في المكتوبة تؤدي إلى أحد مجذورين ،أما إلى بطلان الصلاة إذا سجد عند
قراءة آية السجدة لأنها زيادة عمدية فيها ،أو إلى ترك الواجب و هو السجدة إذا لم

--( 218 )--

قرأها عمدا استأنف الصلاة و إن لم يكن قرأ إلا البعض ( 1 ) و لو البسملة أو
شيئا منها إذا كان من نيته حين الشروع الإتمام أو القراءة إلى ما بعد آية
السجدة ،و أما لو قرأها ساهيا فإن تذكر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه
العدول إلى سورة أخرى ( 2 ) و إن كان قد تجاوز النصف ،و إن تذكر بعد

يأت بها عند قراءتها مع صحة الصلاة بناء على القول بإمكان الترتب .

( 1 ) مر أن الأظهر هو جواز قراءة تمام سورة العزيمة في الصلاة تكليفا ،
و أما النهي عنها فهو إرشادي على أساس ما يترتب عليها من المحذور .و أما قراءة
بعضها فلا محذور فيها الاّ إذا كان ذلك البعض مشتملا على آية السجدة ،هذا
إضافة إلى أن النهي عنها لو كان نهيا تحريميا لكان مقتضاه بطلان السورة فقط
باعتبار أنها محرمة و الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب ،و أما الصلاة فإن
اقتصر المصلي عليها بطلت من جهة النقصان ،و إن تداركها بسورة أخرى بطلت من
جهة الزيادة العمدية إذا أتى بها بنية كونها من الصلاة .

و أما اذا أتى بها كذلك ذاهلا أو جاهلا بالحكم غير ملتفت إليه أو لا بنية أنها
من الصلاة ،فلا تبطل حيث لا زيادة على الثاني .و أما على الاول فهو و إن كان زيادة
و لكن المصلي معذور فيها سهوا أو جهلا ،فيكون مشمولا لحديث «لا تعاد ... ».

( 2 ) في الوجوب اشكال بل منع ،فإنه مبني على عدم كفاية قراءتها ،فإذا
قرأها لم تقع مصداقا للسورة المأمور بها من ناحية ،و على عدم كفاية قراءة بعض
السورة ،بل لا بد من تمامها من ناحية أخرى .

و لكن تقدم النظر في كلا الأمرين .أما الأمر الأول ،فقد مرّ أنه يجوز قراءتها
في نفسها و لا تكون محرمة ،فإن المانع منها شي‏ء آخر لا حرمتها .و أما الأمر الثاني :
فقد مرّ في أول هذا الفصل أنه لا يبعد كفاية قراءة بعض السورة ،هذا إضافة إلى أن
موثقة عمار ناصة في جواز قراءة سورة العزيمة في المكتوبة ما لم يقرأ آية السجدة

--( 219 )--

قراءة آية السجدة أو بعد الإتمام فإن كان قبل الركوع فالأحوط إتمامها إن
كان في أثنائها ( 1 ) و قراءة سورة غيرها بنية القربة المطلقة بعد الإيماء إلى
السجدة ( 2 ) أو الإتيان بها و هو في الفريضة ثم إتمامها و إعادتها من
رأس ( 3 ) ،و إن كان بعد الدخول في الركوع و لم يكن سجد للتلاوة فكذلك
أومأ إليها ( 4 ) أو سجد و هو في الصلاة ثم أتمها و أعادها ،و إن كان سجد لها

من ناحية ،و في التخيير بين الاكتفاء بها بدون آية السجدة أو العدول عنها إلى سورة
أخرى من ناحية أخرى .

( 1 ) لا بأس بتركه و الاكتفاء بما قرأ من السورة كما تقدم .نعم تجب السجدة
عليه حينئذ فإن سجد بطلت صلاته ،و إن لم يسجد اثم و أما صلاته فهي صحيحة
على القول بالترتب .

( 2 ) فيه ان الاكتفاء بالايماء عوضا عن السجدة في الفريضة إنما هو في
مورد استماع آيتها خاصة لا في الأعم منه و من قراءتها ،و التعدي بحاجة إلى قرينة
و لا قرينة عليه لا في الداخل و لا من الخارج ،و عليه فلا يجوز له الاكتفاء بالايماء
بدلا عن السجدة في مفروض المسألة .

( 3 ) فيه اشكال بل منع ،فإن المصلي إذا سجد في أثناء صلاته للتلاوة
بطلت صلاته و معه لا مقتضى لإتمامها أولا ثم الاعادة .و إن اكتفى بالايماء عوضا
عن السجود فلا مقتضي للإعادة ،لأن الايماء و إن كان عوضا عنه الاّ أنه لا يحتمل
أن يكون مبطلا للصلاة لاختصاص الدليل بالسجود و لا يعمه .

( 4 ) تقدم عدم جواز الاكتفاء بالايماء بدلا عن السجدة في مفروض
المسألة ،بل الوظيفة فيها هي السجدة فحينئذ ان سجد بطلت صلاته و أعادها ،و الاّ
صحت صلاته و كان آثما .

و دعوى :ان فورية الاتيان بالسجدة بما أنها عرفية فتأخيرها إلى ما بعد الفراغ

--( 220 )--

نسيانا أيضا فالظاهر صحة صلاته و لا شي‏ء عليه ،و كذا لو تذكر قبل الركوع
مع فرض الإتيان بسجود التلاوة أيضا نسيانا فإنه ليس عليه إعادة الصلاة
حينئذ .

[1496 ]مسألة 4 :لو لم يقرأ سورة العزيمة لكن قرأ آيتها في أثناء الصلاة
عمدا بطلت صلاته ( 1 ) ،و لو قرأها نسيانا أو استمعها من غيره أو
سمعها ( 2 ) فالحكم كما مرّ من أن الأحوط الإيماء إلى السجدة ( 3 ) أو

لا ينافيها ...

غير مسموعة :فإن تعليل النهي عن قراءة آيات السجدة في الصلاة بأنها
زيادة في المكتوبة ظاهر في التنافي و الاّ فلا مقتضي للنهي عنها حيث أن حال سور
العزائم حينئذ حال سائر السور ،غاية الأمر ان اختار قراءة احدى سورة العزائم
فعليه أن يسجد للتلاوة بعد الفراغ من الصلاة .

( 1 ) في البطلان اشكال بل منع ،فإن قراءة آية السجود في أثناء الصلاة إذا
لم تكن بنية الجزئية كما هو الظاهر لم توجب البطلان و إن كانت عمدا ،فإن
الموجب للبطلان حينئذ إنما هو سجدتها ،فإن سجد بطلت صلاته و الاّ صحت
و كان آثما .

( 2 ) وجوب السجدة في سماعها صدفة من دون قصد و اصغاء لا يخلو
عن اشكال بل منع ،و عليه ان يمضي في صلاته و لا شي‏ء عليه لعدم دليل في
المسألة .

( 3 ) تقدم ان المصلي اذا استمع آية السجدة و أصغى لها جاز له الاكتفاء
بالايماء إلى السجود برأسه و أتم صلاته و صحت ،و أما إذا قرأها فلا يجوز له
الاكتفاء بالايماء إلى السجود و اتمام صلاته ،بل يجب عليه السجود فإن سجد
بطلت صلاته فلا يتمكن من اتمامها ،و الاّ كان آثما و صحت صلاته ،و بذلك يظهر

--( 221 )--

السجدة و هو في الصلاة و إتمامها و إعادتها .

[1497 ]مسألة 5 :لا يجب في النوافل قراءة السورة و إن وجبت بالنذر أو
نحوه ،فيجوز الاقتصار على الحمد أو مع قراءة بعض السورة ،نعم النوافل
التي تستحب بالسور المعينة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السورة ،
لكن في الغالب يكون تعيين السور من باب المستحب في المستحب على
وجه تعدد المطلوب لا التقييد .

[1498 ]مسألة 6 :يجوز قراءة العزائم في النوافل و إن وجبت بالعارض ،
فيسجد بعد قراءة آيتها و هو في الصلاة ثم يتمها .

[1499 ]مسألة 7 :سور العزائم أربع :الم السجدة ،و حم السجدة ،و النجم ،
و اقرأ باسم .

[1500 ]مسألة 8 :البسملة جزء من كل سورة فيجب قراءتها عدا سورة
براءة .

[1501 ]مسألة 9 :الأقوى اتحاد سورة الفيل و لإيلاف ،و كذا و الضحى و أ لم
نشرح ( 1 ) ،فلا يجزئ في الصلاة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة

حال ما في المتن .

( 1 ) في القوة اشكال بل منع نظرا إلى أن ما استدل به على الاتحاد من
الروايات بأجمعها ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد على شي‏ء منها في عملية
الاستنباط و الافتاء بمضمونها .

و أما صحيحة زيد الشحام قال : «صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السلام الفجر فقرأ
الضحى و أ لم نشرح في ركعة ... »- 1 - فهي لا تدل على الاتحاد ،إذ غاية ما تدل عليه
الصحيحة هو جواز القران بينهما ،و أما الوحدة فلا ،بل لا تدل على وجوب القران

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :10 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :1 .

--( 222 )--

بينهما ( 1 ) .

[1502 ]مسألة 10 :الأقوى جواز قراءة سورتين أو أزيد في ركعة مع
الكراهة في الفريضة ،و الأحوط تركه ،و أما في النافلة فلا كراهة .

[1503 ]مسألة 11 :الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع
فيها ( 2 ) ،و إن كان هو الأحوط ،نعم لو عيّن البسملة لسورة لم تكف لغيرها ،

أيضا ،لان الفعل لا يدل على الوجوب .

فالنتيجة :أنه لا دليل على الاتحاد ،و أما التعدد فأيضا لا يمكن اثباته بدليل ،
هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى هل يجوز الاكتفاء باحداهما في الصلاة أو لا ،فيه
قولان .و الظاهر هو القول الثاني بناء على عدم جواز الاكتفاء في الصلاة بقراءة
بعض السورة و ذلك لا لأجل دليل اجتهادي في المسألة لعدم وجوده ،بل لأجل
الأصل العملي فيها باعتبار أن تقيد الصلاة بقراءة سورة واحدة معلوم و ليس لنا
شك فيه ،و الشك انّما هو في انطباقها على كل من الفيل و لإيلاف ،و مرجع هذا
الشك الى الشك في فراغ الذمة بعد العلم بالاشتغال .و من هنا يظهر أن الرجوع إلى
قاعدة الاشتغال في المسألة ليس من جهة أن الشك فيها يكون في المحصل ،بل
من جهة أن الشك فيها يكون في انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج لا في
المحصل .

( 1 ) هذا بناء على عدم كفاية بعض السورة في ظرف الامتثال ،و أما بناء
على كفاية ذلك كما قويناه في صدر هذا الفصل ان الكفاية غير بعيدة ،فيجزئ
احداهما في الصلاة ،و لا يلزم الجمع بينهما ،و أما مع لزوم الجمع بينهما لا بد أن
يكون مع البسملة بعين ما مرّ .

( 2 ) في القوة اشكال بل منع ،لأن البسملة لما كانت جزءا من السورة كسائر
أجزائها فبطبيعة الحال يكون الجزء من كل سورة حصة خاصة من البسمله كسائر

--( 223 )--

فلو عدل عنها وجب إعادة البسملة .

[1504 ]مسألة 12 :إذا عين البسملة لسورة ثم نسيها فلم يدر ما عيّن وجب
إعادة البسملة لأي سورة أراد ،و لو علم أنه عيّنها لإحدى السورتين من
الجحد و التوحيد و لم يدر أنه لأيتهما أعاد البسملة و قرأ إحداهما ( 1 ) ،و لا

أجزائها ،و على هذا فإذا بسمل من دون أن يعين السورة التي يريد قراءتها لم تجزئه
هذه البسملة ،حيث انه لا بد أن يكون الاتيان بكل جزء من أجزائها بنية أنه جزؤها
كأجزاء الصلاة و الاّ لم يقع جزءا لها ،و على هذا فلا يجزئ أن يبسمل بدون أن يعين
السورة التي يريد قراءتها ،و إذا بسمل لسورة معينة ثم عدل عنها إلى سورة أخرى
فعليه اعادة البسملة لها ،كما أنه إذا بسمل لسورة معينة ثم غابت عن ذاكرته فكأنه
لم يبسمل اطلاقا و عليه أن يستأنف البسملة من جديد لصورة معينة و اما إذا بسمل
للسورة التي سيقع عليها اختيارها بعد البسملة فالظاهر هو الكفاية حيث أن ما
سيقع عليه اختياره بعدها واقعا معين في علم اللّه تعالى ،فإنه تعالى يعلم ما يختاره من
السورة بعد البسملة و الفرض أن المصلي بسمل بنية ذلك المختار في الواقع و علم اللّه .

( 1 ) فيه انه لا يمكن الأمر باعادة البسملة حتى بنية العدول ،و يتعين عليه
على الأحوط الجمع بين قراءة السورتين المذكورتين بنية جزئية ما وقعت البسملة
له ،إذ على كل من التقديرين لا يجوز العدول عنها إلى سورة أخرى غيرهما ،كما لا
يجوز العدول من احداهما الى الاخرى ،و على هذا فاذا أعاد المصلي البسملة فلا
يخلو من أن تكون الاعادة لسورة ثالثة غيرهما أو تكون للتوحيد خاصة أو للجحد
كذلك ،فعلى جميع التقادير تكون لغوا ،فإنها أن كانت للتوحيد لم يجز العدول
عنها إلى سورة أخرى و لو كانت الجحد ،و إن كانت للجحد فالامر فيها أيضا كذلك ،
و يترتب على ذلك أن المصلي إذا كان عالما بالمسألة و هي عدم جواز العدول من
إحداهما إلى الاخرى و لا إلى سورة ثالثة و مع ذلك أعاد البسملة ،فإن كانت بنية

--( 224 )--

يجوز قراءة غيرهما .

[1505 ]مسألة 13 :إذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ ما شاء ( 1 ) ،
أنها من الصلاة فهي زيادة عمدية تبطل بها الصلاة ،و إن لم تكن بنية انها منها لم
تبطل .نعم إذا كان غافلا أو جاهلا فيما يعذر فيه الجاهل فهي و إن كانت زيادة إذا
أتى بها بنية أنها من الصلاة ،الاّ انها لما لم تكن عمدية فلا تكون مبطلة ،و من هنا يظهر
وجه عدم امكان الاعادة في المسألة فالوظيفة فيها متعينة بقراءة كلتا السورتين بنية
ما قرأ البسملة له .

بقي هنا صورتان ..

الأولى :ما إذا كانت احدى السورتين الجحد أو التوحيد ،و الأخرى غيرها
كسورة النصر .

الثانية :ما اذا كانت كلتاهما غير الجحد و التوحيد .

أما الصورة الاولى :فالمكلف فيها مخير بين أمرين :

الاول :أن يجمع بين قراءة السورتين على الأحوط بنية ما وقعت البسملة له
بناء على ما هو الصحيح من جواز القران بينهما ،و أما احتمال الفصل بين البسملة
و سورتها بسورة أخرى فلا يضر اذا كانت قصيرة و لا تقدح بالموالاة المعتبرة بينهما .

الثاني :أن يعدل إلى سورة التوحيد أو الجحد فيبسمل لها احتياطا و يقرأها
و لا يلزم منه محذور ،فإن العدول من النصر إليها جائز ،و أما احتمال أن هذه
البسملة زيادة فهو مدفوع بالأصل .و أما العدول إلى سورة النصر فلا يجوز لعدم
الأمر ،لأن البسملة الأولى إن كانت لسورة التوحيد أو الجحد لم يجز العدول منها
إلى غيرها ،و إن كانت لها فالثانية زيادة ،و على كلا التقديرين فلا أمر بها .

و أما الصورة الثانية :فسيأتي حكمها في ضمن المسائل القادمة .

( 1 ) تقدم انه لا بد من تعيين السورة التي يريد قراءتها و الاّ فلا تجزئ .و منه

--( 225 )--

و لو شك في أنه عيّنها لسورة معينة أو لا فكذلك ،لكن الأحوط في هذه
الصورة إعادتها ،بل الأحوط إعادتها مطلقا لما مر من الاحتياط في التعيين .

[1506 ]مسألة 14 :لو كان بانيا من أول الصلاة أو أول الركعة أن يقرأ سورة
معينة فنسي و قرأ غيرها كفى و لم يجب إعادة السورة ،و كذا لو كانت عادته
سورة معينة فقرأ غيرها .

[1507 ]مسألة 15 :إذا شك في أثناء سورة أنه هل عيّن البسملة لها أو
لغيرها و قرأها نسيانا بنى على أنه لم يعين غيرها ( 1 ) .

[1508 ]مسألة 16 :يجوز العدول من سورة إلى أخرى اختيارا ما لم يبلغ
النصف ( 2 ) إلا من الجحد و التوحيد فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما ،بل

يظهر حال الشك في التعيين ،فإنه لا يكفي ،بل لا بد من إحرازه ،و أما احتياط الماتن
( قده ) في هذه الصورة دون الصورة الأولى فهو مبني على أن المأمور به عنده بما
أنه طبيعي السورة فيجزئ أن يبسمل من دون تعيين صداقها في الخارج ،فيكون
تعيينه بيده فيعين ما شاء منها .و أما في الصورة الثانية فبما أنه شاك في التعيين
فيحتمل عدم أجزائها عن غير المعين ،و حيث أن مقتضى الأصل عدم التعيين
فيكون الاحتياط استحبابيا .

( 1 ) هذا فيما اذا احتمل أنه كان أذكر من حين ما يشك فيه ،و الاّ لم تجر
القاعدة .

( 2 ) بل ما لم يبلغ ثلثي السورة بمقتضى موثقة عبيد بن زرارة ،و اما التحديد
بعدم بلوغ النصف تارة و بعدم تجاوزه تارة أخرى فلا دليل عليه غير دعوى
الاجماع على التحديد الثاني ،و لكن لا يمكن الاعتماد على هذه الدعوى صغرى
و كبرى كما حققناه في بحث الفقه .

ثم انه لا فرق في هذا الحكم بين القول بوجوب السورة في الصلاة و القول

--( 226 )--

من إحداهما إلى الأخرى بمجرد الشروع فيها و لو بالبسملة ،نعم يجوز
العدول منهما إلى الجمعة و المنافقين في خصوص يوم الجمعة حيث إنه
يستحب في الظهر أو الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الأولى الجمعة و في
الثانية المنافقين ،فإذا نسي و قرأ غيرهما حتى الجحد و التوحيد يجوز
العدول إليهما ما لم يبلغ النصف ( 1 ) ،و أما إذا شرع في الجحد أو التوحيد
عمدا فلا يجوز العدول إليهما أيضا على الأحوط ( 2 ) .


بعدم وجوبها ،اذ على القول باستحباب السورة بعد الحمد لا مانع من الالتزام بعدم
جواز العدول بعد تجاوز النصف ،أو بعد بلوغ ثلثيها الى سورة اخرى بعنوان
استحبابها في هذا الظرف الخاص لا بعنوان تلاوة القرآن ،و اما على القول بجواز
التبعيض و الاكتفاء بقراءة بعض السورة فلا موضوع لهذا البحث ،فان المصلي اذا
قرأ بعض السورة كفى و إن لم يبلغ النصف و لا يجب عليه اتمامه ،كما لا يجوز له
العدول الى سورة أخرى و الاتيان بها بعنوان الجزئية و ان كان قبل بلوغ النصف لأنه
تشريع و محرم .

( 1 ) في التقييد اشكال بل منع ،و الأظهر جواز العدول منهما إليهما ،اي الى
الجمعة و المنافقين في يوم الجمعة مطلقا من دون تحديد ببلوغ النصف أو الثلثين
لمكان اطلاق الروايات الدالة على هذا الحكم .ثم ان مورد اكثر هذه الروايات
سورة التوحيد و لا يعم سورة الجحد ،و لكن صحيحة علي بن جعفر غير قاصرة عن
شمولها .

( 2 ) لكن الأقوى جواز العدول حتى في هذه الصورة و ذلك لإطلاق
قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن جعفر :( و إن أخذت في غيرها و إن كان قل هو الله
أحد فاقطعها من أولها و ارجع اليها ...) - 1 - فإنّه يعم صورة العمد .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :69 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :4 .

--( 227 )--

[1509 ]مسألة 17 :الأحوط ( 1 ) عدم العدول من الجمعة و المنافقين إلى
غيرهما في يوم الجمعة و إن لم يبلغ النصف .

[1510 ]مسألة 18 :يجوز العدول من سورة إلى أخرى في النوافل مطلقا
و إن بلغ النصف .

[1511 ]مسألة 19 :يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف ( 2 ) حتى
في الجحد و التوحيد كما إذا نسي بعض السورة أو خاف فوت الوقت
بإتمامها أو كان هناك مانع آخر ،و من ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معينة في
صلاته فنسي و قرأ غيرها ،فإن الظاهر جواز العدول و إن كان بعد بلوغ
النصف ( 3 ) ،أو كان ما شرع فيه الجحد أو التوحيد .


( 1 ) لكن الأقوى الجواز حيث لم يقم دليل على عدمه و ان كانت رعاية
الاحتياط أولى و أجدر .

( 2 ) بل مطلقا حتى بعد بلوغ الثلثين او اكثر ،فإنّ العبرة إنّما هي باقتضاء
الضرورة مهما كان مقدار ما قرأ منها ،فإنّها اذا اقتضت العدول لا بدّ منه و إن كان
مقدار ما قرأ أكثر منهما ،بلا فرق بين أن تكون تكوينية كنسيان ما بقي من السورة أو
تشريعية كضيق الوقت ،لأنّ دليل عدم جواز العدول لا يشمل المسألة لانصرافه
عما اذا كانت هناك ضرورة للعدول من قبل الشرع و ظهوره عرفا فيما اذا كان
المصلي متمكنا من اتمام السورة بلا مانع .

( 3 ) فيه اشكال بل منع ،فان متعلق النذر ان كان صلاة شخصية ،كأن نذر
قراءة سورة معينة في صلاة الظهر في وقت معين مثلا و هو أول الزوال و شرع فيها
في ذلك لوقت و نسي السورة المنذورة و قرأ سورة أخرى و بعد بلوغ ثلثيها تذكر
فالظاهر بطلان النذر ،لما ذكرناه في علم الأصول من أن وجوب الوفاء بالنذر لا
يصلح أن يزاحم أي حكم الزامي آخر على خلافه ،على أساس ما ورد من : - «ان

--( 228 )--

..........
شرط اللّه قبل شرطكم .. »- 1 - فإن المستفاد من هذا اللسان عرفا أن وجوب الوفاء بالنذر
أو نحوه مما جاء من قبل التزام المكلف على نفسه لا يمكن أن يزاحم حكما الزاميا
جعله اللّه تعالى ،و هذا يعني أنه مشروط بعدم وجوده ،و يرتفع بصرف تحققه ،و ان
لم يشتغل بامتثاله .

ثم انه لا فرق في بطلان النذر في هذه الصورة بين أن يكون عدم جواز
العدول من سورة بعد بلوغ ثلثيها الى سورة أخرى حكما تكليفيا أو وضعيا ،اما
على الأول فظاهر ،و اما على الثاني فأيضا كذلك لأن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح
أن يزاحم مانعية العدول عن الصلاة تطبيقا لنفس ما تقدم ،هذا بناء على القول
بعدم جواز تبعيض سورة واحدة في الصلاة و الاكتفاء بقراءة بعضها ،و أما بناء على
جواز ذلك فلا موضوع للعدول حينئذ .

فالنتيجة :ان النذر باطل في هذه الصورة على كل حال .

و ان كان طبيعي الصلاة ،كما اذا نذر قراءة سورة معينة في صلاة الظهر يوم
الجمعة فيكون متعلقه طبيعي صلاة الظهر من المبدأ الى المنتهى ،فعندئذ اذا شرع
في صلاة الظهر بعد الزوال و نسي السورة المنذورة و قرأ سورة أخرى و في الاثناء
تذكر فوظيفته رفع اليد عن هذه الصلاة و قطعها و الاتيان بالصلاة المنذورة لفرض
أن النذر لم يتعلق بهذه الصلاة بخصوصها ،و اما العدول الى السورة المنذورة فهو
غير جائز لعدم ضرورة تقتضي جوازه حيث أنها ليست منذورة في شخص هذه
الصلاة لكي يلزم من عدم العدول اليها تفويت النذر و مخالفة ،فاذن لا ضرورة هنا
للعدول ،و اما اتمام هذه الصلاة فهو أيضا غير جائز لاستلزامه تفويت النذر ،اذ بعد
اتمامها لا يتمكن من الاتيان بها مع السورة المنذورة الا تشريعا ،فمن أجل ذلك
لا بد من قطعها و الاتيان بها مع السورة المنذورة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 21 باب :20 من أبواب المهور الحديث :6 .

--( 229 )--

[1512 ]مسألة 20 :يجب على الرجال الجهر بالقراءة ( 1 ) في الصبح
( 1 ) على الأحوط وجوبا حيث إنّ عمدة الدليل على وجوب الجهر
صحيحتا زرارة و هما تدلاّن نصا على الوجوب و بطلان الصلاة بالاخلال به ،
و لكنهما متعارضتان بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال :
( سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ،هل عليه أن لا يجهر !
قال :إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل ...) - 1 - فإنّها ناصة في عدم الوجوب .

و دعوى :أن الصحيحة لا تدل على عدم وجوب الجهر في القراءة بلحاظ ما
فرض فيها ان الفريضة مما يجهر بالقراءة ،و معه كيف يصح السؤال عن ان عليه أن
لا يجهر ،فإذن لا بدّ أن يكون السؤال عن لزوم الاخفات في غير القراءة من الاذكار
و التشهد و نحوهما ...

مدفوعة جدا لوضوح أن المبرر للسؤال عنه احتمال عدم وجوب الجهر
فيها و إن كان العمل الخارجي على الجهر بها ،و لكن مجرد استمراره عليه لا يمنع
عن السؤال عن وجوبه باعتبار انه لا يدل عليه لكي يمنع عنه ،فإذن لا اشكال في
دلالتها على عدم وجوب الجهر ،و عليه فتقع المعارضة بينها و بينهما فتسقطان من
جهة المعارضة فيكون المرجع العام الفوقي و هو إطلاق الروايات الآمرة بوجوب
قراءة الفاتحة من دون التقييد بالجهر و الاخفات ،و مع قطع النظر عنه يكون المرجع
في المسألة الأصل العملي و مقتضاه عدم وجوب الجهر أيضا .

و دعوى :ان صحيحة علي بن جعفر بما أنها موافقة للعامة دونهما فتحمل
على التقية ...مما لا يمكن المساعدة عليها ،فان الجهر في موضع الجهر و الاخفات
في موضع الخفت عندهم من سنن الصلاة ،و قد اختلفوا في أن تركهما سهوا هل
يوجب السجود أولا و الصحيحة تدل على المساواة بين الفعل و الترك ،و مع هذا
كيف تكون موافقة لهم ،و لكن مع ذلك فالاحتياط لا يترك .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :25 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :6 .

--( 230 )--

و الركعتين الأولتين من المغرب و العشاء ،و يجب الإخفات في الظهر
و العصر في غير يوم الجمعة ،و أما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة بل
في الظهر أيضا على الأقوى .

[1513 ]مسألة 21 :يستحب الجهر بالبسملة في الظهرين للحمد و السورة .

[1514 ]مسألة 22 :إذا جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع
الجهر عمدا بطلت الصلاة ،و إن كان ناسيا أو جاهلا و لو بالحكم صحت
سواء كان الجاهل بالحكم متنبها للسؤال و لم يسأل أم لا ،لكنّ الشرط
حصول قصد القربة منه ،و إن كان الأحوط في هذه الصورة الإعادة ( 1 ) .

[1515 ]مسألة 23 :إذا تذكر الناسي أو الجاهل قبل الركوع لا يجب عليه
إعادة القراءة ،بل و كذا لو تذكر في أثناء القراءة ،حتى لو قرأ آية لا يجب

( 1 ) بل الاعادة هي الأقوى لانصراف النص عنه ،حيث ان الجاهل
الملتفت اذا كان مقصرا و يرى ان وظيفته السؤال فبطبيعة الحال يرى ان ما أتى به
من العمل قبل السؤال لا يكون مؤمّنا في مقام الامتثال لاحتمال كونه مخالفا للواقع
المنجز ،و بما أن العقاب معه يكون محتملا يستقل العقل بوجوب تحصيل الأمن
من قبله .

و إن شئت قلت :ان الظاهر من قوله عليه السّلام في النص و هو صحيحة زرارة :( ..أو
لا يدري فلا شي‏ء عليه و قد تمت صلاته ...) - 1 - الجاهل المركب مطلقا و ان كان مقصرا
و الجاهل البسيط فيما يعذر فيه باعتبار أن المتفاهم منه عرفا هو انه يرى صحة
عمله و لو ظاهرا و يكون واثقا من عدم العقاب على تقدير المخالفة ،فمن أجل ذلك
لا يعم الجاهل البسيط المقصر ،و على هذا ففي الحكم بالصحة في الصور
المذكورة لا يحتاج الى دليل آخر كحديث لا تعاد ،فإن نفس الصحيحة كافية فيه .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :26 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :1 .

--( 231 )--

إعادتها ،لكن الأحوط الإعادة خصوصا إذا كان في الأثناء .

[1516 ]مسألة 24 :لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في الجهر
و الإخفات بين أن يكون جاهلا بوجوبهما أو جاهلا بمحلهما بأن علم
إجمالا أنه يجب في بعض الصلوات الجهر و في بعضها الإخفات إلا أنه
اشتبه عليه أن الصبح مثلا جهرية و الظهر إخفاتية بل تخيل العكس أو كان
جاهلا بمعنى الجهر و الإخفات فالأقوى معذوريته في الصورتين ،كما أن
الأقوى معذوريته إذا كان جاهلا بأنّ المأموم يجب عليه الإخفات عند
وجوب القراءة عليه و إن كانت الصلاة جهرية فجهر ،لكن الأحوط فيه و في
الصورتين الأولتين الإعادة .

[1517 ]مسألة 25 :لا يجب الجهر على النساء في الصلاة الجهرية بل
يتخيرن بينه و بين الإخفات مع عدم سماع الأجنبي ،و أما معه فالأحوط
إخفاتهن ( 1 ) ،و أما في الإخفاتية فيجب عليهن الإخفات كالرجال و يعذرن
فيما يعذرون فيه .

[1518 ]مسألة 26 :مناط الجهر و الإخفات ظهور جوهر الصوت و عدمه ( 2 )
( 1 ) لا بأس بتركه الا إذا كان مورد الريبة و تهييج الشهوة فعندئذ و إن كان
الحكم عدم الجواز ،إلاّ أنّ هذا الفرض خارج عن محل الكلام .

