--( 7 )--

فصل
في أحكام الجماعة


[1923 ]مسألة 1 :الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الاوليين من
الإخفاتية إذا كان فيهما مع الإمام ،و إن كان الأقوى الجواز ( 1 ) مع

( 1 ) في القوة اشكال بل منع فإن مقتضى الروايات الكثيرة الناهية عن
القراءة خلف الامام في الركعتين الاوليين من الصلوات الاخفاتية هو الحرمة ،
و ليس في مقابلها روايات يمكن رفع اليد عنها بسببها إلاّ روايتين قد يزعم دلالتهما
على الجواز ،احداهما :قوله عليه السّلام في صحيحة سليمان بن خالد :( لا ينبغي له أن
يقرأ ،يكله إلى الامام ..) - 1 - بدعوى أن كلمة ( لا ينبغى ) ناصة في الجواز مع الكراهة ،
فتكون قرينة على رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة .

و الأخرى :قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن يقطين :( إن قرأت فلا بأس و إن
سكت فلا بأس ...) - 2 - فإنه حيث كان نصا في جواز قراءة المأموم فيصلح أن يكون
قرينة على رفع اليد عن ظهور النهي فيها في الحرمة .

و الجواب ..أما عن الأول :فلأن كلمة ( لا ينبغى ) ليست ناصة في الكراهة ،
فإنها اما أن تكون ظاهرة في الجامع بين الحرمة و الكراهة ،أو ظاهرة في خصوص
الكراهة .

فالنتيجة :أن الرواية مجملة فلا تصلح أن تعارض تلك الروايات ،هذا اضافة
إلى أن الصحيحة ظاهرة في النهي عن القراءة بنية الجزئية ،و لا شبهة في أنها محرمة

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :8 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :13 .

--( 8 )--

الكراهة ( 1 ) ،و يستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح و التحميد و الصلاة على
محمد و آله ،و أما في الاوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام و لو
همهمة وجب عليه ترك القراءة ( 2 ) ،بل الأحوط و الأولى الإنصات ،و إن كان

تشريعا .

و أما عن الثانى :فلأنّ الركعتين المذكورتين فيها غير ظاهرتين في الاوليين ،
فالرواية مجملة من هذه الناحية .

ثم ان المراد من النهي في الروايات المذكورة هو النهي التشريعي لا الذاتى ،
باعتبار أن قراءة الامام لما كانت مجزية عن قراءة المأموم و عوضا عنها فلا أمر بها
بعنوان الجزئية .و من هنا إذا أتى بها بقصد الأمر كان تشريعا و محرما ،و لا يحتمل أن
يكون الاتيان بذات القراءة محرما عليه ،بل هو محبوب لأنه قراءة القرآن ،و عليه
فلا معنى لحمل النهي على الكراهة ،فإن المأموم إن قرأ بنية الجزئية فهي محرمة
تشريعا ،و إن قرأ بنية القرآن فهي محبوبة ،فإذن للمأموم أن يقرأها برجاء ادراك
الواقع .

( 1 ) في الكراهة اشكال بل منع ،و قد تقدم أن النهي في تلك الروايات نهي
تشريعي لا ذاتي لكي يكون قابلا للحمل على الكراهة .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن ترك القراءة الواجب على المأموم عند
سماع صوت الامام هو الترك بنية الجزئية ،فإن الظاهر من الروايات الناهية عن
القراءة خلف الامام في الفريضة عند سماع صوته بمناسبة الحكم و الموضوع
الارتكازية هو حرمتها ناويا بها الجزئية لا مطلقا و إن كان ناويا بها تلاوة القرآن أو
التسبيح أو التحميد ،و عليه فيكون النهي عنها تشريعيا لا ذاتيا ،إذ لا يحتمل أن
تكون تلاوتها بنية تلاوة مطلق القرآن محرمة .و على هذا فقوله عليه السّلام في صحيحة
زرارة :( إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئا في الاوليين و انصت لقراءته ) - 1 - يدل على

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :3 .

--( 9 )--

الأقوى جواز الاشتغال بالذكر و نحوه ،و أما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز
له القراءة ( 1 ) بل الاستحباب قوي ،لكن الأحوط القراءة بقصد القربة

حرمة القراءة بنية الجزئية على أساس أن قراءة الامام عوض عن قراءته و مسقطة
لها ،و عندئذ فيكون وجوب الاستماع و الانصات عليه إنما هو بملاك حرمة القراءة
بتلك النية لا أنه واجب نفسى ،اذ احتمال وجوبه على المأموم عند سماع قراءة
الامام نفسيا بعيد جدا .و على الجملة فمناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ان
وجوب الاستماع و الانصات في الآية الشريفة بضميمة تفسيرها في صحيحة زرارة
إنما هو من جهة حرمة قراءة المأموم خلف الامام في الفريضة لدى سماع صوته
بنية الجزئية و لا يحتمل أن تكون حرمتها ذاتية حتى إذا كانت بنية قراءة القرآن
و تلاوته .و من هنا يظهر انه لا مجال للنزاع في أن الاستماع و الانصات هل هو
واجب على المأموم خلف الإمام في الفريضة الجهرية ،أو انه مستحب إذ لا شبهة
في انه واجب بملاك حرمة القراءة عليه تشريعا لا نفسا ،و لا معنى لكونه مستحبا .
و دعوى الاجماع على استحباب الانصات و الاستماع ،إنما هي في غير المقام ،
و هو ما إذا سمع الانسان قراءة القرآن من آخر استحب له الانصات و الاستماع لا في
المقام و هو سماع المأموم قراءة الامام في الفريضة الجهرية .و أما في غير المقام فهو
مستحب و لا يحتمل أن يكون واجبا .

( 1 ) بل جاز حتى بقصد أن تكون جزءا من صلاته ،و النكتة فيه ما عرفت
من أن النهي عن القراءة في حالة سماع صوت الامام نهي تشريعى ،و عليه فبطبيعة
الحال يكون الأمر بها في حالة عدم سماع صوته و لو همهمة إنما هو لرفع هذا
النهى ،و معنى ذلك أن المأموم إذا سمع صوت الامام و لو همهمة لم تجز القراءة
بقصد الأمر و الجزئية إلاّ تشريعا ،و إذا لم يسمع صوته كذلك جاز له القراءة بقصد
أنها جزء صلاته ،كما جاز له أن يقصد بها تلاوة القرآن ،هذا هو ظاهر الروايات في

--( 10 )--

المطلقة لا بنية الجزئية ،و إن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا ،و أما
في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو
التسبيحات ( 1 ) مخيرا بينهما ،سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع
قراءته ،أو لم يسمع .

[1924 ]مسألة 2 :لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو
من جهة كون المأموم أصم أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك .


مقام الاثبات .

و أما تطبيق ذلك على مقام الثبوت هو أن الأمر بالقراءة بعنوان أنها جزء
الصلاة قد سقط عن المأموم في حالة سماعة لصوت الامام و لو بلا تمييز الحروف
و الكلمات .و هذا يعني انه غير مجعول له من الابتداء في الشريعة المقدسة في
هذه الحالة و إنما المجعول له في حالة عدم السماع هو الأمر بها تخييرا ،بمعنى أنه
مخير بين أن يكتفي بقراءة الامام ،و بين أن يقوم بنفسه بالاتيان بها بقصد أنها جزء
صلاته ،و لا مانع من الالتزام بذلك في مقام الثبوت .

و أما في مقام الاثبات فالروايات المذكورة لا تقصر عن الدلالة عليه ،على
أساس ما مرّ من أن النهي فيها لا يمكن أن يكون ذاتيا ،إذ لا يحتمل أن تكون القراءة
قاصدا بها مجرد تلاوة القرآن محرمة و الأمر بها في تلك الروايات عند عدم سماع
صوت الامام ظاهر في رفع هذا النهي و الحظر ،و معناه أنه لا مانع من الاتيان بها في
هذه الحالة قاصدا بها كونها جزءا من صلاته ،كما انه لا مانع من القراءة ناويا بها
تلاوة القرآن .و مع الاغماض عما ذكرناه يصعب علينا تصوير امكان الاتيان بها
بقصد الجزئية فانها مع كونها مستحبة في نفسها لا يمكن أن تكون جزء الصلاة .

( 1 ) تقدم حكمهما من حيث الجهر و الاخفات للإمام أو المأموم أو المنفرد
في باب القراءة .

--( 11 )--

[1925 ]مسألة 3 :إذا سمع بعض قراءة الإمام فالأحوط الترك مطلقا .

[1926 ]مسألة 4 :إذا قرأ بتخيل أن المسموع غير صوت الإمام ثم تبين أنه
صوته لا تبطل صلاته ،و كذا إذا قرأ سهوا في الجهرية .

[1927 ]مسألة 5 :إذا شك في السماع و عدمه أو أن المسموع صوت الإمام
أو غيره فالأحوط الترك ،و إن كان الأقوى الجواز .

[1928 ]مسألة 6 :لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام و إن
كان الأحوط ذلك ،و كذا لا تجب المبادرة إلى القيام حال قراءته ،فيجوز أن
يطيل سجوده و يقوم بعد أن يقرأ الإمام في الركعة الثانية بعض الحمد ( 1 ) .

[1929 ]مسألة 7 :لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في الأفعال ( 2 ) ،بل
( 1 ) هذا إذا لم تكن اطالة السجود بحد يخلّ بمتابعة الامام و إلاّ بطلت
جماعته و أصبح منفردا ،و لا يجوز له الائتمام به ثانيا كما مرّ .

( 2 ) فيه أن المراد ليس هو عدم الجواز التكليفي المساوق للحرمة ،بل
عدم الجواز الشرطي بمعنى أن المتابعة شرط في صحة الجماعة و التقدم مانع
عنها .

نعم ،لو تقدم المأموم على الامام في الافعال بانيا على أنه مشروع من قبل
الشرع مع علمه بأنه غير مشروع فيه كان محرما تشريعا ،و أما لو تقدم لا بنية أنه من
الشرع فلا يكون محرما غاية الأمر تبطل جماعته لا صلاته منفردا إلاّ إذا تورط
بزيادة ركن أو نقصانه .و بكلمة أخرى :أن متابعة المأموم للإمام في الأفعال كالركوع
و السجود و القيام و الجلوس من الشروط المقومة لمفهوم الائتمام و الاقتداء ،و لا
يتوقف اثباتها على دليل خارجى ،و على هذا الأساس فإذا ترك المتابعة عامدا
و ملتفتا إلى أنها شرط في صحة الائتمام فلا شبهة في بطلانه ،و إذا تركها عامدا
و لكن كان جاهلا بأنها شرط في صحته فأيضا بطل الائتمام ،و إذا كان تركها غفلة

--( 12 )--

..........
و سهوا لم يبطل و ذلك للنصوص الخاصة الآمرة بالتحاق المأموم بالامام إذا ترك
المتابعة له في الركوع أو السجود ،و هذه النصوص و إن كانت مطلقة بالنظر البدوي
إلاّ أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية اختصاصها بترك
المتابعة سهوا أو غفلة ،فإنها تدل على أن تركها في هذه الحالة لا يوجب بطلان
الائتمام ،بل له أن يواصله بالالتحاق بالامام ثانيا .

و تؤكد ذلك موثقة ابن فضال قال :( كتبت الى أبي الحسن الرضا عليه السّلام :في
الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الامام و هو يظن أن الامام قد ركع ،
فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الامام أ يفسد ذلك عليه صلاته أم
تجوز تلك الركعة ؟فكتب ( عليه السلام ) :تتم صلاته و لا تفسد صلاته بما صنع ...) - 1 -
فإنها تدل على صحة الصلاة جماعة في خصوص ما إذا اعتقد المأموم ان الامام قد
ركع ،فيركع ثم بان انه لم يركع ،فرفع رأسه ثم ركع مع الامام .

و أمّا موثقة غياث بن ابراهيم الدالة على عدم وجوب العود و الالتحاق
بالامام في الركوع أو السجود فهي لا تعارض تلك الروايات لما مرّ من أن وجوب
المتابعة وجوب شرطي بمعنى أن المتابعة شرط في صحة الاقتداء ،و على هذا
فإذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام لم يجب عليه تكليفا أن يعيد به مع
الامام بحيث لو لم يصنع ذلك لكان آثما ،بل بإمكانه أن يعيد و يلتحق بالامام في
الركوع ثانيا ،و بإمكانه أن ينوي الانفراد و لا يعيد به .و عليه فبما أن هذه الروايات لا
تدل على وجوب اعادة الركوع مع الامام تكليفا فلا تنافي الموثقة الدالة على نفي
هذا الوجوب .

فالنتيجة :ان الجماعة مستحبة مؤكدة في الشريعة المقدسة و لا يجب على
المكلف القيام بها لا حدوثا و لا بقاء ،فإذا دخل فيها لا يجب عليه أن يواصلها بقاء ،

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :48 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :4 .

--( 13 )--

يجب متابعته بمعنى مقارنته أو تأخره عنه تأخرا غير فاحش ،و لا يجوز
التأخر الفاحش .

[1930 ]مسألة 8 :وجوب المتابعة تعبدى و ليس شرطا في الصحة ،فلو
تقدم أو تأخر فاحشا عمدا أثم ( 1 ) و لكن صلاته صحيحة ،و إن كان الأحوط
الإتمام و الإعادة خصوصا إذا كان التخلف في ركنين بل في ركن ،نعم لو
تقدم أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته ( 2 ) .

[1931 ]مسألة 9 :إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو
لزعم رفع الإمام رأسه وجب عليه العود و المتابعة ،و لا يضر زيادة الركن
حينئذ لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك ،و إن لم يعد أثم و صحت

و يجوز له أن ينوي الانفراد غاية الأمر إذا نوى الانفراد من الأول ليس بإمكانه
الاكتفاء بقراءة الامام كما تقدم .

( 1 ) مرّ آنفا وجوب المتابعة وجوب شرطي و ليس تعبديا و تركها بالتقدم أو
التأخر لا يوجب الاثم و لا بطلان الصلاة ،و إنما يوجب بطلان الجماعة فحسب ،
و من هنا يظهر انه لا منشأ لما ذكره الماتن قدّس سرّه من الاحتياط بالاتمام و الاعادة و إن كان
الاحتياط استحبابيا إذ لا يحتمل أن تكون المتابعة شرطا للصلاة ضرورة أنها شرط
للجماعة ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون التخلف في ركنين أو ركن واحد ،و لا
خصوصية للأول .

( 2 ) ظهر مما مرّ أن التقدم على الامام أو التأخر عنه في الافعال إن كان عن
عمد و التفات فالائتمام باطل و إن كان مرة واحدة على أساس أن المتابعة شرط
مقوم للائتمام من البداية إلى النهاية ،و إن كان عن سهو و غفلة لم يبطل الائتمام إذا
التحق بالامام و تدارك ما فات بعد التذكر للنص كما تقدم .

--( 14 )--

صلاته ( 1 ) ،لكن الأحوط إعادتها بعد الإتمام ،بل لا يترك الاحتياط إذا رفع
رأسه قبل الذكر الواجب ( 2 ) و لم يتابع مع الفرصة لها ،و لو ترك المتابعة
حينئذ سهوا أو لزعم عدم الفرصة لا يجب الإعادة و إن كان الرفع قبل
الذكر هذا ،و لو رفع رأسه عامدا لم يجز له المتابعة ،و إن تابع عمدا بطلت
صلاته للزيادة العمدية ،و لو تابع سهوا فكذلك ،إذا كان ركوعا أو في كل
من السجدتين ،و أما في السجدة الواحدة فلا .

[1932 ]مسألة 10 :لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهوا ثم عاد إليه
للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع فالظاهر بطلان
الصلاة لزيادة الركن من غير أن يكون للمتابعة ،و اغتفار مثله غير معلوم ،
و أما في السجدة الواحدة إذا عاد إليها و رفع الإمام رأسه قبله فلا بطلان
لعدم كونه زيادة ركن و لا عمدية ،لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام .

[1933 ]مسألة 11 :لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة
فتخيل أنها الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية ،

( 1 ) تقدم أن وجوب العود وجوب شرطي فإن لم يعد فالائتمام باطل و لا
إثم عليه .

( 2 ) فيه اشكال بل منع و لا منشأ لهذا الاحتياط لأن اعادة الذكر الفائت غير
ممكنة و بما أن فوته كان مستندا الى الغفلة و السهو دون العمد فيكون مشمولا
لحديث ( لا تعاد ) .و أما اعادة الركوع لمتابعة الامام فهي إنما تكون من أجل
المتابعة و عدم الاخلال بها و لا تكون اعادة للركوع الصلاتي و المفروض انه قد
تحقق و لا يمكن تحققه مرة ثانية .و من المعلوم أن الركوع من أجل المتابعة ليس من
الصلاة و لا ذكر فيه فإن الذكر إنما يجب في الركوع الصلاتي دون غيره .

--( 15 )--

و إن تخيل أنها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان أنها الأولى حسبت
متابعة ،و الأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الإتمام ( 1 ) .

[1934 ]مسألة 12 :إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا لا يجوز له
المتابعة ( 2 ) لاستلزامه الزيادة العمدية ،و أما إذا كانت سهوا وجبت

( 1 ) فيه ان الاحتياط ضعيف لأن صحة الصلاة في المسألة تكون على
القاعدة حيث ان المأموم قد أتى بالسجدة في كلتا الصورتين ناويا بها القربة غاية
الأمر أنه قصد بها في الصورة الأولى عنوان المتابعة و في الأخرى عنوان السجدة
الثانية ثم انكشف له أن ما أتى به من السجدة بعنوان المتابعة هو الثانية ،و ما أتى به
بعنوان الثانية هو المتابعة لأنّ الانطباق قهري و التخلف انما هو في شي‏ء خارج عن
المأمور به و هو عنوان المتابعة و عنوان الثانية باعتبار انهما ليسا من العناوين
القصدية .

( 2 ) بل لا يسوغ له الائتمام به و المتابعة ثانيا في نفسه لأنه بركوعه أو
سجوده قبل الامام عمدا فقد انفرد و لا دليل على مشروعية الاقتداء به مرة ثانية
بعد الانفراد لما مرّ من أن اقتداء الانسان في اثناء صلاته بالامام بعد الانفراد غير
مشروع ،فإذن ليس عدم الجواز من جهة أن المتابعة تستلزم الزيادة العمدية ،بل من
جهة انه لا دليل على مشروعية هذا الائتمام .نعم إذا ركع المأموم أو سجد قبل
الامام سهوا ثم تفطن إلى ذلك و الامام لا يزال قائما أو جالسا أتى بالذكر ثم رفع
رأسه و التحق بالامام و ركع معه أو سجد ثانية و لا ذكر عليه في هذا الركوع أو
السجود المكرر من أجل المتابعة لما تقدم من انه ليس من الصلاة ،كما أنه بإمكانه
في هذه الحالة أن يبني على أنه منفرد و بطلت جماعته ،و إذا صنع ذلك لم يكن
آثما كما مرّ ،و أما إذا تفطن إلى ذلك و الامام يهوي إلى الركوع أو السجود فبإمكانه
أن يبقى على حاله و يواصل صلاته مع الامام ،كما أن بإمكانه أن يبنى على الانفراد

--( 16 )--

المتابعة ( 1 ) بالعود إلى القيام أو الجلوس ثم الركوع أو السجود معه ،
و الأحوط الإتيان بالذكر في كل من الركوعين أو السجودين بان يأتي
بالذكر ثم يتابع و بعد المتابعة أيضا يأتي به ،و لا بأس بتركه و لو ترك المتابعة
عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته و إن أثم في صورة العمد ( 2 ) ،نعم لو كان
ركوعه قبل الإمام في حال قراءته فالأحوط البطلان مع ترك المتابعة ( 3 ) ،


و يرفع رأسه ،و أما إذا ركع الامام أو سجد و تخلف المأموم عنه سهوا ثم تفطن فله
أن يؤدي ما فاته من الركوع أو السجود و يرفع رأسه و يتابع الامام و لا شي‏ء عليه ،
هذا إذا لم يتمكن من ادراك الامام في الركوع أو السجود و إلاّ فله أن يلتحق به فيه ،
كما أن له أن ينوي الانفراد في هذه الحالة ،و حينئذ بطلت جماعته ،و الدليل على
كل ذلك ما مرّ من أن المتفاهم العرفي من روايات المسألة هو أن تقدم المأموم على
الامام أو تأخره عنه في الافعال اذا كان سهوا لم يقدح بالجماعة ،و لكنه غير ملزم
بالالتحاق بالامام فإن بإمكانه أن ينوي الانفراد كما تقدم .

( 1 ) تقدم عدم وجوبها في المسألة ( 7 ) غاية الأمر إن عاد فالاقتداء صحيح
و لا شي‏ء عليه ،و إن لم يعد بطلت جماعته و صار منفردا .

( 2 ) مرّ أنه لا إثم فيها أيضا .

( 3 ) بل الأقوى ذلك ،فإنه إذا تفطن بعد ركوعه و لم يقم للالتحاق بإمامه
الذي هو في حال القراءة عامدا بطلت صلاته جماعة و منفردا ،اما جماعة فلأنّه
بنى على ترك المتابعة و الائتمام ،و اما منفردا فمن جهة أنه تارك للقراءة عن عمد
و التفات و لم يكن آتيا بها و لا ببدلها و هو قراءة الامام .

فالنتيجة :إن البطلان إنما هو من جهة ترك القراءة عن عمد و التفات ،لا من
جهة ترك المتابعة فإنه يوجب بطلان الصلاة جماعة لا منفردا ،و بذلك يظهر حال
ما بعده .

--( 17 )--

كما أنه الأقوى إذا كان ركوعه قبل الإمام عمدا في حال قراءته ،لكن
البطلان حينئذ إنما هو من جهة ترك القراءة و ترك بدلها و هو قراءة الإمام ،
كما أنه لو رفع رأسه عامدا قبل الإمام و قبل الذكر الواجب بطلت صلاته من
جهة ترك الذكر .

[1935 ]مسألة 13 :لا يجب تأخر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال ،
فلا تجب فيها المتابعة سواء الواجب منها و المندوب و المسموع منها من
الإمام و غير المسموع ،و إن كان الأحوط التأخر خصوصا مع السماع
و خصوصا في التسليم ( 1 ) ،و على أي حال لو تعمد فسلّم قبل الإمام لم
تبطل صلاته ،و لو كان سهوا لا يجب إعادته بعد تسليم الامام ،هذا كله في
غير تكبيرة الإحرام و أما فيها فلا يجوز التقدم على الإمام ،بل الأحوط


( 1 ) لا خصوصية فيه بل مقتضى النصوص انه يجوز للمأموم أن يسلم قبل
الامام عن اقتضاء الحاجة أو سهوا ،بل يجوز عن عمد و التفات و لكن ينفرد المأموم
عند الامام حينئذ قهرا في تمام هذه الصور على أساس انه خرج عن الصلاة فينتفي
الائتمام بانتفاء موضوعه ،و بذلك يمتاز التسليم عن سائر الاقوال في الصلاة فإن
التقدم فيها أو التأخر عنها لا يضر بالائتمام للسيرة العملية القطعية الجارية بين
المسلمين من زمن التشريع الى زماننا هذا ،فلو كان التقدم أو التأخر فيها مضرا
بالائتمام كما كان كذلك في الأفعال لأشير إليه في ضمن نصوص الباب تصريحا أو
تلويحا على أساس أنه أمر مغفول عنه عن الاذهان العامة مع كثرة الابتلاء به .

فالنتيجة :انه لا فرق بين التسليم و سائر الاقوال من هذه الناحية ،بل لو قلنا
بعدم جواز ذلك في سائر الاقوال لنقول بالجواز في التسليم للنصوص الخاصة .نعم
لا يجوز التقدم على الامام في تكبيرة الاحرام لأنه ينافي مفهوم الاقتداء و الائتمام
به .

--( 18 )--

تأخره عنه بمعنى أن لا يشرع فيها إلا بعد فراغ الإمام منها ،و إن كان في
وجوبه تأمل .

[1936 ]مسألة 14 :لو أحرم قبل الإمام سهوا أو بزعم أنه كبّر كان منفردا ،
فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة و أتمّها أو قطعها .

[1937 ]مسألة 15 :يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع و السجود أزيد من
الإمام ،و كذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبة يجوز له الإتيان بها مثل تكبير
الركوع و السجود و «بحول اللّه و قوته »و نحو ذلك .

[1938 ]مسألة 16 :إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده
لا يجوز للمأموم الذي يقلّد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن
يتركها ،و كذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلّدا لمن
يوجب الثلاث و هكذا .

[1939 ]مسألة 17 :إذا ركع المأموم ثم رأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت
فيها يجب عليه العود إلى القيام ( 1 ) لكن يترك القنوت ،و كذا لو رآه جالسا
يتشهد في غير محله عليه الجلوس معه لكن لا يتشهد معه ،و كذا في نظائر
ذلك .

[1940 ]مسألة 18 :لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة غير
القراءة في الأوّلتين إذا ائتمّ به فيهما ،و أما في الأخيرتين فلا يتحمل عنه بل
يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد ( 2 ) أو يأتي بالتسبيحات و إن قرأ الإمام
فيهما و سمع قراءته ،و إذا لم يدرك الأوّلتين مع الإمام وجب عليه القراءة


( 1 ) تقدم أن هذا الوجوب شرطي لا تعبدى ،فلو لم يعد لم يأثم .

( 2 ) قد مرّ تفصيل المسألة في باب القراءة .

--( 19 )--

فيهما لأنهما أوّلتا صلاته ،و إن لم يمهله الإمام لإتمامها اقتصر على الحمد
و ترك السورة و ركع معه ،و أما إذا أعجله عن الحمد أيضا فالأحوط إتمامها
و اللحوق به في السجود أو قصد الانفراد ( 1 ) ،و يجوز له قطع الحمد


( 1 ) بل يتعين عليه قصد الانفراد و ذلك لأنّه لا دليل على كفاية التحاق
المأموم بالامام في السجود ،بل هي في حالات خاصة كالائتمام به و هو يكبر
تكبيرة الاحرام أو قائم يقرأ في الركعة الأولى أو الثانية أو بعد اتمام القراءة و قبل
الهوي إلى الركوع أو راكع قبل أن يرفع رأسه ،فما لم يرفع الامام رأسه من الركوع
يسوغ الائتمام به في الركعتين الاوليين و كذلك في الركعتين الأخيرتين ،و أما إذا رفع
رأسه من الركوع فتفوت الفرصة للائتمام فلا يسوغ الدخول في صلاة الجماعة في
هذه الحالة ،فإذا أدرك الامام فيها فله أن ينتظر إلى أن يقوم الامام لركعة أخرى ،كما
أن له أن يقوم بالصلاة منفردا ،و أما إذا أدرك الامام في الركعتين الأخيرتين قائما
و يسبح فيسوغ له الاقتداء به في هذه الحالة شريطة أن يقرأ الفاتحة و يدرك الامام
قبل رفع رأسه من الركوع ،و حينئذ فإذا قرأ الفاتحة و ركع الامام و خشي أن تفوته
متابعة الامام في الركوع إذا قرأ السورة تركها و ركع ،و إذا كان يقرأ الفاتحة و ركع
الامام و خشي أن تفوته متابعة الامام في الركوع إذا أكمل الفاتحة فلا يسوغ له أن
يكملها و يلتحق بالامام في السجود و يتابعه فيه على أساس أن الاقتداء بالامام في
الركعتين الأخيرتين حال القيام إنما يصح كما مرّ شريطة أن يقرأ بنفسه و يدرك
الامام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه ،و إذا لم يكن بإمكانه أن يكمل القراءة
و يدرك الامام قبل أن يرفع رأسه من الركوع بطل الاقتداء به حينئذ و يكون الرجل
منفردا إذ لا دليل على كفاية الالتحاق به في السجود في صحة الاقتداء بأن يكمل
القراءة و يدرك الامام فيه إذا لم يكن بإمكانه أن يكملها و يدركه في الركوع ،و على
هذا فلو صنع ذلك بطلت جماعته و صحت صلاته منفردا شريطة عدم الاخلال بها

--( 20 )--

و الركوع معه ( 1 ) ،لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة .

فيما لا يعذر فيه الجاهل و الناسى .

( 1 ) بل يتعين العكس و هو عدم جواز قطع الحمد مقدمة للركوع مع الامام
و إلاّ فمعناه جواز ترك القراءة عن عمد و التفات ،لما مرّ من أن وجوب متابعة الامام
وجوب شرطي و لا يكون المأموم ملزما بها شرعا لا حدوثا و لا بقاء ،فلا معارض
لدليل وجوب القراءة حينئذ ،و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن وجوب المتابعة
وجوب تعبدي فيكون المأموم ملزما بالعمل بها و إن لم يعمل أثم .إلاّ انكم عرفتم
انه غير ثابت بدليل لفظي لكي يمكننا التمسك باطلاقه في مثل المقام و يصلح
وقتئذ أن يكون طرفا للمعارضة لدليل وجوب القراءة ،بل هو مقتضى مفهوم
الائتمام فانه يستدعي وجوب متابعة الامام في الصلاة المأمور بها و هي الصلاة
الواجدة لأجزائها و شروطها منها القراءة ،و من المعلوم أنه لا يقتضي وجوب
المتابعة مطلقا حتى فيما إذا لزم منه ترك القراءة فيها عالما عامدا لأنه خلف الفرض
باعتبار أنها ليست بالصلاة المأمور بها للمأموم .

و إن شئت قلت :ان الواجب على المأموم طبيعي الصلاة مع القراءة ،و هو
مخيّر بين أفراده الطولية و العرضية ،و على هذا فكما أن بإمكانه القيام بإتيانها مع
القراءة منفردا فكذلك بإمكانه القيام باتيانها معها ائتماما ،فإذا أراد الاتيان بها كذلك
جماعة وجب عليه متابعة الامام في افعالها فيكون وجوب المتابعة متفرع على
ارادته الاتيان بالصلاة مع القراءة التي هي وظيفته ،و أما الصلاة بدون القراءة مع
التمكن منها فهي ليست وظيفة له و مأمورا بها في حقه ،فلا يكون ائتمامه به فيها
مشروعا إلاّ تشريعا لكي تجب متابعته .

فالنتيجة :أن وجوب متابعة الامام في صلاة الجماعة بما أنه وجوب شرطي
فلا يصلح أن يعارض أدلة وجوب الأجزاء و شروطها إذا كان المأموم متمكنا منها

--( 21 )--

[1941 ]مسألة 19 :إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمل عنه القراءة فيها
و وجب عليه القراءة في ثالثة الإمام الثانية له ،و يتابعه في القنوت في الاولى
منه و في التشهد ،و الأحوط التجافي فيه ( 1 ) ،كما أن الأحوط التسبيح عوض
التشهد ( 2 ) و إن كان الأقوى جواز التشهد بل استحبابه أيضا ،و إذا أمهله
الإمام في الثانية له للفاتحة و السورة و القنوت أتى بها ،و إن لم يمهله ترك


و أما ما لا يتمكن منه فوجوبه ساقط ،فلا وجوب حينئذ لكي يتصور المعارضة .

( 1 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 9 ) من فصل ( مستحبات الجماعة
و مكروهاتها ) من استحباب التجافى .و الصحيح هو ما ذكره هناك ،لا من جهة حمل
الأمر بالتجافي الوارد في قوله عليه السّلام في صحيحة ابن الحجاج :( يتجافى و لا يتمكن
من القعود ..) - 1 - و قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبى :( من أجلسه الامام في موضع يجب
أن يقوم فيه يتجافى و أقعى إقعاء و لم يجلس متمكنا ..) - 2 - على الاستحباب بقرينة
موثقة الحسين بن المختار و داود بن الحصين ،و ذلك لأنّ الموثقة ليست في مقام
البيان من هذه الجهة ،فإنها تدل على أن المأموم يتشهد في الأولى له و الثانية
للإمام ،كما انه يتشهد في الثانية له و لا تدل على كيفية جلوسه في الثانية للإمام ،بل
من جهة انه لا يمكن أن يكون الأمر فيهما بالتجافي أمرا وجوبيا لوضوح أن وجوبه
لا يخلوا من أن يكون نفسيا أو شرطيا و كلاهما غير محتمل ،أما الأول فهو واضح ،
و أما الثاني فأيضا كذلك إذ لا يحتمل أن يكون التجافي شرطا في صحة الائتمام
و الجماعة ،فإن ما يحتمل أن يكون شرطا في صحة الجماعة هو طبيعي الجلوس
على أساس أن المتابعة تتوقف عليه لا على الكيفية الخاصة منه ،فإذن لا محالة
يكون الأمر به فيهما استحبابيا و لا يمكن أن يكون وجوبيا .

( 2 ) بل الأحوط التشهد و هو بركة كما في موثقة الحسين بن المختار ،و أما
التسبيح فلم يرد في شي‏ء من الروايات .نعم هو معروف و مشهور بين الاصحاب .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :67 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :2 .

--( 22 )--

القنوت ،و إن لم يمهله للسورة تركها ،و إن لم يمهله لإتمام الفاتحة أيضا
فالحال كالمسألة المتقدمة ( 1 ) من أن يتمها و يلحق الإمام في السجدة أو
ينوي الانفراد أو يقطعها و يركع مع الإمام و يتم الصلاة و يعيدها .

[1942 ]مسألة 20 :المراد بعدم إمهال الإمام المجوّز لترك السورة ركوعه
قبل شروع المأموم فيها أو قبل إتمامها و إن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من
الركوع ،فيجوز تركها بمجرد دخوله في الركوع و لا يجب الصبر إلى
أواخره ،و إن كان الأحوط قراءتها ما لم يخف فوت اللحوق في الركوع ( 2 ) ،
فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها و لا يقطعها .

[1943 ]مسألة 21 :إذا اعتقد المأموم إمهال الإمام له في قراءتها فقرأها و لم
يدرك ركوعه لا تبطل صلاته ،بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمد ذلك ( 3 ) ،بل
إذا تعمد الإتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الإمام فالظاهر عدم
البطلان .

[1944 ]مسألة 22 :يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام و إن كانت
الصلاة جهرية ( 4 ) سواء كان في القراءة الاستحبابية كما في الأوّلتين مع


( 1 ) قد ظهر الحال فيها مما مرّ في المسألة المتقدمة .

( 2 ) بل هو الأقوى إذ لا موجب لسقوطها في مفروض المسألة .

( 3 ) بل البطلان جماعة و الصحة منفردا إذا لم يأت بما ينافي صلاة
المنفرد سهوا و عمدا ،و به يظهر حال ما بعده .

( 4 ) فيه ان هذا الوجوب ليس وجوبا تعبديا ،بل هو وجوب شرطي و إنما
الكلام في انه شرط لصحة الصلاة كما هو الحال في الصلوات الجهرية و الاخفاتية
أو انه شرط لصحة صلاة الجماعة ،الظاهر هو الثاني و النكتة فيه ان الاخفات في

--( 23 )--

عدم سماع صوت الإمام أو الوجوبية كما إذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين ،
و لو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته ( 1 ) .


القراءة تارة يكون شرطا في صحتها للمصلى ،و أخرى شرطا فيها للمأموم ،فعلى
الأول فهو من شروط الصلوات الاخفاتية مطلقا بلا لحاظ خصوصية فيها ،و على
الثاني فهو من شروط صلاة الجماعة فحسب ،و على هذا الأساس فعلينا أن ننظر
إلى أدلة الشروط ،و بما أن موضوع دليل هذا الشرط هو المأموم فبطبيعة الحال
يكون شرطا للجماعة دون الصلاة و هو قوله عليه السّلام في صحيحة قتيبة :( إذا كنت خلف
إمام ترتضى به في صلاته يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فأقرأ أنت لنفسك ..) - 1 -
فإنه يدل على أن المأموم خلف إمام إذا لم يسمع قراءته قرأ اخفاتا .و نتيجة ذلك أنه
إذا قرأ في هذه الحالة جهرا فإن كان عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت
صلاته جماعة لانتفاء شرطها لا صلاته منفردا إلاّ إذا أخلّ بها فيما لا يعذر فيه حتى
الجاهل و الناسى .

و إن شئت قلت :قد مرّ في المسألة ( 1 ) من هذا الفصل أن المأموم إذا لم
يسمع صوت الامام و لو همهمة جاز أن يقرأ فاتحة الكتاب بعنوان أنها من الصلاة
كما أن له الاكتفاء بقراءة الامام و الاتيان بها بعنوان تلاوة القرآن ،و على هذا فإذا قرأ
المأموم في الحالة المذكورة بنية الجزئية اخفاتا صحت صلاته جماعة ،و إن قرأ
جهرا عن عمد و التفات بطلت جماعة و صحت منفردا ،و أما إذا قرأ المأموم في
تلك الحالة بنية تلاوة القرآن جهرا فلا يوجب البطلان لأنّ الخفت في هذه الصورة
ليس شرطا و لا واجبا تعبديا حيث انه لا يمكن اثبات وجوبه لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام في
صحيحة قتيبة :( فأقرأ أنت لنفسك ) هو القراءة اخفاتا بعنوان الجزئية و كونها من
الصلاة ،و لا يعم ما إذا كانت قراءته بعنوان تلاوة القرآن و لا أقل من الاجمال .

( 1 ) أي منفردا ،و أما جماعة فالظاهر هو البطلان لأن حديث ( لا تعاد ) لا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :7 .

--( 24 )--

نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة ( 1 ) كما في سائر موارد وجوب
الإخفات .

[1945 ]مسألة 23 :المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الثانية
منه الثالثة للإمام ،فيختلف عن الإمام و يتشهد ثم يلحقه في القيام أو في
الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات ،فيأتي بها و يكتفي بالمرة و يلحقه في
الركوع أو السجود ( 2 ) ،و كذا يجب عليه التخلف عنه في كل فعل وجب

يشمل المقام فإنه مختص بالاخلال بأجزاء نفس الصلاة و شروطها فيما يعذر فيه
الجاهل و الناسي و لا يعم الاخلال بشروط الجماعة .و أما صحيحة زرارة عن أبي
جعفر عليه السّلام :( في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه ،و أخفى فيما لا ينبغي
الاخفاء فيه ؟فقال :أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الاعادة ،فإن فعل
ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شي‏ء عليه و قد تمت صلاته ) - 1 - فهي لا تشمل
المقام أيضا بقرينة أنها تدل على نقض صلاته و وجوب الاعادة عليه ،مع أنه لا
تجب اعادة الصلاة جماعة ،فإذن مقتضى اطلاق صحيحة قتيبة المتقدمة أن
المأموم إذا قرأ جهرا بطلت صلاته جماعة و إن كانت سهوا و لا دليل على تقييد
اطلاقها .

( 1 ) في ثبوت الاستحباب اشكال و لا يبعد عدم ثبوته .نعم قد ثبت
استحباب الجهر بها للمنفرد و الامام في الصلوات الاخفاتية ،و أما استحبابه
للمأموم الواجب عليه الاخفات في القراءة فلا دليل عليه .

( 2 ) في كفاية الالتحاق بالامام في السجود اشكال ،و لا يبعد عدم الكفاية ،
فإن المأموم إذا تخلف عن الامام في التشهد ،كما إذا قام الامام إلى الركعة الرابعة
و المأموم يتشهد و يسرع للنهوض إلى القيام ،فحينئذ إذا أدرك الامام في القيام قبل
أن يركع لم يقع خلل في متابعة الامام و إذا لم يدركه في القيام و لكن أدركه في

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :26 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :1 .

--( 25 )--

عليه دون الإمام من ركوع أو سجود أو نحوهما ،فيفعله ثم يلحقه إلا ما
عرفت من القراءة في الاوليين .

[1946 ]مسألة 24 :إذا أدرك المأموم الإمام في الأخيرتين فدخل في
الصلاة معه قبل ركوعه وجب عليه قراءة الفاتحة و السورة إذا أمهله لهما ،
و إلاّ كفته الفاتحة على ما مر ،و لو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لإتمام
الفاتحة أيضا فالأحوط عدم الإحرام إلا بعد ركوعه ( 1 ) ،فيحرم حينئذ
و يركع معه و ليس عليه الفاتحة حينئذ .

[1947 ]مسألة 25 :إذا حضر المأموم الجماعة و لم يدر أن الإمام في
الركوع قبل أن يرفع رأسه منه فقد انفرد عنه في القيام ،فمقتضى القاعدة بطلان
الجماعة باعتبار انه ترك المتابعة عن عمد و التفات حيث أن أمره يدور بين أن يترك
التشهد و يتابع الامام و بين أن يترك المتابعة و يأتي بالتشهد ،و من المعلوم أن الثاني
هو المتعين ،و معه يكون منفردا ،و لكن مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة عبد
الرحمن بن الحجاج :( فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام
الامام بقدر ما يتشهد ثم يلحق بالامام ) - 1 - هو كفاية الالتحاق بالامام في الركوع ،فإن
اطلاق قوله عليه السّلام :( ثم يلحق بالامام ) يشمل ذلك .و أما شموله للالتحاق به في
السجود فهو بعيد في نفسه ،فإن المأموم إذا أراد البقاء على المتابعة للإمام فوظيفته
بمقتضى قوله عليه السّلام في الصحيحة :( فليلبث قليلا إذا قام الامام بقدر ما يتشهد )
التسرّع في التشهد و التسبيحات ،بل له الاكتفاء بها مرة واحدة ،و حينئذ فبطبيعة
الحال يدرك الامام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه بل قد يدركه في القيام .

( 1 ) بل هو المتعين فإنه مع العلم بأن الامام لا يمهله لإتمام الفاتحة و ليس
بإمكانه ادراكه قبل رفع رأسه من الركوع لا يمكن أن ينوي الائتمام حتى برجاء
ادراك الامام في الركوع لفرض انه جازم بعدم الادراك .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :2 .

--( 26 )--

الاوليين أو الأخيرتين قرأ الحمد و السورة بقصد القربة ( 1 ) ،فإن تبين كونه
في الأخيرتين وقعت في محلها ،و إن تبين كونه في الاوليين لا يضره ذلك .

[1948 ]مسألة 26 :إذا تخيل أن الامام في الاوليين فترك القراءة ثم تبين أنه
في الأخيرتين فإن كان التبين قبل الركوع قرأ و لو الحمد فقط و لحقه ،و إن
كان بعده صحت صلاته ،و إذا تخيل أنه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثم تبين
كونه في الاوليين فلا بأس ،و لو تبين في أثنائها لا يجب إتمامها .

[1949 ]مسألة 27 :إذا كان مشتغلا بالنافلة فاقيمت الجماعة و خاف من
إتمامها عدم إدراك الجماعة و لو كان بفوت الركعة الاولى منها جاز له
قطعها ،بل استحب ذلك و لو قبل إحرام الإمام للصلاة ( 2 ) ،و لو كان

( 1 ) على الأحوط ،و لا يبعد عدم وجوب قراءتهما و ذلك لأنّ مقتضى
الدليل العام الأولى وجوب القراءة على كل مصل مثل قوله عليه السّلام :( لا صلاة إلاّ
بفاتحة الكتاب ) - 1 - و نحوه و قد خرج عن عموم هذا الدليل المصلي المقتدي بإمام في
الركعتين الأوليين ،فيكون موضوع الدليل المخصص مركب من أمرين :أحدهما
الصلاة خلف إمام ،و الآخر أن يكون ذلك الامام في الركعتين الأوليين ،و الأمر الأول
محرز بالوجدان و الثاني بالاستصحاب ،فإن ذلك الامام قد دخل في الركعتين
الأوليين جزما ،و لكن يشك في انه في زمان الاقتداء به قد خرج عنهما أو لا ،فلا
مانع من استصحاب بقائه فيهما إلى هذا الزمان ،فإذن يكون الموضوع بكلا جزأيه
محرزا لأنّ كون صلاته خلف الامام معلوم بالوجدان و كون الامام في الركعتين
الأوليين في ذلك الزمان معلوم بالتعبد ،و يترتب عليه سقوط القراءة عنه و عدم
وجوبها ،و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأحوط الاتيان بها برجاء ادراك الواقع .

( 2 ) بل يستحب إذا بدأ المقيم في الاقامة بمقتضى صحيحة عمر بن يزيد
و صحيحة حماد بن عيسى .

---------------

( 1 ) المستدرك ج 4 باب :1 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث :5 .

--( 27 )--

مشتغلا بالفريضة منفردا و خاف من إتمامها فوت الجماعة استحب له
العدول بها إلى النافلة و إتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محل العدول بأن
دخل في ركوع الثالثة ،بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة و إن لم يدخل
في ركوعها ( 1 ) ،و لو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة و لو الراكعة
الاولى منها جاز له القطع بعد العدول إلى النافلة على الأقوى ( 2 ) ،و إن كان

( 1 ) لكن الأظهر جواز العدول ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة و ذلك
لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة سليمان بن خالد :( فليصل ركعتين ثم ليستأنف
الصلاة مع الامام و ليكن ركعتان تطوعا ) - 1 - فانه يشمل حتى فيما إذا قام المصلي
للركعة الثالثة على أساس أنه في هذه الحالة متمكن من إتمام هذه الصلاة ركعتين
تطوعا فيصح توجيه الأمر بالصلاة اليه بنكتة أن هذا الأمر ليس أمرا باحداث
ركعتين نافلة ،بل بإتمام الصلاة التي بيده تطوعا ،و على هذا فلا فرق بين كون
المصلي في الركعة الأولى أو الثانية أو في القيام للثالثة فإنه كما يكون متمكنا في
الحالتين الأوليين من اتمام الصلاة ركعتين تطوعا كذلك في الحالة الثالثة فإنه
يجلس و ينوي العدول إلى النافلة و يسلم ،و يصدق عليه إنه أتم صلاته ركعتين
تطوعا .نعم إذا دخل في ركوع الثالثة فقد فات محل العدول فلا يتمكن منه
لاستلزامه زيادة الركوع في النافلة و هي مبطلة لها ،هذا من ناحية و من ناحية أخرى
أنه لا بأس بأن يقوم المصلي بقطع الفريضة للدخول في الجماعة باعتبار انه لا دليل
على عدم جواز القطع غير دعوى الاجماع و لا اجماع في المقام ،هذا اضافة إلى ما
ذكرناه في محله من المناقشة في كشف الاجماع بشكل عام عن ثبوت حكم
المسألة في زمن المعصومين عليهم السّلام .

( 2 ) هذا هو الصحيح لأن مشروعية العدول و ان كانت بحاجة إلى دليل إلاّ
أن الدليل في المقام موجود و هو صحيحة سليمان بن خالد و موثقة سماعة على

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :1 .

--( 28 )--

الأحوط عدم قطعها بل إتمامها ركعتين ،و إن استلزم ذلك عدم إدراك
الجماعة في ركعة أو ركعتين ،بل لو علم عدم إدراكها أصلا إذا عدل إلى
النافلة و أتمها فالأولى و الأحوط عدم العدول و إتمام الفريضة ( 1 ) ثم
إعادتها جماعة إن أراد و أمكن .

[1950 ]مسألة 28 :الظاهر عدم الفرق في جواز العدول من الفريضة إلى
النافلة لإدراك الجماعة بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها ( 2 ) ،

أساس ان المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن
الملاك المبرر لتشريع المولى جواز العدول من الفريضة الى النافلة انما هو ادراك
فضيلة الجماعة و اهتمام المولى بها و اما الأمر باتمامها ركعتين تطوعا فلا يدل على
أن جواز العدول مشروط به ،بل لعله من جهة الحفاظ على صحة العمل و عدم كون
اتمامه منافيا لإدراك الجماعة حيث ان بامكانه أن يجمع بين الأمرين معا ،و بما ان
الأمر باتمامها نافلة يكون امرا استحبابيا فلا يمنع من العدول اليها بنية القطع
لإدراك الجماعة ،بل يكفي في ذلك اطلاق صحيحة عمرو بن يزيد التي تنص على
استحباب قطع النافلة لإدراك فضيلة الجماعة على أساس أنّ الصلاة المعدول إليها
نافلة بعد العدول اليها .

( 1 ) بل هو الأقوى لأن مشروعية العدول إنما هي لإدراك الجماعة و اما مع
عدم الادراك فلا دليل عليه ،و الصحيحة ظاهرة في انه اذا عدل الى النافلة و أتمها
تمكن من ادراك الجماعة ،و اما اذا عدل اليها و أتمها فلا يتمكن من ادراكها فلا
يكون مشمولا لها و لا تدل على جواز العدول في هذه الصورة .

( 2 ) فيه ان الفرق غير بعيد لما عرفت في المسألة المتقدمة من ان الملاك
المبرر لجواز العدول من الفريضة الى النافلة انما هو ادراك فضيلة الجماعة
و المفروض ان الفريضة إذا كانت ثنائية فلا فرق في ادراكها بين اتمامها فريضة أو

--( 29 )--

و لكن قيل بالاختصاص بغير الثنائية .

[1951 ]مسألة 29 :لو قام المأموم مع الإمام إلى الركعة الثانية أو الثالثة مثلا
فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة أو سجدتين أو تشهدا أو نحو ذلك
وجب عليه العود للتدارك ،و حينئذ فإن لم يخرج عن صدق الاقتداء و هيئة
الجماعة عرفا فيبقى على نية الاقتداء ( 1 ) ،و إلا فينوي الانفراد .

[1952 ]مسألة 30 :يجوز للمأموم الإتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل
تحريم الإمام ثم الإتيان بتكبيرة الإحرام بعد إحرامه و إن كان الإمام تاركا
لها .

[1953 ]مسألة 31 :يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلدين أو
المختلفين بالآخر مع اختلافهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة إذا لم
يستعملا محل الخلاف و اتحدا في العمل ،مثلا إذا كان رأي أحدهما

نافلة ،فإذن لا مبرر للعدول ،بل يتمها فريضة ثم يعيدها جماعة و بها يدرك فضيلة
الجماعة ،بل لا يبعد دعوى انصراف مورد الصحيحة و الموثقة عن الفريضة الثنائية
فان قوله عليه السّلام في الصحيحة :( فليصل ركعتين ثم ليستأنف ) ظاهر عرفا أن الصلاة
ركعتين وظيفة ثانوية له مقدمة لإدراك الجماعة ،فلو كانت وظيفته الأولية الصلاة
ركعتين فلا مبرر للأمر باتمامها ركعتين نافلة ،و كذا قوله عليه السّلام في الموثقة :( فليصل
أخرى ) - 1 - ،نعم اذا خاف فوت الجماعة في الركعتين الأوليين مثلا اذا أتمها ركعتين فهو
مخير بين أن يعدل الى النافلة و يقطعها و بين أن يقطع الفريضة ابتداء و يستأنفها
جماعة .

( 1 ) هذا فيما اذا ادرك الامام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه و الاّ فينوي
الانفراد .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :2 .

--( 30 )--

اجتهادا أو تقليدا وجوب السورة و رأي الآخر عدم وجوبها يجوز اقتداء
الأول بالثاني إذا قرأها و إن لم يوجبها ،و كذا إذا كان أحدهما يرى وجوب
تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في
الركعتين الأخيرتين يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها لكن
يأتي بها بعنوان الندب ،بل و كذا يجوز مع المخالفة في العمل أيضا ( 1 ) فيما

( 1 ) هذا فيما اذا كان الاختلاف بينهما فيما يعذر فيه الجاهل ،كما اذا رأى
الامام كفاية التسبيحات مرة واحدة في الركعتين الأخيرتين اجتهادا او تقليدا ،و رأى
المأموم وجوب قراءتها ثلاث مرات كذلك ،فإن الامام إذا قرأها مرة واحدة كان
معذورا فيجوز الاقتداء به حينئذ باعتبار أن صلاته صحيحة في الواقع بمقتضى
حديث ( لا تعاد ) فلا تجب عليه اعادتها اذا انكشف الخلاف و ظهر أن الواجب في
الواقع هو قراءة التسبيحات ثلاث مرات اما اجتهادا او تقليدا ،و اذا كان الاختلاف
بينهما فيما لا يعذر فيه الجاهل لم يجز الاقتداء به ،كما اذا علم المأموم ان الامام
يرى اجتهادا أو تقليدا أن وظيفة الجريح أو الكسير اذا كان الجرح او الكسر مجبورا
و كانت جبيرته نجسة وضع خرقة طاهرة و المسح عليها ،و المأموم يرى أن وظيفته
التيمم في هذه الحالة ،أو أن الامام يرى جواز الوضوء بماء الورد بخلاف المأموم ،
مع ان الوضوء مما لا يعذر فيه الجاهل ،فلا يجوز للمأموم أن يقتدي به إذا تأكد أنه
توضأ على النحو الذي يراه باطلا ،بل لا يجوز إذا لم يتأكد بأنه توضأ على النحو
الذي يراه صحيحا باعتبار إنه لم يحرز صحة صلاته حينئذ في الواقع ،فإنّ المأموم
ما دام لم يتأكد بصحة صلاة الامام في الواقع و احتمل بطلانها فيه كما اذا احتمل انه
توضأ بماء الورد و لا دافع لهذا الاحتمال ،فلا يسوغ له الائتمام به فلو أتم و الحال
هذه لم يحرز فراغ ذمته عن الصلاة لاحتمال ان صلاة الامام باطلة في الواقع فلا
تكفي قراءته عن قراءته .

--( 31 )--

عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين التي يتحملها الإمام عن المأموم
فيعمل كل على وفق رأيه ،نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شي‏ء بمن
لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركا له ( 1 ) لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان
صلاة الإمام فلا يجوز له الاقتداء به ،بخلاف المسائل الظنية حيث إن معتقد
كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان
صلاة الآخر ( 2 ) بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا ،و أما
فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم و ضمانه له
فمشكل ( 3 ) لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد

فالنتيجة :إن الضابط العام في المقام هو ان الاختلاف بين الامام و المأموم
اذا كان فيما يعذر فيه الجاهل جاز الاقتداء به واقعا ،و اما فيما لا يعذر فيه الجاهل
فلا يجوز الاقتداء به .

( 1 ) ظهر أن الضابط العام في جواز الاقتداء و عدم جوازه ما مرّ ،و لا فرق
فيه بين أن يعلم المأموم ان الامام يرى كفاية التسبيحات مرة واحدة بالعلم
الوجداني أو بالعلم التعبدى ،فانه على كلا التقديرين يكون الامام معذورا و كانت
صلاته صحيحة في الواقع بمقتضى حديث ( لا تعاد ) .و اذا انكشف الخلاف لم
تجب عليه اعادتها بلا فرق بين أن يكون جهله بالواقع بسيطا أو مركبا ،و به يظهر
حال ما في المتن من الفرق بين العلم و العلمي .

( 2 ) فيه إشكال بل منع ،لما مرّ من أن موضوع جواز الائتمام صحة صلاة
الامام واقعا و لو بلحاظ حديث ( لا تعاد ) ،و لا يكفي في جوازه صحتها عند الامام
ظاهرا مع بطلانها عند المأموم ،كما إذا كان الاختلاف بينهما فيما لا يعذر فيه
الجاهل على ما مرّ تفصيله في صدر هذه المسألة .

( 3 ) بل الظاهر أنه لا إشكال في عدم جواز الاقتداء بمن يرى المأموم

--( 32 )--

المضمون عنه ،مثلا إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة و المفروض
أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به ،و كذا إذا كان قراءة
الإمام صحيحة عنده و باطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم
أو مدّ لازم أو نحو ذلك ،نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم
بنفسه ( 1 ) كأن قرأ السورة في الفرض الأول أو قرأ موضع غلط الإمام
صحيحا ،بل يحتمل أن يقال :إن القراءة في عهدة الإمام و يكفي خروجه
عنها باعتقاده لكنه مشكل ،فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء ( 2 ) .


بطلان قراءته و عدم صحتها باعتبار انه يرى أن ذمته مشغولة بالقراءة في الصلاة
و قراءة الامام بما أنها باطلة عنده فلا يرى فراغ ذمته بها ،و به يظهر حال ما في المتن
من الامثلة .

( 1 ) في الصحة اشكال بل منع فانه لا دليل على مشروعية الائتمام بإمام
يعلم المأموم بأنه لا يقرأ السورة في الصلاة باعتبار أنه لا يرى وجوبها ،أو يعلم بأنه
لا يحسن القراءة مع بنائه على تدارك السورة بنفسه أو موضع الغلط ،و أما صحيحة
زرارة و الفضيل المتقدمة فقد مرّ أنه لا اطلاق لها بالنسبة إلى شمول هذه الحالات
و لا تدل على مشروعية الائتمام فيها ،و الدليل الآخر على جواز الائتمام بإمام
و التعويل عليه في بعض القراءة و الاتيان ببعضها الآخر بنفسه غير موجود ،و عليه
فلو صنع ذلك لبطلت صلاته لا جماعته فحسب ،لأنّه تارك للقراءة عامدا ملتفتا إلى
الحكم الشرعى .نعم لو كان غافلا أو جاهلا بالحال صحت صلاته بمقتضى حديث
( لا تعاد ) .

فالنتيجة :انه لا دليل على جواز الاقتداء في هذا الفرض .

( 2 ) بل هو الأقوى باعتبار انه لا دليل على كفاية صحة قراءة الامام عنده
اجتهادا أو تقليدا في جواز الاقتداء به إذا كانت باطلة عند المأموم على أساس ما

--( 33 )--

..........
مرّ من أن معنى صحة الاقتداء هو أن يعول المأموم على الامام في قراءته إذا قرأ
بصورة صحيحة واقعا و إلاّ لم يجز أن يعول عليه فيها فإذا ائتم و الحال هذه كان تاركا
للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي و دعوى أن قراءة الامام صحيحة في الواقع
على أساس حديث لا تعاد حيث انه معذور فيها اجتهادا أو تقليدا فإذا كانت
صحيحة واقعا جاز الاقتداء به لأنّ الروايات التي تنص على جواز الاقتداء غير
قاصرة عن شمول ذلك ،فإن الخارج من اطلاقها ما إذا كانت قراءة الامام باطلة
واقعا ..خاطئة جدا لأنّ قراءة الامام في مفروض المسألة باطلة كذلك ،و لا يكون
مدلول حديث لا تعاد صحتها لوضوح أن مدلوله صحة الصلاة إذا أخل المصلي
بها جزءا أو شرطا شريطة أن يكون معذورا في الاخلال بها و أن لا يكون ذلك الجزء
أو الشرط من الأركان ،و حيث ان الامام معذور في ترك القراءة الصحيحة في صلاته
فيكون مشمولا للحديث ،و عليه فتكون صلاته صحيحة في الواقع على أساس أن
مفاد الحديث هو أن جزئية القراءة مختصة بحال الالتفات و العلم فلا تكون جزءا
في حال الغفلة و الجهل .و على ضوء ذلك فكيف يجوز للمأموم أن يقتدي به
و يعول عليه في القراءة مع علمه بأن قراءته باطلة ،غاية الأمر أنه معذور اجتهادا أو
تقليدا في ترك القراءة الصحيحة في الصلاة دونه ،فإنّه لا يكون معذورا في الاقتداء
به و الاكتفاء بقراءته الباطلة ،فلو صنع ذلك لكان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى
الحكم الشرعي .

و من هنا يظهر الفرق بين القراءة و سائر اجزاء الصلاة غير الركنية حيث ان
الاخلال بها لا يمنع عن صحة الاقتداء إذا كان الامام معذورا فيه بنكتة أن المأموم
لا يعول على الامام فيها .

فالنتيجة :أن مقتضى القاعدة عدم جواز الاقتداء بإمام يرى المأموم بطلان

--( 34 )--

..........
قراءته واقعا و إن كان الامام معذورا في ذلك .

و أما بحسب الروايات فأيضا لا يمكن اثبات مشروعية الاقتداء به في هذه
الحالة و ذلك لأنّ الروايات متمثلة في مجموعتين ..

الأولى :الروايات الواردة في مشروعية الجماعة في الصلاة .

الثانية :الروايات الواردة في جواز الاقتداء بالامام في حال تكبيرة الاحرام
و القراءة ،و بعد اكمالها و قبل الركوع ،و في الركوع قبل رفع الرأس منه .

أما المجموعة الأولى فقد تقدم انه لا اطلاق لها إلى مثل هذه الحالة و هي ما
إذا كانت قراءة الامام غير صحيحة و لا تدل على مشروعية الاقتداء فيها اصلا ،فإن
عمدة هذه المجموعة صحيحة زرارة و الفضيل ،و قد مرّ أن إطلاقها افرادي و لا نظر
لها إلى الحالات و الصفات الطارئة على الامام أو المأموم أو الصلاة .

و أما المجموعة الثانية :فهي ناظرة إلى أن الفرصة متاحة للمأموم أن يقتدي
بالامام في هذه الحالات في مقابل أن الفرصة تفوت منه إذا رفع رأسه من الركوع
و لا نظر لها إلى صحة الاقتداء به في تلك الحالات مطلقا و إن كانت قراءته غير
صحيحة ،ضرورة أنه لا اطلاق لها من هذه النواحى ،بل لا يقين بكفاية اقتران الحد
الأدنى من ركوع المأموم مع ابتداء الامام برفع رأسه منه في صحة الاقتداء على
أساس أنها ناظرة إلى صحة الاقتداء به شريطة توفر شروطه العامة التي منها صحة
قراءته بأن لا يكون تاركا لها أنها لا تدل على الغاء هذه الشروط ،بل لو كان لها
اطلاق فلا بد من تقييد اطلاقها بأدلة تلك الشروط باعتبار أنها تحكم عليه و تبين أن
المراد منه ما تتوفر فيه الشروط العامة المذكورة .

و من ذلك يظهر أن من نسي القراءة و ركع فلا يجوز الاقتداء به في الركوع قبل
أن يرفع رأسه منه ،فإن صلاته و إن كانت صحيحة واقعا بمقتضى حديث لا تعاد

--( 35 )--

[1954 ]مسألة 32 :إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من
الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركا لركن أو نحو ذلك لا يجوز له
الاقتداء به و إن كان الإمام معتقدا صحتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو
ذلك .

[1955 ]مسألة 33 :إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير
معفو عنها لا يعلم بها الإمام لا يجب عليه إعلامه ،و حينئذ فإن علم أنه كان
سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الاقتداء به لأن صلاته حينئذ باطلة
واقعا و لذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك ،و إن علم كونه
جاهلا بها يجوز الاقتداء لأنها حينئذ صحيحة و لذا لا يجب عليه الإعادة أو
القضاء إذا علم بعد الفراغ ،بل لا يبعد جوازه إذا يعلم المأموم أن الإمام
جاهل أو ناس و إن كان الأحوط الترك في هذه الصورة ،هذا و لو رأى شيئا
هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي و ليس بنجس عند الإمام أو
شك في أنه نجس عند الإمام أم لا بأن كان من المسائل الخلافية فالظاهر
جواز الاقتداء مطلقا سواء كان الإمام جاهلا أو ناسيا أو عالما .

[1956 ]مسألة 34 :إذا تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقا أو كافرا أو غير
متطهر أو تاركا لركن مع عدم ترك المأموم له أو ناسيا لنجاسة غير معفو عنها
في بدنه أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة ،لكن صلاة المأموم صحيحة إذا
لم يزد ركنا أو نحوه مما يخل بصلاة المنفرد للمتابعة ،و إذا تبين ذلك في
الأثناء نوى الانفراد و وجب عليه القراءة مع بقاء محلها ،و كذا لو تبين كونه


باعتبار أنه معذور في ترك القراءة ،إلاّ أن ذلك لا يكون عذرا للمأموم في تركها ،فلو
اقتدى به و الحال هذه لكان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى عدم جواز تركها .

--( 36 )--

امرأة و نحوها ممن لا يجوز إمامته للرجال خاصة أو مطلقا كالمجنون و غير
البالغ إن قلنا بعدم صحة إمامته ،لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض
بل في الفرض الأول و هو كونه فاسقا أو كافرا ( الخ ) .

[1957 ]مسألة 35 :إذا نسي الإمام شيئا من واجبات الصلاة و لم يعلم به
المأموم صحت صلاته ( 1 ) حتى لو كان المنسي ركنا إذا لم يشاركه في
نسيان ما تبطل به الصلاة ،و أما إذا علم به المأموم نبّهه عليه ليتدارك إن بقي
محله ،و إن لم يمكن أو لم يتنبه أو ترك تنبيهه حيث إنه غير واجب عليه
وجب عليه نية الانفراد ( 2 ) إن كان المنسي ركنا أو قراءة في مورد تحمل
الإمام مع بقاء محلها بأن كان قبل الركوع ،و إن لم يكن ركنا و لا قراءة أو
كانت قراءة و كان التفات المأموم بعد فوت محل تداركها كما بعد الدخول
في الركوع فالأقوى جواز بقائه على الائتمام ( 3 ) ،و إن كان الأحوط الانفراد

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فإن المنسي إن كان ركنا صحت صلاته
منفردا و إن كان غيره صحت جماعة .

( 2 ) هذا إذا كان المنسي ركنا و أما إذا كان قراءة فإن تمكن من الاتيان بها
و ادراك الامام في الركوع لم تجب نية الانفراد ،و إن لم يتمكن من ادراكه فيه انفرد
قهرا .

( 3 ) في القوة اشكال بل منع إذا كان الجزء المنسي هو القراءة ،فإن المأموم
إذا تنبه في الركوع ان الامام نسي القراءة فلا محالة يشك في صحة هذا الائتمام و لا
يمكن احراز صحته بحديث ( لا تعاد ) لأنّ مورده الصلاة ،و لا يدل على صحة
الجماعة ،و أما صحة صلاته منفردا فهي غير بعيدة باعتبار أن المأموم أيضا تارك
للقراءة عن عذر و غفلة حيث انه لو كان ملتفتا إلى نسيان الامام لها قبل الركوع كان

--( 37 )--

أو الإعادة بعد الإتمام .

[1958 ]مسألة 36 :إذا تبين للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا أو
تاركا لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه
إعلام المأمومين ،و إن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه ( 1 ) .

[1959 ]مسألة 37 :لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهدا و ليس
بمجتهد مع كونه عاملا برأيه ،و كذا لا يجوز الاقتداء بمقلد لمن ليس أهلا
للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقا على الأحوط ( 2 ) ،إلا إذا علم أن
صلاته موافقة للواقع من حيث إنه يأتي بكل ما هو محتمل الوجوب من
الأجزاء و الشرائط و يترك كل ما هو محتمل المانعية ،لكنه فرض بعيد لكثرة
ما يتعلق بالصلاة من المقدمات و الشرائط و الكيفيات و إن كان آتيا بجميع
أفعالها و أجزائها ،و يشكل حمل فعله على الصحة مع ما علم منه من بطلان

عليه الاتيان بها منفردا و إن تمكن من ادراك الامام في الركوع لعدم الدليل على
صحة هذا الائتمام .

( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع إذ لا دليل عليه ،فإن صلاة المأموم إذا
كانت صحيحة منفردا فلا فرق بين أن يعلم الامام ببطلان صلاته بعد الفراغ منها أو
في الأثناء ،فلا مقتضي حينئذ لوجوب الاعلام .نعم لو كان ترك الاعلام مؤديا إلى
بطلان صلاة المأموم بزيادة ركن أو نحوها فالأحوط اعلامه .

( 2 ) لكن الأظهر جواز الاقتداء إذا كان قاصرا في ذلك شريطة أن يكون
الاختلاف بين الامام و المأموم فيما يعذر فيه الجاهل ،لا فيما لا يعذر على تفصيل
قد مرّ في المسألة ( 31 ) .و أما إذا شك في أن الاختلاف بينهما من قبيل الأول أو
الثاني فلا يجوز الاقتداء به لعدم احراز صحة صلاته .

--( 38 )--

اجتهاده أو تقليده .

[1960 ]مسألة 38 :إذا دخل الإمام في الصلاة معتقدا دخول الوقت
و المأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز له الائتمام في الصلاة ،نعم إذا
علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له الائتمام به ( 1 ) ،نعم لو دخل
الإمام نسيانا من غير مراعاة للوقت أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام
به و إن علم المأموم بالدخول في الأثناء لبطلان صلاة الإمام حينئذ واقعا ،
و لا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة لأنه مختص بما إذا كان
عالما أو ظانا بالظن المعتبر .


( 1 ) في جواز الائتمام اشكال بل منع على أساس أن المأموم معتقد
ببطلان صلاة الامام ،إذ لا يكفي في صحتها دخول الوقت في الأثناء ،و قد مرّ أنه
يعتبر في جوازه صحة صلاة الامام في الواقع .

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن دخول الوقت في الأثناء يكفي في
صحتها كما هو مقتضى قوله عليه السّلام في مرسلة ابن أبي عمير :( إذا صليت و انت ترى
أنك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت
عنك ...) - 1 - فمع هذا يكون جواز الاقتداء به في تلك الصلاة بحاجة إلى دليل و لا
اطلاق في أدلة الاقتداء لمثل المقام لأنّ عمدتها صحيحة زرارة و الفضيل
المتقدمة ،و قد سبق ان اطلاقها افرادي فقط لا احوالي أيضا ،فلا تدل على جواز
الاقتداء بإمام قد بدأ في صلاته قبل الوقت و قد دخل الوقت عليه في الاثناء ،
و عليه فالمرسلة على تقدير اعتبارها لا تصلح أن تكون فارقا بين الصورتين في
المسألة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :25 من أبواب المواقيت الحديث :1 .

--( 39 )--

فصل
في شرائط إمام الجماعة


يشترط فيه امور :البلوغ ،و العقل ،و الإيمان ،و العدالة ،و أن لا يكون
ابن زنا ،و الذكورة إذا كان المأمومون أو بعضهم رجالا ،و أن لا يكون قاعدا
للقائمين ،و لا مضطجعا للقاعدين ،و لا من لا يحسن القراءة بعدم إخراج
الحرف من مخرجه أو إبداله بآخر أو حذفه أو نحو ذلك حتى اللحن في
الإعراب و إن كان لعدم استطاعته غير ذلك .

[1961 ]مسألة 1 :لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين ،و المضطجع لمثله ،
و الجالس للمضطجع ( 1 ) .


( 1 ) في جواز ائتمام الناقص خلقة بمثله و الكامل بالناقص و بالعكس
اشكال بل منع إلاّ في موردين :أحدهما ائتمام القاعد بالقائم ،و الآخر ائتمام
الجالس بالجالس أما عدم جواز الائتمام مع الاختلاف في افعال الصلاة زيادة
و نقيصة و كما و كيفا فهو على القاعدة لما مرّ من أن مفهوم الائتمام متقوم بتبعية
المأموم للإمام في تلك الأفعال قياما و قعودا و ركوعا و سجودا ،فلا يتحقق الائتمام
إلاّ إذا تابع المأموم الامام في افعاله ،فيركع بركوعه و يسجد بسجوده و يقوم بقيامه
و يجلس بجلوسه ،و معنى المتابعة أن لا يسبقه في أي فعل من الأفعال الواجبة في
الصلاة سواء أ كان من الأركان أم كان من غيرها .هذا اضافة إلى أنه لا اطلاق في أدلة
مشروعية الجماعة لكي تشمل مثل هذه الحالات باطلاقها .

--( 40 )--

[1962 ]مسألة 2 :لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضئ ،و ذي الجبيرة لغيره ،
و مستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره ،بل الظاهر جواز إمامة
المسلوس و المبطون لغيرهما فضلا عن مثلهما ،و كذا إمامة المستحاضة
للطاهرة .

[1963 ]مسألة 3 :لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل
الذي يتحملها الإمام عن المأموم كالركعتين الأخيرتين على الأقوى ،و كذا
لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة
و المستحبة التي لا يتحملها الإمام عن المأموم إذا كان ذلك لعدم استطاعته
غير ذلك .

[1964 ]مسألة 4 :لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في
المحل الذي لم يحسناه ،و أما إذا اتحدا في المحل فلا يبعد الجواز و إن كان

و أما ائتمام القاعد بالقائم فهو و إن كان مقتضى القاعدة عدم جوازه ،و لكن
قد ثبت جوازه بنص خاص و هو قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن جعفر :( فإن لم
يقدروا على القيام صلوا جلوسا و يقوم الامام أمامهم ...) .
- 1 -
و أما ائتمام الجالس بالجالس فهو إن كان لا قصور فيه من ناحية المتابعة
و لكن مع ذلك يكون جوازه بحاجة إلى دليل خاص لما مرّ من أنه لا اطلاق في أدلة
مشروعية الجماعة لمثل هذه الحالة ،و قد دلت على جوازه مجموعة من
النصوص ،منها :قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان :( يتقدمهم الامام بركبتيه
و يصلّي بهم جلوسا و هو جالس ) .
- 2 -
فالنتيجة :أن جواز ائتمام الناقص بالكامل و الناقص بمثله بحاجة إلى دليل
خاص ،و إلاّ فمقتضى القاعدة عدم الجواز .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :73 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :3 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 4 باب :51 من أبواب لباس المصلّي الحديث :1 .

--( 41 )--

الأحوط العدم ( 1 ) ،بل لا يترك الاحتياط مع وجود الإمام المحسن ،و كذا لا
يبعد جواز إمامة غير المحسن لمثله مع إختلاف المحل أيضا إذا نوى
الانفراد عند محل الاختلاف ،فيقرأ لنفسه بقية القراءة ( 2 ) لكن الأحوط
العدم ،بل لا يترك مع وجود المحسن في هذه الصورة أيضا .

[1965 ]مسألة 5 :يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن من كمال الإفصاح
( 1 ) بل هو الأقوى مطلقا حتى مع عدم وجود الامام المحسن ،لما مرّ من
أنه لا اطلاق لأدلة مشروعية الجماعة للمراتب النازلة من الصلاة التي تكون فاقدة
لجزء من أجزائها أو شرط من شروطها أو شروط المصلي إلاّ فيما ورد فيه دليل
خاص على المشروعية ،و على هذا الأساس فإذا كانت قراءة الامام غير صحيحة لم
يجز الاقتداء به باعتبار أن المأموم إنما يعول على الامام فيها و حينئذ لا بد أن تكون
قراءته صحيحة حتى تعوض عن قراءة المأموم ،و اذا كانت باطلة فليس بإمكانه أن
يعول فيها عليه لأنّ ذلك بحاجة إلى دليل ،و أما الأدلة العامة فقد عرفت أنه لا
اطلاق لها لمثل هذه الحالات ،و الدليل الخاص في المسألة غير متوفر ،و لا فرق فيه
بين أن تكون قراءة المأموم صحيحة أو غير صحيحة ،كما أنه لا فرق بين أن يكون
موضع عدم الصحة متحدا بين الامام و المأموم أو لا ،باعتبار أن كل ذلك بحاجة
إلى دليل نعم أن كل شخص مأمور بما تيسر له من القراءة دون الأكثر ،و أما كفايته
عن آخر فهي بحاجة إلى دليل ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 2 ) تقدم عدم مشروعية الجماعة مع نية الانفراد من الأول في اثناء الصلاة
و أما في المسألة فإن كان ناويا للانفراد من الأول في قراءة البقية ثم الاقتداء ثانيا
و يواصل فيه فهو مضر بالجماعة من ناحيتين :احداهما من ناحية نية الانفراد من
الأول ،و الثانية من ناحية ان الاقتداء بعد الانفراد في اثناء الصلاة لا يكون مشروعا
و إلاّ فهو مضر بها من ناحية واحدة .

--( 42 )--

بالحروف أو كمال التأدية إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها و إن كان
المأموم أفصح منه .

[1966 ]مسألة 6 :لا يجب على غير المحسن الائتمام بمن هو محسن ،و إن
كان هو الأحوط ،نعم يجب ذلك على القادر على التعلم إذا ضاق الوقت
عنه كما مر سابقا ( 1 ) .

[1967 ]مسألة 7 :لا يجوز إمامة الأخرس لغيره و إن كان ممن لا يحسن ،
نعم يجوز إمامته لمثله ( 2 ) ،و إن كان الأحوط الترك خصوصا مع وجود غيره ،
بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة .

[1968 ]مسألة 8 :يجوز إمامة المرأة لمثلها ( 3 ) ،و لا يجوز للرجل و لا
( 1 ) قد مرّ في المسألة ( 1 ) من اوائل فصل الجماعة أن هذا الوجوب عقلي
لا شرعي .

( 2 ) مرّ عدم جوازه فانه بحاجة إلى دليل ،و لا فرق فيه بين وجود غيره
و عدم وجوده .

( 3 ) في الجواز اشكال و لا يبعد عدم جوازها و ذلك لأنّ النصوص الواردة
في المسألة تصنف إلى ثلاث مجموعات :

الأولى :ما دل على عدم جواز امامتها ،منها :صحيحة زرارة عن أبي
جعفر عليه السّلام قال :( قلت :المرأة تؤم النساء قال :لا ،إلاّ على الميّت ..الحديث ) .
- 1 -
الثانية :ما دل على جواز امامتها ..

منها :صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال :( سألته عن المرأة تؤم
النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة و التكبير فقال :قدر ما تسمع ...) .
- 2 -
و منها :موثقة سماعة بن مهران قال :( سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تؤم
النساء فقال :لا بأس ) - 3 - .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :3


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :7 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 8 باب :20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :11 .

--( 43 )--

..........
الثالثة :ما دل على جواز امامتها في النافلة دون المكتوبة ..

منها :صحيحة هشام ابن سالم :( انه سأل ابا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة هل تؤم
النساء قال :تؤمهن في النافلة ،فأمّا في المكتوبة فلا ..) .
- 1 -
و على هذا فمقتضى القاعدة حمل النهي في المجموعة الأولى على
الكراهة بقرينة نص المجموعة الثانية في الجواز .

نعم ،مع فرض وجود المجموعة الثالثة لا مجال لهذا الجمع ،فإنها تحكم
على اطلاق كلتا المجموعتين و تقيد اطلاق المجموعة الأولى بغير النافلة و اطلاق
المجموعة الثانية بغير الفريضة ،فالنتيجة :جواز امامة النساء في النافلة دون
الفريضة .

و لكن قد تقدم في المسألة ( 2 ) من اوائل فصل الجماعة أن المجموعة
الثالثة بما أنها معارضة بصحيحة الفضلاء الدالة على أن الجماعة في النافلة بدعة
فتسقط من جهة المعارضة فلا تصلح أن تكون مبينة للمراد من المجموعتين
الأوليين فإذن لا مناص من الجمع بينهما بما عرفت و هو حمل النهي في الأولى
على الكراهة بقرينة نص الثانية في الجواز ،و غير خفي أن هذا الجمع مبني على أن
يكون النهي في المجموعة الأولى نهيا تكليفيا مولويا ،و الترخيص في المجموعة
الثانية ترخيصا مولويا ،و لكن الأمر ليس كذلك ضرورة ان الاقتداء بالمرأة ليس من
أحد المحرمات في الشريعة المقدسة ..كالاقتداء بالفاسق ،بل هو ارشاد الى عدم
صالحية المرأة لأن تكون اماما في الصلاة كالنهي عن الصلاة خلف الفاسق فانه
ارشاد إلى أن الفاسق لا يصلح أن يكون اماما ،و الترخيص في الثانية ارشاد إلى
صالحيتها للإمامة ،فإذن تقع بينهما المعارضة فتسقطان من جهة المعارضة
فالمرجع حينئذ هو أصالة عدم مشروعية امامة المرأة ،لا صحيحة زرارة و الفضيل

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :1 .

--( 44 )--

للخنثى .

[1969 ]مسألة 9 :يجوز إمامة الخنثى للأنثى ( 1 ) دون الرجل ،بل و دون
الخنثى .

[1970 ]مسألة 10 :يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ ( 2 ) .

[1971 ]مسألة 11 :الأحوط عدم إمامه الأجذم و الأبرص و المحدود بالحد
الشرعي بعد التوبة و الأعرابي إلا لأمثالهم بل مطلقا ،و إن كان الأقوى الجواز
في الجميع مطلقا ( 3 ) .


لما مرّ من أنها لا تدل على مشروعية الجماعة في كل حال و لكل فرد .

( 1 ) و لكن يشكل ذلك من جهة أخرى و هي أن الامام ان كان رجلا في
الواقع وجب على المرأة أن تقف خلفه سواء أ كانت واحدة أم متعددة ،و إن كان
امرأة فمضافا إلى ما مرّ من الاشكال في امامتها ،وجب عليها أن تقوم في وسطهن ،
فإذن يدور أمر الامام في المسألة بين محذورين من جهة الموقف فلا يدري أن
الواجب عليه أن يقوم أمامهن أو وسطهن ،فمن أجل ذلك ليس بإمكان الخنثى
امامة الانثى .

( 2 ) في الجواز اشكال و الأظهر عدمه ،فإن الروايات في امامة غير البالغ
متعارضة على أساس أن الطائفة الآمرة بجواز ائتمام الناس به ارشاد إلى مشروعية
امامته ،و الطائفة الناهية عن الاقتداء به ارشاد الى عدم مشروعية امامته فتسقطان
من جهة المعارضة فالمرجع هو أصالة عدم المشروعية لعدم اطلاق في البين لكي
يكون هو المرجع ،فالضابط العام أن في كل مورد شك في مشروعية الائتمام
فمقتضى الأصل عدمها لأنّ المشروعية بحاجة إلى دليل .

( 3 ) في القوة اشكال بل منع ،أما في الأجذم و الأبرص فان الروايات فيهما
متعارضة حيث ان مقتضى صحيحة أبي بصير عدم جواز الائتمام بهما ،و مقتضى

--( 45 )--

..........
معتبرة الحسين بن أبي العلاء جوازه ،و قد يجمع بينهما بحمل النهي عن الصلاة
خلفهما في الصحيحة على الكراهة بقرينة نص المعتبرة في الجواز ،و مع امكان
الجمع العرفي الدلالي بينهما لا تصل النوبة إلى المعارضة هذا و الصحيح عدم
امكان هذا الجمع العرفي الدلالي بينهما على أساس انه مبني على أن النهي عن
الائتمام بهما نهي تكليفي مولوي ظاهر في الحرمة ،و لكن الأمر ليس كذلك فإن
النهي المذكور لا يمكن أن يكون نهيا تكليفيا مولويا بأن يكون مدلوله حرمة
الائتمام بهما ذاتا كسائر المحرمات الشرعية ،بل هو نهي ارشادي فيكون مفاده
الارشاد إلى مانعية الجذام و البرص عن الائتمام بهما و مفاد المعتبرة الارشاد إلى
عدم مانعيتهما عنه ،و حينئذ فتقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة ،
و يرجع إلى الأصل في المسألة ،و مقتضاه عدم جواز الاقتداء لما مرّ من عدم وجود
اطلاق أو عموم في المسألة يدل على مشروعية الجماعة فيها .

و أمّا المحدود بالحد الشرعي فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به
مجموعة من الروايات عمدتها قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :( لا يصلينّ أحدكم
خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود ..) .- 1 - و لا يمكن أن يعارض اطلاق
هذه الروايات ما دل من الروايات بإطلاقها على جواز الاقتداء بكل من يعلم
بعدالته و يطمئن بها و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه و ذلك لأنّ الروايات
الأولى تنص على أن جريان الحد الشرعي على شخص مانع عن الاقتداء به ،
و مقتضى اطلاقها انه مانع و ان كان عدلا .و أما الروايات الثانية فهي بمختلف
الألسنة تؤكد على اعتبار العدالة في الامام و مانعية الفسق عن الاقتداء به ،و مقتضى
اطلاقها الناشي من السكوت في مقام البيان عدم اعتبار شي‏ء آخر في جواز
الاقتداء به و عدم مانعية غير الفسق عنه .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :6 .

