--( 5 )--
بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين
و الصلاة و السلام على أشرف
خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين --( 7 )--
كتاب الزكاة
--( 9 )--
كتاب الزكاة
فصل
في شرائط وجوب الزكاة
التي وجوبها من ضروريات الدين و منكره مع العلم به كافر ،بل في
جملة من الأخبار أن مانع الزكاة كافر ،و يشترط في وجوبها امور ..
الأول :البلوغ ،فلا تجب على غير البالغ في تمام الحول فيما يعتبر فيه
الحول ،و لا على من كان غير بالغ في بعضه فيعتبر ابتداء الحول من حين
البلوغ ،و أما ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الأربع فالمناط البلوغ قبل وقت
التعلق ( 1 ) و هو انعقاد الحب و صدق الاسم على ما سيأتي .
( 1 ) بل تكفي مقارنة البلوغ لوقت التعلق ،و لا تعتبر فيه القبلية الزمنية ،فان
روايات الباب المتواترة اجمالا و التي تدل على ان موضوع وجوب الزكاة هو
مال البالغ اما بالدلالة الالتزامية السياقية أو المطابقية ناصة في كفاية المقارنة في
الغلات الأربع التي لا يعتبر فيها الحول ،على أساس ان تعلق الزكاة بها مرتبط
بتوفر شروطها العامة من البلوغ و العقل و الحرية و الملك و التمكن من التصرف
و النصاب ،و من المعلوم انه يكفي في التعلق توفر تلك الشروط من حينه
و مقارنا له ،و لا يلزم أن يكون تعلقها بها متأخرا عنها زمانا .
--( 10 )--
..........
و أما ما يعتبر فيه الحول كالنقدين و الانعام الثلاثة .
فان قلنا بأن الحول شرط للوجوب فقط دون التعلق ،بمعنى ان وقت
التعلق هو وقت توفر الشروط العامة فيه ،و أما وقت الوجوب فهو بعد انتهاء
الحول فلا كلام حينئذ ،لأن الحول شرط الوجوب دون التعلق ،و تلك شرط
للتعلق دون الوجوب ،و لكن ذلك غير صحيح ،فان ظاهر النصوص هو ان زمان
التعلق هو زمان الوجوب فيه .
و أما إذا قلنا بأن وقت التعلق هو وقت الوجوب ،بمعنى ان تعلق الزكاة به
عبارة اخرى عن تعلق الوجوب ،فعندئذ هل يعتبر الحول في ظل توفر الشروط
العامة فيه من البداية إلى النهاية أو لا ؟بل يكفي توفرها مقارنا لانتهاء الحول و لا
يلزم أن تكون في تمام أمده ؟
الظاهر هو الأول ،بل لا اشكال فيه ،لأن الروايات التي تنص على نفي
الزكاة عن مال اليتيم تدل بالدلالة السياقية على أن موضوع وجوب الزكاة هو مال
البالغ ،و لكن قد يعتبر في وجوبها في بعض أصنافه شرط آخر زائدا على
الشروط العامة كالحول ،فان موضوع هذا الشرط في طول أمده المال الواجد
للشروط العامة ،و هو مال البالغ العاقل الحر المتمكن من التصرف البالغ حد
النصاب ،كما هو الحال في غيره من الشروط الخاصة كالسوم و عدم العامل .
و إن شئت قلت :ان المستفاد من نصوص هذه الشروط الخاصة ان
اعتبارها انما هو بعد الفراغ عن توفر الشروط العامة في المرتبة السابقة ،باعتبار
أنها بمثابة الموضوع لها ،و لا معنى لاعتبارها في فرض عدم توفرها ،كيف فان
اعتبار الزكاة في الشرع متقوم بوجودها ،هذا اضافة إلى أن الروايات الكثيرة
الواردة في الدين و الوديعة و مال الغائب تدل على ان صاحبها إذا أخذها
و استولى عليها وجبت الزكاة فيها شريطة مضى الحول عليها بعد الأخذ
و وقوعها في يده .
منها :قوله عليه السّلام في صحيحة أبي محمود : «إذا أخذهما -الوديعة و الدين ---( 11 )--
..........
ثم يحول عليه الحول يزكي »- 1 - .
و منها :قوله عليه السّلام في موثقة اسحاق بن عمار : «...لا ،أي ( لا يجب الزكاة إذا
جاء ) حتى يحول عليه الحول في يده »- 2 - .و منها غيرهما .
و على هذا فتعلق وجوب الزكاة بالانعام الثلاثة و كذلك بالنقدين مشروط
زائدا على الشروط العامة بمضى الحول عليها في ظل توفرها طوال الحول ،فإذا
ملك الصبي من النقدين أو الانعام الثلاثة بمقدار النصاب ،و بعد ستة أشهر
-مثلا -صار بالغا لم يحسب مبدأ الحول من وقت الملك ،بل يحسب من وقت
البلوغ ،و هذا بخلاف الغلات الأربع ،فان تعلقه بها لا يتوقف على شرط آخر
زائدا عليها ،هذا من ناحية .