( 2 ) الظاهر أنّ المناط فيهما بالصدق العرفي لا بما ذكره في المتن ،فإنّ
الصوت الشبيه بالمبحوح لا يظهر جوهر الصوت فيه مع أنّه ليس من الاخفات ،
و قد يظهر جوهر الصوت نسبيا كما للقريب و للقارى نفسه مع أنّه بنظر العرف يكون
من الاخفات و ليس من الجهر إلاّ أن يقال أن ظهور جوهره نسبيا لا يضر و لا يمنع
عن صدق الاخفات ،فالعبرة في الخفت عرفا إنّما هي بعدم ظهور جوهر الصوت

--( 232 )--

فيتحقق الإخفات بعدم ظهور جوهره و إن سمعه من بجانبه قريبا أو بعيدا .

[1519 ]مسألة 27 :المناط في صدق القراءة قرآنا كان أو ذكرا أو دعاء ما
مر في تكبيرة الإحرام من أن يكون بحيث يسمعه نفسه تحقيقا أو تقديرا بأن
كان أصم أو كان هناك مانع من سماعه ،و لا يكفي سماع الغير الذي هو
أقرب إليه من سمعه .

[1520 ]مسألة 28 :لا يجوز من الجهر ما كان مفرطا خارجا عن المعتاد
كالصياح ،فإن فعل فالظاهر البطلان .

[1521 ]مسألة 29 :من لا يكون حافظا للحمد و السورة يجوز أن يقرأ في
المصحف ،بل يجوز ذلك للقادر الحافظ أيضا على الأقوى ،كما يجوز له
اتباع من يلقّنه آية فآية ،لكن الأحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ و على
الائتمام .

[1522 ]مسألة 30 :إذا كان في لسانه آفة لا يمكنه التلفظ يقرأ في نفسه و لو
توهما ( 1 ) ،و الأحوط تحريك لسانه بما يتوهمه .


و أن لا يكون الصوت عاليا كصوت المبحوح .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،إذ لا دليل على أنّ وظيفته ذلك ،بل الظاهر أن
حاله حال الأخرس غاية الأمر ان الشخص قد يكون أخرسا بالذات و قد يكون
بالعرض و بما أنّه لم يقم دليل معتبر على تعيين وظيفة الأخرس كما و كيفا فاللازم
عليه أن يصلي إلى القبلة بأي نحو يتمكن منه من تحريك اللسان و الاشارة باليد أو
نحو ذلك ،فالكيفية الخاصة مما لا دليل عليها .نعم قد ورد في رواية السكوني
كيفية خاصة و هي تحريك اللسان و الاشارة بالاصبع ،إلاّ أنّها ضعيفة سندا ،و بذلك
يظهر حال المسألة الآتية .

--( 233 )--

[1523 ]مسألة 31 :الأخرس يحرك لسانه و يشير بيده إلى ألفاظ القراءة
بقدرها .

[1524 ]مسألة 32 :من لا يحسن القراءة يجب عليه التعلم و إن كان متمكنا
من الائتمام ( 1 ) ،و كذا يجب تعلم سائر أجزاء الصلاة ،فإن ضاق الوقت مع
كونه قادرا على التعلم فالأحوط الائتمام إن تمكن منه ( 2 ) .


( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،إذ مع التمكن من الائتمام يتمكن من
الصلاة الصحيحة التامة ،و معه لا وجه لوجوب التعلم باعتبار أنّ وجوبه طريقي
بملاك الحفاظ على الواقع ،و إذا كان المكلف متمكنا من الحفاظ عليه بطريق آخر
فلا مقتضي له .

( 2 ) بل هو الأقوى إذا كان مقصرا فيه باعتبار أنّ الواقع منجز عليه و احتمال
ان ما تيسر له من القراءة لا يكفي في الحكم بالصحة بملاك تقصيره في التعلم و معه
يحتمل العقاب و لا يتمكن من دفعه إلاّ بالاقتداء بمن يصح الاقتداء به في الصلاة
إن أمكن ،و أما إذا ترك الاقتداء مع تمكنه منه و صلى منفردا فيحكم العقل ببطلان
صلاته و عدم الاكتفاء بها .

نعم إذا تسامح و ضاق الوقت و لم يتيسر له الاقتداء وجب عليه أن يصلي
و يقرأ ما تيسر له باعتبار أنّ الصلاة لا تسقط بحال ،و حينئذ تصح صلاته ،و لكنه
يكون آثما على تقصيره و تهاونه .نعم إذا كان عاجزا عن تعلم القراءة عن قصور و لو
لأجل ضيق الوقت ،أو عاجزا بالذات كما إذا كان في لسانه ثقل أو ينطق الكاف قافا
مثلا كفى ما تيسر له منها و صحت صلاته ،كما ان له الاقتداء إذا تيسر ،و لكنه غير
واجب باعتبار ان قراءة الامام مسقطة عن الواجب لا أنها عدل ،و مع الاغماض عن
ذلك و تسليم أنها عدل ،إلاّ ان مقتضى إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان كفاية
الاقتصار على التكبير و التسبيح حتى مع التمكن من الاقتداء .

--( 234 )--

[1525 ]مسألة 33 :من لا يقدر إلا على الملحون أو تبديل بعض الحروف
و لا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك و لا يجب عليه الائتمام و إن كان أحوط ،
و كذا الأخرس لا يجب عليه الائتمام .

[1526 ]مسألة 34 :القادر على التعلم إذا ضاق وقته قرأ من الفاتحة ما تعلّم
و قرأ من سائر القرآن عوض البقية ( 1 ) و الأحوط مع ذلك تكرار ما يعلمه
بقدر البقية ،و إذا لم يعلم منها شيئا قرأ من سائر القرآن بعدد آيات الفاتحة
بمقدار حروفها ( 2 ) و إن لم يعلم شيئا من القرآن سبّح و كبّر و ذكر بقدرها ( 3 ) ،
و الأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربعة بقدرها ،و يجب تعلم السورة أيضا ،
و لكن الظاهر عدم وجوب البدل لها في ضيق الوقت و إن كان أحوط .

[1527 ]مسألة 35 :لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم الحمد و السورة ( 4 ) ،
( 1 ) على الأحوط الأولى ،فإن وجوب ذلك بدلا عن البقية لا يمكن إثباته
بالدليل .

( 2 ) تقدم أن أصل البدلية غير ثابت فضلا عن كون البدل مطابقا للمبدل
حتى في عدد الحروف و إن كانت رعاية الاحتياط في الجميع أولى و أجدر .

( 3 ) على الأحوط الأولى ،فإن ما هو ثابت بمقتضى صحيحة عبد الله بن
سنان هو أن المصلي إذا لم يعلم شيئا من القرآن كبر و سبّح و صلّى .

( 4 ) في عدم الجواز اشكال بل منع ،إذ لا دليل عليه ما عدا شهرة المسألة
بين الأصحاب ،و دعوى الاجماع عليها ،و الاستدلال بالآية الشريفة كقوله تعالى :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) و الكل كما ترى .

أما الشهرة ،فلا تكون حجة في نفسها حتى يمكن الاعتماد عليها في عملية
الاستنباط .

و أما الاجماع ،فقد ذكرنا في ابحاثنا الفقهية ان حجيته منوطة بتوفر أمرين

--( 235 )--

..........
فيه ..

أحدهما :أن يكون بين الفقهاء المتقدمين .

و الآخر :أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا له .

و كلا الأمرين غير متوفر .

أما الأوّل :فلأنّه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع و التسالم بينهم في المسألة .

و أما الثاني :فليس بإمكاننا احراز أنّهم جميعا استندوا في المسألة إلى
الاجماع لاحتمال أن جماعة منهم استندوا إلى الوجه الأول و جماعة أخرى
استندوا إلى الوجه الثاني .

و أما الاستدلال بالآية الشريفة ،فهو غريب جدا ،لأنّ التعليم عمل عقلائي له
شأن في المجتمع و يبذلون بازائه اموالا هائلة ،فإذن كيف يمكن أن يقال أن أخذ
الأجرة بازائه من الأكل بالباطل ،و أما وجوبه شرعا فهو لا يمنع عن ذلك على
أساس أن وجوبه بما هو أمر اعتباري ذهني لا ينافي ماليته إلاّ إذا أخذ في متعلقه
قيد زائد و هو المجانية .

و هذا يعني أن متعلق الوجوب حصة خاصة من التعلم و هي التعلم
المجاني ،و من المعلوم أن هذا التقييد بحاجة إلى دليل ،و لا يكفي ما دل على
وجوبه ،و على هذا فلا مانع من صحة الاجارة عليه حيث أن المانع منها أحد
أمرين :الأول سقوطه عن المالية ،و الثاني خروجه عن قدرته و سلطانه و لو شرعا ،
و كلاهما لا واقع موضوعي لهما .

أما الأول ،فلا شبهة في ماليته لدى العقلاء من دون أن يكون وجوبه منافيا
لها كما عرفت .

و أما الثاني ،فلا شبهة في أنه تحت قدرته و سلطانه باعتبار أنّ قيد المجانية

--( 236 )--

..........
غير مأخوذ فيه كما مر .

و من هنا لا شبهة في صحة جعل الواجب شرطا في ضمن عقد ،و دعوى :أن
ما دل على وجوب شي‏ء بالمطابقة يدل على الاتيان به مجانا بالالتزام ،فمن أجل
ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه ...

خاطئة ،فإن مقتضى دليل الوجوب لزوم الاتيان بمتعلقه بما له من الأجزاء
و الشرائط في الخارج لما يترتب عليه من الفائدة و الأثر التي تدعوا المولى الى
إيجابه ،و أما أن هذا الاتيان لا بدّ أن يكون مجانا فالدليل ساكت عنه ،لأنّه شي‏ء
خارج عن متعلقه ،فاعتباره فيه بحاجة إلى دليل .

و إن شئت قلت :أن الأمر المتعلق بشى‏ء لا يقتضي إلاّ الاتيان به فحسب
دون الأكثر و أما اعتبار خصوصية زائدة فيه كالإتيان به مجانا و بدون أخذ الأجرة
فهو بحاجة إلى قرينة خارجية تدل عليه ،و أما الأمر فهو لا يدل عليه لا مطابقة و لا
التزاما و أما الأول فهو واضح .و أما الثاني ،فلأنّ الدلالة الالتزامية لا يمكن أن تكون
جزافا ،فلا محالة تكون مبنية على نكتة مبررة لها ،و لا نكتة في المقام إلاّ على القول
بأن الغرض الداعي إلى إيجابه لا يترتب عليه مع أخذ الأجرة ،و إنما يترتب على
حصة خاصة منه و هي وجوده مجانا و بلا أخذ الأجرة و من المعلوم أن الأمر لا يدل
عليه لا بمادته و لا بهيئته ،أما بالأولى فظاهر لأنها موضوعة للطبيعة المهملة ،و أما
بالثانية فمفادها وجوب تلك الطبيعة .

فالنتيجة :أن الوجوب بذاته لا ينافي أخذ الأجرة على الواجب و لا بلحاظ
اقتضائه .

و من هنا يظهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصليا أو تعبديا ،
و ذلك لأن الغرض في الواجب التعبدي إنّما يترتب على حصة خاصة منه و هي

--( 237 )--

بل و كذا على تعليم سائر الأجزاء الواجبة من الصلاة ،و الظاهر جواز أخذها
على تعليم المستحبات .

[1528 ]مسألة 36 :يجب الترتيب بين آيات الحمد و السورة و بين كلماتها
و حروفها ،و كذا الموالاة ،فلو أخلّ بشي‏ء من ذلك عمدا بطلت صلاته .

[1529 ]مسألة 37 :لو أخلّ بشي‏ء من الكلمات أو الحروف أو بدّل حرفا
بحرف حتى الضاد بالظاء أو العكس بطلت ( 1 ) ،و كذا لو أخلّ بحركة بناء أو

الحصة المقيدة بقصد القربة لا مطلقا ،و الوجوب المتعلق بها لا يقتضي إلاّ الاتيان
بها في الخارج باعتبار ما يترتب على وجودها فيه من الغرض ،و أما اعتبار قصد
القربة فيه فهو لا يمنع عن أخذ الأجرة ،لأن الاجارة إنما تقع على الواجب العبادي
بما له من الأجزاء و الشرائط منها قصد القربة ،فالأمر الجائى من قبل الاجارة تعلق
بالاتيان به بنية القربة ،لفرض أنها على العبادة .

إلى هنا قد ظهر أن وجوب شي‏ء لا يمنع من أخذ الأجرة عليه لا في نفسه
و لا بلحاظ اقتضائه حتى فيما إذا كان تعبديا فضلا عن كونه توصليا أو كفائيا .

فإذن عدم الجواز بحاجة إلى دليل ،فإن قام دليل من الخارج ،كما إذا قام
على وجوب الاتيان به مجانا فهو ،و إلاّ فمقتضى القاعدة الجواز .

( 1 ) هذا إذا صلّى هكذا عامدا ملتفتا إلى أن ذلك لا يجوز و أما إذا كان ناسيا
أو غافلا و غير منتبه إلى أن ذلك لا يجوز فلا تبطل صلاته ،و حينئذ فإن انتبه إلى
الحال قبل أن يركع من تلك الركعة وجب عليه تدارك ما فاته من القراءة الصحيحة
و الاتيان بها على الوجه المطلوب ثانيا ،و أما إذا انتبه بعد الركوع من تلك الركعة فلا
يجب عليه التدارك فضلا عما إذا انتبه بعد الفراغ من الصلاة ،و ذلك لحديث لا
تعاد ،هذا فيما اذا كان الاخلال بجوهر الكلمة أو هيئتها أو اعرابها الموجب
للإخلال بنفسها و أما إذا كان الاخلال بصفتها كما إذا فاته الاستقرار في حال الاتيان

--( 238 )--

إعراب أو مدّ واجب أو تشديد أو سكون لازم ،و كذا لو أخرج حرفا من
غير مخرجه بحيث يخرج عن صدق ذلك الحرف في عرف العرب .

[1530 ]مسألة 38 :يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة «اللّه »
و «الرحمن »و «الرحيم »و «اهدنا »و نحو ذلك ،فلو أثبتها بطلت ،و كذا يجب
إثبات همزة القطع كهمزة «أنعمت » ،فلو حذفها حين الوصل بطلت ( 1 ) .

[1531 ]مسألة 39 :الأحوط ترك الوقف بالحركة و الوصل بالسكون ( 2 ) .

[1532 ]مسألة 40 :يجب أن يعلم حركة آخر الكلمة إذا أراد أن يقرأها
بها ،أو الجهر فيما يجب أن يجهر أو الاخفات فيما يجب أن يخفت ،فلا تجب عليه
اعادة القراءة التي قرأها في حال عدم استقراره في قيامه أو قرأها جهرا في محل
الاخفات واجبا أو بالعكس شريطة أن يصدر ذلك منه نسيانا أو جهلا بالحكم ،أما
بالنسبة إلى الجهر و الاخفات فللنصوص الخاصة الدالة على أن الجهر في موضع
الاخفات و بالعكس يجزى للناسي و الجاهل بالحكم و أما الاستقرار ،فلا إطلاق
لدليل اعتباره ،فالمتيقن منه ان اخلاله عامدا و ملتفتا إلى عدم الجواز موجب
للبطلان لا مطلقا ،ثم إن في بطلان الصلاة بالاخلال عامدا ببعض ما في هذه
المسألة اشكالا ،بل منعا كالإخلال بالمد أو بالسكون حيث لا دليل على وجوبهما
لكي يكون الاخلال بهما مضرا بالصلاة على ما سوف يأتي التعرض لحكمهما في
ضمن المسائل الآتية .

( 1 ) هذا إذا كان عامدا ملتفتا إلى أنّه لا يجوز ،لا مطلقا ،كما يظهر وجهه من
التعليق في المسألة السابقة .

( 2 ) لا بأس بتركه حيث لا دليل على اعتبار شي‏ء منهما تعبدا ،و لا يكون
دخيلا في صحة الكلام ،فإن الوقف بالحركة أو الوصل بالسكون موجود في كلمات
العرب من دون أن يعدّونه من الاغلاط و الألحان .

--( 239 )--

بالوصل بما بعدها ،مثلا إذا أراد أن يقف على «العالمين »و يصلها بقوله :
«اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ »يجب أن يعلم أن النون مفتوح و هكذا ،نعم إذا كان يقف
على كل آية لا يجب عليه أن يعلم حركة آخر الكلمة .

[1533 ]مسألة 41 :لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره
علماء التجويد ،بل يكفي إخراجها منها و إن لم يلتفت إليها ،بل لا يلزم
إخراج الحرف من تلك المخارج ،بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف
و إن خرج من غير المخرج الذي عيّنوه ،مثلا إذا نطق بالضاد أو الظاء على
القاعدة لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب
الأيمن أو الأيسر على الأضراس العليا صح ،فالمناط الصدق في عرف
العرب ،و هكذا في سائر الحروف فما ذكره علماء التجويد مبني على
الغالب .

[1534 ]مسألة 42 :المدّ الواجب هو فيما إذا كان بعد أحد حروف المدّ ( 1 )
-و هي الواو المضموم ما قبلها و الياء المكسور ما قبلها و الألف المفتوح ما
قبلها -همزة مثل جاء و سوء و جي‏ء أو كان بعد أحدها سكون لازم
خصوصا إذا كان مدغما في حرف آخر مثل «اَلضَّالِّينَ ».

[1535 ]مسألة 43 :إذا مدّ في مقام وجوبه أو في غيره أزيد من المتعارف
لا يبطل إلا إذا خرجت الكلمة عن كونها تلك الكلمة .


( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،إذ لا دليل عليه .نعم يجب المد بمقدار
يظهر حروفه من الألف و الواو و الياء دون أكثر من ذلك .و أما تحديده بمقدار ألفين
أو أكثر فلا أصل له ،و بذلك يظهر حال ما بعده ،كما يظهر به حال المسألتين
الآتيتين .

--( 240 )--

[1536 ]مسألة 44 :يكفي في المد مقدار ألفين ،و أكمله إلى أربع ألفات ،
و لا يضر الزائد ما لم يخرج الكلمة عن الصدق .

[1537 ]مسألة 45 :إذا حصل فصل بين حروف كلمة واحدة اختيارا أو
اضطرارا بحيث خرجت عن الصدق بطلت ،و مع العمد أبطلت ( 1 ) .

[1538 ]مسألة 46 :إذا أعرب آخر الكلمة بقصد الوصل بما بعده فانقطع
نفسه فحصل الوقف بالحركة فالأحوط إعادتها ( 2 ) ،و إن لم يكن الفصل
كثيرا اكتفى بها .

[1539 ]مسألة 47 :إذا انقطع نفسه في مثل «اَلصِّراطَ اَلْمُسْتَقِيمَ »بعد الوصل
بالألف و اللام و حذف الألف هل يجب إعادة الألف و اللام بأن يقول :
المستقيم أو يكفي قوله :مستقيم ؟الأحوط الأول ( 3 ) ،و أحوط منه إعادة

( 1 ) هذا اذا تعمد قاصدا منذ بداية نطقه بتلك الكلمة بأن يفعل ذلك و فعل
بطلت صلاته باعتبار أنه نوى الزيادة فيها من البداية عامدا ملتفتا إلى أنّها لا تجوز
فيكون ذلك مشمولا لقوله عليه السّلام :( من زاد في صلاته فعليه الاعادة ) - 1 - و أما إذا تعمد
قطع الكلمة في الأثناء ،كما إذا بدأ بالكلمة و قبل إتمامها أخذه السعال الشديد مثلا
فقصد منذ بداية السعال عامدا قطعها و فعل ذلك بطلت نفس هذه الكلمة دون
الصلاة لعدم نية الزيادة فيها ،و عندئذ فوظيفته أن يعيد النطق بالكلمة على الوجه
الصحيح فإذا أعاد صحت صلاته ،و في حكم الكلمة الواحدة المضاف و المضاف
اليه و الجار و المجرور و الصفة و الموصوف و الفعل و الفاعل و المبتدأ و الخبر .

( 2 ) لا بأس بتركه ،و قد ظهر وجهه من التعليق على المسألة ( 39 ) .

( 3 ) بل هو الأقوى ،باعتبار أن لام التعريف تعد جزءا من الكلمة فلا يجوز
الفصل بينه و بينها ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :2 .

--( 241 )--

الصراط أيضا ،و كذا إذا صار مدخول الألف و اللام غلطا كأن صار مستقيم
غلطا ،فإذا أراد أن يعيده فالأحوط أن يعيد الألف و اللام أيضا بأن يقول :
المستقيم کو لا يكتفي بقوله :مستقيم ،و كذا إذا لم يصح المضاف إليه
فالأحوط إعادة المضاف ،فإذا لم يصح لفظ المغضوب فالأحوط أن يعيد
لفظ «غير »أيضا .

[1540 ]مسألة 48 :الإدغام في مثل مدّ و ردّ مما اجتمع في كلمة واحدة
مثلان واجب سواء كانا متحركين كالمذكورين أو ساكنين كمصدرهما .

[1541 ]مسألة 49 :الأحوط الإدغام إذا كان بعد النون الساكنة أو التنوين
أحد حروف «يرملون »مع الغنة فيما عدا اللام و الراء ،و لا معها فيهما ،لكن
الأقوى عدم وجوبه .

[1542 ]مسألة 50 :الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبعة ،و إن كان
الأقوى عدم وجوبها ،بل يكفي القراءة على النهج العربي و إن كانت مخالفة
لهم في حركة بنية أو إعراب ( 1 ) .

[1543 ]مسألة 51 :يجب إدغام اللام مع الألف و اللام في أربعة عشر حرفا
و هي التاء و الثاء و الدال و الذال و الراء و الزاي و السين و الشين و الصاد
و الضاد و الطاء و الظاء و اللام و النون ،و إظهارها في بقية الحروف فتقول في

( 1 ) في إطلاق ذلك إشكال بل منع ،فإن الواجب علينا القراءة على طبق
قراءة مشهورة متلقاة من زمان المعصومين عليه السّلام يدا بيد ،و يدخل في ذلك القراءة
السبع المشهورة و على هذا فالقراءة المذكورة التي هي مخالفة للقراءات السبع في
الحركات و الاعراب فإن كانت معروفة و مشهورة في ذلك الزمان فلا بأس بها ،و إلاّ
فلا تجوز .

--( 242 )--

«اللّه »و «الرحمن »و «الرحيم »و «الصراط »و «الضالين »مثلا بالإدغام ،و في
«الحمد »و «العالمين »و «المستقيم »و نحوها بالإظهار .

[1544 ]مسألة 52 :الأحوط الإدغام في مثل «اذهب بكتابي »و «يدرككم »
مما اجتمع المثلان في كلمتين مع كون الأول ساكنا ،لكن الأقوى عدم
وجوبه .

[1545 ]مسألة 53 :لا يجب ما ذكره علماء التجويد من المحسنات كالإمالة
و الإشباع و التفخيم و الترقيق و نحو ذلك ،بل و الإدغام غير ما ذكرنا و إن كان
متابعتهم أحسن .

[1546 ]مسألة 54 :ينبغي مراعاة ما ذكروه من إظهار التنوين و النون الساكنة
إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق ،و قلبهما فيما إذا كان بعدهما حرف
الباء ،و إدغامهما إذا كان بعدهما أحد حروف يرملون ،و إخفاؤهما إذا كان
بعدهما بقية الحروف ،لكن لا يجب شي‏ء من ذلك حتى الإدغام في
«يرملون »كما مر .

[1547 ]مسألة 55 :ينبغي أن يميّز بين الكلمات و لا يقرأ بحيث يتولد بين
الكلمتين كلمة مهملة كما إذا قرأ «الحمد للّه »بحيث يتولد لفظ «دلل »أو
تولد من «للّه رب »لفظ «هرب » ،و هكذا في «مالك يوم الدين »تولد «كيو » ،
و هكذا في بقية الكلمات و هذا معنى ما يقولون إن في الحمد سبع كلمات
مهملات و هي :دلل و هرب و كيو و كنع و كنس و تع و بع .

[1548 ]مسألة 56 :إذا لم يقف على «أحد »في «قل هو اللّه أحد »و وصله ب
«اللّه الصمد »يجوز أن يقول أحد اللّه الصمد بحذف التنوين من أحد ( 1 ) ،

( 1 ) في جواز ذلك إشكال بل منع ،فإن الواجب في مسألة القراءة كما مر

--( 243 )--

و أن يقول :أحدن اللّه الصمد بأن يكسر نون التنوين ،و عليه ينبغي أن يرقق
اللام من اللّه ،و أما على الأول فينبغي تفخيمه كما هو القاعدة الكلية
من تفخيمه إذا كان قبله مفتوحا أو مضموما و ترقيقه إذا كان
مكسورا .

[1549 ]مسألة 57 :يجوز قراءة مالك و ملك يوم الدين ،و يجوز في
الصراط بالصاد و السين ،بأن يقول :السراط المستقيم و سراط الذين .

[1550 ]مسألة 58 :يجوز في كفوا أحد أربعة وجوه :كفؤا بضم الفاء
و بالهمزة ،و كفؤا بسكون الفاء و بالهمزة ،و كفوا بضم الفاء و بالواو ،و كفوا
بسكون الفاء و بالواو ،و إن كان الأحوط ترك الأخيرة ( 1 ) .

[1551 ]مسألة 59 :إذا لم يدر إعراب كلمة أو بناءها أو بعض حروفها أنه
الصاد مثلا أو السين أو نحو ذلك يجب عليه أن يتعلم ،و لا يجوز له أن
يكررها بالوجهين ( 2 ) لأن الغلط من الوجهين ملحق بكلام الآدميين .


هو القراءة المشهورة المعروفة في زمان الأئمة عليهم السّلام ،و هذه القراءة ليست من
القراءات السبع و لا من القراءة المعروفة غيرها ،فإذن لا يمكن الاكتفاء بها .

( 1 ) بل هو الأظهر لأنّ هذه القراءة ليست من القراءات المعروفة
و المشهورة لكي تكون مجزية في مقام الامتثال .

( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإنّه يجوز أن يقرأها بوجهين إذا لم يوجب
التردد الحاصل بين القراءتين خروج الكلمة عن كونها ذكرا بأن يقصد بأحدهما
القرآن و بالآخر الذكر ،و إلاّ فعليه أن يقرأ بوجه واحد احتياطا إذا كان ذلك في أثناء
الصلاة أو قبلها و لكنه لا يتمكن من التعلم أو التأكد على صحة أحد الوجهين ثم بعد
الصلاة يتأكد من صحة ما قرأ ،فإن كان صحيحا فهو و إلاّ وجبت عليه الاعادة باعتبار

--( 244 )--

[1552 ]مسألة 60 :إذا اعتقد كون الكلمة على الوجه الكذائي من حيث
الإعراب أو البناء أو مخرج الحرف فصلى مدة على تلك الكيفية ثم تبين له
كونه غلطا فالأحوط الإعادة أو القضاء ،و إن كان الأقوى عدم الوجوب .


أنّ ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها ،و حديث لا تعاد لا يشمل المقام .

--( 245 )--

فصل
في الركعة الثالثة و الرابعة


في الركعة الثالثة من المغرب و الأخيرتين من الظهرين و العشاء يتخير
بين قراءة الحمد أو التسبيحات الأربع و هي «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله
إلاّ اللّه و اللّه أكبر »و الأقوى إجزاء المرة ،و الأحوط الثلاث ،و الأولى ( 1 ) إضافة
الاستغفار إليها و لو بأن يقول : «اللهم اغفر لي »و من لا يستطيع يأتي
بالممكن منها ( 2 ) ،و إلا أتى بالذكر المطلق ( 3 ) ،و إن كان قادرا على قراءة

( 1 ) بل على الأحوط لصحيحة عبيد بن زرارة الآمرة به و لكن من جهة
حمل المشهور الأمر فيها على الاستحباب و عدم القول بالوجوب في المسألة
صريحا و خلو سائر الأخبار عنه يمنع عن الجزم بالوجوب ،و أما الاحتياط فلا يترك .

( 2 ) هذا مبني على قاعدة الميسور و هي غير تامة ،و دعوى أن ذلك ليس
مبنيا على تلك القاعدة بل هو مبني على أن المتفاهم العرفي من الروايات أن كلا
من التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير واجب مستقل لا أن المجموع واجب
واحد و كل واحد منها جزء الواجب .

مدفوعة :لأن هذه الدعوى غريبة ،إذ لا شبهة في أن المتفاهم منها عرفا أن
المجموع واجب واحد و كل منها جزؤه ،فإذا سقط سقط الكل .

( 3 ) على الأحوط الأولى ،إذ قيام ذكر آخر مقام الذكر الواجب عند تعذره

--( 246 )--

الحمد تعينت حينئذ .

[1553 ]مسألة 1 :إذا نسي الحمد في الركعتين الأوليين فالأحوط اختيار
قراءته في الأخيرتين ،لكن الأقوى بقاء التخيير بينه و بين التسبيحات .

[1554 ]مسألة 2 :الأقوى كون التسبيحات أفضل من قراءة الحمد في
الأخيرتين ( 1 ) سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما .


بحاجة إلى دليل و هو مفقود .

( 1 ) في القوة مطلقا اشكال بل منع ،إذ لم تثبت افضلية التسبيحات من
القراءة لا للإمام في الجماعة و لا للمنفرد في صلاته و لا للمأموم في خصوص
الصلوات الاخفاتية و أما في الصلوات الجهرية فالأظهر اختيار التسبيح في صورة
واحدة و هي ما إذا قرأ الامام فيهما لا مطلقا ،بيان ذلك :

أن الروايات الواردة في هذه المسألة تصنف إلى ثلاث مراتب .

المرتبة الأولى :الروايات الدالة على أن الوظيفة الأولية المجعولة فيهما في
الشريعة المقدسة هي التسبيحات دون القراءة .

منها :صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال :( عشر ركعات ،ركعتان من الظهر
و ركعتان من العصر و ركعتا الصبح و ركعتا المغرب و ركعتا العشاء الآخرة لا يجوز
فيهن الوهم -إلى أن قال :و هي الصلاة التي فرضها الله ،و فوض الى محمد صلّى اللّه عليه و آله ،
فزاد النبي صلّى اللّه عليه و آله في الصلاة سبع ركعات و هي سنة ليس فيهن قراءة ،أنما هو تسبيح
و تهليل و تكبير و دعاء فالوهم إنما هو فيهن ...) .
- 1 -
و منها :صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال :( كان الذي فرض الله على
العباد من الصلاة عشر ركعات و فيهن القراءة و ليس فيهن و هم يعني سهوا ،فزاد
رسول الله صلّى اللّه عليه و آله سبعا و فيهن الوهم و ليس فيهن قراءة ...) - 2 - فإنهما تدلان بوضوح على
أن القراءة لم تشرع في الأخيرتين و إنما شرعت فيهما التسبيحات الأربع فحسب .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :42 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :6 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 6 باب :51 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :6 .

--( 247 )--

..........
و منها :غيرهما .