--( 46 )--

..........
فإذن المعارضة بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع انما هي بين اطلاقي كل
واحد منهما ،فإن مقتضى اطلاق الأولى أن الحد الشرعي مانع عن الائتمام و إن كان
المحدود عادلا ،و مقتضى اطلاق الثانية أن غير الفسق لا يكون مانعا ،و بما أن
اطلاق الأولى اطلاق لفظي ناشي من عدم تقييده ،و اطلاق الثانية اطلاق سكوتي
ناشي من سكوت المولى في مقام البيان ،فلا بد من تقديم الأول على الثاني على
أساس أنه حاكم عليه و رافع لموضوعه و هو السكوت .و من هنا يظهر أن تقديم
الروايات الأولى على الثانية في مورد الالتقاء ليس بملاك انه لو لم يقدمها لزم كون
العنوان المأخوذ في الأولى و هو عنوان المحدود لغوا ،فمن أجل ذلك لا بد من
تقديم الأولى على الثانية .

و وجه الظهور ،هو أن التقديم في المقام لا يمكن أن يكون على أساس هذا
الملاك ،بل هو بملاك أن الاطلاق السكوتي لا يمكن أن يعارض الاطلاق اللفظي ،
فلا تصل النوبة إلى التقديم على أساس ذلك .نعم لو كان كلا الاطلاقين على حد
سواء فعندئذ لا بد أن يكون الحكم بالتقديم على ضوء الملاك الثاني باعتبار أنه
قرينة عرفية عامة في كل مورد يكون الأمر كذلك .

و أما الاعرابىّ :فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات
عمدتها صحيحة زرارة و صحيحة أبي بصير ،و قد ورد في الأولى قوله عليه السّلام :( لا
يصلين أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا
و الأعرابي لا يؤم المهاجرين ) - 1 - و في الثانية قوله عليه السّلام :( خمسة لا يأمّون الناس على
كل حال :المجذوم و الأبرص و المجنون و ولد الزنا و الأعرابىّ ..) - 2 - فهما ينصان على
عدم صحة الاقتداء به ،و لا معارض لهما ،و تقييد امامة الاعرابي بالمهاجرين لا
يدل على المفهوم لما ذكرناه في الأصول من انه لا مفهوم للقيد ،فإذن لا يصلح أن

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :6 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث :5 .

--( 47 )--

[1972 ]مسألة 12 :العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر و عن الإصرار على
الصغائر ( 1 ) و عن منافيات المروّة الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين ،
و يكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا عن تلك الملكة ( 2 ) .

[1973 ]مسألة 13 :المعصية الكبيرة هي كل معصية ورد النص بكونها
كبيرة كجملة من المعاصي المذكورة في محلها ،أو ورد التوعيد بالنار عليه
في الكتاب أو السنة صريحا أو ضمنا ،أو ورد في الكتاب أو السنة كونه
أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار ،أو كان عظيما
في أنفس أهل الشرع .

[1974 ]مسألة 14 :إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها ( 3 ) إذا لم
يقيد اطلاق صحيحة أبي بصير .

( 1 ) تفسير العدالة بالملكة في غير محله ،فالصحيح أن العدالة عبارة عن
الاستقامة على الدين و نهجه المبين و صراطه المستقيم شريطة أن تكون هذه
الاستقامة سجيّة ثانية للعادل كالعادة .

( 2 ) لا يعتبر في حجية حسن الظاهر و كاشفيته عن الاستقامة على جادة
الشريعة المقدسة أن يفيد الظن الشخصي بها ،فإن حجيته بملاك الوثوق
و الاطمئنان النوعي لأنّ المقصود من حسن الظاهر الذي هو طريق اليها هو أن
يكون معروفا لدى الناس بالاستقامة في الدين و الصلاح ،فإن ذلك دليل على
العدالة و إن لم يفد الوثوق و الاطمئنان بها .

( 3 ) بل يكفي في ثبوتها شهادة عدل واحد ،بل ثقة واحدة بناء على ما هو
الصحيح من عدم اختصاص دليل حجية اخبار الثقة بالاحكام الشرعية ،بل يعم
الموضوعات الخارجية أيضا .

--( 48 )--

يكن معارضا بشهادة عدلين آخرين ،بل و شهادة عدل واحد بعدمها ( 1 ) .

[1975 ]مسألة 15 :إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته و حصل
الاطمئنان كفى ،بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد ( 2 ) ،
و كذا إذا حصل من اقتداء عدلين به أو من اقتداء جماعة مجهولين به ،
و الحاصل أنه يكفي الوثوق و الاطمئنان للشخص من أيّ وجه حصل بشرط
كونه من أهل الفهم و الخبرة و البصيرة ( 3 ) و المعرفة بالمسائل لا من الجهال ،
و لا ممن يحصل له الاطمئنان و الوثوق بأدنى شي‏ء كغالب الناس .

[1976 ]مسألة 16 :الأحوط أن لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم
( 1 ) قد يتوهم أنه ينافي ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه من الاشكال في حجية
شهادة عدل واحد و لكن الظاهر انه لا تنافي بينهما ،فإن مقصوده قدّس سرّه أن البينة اذا
قامت على عدالة شخص و شهد عدل واحد بعدم عدالته لم تثبت عدالته باعتبار
أن شهادة عدل واحد ان كانت حجة في الواقع فهي تعارض البينة فتسقطان معا ،
و إن لم تكن حجة فالعدالة ثابتة ،و بما إنا لا ندري أنها حجة في الموضوعات أو لا
فلا نعلم بثبوت العدالة .

( 2 ) مرّ كفاية شهادة عدل واحد بل ثقة واحدة و إن لم يحصل الاطمئنان
منها .

( 3 ) في الاشتراط اشكال بل منع لأنّ الشخص إذا كان واثقا و مطمئنا
بعدالة زيد -مثلا -كفى و إن لم يكن من أهل الفهم و الخبرة على أساس أن حجية
الاطمئنان ذاتية كحجية العلم فلا يتوقف ثبوتها على دليل ،و من هنا لا فرق بين أن
يحصل من سبب عادي أو غير عادي باعتبار انه غير ملتفت إلى أن السبب
الموجب له غير عادي و إلاّ لزال اطمئنانه .

--( 49 )--

العدالة و إن كان الأقوى جوازه ( 1 ) .

[1977 ]مسألة 17 :الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره ( 2 )
و إن كان غيره أفضل منه ،لكن الأولى له تقديم الأفضل ،و كذا صاحب
المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة ،و إلا فلا يجوز بدون إذنه ،
و الأولى أيضا تقديم الأفضل ،و كذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له
في الصفات .


( 1 ) و لكن ليس للإمام حينئذ ترتيب احكام الجماعة كرجوعه إلى المأموم
لدى الشك في عدد الركعات إذا كان المأموم حافظا ،و الاعتماد عليه ،و لا يبني
على الأكثر لأنّ الظاهر من الروايات التي تنص على اعتبار عدالة الامام هو أنها
شرط واقعي لا علمي فإذا كان الامام فاسقا في الواقع فلا ائتمام إلاّ صورة ،و مجرد
كون المأموم معتقدا عدالته لا يجدي في الواقع و لا يجعل الصلاة خلفه من الصلاة
خلف العادل ،غاية الأمر انه معذور في خصوص الائتمام به و بتبعه ترك القراءة
تعويلا على قراءة الامام ،فمن أجل ذلك يحكم بصحة صلاته منفردا على أساس
حديث ( لا تعاد ) ،و الامام بما أنه يرى نفسه فاسقا يكون أسوأ حالا منه ،و ليس
بإمكانه ترتيب احكام الجماعة و لو ظاهرا .

فالنتيجة :أن الامام إذا كان فاسقا في الواقع ،فالموجود هو صورة الجماعة لا
واقعها ،و ليس بإمكان كل من الامام و المأموم ترتيب احكام الجماعة و إن كان
المأموم معذورا إذا كان جاهلا بفسقه و معتقدا بعدالته .

( 2 ) ما ذكره في هذه المسألة و ما بعدها من الترجيحات و الأولويات
كأولوية امام الراتب في المسجد و كذا الأفضل و الهاشمي و الافقه و الأورع و الأجود
قراءة و الأسن و نحو ذلك جميعا من غيرهم مبني على قاعدة التسامح في أدلة
السنن و لا دليل عليها ،فمن أجل ذلك لا حاجة إلى التعرض لهذه الفروع تفصيلا .

--( 50 )--

[1978 ]مسألة 18 :إذا تشاحّ الأئمة رغبة في ثواب الإمامة لا لغرض
دنيوي رجح من قدّمه المأمومون جميعهم تقديما ناشئا عن ترجيح شرعي
لا لأغراض دنيوية ،و إن اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص فالأولى
ترجيح الفقيه الجامع للشرائط خصوصا إذا انضم إليه شدة التقوى و الورع ،
فإن لم يكن أو تعدد فالأولى تقديم الأجود قراءة ثم الأفقه في أحكام
الصلاة ،و مع التساوي فيها فالأفقه في سائر الأحكام غير ما للصلاة ،ثم
الأسنّ في الإسلام ،ثم من كان أرجح في سائر الجهات الشرعية ،و الظاهر
أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون ،فالأولى للمأموم اختيار
الأرجح بالترتيب المذكور ،لكن إذا تعدد المرجح في بعض كان أولى ممن
له ترجيح من جهة واحدة ،و المرجحات الشرعية مضافا إلى ما ذكر كثيرة
لا بد من ملاحظتها في تحصيل الأولى ،و ربما يوجب ذلك خلاف الترتيب
المذكور ،مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصورة التشاح بين
الأئمة أو بين المأمومين لا مطلقا ،فالأولى للمأموم مع تعدد الجماعة
ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة من حيث الإمام و من حيث أهل
الجماعة من حيث تقواهم و فضلهم و كثرتهم و غير ذلك ثم اختيار الأرجح
فالأرجح .

[1979 ]مسألة 19 :الترجيحات المذكورة إنما هي من باب الأفضلية
و الاستحباب لا على وجه اللزوم و الإيجاب حتى في أولوية الإمام الراتب
الذي هو صاحب المسجد ،فلا يحرم مزاحمة الغير له ( 1 ) و إن كان مفضولا

( 1 ) هذا إذا لم يترتب عليها عنوان ثانوي كهتك حرمته أو تفويت حقه أو
نحو ذلك ،و إلاّ لم تجز .

--( 51 )--

من سائر الجهات أيضا إذا كان المسجد وقفا لا ملكا له و لا لمن لم يأذن
لغيره في الإمامة .

[1980 ]مسألة 20 :يكره إمامة الأجذم و الأبرص و الأغلف المعذور في
ترك الختان ( 1 ) ،و المحدود بحد شرعي بعد توبته ،و من يكره المأمومون
إمامته ،و المتيمم للمتطهر ،و الحائك و الحجام و الدباغ إلا لأمثالهم ،بل
الأولى عدم إمامة كل ناقص للكامل ،و كل كامل للأكمل .


( 1 ) تقدم في المسألة ( 11 ) من هذا الفصل عدم جواز امامة الأجذم
و الأبرص و المحدود بحد شرعى ،و أما الأغلف المعذور فالظاهر انه لا مانع من
الائتمام به ،فإن النهي عنه قد ورد في روايتين كلتاهما ضعيفة من ناحية السند .

--( 53 )--

فصل
في مستحبات الجماعة و مكروهاتها


أما المستحبات فأمور :

أحدها :أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا ( 1 ) ،
و خلفه إن كانوا أكثر ،و لو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على
الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذيا لركبة الإمام أو قدمه ،و لو كنّ
أزيد وقفن خلفه ،و لو كان رجلا واحدا و امرأة واحدة أو أكثر وقف الرجل
عن يمين الإمام و الامرأة خلفه ،و لو كان رجالا و نساء اصطفوا خلفه
و اصطفت النساء خلفهم ،بل الأحوط مراعاة المذكورات هذا إذا كان الإمام
رجلا ،و أما في جماعة النساء فالأولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد من غير
أن تبرز إمامهن من بينهن .

الثاني :أن يقف الإمام في وسط الصف .

الثالث :أن يكون في الصف الأول أهل الفضل ممن له مزية في العلم

( 1 ) تقدم أن الأظهر وجوب ذلك ،نعم إذا كان المأموم امرأة فهي مخيرة
بين أن تقف وراء الامام و أن تقف خلفه على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها
مع ركبته أو بحذاء قدميه ،و قد دلت على ذلك مجموعة من الروايات كصحيحة
هشام بن سالم و موثقة فضيل بن يسار و موثقة غياث .

--( 54 )--

و الكمال و العقل و الورع و التقوى ،و أن يكون يمينه لأفضلهم في الصف
الأول فإنه أفضل الصفوف .

الرابع :الوقوف في القرب من الإمام .

الخامس :الوقوف في ميامن الصفوف فإنها أفضل من مياسرها ،هذا
في غير صلاة الجنازة ،و أما فيها فأفضل الصفوف آخرها .

السادس :إقامة الصفوف و اعتدالها و سدّ الفرج الواقعة فيها
و المحاذاة بين المناكب .

السابع :تقارب الصفوف بعضها من بعض بأن لا يكون ما بينها أزيد
من مقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد .

الثامن :أن يصلي الإمام بصلاة أضعف من خلفه بأن لا يطيل في
أفعال الصلاة من القنوت و الركوع و السجود إلا إذا علم حبّ التطويل من
جميع المأمومين .

التاسع :أن يشتغل المأموم المسبوق بتمجيد اللّه تعالى بالتسبيح
و التهليل و التحميد و الثناء إذا أكمل القراءة قبل ركوع الإمام ،و يبقي آية من
قراءته ليركع بها .

العاشر :أن لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم بل يبقى على هيئة
المصلي حتى يتمّ من خلفه صلاته من المسبوقين أو الحاضرين لو كان
الإمام مسافرا ،بل هو الأحوط ،و يستحب له أن يستنيب من يتمّ بهم الصلاة
عند مفارقته لهم ،و يكره استنابة المسبوق بركعة أو أزيد ،بل الأولى عدم
استنابة من لم يشهد الإقامة .

الحادي عشر :أن يسمع الإمام من خلفه القراءة الجهرية و الأذكار ما
لم يبلغ العلوّ المفرط .

--( 55 )--

الثاني عشر :أن يطيل ركوعه إذا أحسّ بدخول شخص ضعف ما كان
يركع انتظارا للداخلين ثم يرفع رأسه و إن أحسّ بداخل .

الثالث عشر :أن يقول المأموم عند فراغ الإمام من الفاتحة : «الحمد للّه
ربّ العالمين ».

الرابع عشر :قيام المأمومين عند قول المؤذن : «قد قامت الصلاة ».

و أما المكروهات فأمور أيضا :

أحدها :وقوف المأموم وحده في صفّ وحده مع وجود موضع في
الصفوف ،و مع امتلائها فليقف آخر الصفوف أو حذاء الإمام .

الثاني :التنفّل بعد قول المؤذن : «قد قامت الصلاة »بل عند الشروع
في الإقامة .

الثالث :أن يخصّ الإمام نفسه بالدعاء إذا اخترع الدعاء من عند
نفسه ،و أما إذا قرأ بعض الأدعية المأثورة فلا .

الرابع :التكلم بعد قول المؤذن : «قد قامت الصلاة »بل يكره في غير
الجماعة أيضا كما مرّ إلاّ أن الكراهة فيها أشد إلا أن يكون المأمومون
اجتمعوا من أماكن شتى و ليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض :
تقدم يا فلان .

الخامس :إسماع المأموم الإمام ما يقوله بعضا أو كلا .

السادس :ائتمام الحاضر بالمسافر و العكس مع إختلاف صلاتهما
قصرا و تماما ،و أما مع عدم الاختلاف كالائتمام في الصبح و المغرب فلا
كراهة ،و كذا في غيرهما أيضا مع الاختلاف كما لو ائتم القاضي بالمؤدّي أو
العكس ،و كما في مواطن التخيير إذا اختار المسافر التمام ،و لا يلحق نقصان
الفرضين بغير القصر و التمام بهما في الكراهة كما إذا ائتم الصبح بالظهر أو

--( 56 )--

المغرب أو هي بالعشاء أو العكس .

[1981 ]مسألة 1 :يجوز لكل من الإمام و المأموم عند انتهاء صلاته قبل
الآخر بأن كان مقصرا و الآخر متما أو كان المأموم مسبوقا أن لا يسلّم
و ينتظر الآخر حتى يتم صلاته و يصل إلى التسليم فيسلّم معه خصوصا
للمأموم إذا اشتغل بالذكر و الحمد و نحوهما إلى أن يصل الإمام ،و الأحوط
الاقتصار على صورة لا تفوت الموالاة ( 1 ) ،و أما مع فواتها ففيه إشكال من
غير فرق بين كون المنتظر هو الإمام أو المأموم .

[1982 ]مسألة 2 :إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد
معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الإتيان بأخرى إذا لم يتجاوز
المحل ( 2 ) .


( 1 ) بل هو المتعين إذ مع فوت الموالاة و مضي فترة طويلة تذهب صورة
الصلاة نهائيا ،فلا صلاة حينئذ ،و لكن الكلام في صغرى هذه الكبرى ،و الظاهر عدم
تحققها في المسألة و لا سيّما مع اشتغال المصلي بالذكر و الحمد .

( 2 ) هذا فيما إذا لم يعلم بالمتابعة للإمام ،و إلاّ فوظيفته الرجوع إليه عند
الشك إذا كان حافظا كما هو المفروض ،لا العمل بما هو مقتضى القاعدة على
أساس ما دل من أن لكل من الامام و المأموم إذا شك و كان الآخر حافظا أن يرجع
إليه ،و اما مع عدم العلم بالمتابعة فتكون وظيفته العمل بالقاعدة باعتبار أن ما دل
على أن الشاك منهما يرجع إلى الحافظ يختص بصورة العلم بالمتابعة على أساس
أن الصلاة التي يتبع فيها المأموم الامام مشتركة بينهما في الأفعال و الأقوال ،فإذا
كان أحدهما حافظا للركعات أو السجدات أو الركوعات و الآخر شاك فيها يرجع
إلى الحافظ عليها باعتبار أن حفظه لها طريق شرعا له أيضا و يكشف عن أن شكه
كلا شك و لا أثر له حيث أن شكه في الاتيان بها يرجع إلى شكه في اتيان صاحبه

--( 57 )--

[1983 ]مسألة 3 :إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام و شك في حال القيام أنه
في الرابعة أو الثالثة ينتظر حتى يأتي الإمام بالركوع و السجدتين حتى يتبين
له الحال ،فإن كان في الثالثة أتى بالبقية و صحت الصلاة ،و إن كان في
الرابعة يجلس و يتشهد و يسلّم ثم يسجد سجدتي السهو لكل واحد من
الزيادات ( 1 ) من قوله : «بحول اللّه »و القيام و للتسبيحات إن أتى بها أو
ببعضها .

[1984 ]مسألة 4 :إذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه إلا أن
يتوب مع فرض بقاء الملكة ( 2 ) فيه ،فيخرج عن العدالة بالمعصية و يعود

بها ،فإذا كان صاحبه حافظا لها فمعناه أنه لا موضع لشكه و ان حفظ صاحبه لها
حفظه بحكم الشارع ،و من المعلوم أن حكم الشارع بذلك لا يمكن أن يكون جزافا
و بلا نكتة مبررة له ،فلا محالة يكون مبنيا على نكتة و تلك النكتة هي كاشفية حفظه
نوعا عن مطابقة المحفوظ للواقع ،و من هنا تكون وظيفة الشاك هي الرجوع إليه
و إن لم يحصل له الظن بالمطابقة ،و هذا بخلاف ما إذا لم يعلم بالمتابعة ،فعندئذ لا
يكون حفظه كاشفا نوعيا عن الواقع بالنسبة إليه ،فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا
للدليل .

( 1 ) على الأحوط إلاّ في موارد خاصة كما سيأتي .

( 2 ) هذا مبني على تفسير العدالة بالملكة ،و لكن قد مرّ أن هذا التفسير غير
صحيح ،و الصحيح أنها عبارة عن الاستقامة على الشريعة الاسلامية المقدسة
شريطة أن تكون الاستقامة طبيعة ثانية للعادل ،و عليه فإن تاب حقيقة رجع اليها
و علم أن صدور المعصية منه كان اتفاقيا و لا يكشف عن زوال استقامته ،و إن لم
يتب فلا كاشف عن استقامته على الشرع ،و هذا بخلاف ما إذا كانت عبارة عن
الملكة النفسانية فإنها لا تزول بصدور المعصية عن صاحبها مرة واحدة .

--( 58 )--

إليها بمجرد التوبة .

[1985 ]مسألة 5 :إذا رأى الإمام يصلي و لم يعلم أنها من اليومية أو من
النوافل لا يصح الاقتداء به ( 1 ) ،و كذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا
يصح اقتداء اليومية بها ،و إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة
من الخمس أو أنها أداء أو قضاء أو أنها قصر أو تمام لا بأس بالاقتداء ،و لا
يجب إحراز ذلك قبل الدخول كما لا يجب إحراز أنه في أي ركعة كما مر .

[1986 ]مسألة 6 :القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهوا
زيادته مرة واحدة في كل ركعة ،و أما إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرة
كأن رفع رأسه قبل الإمام سهوا ثم عاد للمتابعة ثم رفع أيضا سهوا ثم عاد
فيشكل الاغتفار ،فلا يترك الاحتياط حينئذ بإعادة الصلاة بعد الإتمام ( 2 ) ،
و كذا في زيادة السجدة القدر المتيقن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة ،و أما
إذا زاد أربع فمشكل .


( 1 ) هذا لا من جهة عدم مشروعية الجماعة في النوافل لما تقدم في أول
فصل الجماعة في المسألة ( 2 ) من الاشكال فيه بل المنع ،و إن كان الأجدر
و الأحوط تركها فيها ،بل من جهة أن الاقتداء في الصلوات اليومية بالنوافل بحاجة
إلى دليل و صحيحة زرارة و الفضيل لا اطلاق لها بالنسبة إلى هذه الحالة و امثالها .

( 2 ) لا يبعد الاغتفار لأنّ الظاهر من نصوص الباب هو الترخيص في اعادة
طبيعي الركوع و السجود مع الامام المنطبق على أكثر من واحد حيث لم يقيده
بالمرة ،و مع ذلك كان الاحتياط أجدر و أولى .ثم إن اغتفار زيادة الركوع أو السجود
أكثر من مرة إذا كان أحدهما قبل ركوع الامام و الآخر بعده ،فلا اشكال فيه للنص ،
و لكن ذلك خارج عن محل كلام الماتن قدّس سرّه .

--( 59 )--

[1987 ]مسألة 7 :إذا كان الإمام يصلي أداء أو قضاء يقينيا و المأموم
منحصرا بمن يصلي احتياطيا يشكل إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة
الركن .و رجوع الشاك منهما إلى الآخر و نحوه ( 1 ) لعدم إحراز كونها صلاة ،
نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلي باستصحاب الطهارة لا بأس
بجريان حكم الجماعة لأنه و إن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية لاحتمال

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع لأنّ الامام لا يمكن أن يرجع إلى المأموم
لعدم احراز ان صلاته صلاة واقعية لاحتمال أنها صورة الصلاة ،و معها لا جماعة
في الواقع إلاّ صورة و اسما .و أما المأموم فيجوز له أن يرجع إلى الامام إذا عرض
عليه الشك كما يجوز له أن يعيد الركوع أو السجود مع الامام إذا رفع رأسه من
الركوع قبله أو ركع كذلك لأنّ صلاته في الواقع لا تخلو من أن تكون صلاة حقيقة
و مأمورا بها في الواقع أو صورة الصلاة و لا واقع لها و لا أمر بها ،فعلى الأول يسوغ له
الرجوع إلى الامام و اعادة الركوع أو السجود معه واقعا ،و كذلك على الثانى ،غاية
الأمر أنه صورة الرجوع إلى الامام و صورة الزيادة بلا واقع لهما ،و لا فرق في ذلك
بين كون الأمر بالاحتياط أمرا استحبابيا ظاهريا أو ارشاديا باعتبار أن الأمر على كلا
التقديرين متعلق بالاحتياط لا بالصلاة لكي تكون الصلاة بنفسها متعلقة للأمر
الشرعي الظاهري كما هو الحال في موارد الاستصحاب أو قاعدة التجاوز و يحكم
بصحتها ظاهرا و يترتب عليها حينئذ احكام الجماعة ،فإن الأمر الاحتياطي و إن كان
مولويا فهو متعلق بالاحتياط لا بذات الصلاة كما هو الحال إذا كان إرشاديا بحكم
العقل ،فعندئذ إن كان الاحتياط مطابقا للواقع فصلاته صلاة واقعية و إلاّ فصورة
الصلاة و لا واقع لها ،فمن أجل ذلك لم يحرز الامام أن صلاته الاحتياطية صلاة
واقعية لكي يكون بإمكانه الرجوع إليه عند الشك و التردد و هو حافظ .و بذلك يظهر
حال ما بعده .

--( 60 )--

كون الاستصحاب مخالفا للواقع إلا أنه حكم شرعي ظاهري ،بخلاف
الاحتياط فإنه إرشادي و ليس حكما ظاهريا ،و كذا لو شك أحدهما في
الإتيان بركن بعد تجاوز المحل فإنه حينئذ و إن لم يحرز بحسب الواقع
كونها صلاة لكن مفاد قاعدة التجاوز أيضا حكم شرعي فهي في ظاهر
الشرع صلاة .

[1988 ]مسألة 8 :إذا فرغ الإمام من الصلاة و المأموم في التشهد أو في
السلام الأول لا يلزم عليه نية الانفراد ( 1 ) بل هو باق على الاقتداء عرفا .

[1989 ]مسألة 9 :يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة
الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته و ينفرد ،و لكن يستحب له أن يتابعه في
التشهد متجافيا إلى أن يسلّم ( 2 ) ثم يقوم إلى الرابعة .

[1990 ]مسألة 10 :لا يجب على المأموم الإصغاء إلى قراءة الإمام ( 3 ) في
الركعتين الاوليين من الجهرية إذا سمع صوته ،لكنه أحوط .


( 1 ) بل ينفرد قهرا إذا كان التأخير بقدر يمنع عن صدق المتابعة و الائتمام
و إلاّ بقي على الائتمام كذلك و لا يتوقف على القصد و النية .

ثم إن الامام إذا فرغ من الصلاة و كان المأموم في ابتداء التشهد فلا يبعد
صدق الانفراد عرفا و عدم المتابعة .

( 2 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة ( 19 ) من فصل :احكام الجماعة ،كما
أشرنا إليه هناك أيضا ،و ذكرنا أن الصحيح هو ما ذكره هنا .

( 3 ) تقدم في المسألة ( 1 ) من فصل :احكام الجماعة ،أن وجوب الاصغاء
و الاستماع على المأموم وجوبا تكليفيا و نفسيا غير محتمل ،و أما وجوبه بمعنى
حرمة القراءة عليه تشريعا في مفروض المسألة فهو ثابت .

--( 61 )--

[1991 ]مسألة 11 :إذا عرف الإمام بالعدالة ثم شك في حدوث فسقه جاز
له الاقتداء به عملا بالاستصحاب ،و كذا لو رأى منه شيئا و شك في أنه
موجب للفسق أم لا .

[1992 ]مسألة 12 :يجوز للمأموم مع ضيق الصف أن يتقدم إلى الصف
السابق أو يتأخر إلى اللاحق إذا رأى خللا فيهما ،لكن على وجه لا ينحرف
عن القبلة فيمشي القهقهرى .

[1993 ]مسألة 13 :يستحب انتظار الجماعة إماما أو مأموما ،و هو أفضل من
الصلاة في أول الوقت منفردا ( 1 ) ،و كذا يستحب اختيار الجماعة مع
التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة .

[1994 ]مسألة 14 :يستحب الجماعة في السفينة الواحدة و في السفن
المتعددة للرجال و النساء ،و لكن تكره الجماعة في بطون الأودية .

[1995 ]مسألة 15 :يستحب اختيار الإمامة على الاقتداء فللإمام إذا أحسن
بقيامه و قراءته و ركوعه و سجوده مثل أجر من صلى مقتديا به ،و لا ينقص
من أجرهم شي‏ء .

[1996 ]مسألة 16 :لا بأس بالاقتداء بالعبد إذا كان عارفا بالصلاة
و أحكامها .


( 1 ) في الاستحباب اشكال ،فإن الأمر اذا دار بين ادراك فضيلة أول الوقت
و بين ادراك فضيلة الجماعة فالحكم بتقديم الأول على الثاني أو بالعكس مشكل
فإنه بحاجة إلى مرجح من احراز أن احدهما أهم من الآخر ،أو لا أقل محتمل
الأهمية ،و بما أنه قد ورد ما يكشف عن اهتمام الشارع و ترغيبه الأكيد على كل
واحد منهما فلا يكون بإمكاننا احراز أن الأول أهم من الثاني أو بالعكس .

--( 62 )--

[1997 ]مسألة 17 :الأحوط ترك القراءة في الاوليين من الإخفاتية ،و إن
كان الأقوى الجواز مع الكراهة كما مر ( 1 ) .

[1998 ]مسألة 18 :يكره تمكين الصبيان من الصف الأول -على ما ذكره
المشهور -و إن كانوا مميزين .

[1999 ]مسألة 19 :إذا صلى منفردا أو جماعة و احتمل فيها خللا في الواقع
و إن كانت صحيحة في ظاهر الشرع يجوز بل يستحب أن يعيدها منفردا أو
جماعة ،و أما إذا لم يحتمل فيها خللا فإن صلى منفردا ثم وجد من يصلّي
تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة إماما كان أو مأموما ،بل لا
يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلي غير تلك الصلاة كما إذا
صلى الظهر فوجد من يصلي العصر جماعة ،لكن القدر المتيقن الصورة
الاولى ،و أما إذا صلى جماعة إماما أو مأموما فيشكل استحباب إعادتها ( 2 ) ،
و كذا يشكل إذا صلى اثنان منفردا ثم أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر
من غير أن يكون هناك من لم يصلّ ( 3 ) .


( 1 ) قد مرّ في المسألة ( 1 ) من فصل :أحكام الجماعة ،أنه يجوز للمأموم
إذا لم يسمع قراءة الامام و لو همهمة أن يقرأ القراءة بنية الجزئية من دون أن تكون
مكروهة .

( 2 ) بل الأظهر عدم الجواز إذا اعادها مأموما لعدم الدليل عليه ،و أما إذا
اعادها اماما فالأقوى جوازها بمقتضى اطلاق صحيحة ابن بزيع بلا فرق فيه بين
من صلى جماعة اماما كان أو مأموما .

( 3 ) بل الأظهر عدم جواز ذلك لأنّ الروايات التي تنص على جواز اعادة
الصلاة جماعة لا تشمل هذه المسألة ،باعتبار أن موردها جميعا انعقاد الجماعة من

--( 63 )--

[2000 ]مسألة 20 :إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة أن الصلاة الاولى
كانت باطلة يجتزئ بالمعادة .

[2001 ]مسألة 21 :في المعادة إذا أراد نية الوجه ينوي الندب لا الوجوب
على الأقوى ( 1 ) .


الاشخاص غير المصلين كلا أو بعضا ،فإذن لا دليل على مشروعية الجماعة من
المصلين منفردا ،و قد تقدم عدم وجود اطلاق في أدلة مشروعية الجماعة لمثل
هذه الحالة .

( 1 ) بل جزما ،لأنّ الأمر الوجوبي قد سقط يقينا بالامتثال الأول ،و الاعادة
مستحبة بمقتضى النصوص المصرحة بها .

--( 65 )--

فصل
في الخلل الواقع في الصلاة


أي الاخلال بشي‏ء مما يعتبر فيها وجودا أو عدما
[2002 ]مسألة 1 :الخلل إما أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو
اضطرار ( 1 ) أو إكراه أو بالشك ،ثم إما أن يكون بزيادة أو نقيصة ،و الزيادة
إما بركن أو غيره و لو بجزء مستحب كالقنوت في غير الركعة الثانية ( 2 ) أو
فيها في غير محلها أو بركعة ،و النقيصة إما بشرط ركن كالطهارة من الحدث

( 1 ) فيه اشكال و الصحيح أن يقال :أن الخلل في الصلاة أما عن عمد
و التفات إلى حكم شرعى ،أو عن غفلة و نسيان ،أو عن جهل ،فإن هذا التقسيم يعم
جميع الأقسام من دون تداخل بعضها في بعضها الآخر ،كما هو الحال في تقسيم
الماتن قدّس سرّه باعتبار انه جعل الاضطرار و الاكراه في مقابل العمد مع انهما من اقسامه .

( 2 ) فيه انه لا يتصور الجزء المستحب للصلاة ،فإن معنى كون شي‏ء جزءا
لها هو انه قد تعلق الأمر الصلاتي به لأنّ الجزئية منتزعة منه ،و معنى كونه مستحبا
أنه لا يكون الأمر الصلاتي متعلقا به ،فهما في طرفي النقيض فلا يجتمعان في شي‏ء
واحد ،و من هنا يظهر انه لا أثر لزيادته و لو عامدا عالما بالحكم لأنها ليست زيادة
في الصلاة إلا إذا كانت زيادته بنية كونها من الصلاة فعندئذ إذا كانت عن عمد
و التفات أوجبت بطلانها .

--( 66 )--

و القبلة ،أو بشرط غير ركن ،أو بجزء ركن أو غير ركن ،أو بكيفية كالجهر
و الإخفات و الترتيب و الموالاة ( 1 ) ،أو بركعة .

[2003 ]مسألة 2 :الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه ( 2 ) من
( 1 ) في جعل ذلك في مقابل الشرط اشكال بل منع ،فإنها من اقسام
الشرط ،غاية الأمر أن الشرط قد يكون شرطا للصلاة مباشرة كالطهارة من الحدث
أو الخبث و استقبال القبلة و قد يكون شرطا للجزء كذلك و في نهاية المطاف يرجع
إلى الصلاة كالجهر و الخفت و نحوهما .

( 2 ) بطلانها بالاخلال العمدي في الأمور المستحبة فيها محل اشكال بل
منع إلاّ إذا كان بنية كونها من الصلاة كما مرّ .ثم إن المصلي إذا زاد في صلاته عامدا
و ملتفتا إلى أن ذلك غير جائز بطلت صلاته بلا فرق فيه بين الاجزاء و الشرائط
و الاركان و غيرها ،و تتحقق الزيادة في الحالات التالية ..

الأولى :أن يكون الزائد من الأركان ،كما إذا ركع المصلي ركوعين في ركعة
واحدة عامدا و عالما بأن ذلك غير جائز ،أو سجد أربع سجدات فيها كذلك ،و لا
فرق فيه بين أن يأتي المصلي بالزائد بنية كونه من الصلاة أو لا ،و على كلا التقديرين
تبطل الصلاة ،أما على التقدير الأول فظاهر بمقتضى قوله عليه السّلام في معتبرة أبي بصير :
( من زاد في صلاته فعليه الاعادة ...) - 1 - و اما على التقدير الثاني فمقتضى القاعدة و ان
كان عدم بطلان الصلاة به باعتبار ان المصلي لم يزد في صلاته شيئا حتى يكون
مشمولا لقوله عليه السّلام :( من زاد في صلاته فعليه الاعادة ) لأنّ الزيادة متقومة بأن يكون
الاتيان بالزائد بنية انه منها ،و أما إذا كان الاتيان به بعنوان آخر فلا يتحقق عنوان
الزيادة ،و لكن مع ذلك لا بد من الالتزام بالبطلان فيه بمقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة
علي بن جعفر :( يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع و ذلك زيادة في
الفريضة و لا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة ) - 2 - ،فإنه يدل على أن سجدة التلاوة

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 6 باب :40 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث :4 .

--( 67 )--

الزيادة و النقيصة حتى بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذكار أو بحركة أو
بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية أو بين بعض الأفعال مع بعض ،
و كذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرارا لسعال أو غيره و لم يتدارك
بالتكرار متعمدا .

[2004 ]مسألة 3 :إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم فإن
توجب بطلان الصلاة بملاك حكم الشارع بانها زيادة في الفريضة و إن لم يكن
المصلي آتيا بها بنية أنها منها ،و يلحق بها الركوع أيضا حيث لا يحتمل الفرق بينهما
من هذه الناحية .

الثانية :أن يكون الزائد من غير الأركان ،كما إذا قرأ فاتحة الكتاب مرتين في
الركعة الأولى أو الثانية ،أو تشهد مرتين ،و في مثل ذلك إن أتى بالزائد بنية انه من
الصلاة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته بمقتضى اطلاق
قوله عليه السّلام في المعتبرة :( من زاد في صلاته فعليه الاعادة ) و إن أتى به بنية قراءة
القرآن أو ذكر اللّه تعالى لم تبطل صلاته لعدم صدق الزيادة فيها ،و بذلك تفترق
الأجزاء غير الركنية عن الأجزاء الركنية .

الثالثة :أن يكون الزائد شيئا اجنبيا عن الصلاة و لا يشبه شيئا من افعالها
و اقوالها و قيودها ،كأن يتكتف المصلي في صلاته ،أو يقول ( آمين ) بعد الفاتحة بنية
أنه منها أو نحو ذلك ،فانه يعتبر حينئذ زيادة فيها فتكون مشمولة لإطلاق
قوله عليه السّلام في المعتبرة :( من زاد في صلاته فعليه الاعادة ) فتبطل صلاته .

و إذا نقص المصلي في صلاته من اجزائها أو قيودها عامدا ملتفتا إلى عدم
جواز ذلك بطلت صلاته سواء أ كانت من الأركان أم كانت من غيرها ،لأنّ البطلان
حينئذ يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل ،على أساس أنها ناقصة ،فلا تكون
مصداقا للصلاة المأمور بها .

--( 68 )--

كان بترك شرط ركن كالإخلال بالطهارة الحدثية أو بالقبلة بأن صلى
مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار أو بالوقت بأن صلى قبل دخوله أو بنقصان
ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية أو بزيادة ركن بطلت الصلاة ،
و إن كان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء زيادة أو نقصا فالأحوط
الالحاق بالعمد في البطلان ،لكن الأقوى إجراء حكم السهو عليه ( 1 ) .

[2005 ]مسألة 4 :لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في
ابتداء النية أو في الأثناء و لا بين الفعل و القول و لا بين الموافق لأجزاء
الصلاة و المخالف لها و لا بين قصد الوجوب بها و الندب ( 2 ) ،نعم لا بأس

( 1 ) هذا في غير الجاهل المقصر الملتفت ،كالجاهل القاصر أعم من
الملتفت و غيره و الجاهل المقصر غير الملتفت لما تقدم في فصل :إذا صلّى في
النجس ،بشكل موسع من أن حديث ( لا تعاد ) يشمل باطلاقه الناسي و الجاهل
بتمام أقسامه إلاّ الجاهل المقصر الملتفت ،على أساس أن المتفاهم العرفي منه
بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو عدم وجوب اعادة الصلاة على من أتى
بها حسب ما يراه وظيفته الشرعية اجتهادا أو تقليدا أو اعتقادا أو نسيانا ،و هذا
بخلاف الجاهل المقصر الملتفت كالجاهل بوجوب السورة مثلا في الصلاة قبل
الفحص ،فإنه يرى أن وظيفته الفحص ،فإذا دخل وقت الصلاة قبل الفحص وجب
عليه الاحتياط و الاتيان بها مع السورة ،و أما إذا أتى بها قبل الفحص تاركا للسورة
فيعلم انه على خلاف وظيفته الشرعية و مثله لا يمكن أن يكون مشمولا للحديث ،
فحاله حال العالم بالحكم من هذه الناحية .

( 2 ) قد يستشكل بان الاتيان بشي‏ء بقصد الندب لا ينسجم مع قصد كونه
من الصلاة فإنه مبني على تصوير الجزء المستحبي لكي يمكن الاتيان به بقصد
الجزئية .

--( 69 )--

بما يأتي به من القراءة و الذكر في الأثناء لا بعنوان أنه منها ما لم يحصل به
المحو للصورة ،و كذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الأفعال الخارجية
المباحة كحك الجسد و نحوه إذا لم يكن ماحيا للصورة .

[2006 ]مسألة 5 :إذا أخلّ بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك الوضوء أو
الغسل أو التيمم بطلت صلاته و إن تذكر في الأثناء ،و كذا لو تبين بطلان
أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط .

[2007 ]مسألة 6 :إذا صلى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت ،و كذا لو صلى
إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا فيجب عليه الإعادة أو القضاء ( 1 ) .


و الجواب :انه لا يعتبر في صدق الزيادة أن يكون الزائد من جنس المزيد
عليه بل كلما أتى بشي‏ء بنية أنه جزء من صلاته يعتبر زيادة فيها و إن لم يشبه شيئا
من افعالها و اقوالها كالتكتف أو نحوه و كالقنوت و نحوه ،فإنه إذا قنت بنية انه جزء
من صلاته اعتبر زيادة مبطلة لها إذا كان عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعى ،و لا فرق
فيه بين أن يكون آتيا به بنية الندب أو لا .

و دعوى انه لا يمكن قصد كونه جزءا إلاّ على وجه التشريع ..فهي و إن كانت
صحيحة ،إلاّ أن بطلان الصلاة ليس من جهة حرمة التشريع ،بل من جهة صدق
الزيادة فيها عن عمد و علم كما هو الحال في جميع موارد الزيادة إذا كانت عن
عمد و التفات ،فإن البطلان من جهة الزيادة لا من جهة التشريع .

( 1 ) هذا في الجاهل بالحكم من الأساس و هو الجاهل بأن الشارع أوجب
الصلاة إلى القبلة أو كان عالما بهذا الحكم من البداية و لكنه نسيه حين الصلاة ،و أما
في الجاهل بالموضوع أو الناسي أو المخطى في اعتقاده فلا بد من التفصيل بين
الوقت و خارجه ،فإن اتضح له الحال قبل ذهاب الوقت وجبت الاعادة ،و إن اتضح
له الحال بعد ذهابه لم تجب ،و قد مرّ تفصيل ذلك في المسألة ( 1 ) من أحكام

--( 70 )--

[2008 ]مسألة 7 :إذا أخلّ بالطهارة الخبثية في البدن أو اللباس ساهيا
بطلت ( 1 ) ،و كذا إن كان جاهلا بالحكم ( 2 ) أو كان جاهلا بالموضوع و علم

الخلل في القبلة .

( 1 ) على الأحوط وجوبا على أساس أن الروايات في المسألة متعارضة ،
فإن مجموعة منها تؤكد على وجوب الاعادة في المسألة ،و مجموعة أخرى منها
تؤكد على عدم الوجوب ،و حينئذ فإن أمكن الجمع العرفي بينهما بحمل الأمر
بالاعادة في الأولى على الاستحباب بقرينة نص الثانية في الصحة فهو ،و إلاّ فهما
متعارضتان فتسقطان من جهة المعارضة فالمرجع هو اصالة البراءة عن شرطية
طهارة البدن أو اللباس في هذه الحالة بناء على ما هو الصحيح من أنها المرجع في
مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين .

و دعوى :انه لا بد من تقديم المجموعة الأولى على الثانية لأمرين ..

أحدهما :أن الأولى روايات مشهورة بين الاصحاب بخلاف الثانية .

و الآخر :أن الأولى مخالفة للعامة و الثانية موافقة لهم ...

غير صحيحة :فإن الأولى مشهورة عملا لا رواية ،و الشهرة العملية لا تكون
من المرجحات في باب المعارضة لأنها لا تبلغ من الكثرة بدرجة التواتر اجمالا ،
كما أن المجموعة الثانية لا تكون موافقة للعامة باعتبار أنهم مختلفون في المسألة ،
و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط فيها .

( 2 ) هذا في الجاهل المقصر الملتفت ،و أما الجاهل القاصر أو المقصر غير
الملتفت و هو الجاهل المركب فالأظهر صحة صلاته بمقتضى حديث ( لا تعاد ) لما
حققناه في ( فصل :إذا صلّى في النجس ) من شمول الحديث باطلاقه الجاهل
المقصر غير الملتفت بشكل موسع .

--( 71 )--

في الأثناء مع سعة الوقت ( 1 ) ،و إن علم بعد الفراغ صحت ،و قد مر التفصيل
سابقا .

[2009 ]مسألة 8 :إذا أخلّ بستر العورة سهوا فالأقوى عدم البطلان و إن
كان هو الأحوط ،و كذا لو أخلّ بشرائط الساتر عدا الطهارة من المأكولية
و عدم كونه حريرا أو ذهبا و نحو ذلك .

[2010 ]مسألة 9 :إذا أخلّ بشرائط المكان سهوا فالأقوى عدم البطلان و إن
كان أحوط فيما عدا الاباحة ( 2 ) بل فيها أيضا إذا كان هو الغاصب .

[2011 ]مسألة 10 :إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا إما
لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس لم تبطل الصلاة و إن كان هو
الأحوط ( 3 ) و قد مرت هذه المسائل في مطاوي الفصول السابقة .

[2012 ]مسألة 11 :إذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة
( 1 ) على الأحوط وجوبا ،لأنّ الروايات التي تنص على بطلان الصلاة فيما
إذا علم المصلي بالنجاسة في اثنائها معارضة بما دل على عدم البطلان و بعد
سقوطهما بالمعارضة فالمرجع هو اطلاق ما دل على عدم مانعية النجاسة
المجهولة ،و لكن مع هذا فالاحتياط لا يترك .

( 2 ) تقدم في ( فصل :شرائط لباس المصلى ) أن الأظهر عدم اشتراط اباحة
الساتر في الصلاة ،و لكن على تقدير الاشتراط إذا كان الناسي هو الغاصب فلا يبعد
البطلان على أساس أن تصرفه فيه بما أنه مستند إلى سوء اختياره فهو مبغوض ،
و من المعلوم أن مبغوضيته تمنع عن صحة الصلاة المتقيدة به .

( 3 ) مرّ الكلام في ذلك مفصلا في ( فصل :السجود ) .

--( 72 )--

الإحرام سهوا بطلت الصلاة ( 1 ) ،نعم يستثنى من ذلك زيادة الركوع أو
( 1 ) في اطلاق ذلك اشكال بل منع ،أما زيادة تكبيرة الاحرام سهوا
فمقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير :( من زاد في صلاته فعليه
الاعادة ) و إن كان بطلان الصلاة بها ،إلاّ أن مقتضى حديث ( لا تعاد ) عدم البطلان
على أساس أن تكبيرة الاحرام بما أنها غير داخلة في عقد المستثنى للحديث فهي
داخلة في عقد المستثنى منه ،غاية الأمر أن بطلان الصلاة بتركها سهوا إنما هو
للنص الخاص في المسألة ،و أما بطلانها بزيادتها كذلك فلا دليل عليه .و أما إطلاق
صحيحة أبي بصير فهو محكوم بحديث ( لا تعاد ) .و أما ما هو المشهور من تفسير
الركن بما يبطل الصلاة زيادة و نقيصة فهو لا يبتني على نكتة عرفية ،فإن كلمة
( الركن ) لم ترد في شي‏ء من الروايات و إنما تطلق هذه الكلمة على كل جزء أو
شرط ثبت بالنص الخاص أن الاخلال به عمدا و سهوا يوجب البطلان ،و على هذا
فلا بد من النظر إلى النص الدال عليه .

و أما في التكبيرة فقد دل دليل خاص على أن الصلاة تبطل بتركها عمدا
و سهوا ،و أما بالنسبة إلى زيادتها سهوا فلا دليل على البطلان ،و عندئذ فلا مانع من
التمسك بحديث ( لا تعاد ) لإثبات أن الاخلال بها زيادة اذا كان عن غفلة أو سهو لا
يضر .هذا اضافة إلى أن هذا التفسير لا ينسجم مع معنى الركن عرفا ،فإن معناه أن
حقيقة الصلاة متقومة به و تنتفي بانتفائه ،و أما ان زيادته مضرة بها أو لا فهي لا
ترتبط بمعناه العرفى ،و تابعة للدليل .

و أما الركوع ،فلا شبهة في أن نقيصته توجب بطلان الصلاة بل لا صلاة بدونه
و أما بطلانها بزيادته فهو ليس على القاعدة بل بحاجة إلى دليل ،و قد دل عليه
حديث ( لا تعاد ) ،هذا اضافة إلى اطلاق صحيحة أبي بصير المتقدمة .

و أما السجود ،فالحال فيه هو الحال في الركوع .

--( 73 )--

..........
و أما زيادة ركعة واحدة في الصلاة ،فمقتضى عقد الاستثناء في حديث ( لا
تعاد ) و اطلاق صحيحة أبي بصير و زرارة و منصور و نحوها بطلان الصلاة بها ،و لكن
في مقابلها روايات أخرى تؤكد على عدم البطلان إذا جلس في الرابعة قدر التشهد .

منها :قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة بعد السؤال عن رجل صلى خمسا :( ان
كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته ) - 1 - فإنه ناص في أن زيادة ركعة
لا تضر في هذه الصورة ،و على هذا فمقتضى القاعدة هو تقييد اطلاق الطائفة
الأولى بالثانية ،فالنتيجة :أن زيادة ركعة في الصلاة توجب البطلان إذا لم يجلس
المصلي بعد الرابعة قدر التشهد ،و أما إذا جلس فالصلاة صحيحة و الركعة الزائدة
خارجة عنها .

قد يقال :ان الطائفة الثانية من الروايات معارضة في موردها بالروايات الدالة
على أن من صلى تماما نسيانا في موضع القصر فصلاته باطلة ،بدعوى أن مورد
هذه الطائفة و ان كانت صلاة الظهر تماما إلاّ انه لا يحتمل اختصاصها بالظهر كذلك
بل تعم القصر أيضا إذا زاد ركعة أو ركعتين سهوا .

و الجواب :أولا :أن التعدي عن موردها و هو الصلاة تماما إلى مورد هذه
الروايات و هو الصلاة قصرا ،و من زيادة ركعة إلى زيادة ركعتين بحاجة إلى قرينة
باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة و لا قرينة على التعدي لا في نفس
هذه الطائفة من عموم أو تعليل ،و لا من الخارج .و دعوى القطع بعدم الفرق ..لا
تخلو عن مجازفة على أساس أنه لا يمكن هذه الدعوى إلاّ باحراز ملاك الحكم
و انه مشترك بين الموردين و بما أنه لا طريق إلى احرازه فلا يمكن هذه الدعوى .

و ثانيا :ان نسبة هذه الطائفة إلى تلك الروايات نسبة المقيد إلى المطلق ،فإنها
تدل على بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو ركعتين فيها مطلقا بلا فرق بين جلوس

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :4 .

--( 74 )--

السجدتين في الجماعة ،و أما إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان
كسجدة واحدة أو تشهد أو نحو ذلك مما ليس بركن فلا تبطل بل عليه
سجدتا السهو ( 1 ) ،و أما زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلا بزيادة الركوع أو
بزيادة تكبيرة الإحرام ،كما أنه لا تتصور زيادة النية بناء على أنها الداعي ( 2 )

المصلي بعد الرابعة في الصلاة تماما و بعد الثانية في الصلاة قصرا ،و أما هذه
الطائفة فهي تدل على الصحة في صورة خاصة و هي صورة جلوس المصلي بعد
الرابعة أو بعد الثانية فإذن يقيد بها اطلاق تلك الروايات .

ثم ان الظاهر بدوا من الجلوس في الرابعة بقدر التشهد هو كفاية الجلوس
المجرد و إن لم يتشهد ،الاّ ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن ذلك
كناية عن التشهد الخارجي و لا أقل من الاجمال ،فالمتيقن هو الصحة فيما اذا زاد
ركعة بعد التشهد ،و اما إذا زاد بعد الجلوس بقدر التشهد دونه فالأحوط وجوبا
الاعادة لو لم يكن أظهر .

فالنتيجة :إن الأظهر عدم بطلان الصلاة بزيادة ركعة فيها اذا كانت بعد
التشهد ،و لكن مع ذلك كانت رعاية الاحتياط بالاعادة فيه أولى و أجدر .

( 1 ) على الأحوط لعدم الدليل على وجوبهما لكل زيادة سهوية في
الصلاة .

( 2 ) تقدم ان النية في العبادات تقسم الى عناصر ثلاثة ..

الأول :نية القربة و هي اضافة العبادة الى المولى سبحانه و تعالى ،و مقومة لها
و مقارنة معها من البداية الى النهاية و لو ارتكازا .

الثاني :الخلوص في النية ،و هو عبارة عن عدم الرياء ،و دخيل في صحتها .

الثالث :ان ينوي المصلي الاسم الخاص و العنوان المخصوص للصلاة التي
يريد ان يصلّيها المميز لها شرعا عن سائر الصلوات .فالعنصران الأول و الثالث

--( 75 )--

بل على القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها .

[2013 ]مسألة 12 :يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي
المسافر سفره أو نسي أن حكمه القصر فإنه لا يجب القضاء إذا تذكر خارج
الوقت ،و لكن يجب الإعادة إذا تذكر في الوقت كما سيأتي إن شاء اللّه .

[2014 ]مسألة 13 :لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد
تشهد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أو لا ( 1 ) ،
و إن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة لو تذكر قبل الفراغ ثم
إعادتها .

[2015 ]مسألة 14 :إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت
صلاته و إن تذكر قبل الدخول فيها رجع و أتى به و صحت صلاته ،و يسجد
سجدتي السهو لكل زيادة ( 2 ) ،و لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان
التذكر بعد الدخول في السجدة الاولى .

[2016 ]مسألة 15 :لو نسي السجدتين و لم يتذكر إلاّ بعد الدخول في
الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته ،و لو تذكر قبل ذلك رجع و أتى بهما
و أعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما ،و كذا تبطل الصلاة لو
نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلّم و أتى بما يبطل الصلاة عمدا و سهوا
كالحدث و الاستدبار و إن تذكر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل فالأقوى

مقومان للعبادة و الثاني من شروط صحتها ،و الجميع لا يكون من الداعي لها .

( 1 ) ظهر حكم ذلك مما تقدم .

( 2 ) على الاحوط فيها و فيما بعدها من المسائل .

--( 76 )--

أيضا البطلان ( 1 ) لكن الأحوط التدارك ثم الإتيان بما هو مرتب عليهما ثم
إعادة الصلاة ،و إن تذكر قبل السلام أتى بهما و بما بعدهما من التشهد
و التسليم و صحت صلاته و عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه
و للتسليم المستحب .

[2017 ]مسألة 16 :لو نسي النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته سواء
تذكر في الأثناء أو بعد الفراغ فيجب الاستئناف ،و كذا لو نسي القيام حال
تكبيرة الإحرام ،و كذا لو نسي القيام المتصل بالركوع بأن ركع لا عن

( 1 ) في القوة اشكال بل منع على أساس ان السلام بما انه جزء أخير
للصلاة فهو مخرج عنها اذا أتى به المصلي في موضعه الشرعى ،و اما اذا أتى به في
غير موضعه الشرعي فان كان عامدا و ملتفتا الى عدم جواز ذلك بطلت صلاته ،و ان
كان سهوا و من غير التفات فحاله حال سائر اجزاء الصلاة ،و حيث انه ليس من
الاركان فيكون مشمولا لإطلاق حديث ( لا تعاد ) و مقتضاه أنه لا يكون مانعا .هذا
اضافة الى انه قد ورد في مجموعة من النصوص الخاصة ان المصلي اذا نسي ركعة
و سلم و انصرف ثم فطن فعليه أن يأتي بها ،منها :صحيحة العيص قال :( سألت ابا
عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسى ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر انه لم يركع ،قال :
يقوم فيركع و يسجد سجدتين ) - 1 - فانها تنص و تؤكد على أن المصلي اذا سلّم في اثناء
الصلاة سهوا و في غير محله لم يكن مانعا عن صحة صلاته و له أن يتمها بالاتيان
بالأجزاء الباقية .و ما ورد في بعض الروايات من أن المصلي اذا سلّم فقد انصرف ،
فلا اطلاق له حتى فيما اذا سلم في اثناء صلاته سهوا ،فانه في مقام بيان أن التسليم
بما انه الجزء الأخير من الصلاة فاذا أتى به المصلي فقد تمت صلاته و فرغ منها ،
فاذن تحقق الانصراف بالتسليم ليس لخصوصية فيه ،بل على اساس انه الجزء
الأخير من الصلاة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :8 .

--( 77 )--

قيام ( 1 ) .

[2018 ]مسألة 17 :لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم
قام و أتى بها ،و لو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة
عمدا و سهوا قام و أتم ( 2 ) ،و لو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس من غير

( 1 ) قد مر في المسألة ( 7 ) من ( فصل :القيام ) ان القيام المتصل بالركوع
ليس بركن في نفسه في مقابل الركوع ،بل هو مقوم له ،فان هيئة الركوع عن قيام
ركوع لا مطلق الهيئة ،و على هذا فهذه المسألة داخلة في مسألة ترك الركوع سهوا ،
فانه إن التفت بعد أن سجد السجدة الثانية بطلت صلاته و وجب عليه أن يعيدها
من جديد ،و إن تذكر قبل أن يأتى بالسجدة الثانية قام منتصبا و ركع و أتم صلاته و لا
اعادة عليه ،بلا فرق بين أن يدخل في السجدة الأولى أو لا .و اذا كان قد دخل في
السجدة الأولى الغى تلك السجدة من الحساب و لا تضر زيادتها بعد أن كانت
سهوية .

( 2 ) فيه ان الظاهر عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة ( 15 ) المتقدمة ،
فان مقتضى القاعدة هو صحة الصلاة في كلتا المسألتين و عدم مانعية السلام
السهوي في غير محله بمقتضى حديث ( لا تعاد ) ،غير أن هذه المسألة مورد
النصوص الكثيرة الدالة على ان المصلي اذا نسي ركعة و سلم ثم فطن أنها الثلاث
يبني على صلاته و يصلي ركعة ،و لكن يستفاد منها حكم المسألة المتقدمة أيضا
على أساس أن هذه النصوص تدل على أن المصلي اذا سلّم في غير محله سهوا لم
يضر .و من المعلوم انه لا فرق في السلام في غير محله سهوا بين أن يكون قبل ركعة
تماما و أن يكون قبل سجدتين منها بعد ركوعها ،فإذن حكم الماتن قدّس سرّه بالبطلان في
هذا الفرق في المسألة المتقدمة و بالصحة في هذه المسألة لا يبتني على أصل .نعم
لو قلنا بأن مقتضى القاعدة هو بطلان الصلاة بالسلام في غير محله باعتبار انه مانع

--( 78 )--

..........
من الحاق الاجزاء الباقية بالاجزاء السابقة و لا يشمله حديث ( لا تعاد ) فعندئذ
يمكن الفرق بين المسألتين على أساس هذه النصوص ،مع أن دعوى أن تلك
النصوص كما تدل على صحة الصلاة و عدم وجوب اعادتها اذا كان المنسي ركعة
واحدة تدل على ذلك اذا كان المنسي سجدتين منها ،اما بملاك الاولوية العرفية ،
او بملاك صدق ان المنسي ركعة واحدة في تلك المسألة أيضا من جهة ان الركعة
متقومة بالركوع و السجدتين و مركبة منهما .و بانتفاء كل منهما تنتفي الركعة ،و عندئذ
يمكن ان يراد من نسيان الركعة أعم من نسيان جزئها ،ثم ان هذه الصلاة لا تبطل
بالتكلم قبل ان يتفطن المصلي بانه ترك ركعة و سلم على الثلاث ،فان الكلام
المبطل للصلاة هو الكلام الصادر من المصلي اثناء الصلاة عامدا و ملتفتا الى انه
غير جائز و اما الكلام الصادر منه غافلا عن انه في الصلاة ،بل يرى نفسه قد فرغ
منها كما في المقام فلا يكون مبطلا لها .

ثم إن هناك روايات كثيرة تنص على أن المصلي إذا نسي ركعة أو ركعتين
و سلّم فصلاته صحيحة مهما طال أمد النسيان و تؤكد على عدم وجوب اعادتها
و إن أتى بما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و استدبار القبلة و نحو ذلك ،و انما
الواجب عليه هو الاتيان بالمنسي فقط ،و قد ورد في بعضها أن رجلا صلّى بالكوفة
و نسي ركعتين ثم تفطن و هو بمكة أو بالمدينة ،و أمر الامام عليه السّلام بالاتيان بالمنسي
فقط دون الاعادة ،و لكن في مقابل هذه الروايات روايات أخر تنص على وجوب
الاعادة مع صدور المنافى .فاذن تقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة
فالمرجع هو اطلاقات أدلة الموانع و القواطع ،و مع الاغماض عن ذلك أو دعوى ان
الروايات الأولى أظهر دلالة من الروايات الثانية فتتقدم عليها و حينئذ لا بد من
الالتزام بتقييد اطلاقات أدلة الموانع و القواطع بغير الناسي لركعة واحدة أو ركعتين

--( 79 )--

فرق بين الرباعية و غيرها ،و كذا لو نسي أزيد من ركعة .

[2019 ]مسألة 18 :لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل
صلاته ،و حينئذ فإن لم يبق محل التدارك وجب عليه سجدتا السهو
للنقيصة ( 1 ) ،و في نسيان السجدة الواحدة و التشهد يجب قضاؤهما أيضا
بعد الصلاة ( 2 ) قبل سجدتي السهو ،و إن بقي محل التدارك وجب العود

و لم يتفطن الاّ بعد مدة طويلة ،تستلزم بطبيعة الحال تحقق الموانع و صدورها منه
كالحدث و الاستدبار و نحوهما ،و نتيجة ذلك ان صدور الحدث و استدبار القبلة
و نحوهما لا تكون مانعة في حقه و تقيد تلك الروايات اطلاق حديث ( لا تعاد )
أيضا بغير هذا الناسي على أساس ان مقتضى اطلاق عقد الاستثناء فيه وجوب
اعادة هذه الصلاة و بطلانها ،كما أنها تدل على عدم اعتبار الموالاة بين اجزاء
الصلاة في هذه الحالة .

( 1 ) هذا مبني على وجوب سجدتي السهو لكل نقيصة و لكنه غير ثابت
إلا في موارد خاصة و سيأتي بيانها في موضعها ،و بذلك يظهر حال الموارد الآتية .

( 2 ) فيه ان الأظهر هو تخيير المصلي بين أن يأتي بالسجدة قبل التسليم اذا
تفطن بالحال و أن يأتي بها بعده ،و ذلك على اساس اختلاف الروايات الواردة في
المسألة و هي على مجموعتين :

احداهما :تؤكد على الاتيان بها بعد الفراغ من الصلاة .

و الأخرى :تؤكد على الاتيان بها في اثناء الصلاة و قبل التسليم .

فالمعارضة بينهما في ظرف تدارك السجدة بعد اتفاقهما على أصل وجوب
الاتيان بها في غير محلها ،لكن المجموعة الأولى تدل على أن محل تداركها خارج
الصلاة ،و المجموعة الثانية تدل على أن محله قبل التسليم ،و لا وجه لترجيح
الأولى على الثانية بعمل المشهور بها دون الثانية ،فإن عمل المشهور لا يكون من

--( 80 )--

..........
مرجحات باب المعارضة ،و هي منحصرة في موافقة الكتاب و مخالفة العامة ،فإذن
تسقطان من جهة المعارضة ،فالنتيجة هي تخيير المصلي بين ان يتداركها قبل
التسليم او يتداركها بعده و خارج الصلاة بعد ما لم يثبت وجوب شي‏ء منهما معينا .

و اما التشهد المنسىّ ،فالظاهر وجوب قضائه بعد الصلاة ،و تدل عليه
مجموعة من الروايات الواردة فيما اذا أحدث المصلي بعد أن يرفع رأسه من
السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد ،و قد أشرنا إليها في اوائل ( فصل :التشهد ) و هذه
الروايات تنص و تؤكد على تمامية صلاته و مضيّها و عدم وجوب اعادتها ،و انما
الواجب عليه هو الاتيان بالتشهد في اي مكان شاء .

قد يقال :أن هذه الروايات معارضة بالروايات الدالة على وجوب سجدتي
السهو في التشهد المنسىّ في الصلاة و سكوتها عن وجوب قضائه ،بتقريب أنها
على الرغم من كونها في مقام البيان فسكوتها عن ذلك دليل على عدم وجوبه ...

و الجواب :ان الاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان و ان كان دليلا
و حجة في نفسه و قابلا للتمسك به ،إلاّ أنه لا يصلح أن يعارض النص على خلافه
على اساس أن النص حاكم عليه و رافع لموضوعه و هو السكوت ،فإنه مع النص
على خلافه لا يكون المولى ساكتا ،و من هنا قلنا أنه من أضعف مراتب الدلالة
العرفية .

و على هذا الأساس فلا تصلح هذه الروايات أن تعارض تلك الروايات
باعتبار أنها تدل بالدلالة اللفظية على وجوب قضاء التشهد ،و أما هذه الروايات
فهي تدل على عدم الوجوب بملاك السكوت في مقام البيان .هذا اضافة إلى أن
صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام :( في الرّجل يفرغ من صلاته و قد نسي
التشهد حتى ينصرف فقال :ان كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد و إلاّ طلب مكانا

--( 81 )--

للتدارك ثم الإتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا و سجدتا السهو لكل
زيادة ،و فوت محل التدارك إما بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك
المنسي لزم زيادة الركن و إما بكون محله في فعل خاص جاز محل ذلك
الفعل كالذكر في الركوع و السجود إذا نسيه و تذكر بعد رفع الرأس منهما
و إما بالتذكر بعد السلام الواجب ( 1 ) ،فلو نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما
أو الترتيب فيهما أو إعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه و ذكر بعد


نظيفا فتشهد فيه ،و قال :إنما التشهد سنة في الصّلاة ) - 1 - لا تقصر عن الدلالة على
وجوب قضاء التشهد .

و دعوى اختصاص الصحيحة بالتشهد الأخير بقرينة قوله ( حتى ينصرف )
الكاشف عن استمرار النسيان إلى زمان الانصراف ،إذ لو كان المراد منه التشهد
الأول لكان هذا التقييد لغوا لوجوب القضاء فيه بصرف الخروج عن محله
بالدخول في ركوع الركعة الثالثة سواء تذكر بعد ذلك أم لا ...

مدفوعة بأن هذا التقييد إنما ورد في كلام السائل لا في كلام الامام عليه السّلام ،فإنه
مطلق يعم كلا التشهدين ،و التقييد في كلام السائل لا يدل على الاختصاص ،غاية
الأمر أن سؤال السائل إنما هو عن حالة خاصة ،فالعبرة إنما هي بالجواب ،و بما أنه
مطلق فلا وجه للمناقشة حينئذ في دلالة الصحيحة ،هذا اضافة إلى أن الظاهر من
الجواب هو أن التفات المصلي بالحال بما أنه كان بعد الفراغ من الصلاة و القيام من
مكانها و ذهابه إلى مسافة فبطبيعة الحال يستلزم ذلك عادة ارتكابه المنافي لها
عمدا و سهوا كاستدبار القبلة أو نحوه ،فإذن لا يمكن القول باختصاص الجواب
بالتشهد الأخير .

( 1 ) مرّ عدم فوت المحل بذلك ،فإن السلام حينئذ قد وقع في غير محله ،
فلا يكون مخرجا و لا مانعا عن تدارك المنسي بمقتضى حديث ( لا تعاد ) .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :7 من أبواب التّشهّد الحديث :2 .

--( 82 )--

الدخول في الركوع فات محل التدارك فيتم الصلاة و يسجد سجدتي السهو
للنقصان إذا كان المنسي من الأجزاء لا لمثل الترتيب و الطمأنينة مما ليس
بجزء ،و إن ذكر قبل الدخول في الركوع رجع و تدارك و أتى بما بعده
و سجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء ،نعم في نسيان القيام
حال القراءة أو الذكر و نسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلهما قبل
الدخول في الركوع أيضا لاحتمال كون القيام واجبا حال القراءة لا شرطا
فيها ( 1 ) و كذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطا فيه ،و كذا الحال في
الطمأنينة حال التشهد و سائر الأذكار ،فالأحوط العود و الإتيان بقصد
الاحتياط و القربة لا بقصد الجزئية ،و لو نسي الذكر في الركوع أو السجود
أو الطمأنينة حاله و ذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما ،و لو تذكر قبل

( 1 ) تقدم أن القيام شرط لها كالذكر في حال الركوع و السجود ،لا أنه
واجب فيها ،فإن شروط الصلاة على نوعين :أحدهما شروط لها مباشرة كاستقبال
القبلة و طهارة البدن و اللباس و الطهارة من الحدث ،و الآخر شروط لأجزائها كذلك
كالقيام و الطمأنينة و الذكر في حال الركوع و السجود ،و على هذا فإذا ترك القيام حال
القراءة نسيانا و قرأ جالسا و تفطن بعد أن أكمل القراءة و قبل أن يركع فلا يجب عليه
التدارك ،بل يواصل في صلاته على أساس حديث ( لا تعاد ) فإن مقتضاه أن
شرطية القيام للقراءة مختصة بحال الذكر فلا يكون شرطا في حال النسيان ،و كذلك
إذا ترك الطمأنينة حال القراءة غفلة فقرأ غير مستقر و بعد أن أكمل القراءة و قبل أن
يركع تفطن بالحال لم يجب عليه التدارك بمقتضى حديث ( لا تعاد ) .و من هذا
القبيل ترك الطمأنينة حال الركوع و السجود و التشهد ،و بذلك يظهر حال ما في
المتن .

--( 83 )--

الرفع أو قبل الخروج عن مسمّى الركوع وجب الإتيان بالذكر ،و لو كان
المنسي الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته بقصد الاحتياط و القربة ( 1 ) ،
و كذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود ( 2 ) ،و لو نسي الانتصاب
من الركوع و تذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محله ،و أما لو تذكر
قبله فلا يبعد وجوب العود إليه ( 3 ) لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة

( 1 ) لكن الأقوى عدم وجوب الاعادة ،فإن الطمأنينة شرط للذكر ،فإذا
تركها في حاله نسيانا فذكر غير مستقر و مطمئن و تفطن بعد اكمال الذكر لم يجب
عليه التدارك بملاك حديث ( لا تعاد ) .و من هذا القبيل ما إذا ترك الذكر في السجدة
الثانية نسيانا حتى رفع رأسه منها فلا يجوز له أن يتدارك لأنّه إن أتى بالذكر بدون
سجود فلا أثر له لأنّ الواجب إنما هو الذكر في السجود و إن سجد مرة ثالثة و أتى
بالذكر فيها فهي ليست جزءا لها لأنّ الجزء إنما هو السجدة الأولى و الثانية دون
الثالثة .

( 2 ) فيه اشكال و الأظهر التفصيل في المسألة ،فإن وضع المساجد كالكفين
و الابهامين و الركبتين إن كان من شروط السجود و واجباته لم يجب على المصلي
أن يتداركه على أساس حديث ( لا تعاد ) ،فإنه إن تداركه وحده فلا قيمة له ،و إن
تداركه باعادة السجدة فأيضا كذلك ،لأنّ هذه السجدة ليست بمأمور بها لا بعنوان
السجدة الأولى و لا بعنوان الثانية ،و إن كان من شروط الصلاة و واجباتها مباشرة
وجب عليه أن يتداركه بأن يسجد مرة أخرى بصورة صحيحة حيث أن سجوده
الأول على أساس عدم وضع بعض المساجد على ما يصلي عليه ناقص و غير
صحيح ،و بما أنه قابل للتدارك فلا يكون مشمولا لحديث ( لا تعاد ) فإذن لا بد من
التدارك .

( 3 ) الظاهر أن محله يفوت إذا خرج عن حد الركوع بالهوي إلى السجود

--( 84 )--

و ليست بركن ،كما أنه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الاولى و تذكر
بعد الدخول في الثانية ( 1 ) ،لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة و لو نسي

و وصل إلى حد الجلوس و لا يعتبر في فوت محله الدخول في السجدة الأولى
فضلا عن الثانية ،على أساس ما مرّ من أن الواجب على المصلي أن يرفع رأسه من
الركوع قائما منتصبا و مستقرا في قيامه و انتصابه ثم يهوي الى السجود ،و أما إذا
هوى الى السجود نسيانا و خرج عن حد الركوع و قبل أن يصل إلى حد السجود
تفطن فلا يتاح له أن يتدارك لأنه إن نهض إلى القيام فقام منتصبا معتدلا فلا قيمة له
باعتبار أن الواجب و هو قيامه معتدلا منتصبا بعد رفع رأسه من الركوع ،و أما قيامه
كذلك من حالة اخرى فلا يكون مصداقا له ،و إن ركع مرة اخرى ثم رفع رأسه منه
قائما منتصبا فإنه مضافا إلى بطلان صلاته بذلك فلا قيمة له أيضا لأنّ الواجب في
كل ركعة ركوع واحد لا ركوعين فالثاني لا يكون جزء الواجب ،فالنتيجة :انه يفوت
محله إذا هوى المصلي من الركوع إلى السجود و خرج عن حده و إن لم يصل إلى
حد السجود فلا يتوقف فوته على الدخول في السجدة الأولى فضلا عن الدخول
في السجدة الثانية .

( 1 ) بل الأمر ليس كذلك ،فإن الواجب على المصلي أن يرفع رأسه من
السجدة الأولى منتصبا معتدلا في جلوسه و مستقرا ثم يهوي إلى السجدة الثانية ،
فإذا ترك الاعتدال و الانتصاب في جلوسه نسيانا بعد أن رفع رأسه من السجدة
الأولى ثم دخل في السجدة الثانية و تفطن فيها فقد فات محله و لا يمكن أن يتدارك
لأنّه إن رفع رأسه من السجدة الثانية معتدلا منتصبا في جلوسه و مطمئنا فهو ليس
مصداقا للواجب لأنّ الواجب هو الاعتدال و الانتصاب فيه بعد أن رفع رأسه من
السجدة الأولى ،و هذا يعني أن الواجب هو الاعتدال و الانتصاب في الجلوس
مطمئنا بين السجدتين الواجبتين فإذا رفع المصلي رأسه من السجدة الثانية معتدلا

--( 85 )--

الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحل و إن لم يدخل في
السجدة ( 1 ) كما مر نظيره ،و لو نسي السجدة الواحدة أو التشهد و ذكر بعد

منتصبا في جلوسه و مستقرا ثم يهوي إلى سجدة أخرى فهي سجدة ثالثة لا ثانية ،
هذا إذا كان الفائت الجلوس لا الانتصاب و الاعتدال فقط ،كما إذا رفع المصلي
رأسه من السجدة الأولى من دون أن يجلس فهوى إلى السجدة الثانية فإنه ان دخل
فيها فقد فات محله و إلاّ فلا و أما إذا كان الفائت الاعتدال و الانتصاب فقط دون
الجلوس ،كما إذا رفع رأسه من السجدة الأولى و جلس و لكن غير معتدل و منتصب
ثم هوى إلى السجدة الثانية و تفطن قبل أن يدخل فيها فلا يتاح له أن يتدارك
الانتصاب و الاعتدال الا باعادة الجلوس و هي بلا موجب لأنّ الفائت إنما هو شرط
الجلوس فيكون مشمولا لحديث ( لا تعاد ) ،فإذن لا بد من الفرق بين الأمرين .

( 1 ) هذا هو الأظهر و ذلك لأنّ المنسىّ إن كان الطمأنينة في الانتصاب
و الاعتدال القيامي بعد رفع الرأس من الركوع فقد مرّ أن محله يفوت بالخروج عن
حد الركوع و إن لم يصل إلى حد السجود فضلا عما هو من شروطه و هو الطمأنينة ،
نعم على القول بأنه لا يفوت محل القيام الانتصابي إلا بالدخول في السجدة الثانية
فحينئذ هل يفوت محل الطمأنينة فيه بالدخول في السجدة الأولى أو بالخروج عن
حد الركوع و إن لم يدخل فيها ،الظاهر هو الثاني و إن محلها يفوت بمجرد الخروج
عن حد الركوع و إن لم يصل إلى حد السجود لأنها بنفسها غير قابلة للتدارك ،و أما
تداركها باعادة القيام معتدلا منتصبا بلا مبرر ،على أساس أن مقتضى حديث ( لا
تعاد ) صحة ذلك القيام باعتبار أن الفائت إنما هو شرطه و هو الطمأنينة ،و بما أنه
كان عن نسيان فمقتضى الحديث عدم وجوب الاعادة .

و إذا كان المنسي الطمأنينة في الانتصاب و الاعتدال الجلوسي بعد رفع
الرأس من السجدة الأولى ،كما إذا جلس المصلي بعده معتدلا منتصبا لكن غير

--( 86 )--

الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلهما ( 1 ) ،و لو ذكر قبل ذلك
تداركهما ،و لو نسي الطمأنينة في التشهد فالحال كما مر ( 2 ) من أن الأحوط

مطمئن ثم هوى إلى السجدة الثانية و تفطن قبل أن يدخل فلا يجب تداركها باعادة
الجلوس كذلك لأنّ الفائت إنما هو شرطه نسيانا ،فمن أجل ذلك يكون مشمولا
لإطلاق حديث ( لا تعاد ) .

( 1 ) تقدم عدم فوت المحل به لأنّ السلام في غير محله لا يكون مانعا
بمقتضى الحديث .

( 2 ) قد مرّ أن الأظهر عدم وجوب الاعادة لأنّ المنسي هو شرط التشهد
فيكون مشمولا للحديث ،و من هنا يظهر انه لا وجه للاحتياط و لا سيما الاحتياط
باعادة الصلاة .

ثم إن بإمكاننا أن نحدد عدة ضوابط لحالات امكان التدارك و عدم امكانه :

الأولى :ان كل ما كان من واجبات الصلاة كأجزائها و شروطها مباشرة فإذا لم
يفت محله فهو قابل للتدارك في الفروض التالية :

1 -إذا نسي المصلي الركوع و تذكر قبل أن يسجد السجدة الثانية من هذه
الركعة ،فإنه يقوم منتصبا ثم يأتي بالركوع و ما بعده و يواصل صلاته .

2 -إذا نسي السجدتين و تذكر قبل أن يدخل في الركعة الأخرى رجع و أتى
بهما و بما بعدهما إلى أن يتم صلاته .

3 -إذا نسي فاتحة الكتاب أو السورة و تفطن قبل أن يركع ،فإنه يأتي بها ثم
يركع و يواصل في صلاته .

4 -إذا نسي السجدة الثانية و تفطن قبل أن يدخل في الركعة اللاحقة رجع
و أتى بها و بما بعدها .

و أما إذا فات محله بالدخول في السجدة الثانية أو الركعة اللاحقة ،فإن كان

--( 87 )--

..........
المنسي ركنا بطلت صلاته ،و إن لم يكن ركنا صحت على أساس حديث ( لا تعاد ) .

الثانية :ان كل ما يكون من واجبات الجزء و شروطه كالقيام و ذكر الركوع
و السجود و الطمأنينة ،كما إذا نسي القيام في القراءة فقرأ جالسا و تفطن بالحال بعد
أن اكمل القراءة و قبل أن يركع فلا يتاح له أن يتدارك القيام بل يواصل صلاته فإنه
ان قام بدون القراءة فلا قيمة له و إن اعاد القراءة قائما بنية الجزئية عامدا و عالما
بالحكم بطلت صلاته للزيادة العمدية فيها على أساس أن قراءته جالسا كانت
محكومة بالصحة بمقتضى حديث ( لا تعاد ) ،و حينئذ تكون هذه القراءة زيادة فيها
عمدا ،و ان اعاد القراءة بقصد تدارك القيام فقط فهو بلا موجب حيث ان القيام من
واجبات الجزء و الجزء هو القراءة الأولى دون هذه ،و من هذا القبيل ما إذا نسي
الطمأنينة في حال القراءة ،أو إذا نسي الذكر في حال الركوع أو السجود و تفطن
بالحال بعد أن رفع رأسه منه فإنه غير قابل للتدارك ،لأنه إن ذكر بلا ركوع أو سجود
فلا أثر له لأن الواجب هو الذكر في الركوع و السجود ،و إن ركع أو سجد مرة أخرى
لتدارك الذكر فلا قيمة له لأنّه من واجبات الجزء و هذا الركوع أو السجود ليس جزء
لها ،هذا مضافا إلى بطلان صلاته بذلك .و إذا نسي الذكر في السجدة الأخيرة
و تفطن بعد أن رفع رأسه منها فإنه لا يمكن تداركه لأنه إن ذكر بلا سجود فلا أثر له
كما مر ،و إن سجد مرة ثالثة بطلت صلاته للزيادة العمدية .

هذا مضافا إلى أن الواجب هو الذكر في السجدة الثانية لأنه من واجبات
الجزء و الجزء هو تلك السجدة دون الثالثة ،و هذا هو الفارق بين ما إذا كان المنسي
من واجبات الصلاة و ما إذا كان من واجبات اجزائها .

و أما إذا شك في شي‏ء أنه من واجبات الصلاة أو من واجبات الجزء فيجب
الاحتياط بالجمع بين اتمام الصلاة بلا تدارك و الاعادة .

--( 88 )--

الاعادة بقصد القربة و الاحتياط ،و الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لاحتمال
كون التشهد زيادة عمدية حينئذ خصوصا إذا تذكر نسيان الطمأنينة فيه بعد
القيام .

[2020 ]مسألة 19 :لو كان المنسي الجهر أو الاخفات لم يجب التدارك
بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى ،و إن كان أحوط إذا لم يدخل في
الركوع .


نعم ،إذا كان واجب الجزء مقوما له فلا فرق بين أن يكون المنسي نفس
الجزء أو يكون واجبه كالقيام في حال تكبيرة الاحرام ،فإذا نسي المصلي القيام
حال التكبيرة فكبر جالسا بطلت صلاته فلا بد من الاعادة ،كما انه لو نسي التكبيرة
و دخل في القراءة ثم تفطن بالحال ،و القيام المتصل بالركوع فانه مقوم له فإذا ركع
عن جلوس ركوع القائم و هو الواقف على قدميه و تفطن قبل أن يدخل في السجدة
الثانية رجع قائما منتصبا ثم يركع ،كما لو نسي أصل الركوع و تفطن بالحال قبل
الدخول فيها .

و من ذلك كله يظهر أن في كل مورد لا يمكن فيه التدارك فإن كان ما تركه
المصلي ركنا بطلت صلاته و عليه اعادتها من جديد ،و إن لم يكن ركنا صحت .

--( 89 )--

فصل
في الشك


و هو إما في أصل الصلاة و أنه هل أتى بها أم لا و إما في شرائطها و إما
في أجزائها و إما في ركعاتها .

[2021 ]مسألة 1 :إذا شك في أنه هل صلى أم لا فإن كان بعد مضيّ الوقت
لم يلتفت و بنى على أنه صلى سواء كان الشك في صلاة واحدة أو في
الصلاتين ،و إن كان في الوقت وجب الإتيان بها كأن شك في أنه صلى
صلاة الصبح أم لا أو هل صلى الظهرين أم لا أو هل صلى العصر بعد العلم
بأنه صلى الظهر أم لا ،و لو علم أنه صلى العصر و لم يدر أنه صلى الظهر أم
لا فيحتمل جواز البناء على أنه صلاها ،لكن الأحوط الإتيان بها ،بل لا
يخلو عن قوة ( 1 ) ،بل و كذلك لو لم يبق إلا مقدار الاختصاص بالعصر

( 1 ) هذا هو الظاهر ،فإن قاعدة التجاوز لا تجري إذ لا دليل على أن محل
الظهر شرعا قبل العصر ،فإنه لو كان ثابتا فمعناه أن صحتها مشروطة بالاتيان
بالعصر ،مع أن الأمر ليس كذلك جزما .و أما قوله عليه السّلام : «إذا زالت الشمس فقد
دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلاّ أن هذه قبل هذه ... »- 1 - فهو لا يدل على أن مكان
صلاة الظهر شرعا قبل صلاة العصر ،بل هو في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما
طولا ،و دلالته على اعتبار قبلية الظهر للعصر لا بعدية العصر للظهر ،هذا إضافة إلى
أن هذه الرواية ضعيفة سندا ،فإن في سندها قاسم بن عروة و لم يثبت توثيقه ،

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :4 من أبواب المواقيت الحديث :5 .