و من ناحية اخرى ،قيل :بعدم اعتبار البلوغ في وجوب الزكاة في الغلات
الأربع خاصة ،بل نسب ذلك إلى المشهور بين المتقدمين ،و قد يستدل على
ذلك بقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم : «قالا :ليس على مال اليتيم
في الدين و المال الصامت شيء ،فاما الغلات فعليها الصدقة واجبة »- 3 - ،بدعوى :
انه ينص على وجوب الزكاة في الغلات ،و به يقيد اطلاق الروايات الدالة على
عدم وجوب الزكاة في مال اليتيم بغير الغلات ،و لكنه معارض بما هو أقوى منه
و هو قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير : «ليس في مال اليتيم زكاة ،و ليس عليه
صلاة ،و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة ،و ان بلغ اليتيم
فليس عليه لما مضى زكاة و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك ،فإذا أدرك كانت عليه
زكاة واحدة ،و كان عليه مثل ما على غيره من الناس »- 4 - ،باعتبار انه ناص في نفي
الزكاة ،فيتقدم على الأول الظاهر في الوجوب تطبيقا لتقديم النص على
---------------
( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :5 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :2 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :1 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :2 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :1 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :11 .
--( 12 )--
الثاني :العقل ،فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول أو بعضه و لو
أدوارا ،بل قيل :إن عروض الجنون آنا مّا يقطع الحول لكنه مشكل ( 1 ) بل لا بد
من صدق اسم المجنون و أنه لم يكن في تمام الحول عاقلا ،و الجنون آنا مّا بل
ساعة و أزيد لا يضر لصدق كونه عاقلا .
الظاهر .
( 1 ) الظاهر انقطاع الحول به ،بتقريب ان النتيجة من ضم الروايات النافية
لوجوب الزكاة عن مال المجنون ،و هي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج
و معتبرة موسى بن بكر إلى الروايات الدالة على وجوبها في مال البالغ هي :ان
موضوع وجوب الزكاة و هو مال البالغ مقيد بقيد عدمي ،أي لا يكون مجنونا ،
و حيث قد دل الدليل على ان تعلق الزكاة به إذا كان من النقدين أو الانعام الثلاثة
مشروط بأن يحول عليه الحول ،فعليه إذا كان مال البالغ الذي لا يكون مجنونا ،
من أحد النقدين أو الانعام الثلاثة و حال عليه الحول و جبت الزكاة عليه شرطية
أن يظل الموضوع باقيا على قيده طوال الحول كاملا ،باعتبار ان الروايات التي
تنص على اعتبار الحول و هو مضي أحد عشر شهرا ظاهرة في مضي تمام أيام
تلك الشهور عليه بلا نقصان ،فلو انقلب الموضوع إلى موضوع آخر مباين له
و هو البالغ المجنون انقطع الحول من حين الانقلاب بانعدام موضوعه ،فلا
يكون مشمولا لرواياته ،لفرض ان موضوعه مال البالغ الذي لا يكون مجنونا لا
مال البالغ المجنون ،فإذا استعاد عقله بعد يوم أو أقل أو أكثر فالحاق الباقي
بالماضي بحاجة إلى دليل خاص ،و النصوص العامة للحول لا تعم الناقص ،لأن
الحول اسم لفترة خاصة من الزمن و هي الفترة المتصلة المحددة بحدين هما
المبدأ و المنتهى كالشهر و الأسبوع و اليوم ،و لا ينطبق على الناقص و لو بيوم
واحد أو أقل ،باعتبار ان التطبيق لا بد أن يكون بالنظر الدقي العقلي ،و اطلاق
الحول على المجموع من الماضي و الباقي و تكميل الناقص بضم يوم آخر إليه --( 13 )--
الثالث :الحرية ،فلا زكاة على العبد و إن قلنا بملكه من غير فرق بين القنّ
و المدبر و أم الولد و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا من مال
الكتابة ،و أما المبعض فيجب عليه إذا بلغ ما يتوزع على بعضه الحرّ
النصاب ( 1 ) .
بحاجة إلى دليل يدل على ان المراد من الحول في المقام أعم منه .
و على هذا فإذا جن البالغ أثناء الحول و لو يوما واحدا أو أقل انقطع
الاتصال بين الشهور المعتبر في تكوين الحول و هو مضي أحد عشر شهرا
بالكامل ،فلو مضى عشرة شهور و تسعة و عشرين يوما لم يكف ،إذ لم يمض
أحد عشر شهرا كاملا .