المرتبة الثانية :ما يدل على أن قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الاخيرتين
بملاك أنها تحميد و دعاء لا بعنوان أنها فاتحة الكتاب و هو صحيحة زرارة قال :
( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر ،قال :تسبح و تحمد الله
و تستغفر لذنبك و إن شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد و دعاء ) - 1 - فإن لسان هذه
الصحيحة لسان الحكومة و تبين ان مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين
الأخيرتين إنّما هي بعنوان أنها مصداق للتحميد و الدعاء ،فإذن لا تكون منافية
للروايتين المتقدمتين في المرتبة الأولى ،فإنّهما إنما تنفيان مشروعية قراءة فاتحة
الكتاب في الركعتين الأخيرتين بعنوان فاتحة الكتاب كما كانت مشروعة كذلك في
الركعتين الاوليين ،هذا من ناحية .و من ناحية أخرى انها بلسانها الحكومي تعالج
المشكلة الناشئة من المعارضة بين الروايات في المرتبة الثالثة .

المرتبة الثالثة :الروايات الواردة في الامام و المأموم دون المنفرد .

أما في الامام ،فقد دلت صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة منصور بن
حازم أن وظيفة الامام في الركعتين الأخيرتين قراءة فاتحة الكتاب ،و في مقابلهما
معتبرة سالم بن أبي خديجة ،فانها تدل على أن وظيفته التسبيح فيهما .فتكون
معارضة لهما .

و لكن صحيحة زرارة المتقدمة بضميمة الروايات في المرتبة الأولى الدالة
على عدم مشروعية القراءة في الركعتين الاخيرتين تبين المراد من صحيحتي
معاوية و منصور و تفسّره بما ينسجم مع مدلول المعتبرة ،و هو أن قراءة فاتحة
الكتاب فيهما باعتبار أنها تحميد و دعاء لا بما أنها قراءة فاتحة الكتاب كما كان
كذلك في الركعتين الأوليين .فإذن لا معارضة في البين حيث أن مقتضى الصحيحة

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :42 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :1 .

--( 248 )--

..........
أن الوظيفة في الركعتين الأخيرتين هي التخيير بين التسبيحات الأربع و بين
التحميد و الدعاء .

قد يقال :ان التفصيل في صحيحتي معاوية و منصور بين الامام و المأموم في
أن وظيفة الأول قراءة فاتحة الكتاب ،و وظيفة الثاني التسبيح يدل على أن فاتحة
الكتاب بعنوانها وظيفة للإمام لا بعنوان أنها مصداق للتحميد و الدعاء .

و الجواب عن ذلك :ان التفصيل في نفسه و إن كان ظاهرا في ذلك ،إلاّ أنه
ينسجم مع كون قراءة فاتحة الكتاب تحميدا و دعاء أيضا ،و على هذا فالتفصيل إنما
هو بنكتة ان الاتيان بأحد فردي الواجب يكون أفضل للإمام ،و الاتيان بالآخر يكون
أفضل للمأموم ،فإذن لا مناص من حمل التفصيل على ذلك بقرينة حكومة
الصحيحة عليهما التي تبين المراد من قراءة فاتحة الكتاب فيهما .

و مع الاغماض عن ذلك و استقرار المعارضة بينهما تسقط من جهة
المعارضة فالمرجع هو العام الفوقي ،و هو في المقام معتبرة علي بن حنظلة الناصة
في التخيير مطلقا بلا فرق بين الامام و المأموم و المنفرد .

و مع الاغماض عنها أيضا فالمرجع هو روايات المرتبة الأولى الدالة على
عدم مشروعية القراءة في الركعتين الاخيرتين ،و الروايات المطلقة الدالة على أن
الوظيفة فيهما التسبيح بلا فرق بين الامام و المأموم و المنفرد .

و أمّا في المأموم :فقد دلت صحيحة معاوية ان وظيفته التسبيح في الركعتين
الأخيرتين ،و في مقابلها معتبرة سالم بن أبي خديجة ،فإنها تدل على أن وظيفته
قراءة فاتحة الكتاب ،و لكن على ضوء حكومة الصحيحة على المعتبرة و بيان المراد
منها ترتفع المعارضة بينهما و يحمل التفصيل بين الامام و المأموم في الركعتين
الأخيرتين على الأفضلية ،فإذن تكون المعارضة بين المعتبرة و صحيحة معاوية في

--( 249 )--

[1555 ]مسألة 3 :يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد و في الأخرى
الأفضلية ،فتسقطان و يرجع إلى العام الفوقي و هو معتبرة علي بن حنظلة ،نعم قد
يقال :ان صحيحة زرارة التي يكون موردها الصلاة الجهرية قد نهت المأموم عن
القراءة في الركعتين الأخيرتين ،فبما أنها تكون أخص من معتبرة سالم فتقيد
اطلاقها بغير الصلاة الجهرية .

و لكن للمناقشة فيه مجال ،فإن الظاهر من الصحيحة هو أن وظيفة المأموم
ترك القراءة و الانصات في الركعتين الأخيرتين أيضا إذا قرأ الامام فيهما بقرينة
قوله عليه السّلام بعد نهي المأموم عن القراءة :( فإن الله عزّ و جل يقول للمؤمنين و إذا قرى
القرآن -يعني في الفريضة خلف الامام -فاستمعوا له و انصتوا لعلكم ترحمون ) - 1 - ،و لا
تدل على أن وظيفته التسبيح ،فانها إنما تدل على أن القراءة ليست وظيفة له ،و أما
أن وظيفته التسبيح أو لا فهي ساكتة عنها نفيا و اثباتا فلو كنا نحن و هذه الصحيحة لم
نقل بوجوب التسبيح عليه في فرض قراءة الامام -فاتحة الكتاب ،و أما في فرض
عدم قراءته فالصحيحة لا تدل على أن وظيفته أيضا ترك القراءة .

هذا اضافة إلى أنا لو سلمنا أن الصحيحة تقيد اطلاق المعتبرة بغير الصلاة
الجهرية إلاّ أنّه لا أثر لهذا التقييد في المقام إلاّ على القول بانقلاب النسبة ،فإنه على
هذا القول فبما أن المعتبرة تصبح أخص من صحيحة معاوية فترتفع المعارضة
بينهما ،و لكن بما اننا بنينا في علم الأصول على عدم القول بالانقلاب فالمعارضة
بينهما تظل باقية .

الى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة و هي أن وظيفة المصلي في الركعتين
الأخيرتين التخيير بين القراءة و التسبيح مطلقا ،أي بلا فرق بين الصلوات الاخفاتية
و الجهرية ،و بلا فرق بين كون المصلي اماما أو مأموما أو منفردا .نعم الأظهر للمأموم
في الصلوات الجهرية اختيار التسبيح في صورة واحدة و هي ما إذا قرأ الامام فيهما .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :3 .

--( 250 )--

التسبيحات ( 1 ) ،فلا يلزم اتحادهما في ذلك .

[1556 ]مسألة 4 :يجب فيهما الإخفات سواء قرأ الحمد أو التسبيحات ( 2 ) ،
نعم إذا قرأ الحمد يستحب الجهر بالبسملة على الأقوى ( 3 ) ،و إن كان
الإخفات فيها أيضا أحوط .

[1557 ]مسألة 5 :إذا أجهر عمدا بطلت صلاته ( 4 ) ،و أما إذا أجهر جهلا أو
نسيانا صحت ،و لا يجب الإعادة و إن تذكر قبل الركوع .


( 1 ) هذا في غير المأموم في الصلوات غير الجهرية ،و أما المأموم في
الصلوات الجهرية فالأظهر له اختيار التسبيح إذا اختار الامام القراءة فيهما كما مرّ .

( 2 ) في الوجوب اشكال ،و لا سيما في القراءة ،و إن كان أحوط ،لأن عمدة
الدليل في المسألة هي سيرة المتشرعة الجارية على الاخفات فيهما منذ بداية
التشريع إلى زماننا هذا ،و لكن السيرة إذا ثبتت فدلالتها على الوجوب لا تخلو عن
إشكال ،و عليه فلا يمكن الحكم بكون المسألة صغرى لكبرى مطوية في صحيحة
زرارة و هي قوله عليه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه و أخفى فيما لا ينبغي
الاخفاء فيه فقال :( أىّ ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الاعادة ) - 1 - و ذلك
لأن الصحيحة ضابطة كلية لبيان حكم تارك الجهر و الاخفات فيما يكون معتبرا فيه
و شرطا له ،و المفروض في المسألة عدم احراز أن الجهر معتبر فيهما لكي تكون
صغرى لها .فالنتيجة أن الوجوب مبني على الاحتياط و لا سيما بناء على ما تقدم
من الاشكال في أصل وجوب الجهر في القراءة .نعم إذا كان المصلي اماما جاز له
أن يقرأ الحمد فيهما جهرا إذا كان في الصلاة الجهرية كما هو ظاهر صحيحة زرارة .

( 3 ) في القوة إشكال بل منع لعدم الدليل .نعم لا بأس بالاتيان بها بعنوان
الرجاء .

( 4 ) على الأحوط ،و قد مر وجهه في التعليق على المسألة ( 4 ) .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :26 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :1 .

--( 251 )--

[1558 ]مسألة 6 :إذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة الحمد يجوز له
أن يعدل عنه إلى التسبيحات ،و كذا العكس ،بل يجوز العدول في أثناء
أحدهما إلى الآخر ،و إن كان الأحوط عدمه .

[1559 ]مسألة 7 :لو قصد الحمد فسبق لسانه إلى التسبيحات فالأحوط
عدم الاجتزاء به ( 1 ) ،و كذا العكس ،نعم لو فعل ذلك غافلا من غير قصد
إلى أحدهما فالأقوى الاجتزاء به ،و إن كان من عادته خلافه .

[1560 ]مسألة 8 :إذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الأولتين فذكر أنه في
إحدى الأخيرتين فالظاهر الاجتزاء به و لا يلزم الإعادة أو قراءة التسبيحات
و إن كان قبل الركوع ،كما أن الظاهر أن العكس كذلك ،فإذا قرأ الحمد
بتخيل أنه في إحدى الأخيرتين ثم تبين أنه في إحدى الأوليين لا يجب
عليه الإعادة ،نعم لو قرأ التسبيحات ثم تذكر قبل الركوع أنه في إحدى
الأولتين يجب عليه قراءة الحمد و سجود السهو بعد الصلاة لزيادة
التسبيحات ( 2 ) .

[1561 ]مسألة 9 :لو نسي القراءة و التسبيحات و تذكر بعد الوصول إلى حد
( 1 ) بل هو الأظهر لعدم القصد المعتبر في صحة العبادة .نعم يكفي في
صحتها قصد الجامع إذا كان هو الواجب كما في المقام ،و على هذا فإذا كان
المصلي قاصدا للجامع في ضمن أحد فرديه خاصة و لكن حينما بدأ بالعمل غفل
و اختاره في ضمن فرد آخر صح باعتبار أن الواجب العبادي هو الجامع و المعتبر
إنما هو قصده دون فرده ،و المفروض انه قاصد له و الغفلة إنما هي في مرحلة
التطبيق و لا خصوصية في هذه المرحلة لفرد دون آخر .

( 2 ) على الأحوط باعتبار أنه لا دليل على وجوبه لكل زيادة و نقيصة ،و منه
يظهر حال المسألة الآتية .

--( 252 )--

الركوع صحت صلاته و عليه سجدتا السهو للنقيصة ،و لو تذكر قبل ذلك
وجب الرجوع .

[1562 ]مسألة 10 :لو شك في قراءتهما بعد الهوي للركوع لم يعتن و إن
كان قبل الوصول إلى حده ( 1 ) ،و كذا لو دخل في الاستغفار .

[1563 ]مسألة 11 :لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث إذا لم يكن
بقصد الورود بل كان بقصد الذكر المطلق .

[1564 ]مسألة 12 :إذا أتى بالتسبيحات ثلاث مرات فالأحوط أن يقصد
القربة و لا يقصد الوجوب و الندب ( 2 ) حيث إنه يحتمل أن يكون الأولى
واجبة و الأخيرتين على وجه الاستحباب ،و يحتمل أن يكون المجموع من
حيث المجموع واجبا فيكون من باب التخيير بين الإتيان بالواحدة
و الثلاث ،و يحتمل أن يكون الواجب أيا منها شاء مخيرا بين الثلاث ،فحيث
إن الوجوه متعددة فالأحوط الاقتصار على قصد القربة ،نعم لو اقتصر على
المرة لم أن يقصد الوجوب .


( 1 ) في عدم الاعتناء اشكال بل منع ،و الأظهر هو الاعتناء ،اذ كفاية
الدخول في المقدمات في جريان قاعدة التجاوز بحاجة إلى دليل و أدلة القاعدة لا
تساعد عليها .

( 2 ) بل للمصلي أن ينوي الوجوب في التسبيحة الأولى فحسب دون
الثانية و الثالثة بلحاظ أن مقتضى صحيحة زرارة أن الواجب هو الاتيان بها مرة
واحدة و لا يمكن أن يكون الواجب هو الجامع بين الاتيان بها مرة واحدة و الاتيان
بها ثلاث مرات لأنّه من التخيير بين الأقل و الأكثر و هو غير معقول ،فالصحيح أن
الوجوب ساقط بالاتيان بها مرة واحدة فلا يمكن الاتيان بالزائد بقصد الوجوب .

--( 253 )--

فصل
في مستحبات القراءة


و هي أمور :
الأول :الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاولى بأن يقول :
«أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ،أو يقول : «أعوذ باللّه السميع العليم من
الشيطان الرجيم » ،و ينبغي أن يكون بالاخفات .

الثاني :الجهر بالبسملة في الإخفاتية ،و كذا في الركعتين الأخيرتين إن
قرأ الحمد ،بل و كذا في القراءة خلف الإمام حتى في الجهرية ( 1 ) ،و أما في
الجهرية فيجب الإجهار بها على الإمام و المنفرد .

الثالث :الترتيل أي التأني في القراءة و تبيين الحروف على وجه
يتمكن السامع من عدّها .

الرابع :تحسين الصوت بلا غناء .

الخامس :الوقف على فواصل الآيات .

السادس :ملاحظة معاني ما يقرأ و الاتعاظ بها .

السابع :أن يسأل اللّه عند آية النعمة أو النقمة ما يناسب كلا منها .


( 1 ) تقدم الاشكال في قراءة المأموم خلف الامام في الصلوات الجهرية إذا
قرأها .

--( 254 )--

الثامن :السكتة بين الحمد و السورة ،و كذا بعد الفراغ منها بينها و بين
القنوت أو تكبير الركوع .

التاسع :أن يقول بعد قراءة سورة الحمد : «كذلك اللّه ربي »مرة أو
مرتين أو ثلاث ،أو «كذلك للّه ربنا » ،و أن يقول بعد فراغ الإمام من قراءة
الحمد إذا كان مأموما : «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ »بل و كذا بعد فراغ نفسه إن
كان منفردا .

العاشر :قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات :كقراءة
عمّ يتساءلون ،و هل أتى ،و هل أتاك ،و لا أقسم ،و أشباهها في صلاة الصبح ،
و قراءة سبّح اسم ،و الشمس ،و نحوهما في الظهر و العشاء ،و قراءة إذا جاء
نصر اللّه ،و ألهيكم التكاثر في العصر و المغرب ،و قراءة سورة الجمعة في
الركعة الاولى و المنافقين في الثانية في الظهر و العصر من يوم الجمعة ،
و كذا في صبح يوم الجمعة ،أو يقرأ فيها في الاولى الجمعة و التوحيد في
الثانية ،و كذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الاولى الجمعة و في الثانية
المنافقين ،و في مغربها الجمعة في الاولى و التوحيد في الثانية ،و يستحب
في كل صلاة قراءة إنا أنزلناه في الاولى و التوحيد في الثانية ،بل لو عدل
عن غيرهما ،إليهما لما فيهما من الفضل أعطي أجر السورة التي عدل عنها
مضافا إلى أجرهما ،بل ورد أنه لا تزكو صلاة إلا بهما ،و يستحب في صلاة
الصبح من الاثنين و الخميس سورة هل أتى في الاولى و هل أتاك في الثانية .

[1565 ]مسألة 1 :يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس .

[1566 ]مسألة 2 :يكره قراءة التوحيد بنفس واحد ،و كذا قراءة الحمد
و السورة بنفس واحد .

[1567 ]مسألة 3 :يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين إلا سورة

--( 255 )--

التوحيد .

[1568 ]مسألة 4 :يجوز تكرار الآية في الفريضة و غيرها و البكاء ،ففي
الخبر : «كان علي بن الحسين عليه السّلام إذا قرأ مالك يوم الدين يكررها حتى يكاد
أن يموت » ،و في آخر عن موسى بن جعفر عليه السّلام : «عن الرجل يصلي له أن
يقرأ في الفريضة فتمرّ الآية فيها التخويف فيبكي و يردد الآية ؟قال عليه السّلام :
يردد القرآن ما شاء و إن جاءه البكاء فلا بأس ».

[1569 ]مسألة 5 :يستحب إعادة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة إذا
صلاهما فقرأ غير الجمعة و المنافقين ،أو نقل النية إلى النقل إذا كان في
الأثناء و إتمام ركعتين ثم استئناف الفرض بالسورتين .

[1570 ]مسألة 6 :يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة ،و هما من القرآن .

[1571 ]مسألة 7 :الحمد سبع آيات ،و التوحيد أربع آيات .

[1572 ]مسألة 8 :الأقوى جواز قصد إنشاء الخطاب بقوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اذا قصد القرآنية أيضا بأن يكون قاصدا للخطاب بالقرآن ،
بل و كذا في سائر الآيات ،فيجوز إنشاء الحمد بقوله :اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
اَلْعالَمِينَ
و إنشاء المدح في اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ و إنشاء طلب الهداية في
اِهْدِنَا اَلصِّراطَ اَلْمُسْتَقِيمَ ،و لا ينافي قصد القرآنية مع ذلك .

[1573 ]مسألة 9 :قد مرّ أنه يجب كون القراءة و سائر الأذكار حال
الاستقرار ،فلو أراد حال القراءة التقدم أو التأخر قليلا أو الحركة إلى أحد
الجانبين أو أن ينحني لأخذ شي‏ء من الأرض أو نحو ذلك يجب أن يسكت
حال الحركة و بعد الاستقرار يشرع في قراءته ،لكن مثل تحريك اليد أو
أصابع الرجلين لا يضر ،و إن كان الأولى بل الأحوط تركه أيضا .

[1574 ]مسألة 10 :إذا سمع اسم النبي ( صلّى اللّه عليه و آله ) في أثناء

--( 256 )--

القراءة يجوز بل يستحب أن يصلي عليه ،و لا ينافي الموالاة كما في سائر
مواضع الصلاة ،كما أنه إذا سلّم عليه من يجب رد سلامه يجب و لا ينافي .

[1575 ]مسألة 11 :إذا تحرك حال القراءة قهرا بحيث خرج عن الاستقرار
فالأحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة ( 1 ) .

[1576 ]مسألة 12 :إذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة يجب إعادتها إذا
لم يتجاوز ،و يجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز ( 2 ) ،و لا بأس بتكرارها مع
تكرر الشك ما لم يكن عن وسوسة ،و معه يشكل الصحة إذا أعاد ( 3 ) .

[1577 ]مسألة 13 :في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرة في
التسبيحات الأربعة .

[1578 ]مسألة 14 :يجوز في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ القراءة بإشباع
كسر الهمزة و بلا إشباعه .

[1579 ]مسألة 15 :إذا شك في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز أن
يقرأ بالوجهين مع فرض العلم ببطلان أحدهما ،بل مع الشك أيضا كما

( 1 ) لا بأس بتركه لأنّ التحرك في حال القراءة قهرا لا يضرّ .

( 2 ) هذا اذا كان المقصود من عدم التجاوز الشك في صحة قراءة آية أو
كلمة في الأثناء ،و أما إذا كان بعد الفراغ لم تجب الاعادة ،و من هنا كان الأنسب أن
يقول :إذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة في الأثناء و قبل الفراغ منها وجبت
اعادتها .

( 3 ) الظاهر انه لا إشكال في الصحة إذا لم تبلغ الوسوسة إلى مرتبة
المبغوضية و الحرمة .

--( 257 )--

مر ( 1 ) ،لكن لو اختار أحد الوجهين مع البناء على إعادة الصلاة لو كان باطلا
لا بأس به .

[1580 ]مسألة 16 :الأحوط ( 2 ) فيما يجب قراءته جهرا أن يحافظ على
الإجهار في جميع الكلمات حتى أواخر الآيات بل جميع حروفها ،و إن كان
لا يبعد اغتفار الإخفات في الكلمة الأخيرة من الآية فضلا عن حرف
آخرها .


( 1 ) قد مرّ حكم ذلك في التعليق على المسألة ( 59 ) من القراءة .

( 2 ) بل هو الأظهر على تقدير القول بالوجوب .

--( 259 )--

فصل
في الركوع


يجب في كل ركعة من الفرائض و النوافل ركوع واحد إلا في صلاة
الآيات ففي كل ركعة من ركعتيها خمس ركوعات كما سيأتي ،و هو ركن
تبطل الصلاة بتركه عمدا كان أو سهوا ،و كذا بزيادته في الفريضة إلا في
صلاة الجماعة فلا تضر بقصد المتابعة .

و واجباته أمور :
أحدها :الانحناء على الوجه المتعارف بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه
وصولا لو أراد وضع شي‏ء منها عليها لوضعه ،و يكفي وصول مجموع
أطراف الأصابع التي منها الإبهام على الوجه المذكور ،و الأحوط الانحناء
بمقدار إمكان وصول الراحة إليها ،فلا يكفي مسمى الانحناء ،و لا الانحناء
على غير الوجه المتعارف بأن ينحني على أحد جانبيه أو يخفض كفيه
و يرفع ركبتيه و نحو ذلك ،و غير المستوي الخلقة كطويل اليدين أو
قصيرهما يرجع إلى المستوي ،و لا بأس باختلاف أفراد المستوين خلقة ،
فلكل حكم نفسه بالنسبة إلى يديه و ركبتيه ( 1 ) .


( 1 ) هذا فيما اذا تحقق الركوع العرفي بذلك حيث أنّه الواجب فإذا تحقق
كفى و إن لم تصل يداه إلى ركبتيه باعتبار أنه امارة ،فلا موضوعية له .

--( 260 )--

الثاني :الذكر ،و الأحوط اختيار التسبيح من أفراده مخيرا بين الثلاث
من الصغرى و هي «سبحان اللّه »و بين التسبيحة الكبرى و هي «سبحان ربي
العظيم و بحمده » ،و إن كان الأقوى كفاية مطلق الذكر من التسبيح أو
التحميد أو التهليل أو التكبير بل و غيرها بشرط أن يكون بقدر الثلاث
الصغريات ،فيجزئ أن يقول : «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ »ثلاثا أو «اللّه أكبر »كذلك أو نحو
ذلك .

الثالث :الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب ،بل الأحوط ذلك في
الذكر المندوب أيضا إذا جاء به بقصد الخصوصية ،فلو تركها عمدا بطلت
صلاته ( 1 ) بخلاف السهو على الأصح ،و إن كان الأحوط الاستئناف إذا
تركها فيه أصلا و لو سهوا ،بل و كذلك إذا تركها في الذكر الواجب .

الرابع :رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما ،فلو سجد قبل ذلك عامدا
بطلت الصلاة .

الخامس :الطمأنينة حال القيام بعد الرفع ،فتركها عمدا مبطل للصلاة .

[1581 ]مسألة 1 :لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع ،بل
يكفي الانحناء بمقدار إمكان الوضع كما مر .

[1582 ]مسألة 2 :إذا لم يتمكن من الانحناء على الوجه المذكور و لو
( 1 ) في البطلان اشكال بل منع حتى فيما إذا كان الدليل على اعتبار
الطمأنينة في الصلاة دليلا لفظيا ،فإنّه لا يقتضي أكثر من اعتبارها في الصلاة لا فيما
ليس من أجزائها ،و الفرض أن الذكر المندوب ليس من أجزائها فلا يكون وقتئذ
مشمولا للدليل المذكور ،هذا اضافة إلى أنه لا دليل عليه غير دعوى الاجماع في
المسألة ،و هو إن تم فالمتيقن منه الأجزاء الواجبة .

--( 261 )--

باعتماد على شي‏ء أتى بالقدر الممكن ( 1 ) و لا ينتقل إلى الجلوس و إن
تمكن من الركوع منه ،و إن لم يتمكن من الانحناء أصلا و تمكن منه جالسا
أتى به جالسا ،و الأحوط صلاة أخرى بالإيماء قائما ،و إن لم يتمكن منه
جالسا أيضا أومأ له -و هو قائم -برأسه إن أمكن ،و إلا فبالعينين تغميضا له
و فتحا للرفع منه ،و إن لم يتمكن من ذلك أيضا نواه بقلبه و أتى بالذكر
الواجب ( 2 ) .

[1583 ]مسألة 3 :إذا دار الأمر بين الركوع جالسا مع الانحناء في الجملة
و قائما مومئا لا يبعد تقديم الثاني ( 3 ) ،و الأحوط تكرار الصلاة .


( 1 ) فيه اشكال بل منع إذا لم يصدق عليه الركوع القيامي بأدنى مرتبته ،
حيث انه لا دليل على وجوبه حينئذ إلاّ قاعدة الميسور و هي غير تامة .نعم قد
تقدم في مبحث القيام أن المصلي إذا لم يتمكن من الركوع القيامي و تمكن من
الركوع الجلوسي فمقتضى القاعدة و إن كان هو التخيير بين الصلاة مع الايماء قائما
و بين الصلاة قائما مع ركوع الجالس ،و لكن مع ذلك فالأحوط وجوبا تكرار الصلاة
مرة قائما مع الايماء و اخرى قائما مع ركوع الجالس .

( 2 ) على الأحوط الأولى حيث لم يرد في شي‏ء من روايات المقام ما يدل
على وجوب ذلك فإذن لا دليل عليه حينئذ إلاّ قاعدة الميسور و هي غير تامة .

( 3 ) بل هو بعيد ،فإن المصلي إذا كان متمكنا من ركوع الجالس و لكن لا
يتمكن من ركوع القائم فقد مرّ أنّ مقتضى القاعدة هو التخيير ،و لكن مع هذا كان
الأجدر و الأحوط وجوبا الجمع بين الصلاة قائما مع الايماء مرة و الصلاة قائما مع
ركوع الجالس مرة أخرى ،هذا إذا تمكن من ركوع الجالس ،و أما إذا لم يتمكن منه
اما من جهة أنه لا يتمكن من الانحناء اصلا أو تمكن منه و لكن لا بمقدار يصدق
عليه ركوع الجالس فيتعين عليه الصلاة قائما مع الايماء .

--( 262 )--

[1584 ]مسألة 4 :لو أتى بالركوع جالسا و رفع رأسه منه ثم حصل له
التمكن من القيام لا يجب بل لا يجوز له إعادته قائما ( 1 ) ،بل لا يجب عليه
القيام للسجود خصوصا إذا كان بعد السمعلة و إن كان أحوط ،و كذا لا يجب
إعادته بعد إتمامه بالانحناء الغير التام ( 2 ) ،و أما لو حصل له التمكن في أثناء
الركوع جالسا فإن كان بعد تمام الذكر الواجب يجتزئ به ( 3 ) ،لكن يجب
عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع ،و إن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام

( 1 ) فيه إشكال بل منع و ذلك لأنّه إن كان في سعة الوقت وجب اعادة
الصلاة لأنّ الفرد المأتي به بما أنه فاقد للركن و هو ركوع القائم عن قيام فلا يمكن
اعادته قائما لاستلزامه زيادة الركن فمن أجل ذلك لا مناص من اعادة الصلاة و ان
كان في ضيق الوقت ،فان استعاد قدرته على القيام بعد رفع الرأس من الركوع
وجب بمقتضى اطلاق قوله عليه السّلام :( اذا قوي فليقم ...) - 1 - ثم يسجد عن قيام ،و إذا فعل
ذلك صحت صلاته و بذلك يظهر حال ما في المتن .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فانه إن صدق على الانحناء المذكور عنوان
الركوع عرفا فقد مرّ حكمه في سعة الوقت و ضيقه آنفا ،و إن لم يصدق كما هو
الظاهر ،فلا دليل على وجوبه عوضا عن الركوع ،كما مرّ في المسألة ( 2 ) .و أما إذا
افترضنا وجود الدليل عليه فحينئذ إذا استعاد المصلي قدرته على الركوع وجبت
اعادته ،و اما الانحناء فبما انه لا يصدق عليه عنوان الركوع فلا تقدح زيادته اذا
كانت عن عذر لأن المبطل انما هو زيادة الركوع أو السجود و لو كانت عن عذر لا
زيادة كل جزء ،و مجرد كونه بديلا عن الركوع لا يوجب ترتيب جميع أحكام الركوع
عليه إذ لا يعتبر في البدلية كون البدل مثل المبدل في جميع الأحكام و الآثار .

( 3 ) هذا إذا كان في ضيق الوقت ،و اما اذا كان في سعته فلا بد من اعادة
الصلاة كما مرّ .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :6 من أبواب القيام الحديث :3 .

--( 263 )--

الذكر يجب عليه أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع القيامي ( 1 ) ثم إتمام الذكر
و القيام بعده و الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة ،و إن حصل في أثناء الركوع
بالانحناء الغير التام أو في أثناء الركوع الإيمائي فالأحوط الانحناء إلى حد
الركوع و إعادة الصلاة ( 2 ) .

[1585 ]مسألة 5 :زيادة الركوع الجلوسي و الإيمائي مبطلة و لو سهوا
( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،فان هذا الركوع و ان كان ركوعا قياميا لأنّه
صادر منه و هو قائم على قدميه غير جالس و لكنه ليس من الركوع الواجب في
الصلاة لأنّه متقوم بأمرين ...

أحدهما :أن يكون عن قيام .

و الآخر :أن يكون في حالة القيام .فالركوع الركني عبارة عن هذه الحصة
الخاصة ،و من المعلوم ان انتفاء كل من الأمرين يوجب انتفاءها ،هذا اضافة إلى أن
المصلي اذا نهض منحنيا إلى حدّ الركوع القيامي فان صدق عليه الركوع فهو زيادة ،
و إن لم يصدق كان وجوده كعدمه فلا أثر له و على هذا فاذا استعاد قدرته قبل
الشروع في ذكر الركوع أو بعده ،فان كان الوقت متسعا بطل ما في يده من الصلاة
و وجب عليه الاعادة ،و إن لم يكن متسعا صح ما في يده شريطة أن يقوم منتصبا
بعد رفع رأسه من الركوع بمقتضى اطلاق قوله عليه السّلام :( فإذا قوي فليقم ...) .
- 1 -
( 2 ) بل الظاهر كفاية الانحناء الى حد الركوع في الركوع الايمائي باعتبار انه
ركوع عن قيام منتصب ،و اما كفاية الانحناء الى حد الركوع من الانحناء غير التام
فهي مبنية على صدق الركوع عن القيام عليه ،فان صدق كفى و إلاّ لم يكف ،
فحينئذ يجب أن يقوم منتصبا ثم يركع ،و أما زيادة الانحناء فبما أنها عذرية فلا
تقدح بعد عدم صدق الركوع عليه .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 5 باب :6 من أبواب القيام الحديث :3 .