--( 90 )--

و علم أنه أتى بها و شك في أنه أتى بالظهر أيضا أم لا فإن الأحوط الاتيان
بها ( 1 ) ،و إن كان احتمال البناء على الاتيان بها و إجراء حكم الشك بعد

و على الجملة فلا شبهة في أن صلاة العصر مشروطة بقبلية الظهر ،و أما صلاة الظهر
فهي غير مشروطة ببعدية العصر ،فمن أجل ذلك تكون صلاة الظهر واجبة مستقلة
غير مربوطة بوجود العصر بعدها ،و أما صلاة العصر فهي واجبة مربوطة بوجود
الظهر قبلها الاّ في حالة خاصة و هي ما إذا لم يبق من الوقت الا مقدار أربع ركعات ،
و على هذا فلا مجال لقاعدة التجاوز إذا شك المصلي بعد الاتيان بصلاة العصر أنه
أتى بالظهر قبلها أو لا ،و حينئذ فإن لم يكن آتيا بالظهر واقعا انقلبت ظهرا على
أساس قوله عليه السّلام : «أربع مكان أربع ... »و إن كان آتيا بها صحت عصرا ،و بما أنه لا
يدري فوظيفته الاتيان بأربع ركعات بنية العصر ظاهرا بمقتضى استصحاب عدم
الاتيان بالظهر ،أو بنية ما في الذمة .

( 1 ) بل هو الأقوى و لكن بنية ما في الذمة أو العصر رجاء لما مر من أن
المصلي إذا علم باتيان صلاة باسم العصر و شك في الاتيان بالظهر انقلبت ظهرا إن
لم يكن آتيا بها في الواقع بمقتضى قوله عليه السّلام : «أربع مكان أربع »- 1 - و الاّ صحت عصرا ،
و بما أنه لا يدري أنه أتى بالظهر قبل العصر أو لا ،فيجب عليه الاتيان بصلاة باسم
العصر رجاء أو بقصد ما في الذمة .

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم عدم الانقلاب فأيضا لا مانع من الاتيان
بصلاة الظهر في مفروض المسألة في الوقت الاختصاصي للعصر على أساس أن
معنى الوقت الاختصاصي لكل منهما هو عدم جواز مزاحمة صاحبة الوقت بغيرها
فيه لا بمعنى عدم صالحيته لغيرها في نفسه ،و السبب فيه ان اختصاص كل من
صلاتي الظهر و العصر بمقدار أربع ركعات من الوقت بين المبدأ و المنتهى إنما هو
مستفاد من النصوص التي تؤكد على أن وقت كلتا الصلاتين جميعا يدخل بزوال

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :63 من أبواب المواقيت الحديث :1 .

--( 91 )--

..........
الشمس و يمتد إلى غروبها بعد ضمها إلى النصوص التي تؤكد على اعتبار الترتيب
بينهما فإن نتيجة ذلك هي ان الوقت من المبدأ إلى المنتهى صالح لوقوع كل منهما
فيه لأنه وقته ،و لكن بضم اعتبار الترتيب بينهما إليها يختص الظهر بأول الوقت
بمقدار أربع ركعات و العصر بآخر الوقت كذلك ،و حيث ان شرطية الترتيب بينهما
مختصّة بحال العلم و الالتفات دون حال الجهل و النسيان بمقتضى حديث لا تعاد
فبطبيعة الحال يصح الاتيان بكل منهما في الوقت الاختصاصي للآخر جهلا أو
نسيانا واقعا و لا مزاحمة في البين ،و من هنا يظهر حال المسألة في المقام ،فإن
المصلى إذا علم بإتيان صلاة العصر دون صلاة الظهر و لم يبق من الوقت الاّ مقدار
أربع ركعات و هو الوقت الاختصاصي للعصر وجب عليه الاتيان بالظهر فيه لفرض
عدم مزاحمتها لصاحبة الوقت ،نعم لو كان الوقت الاختصاصي بمعنى عدم
صالحيته لغير صاحبة الوقت ذاتا لم يصح الاتيان بالظهر فيه لأنه في نفسه و ذاته لا
يقبل غيرها الاّ انه لا دليل عليه .أجل قد يستدل على ذلك بمجموعة من الروايات
كرواية داود ابن فرقد و رواية الحلبي و رواية معمر أو عمر بن يحيى ،و الأوليان في
باب الوقت و الثالثة في باب الحيض .

و الجواب :أولا :أنها جميعا ضعيفة من ناحية السند ،أما الأولى فلأنها
مرسلة ،و أما الثانية فلأن في سندها محمد بن سنان ،و أما الثالثة فلأن الراوي عن
الامام عليه السّلام مردد بين معمر بن عمر و هو لم يوثق ،و بين معمر بن يحيى الثقة كما في
التهذيب و الاستبصار ،فإذن لا يمكن الاستدلال بها .

و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك أنها لا تقاوم الروايات التي تنص على أن
الوقت مشترك بينهما من المبدأ إلى المنتهى ،فإنها ناصة في ذلك و غير قابلة
للتأويل و التصرف فتصلح أن تكون قرينة على حمل الاختصاص في هذه الروايات

--( 92 )--

مضي الوقت هنا أقوى من السابق ،نعم لو بقي من الوقت مقدار
الاختصاص بالعصر و علم بعدم الاتيان بها أو شك فيه و كان شاكا في
الاتيان بالظهر وجب الاتيان بالعصر ،و يجري حكم الشك بعد الوقت
بالنسبة إلى الظهر ( 1 ) لكن الأحوط قضاء الظهر أيضا .


بمعنى عدم المزاحم لا بمعنى عدم الصلاحية .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،فإنه مبني على تفسير الوقت الاختصاصي بعدم
صلاحيته في نفسه لغير صاحبة الوقت و إن لم تكن مزاحمة من قبلها .و لكن قد مر
أنه لا دليل على هذا التفسير إذ لا يستفاد من أدلة اعتبار الترتيب أكثر من
الاختصاص بمعنى عدم المزاحمة ،فإذن لا يجري على الشك في الاتيان بالظهر
حكم الشك بعد الوقت ،و هل يجري عليه حكم الشك بعد التجاوز عن المحل ؟قد
يقال بالجريان ،بدعوى أن المستفاد من الأدلة أن محل الظهر شرعا هو قبل ذلك
الوقت حيث لا تجوز مزاحمة العصر فيه .

و الجواب :أنه قد ظهر مما مر أن الدليل الخاص على الوقت الاختصاصي
لكل من الظهر و العصر غير موجود ،و إنما يستفاد ذلك من أدلة الترتيب ،و قد
عرفت أنها لا تقتضي أكثر من عدم جواز مزاحمة كل منها للأخرى فيه مع كون
الوقت في ذاته مشتركا بينهما و صالحا للإتيان بكل منهما فيه ،و من المعلوم إن هذه
الأدلة لا تقتضي أن محل الظهر شرعا قبل هذا الوقت ،إذ لو كانت مقتضية لذلك
فمعناه اختصاص هذا الوقت به ذاتا و عدم صلاحيته لغير صاحبته ،مع ان الأمر
ليس كذلك .

و إن شئت قلت :إن المراد من محل الظهر هو زمانه الذي يمكن الاتيان بها
فيه ،و الفرض انه لا دليل على تقييده بما قبل ذاك الوقت ،و المزاحمة لا تقتضي
التقييد ،فإذن لا تجري قاعدة التجاوز في المقام أيضا ،فيرجع حينئذ إلى أصالة

--( 93 )--

[2022 ]مسألة 2 :إذا شك في فعل الصلاة و قد بقي من الوقت مقدار ركعة
فهل ينزّل منزلة تمام الوقت أو لا ؟وجهان أقواهما الأول ( 1 ) ،أما لو بقي
أقلّ من ذلك فالأقوى كونه بمنزلة الخروج .

[2023 ]مسألة 3 :لو ظنّ فعل الصلاة فالظاهر أن حكمه حكم الشك في
التفصيل بين كونه في الوقت أو في خارجه ،و كذا لو ظن عدم فعلها .

[2024 ]مسألة 4 :إذا شك في بقاء الوقت و عدمه يلحقه حكم البقاء .

[2025 ]مسألة 5 :لو شك في أثناء صلاة العصر في أنه صلى الظهر أم لا
فإن كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الاتيان بها ( 2 ) و إن كان في
الوقت المشترك عدل إلى الظهر بعد البناء على عدم الاتيان بها .


البراءة عن وجوب قضائها للشك في وجوبه من جهة الشك في الاتيان بها في
الوقت .

( 1 ) هذا في صلاة الغداة باعتبار أنها مورد الرواية التي تنص على أن من
أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الصلاة ،فيكون الوقت التنزيلي كالوقت
الحقيقي ،و أما في سائر الصلوات اليومية فهو يتوقف على عموم التنزيل ،و حيث
لا عموم له فالتعدي عن مورده إلى سائر الموارد بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا
في الداخل و لا في الخارج .

و دعوى القول بعدم الفصل ،لا تصلح أن تكون قرينة عليه باعتبار أن قرينيته
تتوقف على كونه حجة ،و ليس بإمكاننا إثبات حجيته حيث أنها لا تزيد عن دعوى
الاجماع في المسألة .

( 2 ) في البناء إشكال بل منع ،و قد مرّ أنه لا دليل عليه لا بملاك قاعدة
الحيلولة و لا بملاك قاعدة التجاوز ،فيكون المرجع في المسألة هو أصالة البراءة
عن وجوب قضائها كما عرفت .

--( 94 )--

[2026 ]مسألة 6 :إذا علم أنه صلى إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر
و لم يدر المعين منها يجزئه الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة ( 1 )
سواء كان في الوقت أو في خارجه ،نعم لو كان في وقت الاختصاص في
العصر يجوز له البناء على أن ما أتى به هو الظهر فينوي فيما يأتي به
العصر ،و لو علم أنه صلى إحدى العشاءين و لم يدر المعين منهما وجب
الاتيان بهما سواء كان في الوقت أو في خارجه ،و هنا أيضا لو كان في وقت
الاختصاص بالعشاء بنى على أن ما أتى به هو المغرب و أن الباقي هو
العشاء ( 2 ) .


( 1 ) بل يأتي بها ناويا العصر باعتبار أن الصلاة المأتي بها إن كانت في
الواقع ظهرا فالثانية عصر ،و إن كانت عصرا انقلبت ظهرا على أساس قوله عليه السّلام :
«إنما هي أربع مكان أربع » ،- 1 - و على كلا التقديرين فالباقي في ذمته هو صلاة العصر ،
و بذلك يظهر حال ما إذا كان الشك في ذلك في وقت الاختصاص بالعصر ،لأن
الصلاة المأتي بها ظهر على كلا التقديرين اما بالذات أو بالانقلاب ،فإذن يكون
الباقي في عهدته هو صلاة العصر .

( 2 ) هذا في الوقت المختص كما هو المفروض و ذلك لاستصحاب عدم
الاتيان بصلاة العشاء و لا يعارضه استصحاب عدم الاتيان بصلاة المغرب لعدم أثر
له باعتبار أن الشك إنما هو في الاتيان بالعشاء في وقتها المختص ،و معه يكون
مأمورا بالاتيان بها ،و الفرض ان استصحاب عدم الاتيان بالمغرب لا يثبت أنه أتى
بالعشاء الاّ على القول بالأصل المثبت ،كما أنه لا يثبت عنوان الفوت ،فإذن يرجع
إلى أصالة البراءة عن وجوب قضائه .و أما إذا كان في الوقت المشترك فمقتضى
العلم الإجمالي هو الاحتياط بالجمع بين المغرب و العشاء بعد سقوط
الاستصحابين بالمعارضة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :63 من أبواب المواقيت الحديث :1 .

--( 95 )--

[2027 ]مسألة 7 :إذا شك في الصلاة في أثناء الوقت و نسي الاتيان بها
وجب عليه القضاء إذا تذكر خارج الوقت ،و كذا إذا شك و اعتقد أنه خارج
الوقت ثم تبين أن شكه كان في أثناء الوقت ،و أما إذا شك و اعتقد أنه في
الوقت فترك الاتيان بها عمدا أو سهوا ثم تبين أن شكه كان خارج الوقت
فليس عليه القضاء .

[2028 ]مسألة 8 :حكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره
فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت و خارجه ،و أما الوسواسي فالظاهر
أنه يبني على الاتيان و إن كان في الوقت .

[2029 ]مسألة 9 :إذا شك في بعض شرائط الصلاة فإما أن يكون قبل
الشروع فيها أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها ،فإن كان قبل الشروع فلا بد من
إحراز ذلك الشرط و لو بالاستصحاب و نحوه من الأصول و كذا إذا كان في
الأثناء ( 1 ) ،و إن كان بعد الفراغ منها حكم بصحتها و إن كان يجب إحرازه

و من هنا تفترق مسألة المغرب و العشاء عن مسألة الظهر و العصر في الوقت
المختص و المشترك .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فإن أحرز الشرط في الأثناء تارة لا يتوقف
على قطع الصلاة التي هو فيها لتمكنه من احرازه بدون ذلك ،و أخرى يتوقف على
قطعها و اعادتها ثانية ،و الأول كما إذا كان المصلي محرزا للشرط فعلا بأن رأى من
نفسه انه مستقبل القبلة و لكن شك في أنه كان كذلك في الأجزاء السابقة أيضا أو
لا ،فلا مانع حينئذ من التمسك بقاعدة التجاوز و احراز صحتها بها تطبيقا للقاعدة ،
أو انه شك أثناء الصلاة في الطهارة فعلا و كانت لها حالة سابقة فيتمسك
باستصحاب بقائها لإحرازها .و الثاني كما إذا شك في الطهارة الحدثية مع عدم

--( 96 )--

للصلاة الأخرى ،و قد مر التفصيل في مطاوي الأبحاث السابقة .

[2030 ]مسألة 10 :إذا شك في شي‏ء من أفعال الصلاة فإما أن يكون قبل
الدخول في الغير المرتب عليه و إمّا أن يكون بعده ،فإن كان قبله وجب
الاتيان كما إذا شك في الركوع و هو قائم أو شك في السجدتين أو السجدة
الواحدة و لم يدخل في القيام أو التشهد ،و هكذا لو شك في تكبيرة الاحرام
و لم يدخل فيما بعدها أو شك في الحمد و لم يدخل في السورة أو فيها و لم
يدخل في الركوع أو القنوت ،و إن كان بعده لم يلتفت و بنى على أنه أتى به
من غير فرق بين الأولتين و الأخيرتين على الأصح ،و المراد بالغير مطلق
الغير المترتب على الأول كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة فلا يلتفت إلى
الشك فيها و هو آخذ في السورة بل و لا إلى أول الفاتحة أو السورة و هو في
آخرهما و لا إلى الآية و هو في الآية المتأخرة بل و لا إلى أول الآية و هو في


حالة سابقة لها ،اما من جهة عروض حالتين متضادتين عليه ،أو من جهة أن حالته
السابقة هي الحدث ،فحينئذ لا يتمكن من توفيرها و إحرازها الاّ بالاتيان بها و هو لا
يمكن في الأثناء بأن يتوضأ فيه ثم يواصل صلاته من حيث قطع على أساس أنها
شرط لها في تمام الحالات حتى في الفترات المتخللة من الزمن بين أجزائها فإذن
لا بد من قطعها و تحصيل الطهارة ثم اعادتها من جديد ،و من هذا القبيل ما إذا بدأ
في الصلاة و شروطها متوفرة ثم شك في أن هذه الشروط هل هي باقية مع الصلاة
أو اختل شي‏ء منها في أثناء الصلاة ،مضى و لم يعتن بشكه ،و مثال ذلك امرأة
بدأت صلاتها و هي ساترة لتمام بدنها و تمام شعرها ثم شكت في أثناء صلاتها هل
انكشف شعرها أو لا ؟لم تعتن بشكها و واصلت بصلاتها لاستصحاب بقاء الحالة
السابقة ،و كذلك إذا شكت في وقوع مبطل من مبطلاتها .

--( 97 )--

آخرها ،و لا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءا واجبا أو مستحبا ( 1 )
كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة ،و الاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة
الإحرام ،و الاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة ،فلو شك في شي‏ء من
المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت كما أنه لا فرق في

( 1 ) بل الظاهر هو الفرق بين الجزء الواجب و المستحب لما حققناه في
الأصول من أن قاعدة التجاوز في الصلاة لا تنطبق الاّ على أجزائها دون مقدماتها
و المستحبات فيها فإذا شك المصلي في جزء منها و تجاوز مكانه المقرر له شرعا
فيها تبعا لترتيبها و دخل في جزء آخر واجب يليه بلا فصل مضى و لم يعتن بشكه ،
فإذا شك في تكبيرة الاحرام و هو في القراءة مضى و لم يعتن به ،و إذا شك في
القراءة و هو في الركوع فلا قيمة له ،و إذا شك فيها و هو في القنوت فلا بد من
الاعتناء لعدم صدق التجاوز عن مكانها المقرر لها شرعا ،و إذا شك في الركوع و هو
في السجود يمضى و لا يعتني ،و اذا شك فيه و هو يهوي إلى السجود و لم يصل إلى
حده بعد فلا بد من الاعتناء كما أنه إذا شك في القراءة و هو يهوي إلى الركوع و لم
يصل إليه بعد لزم الاعتناء .

فالنتيجة :ان المعتبر في قاعدة التجاوز أمور :

الأول :أن يكون الشك في الوجود .

الثاني :أن يتجاوز عن مكانه المقرر له شرعا و هو لا يتحقق الاّ بالدخول في
الواجب المترتب عليه و لا يكفي الدخول في الأمر المستحب لعدم تحقق عنوان
التجاوز به ،كما أنه لا يكفي الدخول في مقدمات الأجزاء كالهوي و النهوض و ما
شاكلهما بعين الملاك المذكور .

الثالث :احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل ،و بذلك يظهر حال ما ذكره
الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة من الفروع .

--( 98 )--

المشكوك فيه أيضا بين الواجب و المستحب ،و الظاهر عدم الفرق بين أن
يكون ذلك الغير من الأجزاء أو مقدماتها فلو شك في الركوع أو الانتصاب
منه بعد الهوي للسجود لم يلتفت ،نعم لو شك في السجود و هو آخذ في
القيام وجب عليه العود ،و في إلحاق التشهد به في ذلك وجه إلا أن الأقوى
خلافه ،فلو شك فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت ،و الفارق النص الدال
على العود في السجود فيقتصر على مورده و يعمل بالقاعدة في غيره .

[2031 ]مسألة 11 :الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار
فمن كان فرضه الجلوس مثلا و قد شك في أنه هل سجد أم لا و هو في حال
الجلوس الذي هو بدل عن القيام لم يلتفت ( 1 ) ،و كذا إذا شك في التشهد ،

( 1 ) بل الأظهر هو الالتفات و تدارك الجزء المشكوك لعدم جريان قاعدة
التجاوز فيه حيث أن المصلي إذا رأى نفسه في حال الجلوس و شك في أنه سجد
أم لا لم يصدق انه تجاوز عن مكان الجزء المشكوك المقرر له شرعا و دخل في
الجزء الآخر المترتب عليه تبعا للترتيب و التنسيق بين أجزاء الصلاة جعلا و تشريعا
باعتبار أنه احتمل أن هذا الجلوس هو الجلوس الواجب بين السجدتين لا بعدهما ،
فلا يكون هنا ما يبرر كون هذا الجلوس هو الجلوس الواجب المترتب عليهما ،
و على هذا فلا ملاك للقاعدة في المقام .

و إن شئت قلت :ان الملاك المبرر لحكم الشارع بحجية القاعدة المتمثلة
بالبناء على الاتيان بالمشكوك و جعل الشك فيه كلا شك أمارية حالة المصلي
و كاشفيتها عن الاتيان به على أساس أنه في مقام الامتثال و الانقياد ،فاحتمال أنه
تارك له عمدا غير محتمل لأنه خلف الفرض و احتمال السهو و الغفلة خلاف
الأصل لأنه نادر ،و نتيجة ذلك أن المصلي إذا دخل في القراءة و شك في أنه كبّر أم
لا فيمضي و لا يعتني بشكه لأن حالته في هذا المقام تكشف عن أنه كبّر و دخل في

--( 99 )--

..........
القراءة ،و هذا الملاك غير متوفر في المسألة لأن كون المصلي في هذه المسألة في
مقام الامتثال و الاطاعة لا يكشف الاّ عن أنه لا يفوت منه شي‏ء من أجزاء الصلاة
باعتبار أن فوته عن علم و عمد خلف الفرض ،و عن سهو خلاف الأصل و لا
يكشف عن ان هذا الجلوس هو الجلوس الواجب المترتب على السجود ،فإن
وظيفته كما هي الاتيان به كذلك الاتيان بالجلوس الواجب بين السجدتين ،و من
المعلوم ان حالته في هذا المقام لا تكشف عن أن جلوسه هذا هو الأول دون الثاني
على أساس ان الاتيان بكليهما وظيفة شرعية له على حد سواء ،فلا ترجيح في
البين ،و على هذا الأساس فإذا شك و هو جالس في أنه سجد أم لا ،فلا تكشف
حالته عن أنه سجد لأنها إنما تكشف عن ذلك باعتبار أن دخوله في الجلوس قرينة
على أنه أتى بما تقدم عليه من الأجزاء تطبيقا للقاعدة ،و في المقام بما أنه مردد
بين كونه هو الجلوس بعد السجدتين أو الجلوس بينهما فلا قرينة على أنه الأول
حتى يكون كاشفا عن أنه أتى بالسجدة الثانية تطبيقا للقاعدة ،و هذا بخلاف ما إذا
شك في أثناء القراءة في أنه كبر أم لا ،فإنه إذا كان مقام الامتثال و الانقياد يكشف
عن ان دخوله في القراءة بنية أنها من الصلاة لا يمكن عادة بدون الاتيان بالتكبيرة ،
فمن أجل ذلك قلنا ان حكم الشارع بالبناء على الاتيان بالجزء المشكوك فيه و عدم
الاعتناء بالشك فيه بما أنه مبني على هذه النكتة فتكون القاعدة من الامارات لا من
الأصول .و من هنا يظهر حال ما إذا شك المصلي حال الجلوس في أنه تشهد أم لا ،
فإن كونه في مقام الامتثال لا يكشف عن ان هذا الجلوس كان بعد التشهد ،إذ كما
يحتمل ذلك يحتمل أن يكون هذا الجلوس هو الجلوس التشهدي ،فلا معيّن في
البين ،فالنتيجة أنه لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز في المسألة .

و من هنا يظهر أن وجه عدم جريان القاعدة في المسألة ليس عدم إحراز أن

--( 100 )--

نعم لو لم يعلم أنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو جلوس للسجدة أو
للتشهد وجب التدارك لعدم إحراز الدخول في الغير حينئذ .

[2032 ]مسألة 12 :لو شك في صحة ما أتى به و فساده لا في أصل الإتيان
فإن كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات ،و إن كان قبله
فالأقوى عدم الالتفات أيضا ،و إن كان الأحوط الإتمام و الاستئناف ( 1 ) إن
كان من الأفعال ،و التدارك إن كان من القراءة أو الأذكار ما عدا تكبيرة
الإحرام ( 2 ) .


هذا الجلوس هو الجلوس المأمور به البديل للقيام ،إذ لو كان ذلك ملاكا لعدم
جريانها فمعناه إلغاء هذه القاعدة نهائيا و عدم جريانها في شي‏ء من مواردها لمكان
هذا الملاك فإذا دخل المصلي في القراءة و شك في أنه كبر أم لا فمعنى ذلك أنه لم
يعلم أنّ هذه القراءة هي القراءة المأمور بها و لم يحرز ذلك ،و السبب فيه إن إحراز
المصلي أن الجزء المترتب على الجزء المشكوك فيه مأمور به إنما هو بنفس
القاعدة ،و لولاها لم يمكن إحراز انه مأمور به .

( 1 ) لا منشأ لهذا الاحتياط و إن كان استحبابيا ،إذ لا فرق في جريان قاعدة
الفراغ بين الصورتين أصلا على أساس ان العبرة فيه إنما هو بكون الشك في صحة
العمل أو فساده بعد الفراغ منه شريطة احتمال الالتفات و الا ذكرية حين العمل .
و من المعلوم ان الفراغ منه لا يتوقف على الدخول في الغير ،فإذن لا وجه للجزم
في الصورة الأولى دون الثانية مع ان ملاك الجريان و توفر شروطه في كلتا الصورتين
على نسبة واحدة .

( 2 ) في الاستثناء اشكال بل منع حيث لا فرق في إمكان التدارك بينها
و بين سائر الأذكار ،فإن تدارك الجميع بنية الجزم بالوجوب لا يمكن لأنه تشريع
و محرم .و أما بنية الأعم من الذكر الواجب و المستحب فلا مانع ،فكما يمكن الاتيان

--( 101 )--

[2033 ]مسألة 13 :إذا شك في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به ثم تبين
بعد ذلك أنه كان آتيا به فإن كان ركنا بطلت الصلاة و إلا فلا ،نعم يجب عليه
سجدتا السهو للزيادة ( 1 ) ،و إذا شك بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثم
تبين عدم الإتيان به فإن كان محل تدارك المنسي باقيا بأن لم يدخل في
ركن بعده تداركه ،و إلا فإن كان ركنا بطلت الصلاة ،و إلا فلا ،و يجب عليه
سجدتا السهو للنقيصة .

[2034 ]مسألة 14 :إذا شك في التسليم فإن كان بعد الدخول في صلاة
أخرى أو في التعقيب ( 2 ) ،أو بعد الإتيان بالمنافيات لم يلتفت ،و إن كان قبل
ذلك أتى به .

[2035 ]مسألة 15 :إذا شك المأموم في أنه كبّر للإحرام أم لا فإن كان بهيئة
المصلي جماعة من الإنصات و وضع اليدين على الفخذين و نحو ذلك لم

بسائر الأذكار بنية مطلق الذكر ،فكذا يمكن الاتيان بالتكبيرة كذلك ،و حينئذ فإن
كانت الأولى باطلة فهي مصداق لتكبيرة الافتتاح ،و إن كانت صحيحة فهي مصداق
للتكبيرة المستحبة ،فإذن لا يلزم شبهة الزيادة .

( 1 ) هذا و ما بعده مبني على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة
و هو مبني على الاحتياط كما سيأتي تفصيله في محله .

( 2 ) الظاهر وجوب الاعتناء بالشك في هذه الصورة و عدم جريان قاعدة
التجاوز فيها و ذلك لأن التعقيب و إن كان محله متأخرا شرعا عن التسليم الاّ أن
التسليم غير مشروط بالسبق على التعقيب ليكون مكانه الشرعي متقدما عليه ،بل
لا يمكن أن يكون التعقيب قيدا للتسليم و الاّ فلازمه أن يكون التسليم باطلا بدونه
و هو خلاف الضرورة الفقهية .

--( 102 )--

يلتفت على الأقوى ( 1 ) ،و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة .

[2036 ]مسألة 16 :إذا شك و هو في فعل في أنه هل شك في بعض
( 1 ) بل الأظهر هو الالتفات ،فإن ما يوهم عدم جواز الالتفات هو انصات
المأموم خلف الامام في الصلوات الجهرية إذا سمع صوته و لو همهمة بدعوى أنه
واجب من واجبات الصلاة قد دخل فيه و شك فيما تقدمه فيشمله إطلاق أدلة
القاعدة ،و لكن الأمر ليس كذلك ،لأن الانصات لا يحتمل أن يكون واجبا من
واجبات الصلاة جزءا أو شرطا ،و عليه فإما أن يكون الإنصات شرطا للجماعة ،أو
تكون القراءة محرمة عليه في هذه الحالة بنية الجزئية ،فعلى الأول يكون الأمر به
إرشادا إلى شرطيته لها ،و على الثاني يكون إرشادا إلى حرمة القراءة عليه تشريعا لا
ذاتا .

و على هذا فهو اما أن يكون شرطا للجماعة ،و حينئذ فالأمر به لا محالة
يكون إرشادا إلى شرطيته لها ،أو يكون إرشادا إلى حرمة القراءة في هذه الحالة بنية
الجزئية تشريعا لا ذاتا ،و على كلا التقديرين فالتكبيرة غير مشروطة بالسبق عليه فلو
كبّر و لم ينصت خلف الامام مع سماع صوته فعلى الأول تبطل جماعته دون
صلاته فله أن يواصل صلاته فرادى و على الثاني فإن قرأ القراءة بنية مطلق القرآن
لم تبطل جماعته و لا صلاته و لا فعل محرما ،و إن قرأها بنية الجزئية فهي محرمة
تشريعا و زيادة في الصلاة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي ،فمن أجل ذلك تبطل
صلاته أيضا .

فالنتيجة :ان قاعدة التجاوز لا تجري في المسألة لعدم تحقق موضوعها ،
فالمرجع فيها حينئذ هو استصحاب عدم الاتيان بالتكبيرة ،أو قاعدة الاشتغال ،
و مقتضى ذلك استئناف الصلاة من جديد .و من هنا يظهر أنه لا وجه للاحتياط
بالاتمام ثم الاعادة .

--( 103 )--

الأفعال المتقدمة أم لا لم يلتفت ،و كذا لو شك في أنه هل سها أم لا و قد
جاز محل ذلك الشي‏ء الذي شك في أنه سها عنه أو لا ،نعم لو شك في
السهو و عدمه و هو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الأصح .

--( 105 )--

فصل
في الشك في الركعات


[2037 ]مسألة 1 :الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية :

أحدها :الشك في الصلاة الثنائية كالصبح و صلاة السفر .

الثاني :الشك في الثلاثية كالمغرب .

الثالث :الشك بين الواحدة و الأزيد .

الرابع :الشك بين الاثنتين و الأزيد قبل إكمال السجدتين .

الخامس :الشك بين الاثنتين و الخمس أو الأزيد و إن كان بعد
الإكمال .

السادس :الشك بين الثلاث و الست أو الأزيد .

السابع :الشك بين الأربع و الست أو الأزيد .

الثامن :الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلى .

[2038 ]مسألة 2 :الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية :

أحدها :الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين فإنه يبني
على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين
من جلوس و الأحوط اختيار الركعة من قيام ( 1 ) و أحوط منه الجمع بينهما

( 1 ) بل هو الأقوى لأنه مقتضى صريح النص في المسألة ،كما أنه لا وجه

--( 106 )--

بتقديم الركعة من قيام ،و أحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك ،و يتحقق
إكمال السجدتين بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى ،و إن
كان الأحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثم الإعادة ،و كذا في كل مورد
يعتبر إكمال السجدتين .

الثاني :الشك بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع كان ،و حكمه كالأول
إلا أن الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس ( 1 ) ،و مع الجمع تقديمهما
على الركعة من قيام .

الثالث :الشك بين الاثنتين و الأربع بعد الإكمال ،فإنه يبني على
الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام .

الرابع :الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الإكمال ،فإنه يبني

للتخيير بينه و بين اختيار ركعتين من جلوس و إن نسب ذلك إلى المشهور ،الاّ دعوى
القطع بعدم الفرق بين هذا الفرع و الفرع الآتي .و من المعلوم ان دعوى القطع بذلك
أما مبتن على وجود قرينة في المسألة ،أو على إحراز وحدة الملاك فيهما ،و كلا
الأمرين غير متوفرين ،أما الأول فلانه لا قرينة على ذلك لا من الخارج و لا في
النص ،و اما الثاني فلأنه لا سبيل إلى إحراز ملاكات الأحكام الشرعية من غير
طريقها ،هذا إذا كان المصلي مكلفا بالصلاة قائما ،و أما إذا كان عاجزا عن القيام
و مكلفا بالصلاة جالسا فعليه أن يأتي بركعة واحدة جالسا .

( 1 ) بل هو الأظهر للروايات الخاصة التي تنص عليه ،و هي تقيد إطلاق ما
دل على وجوب القيام في صلاة الاحتياط في غير موردها ،فإذن لا وجه للاحتياط ،
كما أنه لا وجه للتخيير بينه و بين اختيار ركعة من قيام الاّ مرسلة جميل ،و هي لا
تصلح أن تكون دليلا على المسألة ،هذا إذا كان قادرا على القيام ،و إذا كان عاجزا
عنه و مكلفا بالصلاة من جلوس احتاط بالاتيان بركعة واحدة جالسا .

--( 107 )--

على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس ،
و الأحوط تأخير الركعتين من جلوس ( 1 ) .

الخامس :الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين ،فيبني
على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو .

السادس :الشك بين الأربع و الخمس حال القيام ،فإنه يهدم و يجلس ،
و يرجع شكه إلى ما بين الثلاث و الأربع ،فيتمّ صلاته ثم يحتاط بركعتين من
جلوس أو ركعة من قيام .

السابع :الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام ،فإنه يهدم القيام ،
و يرجع شكه إلى ما بين الاثنتين و الأربع ،فيبني على الأربع و يعمل عمله .

الثامن :الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام ،فيهدم القيام
و يرجع شكه إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فيتم صلاته و يعمل
عمله .

التاسع :الشك بين الخمس و الست حال القيام ،فإنه يهدم القيام
فيرجع شكه إلى ما بين الأربع و الخمس ،فيتمّ و يسجد سجدتي السهو
مرتين ( 2 ) إن لم يشتغل بالقراءة أو التسبيحات ،و إلا فثلاث مرات ،و إن قال :

( 1 ) بل هو الأظهر لظهور النص فيه على أساس عطف اختيار ركعتين من
جلوس على اختيار ركعتين من قيام بكلمة ( ثم ) الظاهرة في اعتبار الترتيب بينهما ،
و لا قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور .

( 2 ) وجوبهما للقيام الزائد مبني على الاحتياط دون وجوبهما للشك بين
الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين فإنه منصوص ،و بما أن الشك في هذا القسم
يرجع إليه حقيقة فيكون مشمولا للنص الدال على أن المصلي إذا شك بين الأربع

--( 108 )--

..........
و الخمس بعد إكمال السجدتين يتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو .

بقي هنا شي‏ء و هو ان الشك في عدد الركعات في أثناء الصلاة قد يكون غير
مبطل بلا حاجة إلى علاج ،كما إذا كان الشك فيه في أثناء التشهد أو بعد إكماله أو
في أثناء التسليم ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون في الصلاة الثنائية أو الثلاثية أو
الرباعية لأن الملاك في الجميع واحد و هو ان الشك بعد التجاوز عن المحل .

مثال ذلك :إذا وجد المصلي نفسه و هو يتشهد ،أو قد أكمل التشهد و شك
في ان هذا التشهد بعد الركعة الأولى و قد وقع منه سهوا ،أو انه بعد الركعة الثانية
و قد وقع في محله ،ففى مثل هذه الحالة بنى على أنه قد أتى بركعتين و ان هذا
التشهد منه هو التشهد المأمور به على أساس قاعدة التجاوز لما حققناه في
الأصول من أن قاعدة التجاوز من القواعد العقلائية الارتكازية ،فمن أجل ذلك لا
يختص بموارد النص حيث أنها من باب تطبيق الكبرى على عناصرها الخاصة ،
و على هذا فكما تجري في أجزاء الصلاة فكذلك تجري في عدد ركعاتها بعين
الملاك .

و أما النصوص الدالة على بطلان الشك في عدد الركعات في الصلوات
الثنائية و الثلاثية و الأوليين من الرباعية فموردها غير مورد القاعدة ،فإن مورد
القاعدة هو ما إذا كان الشك في الركعة الثانية بعد الدخول فيما يترتب عليها
كالتشهد أو التسليم ،فإن دخوله فيه قرينة شرعية على أنه قد أكمل الركعة الثانية
تطبيقا للقاعدة باعتبار ان الشك في صدورها منه بعد دخوله فيما يترتب عليها
و هو التشهد أو التسليم و هو عين الشك في الشي‏ء بعد تجاوز مكانه المقرر له شرعا
و الدخول في غيره فتجزي القاعدة و يبنى بمقتضاها على وجود الركعة الثانية
و تحققها كاملة .و حينئذ إن كانت الصلاة ثنائية وجب أن يكمل التشهد و التسليم

--( 109 )--

«بحول اللّه »فأربع مرات :مرة للشك بين الأربع و الخمس و ثلاث مرات لكل
من الزيادات من قوله : «بحول اللّه »و القيام و القراءة أو التسبيحات ،و الأحوط
في الأربعة المتأخرة بعد البناء و عمل الشك إعادة الصلاة أيضا ،كما أن
الأحوط في الشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس و الشك بين الثلاث
و الأربع و الخمس العمل بموجب الشكين ثم الاستئناف .

[2039 ]مسألة 3 :الشك في الركعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب
للبطلان كما عرفت لكن الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقل صحيحا ( 1 )
و الأكثر باطلا كالثلاث و الخمس و الأربع و الست و نحو ذلك البناء على
الأقل و الإتمام ثم الإعادة و في مثل الشك بين الثلاث و الأربع و الست
يجوز البناء على الأكثر الصحيح و هو الأربع و الإتمام و عمل الشك بين
الثلاث و الأربع ثم الإعادة ،أو البناء على الأقل و هو الثلاث ثم الإتمام ثم

و تصح صلاته ،و إن كانت ثلاثية أو رباعية يقوم باتيان الباقي ،و من هذا القبيل إذا
وجد المصلي نفسه في حال التشهد أو قد أكمل التشهد و شك في أنه أتى بالركعة
الرابعة و ان هذا التشهد هو التشهد المطلوب ،أو أنه بعد الثالثة و قد وقع منه سهوا ،
فإنه يبني على أنه قد أتى بالرابعة و إن هذا هو التشهد المطلوب ،أو إذا وجد نفسه
في التسليم و شك في أنه بعد الرابعة إذا كانت الصلاة رباعية أو بعد الثالثة إذا كانت
ثلاثية أو بعد الثانية إذا كانت ثنائية ،أو أنه في غير محله و قد وقع منه سهوا ،فإنه
يبني على الاتيان بها و إن هذا التسليم هو التسليم المطلوب تطبيقا لقاعدة التجاوز .

( 1 ) فيه أنه لا منشأ لهذا الاحتياط الا احتمال حرمة قطع الفريضة ،و من
المعلوم أن دليل حرمة قطعها لو تم لم يشمل المقام جزما ،لأن عمدة دليلها هي
الاجماع و القدر المتيقن منه غير المقام .

--( 110 )--

الإعادة .

[2040 ]مسألة 4 :لا يجوز العمل بحكم الشك من البطلان أو البناء بمجرد
حدوثه بل لا بدّ من التروّي ( 1 ) و التأمل حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين
أو يستقر الشك ،بل الأحوط في الشكوك الغير الصحيحة التروي ( 2 ) إلى أن
تنمحي صورة الصلاة أو يحصل اليأس من العلم أو الظن ،و إن كان الأقوى
جواز الإبطال بعد استقرار الشك .

[2041 ]مسألة 5 :المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين ،لا ما يشمل
الظن فإنه في الركعات بحكم اليقين سواء كان في الركعتين الأولتين أو

( 1 ) في وجوب التروي إشكال بل منع ،أما وجوبه نفسيا فهو غير محتمل ،
و أما وجوبه الشرطي بأن يكون شرطا في ترتيب أحكام الشكوك الصحيحة
و الباطلة عليها فهو بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه ،و مقتضى إطلاقات أدلة
الشكوك عدم اعتباره .

و أما وجوبه لاستقرار الشك بدعوى أن موضوع أدلة الشكوك هو الشك
المستقر ...

فيرد عليه أنه بحاجة إلى قرينة تدل على تقييد موضوعها بذلك و لا قرينة
عليه لا في نفس أدلة المشكوك ،و لا من الخارج ،و مقتضى اطلاقات تلك الأدلة أن
الموضوع هو صرف وجود الشك في عدد الركعات ،فإذا تحقق ذلك الشك تترب
عليه أحكامه ما دام باقيا ،و إذا زال و لو بالتفكير في أسبابه و مناشئه زال الموضوع .

( 2 ) فيه ان الاحتياط و إن كان استحبابيا الاّ أنه أيضا بحاجة إلى ملاك مبرر
له و لا ملاك له الاّ تخيل احتمال حرمة قطع الفريضة حتى في هذا الحال ،و هو كما
ترى .

--( 111 )--

الأخيرتين ( 1 ) .

( 1 ) قد يقال بالفرق بينهما بدعوى ان الظن حجة في الأخيرتين دون
الاوليين ،و قد يستدل على ذلك بقوله عليه السّلام في صحيحة أبي العباس : «إذا لم تدر
ثلاثا صليت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ،و إن وقع رأيك
على الأربع فابن على الأربع فسلّم و انصرف ،و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ
ركعتين و أنت جالس ... »- 1 - فإنه يدل بوضوح على كفاية الظن في الركعتين الأخيرتين .
و بقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : «إذا لم تدر اثنين صليت أم أربعا و لم يذهب
وهمك إلى شي‏ء فتشهد و سلّم ثم صل ركعتين »- 2 - فإنه أيضا يدل على ذلك بوضوح ،
ثم إنه لا يمكن التعدي عن موردهما إلى الركعتين الأوليين لأنه بحاجة إلى قرينة
و لا قرينة عليه ،و أما التعدي عن موردهما إلى سائر موارد الشك في الأخيرتين
كالشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع ،و بين الأربع و الخمس و نحوهما فهو على
القاعدة باعتبار أن المتفاهم العرفي منهما هو إنهما في مقام اعطاء ضابط كلي
لذلك ،و لكنهما معارضان بقوله عليه السّلام في موثقة أبي بصير : «فما ذهب وهمه إليه إن
رأى أنه في الثالثة و في قلبه من الرابعة شي‏ء سلّم بينه و بين نفسه ثم صلّى ركعتين
يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ... »- 3 - فإنه ينص على ان وظيفة المصلي هي البناء على
الأكثر و صلاة الاحتياط في فرض الظن بأحد الطرفين ،و حينئذ فيكون معارضا لهما
فيسقطان من جهة المعارضة .

و دعوى أن الطائفة الأولى بما أنها روايات كثيرة التي لا يبعد القطع بصدور
بعضها و لو إجمالا فلا تصلح الموثقة أن تعارضها ،بل لا بد من طرحها لأنّها مخالفة
للسنة ...

مدفوعة بأن دعوى التواتر فيها و لو إجمالا بعيدة جدا ،فإنها لا تتجاوز عن
روايات معدودة لا تبلغ حد الاستفاضة فضلا عن التواتر .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :7 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :11 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 8 باب :10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :7 .

--( 112 )--

[2042 ]مسألة 6 :في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين كالشك بين
الاثنتين و الثلاث و الشك بين الاثنتين و الأربع و الشك بين الاثنتين و الثلاث
و الأربع إذا شك مع ذلك في إتيان السجدتين أو إحداهما و عدمه إن كان
ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت الصلاة ،لأنه
محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال ،و إن كان بعد
الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل لأنه محكوم بالإتيان شرعا فيكون بعد
الإكمال ،و لا فرق بين مقارنة حدوث الشكين أو تقدم أحدهما على الآخر ،
و الأحوط الإتمام و الإعادة خصوصا مع المقارنة أو تقدم الشك في الركعة .

[2043 ]مسألة 7 :في الشك بين الثلاث و الأربع و الشك بين الثلاث
و الأربع و الخمس إذا علم حال القيام أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة
السابقة بطلت الصلاة ،لأنه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة
المنسية ( 1 ) ،فيرجع شكه إلى ما قبل الإكمال ،و لا فرق بين أن يكون تذكره
للنسيان قبل البناء على الأربع أو بعده .

[2044 ]مسألة 8 :إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع ثم بعد
فالصحيح هو سقوطهما بالمعارضة ،فيرجع حينئذ إلى العام الفوقي في
المسألة و هو صحيحة صفوان و مقتضى هذه الصحيحة حجية الظن بلا فرق بين
الركعتين الأخيرتين أو الأوليين .

( 1 ) في تعليل البطلان بذلك إشكال بل منع ،إذ لا معنى لوجوب هدم
القيام لتدارك السجدة المنسية ثم الحكم بالبطلان لأن مرده إلى يجاب شي‏ء
مقدمة للبطلان و هو مما لا معنى له ،بل عليه أن يعلل البطلان بأن شكه هذا لما كان
في حال القيام فهو يرجع حينئذ إلى الشك قبل الإكمال و هو من الشكوك الباطلة .

--( 113 )--

ذلك انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه ،و لو ظن الثلاث ثم انقلب
شكا عمل بمقتضى الشك ،و لو انقلب شكه إلى شك آخر عمل بالأخير ،
فلو شك و هو قائم بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع فلما رفع رأسه من
السجود شك بين الاثنتين و الأربع عمل عمل الشك الثاني ،و كذا العكس
فإنه يعمل بالأخير ( 1 ) .

[2045 ]مسألة 9 :لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك كما يتفق كثيرا
لبعض الناس كان ذلك شكا ( 2 ) ،و كذا لو حصل له حالة في أثناء الصلاة

( 1 ) الظاهر أنه قدّس سرّه أراد بذلك أن الشك المنقلب إليه و هو الشك بين
الاثنتين و الأربع بعد رفع الرأس من سجود ينقلب ثانيا إلى الأول و هو الشك بين
الثلاث و الأربع قبل المضي عليه ،لا ما هو ظاهر العبارة و هو أن الشك في حال
القيام كان بين الاثنتين و الأربع و انقلب بعد رفع الرأس من السجود إلى الشك بين
الثلاث و الأربع ،مع ان الشك بين الاثنتين و الأربع إذا كان في حال القيام فهو بما أنه
قبل إكمال السجدتين ،فيكون باطلا .

( 2 ) في ترتيب أحكام الشك عليه إشكال بل منع ،و الأظهر وجوب إعادة
الصلاة من جديد و عدم إمكان إتمامها تطبيقا لقاعدة العلاج و ذلك لأن الروايات
التي تنص على هذه القاعدة تؤكد على أن موضوعها و هو الشك في عدد الركعات
في غير الثنائية و الثلاثية و الركعتين الأوليين من الرباعية مقيد بقيد وجودي و هو
اعتدال ذلك الشك كقوله عليه السّلام في صحيحة أبى العلاء : «إن استوى وهمه في
الثلاث و الأربع سلم و صلى ركعتين و أربع سجدات بفاتحة الكتاب »- 1 - .و قوله عليه السّلام
في صحيحة أبي العباس البقباق : «و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت
جالس »- 2 - فإنهما ينصان على أن موضوع قاعدة العلاج هو استواء الشك و اعتدال
الوهم ،و بهما نقيد إطلاق سائر الروايات ،و قد يدعى أن موضوع القاعدة مقيد بقيد

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :6 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .

--( 114 )--

..........
عدمي و هو عدم وقوع الرأي و الوهم على الثلاث أو الأربع ،و قد استشهد على
ذلك بقوله عليه السّلام في صدر صحيحة أبي العباس المتقدمة : «إذا لم تدر ثلاثا صليت
أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث »- 1 - و بقوله عليه السّلام في صحيحة
الحلبي : «و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي
السهو ،فإن ذهب إلى الأربع فتشهد و سلم ثم اسجد سجدتي السّهو ... ».
- 2 -
و الجواب :ان هذه الروايات في مقام بيان قاعدة البناء على الظن في عدد
الركعات و حجية هذه القاعدة و قيامها مقام اليقين ،و ليست في مقام بيان قاعدة
البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط و أن وظيفة من لم يقع رأيه على الثلاث
أو الأربع هي تلك القاعدة ،و إنما تدل على ذلك روايات اخرى لا هذه .

و إن شئت قلت :إن موضوع قاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة
الاحتياط هو الشك شريطة اعتداله ،و أما روايات قاعدة البناء على الظن في عدد
الركعات فهي لا تدل بمفهومها على أن موضوع قاعدة العلاج هو الشك المقيد
بقيد عدمي كعدم ترجيح أحد احتمالاته ،و هو ما يسمى بالظن ،فإن مفهومها انتفاء
القاعدة بانتفاء الظن لا إثبات قاعدة العلاج باثبات موضوعها ،و من هنا قد صرح
في صدر صحيحة البقباق بقاعدة البناء على الظن ،و في ذيلها بقاعدة العلاج ،فلو لا
الذيل لم يمكن استفادة قاعدة العلاج من مفهوم الصدر و الا لكان الذيل تكرارا .

ثم ان الثمرة لا تظهر بين الأمرين في مقام الثبوت و الواقع حيث ان عدم
رجحان أحد طرفى الشك مساوق لاعتداله في الواقع بل هو عينه خارجا و إن كان
مغايرا له مفهوما ،و إنما تظهر الثمرة بينهما في مقام الاثبات في حالة شك المصلي
و تردده في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن أو شك ،ففي مثل ذلك لو كان
موضوع قاعدة العلاج عدم رجحان أحد طرفي الشك لأمكن إحرازه

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :7 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :5 .

--( 115 )--

..........
بالاستصحاب بناء على جريانه في العدم الأزلي ،و أما إذا كان موضوعها مقيدا
بعنوان وجودي و هو اعتدال الشك فلا يمكن إحرازه بالأصل ،بل مقتضاه عدم
اتصاف الشك به ،و عليه فإذا تردد المصلي أن ما في نفسه هل هو شك أو ظن فهو
و إن كان يعلم إجمالا في هذه الحالة أن وظيفته أما العمل على قاعدة العلاج أو
على قاعدة البناء على الظن ،و لكن هذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا على القول
بالاقتضاء و مانعا عن جريان الأصل في أطرافه الاّ بناء على حرمة قطع الصلاة
مطلقا حتى في هذه الحالة ،أما بناء على ما هو الصحيح من عدم حرمة قطعها و لا
سيّما في مثل المقام فلا مانع للمصلّي من التمسك باستصحاب عدم اتصاف ما
في نفسه بالرجحان ،كما أنه لا مانع من التمسك باستصحاب عدم اتصافه
بالاعتدال بناء على القول بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي كما هو الصحيح
حيث لا يلزم من ذلك محذور المخالفة القطعية العملية ،و حينئذ فيسوغ له أن يقطع
هذه الصلاة و يعيدها من جديد ،كما يسوغ له أن يتمها احتياطا أما تطبيقا لقاعدة
العلاج أو لقاعدة البناء على الظن بلا حاجة إلى علاج ثم يعيدها مرة ثانية .

و أما على القول بحرمة قطع الصلاة حتى في المقام فهو ملزم باتمامها أما
تطبيقا للعمل بقاعدة العلاج أو للعمل بقاعدة البناء على الظن بلا علاج ثم الاعادة .

و دعوى أن مقتضى اطلاق صحيحة صفوان بطلان الصلاة في هذه الصورة
بعد ما لا يمكن تصحيحها لا بقاعدة العلاج و لا بقاعدة البناء على الظن ...

مدفوعة بأن هذه الصورة خارجة عن إطلاقها جزما باعتبار أن الخارج منه
عنوانان ،أحدهما الشكوك الصحيحة شريطة اعتدالها ،و الآخر الظن في عدد
الركعات و حيث ان المصلي على يقين من أن ما يعرض على نفسه أما ظن أو شك
فهو جازم بخروجه عن إطلاقها على كلا التقديرين .

--( 116 )--

و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا بنى على أنه كان
شكا إن كان فعلا شاكا ( 1 ) ،و بنى على أنه كان ظنا إن كان فعلا ظانا ،مثلا لو
علم أنه تردد بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لم يدر أنه حصل له
الظن بالثلاث فبنى عليه أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة
الفعلية ،و إن علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين
و الثلاث و أنه بنى على الثلاث و شك في أنه حصل له الظن به أو كان من
باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه ( 2 ) و إن كان

إلى هنا قد ظهر أن المصلي إذا تردد في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن
أو شك فلا يمكن ترتيب أحكام الشك عليه تطبيقا لقاعدة العلاج .

( 1 ) مر أن العبرة إنما هي بالحال الفعلي ،فإن كان المصلي شاكا فعلا وجب
عليه أن يقوم بالعمل على أساسه سواء كان شاكا قبله أيضا أم كان ظانا إذ لا أثر
لظنه السابق بعد انقلابه إلى الشك فعلا و زواله ،و عليه فلا معنى للبناء على أنه كان
شاكا سابقا لعدم أثر له ،و به يظهر حال ما بعده .

( 2 ) بل الأظهر وجوبها على أساس أن المصلي إذا علم بطرو حالة عليه
أثناء الصلاة و هي حالة التردد بين الثنتين و الثلاث و شك في أنها هل هي ظن
بالثلاث أو شك بينهما ،فإن كانت ظنا فقد فرغ من الصلاة و لا شي‏ء عليه ،و إن كانت
شكا وجب عليه الاتيان بصلاة الاحتياط ،و بما أنه لا يدري بالحال فلا يحرز الفراغ
من الصلاة لاحتمال إنه بعد في أثنائها باعتبار أن صلاة الاحتياط جزء منها لا أنها
واجبة مستقلة و عليه فلا بد من الاتيان بصلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة الاشتغال و لا
مجال لقاعدة البراءة فإنها مبنية على أن يكون وجوب صلاة الاحتياط وجوبا
مستقلا غير مربوط بالصلاة ،و لكن هذا المبنى غير صحيح و خلاف نص الروايات ،
فإذن يكون المقام من موارد قاعدة الاشتغال و مقتضاها وجوب الاتيان بها

--( 117 )--

أحوط .

[2046 ]مسألة 10 :لو شك في أن شكه السابق كان موجبا للبطلان أو للبناء
بنى على الثاني ،مثلا لو علم أنه شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث و بعد أن
دخل في فعل آخر أو ركعة اخرى شك في أنه كان قبل إكمال السجدتين
حتى يكون باطلا أو بعده حتى يكون صحيحا بنى على أنه كان بعد
الإكمال ( 1 ) ،و كذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة .


لتحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال .

( 1 ) في البناء إشكال بل منع لأنه إن كان مبنيا على أساس جريان قاعدة
الفراغ في السجدتين باعتبار إن الشك إن كان بعد الإكمال كانتا محكومتين بالصحة ،
و إن كان قبل الإكمال كانتا محكومتين بالفساد بملاك فساد الصلاة ،و بما أن المصلي
لا يدري بالحال فبطبيعة الحال يكون شاكا في صحتهما ،و معه يكون المقتضي
موجودا ،و لكن مع ذلك لا تجري لأن الأثر و هو الصحة مترتب على أن يكون ذلك
الشك بعد الإكمال ،و الفساد مترتب على أن يكون ذلك قبل الإكمال ،و من المعلوم
أن قاعدة الفراغ لا تثبت أن هذا الشك حدث بعد الاكمال لأنها و إن كانت من
القواعد العقلائية التي تكون حجيتها مبنية على نكتة الأمارية و الكاشفية و ليست
من القواعد التعبدية المحضة ،الا أن أماريتها ليست مطلقة و مرسلة و إنما هي
مقيدة بحالة شك المصلي و تحيّره ،و دليلها لا يدل الاّ على إثبات المشكوك و البناء
على صحته في هذه الحالة فحسب ،و من هنا يكون ثبوته ظاهريا لا واقعيا حتى
تكون مثبتاته حجة ،فمن أجل ذلك لا تجري في المسألة .

قد يقال كما قيل :إن عدم جريان القاعدة فيها إنما هو من جهة عدم ثبوت
المقتضي لها على أساس إن مفادها إثبات صحة العمل المأتي به في الخارج
بانطباق الطبيعي المأمور به عليه بعد العلم بتعلق الأمر به ،و أما مع الشك في وجود

--( 118 )--

..........
الأمر و تعلقه به فلا تجري القاعدة حيث إن مفادها ليس جعل الحكم ،فلذلك
تختص بالشبهات الموضوعية و لا تعم الشبهات الحكمية .

و الجواب :إن ذلك بحسب الكبرى و إن كان تاما الاّ انه لا ينطبق على المقام
فإن تعلق الأمر بطبيعي الصلاة المأمور بها بين المبدأ و المنتهى في المقام معلوم ،
و الشك إنما هو في انطباق ذلك الطبيعي المأمور به على الفرد المأتي به في
الخارج و هو السجدتان في المسألة باعتبار أن الشك إن كان حادثا بعد الإكمال
انطبق المأمور به عليهما ،و إن كان حادثا قبله لم ينطبق ،فيكون الشك في الانطباق
و عدمه كما هو الحال في تمام موارد قاعدة الفراغ ،و أما الصلاة التي بيد المصلي
الذي هو شاك في أن شكه السابق فيها هل حدث بعد الاكمال أو قبله فلا تكون
متعلقة للأمر جزما لأنها فرد من طبيعي الصلاة المأمور بها و لا يسري الأمر من
الطبيعي إلى فرده .

و إن كان مبنيا على أساس استصحاب عدم حدوث الشك قبل الاكمال ...

ففيه :أنه لا يثبت أنه حدث بعد الإكمال الا على القول بالأصل المثبت .

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الأصل المثبت حجة ،فإنه لا يجري في
نفسه في المسألة باعتبار ان المطلوب في الركعتين الأوليين تثبتهما و التحفظ
عليهما كما نصت على ذلك مجموعة من الروايات ،و من المعلوم انه لا يمكن
اثبات هذا العنوان بالاستصحاب .

قد يدعى أن موضوع صحة الصلاة بقاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة
الاحتياط هو الشك في عدد الركعات و لم يكن في الأوليين ،و حيث ان المصلي
يكون شاكا فعلا بين الثلاث و الأربع كما أنه يكون حافظا للأوليين كذلك و إنما يتردد
في أن شكه السابق قد حدث بين الاثنتين و الثلاث قبل الاكمال أو بعده ،فلا مانع

--( 119 )--

[2047 ]مسألة 11 :لو شك بعد الفراغ من الصلاة أن شكه هل كان موجبا
للركعة بأن كان بين الثلاث و الأربع مثلا أو موجبا للركعتين بأن كان بين
الاثنتين و الأربع فالأحوط الإتيان بهما ثم إعادة الصلاة ( 1 ) .


من استصحاب عدم حدوثه في الأوليين و بضمه إلى الوجدان و هو الشك في عدد
الركعات يتم الموضوع .

و الجواب :أنه لا أساس لهذه الدعوى فإن موضوع صحة الصلاة بقاعدة
العلاج على ما نص به في صحيحة زرارة و غيرها هو عروض الشك على المصلي
بعد دخوله في الثالثة ،و التعبير العرفي لذلك هو أن يحدث الشك و الريب في
الثالثة بعد إكمال الثانية ،و عليه فيكون الموضوع عنوانا وجوديا فلا يمكن إحرازه
باستصحاب عدم حدوث الشك قبل الإكمال الا بناء على القول بالأصل المثبت .

فالنتيجة :إن الأظهر هو بطلان الصلاة و استئنافها من جديد .

( 1 ) بل الأظهر جواز الاكتفاء بالاعادة على أساس ان المصلي لا يتمكن
من إحراز الامتثال بصلاتي الاحتياط حيث إن صلاة الاحتياط ليست صلاة مستقلة
بل هي جزء من الصلاة الأصلية على تقدير النقص فيها غاية الأمر أن وظيفة الشاك
هي الاتيان بهذا الجزء بعد التسليم ،و على هذا فلا يجوز الفصل بين الصلاة
الأصلية و صلاة الاحتياط بما يمنع عن انضمامها إليها و يؤدي إلى بطلانها في نهاية
المطاف ،و حينئذ فإذا احتاط المصلي و أتى بكلتا صلاتي الاحتياط احتمل بطلان
صلاته في الواقع من جهة احتمال الفصل بينها و بين صلاة الاحتياط بصلاة احتياط
اخرى و هي تمنع عن صحتها على أساس وقوعها في أثنائها بما فيها من الركوع
و السجدتين ،فإذا أتى بركعتين من جلوس ثم أتى بركعتين من قيام فإن كان الناقص
في الواقع ركعة واحدة أو لا نقص فيها أصلا فلا إشكال حينئذ ،و إن كان ركعتين
بطلت بالفصل بينهما بركعتين من جلوس ،و من هنا يجوز له الاكتفاء باستئناف

--( 120 )--

[2048 ]مسألة 12 :لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له الشك في
الأثناء لكن لم يدر كيفيته من رأس فإن انحصر في الوجوه الصحيحة أتى
بموجب الجميع و هو ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و سجود السهود
ثم الإعادة ،و إن لم ينحصر في الصحيح بل احتمل بعض الوجوه الباطلة
استأنف الصلاة لأنه لم يدر كم صلى .

[2049 ]مسألة 13 :إذا علم في أثناء الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين
الاثنتين و الثلاث مثلا و شك في أنه هل حصل له الظن بالاثنتين فبنى على
الاثنتين أو لم يحصل له الظن فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعلية ،
فإن دخل في الركعة الاخرى يكون فعلا شاكا بين الثلاث و الأربع ( 1 ) ،و إن

الصلاة من جديد و ترك الاحتياط و لا شي‏ء عليه ،لأن قطع الفريضة على تقدير
حرمته لا يكون محرما في مثل المسألة ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .

( 1 ) في ترتيب آثار الشك بين الثلاث و الأربع مطلقا في المقام إشكال بل
منع ،و الأظهر هو جواز الاكتفاء بالاعادة فقط ،و ذلك لأن المصلي إن كان ظانا
بالاثنتين قبل دخوله في هذه الركعة ،و بنى عليهما على أساس الظن ثم بعد دخوله
فيها حدث له شك بين الثلاث و الأربع فوظيفته هي العمل بأحكام ذلك الشك ،
و إن كان شاكا بينهما و بين الثلاث قبل أن يدخل في تلك الركعة و بنى على الثلاث
على أساس الشك ثم أضاف ركعة أخرى فوظيفته حينئذ هي العمل بأحكام الشك
بين الاثنتين و الثلاث لا بين الثلاث و الأربع باعتبار أن الشك بين الثلاث و الأربع في
هذا الفرض ليس شكا جديدا بل هو الشك الأول .فعلى الأول تكون وظيفته الاتيان
بركعتين من جلوس و على الثاني بركعة عن قيام ،و بما أن المصلي في المسألة لا
يعلم بحالته السابقة هل هي ظن أو شك فيعلم إجمالا أن وظيفته فعلا هي الاتيان
باحداهما ،و على ذلك فيكون حكم هذه المسألة حكم المسألة المتقدمة و لا

--( 121 )--

لم يدخل فيها يكون شاكا بين الاثنتين و الثلاث .

[2050 ]مسألة 14 :إذا عرض له أحد الشكوك و لم يعلم حكمه من جهة
الجهل بالمسألة أو نسيانها فإن ترجّح له أحد الاحتمالين عمل عليه ،و إن لم
يترجح أخذ بأحد الاحتمالين مخيرا ثم بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فإن
كان موافقا فهو و إلا أعاد الصلاة ،و الأحوط الإعادة في صورة الموافقة
أيضا .

[2051 ]مسألة 15 :لو انقلب شكه بعد الفراغ من الصلاة إلى شك آخر
فالأقوى عدم وجوب شي‏ء عليه لأن الشك الأول قد زال و الشك الثاني
بعد الصلاة فلا يلتفت إليه سواء كان قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في
أثنائها أو بعد الفراغ منها ،لكن الأحوط عمل الشك الثاني ثم إعادة

يمكن الاحتياط بالجمع بينهما حيث أنه يؤدي إلى احتمال بطلان الصلاة بوجود
مانع عن انضمام صلاة الاحتياط بها و هو صلاة الاحتياط الأخرى ،فإذن يجوز
للمصلي أن يكتفي بالاعادة من دون حاجة إلى العلاج .

و دعوى :أن مقتضى الأصل الموضوعي في المسألة هو عدم ما يعرض
على المصلي ظنا و عليه يتعين ترتيب أحكام الشك بين الاثنتين و الثلاث عليه ...

مدفوعة بما مر من أن موضوع البناء على عدد معين من الركعات هو تعلق
الظن و الوهم به ،و موضوع البناء على الأكثر و علاج الشك هو اعتداله و استواؤه
و على هذا فلا يترتب على الأصل المذكور اعتداله الا على القول بالأصل المثبت ،
كما أنه لا يترتب على اصالة عدم اعتداله كونه ظنا ،و من هنا قلنا سابقا أنه لا مانع
من جريان كلا الأصلين معا فإن العلم الإجمالي بأن وظيفته أما العمل بقاعدة البناء
على الظن أو بقاعدة العلاج لا يمنع من جريانهما على القول بالاقتضاء على
تفصيل تقدم في المسألة ( 9 ) .

--( 122 )--

الصلاة ( 1 ) ،لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كما إذا شك
( 1 ) في اطلاق ذلك إشكال بل منع ،تفصيل ذلك ان للمسألة صورا :

الأولى :إذا انقلب الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الصلاة إلى الأربع
و الخمس ،و في هذه الصورة لا بد من الاعادة لأن الصلاة الأولى باطلة من جهة
الزيادة .

الثانية :إذا انقلب الشك بين الثلاث و الأربع بعد الصلاة إلى الأربع و الخمس ،
و في هذه الصورة فالصلاة صحيحة و لا شي‏ء على المصلي لأن الشك الأول قد زال
و الشك الثاني حادث بعد الصلاة فلا أثر لشي‏ء منهما ،و أما احتمال الزيادة فمدفوع
بالأصل .

الثالثة :إذا انقلب الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الصلاة إلى الشك بين
الثلاث و الأربع ،و في هذه الصورة أيضا تكون الصلاة محكومة بالصحة و لا شي‏ء
على المصلي بعين ما مر .

و الضابط العام للمسألة هو ان الشك المنقلب إليه إن كان حادثا بعد الصلاة
تارة يكون من النقيصة إلى الزيادة أو بالعكس و أخرى يكون من النقيصة إلى
النقيصة ،مثال الأول :ما إذا كان المصلي شاكا بين الثلاث و الأربع و بعد الصلاة
انقلب شكه إلى الأربع و الخمس أو بالعكس ،فإن الشك الثاني بما أنه بعد الصلاة
فلا أثر له ،و الشك الأول على الفرض قد زال ،و أما الصلاة فهي صحيحة على كلا
التقديرين .و مثال الثاني :ما إذا كان شاكا بين الاثنتين و الأربع و بعد الصلاة انقلب
شكه إلى الثلاث و الأربع أو بالعكس ،و في مثله فالشك الأول بما أنه لم يزل تماما
فإن الزائل أنما هو بعض خصوصياته دون الجامع لأن الشك في الاتيان بالرابعة قد
ظل بحاله ،غاية الأمر أن اليقين بالاتيان بالثنتين قد تبدل باليقين بالاتيان بالثلاث
و لا أثر له في المقام ،فإذن ليس هذا الشك شكا حادثا بعد الفراغ و إنما الحادث

--( 123 )--

..........
بعده هو اليقين بالثلاث ،و على هذا لا مناص من استئنافها من جديد باعتبار عدم
إحراز صحتها واقعا لاحتمال أن تكون في الواقع ثلاث ركعات أو ركعتين ،و لا
ظاهرا لعدم جريان قاعدة الفراغ ،فمن أجل ذلك يحكم العقل بالاعادة
و الاستئناف تطبيقا لقاعدة الاشتغال .

و إن كان بقاء للشك الأول فلا بد من العمل به بلا فرق فيه بين أن يكون
الانقلاب من المركب إلى البسيط أو بالعكس ،كما إذا كان الشك بين الاثنتين
و الثلاث و الأربع و بعد الصلاة انقلب إلى الشك بين الثلاث و الأربع ،فإن الشك
المنقلب إليه هو الشك الأول و لكن كان معه شك آخر و هو قد زال .

فاذن لا بد من علاج هذا الشك و ترتيب آثاره ،و كذلك إذا كان الأمر بالعكس
كما إذا كان الشك بين الثلاث و الأربع و بعد الصلاة انقلب إلى الشك بين الاثنتين
و الثلاث و الأربع ،فإن الشك الحادث بعدها هو الشك بين الاثنتين و الثلاث و لا أثر
له ،و أما الشك بين الثلاث و الأربع فهو الشك الأول و استمرار له فلا بد حينئذ من
ترتيب آثاره .

و إن كان حادثا في أثناء الصلاة لا بعدها ،كما إذا كان الشك بين الاثنتين
و الأربع و بعد التسليم انقلب إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث ،فإن الشك الثاني و إن
كان بحسب الصورة بعد الصلاة الا أنه في الحقيقة قبل الفراغ منها لأن التسليم منه
قد وقع في غير محله ،فإذن لا بد من علاجه و ترتيب آثاره .

--( 124 )--

بين الاثنتين و الأربع ثم بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث و الأربع أو شك بين
الاثنتين و الثلاث و الاربع مثلا ثم انقلب الى الثلاث و الاربع أو عكس
الصورتين ،و أما إذا شك بين الاثنتين و الأربع مثلا ثم بعد الصلاة انقلب إلى
الاثنتين و الثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب إليه الحاصل بعد
الصلاة لتبين كونه في الصلاة و كون السلام في غير محله ،ففي الصورة
المفروضة يبني على الثلاث و يتم و يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من
جلوس و يسجد سجدتي السهو للسلام في غير محله ،و الأحوط مع ذلك
إعادة الصلاة .

[2052 ]مسألة 16 :إذا شك بين الثلاث و الأربع أو بين الاثنتين و الأربع ثم
بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث و الخمس و الاثنتين و الخمس وجب
عليه الإعادة للعلم الإجمالي إما بالنقصان أو بالزيادة .

[2053 ]مسألة 17 :إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثم
شك بين الثلاث البنائي و الأربع فهل يجري عليه حكم الشكين أو حكم
الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ،وجهان أقواهما الثاني ( 1 ) .


( 1 ) بل هو المتعين لأن مرد الشك في الثلاث أو الأربع البنائي إلى ذلك
لأن الثلاث إن كان بنائيا فمعناه إن الشك بين الاثنتين و الثلاث ،و إن كان الأربع بنائيا
فمعناه إن الشك بين الثلاث و الأربع ،و بما أنه لا يدري إن الشك البنائي هل هو
متمثل في الثلاث أو الأربع فلا محالة يكون شكه مرددا بين الاثنتين و الثلاث
و الأربع و لا يكون هنا شكان أحدهما الواقعي و الآخر البنائي ،لأن الشك في البناء
ليس موضوعا للأثر في مقابل الشك في عدد الركعات باعتبار أنه يرجع إليه في
الواقع ،فإن المصلي إذا شك في أنه بنى على الثلاث أو الأربع فمعناه أنه لا يدري

--( 125 )--

[2054 ]مسألة 18 :إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ثم ظن عدم
الأربع يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث ،و لو ظن عدم الاثنتين
يجري عليه حكم الشك بين الثلاث و الأربع ،و لو ظن عدم الثلاث يجري
عليه حكم الشك بين الاثنتين و الأربع .

[2055 ]مسألة 19 :إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث و أتى
بالرابعة فتيقن عدم الثلاث و شك بين الواحدة و الاثنتين بالنسبة إلى ما سبق
يرجع شكه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين و الثلاث فيجري حكمه .

[2056 ]مسألة 20 :إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي جالسا من
جهة العجز عن القيام فهل الحكم كما في الصلاة قائما فيتخير في موضع
التخيير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا ،بين ركعة جالسا بدلا عن الركعة
قائما أو ركعتين جالسا من حيث إنه أحد الفردين المخير بينهما أو يتعين هنا
اختيار الركعتين جالسا أو يتعين تتميم ما نقص ففي الفرض المذكور يتعين
ركعة جالسا و في الشك بين الاثنتين و الأربع يتعين ركعتان جالسا و في
الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعين ركعة جالسا و ركعتان جالسا ؟
وجوه أقواها الأول ،ففي الشك بين الاثنتين و الثلاث يتخير بين ركعة
جالسا أو ركعتين جالسا ،و كذا في الشك بين الثلاث و الأربع ( 1 ) ،و في

ان شكه في الواقع في عدد الركعات كان بين الاثنتين و الثلاث ،أو كان بين الثلاث
و الأربع ،فإنه منشأ شكه في البناء على الثلاث أو الأربع ،و عليه فوظيفته أن يقوم
بعلاج هذا الشك و ترتيب آثاره ،و أما الشك في البناء فهو ليس مشمولا لأدلة
الشكوك لأنه ليس شكا مستقلا .

( 1 ) تقدم في أوائل ( فصل :الشك في عدد الركعات ) ان الأقوى وجوب

--( 126 )--

الشك بين الاثنتين و الأربع يتعين ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما ،
و في الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعين ركعتان جالسا بدلا عن
ركعتين قائما ،و ركعتان أيضا جالسا ( 1 ) من حيث كونهما أحد الفردين ،
و كذا الحال لو صلى قائما ثم حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط ،
و أما لو صلى جالسا ثم تمكن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما
كان يعمل في الصلاة قائما ،و الأحوط في جميع الصور المذكورة إعادة
الصلاة بعد العمل المذكور .

[2057 ]مسألة 21 :لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة
و استئنافها ( 2 ) بل يجب العمل على التفصيل المذكور و الاتيان بصلاة
الاحتياط ،كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصلاة و الاكتفاء
بالاستئناف ،بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت
الصلاتان ( 3 ) ،نعم لو أتى بالمنافي في الأثناء صحت الصلاة المستأنفة و إن

اختيار ركعة واحدة جالسا في كلا الفرعين في المسألة .

( 1 ) بل ركعة جالسا كما مر .

( 2 ) على الأحوط الأولى حيث انه لا دليل على حرمة قطع الفريضة غير
دعوى الاجماع في المسألة ،و قد مر أنه لا يمكن الاعتماد عليه حيث ناقشنا في
بحث الفقه في الاجماعات المنقولة في المسائل الفقهية صغرى و كبرى ،و عليه فلا
مانع من القطع و استئنافها من جديد و إن كانت رعاية الاحتياط أولى ،و بذلك يظهر
حال ما بعده .

( 3 ) في بطلان الصلاة الثانية إشكال بل منع و ذلك :لأن المصلي لا يكون
مأمورا بإتمام الصلاة الأولى الا بناء على حرمة قطعها ،و أما بناء على عدم الحرمة

--( 127 )--

..........
كما هو الأظهر فله قطعها و اختيار فرد آخر من الصلاة في مقام الامتثال بداعي الأمر
المتعلق بالطبيعي الجامع حيث إن الأمر به يظل باقيا ما لم يأت بفرده في الخارج
بتمام أجزائه و شروطه و بما ان المصلي لم يتم الفرد الأول فهو لا يكون مصداقا له ،
فإن مصداقيته فعلا منوطة باتمامه كاملا ،نعم انه يصلح أن يكون مصداقا له شريطة
إتمامه كذلك ،و أما إذا رفع اليد عنه عازما على عدم العود إليه و إتمامه جاز له
اختيار فرد آخر بداعي الأمر المتعلق بالجامع لفرض أنه يظل باقيا ما لم ينطبق على
فرده في الخارج ،لأن انطباقه على ما أتى به من الفرد منوط بإتمامه ،فإذا أتى بفرد
آخر و أكمله انطبق عليه قهرا و سقط أمره و عندئذ فلا يكون الفرد الأول الناقص
قابلا للإتمام بداعي الأمر المتعلق بالجامع لفرض سقوطه .

و إن شئت قلت :إن إتمام الفرد الأول من الصلاة إذا لم يكن واجبا فبطبيعة
الحال يكون المصلي مخيرا بين إتمامه و اختيار فرد آخر لها .

و دعوى أنه لا يمكن اختيار فرد آخر على أساس أن تكبيرة الاحرام فيه لا
يمكن أن تتصف بعنوان الافتتاح الذي هو مقوم لها بملاك أنه في أثناء الصلاة ...

غير مسموعة ،فإن اتصاف تكبيرة الإحرام بعنوان الافتتاح إنما هو بنكتة أنها
الجزء الأول من الصلاة و لا يمكن أن يبتدئها الاّ بها ،فمن أجل ذلك يكون انطباقه
عليها قهريا و إن لم يكن المصلي ملتفتا إليه ،و على هذا فافتتاح كل فرد من الصلاة
إنما هو بتكبيرة الإحرام شريطة إتمام هذا الفرد لا مطلقا على أساس ارتباطية أجزاء
الصلاة ثبوتا و سقوطا ،و عليه فكون المكلف في أثناء الصلاة لا يمنع عن اختيار فرد
آخر لها و العدول عن الفرد الأول بأن ينوي و يكبر ناويا به تكبيرة الاحرام و يقرأ ثم
يركع و هكذا إذ يصدق عليها عنوان افتتاح الصلاة بها شريطة إتمامه و لا يصدق هذا
العنوان على تكبيرة الإحرام في الفرد الأول لأن الصدق كما عرفت مشروط

--( 128 )--

كان آثما في الإبطال ،و لو استأنف بعد التمام قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط
لم يكف و إن أتى بالمنافي أيضا ( 1 ) ،و حينئذ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط

بإتمامه .

فالنتيجة :إن المصلي إذا قطع صلاته قبل إتمامها و استأنفها من جديد و أتمها
انطبقت عليها الصلاة المأمور بها و لا تنطبق على الأولى لعدم إتمامها لكي يمنع من
انطباقها على الثانية ،بل لا مانع من القول بالصحة حتى على القول بحرمة القطع
و وجوب الاتمام غاية الأمر إذا أبطلها و لم يتمها كان آثما و لا يضر ذلك بصحة
الصلاة المستأنفة بعد فرض عدم سقوط الأمر عن الصلاة و عدم انطباقها على
الأولى .

( 1 ) الظاهر ،بل لا شبهة في كفاية الاستئناف في هذا الفرض ،بل وجوبه
و لو قلنا بعدم كفايته في فرض عدم إتيانه بالمنافي قبل صلاة الاحتياط و ذلك بناء
على ما هو الصحيح من أن صلاة الاحتياط ليست صلاة مستقلة على نحو لا يقدح
فيها الاتيان بالمنافي بل هي جزء الصلاة حقيقة إذا كانت ناقصة في الواقع ،و عليه
فيكون الاتيان بالمنافي قبلها من الاتيان به في أثناء الصلاة فتبطل به ،و عندئذ فلا
مناص من الاعادة بعد ما لا يمكن تتميمها بصلاة الاحتياط ،نعم بناء على القول
بأن صلاة الاحتياط واجبة مستقلة و إن كان تشريعها بحكمة تدارك النقص لم تبطل
الصلاة بالاتيان بالمنافي قبل الاتيان بصلاة الاحتياط ،فإن معنى ذلك إن الشارع قد
اكتفى بها و إن كانت ناقصة في الواقع .و لكن هذا القول ضعيف جدا و لا أساس له
و خلاف نصوص الباب .بل قد مر كفاية الاستئناف مع عدم الاتيان بالمنافي قبلها
أيضا حيث انه لا دليل على وجوب اتمام ما اختاره من الفرد للصلاة ،و له أن يختار
فردا آخر و يرفع اليد عنه ،و ليس هذا من الامتثال بعد الامتثال لفرض عدم حصول
الامتثال بالفرد الأول لأنه منوط باتمامه و انطباق المأمور به عليه ،و على هذا فيتاح

--( 129 )--

أيضا و لو بعد حين .

[2058 ]مسألة 22 :في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه و أتم الصلاة ثم
تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان ( 1 ) .


للمصلي أن يعيد الصلاة من جديد بنية الرجاء و يترك القيام بعملية العلاج ،فإنه
حينئذ إن كانت الصلاة الأولى ناقصة في الواقع فالصلاة المعادة صحيحة و مصداق
للمأمور به ،و الاّ فهي باطلة ،و على كلا التقديرين يحصل له اليقين بالبراءة .

( 1 ) الأقوى هو التفصيل في المسألة ،فإن الشكوك المبطلة إن كان موردها
الركعتين الأوليين كما إذا شك بين الواحدة و الاثنتين ،أو بين الواحدة و الاثنتين
و الثلاث و هكذا فالأظهر هو البطلان لأن المطلوب في الركعتين الأوليين و في
الصلاة الثنائية و الثلاثية هو أن يكون المصلي على حفظ و يقين بهما ،و حيث انّه
غفل عن شكه فيهما فلا يكون مشمولا للروايات التي تنص على وجوب الاعادة
حتى يحفظ و يكون على يقين كما ينص به في صحيحة زرارة ،و لا يصدق عليه أنه
حافظ و على يقين بهما ،فاذن تجب عليه الاعادة بمقتضى هذه الصحيحة التي
جعلت وجوبها مغيّى بالحفظ و اليقين .

فالنتيجة :انه ليس وجه البطلان و وجوب الاعادة قاعدة الاشتغال لكي يقال
أنه لا مجال لها بعد ظهور الصحة و لا المضي على الشك لكي يقال أنه غافل و ليس
بشاك ،بل وجهه ما عرفت من أن الصحيحة تنص على وجوب الاعادة و تجعله
مغيّى بالحفظ و اليقين ،فإذا لم يكن المصلي حافظا و على يقين بطلت صلاته ،و إن
كان غافلا عن شكه أيضا فالعبرة في البطلان إنما هي بعدم صدق عنوان الحافظ
و المتيقن عليه .و إن كان مورد تلك الشكوك غير الركعتين الأوليين ،كما إذا شك بين
الأربع و الستّ حال الجلوس فالأظهر هو الصحة ،فإن الموجب للبطلان أحد
أمرين ..

--( 130 )--

[2059 ]مسألة 23 :إذا شك بين الواحدة و الاثنتين مثلا و هو في حال القيام
أو الركوع أو في السجدة الاولى مثلا و علم أنه إذا انتقل إلى الحالة الاخرى
من ركوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة يتبين له الحال فالظاهر
الصحة و جواز البقاء على الاشتغال ( 1 ) إلى أن يتبين الحال .

[2060 ]مسألة 24 :قد مر سابقا أنه إذا عرض له الشك يجب عليه
التروي ( 2 ) حتى يستقر أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين ،لكن الظاهر أنه
إذا كان في السجدة مثلا و علم أنه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات
الدالة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس ( 3 ) ،بل و كذا إذا
كان في السجدة الاولى مثلا يجوز له التأخير إلى رفع الرأس من السجدة

إما قاعدة الاشتغال ،أو المضي على الشك ،و قد مر أنه لا موضوع لكلا
الأمرين في المقام .

( 1 ) في الصحة إشكال بل منع لأن الظاهر من الروايات كقوله عليه السّلام : «إذا لم
يدر واحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة »- 1 - و قوله عليه السّلام : «إذا شككت في
الأوليين فأعد »- 2 - و نحوهما هو أن الشك بصرف وجوده موجب للبطلان و الاعادة .

نعم يمكن دعوى انصرافها عما إذا حدث له الشك فيهما و ارتفع بعد
حدوثه قليلا و قبل أن يمضى عليه بعمل ما ،على أساس أن المتفاهم العرفي منها
بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن ما يوجب البطلان هو الشك المستقر
في ذهن المصلي و لو بزمن قليل حيث انه ينافي أن يكون المصلي حافظا لها و على
يقين ،و أما ما يحدث في ذهنه مرورا أو يزول بمجرد الالتفات في أسبابه و مناشئه
من دون أن يمضى عليه أصلا فالروايات منصرفة عنه .

( 2 ) قد مرّ في المسألة ( 4 ) من هذا الفصل عدم وجوب التروي و التأمل .

( 3 ) ظهر حكمه مما مر في المسألة المتقدمة ،و به يظهر حال ما بعده .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :1 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :17 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :1 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :14 .

--( 131 )--

الثانية و إن كان الشك بين الواحدة و الاثنتين و نحوه من الشكوك الباطلة ،
نعم لو كان بحيث لو أخر التروي يفوت عنه الأمارات يشكل جوازه ( 1 )
خصوصا في الشكوك الباطلة .