--( 264 )--

كنقيصته ( 1 ) .

[1586 ]مسألة 6 :إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض فإن تمكن من
الانتصاب و لو بالاعتماد على شي‏ء وجب عليه ذلك لتحصيل القيام
الواجب حال القراءة و للركوع ( 2 ) ،و إلا فللركوع فقط فيقوم و ينحني ،و إن
لم يتمكن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة ( 3 ) فكذلك ،و إن
لم يتمكن أصلا فإن تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا
يخرج عن حد الركوع وجب ( 4 ) ،و إن لم يتمكن من الزيادة أو كان على

( 1 ) فيه :ان الركوع الايمائي بما أنّه ليس ركوعا لا لغة و لا عرفا فلا تكون
زيادته زيادة الركوع لكي تبطل الصلاة بها إلاّ إذا كانت عمدية ،و الدليل الآخر على
البطلان غير موجود إلاّ دعوى أنه بدل عن الركوع ،فما يترتب على الركوع من الآثار
يترتب عليه أيضا منها بطلان الصلاة بزيادته ،و لكن لا اساس لهذه الدعوى ،إذ لا
دليل على أنّ كل ما هو ثابت للمبدل من الآثار و الأحكام فهو ثابت للبدل أيضا إلاّ
دعوى الاجماع في المسألة ،و هي غير تامة .فإذن حال الايماء من حيث الزيادة
حال الأجزاء غير الركنية .نعم لو لم يركع الركوع الايمائي بطلت صلاته باعتبار أنّها
فاقدة للمبدل و البدل معا ،بل لا صلاة حينئذ .فالنتيجة :ان زيادته ليست كنقيصته .

( 2 ) بل لتكبيرة الاحرام أيضا ،بل هو أولى بوجوب التحصيل فيها من
وجوب تحصيله في القراءة ،باعتبار انه مقوم لها فمن تركه حال التكبيرة فكبر
للإحرام جالسا بطلت صلاته و ان كان ناسيا ،فيكون حاله حال القيام للركوع .

( 3 ) هذا فيما اذا صدق عليه القيام و لو بأدنى مرتبته ،و إلاّ لم يجب لعدم
الدليل .

( 4 ) في الوجوب اشكال بل منع إذ لا دليل عليه إلاّ قاعدة الميسور و هي
غير تامة .

--( 265 )--

أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حده فالأحوط له
الإيماء بالرأس ( 1 ) ،و إن لم يتمكن فبالعينين له تغميضا و للرفع منه فتحا ،
و إلا فينوي به قلبا و يأتي بالذكر ( 2 ) .

[1587 ]مسألة 7 :يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ( 3 ) و لو إجمالا
بالبقاء على نيته في أول الصلاة بأن لا ينوي الخلاف ،فلو انحنى بقصد
وضع شي‏ء على الأرض أو رفعه أو قتل عقرب أو حية أو نحو ذلك لا
يكفي في جعله ركوعا بل لا بد من القيام ثم الانحناء للركوع ،و لا يلزم منه
زيادة الركن .

[1588 ]مسألة 8 :إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود و تذكر قبل وضع
جبهته على الأرض رجع إلى لقيام ثم ركع ،و لا يكفي أن يقوم منحنيا إلى

( 1 ) بل هو الأقوى حيث أن وظيفته ذلك بعد عدم تمكنه من الركوع
الواجب ،و لا يكفي قصد الركوع بتلك الهيئة الخاصة لما مرّ من أنّ الركوع الواجب
الركني في الصلاة متقوم بأمرين ..

أحدهما :أن يكون عن القيام منتصبا .

و الآخر :أن يكون في حالة القيام لا الجلوس .و بانتفاء كل منهما ينتفي
الركوع ،فإذن لا محالة تكون وظيفته الايماء .

( 2 ) على الأحوط الأولى كما مر في المسألة ( 2 ) .

( 3 ) و هو الخضوع لله تعالى فحسب ،فلو انحنى لالتقاط شي‏ء من الأرض ،
أو وضع آخر فيها أو نحوه لم يكن ذلك ركوعا ،و يجب على هذا المنحني أن يقوم
منتصبا مرة أخرى و يركع ،كما أنّ من انحنى لاحترام عالم أو تقبيل يد أحد أو ما
شاكله لم يكن ذلك ركوعا .

--( 266 )--

حد الركوع من دون أن ينتصب ،و كذا لو تذكر بعد الدخول في السجود أو
بعد رفع الرأس من السجدة الاولى قبل الدخول في الثانية على الأقوى ،
و إن كان الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا بعد إتمامها و إتيان
سجدتي السهو لزيادة السجدة .

[1589 ]مسألة 9 :لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء و هوى إلى
السجود فإن كان النسيان قبل الوصول إلى حد الركوع انتصب قائما ثم
ركع ،و لا يكفي الانتصاب إلى الحد الذي عرض له النسيان ثم الركوع ( 1 ) ،
و إن كان بعد الوصول إلى حده فإن لم يخرج عن حده وجب عليه البقاء
مطمئنا و الإتيان بالذكر ،و إن خرج عن حده فالأحوط إعادة الصلاة بعد
إتمامها بأحد الوجهين من العود إلى القيام ثم الهوي للركوع ( 2 ) أو القيام

( 1 ) فيه :الظاهر أنه ليس من جهة أن الواجب هو الركوع الحدوثي لا الأعم
منه و من البقائي ،و هذا ركوع بقائي ،بل من جهة عدم صدق الركوع عن قيام
منتصب عليه فإنه إذا رجع إلى الحد الذي عرض عليه النسيان فيه ثم انحنى منه
للركوع لم يصدق انه ركع عن قيام منتصب ،فان الانحناء قبل عروض النسيان و إن
كان عن قيام إلاّ أنه انفصل بعروضه فلا يمكن أن يتحد مع انحناء آخر ،لأنّ الاتصال
مساوق للوحدة ،و مع الانفصال و تعدد الوجود لا يمكن الاتحاد لاستحالة اتحاد
وجود مع وجود آخر .و حيث ان الانحناء الركوعي الواجب في الصلاة عن قيام
منتصب متقوم بأن يبدأ عن قيام و ينتهي الى حد الركوع بنحو الاستمرار و الاتصال
المساوق للوحدة ،و اما إذا انقطع في الطريق و لم يصل إلى حد الركوع فلا يمكن
إيصاله إلى حده بضم انحناء آخر إليه ،لأنّ ما بدأ عن قيام لم يصل ،و ما وصل لم
يبدأ عن قيام .

( 2 ) هذا هو المتعين دون الشق الثاني ،لأن الركوع لا يتحقق مع استمرار

--( 267 )--

بقصد الرفع منه ثم الهوي للسجود ،و ذلك لاحتمال كون الفرض من باب
نسيان الركوع فيتعين الأول ،و يحتمل كونه من باب نسيان الذكر و الطمأنينة
في الركوع بعد تحققه و عليه فيتعين الثاني ،فالأحوط أن يتمها بأحد
الوجهين ثم يعيدها .

[1590 ]مسألة 10 :ذكر بعض العلماء أنه يكفي في ركوع المرأة الانحناء
بمقدار يمكن معه إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها ،بل قيل
باستحباب ذلك ،و الأحوط كونها كالرجل في المقدار الواجب من
الانحناء ( 1 ) ،نعم الأولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها .


الهوي و تواليه لوضوح أنه يعتبر في مفهوم الركوع لغة و عرفا الوقوف الى حدّ
و الاستقرار فيه و لو آنا ما فالانحناء المستمر في الهوي و التوالي لا يكون مصداقا
للركوع ،و من هنا لا يكون الهاوي إلى السجود براكع أولا ثم ساجدا ،و إلا لاستلزم
الهوي إلى السجود ركوعا و هو كما ترى فالمصداق للركوع هو الانحناء المنتهى الى
حد يقف فيه و يستقر و لو آنا ما ،فحينئذ ان استقر في حده و لو هنيئة تحقق الركوع ،
و اذا تذكر بعد الخروج عن حده يقوم منتصبا ثم يهوي للسجود و إن لم يستقر في
حده كذلك كما هو الظاهر لم يتحقق الركوع ،فإذا تذكر وجب أن يقوم منتصبا ثم
ينحني للركوع ،و بعد هذا فلا موجب للاحتياط باعادة الصلاة أصلا .نعم لو كانت
المسألة من باب نسيان ذكر الركوع و الطمأنينة فيه دون أصله ،و فرضنا أن الركوع
يتحقق بالهوي إذا وصل الى حده و إن لم يستقر فيه و لو قليلا فعندئذ إذا تذكر قام
منتصبا ثم يهوى إلى السجود .

( 1 ) بل الأقوى ذلك لما مر من أنّ الروايات التي تحدد مقدار الانحناء
الركوعي ظاهرة في الطريقية ،و معناها أن الركوع الواجب عبارة عن مرتبة خاصة
من الانحناء بلا فرق فيها بين الرجل و المرأة .و أما قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :

--( 268 )--

[1591 ]مسألة 11 :يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرة واحدة كما
( المرأة إذا قامت في الصلاة ..إلى أن قال :فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها
على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها ) - 1 - فهو لا ينافي تلك الروايات باعتبار
أن وضع اليدين فوق الركبتين و على الفخذين يكفي في الانحناء الواجب في
الركوع ،و الفرض أن تلك الروايات طريق إليه .

و إن شئت قلت :ان الصحيحة في مقام بيان أدنى حد الانحناء الواجب على
المرأة في الركوع بقرينة ذيلها الناهي عن انحنائها بقدر كما و كيفا يؤدي إلى ارتفاع
عجيزتها ،فإذن يكون المنهي هو حصة خاصة من الانحناء لا مطلق الانحناء
الركوعي و من المعلوم أن هذه الحصة غير واجبة على الرجال فضلا عن النساء
حيث انها الحد الأقصى للانحناء الركوعي الواجب في الصلاة و هو غير لازم ،فإن
اللازم هو الجامع بين الحدين الأدنى و الأقصى ،و حيث ان المنهي عنه في حق
النساء بمقتضى ذيل الصحيحة الحد الأقصى من الانحناء كما و كيفا الموجب
لارتفاع عجيزتها فلا مانع في حقها من سائر مراتبه و ان كان بمقدار تتمكن المرأة
من ايصال يديها إلى ركبتيها ،و عليه فبضم صدر الصحيحة إلى ذيلها تصبح النتيجة
ان ما هو المنهي عنه للمرأة هو مرتبة خاصة من الانحناء و هي المرتبة التي تؤدي
إلى المانع المذكور ،و أما ما دونها من المراتب فلا مانع منها ،ثم ان هذا النهي لا
يمكن أن يكون تحريميا ضرورة ان انحناء المرأة في حال الركوع الى حد ترتفع
عجيزتها لا يكون محرما في نفسه ،كما إذا صلّت في مكان لم يكن أحد عندها ،
و من هنا لا يحتمل أن يكون انحناء المرأة عند زوجها أو في المكان الخلوة بنحو
ترتفع عجيزتها محرما .نعم يمكن أن يكون محرما بعنوان ثانوي كإثارة الشهوة
و الفتنة و ما شاكل ذلك ،فإذن لا محالة يكون النهي عنه نهيا تنزيهيا ،و بذلك يختلف
الرجل عن المرأة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :18 من أبواب الرّكوع الحديث :2 .

--( 269 )--

مر ،و أما الصغرى إذا اختارها فالأقوى وجوب تكرارها ثلاثا ،بل الأحوط
و الأفضل في الكبرى أيضا التكرار ثلاثا ( 1 ) ،كما أن الأحوط في مطلق
الذكر غير التسبيحة أيضا الثلاث ( 2 ) و إن كان كل واحد منه بقدر الثلاث من
الصغرى ،و يجوز الزيادة على الثلاث و لو بقصد الخصوصية و الجزئية ( 3 ) ،
و الأولى أن يختم على وتر كالثلاث و الخمس و السبع و هكذا ،و قد سمع من
الصادق ( صلوات اللّه عليه ) ستون تسبيحة في ركوعه و سجوده .

[1592 ]مسألة 12 :إذا أتى بالذكر أزيد من مرة لا يجب تعيين الواجب منه ،
بل الأحوط عدمه ( 4 ) خصوصا إذا عينه في غير الأول لاحتمال كون
الواجب هو الأول مطلقا ،بل احتمال كون الواجب هو المجموع فيكون من

( 1 ) في الاحتياط اشكال ،بل لم يظهر له وجه بعد كون النص في المسألة
صريحا في كفاية المرة .نعم لا بأس بكونه أفضل للأمر به في جملة من النصوص .

( 2 ) هذا اذا لم يكن الذكر بما يعادل التسبيحات الثلاث و إلاّ كفى مرة
واحدة لنص صحيحة مسمع في كفاية ما يعادلها مرة واحدة .

( 3 ) فيه اشكال بل منع حيث ان الاتيان بها بقصد الجزئية لا ينسجم مع
استحبابها ،فلا يمكن أن يكون المستحب جزء للواجب .نعم أن الواجب يكون
ظرفا له ،و أما الخصوصية فان أراد بها ورود الزائد على الثلاث بعنوان خاص .

ففيه :انه لم يرد كذلك في شي‏ء من روايات الباب ،و إن أراد الاتيان به
بعنوان الوظيفة المقررة من قبل الشرع .

ففيه :ان اثباته من الروايات مشكل فانها و إن دلت على استحباب اطالة
الركوع و السجود و اكثار الذكر فيهما و لكنها لا تدل على أن اكثار الذكر فيهما من باب
الوظيفة ،أو انه بملاك محبوبية مطلق الذكر .

( 4 ) تقدم الكلام فيه في المسألة ( 12 ) من مسائل الركعتين الأخيرتين .

--( 270 )--

باب التخيير بين المرة و الثلاث و الخمس مثلا .

[1593 ]مسألة 13 :يجوز في حال الضرورة و ضيق الوقت الاقتصار على
الصغرى مرة واحدة ،فيجزئ «سبحان اللّه »مرة .

[1594 ]مسألة 14 :لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد
الركوع ،و كذا بعد الوصول و قبل الاطمئنان و الاستقرار ،و لا النهوض قبل
تمامه و الإتمام حال الحركة للنهوض ،فلو أتى به كذلك بطل و إن كان
بحرف واحد منه ،و يجب إعادته إن كان سهوا و لم يخرج عن حد الركوع ،
و بطلت الصلاة مع العمد و إن أتى به ثانيا مع الاستقرار ،إلا إذا لم يكن ما
أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية بل بقصد الذكر المطلق .

[1595 ]مسألة 15 :لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت ،
لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع ،و إذا
لم يتمكن من البقاء في حد الركوع إلى تمام الذكر يجوز له الشروع قبل
الوصول أو الإتمام حال النهوض ( 1 ) .

[1596 ]مسألة 16 :لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلا بأن لم يبق في حده
بل رفع رأسه بمجرد الوصول سهوا فالأحوط إعادة الصلاة ( 2 ) لاحتمال

( 1 ) بل يتعين عليه الاتيان بتسبيحة صغرى مرة واحدة ،و أما ما في المتن
فلا دليل عليه إلاّ قاعدة الميسور و هي غير تامة .

( 2 ) في الاحتياط بالاعادة اشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوبها لما مرّ من
أن الركوع الركني متقوم بأمرين :أحدهما أن يكون عن قيام ،و الآخر أن يكون في
حالة القيام في مقابل الجلوس .و أما الطمأنينة في حال الركوع و التمكن فيه و إن
كانت معتبرة فيه إلاّ أنها ليست مقومة له ،فإن تحقق الركوع لا يتوقف عليها و إلاّ

--( 271 )--

..........
فلازمه بطلان الصلاة فيما إذا لم يتمكن المصلي من الطمأنينة لمرض أو نحوه في
حال الركوع أو يتحرك سهوا و غفلة مع أنّه لا شبهة في الصحة .

و بكلمة أخرى :أن من تكون وظيفته الصلاة قائما فالركن هو ركوع القائم
على قدميه عن قيام ،و من كانت وظيفته الصلاة جالسا فالركن هو ركوع الجالس
على قدميه عن الانتصاب الجلوسي .فعلى الأول يكون الانحناء إلى ركوع القائم
عن قيام مقدم له و لا يصدق ركوع القائم إذا لم يكن الانحناء إليه عن قيام ،كما أن
ركوع الجالس متقوم بأن يكون الانحناء إليه عن الانتصاب الجلوسي ...

و دعوى أن كونه مقوما له إنما هو ثابت بالإجماع لا من جهة أن مفهومه
متقوم به خاطئة :اذ اثبات الاجماع في المسألة في غاية الاشكال ،فإن الاجماع
المدعى في كلام الاصحاب إنما هو على ركنية القيام المتصل بالركوع في مقابل
ركنية التكبيرة و الركوع ،لا أنه مقوم للركن و مع الاغماض عن ذلك فاثبات الاجماع
الكاشف عن ثبوت المسألة في زمان المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا طبقة بعد
طبقة في غاية الاشكال ،بل هو مقطوع العدم ،و أما الطمأنينة فلا شبهة في أنها غير
داخلة في مفهوم الركوع لا في حال القيام و لا في حال الجلوس لأن الركن هو
الركوع الحدوثي في حال القيام لمن تكون وظيفته الصلاة قائما و في حال الجلوس
لمن تكون وظيفته الصلاة جالسا ،و من المعلوم أن تحققه لا يتوقف على اطمئنان
المصلي و استقراره في حاله فإذا ركع المصلي عن قيام أو جلوس غير مطمئن و لا
مستقر بأن يتمايل يمنة أو يسرة تحقق الركوع الحدوثي .

و أما قوله عليه السّلام في صحيحة الأزدي :( اذا ركع فليتمكن ..) - 1 - فهو ظاهر في أن
التمكين معتبر في الركوع ،يعني إذا ركع المصلي فليستقر في ركوعه و ليثبت في
مقابل أن لا يكون ركوعه نقرا كنقر الغراب فيكون الاستقرار و التثبيت شرطا للركوع

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :8 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :14 .

--( 272 )--

توقف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة ،لكن الأقوى الصحة .

[1597 ]مسألة 17 :يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى و الصغرى ،و كذا
بينهما و بين غيرهما من الأذكار .

[1598 ]مسألة 18 :إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له أن يعدل
في الأثناء إلى الكبرى ،مثلا إذا قال : «سبحان »بقصد أن يقول : «سبحان اللّه »
فعدل و ذكر بعده «ربّي العظيم »جاز ،و كذا العكس ،و كذا قال : «سبحان اللّه »
بقصد الصغرى ثمّ ضمّ إليه «و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر »و بالعكس .

[1599 ]مسألة 19 :يشترط في ذكر الركوع العربية ،و الموالاة ،و أداء
الحروف من مخارجها الطبيعية ،و عدم المخالفة في الحركات الإعرابية
و البنائية .

[1600 ]مسألة 20 :يجوز في لفظة «ربي العظيم »أن يقرأ بإشباع كسر الباء
من «ربي »و عدم إشباعه ( 1 ) .

[1601 ]مسألة 21 :إذا تحرك في حال الذكر الواجب بسبب قهري بحيث
خرج عن الاستقرار وجب إعادته ( 2 ) ،بخلاف الذكر المندوب .


لا أنه مقوم له ،نظير أن يقال إذا قرأت فليتمكن فهل بإمكان أحد أن يدعي أن
التمكين مقوم للقراءة .

( 1 ) الظاهر أن المقصود من الاشباع و عدمه ليس الاشباع الاصطلاحي
و هو اشباع كسر الياء بدرجة يتولد منه حرف الياء ،بل المراد منه اظهار ياء المتكلم
و حذفه حيث ان الاشباع الاصطلاحي لا يخلو عن اشكال بل منع باعتبار انه يتولد
منه حرف زائد و هو الياء .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان الاتيان بالذكر في حال عدم الاستقرار

--( 273 )--

[1602 ]مسألة 22 :لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار ،
و كذا بحركة أصابع اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقرا .

[1603 ]مسألة 23 :إذا وصل في الانحناء إلى أوّل حدّ الركوع فاستقر و أتى
بالذكر أو لم يأت به ثم انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحد لا بأس به ،

و الاطمينان ان كان عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي و قاصدا به انه من صلاته
بطلت صلاته للزيادة العمدية ،فلا بد من اعادتها ،و لا تكفي اعادة الذكر ،و ان كان
سهوا و غير ملتفت الى الحكم الشرعي صحت صلاته و لا تجب عليه إعادة الذكر ،
و ان تذكر قبل رفع الرأس من الركوع و ذلك لأن دليل اعتبار الاطمئنان و الاستقرار
قاصر عن شموله في هذه الحالة و عليه فيقع صحيحا فلا موجب للإعادة و ان كان
غير قاصد انه من صلاته لم تبطل صلاته لعدم صدق الزيادة ،و لكن تجب عليه
اعادة الذكر مع بقاء محل الاعادة كما اذا كان تذكره قبل رفع الرأس منه ،و لا فرق
في ذلك بين أن يكون الاضطراب و عدم الاستقرار من جهة عدم التفاته إلى الحكم
الشرعي أو الغفلة و النسيان أو يكون بسبب قاهر كالازدحام أو نحو ذلك ،فان الذكر
في هذا الحال يقع صحيحا و لا تجب اعادته و ذلك لقصور دليل اعتباره عن شمول
مثل المقام حيث أن عمدته الاجماع ،و القدر المتيقن منه غير المضطر .و اما
قوله عليه السّلام في صحيحة الأزدي المتقدمة :( اذا ركع فليتمكن ) - 1 - فهو لا يدل على اعتبار
التمكين و الاستقرار في حال الذكر أيضا ،فإن الظاهر منه بمناسبة الحكم
و الموضوع هو اعتباره في ركوعه بان لا يكون ركوعه نقرا كنقر الغراب ،فاذا ركع
فليثبت و ليستقر في حده و لا ينزل و لا يصعد ،و هذا لا ينافي عدم استقرار بدن
المصلي في هذا الحدّ بأن يتمايل يمنة و يسرة ،فاذن لا تدل الصحيحة على اعتبار
الاطمئنان و الاستقرار في الركوع فضلا عن ذكره ،و عليه فلا دليل على اعتبار
الاستقرار في الذكر إلاّ الاجماع .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :8 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث :14 .

--( 274 )--

و كذا العكس ،و لا يعدّ من زيادة الركوع ،بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى
الحد ثم نزل أزيد ثم رجع فإنه يوجب زيادته ( 1 ) ،فما دام في حده يعدّ

( 1 ) فيه اشكال بل منع لما مرّ من أن الركوع ظاهر في الركوع الحدوثي لا
الأعم منه و من البقائي .نعم لو فعل ذلك بقصد الجزئية عامدا ملتفتا إلى الحكم
الشرعي بطلت صلاته من جهة الزيادة العمدية و عليه الاعادة ،و أما إذا فعل ذلك
من دون أن ينوي به أن يكون من صلاته فلا تبطل .و من هنا يظهر حال ما إذا فعل
ذلك نسيانا أو جهلا بالحكم أو بالموضوع فانه لا يوجب بطلان صلاته فلا اعادة
عليه .أجل لو قلنا بصدق الركوع على هذه الزيادة لأدت الى بطلان الصلاة في تمام
هذه الفروض .

و أما القول ببطلان الصلاة من جهة أن هذا العمل يمنع عن اتصال القيام بعد
الركوع به مع أنه معتبر في صحتها فلا يمكن الأخذ به و ذلك لأن رجوعه الى حد
الركوع ثانيا إذا لم يكن ركوعا آخر صدق انه قام منتصبا عن ركوعه ،و العمل
المذكور لا يمنع عن هذا الصدق ،و الروايات لا تقصر عن شمول المقام لأن اطلاق
قوله عليه السّلام :( اذا رفعت رأسك من الركوع فاقم صلبك ...) - 1 - يشمل المقام .

نعم قد يشكل الحكم بالصحة في هذه الصورة من جهة الاخلال بالقيام
الواجب بعد الركوع اذا كان ملتفتا الى وجوبه متصلا به ،فانه مع هذا اذا قام بالعمل
المذكور عامدا ملتفتا الى ذلك فقد أخل بالقيام الواجب بعده متعمدا و إن لم يكن
ناويا بها كونها من الصلاة ،فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بصحتها .

و لكن استفادة ذلك من الروايات مشكل ،فان عمدتها روايتان :
إحداهما :قوله عليه السّلام في صحيحة حماد بن عيسى :( ثم استوى قائما ...) .- 2 -

و الأخرى :قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير :( و اذا رفعت رأسك من الركوع
فاقم صلبك ) .- 3 -

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :16 من أبواب الرّكوع الحديث :2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 5 باب :1 من أبواب أفعال الصّلاة الحديث :1 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 6 باب :16 من أبواب الرّكوع الحديث :2 .

--( 275 )--

ركوعا واحدا و إن تبدلت الدرجات منه .

[1604 ]مسألة 24 :إذا شك في لفظ «العظيم »مثلا أنه بالضاد أو بالظاء
يجب عليه ترك الكبرى و الإتيان بالصغرى ثلاثا أو غيرها من الأذكار ،و لا
يجوز له أن يقرأ بالوجهين ( 1 ) ،و إذا شك في أن «العظيم »بالكسر أو بالفتح
يتعين عليه أن يقف عليه ،و لا يبعد عليه جواز قراءته وصلا بالوجهين ( 2 )
لإمكان أن يجعل العظيم مفعولا لأعني مقدرا ( 3 ) .

[1605 ]مسألة 25 :يشترط في تحقق الركوع الجلوسي أن ينحني بحيث
يساوي وجهه ركبتيه ،و الأفضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده ،
و لا يجب فيه على الأصح الانتصاب على الركبتين شبه القائم ثم الانحناء ،

فإن كلمة ( ثم ) و ان دلت على ترتب القيام على الركوع إلاّ أن من الواضح أن
هذا الترتب إنما هو بنظر العرف لا بنظر العقل ،و العمل المذكور بما انه عمل بسيط
كما و كيفا فهو لا يمنع عنه بنظرهم ،و مع ذلك فالاحوط تركه ،و إن أتى به عامدا
ملتفتا فالاحوط اعادة الصلاة .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،اذ لا مانع من قراءة الكلمة بالوجهين اذا لم
تخرج عن كونها ذكرا او دعاء و إن لم تقع بالعربي الصحيح ،و إلاّ قرأ بوجه واحد ،ثم
بعد الفراغ من الصلاة يتأكد بأن ما قرأه ان كان صحيحا فهو ،و إلاّ اعاد الصلاة ،و قد
مرّ وجهه في المسألة ( 59 ) من القراءة .

( 2 ) في الجواز مطلقا اشكال بل منع ،فان القراءة الواجبة علينا هي القراءة
على طبق القراءة الواصلة إلينا من زمان المعصومين عليهم السّلام لا كل قراءة صحيحة في
لغة العرب و لو بتقدير كلمة أو حرف ،فان تلك القراءة ما دام لم تصل منهم عليهم السّلام إلينا
فلا أثر لها ،و لا يجوز الاكتفاء بها في ظرف الامتثال .

( 3 ) قد ظهر حكمه من المسألة المتقدمة .

--( 276 )--

و إن كان هو الأحوط .

[1606 ]مسألة 26 :مستحبات الركوع أمور :
أحدها :التكبير له و هو قائم منتصب ،و الأحوط عدم تركه ،كما أن
الأحوط عدم قصد الخصوصية ،إذا كبّر في حال الهوي أو مع عدم
الاستقرار .

الثاني :رفع اليدين حال التكبير على نحو ما مرّ في تكبيرة الإحرام .

الثالث :وضع الكفين على الركبتين مفرجات الأصابع ممكّنا لهما من
عينيهما واضعا اليمنى على اليمنى و اليسرى على اليسرى .

الرابع :رد الركبتين إلى الخلف .

الخامس :تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من الماء استقر في
مكانه لم يزل .

السادس :مدّ العنق موازيا للظهر .

السابع :أن يكون نظره بين قدميه .

الثامن :لتجنيح بالمرفقين .

التاسع :وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى .

العاشر :أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين .

الحادي عشر :تكرار التسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا بل أزيد .

الثاني عشر :أن يختم الذكر على وتر .

الثالث عشر :أن يقول قبل قوله : «سبحان ربي العظيم و بحمده » :

«اللهم لك ركعت و لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت
ربي خشع لك سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخّي
و عصبي و عظامي و ما أقلت قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا

--( 277 )--

مستحسر ».

الرابع عشر :أن يقول بعد الانتصاب : «سمع اللّه لمن حمده »بل
يستحب أن يضم إليه قوله : «الحمد للّه رب العالمين أهل الجبروت
و الكبرياء و العظمة ،الحمد للّه رب العالمين »إماما كان أو مأموما أو منفردا .

الخامس عشر :رفع اليدين للانتصاب منه ،و هذا غير رفع اليدين حال
التكبير للسجود .

السادس عشر :أن يصلي على النبي و آله بعد الذكر أو قبله .

[1607 ]مسألة 27 :يكره في الركوع أمور :
أحدها :أن يطأطئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره ،أو يرفعه إلى فوق
كذلك .

الثاني :أن يضم يديه إلى جنبيه .

الثالث :أن يضع إحدى الكفين على الأخرى و يدخلهما بين ركبتيه ،
بل الأحوط اجتنابه .

الرابع :قراءة القرآن فيه .

الخامس :أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده .

[1608 ]مسألة 28 :لا فرق بين الفريضة و النافلة في واجبات الركوع
و مستحباته و مكروهاته و كون نقصانه موجبا للبطلان ،نعم الأقوى عدم
بطلان النافلة بزيادته سهوا .

--( 279 )--

فصل
في السجود


و حقيقته وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم ،و هو أقسام :
السجود للصلاة و منه قضاء السجدة المنسية ،و للسهو ،و للتلاوة ،و للشكر ،
و للتذلل و التعظيم ،أما سجود الصلاة فيجب في كل ركعة من الفريضة
و النافلة سجدتان ،و هما معا من الأركان فتبطل بالاخلال بهما معا ،و كذا
بزيادتهما معا في الفريضة عمدا كان أو سهوا أو جهلا ،كما أنها تبطل
بالإخلال بإحداهما عمدا ،و كذا بزيادتها ،و لا تبطل على الأقوى بنقصان
واحدة و لا بزيادتها سهوا .

و واجباته أمور :
أحدها :وضع المساجد السبعة على الأرض ،و هي :الجبهة ،و الكفان ،
و الركبتان ،و الإبهامان من الرجلين ،و الركنية تدور مدار وضع الجبهة ،
فتحصل الزيادة و النقيصة به دون سائر المساجد ،فلو وضع الجبهة دون
سائرها تحصل الزيادة ،كما أنه لو وضع سائرها و لم يضعها يصدق تركه .

الثاني :الذكر ،و الأقوى كفاية مطلقه ،و إن كان الأحوط اختيار التسبيح
على نحو ما مرّ في الركوع إلا أن في التسبيحة الكبرى يبدل العظيم
بالأعلى .