[2061 ]مسألة 25 :لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته
القصر و شك في الركعات بطلت و ليس له العدول ( 2 ) إلى التمام و البناء

( 1 ) بل لا يجوز في الشكوك الباطلة لما مر من أن المضي على الشك
و الاشتغال بالصلاة في حاله غير جائز باعتبار أنه تشريع و لو علم المصلي بأنه يزول
بعد الانتقال من حالة إلى حالة أخرى ،و أما في الشكوك الصحيحة فقد تقدم عدم
وجوب التروي و إن علم المصلي بان التروي و التفكر في اسباب الشك و مناشئه
يؤدي إلى العلم بالمسألة و زوال الشك عن نفسه إذ لا دليل على وجوب تحصيل
العلم حيث أن مقتضى اطلاق أدلة الشكوك ان وظيفة الشاك هي العمل بها و علاج
الشك على النحو المقرر و المحدّد في الشرع و إن كان متمكنا من تحصيل العلم فإنه
غير واجب عليه .

( 2 ) في البطلان إشكال بل منع ،و الأظهر صحة العدول ،فإن البطلان مبني
على القول بأن مرجع التخيير الشرعي بين شيئين إلى إيجاب كل منهما بحده
خاصة مشروطا بترك الآخر بأن يكون هنا وجوبان تعيينيان متعلقان بهما مشروطا
به نظير التخيير العقلي بين واجبين متزاحمين حيث ان العقل يكشف على أساس
التقييد اللبي العام عن أن المولى يجعل وجوبين تعيينيين لهما مشروطا بعدم
الاشتغال بالآخر ،فلا فرق بينهما من هذه الناحية غير أن الكاشف عن الاشتراط في
التخيير الشرعي هو الشرع ،و في العقلي هو العقل ،و في ضوء هذا القول إذا اختار
المصلي في تلك المواطن الصلاة قصرا ثم عرض له الشك في عدد ركعاتها بين
الثنتين و الثلاث بطلت لأنه من الشك في الصلاة الثنائية و لا يمكن له العدول حينئذ

--( 132 )--

..........
إلى التمام .

أما أولا :فلأنه بحاجة إلى دليل يدل على صحة العدول من القصر قبل
الانتهاء منه إلى التمام بعد ما كان كل منهما واجبا في نفسه .

و أما ثانيا :فعلى تقدير تسليم وجوده ،أنه قاصر عن الشمول للمقام
لاختصاصه بما إذا كانت الصلاة المعدول عنها صحيحة في نفسها .

و لكن ذكرنا في الأصول أن هذا القول غير صحيح ،و الصحيح أن مرجع
التخيير الشرعي إلى إيجاب الجامع لا إيجاب كل واحد منهما مشروطا بترك
الآخر ،و ذلك لأن المتفاهم العرفي من رواياته بمناسبة الحكم و الموضوع
الارتكازية كقوله عليه السّلام في المسألة : «من شاء أتم و من شاء قصّر »- 1 - و قوله عليه السّلام : «إن
قصرت فذلك و إن أتممت فهو خير تزداد »- 2 - هو وجوب الجامع بينهما بلا خصوصية
للقصر أو التمام بما هو ،فيكون المجعول وجوبا واحدا متعلقا بالجامع لا وجوبين
مشروطين ،و على هذا فللمصلي في المواطن المذكورة أن ينوي الصلاة و يكبّر
و يقرأ و يركع و يواصل صلاته من دون أن ينوي القصر أو التمام ،و إذا وصل إلى
التشهد فله أن يسلّم عليهما و ينتهي من الصلاة ،كما أن له أن يضيف عليهما ركعتين
أخريين ثم يسلم ،و لا يلزم أن يأتي بالركعتين الأوليين بنية القصر أو التمام لفرض
أن خصوصية القصر أو التمام خارجة عن متعلق الأمر و ليست من خصوصيات
الواجب و إنما هي من خصوصيات الفرد فلا يعتبر قصدها في صحة الواجب ،
و على هذا فإذا نوى المصلي في صلاته فيها القصر يعني التسليم بعد الركعتين ،
فإذا وصل إلى التشهد فله أن يعدل عما نواه و يضيف عليهما ركعتين أخريين لأن
النية المذكورة نية لشي‏ء زائد على الواجب و غير دخيل في صحته فيكون وجودها
كعدمها فلا أثر لها فإذن لا فرق بين أن ينوي المصلي في صلاته القصر أو التمام

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :25 من أبواب صلاة المسافر الحديث :10 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :25 من أبواب صلاة المسافر الحديث :16 .

--( 133 )--

على الأكثر ،مثلا إذا كان بعد إتمام السجدتين و شك بين الاثنتين و الثلاث لا
يجوز له العدول إلى التمام و البناء على الثلاث على الأقوى ،نعم لو عدل
إلى التمام ثم شك صح البناء .

[2062 ]مسألة 26 :لو شك أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو
وظيفته و أتم الصلاة ثم مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب
قضاء أصل الصلاة عنه ( 1 ) ،لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أوّلا ثم

و بين أن لا ينوي فيها شيئا من الخصوصيتين غير الاتيان بالجامع باسم الظهر أو
العصر ،و إذا وصل إلى التشهد اختار أما التسليم فيسلم و يفرغ من صلاته أو يقوم
و يأتي بركعتين أخريين .و من هنا يظهر أن من نوى القصر فيها يعني التسليم بعد
الركعتين ثم شك بين الثنتين و الثلاث لم يكن شكه هذا مبطلا لأنه ليس فعلا من
الشك في الصلاة الثنائية لفرض أن الصلاة الواجبة هي الجامعة بينها و بين الرباعية
و لا تتعين في إحداهما الاّ بالانطباق عليها لا بالنية و القصد لما مر من أن نيتها نية
خصوصية الفرد دون الواجب فلا توجب تعين الواجب فيه و انقلابه إلى الفرد .

و على هذا ففي حالة الشك بينهما بما أنه لا ينطبق الواجب على الثنائية
لعدم إتمامها بعد فيجوز له أن يعدل من نية التسليم بعد الركعتين إلى نية التسليم
بعد الركعة الرابعة ،فإذا نوى ذلك كان هذا الشك مشمولا لأدلة البناء على الأكثر
باعتبار انه حينئذ يكون من الشك في الركعتين الأخيرتين بعد الفراغ من الأوليين .

ثم انه هل يمكن اتمام المصلي هذه الصلاة قصرا و يواصل في نيته و يسلّم
و ينفي احتمال الزيادة بالأصل ؟الظاهر عدم إمكان ذلك لأن الصلاة الواجبة تتعين
حينئذ في الصلاة الثنائية فلا يمكن الحكم بصحتها مع الشك .

( 1 ) في الوجوب إشكال و إن كان هو الأحوط باعتبار أن وجوبها على
الميت كان مبنيا على قاعدة الاشتغال ،فإنه إذا أتى المصلي بالمنافي قبل الاتيان

--( 134 )--

قضاء أصل الصلاة ،بل لا يترك هذا الاحتياط ( 1 ) ،نعم إذا مات قبل قضاء
الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها كالتشهد و السجدة الواحدة فالظاهر
كفاية قضائها و عدم وجوب قضاء أصل الصلاة و إن كان أحوط ،و كذا إذا
مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه فإنه يجب قضاؤها ( 2 ) دون
أصل الصلاة .


بصلاة الاحتياط وجب عليه استئناف الصلاة من جديد على الأحوط لاحتمال أن
صلاته الأولى تامة .

( 1 ) لا بأس بتركه إذ لا دليل على مشروعية النيابة في صلاة الاحتياط بناء
على ما هو الصحيح من أنها جزء الصلاة على تقدير نقصانها في الواقع لأن دليل
النيابة قاصر عن شمول أجزاء الصلاة .و من هنا يظهر حال الأجزاء المنسية
كالسجدة الواحدة و التشهد فإنه لا دليل على مشروعية قضائها عن الميت ،و أما
قضاء أصل الصلاة فهو مبني على أن عدم الاتيان بها و لو من جهة الموت يوجب
بطلانها و اشتغال ذمة الميت بها و هو غير بعيد .

( 2 ) فيه منع و لا دليل عليه .

--( 135 )--

فصل
في كيفية صلاة الاحتياط


و جملة من أحكامها مضافا إلى ما تقدم في المسألة السابقة .

[2063 ]مسألة 1 :يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر
الصلوات من الشرائط و بعد إحرازها ينوي و يكبر للإحرام و يقرأ فاتحة
الكتاب و يركع و يسجد سجدتين و يتشهد و يسلّم ،و إن كان ركعتين فيتشهد
و يسلّم بعد الركعة الثانية ،و ليس فيها أذان و لا إقامة و لا سورة و لا قنوت ،
و يجب فيها الإخفات في القراءة و إن كانت الصلاة جهرية ( 1 ) حتى في
البسملة على الأحوط ،و إن كان الأقوى جواز الجهر بها بل استحبابه .

[2064 ]مسألة 2 :حيث إن هذه الصلاة مرددة بين كونها نافلة أو جزءا أو
بمنزلة الجزء فيراعى فيها جهة الاستقلال و الجزئية فبملاحظة جهة
الاستقلال يعتبر فيها النية و تكبيرة الإحرام و قراءة الفاتحة دون التسبيحات


( 1 ) على الأحوط وجوبا ،إذ استفادة ذلك من الروايات الدالة على وجوب
صلاة الاحتياط في غاية الاشكال على أساس أن الظاهر منها كونها ناظرة إلى
المماثلة بينها و بين الركعتين الأخيرتين في الكمية في الجملة ،و لا نظر لها إلى
المماثلة بينهما في تمام الجهات كما و كيفا ،فمن أجل ذلك لا يمكن الوثوق
بوجوب الاخفات و عدم جواز الجهر و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط .

--( 136 )--

الأربعة ،و بلحاظ جهة الجزئية يجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة
و عدم الإتيان بالمنافيات بينها و بين الصلاة ،و لو أتى ببعض المنافيات
فالأحوط إتيانها ثم إعادة الصلاة ( 1 ) ،و لو تكلم سهوا فالأحوط الإتيان
بسجدتي السهو ،و الأحوط ترك الاقتداء فيها ( 2 ) و لو بصلاة احتياط
خصوصا مع إختلاف سبب احتياط الإمام و المأموم ،و إن كان لا يبعد جواز

( 1 ) بل إعادتها متعينة بناء على ما هو الصحيح من أن صلاة الاحتياط جزء
من الصلاة على تقدير نقصانها و مع الاتيان بالمنافي لا يمكن أن يكمل صلاته بها .

( 2 ) بل هو الأظهر ،فإن المصلي الشاك الذي يكون مأمورا بصلاة الاحتياط
إن كان منفردا في صلاته لم يجز له الاقتداء لا بامام يصلي فريضة الوقت ،و لا بإمام
يصلي صلاة الاحتياط ،أما الأول فلأن صلاته الاحتياطية لا تخلو من أن تكون نافلة
في الواقع إذا كانت صلاته الأصلية تامة ،أو جزء منها إذا كانت ناقصة ،فعلى كلا
التقديرين لا يجوز الاقتداء فيها ،أما على التقدير الأول فلأن صلاة الاحتياط على
تقدير تمامية الصلاة الأصلية و إن كانت صلاة مستقلة باعتبار أنها نافلة الاّ أنها مع
ذلك لا تكون مشمولة لإطلاق صحيحة زرارة و الفضلاء فإنها منصرفة عنها على
أساس أنها على تقدير صلاة مستقلة ،و على تقدير آخر جزء منها .و أما على التقدير
الثاني فلما مر من عدم مشروعية الاقتداء في بعض ركعات الصلاة ،فإذا كان
المصلي منفردا في الركعتين الأوليين لم يجز له الاقتداء في الركعتين الأخيرتين أو
في الركعة الأخيرة فحسب لعدم إطلاق للصحيحة على مشروعية الاقتداء في هذه
الحالة .و أما الثاني فلأن مشروعية الاقتداء في صلاة الاحتياط لصلاة احتياط أخرى
بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه ،و إن كان مقتديا بامام فإنه لا يجوز له الاقتداء فيها
بذلك الامام الاّ في فرض اتحاد السبب بينهما كما مر في المسألة ( 5 ) من فصل في
الجماعة .

--( 137 )--

الاقتداء مع اتحاد السبب و كون المأموم مقتديا بذلك الإمام في أصل
الصلاة .

[2065 ]مسألة 3 :إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثم تبين له تمامية
الصلاة لا يجب إعادتها .

[2066 ]مسألة 4 :إذا تبين قبل صلاة الاحتياط تمامية الصلاة لا يجب
الإتيان بالاحتياط .

[2067 ]مسألة 5 :إذا تبين بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمامية الصلاة
تحسب صلاة الاحتياط نافلة ،و إن تبين التمامية في أثناء صلاة الاحتياط
جاز قطعها و يجوز إتمامها نافلة ،و إن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها ركعة
اخرى .

[2068 ]مسألة 6 :إذا تبين بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في
أثنائها زيادة ركعة كما إذا شك بين الثلاث و الأربع و الخمس فبنى على
الأربع ثم تبين كونها خمسا يجب إعادتها مطلقا .

[2069 ]مسألة 7 :إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم
وجوب إعادتها و كون صلاة الاحتياط جابرة مثلا إذا شك بين الثلاث
و الأربع فبنى على الأربع ثم بعد صلاة الاحتياط تبين كونها ثلاثا صحت
و كانت الركعة عن قيام أو الركعتان من جلوس عوضا عن الركعة الناقصة .

[2070 ]مسألة 8 :لو تبين بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد مما كان
محتملا كما إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و صلى صلاة
الاحتياط فتبين كونها ركعتين و أن الناقص ركعتان فالظاهر عدم كفاية صلاة

--( 138 )--

الاحتياط بل يجب عليه إعادة الصلاة ( 1 ) ،و كذا لو تبينت الزيادة عما كان
محتملا كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعتين
للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات ،و الحاصل أن صلاة الاحتياط

( 1 ) هذا إذا كانت صلاته الاحتياطية ركعتين من جلوس كما هو الأظهر في
هذه المسألة أي مسألة الشك بين الثلاث و الأربع ،فإنهما حينئذ تمنعان من تدارك
النقص فيها موصولة باعتبار أن المصلي إذا قام بتدارك النقص بالاتيان بالركعتين
الأخيرتين لكانت صلاته الاحتياطية على أساس اشتمالها على الركوع و السجود
مبطلة لها لأنها زيادة فيها ،فمن أجل ذلك لا يمكن التدارك فلا مناص من الاعادة ،
نعم إن كانت صلاته الاحتياطية ركعة من قيام فلا يبعد عدم وجوب الاعادة إذ لا
مانع من أن يحسب هذه الركعة ركعة ثالثة لها ،و لا يضر بها أن ينوي المصلي الجامع
بين كونها نافلة أو ركعة رابعة على أساس أن الجزم بالنية غير معتبر كما أنه لا يضر
بوقوعها ثالثة الاتيان بها برجاء أنها رابعة لأن ذلك من الاشتباه في التطبيق و الداعي
و بعد ذلك يقوم لإكمال صلاته بركعة رابعة بدون تكبيرة الاحرام و يقرأ فيها ما يقرأه
في الركعة الرابعة فيضم إليها ركعة رابعة و بذلك تتم صلاته و لا تقدح بها زيادة
التكبيرة و التسليمة ،أما الأولى فلما مر من أن زيادة التكبيرة إذا كانت عن عمد
كانت مبطلة ،و أما إذا كانت عن عذر و باعتقاد أنها وظيفته الشرعية كما في المقام
فلا دليل على أنها مبطلة .و أما الثانية فبما أنها قد وقعت في غير محلها عن عذر فلا
تضر ،غاية الأمر تجب على الأحوط سجدتا السهو للسلام الواقع في غير محله .

و مع ذلك كان الاجدر و الاحوط الاعادة ،نعم إذا تبين أن صلاة الاحتياط
مخالفة للناقص في الزيادة ،كما إذا شك المصلي بين الثنتين و الأربع و بنى على
الأربع و سلم ثم أتى بركعتين عن قيام و بعد ذلك انكشف أن صلاته كانت ثلاثا
بطلت للزيادة .

--( 139 )--

إنما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكه و أما إذا تبين كون
الواقع بخلاف كل من طرفي شكه فلا تكون جابرة ( 1 ) .

[2071 ]مسألة 9 :إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا
تكفي صلاة الاحتياط ،بل اللازم حينئذ إتمام ما نقص ( 2 ) ،و سجدتا السهو
للسلام في غير محله إذا لم يأت بالمنافي ،و إلا فاللازم إعادة الصلاة ،
فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين على ما مر سابقا .

[2072 ]مسألة 10 :إذا تبين نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط فإما أن
يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقا لما نقص من الصلاة في الكم
و الكيف كما في الشك بين الثلاث و الأربع ( 3 ) إذا اشتغل بركعة قائما و تذكر
في أثنائها كون صلاته ثلاثا ،و إما أن يكون مخالفا له في الكم و الكيف كما
إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالسا فتذكر كونها ثلاثا ،و إما أن
يكون موافقا له في الكيف دون الكم ،كما في الشك بين الاثنتين و الثلاث

( 1 ) بل لا يبعد كونها جابرة إذا كانت ركعة من قيام شريطة ضم ركعة رابعة
إليها .

( 2 ) بمعنى أن المصلي يغض النظر عما وقع منه من تشهد و تسليم على
أساس أنه معذور فيهما و يقوم لإكمال صلاته بركعة رابعة لا يكبر لها تكبيرة الإحرام
و يقرأ فيها ما يقرأه المصلي في الركعة الرابعة .

( 3 ) هذا على المشهور من أن المصلي الشاك بينهما مخير بين الاتيان
بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ،فإنه إذا اختار ركعة من قيام كانت موافقة لما
نقص من صلاته كما و كيفا .و أما بناء على ما ذكرناه من أن الأظهر في هذه المسألة
هو الاتيان بركعتين من جلوس فلا تكون صلاته الاحتياطية موافقة لما نقص لا كما
و لا كيفا .

--( 140 )--

و الأربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثا في أثناء الاشتغال بركعتين قائما ،و إما أن
يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشك المفروض بركعتين جالسا بناء على
جواز تقديمهما و تذكر كون صلاته ركعتين ،فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط
في جميع الصور و الرجوع إلى حكم تذكر نقص الركعة ،و يحتمل الاكتفاء
بإتمام صلاة الاحتياط في جميعها ،و يحتمل وجوب إعادة الصلاة في
الجميع ،و يحتمل التفصيل بين الصور المذكورة ( 1 ) ،و المسألة محل

( 1 ) بل هو الأظهر و يتضح وجهه من خلال بيان الحالات التالية :
الأولى :أن ينكشف له النقص في أثناء صلاة الاحتياط و هو يؤديها عن قيام
موافقة لما نقص في الكم و الكيف ،و في هذه الحالة يكمل صلاته بها و لا شي‏ء
عليه ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون انكشاف النقص له قبل الركوع في صلاة
الاحتياط أو بعده ،فإنها على كلا التقديرين تكون مكملة لها .

الثانية :أن ينكشف له النقص في أثناء صلاة الاحتياط و هو يؤديها عن
جلوس مخالفة لما نقص في الكم و الكيف ،و في هذه الحالة فإن كان انكشاف
النقص له قبل أن يركع فيها أهمل ما أتى به منها و يقوم و يأتي بالركعة الرابعة
الناقصة لتكميل صلاته بدون أن يكبر تكبيرة الإحرام و يقرأ فيها ما يقرأه في الرابعة
الأخيرة و إن انكشف له النقص بعد أن ركع فيها فالأحوط وجوبا استئناف الصلاة
من جديد على أساس احتمال كفاية ركعتين من الاحتياط عما نقص في صلاته من
ركعة عن قيام في هذه الصورة فإنه لا شبهة في الكفاية إذا تفطن المصلي بعد الفراغ
منهما ،كما أنه لا شبهة في عدم الكفاية إذا تفطن قبل الركوع فيهما ،و أما إذا تفطن
بعد الركوع و قبل الفراغ منهما فتحتمل الكفاية من جهة أنه لا يتمكن حينئذ من
تدارك ما نقص فيها و هو الركعة الرابعة ،لأنه إذا أهمل ما أتى به من صلاة الاحتياط
و قام و أتى بالركعة الرابعة بطلت صلاته لزيادة الركوع فيها .و يحتمل عدم الكفاية

--( 141 )--

..........
باعتبار أن هذه الصورة لا تكون مشمولة للروايات الدالة على أن المصلي إذا تذكر
بالاتمام أو النقص بعد صلاة الاحتياط لم يكن عليه شي‏ء ،فإذن يحتمل وجوب
إتمام صلاة الاحتياط عليه في الواقع و الاكتفاء بها ،كما يحتمل عدمه فمن أجل
ذلك يجب عليه الاستئناف من جديد أيضا على الأحوط .

الثالثة :أن تكون صلاة الاحتياط موافقة للناقص في الكيف و زائدة في الكم ،
كما إذا كان شكه بين الاثنتين و الأربع ،و بعد البناء على الأربع بدأ في صلاة
الاحتياط بركعتين عن قيام و في أثنائها تفطن أن صلاته كانت ثلاث ركعات و حينئذ
فإن كان انكشاف النقص قبل أن يركع في الركعة الثانية من صلاة الاحتياط فوظيفته
أن يجلس و يتشهد و يسلم و بذلك تكمل صلاته بلا زيادة الا القيام و القراءة و هي لا
تضر ،و إن كان انكشاف النقص بعد أن ركع في الركعة الثانية وجب أن يستأنف
الصلاة من جديد ،فإن صلاة الاحتياط حينئذ لا تصلح أن تكون مكملة لها
لاشتمالها على زيادة الركوع و السجود ،و أما إذا كانت موافقة للناقص في الكم دون
الكيف كما إذا شرع في المثال المذكور لصلاة الاحتياط بركعتين عن جلوس ثم
تبين أن صلاته كانت ركعتين ،فإن كان ذلك قبل أن يركع فيها أهمل ما أتى به من
صلاة الاحتياط و يقوم و يأتي بالركعتين الأخيرتين لتكميل صلاته بدون تكبيرة
الإحرام و يقرأ فيهما ما يقرأه في الركعتين الأخيرتين .

و إن كان ذلك بعد أن ركع فيها وجب استئناف الصلاة من جديد ،كما أن له
أن يتم هاتين الركعتين عن جلوس و بعد ذلك يأتي بالركعة الرابعة لتكميل صلاته
ثم الاعادة على الأحوط لاحتمال كفاية إتمامها عن ركعة واحدة عن قيام .

الرابعة :إذا تعددت صلاة الاحتياط ،كما إذا شك المصلي بين الثنتين
و الثلاث و الأربع فإنه يجب عليه أن يصلي ركعتين عن قيام احتياطا و ركعتين عن

--( 142 )--

الاشكال ،و الأحوط الجمع بين المذكورات بإتمام ما نقص ثم الإتيان
بصلاة الاحتياط ثم إعادة الصلاة .نعم إذا تذكر النقص بين صلاتي الاحتياط
في صورة تعددها مع فرض كون ما أتى به موافقا لما نقص في الكم
و الكيف لا يبعد الاكتفاء به ،كما إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و بعد
الإتيان بركعتين قائما تبين كون صلاته ركعتين .

[2073 ]مسألة 11 :لو شك في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها
عليه ،فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه و يبني على الإتيان ،و إن كان جالسا
في مكان الصلاة و لم يأت بالمنافي و لم يدخل في فعل آخر بنى على عدم
الإتيان ،و إن دخل في فعل آخر أو أتى بالمنافي أو حصل الفصل الطويل
مع بقاء الوقت فللبناء على الإتيان بها وجه ( 1 ) ،و الأحوط البناء على العدم

جلوس كذلك ،و في مثل هذه الحالة إذا صلى ركعتين احتياطا عن قيام و بعد ذلك
تبين أن صلاته كانت ركعتين ،فالظاهر أنه لا شبهة في الكفاية ،كما إذا كان المصلي
من الأول شاكا بين الثنتين و الأربع ثم بعد صلاة الاحتياط تبين أن صلاته كانت
ثنتين ،و أما الشك بين الثلاث و الأربع فهو شك آخر قد زال فعلا و بزواله زال أثره
أيضا و هو وجوب الاتيان بركعتين عن جلوس ،و من هنا إذا زال الشك بعد الفراغ
من الصلاة و قبل الاتيان بصلاة الاحتياط و تبدل إلى العلم بالتمام أو النقص فلا
شبهة في زوال أثره و عدم وجوب علاجه لانتفاء موضوعه ،و بذلك يظهر حال ما
ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة .

( 1 ) بل هو الظاهر شريطة وجود أحد أمرين ..

الأول :صدور المنافي و المبطل للصلاة مطلقا لو لم تكن تامة كشي‏ء من
نواقض الوضوء .

و الثاني :ما يمحو صورة الصلاة رأسا و الاّ فعليه أن يأتي بها تطبيقا لقاعدة

--( 143 )--

و الإتيان بها ثم إعادة الصلاة .

[2074 ]مسألة 12 :لو زاد فيها ركعة أو ركنا و لو سهوا بطلت و وجب عليه
إعادتها ثم إعادة الصلاة ( 1 ) .

[2075 ]مسألة 13 :لو شك في فعل من أفعالها فإن كان في محله أتى به ،
و إن دخل في فعل مترتب بعده بنى على أنه أتى به كأصل الصلاة .

[2076 ]مسألة 14 :لو شك في أنه هل شك شكا يوجب صلاة الاحتياط أم
لا بنى على عدمه ( 2 ) .


التجاوز .

( 1 ) في الجمع بين إعادة صلاة الاحتياط و الصلاة الأصلية إشكال بل منع
بناء على ما هو الصحيح من أن صلاة الاحتياط ليست بصلاة مستقلة بل هي
جزؤها حقيقة و ذلك لأن صلاة الاحتياط الفاسدة بما أنها مشتملة على الركوع
و السجود تمنع من التدارك و علاج الشك بصلاة الاحتياط من جديد لأن المصلي
إذا أتى بها مرة ثانية بطلت صلاته على أساس زيادة الركوع أو السجود فيها ،فإذن لا
مناص من إعادة الصلاة فقط و الاكتفاء بها .

( 2 ) فيه إشكال ،و الأحوط وجوبا أن يأتي بصلاة الاحتياط لأن المصلي
بعد التسليم إذا عرض له الشك في أنه هل كان سلامه على الركعة الرابعة التي قد
كان ظنها أو تيقنها فتكون تسليمته هذه خاتمة لصلاته ،أو كان سلامه عليها على
أساس أنه قد بنى على الركعة الرابعة بملاك شكه بين الثلاث و الأربع ،و في مثل
هذه الحالة ليس بإمكانه إثبات أنه ظان بالركعة الرابعة قبل التسليم أو متيقن بها أو
شاك بين الثلاث و الأربع ،كما أنه ليس بإمكانه التمسك باستصحاب عدم كونه
شاكا بينهما قبل التسليم لأنه لا يثبت كونه ظانا بالرابعة أو الثالثة أو متيقنا بها
و بالعكس ،هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى أن هذا الشك و إن كان حادثا بعد

--( 144 )--

[2077 ]مسألة 15 :لو شك في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلا أن
يكون مبطلا فيبني على الأقل أو يبني على الأقل مطلقا ؟وجهان ،و الأحوط
البناء على أحد الوجهين ( 1 ) ثم إعادتها ثم إعادة أصل الصلاة .

[2078 ]مسألة 16 :لو زاد فيها فعلا من غير الأركان أو نقص فهل عليه
سجدتا السهو أولا ؟وجهان فالأحوط الإتيان بهما ( 2 ) .


التسليم الاّ أنه لا يكون مشمولا للروايات التي تنص على أنه لا اعتبار بالشك بعد
الفراغ من الصلاة على أساس أن المراد من الشك في تلك الروايات هو الشك في
عدد الركعات بأن يشك المصلي بعد التسليم أنه سلم على الثلاث أو على الأربع
أو على الثنتين ،و أما في المقام فالمصلي يعلم بأنه سلم على الأربع و لكنه شك في
أن هذا الأربع هل هو أربع بنائي أو واقعي ،و مثل هذا الشك غير مشمول لها ،
و على ضوء هاتين الناحيتين لا مناص من الاحتياط بمقتضى قاعدة الاشتغال
بالاتيان بصلاة الاحتياط لأن المصلي بعد عروض هذا الشك عليه بعد التسليم غير
واثق و متيقن ببراءة ذمته من الصلاة ،فإذن مقتضى أن الاشتغال اليقيني يستدعي
البراءة اليقينية هو الاتيان بصلاة الاحتياط حيث لا يحصل اليقين بالبراءة الاّ بها .

( 1 ) لكن الأقوى هو البناء على الوجه الأول شريطة أن لا يكون مبطلا
كالشك بين الركعتين و الثلاث فإنه إذا بنى على الأكثر لكان مبطلا و حينئذ لا بد أن
يبني على الأقل لكي تصح صلاته ،و السبب في ذلك أن الروايات التي تنص على
نفي الشك في الشك و الغائه و عدم الاعتناء به ظاهرة في البناء على الأكثر إذ لو بنى
على الأقل فمعناه الاعتناء به و عدم إلغائه .

( 2 ) لكن الأقوى هو عدم وجوبهما في صلاة الاحتياط على أساس أنه لا
دليل عليه مطلقا و في كل صلاة ،بل يختص بالفرائض اليومية ،و بما أن صلاة
الاحتياط مرددة بين كونها من أجزاء الفرائض اليومية و كونها نافلة ،و عندئذ فبطبيعة

--( 145 )--

[2079 ]مسألة 17 :لو شك في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت .

[2080 ]مسألة 18 :إذا نسيها و شرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك
فتذكر في أثنائها قطعها و أتى بها ( 1 ) ثم أعاد الصلاة على الأحوط ،و أما إذا
شرع في صلاة فريضة مرتبة على الصلاة التي شك فيها كما إذا شرع في
العصر فتذكر أن عليه صلاة الاحتياط للظهر فإن جاز عن محل العدول
قطعها ( 2 ) كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة أو ركوع

الحال يشك في وجوب سجدتي السهو لدى تحقق أحد موجباته و عدم وجوبهما ،
فإنها إن كانت نافلة في الواقع فوجوبهما غير ثابت ،و إن كانت من أجزاء الفرائض
اليومية فهو ثابت ،فبما أن المصلي شاك في ذلك فالمرجع هو أصالة البراءة عنه .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن تذكر المصلي إن كان قبل الدخول في
ركوعها كان له قطعها و الاتيان بصلاة الاحتياط و لا مقتضي حينئذ للإعادة ،و إذا كان
تذكره بعد الدخول فيه كان مخيرا بين قطعها و إعادة الصلاة من جديد و بين إتمامها
ثم اعادة الصلاة ،و لا يمكن تدارك النقص عندئذ بصلاة الاحتياط فإنه إذا قطعها
و أتى بها بطلت صلاته للركوع الزائد .

( 2 ) الظاهر أنه قدّس سرّه أراد بذلك أن وظيفة المصلي في هذه الحالة قطع ما
بيده من النافلة أو نحوها و الاتيان بصلاة الاحتياط لتكميل صلاته إن كانت ناقصة
في الواقع ،و لكن فيه إشكالا بل منعا لأنه لا يمكن أن يعالج صلاته بصلاة الاحتياط
في هذه الحالة ،فإن المصلي إذا قطع ما بيده من الفريضة بعد التجاوز عن محل
العدول و الدخول في الركوع اللاحق و أتى بها بطلت صلاته جزما لزيادة الركوع
فيها ،و حينئذ فتكون وظيفته إما أن يقطع ما بيده من الصلاة و هي العصر و يستأنف
صلاته السابقة و هي الظهر من جديد بعد ما لا يمكن تدارك ما يحتمل فيها من

--( 146 )--

الثالثة مع كونها ركعتين ،و إن لم يجز عن محل العدول فيحتمل العدول
إليها ( 1 ) ،لكن الأحوط القطع و الإتيان بها ثم إعادة الصلاة .

[2081 ]مسألة 19 :إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا فيها قضاهما بعدها
على الأحوط ( 2 ) .


النقص بصلاة الاحتياط ،ثم يأتي بصلاة العصر ،أو يتم ما بيده بقصد ما في الذمة
أعم من الظهر و العصر ،و حينئذ فإن كانت الظهر في الواقع تامة صحت عصرا ،و إن
كانت ناقصة صحت ظهرا ثم يعيد الصلاة باسم العصر احتياطا ،و أما العدول إلى
الصلاة السابقة و الاتيان بها ناويا الظهر فهو لا يمكن ،لأن دليل العدول لا يشمل
المقام لاختصاصه بمن دخل في صلاة العصر ثم علم بنسيان صلاة الظهر أو
بطلانها واقعا .و أما في المقام فهو لا يعلم بطلانها في الواقع لاحتمال أنها صحيحة
و تامة فيه ،فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا لدليل العدول ،و لكن بمقتضى ما نص
على أن أربع مكان أربع فله أن يتم ما بيده بعنوان ما في الذمة .

( 1 ) هذا الاحتمال ضعيف جدا لأن العدول بما أنه كان على خلاف
القاعدة فهو بحاجة إلى دليل و لا إطلاق لدليل العدول لمثل هذه الحالة أي العدول
من الصلاة اللاحقة إلى صلاة الاحتياط التي تعالج بها الصلاة السابقة ،فإذن تكون
وظيفة المصلي قطعها و الاتيان بصلاة الاحتياط إذا لم يدخل في ركوع الركعة
الأولى و الاّ وجب استئناف الصلاة من جديد حيث انه لا يمكن حينئذ أن تعالج
بصلاة الاحتياط ،و بذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره الماتن قدّس سرّه من الجمع بين قطعها
و الاتيان بصلاة الاحتياط ثم إعادة الصلاة .

( 2 ) بل على الأقوى فيجب على المصلي قضاء السجدة المنسيّة من صلاة
الاحتياط أو التشهد المنسي منها على أساس أن صلاة الاحتياط على تقدير نقصان
الفريضة جزؤها فركوعها و سجودها و تشهدها جميعا من أجزائها حقيقة ،فإذا نسي

--( 147 )--

فصل
في حكم قضاء الأجزاء المنسية


[2082 ]مسألة 1 :قد عرفت سابقا أنه إذا ترك سجدة واحدة و لم يتذكر إلا
بعد الوصول إلى حد الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة ،بل و كذا إذا نسي
السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة و لم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى ،
و كذا إذا نسي التشهد أو أبعاضها و لم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع ،بل
أو التشهد الأخير و لم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى ( 1 ) ،و يجب مضافا

منها سجدة أو تشهدا وجب قضاؤها ،و إن كان المنسي جزءا من صلاة الاحتياط
فإن احتياطيتها بلحاظ الواقع ،و أما وجوبها على المصلي الشاك في عدد الركعات
فلا شبهة فيه و ليس مبنيا على الاحتياط .

( 1 ) في القوة إشكال بل منع ،فإن السجدة المنسية إن كانت من غير الركعة
الأخيرة فإن تفطن المصلي قبل الدخول في ركوع الركعة اللاحقة انه ترك سجدة من
الركعة السابقة رجع و الغى ما كان قد أتى به من قيام و غيره و أتى بالسجدة و واصل
صلاته و لا شي‏ء عليه ،كما إذا تفطن بعد القيام إلى الركعة الثالثة و قبل الدخول في
ركوعها انه نسي السجدة من الركعة الثانية فإنه يكشف أن محل السجدة لا يزال
باقيا و ما كان قد أتى به من التشهد و القيام فهو في غير محله ،و إن تفطن بعد
الدخول في ركوعها يواصل صلاته و بعد الانتهاء منها أو قبله يقضي ما نسيه من
السجدة للروايات التي تنص على ذلك و يستفاد من هذه الروايات ضابط عام و هو

--( 148 )--

..........
ان المانع من تدارك السجدة المنسية في مكانها المقرر إنما هو دخول المصلي في
الركوع قبل أن يتفطن إلى نسيانه فإنه حينئذ ليس بمقدوره أن يتدارك المنسي لأن
التدارك معناه أن يأتي بما نسيه و ما بعده في محله و لو صنع ذلك لأدّى إلى زيادة
الركوع فمن أجل ذلك قد فات محل تداركه فيجوز له أن يأتي به بعد الصلاة قضاء
أي بنية البدلية عما فات في محله .و إن كانت من الركعة الأخيرة فلها حالات :

الأولى :أن يتفطن المصلي إلى نسيانه قبل أن يأتي بأي مناف و مبطل للصلاة
و أن تمر فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورتها و في هذه الحالة يجب عليه أن
يأتي بما نسيه و يواصل صلاته و لا شي‏ء عليه فإنه يكشف عن ان ما كان قد أتى به
من التشهد و التسليم قد وقع في غير محله على أساس ما مر من الضابط العام
لإمكان تدارك المنسي قبل أن يفوت محله و هو عدم دخول المصلي في ركن
لاحق قبل أن يتفطن إلى نسيانه أو جهله أو عدم مرور فترة طويلة من الزمن تمحو
بها صورة الصلاة أو عدم صدور ما يبطلها منه مطلقا و لو كان سهوا ،و حينئذ فيتاح
له أن يتدارك لأن معنى التدارك هو أن يأتي بما تركه نسيانا أو جهلا و ما بعده في
مكانه المقرر له شرعا و لو أتى بذلك و الحالة هذه لم يؤد إلى محذور ما عدا زيادة
التشهد و التسليم ،و بما أنها كانت سهوية فلا تضر و أما إذا كان المصلي قد دخل في
ركن لاحق ،أو تمر به فترة كذلك ،أو صدر منه ما يبطلها مطلقا فلا يتاح له أن
يتدارك ،أما على الأول فلأنه لو قام بالتدارك بمعنى أن يأتي بما تركه نسيانا و ما
بعده و الحالة هذه لأدّى إلى زيادة الركن ،فمن أجل ذلك لا يمكن تداركه في محله
فيقوم به بعد التسليم بنية البدلية عما فات ،و أما على الثاني و الثالث فلا موضوع
للتدارك فإن معناه هو الاتيان بما تركه و ما بعده في محله للحفاظ على صورة
الصلاة تبعا للترتيب و التنسيق بين أجزائها ،و أما مع محوها أو بطلانها فلا موضوع

--( 149 )--

..........
له .

الثانية :أن يتفطن المصلي إلى نسيانه بعد إتيانه بالمنافي للصلاة و المبطل لها
في حال العمد و الالتفات فحسب لا مطلقا كالتكلم فيها ،و في هذه الحالة يجب
عليه أيضا أن يأتي بما تركه نسيانا و ما بعده و لا شي‏ء عليه باعتبار أن الاتيان به
اتيان له في محله المقرر له شرعا و أن ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم فقد
وقع في غير محله .و أما المنافي فهو لا يكون منافيا في حال النسيان على الفرض ،
فإذن لا محالة يكون الاتيان بالسجدة و ما بعدها في مكانهما المقرر شرعا .

فالنتيجة ان حكم هذه الحالة لا يختلف عن حكم الحالة الأولى .

الثالثة :أن يتفطن المصلي إلى نسيانه بعد إتيانه بالمنافي للصلاة و المبطل لها
مطلقا و لو كان سهوا كاستدبار القبلة أو صدور الحدث ،و في هذه الحالة لا يتمكن
المصلي من تدارك الجزء المنسي و هو السجدة الأخيرة في مفروض المسألة في
محله المقرر له شرعا لأن المبطل المذكور مانع من الحاقه بالأجزاء المتقدمة تبعا
للترتيب و التنسيق المعتبر بينهما و حينئذ فيجب عليه أن يأتى به بعد الصلاة بنية
أنه عوض عما فات في مكانه على أساس الروايات التي تنص على ذلك و أما
الصلاة فهي محكومة بالصحة بمقتضى حديث ( لا تعاد ) ،و بذلك تختلف الحالة
الثالثة عن الحالتين الأوليين ،و من ذلك كله يظهر أن ملاك وجوب قضاء السجدة
المنسية إنما هو عدم إمكان تداركها في محلها بلا فرق بين أن تكون من غير الركعة
الأخيرة أو منها ،غاية الأمر إذا كانت من غيرها كان ملاك وجوب قضائها دخول
المصلي في الركوع اللاحق و إذا كانت منها كان ملاكه أن يصدر من المصلي ما يبطل
الصلاة مطلقا و لو سهوا فما دام المصلي لم يدخل في الركوع اللاحق ،أو لم يصدر
منه ما يبطلها كذلك فعليه أن يتداركها في محلها .

--( 150 )--

..........
و أما التشهد المنسي فإن كان هو التشهد الأول فحينئذ إن تفطن المصلي قبل
أن يدخل في ركوع الركعة الثالثة رجع و أتى بما نسيه من التشهد و ما بعده فإنه
يكشف عن ان ما كان قد أتى به من القيام فقد وقع في غير محله ،و إن تفطن بعد أن
يدخل في ركوعها فقد فات محل التشهد فلا يتاح له أن يتداركه ،فإن معنى تداركه
هو الاتيان به و بما بعده و لو صنع ذلك لأدى إلى زيادة الركوع ،و إن كان المنسي هو
التشهد الأخير ففيه الحالات التالية :

الأولى :أن يتفطن المصلي بعد التسليم قبل أن يأتي بأي مبطل .

الثانية :أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطل الصلاة في حال العمد و الالتفات في
حال العمد و الالتفات فقط لا مطلقا ،و في هاتين الحالتين يجب عليه أن يتدارك
التشهد بأن يأتي به و بما بعده لأنّ محله لا يزال باقيا .

الثالثة :أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطلها مطلقا و لو كان سهوا و في هذه
الحالة لا يمكن تداركه لأن محل التدارك قد فات ،و يجب عليه أن يأتي به قضاء أي
بنية البدلية عما فات ،و تدل على وجوب قضائه مضافا إلى إطلاق صحيحة حكم
بن حكيم الروايات التي تنص على وجوب الاتيان به إذا أحدث المصلي بعد رفع
رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد فإن مقتضى إطلاق تلك الروايات
وجوب الاتيان به بعد استدبار القبلة بل بعد أن مرت به فترة طويلة من الزمن تقطع
الاتصال .

و مورد هذه الروايات و إن كان خاصا الاّ أن العرف لا يفهم فيها خصوصية له
بل يفهم منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن الشارع لم يرفع اليد عن التشهد فإن لم
يكن بإمكان المصلي أن يأتي به في محله ،فعليه أن يأتي به في غير محله عوضا
عما فات .

--( 151 )--

إلى القضاء سجدتا السهو أيضا لنسيان كل من السجدة و التشهد .

[2083 ]مسألة 2 :يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة
و تشهدها من الطهارة و الاستقبال و ستر العورة و نحوها ،و كذا الذكر
و الشهادتان و الصلاة على محمد و آل محمد ،و لو نسي بعض أجزاء التشهد
وجب قضاؤه فقط ( 1 ) ،نعم لو نسي الصلاة على آل محمد فالأحوط إعادة

و من هنا يظهر أنه لا فرق بين التشهد الأول و الثاني ،فإن محل التدارك إن كان
باقيا وجب تداركه بلا فرق بينهما ،و إن فات وجب قضاؤه كذلك غاية الأمر ان
فوت محل التدارك في الأول إنما هو بدخول المصلي في ركن بعده قبل أن يتفطن
إلى نسيانه ،و في الثاني بصدور ما يبطل الصلاة مطلقا و لو كان سهوا أو بمرور فترة
تمحو بها صورة الصلاة نهائيا ،هذا من ناحية .

و من ناحية أخرى أن المستفاد من الروايات الآمرة بوجوب قضاء السجدة
أن قضاءها بعنوان أنها جزء الصلاة لا أنها واجبة مستقلة ،و تدل على ذلك مضافا
إلى أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أنها مسوقة لبيان جزئيتها كلمة
( القضاء ) فإنها تنص على أنها بدل عما فات .و أما الروايات الآمرة بوجوب الاتيان
بالتشهد فإنه مضافا إلى أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أنها في مقام بيان
جزئيته لا أنه واجب مستقل فيكفي في دلالتها عليه دلالتها على اشتراطه بالطهارة .

( 1 ) هذا هو الصحيح على الأظهر ،و تدل عليه صحيحة حكم بن حكيم
قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشي‏ء
منها ثم يذكر بعد ذلك فقال : «يقضي ذلك بعينه ،فقلت :أ يعيد الصلاة ؟فقال :لا ... »- 1 -
فإن مقتضى إطلاقها وجوب قضاء أجزاء التشهد أيضا حيث يصدق على نسيان
بعض أجزائه نسيان شي‏ء من الصلاة ،نعم إن الظاهر منها عرفا هو اختصاصها بما
يكون من أجزاء الصلاة مباشرة ،و أما ما يكون جزء الجزء أو شرطه كالذكر في حال

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :6 .

--( 152 )--

الصلاة على محمد بأن يقول : «اللهم صل على محمد و آل محمد »و لا
يقتصر على قوله : «و آل محمد »و إن كان هو المنسي فقط ،و يجب فيهما نية
البدلية عن المنسي ،و لا يجوز الفصل بينهما و بين الصلاة بالمنافي
كالأجزاء في الصلاة ،أما الدعاء و الذكر و الفعل القليل و نحو ذلك مما كان
جائزا في أثناء الصلاة فالأقوى جوازه ،و الأحوط تركه ،و يجب المبادرة
إليهما بعد السلام ،و لا يجوز تأخيرهما عن التعقيب و نحوه .

[2084 ]مسألة 3 :لو فصّل بينهما و بين الصلاة بالمنافي عمدا و سهوا
كالحدث و الاستدبار فالأحوط استئناف الصلاة بعد إتيانهما و إن كان
الأقوى جواز الاكتفاء بإتيانهما ( 1 ) ،و كذا لو تخلل ما ينافي عمدا لا سهوا إذا
كان عمدا ،أما إذا وقع سهوا فلا بأس .

[2085 ]مسألة 4 :لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الاتيان بهما أو في
الركوع أو السجود فلا يكون مشمولا لها .

و أما حملها على تذكر المصلي قبل فوت محل المنسي فهو بحاجة إلى
قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس الصحيحة و لا من الخارج فإذن مقتضى إطلاقها
عدم الفرق بين أن يكون تذكره قبل فوت المحل أو بعده .

( 1 ) هذا إذا كان قبل تفطن المصلي إلى نسيانه كما يظهر وجهه ممّا مر ،و أما
إذا كان بعده فالظاهر هو البطلان لأن المصلي بعد تفطنه إلى نسيانه يعلم بأنه في
أثناء الصلاة و حينئذ فإذا صدر منه ما يبطلها مطلقا و لو سهوا حكم بالبطلان و لا
يكون مشمولا لحديث ( لا تعاد ) و كذلك الحال إذا صدر منه المبطل في هذا الحال
عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي و به يظهر حال ما بعده .

--( 153 )--

أثنائهما فالأحوط فعله بعدهما ( 1 ) .

[2086 ]مسألة 5 :إذا نسي الذكر أو غيره مما يجب ما عدا وضع الجبهة في
سجود الصلاة لا يجب قضاؤه .

[2087 ]مسألة 6 :إذا نسي بعض أجزاء التشهد القضائي و أمكن تداركه
فعله ،و أما إذا لم يمكن كما إذا تذكره بعد تخلل المنافي عمدا و سهوا
فالأحوط إعادته ثم إعادة الصلاة ( 2 ) ،و إن كان الأقوى كفاية إعادته .

[2088 ]مسألة 7 :لو تعدد نسيان السجدة أو التشهد أتى بهما واحدة بعد
واحدة ( 3 ) ،و لا يشترط التعيين على الأقوى ( 4 ) و إن كان أحوط ،و الأحوط

( 1 ) بل هو الأقوى على أساس أنهما من أجزاء الصلاة حقيقة ،و عليه
فالمصلي ما لم يأت بهما كان في أثنائها و الفرض ان مكان سجود السهو إنما هو
بعد الصلاة .

( 2 ) لا بأس بتركه في كلا الموردين ،بل لا مقتضي له فإن المصلي إذا نسي
التشهد الأدائي أو بعض أجزائه و تفطن بعد دخوله في الركن أو بعد صدور المنافي
منه عمدا و سهوا لم يضر ذلك في صحة صلاته و لا تجب عليه إعادتها بمقتضى
حديث ( لا تعاد ) و إنما يجب قضاء التشهد أو بعض أجزائه ،و لا منشأ للاحتياط
حينئذ باعادة الصلاة و أما إذا نسي في التشهد القضائي ،فإن ما دل على وجوب
قضاء التشهد بعد الصلاة إذا كان ناسيا له في محله لا يشمل نسيان التشهد القضائي
فإذن لا موجب لإعادته إذا تذكر بعد صدور المنافي منه مطلقا حتى سهوا و إن
كانت رعاية الاحتياط بالاعادة أولى و أجدر ،و كذلك لا موجب لإعادة الصلاة أيضا
بعين ما مر .

( 3 ) هذا هو الصحيح بناء على ما مر من أنه لا فرق بين التشهد الأول
و التشهد الثاني .

( 4 ) بل الأظهر اعتباره فيما إذا تعدد نسيان السجدة كما إذا نسي المصلي

--( 154 )--

ملاحظة الترتيب معه .

[2089 ]مسألة 8 :لو كان عليه قضاء سجدة و قضاء تشهد فالأحوط تقديم
السابق منهما في الفوائت على اللاحق ( 1 ) ،و لو قدّم أحدهما بتخيل أنه
السابق فظهر كونه لاحقا فالأحوط الاعادة على ما يحصل معه الترتيب ،و لا
يجب إعادة الصلاة معه و إن كان أحوط .


سجدة من الركعة الأولى و سجدة من الثانية و سجدة من الثالثة فإنه يأتي بالأولى
ناويا بها بدليتها عن السجدة في الركعة الأولى و بالثانية ناويا بها بدليتها عن السجدة
في الركعة الثانية و هكذا على أساس أن الظاهر من الروايات الآمرة بها بعنوان
القضاء هو الاتيان بنية بدليتها عن الفائتة لأن كلمة ( القضاء ) ظاهرة في ذلك إذ
معنى ان المصلي أتى بها قضاء أنه نوى بها كونها عوضا و بدلا عما فاته في مكانه
و على هذا فإذا تعدد المنسي من السجدة فلا بد من التمييز على النحو التالي بأن
يأتي بالأولى بنية كونها بدلا عن السجدة في الركعة الأولى و يأتي بالثانية بنية كونها
بدلا عن السجدة في الثانية و هكذا ،و لو لم ينو بها بدليتها عن الأولى و لا عن الثانية
لم تقع بدلا عن شي‏ء منهما لاستحالة تعيّن بلا معين .نعم إذا كان المنسي سجدة
واحدة في ذمته لم يجب عليه التعيين و قصد البدلية و إن علم بأنها من الركعة
الفلانية باعتبار أنها متعينة في البدلية عنها في الواقع فلا يلزم قصدها فإذا أتى بها
بنية القربة صحت و فرغت ذمته عنها بملاك أنها تنطبق عليها قهرا و تصبح بدلا
عنها في الواقع فيصدق عليها حينئذ عنوان القضاء .

( 1 ) و الأظهر عدم وجوبه فإن المعتبر هو اعتبار الترتيب بينهما في
مكانيهما الأصليين و أما اعتباره بين الفائتتين منهما فهو بحاجة إلى دليل و لا دليل
عليه .

--( 155 )--

[2090 ]مسألة 9 :لو كان عليه قضاؤهما و شك في السابق و اللاحق احتاط
بالتكرار ( 1 ) فيأتي بما قدّمه مؤخرا أيضا ،و لا يجب معه إعادة الصلاة و إن
كان أحوط ،و كذا الحال لو علم نسيان أحدهما و لم يعلم المعين منهما .

[2091 ]مسألة 10 :إذا شك في أنه نسي أحدهما أم لا لم يلتفت و لا شي‏ء
عليه ،أما إذا علم أنه نسي أحدهما و شك في أنه هل تذكر قبل الدخول في
الركوع أو قبل السلام و تداركه أم لا فالأحوط القضاء ( 2 ) .

[2092 ]مسألة 11 :لو كان عليه صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد
فالأحوط تقديم الاحتياط ( 3 ) و إن كان فوتهما مقدما على موجبه ،لكن
الأقوى التخيير ،و أما مع سجود السهو فالأقوى تأخيره عن قضائهما ،كما
يجب تأخيره عن الاحتياط أيضا .

[2093 ]مسألة 12 :إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها ما عدا وضع
( 1 ) مر عدم وجوبه .

( 2 ) بل الأقوى ذلك بناء على ما هو الصحيح من أن قاعدة التجاوز قاعدة
عقلائية يعتبر فيها احتمال الالتفات و الأذكرية حال العمل ،و في المسألة بما أن
المصلي شاك في أصل تذكره قبل الدخول في الركوع فلا يحتمل أنه كان أذكر ،
فإذن لا يمكن تطبيق القاعدة ،نعم لو علم بأنه تذكر و شك في التدارك فلا مانع من
تطبيق القاعدة .

( 3 ) بل هو الظاهر بالنسبة إلى التشهد ،لأن الروايات التي تنص على
وجوب قضائه ظاهرة في وجوب الاتيان بها بعد الانتهاء من الصلاة واقعا لا بناء ،
و المفروض أن المصلي ما لم يأت بصلاة الاحتياط لم يحرز الانتهاء منها ،و أما
بالنسبة إلى السجدة ففيها تفصيل تقدم في باب الخلل في المسألة ( 18 ) .

--( 156 )--

الجبهة في سجدة القضاء فالظاهر عدم وجوب إعادتها و إن كان أحوط ( 1 ) .

[2094 ]مسألة 13 :لا يجب الاتيان بالسلام في التشهد القضائي ،و إن كان
الأحوط في نسيان التشهد الأخير إتيانه بقصد القربة من غير نية الأداء
و القضاء ( 2 ) مع الاتيان بالسلام بعده ،كما أن الأحوط في نسيان السجدة من
الركعة الأخيرة أيضا الاتيان بها بقصد القربة مع الاتيان بالتشهد و التسليم
لاحتمال كون السلام في غير محله ،و وجوب تداركهما بعنوان الجزئية

( 1 ) لا منشأ لهذا الاحتياط ،فإن ما هو مقوم للسجدة و هو وضع الجبهة
على الأرض قد تحقق ،و أما ما نسيه كالذكر أو الطمأنينة فهو من واجباتها ،
و المفروض أنه لم يتفطن إلى نسيانه الاّ بعد رفع رأسه منها ،و حينئذ فلا يتاح له أن
يتدارك لأنه إن أتى بالذكر بدون سجدة فلا قيمة له لأن الواجب إنما هو الذكر في
السجود و إن سجد مرة ثالثة و ذكر فأيضا لا قيمة له لما مر من أن الذكر من واجبات
الجزء و الجزء إنما هو السجدة الأولى و الثانية دون الثالثة ،فإذن كيف تكون السجدة
الثالثة أحوط .

( 2 ) بل الأظهر جواز الاتيان بها بنية الأداء إذا تفطن المصلي إلى نسيانه بعد
التسليم و لم يأت بعد بما يبطل الصلاة مطلقا حتى سهوا و أن لا تمر فترة طويلة من
الزمن تمحو بها صورتها و تقطع الاتصال فإنه حينئذ تجب عليه أن يأتي به و بما
بعده من التسليم لأنه قد وقع في غير محله ،و أما إذا تفطن إليه بعد أن يأتي بما
يبطلها كذلك أو بعد أن مضت فترة طويلة و ذهبت صورة الصلاة فيجب عليه قضاء
التشهد فحسب دون التسليم لأن ذلك يكشف عن أنه وقع في محله بمقتضى
حديث ( لا تعاد ) على أساس أن المصلي ما دام متمكنا من إدراكه في محله لا
يكون مشمولا للحديث ،و إذا لم يتمكن من إدراكه فيه كانت الصلاة المشتملة عليه
مشمولة له و بذلك يظهر حال السجدة المنسية من الركعة الأخيرة .

--( 157 )--

للصلاة ،و حينئذ فالأحوط سجود السهو أيضا في الصورتين ( 1 ) لأجل
السلام في غير محله .

[2095 ]مسألة 14 :لا فرق في وجوب قضاء السجدة و كفايته عن إعادة
الصلاة بين كونها من الركعتين الأولتين و الأخيرتين ،لكن الأحوط إذا كانت
من الأولتين إعادة الصلاة أيضا ( 2 ) ،كما أن في نسيان سائر الأجزاء الواجبة
منهما أيضا الأحوط استحبابا بعد إتمام الصلاة إعادتها و إن لم يكن ذلك
الجزء من الأركان لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عما عدا الأركان
بالركعتين الأخيرتين كما هو مذهب بعض العلماء ،و إن كان الأقوى كما
عرفت عدم الفرق .

[2096 ]مسألة 15 :لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوت محل
تداركهما ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا فالظاهر عدم
وجوب القضاء .

[2097 ]مسألة 16 :لو كان عليه قضاء أحدهما و شك في إتيانه و عدمه
وجب عليه الاتيان به ما دام في وقت الصلاة ( 3 ) ،بل الأحوط استحبابا ذلك

( 1 ) هذا فيما إذا تفطن المصلي قبل الاتيان بالمنافي ،أو مرور فترة تمحى
بها صورة الصلاة لا مطلقا .

( 2 ) الاحتياط ضعيف جدا و لا منشأ له ،فلا فرق بين الركعتين الأوليين
و الأخيرتين و بذلك يظهر حال ما بعده من الاحتياط .

( 3 ) هذا هو الظاهر بلا فرق فيه بين أن يكون ذلك من سائر الركعات أو من
الركعة الأخيرة شريطة انه إذا كان من الركعة الأخيرة ان صدر من المصلي ما يبطل
الصلاة مطلقا و لو سهوا ،أو مرت فترة طويلة و ذهبت فيها صورة الصلاة نهائيا ،و الا

--( 158 )--

بعد خروج الوقت أيضا .

[2098 ]مسألة 17 :لو شك في أن الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان
من ركعتين بنى على الاتحاد .

[2099 ]مسألة 18 :لو شك في أن الفائت منه سجدة أو غيرها من الأجزاء
الواجبة التي لا يجب قضاؤها و ليست ركنا أيضا لم يجب عليه القضاء بل
يكفيه سجود السهو ( 1 ) .

[2100 ]مسألة 19 :لو نسي قضاء السجدة أو التشهد و تذكر بعد الدخول
في نافلة جاز له قطعها و الاتيان به ( 2 ) ،بل هو الأحوط ،بل و كذا لو دخل في

كان عليه أن يأتي به و بما بعده و هو في محله لا أنه قضاء .

( 1 ) هذا مبني على وجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة و سوف نشير
إلى أنه أحوط .

( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن المصلي إذا تفطن قبل أن يدخل في
ركوعها جاز له قطع النافلة و الاتيان بما نسيه من السجدة أو التشهد ثم إتمامها ،و أما
إذا لم يقم بقطعها و واصل فيها و ركع رغم التفاته بأنه بعد في أثناء فريضة الوقت
تبطل فريضته لزيادة الركوع و هو في أثنائها عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي فلا بد
حينئذ من إعادتها ،و إذا تفطن بعد أن يدخل في ركوعها لم تبطل صلاته ،و حينئذ
فله إتمام النافلة ثم يقضي ما نسيه كما أن له قطعها و الاتيان به ،و أما عدم بطلان
صلاته فمن جهة حديث ( لا تعاد ) على أساس أن مقتضى روايات المسألة وجوب
الاتيان بالسجدة المنسية أو التشهد المنسي بعد الانتهاء من الصلاة بلا تخلل ما
يكون مانعا عن الاتصال و الالتحاق بها ،و عليه فإن كان ذلك المانع صادرا من
المصلي عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته من جهة أنه تارك للإتيان
بالجزء المنسي بعد الانتهاء من الصلاة بلا فصل عن عمد و علم ،و إن كان صادرا

--( 159 )--

فريضة .

[2101 ]مسألة 20 :لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر و ضاق
وقت العصر فإن أدرك منها ركعة وجب تقديمهما ( 1 ) ،و إلا وجب تقديم

منه نسيانا لم تبطل باعتبار أن تركه مستند إلى الغفلة و النسيان فيكون مشمولا
لحديث ( لا تعاد ) فإنه كما يدل على صحة هذه الصلاة من ناحية ترك ذلك الجزء
في محله المقرر نسيانا كذلك تدل على صحتها من ناحية عدم الاتيان به بعد
الصلاة بلا فصل نسيانا ،و من هنا إذا ترك المصلي السجدة الثانية من الركعة الأخيرة
أو التشهد منها و سلم و تفطن إلى نسيانه بعد أن مرت فترة طويلة من الزمن و ذهبت
صورة الصلاة فيها نهائيا ،أو صدر منه ما يبطلها مطلقا حتى سهوا صحت صلاته
على أساس حديث ( لا تعاد ) ،و لكن عليه أن يقضي ما نسيه ،و أما إذا كان ذلك
عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه فتبطل صلاته للإخلال العمدي ،و إذا دخل في
الفريضة ثم تفطن فإن كان قبل الدخول في ركوعها جاز له قطعها و الاتيان بما نسيه
و إن قلنا بحرمة قطع الفريضة فإن دليلها بما أنه لبي فلا يشمل هذه الصورة ،كما أنه
لا يجوز له إتمام الفريضة بعد الاتيان بما نسيه إذا كان سجدة لأنها زيادة في
المكتوبة ،و أما إذا كان تشهدا فلا مانع من إتمام الفريضة بعد الاتيان به على أساس
إنه لم يأت به بنية أنه منها لكي يكون زيادة فيها ،و أما إذا واصل في الفريضة إلى أن
ركع بطلت صلاته الأولى لزيادة الركوع فيها و إن كان بعد الدخول في ركوعها لم
تبطل الأولى بعين ما عرفت من حديث ( لا تعاد ) لأنه بدخوله في ركوعها تارك
للجزء المنسي ،و بما أنه مستند إلى نسيانه فيحكم بالصحة تطبيقا للحديث ،و لكن
عليه أن يقضي ما تركه نسيانا من سجدة أو تشهد .

( 1 ) في التقديم إشكال و الأحوط وجوبا هو الجمع بين الإتيان بصلاة
العصر في وقتها المختص ثم استئناف الظهر من جديد خارج الوقت على أساس

--( 160 )--

العصر و يقضي الجزء بعدها و لا يجب عليه إعادة الصلاة و إن كان أحوط ،
و كذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر و ضاق وقت العصر ،لكن مع
تقديم العصر يحتاط بإعادة الظهر أيضا بعد الاتيان باحتياطها ( 1 ) .


ما ذكرناه في محله من الاشكال في التعدي عن مورد حديث ( من أدرك ...) و هو
صلاة الغداة إلى سائر الصلوات ،أما وجوب استئناف الظهر عليه فلأنها بطلت
بتركه للجزء المنسي عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي و إن كان تركه له من جهة
ضيق وقت العصر ،و لكن لما كان ذلك عن عمد و التفات لم يكن مشمولا لحديث
( لا تعاد ) نعم إذا كان تفطنه بالحال بعد صدور المنافي منه مطلقا حتى سهوا
صحت صلاة الظهر تطبيقا للحديث و يجب قضاء الجزء المنسي فقط .

( 1 ) بل تكفي إعادة الظهر فقط فلا وجه للإتيان بصلاة الاحتياط أولا ثم
إعادة الظهر ،فإن الأمر بالظهر في الوقت قد سقط جزما ،أما من جهة أنها تامة في
الواقع ،أو من جهة عدم التمكن من إتمامها بالاتيان بصلاة الاحتياط في الوقت
و بما أن المصلي لا يرى فراغ ذمته بالظهر بمقتضى قاعدة الاشتغال ،فمن أجل
ذلك يجب عليه الاتيان بها خارج الوقت احتياطا بعد صلاة العصر .

--( 161 )--

فصل
في موجبات سجود السهو و كيفيته و أحكامه


[2102 ]مسألة 1 :يجب سجود السهو لأمور :

الأول :الكلام سهوا بغير قرآن و دعاء و ذكر ،و يتحقق بحرفين أو
بحرف واحد مفهم ( 1 ) في أي لغة كان ،و لو تكلم جاهلا بكونه كاملا بل
بتخيل أنه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو لأنه ليس بسهو ( 2 ) ،

( 1 ) بل مطلقا لإطلاق الروايات التي تنص على أن التكلم بشي‏ء في الصلاة
إذا لم يكن عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه و لم يكن قرآنا أو ذكرا أو دعاء يوجب
سجدتي السهو ،و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون بشي‏ء مفهم أو غير
مفهم لوضوح أنه لا فرق في صدق التكلم بين أن يكون بحرف موضوع أو مهمل ،
و التقييد بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه لا في نفس الروايات و لا من الخارج .

( 2 ) في تقييد وجوب سجدتي السهو بكون الكلام سهويا إشكال بل منع ،
لأن مقتضى الجمع بين الروايات في المسألة هو ان الكلام إذا لم يكن عمديا فهو
موجب لسجدتي السهو على أساس ان روايات المسألة تتمثل في ثلاثة أصناف ..

الصنف الأول :ما ينص على ان التكلم يوجب سجود السهو من دون تقييد .

الصنف الثاني :ما ينص على أن التكلم إذا كان عمديا مبطل للصلاة .

الصنف الثالث :ما ينص على أن التكلم إذا كان سهويا موجب لسجود
السهو .

--( 162 )--

و لو تكلم عامدا بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون موجبا ،لأنه باعتبار
السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهوا ،و أما سبق اللسان فلا يعدّ سهوا ( 1 ) ،
و أما الحرف الخارج من التنحنح و التأوه و الأنين ( 2 ) الذي عمده لا يضرّ
فسهوه أيضا لا يوجب السجود .

الثاني :السلام في غير موقعه ساهيا ( 3 ) سواء كان بقصد الخروج كما

و على هذا فيكون الصنف الثاني مقيدا لإطلاق الصنف الأول .

و نتيجة هذا التقييد هو أن الموجب لسجود السهو هو التكلم الذي لا يكون
عمديا و إن لم يصدق عليه عنوان السهوي .

و إما الصنف الثالث فبما ان عنوان السهو و النسيان قد ورد في كلام السائل
فلا يصلح أن يكون مقيدا لإطلاق الصنف الأول .هذا إضافة إلى أن الحكم انحلالي
فثبوته في الصنف الثالث لا ينافي ثبوته لغيره أيضا .

( 1 ) مر أنه يكفي في وجوب سجدتي السهو أن لا يكون الكلام الصادر من
المصلي أثناء الصلاة عمديا و إن لم يصدق عليه انه سهوي ،و المفروض أنه يصدق
على ما يصدر منه من الكلام لسبق اللسان انه ليس بعمدي .

( 2 ) الظاهر ان ما يخرج بسبب هذه الأمور مجرد صوت لا أنه حرف .

( 3 ) على الأحوط لأن ما يمكن أن يستدل به على كونه موجبا لسجدتي
السهو روايتان ..

إحداهما :موثقة عمار عن الصادق عليه السّلام : «عن رجل صلى ثلاث ركعات
و هو يظن أنها أربع ركعات فلما سلم ذكر أنها ثلاث ،قال عليه السّلام :يبنى على صلاته
متى ذكر و يصلي ركعة و يتشهد و يسلم و يسجد سجدتي السهو »- 1 - فإن قوله عليه السّلام :
«يسجد سجدتي السهو »و إن كان ظاهرا في الوجوب الاّ أن محتملات موجبه أمور :

الأول :السلام الزائد .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :14 .

--( 163 )--

إذا سلّم بتخيل تمامية صلاته أو لا بقصده ،و المدار على إحدى الصيغتين
الأخيرتين ،و أما «السلام عليك أيها النبي ... »الخ ،فلا يوجب شيئا من حيث
إنه سلام ،نعم يوجبه من حيث إنه زيادة سهوية ( 1 ) كما أن بعض إحدى

الثاني :التشهد الزائد .

الثالث :السلام في غير موضعه .

الرابع :التشهد في غير موقعه .

الخامس :زيادة كليهما معا .

السادس :وقوع كليهما في غير موقعه و لا قرينة فيها و لا من الخارج على أن
موجبه وقوع السلام في غير موضعه .

و دعوى :أن وجوب السجدة للتشهد بما أنه لم يثبت من الخارج فهو قرينة
على أنه للسلام في غير موضعه ...مدفوعة بأن مجرد ذلك لا يصلح أن يكون قرينة
على رفع الاجمال عن الموثقة لاحتمال أنه ثابت له بنفس هذه الموثقة كما هو
الحال في السلام أيضا ،فإن وجوبها لم يثبت له من الخارج و إنما ادعى ثبوته له
بنفس دلالة الموثقة ،هذا إضافة إلى أن عدم ثبوته للتشهد لا يعين ثبوته للسلام في
غير موضعه لاحتمال أنه ثابت للسلام الزائد أو لمجموع الأمرين من السلام
و التشهد معا ،فالنتيجة أن الموثقة مجملة فلا يمكن الاستدلال بها .

و الأخرى :صحيحة عيص : «قال :سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي ركعة
من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع ،قال :يقوم و يركع و يسجد سجدتين »- 1 -
فإنها و إن كانت ظاهرة في وجوب سجدتي السهو الا أنها مجملة بعين ما مر من
المحتملات في الموثقة .

( 1 ) على الأحوط إذ لا دليل على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة
و نقيصة ما عدا مرسلة ابن أبي عمير و هي من جهة الارسال و إن كانت لا تصلح أن

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :8 .

--( 164 )--

الصيغتين كذلك ،و إن كان يمكن دعوى إيجاب لفظ «السلام »للصدق ( 1 ) ،
بل قيل :حرفين منه موجب ،لكنه مشكل إلا من حيث الزيادة .

الثالث :نسيان السجدة الواحدة إذا فات محل تداركها ( 2 ) كما إذا لم
يتذكر إلا بعد الركوع أو بعد السلام ( 3 ) ،و أما نسيان الذكر فيها أو بعض

تكون منشأ للفتوى الاّ أنها تصلح أن تكون منشأ للاحتياط و لا سيما بضميمة ما
يأتي في ضمن البحوث القادمة .

و أما عدم كونه موجبا لهما من حيث انه سلام فهو مبني على أن ما استدل
به من الرواية على وجوب سجدتي السهو للسلام في غير موضعه منصرف إلى
السلام المخرج و هو الصيغتان الأخيرتان دون الصيغة الأولى فإنها من حيث أنها
سلام لا توجب شيئا .

( 1 ) في كفاية الصدق للوجوب إشكال بل منع لما مر من قصور الدليل عن
إثبات كون السلام المخرج موجبا للسجدة فضلا عن لفظ السلام فقط .نعم لا يبعد
أن يكون موجبا لها على أساس أنه كلام آدمي لا ذكر و لا دعاء و لا قرآن ،و عندئذ
يكفي التكلم بحرفين أو حرف واحد منه لأن العبرة إنما هي بصدق التكلم لا
بصدق السلام .

( 2 ) على الأحوط حيث أن ما دل على وجوب سجدتي السهو بنسيانها
و هو معتبرة جعفر بن بشير لا يصلح أن يقاوم ما دل على عدم وجوبهما و هو
صحيحة أبي بصير على أساس أنها أظهر منها دلالة ،و على تقدير المعارضة
تسقطان معا فالمرجع هو أصالة البراءة .

( 3 ) هذا إذا كان المنسي غير السجدة الثانية من الركعة الأخيرة أو منها
شريطة أحد أمرين :

الأول :أن يصدر من المصلي بعد التسليم ما يبطل الصلاة مطلقا و لو كان

--( 165 )--

واجباتها الاخر ما عدا وضع الجبهة فلا يوجب إلا من حيث وجوبه لكل
نقيصة .

الرابع :نسيان التشهد مع فوت محل تداركه و الظاهر أن نسيان بعض
أجزائه أيضا كذلك كما أنه موجب للقضاء أيضا كما مر .

الخامس :الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين ( 1 ) كما مر
سابقا .

السادس :للقيام في موضع القعود أو العكس ( 2 ) ،بل لكل زيادة

سهوا .

الثاني :أن تمر به فترة طويلة من الزمن تذهب بها صورة الصلاة ،و عند توفر
أحد هذين الأمرين لا فرق بين أن يكون المنسي السجدة الثانية من سائر الركعات
أو من الركعة الأخيرة .

( 1 ) و كذلك الشك بين الخمس و الست في حال القيام فيجلس و يرجع
شكه إلى الشك بين الأربع و الخمس و يتم صلاته و يسجد سجدتي السهو ،و تنص
على ذلك مجموعة من النصوص ،و تجب سجدة السهو أيضا فيما إذا تردد
المصلي بين الثلاث و الأربع و ذهب وهمه إلى الأربع ،و يدل عليه صريحا قوله عليه السّلام
في صحيحة الحلبي : «فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهّد و سلم ثم اسجد
سجدتي السهو ».- 1 -

( 2 ) و في إطلاقه إشكال بل منع لأن ما دل على وجوب سجدتي السهو
فيما إذا قام المصلي نسيانا في موضع جلوس واجب فيه أو بالعكس هو صحيحة
معاوية بن عمار قال : «سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال
قيام ،قال عليه السّلام :يسجد سجدتين بعد التسليم ... ».- 2 - و المتفاهم العرفي منها بمناسبة

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :5 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :32 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .

--( 166 )--

..........
الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن المصلي قام ساهيا في موضع جلوس واجب
عليه في نفسه في الصلاة يعني يكون من واجباتها مباشرة لا من واجبات أجزائها
و بالعكس ،و الأول كما إذا غفل عن جلسة الاستراحة عقيب السجدة الثانية في
الركعة الأولى و قام من دون جلوس .

و الثاني كما إذا غفل عن قيام واجب فيها و هو القيام بعد رفع الرأس من
الركوع و أنه هوى منه إلى السجود رأسا ،و لا تعم ما إذا غفل عن الجلوس للتشهد
و تفطن بعد القيام أو غفل عن القيام للقراءة و تفطن بعد الجلوس .

و النكتة فيه أن الجلوس إنما يجب على المصلي في حال التشهد باعتبار أنه
من واجباته لا من واجبات الصلاة فلا يجب عليه قبله ،و عليه فيجوز له أن يقوم
بعد السجدة الثانية إذا لم يكن بنية أنه من الصلاة ثم يرجع بلا فصل يخلّ بالموالاة
و يجلس و يتشهد لأن ذلك لا يخل بشي‏ء من واجبات الصلاة ،و لا يكون هذا القيام
في موضع جلوس واجب لكي يكون إخلالا به لفرض انه لا يكون واجبا قبل
التشهد .نعم انه يكون في موضع التشهد باعتبار أن موضعه بعد السجدة الثانية ،
و لكن مع ذلك لا يخل به لمكان سعة موضعه و إمكان تداركه فيه بعده أيضا .

و على هذا فإذا قام ساهيا بعد السجدة الثانية و قبل التشهد ثم تفطن بالحال
و رجع و جلس و تشهد لم يكن هذا القيام في موضع جلوس واجب في الصلاة لكي
يكون مشمولا للصحيحة ،بل هو في موضع التشهد كما مر ،و كذلك الحال فيما إذا
نوى المصلي و كبر قائما فجلس ساهيا ثم تفطن و قام و قرأ لم يكن جلوسه هذا في
موضع قيام واجب في الصلاة لأنه إنما يجب في حال القراءة لا قبلها باعتبار انه من
واجباتها لا من واجبات الصلاة ،فمن أجل ذلك لا تكون أمثال المقام مشمولا لها .

نعم تجب سجدة السهو على الأحوط للقيام الزائد أو الجلوس الزائد لا

--( 167 )--

و نقيصة لم يذكرها في محل التدارك ( 1 ) ،و أما النقيصة مع التدارك فلا
لكون أحدهما في موضع الآخر ،و من هنا إذا جلس ساهيا بعد تكبيرة الإحرام و قرأ
جالسا و بعد أن أكمل القراءة تفطن بالحال صدق أنه قرأ جالسا في موضع القراءة
قائما ،لا أنه جلس في موضع القيام لفرض أن القيام ليس واجبا مستقلا ،بل هو من
توابع القراءة و واجباتها .هذا مضافا إلى أن قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : «إذا
قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهّد فيهما فذكرت ذلك في الركعة
الثالثة قبل أن تركع فاجلس و تشهد و قم فأتم صلاتك ،و إن أنت لم تذكر حتى تركع
فامض في صلاتك حتى تفرغ ،فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم
و قبل أن تتكلم »- 1 - ،يدل على عدم وجوب سجدتي السهو للقيام بعد الركعتين و قبل
التشهد إذا تذكر قبل الركوع فإنه يجب عليه حينئذ هدم القيام و الرجوع إلى التشهد
ثم اتمام صلاته و لا شي‏ء عليه ،و أما إذا تذكر بعد الركوع فيدل على الوجوب ،
و هذا التفصيل قرينة واضحة على أن الموجب لسجود السهو هنا هو ترك التشهد
باعتبار أنه لا يمكن تداركه في الفرض الثاني دون القيام ،و الاّ فلا معنى لهذا
التفصيل ،و مثلها صحيحة الفضيل ،و في ضوء ذلك لو كانت صحيحة معاوية مطلقة
من هذه الناحية فلا بد من تقييد إطلاقها بهما .

فالنتيجة :انه يجب سجود السهو فيما إذا غفل المصلي عن جلوس واجب
و تفطن بعد إكمال الصلاة إنه لم يجلس جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في
الركعة الأولى أو الركعة الثالثة في الصلوات الرباعية ،أو غفل عن قيام واجب
و تفطن بعد إكمال الصلاة انه هوى من الركوع إلى السجود رأسا من دون أن يقوم
منتصبا .

( 1 ) على الأحوط ،و قد يستدل على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة
و نقيصة بمجموعة من الروايات منها :قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان : «إذا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :9 من أبواب التّشهّد الحديث :3 .

--( 168 )--

..........
كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد و سلم و اسجد
سجدتين ... ».- 1 -

و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد
أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس ،و سماهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المرغمتين »- 2 - .

و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة الفضيل بن يسار : «من حفظ سهوه فأتمه
فليس عليه سجدتا السهو ،و إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص
منها »- 3 - و غيرها من الروايات .

بتقريب أن هذه الروايات باطلاقها تشمل ما إذا كان الشك في الزيادة أو
النقيصة في أفعال الصلاة أيضا .

و الجواب :أنه لا يبعد انصراف هذه الروايات إلى الزيادة أو النقيصة في عدد
ركعاتها دون الأعم منها و من أفعالها ،هذا إضافة إلى ظهورها عرفا في صورة العلم
الإجمالي بأحد الطرفين من الزيادة أو النقيصة على أساس ظهورها في شك واحد
مردد بينهما .

فالنتيجة :أنها لا تدل على وجوب سجدتي السهو في مطلق الشك في
الزيادة أو النقيصة و إن لم يكن مقرونا بالعلم الإجمالي ،و لا أقل من إجمالها .

فالنتيجة ان موجبات سجود السهو تتمثل في الأسباب التالية ..

الأول :أن يتكلم المصلي في صلاته و لم يكن عن عمد و التفات .

الثاني :أن ينسى التشهد في صلاته .

الثالث :أن يشك في عدد الركعات بين الأربع و الخمس بعد إكمال
السجدتين ،أو الخمس و الست في حال القيام .

الرابع :أن يتردد بين الثلاث و الأربع و ذهب وهمه إلى الأربع .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :4 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :2 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 8 باب :14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :5 .

--( 169 )--

توجب ،و الزيادة أعم من أن تكون من الأجزاء الواجبة أو المستحبة ( 1 ) كما
إذا قنت في الركعة الاولى مثلا أو في غير محله من الثانية و مثل قوله :
«بحول اللّه »في غير محله ،لا مثل التكبير أو التسبيح إلا إذا صدق عليه
الزيادة كما إذا كبر بقصد تكبير الركوع في غير محله فإن الظاهر صدق
الزيادة عليه ،كما أن قوله : «سمع اللّه لمن حمده »كذلك ،و الحاصل أن
المدار على صدق الزيادة ،و أما نقيصة المستحبات فلا توجب حتى مثل
القنوت ،و إن كان الأحوط عدم الترك في مثله إذا كان من عادته الاتيان به
دائما ،و الأحوط عدم تركه في الشك في الزيادة أو النقيصة .

[2103 ]مسألة 2 :يجب تكرره بتكرر الموجب سواء كان من نوع واحد أو
أنواع ،و الكلام الواحد موجب واحد و إن طال ،نعم إن تذكر ثم عاد تكرّر ،

الخامس :أن يقوم في صلاته في موضع جلوسه و بالعكس إذا كان كل واحد
منهما من واجبات الصلاة مباشرة كالقيام بعد رفع الرأس من الركوع و الجلوس بعد
السجدة الثانية من الركعة الأولى ،و أما إذا كان من واجبات الجزء كالقيام للقراءة
و الجلوس للتشهد فلا يكون أحدهما في موضع الآخر موجبا للسجود .

و أما في غير هذه الموارد كنسيان السجدة في صلاته أو السلام في غير
موضعه بل مطلق الزيادة أو النقيصة فيها فيكون وجوبه مبنيا على الاحتياط .

( 1 ) الظاهر عدم وجوب سجدتي السهو بزيادة المستحبات في الصلاة
على أساس أنها ليست منها لكي تكون زيادتها زيادة فيها ،و كذلك الحال في
نقيصتها و بذلك يظهر حال ما إذا شك في الزيادة أو النقيصة فيها ،لأن مرسلة ابن
أبي عمير منصرفة عنها ،فإن الظاهر منها عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع هو
الزيادة أو النقيصة فيها لا فيما هو خارج عنها .

--( 170 )--

و الصيغ الثلاث للسلام موجب واحد و إن كان الأحوط التعدد ،و نقصان
التسبيحات الأربع موجب واحد ،بل و كذلك زيادتها و إن أتى بها ثلاث
مرات .

[2104 ]مسألة 3 :إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاولى مثلا و قام
و قرأ الحمد و السورة و قنت و كبر للركوع فتذكر قبل أن يدخل في الركوع
وجب العود للتدارك ،و عليه سجود السهو ست مرات ( 1 ) :مرة لقوله :بحول
اللّه و مرة للقيام و مرة للحمد و مرة للسورة و مرة للقنوت و مرة لتكبير الركوع ،
و هكذا يتكرر خمس مرات لو ترك التشهد و قام و أتى بالتسبيحات
و الاستغفار بعدها و كبر للركوع فتذكر .

[2105 ]مسألة 4 :لا يجب فيه تعيين السبب و لو مع التعدد ،كما أنه لا يجب
الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى ،أما بينه و بين الأجزاء المنسية
و الركعات الاحتياطية فهو مؤخر عنها كما مر .

[2106 ]مسألة 5 :لو سجد للكلام فبان أن الموجب غيره فإن كان على
وجه التقييد وجبت الاعادة ( 2 ) ،و إن كان من باب الاشتباه في التطبيق أجزأ .

[2107 ]مسألة 6 :يجب الاتيان به فورا فإن أخر عمدا عصى و لم يسقط بل
( 1 ) على الأحوط فيه و فيما بعده .

( 2 ) فيه أنه لا معنى للتقييد بمعنى التضييق ،فإن المصلي قد أتى بالسجود
المأمور به في الخارج بنية القربة ،غاية الأمر أنه كان معتقدا بأن موجبه الكلام جهلا
أو غفلة ،و لكن هذا الاعتقاد بما أنه خارج عن المأمور به و لا يكون قيدا له فلا يكون
فقدانه موجبا للبطلان نظير من توضأ باعتقاد أن موجبه البول ثم بان أنه النوم .

--( 171 )--

وجبت المبادرة إليه ( 1 ) ،و هكذا ،و لو نسيه أتى به إذا تذكر و إن مضت أيام
و لا يجب إعادة الصلاة بل لو تركه أصلا لم تبطل على الأقوى .

[2108 ]مسألة 7 :كيفيته أن ينوي و يضع جبهته على الأرض أو غيرها مما
يصح السجود عليه و يقول : «بسم اللّه و باللّه ( 2 ) و صلّى اللّه على محمد و آله »
أو يقول : «بسم اللّه و باللّه ،اللهم صل على محمد و آل محمد »أو يقول : «بسم
اللّه و باللّه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته »ثم يرفع رأسه و يسجد
مرة اخرى و يقول ما ذكر و يتشهد و يسلم ،و يكفي في تسليمه : «السلام
عليكم »و أما التشهد فمخير بين التشهد المتعارف و التشهد الخفيف و هو

( 1 ) على الأحوط الأولى حيث ان نصوص المسألة كصحيحة أبي بصير
و صحيحة القداح تؤكد على أنه يجب على المصلي أن يأتي به بعد أن يسلم و قبل
أن يتكلم و هو جالس ،و من المعلوم ان هذا التقييد لا يدل على الفورية العرفية
فضلا عن الدلالة على وجوب الاتيان به فورا ففورا ،بل ينص على امتداد وقته بعد
التسليم بامتداد جلوسه إلى أن يقوم أو يتكلم .

ثم أن ظاهر هذه النصوص هو التوقيت ،و عليه فلو أخر و لم يأت به إلى أن
قام أو تكلم سقط وجوبه بسقوط وقته .

( 2 ) لكن الظاهر استحباب الذكر في كل سجدة لا وجوبه ،فإن صحيحة
الحلبي و إن كانت ظاهرة في الوجوب و لكن موثقة عمار ناصة في عدم الوجوب ،
فتكون قرينة على حمل الصحيحة على الاستحباب .ثم ان المذكور في الصحيحة
صيغتان للذكر ،و بما أن نسخة الصيغة الأولى مختلفة فلا يثبت استحبابها بكلتا
نسختيها ،باعتبار أن الصادر من الامام عليه السّلام إحداهما فقط ،فإذن يكون الثابت هو
استحباب الصيغة الثانية .

--( 172 )--

قوله : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ،أشهد أن محمدا رسول اللّه ،اللهم صل على
محمد و آل محمد »و الأحوط الاقتصار على الخفيف ( 1 ) كما أن في تشهد
الصلاة أيضا مخير بين القسمين لكن الأحوط هناك التشهد المتعارف كما
مر سابقا ،و لا يجب التكبير للسجود و إن كان أحوط ،كما أن الأحوط مراعاة
جميع ما يعتبر في سجود الصلاة فيه من الطهارة من الحدث و الخبث
و الستر و الاستقبال و غيرها من الشرائط و الموانع التي للصلاة كالكلام
و الضحك في الأثناء و غيرها فضلا عما يجب في خصوص السجود من
الطمأنينة و وضع سائر المساجد و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه
و الانتصاب مطمئنا بينهما ،و إن كان في وجوب ما عدا ما يتوقف عليه اسم
السجود و تعدده نظر .

[2109 ]مسألة 8 :لو شك في تحقق موجبه و عدمه لم يجب عليه ،نعم لو
شك في الزيادة أو النقيصة فالأحوط إتيانه كما مر ( 2 ) .

[2110 ]مسألة 9 :لو شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب و إن طالت
( 1 ) بل هو غير بعيد فإن التشهد الخفيف و قد ورد في بعض الروايات
و لكن المراد منه غير معلوم على أساس إنه لم يرد في كلام الامام عليه السّلام تفسير منه ،
فإذن كما يحتمل أن يكون المراد منه هو التشهد المتعارف في مقابل التشهد
الطويل المشتمل على الأذكار المستحبة يحتمل أن يكون المراد منه ما ذكره الماتن
قدّس سرّه ،فإذن المتيقن هو ما أشار إليه في المتن .

( 2 ) لكن الأقوى عدم الوجوب إذ لا أثر للشك في الزيادة أو النقيصة ما لم
يعلم بها .

--( 173 )--

المدة .

نعم ،لا يبعد البناء على إتيانه بعد خروج وقت الصلاة ( 1 ) ،و إن كان

( 1 ) هذا مبني على أن يكون سجود السهو من توابع الصلاة و واجباتها ،
فحينئذ لا بد من البناء على إتيانه بعد خروج وقتها بمقتضى قاعدة الحيلولة ،و لكن
هذا المبني غير صحيح فإنه كما يظهر من أدلته و ما ورد في بعضها من التعليل أنه
واجب مستقل و ليس من توابع الصلاة ،و على هذا فإن قلنا أنه مؤقت بوقت خاص
و محدود زمنا على أساس ما في النصوص من التحديد بما بعد التسليم و قبل
التكلم و ما دام جالسا وجب الاتيان به في ذلك الوقت ،و أما بعده فلا دليل عليه .

و إن شئت قلت :ان أكثر روايات المسألة بمختلف ألسنتها ظاهرة في
وجوب الاتيان به بعد الفراغ من الصلاة مباشرة ،هذا مضافا إلى تحديد إيقاعه في
بعضها من المصلي و هو جالس و في الآخر بما بعد التسليم و قبل الكلام .

فالنتيجة :ان على المصلي أن يأتي به بعد الانتهاء من الصلاة و قبل أن يتكلم
و أن يقوم من مكانه ،و أما إذا لم يأت به كذلك و أخر إلى ما بعد الكلام أو القيام من
مكانه فلا تدل تلك الروايات على وجوبه ،و على هذا فلا أثر لشك المصلي في أنه
أتى به بعد الصلاة مباشرة أو لا ،فإنه مع العلم بعدم الاتيان به لا أثر له فضلا عن
الشك لما مر من أن ظاهر هذه الروايات هو تحديد وقته بذلك .

قد يقال كما قيل :ان قوله عليه السّلام في صحيحة صفوان «إذا نقصت فقبل
التسليم و إذا زدت فبعده »- 1 - معارض لتلك الروايات .

و الجواب :ان الروايات التي تنص على وجوب سجود السهو بعد التسليم
على مجموعتين ..

احداهما :تنص على وجوبه بعده إذا كان المنسي من أفعال الصلاة كالتشهد
أو السجدة أو نحو ذلك .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :5 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :6 .

--( 174 )--

الأحوط عدم تركه خارج الوقت أيضا .

[2111 ]مسألة 10 :لو اعتقد وجوب الموجب ثم بعد السلام شك فيه لم
يجب عليه .

[2112 ]مسألة 11 :لو علم بوجود الموجب و شك في الأقل و الأكثر بنى
على الأقل .

[2113 ]مسألة 12 :لو علم نسيان جزء و شك بعد السلام في أنه هل تذكر
قبل فوت محله و تداركه أم لا فالأحوط إتيانه ( 1 ) .


و الأخرى :تنص على وجوبه كذلك إذا كان المنسي من ركعاتها ،و نسبة كل
واحدة من المجموعتين إلى الصحيحة و إن كانت نسبة الخاص إلى العام باعتبار أن
الصحيحة باطلاقها تعم النقص في الأفعال و الركعات ،الا أنه لا يمكن تخصيصها
بكلتيهما معا و الاّ لزم أن لا يبقى لها مورد ،و باحداهما دون الأخرى تعيّن بلا معيّن ،
فإذن لا محالة تقع المعارضة بينهما ،و بما أن كلتا المجموعتين متمثلة في الروايات
الكثيرة التي لا يبعد بلوغها حد التواتر إجمالا فلا بد من طرح الصحيحة في مقابلها
و عدم العمل بها .

فالنتيجة :وجوب سجود السهو على المصلي قبل أن يتكلم و أن يقوم من
مكانه ،فإذا أخّر عامدا عالما إلى ما بعد قيامه من مكانه و تكلمه فالظاهر سقوط
وجوبه ،و إن كانت رعاية الاحتياط أولى .نعم إذا نسيه عند الفراغ من الصلاة أتى به
عند تذكره للنص الخاص و هو موثقة عمار بن موسى .

( 1 ) بل هو الأقوى على أساس أن قاعدة الفراغ لا تجري في المسألة من
جهة أن المصلي يعلم بأنه كان في ظرف العمل غافلا و لكن شك في أنه تذكر قبل
فوت المحل و تدارك ما فات أو لا ،و بما أنه لا يحتمل أنه كان أذكر فلا يمكن تطبيق

--( 175 )--

[2114 ]مسألة 13 :إذا شك في فعل من أفعاله فإن كان في محله أتى به ،
و إن تجاوز لم يلتفت .

[2115 ]مسألة 14 :إذا شك في أنه سجد سجدتين أو واحدة بنى على
الأقل إلا إذا دخل في التشهد ،و كذا إذا شك في أنه سجد سجدتين أو ثلاث
سجدات ،و أما إن علم بأنه زاد سجدة وجب عليه الإعادة ( 1 ) ،كما أنه إذا

القاعدة ،نعم إذا علم بزوال الغفلة عنه قبل فوت المحل و لكنه يشك في أنه تدارك
أولا ،فحينئذ لا مانع من جريان القاعدة ،و لكن هذا الفرض خارج عن مورد كلام
الماتن قدّس سرّه .

( 1 ) في وجوب الاعادة إشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوبها ،فإنه تارة
يعلم بالزيادة بعد رفع رأسه من السجدة ،و أخرى يعلم بها بعد الدخول في التشهد ،
و على كلا التقديرين لا تجب الاعادة ،اما على التقدير الثاني فلأن وجوب إعادة
سجدة السهو إما من جهة زيادة سجدة واحدة سهوا ،أو من جهة عدم وقوع التشهد
تلو السجدة الثانية مباشرة .

اما الجهة الأولى :فلأنه لا دليل على أن زيادتها سهوا موجبة للإعادة فإذن
يكون المرجع فيها اصالة البراءة عن مانعيتها .

و أما الجهة الثانية :فلأنه لا دليل على أن الفصل بين التشهد و السجدة الثانية
بسجدة واحدة سهوا مضر حيث لا يستفاد من شي‏ء من روايات الباب أن التشهد
لا بد أن يكون تلو السجدة الثانية مباشرة لا في التشهد الصلاتي و لا في تشهد
سجدتي السهو ،فإن المعتبر إنما هو الموالاة العرفية تبعا للترتيب و التنسيق بينهما ،
و من المعلوم ان الفصل بها لا يضر بالموالاة العرفية .

--( 176 )--

علم أنه نقص واحدة أعاد ( 1 ) ،و لو نسي ذكر السجود و تذكر بعد الرفع لا
يبعد عدم وجوب الاعادة و إن كان أحوط ( 2 ) .


( 1 ) في الاعادة مطلقا إشكال بل منع و الأظهر عدمها ،فإنه إذا علم بالنقص
فإن كانت الموالاة باقية بين السجدتين كما إذا علم في أثناء التشهد بأنه لم يأت
بالسجدة الثانية وجب الاتيان بها و لا يضر التشهد الزائد لعدم الدليل على أنه
قادح ،و إن فاتت الموالاة بينهما كما إذا علم بالنقص بعد التسليم و حينئذ فإن كان
قبل الكلام و قبل القيام من مكانه أعاد ،و إن كان بعدهما لم تجب لما مر من أنه لا
دليل على وجوبه بعدهما و إن كانت رعاية الاحتياط بالاعادة أولى و أجدر .

( 2 ) هذا هو الظاهر لما مر في المسألة ( 7 ) من أن ذكر اللّه تعالى في كل
سجدة من سجدتي السهو مستحب لا واجب ،هذا إضافة إلى عدم إمكان الاعادة
في مفروض المسألة ،فإنه إن أعاد الذكر فقط فلا قيمة له لأن الواجب هو الذكر في
حال السجود لا مطلقا ،و إن أعاد السجدة مع الذكر فهي سجدة ثالثة و المأمور به هو
الذكر في السجدة الثانية .

--( 177 )--

فصل
في الشكوك التي لا اعتبار بها و لا يلتفت إليها


و هي في مواضع :

الأول :الشك بعد تجاوز المحل ،و قد مر تفصيله .

الثاني :الشك بعد الوقت سواء كان في الشروط أو الأفعال أو
الركعات أو في أصل الاتيان ،و قد مر الكلام فيه أيضا .

الثالث :الشك بعد السلام الواجب ،و هو إحدى الصيغتين الأخيرتين
سواء كان في الشرائط أو الأفعال أو الركعات في الرباعية أو غيرها بشرط
أن يكون أحد طرفي الشك الصحة ،فلو شك في أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو
خمسا بنى على أنه صلى أربعا ،و أما لو شك بين الاثنتين و الخمس بطلت
لأنها إما ناقصة ركعة أو زائدة ،نعم لو شك في المغرب بين الثلاث
و الخمس أو في الصبح بين الاثنتين و الخمس يبني على الثلاث في الاولى
و الاثنتين في الثانية ،و لو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين و الثلاث
بنى على الثلاث و لا يسقط عنه صلاة الاحتياط لأنه يعدّ في الأثناء حيث إن
السلام وقع في غير محله ،فلا يتوهم أنه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة
من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط لأنه مقتضى عدم الاعتبار بالشك بعد
السلام .

الرابع :شك كثير الشك و إن لم يصل إلى حدّ الوسواس سواء كان في

--( 178 )--

الركعات أو الأفعال أو الشرائط فيبني على وقوع ما شك فيه و إن كان في
محله إلا إذا كان مفسدا فيبني على عدم وقوعه ،فلو شك بين الثلاث
و الأربع يبني على الأربع و لو شك بين الأربع و الخمس يبني على الأربع
أيضا ،و إن شك أنه ركع أم لا يبني على أنه ركع ،و إن شك أنه ركع ركوعين
أم واحدا بنى على عدم الزيادة ،و لو شك أنه صلى ركعة أو ركعتين بنى
على الركعتين ،و لو شك في الصبح أنه صلى ركعتين أو ثلاثا يبني على أنه
صلى ركعتين و هكذا ،و لو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم به
فلو شك اتفاقا في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك ،و كذا لو كان كثير
الشك بين الواحدة و الاثنتين لم يلتفت في هذا الشك و يبني على الاثنتين ،
و إذا اتفق أنه شك بين الاثنتين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع وجب عليه
عمل الشك من البناء و الاتيان بصلاة الاحتياط ،و لو كان كثير الشك بعد
تجاوز المحل مما لا حكم له دون غيره فلو اتفق أنه شك في المحل وجب
عليه الاعتناء ،و لو كان كثرة شكه في صلاة خاصة أو الصلاة في مكان
خاص و نحو ذلك اختص الحكم به و لا يتعدى إلى غيره .

[2116 ]مسألة 1 :المرجع في كثرة الشك العرف ،و لا يبعد تحققه إذا شك
في صلاة واحدة ثلاث مرات ( 1 ) أو في كل من الصلوات الثلاث مرة
واحدة ،و يعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من
خوف أو غضب أو همّ أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس .


( 1 ) الظاهر عدم التحقق بمجرده الا إذا كان كاشفا عن تحقق حالة للمصلي
كالعادة .و هي التي لا تمر عليه صلاتان أو ثلاث صلوات الاّ و يشك فيها ،فإذا
حصلت هذه الحالة له كان كثير الشك و الاّ فلا .

--( 179 )--

[2117 ]مسألة 2 :لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا بنى على
عدمه ( 1 ) كما أنه لو كان كثير الشك و شك في زوال هذه الحالة بنى على

( 1 ) هذا و ما بعده مبني على أن تكون الشبهة موضوعية و لم يكن منشأ
الشك تعاقب الحالتين المتضادتين و الاّ سقط الاستصحاب من جهة المعارضة ،
و أما إذا كان ذلك من جهة الشبهة المفهومية فالأصل الموضوعي لا يجري فيها لا
نفيا و لا إثباتا لعدم الشك في شي‏ء خارجا الاّ من ناحية الوضع ،و أما الأصل
الحكمي فقد ذكرنا في الأصول أن القيد المحتمل كونه مأخوذا في المعنى
الموضوع له إن كان بنظر العرف من حالات الموضوع لا من قيوده المقومة له فلا
مانع من استصحاب بقاء الحكم في حالة زوال ذلك القيد لأن موضوعه محرز
و الشك إنما هو في بقائه له ،و أما في المقام فلا يجري هذا الأصل أيضا على أساس
أن الحكم ثابت لعنوان كثير الشك و هو لدى العرف من العناوين المقومة لا من
الحالات غير المقومة ،و على هذا فإذا شك المصلي في أنه كثير الشك أو لا من
جهة الشبهة المفهومية فليس بإمكانه أن يرجع إلى الأصل الموضوعي و لا إلى
الأصل الحكمي لتعيين وظيفته ،بل عليه أن يرجع إلى قواعد أخرى لتعيينها ،فإذا
شك في أنه قرأ أو لا قبل أن يركع فإن كان كثير الشك في الواقع بنى على أنه قرأ
و الاّ أتى به ،و إذا شك في أنه سجد السجدة الثانية أو لا قبل دخوله في الجزء الآخر
المترتب عليها ،فعلى الأول بنى على أنه سجد ،و على الثاني بنى على العدم
و الاتيان بها ،و في مثل هذه الحالة يكون المصلي مخيرا بين إتمام ما بيده من
الصلاة باتيان الجزء برجاء احتمال أنه مأمور به في الواقع و بين الغائه و استئناف
الصلاة من جديد هذا بناء على عدم حرمة قطع الفريضة ،و أما بناء على حرمته
فيتعين الأول .

و إن شئت قلت :أنه لا مانع من الاتيان بالقراءة أو السجدة أو نحوها من

--( 180 )--

..........
الأذكار إذا شك فيها قبل فوت محلها بداعي الأمر الفعلي بالجامع بين الجزئية
و الذكر المطلق .

نعم لا يمكن هذا الاحتياط في مثل الركوع كما إذا شك فيه قبل أن يدخل
في السجود ،فإنه إن كان كثير الشك في الواقع بنى على الاتيان به و الاّ فعليه أن
يقوم منتصبا ثم يركع ،و على هذا فإن ركع برجاء إدراك الواقع احتمل انه زيادة في
الصلاة و مبطل لها على أساس ان بطلان الصلاة بزيادته لا يتوقف على نية أنه منها ،
و مع هذا الاحتمال لا يمكن إحراز فراغ ذمته تطبيقا لقاعدة الاشتغال .و أما أصالة
عدم كونه زيادة فهي لا تجري على أساس ان اطلاق دليل الاستصحاب بما أنه قد
قيد بغير موارد كثير الشك فلا يمكن التمسك به في المقام لأنه من التمسك بالعام
في الشبهة المصداقية .

فالنتيجة ان المصلي بما أنه لا يتمكن من إتمام هذه الصلاة صحيحة فيلغيها
و يستأنفها من جديد ،و إذا شك في عدد الركعات بين الواحدة و الثنتين مثلا من
الشكوك الباطلة ففي هذه الحالة إذا وجد المصلي نفسه و هو يتشهد أو قد أكمل
تشهده و بدأ بالتسليم فبما أن ذلك يكون دليلا شرعيا على أنه صلى ركعتين و أن
هذا هو التشهد المأمور به على أساس قاعدة التجاوز فلا فرق فيه بين كونه كثير
الشك و غيره ،و أما إذا شك فيه قبل أن يبدأ بالتشهد فإن كان كثير الشك بنى على
الأكثر في مثل المثال ،و إن كان اعتياديا فصلاته باطلة ،و حيث انه و الحالة هذه لا
يتمكن من إحراز صحة ما بيده من الصلاة فيجب عليه استئنافها من جديد .و إذا
كان شكه في عدد الركعات من الشكوك الصحيحة كما إذا شك في أنه هل أتى
بركعتين أو ثلاث بنى على الثلاث على كلا التقديرين .و إذا شك بين الثلاث و الأربع
بنى على الأربع كذلك و أتم صلاته ،و حينئذ فإن كان كثير الشك فلا شي‏ء عليه و لا

--( 181 )--

بقائها .

[2118 ]مسألة 3 :إذا لم يلتفت إلى شكه و ظهر بعد ذلك خلاف ما بنى
عليه و أن مع الشك في الفعل الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعا أو أن ما
بنى على عدم وقوعه كان واقعا يعمل بمقتضى ما ظهر ،فإن كان تاركا لركن
بطلت صلاته ،و إن كان تاركا لغير ركن مع فوت محل تداركه وجب عليه
القضاء فيما فيه القضاء و سجدتا السهو فيما فيه ذلك ،و إن بنى على عدم
الزيادة فبان أنه زاد يعمل بمقتضاه من البطلان أو غيره من سجود السهو .

[2119 ]مسألة 4 :لا يجوز له الاعتناء بشكه فلو شك في أنه ركع أو لا لا
يجوز أن يركع ،و إلا بطلت الصلاة ،نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا
اعتنى بشكه و أتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به ما لم يكن إلى حد
الوسواس .

[2120 ]مسألة 5 :إذا شك في أن كثرة شكه مختص بالمورد المعين
الفلاني أو مطلقا اقتصر على ذلك المورد .

[2121 ]مسألة 6 :لا يجب على كثير الشك و غيره ضبط الصلاة بالحصى
أو السبحة أو الخاتم أو نحو ذلك ،و إن كان أحوط فيمن كثر شكه .

الخامس :الشك البدوي الزائل بعد التروّي سواء تبدل باليقين بأحد
يحتاج إلى علاج ،و الاّ فعليه ان يأتي بصلاة الاحتياط .

نعم إذا كان الأكثر مبطلا للصلاة بنى على الأقل و أتم صلاته ،كما إذا شك
بين الأربع و الخمس بنى على الأربع لأن البناء على الخمس مبطل للصلاة ،و أما
وجوب سجود السهو عند تحقق أسبابه فالظاهر انه لا فرق فيه بين كثير الشك
و غيره لإطلاق دليله .

--( 182 )--

الطرفين أو بالظن المعتبر أو بشك آخر .

السادس :شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر ،فإنه يرجع
الشاك منهما إلى الحافظ لكن في خصوص الركعات لا في الأفعال حتى
في عدد السجدتين ،و لا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظن
للشاك فيرجع و إن كان باقيا على شكه على الأقوى ،و لا فرق في المأموم
بين كونه رجلا أو امرأة عادلا أو فاسقا واحدا أو متعددا ،و الظان منهما أيضا
يرجع إلى المتيقن ،و الشاك لا يرجع إلى الظان ( 1 ) إذا لم يحصل له الظن .


( 1 ) بل الأظهر هو العكس ،فإن الشاك منهما يرجع إلى الظان و الظان لا
يرجع إلى المتيقن أما الأول :فلأن الظن في عدد الركعات بما انه حجة شرعا
فبطبيعة الحال يكون الظان به حافظا له بحكم الشارع ،و حينئذ فتكون وظيفة الشاك
فيه هي الرجوع إليه حيث ان الشارع كما جعل حفظه طريقا شرعيا له كذلك جعله
طريقا شرعيا للشاك على أساس ترابطهما في الصلاة كما و كيفا .

و أما الثاني :فلأن الظان به بما انه حافظ بحكم الشارع فلا يجوز له أن يرجع
إلى غيره لأنه لا يكون مشمولا لما دل على نفي السهو و الشك عن كل من الامام
و المأموم إذا كان الآخر حافظا .

و ببيان أوضح :ان عمدة الدليل في المسألة هي صحيحة حفص و قد ورد
فيها ما إليك نصه : «ليس على الإمام سهو ،و لا على من خلف الإمام سهو ... ».- 1 -
و تقريب الاستدلال بها أنه لا يمكن الأخذ بإطلاقها بل لا بد من تقييد إطلاق نفي
السهو عن كل من الإمام و المأموم بما إذا كان الآخر حافظا ،و السبب فيه أن ذلك
التقييد هو المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ،و لا يحتمل
العرف إرادة الإطلاق منها بأن يكون مدلولها نفي حكم السهو في صلاة الجماعة
عن كل من الامام و المأموم بنفي موضوعه ،بل لا يمكن ذلك .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :24 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :3 .

--( 183 )--

..........
و التخريج الفني لذلك هو ان كلا من الامام و المأموم إذا فرض انه شك في
عدد الركعات بين الثلاث و الأربع -مثلا -فحينئذ لا يخلو من أن الآخر كان شاكا
بعين شكه ،أو شاكا بشك آخر كالشك بين الثنتين و الثلاث ،أو ظانا ،فعلى الأول لا
إشكال ،فإنّ كليهما مأمور بشي‏ء واحد و هو البناء على المتيقن تطبيقا لأصالة عدم
الزيادة فيواصل صلاته جماعة باعتبار ان الترابط بينهما اماما و مأموما في الصلاة
كما و كيفا موجود .

و على الثاني فلا يمكن للآخر أن يواصل صلاته جماعة لأنه مأمور بالبناء
على الثنتين تطبيقا للأصالة ،و الأول مأمور بالبناء على الثلاث تطبيقا لها أيضا .

و على الثالث فأيضا لا يمكن لأن الأول مأمور بالبناء على المتيقن تطبيقا لما
تقدم و الآخر مأمور بالعمل بظنه أو يقينه ،فإن كان متعلقا بما بنى عليه الأول فهو
و الاّ فلا يمكن مواصلة الجماعة ،و على هذا فلا يمكن تطبيق الصحيحة على غير
الفرض الأول حيث يلزم من تطبيقها على سائر الفروض عدمه ،و كل ما يلزم من
فرض ثبوته عدمه فثبوته مستحيل ،على أساس أن موضوع نفي السهو في
الصحيحة هو الامام و المأموم ،و بما ان عنوان الإمامة و المأمومية المأخوذ في
الموضوع من العناوين المقومة فلا يمكن الحفاظ على هذا الموضوع الاّ في
الفرض الأول ،فان نفي السهو عن كل من الامام و المأموم في الفرض الثاني مساوق
لنفي الامامة و المأمومية عنهما فيصبحان منفردين في صلاتهما باعتبار أن المأموم
في هذه الحالة يعلم ببطلان صلاة الإمام اما للزيادة أو النقيصة ،و كذلك العكس ،
فلا يمكن له أن يواصل ائتمامه به ،و إذا أصبح كل منهما منفردا في صلاته كان
مشمولا لعموم قاعدة البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط .فيلزم حينئذ
من نفي هذه القاعدة عنهما ثبوتهما لهما ،و كذلك الحال في الفرض الثالث تطبيقا

--( 184 )--

[2122 ]مسألة 7 :إذا كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين في الاعتقاد لم
يرجع إليهم إلا إذا حصل له الظن من الرجوع إلى إحدى الفرقتين .

[2123 ]مسألة 8 :إذا كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين بأن يكون
بعضهم شاكا و بعضهم متيقنا رجع الإمام إلى المتيقن منهم ،و رجع الشاك
منهم إلى الإمام ( 1 ) لكن الأحوط إعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم

لما تقدم الا في صورة واحدة و هي ما إذا كان ظن الظان متعلقا بنفس المتيقن
فعندئذ يمكن له أن يواصل صلاته جماعة .

إلى هنا قد ظهر أن الأخذ باطلاق الصحيحة يستلزم انحصار موردها
بالفرض الأول و هو لا يمكن ،لأن حمل الصحيحة التي هي في مقام بيان الضابط
العام على هذا الفرض النادر جدا مستهجن ،فلا يمكن صدورها من الامام عليه السّلام
عادة لأن فرض شك كل من الامام و المأموم في عدد الركعات مع فرض مطابقة
شك أحدهما مع الآخر كما و كيفا فرض نادر و لا يمكن أن يكون إطلاقها مسوقا
لبيان هذا الفرد النادر ،فإذن لا مناص من الالتزام بتقييد شك كل منهما بما إذا كان
الآخر حافظا كما هو الغالب و الكثير في الخارج ،و قد تقدم أن هذا التقييد هو
مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع في الصحيحة ،فإن جعل الموضوع فيها الامام
و المأموم يدل على أن الترابط بينهما في الصلاة كما و كيفا دخيل فيه ،و هذا يعني
ان هذا الترابط بطبعه يقتضي ان الشاك منهما يرجع إلى الآخر إذا كان حافظا ،و ما
في الصحيحة تعبير عرفي عن مقتضى هذا الترابط حيث ان رجوع الشاك إلى
الحافظ في العمل المشترك بينهما كما و كيفا أمر اعتيادي لدى العرف و العقلاء ،
و في الصحيحة اشارة إلى ذلك فلا يكون فهمه منها بحاجة إلى مؤنة زائدة .

( 1 ) هذا اذا تحقق موضوع وجوب رجوع الشاك و هو كون الإمام بسبب
رجوعه إلى المتيقن أو الظان من المأمومين صار حافظا بعد كونه شاكا ،فإنه حينئذ

--( 185 )--

..........
لا مانع من رجوع الشاك منهم إليه و ذلك لأن صحيحة حفص متكفلة لجعل
الحكمين على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ،
أحدهما نفي السهو عن الامام إذا كان المأموم حافظا على أساس ما عرفت من
التقييد اللبي الارتكازي ،و الآخر نفي السهو عن المأموم إذا كان الإمام حافظا بعين
ما مر ،هذا في مرحلة الجعل و الاعتبار .

و أما في مرحلة التطبيق فيتعدد هذا الحكم الاعتباري بتعدد موضوعه في
الخارج ،فإذا انعقدت الجماعة فيه و شك الامام منهم في عدد ركعات صلاته و كان
من صلّوا خلفه حافظين له رجع هو إليهم ،و إذا شك هؤلاء و كان الإمام حافظا له
رجعوا إليه ،و على هذا فإذا كان الامام شاكا و كان بعض المأمومين حافظا و بعضهم
الآخر شاكا رجع الإمام إلى الحافظ منهم ،فإذا حصل له الظن بسبب رجوعه إليه
تحقق موضوع وجوب رجوع الشاك منهم إليه فيجب .

و دعوى ان الصحيحة لا تشمل المقام فإنها ناظرة إلى مدلول أدلة الشكوك
و تدل على نفيها بنفي موضوعها ،فإذن لا بد من أن يفرض في مرتبة سابقة حكم
متعلق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة نافية له بنفي موضوعه ،و لا يمكن أن
تكون ناظرة إلى الحكم المجعول بنفس هذه الصحيحة و هو جعل الشاك منهم
حافظا لدى حفظ الإمام و تحكم لأجل هذا الحكم بنفي السهو عنه ،فإنها تدل على
نفي السهو عن الامام و جعله حافظا لدى حفظ بعض المأمومين ،و لا تدل لأجله
على نفي السهو عن البعض الآخر منهم و هو الشاك و جعله حافظا بالرجوع إليه ...

مدفوعة :بل غريبة جدا ،فإن الصحيحة كما مر متكفلة لإثبات حكمين
مجعولين في الشريعة المقدسة على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر
وجوده في الخارج .

--( 186 )--

الظن ( 1 ) و إن حصل للإمام .

[2124 ]مسألة 9 :إذا كان كل من الامام و المأمومين شاكا فإن كان شكهم
متحدا كما إذا شك الجميع بين الثلاث و الأربع عمل كل منهم عمل ذلك

أحدهما :نفي السهو عن الإمام لدى حفظ المأموم .

و الآخر :نفي السهو عن المأموم لدى حفظ الإمام ،و تدل على ثبوتهما في
مقام الجعل و الاعتبار و لا نظر لها إلى مرحلة التطبيق أصلا و هي مرحلة تحقق
الموضوع في الخارج و تعدده بتعدد موضوعه فيه حيث أنه لا مانع في هذه
المرحلة من أن يكون ثبوت حكم لفرد علة لثبوت فرد آخر له فضلا عن أن يكون
ثبوت فرد من حكم موضوعا لثبوت فرد من حكم آخر ،كما في المقام ،فإنه لا مانع
من أن يكون ثبوت فرد من الحكم و هو نفي السهو عن الامام عند حفظ بعض
المأمومين موضوعا لفرد من الحكم الآخر المجعول بجعل مستقل و هو نفي السهو
عن المأموم .

فالنتيجة :ان الدليل غير ناظر إلى شي‏ء من هذه الخصوصيات في مرحلة
التطبيق فإذن يكون رجوع الشاك من المأمومين إلى الامام بعد صيرورته حافظا
بالرجوع إلى الحافظ منهم على القاعدة فلا يكون محالا و لا خلاف ظاهر الدليل ،
هذا .

إضافة إلى أن معنى نفي السهو عن الإمام أو المأموم الساهي ليس جعله
حافظا تعبدا بل معناه عدم ترتيب أحكام السهو عليه ،فعندئذ إذا حصل له الظن
بالرجوع إلى الحافظ و زال شكه تحقق الموضوع و الاّ فلا .

( 1 ) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه آنفا بقوله :و لا يشترط في البناء على حفظ الآخر
حصول الظن للشاك فيرجع و إن كان باقيا على شكه ،و قد مر أن ما ذكره هناك هو
الصحيح .

--( 187 )--

الشك ،و إن اختلف شكه مع شكهم فإن لم يكن بين الشكين قدر مشترك
كما إذا شك الامام بين الاثنتين و الثلاث و المأمومون بين الأربع و الخمس
يعمل كل منهما على شاكلته و إن كان بينهما قدر مشترك كما إذا شك
أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع يحتمل رجوعهما
إلى ذلك القدر المشترك لأن كلا منهما ناف للطرف الآخر من شك الآخر ،
لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها ( 1 ) ،و إذا اختلف شك الامام مع
المأمومين و كان المأمومون أيضا مختلفين في الشك لكن كان شك الامام
و بعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر
المشترك ( 2 ) ثم رجوع البعض الآخر إلى الامام ( 3 ) ،لكن الأحوط مع ذلك
إعادة الصلاة أيضا ،بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة
إلا إذا حصل الظن من رجوع أحدهما إلى الآخر .

السابع :الشك في ركعات النافلة سواء كانت ركعة كصلاة الوتر أو
( 1 ) لا بأس بترك الاحتياط بالاعادة باعتبار أن كلا منهما حافظ في مورد
شك الآخر لأن الشاك بين الثلاث و الأربع حافظ للثلاث و شاك في الأربع ،و الشاك
بين الاثنتين و الثلاث حافظ لعدم الاتيان بالركعة الرابعة ،فالأول يرجع إلى الثاني
في عدم الاتيان بالرابعة ،و الثاني يرجع إلى الأول في الاتيان بالثلاث و لا قصور في
أدلة الباب عن شمول ذلك .

( 2 ) مر أن هذه الاحتمال هو الأظهر .

( 3 ) هذا إذا حصل ظن للإمام برجوعه إلى الحافظ من المأمومين ،فحينئذ
يرجع الشاك منهم إليه كما مر ،و أما إذا لم يحصل له ظن فيرجع الشاك منهم إلى
العمل بأحكام الشك و علاجه و عندئذ قد لا يتمكن من مواصلة الجماعة فينفرد .

--( 188 )--

ركعتين كسائر النوافل أو رباعية كصلاة الأعرابي فيتخير عند الشك بين
البناء على الأقل أو الأكثر إلا أن يكون الأكثر مفسدا فيبني على الأقل ،
و الأفضل البناء على الأقل مطلقا ،و لو عرض وصف النفل للفريضة
كالمعادة ،و الاعادة للاحتياط الاستحبابي ،و التبرع بالقضاء عن الغير لم
يلحقها حكم النفل ،و لو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم
الفريضة ( 1 ) بل المدار على الأصل ،و أما الشك في أفعال النافلة فحكمه
حكم الشك في أفعال الفريضة ،فإن كان في المحل أتى به ،و إن كان بعد
الدخول في الغير لم يلتفت ،و نقصان الركن مبطل لها كالفريضة بخلاف
زيادته فإنها لا توجب البطلان على الأقوى ،و على هذا فلو نسي فعلا من
أفعالها تداركه و إن دخل في ركن بعده سواء كان المنسي ركنا أو غيره .

[2125 ]مسألة 10 :لا يجب قضاء السجدة المنسية و التشهد المنسي في
النافلة ،كما لا يجب سجود السهو لموجباته فيها .

[2126 ]مسألة 11 :إذا شك في النافلة بين الاثنتين و الثلاث فبنى على
الاثنتين ثم تبين كونها ثلاثا بطلت ( 2 ) و استحب إعادتها بل تجب إذا كانت

( 1 ) في عدم الالحاق إشكال و الاحتياط لا يترك حيث انه ان أريد بالنافلة
في صحيحة محمد بن مسلم النافلة الفعلية .ففيه :أنها واجبة فعلا لا نافلة كذلك .

و إن أريد بها النافلة بالأصالة و الذات ،فهي و إن كانت نافلة كذلك الاّ أن إرادة
هذا المعنى من النافلة في الصحيحة غير معلوم .فإذن تصبح الصحيحة مجملة فلا
تدل على نفي أحكام الشك عن النافلة التي عرضت عليها صفة الوجوب ،فمن
أجل ذلك كان الأجدر و الأحوط وجوبا القيام بأعمال الشك و السهو و ترتيب آثاره .

( 2 ) في البطلان إشكال بل منع ،لأنه بحاجة إلى دليل يدل على مانعية

--( 189 )--

واجبة بالعرض .

[2127 ]مسألة 12 :إذا شك في أصل فعلها بنى على العدم إلا إذا كانت
موقتة و خرج وقتها .

[2128 ]مسألة 13 :الظاهر أن الظن في ركعات النافلة حكمه حكم
الشك ( 1 ) في التخيير بين البناء على الأقل أو الأكثر ،و إن كان الأحوط

زيادة ركعة في النافلة بل مقتضى تقييد الصلاة بالمكتوبة في صحيحة زرارة «إذا
استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل صلاته استقبالا »- 1 - أنه
لا دليل على مانعيتها في النافلة .

و دعوى أن المراد من الركعة في الصحيحة هو الركوع ...فهي و إن كانت
ممكنة الاّ أنّ ذلك بحاجة إلى قرينة ،هذا إضافة إلى أنّ الغرض منه ليس هو
الاستدلال بالصحيحة على عدم مانعية الزيادة في النافلة ،بل الغرض هو
اختصاص دليل مانعية زيادة الركعة بالمكتوبة و لا دليل عليها في النافلة .

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و لا يبعد كفاية الظن في عدد ركعات النافلة أيضا
لإطلاق صحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام : «إن كنت لا تدري كم صليت و لم
يقع وهمك على شي‏ء فأعد ... »- 2 - على أساس ان المراد من الوهم في مقابل الشك
في روايات الباب هو الظن فتدل الصحيحة حينئذ على أن المصلي إذا جهل و لم
يدر كم صلى فإن وقع وهمه أي ظنه بعدد معين من الركعات فهو حجة ،و مقتضى
إطلاقها عدم الفرق فيه بين الفريضة و النافلة .

و دعوى ان في نفس الصحيحة قرينة على اختصاصها بالفريضة و هي الأمر
بالاعادة إذا لم يحصل له الظن بشي‏ء ،و هذا يختص بالفريضة و لا يعم النافلة .

خاطئة فإن مقتضى إطلاقها هو البطلان حتى في النافلة ،و لكن ما دل على
أنه لا سهو فيها كصحيحة محمد بن مسلم يصلح أن يقيد إطلاقها بغير النافلة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :15 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .

--( 190 )--

العمل بالظن ما لم يكن موجبا للبطلان ( 1 ) .

[2129 ]مسألة 14 :النوافل التي لها كيفية خاصة أو سورة مخصوصة أو
دعاء مخصوص كصلاة الغفيلة و صلاة ليلة الدفن و صلاة ليلة عيد الفطر إذا
اشتغل بها و نسي تلك الكيفية فإن أمكن الرجوع و التدارك رجع و تدارك
و إن استلزم زيادة الركن لما عرفت من اغتفارها في النوافل ،و إن لم يمكن
أعادها لأن الصلاة و إن صحت ( 2 ) إلا أنها لا تكون تلك الصلاة
المخصوصة ،و إن نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى

فالنتيجة :ان صحيحة صفوان تدل على حكمين :

أحدهما :على حجية الظن في عدد الركعات .

و الآخر :بطلان الصلاة بالشك و عدم وقوع الظن و الوهم على عدد معين
منها ،و صحيحة محمد بن مسلم التي تنص على عدم بطلان النافلة بالشك و الوهم
تقيد إطلاقها بالنسبة إلى الحكم الثاني بغير النافلة ،و أما بالنسبة إلى الحكم الأول
فهي باقية على إطلاقها و مقتضاه حجية الظن في عدد الركعات بلا فرق بين
الفريضة و النافلة .

( 1 ) بل هو الأقوى و إن كان موجبا للبطلان باعتبار أنه حجة شرعا .

( 2 ) في الصحة إشكال بل منع لأن الكيفية الخاصة لهذه الصلاة إن كانت
مقومة لها لم تكن صحيحة لا نفس هذه الصلاة لانتفائها بانتفاء مقومها و لا صلاة
أخرى لعدم كون المصلي ناويا لها نظير ما إذا أراد الإتيان بركعتين بنية صلاة الصبح
و أتى بهما ناسيا لاسمها فإنها لم تقع صلاة الصبح لانتفائها بانتفاء اسمها و لا صلاة
أخرى لعدم كون المصلي ناويا لها و إن لم تكن مقومة لها صحت نفس تلك الصلاة
الخاصة لا صلاة أخرى .

--( 191 )--

تذكر ( 1 ) .

[2130 ]مسألة 15 :ما ذكر من أحكام السهو و الشك و الظن يجري في
جميع الصلوات الواجبة أداء و قضاء من الآيات و الجمعة و العيدين و صلاة
الطواف ،فيجب فيها سجدة السهو لموجباتها و قضاء السجدة المنسية
و التشهد المنسي ،و تبطل بنقصان الركن و زيادته لا بغير الركن ،و الشك في
ركعاتها موجب للبطلان لأنها ثنائية .

[2131 ]مسألة 16 :قد عرفت سابقا أن الظن المتعلق بالركعات في حكم
اليقين من غير فرق بين الركعتين الأولتين و الأخيرتين ،و من غير فرق بين أن
يكون موجبا للصحة أو البطلان كما إذا ظن الخمس في الشك بين الأربع
و الخمس أو الثلاث و الخمس ،و أما الظن المتعلق بالأفعال ففي كونه
كالشك أو كاليقين إشكال ( 2 ) ،فاللازم مراعاة الاحتياط ،و تظهر الثمرة فيما

( 1 ) في القضاء إشكال بل منع لعدم الدليل على مشروعيته نعم لا بأس به
رجاء .

( 2 ) الظاهر أنه كالشك غاية الأمر قد قام دليل خاص على حجيته في عدد
الركعات كصحيحة منصور و غيرها من روايات الباب و لا دليل عليها في الأذكار
و الأفعال بل تؤكد جملة من الروايات على أن العبرة فيها أنما هي بحصول اليقين
بها كقوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : «إذا استيقن انه لم يكبر فليعد »- 1 - و قوله
عليه السّلام في صحيحة أبي بصير : «إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصّلاة و قد سجد
سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة »- 2 - و نحوهما .

فالنتيجة :انه لا دليل على حجية الظن في أفعال الصلاة و أذكارها ،و على
هذا يترتب عليه تمام أحكام الشك فإن كان في المحل لا بد من الاعتناء به و إن كان

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :2 من أبواب تكبيرة الإحرام و الافتتاح الحديث :2 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 6 باب :10 من أبواب الرّكوع الحديث :3 .

--( 192 )--

إذا ظن بالاتيان و هو في المحل أو ظن بعدم الاتيان بعد الدخول في الغير ،
و أما الظن بعدم الاتيان و هو في المحل أو الظن بالاتيان بعد الدخول في
الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشك أو كاليقين إذ على التقديرين يجب
الإتيان به في الأول و يجب المضي في الثاني ،و حينئذ فنقول :إن كان
المشكوك قراءة أو ذكرا أو دعاء يتحقق الاحتياط بإتيانه بقصد القربة ،و إن
كان من الأفعال فالاحتياط فيه أن يعمل بالظن ثم يعيد الصلاة ،مثلا إذا شك
في أنه سجد سجدة واحدة أو اثنتين و هو جالس لم يدخل في التشهد أو
القيام و ظن الاثنتين يبني على ذلك و يتم الصلاة ثم يحتاط بإعادتها ،و كذا
إذا دخل في القيام أو التشهد و ظن أنها واحدة يرجع و يأتي بأخرى و يتم
الصلاة ثم يعيدها ،و هكذا في سائر الأفعال ،و له أن لا يعمل بالظن بل
يجري عليه حكم الشك و يتم الصلاة ثم يعيدها ،و أما الظن المتعلق
بالشروط و تحققها فلا يكون معتبرا إلا في القبلة و الوقت في الجملة ،نعم لا
يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها ،و كذا في الأفعال و الركعات و إن كانت
الكلية لا تخلو عن إشكال .

[2132 ]مسألة 17 :إذا حدث الشك بين الثلاث و الأربع قبل السجدتين أو
بينهما أو في السجدة الثانية يجوز له تأخير التروي إلى وقت العمل
بالشك ( 1 ) و هو ما بعد الرفع من السجدة الثانية .


بعد تجاوزه لم يعتن به تطبيقا لقاعدة التجاوز ،و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه
من الاحتياط في المسألة في الأفعال .

( 1 ) هذا من جهة أنه لا يترتب أثر على تقديم التروي للعلم بوجوب إكمال
السجدتين على كل تقدير سواء استقر شكه بالتروي أم انقلب إلى الظن ،هذا مضافا

--( 193 )--

[2133 ]مسألة 18 :يجب تعلم ما يعم به البلوى من أحكام الشك و السهو ،
بل قد يقال ببطلان صلاة من لا يعرفها ،لكن الظاهر عدم الوجوب إذا كان
مطمئنا بعدم عروضها له ،كما أن بطلان الصلاة إنما يكون إذا كان متزلزلا
بحيث لا يمكنه قصد القربة ( 1 ) أو اتفق له الشك أو السهو و لم يعمل
بمقتضى ما ورد من حكمه ،و أما لو بنى على أحد المحتملين أو
المحتملات من حكمه و طابق الواقع مع فرض حصول قصد القربة منه
صح ،مثلا إذا شك في فعل شي‏ء و هو في محله و لم يعلم حكمه لكن بنى
على عدم الاتيان فأتى به أو بعد التجاوز و بنى على الاتيان و مضى صح
عمله إذا كان بانيا على أن يسأل بعد الفراغ عن حكمه و الاعادة إذا خالف ،
كما أن من كان عارفا بحكمه و نسي في الأثناء أو اتفق له شك أو سهو نادر
الوقوع يجوز له أن يبني على أحد المحتملات في نظره بانيا على السؤال
و الاعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده .


إلى ما ذكرناه في المسألة ( 4 ) من ( فصل :الشك في الركعات ) من أنه لا دليل على
وجوبه .

( 1 ) لا شبهة في بطلان الصلاة إذا لم يتمكن المصلي من قصد القربة ،
و لكن من المعلوم أن التزلزل لا يمنع الا من قصد الأمر الجزمي و الفرض عدم
اعتباره في صحة الصلاة و غيرها من العبادة لكفاية قصد الأمر الاحتمالي .

--( 195 )--

ختام
فيه
مسائل متفرقة


[2134 ]الاولى :إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر فإن كان قد صلى
الظهر بطل ما بيده ( 1 ) ،و إن كان لم يصلّها أو شك في أنه صلاها أو لا عدل

( 1 ) بل مطلقا حتى فيما يجد المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا ،
و كذلك إذا علم أنه نوى و تهيأ لصلاة الظهر الواجبة عليه الآن و بعد أن بدأ و دخل
في الصلاة شك و تردد هل هذه الصلاة هي التي تهيأ لها أو أنه قد نواها لصلاة فائتة
لم يكن قد قصدها و تهيأ لها ؟و في كلا الموردين بطلت صلاته التي هو فيها ،و عليه
أن يستأنف صلاة جديدة بنية معينة و اسم خاص من ظهر أو عصر .

أما المورد الأول :فقد تقدم في بحث النية أنها شرط عام لكل عبادة و مقومة
لها و هي تتمثل في عناصر ثلاثة :
الأول :نية القربة .

الثاني :نية الخلوص من الرياء و نحوه .

الثالث :قصد الاسم الخاص للصلاة التي يقوم المصلي بالاتيان بها المميز
لها شرعا كصلاة الظهر و العصر و الصبح و المغرب و العشاء و نحوها .و هذه العناصر
الثلاثة لا بد أن تكون مقارنة للصلاة بكامل أجزائها من المبدأ إلى المنتهى ،و نقصد
بالمقارنة أن لا تكون متأخرة عنها .

و من هنا إذا غفل المصلي عن العنصر الأول أو الثاني من النية أثناء صلاته

--( 196 )--

..........
بطلت .نعم يستثنى من ذلك العنصر الثالث في موردين :

أحدهما :ما إذا نوى المصلي صلاة -كالصبح مثلا -و في أثنائها غفل عنها
و تخيل أنها نافلة و أكملها قاصدا بها النافلة فإنها تصح صبحا ،و كذلك العكس للنص
الخاص .

و الآخر :ما إذا نقل نيته من صلاة إلى أخرى و ذلك في الموارد التي يسوغ
فيها ذلك ،كما إذا نوى صلاة العصر و دخل فيها ثم تذكر انه لم يصل الظهر فيعدل
إليها و يتمها ظهرا ثم يأتي بالعصر و هكذا ،و أما في غير هذين الموردين فلا بد من
أن يستمر مع الصلاة من بدايتها إلى نهايتها .

و على هذا الأساس فالمصلي إذا كان يعلم بأنه صلى الظهر ثم وجد نفسه
في صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه يتردد هل كان دخوله في هذه الصلاة بنفس النية
التي يجدها في نفسه الآن ،أو كان قد نواها في الابتداء ظهرا ؟ففيه حالتان :

الأولى :ما إذا احتمل أنه نواها في الابتداء ظهرا ليوم سابق يعني الظهر
المشروع .

الثانية :ما إذا احتمل انه نواها في الابتداء ظهرا لهذا اليوم يعنى الظهر غير
المشروع .

أما الحالة الأولى :فهل يمكن الحكم بأنه قد دخل في هذه الصلاة بنفس
النية التي يجدها في نفسه الآن تطبيقا لقاعدة التجاوز بتقريب أنه شاك في الاتيان
بالأجزاء السابقة باسم العصر بعد دخوله في الجزء المترتب عليها و هو ينويها
عصرا ،و هذا عين الشك في الشي‏ء بعد التجاوز عن محله الشرعي و الدخول في
غيره .

الظاهر انه لا يمكن ،و السبب فيه ما ذكرناه في علم الأصول من أن قاعدة

--( 197 )--

..........
التجاوز كقاعدة الفراغ قاعدة عقلائية و الروايات التي تنص عليها انما هي في مقام
التأكيد و التثبيت لما بنى عليه العقلاء لا في مقام التأسيس و الجعل ،و بما أن بناء
العقلاء على شي‏ء لا يمكن أن يكون مبنيا على التعبد و بلا نكتة تبرره ،فالنكتة التي
تبرر بناءهم عليها هي أذكرية المكلف في مقام الامتثال و أداء الوظيفة حال العمل ،
فإذن اشتراط الاذكرية ليس تعبديا محضا ثابتا بالنص الخاص ،بل هو شرط عقلائي
مقوم لعقلائية القاعدة ،فلا يدور اعتباره مدار النص ،و في ضوء ذلك يرتبط جريان
قاعدة التجاوز في كل مورد بما إذا كان احتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في
محله من قبل المكلف عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف
فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة .و احتمال تركه خطأ و إن كان محتملا من
قبله الا أنه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه ،و حيث ان هذا الملاك غير متوفر
في المقام فلا يمكن تطبيق القاعدة فيه .أما عدم توفره فلأن المصلي في هذه
الحالة إذا كان تاركا الدخول في الصلاة عصرا و كان يدخل فيها في البدء ظهرا عامدا
عالما بالحال لا يكون خلاف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة ،لأن كونه
في هذا المقام لا يقتضي دخوله فيها عصرا و ترك دخوله فيها ظهرا بعد فرض أن
دخوله فيها بعنوان الظهر الفائت ليس على خلاف الوظيفة ،فمن أجل ذلك لا
يتوفر في المقام ما هو ملاك تطبيق القاعدة و جريانها .

و دعوى :ان تطبيق القاعدة في المقام لإحراز أن المصلي قد دخل في هذه
الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن و إن كان غير ممكن الا أنه يمكن
إحراز ذلك من ناحية أخرى و هي ان المصلي يجعل نفس النية التي يجدها في
نفسه الآن قرينة على أنه دخل فيها بنفس تلك النية لا بنية أخرى .

و التخريج الفني لذلك هو أن المصلي إن كان قد نواها في البدء ظهرا ليوم

--( 198 )--

..........
سابق فلا بد من افتراض العدول إلى العصر في الأثناء باعتبار أنه يجد في نفسه الآن
نية العصر ،و العدول لا يخلو من أن يكون عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي أو
خطأ ..

و الأول خلف فرض كونه في مقام الامتثال على أساس أن العدول غير
مشروع .

و الثاني بما أنه خلاف الطبيعة الأولية فهو نادر ،و مقتضى الأصل عدمه .

و في ضوء ذلك تصلح النية الفعلية التي توجد في نفسه الآن قرينة على أنه
قد دخل في هذه الصلاة بنفس تلك النية و أمارة على ذلك ...

مدفوعة :بأن ذلك و إن كان يؤكد جانب احتمال أنه كان قد دخل فيها بنفس
النية المذكورة ،الاّ أنه ليس بدرجة يفيد القطع أو الاطمئنان بذلك ،غاية الأمر يفيد
الظن به و لا دليل على حجيته ،فإذن كون هذه الحالة قرينة شرعية بحاجة إلى دليل .
و أصالة عدم الخطأ لا تثبت أنه دخل فيها بنفس النية الموجودة في نفسه الآن الا
على القول بالأصل المثبت ،هذا مضافا إلى عدم جريان القاعدة هنا من جهة
أخرى أيضا و سيظهر وجهه في ضمن بيان الحالة الثانية .

و أما الحالة الثانية :و هي ما إذا رأى المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها
عصرا و لكنه شك هل أنه دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه
الآن ،أو أنه كان قد نواها في البدء ظهرا لهذا اليوم ؟

ففي مثلها و إن كان احتمال أنه دخل في هذه الصلاة في البدء ظهرا عامدا
ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال
و أداء الوظيفة ،باعتبار أنه صلى صلاة الظهر ،فدخوله فيها مرة أخرى غير مشروع ،
و لكن مع هذا لا تجري القاعدة فيها ،و السبب فيه أن نية العنوان الخاص للصلاة

--( 199 )--

..........
التي يريد أن يصليها المميز لها شرعا المقوم لها حقيقة عبارة عن قصد الاسم
الخاص لكل صلاة كالظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح و نحوها ،و ليس لهذا
القصد مكان معين شرعا كأجزائها التي جعل الشارع لكل منها مكانا معينا و لا بد من
الاتيان به في ذلك المكان .و من هنا يجب استمرار هذا القصد مع الصلاة من
البداية إلى النهاية .

و على هذا الأساس فإذا وجد المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا
و شك في وجود هذه النية في نفسه في السابق أي حين الدخول فيها فلا يصدق
عنوان التجاوز بملاك أنه ليس لها محل معين حتى يمكن الحكم بوجودها في
السابق تطبيقا للقاعدة ...

و دعوى :ان القاعدة و إن لم تجر في نفس النية للاسم الخاص للصلاة الاّ أنه
لا مانع من جريانها في الأجزاء السابقة المعنونة بهذا الاسم على أساس أن
المصلي في هذه الحالة يشك هل أنه أتى بهذه الأجزاء باسم العصر في محلها أو
لا ؟فيكون الشك في الاتيان بها بوصفها العنواني و هو وصف العصر بعد التجاوز
عن محلها و الدخول في الجزء المترتب عليها و هو مورد للقاعدة .فإذن يحكم
باتيانها في محلها بعنوان العصر تطبيقا لها ...

مدفوعة :فإنه إن أريد بتطبيق القاعدة إثبات ذوات الأجزاء بمفاد كان التامة .
فيرد عليه مضافا إلى أنه لا شك في وجودها كذلك أنه لا يترتب على إثباتها أثر ،
فإن الأثر إنما يترتب على وصفها العنواني .

و ان اريد به إثبات وصفها العنوانى كما هو مقصود القائل بجريان قاعدة
التجاوز في هذه الصورة فإن تخصيصه جريان القاعدة بها قرينة على أنه أراد بها
إثبات نية ذلك الوصف بأن يحرز بها أنه كبر و قرأ بنية العصر ...

--( 200 )--

..........
فيرد عليه ما مر من أنه ليس لنية هذا العنوان محل معين فإنها شرط مقوم
للصلاة من بدايتها إلى نهايتها .

و إن شئت قلت :إن نية العنوان الخاص للصلاة و اسمها المخصوص ليست
كأجزائها فإن المصلي إذا وجد نفسه في الركوع للصلاة الخاصة و شك في القراءة
جرت القاعدة لأن النية و هي قصد الاسم الخاص لها محرزة ،و الشك إنما هو في
الاتيان بنفس الأجزاء ،و بما أنه بعد التجاوز عن محلها فلا مانع من تطبيق القاعدة
و إذا وجد نفسه في ركوع صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه شك هل أنه دخل فيها
بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن فلا يمكن تطبيق القاعدة لأن نية العنوان
الخاص للصلاة شرط لها من التكبيرة إلى التسليمة فلا يكون لها محل معين .

و دعوى :ان هذه النية تنحل بانحلال أجزاء الصلاة فتكون لكل جزء منها نية
ذلك العنوان ضمنا ،و بما أن لها محلا معينا و هو محل ذلك الجزء فلا مانع من
جريان القاعدة فيها ...

مدفوعة :بأن إحراز النية الضمنية يتوقف على إحراز النية الاستقلالية ،و لا
يمكن تطبيق القاعدة عليها بدون تطبيقها على النية الاستقلالية ،لأن تطبيقها عليها
إنما هو في ضمن تطبيقها عليها لا مستقلة ،و بما انه لا يمكن تطبيقها على النية
الاستقلالية لعدم محل معين لها فلا يمكن تطبيقها على النية الضمنية أيضا على
أساس أن المصلي إذا أحرز دخوله في الصلاة بنية العصر فقد أحرز الاتيان بأجزائها
بهذه النية ضمنا و الاّ فلا ضرورة أنه لا يمكن إحراز نية الضمنية للأجزاء بالقاعدة
بدون إحراز النية الاستقلالية و هي نية الكل مع أنها عينها ،لأن معنى ذلك أنه أحرز
الاتيان بالتكبيرة و القراءة بنية العصر من دون إحراز نية العصر .

فالنتيجة :ان وجدان المصلي نفسه في نية صلاة خاصة فعلا و الشك فيها من

--( 201 )--

به إليها .

الأول لا يكون دليلا على أنه أتى بهذه النية من الأول تطبيقا للقاعدة باعتبار ما
عرفت من أنه ليس لها محل معين شرعا و ليس كوجدانه نفسه في جزء من صلاته
خاصة و شك في أنه أتى بالأجزاء السابقة لها ،فإنه لا مانع من تطبيق القاعدة باعتبار
أن لها محلا معينا شرعا .

و أما المورد الثاني :و هو ما إذا قصد المصلي و تهيأ لصلاة خاصة كصلاة
الصبح الواجبة عليه الآن و بعد أن شرع فيها شك و تردد في أن هذه الصلاة هل هي
التي تهيأ لها ؟أو أنه كان قد نواها لصلاة فائتة لم يكن قد قصدها و تهيأ لها ؟ففي مثل
ذلك لا يمكن البناء على أنها هي الصلاة التي تهيأ لها و قصدها ،إذ مجرد أنه بنى
عليها و تهيأ لها قبل الشروع و الدخول فيها رغم أنه شاك حين الدخول و الشروع لا
يجعله الشارع قرينة على أنه دخل فيها لا في غيرها كقاعدة شرعية .

فاذن لا مناص من الحكم ببطلان صلاته فلا تقع صلاة الصبح لا أداء و لا
قضاء لعدم النية و هي قصد الاسم الخاص .

فالنتيجة :انه لا فرق في البطلان بين من دخل في صلاة و أتى بشي‏ء منها
و قبل أن يتمها شك و تردد في أن دخوله فيها هل كان بنية الظهر أو بنية العصر و قد
صلى الظهر ؟و بين من قصد و تهيأ لصلاة الظهر الواجبة عليه الآن و بعد أن دخل في
الصلاة شك و تردد في أنها هي الصلاة التي تهيأ لها أو أنها غيرها و لم يكن قد
قصدها و تهيأ لها ،كما أنه لا فرق في البطلان بين من يجد نفسه فعلا في صلاة و هو
ينويها عصرا و لكنه يشك و يتردد هل كان دخوله في هذه الصلاة بنفس هذه النية ،
أو أنه دخل فيها في البدء بنية الظهر ليوم سابق أو لهذا اليوم ،و بين من لا يجد نفسه
فعلا في صلاة كذلك ،فإن الحكم هو بطلان صلاته في تمام هذه الحالات و الصور ،
و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .

--( 202 )--

[2135 ]الثانية :إذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه بإتيان
المغرب بطل ،و مع علمه بعدم الاتيان بها أو الشك فيه عدل بنيته إليها إن لم
يدخل في ركوع الرابعة ،و إلا بطل أيضا .

[2136 ]الثالثة :إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من
ركعتين سواء كانتا من الأولتين أو الأخيرتين صحت و عليه قضاؤهما ( 1 )

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل ،فإن المصلي إن كان
يعلم بأن السجدتين كانتا من الركعتين الأوليين وجب عليه قضاؤهما بعد الصلاة إن
كان ذلك بعد التسليم سواء أ كان قبل الاتيان بالمنافي أم بعده ،و إن كان قبل التسليم
فالأظهر أنه مخير بين أن يكمل صلاته و يسلم ثم يأتى بهما ،أو يأتي بهما ثم يكمل
صلاته و يسلم ،و قد مر وجه ذلك في المسألة ( 18 ) من «فصل :الخلل الواقع في
الصلاة »و إن علم بأنهما من الركعتين الأخيرتين فإن كان بعد التسليم و الاتيان
بالمنافي ،أو مضى فترة تمحو بها صورة الصلاة وجب عليه قضاؤهما ،و إن كان قبل
التسليم أو بعده و لكن قبل الاتيان بالمنافي أو مضي فترة كذلك رجع و أتى
بإحداهما في محلها حيث انه يكشف عن ان التشهد و التسليم قد وقعا في غير
محلهما .و أما بالنسبة إلى الأخرى فهو مخير بين أن يأتي بها بعدها ثم يتشهد
و يسلم ،أو يتشهد و يسلم ثم يأتي بها .

و إن كان لا يعلم بالحال و شك في أنهما من الركعتين الأوليين أو الأخيرتين ،
أو إحداهما من الأوليين و الأخرى من الأخيرتين فإن كان التذكر بذلك بعد التسليم
و الاتيان بالمنافي ،أو بعد مرور فترة من الزمن تمحو بها صورة الصلاة وجب عليه
قضاؤهما ،و إن كان قبل التسليم أو بعده و قبل المنافي لم يمكن الرجوع إلى قاعدة
التجاوز ،فإنه لا يمكن تطبيقها على الجميع للزوم المخالفة القطعية العملية ،و لا

--( 203 )--

..........
على البعض المعين لأنه تعيين بلا معين ،فلا محالة تسقط من جهة المعارضة .

و أما الاستصحاب و هو استصحاب عدم الاتيان بهما في الركعتين الأوليين
و الأخيرتين معا فهو و إن كان لا مانع منه حيث لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية
العملية ،الاّ أن المقتضي قاصر في نفسه لعدم ترتب أثر عملي عليه ،فإن الأثر إنما
يترتب عليه إذا كان قصد البدلية معتبرا في قضاء السجدتين ،فعندئذ إذا جرى
الاستصحاب وجب الاتيان بأربع سجدات سجدتين منها بدلا عن السجدتين في
الركعتين الأوليين ،و سجدتين بدلا عن السجدتين في الركعتين الأخيرتين ...

و مع قطع النظر عنه يجب عليه الاحتياط و الاتيان بسجدتين بدلا عن
الأوليين و الإتيان بهما ثانيا بدلا عن الأخيرتين ،و لكن من الواضح أن قصد البدلية
في مثل المقام غير معتبر و لا دليل عليه ،نعم قد استظهرنا اعتباره في مقام التمييز
لا مطلقا ،و على هذا فبما ان المصلي يعلم بوجوب الاتيان بسجدتين عليه دون
الأكثر فلا يجري الاستصحاب ،أما بالنسبة إلى وجوب الاتيان بهما فلأنه معلوم
وجدانا ،و معه لا معنى للتمسك بالاستصحاب لإثباته تعبدا بداهة أن ما هو ثابت
بالوجدان لا يعقل ثبوته بالتعبد لأنه من أراد انحاء تحصيل الحاصل .و أما بالنسبة
إلى نفي الأكثر فلأنه معلوم للمصلي وجدانا و معه لا موضوع للاستصحاب .

فالنتيجة :ان نية البدلية غير معتبرة في صحة الاتيان بالسجدة المنسية أو
السجدتين المنسيتين من الركعتين إذ يكفي الاتيان بهما بنية القربة على ما في
الذمة من دون إضافة بدليتهما عن السجدتين المنسيتين من الركعتين الأوليين أو
الأخيرتين فإنها بحاجة إلى دليل و الروايات التي تنص على وجوب قضاء السجدة
المنسية ساكتة عن الدلالة على اعتبار هذه الخصوصية و إنما يكون مفادها وجوب
الاتيان بها بدلا عما فات من دون اعتبار خصوصية زائدة ككونها بدلا عن السجدة

--( 204 )--

و سجدتا السهو مرتين ( 1 ) ،و كذا إن لم يدر أنهما من أي الركعات بعد العلم
بأنهما من الركعتين .

[2137 ]الرابعة :إذا كان في الركعة الرابعة مثلا و شك في أن شكه السابق
في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة .

نعم لا مانع في هذه الصورة من استصحاب عدم الاتيان بالسجدة الثانية من
الركعة الأخيرة فإنه يترتب عليه أن المصلي بعد في الصلاة و لم يخرج منها ،فإذن
تكون وظيفته هي الرجوع و الغاء ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم و الاتيان بها
في محلها و مواصلة صلاته إلى أن يكملها ثم يأتي بسجدة أخرى بقصد ما في
الذمة ،كما أن له أن يأتي بها قبل الاتيان بالتشهد و التسليم بناء على ما مر من أن
الأظهر هو تخيير المصلي بين الاتيان بالسجدة المنسية في أثناء الصلاة أو بعد
الفراغ منها إذا تفطن بالحال قبل التسليم .

و من هنا يظهر حال ما إذا علم بترك السجدتين في أثناء الصلاة فإن كان ذلك
بعد فوت محلهما و عدم إمكان تداركهما فيه فقد مر أنه مخير على الأظهر بين
الاتيان بهما قبل التسليم و الاتيان بهما بعده و إن فات محل إحداهما دون الأخرى
وجب عليه قضاء الأولى قبل التسليم أو بعده و تدارك الثانية في محلها ،و بذلك
يظهر الفرق بين ما إذا تفطن بالحال بعد الفراغ من الصلاة و الاتيان بالمنافي و ما إذا
تفطن قبل الإتيان بالمنافي أو في الأثناء فإنه على الأول يجب عليه قضاؤهما و إن
كانتا من الركعتين الأخيرتين ،و على الثاني فإن كانتا من الركعتين الأوليين وجب
عليه قضاؤهما ،و إن كانتا من الأخيرتين وجب عليه تدارك إحداهما في محلها
و قضاء الأخرى .

( 1 ) على الأحوط ،و قد مر ذلك في الأمر الثالث من ( فصل :في موجبات
سجود السهو ) .

--( 205 )--

بين الاثنتين و الثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما بنى على
الثاني ( 1 ) ،كما أنه كذلك إذا شك بعد الصلاة ( 2 ) .

[2138 ]الخامسة :إذا شك في أن الركعة التي بيده آخر الظهر أو أنه أتمها
و هذه أول العصر جعلها آخر الظهر ( 3 ) .


( 1 ) في البناء إشكال بل منع ،و الأظهر بطلان صلاته و استينافها من جديد
لأن قاعدة الفراغ لا تجري في السجدتين لعدم ترتب الأثر على جريانها فيهما ،فإنه
إنما يترتب على حدوث الشك في الثالثة بعد إكمال الثانية ،و القاعدة لا تثبت ذلك
كما لا يجري استصحاب عدم حدوثه قبل إكمالها لأنه لا يثبت إنه حدث بعد
إكمالها الاّ على القول بالأصل المثبت ،و قد مر تفصيل ذلك في المسألة ( 10 ) من
( فصل :في الشك في الركعات ) .

( 2 ) الحال فيه ما مر من أن الأظهر بطلان الصلاة و وجوب إعادتها من
جديد على أساس قاعدة الاشتغال و لا يمكن تصحيحهما بما عرفت من دون فرق
بين هذه الصورة و هي صورة الشك بعد الصلاة و الصورة المتقدمة و هي صورة
الشك في أثنائها .

نعم إذا كان ذلك بعد الصلاة و خروج وقتها لم يجب القضاء للشك في
وجوبه و مقتضى الأصل عدمه .

( 3 ) في تخصيص الحكم بجعل هذه الركعة المشكوكة آخر الظهر بما في
المتن إشكال بل منع ،حتى في حالة ما إذا وجد المصلي نفسه في ركعة و هو ينويها
عصرا و لكنه لا يدري هل كان دخوله في هذه الركعة بنفس النية التي يجدها في
نفسه الآن ،أو كان قد نواها في البدء ركعة أخيرة من الظهر ،و ذلك لأن الحكم في
الحالة الأولى واضح إذ ليس فيها ما يبرر به جعل هذه الركعة أول العصر ،فإذن
مقتضى قاعدة الاشتغال و عدم إحراز الفراغ من الظهر هو جعلها آخر الظهر ،و إنما

--( 206 )--

..........
الكلام في الحالة الثانية ،فقد يقال بجريان قاعدة التجاوز فيها بدعوى أن المصلي
إذا وجد نفسه في صلاة بنية العصر الآن و شك في وجودها من الأول بنى عليه
تطبيقا للقاعدة و لازم ذلك هو الفراغ من صلاة الظهر ،و حينئذ يكون الشك في
صحتها و تماميتها بعد الفراغ منها فيحكم بصحتها تطبيقا لقاعدة الفراغ .

و الجواب :انه لا أساس لهذه الدعوى فإن جريان قاعدة التجاوز في كل مورد
منوط بتوفر أمرين فيه ..

أحدهما :احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل ،بمعنى أن المكلف إذا
كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة فاحتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في
محله عن عمد و التفات غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال ،
و احتمال تركه خطأ و إن كان محتملا الا انه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه ،
و هذا الأمر غير متوفر في هذه الحالة فإن كون المصلي في مقام الامتثال و أداء
الوظيفة لا يقتضي أن ما بيده من الركعة هو أول العصر ضرورة ان احتمال كونه آخر
الظهر ليس على خلاف الوظيفة .

و دعوى :أن نية العصر بما أنها موجودة في نفس المصلي الآن فهي تصلح
أن تكون قرينة على تحققها من الأول .

مدفوعة :بما تقدم في المسألة الأولى من أن غاية ما يفيده ذلك هو الظن
بوجودها من الأول و هو لا يجدي .

و الآخر :ان موضوع القاعدة هو التجاوز عن محل الشي‏ء المشكوك شرعا ،
و عليه فبطبيعة الحال يختص جريانها بما إذا كان للشي‏ء المشكوك محل معين من
قبل الشرع كالتكبيرة و القراءة و الركوع و نحوها من أجزاء الصلاة ،فإذا شك في
التكبيرة و هو في القراءة بنى على الاتيان بها تطبيقا للقاعدة ،و إذا شك في القراءة

--( 207 )--

..........
و هو في الركوع بنى عليها بعين ما تقدم و هكذا ،و أما إذا لم يكن للشي‏ء محل معين
شرعا فلا موضوع للقاعدة فيه ،و قد مر أن نية الصلاة التي هي عبارة عن قصد
الاسم الخاص لها مما ليس لها محل معين شرعا ،و عليه فإذا كانت في نفس
المصلي نية صلاة خاصة فعلا و شك في أنها كانت موجودة و متحققة من الأول أو
لا ؟لم يمكن الحكم بأنها كانت موجودة من الأول تطبيقا لقاعدة التجاوز ،لما مر من
أنه ليس لها محل معين حتى يصدق التجاوز عنه ،و ما نحن فيه من هذا القبيل ،فإن
المصلي إذا رأى نفسه في ركوع ركعة و هو ينويه عصرا و لكنه شك و تردد في أن
هذه النية هل كانت موجودة في نفسه من الأول أو لا .بل كان قد نواها في البدء
ظهرا ،فليس بإمكانه التمسك بالقاعدة لإثبات أنها كانت موجودة من الأول بنفس
ما تقدم من الملاك .

و إن شئت قلت :ان المصلي تارة كان يعلم بأنه دخل في صلاة و هو ينويها
عصرا و حينئذ فإذا وجد نفسه في ركوع و شك في التكبيرة أو القراءة بنى عليها
تطبيقا للقاعدة كما أنه إذا شك في أنه قرأ عصرا أو لغاية أخرى بنى على أنه قرأ
عصرا ،لا من جهة تطبيق القاعدة بل من جهة أن دخوله فيها لما كان بنية العصر
فهي تبعث إلى الاتيان بأجزائها و إن كانت ارتكازا ما لم ينو المصلي في الأثناء صلاة
أخرى و إن كانت من جهة الذهول و النسيان عما دخل فيه .

و أخرى كان يشك في أنه هل دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها
في نفسه الآن كما إذا وجد في نفسه نية صلاة العصر ،ففي مثل هذه الحالة لا يمكن
له التمسك بالقاعدة لإثبات أنه دخل فيها بنفس النية الموجودة في نفسه الآن
بعين ما مر من عدم الموضوع لها .

فالنتيجة :أنه لا فرق بين أن يجد المصلي نفسه في ركوع و هو ينويه عصرا ،

--( 208 )--

[2139 ]السادسة :إذا شك في العشاء بين الثلاث و الأربع و تذكر أنه سها
عن المغرب بطلت صلاته ،و إن كان الأحوط إتمامها عشاء ( 1 ) و الاتيان
بالاحتياط ثم إعادتها بعد الاتيان بالمغرب .

[2140 ]السابعة :إذا تذكر في أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة قطعها
و أتم الظهر ثم أعاد الصلاتين ( 2 ) ،و يحتمل العدول إلى الظهر بجعل ما بيده

و بين أن لا يجد نفسه فيه كذلك ،فإن في كلتا الحالتين لا مجال للتمسك بالقاعدة ،
فإذن مقتضى قاعدة الاشتغال و عدم إحراز الفراغ من الظهر هو جعل ما بيده من
الركعة آخر الظهر بلا فرق بين الحالة الأولى و الثانية ،فلا وجه لتخصيص
الماتن قدّس سرّه الحكم بالحالة الأولى .

( 1 ) هذا الاحتياط و إن كان استحبابيا الاّ أنه مبني على احتمال سقوط
اعتبار الترتيب في مثل المقام بالنسبة إلى ما بقي من صلاة العشاء -و قد اختاره
بعض الأكابر قدّس سرّه -على أساس أن حديث لا تعاد يقتضي سقوطه بالنسبة إلى ما
مضى منها ،و أما بالنسبة إلى ما بقي فيكون دليل اعتبار الترتيب قاصرا عن الشمول .

و لكن الصحيح اعتباره بين تمام أجزاء الصلاتين ،فإن الروايات التي تنص
على ذلك غير قاصرة عن شمول المقام .

( 2 ) في الجمع بين إتمام الظهر و إعادة الصلاتين إشكال بل منع ،و الأظهر
أن المصلي إذا تفطن قبل أن يدخل في ركوع الركعة الأولى من العصر أنه ترك ركعة
من الظهر قطعها و أتم الظهر ثم يستأنف العصر من جديد ،و حينئذ فلا مقتضي
لإعادة الصلاتين ،و إن تفطن بعد الدخول في ركوعها بطلت صلاة الظهر من جهة
زيادة الركوع ،و عندئذ لا يبعد أن تكون وظيفته العدول من العصر إلى الظهر
فيكملها ظهرا ثم يستأنف العصر من جديد على أساس أن المتفاهم العرفي من
الروايات التي تؤكد على وجوب العدول من العصر إلى الظهر إذا تفطن في أثناء

--( 209 )--

رابعة لها ( 1 ) إذا لم يدخل في ركوع الثانية ثم أعاد الصلاتين ،و كذا إذا تذكر
العصر أنه لم يأت بالأول بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو عدم الفرق بين
أن يتذكر في أثناء العصر أنه لم يصل الظهر فيعدل إليها فيكملها ظهرا و بين أن يتذكر
في أثناء العصر بطلان الظهر ،و الجامع انه إذا تفطن في أثناء العصر ان صلاة الظهر
لم تسقط عن ذمته سواء أ كان عدم سقوطها بسبب غفلته عنها و اعتقاده بأنه قد أتى
بها أم كان بسبب غفلته عن إتمامها و اعتقاده بالاتمام و لكن مع ذلك كان الأجدر
و الأولى رعاية الاحتياط بإعادة الصلاتين في هذه الصورة .

( 1 ) فيه ان الاحتمال ضعيف ،و الأظهر عدم جواز العدول إلى الظهر
كذلك ،لأن الروايات التي تنص على العدول من العصر إلى الظهر لا تشمل المقام
حيث ان موردها نسيان الظهر و الغفلة عنها غاية الأمر نتعدى منه إلى صورة الغفلة
عن إتمامها و التذكر في حال لا يمكن تداركها ،و أما إذا تذكر في أثناء العصر انه ترك
من الظهر ركعة فحينئذ جعل ما بيده من العصر رابعة لها بحاجة إلى دليل على
أساس أن العدول يكون على خلاف القاعدة ،و روايات الباب لا تشمل هذا المورد
و الدليل الآخر غير موجود .

و دعوى انه لا مانع من ذلك لا من جهة زيادة تكبيرة الاحرام ،و لا من جهة
نية الخلاف ،أما الأولى فلأنه لا دليل على أن زيادتها سهوا مبطلة للصلاة و إن كانت
مشهورة ،و أما الثانية و هي نية العصر فأيضا غير قادحة لما ورد في جملة من
الروايات من أن الصلاة على ما افتتحت به ،و هذا يعني ان نية الخلاف لا تضر .
و على هذا فما أتى به المصلي بنية العصر يعدّ من الظهر على أساس تلك
الروايات ...

مدفوعة :فإنه و إن لم يكن مانع من جهة زيادة التكبيرة إذ لا دليل على أن
زيادتها سهوا قادحة ،و إنما المانع من جهة نية الخلاف و هي نية العصر ،فإن ما أتى

--( 210 )--

في أثناء العشاء أنه ترك من المغرب ركعة .

[2141 ]الثامنة :إذا صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة أو ركعتين من
إحداهما من غير تعيين فإن كان قبل الإتيان بالمنافي ضمّ إلى الثانية ما
يحتمل من النقص ثم أعاد الاولى فقط ( 1 ) بعد الاتيان بسجدتي السهو

به باسم العصر يجعله ظهرا بحاجة إلى دليل ،و الروايات المذكورة لا تدل على أن
العبرة إنما هي بالافتتاح و الابتداء مطلقا ،فإن مورد تلك الروايات هو ما إذا أقام
المصلي صلاة الصبح كفريضة واجبة و في أثنائها تخيل أنها نافلة و أتمها ناويا بها
النافلة ،فإن الصلاة في هذه الحال تصح صبحا كما نواها من الأول ،أو إذا أقام نافلة
و تخيل في أثنائها أنها فريضة الصبح و أتمها قاصدا بها الفريضة فإن الصلاة في هذه
الحال تصح نافلة ،فالعبرة إنما هي بما افتتح الصلاة عليه و هو الباعث و المحرك
الأول .و لكن من المعلوم ان ما نحن فيه ليس من موارد هذه الروايات على أساس
ان المصلي فيه كان معتقدا بإتمام صلاة الظهر ثم افتتح صلاة العصر ناويا بها من
الأول ،لا أنه تخيل في أثناء الظهر أنها عصر و أتمها قاصدا بها العصر .

فالنتيجة :ان الأظهر هو ما ذكرناه من أن إتمامها ظهرا إن كان ممكنا فوظيفته
ذلك و الاّ فالعدول إليها و جعل ما بيده من الصلاة ظهرا لا متمما لها ،و بذلك يظهر
حال ما إذا تذكر في أثناء العشاء انه ترك من المغرب ركعة .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل في المسألة ،فإن
كانت الصلاتان متجانستين و مترتبتين كالظهر و العصر لم يجب عليه ضم ما يحتمل
من النقص إلى الثانية بل وظيفته حينئذ هي الاتيان بصلاة أربع ركعات باسم العصر
و ذلك لأن الناقص من الصلاتين إن كان الظهر في الواقع فالعصر حينئذ يحسب
ظهرا بناء على ما هو الصحيح من القول بالانقلاب على أساس قوله عليه السّلام : «إنما هي
أربع مكان أربع »- 1 - و إن كان العصر فالضم حينئذ و إن كان مجديا و لكن المصلي بما أنه

---------------

( 1 ) الوسائل ج 4 باب :63 من أبواب المواقيت الحديث :1 .

--( 211 )--

..........
لا يعلم بالحال و إن الناقص هل هو الظهر لكي لا يكون الضم مجديا ،أو العصر لكي
يكون مجديا فلا يعلم بسقوط العصر عن ذمته بضم النقص إليها ،فلا بد حينئذ من
إعادة صلاة باسم العصر تطبيقا لقاعدة الاشتغال غاية الأمر في صورة عدم الضم
تجب الاعادة باسم العصر جزما ،و في صورة الضم تجب بمقتضى قاعدة
الاشتغال .

فالنتيجة :انه لا أثر للضم .و من هنا يظهر أنه لا أثر لاستصحاب عدم الاتيان
بما يحتمل نقصه في صلاة العصر ،فإنه إن أريد به إثبات وجوب ضم ما يحتمل من
النقص إليها على أساس ان الالتفات إليه قبل الاتيان بالمنافي ،فيرده أن الضم غير
واجب باعتبار أنه لا أثر له .

و إن أريد به إثبات تمامية الصلاة الأولى ،ففيه مضافا إلى أنه معارض
باستصحاب عدم الاتيان به في الأولى أيضا ،أنه لا يمكن إثباتها به الا على القول
بالأصل المثبت .

و بذلك يظهر أنه لا فرق في هذه الصورة بين أن يكون الالتفات إلى النقص
قبل الاتيان بالمنافي أو بعده ،فإنه على كلا التقديرين فالصلاة باسم الظهر صحيحة
أما ذاتا أو انقلابا ،و الصلاة باسم العصر تظل باقية في الذمة و لا يمكن احراز الفراغ
منها بضم النقص إليها كما عرفت ،فإذن لا بد من استئنافها من جديد .

و إن كانت الصلاتان غير متجانستين عددا كالمغرب و العشاء ،أو غير
مترتبتين كما إذا كانت الظهر أدائية و العصر قضائية ،فإن كان التفاته إلى النقص قبل
الاتيان بالمنافي وجب عليه في هذه الصورة اما اعادة كلتا الصلاتين معا و لا يضر
احتمال انه كان في أثناء الصلاة الثانية و عدم الخروج عنها لما ذكرناه من أنه لا دليل
على حرمة قطع الصلاة المتيقنة فضلا عن المحتملة ،أو إعادة الصلاة الأولى و ضم

--( 212 )--

لأجل السلام احتياطا ( 1 ) ،و إن كان بعد الاتيان بالمنافي فإن اختلفتا في
العدد أعادهما و إلا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة ( 2 ) .