الثالث :الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب بل المستحب أيضا إذا

--( 280 )--

أتى به بقصد الخصوصية ( 1 ) ،فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار
( 1 ) في اعتبار الاستقرار و الطمأنينة اشكال بل منع ،فان عمدة الدليل على
اعتباره في الأذكار انما هي الاجماع بضميمة الارتكاز الثابت لدى المتشرعة من ان
الصلاة لا تتناسب مع عدم استقرار المصلي و تحركه في اثنائها يمنة و يسرة ،و من
المعلوم أنه على تقدير تماميته فالمتيقن منه اعتباره في الأذكار الواجبة دون
المستحبة و ان كانت لها خصوصية .

و اما الروايات :فهي لا تدل على اعتبار تمكين المصلي و استقراره حال
الصلاة و عدم صحتها اذا كان غير مطمئن و لا مستقر ،فان مجموعة منها كصحيحة
علي بن يقطين و صحيحة علي بن جعفر تدل على اعتبار تمكين الجبهة
و استقرارها حال السجود دون تمام بدن المصلي كما هو محل الكلام .و مجموعة
اخرى منها تدل على بطلان صلاة من كان ركوعه و سجوده فيها نقرا كنقر الغراب ،
و من المعلوم ان هذه المجموعة لا تدل على أكثر من ذلك كاعتبار الطمأنينة
و الاستقرار في الصلاة باعتبار أن المصلي اذا وصل الى حد الركوع و مكث فيه أو
إلى حد السجود و هو وضع الجبهة على الأرض و استقرارها و ثبوتها عليها ،و إن لم
يكن المصلي مطمئنا و لا مستقرا فيه لم يكن ركوعه و لا سجوده نقرا كنقر الغراب .

و اما صحيحة بكر بن محمد الأزدي فهي لا تدل على أكثر من اعتبار التمكين
و الاستقرار حال الركوع و السجود و لا تدل على اعتباره في اذكارهما ،و لا ملازمة
بينهما إذ يمكن أن يكون شرطا للركوع و السجود و لا يكون شرطا للذكر فيهما فانه
جزء آخر للصلاة و لا يكون من مقوماتهما .هذا مضافا إلى أن مناسبة الحكم
و الموضوع تقتضي أن يكون المراد من التمكين المعتبر في الركوع و السجود هو
الاستقرار و التثبيت ،و التثبيت في الركوع انما يكون بوقوف المصلي اذا انحنى اليه
في حده و استقر فيه في مقابل أن لا ينزل و لا يصعد ،و هذا لا ينافي أن يكون بدن

--( 281 )--

عمدا بطل و أبطل ،و إن كان سهوا وجب التدارك ( 1 ) إن تذكر قبل رفع
الرأس ،و كذا لو أتى به حال الرفع أو بعده و لو كان بحرف واحد منه فإنه
مبطل إن كان عمدا ،و لا يمكن التدارك إن كان سهوا إلا إذا ترك الاستقرار
و تذكر قبل رفع الرأس .

الرابع :رفع الرأس منه .

الخامس :الجلوس بعده مطمئنا ثم الانحناء للسجدة الثانية .

السادس :كون المساجد السبعة في محالّها إلى تمام الذكر ،فلو رفع
بعضها بطل و أبطل إن كان عمدا ،و يجب تداركه إن كان سهوا ( 2 ) ،نعم لا
مانع من رفع ما عدا الجبهة في غير حال الذكر ثم وضعه عمدا كان أو سهوا
من غير فرق بين كونه لغرض كحك الجسد و نحوه أو بدونه .

السابع :مساواة موضع الجبهة للموقف بمعنى عدم علوّه أو انخفاضه
أزيد من مقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها أو أربع أصابع
مضمومات ،و لا بأس بالمقدار المذكور ،و لا فرق في ذلك بين الانحدار

المصلي غير مطمئن و لا مستقر بأن يتمايل يمنة و يسرة .و أما التثبيت في حال
السجود فهو انما يكون باعتماد الجبهة على الأرض و تمكينها و استقرارها عليها
و هو لا ينافي كون بدن المصلي غير مطمئن و لا مستقر ،فإذن لا تدل الصحيحة
على اعتبار الطمأنينة و الاستقرار في الصلاة .

( 1 ) في وجوب التدارك اشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوبه و إن انتبه إلى
الحال قبل رفع الرأس لقصور المقتضي كما مرّ ذلك بتمام شقوقه في المسألة ( 21 )
من الركوع ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 2 ) مرّ حكمه في الأمر الثالث آنفا .

--( 282 )--

و التسنيم ،نعم الانحدار اليسير لا اعتبار به فلا يضر معه الزيادة على المقدار
المذكور ( 1 ) ،و الأقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد لا بعضها مع
بعض و لا بالنسبة إلى الجبهة ،فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم
يخرج به السجود عن مسماه .

الثامن :وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الأرض و ما نبت
منها غير المأكول و الملبوس على ما مرّ في بحث المكان .

التاسع :طهارة محل وضع الجبهة .

العاشر :المحافظة على العربية و الترتيب و الموالاة في الذكر .

[1609 ]مسألة 1 :الجبهة ما بين قصاص شعر الرأس و طرف الأنف الأعلى
و الحاجبين طولا ،و ما بين الجبينين عرضا ،و لا يجب فيها الاستيعاب بل
يكفي صدق السجود على مسماها ،و يتحقق المسمى بمقدار الدرهم قطعا ،
و الأحوط عدم الأنقص ( 2 ) ،و لا يعتبر كون المقدار المذكور مجتمعا بل
يكفي و إن كان متفرقا مع الصدق ،فيجوز السجود على السبحة الغير

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،فان مقتضى النص في المسألة ان الزائد على
المقدار المحدّد فيه قادح بلا فرق بين أن يكون الانحدار يسيرا أو كثيرا .

( 2 ) الاحتياط ضعيف لنص صحيحة زرارة بكفاية مقدار طرف الأنملة ،مع
أنّه أقل من الدرهم جزما ،بل لا يستفاد من الصحيحة موضوعية ذلك أيضا حيث
أنها ليست في مقام تحديد المسجد كما بل هي في مقام التمثيل ،فيكفي أن يضع
المصلي مقدارا من الجبهة على الأرض لتحقق السجود عرفا و إن كان أقل من مقدار
طرف أحد أنامله قليلا ،فلا يكفي وضعها على شي‏ء صغير جدا كرأس الإبرة أو
نحوه .

--( 283 )--

المطبوخة ( 1 ) إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدر الدرهم .

[1610 ]مسألة 2 :يشترط مباشرة الجبهة لما يصح السجود عليه ،فلو كان
هناك مانع أو حائل عليه أو عليها وجب رفعه حتى مثل الوسخ الذي على
التربة إذا كان مستوعبا لها بحيث لم يبق مقدار الدرهم منها و لو متفرقا خاليا
عنه ،و كذا بالنسبة إلى شعر المرأة الواقع على جبهتها ،فيجب رفعه بالمقدار
الواجب ،بل الأحوط إزالة الطين اللاصق بالجبهة في السجدة الاولى ( 2 ) ،
و كذا إذا لصقت التربة بالجبهة فإن الأحوط رفعها بل الأقوى وجوب رفعها
إذا توقف صدق السجود على الأرض أو نحوها عليه ،و أما إذا لصق بها
تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به ،و أما سائر المساجد فلا يشترط
فيها المباشرة للأرض .


( 1 ) بل على المطبوخة أيضا حيث أنها بالطبخ لا تخرج عن أجزاء الأرض .

( 2 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 24 ) من مسجد الجبهة من مكان
المصلي حيث أفتى فيها بوجوب الازالة .و على كل حال فقد قلنا هناك أن الأظهر
عدم وجوب الازالة ،لأنّ الحائل أن كان شيئا اجنبيا وجب ازالته باعتبار انه يمنع
عن وضع الجبهة و سقوطها على الأرض .و أما اذا كان الحائل من نفس الأرض فلا
يمنع من ذلك فانه ما دام لم يضع جبهته اللاصق بها الطين او التربة على الأرض لم
يتحقق عنوان الوضع على الأرض لأن مفهوم الوضع متقوم بالاعتماد ،و اما اذا
وضعها على الأرض فيتحقق وضع الجبهة عليها حقيقة و مباشرة لفرض أن الحائل
من أجزائها و ليس شيئا اجنبيا عنها .

و أما قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبى :( نعم قد كان أبو جعفر عليه السّلام يمسح جبهته
في الصلاة اذا لصق بها التراب ...) - 1 - لا يدل على الوجوب بقرينة استشهاده عليه السّلام بفعل
ابي جعفر عليه السّلام و الفعل لا يدل على الوجوب .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :18 من أبواب السّجود الحديث :1 .

--( 284 )--

[1611 ]مسألة 3 :يشترط في الكفين وضع باطنهما مع الاختيار ،و مع
الضرورة يجزئ الظاهر ،كما أنه مع عدم إمكانه لكونه مقطوع الكف أو لغير
ذلك ينتقل إلى الأقرب من الكف فالأقرب ( 1 ) من الذراع و العضد .

[1612 ]مسألة 4 :لا يجب استيعاب باطن الكفين أو ظاهرهما ،بل
يكفي ( 2 ) المسمى و لو بالأصابع فقط أو بعضها ،نعم لا يجزئ وضع رءوس
الأصابع مع الاختيار ،كما لا يجزئ لو ضم أصابعه و سجد عليها مع
الاختيار .

[1613 ]مسألة 5 :في الركبتين أيضا يجزئ وضع المسمى منهما و لا يجب
الاستيعاب ،و يعتبر ظاهرهما دون الباطن ( 3 ) ،و الركبة مجمع عظمي الساق
و الفخذ فهي بمنزلة المرفق من اليد .

[1614 ]مسألة 6 :الأحوط في الإبهامين وضع الطرف من كل منهما دون
( 1 ) على الأحوط لعدم الدليل الاّ قاعدة الميسور و هي غير تامة ،فاذن
مقتضى القاعدة السقوط و عدم وجوب وضع الأقرب فالأقرب على الأرض ،و لكن
مع ذلك لا يترك الاحتياط .

( 2 ) في الكفاية اشكال بل منع ،فان مقتضى الروايات الآمرة بوضع الكفين
على الأرض هو الوضع على النحو المتعارف حيث انه المتبادر منها عرفا دون
مسمّى الوضع .و تؤكد ذلك صحيحة حماد .

( 3 ) بل لا يمكن وضع الباطن عادة حتى يمكن القول بان المعتبر هو وضع
ظاهرهما دون الباطن .

--( 285 )--

الظاهر أو الباطن منهما ( 1 ) ،و من قطع إبهامه يضع ما بقي منه ( 2 ) ،و إن لم يبق
منه شي‏ء أو كان قصيرا يضع سائر أصابعه ،و لو قطع جميعها يسجد على ما
بقي من قدميه ،و الأولى و الأحوط ملاحظة محل الإبهام .

[1615 ]مسألة 7 :الأحوط ( 3 ) الاعتماد على الأعضاء السبعة بمعنى
إلقاء ثقل البدن عليها ،و إن كان الأقوى عدم وجوب أزيد من المقدار الذي
يتحقق معه صدق السجود ،و لا يجب مساواتها في إلقاء الثقل و لا عدم
مشاركة غيرها معها من سائر الأعضاء كالذراع و باقي أصابع الرجلين .

[1616 ]مسألة 8 :الأحوط كون السجود على الهيئة المعهودة ،و إن كان
الأقوى كفاية وضع المساجد السبعة بأي هيئة كان ما دام يصدق السجود ،
كما إذا ألصق صدره و بطنه بالأرض بل و مدّ رجله أيضا ( 4 ) ،بل و لو انكب

( 1 ) بل يكفي وضع الظاهر او الباطن منهما أيضا لأنّ الابهام اسم للعقد
الأخير من الاصبع لا أنه اسم لخصوص طرفه .و أما صحيحة حماد فهي لا تدل
على أن الامام عليه السّلام وضع طرفي الابهامين على الأرض لأنّ الفعل مجمل لا يدل
على التعيين و التحديد .

( 2 ) على الأحوط فيه و فيما بعده باعتبار انه لا دليل عليه إلاّ قاعدة
الميسور .

( 3 ) بل هو الأقوى لما مرّ من أن مفهوم السجود متقوم بالاعتماد و لا يكفي
مجرد المماسة للأرض من دون الاعتماد ،نعم لا يجب توزيع الاعتماد على
الاعضاء السبعة بنسبة واحدة بعد اشتراك الجميع فيه ،كما لا يجب عدم اشتراك
سائر الاعضاء معها في تحمل الثقل .

( 4 ) الظاهر عدم صدق السجود عليه عرفا فضلا عما بعده لأنّ السجود
هيئة خاصة معروفة لدى المرتكزات العرفية و ليس عبارة عن وضع المساجد

--( 286 )--

على وجهه لاصقا بالأرض مع وضع المساجد بشرط الصدق المذكور ،
لكن قد يقال بعدم الصدق و إنه من النوم على وجهه .

[1617 ]مسألة 9 :لو وضع جبهته على موضع مرتفع أزيد من المقدار
المغتفر كأربع أصابع مضمومات فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه
السجود عرفا جاز رفعها و وضعها ثانيا ( 1 ) ،كما يجوز جرّها ( 2 ) ،و إن كان
بمقدار يصدق معه السجدة عرفا فالأحوط الجرّ لصدق زيادة السجدة مع
الرفع ( 3 ) ،و لو لم يمكن الجر فالأحوط الإتمام و الإعادة .


السبعة على الأرض باي شكل و هيئة اتفق في الخارج .

( 1 ) هذا فيما اذا كان وضع الجبهة عليه سهوا أو عمدا و لكن من دون أن
ينوي به أن يكون من الصلاة باعتبار ان الزائد ليس من السجود على الفرض لكي
يكون مطلق وجوده في الصلاة مبطلا لها .نعم اذا نوى به انه من الصلاة عامدا ملتفتا
الى الحكم الشرعي فتبطل من جهة الزيادة العمدية .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،فان الواجب على المصلي بعد رفع رأسه من
الركوع أن يقف قائما ثم يهوي الى السجود فيسجد السجدة الأولى ثم يرفع رأسه
منها معتدلا منتصبا في جلوسه و مطمئنا ثم يهوي الى السجدة الثانية ،و اما إذا هوي
الى السجود و لكنه يبتدي اولا بوضع جبهته على مكان مرتفع لا يصدق السجود
معه عرفا ثم يجرها منه الى موضع السجود فانه مما لا ينطبق عليه السجود المأمور
به .

( 3 ) لكن الأقوى عدم كفاية الجر لأنّ المأمور به هو احداث وضع الجبهة
على الأرض لا الأعم منه و من الابقاء حتى يكون الجر كافيا .

و إن شئت قلت :ان الواجب على المصلي في السجدة الأولى هو أن يهوي
من القيام بعد الركوع الى الأرض فاذا وصل إليها يضع جبهته عليها و بذلك تتحقق

--( 287 )--

[1618 ]مسألة 10 :لو وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه يجب
عليه الجر ( 1 ) و لا يجوز رفعها لاستلزامه زيادة السجدة ،و لا يلزم من الجر
ذلك ،و من هنا يجوز له ذلك مع الوضع على ما يصح أيضا لطلب الأفضل
أو الأسهل و نحو ذلك ،و إذا لم يمكن إلا الرفع فإن كان الالتفات إليه قبل
تمام الذكر فالأحوط الإتمام ثم الإعادة ( 2 ) ،و إن كان بعد تمامه فالاكتفاء به
السجدة الأولى ثم يرفع رأسه منها معتدلا منتصبا في جلوسه و مطمئنا ثم يهوي
اليها مرة ثانية فيضع جبهته عليها و بذلك تتحقق السجدة الثانية ،و اما إذا هوى اليها
فيضع جبهته على مكان ثم يجرها منه الى مكان آخر فيكون سجوده على الثاني
ابقاء للأول فلا يكون مصداقا للمأمور به .و على هذا فبما أنه لا يمكن تصحيح هذه
السجدة بجر الجبهة عن موضعها الى موضع آخر فهي سجدة زائدة فحينئذ إن أتى
المصلي بها عامدا ملتفتا الى الحكم الشرعي و إن لم تكن بنية انّها من الصلاة بطلت
صلاته و لا مناص عندئذ من اعادتها و إن كانت سهوية لم تبطل باعتبار ان زيادة
السجدة الواحدة سهوا غير قادحة ،و حينئذ تكون وظيفته رفع الجبهة و وضعها ثانيا
لا جرّها .و اما رواية معاوية بن عمار الدالة على أن الوظيفة هي الجر دون الرفع فهي
ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها .

( 1 ) يظهر حكم هذه المسألة من التعليق على المسألة المتقدمة تماما .

( 2 ) بل الأظهر الاكتفاء بهذا السجود و عدم جواز رفع الجبهة و وضعها ثانيا ،
كما أنّه لا يجوز جرها .و اما الاكتفاء به فلأنّ الواجب هو طبيعي السجود بما له من
المعنى العرفي اذ ليس له معنى خاص عند الشارع في مقابل معناه العرفي
و اللغوي ،بل قد أخذ في موضوع الدليل بما له من المعنى العرفي غاية الأمر أن
الشارع قد جعل له قيودا و شروطا و لم يؤخذ على اطلاقه كما هو الحال في الركوع
و نحوه ،و على هذا فتلك القيود و الشروط غير دخيلة في المسمّى و المفهوم العرفي

--( 288 )--

..........
و لا تكون من مقوماته و هي ما يلي ..

الأول :أن يكون السجود على الأرض أو نباتها مما لا يؤكل و لا يلبس غالبا .

الثاني :أن يكون موضعه بدرجة من الصلابة تتيح للمصلي أن يمكن جبهته
عند السجود عليه .

الثالث :أن يكون طاهرا .

الرابع :أن لا يكون موضع الجبهة عاليا عن موضع قدميه بأكثر من أربعة
أصابع منفرجات .

الخامس :أن لا يكون مغصوبا و كذلك سائر مواضع السجود .

السادس :أن يكون بعد القيام من الركوع .

السابع :أن يجلس معتدلا منتصبا و مطمئنا بعد رفع رأسه من السجدة الأولى
ثم يهوي إلى السجدة الثانية .

الثامن :أن يأتي فيه بذكر خاص أو مطلق .

التاسع :أن يكون مطمئنا و مستقرا فيه .

العاشر :أن يضع باطن كفيه و طرفي ابهامي القدمين على الأرض .

الحادي عشر :أن يلصق ركبتيه معا بالأرض .

الثاني عشر :أن تكون المواضع السبعة من الجبهة و الكفين و الابهامين
و الركبتين تماما على الأرض بصورة مستقرة مطمئنة .

ثم ان من الواضح أن هذه الشروط بكافة اصنافها خارجة عن حقيقة السجود
و لا يكون شي‏ء منها من مقوماته لوضوح أن صدقه لا يتوقف على شي‏ء منها .
و على ضوء ذلك فإذا سجد المصلي على ما لا يصح عامدا ملتفتا الى الحكم
الشرعي بطلت صلاته ،و كذلك اذا سجد عليه لا بنية أنه منها ،كل هذا للزيادة

--( 289 )--

..........
العمدية ،و اما إذا كان ذلك سهوا او جهلا بالحكم غير ملتفت اليه فالظاهر هو
الحكم بالصحة بملاك حديث لا تعاد حيث ان المقام داخل في المستثنى دون
المستثنى منه باعتبار أن السجود قد تحقق و الفاقد انما هو شرطه و قيده ،و بما ان
تركه كان سهوا او جهلا بالحكم فهو مشمول للحديث و مقتضاه اختصاص شرطيته
بالعالم الملتفت ،فإذن لا فرق فيه بين أن يكون الانتباه الى الحال قبل تمام الذكر أو
بعده قبل رفع الرأس أو بعده ،إذ في تمام هذه الصور قد تحقق طبيعي السجود
و مسماه العرفي الذي هو ركن للصلاة لا المقيد بقيود ،و إلاّ فلازمه أن يكون تمام
تلك القيود مقوما للركن ،فما في المتن من الفرق بين الصور المذكورة لا وجه له
أصلا ،فإن نظره فيه إن كان الى حديث لا تعاد ،فمقتضى هذا الحديث عدم الفرق
بينها بلحاظ أن الاخلال في الجميع انما هو بالشرط لا بالركن ،و حيث انه اخلال
عن عذر فهو مشمول للحديث .

و ان كان نظره الى احتمال ان الذكر مقوم للسجود فهو غير محتمل حتى
عنده قدّس سرّه .

و ان كان نظره الى جواز رفع الجبهة و وضعها ثانيا اذا كان قبل تمام الذكر ..
ففيه :انه كيف يجوز بعد تحقق الركن لاستلزامه زيادة الركن .

فالنتيجة :ان ما ذكره قدّس سرّه من الفرق بين تلك الصور لا يمكن تبريره بشى‏ء .

و من هنا يظهر انه لا يمكن رفع الجبهة و وضعها ثانيا على ما يصح فانه زيادة
في السجود عمدا باعتبار ان السجود بمعناه العرفي قد تحقق بالوضع على ما لا
يصح السجود عليه سهوا أو جهلا بالحكم و هو محكوم بالصحة شرعا بمقتضى
حديث ( لا تعاد ) .

و دعوى :ان الوضع على ما يصح من القيود الشرعية المعتبرة في ذات

--( 290 )--

..........
السجود المأمور به فالاخلال به اخلال بنفس السجود فيشمله عقد الاستثناء في
حديث لا تعاد ،اذ المراد من السجود في الحديث هو السجود الشرعي دون
العرفي ،و على هذا فلا بد من تدارك السجود تحصيلا للمأمور به ،غاية ما هناك
لزوم زيادة سجدة واحدة و بما أنها سهوية لا تقدح ...

خاطئة جدّا ،اذ من الواضح انه ليس للسجود معنيان أحدهما معنى عرفي
و الآخر معنى شرعي بأن تكون لكلمة ( السجود ) وضعان أحدهما من العرف
و اللغة و الآخر من الشارع ،فالعرف قد وضعها للجامع و الشارع وضعها لحصة
خاصة منه و هي الحصة المقيدة فإنّ ذلك غير محتمل ،اذ لا شبهة في أن لكلمة
السجود معنى واحدا لدى العرف العام ،و الشارع كأحدهم استعملها فيه ،غاية ما
هناك أنه قد زاد فيه قيودا و شروطا ،و هذه القيود قيود للمأمور به و مقومة له لا
للمعنى الموضوع له و المسمّى و عليه فبطبيعة الحال قد أخذ السجود أو الركوع في
لسان الدليل بمعناه العرفي و منه هذا الحديث ،لوضوح أن المتفاهم عرفا من
السجود و الركوع الواردين في هذا الحديث هو المعنى العرفي و ان الاخلال به
اخلال بالصلاة ،فيدخل في عقد المستثنى منه للحديث ،و اما إذا كان الاخلال
بقيده كوضع الجبهة على ما لا يصح فهو ليس اخلالا بالسجود ،بل هو اخلال بقيده
فيدخل في عقد المستثنى .

و من هنا يظهر ان هذه الدعوى مبنية على الخلط بين السجود المأمور به
شرعا و بين مسمّى السجود لأن السجود المأمور به حصة خاصة و كل قيد أخذ فيه
مقوم له لا ذات السجود و مسمّاه الذي هو عبارة عن وضع الجبهة على شي‏ء كان
ذلك الشى‏ء مما يصح السجود عليه لدى الشرع أو لا .

هذا اضافة الى أنه لا يمكن أن يراد من السجود أو الركوع في الحديث

--( 291 )--

قوي كما لو التفت بعد رفع الرأس ،و إن كان الأحوط الإعادة أيضا .

[1619 ]مسألة 11 :من كان بجبهته دمل أو غيره فإن لم يستوعبها و أمكن
السجود الشرعي من طرف النقيصة و العرفي من طرف الزيادة ،فان السجود في
الحديث مستعمل في معنى واحد و ذلك المعنى الواحد ان كان شرعيا فلا بد أن
يراد منه المعنى الشرعي من حيث الزيادة و النقيصة معا ،و ان كان عرفيا فكذلك ،
فلا يكون السجود فيه مستعملا في معنيين .و اما النهي الوارد عن تلاوة العزيمة في
الصلاة معللا بانه زيادة في المكتوبة فهو لا يكون قرينة على ذلك بل هو قرينة على
أن المراد منه المعنى العرفي غاية الأمر قد يتوقف ترتب الأثر الشرعي عليه على
تقييده بقيد اذ من غير المحتمل ان يقوم الشارع في بداية التشريع بعملية الوضع
فيه لمعنى خاص في مقابل العرف العام بل على تقدير القول بثبوت الحقائق
الشرعية في باب العبادات لم تثبت في مثل الركوع و السجود و نحوهما من اجزاء
العبادات ...و مما يشهد على ذلك أيضا هو التمسك باطلاق دليل السجود او الركوع
اذا شك في تقييده بقيد ،فلو كان المراد من السجود او الركوع المأخوذ في لسان
الدليل هو السجود او الركوع الشرعي لم يمكن التمسك به لإجماله حينئذ .هذا
مضافا إلى إنا لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان السجود أو الركوع موضوع لدى الشارع
لمعنى خاص في مقابل معناه العرفي ،إلاّ أنّه لا ملازمة بين كل ما هو قيد مقوم
للسجود المأمور به فهو قيد مقوم للمسمّى أيضا ،اذ يختلف الحال بالنسبة اليه فان
كان من قبيل الركن له فهو مقوم له و إلاّ فلا يكون مقوما له كما هو الحال في الصلاة .

فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا اساس لهذا القول اصلا ،فالصحيح هو ما
ذكرناه من ان المصلي اذا وضع جبهته على ما لا يصح فان كان ذلك سهوا أو جهلا
بالحكم غير ملتفت اليه صح سجوده بمقتضى حديث لا تعاد باعتبار ان الاخلال
انما هو في قيده لا في ذاته التي هي ركن .

--( 292 )--

سجوده على الموضع السليم سجد عليه ،و إلا حفر حفيرة ليقع السليم منها
على الأرض ،و إن استوعبها أو لم يمكن بحفر الحفيرة أيضا سجد على
أحد الجبينين من غير ترتيب ( 1 ) ،و إن كان الأولى و الأحوط تقديم الأيمن
على الأيسر ،و إن تعذر سجد على ذقنه ،فإن تعذر اقتصر على الانحناء
الممكن ( 2 ) .

[1620 ]مسألة 12 :إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن
مع رفع المسجد إلى جبهته ( 3 ) و وضع سائر المساجد في محالها ،و إن لم

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر أن يسجد على ذقنه ،و يدل عليه
قوله عليه السّلام في ذيل موثقة اسحاق بن عمار :( فان لم يقدر فعلى ذقنه ...) - 1 - فانه واضح
الدلالة على أن المصلي اذا عجز عن وضع جبهته على الأرض فوظيفته السجود
على الذقن .نعم لا بأس بالاحتياط بالجمع بين السجود على أحد الجبينين
و السجود على الذقن بتكرار الصلاة .

( 2 ) بل الظاهر تعيّن الايماء في المسألة .عوضا عن السجود حيث لا دليل
على أن الانحناء الممكن بدليل عن السجود الا قاعدة الميسور و هي غير تامة .

( 3 ) هذا اذا لم يتمكن من الانحناء الكامل للسجود ،فحينئذ انحنى حسب
تمكنه و رفع ما يصح السجود الى جبهته و وضعها عليه مع وضع سائر اعضاء
السجود الستة على مواضعها ،و لا بأس بضم الايماء اليه أيضا .و اما إذا لم يقدر على
الانحناء اطلاقا فيجب عليه الجمع احتياطا بين رفع ما يصح السجود عليه الى
جبهته و بين الايماء برأسه إن أمكن و إلاّ فبالعينين .ثم إن في المسألة روايتين ...

إحداهما :معتبرة ابن أبي بصير .

و الأخرى :صحيحة زرارة ،و كلتا هما و ان وردت في المريض إلاّ أن الظاهر
منهما بمناسبة الحكم و الموضوع عدم خصوصية له و ثبوت هذا الحكم لكل من لا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :12 من أبواب السّجود الحديث :1 .

--( 293 )--

يتمكن من الانحناء أصلا أومأ برأسه ،و إن لم يتمكن فبالعينين ،و الأحوط له
رفع المسجد مع ذلك إذا تمكن من وضع الجبهة عليه ( 1 ) ،و كذا الأحوط
وضع ما يتمكن من سائر المساجد في محالها ،و إن لم يتمكن من الجلوس
أومأ برأسه و إلا فبالعينين ،و إن لم يتمكن من جميع ذلك ينوي بقلبه جالسا
أو قائما ( 2 ) إن لم يتمكن من الجلوس ،و الأحوط الإشارة باليد و نحوها مع
ذلك .

[1621 ]مسألة 13 :إذا حرّك إبهامه في حال الذكر عمدا أعاد الصلاة
احتياطا ،و إن كان سهوا أعاد الذكر إن لم يرفع رأسه ( 3 ) ،و كذا لو حرك سائر

يقدر على السجود على الأرض ،و لا يستفاد منهما تعيّن رفع المسجد و وضع
الجبهة عليه ،بل صحيحة زرارة ناصة في أنه افضل من الايماء و معنى هذا ان
المكلف مخير بينه و بين الايماء ،غاية الأمر أن الأول أفضل ،و لكن مع ذلك كان
الأجدر و الاحوط وجوبا الجمع بينهما .

( 1 ) لا يترك كما مرّ .

( 2 ) على الأحوط الأولى لعدم الدليل عليه الاّ قاعدة الميسور ،و بذلك
يظهر حال ما بعده و هو الاشارة باليد .

( 3 ) في الاعادة اشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوبها ،لأن الاستقرار و ان
كان شرطا للذكر إلاّ أنك عرفت انه لا دليل على اعتبار الاستقرار إلاّ الاجماع
المدعى في المسألة و هو يختص بحال الالتفات و التذكر و لا يعم غيره .و على
تقدير تسليم ان دليل اعتباره لفظي له اطلاق و لكن مدلوله و هو شرطية الاستقرار
مختص بمقتضى حديث لا تعاد بصورة العلم و العمد فلا يكون شرطا في حال
النسيان و الجهل بالحكم .و عليه فإذا ذكر المصلي في سجوده غير مستقر و لا
مطمئن سهوا أو جهلا بالحكم ثم انتبه الى الحال قبل رفع الرأس لم تجب عليه

--( 294 )--

المساجد ،و أما لو حرك أصابع يده مع وضع الكف بتمامها فالظاهر عدم
البأس به لكفاية اطمئنان بقية الكف ،نعم لو سجد على خصوص
الأصابع ( 1 ) كان تحريكها كتحريك إبهام الرجل .

[1622 ]مسألة 14 :إذا ارتفعت الجبهة قهرا من الأرض قبل الإتيان بالذكر
فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا حسبت سجدة فيجلس و يأتي بالأخرى
إن كانت الاولى ،و يكتفي بها إن كانت الثانية ،و إن عادت إلى الأرض قهرا
فالمجموع سجدة واحدة فيأتي بالذكر ( 2 ) ،و إن كان بعد الإتيان به اكتفى به .


اعادة الذكر بمقتضى حديث لا تعاد نظير ما اذا قرأ فاتحة الكتاب غير مطمئن و لا
مستقر و بعد الفراغ منها و قبل الركوع انتبه الى الحال لم يجب عليه اعادة القراءة
بمقتضى عموم هذا الحديث ،بل لو انتبه الى الحال في أثناء قراءة السورة و أن
الفاتحة لم تكن واجدة للشرط و هو الاستقرار لم تجب عليه اعادتها لمكان
الحديث .

( 1 ) تقدم الاشكال بل المنع في كفاية ذلك .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر ان الثاني لغو و لا يكون سجودا عرفا لأنّه
متقوم بالقصد ،فإذا عادت الجبهة الى الهوي و السجود ثانيا بدون قصد لم يتحقق
السجود حتى يكون متمما للأول بأن يكون المجموع سجدة واحدة مع أن الثاني
موجود بوجود مستقل في مقابل الأول فلا يعقل أن يكونا موجودين بوجود واحد
و سجدة فاردة .

و إن شئت قلت :ان المصلي اذا ارتفع رأسه فجأة قبل أن يتحقق منه ما
يسمّى سجودا وجب عليه أن يهوي الى السجود و يسجد و لا تضر زيادة الأول لأنّه
ليس بسجدة على الفرض و لا عمدية ،و اذا ارتفع رأسه فجأة بعد تحقق ما يسمّى
سجودا و كان قبل الذكر اعتبر سجدة و قد تمت بهذا الارتفاع المفاجي ،و حينئذ فان

--( 295 )--

[1623 ]مسألة 15 :لا بأس بالسجود على غير الأرض و نحوها مثل
الفراش في حال التقية ،و لا يجب التفصيّ عنها بالذهاب إلى مكان آخر ،
نعم لو كان في ذلك المكان مندوحة بأن يصلي على البارية أو نحوها مما
يصح السجود عليه وجب اختيارها .

[1624 ]مسألة 16 :إذا نسي السجدتين أو إحداهما و تذكر قبل الدخول
في الركوع وجب العود إليها ،و إن كان بعد الركوع مضى إن كان المنسي
واحدة و قضاها بعد السلام ،و تبطل الصلاة إن كان اثنتين ،و إن كان في
الركعة الأخيرة يرجع ما لم يسلّم ،و إن تذكر بعد السلام بطلت الصلاة إن
كان المنسي اثنتين ( 1 ) ،و إن كان واحدة قضاها .

[1625 ]مسألة 17 :لا تجوز الصلاة على ما لا تستقر المساجد عليه ،
كالقطن المندوف ( 2 ) و المخدّة من الريش و الكومة من التراب الناعم أو

لم يتمالك رأسه بل عادت الجبهة الى الهوي و السجود ثانيا بدون قصد و نية فعليه
ان يرفع رأسه و يواصل في صلاته و لا تضر زيادته لأنّه ليس بسجدة باعتبار أنها
متقومة بالقصد و هو فاقد له و لا عمدية ،فما في المتن لا يرجع إلى معنى صحيح .

( 1 ) هذا فيما إذا أتى بالمنافي بعد السلام ،و إلاّ وجب تداركهما باعتبار أنه
لم يخرج بعد عن الصلاة و ما أتى به من التشهد و السلام في غير محله ،و عليه فبما
أن المصلي يكون بعد في الصلاة فوظيفته أن يقوم بتدارك السجود و اعادة التشهد
و التسليم ثم يأتي بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان الصلاة انما لا تجوز عليه اذا لم تستقر
المساجد اصلا ،و اما اذا استقرت في نهاية المطاف كما اذا وضع ورقة أو نحوها
على فراش قطني منفوش و سجد عليها فان الورقة تهبط عند وضع الجبهة عليها

--( 296 )--

كدائس الحنطة و نحوها .

[1626 ]مسألة 18 :إذا دار أمر العاجز عن الانحناء التام للسجدة بين وضع
اليدين على الأرض و بين رفع ما يصح السجود عليه و وضعه على الجبهة
فالظاهر تقديم الثاني ( 1 ) ،فيرفع يديه أو إحداهما عن الأرض ليضع ما
يصح السجود عليه على جبهته ،و يحتمل التخيير .

و تستقر في نهاية المطاف ،فاذن على المصلي أن ينتظر الى أن تستقر ثم يشرع في
الذكر .

( 1 ) هذا فيما اذا صدق عليه عنوان السجود عرفا و لو بأدنى مرتبته ،و إلاّ
فالأحوط هو الجمع بينه و بين الايماء كما مرّ .

--( 297 )--

فصل
في مستحبات السجود


و هي أمور :
الأول :التكبير حال الانتصاب من الركوع قائما أو قاعدا .

الثاني :رفع اليدين حال التكبير .

الثالث :السبق باليدين إلى الأرض عند الهويّ إلى السجود .

الرابع :استيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه ،بل استيعاب
جميع المساجد .

الخامس :الإرغام بالأنف على ما يصح السجود عليه .

السادس :بسط اليدين مضموتي الاصابع حتى الإبهام حذاء الأذنين
متوجها بهما إلى القبلة .

السابع :شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود .

الثامن :الدعاء قبل الشروع في الذكر بأن يقول :

«اللهم لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت و عليك توكلت و أنت
ربي سجد وجهي للذي خلقه و شقّ سمعه و بصره ،و الحمد للّه رب
العالمين ،تبارك اللّه أحسن الخالقين ».

التاسع :تكرار الذكر .

العاشر :الختم على الوتر .

--( 298 )--

الحادي عشر :اختيار التسبيح من الذكر ،و الكبرى من التسبيح ،
و تثليثها أو تخميسها أو تسبيعها .

الثاني عشر :أن يسجد على الأرض بل التراب دون مثل الحجر
و الخشب .

الثالث عشر :مساواة موضع الجبهة مع الموقف ،بل مساواة جميع
المساجد .

الرابع عشر :الدعاء في السجود أو الأخير بما يريد من حاجات الدنيا
و الآخرة ،و خصوص طلب الرزق الحلال بأن يقول : «يا خير المسؤولين و يا
خير المعطين ،ارزقني و ارزق عيالي من فضلك ،فإنك ذو الفضل العظيم ».

الخامس عشر :التورك في الجلوس بين السجدتين و بعدهما ،و هو أن
يجلس على فخذه الأيسر جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى .

السادس عشر :أن يقول في الجلوس بين السجدتين : «استغفر اللّه ربي
و أتوب إليه ».

السابع عشر :التكبير بعد الرفع من السجدة الاولى بعد الجلوس
مطمئنا ،و التكبير للسجدة الثانية و هو قاعد .

الثامن عشر :التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك .

التاسع عشر :رفع اليدين حال التكبيرات .

العشرون :وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس ،اليمنى على
اليمنى و اليسرى على اليسرى .

الحادي و العشرون :التجافي حال السجود بمعنى رفع البطن عن
الأرض .

الثاني و العشرون :التجنح ،بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود بأن

--( 299 )--

يرفع مرفقيه عن الأرض مفرجا بين عضديه و جنبيه و مبعدا يديه عن بدنه
جاعلا يديه كالجناحين .

الثالث و العشرون :أن يصلّي على النبي و آله في السجدتين .

الرابع و العشرون :أن يقوم سابقا برفع ركبتيه قبل يديه .

الخامس و العشرون :أن يقول بين السجدتين : «اللهم اغفر لي
و ارحمني و أجرني و ادفع عني ،فإني لما أنزلت إليّ من خير فقير ،تبارك اللّه
رب العالمين ».

السادس و العشرون :أن يقول عند النهوض للقيام : «بحول اللّه و قوته
أقوم و أقعد »أو يقول : «اللهم بحولك و قوتك أقوم و أقعد ».

السابع و العشرون :أن لا يعجن بيديه عند إرادة النهوض أي لا
يقبضهما بل يسبطهما على الأرض معتمدا عليهما للنهوض .

الثامن و العشرون :وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة عكس الرجل
عند الهوي للسجود ،و كذا يستحب عدم تجافيها حاله بل تفترش ذراعيها
و تلصق بطنها بالأرض و تضم أعضاءها ،و كذا عدم رفع عجيزتها حال
النهوض للقيام بل تنهض و تنتصب عدلا .

التاسع و العشرون :إطالة السجود و الإكثار فيه من التسبيح و الذكر .

الثلاثون :مباشرة الأرض بالكفين .

الواحد و الثلاثون :زيادة تمكين الجبهة و سائر المساجد في السجود .

[1627 ]مسألة 1 :يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما
أيضا ،و هو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه كما
فسره به الفقهاء ،بل بالمعنى الآخر المنسوب إلى اللغويين أيضا ،و هو أن
يجلس على أليتيه و ينصب ساقيه و يتساند إلى ظهره كإقعاء الكلب .

--( 300 )--

[1628 ]مسألة 2 :يكره نفخ موضع السجود إذا لم يتولد حرفان ،و إلا فلا
يجوز بل مبطل للصلاة ،و كذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين
السجدتين .

[1629 ]مسألة 3 :يكره قراءة القرآن في السجود كما كان يكره في الركوع .

[1630 ]مسألة 4 :الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة ،و هي الجلوس بعد
السجدة الثانية في الركعة الاولى و الثالثة مما لا تشهد فيه ،بل وجوبها لا
يخلو عن قوة .

[1631 ]مسألة 5 :لو نسيها رجع إليها ما لم يدخل في الركوع .

--( 301 )--

فصل
في سائر أقسام السجود


[1632 ]مسألة 1 :يجب السجود للسهو كما سيأتي مفصلا في أحكام
الخلل .

[1633 ]مسألة 2 :يجب السجود على من قرأ إحدى آياته الأربع في
السور الأربع و هي :الم تنزيل عند قوله :لا يَسْتَكْبِرُونَ ،و حم فصلت
عند قوله :تَعْبُدُونَ ،و النجم و العلق و هي سورة «اِقْرَأْ بِاسْمِ »عند
ختمهما ،و كذا يجب على المستمع لها بل السامع على الاظهر ( 1 ) .

و يستحب في أحد عشر موضعا :في الأعراف عند قوله :وَ لَهُ
يَسْجُدُونَ
،و في الرعد عند قوله :وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصالِ ،و في
النحل عند قوله :وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ،و في بني إسرائيل عند قوله :
وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ،و في مريم عند قوله :خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا ،في

( 1 ) لكن الأقوى عدم وجوبه على السامع لنص صحيحة عبد اللّه بن سنان
في التفصيل بينه و بين المستمع و المنصت فتدل على وجوبه على المستمع دون
السامع و هي تقيد اطلاق سائر الروايات الدالة على وجوبه مطلقا من دون فرق
بينهما .فالنتيجة عدم وجوب السجود على السامع ما دام لم ينو الاستماع
و الانصات .

--( 302 )--

سورة الحج في موضعين عند قوله :يَفْعَلُ اَللَّهُ ما يَشاءُ ،و عند قوله :
اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ ،و في الفرقان عند قوله :وَ زادَهُمْ نُفُوراً ،و في النمل عند
قوله :رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ ،و في ص عند قوله :وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ ،
و في الانشقاق عند قوله :وَ إِذا قُرِئَ بل الأولى السجود عند كل آية فيها
أمر بالسجود .

[1634 ]مسألة 3 :يختص الوجوب و الاستحباب بالقارئ و المستمع
و السامع للآيات ( 1 ) فلا يجب على من كتبها أو تصورها أو شاهدها مكتوبة
أو أخطرها بالبال .

[1635 ]مسألة 4 :السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها و لو لفظ
السجدة منها .

[1636 ]مسألة 5 :وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير ،نعم لو نسيها
أتى بها إذا تذكر ،بل و كذلك لو تركها عصيانا .

[1637 ]مسألة 6 :لو قرأ بعض الآية و سمع بعضها الآخر فالأحوط الإتيان
بالسجدة ( 2 ) .


( 1 ) مرّ عدم وجوبه عليه ما دام انه غير قاصد للإنصات و الاستماع و بذلك
يظهر حال المسائل الآتية .

( 2 ) بل الأقوى عدم وجوب الاتيان بها لأنّ دليل التلاوة و دليل الاستماع
كليهما لا يشمل المقام ،و الدليل الآخر على وجوب السجدة فيه غير موجود ،فاذن
لا يمكن الحكم بالوجوب إلاّ على أساس دعوى القطع بعدم الفرق و هي تبتني
على القطع بوجود الملاك في المسألة .و من المعلوم انه ليس بامكان أحد دعوى
القطع بوجوده فيها على أساس انه لا طريق اليه و ليس بامكان العقل ادراكه بدون

--( 303 )--

[1638 ]مسألة 7 :إذا قرأها غلطا أو سمعها ممن قرأها غلطا فالأحوط
السجدة أيضا ( 1 ) .

[1639 ]مسألة 8 :يتكرر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف
بل و إن كان في زمان واحد بأن قرأها جماعة ( 2 ) ،أو قرأها شخص حين

وجود قرينة عليه .كما ان دعوى القطع بأن العرف لا يرى هذه الصورة خارجة عن
روايات التلاوة في غير محلها لأنّ قطع العرف بذلك لا يمكن أن يكون جزافا فلا
محالة يكون مبنيا على القطع بوجود ملاك وجوب السجدة في المسألة ،و قد مرّ أنّه
لا طريق للقطع بوجوده فيها ،و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأحوط الاتيان
بالسجدة .

( 1 ) لا بأس بتركه و ان كان رعاية الاحتياط أولى لأنّ الروايات الآمرة
بالسجدة إذا قرأ آياتها أو استمع لها ظاهرة في قراءة الآيات النازلة على النبي
الأكرم صلّى اللّه عليه و آله من قبل اللّه عزّ و جل أو استماعها و الانصات اليها و بما أنّ الآيات النازلة
عليه صلّى اللّه عليه و آله هي الآيات الصحيحة مادة و هيئة فإذا كانت ملحونة و مغلوطة لم تكن
منها لكي تكون قراءتها أو استماعها موجبة للسجدة .

( 2 ) في تعدد الوجوب اشكال بل منع و ان كان هو الأجدر و الأولى ،باعتبار
أن سبب الوجوب و موضوعه هو الاستماع فيدور مداره في الوحدة و الكثرة ،و بما
أنّ تلاوة الجماعة لآية السجدة كانت في آن واحد فبطبيعة الحال يكون استماعها
في ذلك الآن استماع واحد و ان كان المسموع متعددا ذاتا و لكن لا أثر له و لا
يوجب تعدد الاستماع ما لم يتعدد زمانا أيضا ،و لذا لا يصدق عليه انه استمع قراءة
آية السجدة مرات عديدة بعدد المسموع ذاتا ،بل يصدق انه استمع قراءتها مرة
واحدة .

فالنتيجة :انه لا فرق بين أن تكون قراءة آية السجدة من واحد أو جماعة اذا

--( 304 )--

قراءته على الأحوط ( 1 ) .

[1640 ]مسألة 9 :لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلف أو غيره
كالصغير و المجنون إذا كان قصدهما قراءة القرآن .

[1641 ]مسألة 10 :لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود ( 2 )
كانت في زمن واحد ،فعلى كلا التقديرين يكون استماعها استماع واحد ،و يدل
على عدم هذا الفرق اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة الحذاء :( ان كانت من العزائم
فلتسجد اذا سمعتها ...) - 1 - فان مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين ما اذا كان استماعها من
واحد أو جماعة اذا كان الاستماع منهم في وقت واحد ،فاذن لا منشأ للاحتياط
الوجوبي في المسألة كما عن الماتن قدّس سرّه .

( 1 ) بل على الأقوى باعتبار ان كلا من قراءة آية السجدة و استماعها سبب
مستقل للوجوب فلا مقتضى للتداخل .

( 2 ) تقدم في المسألة ( 4 ) من القراءة أن الايماء وظيفة المستمع لتلاوة آية
السجدة اثناء الصلاة ،و أما القارى لها اثناءها فوظيفته الاتيان بالسجدة و لا يجزى
الايماء بدلا عنها ،و على هذا فالمصلي ان استمع آية السجدة اثناء صلاته كفى
الايماء عوضا عنها ،و ان قرأها عامدا أو ساهيا وجب عليه السجود و لا يكفي
الايماء ،فحينئذ إن سجد في اثناء صلاته بطلت و اعادها ،و إلاّ أثم و صحت صلاته
ثم يأتي بالسجود على أساس أنّ السجود لا يسقط عنه بالتأخير للنص الخاص فيه ،
و هو صحيحة محمد بن مسلم فان موردها و ان كان هو النسيان إلاّ أنّ الظاهر منها أنّ
السجود بعد الانتباه و التذكر إنّما هو بمقتضى الأمر الأول و هذا يدل على عدم
توقيته بالفورية العرفية و لا يسقط بالتأخير و إن كان عامدا و ملتفتا الى الحكم
الشرعي .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 2 باب :36 من أبواب الحيض الحديث :1 .

--( 305 )--

و سجد بعد الصلاة و أعادها ( 1 ) .

[1642 ]مسألة 11 :إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس
منه ثم الوضع ،و لا يكفي البقاء بقصده بل و لا الجرّ إلى مكان آخر .

[1643 ]مسألة 12 :الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام ليكون
الهوي إليه بنيته ،بل يكفي نيته قبل وضع الجبهة بل مقارنا له .

[1644 ]مسألة 13 :الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة
بقصد القرآنية ،فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود
بسماعه ،و كذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم أو سمعها من صبي غير
مميز ،بل و كذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت ،و إن كان الأحوط
السجود في الجميع .

[1645 ]مسألة 14 :يعتبر في السماع تمييز الحروف و الكلمات ،فمع
سماع الهمهمة لا يجب السجود و إن كان أحوط .

[1646 ]مسألة 15 :لا يجب السجود لقراءة ترجمتها أو سماعها و إن كان
المقصود ترجمة الآية .

[1647 ]مسألة 16 :يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه مضافا إلى
النية ،إباحة المكان و عدم علوّ المسجد بما يزيد على أربعة أصابع ،

( 1 ) في الاعادة اشكال بل منع ،و اما السجود بعد الصلاة فان كانت وظيفته
الايماء اثناء الصلاة و اومأ فيه فقد أنجز وظيفته و بعد الصلاة لا يجب عليه السجود
اذ لا مقتضى له ،و اما اذا كانت وظيفته السجود في اثنائها فإن سجد بطلت صلاته
و أعادها ،و إن لم يسجد أثم و صحت صلاته ثم سجد بعدها ،فما في المتن من
الجمع بين السجود بعد الصلاة و الاعادة لا يمكن على كلا الفرضين في المسألة .

--( 306 )--

و الأحوط وضع سائر المساجد و وضع الجبهة على ما يصح السجود
عليه ( 1 ) ،و لا يعتبر فيه الطهارة من الحدث و لا من الخبث فتسجد الحائض
وجوبا عند سببه و ندبا عند سبب الندب ،و كذا الجنب ،و كذا لا يعتبر فيه
الاستقبال ،و لا طهارة موضع الجبهة ،و لا ستر العورة فضلا عن صفات
الساتر من الطهارة و عدم كونه حريرا أو ذهبا أو جلد ميتة ،نعم يعتبر أن لا
يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعدّ تصرفا فيه ( 2 ) .

[1648 ]مسألة 17 :ليس في هذا السجود تشهد ،و لا تسليم ،و لا تكبير
افتتاح ،نعم يستحب التكبير للرفع منه ،بل الأحوط عدم تركه .

[1649 ]مسألة 18 :يكفي فيه مجرد السجود ،فلا يجب فيه الذكر و إن كان
يستحب ،و يكفي في وظيفة الاستحباب كل ما كان ،و لكن الأولى ( 3 ) أن

( 1 ) بل هو غير بعيد لإطلاق النص في المسألة ،و دعوى الانصراف الى
السجود الصلاتى و إن كانت محتملة بدوا إلاّ أنها ليست بدرجة تمنع عن ثبوت
الاطلاق العرفي له حيث ان المناسب عرفا أن تكون هذه الأحكام أحكاما لطبيعي
السجود للّه تعالى دون خصوص السجود الصلاتي ،و من هنا يظهر انه لا وجه
للماتن قدّس سرّه من الجزم بعدم علو المسجد بما يزيد على أربعة أصابع و الاحتياط في
وضع سائر المساجد و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ،مع أن مقتضى
النصوص في المسألة عدم الفرق بين هذه الاحكام الثلاثة باعتبار أن موضوعها في
تلك النصوص طبيعي السجود .

( 2 ) بل لا يعد تصرفا فيه اصلا بملاك أن ذلك مبني على اتحاد التصرف فيه
مع السجود في الخارج ،و الفرض عدمه .نعم أن التصرف فيه يكون مقارنا له لا
متحدا معه .

( 3 ) بل هو الأحوط لصحيحة أبي عبيدة الحذاء فانها ظاهرة في وجوب

--( 307 )--

يقول : «سجدت لك يا ربّ تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك و لا مستنكفا
و لا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » ،أو يقول : «لا إله إلاّ اللّه حقا
حقا ،لا إله إلاّ اللّه إيمانا و تصديقا ،لا إله إلاّ اللّه عبودية ورقا ،سجدت لك يا
ربّ تعبدا ورقا لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف
مستجير » ،أو يقول : «إلهي آمنا بما كفروا ،و عرفنا منك ما أنكروا ،و أجبناك
إلى ما دعوا ،إلهي فالعفو العفو » ،أو يقول ما قاله النبي ( صلّى اللّه عليه و آله )
في سجود سورة العلق و هو : «أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من
عقوبتك ،و أعوذ بك منك ،لا أحصي ثناء عليك ،أنت كما أثنيت على
نفسك ».

[1650 ]مسألة 19 :إذا سمع القراءة مكررا و شك بين الأقل و الأكثر يجوز
له الاكتفاء في التكرار بالأقل ،نعم لو علم العدد و شك في الإتيان بين الأقل
و الأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقل أيضا .

[1651 ]مسألة 20 :في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع
الجبهة عن الأرض ثم الوضع للسجدة الأخرى ،و لا يعتبر الجلوس ثم
الوضع ،بل و لا يعتبر رفع سائر المساجد و إن كان أحوط ( 1 ) .


ذلك ،و لا قرينة في نفس الصحيحة و لا في الخارج على حملها على الاستحباب ،
فإذن مقتضى القاعدة هو الفتوى بالوجوب ،و لكن العدول عنها الى الاحتياط
الوجوبي للتماشي في مخالفة المشهور في المسألة .نعم قد يستدل على المشهور
ببعض الروايات و لكنه قاصر سندا .

( 1 ) في عدم الاعتبار اشكال و لا يبعد اعتباره بان يرفع سائر المساجد
الستة عن مواضعها أيضا ثم وضعها فيها كما مرّ في المسألة المتقدمة .

--( 308 )--

[1652 ]مسألة 21 :يستحب السجود للشكر لتجدد نعمة أو دفع نقمة أو
تذكرهما مما كان سابقا أو للتوفيق لأداء فريضة أو نافلة أو فعل خير و لو
مثل الصلح بين اثنين ،فقد روي عن بعض الأئمة ( عليهم السلام ) أنه كان
إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر ،و يكفي في هذا السجود مجرد
وضع الجبهة مع النية ،نعم يعتبر فيه إباحة المكان ،و لا يشترط فيه الذكر ،
و إن كان يستحب أن يقول : «شكرا للّه »أو «شكرا شكرا »و «عفوا عفوا »مائة
مرة أو ثلاث مرات ،و يكفي مرة واحدة أيضا ،و يجوز الاقتصار على سجدة
واحدة ،و يستحب مرتان ،و يتحقق التعدد بالفصل بينهما بتعفير الخدين أو
الجبينين أو الجميع مقدما للأيمن منهما على الأيسر ثم وضع الجبهة ثانيا ،
و يستحب فيه افتراش الذراعين ،و إلصاق الجؤجؤ و الصدر و البطن
بالأرض ،و يستحب أيضا أن يسمح موضع سجوده بيده ثم إمرارها على
وجهه و مقاديم بدنه ،و يستحب أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد اللّه
بن جندب عن موسى بن جعفر عليهما السّلام : «ما أقول في سجدة الشكر فقد
اختلف أصحابنا فيه ؟فقال عليه السّلام :قل و أنت ساجد :

«اللهم إني أشهدك و أشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك
أنك أنت اللّه ربي ،و الإسلام ديني ،و محمد نبيي ،و علي و الحسن و الحسين
-إلى آخرهم -أئمتي عليهم السّلام ،بهم أتولى و من أعدائهم أتبرأ ،اللهم إني أنشدك
دم المظلوم -ثلاثا - ،اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك
لتهلكنهم بأيدينا و أيدي المؤمنين ،اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك
لأوليائك لتظفرنهم بعدوّك و عدوّهم ،أن تصلي على محمد و على
المستحفظين من آل محمد -ثلاثا -اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر -
ثلاثا -ثم تضع خدك الأيمن على الأرض و تقول :يا كهفي حين تعييني

--( 309 )--

المذاهب و تضيق عليّ الأرض بما رحبت ،يا بارئ خلقي رحمة بي و قد
كنت عن خلقي غنيا ،صل على محمد و على المستحفظين من آل محمد ،
ثم تضع خدك الأيسر و تقول :يا مذلّ كل جبار و يا معزّ كل ذليل قد و عزّتك
بلغ مجهودي -ثلاثا - ،ثم تقول :يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ،
ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة :شكرا شكرا ،ثم تسأل حاجتك إن شاء
اللّه » ،و الأحوط وضع الجبهة في هذه السجدة أيضا على ما يصح السجود
عليه و وضع سائر المساجد على الأرض ،و لا بأس بالتكبير قبلها و بعدها لا
بقصد الخصوصية و الورود .

[1653 ]مسألة 22 :إذا وجد سبب سجود الشكر و كان له مانع من السجود
على الأرض فليومئ برأسه و يضع خدّه على كفه ،فعن الصادق عليه السّلام :

«إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عز و جل فليضع خده على التراب شكرا للّه ،
و إن كان راكبا فلينزل فليضع خده على التراب ،و إن لم يكن يقدر على
النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه ،فإن لم يقدر فليضع خده على
كفه ثم ليحمد اللّه على ما أنعم عليه » ،و يظهر من هذا الخبر تحقق السجود
بوضع الخد فقط من دون الجبهة .

[1654 ]مسألة 23 :يستحب السجود بقصد التذلل أو التعظيم للّه تعالى ،بل
من حيث هو راجح و عبادة ،بل من أعظم العبادات و آكدها ،بل ما عبد اللّه
بمثله ،و ما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا ،لأنّه أمر
بالسجود فعصى و هذا أمر به فأطاع و نجى ،و أقرب ما يكون العبد إلى اللّه
و هو ساجد ،و أنه سنّة الأوّابين ،و يستحب إطالته فقد سجد آدم ثلاثة أيام
بلياليها ،و سجد علي بن الحسين عليهما السّلام على حجارة خشنة حتى أحصي عليه
ألف مرة : «لا إله إلاّ اللّه حقا حقا ،لا إله إلاّ اللّه تعبدا ورقا ،لا إله إلاّ اللّه إيمانا

--( 310 )--

و تصديقا » ،و كان الصادق عليه السّلام يسجد السجدة حتى يقال :إنه راقد ،و كان
موسى بن جعفر عليهما السّلام يسجد كل يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال .

[1655 ]مسألة 24 :يحرم السجود لغير اللّه تعالى ،فإنه غاية الخضوع
فيختص بمن هو غاية الكبرياء و العظمة ،و سجدة الملائكة لم تكن لآدم بل
كان قبلة لهم ،كما أن سجدة يعقوب و ولده لم تكن ليوسف بل للّه تعالى
شكرا حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك ،فما يفعله سواد الشيعة من صورة
السجدة عند قبر أمير المؤمنين و غيره من الأئمة عليهم السّلام مشكل ،إلا أن يقصدوا
به سجدة الشكر لتوفيق اللّه تعالى لهم لإدراك الزيارة .

نعم ،لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة .

--( 311 )--

فصل
في التشهد


و هو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من
الركعة الثانية ،و في الثلاثية و الرباعية مرّتين الاولى كما ذكر و الثانية بعد رفع
الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة ،و هو واجب غير ركن ،فلو
تركه عمدا بطلت الصلاة ،و سهوا أتى به ما لم يركع ،و قضاه بعد الصلاة إن
تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو .

و واجباته سبعة :
الأول :الشهادتان .

الثاني :الصلاة على محمد و آل محمد ،فيقول :

«أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ،و أشهد أنّ محمدا عبده
و رسوله ،اللهم صلّ على محمد و آل محمد » ،و يجزئ على الأقوى ( 1 ) أن

( 1 ) في الاجزاء اشكال و لا يبعد عدم الاجزاء على أساس أن مقتضى
قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :( إذا استويت جالسا فقل :أشهد أن لا إله إلاّ
اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله ) - 1 - هو تعيّن هذه الكيفية في
التشهد الصلاتي ،فإذن يكون الاكتفاء بغيرها بحاجة إلى دليل .و كذلك مقتضى
قوله عليه السّلام في موثقة أبي بصير :( إذا جلست في الركعة الثانية فقل :بسم اللّه و بالله
و خير الأسماء لله أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمدا عبده

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :4 من أبواب التّشهّد الحديث :4 .

--( 312 )--

..........
و رسوله ) .- 1 -

ثم يقع الكلام هنا في نقاط ..

النقطة الأولى :أن صحيحة محمد بن مسلم تختلف عن موثقة أبي بصير في
نقطة و هى :أن صيغة التشهد قد كررت في الصحيحة في الشهادة بالوحدانية
و بالرسالة فيكون مقتضاها وجوب تكرار الشهادة ،و أما في الموثقة فقد اقتصر فيها
على صيغة واحدة في كلتيهما معا فيكون مقتضاها عدم وجوب تكرارها و حينئذ
تقع المعارضة بينهما .و الصحيح في علاج هذه المعارضة أن يقال :ان دلالة الموثقة
على عدم وجوب تكرار الشهادة إنّما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في
مقام البيان و عدم ذكره في مقام الاثبات ،فإنّه يدل على عدم اعتباره في مقام
الثبوت و الجد إذ ليس هنا شي‏ء قد قصده في الواقع و مقام الثبوت و لم يقله في
مقام الاثبات ،فيكون ظهورها فيه سلبيا .

و أما دلالة الصحيحة على وجوب التكرار فهي بالظهور اللفظي الايجابي
بمعنى دلالتها في أن ما قاله في مقام الاثبات ثابت في مقام الثبوت و الجدّ ،فيكون
مرجعه إلى أنّه ليس هناك شي‏ء قد ذكره و لم يرده في الواقع ،و بما أنّ الظهور الأول
بنظر العرف اضعف من الظهور الثاني فيتقدم عليه ،و نتيجة ذلك تقديم الصحيحة
على الموثقة باعتبار أنّها بيان لدى العرف على ما تكون الموثقة ساكتة عنه .هذا
اضافة إلى أنّ الموجود في التهذيب تكرار لفظ التشهد ،و عليه فنسخة عدم التكرار
غير ثابتة فلا تكون الموثقة حينئذ حجة في نفسها في عدم التكرار من جهة
اختلاف النسخ .