[2142 ]التاسعة :إذ شك بين الاثنتين و الثلاث أو غيره من الشكوك
الصحيحة ثم شك في أن الركعة التي بيده آخر صلاته أو اولى صلاة

ما يحتمل من النقص إلى الثانية ،و هذا الجمع ليس من جهة التعبد باستصحاب
عدم الاتيان بما يحتمل نقصه في كلتا الصلاتين ،بل هو من جهة العلم الإجمالي
ببطلان إحداهما ،و هو يقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية ،و هي لا تحصل
الا بأحد هذين الطريقين :

هما إعادة كلتا الصلاتين معا ،أو إعادة الصلاة الأولى و ضم ما يحتمل من
النقص إلى الثانية ،و لا أثر للاستصحاب بالنسبة إليه فيكون وجوده كالعدم .

و إن كان التفاته إلى النقص بعد الاتيان بالمنافي وجبت عليه إعادة كلتيهما
معا على أساس العلم الإجمالي ببطلان إحداهما ،و لا يمكن الضم في هذه
الصورة .

فالنتيجة :إن كفاية الضم مع إعادة الصلاة الاولى إنما هي في صورة واحدة
و هي ما إذا كانت الصلاتان غير متجانستين عددا أو غير مترتبتين ،و إن كانتا
متجانستين و كان الالتفات إلى النقص قبل الاتيان بالمنافي دون سائر الصور فإن
الضم فيها أما إنه لا يمكن كما إذا كان الالتفات إليه بعد الاتيان بالمنافي ،أو أنه كضم
الحجر في جنب الإنسان فلا يجدي .

( 1 ) الاحتياط ضعيف جدا لعدم العلم بزيادة السلام من أجل احتمال ان
الصلاة الناقصة هي الأولى ،و استصحاب عدم الاتيان بما يحتمل من النقص في
الثانية لا يثبت زيادة السلام الاّ على القول بالأصل المثبت .

( 2 ) بل بقصد العصر كما مر .

--( 213 )--

الاحتياط جعلها آخر صلاته و أتم ثم أعاد الصلاة احتياطا بعد الاتيان بصلاة
الاحتياط ( 1 ) .

[2143 ]العاشرة :إذا شك في أن الركعة التي بيده رابعة المغرب أو أنه
سلم على الثلاث و هذه اولى العشاء فإن كان بعد الركوع بطلت و وجب
عليه إعادة المغرب ( 2 ) ،و إن كان قبله يجعلها من المغرب و يجلس و يتشهد

( 1 ) في وجوب الإعادة احتياطا إشكال بل منع لأنه لا موجب لهذا
الاحتياط الاّ احتمال الفصل بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط بركعة و هي التي
جعلها آخر صلاته بمقتضى قاعدة الاشتغال ،و من المعلوم إنه لا قيمة لهذا
الاحتمال و مقتضى الأصل عدم اتصاف هذه الركعة بالفصل بينهما و لا بالزيادة .

( 2 ) في البطلان إشكال بل منع و الأظهر هو صحة صلاة المغرب و عدم
وجوب إعادتها تطبيقا لقاعدة الفراغ على أساس ان المصلي شاك في صحتها
و فسادها من جهة الشك في أنها تامة إذا كان قد سلم على الثلاث و هذه الركعة
أولى العشاء ،أو ناقصة إذا كان لم يسلم عليها و كان قد سها و نوى بها المغرب ،و بما
انه لا يدري أنها أولى العشاء أو رابعة المغرب فبطبيعة الحال يكون شاكا في
صحتها و فسادها مغربا بعد عدم إمكان تدارك ما يحتمل نقصه فيها من التشهد
و التسليم ،و حينئذ فيكون مشمولا لما دل من أن : «كلما مضى من صلاتك و طهورك
فامض كما هو »- 1 - فإن المستفاد منه عدم الاعتناء بالشك فيما مضى من الصلاة
شريطة أن لا يكون قابلا للتدارك و الاّ لم يمض .

و على هذا فبما أن ما يحتمل نقصه في صلاة المغرب غير قابل للتدارك
فيكون الشك في صحتها و فسادها مشمولا للنص و مقتضاه عدم الاعتناء بالشك
فيها و البناء على صحتها تطبيقا للقاعدة شريطة احتمال الالتفات و الأذكرية حين
العمل .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 1 باب :42 من أبواب الوضوء الحديث :6 .

--( 214 )--

و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو لكل زيادة من قوله : «بحول اللّه »و للقيام
و للتسبيحات احتياطا ،و إن كان في وجوبها إشكال ( 1 ) من حيث عدم علمه
بحصول الزيادة في المغرب .

[2144 ]الحادية عشرة :إذا شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين
و الثلاث و علم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة فلا إشكال في أنه يجب
عليه أن يبني على الثلاث ،لكن هل عليه أن يتشهّد أم لا ؟وجهان ،لا يبعد

و دعوى :أن هذا الشك ليس شكا في صحة صلاة المغرب و فسادها بعد
الفراغ منها لكي يكون مشمولا لقاعدة الفراغ ...

مدفوعة :بأن الشك بعد الفراغ عن الصلاة و تسليمها لم يرد في لسان شي‏ء
من الروايات و إنما الوارد في لسانها عنوان المضي و التجاوز ،و حيث إن هذا
العنوان يصدق على صلاة المغرب في المقام بعد عدم إمكان تدارك نقصها إن كان
فلا مانع من تطبيق قاعدة الفراغ و الحكم بصحتها و استئناف العشاء من جديد .

و أما احتمال زيادة الركوع فيها فهو لا يضر لأنه مدفوع بالأصل ،و استصحاب
بقاء المصلي بعد في المغرب و عدم خروجه عنها لا يثبت أن الركوع زيادة الا على
القول بالأصل المثبت .و أما استصحاب عدم الاتيان بالتشهد و التسليم فهو مما لا
يترتب عليه أثر الاّ وجوب قضاء التشهد فقط دون بطلان الصلاة ،فإنه إنما يترتب
على عدم الاتيان بهما عن عمد و التفات لا مطلقا ،و وجوب سجدتي السهو على
الأحوط مرة لترك التشهد و أخرى لترك التسليم .

( 1 ) بل لا إشكال في عدم وجوبها حيث إنه مضافا إلى أن وجوب سجدتي
السهو لكل زيادة مبني على الاحتياط فلا علم لنا بالزيادة في المقام حتى يحكم
بالوجوب و لو احتياطا .

--( 215 )--

عدم الوجوب ،بل وجوب قضائه بعد الفراغ ( 1 ) إما لأنه مقتضى البناء على
الثلاث ( 2 ) و إما لأنه لا يعلم بقاء محل التشهد من حيث إن محله الركعة
الثانية و كونه فيها مشكوك بل محكوم بالعدم ( 3 ) ،و أما لو شك و هو قائم بين

( 1 ) على الأحوط الأولى ،و الأظهر عدم وجوبه لأن مقتضى أدلة البناء
على الأكثر هو سقوط وجوبه عن الشاك في عدد الركعات بين الثنتين و الثلاث ،أو
بين الثنتين و الأربع أداء و قضاء على أساس أن مفاد هذه الأدلة حكم واقعي لا
ظاهري ،و لازم ذلك هو أن المصلي الشاك فيه كذلك لم يكن مأمورا بالتشهد واقعا
فإنه وظيفة العالم دون الشاك فيه ،فإذن لا مقتضي للإعادة و لا للقضاء و إن ارتفع
الشك و علم بعد صلاة الاحتياط أن صلاته ناقصة فإنه ليس من انكشاف الخلاف
بل هو من تبديل الموضوع بموضوع آخر .

( 2 ) هذا الاحتمال هو المتعين دون الثاني حيث أن مقتضى النصوص التي
تؤكد على البناء على الأكثر هو أنه يعامل مع الركعة البنائية معاملة الركعة الواقعية
في ترتيب آثارها عليها ،و من هنا لم يشر في شي‏ء من روايات البناء على الثلاث أو
الأربع إذا كان الشك بينها و بين الثنتين إلى وجوب الاتيان بالتشهد بعد البناء على
الأكثر ،فلو كان الغرض منها البناء على العدد فقط لا المعاملة مع الركعة البنائية
معاملة الركعة الواقعية لكان ينبغي على الامام عليه السّلام أن ينبه المصلي بلزوم الاتيان
بالتشهد في موارد الشك بين الثنتين و الثلاث ،أو الثنتين و الأربع ،مع أن الروايات
ساكتة من هذه الجهة نهائيا رغم أن المرتكز في الأذهان هو أن الركعة البنائية
كالواقعية ،فلو كان الشي‏ء واجبا في مثل هذه الحالة ينبغي التنبيه عليه .

( 3 ) فيه ان هذا الاستصحاب معارض باستصحاب بقاء الركعة الثانية و عدم
خروج المصلي عنها و انتقاله إلى ركعة ثالثة ،فإنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية
وجب عليه التشهد باعتبار أنه المكان المقرر له شرعا ،و إذا شك في انتقاله من

--( 216 )--

..........
مكانه إلى جزء آخر فمقتضى الاستصحاب بقاؤه فيه ،و عليه فيصلح أن يعارض
استصحاب عدم اتصاف ما بيده من الركعة بالثانية على نحو الاستصحاب في
العدم الأزلي ،فإن مقتضاه عدم وجوب التشهد .

و دعوى :ان العدم الأزلي للركعة الثانية قد انتقض من جهة علم المصلي
بوجودها في مورد الاستصحاب الأول .

مدفوعة :بأن العدم الأزلي للركعة الثانية الواقعية بمفاد ليس التامة و إن
انتقض باليقين بوجودها بمفاد كان التامة ،الا ان ذلك ليس مورد الكلام ،فإن الكلام
إنما هو في أن ما بيد المصلي من الركعة هل هو الركعة الثانية بمفاد كان الناقصة أو
لا بمفاد ليس الناقصة ؟فإن كانت الثانية وجب التشهد و الاّ لم يجب ،و بما ان
انتقاض العدم الأزلي لما في يده من الركعة باليقين باتصافها بالثانية غير معلوم ،فلا
مانع من استصحاب عدم اتصافها بها ،و يترتب عليه وجوب التشهد .

و من هنا يظهر أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين انتقاض العدم الأزلي
لأصل وجود الركعة الثانية بمفاد كان التامة ،و انتقاض عدم اتصاف ما بيد المصلى
من الركعة بالثانية بمفاد كان الناقصة ،فإن ما هو مانع عن جريان استصحاب العدم
الأزلي هو الثاني ،و لكنه لم ينتقض باليقين بالخلاف ،و ما هو منتقض به و هو الأول
لم يكن مانعا منه .و بالتالي يكون الاستصحابان متعارضين في المقام فيسقطان من
جهة المعارضة .

فالنتيجة ان بقاء مكان التشهد غير محرز لا وجدانا و لا تعبدا .

إلى هنا قد تبين انه على الاحتمال الثاني و هو أن يكون مفاد أدلة البناء على
الأكثر هو البناء على العدد تعبدا من دون النظر إلى ترتيب آثاره واقعا عليه فأيضا لا

--( 217 )--

الثلاث و الأربع مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد في الثانية فحكمه المضي
و القضاء بعد السلام لأن الشك بعد تجاوز محله ( 1 ) .


يجب التشهد عليه أداء لعدم إحراز بقاء مكانه .نعم بناء على ذلك يعلم المصلي
إجمالا أما بوجوب التشهد عليه فعلا أو بوجوب قضائه بعد الصلاة باعتبار أن أدلة
البناء على الأكثر حينئذ لا تدل على سقوط التشهد عنه واقعا ،فعندئذ لا بد من
الجمع بين الأداء و القضاء احتياطا .

( 1 ) الظاهر ان الماتن قدّس سرّه أراد من تجاوز محل التشهد لدى الشك بين
الثلاث و الأربع في حال القيام عدم إمكان تداركه لا ما هو ظاهر عبارته ،فإنه حتى
إذا رجع و الغى ما أتى به من القيام و جلس فليس بإمكانه تداركه ،لأن شكه حينئذ
يرجع إلى الشك بين الثنتين و الثلاث و هو مأمور حينئذ بالبناء على الأكثر و ترك
التشهد واقعا لما مر من ان ذلك وظيفة واقعية للشاك لا ظاهرية ،و عليه فلا يعقل أن
يكون مأمورا بالتشهد و الا لزم الخلف ،و على هذا فلا وجه لحمل ما في المتن على
قاعدة التجاوز لكي يقال تارة :بأن موردها الشك في وجود الشي‏ء بعد التجاوز عن
محله الشرعي لا العلم بعدم وجوده بعد التجاوز عنه كما في المقام ،فإن المصلي
يعلم بعدم الاتيان بالتشهد بعد التجاوز عن محله الشرعي ،و أخرى ،بأن مراده قدّس سرّه
اجراء القاعدة في التشهد بلحاظ الركعة التي قام عنها ،فإنها إن كانت الركعة الثانية
فقد أخل بالتشهد على أساس إمكان تداركه ما دام لم يدخل في الركن ،و إن كانت
الثالثة لم يخل به لانتفاء محل تداركه ،و بما أن المصلي شاك فيه في حال القيام و لا
يعلم أنه أخل بوظيفته بترك التشهد أو لم يخل بها فلا يعتني بهذا الشك تطبيقا
لقاعدة التجاوز .

و لكن هذا التوجيه مضافا إلى أنه خلاف الظاهر غير صحيح في نفسه ،فإن
المصلي في مفروض المسألة يكون على يقين من ترك التشهد و إنما يشك في إنه

--( 218 )--

[2145 ]الثانية عشرة :إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع
من الرابعة بنى على الثاني ( 1 ) لأنه شاك بين الثلاث و الأربع ،و يجب عليه

قام عن الركعة الثانية التي يجب عليه التشهد بعدها ،أو قام عن الركعة الثالثة التي لا
يجب عليه التشهد بعدها ،و بالتالي يشك في وجوب التشهد بعد هذه الركعة التي
قام عنها و من المعلوم أن هذا الشك ليس موردا لقاعدة التجاوز فإن موردها ما إذا
كان الشك في وجود الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محله الشرعي دون الشك
في وجوبه بعد العلم بعدم وجوده في الخارج .

و إن شئت قلت :إن لازم الشك في المسألة هو الشك في وجوب تدارك
التشهد و عدم وجوب تداركه باعتبار أن الركعة التي قام عنها إن كانت الثانية وجب
التدارك و الاّ لم يجب ،و لكن من الواضح أنه لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز عليه ،
فالصحيح هو ما ذكرناه من أن مراده قدّس سرّه من تجاوز محله هو عدم إمكان تداركه لا
تطبيق قاعدة التجاوز عليه .

( 1 ) في البناء إشكال بل منع ،و الأظهر هو بطلان الصلاة في المسألة و عدم
الاكتفاء بها في مقام الامتثال لأن أدلة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط لا
تشمل هذه الصورة لأن ظاهر هذه الأدلة هو الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة
بنكتة ان الصلاة إن كانت تامة في الواقع فهي نافلة ،و إن كانت ناقصة فهي متممة
لها ،فإذا قام المصلي الشاك بعملية البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط كان
على يقين حينئذ من صحة صلاته و تماميتها أما بالذات أو بالعلاج ،و لا شي‏ء عليه ،
و قد صرح بذلك في موثقة عمار : «ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك أتممت
أو نقصت لم يكن عليك شي‏ء ... ».- 1 -

و أما إذا كانت الصلاة على تقدير نقصانها فاسدة من ناحية أخرى أيضا
كزيادة ركوع فيها كما في المقام فلا يكون الشك فيها مشمولا لتلك الأدلة على

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :8 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :3 .

--( 219 )--

الركوع لأنه شاك فيه مع بقاء محله ،و أيضا هو مقتضى البناء على الأربع في
هذه الصورة ،و أما لو انعكس بأن كان شاكا في أنه قبل الركوع من الثالثة أو
بعده من الرابعة فيحتمل وجوب البناء على الأربع بعد الركوع فلا يركع بل
يسجد و يتم ( 1 ) ،و ذلك لأن مقتضى البناء على الأكثر البناء عليه من حيث
إنه أحد طرفي شكه و طرف الشك الأربع بعد الركوع ،لكن لا يبعد بطلان
صلاته ( 2 ) لأنه شاك في الركوع من هذه الركعة و محله باق فيجب عليه أن

أساس أنه لا يجدي فيها علاج الشك بصلاة الاحتياط لأن صلاة الاحتياط كما هو
ظاهر تلك الأدلة و صريح بعضها إنما هي جابرة لنقصانها إن كان و لا تكون مصححة
لها من ناحية أخرى ،و بما أن الصلاة في المقام على تقدير نقصانها فاسدة من جهة
زيادة الركوع فيها فلا يمكن علاج فسادها من هذه الجهة بصلاة الاحتياط ،فإذن
تكون صلاة الاحتياط في هذا المقام كعدمها ،فلا أثر لها فمن أجل ذلك لا يكون
الشك بين الثلاث و الأربع في المسألة مشمولا لأدلة العلاج ،فاذن لا بد من إعادة
الصلاة فيها .

( 1 ) ظهر مما مر أن المسألة على هذا الفرض أيضا لا تكون مشمولة لأدلة
العلاج بعين ما تقدم من الملاك و هو بطلان الصلاة على تقدير نقصانها أما بزيادة
الركوع إذا ركع أو نقصانه إذا ترك ،فلا يمكن تصحيحها و علاجها من هذه الناحية
بصلاة الاحتياط ،فإذن لا بد من استئنافها من جديد .

فالنتيجة :أنه لا فرق بين هذه الصورة و الصورة المتقدمة فإن الأدلة العلاجية
لا تشمل كلتا الصورتين بملاك واحد .

( 2 ) بل البطلان هو المتعين لا من جهة ما ذكره الماتن قدّس سرّه من العلم
الإجمالي بأنه أما زاد ركوعا أو نقص ركعة ،فإنه لا أثر لهذا العلم ،لأن الصلاة إن
كانت ناقصة في الواقع ركعة فهي متداركة بصلاة الاحتياط حقيقة لما مر من أن

--( 220 )--

..........
الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة وظيفة واقعية للشاك في عدد الركعات لا
ظاهرية ،و عليه فتصبح الصلاة تامة واقعا بالعلاج على تقدير نقصانها ،فينتفي العلم
الإجمالي حينئذ بانتفاء أحد طرفيه موضوعا ،فلا مانع من الرجوع في الطرف
الآخر إلى الأصل المؤمن فيه و هو أصالة عدم الزيادة ،نظير ما إذا علم إجمالا
بنجاسة أحد الإناءين ثم قام بتطهير الماء في أحدهما باتصاله بالكر أو الجاري ،فإن
العلم الإجمالي حينئذ ينتفي بانتفاء أحد طرفيه موضوعا فلا مانع من الرجوع
عندئذ إلى أصالة الطهارة في الإناء الآخر .

فالنتيجة :إن الشك في المسألة لو كان مشمولا لأدلة العلاج فلا أثر للعلم
الإجمالي فيها لأنه لا يمنع من القيام بالعمل بهذه الأدلة ،بل القيام بالعمل بها رافع
له بارتفاع متعلقة حقيقة فلا علم إجمالي حينئذ حتى يكون فيه مخالفة له ،فإذن لا
يكون العلم الإجمالي سببا للبطلان ،بل سببه ما مر من أن أدلة العلاج كما لا تشمل
المسألة فيما إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة ،كذلك
لا تشمل عكس ذلك و هو ما إذا شك في أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعد الركوع من
الرابعة بعين ما تقدم من الملاك و هو أن أدلة العلاج إنما جعلت لكي يكون الشاك
إذا قام بالعمل بها واثقا و متأكدا من تمامية صلاته و براءة ذمته عنها و لا شي‏ء عليه
كما صرح به في بعضها .و أما إذا كانت الصلاة فاسدة على تقدير نقصانها أو
تماميتها من ناحية أخرى فلا تكون مشمولة لأدلة العلاج حيث لا تجدي عملية
العلاج حينئذ في تصحيحها ،و على هذا فالصلاة في مفروض المسألة إن كانت
ناقصة في الواقع فصلاة الاحتياط و إن كانت متممة لها الاّ أنها باطلة من جهة نقصان
الركوع فيها ان لم يتدارك في هذه الركعة و إن تدارك فحينئذ إن كانت الصلاة تامة
في الواقع فهي باطلة من جهة زيادة الركوع فيها ،و من المعلوم إن أدلة العلاج لا

--( 221 )--

يركع ،و معه يعلم إجمالا أنه إما زاد ركوعا أو نقص ركعة فلا يمكن إتمام
الصلاة مع البناء على الأربع و الاتيان بالركوع مع هذا العلم الإجمالي .

[2146 ]الثالثة عشرة :إذا كان قائما و هو في الركعة الثانية من الصلاة و علم
أنه أتى في هذه الصلاة بركوعين و لا يدري أنه أتى بكليهما في الركعة
الاولى حتى تكون الصلاة باطلة أو أتى فيها بواحد و أتى بالآخر في هذه
الركعة فالظاهر بطلان الصلاة ( 1 ) ،لأنه شاك في ركوع هذه الركعة و محله

تشمل مثل هذا الفرض إذ تشريع علاج الشك فيه بصلاة الاحتياط لغو محض ،فلا
يترتب عليه أثر ،فإنه لا بد حينئذ من إعادة الصلاة فيه سواء أقام بعملية العلاج أم
لا .

فالنتيجة :إن أدلة العلاج مختصة بما إذا كانت الصلاة على تقدير تماميتها
صحيحة .

( 1 ) بل الظاهر هو الصحة على أساس أنه لا مانع من تطبيق قاعدة الفراغ
في الركوع الثاني شريطه احتمال الالتفات و الأذكرية حين العمل و ذلك لأن
المصلي كان يعلم بإتيانه و لكنه يشك في صحته و فساده من جهة أنه واجد لما هو
المعتبر فيها و شرط لها و هو كونه واقعا بعد القراءة في الركعة الثانية ،و بالتالي يكون
الشك في صحته و فساده من جهة كونه واجدا للشرط أو لا ،فلا مانع حينئذ من
الحكم بصحته تطبيقا للقاعدة .

و إن شئت قلت :إن المصلي إذا علم باتيان الركوع و شك بعد ذلك في أنه
أتى به في مكانه المقرر له شرعا حتى يكون محكوما بالصحة أو لا ،فلا مانع من
التمسك بالقاعدة لإثبات أنه أتى به في مكانه المقرر له ،و هذا أي إثبات الاتيان به
في مكانه المقرر له ليس من اللوازم العقلية لمدلول القاعدة لكي يقال أنها لا تثبت
تلك اللوازم بل هو مدلول مطابقي للقاعدة على أساس ما ذكرناه من أنها قاعدة

--( 222 )--

باق فيجب عليه أن يركع ( 1 ) مع أنه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته ،
و لا يجوز له أن يركع مع بقاء محله فلا يمكنه تصحيح الصلاة .

[2147 ]الرابعة عشرة :إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين
و لكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين وجب عليه الإعادة ( 2 ) ،

عقلائية تبتني على الكشف عن الواقع باعتبار أن المكلف إذا كان في مقام الامتثال
و أداء الوظيفة فاحتمال إخلاله بالصلاة بترك جزء منها أو شرطها أو إخلاله
بالترتيب بين أجزائها عامدا ملتفتا إلى عدم جوازه ،غير محتمل لأنه خلف فرض
كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة ،و احتمال إخلاله بها كذلك سهوا و خطأ و إن
كان محتملا الاّ أنه لما كان نادرا و خلاف الطبيعة الأولية فمقتضى الأصل عدمه ،
فمن أجل ذلك يحكم بصحتها تطبيقا للقاعدة ،فليس الحكم بالصحة حكما تعبديا
محضا بل هو مبني على ما مر من النكتة .و في المقام إذا شك المصلي في صحة
ركوعه و فساده من جهة الشك في أنه أتى به في مكانه المقرر له شرعا أو لا ،حكم
بصحته تطبيقا للقاعدة بملاك أن كونه في مقام الامتثال يقتضي أنه أتى به في مكانه
و لا يخل بشي‏ء مما يعتبر فيه .

فإذن يكون الاتيان به في مكانه مدلول مطابقي للقاعدة و هو ملاك تطبيقها .

فالنتيجة :ان الحكم بصحة العمل تطبيقا للقاعدة إنما هو على أساس أن
حال المكلف في مقام الامتثال يقتضي أنه أتى به واجدا لتمام الأجزاء و الشرائط .

( 1 ) في الوجوب إشكال بل منع ،فإن المصلي يعلم بانتفاء محل تداركه
و سقوط الأمر به أما للإتيان به في محله الشرعي ،أو لبطلان الصلاة إذا كان آتيا بكلا
الركوعين في الركعة الأولى ،هذا و لكن قد مر أنه لا مانع من القول بصحة الركوع
الثاني تطبيقا لقاعدة الفراغ .

( 2 ) هذا مبني على أن قاعدة التجاوز في السجدة الأولى من الركعة التي

--( 223 )--

..........
يكون المصلي على يقين من ترك سجدتها الثانية معارضة بقاعدة التجاوز في
السجدة الثانية من الركعة التي يكون على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى للعلم
الإجمالي بأنّه تارك لإحداهما .

بيان ذلك :ان هذه المسألة تتمثل في صور ..

الصورة الاولى :أن تكون أطراف العلم الإجمالي بترك السجدتين متمثلة في
أكثر من ركعتين سواء أ كان الأكثر هو الثلاث أو الأربع .

الصورة الثانية :أن تكون أطرافه متمثلة في الركعتين الأخيرتين فقط .

الصورة الثالثة :أن تكون أطرافه متمثلة في ركعتين ما عدا الركعة الأخيرة .

أمّا الصورة الاولى :فالمصلي كان يعلم بترك السجدة الثانية في واحدة من
هذه الركعات واقعا و يشك في ترك السجدة الاولى من نفس هذه الركعة كما انه كان
يعلم باتيان السجدة الأولى في أكثر من ركعة و يشك في السجدة الثانية و نتيجة هذا
انه كان يعلم إجمالا أما إنه ترك السجدة الأولى من نفس الركعة التي قد ترك
سجدتها الثانية ،و أما ترك السجدة الثانية من الركعة التي قد أتى بسجدتها الأولى ،
و لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز على كلتيهما معا لاستلزامه المخالفة القطعية
العملية فتسقطان معا من جهة المعارضة فتصل النوبة حينئذ إلى الاستصحاب و هو
استصحاب عدم الاتيان بالسجدة الأولى من الركعة التي كان المصلي على يقين من
ترك سجدتها الثانية باعتبار أنه مانع من استصحاب عدم الاتيان بالسجدة الثانية من
الركعة التي كان على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى على أساس أنه يترتب على
الاستصحاب الأول بطلان الصلاة بضم الوجدان إلى التعبد بلحاظ انه حينئذ كان
تاركا بكلتا السجدتين من ركعة واحدة .و مع بطلان الصلاة لا يترتب أثر على
الاستصحاب الثاني ،فإن أثره وجوب قضائها بعد الصلاة ،و من المعلوم أنه من آثار

--( 224 )--

..........
تركها في صلاة صحيحة ،و أما إذا كانت فاسدة فلا موضوع لوجوب قضاء السجدة
فيها هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى ان الاستصحاب الثاني لا يصلح أن يعارض
الاستصحاب الأول و يمنع منه لأنه لا يثبت الاتيان بالسجدة الأولى من الركعة
المذكورة الاّ على القول بالأصل المثبت حتى يكون مانعا .و على هذا فلا مانع من
جريان الاستصحاب الأول و به ينتفي الاستصحاب الثاني بانتفاء ما هو المعتبر في
جريانه و هو الأثر على أساس أن جريان الاستصحاب في كل مورد متقوم بتوفر
ثلاثة عناصر فيه ،اليقين بالشي‏ء ،و الشك في بقائه ،و الأثر الشرعي المترتب عليه
و بما أن العنصر الثالث غير متوفر في المقام فلا يجري .

و قد يناقش في تنجيز العلم الإجمالي في المسألة بتقريب أن تنجيزه على
القول بالاقتضاء كما هو الصحيح يتوقف على سقوط الأصول المؤمنة في أطرافه
بالمعارضة ،و أما إذا لم تكن معارضة بينها بأن يجري بعضها في بعض الأطراف
دون الآخر فلا يكون منجزا .

و ما نحن فيه من هذا القبيل ،فإن قاعدة التجاوز في السجدة الثانية من الركعة
التي كان المصلي على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى لا تجري في نفسها على
اساس أن الأثر المطلوب منها نفي وجوب القضاء عنها ،و من المعلوم أنه متفرع
على إحراز صحة الصلاة من سائر الجهات و لا يترتب وجوب قضائها على ترك
السجدة الثانية مطلقا ،و إنما يترتب على تركها في صلاة صحيحة من تمام الجهات ،
و الفرض أن الصلاة في مفروض المسألة لا تصح الاّ بتطبيق قاعدة التجاوز في
السجدة الأولى من الركعة التي كان المصلي على يقين من ترك سجدتها الثانية لنفي
احتمال البطلان من ناحية تركها و من دون تطبيقها عليها في تلك الركعة أو لا
و إحراز الصحة بذلك لا يمكن تطبيق القاعدة على السجدة الثانية من هذه الركعة .

--( 225 )--

..........
و نتيجة ذلك أن جريان القاعدة في السجدة الثانية منها متوقف على جريانها في
السجدة الأولى من تلك الركعة دون العكس ،و عليه فتجري في الأولى منها
و يترتب عليها صحة الصلاة ،و بعد جريانها فيها لا تجري في الثانية للزوم المخالفة
القطعية العملية ،فإذن ينتهي الأمر إلى الاستصحاب في المقام ،و مقتضاه عدم
الاتيان بالسجدة الثانية من هذه الركعة ،و يترتب عليه وجوب قضائها بعد الصلاة .

و الجواب :ان جريان القاعدة في السجدة الثانية من الركعة المأتي فيها
بالسجدة الأولى و إن كان في طول جريانها في السجدة الأولى من الركعة التي
تركت سجدتها الثانية و لكن بعد جريانها في الأولى و إحراز صحة الصلاة به تحقق
موضوع جريانها في الثانية و لا مانع منه الا لزوم المخالفة القطعية العملية ،و من
المعلوم ان لزوم هذا المحذور مستند إلى جريان القاعدة في كلتا السجدتين معا
لا إلى جريانها في السجدة الثانية فقط .

بتقريب :ان إطلاق دليل القاعدة لو كان شاملا لها في السجدة الأولى من
الركعة لأدى ذلك إلى شموله لها في السجدة الثانية من الركعة الأخرى أيضا على
أساس أن شمول الاطلاق للقاعدة في الأولى محقق لموضوعها في الثانية ،و بعد
تحقق موضوعها فيها كان شموله لها طبيعيا كشمول الحكم لموضوعه بعد وجوده ،
و إنما المانع عنه لزوم المخالفة القطعية العملية و هو مستند إلى شمول الاطلاق
للقاعدة في كلتا السجدتين ،و بما أن شموله للقاعدة في السجدة الثانية يتبع شموله
لها في السجدة الأولى فبالنتيجة يستند لزوم المحذور إلى شموله لها في الأولى .

و إن شئت قلت :ان معنى توقف جريان القاعدة في السجدة الثانية من ركعة
على جريانها في الاولى من ركعة أخرى انه في كل آن و زمن متوقف على جريانها
في الأولى فيه ،فإذن جريانها في كلتا السجدتين في هذا الآن معا لا يمكن

--( 226 )--

..........
لاستلزامه المخالفة القطعية العملية من جهة العلم الإجمالي اما بوجوب إعادة
هذه الصلاة ،أو وجوب قضاء سجدة منها بعدها ،و أما جريانها في الأولى دون
الثانية فهو بلا موجب ،فإنها إذا جرت في الأولى تحقق موضوعها في الثانية ،فإذن
ما هو المانع عن جريانها فيها ،و لا مانع إلا لزوم المخالفة القطعية العملية و هو
مستند إلى جريانها في كلتيهما معا لا إلى جريانها في الثانية فقط لأنه جزء من العلة .

فالنتيجة :ان جريان القاعدة في السجدة الأولى بما أنه يستلزم جريانها في
السجدة الثانية فيكون المحذور في الحقيقة مستندا إليه .

و الحاصل :إن القاعدة إذا جرت في السجدة الأولى من الركعة التي يكون
المصلي على يقين من ترك سجدتها الثانية و لم تجر في السجدة الثانية من الركعة
التي يكون على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى لزم تقييد إطلاق دليل القاعدة
بالنسبة إلى السجدة الثانية بلا دليل مقيد و هو لا يمكن ،كما أنها لا تجري في الثانية
بدون جريانها في الأولى باعتبار أن تحقق موضوعها يتوقف عليه ،و نتيجة ذلك
سقوط قاعدة التجاوز في المسألة فتصل النوبة حينئذ إلى الاستصحاب ،و قد مر أن
مقتضاه عدم الاتيان بالسجدة الأولى من الركعة المتروكة سجدتها الثانية ،و يترتب
عليه بطلان الصلاة و وجوب إعادتها ،و أما استصحاب عدم الإتيان بالسجدة الثانية
من الركعة الأخرى فهو لا يجري من جهة عدم ترتب أثر عليه كما تقدم .

لحد الآن قد تبين أن المصلي إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك
سجدتين و لكنه لا يدري انهما من ركعة واحدة أو من ركعتين فمقتضى القاعدة
بطلان صلاته و وجوب الاعادة ،و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأولى أن يقضي
السجدة مرتين أولا ثم الاعادة .

و أما الصورة الثانية :فإن تفطن المصلي بترك السجدتين بعد الاتيان بالمنافي

--( 227 )--

..........
أو مرور فترة تمحو بها صورة الصلاة وجبت عليه إعادتها من جديد فإنه بالنسبة
إلى السجدة الثانية من الركعة الأخيرة يعلم بعدم امتثال أمرها ،أما لعدم الاتيان بها
في الواقع ،أو لبطلان الصلاة فيه ،و أما بالنسبة إلى سائر السجدات كالسجدة الأولى
من الركعة الأخيرة و السجدة الثانية و الأولى من الركعة السابقة فيعلم إجمالا بترك
واحدة منها ،و على هذا الأساس فلا يمكن تطبيق القاعدة على السجدة الثانية من
الركعة الأخيرة للعلم التفصيلي بأنها لم تقع على وفق أمرها ،و أما تطبيقها على سائر
السجدات من الركعتين فهو و إن كان ممكنا في نفسه الاّ أنها تسقط فيها من جهة
المعارضة لأن نتيجة تطبيقها على الجميع صحة الصلاة المترتب عليها نفي وجوب
قضاء السجدة المتروكة فمن أجل ذلك لا يمكن التطبيق ،و حينئذ تصل النوبة إلى
الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال .

و إن تفطن قبل الاتيان بالمنافي أو مرور فترة ماحية لصورة الصلاة عاد إلى
مكان السجدتين و ألغى ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم باعتبار وقوعهما في
غير محلهما و يأتي بهما ثم يتشهد و يسلم و لا شي‏ء عليه ما عدا سجدة السهو على
الاحوط مرة للتشهد الزائد و أخرى للسلام الزائد .

و أما بالنسبة إلى السجدتين من الركعة الثالثة ،فبما أن الشك فيهما بعد
التجاوز عن محلها فيرجع إلى قاعدة التجاوز و مقتضاها الاتيان بهما شريطة
احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل .

و أما الصورة الثالثة :فبما أن أطراف العلم الإجمالي فيها منحصرة في ركعتين
ما عدا الركعة الأخيرة فيكون المصلي حينئذ على يقين من عدم الاتيان بالسجدة
الأخيرة من الركعة اللاحقة على طبق أمرها ،أما لعدم الاتيان بها رأسا ،أو لبطلان
الصلاة إذا كانت السجدتان المتروكتان كلتاهما من الركعة السابقة .و أما سائر

--( 228 )--

و لكن الأحوط قضاء السجدة مرتين و كذا سجود السهو مرتين أولا ثم
الإعادة ،و كذا يجب الإعادة إذا كان ذلك في أثناء الصلاة ( 1 ) ،و الأحوط

سجدات الركعتين التي تكون من أطراف العلم الإجمالي فلا يمكن الحكم باتيانها
جميعا تطبيقا للقاعدة لاستلزامه ترك قضاء السجدة الأخرى المتروكة .

فالنتيجة :ان اطراف العلم الإجمالي بترك السجدتين في المسألة إن كانت
متمثلة في ركعتين فقط كان المصلي حينئذ على يقين بعدم امتثال الأمر بالسجدة
الأخيرة من الركعة اللاحقة التي هي أحد طرفي العلم الإجمالي ،أما لعدم الاتيان
بها واقعا ،أو لبطلان الصلاة .و إن كانت متمثلة في أزيد من ركعتين كان حال هذه
السجدة من هذه الركعة حال سائر السجدات فلا يقين بعدم امتثال أمرها إلا إذا كان
الشك فيها قبل تجاوز محلها ،فعندئذ لا بد من الاتيان بها فيه تطبيقا لقاعدة الشك
في المحل .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،فإن المصلي تارة يعلم بأنه ترك سجدتين
و هو جالس قبل أن يدخل في التشهد و لكنه لا يعلم هل أنهما معا من هذه الركعة أو
من الركعة السابقة ،أو إحداهما من هذه الركعة و الأخرى من السابقة ،و أخرى يعلم
بذلك و هو يتشهد أو قائم ،و ثالثة يعلم به و هو راكع .

أما في الفرض الأول :فبما أن محل الاتيان بالسجدتين من هذه الركعة
المسمى بالمحل الشكي يكون باقيا فيجب الاتيان بهما على أساس الاستصحاب
أو قاعدة الاشتغال ،بل المصلي يكون على يقين باشتغال ذمته بالسجدة الثانية ،أما
لعدم الاتيان بها واقعا ،أو لبطلان الصلاة .و أما بالنسبة إلى السجدتين من الركعة
السابقة فتجري فيهما قاعدة التجاوز للشك في الاتيان بهما بعد التجاوز عن
مكانهما المقرر لهما شرعا شريطة احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل ،فينحل
العلم الإجمالي بالأصل المثبت و النافي في أطرافه .

--( 229 )--

..........
و أما في الفرض الثاني :فبما أن المصلي قد تجاوز عن المحل الشكى و دخل
في جزء آخر مترتب على الجزء المشكوك كالتشهد أو القيام المسمّى بالمحل
السهوي ،فقد يقال :أن قاعدة التجاوز كما تجري في السجدتين من الركعة الأولى
كذلك تجري في السجدتين من الركعة الثانية في نفسها على أساس أن المصلي قد
تجاوز عن محلهما و دخل في جزء آخر مترتب عليهما في كلتا الركعتين ،و لكنها
تسقط من جهة المعارضة فيحكم بوجوب الإعادة تطبيقا لقاعدة الاشتغال .

و الجواب :أنه لا وجه لهذا القول في المسألة فإنه على يقين من أن السجدة
الثانية من هذه الركعة لم تقع على وفق أمرها و تظل ذمته مشغولة بها أما لعدم
الاتيان بها في الواقع ،أو لبطلان الصلاة ،و بالتالي يعلم بعدم الاتيان بها صحيحة
فإذن تكون وظيفته أن يرجع و يلغي ما كان قد أتى به من التشهد و القيام و يجلس
و يأتي بالسجدتين تطبيقا لقاعدة الشك في المحل .و أما بالنسبة إلى السجدتين من
الركعة الأولى فيحكم بالاتيان بهما تطبيقا لقاعدة التجاوز فينحل العلم الإجمالي
حينئذ و هو علمه أما بترك السجدة الأولى من الركعة السابقة ،أو ترك السجدة
الأخيرة من الركعة الثانية .

نعم ،إذا علم المصلي بعد ما دخل في قيام الركعة الرابعة أنه ترك سجدتين
و لكنه لا يعلم أنهما من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو بالتفريق ،فحينئذ لا يعلم
بأن السجدة الأخيرة من الركعة الثالثة لم تقع على وفق أمرها بل حالها عندئذ حال
السجدة الأخيرة من الركعة الأولى و الثانية فإذن لا يكون القيام المذكور في غير
محله ،فيكون حكم هذا الفرض حينئذ حكم الصورة الأولى من الصور الثلاث
المتقدمة ،و قد مر أن الأظهر فيها وجوب الإعادة .

و من هنا يظهر أنه لا فرق فيه بين أن يكون علمه بترك السجدتين بعد دخوله

--( 230 )--

إتمام الصلاة و قضاء كل منهما و سجود السهو مرتين ثم الإعادة .

[2148 ]الخامسة عشرة :إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا أنه إما
ترك القراءة أو الركوع أو أنه إما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه
الركعة وجب عليه الإعادة ( 1 ) ،لكن الأحوط هنا أيضا إتمام الصلاة

في القيام للركعة الرابعة أو بعد دخوله في ركوعها .

و أما في الفرض الثالث :فالمصلي فيه بما أنه يعلم بالحال بعد دخوله في
ركوع الركعة الثالثة فهو يعلم بعدم وقوع السجدة الأخيرة من الركعة الثانية على طبق
أمرها بعين ما تقدم من الملاك و هو لا يتمكن من تداركها بعد دخوله في الركوع ،
و أما سائر السجدات التي يعلم بترك واحدة منها جزما فلا يمكن الحكم بإتيانها
تطبيقا لقاعدة التجاوز لاستلزامه المخالفة القطعية العملية و هي عدم وجوب قضاء
السجدة المتروكة ،فالنتيجة :أنه لا بد من إعادة الصلاة في هذا الفرض بمقتضى
قاعدة الاشتغال .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأظهر وجوب الإعادة في الصورة الثانية
مما ذكره في المتن و هي ..

ما إذا علم المصلي أما بترك سجدة من الركعة السابقة ،أو بترك ركوع هذه
الركعة ،و وجوب الاحتياط بالجمع بين إتمام الصلاة و سجدتي السهو ثم إعادتها
من جديد في الصورة الأولى .

أما في الصورة الثانية :فلأنه لا يمكن الجمع بين تطبيق قاعدة التجاوز على
الركوع و تطبيقها على السجدة معا لاستلزامه المخالفة القطعية العملية على أساس
أن المصلي يعلم إجمالا أما بوجوب الاعادة ،أو قضاء السجدة ،و إن كان تطبيقها
على المورد الثاني في طول تطبيقها على المورد الأول ،و لكن قد تقدم في المسألة
الرابعة عشرة إن إطلاق دليل القاعدة لا يمكن أن يشمل القاعدة في كلا الموردين

--( 231 )--

..........
معا ،فإن شموله لها في المورد الأول و إن كان لا مانع منه الاّ أنه بذلك يتحقق
موضوعها في المورد الثاني ،و معه لا مانع من تطبيقه عليها فيه أيضا من هذه
الناحية و لا مقيد له خاصة ما عدا لزوم المخالفة القطعية العملية و هو مستند إلى
تطبيقه عليها في كلا الموردين لا في المورد الثاني فقط ،و بالتالي ينتهي لزوم
المحذور إلى تطبيقه عليها في المورد الأول باعتبار أنه يتبع تطبيقه عليها في
المورد الثاني .

و إن شئت قلت :إن قاعدة التجاوز في السجدة و إن كانت متأخرة عن قاعدة
التجاوز في الركوع رتبة باعتبار أنها في رتبة موضوعها ،الاّ أنه لا أثر للتقدم الرتبي
بعد تعاصرهما زمنا ،و عليه فتقع المعارضة بينهما في زمن واحد فلا يمكن تطبيق
إطلاق دليل القاعدة عليهما معا لاستلزامه المحذور المذكور .

و أما في الصورة الأولى :فإن جريان قاعدة التجاوز في القراءة يتبع جريانها
في الركوع ،فإن جرت فيه تحقق موضوعها فيها ،و حينئذ فإن قلنا بعدم وجوب
سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة لم تجر القاعدة في القراءة لعدم ترتب أثر عليها ،
فإن صحة الصلاة مترتبة على جريانها في الركوع ،و المفروض أن جريانها فيه لا
يتوقف على شي‏ء ،فمن أجل ذلك يحكم بصحتها تطبيقا للقاعدة ،و أما القراءة
فبما أنها جزء غير ركنى فلا يترتب أثر على تركها سهوا لكي تجري القاعدة بلحاظ
ذلك الأثر و إن قلنا بوجوبهما كذلك احتياطا كما قويناه فلا مانع من جريانها فيها
بلحاظ هذا الأثر ،و بما أنه يلزم من جريانها مخالفة قطعية عملية فلا تجري على
أساس أن المصلي يعلم أما بوجوب الاعادة ،أو بوجوب سجدتي السهو على
الأحوط ،و لكن لزوم هذا المحذور بما أنه مستند إلى جريانها في القراءة و في
الركوع معا لا إلى جريانها في القراءة فقط ،فمن أجل ذلك لا بد من الاحتياط في

--( 232 )--

..........
المسألة بالاتمام و سجدتي السهو ثم الاعادة ،و بذلك يظهر الحال فيما إذا كان ذلك
بعد الفراغ من الصلاة .

و أما إذا علم المصلي بذلك بعد دخوله في السجدة الأولى فإنه حيث قد
تجاوز عن محل الركوع المشكوك فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه ،الاّ أنها
معارضة بقاعدة التجاوز في السجدة في الركعة السابقة إذ لا يمكن شمول إطلاق
دليل القاعدة لكلتيهما معا لاستلزامه المخالفة القطعية العملية للعلم الإجمالي أما
بوجوب إعادة هذه الصلاة إذا كان تاركا للركوع في الواقع ،أو وجوب قضاء السجدة
إذا كان تاركا لها ،و بعد سقوط القاعدة في المقام تصل النوبة إلى استصحاب عدم
الاتيان بالركوع في هذه الركعة و السجدة في الركعة السابقة فيلغى ما أتى به و يقوم
منتصبا ثم يركع و يسجد سجدتين و يواصل صلاته و لا شي‏ء عليه ما عدا قضاء
سجدة واحدة و سجدة السهو على الأحوط ،و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأحوط
إعادة الصلاة أيضا .

و من هنا يظهر الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك الركوع في هذه الركعة و ترك
القراءة في الركعة السابقة فإن قاعدة التجاوز تسقط من جهة المعارضة و مقتضى
الاستصحاب الرجوع و الاتيان بالركوع و إتمام الصلاة ثم الاتيان بسجدتي السهو
على الأحوط ،هذا بناء على وجوب سجدتي السهو على الأحوط لكل زيادة
و نقيصة و الاّ فلا معارضة في البين ،إذ حينئذ تجري قاعدة التجاوز في الركوع بلا
معارض .

--( 233 )--

و سجدتا السهو في الفرض الأول ،و قضاء السجدة مع سجدتي السهو في
الفرض الثاني ثم الإعادة ،و لو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك .

[2149 ]السادسة عشرة :لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل
في الركوع أنه إما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة وجب
عليه العود لتداركهما و الإتمام ثم الإعادة ،و يحتمل الاكتفاء بالاتيان بالقراءة
و الاتمام ( 1 ) من غير لزوم الإعادة إذا كان ذلك بعد الاتيان بالقنوت ،بدعوى

( 1 ) هذا الاحتمال هو المتعين على أساس ان المصلي يعلم بأن القراءة في
المقام لم تقع على وفق أمرها أما لعدم الإتيان بها في الواقع ،أو لوقوعها قبل
السجدتين .

و من هنا يظهر أن القنوت أيضا كذلك لأن القنوت الصلاتي هو المأتي به بعد
اتيان القراءة على وفق أمرها ،و على هذا فلو قلنا بكفاية الدخول فيه لجريان قاعدة
التجاوز كما هو مختار الماتن قدّس سرّه لم يكتف به في المقام ،و على هذا فيجب عليه
الاتيان بالقراءة تطبيقا لقاعدة الشك في المحل أو العلم بعدم وقوعها على طبق
أمرها .

و أما السجدتين فبما أن الشك فيهما بعد الدخول في القيام فيكون من
الشك بعد التجاوز عن المحل بمقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن جابر :
«إن شك في السجود بعد ما قام فليمض ... »- 1 - و يحكم حينئذ بالاتيان بهما في
محلهما الشرعي تطبيقا لقاعدة التجاوز .

فالنتيجة :ان المصلي إذا علم في أثناء القنوت إنه إما ترك القراءة في هذه
الركعة أو ترك السجدتين في الركعة السابقة فوظيفته أن يرجع و يأتي بالقراءة تطبيقا
لما تقدم و يحكم بالاتيان بالسجدتين تطبيقا للقاعدة و يواصل صلاته و لا شي‏ء
عليه .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 6 باب :13 من أبواب الرّكوع الحديث :4 .

--( 234 )--

أن وجوب القراءة عليه معلوم لأنه إما تركها أو ترك السجدتين فعلى
التقديرين يجب الاتيان بها و يكون الشك بالنسبة إلى السجدتين بعد
الدخول في الغير الذي هو القنوت ( 1 ) ،و أما إذا كان قبل الدخول في
القنوت فيكفي الاتيان بالقراءة لأن الشك فيها في محلها و بالنسبة إلى

و من هنا يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه من وجوب التدارك و الاتمام ثم
الاعادة ،فإن الجمع بين الأمرين لا يمكن حتى على مختاره قدّس سرّه من كفاية الدخول
في القنوت لجريان قاعدة التجاوز فإنها تسقط في كل من القراءة و السجدتين من
جهة المعارضة و لا يمكن الرجوع إلى اصالة عدم الاتيان بهما جميعا لعدم ترتب
أثر عملي عليها لأن أثرها وجوب تداركهما و إتمام هذه الصلاة ،و من المعلوم ان
ذلك لا يجدي في فراغ الذمة فإن المصلي إذا صنع ذلك علم إجمالا بأنه أما زاد
سجدتين في صلاته أو قراءة ،فعلى الأول بطلت صلاته ،و على الثاني وجبت عليه
سجدتا السهو على الأحوط ،و هذا العلم الإجمالي و إن لم يكن مؤثرا لأن وجوب
الاعادة مورد لقاعدة الاشتغال ،و وجوب سجدتي السهو مورد لقاعدة البراءة ،الاّ
أن كون وجوب الاعادة موردا لقاعدة الاشتغال في المقام يكفي لكون إتمام ما
بيده من الصلاة لغوا محضا ،إذ اعادتها من جديد تكفي لحصول اليقين بالبراءة ،
فإذن لا موجب للجمع بين التدارك و الاتمام ثم الاعادة أصلا الاّ بناء على القول
بحرمة قطع الصلاة حتى في هذه الحالة ،و هو كما ترى .

( 1 ) لا يكفي الدخول في القنوت في تطبيق قاعدة التجاوز باعتبار أن
القنوت ليس من أجزاء الصلاة فالدخول فيه لا يحقق عنوان التجاوز عن الجزء
السابق ،فإنه إنما يتحقق بالدخول في الجزء المترتب عليه لا بالدخول في كل
شي‏ء ،فإذن يكون المحقق لعنوان التجاوز عن السجدتين في المقام هو الدخول
في القيام لا الدخول في القنوت .

--( 235 )--

السجدتين بعد التجاوز ،و كذا الحال لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنه إما ترك
السجدتين أو التشهد أو ترك سجدة واحدة أو التشهد ( 1 ) ،و أما لو كان قبل

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الصحيح هو التفصيل ،فإن الفرع الثاني
كالفرع الأول في أحد شقيه ،و هو ما إذا دار الأمر بين ترك السجدتين أو التشهد دون
شقه الآخر و هو ما إذا دار الأمر بين ترك سجدة واحدة أو التشهد ،لأن مقتضى
القاعدة في هذا الفرع هو أن يرجع المصلي و يلغى قيامه باعتبار أنه في غير محله
و يجلس و يرجع شكه حينئذ إلى الشك في المحل ،و مقتضى القاعدة فيه وجوب
الاتيان بهما معا لا وجوب الاتيان بالتشهد و إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى
السجدة ،و ذلك لأنه يعلم بأن التشهد لم يقع على طبق أمره أما إنه لم يأت به ،أو أنه
أتى به قبل السجدة ،فعلى كلا التقديرين لم يقع في محله ،فعندئذ إذا جلس كان
شكه في السجدة في محلها ،و لكن ذلك لا يمكن في الشق الأول من هذا الفرع
باعتبار استلزامه العلم الإجمالي بأنه أما زاد سجدتين في صلاته أو التشهد ،فمن
أجل ذلك لا بد من إعادة الصلاة من جديد ،و لا يلزم هذا المحذور في الشق الثاني
منه ،إذ لا مانع فيه من الرجوع و الغاء قيامه و الجلوس ،ثم يسجد سجدة واحدة
و يتشهد و يواصل صلاته و لا شي‏ء عليه ما عدا سجود السهو على الأحوط مرتين ،
مرة للقيام الزائد و أخرى للتشهد الزائد ،هذا من ناحية .

و من ناحية أخرى :ان هذا الفرع يختلف عن الفرع السابق ،فإن المصلي إذا
علم بترك السجدتين أو التشهد أو بترك سجدة واحدة أو التشهد و هو قائم للركعة
الثالثة فقد كان يعلم بأن القيام في غير محله و لا يتحقق به التجاوز ،و هذا بخلاف ما
في الفرع السابق ،فإنه إذا علم بترك القراءة أو السجدتين من الركعة السابقة و هو في
القنوت فهو يأتي بالقراءة على أساس ان الشك فيها في محلها و تجري قاعدة
التجاوز في السجدتين على أساس ان الشك فيهما بعد التجاوز و الدخول في

--( 236 )--

القيام فيتعين الاتيان بهما مع الاحتياط بالاعادة .

[2150 ]السابعة عشرة :إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد و شك
في أنه ترك السجدة أيضا أم لا يحتمل أن يقال :يكفي الاتيان بالتشهد ( 1 )
لأن الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير الذي هو القيام فلا
اعتناء به و الأحوط الاعادة بعد الاتمام سواء أتى بهما أو بالتشهد فقط ( 2 ) .

[2151 ]الثامنة عشرة :إذا علم إجمالا أنه أتى بأحد الأمرين من السجدة
و التشهد من غير تعيين و شك في الآخر ،فإن كان بعد الدخول في القيام لم
يعتن بشكه ،و إن كان قبله يجب عليه الاتيان بهما ( 3 ) لأنه شاك في كل منهما

القيام .

( 1 ) في الكفاية إشكال بل منع ،و الأظهر عدم كفاية الاقتصار على التشهد
فقط بل لا بد من الاتيان بالسجدة أيضا ،لأن المصلي إذا علم ان قيامه هذا في غير
محله الشرعي باعتبار أنه قبل التشهد كانت وظيفته أن يرجع و يلغى ما كان قد أتى
به و هو القيام و يجلس و حينئذ يرجع شكه بالنسبة إلى السجدة إلى الشك في
المحل و مقتضى الشك في المحل أن يأتي بها و يتشهد و يواصل صلاته و لا شي‏ء
عليه ما عدا سجود السهو على الأحوط للقيام الزائد .

( 2 ) لا منشأ لهذا الاحتياط أصلا فإنه إن أتى بالسجدة و التشهد معا و واصل
صلاته إلى أن سلم صحت فلا مجال حينئذ للاحتياط بالاعادة ،و إن اقتصر على
الاتيان بالتشهد فقط وجبت عليه الاعادة على أساس قاعدة الشك في المحل
بالنسبة إلى السجدة ،فإنه على ضوء هذه القاعدة يكون تاركا للسجدة عامدا ملتفتا
إلى عدم جواز تركها .

( 3 ) هذا هو الأظهر على أساس أن المصلي لم يحرز التجاوز عن المكان
المقرر لكل منهما شرعا و مع عدم الاحراز فوظيفته الاتيان بهما بمقتضى

--( 237 )--

..........
الاستصحاب النافي أو قاعدة الاشتغال .

و دعوى :العلم بسقوط الأمر بالسجدة أما للإتيان بها في الواقع ،أو للإتيان
بالتشهد فيه و معه يكون الشك فيها بعد التجاوز عن المحل ،و مرد ذلك إلى الشك
في الاتيان بالسجدة على تقدير الاتيان بالتشهد في الواقع ،و بما أنه بعد التجاوز
عن المحل فيكون المرجع فيه قاعدة التجاوز ..

مدفوعة :بأن موضوع القاعدة هو الشك في الشي‏ء بعد التجاوز عن المحل
تحقيقا لا تقديرا كما هو ظاهر روايات القاعدة ،و أما في المقام فالمصلي و إن كان
شاكا في السجدة فعلا الاّ أنه لم يحرز التجاوز عن محلها المقرر لها شرعا الا تقديرا
و هو تقدير الاتيان بالتشهد لا تحقيقا ،لأن الاتيان بالتشهد تحقيقا غير محرز ،فإذن
يكون الشك في السجدة بعد التجاوز التقديري عن محلها الشرعي لا التحقيقي
و هو لا يكفي في تطبيق القاعدة فإنه ليس تجاوزا عنها حقيقة ،مع أنه لا شبهة في
ان موضوع القاعدة هو التجاوز الحقيقي عن محل الشي‏ء المشكوك .و على الجملة
فبالنظر إلى الواقع لا يخلو من أن المصلي أما أنه قد أتى بالسجدة في الواقع أو لم
يأت بها كذلك ،فعلى الأول سقط أمرها واقعا ،و على الثاني ظل باقيا كذلك ،بل
كان إتيانه التشهد حينئذ في غير محله .و أما بالنظر إلى مقام الاثبات فالمصلي شاك
في السجدة كما أنه شاك في التشهد و هذا لا ينافي العلم بالاتيان بأحدهما و لم
يحرز أن شكه فيها بعد الاتيان بالتشهد أو الدخول فيه ،و مع هذا لا يمكن تطبيق
قاعدة التجاوز .

و إن شئت قلت :ان موضوع القاعدة بما أنه التجاوز عن محل الشي‏ء فهو لا
يتحقق الاّ بالدخول في غيره المترتب عليه ،و حينئذ لا بد من إحرازه في تطبيق
القاعدة ،و عليه فالمصلي في المقام و إن كان شاكا في الاتيان بالسجدة الا أن تطبيق

--( 238 )--

مع بقاء المحل ،و لا يجب الإعادة بعد الإتمام و إن كان أحوط .

[2152 ]التاسعة عشرة :إذا علم أنه إما ترك السجدة من الركعة السابقة أو
التشهد من هذه الركعة ،فإن كان جالسا و لم يدخل في القيام أتى بالتشهد
و أتم الصلاة و ليس عليه شي‏ء ،و إن كان حال النهوض إلى القيام ( 1 ) أو بعد

القاعدة منوط باحرازه التجاوز عن محلها بالدخول في التشهد المترتب عليها ،
و المفروض أنه لم يحرز الدخول فيه خاصة ،و إنما أحرز الدخول في الجامع بينهما
و هو عنوان أحدهما و هو لا يحقق عنوان التجاوز عنها .

فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بالاتيان بالسجدة تطبيقا للقاعدة .

فالنتيجة :ان الأمر بالسجدة و إن سقط على تقدير الاتيان بها في الواقع الاّ أن
الكلام في سقوطه ظاهرا تطبيقا لقاعدة التجاوز ،و من المعلوم ان سقوطه كذلك
منوط باحراز موضوع القاعدة و هو التجاوز عن محل المشكوك ،فإنه و إن كان
محرزا على تقدير كون السجدة متروكة في الواقع لأن المصلي على هذا التقدير قد
دخل في التشهد و أتى به الاّ أنه لا موضوع للقاعدة على هذا التقدير باعتبار أن
المصلي على أساس هذا التقدير يعلم بعدم الاتيان بها لا أنه شاك فيه و معه كيف
يمكن الحكم بسقوط أمرها ظاهرا ،بداهة أنه مع العلم بالواقع و لو تقديرا فلا يتصور
ظاهر على هذا التقدير لأنه منوط بالشك و الجهل ،و أما مع الشك في الاتيان
بالسجدة فلا يكون محرزا الدخول في التشهد و الاتيان به لكي يتحقق عنوان
التجاوز و إنما يكون محرزا الدخول في الجامع الانتزاعي و هو لا يجدي في تحقق
هذا العنوان ،فإذن كون المأتي به في الواقع لو كان هو التشهد فالشك في السجدة
و إن كان شكا بعد التجاوز الاّ أنه تقديري لا تحقيقي ،يعني لو كان هو التشهد .

( 1 ) الأقوى الحاقة بالجلوس فيلغى النهوض و يجلس و يحكم بالاتيان
بالسجدة تطبيقا لقاعدة التجاوز و يتشهد و يواصل صلاته و لا شي‏ء عليه و ذلك لما

--( 239 )--

الدخول فيه مضى و أتم الصلاة و أتى بقضاء كل منهما مع سجدتي
السهو ( 1 ) ،و الأحوط إعادة الصلاة أيضا ،و يحتمل وجوب العود لتدارك

ذكرناه في محله من أن المعتبر في تطبيق قاعدة التجاوز على عمل هو التجاوز عن
مكانه المقرر له شرعا و هو لا يتحقق الاّ بالدخول في عمل آخر مترتب عليه شرعا
و لا يكفي الدخول في مقدماته و النهوض بما أنه مقدمة للقيام فلا يكون الدخول
فيه محققا لعنوان التجاوز .

( 1 ) في المضي إشكال بل منع ،و الصحيح أنه يلغى القيام و يجلس
و يتشهد و يواصل صلاته و يتمها ثم يقضي السجدة ،و الأحوط أن يسجد سجدتي
السهو مرتين مرة لنسيان السجدة و أخرى للقيام الزائد ،و السبب فيه أنه ليس
بإمكان المصلي في هذه الحالة تطبيق قاعدة التجاوز على كل من السجدة و التشهد
للعلم الإجمالي بوجوب قضاء أحدهما و هو مانع عنه باعتبار استلزامه المخالفة
القطعية العملية ،فإذن تسقط القاعدة من جهة المعارضة فتنتهي النوبة إلى
استصحاب عدم الاتيان بهما معا و لا مانع منه حيث لا يلزم محذور المخالفة
القطعية العملية ،و أما المخالفة القطعية الالتزامية فهي لا تمنع عنه و يترتب على
هذا الاستصحاب ان على المصلي الغاء القيام باعتبار أنه بحكم الشارع في غير
محله و يجلس و يأتي بالتشهد و يسلم و بعد الفراغ يأتي بسجدة بدلا عما فات ثم
يسجد سجدتي السهو على الأحوط مرتين .

و أما ما ذكره الماتن قدّس سرّه من الجمع بين المضي و إتمام الصلاة و قضاء كل من
التشهد و السجدة فهو لا يتم ،فإنه إن كان مبنيا على أن العلم الإجمالي بوجوب
قضاء أحدهما لا يكون منجزا في أثناء الصلاة باعتبار أن المعلوم بالاجمال لا
يكون فعليا و إنما يصير فعليا بعد إتمام الصلاة فلا يكون مانعا حينئذ عن إجراء
القاعدة فيهما .

--( 240 )--

التشهد و الإتمام و قضاء السجدة فقط ( 1 ) مع سجود السهو ( 2 ) ،و عليه أيضا
الأحوط الإعادة أيضا .


فيرد عليه :إنه يكفي في مانعية هذا العلم الإجمالي عن تطبيق قاعدة
التجاوز عليهما معا أثناء الصلاة كونه مستلزما للمخالفة القطعية العملية للتكليف
المنجز بعد الصلاة ،و المفروض إنه يستلزم الترخيص في ترك القضاء بعدها ،فإذن
لا يمكن المضي و الاتمام على أساس القاعدة .

و إن كان مبنيا على أن ترك سجدة واحدة أو التشهد سهوا لا يضر بالصلاة
فمن أجل ذلك لا مانع من المضي و إتمامها من دون التمسك بذيل القاعدة باعتبار
أن صحة الصلاة لا تتوقف عليه و إنما الغرض من التمسك بها هو نفي وجوب
القضاء لا صحتها .

فيرد عليه :ان ذلك صحيح إذا علم المصلي بترك أحدهما بعد دخوله في
ركوع الركعة اللاحقة ،فإنه حينئذ تسقط قاعدة التجاوز فيهما من جهة المعارضة
فيلجأ عندئذ إلى أصالة عدم الاتيان بهما ،و مقتضى الاصالة وجوب قضائهما .و أما
إذا علم بذلك قبل دخوله فيه كما هو المفروض في المسألة فلا يمكن المضي
و إتمام الصلاة بدون التمسك بالقاعدة ،إذ بقطع النظر عنها فلا بد من أن يلجأ إلى
أصالة عدم الاتيان بهما ،و نتيجتها أن يلغي القيام و يجلس و يتشهد و يتم الصلاة و لا
يجوز له أن يواصل صلاته من دون أن يقوم بتدارك التشهد لأنه لو لم يقم به لكان
تاركا له عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي فتبطل صلاته حينئذ .

فالنتيجة :انه لا يمكن إتمام هذه الصلاة بدون تدارك التشهد ،و معه لا يجب
الا قضاء السجدة فحسب .

( 1 ) مر أن هذا الاحتمال هو المتعين و لا منشأ حينئذ للاحتياط بالاعادة .

( 2 ) مرتين على الأحوط كما عرفت .

--( 241 )--

[2153 ]العشرون :إذا علم أنه ترك سجدة إما من الركعة السابقة أو من هذه
الركعة فإن كان قبل الدخول في التشهد أو قبل النهوض إلى القيام أو في
أثناء النهوض قبل الدخول فيه وجب عليه العود إليها لبقاء المحل ( 1 ) و لا
شي‏ء عليه لأنه بالنسبة إلى الركعة السابقة شك بعد تجاوز المحل ،و إن كان
بعد الدخول في التشهد أو في القيام مضى و أتم الصلاة و أتى بقضاء
السجدة و سجدتي السهو ،و يحتمل وجوب العود لتدارك سجدة من هذه
الركعة ( 2 ) و الاتمام و قضاء السجدة مع

( 1 ) ألحق قدّس سرّه في هذه المسألة النهوض بالجلوس و حكم بوجوب العود
إلى السجدة و الاتيان بها معللا ببقاء المحل ،و في المسألة التاسعة عشرة الحقه
بالقيام في عدم وجوب العود إلى التشهد ،و لعل نظره قدّس سرّه في هذه المسألة إلى أنها
مورد النص و هو صحيحة عبد الرحمن التي يكون موردها الشك في السجود حال
النهوض ،و الامام عليه السّلام أمر بالسجود ،و لو لا النص لم يقل به ،و بما أن النص
بنظره قدّس سرّه يكون على خلاف القاعدة فلا بد من الاقتصار على مورده و لا يمكن
التعدي عنه إلى مورد المسألة المتقدمة و هو الشك في التشهد حال النهوض ،فإنه
لا بد فيه من العمل على طبق مقتضى القاعدة و هو أن التجاوز كما يتحقق بالدخول
في القيام كذلك يتحقق بالدخول في النهوض ،فإذا دخل المصلي في النهوض
و شك في التشهد حكم بالاتيان به تطبيقا لقاعدة التجاوز ،و لكن الصحيح ما مر من
أن عنوان التجاوز لا يتحقق بالدخول في مقدمات الأجزاء كالنهوض أو الهوي أو
نحو ذلك و النص يكون على طبق القاعدة لا أنه مخالف لها .

( 2 ) هذا الاحتمال هو المتعين بعين ما مر في المسألة المتقدمة ،إذ لا فرق
بين هذه المسألة و المسألة المتقدمة في الحكم ،نعم إن أحد طرفي العلم الإجمالي
هناك يكون التشهد و أما هنا فيكون كلا طرفيه السجدة ،و لكن لا أثر لهذا الفرق في

--( 242 )--

سجود السهو ( 1 ) ،و الأحوط على التقديرين إعادة الصلاة أيضا .

[2154 ]الحادية و العشرون :إذا علم أنه إما ترك جزءا مستحبا كالقنوت
مثلا أو جزءا واجبا سواء كان ركنا أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء
كالسجدة و التشهد أو من الأجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصها
صحت صلاته و لا شي‏ء عليه ( 2 ) ،و كذا لو علم أنه إما ترك الجهر أو

حكم المسألتين .

( 1 ) مرتين على الأحوط مرة للنقص و أخرى للزيادة .

( 2 ) في إطلاق الحكم بالصحة إشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل ،فإنه
تارة تفرض المسألة فيما إذا لم يكن لترك المستحب فيها أثر شرعي كالقضاء أو
نحوه ،و أخرى تفرض فيما إذا كان له أثر شرعي كالقنوت و النافلة المرتبة كصلاة
الليل و نحوها مما له أثر شرعي من الاعادة لدى الاخلال بها أو القضاء .فعلى
الأول :لا إشكال في الحكم بالصحة تطبيقا للقاعدة على الجزء الواجب بلا معارض
لأنها لا تجري في الجزء المستحب لعدم الأثر له .

و على الثاني :فعلى القول بالعلية التامة يكون العلم الإجمالي بنفسه مانعا
عن جريان الأصول في أطرافه و إن لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية ،
و عليه فلا تجري في الجزء الواجب و لا في الجزء المستحب ،فإذن لا يمكن الحكم
بالصحة .

و على القول بالاقتضاء كما هو الصحيح فبما أنه لا يلزم من تطبيق قاعدة
التجاوز على كل من الواجب و المستحب محذور المخالفة القطعية العملية فلا
يكون مانع منه من هذه الناحية .نعم ان هنا مانعا آخر و هو ما ذكرناه من أن قاعدة
التجاوز قاعدة عقلائية فتكون حجيتها لدى العقلاء مبنية على نكتة و هي كاشفيتها
النوعية عن الواقع ،و من المعلوم أنه لا بناء منهم على العمل بها في أطراف العلم

--( 243 )--

الاخفات في موضعهما أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة لعدم الأثر لترك
الجهر و الاخفات فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشك
البدوي .

[2155 ]الثانية و العشرون :لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالا أنه
إما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا ( 1 ) ،و أما في النافلة فلا تكون باطلة لأن زيادة

الإجمالي و إن لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية على أساس عدم توفر
النكتة المبررة لبنائهم عليها ،مثلا إذا فرغ المصلي من صلاة الصبح و نافلته ثم علم
إجمالا بنقصان ركن في إحداهما لم تجر قاعدة الفراغ فيهما معا لا من جهة
المعارضة بينهما بل من جهة أن عمدة الدليل عليها بناء العقلاء ،و لا بناء منهم على
العمل بها في موارد العلم الإجمالي بعدم مطابقة إحداهما للواقع ،و قد ذكرنا في
محله أن روايات القاعدة في مقام التأكيد لا التأسيس ،بل في بعضها تصريح بما هو
الملاك المبرر لبنائهم على العمل بها و هو الأذكرية حين العمل .

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل بين ما إذا علم بزيادة
ركوع في ركعة أو نقصانه في أخرى أو زيادة سجدتين في ركعة أو نقصانهما في
أخرى أو مختلفتين و كان ذلك بعد التجاوز عن المحل الشكي ،كما إذا دخل في
التشهد أو القيام للركعة الثالثة و علم بأنه أما ترك سجدتين من هذه الركعة أو زاد
ركوعا في الأولى ،أو دخل في السجود و علم بأنه أما ترك ركوع هذه الركعة أو زاد
سجدتين في السابقة فإن في مثل هذه الحالة لا بد من الحكم ببطلان الصلاة على
أساس أن قاعدة التجاوز في طرف النقيصة معارضة بأصالة عدم الزيادة في الطرف
الآخر فتسقطان من جهة المعارضة ،و حينئذ لا بد من الحكم ببطلان الصلاة ،و أما
إذا كان ذلك قبل تجاوز المحل ،كما إذا تفطن بالحال و هو جالس قبل أن يدخل في
التشهد بأنه اما ترك سجدتين من هذه الركعة أو زاد ركوعا في السابقة ،أو تفطن

--( 244 )--

الركن فيها مغتفرة و النقصان مشكوك .

نعم ،لو علم أنه إما نقص فيها ركوعا أو سجدتين بطلت ،و لو علم
إجمالا أنه إما نقص فيها ركوعا مثلا أو سجدة واحدة أو ركوعا أو تشهدا أو
نحو ذلك مما ليس بركن لم يحكم بإعادتها لأن نقصان ما عدا الركن فيها لا
اثر له من بطلان أو قضاء أو سجود سهو فيكون احتمال نقص الركن
كالشك البدوي .

[2156 ]الثالثة و العشرون :إذا تذكر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة
الثانية مثلا أنه ترك سجدة من الركعة الاولى و ترك أيضا ركوع هذه الركعة
جعل السجدة التي أتى بها للركعة الاولى و قام و قرأ و قنت و أتم صلاته ،
و كذا لو علم أنه ترك سجدتين من الاولى و هو في السجدة الثانية من الثانية

حال الهوي قبل أن يدخل في السجود بأنه أما ترك ركوع هذه الركعة أو زاد
سجدتين في السابقة ،ففي مثل هذه الحالة تكون وظيفته الاتيان بالسجدتين أو
الركوع على أساس قاعدة الشك في المحل في هذه الركعة ،و حينئذ فلا مانع من
الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة في الركعة السابقة فينحل العلم الإجمالي حينئذ
بتطبيق الأصل المثبت و النافي في أطرافه و يحكم بصحة الصلاة و بين ما إذا علم
إجمالا أما بزيادة التكبيرة في الصلاة أو نقصان ركوع فيها فالأظهر فيه عدم البطلان
و إن كان العلم بذلك بعد التجاوز عن المحل الشكي لما قدمناه من أنه لا دليل على
أن زيادة التكبيرة في الصلاة مبطلة لها ،فإذن لا مانع من الحكم باتيان الركوع في
محله تطبيقا للقاعدة بلا معارض على أساس ان اصالة عدم الزيادة لا تجري في
التكبيرة في نفسها من جهة عدم ترتب أثر عملي عليها .

فالنتيجة :انه لا بد من تقييد الحكم بالبطلان بما إذا كان التذكر بالحال بعد
التجاوز عن المحل و لم يكن أحد طرفي العلم الإجمالي زيادة التكبيرة .

--( 245 )--

فيجعلها للأولى و يقوم إلى الركعة الثانية و إن تذكر بين السجدتين سجد
اخرى بقصد الركعة الأولى و يتم ،و هكذا بالنسبة إلى سائر الركعات إذا
تذكر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية أنه ترك السجدة من السابقة
و ركوع هذه الركعة ،و لكن الأحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة ( 1 )
بعد الاتمام .

[2157 ]الرابعة و العشرون :إذا صلى الظهر و العصر و علم بعد السلام
نقصان إحدى الصلاتين ركعة ( 2 ) ،فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمدا
و سهوا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة ،و إن كان قبل ذلك قام فأضاف
إلى الثانية ركعة ثم سجد للسهو عن السلام في غير المحل ثم أعاد الاولى ،
بل الأحوط أن لا ينوي الاولى بل يصلي أربع ركعات بقصد ما في الذمة
لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامة محسوبة ظهرا .

[2158 ]الخامسة و العشرون :إذا صلى المغرب و العشاء ثم علم بعد
السلام من العشاء أنه نقص من إحدى الصلاتين ركعة فإن كان بعد الاتيان
بالمنافي عمدا و سهوا وجب عليه إعادتهما ،و إن كان قبل ذلك قام فأضاف
إلى العشاء ركعة ثم يسجد سجدتي السهو ثم يعيد المغرب .


( 1 ) هذا الاحتياط و إن كان استحبابيا الاّ إنه ضعيف جدا و لا منشأ له الاّ
تخيل وقوع هذه السجدة في غير محلها ،و فيه :انه لا أثر لهذا التخيل بعد وقوعها
في محلها واقعا و مصداقا لسجدة الركعة الأولى المأمور بها حقيقة ...أو زيادة القيام
و القراءة ،و فيه :ان زيادتهما لما كانت سهوية لم تضر بالصلاة و إنما توجب سجدتي
السهو على الأحوط مرة لزيادة القيام و أخرى لزيادة القراءة .

( 2 ) ظهر حكم هذه المسألة و ما بعدها مما تقدم في المسألة الثامنة .

--( 246 )--

[2159 ]السادسة و العشرون :إذا صلى الظهرين و قبل أن يسلّم للعصر علم
إجمالا أنه إما ترك ركعة من الظهر و التي بيده رابعة العصر أو أن ظهره تامة
و هذه الركعة ثالثة العصر ،فبالنسبة إلى الظهر شك بعد الفراغ و مقتضى
القاعدة البناء على كونها تامة ،و بالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث و الأربع
و مقتضى البناء على الأكثر الحكم بأن ما بيده رابعتها ( 1 ) و الاتيان بصلاة

( 1 ) في تطبيق قاعدة البناء على الأكثر على صلاة العصر إشكال بل منع ،
و الظاهر أنه لا يمكن تطبيق القاعدة عليها لما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة
من أن المستفاد من روايات القاعدة عامة و من نص بعضها خاصة أنها إنما شرعت
بغاية إن المصلي الشاك في عدد ركعات صلاته إذا لجأ إليها في مقام العمل كان قد
تيقن من إتمام صلاته و فراغ ذمته منها باعتبار أنها إن كانت تامة في الواقع لم تقدح
صلاة الاحتياط لأنها حينئذ تصبح نافلة ،و إن كانت ناقصة فهي متممة لها حقيقة ،
و على هذا فلا يمكن علاج الشك بين الثلاث و الأربع في صلاة العصر هنا باللجوء
إلى العمل بهذه القاعدة و تطبيقها لأنها على تقدير تماميتها في الواقع انقلبت ظهرا
على أساس أنها كانت عندئذ ناقصة و باطلة ،و بالتالي يلزم من فرض تماميتها
اشتغال ذمته بها لا الفراغ ،و من المعلوم ان ذلك ليس من موارد هذه القاعدة
و مشمولا لقوله عليه السّلام في موثقة عمار : «و إن كنت أتممت لم يكن عليك شي‏ء »- 1 -
لفرض أنه إن أتمها فعليه شي‏ء و هو اعادتها ثانيا .و إن كانت ناقصة واقعا و كانت
الظهر تامة فعندئذ و إن أمكن تتميمها بصلاة الاحتياط الاّ أن ذلك وحده لا يكفي
في تطبيق القاعدة و شمولها للمقام لأن مورد هذه القاعدة هو الشك في عدد
ركعات الصلاة التي على تقدير تماميتها في الواقع كانت ذمة المصلي قد فرغت
عنها و لا شي‏ء عليه ،و على تقدير نقصانها فهي متممة لها ،فالنتيجة انه كان يتيقن
بالفراغ ،و صلاة العصر في المقام ليست كذلك فإن المصلي لو بنى على الأكثر فيها

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :8 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :3 .

--( 247 )--

..........
و أتمها ثم أتى بصلاة الاحتياط لم يتيقن بفراغ ذمته عنها لأنها إن كانت تامة في
الواقع انقلبت ظهرا .نعم إن كانت ناقصة فهي متممة لها ،و بما انه لا يعلم أنها تامة أو
ناقصة فلا يتيقن بالفراغ ،فإذن مقتضى قاعدة الاشتغال انه لا بد من إعادتها ،فمن
أجل ذلك لا يكون الشك فيها مشمولا لقاعدة البناء .

و دعوى :ان صلاة الظهر في المسألة محكومة بالصحة تطبيقا لقاعدة الفراغ ،
و بعد تطبيق هذه القاعدة عليها لا مانع من تطبيق قاعدة علاج الشك في عدد
الركعات على صلاة العصر لأن الظهر حينئذ محكومة بالصحة ،و أما العصر فبما أن
المصلي شاك في عدد ركعاتها وجدانا بين الثلاث و الأربع فهي مشمولة لنصوص
العلاج على أساس أنها إن كانت تامة لم تنقلب عندئذ ظهرا باعتبار أن الظهر
محكومة بالصحة بحكم الشارع و فراغ ذمة المصلي عنها بقطع النظر عن كون
العصر تامة أو لا ...

مدفوعة :بأن تطبيق كلتا القاعدتين على كلتا الصلاتين و إن لم يستلزم
المخالفة القطعية العملية ،و لا تطبيق قاعدة الفراغ على صلاة الظهر نفي احتمال أن
يكون ما بيده رابعة العصر الاّ بناء على أن تكون مثبتاتها حجة .

و لكن هذه الدعوى ممنوعة من جهة أخرى و هي أنه لا يمكن تطبيق قاعدة
الفراغ على صلاة الظهر و قاعدة البناء على الأكثر على صلاة العصر ،أما الأول فلأن
المصلي كان يعلم بأنه إذا أتم العصر على ما بيده من الركعة فقد حصل له اليقين
الجزمي بصحة الظهر واقعا و إن كانت ناقصة في الواقع ،فإن العصر حينئذ بما أنها
تامة انقلبت ظهرا ،و مع اليقين بصحتها واقعا لا مجال لقاعدة الفراغ و لا موضوع لها
فيها وجدانا .و أما الثاني فقد ظهر وجهه من ذلك ،فإن المصلي لو بنى على أن ما
بيده ركعة رابعة للعصر تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر و أتم صلاته كان قد علم أن

--( 248 )--

..........
هذه الركعة لو كانت رابعة للعصر واقعا انقلبت العصر ظهرا و ظلت العصر في ذمته
فلا بد من إعادتها من جديد .و من هنا قلنا أن روايات قاعدة البناء و العلاج لا تشمل
المقام ،فما في هذه الدعوى من الجمع بين الحكم بصحة الظهر تطبيقا لقاعدة
الفراغ و الحكم بصحة العصر تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر فهو جمع بين
المتناقضين لأن المصلي لو بنى على الأكثر و جعل ما بيده رابعة للعصر و أتم صلاته
لزم محذوران ..

أحدهما :ان صلاة العصر ان كانت تامة في الواقع فبما أن الظهر ناقصة
و باطلة حينئذ انقلبت ظهرا و ظلت العصر في ذمته و عليه إعادتها من جديد و بذلك
لا يكون الشك في عدد ركعاتها موضوعا لأدلة البناء لأن موضوعها هو الشك في
عدد ركعات الصلاة ان كانت تامة في الواقع ،فلا شي‏ء عليه كما مر .

و الآخر :ان المصلى لو بنى على الأكثر في صلاة العصر و تشهد و سلم كان قد
علم جزما بصحة صلاة الظهر واقعا أما بنفسها أو بسبب انقلاب العصر إليها ،
و بذلك ترتفع قاعدة الفراغ فيها بارتفاع موضوعها وجدانا و هو الشك في صحتها
و فسادها .

و النكتة فيه :ان قاعدة الفراغ قاعدة ظاهرية موضوعها الشك في صحة
العمل و فساده بعد الفراغ منه ،و قاعدة الانقلاب قاعدة واقعية ،فإذا كانت الظهر
ناقصة واقعا و العصر تامة كذلك انقلبت ظهرا ،فإذن لا يمكن الجمع بين إجراء
قاعدة الفراغ في صلاة الظهر و إجراء قاعدة البناء على الأكثر في صلاة العصر
و تكون قاعدة البناء على الأكثر واردة على قاعدة الفراغ ،فمن أجل هذه النكتة
و هي أن صلاة العصر إن كانت تامة في الواقع انقلبت ظهرا لا يمكن تطبيق قاعدة
البناء على الأكثر على صلاة العصر أيضا .

--( 249 )--

الاحتياط بعد إتمامها ،إلا أنه لا يمكن إعمال القاعدتين معا لأن الظهر إن
كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة ،و إن كان بيده رابعة فلا يكون الظهر تامة ،
فيجب إعادة الصلاتين ( 1 ) لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين ( 2 ) .

نعم ،الأحوط الاتيان بركعة اخرى للعصر ،ثم إعادة الصلاتين
لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات ( 3 ) ،و كذا الحال في العشاءين

فالنتيجة :إن المصلي في هذه المسألة و إن كان شاكا بين الثلاث و الأربع في
صلاة العصر الاّ أنه لما علم إجمالا أن ما بيده من الركعة إن كان رابعة لها في الواقع
كان قد ترك ركعة من الظهر ،و إن كان ثالثة فيه كان قد أتى بالظهر تماما لم يكن هذا
الشك مشمولا لأدلة البناء على الأكثر كما عرفت ،و حينئذ فيكون المصلي مخيرا
بين أن يتم صلاة العصر على ما بيده من الركعة رجاء لإدراك الواقع و بعنوان ما في
الذمة لا باسم العصر ثم يستأنفها عصرا من جديد و على هذا فقد تيقن بصحة الظهر
بلا حاجة إلى التمسك بقاعدة الفراغ بل لا موضوع لها عندئذ ،و بين الغاء ما كان قد
أتى به من صلاة العصر و يستأنفها من جديد باعتبار أنه لا يتمكن من إتمامها عصرا
بعد الحكم بصحة صلاة الظهر تطبيقا لقاعدة الفراغ .

( 1 ) ظهر مما تقدم أنه يجب إعادة العصر فقط و أما الظهر فهي محكومة
بالصحة إما واقعا أو ظاهرا بمقتضى قاعدة الفراغ فلا موجب لإعادتها .

( 2 ) ظهر مما مر ان كلتا القاعدتين لا تجري إن أتم المصلي صلاة العصر
على ما بيده من الركعة المشكوكة رجاء ،و إن ألغى جرت قاعدة الفراغ في صلاة
الظهر فقط .

( 3 ) هذا الاحتمال هو الأظهر إن أراد بالامارة اشتمالها على نكتة تبرر
احتمال أقربيتها إلى الواقع و تضعف احتمال الخلاف .و إن أراد بها ان مثبتاتها
حجة ..فليس كذلك لأن أماريتها إنما هي على أساس أنها تتضمن النكتة التي

--( 250 )--

إذا علم أنه إما صلى المغرب ركعتين و ما بيده رابعة العشاء أو صلاها ثلاث
ركعات و ما بيده ثالثة العشاء .

[2160 ]السابعة و العشرون :لو علم أنه صلى الظهرين ثماني ركعات
و لكن لم يدر أنه صلى كلا منهما أربع ركعات أو نقص من إحداهما ركعة
و زاد في الاخرى بنى على أنه صلى كلاّ منهما أربع ركعات عملا بقاعدة
عدم اعتبار الشك بعد السلام ،و كذا إذا علم أنه صلى العشاءين سبع
ركعات و شك بعد السلام في أنه صلى المغرب ثلاثة و العشاء أربعة أو
نقص من إحداهما و زاد في الاخرى فيبني على صحتهما .

[2161 ]الثامنة و العشرون :إذا علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات و قبل
السلام من العصر شك في أنه هل صلى الظهر أربع ركعات فالتي بيده
رابعة العصر أو أنه نقص من الظهر ركعة فسلّم على الثلاث و هذه التي بيده
خامسة العصر فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام ،و بالنسبة إلى العصر
شك بين الأربع و الخمس فيحكم بصحة الصلاتين إذ لا مانع من إجراء
القاعدتين ( 1 ) ،فبالنسبة إلى الظهر يجري قاعدة الفراغ و الشك بعد السلام

تكشف في الغالب عن مطابقة العمل للواقع في ظرف جهل المكلف و شكه و هي
أن الترك العمدي رغم أنه في مقام الامتثال خلف الفرض ،و الترك السهوي نادر ،
و روايات القاعدة تؤكد على الغاء الشك و البناء على الاتيان بالمشكوك على
أساس تلك النكتة العقلائية ،و من المعلوم ان تلك النكتة لا تقتضي أكثر من اثبات
مدلولها المطابقي باعتبار أنها نكتة لبية ليس لها لسان حكائي ،و لذا لا بناء للعقلاء
على أكثر من ذلك ،و تمام الكلام في الأصول .

( 1 ) هذا هو الصحيح للفرق بين هذه المسألة و المسألة المتقدمة حيث

--( 251 )--

فيبني على أنه سلّم على أربع ،و بالنسبة إلى العصر يجري حكم الشك بين
الأربع و الخمس فيبني على الأربع إذا كان بعد إكمال السجدتين فيتشهد
و يسلّم ثم يسجد سجدتي السهو ،و كذا الحال في العشاءين إذا علم قبل
السلام من العشاء أنه صلى سبع ركعات و شك في أنه سلّم من المغرب
على ثلاث فالتي بيده رابعة العشاء أو سلّم على الاثنتين فالتي بيده خامسة
العشاء فإنه يحكم بصحة الصلاتين و إجراء القاعدتين .

[2162 ]التاسعة و العشرون :لو انعكس الفرض السابق بأن شك -بعد
العلم بأنه صلى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر -في أنه صلى
الظهر أربع فالتي بيده رابعة العصر أو صلاها خمسا فالتي بيده ثالثة العصر
فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام و بالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث
و الأربع ،و لا وجه لإعمال قاعدة الشك بين الثلاث و الأربع في العصر لأنه
إن صلى الظهر أربعا فعصره أيضا أربعة فلا محل لصلاة الاحتياط ،و إن
صلى الظهر خمسا فلا وجه للبناء على الأربع في العصر و صلاة الاحتياط ،
فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين ( 1 ) .


يحتمل أن تكون كلتا الصلاتين تامة في هذه المسألة دون تلك ،فمن أجل ذلك لا
مانع من إجراء قاعدة الفراغ في الظهر و قاعدة الشك بين الأربع و الخمس في
العصر فيبني على الأربع و يتمها .هذا إذا كان الشك بعد إكمال السجدتين ،و أما إذا
كان في حال القيام فبما أن شكه بين الأربع و الخمس فوظيفته أن يرجع و يهدم
القيام و يجلس و حينئذ يرجع شكه إلى الشك بين الثلاث و الأربع فتصبح المسألة
عندئذ من أفراد المسألة المتقدمة و حكمها حكم تلك المسألة .

( 1 ) بل مقتضى القاعدة إعادة صلاة العصر فحسب دون الظهر إذ لا يمكن

--( 252 )--

نعم ،لو عدل بالعصر إلى الظهر و أتى بركعة اخرى و أتمها يحصل له
العلم بتحقق ظهر صحيحة مرددة بين الاولى إن كان في الواقع سلّم فيها
على الأربع و بين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس ،
و كذا الحال في العشاءين إذا شك -بعد العلم بأنه صلى سبع ركعات قبل
السلام من العشاء -في أنه سلّم في المغرب على الثلاث حتى يكون ما
بيده رابعة العشاء أو على الأربع حتى يكون ما بيده ثالثتها ،و هنا أيضا إذا
عدل إلى المغرب و أتمها يحصل له العلم بتحقق مغرب صحيحة إما الاولى
أو الثانية المعدول إليها و كونه شاكا بين الثلاث و الأربع مع أن الشك في
المغرب مبطل لا يضر بالعدول ،لأن في هذه الصورة يحصل العلم بصحتها
مرددة بين هذه و الاولى ،فلا يكتفي بهذه فقط حتى يقال :إن الشك في

إتمام صلاة العصر باسمها بقاعدة العلاج و البناء على الأكثر لأنها إن كانت تامة في
الواقع فلا حاجة إلى العلاج ،و إن كانت ناقصة فيه وجب العدول بها إلى الظهر
باعتبار أنها باطلة بزيادة ركعة فيها و الاتيان بركعة موصولة حينئذ لا مفصولة ،فإذن
لا موضوع للعلاج ،و على هذا فالمصلي في هذه المسألة بما إنه يشك في صحة
صلاة الظهر بعد التسليم فيبني عليها تطبيقا لقاعدة الفراغ و يستأنف صلاة العصر
من جديد ،فلا مقتضي لإعادة كلتا الصلاتين معا ،و إذا أراد حصول الجزم بصحة
صلاة الظهر واقعا كان له أن يتم ما بيده من الصلاة باضافة ركعة إليها متصلة برجاء
الظهر فحينئذ يتيقن بالاتيان بصلاة ظهر صحيحة في الواقع أما الأولى أو الثانية ،
و بما أن تحصيل الجزم بالصحة غير لازم فله أن يكتفي بصحتها ظاهرا بمقتضى
قاعدة الفراغ ،و يستأنف صلاة العصر من جديد تطبيقا لقاعدة الاشتغال بأن ألغى ما
كان قد أتى به من صلاة العصر و يعيدها مرة أخرى على نحو الجزم بالأمر بها ،
و بذلك يظهر حال العشاءين حرفا بحرف .

--( 253 )--

ركعاتها يضر بصحتها .

[2163 ]الثلاثون :إذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات و لا يدري أنه
زاد ركعة في الظهر أو في العصر فإن كان بعد السلام من العصر وجب عليه
إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمة ( 1 ) ،و إن كان قبل السلام
فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد السلام و بالنسبة إلى العصر من
الشك بين الأربع و الخمس ،و لا يمكن إعمال الحكمين ( 2 ) ،لكن لو كان

( 1 ) بل بنية العصر على اساس أن المصلي يعلم بأن إحدى الصلاتين
صحيحة في الواقع اما الظهر أو العصر بعد سقوط قاعدة الفراغ فيهما بالمعارضة ،
و عليه فإن كانت الصحيحة هي صلاة الظهر فالباقي في ذمته صلاة العصر بنفسها ،
و إن كانت هي العصر فبما أنها انقلبت ظهرا فالباقي في ذمته هو العصر أيضا لكن
بالانقلاب ،و على كلا التقديرين فيجب عليه أن يأتي بصلاة باسم العصر .

( 2 ) فيه إشكال بل منع ،فإنه لا مانع من اعمال قاعدة الفراغ في صلاة الظهر
و إنما لا يمكن اعمال قاعدة الشك بين الأربع و الخمس في صلاة العصر بأن يبني
على الأربع و يتم الصلاة و يسجد سجدتي السهو للعلم الإجمالي أما بفسادها
لزيادة ركعة فيها إن كانت خمسا في الواقع ،و أما لانقلابها ظهرا إن وقعت الظهر
خمسا ،فلا يمكن إتمامها عصرا ،فإذن لا موضوع للقاعدة فيها ،هذا إذا كان الشك
بعد إكمال السجدتين ،و أما إذا كان الشك في حال القيام فوظيفته الغاء القيام
و الجلوس و حينئذ يرجع شكه إلى الشك بين الثلاث و الأربع ،و قد مر أنه لا يمكن
للمصلي أن يبني على الأربع و يتمها عصرا ثم يأتي بصلاة الاحتياط للعلم بأن صلاة
الاحتياط لغو لأن العصر لا تخلو من أن تكون تامة في الواقع أو ناقصة ،فعلى الأول
لا تحتاج إلى صلاة الاحتياط ،و على الثاني يجب العدول منها إلى الظهر و إتمامها
ظهرا ،فلا موضوع حينئذ للعلاج بصلاة الاحتياط .

--( 254 )--

بعد إكمال السجدتين و عدل إلى الظهر و أتم الصلاة ( 1 ) و سجد للسهو
يحصل له اليقين بظهر صحيحة إما الاولى أو الثانية .

[2164 ]الحادية و الثلاثون :إذا علم أنه صلى العشاءين ثمان ركعات و لا
يدري أنه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب إعادتهما
سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أو قبله ( 2 ) .


فالنتيجة :انه على هذا حكم هذه المسألة حكم المسألة المتقدمة فما ذكرناه
هناك يجري فيها بعينه .

( 1 ) في التخصيص إشكال بل منع ،فإنه كما يجوز العدول إلى الظهر رجاء
بعد إكمال السجدتين و إتمامها ظهرا كذلك ثم الاتيان بصلاة العصر ،يجوز العدول
إلى الظهر أثناء القيام فيتمها ظهرا رجاء من غير هدم للقيام ،و بذلك يعلم وجدانا
بتحقق صلاة الظهر صحيحة واقعا ،أما الأولى أو الثانية .

فالنتيجة :ان المصلي سواء تفطن بالحال بعد إكمال السجدتين أم في أثناء
القيام فبما أنه ليس بمقدوره إتمام ما بيده من الصلاة باسم العصر فله أن يرفع اليد
عنها و يستأنفها باسم العصر من جديد ،و له أن يتمها بنية الظهر رجاء .

( 2 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الصحيح هو التفصيل بين أن يكون الشك
بعد السلام من العشاء و أن يكون قبله ،فعلى الأول فالأمر كما في المتن ،لأن قاعدة
الفراغ فيهما تسقط من جهة المعارضة مع قاعدة الفراغ في المغرب ،فلا مناص
حينئذ من وجوب إعادتهما معا تطبيقا لقاعدة الاشتغال ،و بذلك تمتاز هذه
المسألة عن المسألة المتقدمة .

و على الثاني فتارة يكون الشك بعد اكمال السجدتين ،و اخرى يكون في
أثناء القيام و على كلا التقديرين فبما أن الشك في صلاة المغرب بعد الفراغ يحكم
بصحتها تطبيقا لقاعدة الفراغ ،و أما صلاة العشاء فلا يمكن إتمامها عشاء سواء أ كان

--( 255 )--

[2165 ]الثانية و الثلاثون :لو أتى بالمغرب ثم نسي الاتيان بها بأن اعتقد
الشك بين الأربع و الخمس فيها بعد إكمال السجدتين أم كان أثناء القيام .

أما على الأول :فلأن قاعدة الشك بين الأربع و الخمس لا تنطبق على المقام
للعلم بفساد صلاة العشاء أما لزيادة ركعة فيها أو لفقد الترتيب بين الأجزاء الباقية
منها و هي التشهد و التسليم و نحوهما ،و بين صلاة المغرب على أساس أن المغرب
فاسدة بزيادة ركعة فيها حينئذ ،فمن أجل ذلك ليس بإمكان المصلي أن يتمها
عشاء تطبيقا لقاعدة الشك .

و أما على الثاني :فهو يرجع و يجلس و بهذا ينقلب شكه إلى الشك بين
الثلاث و الأربع و لكن مع ذلك لا يمكن تطبيق قاعدة البناء و العلاج في المقام
للجزم بأن صلاة الاحتياط غير جابرة لصلاة العشاء فيها لأن صلاة العشاء إن كانت
تامة في الواقع فصلاة الاحتياط نافلة ،و إن كانت ناقصة وجب العدول بها إلى
المغرب و إتمامها مغربا فلا موضوع للعلاج بها حينئذ .

فالنتيجة :إن صلاة المغرب محكومة بالصحة تطبيقا لقاعدة الفراغ بلا
معارض و أما صلاة العشاء فبما أنه لا يمكن إتمامها عشاء في كلا الفرضين فلا بد
من إعادتها من جديد ،كما أن له العدول إلى صلاة المغرب رجاء إذا كان الشك في
حال القيام فإنه يرجع و يجلس و بهذا يهدم الركعة التي كان فيها و يرجع شكه حينئذ
إلى الشك بين الثلاث و الأربع و له عندئذ العدول إلى المغرب و إتمامها رجاء ،
و بذلك يعلم وجدانا بأنه أتى بصلاة المغرب صحيحة في الواقع ،أما الأولى أو
الثانية ،ثم يأتي بالعشاء من جديد .نعم إذا كان الشك بين الأربع و الخمس بعد
إكمال السجدتين لا يمكن العدول إليها لأنها حينئذ مرددة بين الأربع و الخمس فلا
تقع مغربا على كلا التقديرين و كذلك إذا كان الشك بعد الدخول في الركوع و به
تمتاز هذه المسألة أيضا عن المتقدمة .

--( 256 )--

عدم الاتيان أو شك فيه فأتى بها ثانيا و تذكر قبل السلام أنه كان آتيا بها
و لكن علم بزيادة ركعة إما في الاولى أو الثانية له أن يتم الثانية ( 1 ) و يكتفي
بها لحصول العلم بالاتيان بها إما أولا أو ثانيا ،و لا يضره كونه شاكا في
الثانية بين الثلاث و الأربع مع أن الشك في ركعات المغرب موجب
للبطلان ،لما عرفت سابقا من أن ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل
معه اليقين بالاتيان صحيحا ( 2 ) ،و كذا الحال إذا أتى بالصبح ثم نسي و أتى
بها ثانيا و علم بالزيادة إما في الاولى أو الثانية .

[2166 ]الثالثة و الثلاثون :إذا شك في الركوع و هو قائم وجب عليه الاتيان
به فلو نسي حتى دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد

( 1 ) رجاء باعتبار أن الأولى محكومة بالصحة تطبيقا لقاعدة الفراغ ،
و حينئذ يجوز له الغاء الثانية و رفع اليد عنها و الاكتفاء بالأولى ،كما ان له أن يتم الثانية
رجاء على أساس احتمال الزيادة في الأولى وجدانا و بطلانها في الواقع ،و إذا أتمها
علم وجدانا بوقوع صلاة المغرب صحيحة في الواقع مرددة بين الأولى و الثانية .

( 2 ) فيه ان هذا الشك ليس شكا في صلاة المغرب لكي يقال أنه انما
يوجب البطلان إذا لم يكن معه اليقين بالاتيان بها صحيحة لأن صلاة المغرب
إحداها إما الاولى أو الثانية ،و هي صحيحة واقعا ،فالشك في أنها الأولى أو الثانية ؟
و ليس هذا من الشك في عدد ركعات المغرب ،بل ان المصلي لا يدري أن ما هو
مصداق لصلاة المغرب المأمور بها واقعا هو الأولى أو الثانية ؟فإن كان الأولى
فالثانية أربع ركعات فليست مصداقا لها ،و إن كان العكس فبالعكس ،و بذلك يظهر
الحال في صلاتي الفجرين إذا علم بزيادة ركعة في احداهما ،فإن المصلي يعلم
بصحة احداهما في الواقع و بطلان الأخرى و لكنه لا يميز الصحيح عن الباطل .

--( 257 )--

تجاوز المحل أم لا الظاهر عدم الجريان ،لأن الشك السابق باق ( 1 ) ،و كان
قبل تجاوز المحل ،و هكذا لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد
ثم دخل فيه نسيانا ،و هكذا .

[2167 ]الرابعة و الثلاثون :لو علم نسيان شي‏ء قبل فوات محل المنسي
( 1 ) هذا هو المتعين لا لأجل ما ذكره قدّس سرّه من التعليل فإنه ضعيف جدا ،فإن
الشك السابق إنما يكون باقيا إذا كان النسيان متعلقا بنفس الشك ،كما إذا شك في
شي‏ء ثم نسي شكه فيه و بعد ذلك تذكره و عاد كما كان ،و أما إذا كان النسيان متعلقا
بالمشكوك نفسه و هو الركوع في المقام ،كما إذا شك المصلي فيه و هو قائم فلا
يدري ان قيامه هذا بعد الركوع أو قبله ثم غفل عنه و نسيه و ذهبت صورته عن
ذهنه نهائيا و بعد ما دخل في السجود تذكر و شك هل أنه أتى بالركوع أو لا ؟و هذا
يعني أنه يشك فعلا و يتردد في أنه حينما كان شاكا فيه و هو قائم هل أتى به ثم
دخل في السجود أو لا ؟فلا شبهة في أن هذا شك آخر غير الشك الأول و يكون
بعد التجاوز عن المحل ،و لكن مع ذلك لا تجري قاعدة التجاوز باعتبار أن المعتبر
فيها احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و هو مفقود في المقام لأنه كان يعلم
بغفلته حين العمل .

نعم إذا تذكر في السجود أنه حينما كان شاكا في الركوع و هو قائم لم يأت
بالركوع عملا بقاعدة الشك في المحل و سها و غفل عنه و دخل في السجود وجب
عليه أن يرجع و يلغي ما كان قد أتى به و يقوم منتصبا ثم يركع ،فإن المصلي في هذا
الفرض يعلم بأنه لم يعمل على طبق شكه السابق غفلة و نسيانا لا أنه يشك في أنه
كان قد عمل على مقتضاه أو لا ،و لعل هذا هو مراد الماتن قدّس سرّه لا الفرض الأول ،
و بذلك يظهر الحال فيما إذا شك في السجود و هو جالس قبل أن يدخل في التشهد
ثم دخل فيه نسيانا و غفلة .

--( 258 )--

و وجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثم انقلب علمه
بالنسيان شكا ( 1 ) يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل و الحكم
بالصحة إن كان ذلك الشي‏ء ركنا ،و الحكم بعدم وجوب القضاء و سجدتي
السهو فيما يجب فيه ذلك ،لكن الأحوط مع الاتمام إعادة الصلاة إذا كان
ركنا ،و القضاء و سجدتا السهو في مثل السجدة و التشهد ،و سجدتا السهو
فيما يجب في تركه السجود .


( 1 ) في اعتبار الدخول في الركن في جريان قاعدة التجاوز منع ،فإن
المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب على الجزء المشكوك شرعا سواء
أ كان ذلك الجزء ركنا أم غيره ،فإذا دخل في التشهد و شك في السجود بنى على
الاتيان به تطبيقا للقاعدة ،و على هذا فإذا علم المصلي بعد دخوله في التشهد أنه
نسي السجود فوظيفته الغاء ما كان قد أتى به من التشهد و الاتيان بالسجود ،و لكنه
إذا غفل و واصل صلاته ثم تفطن بالحال و انقلب علمه بالنسيان شكا ساريا في أنه
هل أتى بالسجود في مكانه المقرر له شرعا أو لا ؟و هل تجري قاعدة التجاوز فيه ؟
الظاهر جريانها شريطة احتمال الالتفات و الأذكرية حين العمل على أساس أنه
شاك فيه فعلا و يكون شكه حادثا بعد التجاوز عن المحل ،فإذن يكون المقتضي
للقاعدة تاما ،فإذا توفر شروطها جرت .و من المعلوم انه لا فرق فيه بين أن يكون
الانقلاب قبل الدخول في الركن أو بعده ،فإن العبرة إنما هي بكون الانقلاب بعد
التجاوز عن المحل و إن لم يدخل في ركن بعده ،فما في المتن من التقييد بالدخول
في الركن في غير موضعه ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية ،فإن اعتقاد المصلي
بنقصان ما يوجب القضاء أو سجود السهو في صلاته إنما يؤثر ما دام باقيا ،و أما إذا
زال و انقلب إلى الشك فينتفي أثره بانتفاء موضوعه و وجود موضوع آخر و هو
الشك و يترتب عليه أثره .

--( 259 )--

[2168 ]الخامسة و الثلاثون :إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب
قضاؤه أو ترك ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة ثم تبدل اعتقاده
بالشك في الأثناء أو بعد الصلاة قبل الاتيان به سقط وجوبه ،و كذا إذا اعتقد
بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثم زال اعتقاده .

[2169 ]السادسة و الثلاثون :إذا تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمدا
أو سهوا نقصان الصلاة و شك في أن الناقص ركعة أو ركعتان فالظاهر أنه
يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث ،فيبني على الأكثر و يأتي
بالقدر المتيقن نقصانه و هو ركعة اخرى و يأتي بصلاة احتياطه ،و كذا إذا
تيقن نقصان ركعة و بعد الشروع فيها شك في ركعة اخرى ،و على هذا فإذا
كان مثل ذلك في صلاة المغرب و الصبح ( 1 ) يحكم ببطلانهما ،و يحتمل
جريان حكم الشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة ( 2 ) فيأتي

( 1 ) لا يمكن تطبيق فرض المسألة على صلاة الصبح لأنها في نفسها ذات
ركعتين فاحتمال ترك الركعتين مساوق لاحتمال ترك الصلاة رأسا و عدم البداء
فيها ،و لعل ذكره من سهو القلم .

( 2 ) هذا الاحتمال ضعيف جدا و لا أساس له ،فإن السلام في المسألة قد
وقع في غير موضعه و ليس من السلام الصلاتي لأن المصلي بعد في أثناء الصلاة ،
فإذن لا يمكن أن يجري على الشك فيها حكم الشك بعد السلام ،فالصحيح أن هذا
من الشك في عدد الركعات أثناء الصلاة ،و بما أنه بين الاثنتين و الثلاث فيبني على
الثلاث و يقوم و يأتي بركعة أخرى موصولة ثم يتشهد و يسلم و يأتي بعد ذلك بصلاة
الاحتياط تطبيقا لقاعدة العلاج ثم يسجد سجدتي السهو على الأحوط مرتين مرة
للسلام الزائد و مرة للتشهد الزائد .

--( 260 )--

بركعة واحدة من دون الاتيان بصلاة الاحتياط ،و عليه فلا تبطل الصبح
و المغرب أيضا بمثل ذلك و يكون كمن علم نقصان ركعة فقط .

[2170 ]السابعة و الثلاثون :لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان
ركعة ثم شك في أنه أتى بها أم لا ففي وجوب الاتيان بها لأصالة عدمه أو
جريان حكم الشك في الركعات عليه وجهان ،و الأوجه الثاني ( 1 ) ،و أما

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل بين الصور المتصورة
في المسألة ..

الأولى :ان المصلي كان يعلم بأنه قد أتى بالتشهد و التسليم مرة ثانية بعنوان
الوظيفة و هو التشهد و التسليم بعد الركعة المنسية ،و لكن بعد ذلك شك هل أنه
أتى بالركعة المنسية ثم بهما ،أو لم يأت بها أصلا و إنما أتى بهما فحسب ؟

الثانية :انه كان يعلم بعدم الاتيان بهما جزما على تقدير الاتيان بالركعة
المنسية .

الثالثة :انه كان يعلم بالاتيان بهما على تقدير الاتيان بالركعة المذكورة ،
بمعنى أنه إن كان قد أتى بها في الواقع فقد تشهد و سلم بعدها ،و الاّ لم يتشهد و لم
يسلم .

الرابعة :انه كان يشك في الاتيان بكل منهما جمعا و تفريقا .

أما في الصورة الأولى :فلا شبهة في أن شكه في الاتيان بالركعة المنسية من
الشك بعد التسليم و الفراغ ،فلا يعتني به و يحكم بالصحة و الاتيان بها تطبيقا لقاعدة
الفراغ ،و لكن هذه الصورة خارجة عن مفروض كلام الماتن قدّس سرّه في المسألة .

و أما في الصورة الثانية :فلا ريب في أن شكه في الاتيان بها من الشك في
عدد الركعات أثناء الصلاة لأن السلام الأول لما وقع في غير محله فلا يكون من
السلام الصلاتي حتى يكون خاتمة للصلاة ،و على هذا فالمصلي بعد في الصلاة

--( 261 )--

..........
و حيث انه شاك في عدد الركعات فوظيفته الرجوع إلى قاعدة البناء على الأكثر
و صلاة الاحتياط .

و أما في الصورة الثالثة :فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الشك في عدد
الركعات لأنه لو بنى على الأكثر و تشهد و سلم فقد علم وجدانا بأن هذا السلام لم
يقع في محله و لم يكن من السلام الصلاتي لأنه على تقدير الاتيان بالركعة المنسية
و التسليم بعدها في الواقع كان هذا السلام زائدا و خارجا عن الصلاة ،و على تقدير
عدم الاتيان بها و بالتسليم فهو تسليم على الثلاث و بالتالي لا يحتمل صحة هذا
التسليم و كونه مأمورا به على كلا التقديرين فمن أجل ذلك لا يمكن تطبيق قاعدة
البناء على هذه الصورة على أساس أن الظاهر من روايات القاعدة التي تنص على
البناء و الاتيان بالتشهد و التسليم هو أن يكون المصلي متأكدا من وقوعهما في
محلهما على تقدير كون البناء مطابقا للواقع ،و أما إذا كان على يقين من عدم
وقوعهما في محلهما حتى على هذا التقدير كما هو المفروض في هذه الصورة فلا
تكون مشمولة لها ،فإذن يكون المرجع فيها هو الاستصحاب و مقتضاه وجوب
الاتيان بها موصولة بالصلاة لا مفصولة ،و بذلك يعلم بفراغ الذمة لأنه إن لم يكن آتيا
بها في الواقع فوظيفته ذلك و الاّ فيكون اتيانه بها لغوا و خارجا عن الصلاة و لا يضر
بها .

و أما في الصورة الرابعة :فلا مانع من تطبيق قاعدة البناء فيها باعتبار أن
المصلي لا يعلم بخروجه من الصلاة حيث انكشف ان السلام الأول لم يقع في
محله ،و أما السلام الصلاتي فهو لا يعلم بوقوعه منه ،فإذن مقتضى الاستصحاب
بقاؤه في الصلاة و عدم خروجه منها ،و معه تكون وظيفته أن يعمل بأحكام الشك
في عدد الركعات بأن يبني على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يأتي بصلاة الاحتياط

--( 262 )--

احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه فلا وجه له لأن الشك بعد
السلام لا يعتنى به إذا تعلق بما في الصلاة و بما قبل السلام ،و هذا متعلق بما
وجب بعد السلام .

[2171 ]الثامنة و الثلاثون :إذا علم أن ما بيده رابعة و يأتي به بهذا العنوان
لكن لا يدري أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية و أنه شك سابقا بين الاثنتين
و الثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث فهل
يجب عليه صلاة الاحتياط لأنه و إن كان عالما بأنها رابعة في الظاهر إلا أنه
شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث و الأربع أو لا يجب لأصالة عدم شك
سابق و المفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلا ؟وجهان ،و الأوجه الأول ( 1 ) .

[2172 ]التاسعة و الثلاثون :إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك
سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك في أنه هل رجع و تدارك ثم قام أو
هذا القيام هو القيام الأول فالظاهر وجوب العود إلى التدارك لأصالة عدم

على أساس أن المصلي لا يكون على يقين من عدم وقوع التشهد و التسليم في غير
محلهما لاحتمال أنهما قد وقعا فيه حتى فيما إذا أتى بالركعة المنسية في الواقع
لاحتمال أنه أتى بها فقط دونهما ،فمن أجل ذلك لا مانع من شمول روايات
القاعدة لهذه الصورة .

( 1 ) بل هو المتعين ،فإن مرد شكه -في أن ما بيده من الركعة هل هي رابعة
بنائية أو واقعية -إلى الشك بين الثلاث و الأربع فعلا فيكون مشمولا لنصوص
المسألة التي تؤكد على ان الشاك بينهما يبنى على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يأتي
بصلاة الاحتياط و لا يمكن التمسك بأصالة عدم شك سابق بين الاثنتين و الثلاث
لأنها لا تثبت ان هذه الركعة واقعية لا بنائية الا على القول بالأصل المثبت .

--( 263 )--

الاتيان بها بعد تحقق الوجوب ،و احتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز
المحل لأن المفروض أنه فعلا شاك و تجاوز عن محل الشك لا وجه له ،لأن
الشك إنما حدث بعد تعلق الوجوب مع كونه في المحل بالنسبة إلى
النسيان ( 1 ) و لم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب .

[2173 ]الأربعون :إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع ثم
أتى بركعة اخرى سهوا فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة أم يجري
عليه حكم الشك بين الأربع و الخمس ؟وجهان ،و الأوجه الأول ( 2 ) .


( 1 ) هذا لا يمنع عن كونه بعد التجاوز عن المحل الشكى فإن العبرة في
جريان قاعدة التجاوز إنما هي التجاوز عن المحل الشكى و إن كان بعد في المحل
السهوي و لم يتجاوز عنه لأن التجاوز عنه إنما يتحقق بالدخول في ركن بعده ،فلو
شك في السجود و هو في التشهد فقد تجاوز عن المحل الشكى و تجري فيه
القاعدة و إن لم يتجاوز عن المحل السهوي ،فإن التجاوز عنه إنما يتحقق بدخوله
في ركوع الركعة اللاحقة .و أما في المسألة فالشك إنما هو في أصل تحقق التجاوز
عن المحل الشكى ،فإن القيام الذي هو فيه فعلا مشكوك في أنه هل هو القيام
الأول الواقع في غير محله و يكون لاغيا ؟أو القيام الثاني بعد تدارك المنسيّ ؟فعلى
الأول لم يتحقق التجاوز عن المحل الشكي ،لأن وجود هذا القيام كالعدم ،و على
الثاني تحقق ،و بما أن المصلي لا يدري بالحال فلا يحرز التجاوز عن المحل ،
و بدون إحرازه لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز .

( 2 ) بل هو المتعين لأمرين ..

أحدهما :أن قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان : «إذا كنت لا تدري
أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ،ثم سلم بعدهما ... »- 1 - لا
يعم هذا الشك في المسألة و إن كان بين الأربع و الخمس على أساس أنه ظاهر عرفا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .

--( 264 )--

[2174 ]الحادية و الأربعون :إذا شك في ركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به
نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية أو لا من جهة عدم العلم
بها بحسب الواقع ؟وجهان ،و الأحوط الاتمام و الاعادة ( 1 ) .


في حدوث الشك بينهما بعد إكمال الركعة المرددة بين الرابعة و الخامسة ،و أما
هذا الشك فبما أنه بقاء و استمرار للشك السابق بين الثلاث و الأربع لا أنه حادث
بينهما كذلك فلا يكون مشمولا له ،و لا أقل من الانصراف .

و الآخر :أن المصلي إذا شك بين الثلاث و الأربع كان بحكم الشارع مأمورا
بأن يبني على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يأتي بصلاة الاحتياط و لا شي‏ء عليه ،و أما
إذا غفل و أتى بركعة أخرى متصلة و بعد إكمالها تفطن بالحال فهو حينئذ و إن كان
شاكا في الواقع بين كونها خامسة أو رابعة الاّ أنها بحكم الشارع زائدة على ما كان
مأمورا باختتام الصلاة به حيث أن الشارع أمره بأن يجعل الركعة المشكوكة رابعة
و يختتم صلاته بالتشهد و التسليم ثم يأتي بصلاة الاحتياط منفصلة ،و من هنا لا
يجوز له أن يأتي بها متصلة عامدا ملتفتا الى الحكم الشرعي و عليه فلا يمكن له
الاكتفاء بهذه الصلاة بل لا بد من اعادتها تطبيقا لقاعدة الاشتغال ،و من المعلوم أنه
لا فرق بين أن تكون زيادة الركعة عمدية أو سهوية ،فإنها على كلا التقديرين
مشمولة لقوله عليه السّلام : «من زاد في صلاته ركعة استقبل استقبالا »- 1 - إذ من الواضح أن
المراد من صلاته فيه الصلاة التي هي مأمور بالاتيان بها .

( 1 ) بل الأقوى هو البطلان باعتبار أن المصلي بحكم الشارع قد أتى بالركن
المشكوك تطبيقا لقاعدة التجاوز ،ثم إذا غفل و أتى به من جديد فهو زيادة ركن في
صلاته المأمور بها و هي مبطلة و إن كانت سهوا ،و لا فرق بين هذه المسألة و المسألة
المتقدمة من هذه الناحية ،فإن زيادة الركن في الصلاة المأمور بها و لو ظاهرا مبطلة ،
نعم تختلف المسألة المتقدمة عن هذه المسألة في أن قاعدة البناء على الأكثر هناك

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .

--( 265 )--

[2175 ]الثانية و الاربعون :إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع و مع
ذلك شك في السجدتين أيضا ففي بطلان الصلاة من حيث إنه بمقتضى
قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع ،أو
عدمه إما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان
الصلاة و إما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ( 1 ) و مجرد الحكم بالمضي لا

قاعدة واقعية لطائفة من المصلين و هي الطائفة الشاكون في عدد ركعات الصلاة ،
و أما قاعدة التجاوز هنا فهي قاعدة ظاهرية لا واقعية .

و من هنا يظهر أنه لا وجه لاحتياط الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة و استظهاره
البطلان في المسألة المتقدمة .ثم انه لا بد من تخصيص البطلان بما إذا كان الركن
الزائد فيها الركوع أو السجود دون التكبيرة ،لما مر من أنه لا دليل على بطلان
الصلاة بزيادتها .

( 1 ) فيه أن الدخول في ركن آخر غير معتبر في جريان قاعدة التجاوز حيث
ان المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب على جزء المشكوك و إن لم يكن
ركنا ،كما إذا دخل في القراءة و شك في التكبيرة ،فإن عنوان التجاوز عن محلها
الشرعي يتحقق بذلك و هو يكفي في جريان القاعدة و تطبيقها ،فإذن عدم جريان
القاعدة ليس من أجل عدم إحراز الدخول في ركن آخر ،بل لأجل أن الدخول في
الغير المترتب على الجزء المشكوك شرعا لم يتحقق ،لأن التشهد الداخل فيه بما
أنه لم يقع في محله الشرعي فلا يكون من الصلاة على أساس أن وظيفته إما إلغاء
ما كان قد أتى به من التشهد و الرجوع إلى الاتيان بالركوع و السجدتين ثم التشهد ،أو
استئناف الصلاة من جديد ،فليس بإمكانه الاكتفاء بهذا التشهد ،و عليه فلا يكون
الشك في السجدتين من الشك بعد التجاوز عن مكانهما الشرعي .هذا إضافة إلى
أن المصلي على يقين من أنه اما لم يأت بالسجدتين في الواقع أو أنه أتى بهما

--( 266 )--

يثبت الإتيان وجهان و الأوجه الثاني و يحتمل الفرق بين سبق تذكر النسيان و بين سبق الشك في السجدتين ( 1 ) ،و الأحوط العود إلى التدارك ثم
الاتيان بالسجدتين و إتمام الصلاة ثم الاعادة ،بل لا يترك هذا الاحتياط ( 2 ) .

[2176 ]الثالثة و الأربعون :إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنه
في غير محلهما الشرعي و هو قبل الركوع فليستا من الصلاة .

و إن شئت قلت :ان المصلي على علم بعدم سقوط الأمر بالسجدتين أما
لعدم الاتيان بهما واقعا ،أو لبطلان الصلاة ،و معه لا يمكن التعبد بهما تطبيقا لقاعدة
التجاوز ،و على هذا فبما أن المحل السهوي بالنسبة إلى الركوع المنسي يظل باقيا
و لم يتجاوز لأن التجاوز عنه إنما يتحقق بالدخول في ركن آخر بعده و الفرض عدم
دخوله فيه ،فإذن تكون وظيفته في هذه الحالة هي الرجوع و الغاء ما كان قد أتى به
من التشهد و التمسك بأصالة عدم الاتيان بالسجدتين ،و حينئذ يجب عليه أن يأتي
بالركوع باعتبار أنه في محله و لم يأت به ثم يسجد سجدتين و يواصل صلاته و لا
شي‏ء عليه غير احتمال زيادة السجدتين في الواقع و لا أثر له .

( 1 ) هذا الاحتمال ضعيف جدا إذ لا فرق في ما ذكرناه بين أن يتذكر
المصلي و هو في التشهد نسيان الركوع أو لا ثم يشك في الاتيان بالسجدتين ،و بين
أن يشك أو لا في الاتيان بهما ثم يتفطن بنسيان الركوع ،فإنه على كلا التقديرين لا
مجال للرجوع إلى قاعدة التجاوز ،فإن العبرة إنما هي بالعلم بنسيان الركوع و عدم
الاتيان به في محله ،و لا خصوصية لكونه متقدما على الشك في الاتيان
بالسجدتين أو متأخرا عنه على أساس أن العلم به يكشف عن أن ما أتى به من
التشهد فهو في غير محله ،فإذن تكون وظيفته ما مر على كلا التقديرين .

( 2 ) لا بأس بتركه و الاكتفاء بما مر من الغاء التشهد و العود إلى الاتيان
بالركوع و مواصلة صلاته إلى أن يتمها و لا شي‏ء عليه و إن كانت رعاية الاحتياط
بالاعادة أولى و أجدر .

--( 267 )--

على فرض الثلاث ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو
لا إشكال في البناء على الأربع ( 1 ) و عدم وجوب شي‏ء عليه ،و هو واضح ،

( 1 ) بل لا إشكال في عدم جواز البناء على الأربع فيما إذا علم المصلي
بترك ركن على تقدير الثلاث و ذلك لأن قاعدة البناء و علاج الشك بصلاة الاحتياط
إنما هي فيما إذا كانت الصلاة على تقدير كونها ناقصة فصلاة الاحتياط عوض عنها ،
و الاّ فهي نافلة فتشريعها في ظرف تحير المصلي و احتمال أن صلاته تامة في الواقع
أو ناقصة ،و أما إذا كان المصلي على يقين بأن صلاة الاحتياط لا تجدي في صحة
الصلاة على تقدير نقصانها فلا تكون مشمولة لأدلة مشروعيتها ،و ما نحن فيه من
هذا القبيل ،فإن المصلي الشاك بين الثلاث و الأربع بما أنه عالم بأن صلاته على
تقدير الثلاث في الواقع باطلة من جهة فقدانها الركن فلا تجدي صلاة الاحتياط و لا
حاجة إليها ضرورة أن الحاجة إنما تدعو إلى أعمالها فيما إذا كانت الصلاة صحيحة
من سائر الجهات غير احتمال نقصها و هو يتدارك بها ،و أما إذا كانت فاسدة من
سائر الجهات بقطع النظر عن هذا الاحتمال فلا أثر لها و يكون وجودها كالعدم فلا
تكون مشمولة لروايات العلاج .

و دعوى :ان الشاك في المسألة بين الثلاث و الأربع بما أنه شاك في ترك ركن
بعد تجاوز المحل فيطبق قاعدة التجاوز أولا ثم يقوم بعملية البناء على الأكثر
و علاج الشك بصلاة الاحتياط و لا مانع منه على أساس أن هذه العملية تتوقف
على أمرين :

أحدهما :أن تكون الصلاة صحيحة من غير ناحية احتمال نقص ركعة فيها .

و الآخر :أن يعالج النقص بصلاة الاحتياط .و كلا الأمرين متوفر في المسألة
أما الأمر الأول فلأن الصلاة صحيحة في نفسها من غير الناحية المذكورة تطبيقا
لقاعدة التجاوز .

--( 268 )--

..........
و أما الأمر الثاني :فلأن النقص المذكور على تقدير ثبوته يعالج بصلاة
الاحتياط ..

مدفوعة :بأن هذه الدعوى إنما تصح فيما إذا كانت نسبة الشك في ترك
الركن فيها إلى كل من الطرفين على حد سواء ،بمعنى أن المصلي شاك في ترك
ركن في صلاته بلا فرق بين أنه قد صلى أربع ركعات في الواقع أو ثلاث .و أما إذا لم
يكن الأمر كذلك كما في المقام ،فإن المصلي كان يعلم بأنه ترك ركنا على تقدير
الثلاث في الواقع لا على تقدير الأربع ،و هذا العلم يمنع من علاج الشك بصلاة
الاحتياط فإنها إنما تعالج الشك باعتبار أنها عوض عن النقص على تقدير ثبوته في
الواقع ،و من المعلوم أنها إنما تكون عوضا عنه في الصلاة الصحيحة في نفسها
بحيث لا يكون على المصلي شي‏ء بعد العلاج بمقتضى نص قوله عليه السّلام : «ألا
أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت إنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‏ء ».- 1 - و أما
إذا كانت الصلاة باطلة في نفسها واقعا على هذا التقدير فلا مجال لقاعدة البناء
و علاج الشك بصلاة الاحتياط فإن الصلاة في الواقع إن كانت تامة فلا حاجة إليها ،
و إن كانت ناقصة فهي باطلة فلا أثر للعلاج و تدارك النقص ،مع أن صريح النص أن
أثره تمامية الصلاة في الواقع على تقدير النقص و فراغ الذمة منها واقعا .

فالنتيجة :كما أنه لا يمكن تطبيق قاعدة العلاج في المسألة كذلك لا يمكن
تطبيق قاعدة التجاوز فيها بعين ما مر من الملاك و هو أن تطبيقها يتوقف على صحة
الصلاة في نفسها بقطع النظر عما هو مورد القاعدة ،و الفرض أنها غير صحيحة
كذلك الاّ بتطبيق قاعدة العلاج ،و قد مر أن المسألة ليست من عناصر القاعدة
و صغرياتها حتى تنطبق عليها .

و من ذلك يظهر أنه لا يمكن تصحيح الصلاة في المسألة بقاعدة العلاج و لا

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :8 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :3 .

--( 269 )--

..........
بقاعدة التجاوز ،كما لا يمكن تصحيحها بالاتيان بالركعة المشكوكة متصلة بمقتضى
أصالة عدم الاتيان بها لأنه يؤدي إلى العلم الإجمالي ببطلانها إما من جهة ترك
الركن فيها إذا كانت ثلاث ركعات قبل الاتيان بالركعة المشكوكة ،أو من جهة زيادة
ركعة فيها إذا كانت قبل الاتيان بها أربع ركعات ،فإذن لا بد من إعادة تلك الصلاة من
جديد .

نعم إذا علم المصلي بأنه إن صلى ثلاث ركعات في الواقع فقد ترك ما يجب
عليه قضاؤه أو سجود السهو من قبله فلا مانع من تطبيق قاعدة البناء على الأكثر
و علاج الشك بصلاة الاحتياط على أساس أنه لا يعلم ببطلان صلاته على تقدير
الثلاث و إنما يعلم بوجوب القضاء أو سجود السهو على هذا التقدير ،و عندئذ لا
مانع من تطبيق قاعدة العلاج و لا يكون لغوا ،كما أنه لا مانع من تطبيق قاعدة
التجاوز شريطة احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و الاّ فاصالة البراءة عن
وجوب القضاء .

فالنتيجة هي الحكم بتمامية الصلاة في هذا الفرض تطبيقا لقاعدة العلاج
و عدم وجوب شي‏ء عليه تطبيقا لقاعدة التجاوز ،فإذن يمتاز هذا الفرض عن
الفرض السابق و هو ما إذا علم بترك ركن على تقدير الثلاث .

و من هنا يظهر الحال فيما إذا علم بأنه إن صلى أربعا فقد ترك ما يجب عليه
قضاؤه أو سجود السهو من قبله .

قد يقال :إن قاعدة البناء على الأكثر في هذا الفرض معارضة بقاعدة التجاوز
باعتبار أن مقتضى الأولى وجوب القضاء أو سجود السهو و مقتضى الثانية عدم
وجوبه ،فإذن تقع المعارضة بينهما .

و الجواب :أن المعارضة بينهما مبنية على أحد أمرين :

--( 270 )--

..........
الأول :ان تثبت قاعدة البناء على الأكثر لوازمها العقلية أو العادية .

الثاني :أن يكون العلم الإجمالي علة تامة للتنجز .و لكن كلا الأمرين غير تام .

أما الأمر الأول :فلأن قاعدة البناء و إن كانت قاعدة واقعية مجعولة للشاك في
عدد ركعات صلاته لا أنها قاعدة ظاهرية ،و لكن بما أنها مجعولة للشاك و المتحير
في عدد ركعاتها فلا نظر لها إلى الواقع أصلا ،بل الأمر بالعكس تماما فإن موضوع
هذه القاعدة هو من استوى شكه و تحيره بالنسبة إلى الواقع من دون أدنى ترجيح
لأحد طرفيه على الطرف الآخر ،و عليه فالحكم بالبناء على الأكثر و هو الأربع في
مفروض المسألة و إن كان حكما واقعيا ألا أن موضوعه هو المتحير و الشاك شريطة
اعتدال شكه و استوائه فلا يكون مدلولها إثبات الأكثر واقعا لكي تثبت لوازمه أيضا ،
فإذن ما ثبت بقاعدة التجاوز و هو الاتيان بالجزء أو الشرط المشكوك لا تنفيه قاعدة
البناء على الأكثر لأن ترك الاتيان بذلك الجزء أو الشرط إنما هو من لوازم الاتيان
بالأربع واقعا لا بناء و تعبدا ،فلا معارضة حينئذ بينهما .

و أما الأمر الثاني :فقد ذكرنا في محله أن القول بالعلية التامة لا أساس له
بداهة أن حال العلم الإجمالي ليس كحال العلم التفصيلي في المسألة ،فالصحيح
هو القول بالاقتضاء فيكون تنجيزه إنما هو على أساس تعارض الأصول المؤمنة في
أطرافه و تساقطها ،و إذا جرى في بعض تلك الأطراف دون بعضها الآخر فلا يكون
منجزا .و على هذا فلا تعارض بين القاعدتين في المسألة حيث لا يلزم من تطبيقهما
عليها محذور المخالفة القطعية العملية ،و أما المخالفة القطعية الالتزامية فلا أثر لها
و لا تمنع .

فالنتيجة :ان مجرد العلم بعدم مطابقة احداهما للواقع لا يمنع عن جريانهما
في المقام بعد ما لا يلزم منه محذور .

--( 271 )--

و كذا إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ما يوجب القضاء أو ما
يوجب سجود السهو لعدم إحراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الأربع ،
و أما إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان
الصلاة فالأقوى بطلان صلاته ،لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك لأنه لا
يثبت ذلك ،بل للعلم الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا فلا يمكن
البناء على الأربع حينئذ .

[2177 ]الرابعة و الأربعون :إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة
التي قام عنها فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية
يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس ،و إن لم يجلس أصلا وجب
عليه الجلوس ثم السجود ،و إن جلس بقصد الاستراحة و الجلوس بعد
السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما و عدمها وجهان الأوجه
الأول ( 1 ) ،و لا يضر نية الخلاف ،لكن الأحوط الثاني فيجلس ثم يسجد .


و من ذلك يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من الحكم بصحة الصلاة فيما إذا علم
المصلي بترك ركن على تقدير الثلاث تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر و ببطلانها
فيما إذا علم بترك ركن على تقدير الأربع من جهة العلم الإجمالي ببطلان هذه
الصلاة أما بترك الركن فيها ،أو بنقصان ركعة منها ،فلا يحتمل صحتها ،فمن أجل
ذلك لا تكون موردا لقاعدة البناء ،غير صحيح ،و كان ينبغي له أن يحكم بالبطلان
في الفرض الأول أيضا بملاك ما مر .

( 1 ) بل هو المتعين لأن الجلوس حقيقة واحدة فإذا أتى به باسم الجلوس
الصلاتي ناويا به القربة تحقق ،و أما اعتقاد أنه للاستراحة فهو لا يضر باعتبار أن
عنوان الاستراحة ليس قيدا للجلوس المأمور به حتى يضر تخلفه عنه ،لأن المأمور

--( 272 )--

[2178 ]الخامسة و الأربعون :إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد
نسيان إحدى السجدتين و شك في الاخرى فهل يجب عليه إتيانهما لأنه إذا
رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا ،أو يجري بالنسبة إلى
المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل ؟وجهان أوجههما الأول ( 1 ) ،

به هو الجلوس الصلاتي من دون أخذ عنوان زائد عليه ،فإذا جلس بنية أنه منها
خالصا للّه تعالى فقد تحقق المأمور به و لا يضر الاتيان به كذلك بعنوان الاستراحة ،
فإنه ليس عنوانا للمأمور به و قيدا له بل هو داع و تخلف الداعي لا يضر .

نعم بناء على القول بأن جلسة الاستراحة مستحبة في الصلاة و ليست من
أجزائها فعندئذ إذا أتى بها المصلي بعنوان أنها مستحبة فيها لا بنية أنها منها لم تقع
مصداقا للجلوس المأمور به الذي هو من الصلاة حيث أن المعتبر في صحة كل
جزء من أجزاء الصلاة أمران ..

أحدهما :أن يأتي به بنية أنه منها باعتبار أن هذه النية من الشروط المقومة
للجزء .

و الآخر :أن ينوي به القربة ،و أما إذا أتى به لا بنية أنه منها فلا يقع مصداقا
لجزء الصلاة ،فإذن يكون التخلف في القيد المقوم للمأمور به لا في الداعي و الأمر
الخارج عنه .

( 1 ) بل هو المتعين ،لا لأجل ما ذكر في المتن ،بل لأن القيام و التشهد منه
قد وقعا في غير محلهما الشرعي حيث أنه بعد السجدة الثانية ،و المفروض أنهما
قد وقعا قبلها ،فمن أجل ذلك إذا تفطن قبل أن يركع رجع و ألغى ما كان قد أتى به
من قيام و تشهد فعندئذ يكون الشك في الاتيان بالسجدة الأولى في محلها فلا بد
من تطبيق قاعدة الشك في المحل و مقتضاها أن يأتي بها و بالثانية المنسية ثم يأتي
بالتشهد و يواصل صلاته و لا شي‏ء عليه ،و الأحوط أن يأتي بسجدتي السهو مرتين ،

--( 273 )--

و الأحوط إعادة الصلاة أيضا .

[2179 ]السادسة و الأربعون :إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و بعد السلام
قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا ثم عاد شكه فهل
يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب و هو الشك ،أو لا لسقوط
التكليف عنه حين العلم ،و الشك بعده شك بعد الفراغ ؟وجهان ،و الأحوط
الأول ( 1 ) .


مرة للتشهد الزائد و مرة للقيام الزائد .

( 1 ) في كلا الوجهين إشكال بل منع ،و الأظهر هو الاتيان بالركعة المشكوكة
متصلة و ذلك :أما الوجه الأول ،فلأن نصوص المسألة قاصرة عن شموله ،فإن قوله
عليه السّلام في صحيحة الحلبي : «إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا و لم يذهب
وهمك إلى شي‏ء فسلم ثم صل ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب ... »- 1 -
ظاهر في أن العلاج بهذه الطريقة وظيفة الشاك و المتحير و أنه لا يزول الاّ بذلك .
و أما إذا زال هذا الشك بعد التسليم و قبل العلاج بصلاة الاحتياط و تبدل باليقين
بالتمام ثم حدث ذلك الشك مرة أخرى فلا يكون مشمولا لها ،فإن الشك الأول بما
أنه قد زال فلا يقتضي العلاج بصلاة الاحتياط .و أما الشك الحادث فبما أنه بعد
الصلاة فلا يكون مشمولا لها لعدم إطلاق لها من هذه الناحية ،فمن أجل ذلك لا
يمكن الحكم بوجوب صلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة العلاج .

و دعوى :ان الشك العائد هو بعينه الشك الزائل فكأنه لم يزل فيكون
مشمولا لنصوص القاعدة ..

مدفوعة :بأن الشك العائد غير الشك الزائل حقيقة ،فإنه حادث بعد الفراغ
من الصلاة و ذاك حادث في أثنائها ،و لكن بما أن الشك العائد تعلق بعين ما تعلق به
الشك الزائل فيطلق عليه أنه هو مسامحة ،و من المعلوم أنه لا عبرة بالاطلاق

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :5 .

--( 274 )--

..........
المسامحي و لا يكون موضوعا للحكم .

و أما الوجه الثاني :فلأن الشك المذكور و إن كان حادثا بعد الفراغ ،الاّ أن
المعتبر في جريان قاعدة الفراغ احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و هو مفقود
في المقام لأن المصلي فيه يعلم بأنه كان شاكا و مترددا أثناء الصلاة بين الثلاث
و الأربع و بنى على الأربع و أتمها فالشك في صحتها ليس الاّ من جهة الشك في أن
ذلك البناء مطابق للواقع أو لا ؟و من المعلوم أن قاعدة الفراغ لا تدل على أنه مطابق
للواقع على أساس أنها ليست قاعدة تعبدية محضة ،بل هي قاعدة عقلائية تبتني
على نكتة مبررة لبنائهم عليها و هي احتمال الالتفات حين العمل الذي هو مقتضى
طبع الانسان الأولي في مقام العمل ،فلا يكون اعتباره بتعبد من الشرع .

و من هنا لو لم يرد فيه نص لكنا نقول باعتباره أيضا ،فإذن لا يكون وروده فيه
الا تأكيدا لا تأسيسا .

و في ضوء ذلك يكون المرجع في المسألة هو أصالة عدم الاتيان بالركعة
الرابعة و مقتضاها الاتيان بها متصلة ،فإذا أتى بها فقد أكمل صلاته و لا شي‏ء عليه ،
و احتمال زيادة الركعة فيها لا أثر له بعد إن كان مأمورا بالاتيان بها كذلك .

و أما التسليم الواقع منه فيها بعد البناء على الأكثر فلا يكون مخرجا من
الصلاة و ذلك لأن التسليم إنما يكون مخرجا منها بحكم الشارع لو كان واقعا في
محله تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط ،و بما أن
القاعدة لا يمكن تطبيقها في المقام فلم يقع التسليم في محله و لم يكن مخرجا
بحكم الشارع ،بل مقتضى الأصالة المذكورة انه وقع بعد الركعة الثالثة و هو غير
محله ،فإذن لا يكون التسليم مانعا عن الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة و التحاقها
بها ،و بما أنه يرى وظيفته الاتيان به فلا يكون زيادة فيها عن عمد و علم .

--( 275 )--

[2180 ]السابعة و الأربعون :إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك
في ركوع هذه الركعة و في السجدتين من الاولى ففي البناء على إتيانها من
حيث إنه شك بعد تجاوز المحل ،أو الحكم بالبطلان لأوله إلى الشك بين
الواحدة و الاثنتين وجهان و الأوجه الأول ( 1 ) ،و على هذا فلو فرض الشك
بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي
بيده و في السجدتين من السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين
حتى تبطل الصلاة بل هو من الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الإكمال ،نعم
لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين
لأنه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة .

[2181 ]الثامنة و الأربعون :لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم
الإجمالي ،فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالا من غير تعيين يجب عليه
مراعاته و إن كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما ،كما لو علم حال القيام أنه إما

فالنتيجة :ان الأظهر في المسألة هو الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة ،و إن
كان الأحوط و الأجدر إعادتها ثانية ثم يسجد سجدتي السهو على الأحوط مرة
للسلام في غير محله ،و أخرى للتشهد الزائد .

( 1 ) بل هو المتعين تطبيقا لقاعدة التجاوز في كلا الموردين في المسألة
شريطة احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل لعموم أدلتها و لا سيما صحيحة
زرارة الناصة في تطبيق القاعدة على الشك في كل جزء بعد الدخول في جزء آخر
مترتب عليه ،و بضمها إلى الوجدان تحرز الركعتان فلا يكون الشك المفروض في
المسألة من الشك بين الواحدة و الاثنتين .

--( 276 )--

ترك التشهد أو السجدة ،أو علم إجمالا أنه إما ترك الركوع أو القراءة ( 1 )
( 1 ) هذا على القول بأن ترك القراءة يوجب سجود السهو و لو احتياطا ،
فعندئذ لا يمكن تطبيق قاعدة الغاء حكم كثير الشك في كليهما معا لاستلزامه
المخالفة القطعية العملية على أساس أن المصلي حينئذ يكون على يقين أما
بوجوب إعادة الصلاة عليه إذا كان تاركا للركوع في الواقع ،و أما بوجوب سجدتي
السهو إذا كان تاركا للقراءة كذلك ،و أما على القول بعدم وجوب سجدتي السهو
بترك القراءة نسيانا فلا أثر لتركها حينئذ ،و عليه فيكون شكه في الركوع ملحقا
بالشك البدوي فيحكم بعدم الاعتناء به تطبيقا لقاعدة الغاء حكم كثير الشك ،و بما
اننا بنينا على وجوب سجدتي السهو على الأحوط في كل زيادة و نقيصة فيكون
للعلم الإجمالي المذكور في المسألة أثر ،فلا يمكن الحكم بعدم الاعتناء بالشك
في كل منهما تطبيقا للقاعدة .

و دعوى :ان قاعدة الغاء حكم كثير الشك لا تجري في القراءة في نفسها لا
من جهة المعارضة ،بل من جهة أن جريانها فيها يتوقف على إحراز صحة الصلاة
في نفسها ما عدا هذه الجهة باعتبار أن موضوع وجوب سجدتي السهو ترك القراءة
أو نحوها سهوا في صلاة صحيحة ،و المفروض أن صحتها تتوقف على جريان
القاعدة في الركوع ،و بالتالي يتوقف جريانها في القراءة على جريانها في الركوع ،
فإذا جرت فيه لم تجر فيها للزوم المخالفة القطعية العملية ،فيكون المرجع فيها
حينئذ هو أصالة عدم الاتيان بها ،و مقتضاها وجوب سجدتي السهو بعد إتمام
الصلاة على الأحوط .

مدفوعة :بما تقدم في المسألة الرابعة عشرة موسعا و حاصله :

ان جريان هذه القاعدة في المسألة في القراءة و إن كان متوقفا على جريانها
في الركوع الاّ أنها إذا جرت فيه تحقق موضوعها فيها و حينئذ فلا مانع من تطبيق

--( 277 )--

و هكذا ،أو علم بعد الدخول في الركوع أنه إما ترك سجدة واحدة أو
تشهدا ،فيعمل في كل واحدة من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي
المتعلق به كما في غير كثير الشك .

[2182 ]التاسعة و الأربعون :لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلا و شك في قراءة
الحمد فبنى على أنه قرأه لتجاوز محله ثم بعد الدخول في القنوت تذكر أنه
لم يقرأ السورة فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا ،لأن شكه الفعلي و إن
كان بعد تجاوز المحل ( 1 ) بالنسبة إلى الحمد إلا أنه هو الشك الأول الذي
كان في الواقع قبل تجاوز المحل ،و حكمه الاعتناء به و العود إلى الإتيان بما

اطلاق دليل القاعدة عليها في القراءة أيضا ،فإذن يلزم المحذور ،و بما أن جريانها
في المورد الثاني من لوازم جريانها في المورد الأول فيكون المحذور مستندا إلى
الجريان في كلا الموردين .

فاذن لا بد من الحكم بسقوطه في المورد الأول باعتبار أن سقوطه فيه
يستلزم سقوطه في المورد الثاني أيضا ،و لا يمكن الحكم بسقوطه في المورد الثاني
دون الأول لأنه تقييد لإطلاق دليل القاعدة بلا مقيد .

( 1 ) هذا مبني على كفاية الدخول في القنوت في تطبيق قاعدة التجاوز ،
و لكن الظاهر عدم الكفاية ،فإن المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب عليه ،
و القنوت بما أنه ليس من الصلاة فلا يكون الدخول فيه محققا لعنوان التجاوز ،فلو
شك المصلي في القراءة و هو في القنوت كان من الشك في المحل فلا بد من
الاعتناء به ،هذا إضافة إلى أن موضوع القاعدة هو التجاوز الواقعي لا الخيالي
و الاعتقادي الذي لا واقع له و على هذا فإذا شك في القراءة معتقدا بأنه قرأ السورة
ثم بان انه لم يقرأها لم تجر القاعدة لأنه لم يتجاوز عن المحل الشكي الا خيالا
و اعتقادا الذي لا واقع موضوعي له حتى يترتب عليه أثر .

--( 278 )--

شك فيه .

[2183 ]الخمسون :إذا علم أنه إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالأحوط
قضاء السجدة و سجدتا السهو ثم إعادة الصلاة ،و لكن لا يبعد جواز
الاكتفاء بالقضاء ( 1 ) و سجدة السهو عملا بأصالة عدم الاتيان بالسجدة

( 1 ) هذا هو الأظهر إذا كان التذكر بعد الفراغ من الصلاة و كذلك إذا كان في
أثناء الصلاة شريطة أن يكون قبل الدخول في ركن ،و أما إذا كان بعده فالأظهر
وجوب إعادة الصلاة من جديد و عدم إمكان إتمام ما بيده من الصلاة صحيحة .

بيان ذلك :ان المصلي اذا تفطن بالحال في المسألة بعد الفراغ تقع المعارضة
بين قاعدة الفراغ في الصلاة من جهة احتمال زيادة الركوع فيها و قاعدة التجاوز في
السجدة و حيث انه لا يمكن تطبيق كلتا القاعدتين معا لاستلزامه المخالفة القطعية
العملية للتكليف المعلوم بالاجمال و هو علمه إجمالا أما بوجوب إعادة الصلاة
عليه أو قضاء سجدة بعدها فتسقطان معا من جهة المعارضة .

و دعوى :ان قاعدة التجاوز في السجدة لا يمكن أن تعارض قاعدة الفراغ في
الصلاة على أساس أن جريانها فيها إنما هو لنفي وجوب القضاء ،و هو يتوقف على
صحة الصلاة في نفسها حيث ان موضوع وجوب القضاء هو تركها في صلاة
محكومة بالصحة و الاّ فلا موضوع له ،و بما ان الصلاة في المسألة لا تكون محكومة
بالصحة الاّ بأعمال قاعدة الفراغ فيتوقف الحكم بنفي وجوب قضاء السجدة تطبيقا
لقاعدة التجاوز على الحكم بصحة الصلاة تطبيقا لقاعدة الفراغ و به يتحقق موضوع
قاعدة التجاوز في السجدة ،و لكن لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز فيها لاستلزامه
المخالفة القطعية العملية ...

مدفوعة :بما مر في المسألة الرابعة عشرة من أن جريان قاعدة التجاوز في
السجدة لنفي وجوب قضائها و إن كان يتوقف على جريان قاعدة الفراغ في الصلاة

--( 279 )--

..........
في المرتبة السابقة بملاك توقف موضوعها عليه ،فإذا جرت في الصلاة تحقق
موضوعها في السجدة و معه يكون المقتضي لجريانها فيها موجودا و لكن لزوم
المخالفة القطعية العملية مانع منه ،و بما انه مستند إلى جريان كلتا القاعدتين
فتسقط قاعدة الفراغ في الصلاة أيضا ،و عليه فتصل النوبة إلى أصالة عدم زيادة
الركوع فيها فيحكم بصحة الصلاة تطبيقا لهذه الأصالة ،و إلى أصالة عدم الاتيان
بالسجدة فيحكم بوجوب قضائها بمقتضى هذه الأصالة و إذا تفطن بالحال في
المسألة أثناء الصلاة فإن كان بعد الدخول في الركن اللاحق فحينئذ إن قلنا بأن
قاعدة التجاوز تشمل احتمال الزيادة أيضا ،فالحال فيه كما تقدم ...

و إن قلنا بأنها لا تشمل ذلك كما هو الصحيح حيث ان الظاهر من الروايات
التي تنص على القاعدة هو ما إذا كان الشك في وجود الشي‏ء بمفاد كان التامة بعد
الدخول في غيره المترتب عليه شرعا المحقق للتجاوز عنه ،و هذا المعنى بما أنه لا
ينطبق على المقام فيكون المرجع فيه هو اصالة عدم زيادة الركوع ،و يترتب عليها
صحة الصلاة و عدم وجوب إعادتها و لكن بما أن هذه الأصالة تثبت موضوع
القاعدة في السجدة و بعد ثبوت موضوعها فيها لا مانع من شمول اطلاق دليلها لها
الاّ المعارضة باطلاق دليل الاصالة ،فيسقط من جهة المعارضة كما مر نظير ذلك
في المسائل المتقدمة .

و من هنا يظهر أن أصالة عدم الاتيان بالسجدة لا تجري لإثبات وجوب
قضائها لما مر من أن موضوع وجوب قضائها هو عدم الاتيان بها في صلاة محكومة
بالصحة و المفروض أنها غير محكومة بها .

فالنتيجة :انه لا يمكن إتمام هذه الصلاة صحيحة و الاكتفاء بها في مقام
الامتثال لأنه مخالف للعلم الإجمالي أما بوجوب إعادتها ،أو بوجوب قضاء

--( 280 )--

و عدم زيادة الركوع .

[2184 ]الحادية و الخمسون :لو علم أنه إما ترك سجدة من الأولى أو زاد
سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة ( 1 ) و الاتيان بسجدتي السهو مرة

السجدة ،فإذن تكون وظيفته إلغائها و استئنافها من جديد ،و بذلك يفترق هذا
الفرض عن الفرض الأول و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق و بعد الدخول في
الجزء غير الركني ،كما إذا دخل في التشهد أو القيام قبل أن يركع تفطن بالحال
و علم بان التشهد أو القيام أو كليهما قد وقع في غير محله الشرعي و ليس من
الصلاة ،فعندئذ تكون وظيفته الرجوع و الغاء ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام
و الاتيان بالسجدة تطبيقا لقاعدة الشك في المحل و الحكم بعدم زيادة الركوع فيها
تطبيقا لأصالة عدم الزيادة و مواصلة صلاته و إتمامها و بعد ذلك يأتي بسجدتي
السهو على الأحوط للزيادة و لا شي‏ء عليه .

( 1 ) في وجوب القضاء اشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوبه لأن أصالة
عدم زيادة السجدة في الركعة الثانية و إن كانت معارضة لقاعدة التجاوز فيها في
الركعة الأولى ،الاّ أن هذه المعارضة إنما هي بالنسبة إلى الأثر المشترك بينهما و هو
وجوب سجدتي السهو على الأحوط للعلم الإجمالي بثبوته أما للزيادة أو
للنقيصة ،دون الأثر المختص ،فإن العلم الإجمالي إنما يوجب التعارض بين
الأصول المؤمنة في أطرافه بالنسبة إلى الأثر المشترك بين الجميع باعتبار أن
تنجيزه يتوقف على سقوط تلك الأصول بالمعارضة ،و أما إذا كان لبعض أطرافه
زائدا على الأثر المشترك أثر مختص به فلا يسقط الأصل بالنسبة إلى ذلك الأثر
المختص لعدم المعارض له فيه .

و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن وجوب سجود السهو أثر مشترك بين قاعدة
التجاوز و أصالة عدم الزيادة ،فلا يمكن جريان كلتيهما لنفي ذلك الأثر لاستلزامه

--( 281 )--

واحدة بقصد ما في الذمة من كونهما للنقيصة او للزيادة .

[2185 ]الثانية و الخمسون :لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا وجب
الاتيان بقضائهما و سجدة السهو مرة ( 1 ) .

[2186 ]الثالثة و الخمسون :إذا شك في أنه صلى المغرب و العشاء أم لا
قبل أن ينتصف الليل و المفروض أنه عالم بأنه لم يصلّ في ذلك اليوم إلا

المخالفة القطعية العملية ،فإذن تسقطان معا بالمعارضة ،و أما وجوب قضاء
السجدة فبما أنه أثر مختص بمورد قاعدة التجاوز فلا مانع من جريانها لنفي ذلك
الأثر لأن إطلاق دليلها قد سقط بالنسبة إلى الأثر المشترك بملاك المعارضة و لا
موجب لسقوطه بالنسبة إليه لعدم المعارض له ،فإذن لا مانع من تطبيق قاعدة
التجاوز في المقام لنفي ذلك الأثر المختص ،و نتيجة ذلك هي عدم وجوب قضاء
السجدة تطبيقا لقاعدة التجاوز و وجوب سجدتي السهو على الأحوط إما للزيادة أو
للنقيصة .

و من هنا يظهر أن عدم جريان أصالة عدم الزيادة إنما هو من جهة
المعارضة لا في نفسه ،إذ لا مانع من جريانها كذلك بلحاظ ما يترتب على الزيادة
السهوية من الأثر و هو وجوب سجدتي السهو على الأحوط لو لا معارضتها بجريان
قاعدة التجاوز .

نعم مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان قاعدة التجاوز قد سقطت في
الأولى من جهة المعارضة بأصالة عدم الزيادة في الثانية مطلقا حتى بالنسبة إلى
الأثر المختص يجب قضاء السجدة بمقتضى أصالة عدم الاتيان بها في محلها ،و لكن
ذلك مجرد افتراض لا واقع موضوعي له .و قد تحصل من ذلك أن الأظهر في
المسألة عدم وجوب قضاء السجدة .

( 1 ) على الأحوط .

--( 282 )--

ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها فيحتمل أن تكون الصلاتان الباقيتان
المغرب و العشاء و يحتمل أن يكون آتيا بهما و نسي اثنتين من صلوات
النهار ،وجب عليه الاتيان بالمغرب و العشاء فقط ،لأن الشك بالنسبة إلى
صلوات النهار بعد الوقت و بالنسبة إليهما في وقتهما ،و لو علم أنه لم يصلّ
في ذلك اليوم إلا صلاتين أضاف إلى المغرب و العشاء قضاء ثنائية
و رباعية ،و كذا إن علم أنه لم يصلّ إلاّ صلاة واحدة ( 1 ) .

[2187 ]الرابعة و الخمسون :إذا صلى الظهر و العصر ثم علم إجمالا أنه
شك في إحداهما بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لا يدري أن
الشك المذكور في أيهما كان يحتاط بإتيان صلاة الاحتياط و إعادة صلاة
واحدة بقصد ما في الذمة ( 2 ) .


( 1 ) فيه :انه لا يكفي أن يضيف إلى المغرب و العشاء في هذا الفرض صلاة
ثنائية و رباعية فحسب لاحتمال فوات الظهر و العصر منه معا و ان المأتي به هو
صلاة الصبح ،فإذن لا بد من إضافة ثنائية و رباعيتين إليهما للعلم الإجمالي بفوت
صلاتين من النهارية المرددتين بين الظهرين ،أو بين احداهما و صلاة الصبح ،فعليه
لا بد من الاتيان بالجميع حتى يكون متأكدا و متيقنا بالفراغ .

( 2 ) بل الظاهر كفاية الاتيان بصلاة واحدة بنية العصر على أساس أن
الصلاتين في الواقع لا تخلوان اما ان تكون كلتاهما تامة ،أو الأولى تامة دون الثانية ،
أو بالعكس ،فعلى الأول لا حاجة إلى صلاة الاحتياط و لا إلى إعادة صلاة واحدة ،
و على الثاني تكفي صلاة الاحتياط إن لم يصدر منه ما يبطل الصلاة و إن كان عن
سهو و ذهول و أما إذا صدر منه ذلك فتجب إعادتها باسم العصر لفرض ان صلاة
الظهر تامة ،و على الثالث فبما ان صلاة العصر تامة و صلاة الظهر ناقصة و لم يتدارك
نقصها بصلاة الاحتياط قبل الاتيان بالعصر حيث لا يمكن التدارك بعد الاتيان بها

--( 283 )--

[2188 ]الخامسة و الخمسون :إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها
يكفيه سجدتا السهو مرة ( 1 ) ،و كذا إذا علم أنه إما زاد التسبيحات الأربع أو
نقصها .

[2189 ]السادسة و الخمسون :إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمدا
أم لا فمع بقاء محل الشك لا إشكال في وجوب الاتيان به ،و أما مع تجاوزه
فهل تجري قاعدة الشك بعد التجاوز ( 2 ) أم لا لانصراف أخبارها عن هذه
الصورة خصوصا بملاحظة قوله : «كان حين العمل أذكر » ؟وجهان ،

باعتبار أنه مانع منه فتنقلب ظهرا بمقتضى نص قوله عليه السّلام : «أربع مكان أربع »و عليه
فتبقى ذمته مشغولة بالعصر ،فإذن لا بد من الاتيان بها باسمها .

( 1 ) على الأحوط .

( 2 ) الظاهر هو الجريان شريطة أن لا يكون احتمال الترك العمدي احتمالا
عقلائيا مانعا عن تحقق الشرط الارتكازي و هو أن كل مكلف إذا كان في مقام
الامتثال و الاطاعة حقيقة فاحتمال انه تارك للجزء الفلاني عمدا خلف فرض كونه
في مقام الامتثال و احتمال السهو خلاف الأصل ،و لو احتمل الترك العمدي بسبب
من الأسباب فإن كان ضعيفا لم يعتد به باعتبار أنه لا يضر بالشرط الارتكازي
المذكور ،و إن لم يكن ضعيفا و كان عقلائيا لكان مانعا عن جريانها لمنعه عن ذلك
الشرط .

و إن شئت قلت :إن هذه القاعدة بما أنها قاعدة عقلائية ارتكازية يتبع
تطبيقها في كل مورد توفر ملاكها فيه ،فإن كان متوفرا فيه جرت القاعدة و إلا فلا ،
فإذن لا مجال لدعوى الانصراف في المقام باعتبار أن أدلتها بما أنها في مقام
التأكيد و الامضاء لا مقام التأسيس و الجعل فتتبع ملاكها سعة و ضيقا ،فإذن لا بد
من النظر في المرتبة السابقة إلى أن ملاكها متوفر فيه أولا .

--( 284 )--

و الأحوط الاتيان ثم الاعادة ( 1 ) .

( 1 ) مر أنه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز شريطة أن يكون احتمال
الترك العمدي ضعيفا على نحو لا يضر بالشرط الارتكازي ،و مع الاغماض عن
ذلك و تسليم أنها لا تجري مع هذا الاحتمال فما ذكره قدّس سرّه من الاحتياط بالجمع
بين الاتيان بالجزء المشكوك أولا ثم اعادة الصلاة ،غير تام فإن الشك فيه ان كان
بعد التجاوز عن المحل السهوي و الدخول في ركن بعده فلا شبهة في عدم إمكان
تداركه و الاتيان به ،فإن معنى التدارك هو أن يأتي بما تركه و ما بعده ،و لو صنع ذلك
في المقام و الحالة هذه لأدى به إلى تكرار الاتيان بذلك الركن مرة ثانية و الزيادة في
الركن مبطلة و حينئذ فتكون وظيفته الغاء ما كان قد أتى به من الصلاة و استئنافها من
جديد ،هذا إضافة إلى القطع بعدم الأمر بتداركه و الاتيان به أما لامتثال أمره في
الواقع أو لبطلان الصلاة بتركه العمدي و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق بأن
يكون في المحل السهوي ،و إن تجاوز عن المحل الشكي فقد يقال بامكان تداركه
بمقتضى استصحاب عدم الاتيان به ،و لكن الأمر ليس كذلك للقطع بسقوط الأمر
عنه بأحد السببين المذكورين ،فإذن لا مناص من الاعادة مرة ثانية .

بقي هنا فرع :

و هو ما إذا علم المصلي بترك جزء و لكن يشك في كونه عمديا أو سهويا فإن
كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فالمرجع فيه قاعدة الفراغ و الحكم بصحتها تطبيقا
للقاعدة و يسجد سجدتي السهو على الأحوط للنقيصة ،و إن كان قبل الفراغ منها
فإن كان بعد التجاوز عن المحل السهوي و الدخول في الركن اللاحق فقد يقال كما
قيل بوقوع المعارضة بين قاعدة التجاوز في احتمال تركه العمدي و قاعدة التجاوز
في احتمال الترك السهوي باعتبار أن مقتضى الأولى صحة الصلاة و مقتضى الثانية
عدم وجوب القضاء أو سجود السهو ،و بما ان المصلي يعلم أما ببطلان هذه الصلاة

--( 285 )--

..........
إذا كان الترك عمديا ،أو بوجوب القضاء أو سجود السهو إذا كان الترك سهويا ،فمن
أجل ذلك لا يمكن تطبيق كلتا القاعدتين معا .

و الجواب :قد ظهر مما تقدم من أن قاعدة التجاوز بما أنها قاعدة عقلائية
فجريانها في كل مورد منوط بتوفر ملاكها فيه و هو احتمال الالتفات و الأذكرية حين
العمل ،و من المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر في المقام لا في احتمال الترك
العمدي و لا في احتمال الترك السهوي على أساس أن المصلي كان يعلم حاله
حين العمل و إنه تارك له و لكن لا يدري أنه عمدي أو سهوي و لا يتوفر الملاك
المذكور في شي‏ء من هذين الاحتمالين ،و حيث ان قاعدة التجاوز تبتني على
أساس ان المكلف إذا كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة فاحتمال أنه تارك للجزء
المشكوك عمدا خلاف الفرض ،و احتمال أنه تارك له سهوا خلاف الأصل ،فمن
أجل ذلك بنى على الاتيان به فيكون موضوع البناء عليه هو دفع كلا الاحتمالين
معا و لا يكون دفع كل من الاحتمالين بحده موضوعا للقاعدة .

و إن شئت قلت :أنّ موضوع القاعدة هو الشك في وجود الشي‏ء بمفاد كان
التامة بعد التجاوز عن محله كما هو مورد صحيحة زرارة ،و أما في المسألة فبما ان
المصلي كان على يقين من ترك الجزء في محله الشرعي و لا شك له فيه و إنما هو
شاك في صفتي العمد و النسيان فلا موضوع للقاعدة لفرض أنه لا محل لهما شرعا ،
فإن المحل المقرر من قبل الشرع إنما هو للموصوف بهما ،و الفرض انه لا شك في
وجوده .

و دعوى :ان الشك إنما هو في الوجود الخاص للجزء و هو وجوده عمدا أو
سهوا بعد التجاوز عن محله ...

مدفوعة :بأن مرد الشك في الوجود الخاص له إلى الشك في وجود الصفة

--( 286 )--

..........
دون الموصوف هذا إضافة إلى ما مر من أن القاعدة إنما تجري في احتمال الترك
العمدي إذا كان ضعيفا جدا على نحو لا يعتني به العقلاء ،فحينئذ بما أنه لا يمنع
عن الشرط الارتكازي لها فلا مانع من جريانها ،و أما احتمال الترك العمدي في
المسألة فبما أنه من أحد طرفي العلم الإجمالي فهو احتمال معتد به و معه لا يتوفر
ما هو ملاك جريانها .

و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق ،كما إذا دخل في التشهد أو القيام
علم بأنه ترك السجدة الثانية من هذه الركعة و لكن لا يدري أنه تركها عمدا أو سهوا
رجع و ألغى ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام و سجد بنية الثانية و واصل صلاته
و لا شي‏ء عليه ،فإن الترك العمدي إنما يوجب بطلان الصلاة إذا لم يكن تداركه في
محله و إلاّ لم يخل بها ،فإن ترك الجزء عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي مبطل
للصلاة على أساس ان المأمور به هو الصلاة المشتملة على ذلك الجزء دون الفاقدة
له ،و أما إذا تفطن قبل الدخول في الركن اللاحق إلى ترك الجزء فيرجع و يأتي به في
محله الشرعي من دون استلزامه الاخلال بها لا زيادة و لا نقيصة و لا ترتيبا ،و أما
زيادة التشهد أو القيام فبما أنها سهوية فلا تضر بالصلاة ما عدا كونها موجبة
لسجدتي السهو على الأحوط .

و إن شئت قلت :إن الشك في المقام شك في المحل حقيقة لا بعد تجاوزه
على أساس أن ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام ليس من الصلاة في شي‏ء حتى
يكون الدخول فيه محققا للتجاوز عنه ،فإذن يكون المصلي بعد في المحل
الشكي ،فلا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز .

و دعوى :ان تركه إذا كان عمديا فهو غير قابل للتدارك ،فإذا لم يكن قابلا له
فقد تحقق التجاوز عن المحل ،إذ العبرة إنما هي بتحققه سواء أ كان بالدخول في

--( 287 )--

[2190 ]السابعة و الخمسون :إذا توضأ و صلى ثم علم أنه إما ترك جزءا من
وضوئه أو ركنا في صلاته فالأحوط إعادة الوضوء ثم الصلاة ،و لكن لا
يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء ( 1 ) لأنها لا تجري في

الجزء المترتب أم كان بعدم إمكان تداركه ...

مدفوعة :بأن المصلي إذا كان بحكم الشارع بعد في محل الجزء المتروك
و لم يتجاوز عنه فلما ذا لا يكون قابلا للتدارك رغم أنه لا يلزم من تداركه أي محذور
من الزيادة أو النقيصة العمدية أو الاخلال بالترتيب باعتبار أنه تدارك لذلك الجزء
المتروك في محله الشرعي .

فالنتيجة :ان الأظهر في هذا الفرض هو الرجوع إلى محل الجزء المتروك
و إلغاء ما كان قد أتى به من الجزء على أساس انه واقع في غير محله فلا يكون من
الصلاة و الاتيان بالجزء المتروك و مواصلة الصلاة إلى أن تتم ثم الاتيان بسجدتي
السهو على الأحوط للزيادة السهوية .

( 1 ) بل هو المتعين شريطة احتمال الالتفات و الأذكرية حين عملية
الوضوء ،لأن المصلي حيث كان يعلم تفصيلا ببطلان صلاته و إنما يشك و يتردد في
منشأه فلا موضوع للقاعدة فيها ،و أما في الوضوء فبما أنه شاك في صحته و فساده
فيتعين الحكم بصحته تطبيقا للقاعدة .

ثم ان انحلال العلم الإجمالي في المسألة إلى علم تفصيلي و شك بدوي لا
يرتبط بانحلال العلم الإجمالي في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين لأن هذه
المسألة ليست من عناصر تلك المسألة باعتبار أن متعلق الحكم في تلك المسألة
عمل واحد مردد بين الاطلاق و التقييد ،كالصلاة المرددة بين المقيدة بالسورة مثلا
و بين المطلقة بالنسبة إليها ،و عليه فالوجوب المتعلق به مردد بين الإطلاق و التقييد
و السعة و الضيق ،و من هنا قلنا ان الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي في تلك

--( 288 )--

الصلاة حتى يحصل التعارض ،و ذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال .

[2191 ]الثامنة و الخمسون :لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه
و شك في أنه صلى ركعتين و أن التشهد في محله ( 1 ) أو ثلاث ركعات و أنه

المسألة غير معقول ،لأن العلم بوجوب الأقل بعينه هو العلم بالجامع بين الاطلاق
و التقييد الذي هو عبارة عن العلم الإجمالي باعتبار أنه علم بالجامع و متقوم به في
مقابل العلم التفصيلي الذي هو علم بالفرد بحده الفردي فمن أجل ذلك لا يعقل
انحلال العلم الإجمالي بين الاقل و الاكثر الى علم تفصيلي بوجوب الاقل و الشك
البدوي في وجوب الأكثر حقيقة لأن العلم بوجوب الأقل بعينه هو العلم الإجمالي
بالجامع بين الاطلاق و التقييد ،نعم ينحل هذا العلم الإجمالي حكما بجريان أصالة
البراءة عن التقييد باعتبار أن فيه كلفة زائدة .

و أما متعلق الحكم في هذه المسألة فهو عملان ..

أحدهما :الوضوء .

و الآخر :الصلاة .

فالعلم التفصيلي تعلق ببطلان الصلاة بحدها الصلاتي لا بالجامع بين السعة
و الضيق ،و إنما التردد في منشأ البطلان و سببه ،كما أن الشك تعلق بصحة الوضوء
و بطلانه بجده الوضوئي فمن أجل ذلك يكون الانحلال في هذه المسألة حقيقيا
دون تلك فإن الانحلال فيها حكمي و الحقيقي غير معقول .

( 1 ) هذا غير بعيد بأن يبني في هذه الحالة على أنه صلى ركعتين و إن هذا
هو التشهد المطلوب منه ،و يواصل صلاته و لا شي‏ء عليه ،و ذلك لأن المصلي إذا
وجد نفسه و هو يتشهد أو قد أكمل تشهده و شك في أنه صلى ركعتين و إن تشهده
هذا وقع في محله أو أنه صلى ثلاث ركعات و إن تشهده هذا وقع في غير محله
سهوا ،فيجعل التشهد نفسه قرينة على أنه قد صلى ركعتين لا أكثر تطبيقا لقاعدة

--( 289 )--

في غير محله يجري حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث ،و ليس عليه سجدتا
التجاوز لأنه يشك حينما يتشهد أنه أتى بالركعة الثانية قبل تشهده هذا أو أنه أتى
بالركعة الثالثة ،مقتضى قاعدة التجاوز أنه أتى بالركعة الثانية كما أنه إذا شك و هو
يتشهد في أن تشهده هذا هل حدث و وقع بعد الركعة الأولى سهوا أو بعد الثانية
فيكون دخوله في التشهد قرينة على أنه قد أكمل ركعتين تطبيقا لقاعدة التجاوز ،
لأن الشك في صدور الركعة الثانية منه بعد دخوله في التشهد و هو عين الشك في
الشي‏ء بعد التجاوز عن محله الشرعي ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون أحد طرفي
الشك هو الركعة الأولى أو الثالثة ،فإنه على كلا التقديرين يكون شاكا في أنه صدر
منه الركعة الثانية قبل هذا التشهد و أن هذا هو التشهد المطلوب منه ،أو الركعة
الأولى أو الثالثة ؟فلا مانع من التمسك بالقاعدة .

و إن شئت قلت :إن المصلي في هذه المسألة يشك في أنه أتى بالركعة الثانية
و دخل في التشهد و أن هذا هو التشهد الواجب ،أو أتى بالثالثة و دخل فيه سهوا
و غفلة ،مقتضى قاعدة التجاوز هو الأول كما أنه إذا شك في أنه أتى بالثانية و دخل
في التشهد أو أتى بالأولى و دخل فيه غفلة كان مقتضى القاعدة هو الأول .

فالنتيجة :ان الحكم بأنه صلى ركعتين تطبيقا لقاعدة التجاوز هو الأظهر ،
حيث أن تمام مؤهلات القاعدة و ملاكاتها المبررة لحجيتها موجودة في المسألة
لأنه في مقام الامتثال و الانقياد و احتمال أنه دخل في التشهد بعد الركعة الثالثة
عامدا عالما خلف فرض كونه في مقام أداء الوظيفة ،و أما احتمال السهو و الغفلة
فهو نادر و مدفوع بأصالة عدم الغفلة .فمن أجل ذلك لا يعتني به العقلاء نهائيا في
تمام أفعالهم و أقوالهم و لكن مع ذلك كان الأحوط و الأجدر أن يعيد الصلاة مرة
ثانية ،و به يظهر حال ما في المتن .

--( 290 )--

السهو لزيادة التشهد لأنها غير معلومة ( 1 ) ،و إن كان الأحوط الاتيان بهما
أيضا بعد صلاة الاحتياط .

[2192 ]التاسعة و الخمسون :لو شك في شي‏ء و قد دخل في غيره الذي
وقع في غير محله كما لو شك في السجدة من الركعة الاولى أو الثالثة
و دخل في التشهد ،أو شك في السجدة من الركعة الثانية و قد قام قبل أن
يتشهد فالظاهر البناء على الاتيان ( 2 ) و أن الغير أعم من الذي وقع في محله

( 1 ) هذا فيما إذا كان الشك بين الركعتين و الثلاث بعد الفراغ من التشهد ،
فإنه حينئذ إذا بنى على الثلاث لم يعلم بالزيادة ،و أما إذا كان الشك في أثنائه و بنى
على الثلاث و قام للرابعة قبل إتمام التشهد فهو يعلم اما بزيادة ما أتى به من التشهد
أو بنقصان ما بقي منه ،فعندئذ يعلم بسجود السهو عليه اما للزيادة أو للنقيصة على
الأحوط .

( 2 ) بل الظاهر عدم الاتيان و الاعتناء بالشك و الرجوع إلى السجدة
و الاتيان بها لأن الشك فيها في المحل باعتبار أن المراد من الغير المعتبر دخوله في
جريان قاعدة التجاوز خصوص ما يترتب على الجزء المشكوك شرعا تبعا للترتيب
و التنسيق بينهما ،كما إذا شك في جزء من أجزاء الصلاة بعد تجاوز مكانه المقرر له
شرعا تبعا لما يعتبر بينهما من الترتيب و التنسيق و دخل في جزء آخر واجب الذي
يليه بلا فصل ،فيمضي الشاك و لا يعتني كما إذا دخل في القراءة و شك في التكبيرة
فإنه يمضي في قراءته و لا يعتني بالشك ،و أما إذا شك في القراءة و هو في القنوت
فيعتني بشكه و يرجع إلى القراءة باعتبار أن القنوت ليس جزء من الصلاة و هكذا .

و النكتة فيه ،ان الروايات التي تنص على القاعدة منها :قوله عليه السّلام في ذيل
صحيحة زرارة المفصلة : «يا زرارة إذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك
ليس بشي‏ء ... »- 1 - لا يستفاد منها أكثر من ذلك ،بتقريب ان الشك في هذه القاعدة إنما

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :23 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث :1 .

--( 291 )--

أو كان زيادة في غير المحل ،و لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضا .

[2193 ]الستون :لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر و عليه صلاة
الاحتياط من جهة الشك في الظهر فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام
يبقى لها من الوقت ركعة ( 1 ) ،بل و كذا لو كان عليه قضاء السجدة أو
التشهد ،و أما لو كان عليه سجدتا السهو فهل يكون كذلك أو لا ؟وجهان من
أنهما من متعلقات الظهر و من أن وجوبهما استقلالي و ليستا جزءا أو شرطا
لصحة الظهر و مراعاة الوقت للعصر أهم فتقدم العصر ثم يؤتى بهما بعدها ،

هو في وجود الشي‏ء و من المعلوم ان التجاوز عنه إنما هو بلحاظ التجاوز عن محله
المقرر له شرعا و هو لا يتحقق إلا بالدخول في غيره المترتب عليه ،و لا يكفي
الدخول في غير المترتب لأنه لا يحقق عنوان التجاوز عن محله ،كما إذا دخل في
القنوت و شك في القراءة فإن الدخول فيه لا يحقق عنوان التجاوز عن محل القراءة
باعتبار أنه ليس من الصلاة فلا يكون محل القراءة قبل القنوت و إن كان محل
القنوت بعد القراءة ،فإذن لا بد من تطبيق قاعدة الشك في المحل .

نعم إذا دخل في الركوع و شك في القراءة فقد تحقق به عنوان التجاوز عن
محلها تبعا للترتيب و التنسيق المعتبر بين اجزاء الصلاة .

( 1 ) تقدم في المسألة الرابعة من فصل ( أوقات اليومية و نوافلها ) ان في
مزاحمة صلاة الظهر لصلاة العصر في وقتها المختص إشكال ،بل لا يبعد تقديم
العصر فيه و الاتيان بالظهر بعده قضاء على أساس ما ذكرناه من المناقشة في
التعدي عن مورد حديث من أدرك و هو صلاة الغداة إلى سائر الصلوات ،و في
ضوء هذا الأساس ان وظيفته في المسألة هي أن يأتي بالعصر في وقتها المختص
ثم يستأنف الظهر بعده من جديد ،غاية الأمر في فرض مزاحمة صلاة الاحتياط
للعصر ينوي الظهر احتياطا لاحتمال ان الظهر السابقة تامة .

--( 292 )--

و يحتمل التخيير ( 1 ) .

[2194 ]الحادية و الستون :لو قرأ في الصلاة شيئا بتخيل أنه ذكر أو دعاء أو
قرآن ثم تبين أنه كلام الآدمي فالأحوط سجدتا السهو ،لكن الظاهر عدم
وجوبهما لأنهما إنما تجبان عند السهو ( 2 ) و ليس المذكور من باب السهو ،
كما أن الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شي‏ء ،و كذا إذا قرأ شيئا
غلطا من جهة الاعراب أو المادة و مخارج الحروف .

[2195 ]الثانية و الستون :لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب
الواجب سهوا ( 3 ) كما إذا قدّم السورة على الحمد و تذكر في الركوع ،فإنه

( 1 ) هذا الاحتمال ضعيف جدا ،بل لا بد من تقديم العصر في وقتها
المختص و الإتيان بهما بعدها و لو قلنا بعدم التقديم في موارد مزاحمة صلاة
الاحتياط للعصر أو قضاء السجدة أو التشهد لها على أساس ان سجود السهو
واجب مستقل لا يصلح أن يزاحم العصر في وقتها المختص .

( 2 ) بل الظاهر وجوبهما لما مر في المسألة ( 1 ) من فصل ( موجبات سجود
السهو ...) من أن الموجب له هو التكلم بما ليس بعمدي و إن لم ينطبق عليه أنه
سهوي ،و منه يظهر الحال في موارد سبق اللسان و غيره .

فالنتيجة :ان الضابط العام لذلك هو ان كل كلام صادر من المصلي أثناء
الصلاة إذا لم يكن عن عمد فهو موجب لسجود السهو فقط دون البطلان سواء
أصدق عليه أنه كلام سهوي أم لا .

( 3 ) بل الظاهر وجوبه ،غاية الأمر انه في بعض الموارد مبني على
الاحتياط ،لأن الترتيب و التنسيق المعتبر بين الأجزاء انما هو من واجباتها
و شروطها المقومة لها على أساس ان الجزء ليس هو التكبيرة على نحو الاطلاق ،
بل هو صحة خاصة منها و هي التكبيرة الملحوقة بالقراءة و هي ليست جزءا من

--( 293 )--

لم يزد شيئا و لم ينقص ،و إن كان الأحوط الاتيان معه لاحتمال كونه من باب
نقص السورة ،بل مرة أخرى لاحتمال كون السورة المقدمة على الحمد من
الزيادة .

[2196 ]الثالثة و الستون :إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد
الصلاة على نحو الاطلاق ،بل حصة خاصة منها و هي القراءة المسبوقة بالتكبيرة
و الملحوقة بالركوع و هكذا ،و على هذا لم يأت بما هو جزء الصلاة لأن جزءها هو
القراءة بعد التكبيرة لا قبلها ،و إذا كبر بعد القراءة لم يأت بما هو جزؤها لأنه التكبيرة
قبل القراءة ،و عليه فيكون كل من القراءة و التكبيرة زائدة في الصلاة إذا أتى بها ناويا
أنها منها ،و حينئذ فإن كانت عمدية بطلت صلاته و إن كانت سهوية وجب عليه
سجود السهو على الأحوط ،و إذا ركع قبل القراءة عمدا بطلت صلاته للزيادة .

و إذا سلم قبل التشهد أو قبل السجدة الثانية من الركعة الأخيرة سهوا وجبت
سجدتا السهو للسلام الزائد في غير موضعه .

و إن شئت قلت :أنه يجب على المصلى أن يؤدي الصلاة المؤلفة من
الأجزاء بترتيبها الشرعي لأن لكل جزء من أجزائها موضعه و مكانه الخاص فلا
يجوز تقديم المؤخر و تأخير المقدم ،و من خالف عامدا ملتفتا إلى عدم جواز ذلك
بطلت صلاته كأن يسجد قبل أن يركع أو تشهد قبل أن يسجد عامدا عالما ،و أما إذا
كان ذلك نسيانا و غفلة أو لعدم التفاته إلى الحكم الشرعي بعدم جوازه و جهله به ،
فإن كان بتقديم ركن مؤخر أو تأخير ركن مقدم كأن يأتي بسجدتين كاملتين لركعة
قبل أن يركع ركوعها ،أو يأتي بركوع ركعة جديدة قبل أن يسجد للركعة السابقة ،أو
يأتي بركوع الركعة الأولى قبل تكبيرة الإحرام بطلت صلاته و إن كان في غير الركن
من الأجزاء لم تبطل و لكن عليه أن يسجد سجدتي السهو على الأحوط في غير
الموارد الخاصة كما مر .

--( 294 )--

المنسي ثم أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه لأنه إنما يجب في
الصلاة الصحيحة ،و أما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثم أبطل صلاته
فالأحوط إتيانه ،و إن كان الأقوى سقوط وجوبه أيضا ،و كذا إذا انكشف
بطلان صلاته ،و على هذا فإذا صلى ثم أعادها احتياطا وجوبا أو ندبا و علم
بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه إتيانهما مرة
واحدة ،و كذا إذا كان عليه فائتة مرددة بين صلاتين أو ثلاث مثلا فاحتاط
بإتيان صلاتين أو ثلاث صلوات ثم علم تحقق سبب السجود في كل منها ،
فإنه يكفيه الاتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية ،و إن كان الأحوط التكرار
بعدد الصلوات .

[2197 ]الرابعة و الستون :إذا شك في أنه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين
أو ثلاث فإن لم يتجاوز محلها بنى على واحدة و أتى بأخرى ،و إن تجاوز
بنى على الاثنتين و لا شي‏ء عليه عملا بأصالة عدم الزيادة ،و أما إن علم أنه
إما سجد واحدة أو ثلاثا وجب عليه أخرى ما لم يدخل في الركوع ( 1 ) ،و إلا

( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ،و الأقوى هو التفصيل بين ما إذا تفطن
المصلي و هو جالس و ما إذا تفطن بعد دخوله في التشهد أو القيام قبل أن يركع ،
فعلى الأول فبما أنه شاك في الاتيان بالسجدة الثانية و كان شكه في المحل يجب
عليه الاتيان بها تطبيقا لقاعدة الشك في المحل و يواصل صلاته إلى أن يتمها و لا
شي‏ء عليه لأن احتمال سجود السهو مدفوع بأصالة عدم الزيادة ،و على الثاني
فحيث ان شكه في الاتيان بها كان بعد التجاوز عن المحل الشكي فيرجع إلى
قاعدة التجاوز و يحكم بالاتيان بها تطبيقا للقاعدة و لا تعارض بأصالة عدم الزيادة
لأن الأصالة لا تجري في المسألة باعتبار أن الغرض من اجرائها نفي وجوب

--( 295 )--

قضاها بعد الصلاة و سجد للسهو ( 1 ) .

[2198 ]الخامسة و الستون :إذا ترك جزءا من أجزاء الصلاة من جهة الجهل
بوجوبه أعاد الصلاة على الأحوط و إن لم يكن من الأركان ( 2 ) ،نعم لو كان
الترك مع الجهل بوجوبه مستندا إلى النسيان بأن كان بانيا على الاتيان به
باعتقاد استحبابه فنسي و تركه فالظاهر عدم البطلان و عدم وجوب الاعادة
إذا لم يكن من الأركان .


سجدتي السهو ،و المفروض أن وجوبهما معلوم وجدانا أما للزيادة أو النقيصة ،فلا
يمكن نفيه بها ،فاذن لا أثر لها .

( 1 ) مر أن قاعدة التجاوز تجري في المسألة بلا معارض لها بالنسبة إلى نفي
وجوب القضاء و لا فرق في جريانها بين أن يكون قبل الدخول في الركوع أو بعد
الدخول فيه ،فإن العبرة إنما هي بتحقق التجاوز عن المحل و هو لا يتوقف على
الدخول في الركوع ،و أما اصالة عدم الزيادة فقد عرفت أنها لا تجري في نفسها
لعدم أثر لها بعد العلم بوجوب سجدتي السهو أما للزيادة أو للنقيصة .

( 2 ) في الاحتياط اشكال بل منع ،و الأظهر وجوب الاعادة فيما إذا كان
جهله بالوجوب بسيطا و كان عن تقصير ،و أما إذا كان مركبا فلا تجب الاعادة و إن
كان عن تقصير أو بسيطا و لكن كان عن قصور على أساس اطلاق حديث ( لا تعاد ) ،
و قد تقدم الكلام حول عموم هذا الحديث بشكل موسع في باب الطهارة في فصل
( إذا صلى في النجس ) .هذا في غير الأركان من الأجزاء ،و أما فيها فيكون تركها
موجبا لبطلان الصلاة مطلقا و لو كان نسيانا أو جهلا و إن كان عن قصور .

--( 297 )--

فصل
في صلاة العيدين الفطر و الأضحى


و هي كانت واجبة في زمان حضور الامام عليه السّلام مع اجتماع
شرائط وجوب الجمعة ،و في زمان الغيبة مستحبة جماعة و فرادى ،و لا
يشترط فيها شرائط الجمعة و إن كانت بالجماعة فلا يعتبر فيها العدد من
الخمسة أو السبعة ،و لا بعد فرسخ بين الجماعتين و نحو ذلك ،و وقتها من
طلوع الشمس إلى الزوال ،و لا قضاء لها لو فاتت ،و يستحب تأخيرها إلى
أن ترتفع الشمس ،و في عيد الفطر يستحب تأخيرها أزيد بمقدار الافطار
و إخراج الفطرة .

و هي ركعتان يقرأ في الاولى منهما الحمد و سورة و يكبّر خمس
تكبيرات عقيب كل تكبيرة قنوت ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد ،ثم يقوم
للثانية و فيها بعد الحمد و سورة يكبّر أربع تكبيرات و يقنت بعد كل منها ثم
يكبر للركوع و يتم الصلاة ،فمجموع التكبيرات فيها اثنتا عشرة :سبع
تكبيرات في الاولى و هي تكبيرة الإحرام و خمس للقنوت و واحدة للركوع ،
و في الثانية خمس تكبيرات أربعة للقنوت و واحدة للركوع ،و الأظهر
وجوب القنوتات و تكبيراتها ،و يجوز في القنوتات كل ما جرى على اللسان
من ذكر و دعاء كما في سائر الصلوات و إن كان الأفضل الدعاء المأثور ،
و الأولى أن يقول في كل منها : «اللهم أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود

--( 298 )--

و الجبروت و أهل العفو و الحرمة و أهل التقوى و المغفرة أسألك بحق هذا
اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ،و لمحمد صلّى اللّه عليه و آله ذخرا و شرفا و كرامة
و مزيدا ،أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تدخلني في كل خير أدخلت
فيه محمدا و آل محمد ،و أن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا و آل
محمد ( صلواتك عليه و عليهم ) ،اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك
الصالحون ،و أعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون »و يأتي بخطبتين
بعد الصلاة مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة ،و محلهما هنا بعد الصلاة
بخلاف الجمعة فإنهما قبلها ،و لا يجوز إتيانهما هنا قبل الصلاة ،و يجوز
تركهما في زمان الغيبة و إن كانت الصلاة بجماعة ،و لا يجب الحضور
عندهما و لا الاصغاء إليهما ،و ينبغي أن يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلق
بزكاة الفطرة من الشروط و القدر و الوقت لإخراجها ،و في خطبة الأضحى
ما يتعلق بالأضحية .

[2199 ]مسألة 1 :لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة بل يجزئ
كل سورة ،نعم الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الشمس و في الثانية
سورة الغاشية ،أو يقرأ في الاولى سورة سبح اسم و في الثانية سورة
الشمس .

[2200 ]مسألة 2 :يستحب فيها أمور :

أحدها :الجهر بالقراءة للإمام و المنفرد .

الثاني :رفع اليدين حال التكبيرات .

الثالث :الاصحار بها إلا في مكة ،فإنه يستحب الاتيان بها في مسجد
الحرام .

الرابع :أن يسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه .

--( 299 )--

الخامس :أن يخرج إليها راجلا حافيا مع السكينة و الوقار .

السادس :الغسل قبلها .

السابع :أن يكون لابسا عمامة بيضاء .

الثامن :أن يشمّر ثوبه إلى ساقه .

التاسع :أن يفطر في الفطر قبل الصلاة بالتمر ،و أن يأكل من لحم
الأضحية في الأضحى بعدها .

العاشر :التكبيرات عقيب أربع صلوات في عيد الفطر أولها المغرب
من ليلة العيد و رابعها صلاة العيد ،و عقيب عشر صلوات في الأضحى إن لم
يكن بمنى أولها ظهر يوم العيد و عاشرها صبح اليوم الثاني عشر ،و إن كان
بمنى فعقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم العيد و آخرها صبح اليوم
الثالث عشر ،و كيفية التكبير في الفطر أن يقول : «اللّه أكبر اللّه أكبر ،لا إله إلا
اللّه و اللّه أكبر ،اللّه أكبر و للّه الحمد ،اللّه أكبر على ما هدانا »و في الأضحى يزيد
على ذلك : «اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ،و الحمد للّه على ما
أبلانا ».

[2201 ]مسألة 3 :يكره فيها أمور :

الأول :الخروج مع السلاح إلا في حال الخوف .

الثاني :النافلة قبل صلاة العيد و بعدها إلى الزوال إلا في مدينة
الرسول فإنه يستحب صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة .

الثالث :أن ينقل المنبر إلى الصحراء ،بل يستحب أن يعمل هناك منبر
من الطين .

الرابع :أن يصلي تحت السقف .

[2202 ]مسألة 4 :الأولى بل الأحوط ترك النساء لهذه الصلاة إلا العجائز .

--( 300 )--

[2203 ]مسألة 5 :لا يتحمل الامام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من
الأذكار و التكبيرات و القنوتات كما في سائر الصلوات .

[2204 ]مسألة 6 :إذا شك في التكبيرات و القنوتات بنى على الأقل ،و لو
تبين بعد ذلك أنه كان آتيا بها لا تبطل صلاته .

[2205 ]مسألة 7 :إذا أدرك مع الامام بعض التكبيرات يتابعه فيه و يأتي
بالبقية بعد ذلك و يلحقه في الركوع ،و يكفيه أن يقول بعد كل تكبير :
«سبحان اللّه و الحمد للّه » ،و إذا لم يمهله فالأحوط الانفراد و إن كان يحتمل
كفاية الاتيان بالتكبيرات ولاء ،و إن لم يمهله أيضا أن يترك و يتابعه في
الركوع ،كما يحتمل أن يجوز لحوقه إذا أدركه و هو راكع لكنه مشكل لعدم
الدليل على تحمل الامام لما عدا القراءة .

[2206 ]مسألة 8 :لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلا أو بعضا
لم تبطل صلاته ،نعم لو سها عن الركوع أو السجدتين أو تكبيرة الاحرام
بطلت .

[2207 ]مسألة 9 :إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط إتيانه ،و إن كان
عدم وجوبه في صورة استحباب الصلاة كما في زمان الغيبة لا يخلو عن
قوة و كذا الحال في قضاء التشهد المنسي أو السجدة المنسية .

[2208 ]مسألة 10 :ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة ،نعم يستحب أن
يقول المؤذن : «الصلاة »ثلاثا .

[2209 ]مسألة 11 :إذا اتفق العيد و الجمعة فمن حضر العيد و كان نائيا عن
البلد كان بالخيار بين العود إلى أهله و البقاء لحضور الجمعة .

--( 301 )--

فصل
في صلاة ليلة الدفن


و هي ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد آية الكرسي إلى «هم فيها
خالدون »و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ،و يقول بعد
السلام : «اللهم صلّ على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان »
و يسمى الميت ،ففي مرسلة الكفعمي و موجز ابن فهد ( رحمهما اللّه ) قال
النبي صلّى اللّه عليه و آله : «لا يأتي على الميت أشدّ من أول ليلة ،فارحموا موتاكم
بالصدقة ،فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم يقرأ في الاولى الحمد و آية
الكرسي ،و في الثانية الحمد و القدر عشرا ،فإذا سلّم قال :اللهم صلّى على
محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان ،فإنه تعالى يبعث من ساعته
ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب و حلّة »و مقتضى هذه الرواية أن
الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدق به ،فالأولى الجمع بين الأمرين مع
الامكان ،و ظاهرها أيضا كفاية صلاة واحدة ،فينبغي أن لا يقصد
الخصوصية في إتيان أربعين بل يؤتى بقصد الرجاء أو بقصد إهداء الثواب .

[2210 ]مسألة 1 :لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة و إعطاء الأجرة ،و إن كان
الأولى للمستأجر الاعطاء بقصد التبرع أو الصدقة ،و للمؤجر الاتيان تبرعا
و بقصد الاحسان إلى الميت .

[2211 ]مسألة 2 :لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء

--( 302 )--

الثواب إذا كان متبرعا أو إذا أذن له المستأجر ،و أما إذا أعطى دراهم
للأربعين فاللازم استئجار أربعين إلا إذا أذن المستأجر ،و لا يلزم مع إعطاء
الأجرة إجراء صيغة الإجارة بل يكفي إعطاؤه بقصد أن يصلي .

[2212 ]مسألة 3 :إذا صلى و نسي آية الكرسي في الركعة الاولى أو القدر
في الثانية أو قرأ القدر أقلّ من العشرة نسيانا فصلاته صحيحة لكن لا يجزئ
عن هذه الصلاة ،فإن كان أجيرا وجب عليه الاعادة .

[2213 ]مسألة 4 :إذا أخذ الأجرة ليصلي ثم نسي فتركها في تلك الليلة
يجب عليه ردّها إلى المعطي أو الاستئذان منه لأن يصلي فيما بعد ذلك
بقصد إهداء الثواب ،و لو لم يتمكن من ذلك فإن علم برضاه بأن يصلي
هدية أو يعمل عملا آخر أتى بها ،و إلا تصدق بها عن صاحب المال .

[2214 ]مسألة 5 :إذا لم يدفن الميت إلا بعد مدة كما إذا نقل إلى أحد
المشاهد فالظاهر أن الصلاة تؤخر إلى ليلة الدفن ،و إن كان الأولى أن يؤتى
بها في أول ليلة بعد الموت .

[2215 ]مسألة 6 :عن الكفعمي رحمه اللّه أنه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما
ذكر قال : «و في رواية أخرى بعد الحمد التوحيد مرتين في الاولى ،و في
الثانية بعد الحمد ألهيكم التكاثر عشرا ،ثم الدعاء المذكور »و على هذا فلو
جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى .

[2216 ]مسألة 7 :الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من
الليل ،لكن الأولى التعجيل بها بعد العشاءين ،و الأقوى جواز الإتيان بها
بينهما ،بل قبلهما أيضا بناء على المختار من جواز التطوع لمن عليه
فريضة ،هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الاجارة أو نحوهما ،و إلا فلا
إشكال .

--( 303 )--

فصل
في صلاة جعفر


و تسمى صلاة التسبيح و صلاة الحبوة ،و هي من المستحبات الأكيدة ،
و مشهورة بين العامة و الخاصة ،و الأخبار متواترة فيها ،فعن أبي بصير عن
الصادق عليه السّلام :أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لجعفر :ألا أمنحك ألا أعطيك أ لا
أحبوك ؟فقال له جعفر :بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ،قال :فظن الناس أنه يعطيه
ذهبا و فضة ،فتشوّف الناس لذلك ،فقال له :إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته
كل يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها ،فإن صنعته بين يومين غفر لك ما
بينهما ،أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما » ،و في خبر
آخر قال : «ألا أمنحك ألا أعطيك أ لا أحبوك ألا أعلّمك صلاة إذا أنت
صليتها لو كنت فررت من الزحف و كان عليك مثل رمل عالج و زبد البحر
ذنوبا غفرت لك ؟قال .بلى يا رسول اللّه »و الظاهر أنه حباه إياها يوم قدومه
من سفره و قد بشّر ذلك اليوم بفتح خيبر ،فقال صلّى اللّه عليه و آله :و اللّه ما أدري بأيهما أنا
أشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ،فلم يلبث أن جاء جعفر فوثب
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فالتزمه و قبّل ما بين عينيه ،ثم قال :ألا أمحنك ( الخ ) .

و هي أربع ركعات بتسليمتين ،يقرأ في كل منهما الحمد و سورة ،ثم
يقول : «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر »خمس عشرة مرة ،
و كذا يقول في الركوع عشر مرات ،و بعد رفع الرأس منه عشر مرات ،و في

--( 304 )--

السجدة الاولى عشر مرات ،و بعد الرفع منها عشر مرات ،و كذا في السجدة
الثانية عشر مرات ،و بعد الرفع منها عشر مرات ،ففي كل ركعة خمسة
و سبعون مرة ،و مجموعها ثلاثمائة تسبيحة .

[2217 ]مسألة 1 :يجوز إتيان هذه الصلاة في كل من اليوم و الليلة ،و لا
فرق بين الحضر و السفر ،و أفضل أوقاته يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس ،
و يتأكد إتيانها في ليلة النصف من شعبان .

[2218 ]مسألة 2 :لا يتعين فيها سورة مخصوصة ،لكن الأفضل أن يقرأ في
الركعة الاولى إذا زلزلت ،و في الثانية و العاديات ،و في الثالثة إذا جاء نصر
اللّه ،و في الرابعة قل هو اللّه أحد .

[2219 ]مسألة 3 :يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان
مستعجلا ،كما يجوز التفريق بين الصلاتين إذا كان له حاجة ضرورية بأن
يأتي بركعتين ثم بعد قضاء تلك الحاجة يأتي بركعتين أخريين .

[2220 ]مسألة 4 :يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل أو النهار ،
أداء أو قضاء ،فعن الصادق عليه السّلام : «صلّ صلاة جعفر أيّ وقت شئت من ليل
أو نهار ،و إن شئت حسبتها من نوافل الليل ،و إن شئت حسبتها من نوافل
النهار ،حسب لك من نوافلك و تحسب لك صلاة جعفر » ،و المراد من
الاحتساب تداخلهما فينوي بالصلاة كونها نافلة و صلاة جعفر ،و يحتمل أنه
ينوي صلاة جعفر و يجتزئ بها عن النافلة ،و يحتمل أنه ينوي النافلة و يأتي
بها بكيفية صلاة جعفر فيثاب ثوابها أيضا ،و هل يجوز إتيان الفريضة بهذه
الكيفية أو لا ؟قولان ،لا يبعد الجواز على الاحتمال الأخير دون الأولين ،
و دعوى أنه تغيير لهيئة الفريضة و العبادات توقيفية مدفوعة بمنع ذلك بعد
جواز كل ذكر و دعاء في الفريضة ،و مع ذلك الأحوط الترك .

--( 305 )--

[2221 ]مسألة 5 :يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية من كل من
الصلاتين للعمومات و خصوص بعض النصوص .

[2222 ]مسألة 6 :لو سها عن بعض التسبيحات أو كلها في محل فتذكر في
المحل الآخر يأتي به مضافا إلى وظيفته ،و إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة قضاه
بعدها .

[2223 ]مسألة 7 :الأحوط عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع
و السجود ،بل يأتي به أيضا قبلها أو بعدها .

[2224 ]مسألة 8 :يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة
بعد التسبيحات : «يا من لبس العزّ و الوقار ،يا من تعطف بالمجد و تكرّم به ،
يا من لا ينبغي التسبيح إلا له ،يا من أحصى كل شي‏ء علمه ،يا ذا النعمة
و الطول ،يا ذا المنّ و الفضل ،يا ذا القدرة و الكرم ،أسألك بمعاقد العز من
عرشك ،و بمنتهى الرحمة من كتابك ،و باسمك الأعظم الأعلى ،و بكلماتك
التامات أن تصلي على محمد و آل محمد ،و أن تفعل بي كذا و كذا »و يذكر
حاجاته .

--( 306 )--

فصل
في صلاة الغفيلة


و هي ركعتان بين المغرب و العشاء ،يقرأ في الاولى بعد الحمد : «و ذا
النون إذ ذهب مغاضبا فظنّ أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله
إلاّ أنت سبحانك ،إني كنت من الظالمين ،فاستجبنا له و نجيناه من الغم ،
و كذلك ننجي المؤمنين »و في الثانية بعد الحمد : «و عنده مفاتح الغيب لا
يعلمها إلا هو ،و يعلم ما في البرّ و البحر و ما تسقط من ورقة إلا يعلمها و لا
حبة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين »ثم يرفع
يديه و يقول : «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن
تصلي على محمد و آل محمد ،و أن تفعل بي كذا و كذا »و يذكر حاجاته ثم
يقول : «اللهم أنت ولي نعمتي ،و القادر على طلبتي ،تعلم حاجتي ،و أسألك
بحق محمد و آله عليه و عليهم السلام لمّا قضيتها لي »و يسأل حاجاته ،
و الظاهر أنها غير نافلة المغرب ،و لا يجب جعلها منها بناء على المختار من
جواز النافلة لمن عليه فريضة .

فصل
في صلاة أول الشهر


يستحب في اليوم الأول من كل شهر أن يصلي ركعتين ،يقرأ في
الاولى بعد الحمد قل هو اللّه ثلاثين مرة ،و في الثانية بعد الحمد إنا أنزلناه
ثلاثين مرة ،ثم يتصدق بما تيسر فيشتري سلامة تمام الشهر بهذا ،و يستحب

--( 307 )--

أن يقرأ بعد الصلاة هذه الآيات : «بسم اللّه الرحمن الرحيم و ما من دابة في
الأرض إلاّ على اللّه رزقها و يعلم مستقرها و مستودعها كل في كتاب مبين ،
بسم اللّه الرحمن الرحيم و إن يمسسك اللّه بضرّ فلا كاشف له إلاّ هو ،و إن
يردك بخير فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده و هو الغفور الرحيم ،
بسم اللّه الرحمن الرحيم سيجعل اللّه بعد عسر يسرا ما شاء اللّه لا قوة إلاّ باللّه ،
حسبنا اللّه و نعم الوكيل ،و أفوّض أمري إلى اللّه إن اللّه بصير بالعباد ،لا إله إلا
أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ،ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ،
رب لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين »و يجوز الاتيان بها في تمام اليوم
و ليس لها وقت معين .

فصل
في صلاة الوصية


و هي ركعتان بين العشاءين يقرأ في الاولى الحمد و إذا زلزلت
الأرض ثلاث عشرة مرة ،و في الثانية الحمد و قل هو اللّه أحد خمس عشرة
مرة ،فعن الصادق ( عليه السلام ) عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم )
قال : «أوصيكم بركعتين بين العشاءين -إلى أن قال -فإن فعل ذلك كل شهر
كان من المؤمنين ،فإن فعل في كل سنة كان من المحسنين ،فإن فعل ذلك
في كل جمعة كان من المخلصين ،فإن فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في
الجنة و لم يحص ثوابه إلا اللّه تعالى ».

--( 308 )--

فصل
في صلاة يوم الغدير


و هو الثامن عشر من ذي الحجة ،و هي ركعتان يقرأ في كل ركعة
سورة الحمد و عشر مرات قل هو اللّه أحد ،و عشر مرات آية الكرسي ،
و عشر مرات إنا أنزلناه ،ففي خبر علي بن الحسين العبدي عن الصادق عليه السّلام :
«من صلى فيه -أي في يوم الغدير -ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من
قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل اللّه عز و جل يقرأ في كل ركعة سورة
الحمد مرة ،و عشر مرات قل هو اللّه أحد ،و عشر مرات آية الكرسي ،و عشر
مرات إنا أنزلناه عدلت عند اللّه عز و جل مائة ألف حجة و مائة ألف عمرة ،
و ما سأل اللّه عز و جل حاجة من حوائج الدنيا و حوائج الآخرة إلا قضيت له
كائنة ما كانت الحاجة ،و إن فاتتك الركعتان قضيتها بعد ذلك »و ذكر بعض
العلماء أنه يخرج إلى خارج المصر و أنه يأتي بها جماعة و أنه يخطب
الامام خطبة مقصورة على حمد اللّه و الثناء و الصلاة على محمد و آله
و التنبيه على عظم حرمة هذا اليوم ،لكن لا دليل على ما ذكره ،و قد مرّ
الاشكال في إتيانها جماعة في باب صلاة الجماعة .

--( 309 )--

فصل
في صلاة قضاء الحاجات و كشف المهمات


و قد وردت بكيفيات :منها ما قيل إنه مجرّب مرارا ،و هو ما رواه زياد
القندي عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «إذا نزل بك أمر فافزع
إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صلّ ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قلت :ما
أصنع ؟قال :تغتسل و تصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة و تشهّد
تشهّد الفريضة ،فإذا فرغت من التشهد و سلّمت ،قلت :اللهم أنت السلام
و منك السلام و إليك يرجع السلام اللهم صل على محمد و آل محمد و بلّغ
روح محمد مني السلام ،و بلّغ أرواح الأئمة الصالحين سلامي ،و اردد عليّ
منهم السلام ،و السلام عليهم و رحمة اللّه و بركاته ،اللهم إن هاتين الركعتين
هدية مني إلى رسول اللّه فأثبني عليهما ما أملت و رجوت فيك في رسولك
يا ولي المؤمنين ،ثم تخرّ ساجدا و تقول :يا حيّ يا قيوم يا حيا لا يموت يا
حي لا إله إلا أنت يا ذا الجلال و الاكرام يا أرحم الراحمين ،أربعين مرة ،ثم
ضع خدّك الأيمن فتقولها أربعين مرة ،ثم ضع خدك الأيسر فتقولها أربعين
مرة ،ثم ترفع رأسك و تمدّ يدك فتقول أربعين مرة ،ثم تردّ يدك إلى رقبتك
و تلوذ بسبابتك و تقول ذلك أربعين مرة ،ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى و ابك
أو تباك ،و قل :يا محمد يا رسول اللّه أشكو إلى اللّه و إليك حاجتي و إلى أهل
بيتك الراشدين حاجتي ،و بكم أتوجه إلى اللّه في حاجتي ،ثم تسجد

--( 310 )--

و تقول :يا اللّه يا اللّه -حتى ينقطع نفسك -صلّ على محمد و آل محمد
و افعل بي كذا و كذا ،قال أبو عبد اللّه عليه السّلام فأنا الضامن على اللّه عز و جل أن لا
يبرح حتى تقضى حاجته ».

--( 311 )--

فصل
في اقسام الصلوات المستحبة


الصلوات المستحبة كثيرة و هي أقسام :

منها :نوافل الفرائض اليومية و مجموعها ثلاث و عشرون ركعة بناء
على احتساب ركعتي الوتيرة بواحدة .

و منها :نافلة الليل إحدى عشرة ركعة .

و منها :الصلوات المستحبة في أوقات مخصوصة كنوافل شهر
رمضان ،و نوافل شهر رجب و شهر شعبان و نحوها ،و كصلاة الغدير و الغفيلة
و الوصية ،و أمثالها .

و منها :الصلوات التي لها أسباب كصلاة الزيارة ،و تحية المسجد ،
و صلاة الشكر و نحوها .

و منها :الصلوات المستحبة لغايات مخصوصة كصلاة الاستسقاء ،
و صلاة طلب قضاء الحاجة ،و صلاة كشف المهمات ،و صلاة طلب الرزق ،
و صلاة طلب الذكاء و جودة الذهن و نحوها .

و منها :الصلوات المعينة المخصوصة بدون سبب و غاية و وقت
كصلاة جعفر و صلاة رسول اللّه ،و صلاة أمير المؤمنين ،و صلاة فاطمة ،
و صلاة سائر الأئمة عليهم السّلام .

و منها :النوافل المبتدأة ،فإن كل وقت و زمان يسع صلاة ركعتين
يستحب إتيانها .

و بعض المذكورات بل أغلبها لها كيفيات مخصوصة مذكورة في
محلها .

--( 313 )--

فصل
في احكام النوافل


جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالسا اختيارا و كذا ماشيا
و راكبا و في المحمل و السفينة ،لكن إتيانها قائما أفضل حتى الوتيرة و إن
كان الأحوط الجلوس فيها ،و في جواز إتيانها نائما مستلقيا أو مضطجعا في
حال الاختيار إشكال .

[2225 ]مسألة 1 :يجوز في النوافل إتيان ركعة قائما و ركعة جالسا ،بل
يجوز إتيان بعض الركعة جالسا و بعضها قائما .

[2226 ]مسألة 2 :يستحب إذا أتى بالنافلة جالسا أن يحسب كل ركعتين
بركعة ،مثلا إذا جلس في نافلة الصبح يأتي بأربع ركعات بتسليمتين ،
و هكذا .

[2227 ]مسألة 3 :إذا صلى جالسا و أبقى من السورة آية أو آيتين فقام
و أتمّها و ركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ،و لا يحتاج حينئذ إلى
احتساب ركعتين بركعة .

[2228 ]مسألة 4 :لا فرق في الجلوس بين كيفياته ،فهو مخير بين أنواعها
حتى مدّ الرجلين ،نعم الأولى أن يجلس متربعا و يثني رجليه حال الركوع
و هو أن ينصب فخذيه و ساقيه من غير إقعاء إذ هو مكروه و هو أن يعتمد
بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه ،و كذا يكره الجلوس بمثل
إقعاء الكلب .

[2229 ]مسألة 5 :إذا نذر النافلة مطلقا يجوز له الجلوس فيها ،و إذا نذرها

--( 314 )--

جالسا فالظاهر انعقاد نذره و كون القيام أفضل لا يوجب فوات الرجحان في
الصلاة جالسا ،غايته أنها أقل ثوابا ،لكنه لا يخلو عن إشكال .

[2230 ]مسألة 6 :النوافل كلها ركعتان لا يجوز الزيادة عليها و لا النقيصة إلا
في صلاة الأعرابي و الوتر .

[2231 ]مسألة 7 :تختص النوافل بأحكام :

منها :جواز الجلوس و المشي فيها اختيارا كما مر .

و منها :عدم وجوب السورة فيها إلا بعض الصلوات المخصوصة
بكيفيات مخصوصة .

و منها :جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها .

و منها :جواز قراءة أزيد من سورة من غير إشكال .

و منها :جواز قراءة العزائم فيها .

و منها :جواز العدول فيها من سورة إلى أخرى مطلقا .

و منها :عدم بطلانها بزيادة الركن سهوا .

و منها :عدم بطلانها بالشك بين الركعات ،بل يتخير بين البناء على
الأقل أو على الأكثر .

و منها :أنه لا يجب لها سجود السهو ،و لا قضاء السجدة و التشهد
المنسيين ،و لا صلاة الاحتياط .

و منها :لا إشكال في جواز إتيانها في جوف الكعبة أو سطحها .

و منها :أنه لا يشرع فيها الجماعة إلا في صلاة الاستسقاء ،و على قول
في صلاة الغدير .

و منها :جواز قطعها اختيارا .

و منها :أن إتيانها في البيت أفضل من إتيانها في المسجد إلا ما يختص
به على ما هو المشهور ،و إن كان في إطلاقه إشكال .

--( 315 )--

فصل
في صلاة المسافر


لا إشكال في وجوب القصر على المسافر مع اجتماع الشرائط الآتية
بإسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيات ،و أما الصبح و المغرب فلا قصر
فيهما .

و أما شروط القصر فأمور :


الأول :المسافة و هي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من
الذهاب و الاياب إذا كان الذهاب أربعة أو أزيد ،بل مطلقا على الأقوى ( 1 )

( 1 ) هذا هو الأحوط لو لم يكن أظهر ،و على أساس ذلك إذا كان الذهاب
ثلاثة فراسخ أو أقل و الاياب خمسة أو أكثر بأن يكون المجموع الملفق منهما
ثمانية فراسخ فالأحوط وجوبا فيه هو الجمع بين القصر و التمام و الصيام و القضاء ،
و هذا هو نتيجة الجمع بين روايات المسألة .

بيان ذلك :انه يمكن تصنيف الروايات في ضوء خصوصيات المسألة إلى
ثلاث مجموعات بعد ما كانت متفقة في أن المسافة التي يترتب عليها قصر الصلاة
و افطار الصوم في السفر لا تقل عن ثمانية فراسخ شرعية ،و هي كما يلي :

المجموعة الأولى :الروايات التي تكون ظاهرة لدى العرف العام في أن
المسافة التي يترتب عليها قصر الصلاة مسافة امتدادية تطوي كلها في اتجاه واحد ،
و تدل على ذلك بألسنة مختلفة ،فتارة بلسان «مسيرة يوم »- 1 - المفسرة بثمانية فراسخ ،

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :1 من أبواب صلاة المسافر الحديث :1 .

--( 316 )--

..........
و أخرى بلسان «بياض يوم »- 1 - ،و ثالثة بلسان «بريدين »- 2 - ،و بالتالي كل هذه الألسنة
ظاهرة في امتداد المسافة في اتجاه واحد .

المجموعة الثانية :الروايات التي تنص على كفاية المسافة التلفيقية في
اتجاهين و لو كان بعضها ذهابا و بعضها ايابا ،فمن قصد نصف هذه المسافة في
سفره من بلده ذهابا و قصد نصفها الآخر في رجوعه إلى بلده ايابا كفى ذلك لأنه قد
أكمل المسافة الشرعية المحددة ،و هذه الروايات ظاهرة في كون التلفيق بين
الاتجاهين على نسبة واحدة كما ،منها صحيحة معاوية بن وهب : «قال :قلت لأبي
عبد اللّه عليه السّلام :أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة ،قال :بريد ذاهبا و بريد جائيا ».
- 3 -
و منها :صحيحة زرارة بن أعين قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التقصير ؟
فقال :بريد ذاهب و بريد جائي ».
- 4 -
المجموعة الثالثة :الروايات التي يستظهر منها ان العبرة إنما هي ببلوغ
المسافة ثمانية فراسخ سواء أ كان بالامتداد في خط واحد افقيا ،أم كان في خطين
و اتجاهين و لو كان أحدهما ذهابا من بلده مثلا و الآخر ايابا إليه بلا فرق بين أن
يكون الخطان متساويين كما أم مختلفين .

منها :صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «سألته عن التقصير ،
قال :في بريد ،قلت :بريد ؟ !قال :ان ذهب بريدا و رجع بريدا فقد شغل يومه ».- 5 -
بتقريب أن المتفاهم العرفي منها أن تمام الملاك و العلة لوجوب القصر هو شغل
اليوم الذي هو كناية عن المسافة التي لا تقل عن ثمانية فراسخ شرعية ،و لا
موضوعية لذهابه بريدا و رجوعه بريدا الا باعتبار ان المجموع يصير ثمانية فراسخ ،
فإذن يكون المستفاد منها عرفا ان العبرة في السفر الشرعي الذي يترتب عليه قصر
الصلاة هي أن لا تقل المسافة التي تطوي في السفر عن ثمانية فراسخ شرعية سواء

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :1 من أبواب صلاة المسافر الحديث :1 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :1 من أبواب صلاة المسافر الحديث :1 .


---------------

( 3 ) الوسائل ج 8 باب :2 من أبواب صلاة المسافر الحديث :2 .


---------------

( 4 ) الوسائل ج 8 باب :2 من أبواب صلاة المسافر الحديث :14 .


---------------

( 5 ) الوسائل ج 8 باب :2 من أبواب صلاة المسافر الحديث :9 .

--( 317 )--

..........
أ كانت بالامتداد في اتجاه واحد ،أم كانت بالتلفيق في اتجاهين متساويين أو
مختلفين .

و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتى ذبابا قصّر
و ذباب على بريد ،و إنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ،ثمانية فراسخ ».- 1 -

فإن المستفاد منه عرفا ان العبرة في وجوب القصر إنما هي بالسفر في
المسافة التي لا تقل عن ثمانية فراسخ شرعية ،و لا موضوعية لكون ذهابه بريدا
و ايابه كذلك الا بلحاظ ان المجموع تبلغ ثمانية فراسخ .

فالنتيجة :ان المجموعة الأولى تدل على أن موضوع وجوب القصر هو
السفر في المسافة الامتدادية المحددة شرعا بثمانية فراسخ بلا نظر لها إلى السفر
في المسافة التلفيقية لا نفيا و لا إثباتا ،و المجموعة الثانية تدل على كفاية السفر في
المسافة التلفيقية في وجوب القصر و انه فرد من افراد السفر الشرعي ،فإذن تكون
المجموعة الثانية حاكمة على المجموعة الأولى و توسع دائرة موضوعها و تجعله
أعم من السفر في المسافة الامتدادية و التلفيقية ،فهذه هي نسبة المجموعة الثانية
من الروايات إلى المجموعة الأولى منها ،و أما نسبة المجموعة الثالثة إلى
المجموعة الثانية فهي أيضا على نحو الحكومة لأن المجموعة الثانية تدل على أن
السفر في المسافة التلفيقية في اتجاهين متساويين موضوع لوجوب القصر و لا نظر
لها إلى أن السفر في المسافة التلفيقية في اتجاهين مختلفين بالزيادة و النقيصة
موضوع لوجوب القصر لا نفيا و لا إثباتا ،و أما المجموعة الثالثة فهي تدل على أن
السفر في المسافة المذكورة المحددة شرعا بثمانية فراسخ موضوع لوجوب القصر
مطلقا و إن كان في المسافة التلفيقية في اتجاهين مختلفين زيادة و نقيصة فهي توسع
دائرة الموضوع فيها .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :2 من أبواب صلاة المسافر الحديث :15 .

--( 318 )--

..........
ثم ان مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه لا حكومة في البين بدعوى أن
المجموعة الأولى تدل على أمرين ..

أحدهما :وجوب القصر على المسافر إذا كان سفره بقدر المسافة الشرعية
و هي ثمانية فراسخ في اتجاه واحد .

و الآخر :نفي وجوبه عنه إذا كان سفره فيها في اتجاهين متعاكسين ،
و المجموعة الثانية تدل على وجوبه عليه و إن كان سفره فيها اتجاهين متعاكسين
ذهابا و ايابا ،و لكن مع ذلك لا بد من تقديم الثانية على الأولى في ضوء الجمع
العرفي الدلالي ،و ذلك لأن دلالة الأولى على نفي الوجوب في الصورة المفروضة
انما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في مقام البيان ،و بما أنه من أضعف
مراتب الدلالات العرفية فلا يصلح أن يعارض دلالة المجموعة الثانية على
الوجوب على أساس أنها بيان من قبل المولى ،و معه يرتفع هذا الاطلاق بارتفاع
منشأه و هو السكوت في مقام البيان ،فإذن لا بد من الأخذ بالمجموعة الثانية و رفع
اليد عن إطلاق المجموعة الأولى .

و بذلك يظهر الحال بين المجموعة الثالثة و الثانية ،فإن دلالة المجموعة
الثانية على عدم كفاية السفر لوجوب القصر بقدر المسافة المذكورة إذا كان في
اتجاهين مختلفين انما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في مقام البيان ،
و ليست بدلالة لفظية مستندة إلى الوضع ،و بما أن دلالة المجموعة الثالثة على
كفاية السفر في المسافة الشرعية المحددة بثمانية فراسخ مطلقا و إن كان في
اتجاهين مختلفين زيادة و نقيصة دلالة لفظية مستندة إلى الوضع العرفي ،فتتقدم
على دلالة المجموعة الثانية باعتبار أنها بيان رافع لها برفع منشأها .

فنتيجة :الجمع بين هذه المجموعات الثلاث من الروايات هي :ان الأظهر

--( 319 )--

..........
كفاية السفر في المسافة الشرعية و هي ثمانية فراسخ في وجوب القصر مطلقا و إن
كان في اتجاهين متعاكسين على نسبة مختلفة بأن يكون الذهاب خمسة فراسخ
و الاياب ثلاثة أو بالعكس ،فالعبرة انما هي بكون المجموع ثمانية فراسخ ،و لكن
مع ذلك يجب عليه الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام فيما إذا كان الاتجاهان
مختلفين زيادة و نقيصة .

بقي هنا أمور :

الأول :قد يتوهم أن ما ورد في صحيحة زكريا بن آدم من أن التقصير في
مسير يوم و ليلة ،و في صحيحة أبي نصر في ثلاثة برد ،ينافي ما ورد في الروايات
الكثيرة بألسنة مختلفة ،فتارة بلسان أن التقصير في مسير يوم ،و أخرى في بياض
يوم ،و ثالثة في بريدين و هكذا ...

و الجواب :ان الصحيحتين تدلان على وجوب التقصير في مسير يوم و ليلة
و ثلاثة برد و لا تدلان على عدم وجوبه في الأقل من ذلك كمسير يوم أو بريدين ،
و لا نظر لهما إلى ذلك في الأقل لا نفيا و لا إثباتا .

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم دلالتهما على نفي وجوب التقصير في
الأقل من مسير يوم و ليلة أو ثلاثة برد ،الاّ أن دلالتهما على ذلك لما كانت بالاطلاق
الناشي من السكوت في مقام البيان فلا تصلح ان تعارض دلالة تلك الروايات على
وجوب التقصير في أقل من ذلك مدة و مسافة على أساس أنها بيان فيكون رافعا
لدلالتهما برفع منشأها و هو السكوت .

الثاني :قد حددت المسافة الشرعية في مجموعة من الروايات ببريد و هو
أربع فراسخ ،و هذه المجموعة تنافي الروايات التي تحدد المسافة الشرعية
ببريدين تارة ،و ببياض يوم أخرى ،و بمسير يوم ثالثة .

--( 320 )--

..........
و الجواب :ان المجموعة الأولى تنص على أن المسافة التي تطوى في السفر
بريد و مقتضى اطلاقها انها بريد و إن لم ينضم إليه بريد آخر و لو جائيا ،و عليه
فالروايات التي تنص على ان المسافة المذكورة بريدان تقيد اطلاق تلك
المجموعة بما إذا كان بريدا ذاهبا و بريدا جائيا على أساس ان نسبتها إليها نسبة
المقيد إلى المطلق .

الثالث :ان المتفاهم العرفي من اناطة وجوب القصر في بعض الروايات
بمسير يوم تارة ،و ببياض يوم تارة أخرى ،و بشغل يوم ثالثة ،هو أنها ليست من باب
الموضوعية و السببية بل هو من باب تقدير السير في هذا الزمن المحدد و أنه لا يقل
عن ثمانية فراسخ إذا كان على النحو المتعارف من الانسان الاعتيادي فاذن العبرة
إنما هي بالروايات التي تنص تارة على ان المسافة التي تطوى في السفر ثمانية
فراسخ و أخرى بريدان .و تدل على ذلك عدة قرائن .

الأولى :ان مسير يوم قد فسر في بعض الروايات ببريدين ،و في بعضها الآخر
بثمانية فراسخ مباشرة ،و من الواضح ان هذا التفسير قرينة على أنه كناية عن تقدير
السير به و انه لا يقل عن المسافة المذكورة .

الثانية :ان عطف بريدين على بياض يوم و بالعكس بكلمة ( أو ) يدل على أن
بياض اليوم عنوان مشير إلى مقدار السير فيه و انه لا يقل عن ثمانية فراسخ في
بياض يوم عادة إذا كان على النحو المتعارف بلا خصوصية له ،إذ لا يعقل أن يكون
ذلك من عطف الأقل على الأكثر ،بل هو من عطف عنوان على عنوان آخر يكون
كلهما مشيرا إلى معنون واحد في الخارج و هو قطع المسافر المسافة الشرعية
المحددة بكاملها و هي ثمانية فراسخ ،فيعبر عنه تارة بشغل يوم و أخرى ببياض
يوم و ثالثة بمسير يوم و رابعة ببريدين ،فكل ذلك عنوان مشير إلى مقدار السير فيه

--( 321 )--

و إن كان الذهاب فرسخا و الاياب سبعة ،و إن كان الأحوط في صورة كون
الذهاب أقل من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع ،و الأقوى عدم
اعتبار كون الذهاب و الاياب في يوم واحد أو ليلة واحدة ،أو في الملفق
منهما مع اتصال إيابه بذهابه و عدم قطعه بمبيت ليلة فصاعدا في الأثناء ،بل
إذا كان من قصده الذهاب و الإياب و لو بعد تسعة أيام يجب عليه القصر ،
فالثمانية الملفقة كالممتدة في إيجاب القصر إلا إذا كان قاصدا للإقامة
عشرة أيام في المقصد أو غيره أو حصل أحد القواطع الاخر ،فكما أنه إذا
بات في أثناء الممتدة ليلة أو ليالي لا يضر في سفره فكذا في الملفقة
فيقصّر و يفطر ،و لكن مع ذلك الجمع بين القصر و التمام و الصوم و قضائه
في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط ( 1 ) ،و لو كان من قصده

الذي هو الموضوع للحكم الشرعي .

الثالثة :ان معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث
قال : «قلت له :كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة ؟قال :جرت السنة ببياض يوم .فقلت له :
ان بياض يوم يختلف ،يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ،و يسير الآخر
أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم !قال :فقال :انه ليس إلى ذلك ينظر ،أما رأيت
سير هذه الأثقال ( الأميال ) بين مكة و المدينة ثم أومأ بيده أربعة و عشرين ميلا
و يكون ثمانية فراسخ ... »- 1 - تنص على ان العبرة إنما هي بثمانية فراسخ و لا موضوعية
لبياض اليوم الا باعتبار ان السير فيه على النحو المتعارف لا يقل عن ثمانية فراسخ .

فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا فرق بين أن تطوى المسافة في يوم أو بضع
ساعات أو خلال عدة دقائق تبعا لاختلاف درجة سرعة وسائط النقل .

( 1 ) الاحتياط ضعيف جدا ،فإن الروايات الكثيرة التي تنص و تؤكد على أن
أهل مكة إذا خرجوا حجاجا إلى عرفة قصروا تدل بوضوح على عدم الفرق بين

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :1 من أبواب صلاة المسافر الحديث :15 .

--( 322 )--

الذهاب و الاياب و لكن كان مترددا في الاقامة في الأثناء عشرة أيام و عدمها
لم يقصّر ،كما أن الأمر في الامتدادية أيضا كذلك .

[2232 ]مسألة 1 :الفرسخ ثلاثة أميال ،و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد
من نوى الرجوع ليومه و من نوى الرجوع قبل إكمال العشرة ،حيث أن مورد هذه
الروايات غير الناوي للرجوع ليومه ،و يدل على عدم الفرق بينهما أيضا إطلاق قوله
عليه السّلام في صحيحة زرارة : «بريد ذاهب و بريد جائي »- 1 - ،و قوله عليه السّلام في ذيلها : «و كان
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتى ذبابا قصّر و ذباب على بريد و إنما فعل ذلك لأنه إذا رجع
كان سفره بريدين ،ثمانية فراسخ ».- 2 -

و لا دليل على التفصيل بين الصورتين في المسألة حيث لم يرد في شي‏ء من
الروايات ما يدل عليه الاّ في الفقه الرضوي فإنه ينص على التخيير إذا لم يرد
الرجوع من يومه .و لكن بما أنه ضعيف سندا فلا يمكن الاعتماد عليه .

و أما عنوان مسير اليوم و بياض النهار و شغل اليوم فقد مر أنه لا موضوعية
لهذه العناوين أصلا ،بل هي مأخوذة للإشارة إلى تقدير السير المعتبر في وجوب
القصر بها .

نعم ،لو كان هناك دليل على التفصيل لوقع التعارض بينه و بين روايات أهل
مكة باعتبار أنها غير قابلة للتقييد بناوي الرجوع من يومه فلا بد حينئذ من الرجوع
إلى مرجحات باب المعارضة .

فالنتيجة :انه لا فرق في المسألة بين المسافر الناوي للرجوع من يومه
و المسافر الناوي له قبل العشرة ،فما نسب إلى المشهور من أن الناوي للرجوع قبل
العشرة مخير بين الاتمام و القصر ،لا دليل عليه ،كما أنه لا دليل على ما نسب إلى
جماعة من القول بالتمام فيه .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :2 من أبواب صلاة المسافر الحديث :14 .


---------------

( 2 ) الوسائل ج 8 باب :2 من أبواب صلاة المسافر الحديث :15 .

--( 323 )--

الذي طوله أربع و عشرون إصبعا ( 1 ) ،كل إصبع عرض سبع شعيرات ،كل
( 1 ) فيه ان المراد من الذراع هو أدنى فرده المتعارف حيث ان افراده في
الخارج مختلفة سعة و ضيقا لا مطلق المتعارف بمعنى الجامع بين افراده كما هو
ظاهر المتن .

و النكتة في ذلك أن الذراع أو القدم أو الشبر أو الاصبع إذا أخذ في موضوع
الحكم فتارة :يكون الحكم نسبيا بلحاظ افراد المكلفين بمعنى أن الملحوظ في
الموضوع هو شبر كل فرد أو ذراع كل شخص كما في باب الوضوء إذا قيل :امسح
من رجليك مقدار ثلاث أنامل من رءوس الأصابع إلى الكعبين ،أو امسح من
رأسك مقدار ثلاثة أصابع ،فإن المتفاهم منه ان كل فرد مكلف بمسح رجليه
بمقدار ثلاث أنامل من رءوس أصابعه و مسح رأسه بمقدار ثلاثة من أصابعه .

و أخرى :لا يكون نسبيا بمعنى أن الحكم لا يكون مشتملا على نسبة إلى
افراد المكلفين كالحكم بالكرية فيما إذا قيل :ان الماء إذا بلغ كذا شبرا كان كرا و لا
ينفعل بالملاقاة ،و الحكم بالقصر فيما لو قيل إذا طوى المسافر كذا ذراعا وجب
عليه القصر و هكذا ..فان الكرية متمثلة في مساحة محددة واقعية لا تختلف
باختلاف افراد المكلفين و اشبارهم فلا معنى لإضافة الكرية إلى هذا الفرد من
المكلف أو ذاك و المسافة التي تطوى في السفر المحددة شرعا بثمانية فراسخ أو
أربعة و عشرين ميلا مسافة واقعية ذات بعد واحد محدد محفوظ في نفسه على
مستوى واحد بالنسبة إلى آحاد المكلفين ،و لا تختلف باختلاف قصر الذراع
و طوله ،و ما نحن فيه من هذا القبيل ،فإن المسافة التي يكون السير فيها موضوعا
لوجوب القصر و الافطار المحددة في الروايات بثمانية فراسخ تارة ،و بأربعة
و عشرين ميلا تارة أخرى مسافة واقعية محددة كما و لا تختلف باختلاف افراد
المكلفين و أذرعهم ،و تفسير هذه المسافة بأربعة آلاف ذراع فلا محالة يراد من

--( 324 )--

..........
الذراع المعنى الواقعي الموضوعي المحفوظ في نفسه الذي لا يختلف باختلاف
أذرع المكلفين طولا و قصرا ،بداهة انه لا يحتمل أن يكون مقدار السير الموجب
للقصر يختلف باختلاف آحاد المكلفين و أذرعهم طولا و قصرا ،و على هذا فلا
محالة يكون الحكم المجعول على الذراع أو نحوه في مقام التحديد يستدعي
بنفسه افتراض ثبوت مرتبة خاصة منه و ثبوت الحكم لها دون الجامع بينها و بين
سائر المراتب من المتعارف إذ لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقل و الأكثر ،و تتعين
هذه المرتبة الخاصة بمقدمات الحكمة في اقصر الاذرع و ادناها و من المعلوم ان
لهذه المرتبة الخاصة المتمثلة في أقصر الأذرع واقعا موضوعيا معينا في مقام
التطبيق بالاضافة إلى تمام آحاد المكلفين و لا تختلف زيادة و لا نقيصة بقدر أنملة
أو شعيرة ،و كذلك الحال في الاصبع .

و دعوى :ان الأحكام الشرعية لا تبتني على هذه التدقيقات العقلية التي لا
تندرج تحت ضابط معين ،فإن كل ذراع يختلف عن الآخر مع كونهما من المتعارف
و هذا الاختلاف الجزئي بينهما يكبر بالنسبة إلى تمام المسافة المحددة فيتحقق
فارق كبير بين التقديرين ،بل الاختلاف اليسير بين شعيرة و أخرى مع فرض كونهما
من المتعارف يؤدي إلى حصول الفارق الكبير بينهما ،فمن أجل ذلك لا وجه لهذه
التدقيقات و لا يترتب عليها أثر شرعي ،فإن العبرة إنما هي بصدق الفرسخ و الميل
و مسير يوم ...

مدفوعة :بأن الحكم في الشريعة المقدسة و إن كان مجعولا لعنوان الفرسخ
و الميل الاّ أنه لا شبهة في أن معنى الفرسخ معنى واقعي موضوعي معين في
الواقع و ليس معنى نسبيا يختلف عن فرد بالاضافة إلى فرد آخر ،بل هو محفوظ في
نفسه بالنسبة إلى تمام آحاد المكلفين ،و كذلك الحال في الميل ،فإذا كان الميل

--( 325 )--

شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون .

[2233 ]مسألة 2 :لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ و لو يسيرا لا يجوز
القصر ،فهي مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية ،نعم لا يضرّ إختلاف
الأذرع المتوسطة في الجملة كما هو الحال في جميع التحديدات
الشرعية ( 1 ) .


عبارة عن أربعة آلاف ذراع فبطبيعة الحال يكون المراد من الذراع هو الذراع
المتعارف ،فإن ارادة غيره بحاجة إلى قرينة كما ان المراد من الذراع المتعارف
مرتبة خاصة منه دون الجامع بين افراده و حصصه باعتبار أن الحكم المجعول على
الميل إنما هو مجعول عليه في مقام التحديد و لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقل
و الأكثر ،بل هو غير معقول ،و تتعين هذه المرتبة الخاصة في أقصر الأذرع المتعارفة
و أدناها بقرينة الحكمة لأن دخل الزيادة في الحد بحاجة إلى قرينة أخرى و لا
يكفي إطلاق كلمة ( الذراع ) فاذن لا يلزم المحذور المذكور من التقدير بالمتعارف
و الأخذ به و هو الاختلاف بين التقديرين .

فالنتيجة :انه لا بد من هذه التدقيقات في مقام التطبيق باعتبار أن موضوع
الحكم في الواقع شي‏ء محدد و لا يمكن أن يختلف زيادة و نقيصة و لو بقدر أنملة أو
شعيرة .

( 1 ) مر أن العبر إنما هي بأقصر الأذرع المتوسطة المتعارفة و هو مرتبة
خاصة منها لا بالجامع بين الافراد المتوسطة ،إذ لا معنى للتحديد بالجامع بين
الأقل و الأكثر ،فما في المتن من أنه لا يضر إختلاف الأذرع المتوسطة في الجملة ،
ان أراد بذلك تحديد المسافة بالجامع ،فيرد عليه أنه لا معنى للتحديد به لأن مرده
إلى التحديد بين الأقل و الأكثر و هو غير معقول .و إن أراد به تحديدها بمرتبة خاصة
منها و هي أقصر الأذرع و أدنى مرتبتها ،فيرد عليه أنه لا اختلاف فيه .

--( 326 )--

[2234 ]مسألة 3 :لو شك في كون مقصده مسافة شرعية أو لا بقي على
التمام على الأقوى ،بل و كذا لو ظن كونها مسافة .

[2235 ]مسألة 4 :تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار ،و بالشياع
المفيد للعلم ،و بالبينة الشرعية ،و في ثبوتها بالعدل الواحد إشكال ( 1 ) ،فلا
يترك الاحتياط بالجمع .

[2236 ]مسألة 5 :الأقوى عند الشك وجوب الاختيار أو السؤال ( 2 )
لتحصيل البينة أو الشياع المفيد للعلم إلا إذا كان مستلزما للحرج .


( 1 ) الظاهر أنه لا إشكال في ثبوتها به بل بخبر ثقة واحدة على أساس ان
عمدة الدليل على حجية إخبار الثقة إنما هي بناء العقلاء على العمل بها بلا فرق
بين الشبهات الحكمية و الموضوعية ،و قد ذكرنا في علم الأصول ان الأدلة اللفظية
من الآيات و الروايات إنما هي في مقام التأكيد و التقرير لبناء العقلاء ،لا في مقام
التأسيس و الجعل .

( 2 ) بل الأقوى عدم الوجوب الا إذا كانت الشبهة حكمية ،كما إذا شك
المسافر في أن المسافة التي يكون قطعها موجبا للقصر هل هي ثمانية فراسخ أو
أقل أو أكثر .أو شك هل أنه يعتبر أن يكون قطعها كلا في اتجاه واحد ،أو لا يعتبر
ذلك ،و هكذا ،ففي مثل هذه الحالة يجب عليه الفحص و البحث ،فإن كان مجتهدا
وجب عليه الرجوع إلى أدلة المسألة و إن كان مقلدا وجب عليه الرجوع إلى فتوى
المجتهد فيها .

و أما إذا كانت الشبهة موضوعية فلا يجب على المسافر فيها الفحص
و البحث عن المسافة التي طواها في سفره فعلا ،بل متى اتفق له أن تأكد من طيّ
المسافة الشرعية و هي ثمانية فراسخ باحدى الطرق الشرعية من العلم الوجداني
أو الاطمئنان أو البينة أو خبر الثقة أخذ بذلك و قصر ،و الاّ فعليه التمام .

--( 327 )--

[2237 ]مسألة 6 :إذا تعارض البينتان فالأقوى سقوطهما و وجوب التمام ،
و إن كان الأحوط الجمع .

[2238 ]مسألة 7 :إذا شك في مقدار المسافة شرعا وجب عليه الاحتياط
بالجمع إلا إذا كان مجتهدا و كان ذلك بعد الفحص عن حكمه ،فإن الأصل
هو التمام .

[2239 ]مسألة 8 :إذا كان شاكا في المسافة و مع ذلك قصّر لم يجزئ بل
وجب عليه الاعادة تماما ،نعم لو ظهر بعد ذلك كونه مسافة أجزأ إذا حصل
منه قصد القربة مع الشك المفروض ،و مع ذلك الأحوط الإعادة أيضا .

[2240 ]مسألة 9 :لو اعتقد كونه مسافة فقصّر ثم ظهر عدمها وجبت
الاعادة ،و كذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة فإنه يجب
عليه الاعادة ( 1 ) .

[2241 ]مسألة 10 :لو شك في كونه مسافة أو اعتقد العدم ثم بان في أثناء
( 1 ) هذا إذا انكشف في الوقت و علم أنه كان قد طوى المسافة المحددة
شرعا ،و أما إذا انكشف ذلك في خارج الوقت فلا تجب الاعادة ،و تدل عليه
صحيحة العيص بن القاسم .قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلى و هو
مسافر فأتم الصلاة ؟قال :إن كان في الوقت فليعد ،و إن كان الوقت قد مضى فلا ... » ،- 1 -
فإنها باطلاقها تشمل الجاهل بالموضوع أيضا ،و من هذا القبيل ما إذا كان المسافر
شاكا في ذلك و غير متأكد من عدم طيّ المسافة و أتم صلاته ثم بان العكس و علم
أنه كان قد طوى المسافة ،فإن كان في الوقت وجبت عليه الاعادة و الاّ فلا تطبيقا
لإطلاق الصحيحة .

---------------

( 1 ) الوسائل ج 8 باب :17 من أبواب صلاة المسافر الحديث :1 .

--( 328 )--

السير كونه مسافة يقصّر و إن لم يكن الباقي مسافة ( 1 ) .

[2242 ]مسألة 11 :إذا قصد الصبي مسافة ثم بلغ في الأثناء وجب عليه
القصر و إن لم يكن الباقي مسافة ،و كذا يقصّر إذا أراد التطوع بالصلاة مع
عدم بلوغه ،و المجنون الذي يحصل منه القصد إذا قصد مسافة ثم أفاق في
الأثناء يقصّر ،و أما إذا كان بحيث لا يحصل منه القصد فالمدار بلوغ
المسافة من حين إفاقته .

[2243 ]مسألة 12 :لو تردد في أقل من أربعة فراسخ ذاهبا و جائيا مرات
حتى بلغ المجموع ثمانية لم يقصر ،ففي التلفيق لا بد أن يكون المجموع
من ذهاب واحد و إياب واحد ثمانية ( 2 ) .

[2244 ]مسألة 13 :لو كان للبلد طريقان و الأبعد منهما مسافة فإن سلك
الأبعد قصّر ،و إن سلك الأقرب لم يقصّر إلا إذا كان أربعة أو أقل و أراد
الرجوع من الأبعد ( 3 ) .


( 1 ) الأمر كما أفاده قدّس سرّه ،فإن مبدأ المسافة إنما يحتسب من حين
الابتداء بالسفر لا من حين علمه بالمسافة ،فإذا سافر من النجف إلى الحلة مثلا
معتقدا عدم المسافة بينهما ،أو شاكا فيها ،و علم في وسط الطريق أن بينهما مسافة
وجب عليه القصر باعتبار انه جادّ في قصده طي المسافة واقعا من ابتداء سفره
و هو موضوع وجوب القصر بمقتضى الأدلة و العلم طريق اليه فلا يكون دخيلا فيه .

( 2 ) هذا إذا كان الذهاب و الاياب متساويين بأن يكون كل منهما يمثل
نصف المسافة و هو أربعة فراسخ ،و أما إذا كان أحدهما يمثل ثلثي المسافة و الآخر
ثلثها فالأحوط وجوبا هو الجمع بين القصر و التمام على ما مر .

( 3 ) فيه ان هذا ليس من جهة ان المجموع الملفق مسافة شرعية ،بل من

--( 329 )--

[2245 ]مسألة 14 :في المسافة المستديرة الذهاب فيها الوصول إلى
المقصد و الاياب منه إلى البلد ،و على المختار يكفي كون المجموع مسافة
مطلقا و إن لم يكن إلى المقصد أربعة ( 1 ) ،و على القول الآخر يعتبر أن يكون

جهة ان الطريق الأبعد بنفسه مسافة بالكامل -كما هو المفروض في المسألة -
فيكون سلوكه وحده كافيا للقصر ،فلا حاجة إلى ضم الأقرب إليه .و على هذا فإذا
كان بين بلدين طريقان فإن كان أحدهما يساوي المسافة المحددة شرعا و الأخر
يساوي ثلثها ،فإن قطع الطريق الأبعد ذهابا و الأقرب رجوعا أو بالعكس فلا إشكال
في وجوب القصر و إن قطع الأقرب ذهابا و رجوعا فلا قصر .و إن كان كل منهما
يساوي نصف المسافة فحينئذ اعتبر مجموع الذهاب و الاياب بينهما سفرا واحدا
ما لم يتخلله في الأثناء أحد قواطع السفر كالمرور على الوطن أو إقامة عشرة أيام
في البلد الثاني ،و إن كان أحدهما أبعد من الآخر كما إذا كان الأبعد يمثل ثلثي
المسافة و الأقرب يمثل ثلثها فحينئذ إن قطع الأبعد ذهابا و ايابا فلا إشكال في
وجوب القصر ،و إن قطع الأبعد ذهابا و الأقرب ايابا ففي وجوب القصر إشكال ،
و الأحوط هو الجمع بينه و بين التمام ،و أما إذا قطع الأقرب ذهابا و ايابا فلا قصر .

( 1 ) تقدم ان الأحوط فيه هو الجمع بين القصر و التمام ،و لا فرق في
المسألة بين أن تكون المسافة بخط مستقيم و إن كان ذلك الخط في ضمن خطوط
منحنية و منكسرة ،كما إذا كان الطريق بين الصخور و الأودية أو الجبال أو الأنهار فإنه
غالبا يكون معوجا و غير مستقيم ،أو تكون بشكل دائري كما إذا كان بلد المسافر
واقعا على محيط دائرة و محيطها عدا ما تشتغله بلدته من المساحة يساوي
المسافة المحددة شرعا و هي ثمانية فراسخ و على هذا فإذا نوى قطع هذه المسافة
ذهابا إلى مقصد في محيطها و ايابا إلى بلدته ،فإن كان كل منهما يساوي نصف
المسافة فلا إشكال في وجوب القصر بلا فرق بين أن يكون رجوعه إلى بلدته من

--( 330 )--

من مبدأ السير إليه أربعة مع كون المجموع بقدر المسافة .

[2246 ]مسألة 15 :مبدأ حساب المسافة سور البلد أو آخر البيوت فيما لا
سور فيه في البلدان الصغار و المتوسطات ،و آخر المحلة في البلدان الكبار
الخارقة للعادة ( 1 ) ،و الأحوط مع عدم بلوغ المسافة من آخر البلدان الجمع

النصف الآخر لمحيط الدائرة ،أو من نفس النصف الذي قطعه ذهابا فعلى كلا
التقديرين يصدق عليه انه ذهب بريدا و رجع بريدا ،و إن كان أحد الطريقين يساوي
ثلثي المسافة و الآخر يساوي ثلثها فإن سلك الأبعد ذهابا و ايابا فلا إشكال و إن
سلك الأبعد ذهابا و الأقرب إيابا ففيه إشكال ،و الأحوط هو الجمع .

فالنتيجة :ان مقتضى اطلاق الأدلة عدم الفرق بين أن تكون المسافة على
شكل دائري أو على خط مستقيم إذا صدق السفر عرفا بحيث يقول الناس لمن
سلكها بأنه مسافر ،و من المعلوم أنه لا فرق في صدقه عرفا بين الفرضين و إن كانت
بلدة المسافر في مركز الدائرة ،و ابتعد عن بلدته إلى أن وصل إلى محيط الدائرة ثم
يدور عليه و كان المجموع بقدر المسافة الشرعية فإن صدق السفر عرفا على طي
هذه المسافة بالكامل وجب عليه القصر و الا فالتمام ،و هو يختلف باختلاف
ابتعاده عن بلدته إلى المحيط فإن كان كثيرا كفرسخين أو أزيد اعتبره العرف مسافرا
و إن كان قليلا كنصف فرسخ أو أقل لم يعتبره مسافرا فليس لذلك ضابط كلي
فالعبرة إنما هي بصدق السفر عرفا و عدم صدقه .

( 1 ) فيه إشكال بل منع ،و الأظهر عدم الفرق بين البلدان الكبيرة و الصغيرة ،
فكما ان بلدة المسافر إذا كانت صغيرة فالعبرة إنما هي بخروجه عنها على أساس
أنه لا يصدق على تحركاته في بلدته عنوان السفر عرفا ،فكذلك إذا كانت بلدته
كبيرة ،فإنه ما دام يتحرك في وسط بلدته لا يعتبر ذلك سفرا منه عرفا ،لأن السفر
يتوقف على الخروج من البلدة و الابتعاد عنها ،و من هنا لا تعتبر تحركات الساكنين

--( 331 )--

..........
في البلدان الكبيرة من بيوتهم إلى مقرات عملهم ،أو منها إلى محلاّت أخرى لغاية
سفرا منهم عرفا و إن افترض انه بقدر المسافة ذهابا و إيابا و هو ثمانية فراسخ ،و عليه
فتقييد الماتن ( قده ) مبدأ حساب المسافة بآخر المحلة في البلدان الكبيرة لا
يساعده الاعتبار العرفي ،فإنها و إن كانت من ناحية سعتها خارقة للعادة فمع ذلك لا
يعتبر التحركات المقصودة في داخلها بمقدار المسافة الشرعية سفرا عرفا ،مع ان
العبرة إنما هي بصدق السفر العرفي عليها ،على أساس ان السفر إنما يترتب عليه
قصر الصلاة و افطار الصوم شريطة توفر أمور ..

الأول :ان لا تقل المسافة التي تطوى في السفر عن ثمانية فراسخ .

الثاني :أن تكون هذه المسافة مقصودة للمسافر من المبدأ إلى المنتهى .

الثالث :أن يعتبر العرف قطع هذه المسافة سفرا ،و من قطعها يعتبره مسافرا ،
و أما إذا قطعها و مع ذلك لم يعتبره مسافرا فلا تترب عليه الأحكام المذكورة ،كمن
يبتعد عن بلدته بمقدار قليل ثم يدور حولها على نحو تكون مسافة المحيط الذي
يقطعه تساوي المسافة المحددة شرعا و هي ثمانية فراسخ و مع ذلك لا يعتبره
العرف مسافرا .

الرابع :أن لا يتخلل أحد قواطع السفر في أثناء سيره بقدر المسافة .

فإذا توفرت فيه هذه الشروط جميعا ترتبت عليه أحكامه و الاّ فلا ،و بما أن
السفر العرفي لا يصدق على تحرك الشخص داخل بلدته مهما كانت كبيرة و كان
بقدر المسافة لم يترتب عليه حكمه .

فالنتيجة :انه لا مجال للفرق بين البلدان الصغيرة و الكبيرة و إن كان كبرها
بدرجة يكون امتدادها طولا أو عرضا أكثر من المسافة الشرعية .

هذا إضافة إلى أن قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله

--( 332 )--

و إن كانت مسافة إذا لوحظ آخر المحلة .

الشرط الثاني :قصد قطع المسافة من حين الخروج فلو قصد أقل
منها و بعد الوصول إلى المقصد قصد مقدارا آخر يكون مع الأول مسافة لم

إلى ذي خشب و هو مسيرة يوم من المدينة ... »- 1 - يؤكد ما ذكرناه من أن مبدأ المسافة
يحسب من آخر البلد ،و من المعلوم ان العرف لا يفهم خصوصية للمدينة بل
باعتبار أنها بلدة المسافر ،كما أنه لا يفهم خصوصية لكونها بلدة صغيرة أو كبيرة
على أساس ان احتساب مبدأ المسافة منه يكون على القاعدة باعتبار ما عرفت من
ان تحركاته داخل البلدة و إن كانت بقدر المسافة لا تعد سفرا عرفا .

و أما ما ورد في لسان مجموعة من الروايات من احتساب مبدأ المسافة من
المنزل و الانتهاء إليه ،منها :قوله عليه السّلام في موثقة عمار : «لا يكون مسافرا حتى يسير
من منزلة أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة ... »- 2 - فهو أما إن يراد من المنزل
المضاف إلى المسافر المعنى الأوسع منه و هو بلدته التي يسكن فيها ،باعتبار أنها
مكان سكناه ،فإذن معنى خروجه من منزله و هو خروجه من بلدته ،أو يراد منه
المنزل في مقابل البلدة و القرية كما إذا كان من أهل البوادي .و يؤكد ذلك عطف
القرية على المنزل بكلمة ( أو ) في الموثقة ،إذ لا يمكن حمل هذا العطف على
التخيير بين الأقل و الأكثر بأن يكون المسافر مخيرا بين أن يحسب مبدأ المسافة من
منزله أو من قريته و هو كما ترى .فإذن لا محالة يكون المراد من هذا العطف هو ان
المسافر إذا كان منزله في قرية لها طول و عرض كالبلدة كان يحسب مبدأ