و أما ما اشتملت عليه الموثقة من الفقرات زائدا على الشهادتين فهي و ان
كانت ظاهرة في وجوبها ،إلاّ أنّه لا بد من رفع اليد عنه لقيام قرينة على عدم

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :3 من أبواب التّشهّد الحديث :2 .

--( 313 )--

..........
الوجوب و هي مجموعة من الروايات الناصة على كفاية الشهادتين فحسب .

منها :قوله عليه السّلام في صحيحة الفضلاء :( اذا فرغ من الشهادتين فقد مضت
صلاته ) - 1 - باعتبار ان الشهادتين اسم للشهادة بالوحدانية و الشهادة بالرسالة .

و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة ( الشهادتان ) - 2 - فانه ظاهر في كفايتهما .

و منها :معتبرة سورة بن كليب :( قال :سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أدنى ما يجزي
من التشهد قال :الشهادتان ) - 3 - و منها غيرها .

النقطة الثانية :انه لا معارض لهما في المسألة فان المطلقات من الروايات
كصحيحة الفضلاء و صحيحة زرارة و معتبرة سورة بن كليب و نحوها ليست في مقام
البيان من حيث الكيفية و لا نظر لها الى تلك الكيفية ،و إنّما هي ناظرة إلى بيان
الكمية فقط و اعتبارها في الصلاة .نعم لو لم تكن صحيحة محمد بن مسلم و موثقة
ابي بصير لكان مقتضى اطلاق تلك الروايات عدم اعتبار كيفية خاصة فيهما و كفاية
أية كيفية تصدق عليها الشهادة بالله وحده و بالرسالة .

نعم هنا روايتان احداهما رواية الحسن بن الجهم و الأخرى رواية اسحاق بن
عمار فانهما تدلان على كفاية صيغة اخرى للتشهد و هي صيغة :اشهد أن لا إله إلاّ
اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ،و لكن بما أنهما ضعيفتان من ناحية السند فلا
تصلحان للمعارضة .

النقطة الثالثة :أنّ صحيحة زرارة تدل على كفاية الشهادة بالتوحيد في
التشهد الأول و عدم وجوب ضم الشهادة بالرسالة اليها ،و أما في التشهد الأخير
فيجب الضم .

و الجواب :ان دلالة الصحيحة على عدم وجوب الضم بما أنها ناشئة من
الاطلاق السكوتي في مقام البيان و قد مرّ أنّها من اضعف مراتب الدلالة العرفية فلا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :4 من أبواب التّشهّد باب :من 2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 6 باب :4 من أبواب التّشهّد الحديث :1 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 6 باب :4 من أبواب التّشهّد الحديث :6 .

--( 314 )--

..........
تصلح أن تقاوم دلالة سائر الروايات .على وجوب الضم و عدم الفرق بين التشهد
الأول و الثاني ،فانها تكون بيانا ناقضا للسكوت و قرينة تمنع عن تأثيره في تكوين
الاطلاق .

النقطة الرابعة :قد يستشكل في دلالة الموثقة على الوجوب باعتبار أن الأمر
فيها لا يمكن أن يكون مستعملا في الوجوب بالنسبة إلى جميع فقراتها حيث أن
كثيرا منها غير واجب ،و عليه فلا محالة يكون الأمر فيها مستعملا في الجامع فلا
يدل على الوجوب .

و الجواب :أنه لا شبهة في ظهور الأمر بنفسه في الوجوب بملاك الوضع
على ما حققناه في محله إذا لم تكن هناك قرينة تدل على الخلاف ،و على هذا
فالأمر في الموثقة بنفسه ظاهر في وجوب تمام فقراتها ،فلو لم تكن قرينة من
الخارج على عدم وجوب الزائد على الشهادتين لقلنا بوجوب الجميع ،و لكن
القرينة تمنع من القول به ،و من المعلوم أن هذه القرينة لا تمنع عن استعمال الأمر
في الوجوب وضعا و انما تمنع عن ارادة الوجوب منه في مقام الجدّ .

و إن شئت قلت :ان القرينة اذا كانت منفصلة فهي معدّة من قبل المتكلم
لتفسير المراد التصديقي الجدي من كلامه دون المراد التصوري أو الاستعمالي فانه
قد ظل بحاله ،و من هنا فالمراد الجدي قد لا يطابق المراد التصوري او
الاستعمالي ،و حيث ان الأمر في الموثقة مستعمل في الوجوب فيكون الوجوب
هو المراد في ظرف الاستعمال بالنسبة الى الجميع ،و لكنه لا يكون مرادا جديا
بالنسبة الى الزائد على الشهادتين ،فلا يكون المراد الجدي مطابقا للمراد
الاستعمالي .

فالنتيجة :ان القرينة على ارادة عدم الوجوب بالاضافة الى الزائد لا تدل

--( 315 )--

..........
على أن الأمر مستعمل في معنيين أحدهما الوجوب و الآخر الاستحباب ،بل تدل
على ان المراد التصديقي الجدي متعدد دون المراد التصوري الاستعمالي .

النقطة الخامسة :قد ورد في موثقة أبي بصير الطويلة الصلاة على
النبي صلّى اللّه عليه و آله بصيغة :اللهم صل على محمّد و آل محمّد ،و حيث ان ظاهر الأمر
بالصلاة بهذه الكيفية في الموثقة هو التعيّن فرفع اليد عنه بحاجة الى قرينة ،و قد مرّ
ان مجموعة من الروايات التي تنص على كفاية الاقتصار على الشهادتين تصلح أن
تكون قرينة على عدم وجوب سائر الفقرات التي تعد من توابع الشهادتين
و ملحقاتهما و منها الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله ،و لكن قد دلت صحيحة زرارة على
وجوبها خاصة في الصلاة و هي تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق تلك الروايات ،
و حيث ان الصحيحة غير متعرضة لبيان كيفية خاصة لها فمقتضى اطلاقها عدم
الاعتبار و كفاية الاتيان بها بأية كيفية تصدق عليها الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله إلاّ أن
يدعى ان المنصرف منها عرفا الصيغة الخاصة المتعارفة ،و هو محل تأمل بل منع .

بقى هنا شي‏ء و هو أنّه يظهر من مجموعة من الروايات أن صدور الحدث من
المصلي قهرا بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة لا يبطل الصلاة .

منها :صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام :( في الرجل يحدث بعد أن يرفع
رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد ؟

قال :ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع الى المسجد و إن شاء ففي بيته و إن شاء
حيث قعد فيتشهد ثم يسلم ،و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته ..) .
- 1 -
و منها :صحيحة عبيد بن زرارة ،قال :( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :الرجل يحدث
بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ؟

فقال :تمت صلاته ،و اما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ و يجلس مكانه أو

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :13 من أبواب التّشهّد الحديث :1 .

--( 316 )--

يقول : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ،و أشهد أن محمدا رسول اللّه ،اللهم صل على
محمد و آل محمد ».

الثالث :الجلوس بمقدار الذكر المذكور .


مكانا نظيفا فيتشهّد ...) - 1 - و مثلها صحيحته الأخرى .

فان هذه الروايات واضحة الدلالة على عدم بطلان الصلاة بصدور الحدث
من المصلي بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة ،و تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق ما
دل على بطلان الصلاة بالحدث في أثنائها ،و من هنا قام الاصحاب بحمل تلك
الروايات على التقية باعتبار انها معارضة بالروايات الدالة على جزئية التشهد في
الصلاة .

و الجواب :أنه لا يمكن حملها على التقية من جهة ان المسألة محل خلاف
بين العامة و معه لا مقتضي له ،كما ان الروايات الدالة على جزئية التشهد لا تصلح
أن تكون معارضة لها على أساس أن تلك الروايات لا تنفي جزئية التشهد فيها بل
تؤكدها بلحاظ دلالتها على لزوم الاتيان به بعد صدور الحدث منه ،فاذن ليس في
المسألة ما يمنع عن الالتزام بها في موردها .

و دعوى :ان اعراض المشهور عنها مانع عن العمل بها ،خاطئة و لا أصل لها
صغرى و لا كبرى كما حققناه في الأصول .و من هنا ذكر المحقق الهمداني قدّس سرّه انه
لو لا اعراض المشهور عنها لكان دليلهم غير صالح لمعارضتها .

فالنتيجة :ان حمل هذه الروايات على التقية أو تأويلها أو طرحها لا يبتني
على أساس صحيح ،فمن اجل ذلك كان الأجدر و الأحوط وجوبا اذا صدر الحدث
من المصلي قهرا بعد رفع رأسه عن السجدة الأخيرة وجوب اعادة الصلاة اذا كان
الوقت متسعا لها ،و امّا اذا لم يكن متسعا فتصح صلاته و لا يجب قضاؤها و إن كان
أحوط ،نعم يجب قضاء التشهد .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :13 من أبواب التّشهّد الحديث :2 .

--( 317 )--

الرابع :لطمأنينة فيه ( 1 ) .

الخامس :الترتيب بتقديم الشهادة الأولى على الثانية ،و هما على
الصلاة على محمد و آل محمد كما ذكر .

السادس :الموالاة بين الفقرات و الكلمات و الحروف بحيث لا يخرج
عن الصدق .

السابع :المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في
الحركات و السكنات و أداء الحروف و الكلمات .

[1656 ]مسألة 1 :لا بد من ذكر الشهادتين و الصلاة بألفاظها المتعارفة ،فلا
يجزئ غيرها و إن أفاد معناها مثل ما إذا قال بدل أشهد :أعلم أو أقرّ أو
أعترف و هكذا في غيره .

[1657 ]مسألة 2 :يجزئ الجلوس فيه بأي كيفية كان و لو إقعاء ،و إن كان
الأحوط تركه .

[1658 ]مسألة 3 :من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلم ،و قبله يتبع غيره
فيلقنه ،و لو عجز و لم يكن من يلقنه أو كان الوقت ضيقا أتى بما يقدر
و يترجم الباقي ( 2 ) ،و إن لم يعلم شيئا يأتي بترجمة الكل ،و إن لم يعلم يأتي

( 1 ) على الأحوط وجوبا حيث أن الدليل اللفظي على اعتبارها غير موجود
لا في الصلاة و لا في خصوص التشهد إلاّ دعوى الاجماع و هو لا يصلح أكثر من أن
يكون منشئا للاحتياط في المسألة .

( 2 ) وجوبه كوجوب ما بعده من المراتب مبني على قاعدة الميسور و هي
غير ثابتة بل صدقها على بعض تلك المراتب لا يخلو عن اشكال بل منع .نعم لا
بأس بالاحتياط .

--( 318 )--

بسائر الأذكار بقدره ،و الأولى التحميد إن كان يحسنه ،و إلاّ فالأحوط
الجلوس قدره مع الإخطار بالبال إن أمكن .

[1659 ]مسألة 4 :يستحب في التشهد أمور :
الأول :أن يجلس الرجل متورّكا على نحو ما مرّ من الجلوس بين
السجدتين .

الثاني :أن يقول قبل الشروع في الذكر : «الحمد للّه »أو يقول : «بسم اللّه
و باللّه و الحمد للّه و خير الأسماء للّه ،أو الأسماء الحسنى كلها للّه ».

الثالث :أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع .

الرابع :أن يكون نظره إلى حجره .


ثم ان التشهد بما أنه ليس من أركان الصلاة فإن كان المصلي تاركا له عامدا
و ملتفتا إلى أن ذلك لا يجوز بطلت صلاته ،و إن كان تاركا له سهوا أو جهلا غير
ملتفت الى الحكم الشرعي لم تبطل ،و لكن عليه أن يأتي بالتشهد بعد الفراغ من
الصلاة مع سجدتي السهو على ما يأتي تفصيله في باب الخلل ،كما أنّه إذا نسي
التشهد في الركعة الثانية و قام للركعة الثالثة فإذا تنبه الى الحال قبل أن يدخل في
ركوع الركعة الثالثة وجب أن يرجع إلى التشهد و جلس و تشهد ثم قام للركعة الثالثة ،
و إن لم يتنبه إلى الحال إلاّ بعد أن ركع مضى في صلاته و يأتي بالتشهد بعد اتمامها
مع سجدتي السهو .

أما إذا شك المصلي في أنه تشهد أو بعد لم يتشهد فإن كان ذلك الشك في
حال جلوسه بعد أو في حالة النهوض وجب أن يتشهد ،و إن كان بعد الدخول في
القيام للركعة الثالثة أو بعد الدخول في التسليم الواجب في الركعة الأخيرة يمضي
في صلاته ،و كذلك إذا شك في صحته و فساده بعد الفراغ منه فإنّه لا يعتني بهذا
الشك و يمضي في صلاته .

--( 319 )--

الخامس :أن يقول بعد قوله :و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله : «أرسله
بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة ،و أشهد أنّ ربي نعم الرب و أنّ محمدا
نعم الرسول »ثم يقول : «اللهم صلّ -الخ ».

السادس :أن يقول بعد الصلاة : «و تقبل شفاعته و ارفع درجته »في
التشهد الأول ،بل في الثاني أيضا ،و إن كان الأولى عدم قصد الخصوصية
في الثاني .

السابع :أن يقول في التشهد الأول و الثاني ما في موثقة أبي بصير
و هي قوله عليه السّلام :

«إذا جلست في الركعة الثانية فقل :بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و خير
الأسماء للّه ،أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ،و أشهد أنّ محمدا
عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة ،أشهد أنك نعم
الرب ،و أن محمدا نعم الرسول ،اللهم صل على محمد و آل محمد ،و تقبل
شفاعته في أمته و ارفع درجته ،ثم تحمد اللّه مرتين أو ثلاثا ،ثم تقوم ،فإذا
جلست في الرابعة قلت :بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و خير الأسماء للّه ،أشهد
أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ،و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله ،أرسله
بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة ،أشهد أنك نعم الرب و أن محمدا نعم
الرسول ،التحيات للّه و الصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات
الرائحات السابغات الناعمات ما طاب و زكى و طهر و خلص و صفا فللّه ،
أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ،و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله ،
أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة ،أشهد أنّ ربي نعم الرب و أنّ
محمدا نعم الرسول ،و أشهد أنّ الساعة آتية لا ريب فيها و أن اللّه يبعث من
في القبور ،الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه ،

--( 320 )--

الحمد للّه ربّ العالمين ،اللهم صلّ على محمد و آل محمد ،و بارك على
محمد و آل محمد ،و سلّم على محمد و آل محمد ،و ترحم على محمد و آل
محمد كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد
مجيد ،اللهم صلى على محمد و آل محمد ،و اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا
بالإيمان ،و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ،
اللهم صلى على محمد و آل محمد و امنن عليّ بالجنة و عافني من النار ،
اللهم صل على محمد و آل محمد ،و اغفر للمؤمنين و المؤمنات و لا تزد
الظالمين إلا تبارا ،ثم قل :السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته ،
السلام على أنبياء اللّه و رسله ،السلام على جبرئيل و ميكائيل و الملائكة
المقربين ،السلام على محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين لا نبي بعده ،و السلام
علينا و على عباد اللّه الصالحين ،ثم تسلّم ».

الثامن :أن يسبّح سبعا بعد التشهد الأول بأن يقول : «سبحان اللّه
سبحان اللّه »سبعا ثم يقوم .

التاسع :أن يقول : «بحول اللّه و قوته ...الخ »حين القيام عن التشهد
الأول .

العاشر :أن تضمّ المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهد .

[1660 ]مسألة 5 :يكره الإقعاء حال التشهد على نحو ما مر في الجلوس
بين السجدتين ،بل الأحوط تركه كما عرفت .

--( 321 )--

فصل
في التسليم


و هو واجب على الأقوى ( 1 ) ،و جزء من الصلاة فيجب فيه جميع ما
( 1 ) الظاهر أنه لا شبهة في وجوب التسليم في الصلاة و كونه من اجزائها
الواجبة و القول بعدم الوجوب ضعيف جدا ،بل غير محتمل فقهيا ،لا مجرد أن
القول الأول قوي .

و ذلك لأنّ الروايات التي تنص على وجوب التسليم في الصلاة روايات
كثيرة قد وردت في ابواب متفرقة بمختلف الألسنة و المناسبات التي تبلغ من
الكثرة حد التواتر الإجمالي جزما ،و هذه الروايات واضحة الدلالة على أنه جزء
الصلاة و اختتامها به ،و في مقابلها مجموعة من الروايات الأخرى التي قد يستدل
بها على عدم الوجوب .

منها :صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال :( سأله عن الرجل يصلي ثم
يجلس فيحدث قبل أن يسلم ،قال :تمت صلاته ) .
- 1 -
و منها :قوله عليه السّلام في صحيحته الأخرى :( و إن كان الحدث بعد الشهادتين
فقد مضت صلاته ) .
- 2 -
و منها :صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :( اذا التفت في صلاة
مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة اذا كان الالتفات فاحشا ،و إن كنت قد تشهدت
فلا تعد ) - 3 - .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :3 من أبواب التّسليم الحديث :2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 6 باب :13 من أبواب التّشهّد الحديث :1 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 6 باب :3 من أبواب التّسليم الحديث :4 .

--( 322 )--

يشترط فيها من الاستقبال و ستر العورة و الطهارة و غيرها ،و مخرج منها
و محلل للمنافيات المحرّمة بتكبيرة الإحرام ،و ليس ركنا فتركه عمدا مبطل
لا سهوا ،فلو سها عنه و تذكر بعد إتيان شي‏ء من المنافيات عمدا و سهوا أو
بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه ،نعم عليه سجدتا السهو للنقصان
بتركه ( 1 ) ،و إن تذكر قبل ذلك أتى به و لا شي‏ء عليه إلا إذا تكلم فيجب عليه
سجدتا السهو ،و يجب فيه الجلوس و كونه مطمئنا ( 2 ) .


و منها غيرها ...

و الجواب :اما عن الصحيحة الأولى فلأنّه لا بد من حملها على صورة نسيان
التسليم كما لعله الظاهر من السؤال ،و لا يمكن الأخذ باطلاقها ،فإن مقتضى
الاطلاق هو أن ترك التسليم عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير مضر بالصلاة ،
و هو مخالف للروايات المتقدمة التي تنص و تؤكد على أن التسليمة جزء الصلاة
و بها تقيد اطلاق الصحيحة بصورة النسيان ،و مع الاغماض عن ذلك و تسليم
المعارضة فهي لا تصلح أن تعارض تلك الروايات لما مرّ من أنها متواترة اجمالا ،
فإذن تدخل الصحيحة في الرواية المخالفة للسنة فلا تكون حجة ،و مع الاغماض
عن ذلك أيضا يمكن حملها على فرض صدور الحدث منه قهرا .

و أما الصحيحة الثانية فلأنها تدل على عدم الوجوب بالاطلاق الناشي من
السكوت في مقام البيان و هو لا يصلح أن يعارض الروايات الدالة على وجوب
التسليمة نصا ،باعتبار انه من أضعف مراتب الدلالة لدى العرف العام ،و بذلك يظهر
الجواب عن الصحيحة الثالثة ،كما يظهر به حال سائر الروايات التي قد يستدل بها
على عدم الوجوب .

( 1 ) على الأحوط ،كما سيأتي الكلام في محله .

( 2 ) على الأحوط وجوبا حيث أنه لا دليل على اعتبار الطمأنينة فيه لا

--( 323 )--

و له صيغتان هما : «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين »و «السلام
عليكم و رحمة اللّه و بركاته » ،و الواجب إحداهما ( 1 ) فإن قدّم الصيغة الاولى

عموما و لا خصوصا ما عدا دعوى الاجماع على اعتبارها ،و هي لا تصلح أن تكون
دليلا في المسألة .

( 1 ) بل الأولى على الأظهر ،و الأحوط ضم الثانية اليها و ذلك لأن صحيحة
الحلبي و موثقة أبي بصير تنصان على أن الفراغ من الصلاة يحصل بالصيغة الأولى ،
و ظاهرهما تعين ذلك و رفع اليد عن الظهور ،و الحمل على التخيير بحاجة الى قرينة
و لا قرينة عليه ،نعم قد ورد في رواية الحضرمي أن الفراغ منها يحصل بالصيغة
الثانية من التسليم و ظاهرها التعين ،و لكن الرواية ضعيفة سندا .

و أما الروايات المطلقة فلا تصلح أن تكون قرينة على التخيير ،بل الصحيحة
و الموثقة قرينتان على تعيين السلام في تلك الروايات بالصيغة الأولى .

و دعوى :أنه يكفي للقول بالتخيير في المسألة الاجماع المدعى على خروج
المصلي من الصلاة بالصيغة الأخيرة و هو يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن
ظهور الروايتين في التعيين .

ساقطة ...أولا :أنه لا اجماع في المسألة .

و ثانيا :على تقدير وجوده فلا يكون حجة لما ذكرناه في الفقه من أن حجية
الاجماع مبنية على توفر أمرين فيه :

أحدهما :ان يكون ذلك الاجماع بين الفقهاء المتقدمين الذين يكون
عصرهم قريبا لعصر اصحاب الأئمة :و رواة احاديثهم .

و الآخر :أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها ،و كلا الأمرين
غير متوفر هنا .

أما الأمر الأول :فلأنه لا طريق لنا الى احرازه .

--( 324 )--

كانت الثانية مستحبة بمعنى كونها جزءا مستحبا لا خارجا ( 1 ) ،و إن قدّم
الثانية اقتصر عليها ،و أما «السلام عليك أيها النبي »فليس من صيغ السلام
بل هو من توابع التشهد ( 2 ) ،و ليس واجبا بل هو مستحب ،و إن كان الأحوط
عدم تركه لوجود القائل بوجوبه ،و يكفي في الصيغة الثانية : «السلام
عليكم »بحذف قوله «و رحمة اللّه و بركاته » ،و إن كان الأحوط ذكره ،بل
الأحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور ،و يجب فيه المحافظة على
أداء الحروف و الكلمات على النهج الصحيح مع العربية و الموالاة ،و الأقوى
عدم كفاية قوله : «السلام عليكم »بحذف الألف و اللام .

[1661 ]مسألة 1 :لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الأخر قبل السلام
بطلت الصلاة ،نعم لو كان ذلك بعد نسيانه بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم

و اما الثاني :فلأن من المطمئن به أن مدرك الحكم في المسألة هو الروايات
و لا سيما رواية ابى بكر الحضرمي .

نعم ،لا بأس بالاحتياط بضم الصيغة الأخيرة الى الأولى .

( 1 ) بل هي خارجة عن حقيقة الصلاة اذ لا معنى لكونها جزء الصلاة و مع
ذلك تكون مستحبة غاية الأمر أن الشى‏ء قد يكون مستحبا في بداية الصلاة و قد
يكون مستحبا في نهايتها و قد يكون مستحبا في اثنائها ،و الجميع خارج عن
الصلاة .

( 2 ) لم يثبت ذلك بل الظاهر من مجموعة من الروايات كرواية الحضرمي و
رواية أبي بصير و موثقته الطويلة انه من توابع التسليم لا التشهد و ان كانت رواية
أبي كهمس مشعرة بأنه من توابع التشهد ،و على كلا التقديرين فهو مستحب و لا
تترتب نتيجة عملية على كونه من توابع التشهد أو التسليم .

--( 325 )--

تبطل ( 1 ) ،و الفرق أن مع الأول يصدق الحدث في الأثناء و مع الثاني لا
يصدق لأن المفروض أنه ترك نسيانا جزءا غير ركني فيكون الحدث خارج

( 1 ) هذا هو الأقوى و مع ذلك كان الأجدر و الأحوط استيناف الصلاة من
جديد و ذلك لأن حديث لا تعاد لا يكون قاصرا عن شمول السلام المنسي في
المقام مقارنا لصدور الحدث من المصلي زمانا و إن كان متأخرا عنه رتبة ،و لازم
ذلك أن صدور الحدث منه لم يكن في أثناء الصلاة و إنما كان مقارنا لخروجه منها ،
فإذن لا مانع من الحكم بصحة الصلاة .قد يقال :ان مدلول الحديث هو صحة
الصلاة من ناحية الجزء المنسي فحسب و لا يدل على صحتها من ناحية اخرى ،
و حيث ان للتسليم جهتين ..

احداهما :انه جزء الصلاة كسائر اجزائها .

و الاخرى :اختتامها به كما أن افتتاحها بالتكبيرة و حديث لا تعاد و ان كان
يشمل التسليم من الجهة الأولى الاّ انه لا يشمله من الجهة الثانية و معه لا يمكن
الحكم بصحة الصلاة و اختتامها بغيره .

و الجواب :أن ما دل على اعتبار التسليم في الصلاة لا يدل على اعتبار
أمرين :أحدهما انه جزء الصلاة ،و الآخر ان اختتامها به لكي يقال ان حديث لا تعاد
يشمله من الناحية الأولى دون الثانية ،بل هو يدل بمختلف السنته على أمر واحد
و هو ان الشارع جعله جزءا أخيرا للصلاة على أساس ان اجزاء الصلاة تدريجية
فأوّلها التكبير و آخرها التسليم ،و هذا معنى ان التسليمة خاتمة للصلاة ،فعنوان
الاختتام عنوان انتزاعي منتزع من ذلك ،و على هذا فاذا لم يكن التسليم في حال
النسيان جزءا أخيرا للصلاة بمقتضى الحديث ،فبطبيعة الحال تنتهي الصلاة
و تختتم بغيره ،هذا اضافة الى أن اختتامها به لو كان معتبرا زائدا على كونه جزءا ،
فبما أنه ليس من الأركان فهو مشمول للحديث .

--( 326 )--

الصلاة .

[1662 ]مسألة 2 :لا يشترط فيه نية الخروج من الصلاة بل هو مخرج قهرا
و إن قصد عدم الخروج ،لكن الأحوط عدم قصد عدم الخروج ،بل لو قصد
ذلك فالأحوط إعادة الصلاة ( 1 ) .

[1663 ]مسألة 3 :يجب تعلم السلام على نحو ما مرّ في التشهد ،و قبله
يجب متابعة الملقن إن كان ،و إلا اكتفى بالترجمة ،و إن عجز فبالقلب
ينويه ( 2 ) مع الإشارة باليد على الأحوط ،و الأخرس يخطر ألفاظه بالبال
و يشير إليها باليد أو غيرها .

[1664 ]مسألة 4 :يستحب التورك في الجلوس حاله على نحو ما مر
و وضع اليدين على الفخذين ،و يكره الإقعاء .

[1665 ]مسألة 5 :الأحوط ( 3 ) أن لا يقصد بالتسليم التحية حقيقة بأن
( 1 ) بل الأظهر هو الاعادة اذا كان ذلك بقصد التشريع بأن يبني على ان
التسليم المفروض عليه في الصلاة شرعا لا يكون مخرجا عن الصلاة مع علمه
و التفاته بان الشارع جعله مخرجا عنها ،فحينئذ لا محالة تبطل الصلاة من جهة
بطلان التسليم ،و اما اذا لم يكن بقصد التشريع فلا موجب للبطلان و لا منشأ حينئذ
للاحتياط .

( 2 ) في وجوب كليهما اشكال بل منع لعدم الدليل إلاّ قاعدة الميسور و هي
في نفسها غير تامة ،هذا اضافة الى أن الاتيان بالترجمة بلفظ آخر يعد ميسورا عرفا
للواجب محل اشكال بل منع ،و كذلك بالنسبة إلى نية الواجب بالقلب فإنها لا تعدّ
ميسورا للترجمة .

( 3 ) في الاحتياط اشكال بل منع ،حيث يظهر من مجموعة من الروايات

--( 327 )--

يقصد السلام على الإمام أو المأمومين أو الملكين ،نعم لا بأس بإخطار
ذلك بالبال ،فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني ،
و الإمام يخطرهما مع المأمومين ،و المأموم يخطرهم مع الإمام ،و في
«السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين »يخطر بباله الأنبياء و الأئمة
و الحفظة عليهم السّلام .

[1666 ]مسألة 6 :يستحب للمنفرد و الإمام الإيماء بالتسليم الأخير إلى
يمينه بمؤخر عينه أو بأنفه أو غيرهما على وجه لا ينافي الاستقبال ،و أما
المأموم فإن لم يكن على يساره أحد فكذلك ،و إن كان على يساره بعض
المأمومين فيأتي بتسليمة أخرى مومئا إلى يساره ،و يحتمل استحباب تسليم
آخر للمأموم بقصد الإمام فيكون ثلاث مرات .

[1667 ]مسألة 7 :قد مرّ سابقا في الأوقات أنه إذا شرع في الصلاة قبل
الوقت و دخل عليه و هو في الصلاة صحت صلاته ( 1 ) و إن كان قبل السلام
أو في أثنائه ،فإذا أتى بالسلام الأول و دخل عليه الوقت في أثنائه تصح
صلاته ،و أما إذا دخل بعده قبل السلام الثاني أو في أثنائه ففيه إشكال ،و إن
كان يمكن القول بالصحة لأنه و إن كان يكفي الأول في الخروج عن الصلاة
لكن على فرض الإتيان بالصيغتين يكون الثاني أيضا جزءا فيصدق دخول

جواز أن يقصد التحية بالتسليم و بها نقيد اطلاق النهي عن الابتداء بالتحية في
الصلاة و عن كلام الآدميين .

( 1 ) في الصحة اشكال بل منع ،و الأظهر لزوم الاعادة اذ لا دليل على
الصحة إلاّ رواية ضعيفة .

--( 328 )--

الوقت في الأثناء ،فالأحوط إعادة الصلاة مع ذلك ( 1 ) .

( 1 ) بل لا شبهة في وجوب الاعادة في هذه الصورة حيث ان تمام الصلاة
قد وقعت قبل دخول الوقت ،و اما وقوع ما هو المستحب فيها في الوقت و هو
السلام الثاني فلا أثر له لما مرّ من أن المستحب لا يمكن أن يكون جزءا للواجب ،
فاذن لا يكون السلام الثاني جزءا للصلاة حتى يكون وقوعه في الوقت وقوع جزء
منها فيه .

ثم ان المصلي اذا نسي التسليم فتنبه بالحال ففيه صور ..

الأولى :أن يتفطن قبل الاتيان بالمنافي ،و في هذه الصورة تكون وظيفته
الاتيان بالتسليم و به تصح صلاته ،و اما اذا لم يتنبه به إلى أن مضت فترة طويلة من
الزمن التي فاتت الموالاة معها و ذهبت صورة الصلاة نهائيا فأيضا تصح صلاته
بمقتضى عموم حديث لا تعاد لا بالتدارك فانه غير قابل له .

الثانية :ان يتفطن بعد الاتيان بما لا يبطل الصلاة إلاّ في حال العمد
و الالتفات كالكلام في اثناء الصلاة فانه يمنع عنها اذا كان عن عمد و التفات ،و اذا
كان عن سهو و نسيان لم يضربها ،و في مثل ذلك يجب عليه الاتيان بالتسليم و تصح
صلاته بذلك ما لم تمر فترة طويلة تمنع عن الاتصال .

الثالثة :أن يتفطن بعد الاتيان بما ينافي الصلاة مطلقا حتى في حال الغفلة و
النسيان كالحدث في اثناءها فانه يبطلها و ان كان صدوره عن غفلة و نسيان .

و في هذه الصورة لا يبعد الحكم بصحة صلاته على أساس عموم حديث لا
تعاد كما تقدم في المسألة ( 1 ) من هذا الفصل ،و مع ذلك كان الأجدر و الأحوط
استيناف الصلاة من جديد .

و اما إذا شك المصلي في أنه هل أتى بالتسليم أو لا ؟يجب عليه الاتيان به ما
لم تمر فترة طويلة تمنع من الاتصال ،أو لم يصدر منه ما ينافيها حتى في حال

--( 329 )--

فصل في الترتيب


يجب الإتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب بأن
يقدّم تكبيرة الإحرام على القراءة ،و القراءة على الركوع و هكذا ،فلو خالفه
عمدا بطل ما أتى به مقدّما ،و أبطل من جهة لزوم الزيادة سواء كان ذلك في
الأفعال أو الأقوال و في الأركان أو غيرها ،و إن كان سهوا فإن كان في
الأركان بأن قدّم ركنا على غير ركن كما إذا قدّم السجدتين على الركوع
فكذلك ،و إن قدّم ركنا على غير الركن كما إذا قدّم الركوع على القراءة ،أو
قدّم غير الركن على الركن كما إذا قدّم التشهد على السجدتين أو قدم غير
الاركان بعضها على بعض كما إذا قدم السورة مثلا على الحمد فلا تبطل
الصلاة إذا كان ذلك سهوا ،و حينئذ فإن أمكن التدارك بالعود بأن لم يستلزم
زيادة ركن وجب ،و إلا فلا ،نعم يجب عليه سجدتان لكل زيادة أو
نقيصة ( 1 ) تلزم من ذلك .

[1668 ]مسألة 1 :إذا خالف الترتيب في الركعات سهوا كأن أتى بالركعة
السهو و النسيان كالحدث ،و اما اذا سلّم و شك في صحته فيبني على الصحة على
أساس قاعدة الفراغ .

( 1 ) على الأحوط ،و سيأتي تفصيل ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى .

--( 330 )--

الثالثة في محل الثانية بأن تخيل بعد الركعة الاولى أنّ ما قام إليه ثالثة فأتى
بالتسبيحات الأربعة و ركع و سجد و قام إلى الثالثة و تخيل أنها ثانية فأتى
بالقراءة و القنوت لم تبطل صلاته ،بل يكون ما قصده ثالثة ثانية و ما قصده
ثانية ثالثة قهرا ،و كذا لو سجد الاولى بقصد الثانية و الثانية بقصد الاولى .

--( 331 )--

فصل
في الموالاة


قد عرفت سابقا وجوب الموالاة في كل من القراءة و التكبير
و التسبيح و الأذكار بالنسبة إلى الآيات و الكلمات و الحروف ،و أنه لو تركها
عمدا على وجه يوجب محو الاسم بطلت الصلاة ،بخلاف ما إذا كان سهوا
فإنه لا تبطل الصلاة و إن بطلت تلك الآية أو الكلمة فيجب إعادتها ،نعم إذا
أوجب فوات الموالاة فيها محو اسم الصلاة بطلت ،و كذا إذا كان ذلك في
تكبيرة الإحرام فإن فوات الموالاة فيها سهوا بمنزلة نسيانها ،و كذا في
السلام فإنه بمنزلة عدم الإتيان به ،فإذا تذكر ذلك و مع ذلك أتى بالمنافي
بطلت صلاته ،بخلاف ما إذا أتى به قبل التذكر فإنه كالإتيان به بعد نسيانه .
و كما تجب الموالاة في المذكورات تجب في أفعال الصلاة بمعنى عدم
الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة سواء كان عمدا أو سهوا
مع حصول المحو المذكور ،بخلاف ما إذا لم يحصل المحو المذكور فإنه لا
يوجب البطلان .

[1669 ]مسألة 1 :تطويل الركوع أو السجود أو إكثار الأذكار أو قراءة
السور الطوال لا تعدّ من المحو فلا إشكال فيها .

[1670 ]مسألة 2 :الأحوط مراعاة الموالاة العرفية بمعنى متابعة الأفعال بلا
فصل و إن لم يمح معه صورة الصلاة ،و إن كان الأقوى عدم وجوبها ،و كذا

--( 332 )--

في القراءة و الأذكار .

[1671 ]مسألة 3 :لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور فالظاهر انعقاد نذره
لرجحانها و لو من باب الاحتياط ،فلو خالف عمدا عصى ،لكن الأظهر عدم
بطلان صلاته .

--( 333 )--

فصل
في القنوت


و هو مستحب في جميع الفرائض اليومية و نوافلها بل جميع النوافل
حتى صلاة الشفع على الأقوى ،و يتأكد في الجهرية من الفرائض خصوصا
في الصبح و الوتر و الجمعة ،بل الأحوط عدم تركه في الجهرية بل في
مطلق الفرائض ،و القول بوجوبه في الفرائض أو في خصوص الجهرية منها
ضعيف ،و هو في كل صلاة مرة قبل الركوع من الركعة الثانية و قبل الركوع
في صلاة الوتر ،إلا في صلاة العيدين ففيها في الركعة الاولى خمس مرات
و في الثانية أربع مرات ،و إلا في صلاة الآيات ففيها مرتان :مرة قبل الركوع
الخامس و مرة قبل الركوع العاشر ،بل لا يبعد استحباب خمس قنوتات فيها
في كل زوج من الركوعات ،و إلا في الجمعة ففيها قنوتان :في الركعة
الاولى قبل الركوع و في الثانية بعده .

و لا يشترط فيه رفع اليدين و لا ذكر مخصوص بل يجوز ما يجري
على لسانه من الذكر و الدعاء و المناجاة و طلب الحاجات ،و أقلّه «سبحان
اللّه »خمس مرات أو ثلاث مرات ،أو «بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ »ثلاث
مرات ،أو «الحمد للّه »ثلاث مرات ،بل يجزئ «سبحان اللّه »أو سائر ما ذكر
مرة واحدة ،كما يجزئ الاقتصار على الصلاة على النبي و آله ( صلّى اللّه
عليه و آله ) ،و مثل قوله : «اللهم اغفر لي »و نحو ذلك ،و الأولى أن يكون

--( 334 )--

جامعا للثناء على اللّه تعالى و الصلاة على محمد و آله و طلب المغفرة له
و للمؤمنين و المؤمنات .

[1672 ]مسألة 1 :يجوز قراءة القرآن في القنوت خصوصا الآيات
المشتملة على الدعاء كقوله تعالى :رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ
لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهَّابُ
و نحو ذلك .

[1673 ]مسألة 2 :يجوز قراءة الأشعار المشتملة على الدعاء و المناجاة
مثل قوله :

إلهي عبدك العاصي أتاكا

مقرا بالذنوب و قد دعاكا



[1674 ]مسألة 3 :يجوز الدعاء فيه بالفارسية و نحوها من اللغات غير
العربية ،و إن كان لا يتحقق وظيفة القنوت إلا بالعربي ،و كذا في سائر أحوال
الصلاة و أذكارها ،نعم الأذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي .

[1675 ]مسألة 4 :الأولى أن يقرأ الأدعية الواردة عن الأئمة ( صلوات اللّه
عليهم ) ،و الأفضل كلمات الفرج و هي :

«لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم ،لا إله إلاّ اللّه العلي العظيم ،سبحان اللّه
رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب
العرش العظيم ،و الحمد للّه رب العالمين » ،و يجوز أن يزيد بعد قوله : «و ما
بينهن » : «و ما فوقهن و ما تحتهن » ،كما يجوز أن يزيد بعد قوله : «العرش
العظيم » «و سلام على المرسلين »و الأحسن أن يقول بعد كلمات الفرج :
«اللهم اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنا ،إنك على كل شي‏ء قدير ».

[1676 ]مسألة 5 :الأولى ختم القنوت بالصلاة على محمد و آله بل
الابتداء بها أيضا ،أو الابتداء في طلب المغفرة أو قضاء الحوائج بها ،فقد
روي أن اللّه سبحانه و تعالى يستجيب الدعاء للنبي ( صلّى اللّه عليه و آله )

--( 335 )--

بالصلاة و بعيد من رحمته أن يستجيب الأول و الآخر و لا يستجيب الوسط ،
فينبغي أن يكون طلب المغفرة و الحاجات بين الدعاءين للصلاة على النبي
( صلّى اللّه عليه و آله ) .

[1677 ]مسألة 6 :من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج -على ما
ذكره بعض العلماء -أن يقول : «سبحان من دانت له السماوات و الأرض
بالعبودية ،سبحان من تفرّد بالوحدانية ،اللهم صلّ على محمد و آل محمد
و عجّل فرجهم ،اللهم اغفر لي و لجميع المؤمنين و المؤمنات ،و اقض
حوائجي و حوائجهم بحقّ حبيبك محمد و آله الطاهرين صلّى اللّه عليه و آله
أجمعين ».

[1678 ]مسألة 7 :يجوز في القنوت الدعاء الملحون مادّة أو إعرابا إذا لم
يكن لحنه فاحشا و لا مغيّرا للمعنى ،لكن الأحوط الترك .

[1679 ]مسألة 8 :يجوز في القنوت الدعاء على العدوّ بغير ظلم و تسميته
كما يجوز الدعاء لشخص خاص مع ذكر اسمه .

[1680 ]مسألة 9 :لا يجوز الدعاء لطلب الحرام .

[1681 ]مسألة 10 :يستحب إطالة القنوت خصوصا في صلاة الوتر ،فعن
رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) : «أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة
يوم القيامة في الموقف » ،و في بعض الروايات قال ( صلّى اللّه عليه و آله ) :
«أطولكم قنوتا في الوتر في دار الدنيا ...الخ » ،و يظهر من بعض الأخبار أن
إطالة الدعاء في الصلاة أفضل من إطالة القراءة .

[1682 ]مسألة 11 :يستحب التكبير قبل القنوت ،و رفع اليدين حال التكبير
و وضعهما ثم رفعهما حيال الوجه و بسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء
و ظاهرهما نحو الأرض ،و أن يكونا منضمتين مضمومتي الأصابع إلا

--( 336 )--

الإبهامين ،و أن يكون نظره إلى كفيه ،و يكره أن يجاوز بهما الرأس ،و كذا
يكره أن يمرّ بهما على وجهه و صدره عند الوضع .

[1683 ]مسألة 12 :يستحب الجهر بالقنوت سواء كانت الصلاة جهرية أو
إخفاتية و سواء كان إماما أو منفردا بل أو مأموما إذا لم يسمع الإمام صوته .

[1684 ]مسألة 13 :إذا نذر القنوت في كل صلاة أو صلاة خاصة وجب ،
لكن لا تبطل الصلاة بتركه سهوا ،بل و لا بتركه عمدا أيضا على الأقوى .

[1685 ]مسألة 14 :لو نسي القنوت فإن تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع
قام و أتى به ،و إن تذكر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه ،و كذا
لو تذكر بعد الهوي للسجود قبل وضع الجبهة ،و إن كان الأحوط ترك العود
إليه ،و إن تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة
و إن طالت المدة ،و الأولى الإتيان به إذا كان بعد الصلاة جالسا مستقبلا ،
و إن تركه عمدا في محله أو بعد الركوع فلا قضاء .

[1686 ]مسألة 15 :الأقوى اشتراط القيام في القنوت مع التمكن منه إلا إذا
كانت الصلاة من جلوس أو كانت نافلة حيث يجوز الجلوس في أثنائها كما
يجوز في ابتدائها اختيارا .

[1687 ]مسألة 16 :صلاة المرأه كالرجل في الواجبات و المستحبات إلا
في أمور قد مرّ كثير منها في تضاعيف ما قدّمنا من المسائل و جملتها :أنه
يستحب لها الزينة حال الصلاة بالحلي و الخضاب ،و الإخفات في الأقوال ،
و الجمع بين قدميها حال القيام ،و ضم ثدييها إلى صدرها بيديها حاله أيضا ،
و وضع يديها على فخذيها حال الركوع ،و أن لا ترد ركبتيها حاله إلى وراء ،
و أن تبدأ بالقعود للسجود ،و أن تجلس معتدلة ثم تسجد ،و أن تجتمع و تضم
أعضاءها حال السجود ،و أن تلتصق بالأرض بلا تجاف و تفترش ذراعيها ،

--( 337 )--

و أن تنسلّ انسلالا إذا أردت القيام أي تنهض بتأنّ و تدريج عدلا لئلا تبدو
عجيزتها ،و أن تجلس على أليتيها إذا جلست رافعة ركبتيها ضامة لهما .

[1688 ]مسألة 17 :صلاة الصبي كالرجل ،و الصبية كالمرأة .

[1689 ]مسألة 18 :قد مرّ في المسائل المتقدمة متفرقة حكم النظر
و اليدين حال الصلاة ،و لا بأس بإعادته جملة :فشغل النظر حال القيام أن
يكون على موضع السجود ،و حال الركوع بين القدمين ،و حال السجود إلى
طرف الأنف ،و حال الجلوس إلى حجره ،و أما اليدان فيرسلهما حال القيام
و يضعهما على الفخذين ،و حال الركوع على الركبتين مفرجة الأصابع ،
و حال السجود على الأرض مبسوطتين مستقبلا بأصابعهما منضمة حذاء
الأذنين ،و حال الجلوس على الفخذين ،و حال القنوت تلقاء وجهه .

--( 338 )--

فصل
في التعقيب


و هو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من
الأفعال الحسنة مثل التفكر في عظمة اللّه و نحوه ،و مثل البكاء لخشية اللّه أو
للرغبة إليه و غير ذلك ،و هو من السنن الأكيدة ،و منافعه في الدين و الدنيا
كثيرة ،و في رواية : «من عقب في صلاته فهو في صلاته »و في خبر :
«التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » ،و الظاهر استحبابه
بعد النوافل أيضا ،و إن كان بعد الفرائض آكد ،و يعتبر أن يكون متصلا
بالفراغ منها غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب
المقامات من السفر و الحضر و الاضطرار و الاختيار ،ففي السفر يمكن
صدقه حال الركوب أو المشي أيضا كحال الاضطرار ،و المدار على بقاء
الصدق و الهيئة في نظر المتشرعة ،و القدر المتيقن في الحضر الجلوس
مشتغلا بما ذكر من الدعاء و نحوه ،و الظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا
دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلا في مثل ما مر ،و الأولى فيه الاستقبال
و الطهارة و الكون في المصلّى ،و لا يعتبر فيه كون الأذكار و الدعاء بالعربية
و إن كان هو الأفضل ،كما أن الأفضل الأذكار و الأدعية المأثورة المذكورة
في كتب العلماء ،و نذكر جملة منها تيمنا :

أحدها :أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على هيئة غيره من

--( 339 )--

التكبيرات .

الثاني :تسبيح الزهراء ( صلوات اللّه عليها ) ،و هو أفضلها على ما ذكره
جملة من العلماء ،ففي الخبر : «ما عبد اللّه بشي‏ء من التحميد أفضل من
تسبيح فاطمة ،و لو كان شي‏ء أفضل منه لنحله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه
و آله ) فاطمة »و في رواية : «تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال اللّه
تعالى :اذكروا اللّه ذكرا كثيرا » ،و في أخرى عن الصادق ( عليه السلام ) :
«تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في
كل يوم » ،و الظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضا بل في نفسه ،نعم هو
مؤكد فيه و عند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة ،كما أن الظاهر عدم
اختصاصه بالفرائض بل هو مستحب عقيب كل صلاة .

و كيفيته : «اللّه أكبر »أربع و ثلاثون مرة ،ثم «الحمد للّه »ثلاث و ثلاثون ،
ثم «سبحان اللّه »كذلك ،فمجموعها مائة ،و يجوز تقديم التسبيح على
التحميد و إن كان الأولى الأول .

[1690 ]مسألة 1 :يستحب أن يكون السبحة بطين قبر الحسين ( صلوات
اللّه عليه ) .و في الخبر أنها تسبّح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبّح
و يكتب له ذلك التسبيح و إن كان غافلا .

[1691 ]مسألة 2 :إذا شك في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو
التحميدات بنى على الأقل إن لم يتجاوز المحل ،و إلا بنى على الإتيان به ،
و إن زاد على الأعداد بنى عليها و رفع اليد عن الزائد .

الثالث : «لا إله إلاّ اللّه وحده وحده ،أنجز وعده و نصر عبده و أعزّ
جنده و غلب الأحزاب وحده ،فله الملك و له الحمد ،يحيي و يميت و هو
حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شي‏ء قدير ».

--( 340 )--

الرابع : «اللهم اهدني من عندك ،و أفض عليّ من فضلك ،و انشر عليّ
من رحمتك ،و أنزل عليّ من بركاتك ».

الخامس : «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر »مائة مرة أو
أربعين أو ثلاثين .

السادس : «اللهم صلّ على محمد و آل محمد و أجرني من النار
و ارزقني الجنة و زوجني من الحور العين ».

السابع : «أعوذ بوجهك الكريم و عزتك التي لا ترام و قدرتك التي لا
يمتنع منها شي‏ء من شر الدنيا و الآخرة و من شر الأوجاع كلها ،و لا حول و لا
قوة إلاّ باللّه العليّ العظيم ».

الثامن :قراءة الحمد و آية الكرسي و آية شَهِدَ اَللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ -الخ
( آل عمران 3 :17 ) و آية الملك ( آل عمران 3 :26 ) .

التاسع : «اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك و أعوذ بك من
كل شر أحاط به علمك ،اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها ،و أعوذ
بك من خزي الدنيا و عذاب الآخرة ».

العاشر : «أعيذ نفسي و ما رزقني ربي باللّه الواحد الأحد الصمد الذي
لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد ،و أعيذ نفسي و ما رزقني ربي برب
الفلق من شرّ ما خلق -إلى آخر السورة - ،و أعيذ نفسي و ما رزقني ربي
برب الناس ملك الناس -إلى آخر السورة ».

الحادي عشر :أن يقرأ قل هو اللّه أحد اثني عشر مرة ،ثم يبسط يديه
و يرفعهما إلى السماء و يقول :

«اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك ،
و أسألك باسمك العظيم و سلطانك القديم أن تصلي على محمد و آل

--( 341 )--

محمد ،يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك الرقاب من النار أسألك
أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تعتق رقبتي من النار و تخرجني من
الدنيا آمنا و تدخلني الجنة سالما و أن تجعل دعائي أوّله فلاحا و أوسطه
نجاحا و آخره صلاحا ،إنك أنت علام الغيوب ».

الثاني عشر :الشهادتان و الإقرار بالأئمة .

الثالث عشر :قبل أن يثني رجليه يقول ثلاث مرات : «أستغفر اللّه الذي
لا إله إلاّ هو الحي القيوم ذو الجلال و الإكرام و أتوب إليه ».

الرابع عشر :دعاء الحفظ من النسيان ،و هو :
«سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته ،سبحان من لا يأخذ أهل
الأرض بألوان العذاب ،سبحان الرؤوف الرحيم ،اللهم اجعل لي في قلبي
نورا و بصرا و فهما و علما ،إنك على كل شي‏ء قدير ».

[1693 ]مسألة 3 :يستحب في صلاة الصبح أن يجلس بعدها في مصلاه
إلى طلوع الشمس مشتغلا بذكر اللّه .

[1693 ]مسألة 4 :الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ،و كذا
الدعاء بعد الفريضة أفضل من الدعاء بعد النافلة .

[1694 ]مسألة 5 :يستحب سجود الشكر بعد كل صلاة فريضة كانت أو
نافلة و قد مر كيفيته سابقا .

--( 342 )--

فصل
في الصلاة على النبي ( صلّى اللّه عليه و آله )


يستحب الصلاة على النبي حيث ما ذكر أو ذكر عنده و لو كان في
الصلاة و في أثناء القراءة ،بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء
بوجوبها ،و لا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي كمحمد و أحمد أو
بالكنية و اللقب كأبي القاسم و المصطفى و الرسول و النبي أو بالضمير ،و في
الخبر الصحيح : «و صلّ على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في الأذان
أو غيره » ،و في رواية : «من ذكرت عنده و نسي أن يصلي عليّ خطأ اللّه به
طريق الجنة ».

[1695 ]مسألة 1 :إذا ذكر اسمه ( صلّى اللّه عليه و آله ) مكررا يستحب
تكرارها ،و على القول بالوجوب يجب ،نعم ذكر بعض القائلين بالوجوب
يكفي مرة إلا إذا ذكر بعدها فيجب إعادتها ،و بعضهم على أنه يجب في كل
مجلس مرة .

[1696 ]مسألة 2 :إذا كان في أثناء التشهد فسمع اسمه لا يكتفي بالصلاة
التي تجب للتشهد ( 1 ) .


( 1 ) بل الظاهر هو الاكتفاء بها لأن نسبة الأمر المتعلق بالصلاة على
النبي صلّى اللّه عليه و آله إذا سمع اسمه الشريف إلى الأمر بالصلاة في التشهد عموم من وجه ،
و عليه فإذا سمع المصلي اسم النبي صلّى اللّه عليه و آله اثناء التشهد و أتى بالصلاة فيه فقد امتثل

--( 343 )--

نعم ذكره في ضمن قوله : «اللهم صلّ على محمد و آل محمد »لا
يوجب تكرارها ،و إلا لزم التسلسل .

[1697 ]مسألة 3 :الأحوط عدم الفصل الطويل بين ذكره و الصلاة عليه ( 1 )
بناء على الوجوب ،و كذا بناء على الاستحباب في إدراك فضلها و امتثال
الأمر الندبي ،فلو ذكره أو سمعه في أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخر إلى
آخرها إلا إذا كان في أواخرها .

[1698 ]مسألة 4 :لا يعتبر كيفية خاصة في الصلاة بل يكفي في الصلاة
عليه كل ما يدل عليها مثل «صلّى اللّه عليه »و «اللهم صلّ عليه » ،و الأولى
ضم الآل إليه ( 2 ) .

[1699 ]مسألة 5 :إذا كتب اسمه ( صلّى اللّه عليه و آله ) يستحب أن يكتب
الصلاة عليه .

[1700 ]مسألة 6 :إذا تذكّره بقلبه فالأولى أن يصلي عليه لاحتمال شمول
قوله عليه السّلام : «كلما ذكرته »الخ ،لكن الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي .

[1701 ]مسألة 7 :يستحب عند ذكر سائر الأنبياء و الأئمة أيضا ذلك ،نعم
إذا أراد أن يصلي على الأنبياء أوّلا يصلي على النبي و آله ( صلّى اللّه عليه
و آله ) ثم عليهم إلا في ذكر إبراهيم عليه السّلام ،ففي الخبر عن معاوية بن عمار

كلا الأمرين لانطباق متعلق كل منهما عليها كما هو الحال في كل مورد تكون النسبة
بين متعلق الأمرين عموما من وجه فإن المكلف اذا قام بالاتيان بالمجمع فقد امتثل
كلا الأمرين على أساس انطباق متعلق كل منهما على الفرد المأتي به في الخارج .

( 1 ) بل الأقوى ذلك إذا كان الفصل طويلا بمقدار يمنع عن صدق الصلاة
عليه على أساس ذكر اسمه الشريف .

( 2 ) بل الأظهر ذلك كما مرّ .

--( 344 )--

قال :ذكرت عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام بعض الأنبياء فصليت عليه
فقال عليه السّلام : «إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد و آله ثم عليه ».

--( 345 )--

فصل
في مبطلات الصلاة


و هي امور :
أحدها :فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة كالستر و إباحة المكان
و اللباس و نحو ذلك مما مر في المسائل المتقدمة .

الثاني :الحدث الأكبر أو الأصغر ،فإنه مبطل أينما وقع فيها و لو قبل
الآخر بحرف من غير فرق بين أن يكون عمدا أو سهوا أو اضطرارا عدا ما
مر في حكم المسلوس و المبطون و المستحاضة ،نعم لو نسي السلام ثم
أحدث فالأقوى عدم البطلان ،و إن كان الأحوط الإعادة أيضا ( 1 ) .

الثالث :التكفير ( 2 ) بمعنى وضع إحدى اليدين على الاخرى على
( 1 ) لا يترك كما مرّ في المسألة ( 1 ) من التسليم .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأنّ عملية التكفير إن كانت بنية الجزئية
للصلاة فهي مبطلة لها لأنها زيادة عمدية ،و إن كانت بنية أنها تفرض عليه في الصلاة
بقصد الخضوع و الخشوع و العبودية له تعالى من دون أن ينوي كونها من الصلاة فلا
شبهة في حرمتها حينئذ تشريعا ،و أما بطلان الصلاة فلا لأنّ الحرام لا ينطبق عليها
في الخارج بل هو مقارن لها .

و أما إذا لم تكن بنية الجزئية و لا بقصد الخضوع و العبودية فلا دليل على
حرمته .نعم قد ورد في مجموعة من النصوص أنه عمل و لا عمل في الصلاة ،و لكن

--( 346 )--

النحو الذي يصنعه غيرنا إن كان عمدا لغير ضرورة ،فلا بأس به سهوا و إن
كان الأحوط الإعادة معه أيضا ،و كذا لا بأس به مع الضرورة ،بل لو تركه
حالها أشكلت الصحة و إن كانت أقوى ،و الأحوط عدم وضع إحدى اليدين
على الاخرى بأيّ وجه كان في أيّ حالة من حالات الصلاة و إن لم يكن
متعارفا بينهم لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع و التأدب ،و أما إذا كان
لغرض آخر كالحك و نحوه فلا بأس به مطلقا حتى على الوضع المتعارف .

الرابع :تعمد الالتفات بتمام البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو اليسار
بل و إلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال و إن لم يصل إلى حدهما
و إن لم يكن الالتفات حال القراءة أو الذكر ،بل الأقوى ذلك في الالتفات
بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه و لو بميل البدن على وجه لا يخرج عن
الاستقبال ،و أما الالتفات بالوجه يمينا و يسارا مع بقاء البدن مستقبلا
فالأقوى ( 1 ) كراهته مع عدم كونه فاحشا ،و إن كان الأحوط اجتنابه أيضا

الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أنها ناظرة الى العمل المعهود
بين العامة و هو التكفير في الصلاة بعنوان الخضوع و العبودية لا إلى أنّ مجرد وضع
المصلي يده على الأخرى عمل محرم بذاته في الصلاة و إن لم يكن ناويا به العبادة .

فالنتيجة :أن بطلان الصلاة به مبني على أن يكون الاتيان به على أساس أن
ينوي المصلي جزئيته لها لا مطلقا ،و إن كانت رعاية الاحتياط في تركه مطلقا أولى
و أجدر .

( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،فان المصلي اذا التفت ببدنه أو بوجهه على
نحو لم يعد مستقبلا للقبلة بأن تكون على يمينه أو يساره و كان متعمدا في ذلك
و ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته ،و إن تدارك الموقف باسرع ما يمكن

--( 347 )--

خصوصا إذا كان طويلا و سيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة خصوصا
الأركان سيما تكبيرة الإحرام ،و أما إذا كان فاحشا ففيه إشكال فلا يترك
الاحتياط حينئذ ،و كذا تبطل مع الالتفات سهوا فيما كان عمده مبطلا إلا إذا
لم يصل إلى حد اليمين و اليسار بل كان فيما بينهما فإنه غير مبطل إذا كان
سهوا و إن كان بكل البدن .

الخامس :تعمد الكلام بحرفين و لو مهملين ( 1 ) غير مفهمين للمعنى ،
و أعاد وجهه اليها حيث ان استقبالها معتبر في الصلاة من المبدأ الى المنتهى حتى
في الآنات المتخللة بين اجزائها .

و من هنا يظهر انه لا فرق في ذلك بين أن يكون الانحراف عن القبلة في زمن
يسير جدا أو كثير ،و كذلك لا فرق بين أن يكون في فترة الكون بين الاجزاء أو فترة
الاشتغال بها ،كما أنه لا فرق في ذلك بين الاجزاء الركنية و غيرها ،و يلحق به
الجاهل بالحكم من الأساس أو العالم به في البداية و لكن نسي هذا الحكم حين
الصلاة لأن هاتين الصورتين لا تكونا مشمولتين للروايات الدالة على عدم وجوب
الاعادة اذا صلّى منحرفا عن القبلة يمينا أو يسارا لاختصاص تلك الروايات
بالجاهل و الناسي و الغافل في الشبهات الموضوعية و قد تقدم تفصيل ذلك في
المسألة ( 1 ) من أحكام الخلل في القبلة .

( 1 ) في تقييد الكلام بحرفين اشكال بل منع ،لأن الوارد في النصوص
الناهية عن الكلام في الصلاة إنما هو عنوان ( التكلم ) و ( يتكلم ) و ( تكلمت ) و اما
عنوان الكلام فلم يرد في شي‏ء من الروايات فإذن تكون العبرة إنما هي بصدق أحد
العناوين المذكورة ،و الظاهر صدقه على حرف واحد ،فيقال لمن قال ( ب ) أو ( ت )
أنه تكلم و نطق .و من هنا اذا قال صبي ( ب ) أول مرة فيقال إنه نطق بحرف واحد لأن
المراد من التكلم هو النطق و لو بحرف واحد .

--( 348 )--

أو بحرف واحد بشرط كونه مفهما للمعنى نحو «ق »فعل أمر ( 1 ) من «وقى »
بشرط أن يكون عالما بمعناه و قاصدا له ،بل أو غير قاصد أيضا مع التفاته
إلى معناه على الأحوط .

[1702 ]مسألة 1 :لو تكلم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الأول
بطلت ،بخلاف ما لو لم يصل الإشباع إلى حد حصول حرف آخر .

[1703 ]مسألة 2 :إذا تكلم بحرفين من غير تركيب كأن يقول : «ب ب »مثلا
ففي كونه مبطلا أولا وجهان ،و الأحوط الأول ( 2 ) .

[1704 ]مسألة 3 :إذا تكلم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله
( 1 ) فيه اشكال بل منع لما مرّ من أن العبرة إنما هي بصدق عنوان -تكلم او
يتكلم -و من المعلوم عدم اناطة صدقة على حرف واحد كونه مفهما للمعنى
و موضوعا له ،فان حيثية الوضع و الافهام غير دخيلة في الصدق كما أن حيثية علم
المصلي بمعناه و قصده له لا ترتبط به ،لأن موضوع الحكم هو التكلم و هو صفة
اللفظ و لا صلة له بالمعنى فمن أجل ذلك لا فرق بين أن يكون مهملا او موضوعا ،
كما انه لا فرق بين أن يصدر من لافظ