فالنتيجة :ان ما دل على اعتبار مضي أحد عشر شهرا في وجوب الزكاة في
النقدين و الانعام الثلاثة ظاهر في مضي هذه الفترة من الزمن عليها ،فإذا كانت
أقل لم ينطبق عليها تلك الفترة لكي تجب الزكاة .
( 1 ) فيه :ان شمول اطلاق الدليل للمكلف بلحاظ ان بعضه حر لا يخلو
عن اشكال بل منع ،فانه ان صدق عليه عنوان المملوك لم يكن مشمولا لإطلاقه
و الاّ فلا مانع من الشمول باعتبار ان الخارج من اطلاق دليل وجوب الزكاة انما
هو عنوان المملوك بمقتضى النصوص الدالة على انه لا زكاة في ماله ،و نتيجة
ذلك ان موضوع العام بعد هذا التقييد هو مال البالغ الذي لا يكون مملوكا ،و بما
انه لا يصدق على المبعض عنوان المملوك فهو مشمول للعام .
أو فقل ان موضوع العام غير مقيد بعنوان وجودي كعنوان الحر ،بل هو
مقيد بعنوان عدمي كعدم المملوك ،و عليه فكل فرد لا يصدق عليه عنوان
المخصص فهو داخل في العام و محكوم بحكمه ،و على هذا فتجب الزكاة على
المبعض إذا بلغ مجموع أمواله حد النصاب و إن لم يبلغ ما بازاء بعضه الحر إذا
وزعت .
--( 14 )--
الرابع :أن يكون مالكا ،فلا تجب قبل تحقق الملكية كالموهوب قبل
القبض و الموصى به قبل القبول ( 1 ) أو قبل القبض ،و كذا في القرض لا تجب
إلا بعد القبض .
الخامس :تمام التمكن من التصرف ،فلا تجب في المال الذي لا يتمكن
المالك من التصرف فيه بأن كان غائبا و لم يكن في يده و لا في يد وكيله ،و لا في
المسروق و المحجور و المدفون في مكان منسي و لا في المرهون و لا في
الموقوف و لا في المنذور التصدق به ( 2 ) ،و المدار في
( 1 ) الظاهر ان ملكيته لا تتوقف على القبول بل تحصل بصرف الوصية
بالفك و التمليك ،و تمام الكلام في كتاب الوصية .
( 2 ) ما ذكره الماتن قدّس سرّه و ان كان صحيحا ،الاّ ان عليه أن يبين ان ملاك المنع
عن التصرف في المنذور التصدق غير ملاك المنع عنه في المرهون و الموقوف .
بيان ذلك :ان المال المنذور ليس متعلقا لحق الغير حيث ان وجوب
الوفاء بالنذر حكم تكليفي لا أنه حق للغير ،فعدم جواز تصرف الناذر فيه انما
هو من جهة انه مناف للوفاء بالنذر الواجب عليه فعلا ،و اما عدم جواز التصرف
في المرهون و الموقوف فانما هو من جهة انه مناف لحق الغير ،هذا من ناحية .
و من ناحية أخرى ان الخارج من اطلاق دليل وجوب الزكاة ليس هو
عنوان عدم التمكن من التصرف بل عناوين خاصة كالمال المدفون في مكان
نسي صاحبه ذلك المكان ،و المال الذي يغيب صاحبه عنه ،و المال الذي يغيب
عن صاحبه ،و الوديعة ،و الدين ،و على هذا الأساس فهل يمكن التعدي عن
مورد تلك العناوين الخاصة إلى سائر الموارد كالمال المرهون و الموقوف
و المنذور التصدق به ،أو لا ؟الظاهر انه لا مانع من التعدي ،و ذلك من جهتين ..
إحداهما :ان العرف لا يرى خصوصية لكون عدم التمكن من التصرف
ناشئا من نسيان مكان دفن المال ،أو كونه غائبا عن صاحبه و بالعكس ،أو وديعة ،--( 15 )--
..........
أو دينا ،بل يرى على أساس مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان المعيار
انما هو بعدم تمكن المالك من التصرف فيه مهما كان سببه ،و عليه فلا فرق بين
كونه خارجا عن سلطانه تكوينا أو تشريعا .
و نتيجة ذلك :ان المتفاهم العرفي من تلك العناوين المأخوذة في ألسنة
الروايات على أساس تلك المناسبات الارتكازية الضابط العام و هو عدم تعلق
وجوب الزكاة بالمال الذي لا يكون تحت سلطان المالك و تصرفه عقلا و شرعا .
و الاخرى :ان الروايات الكثيرة الواردة في الدين و الوديعة و مال الغائب
تنص بمختلف الصيغ على اناطة وجوب الزكاة بكون المال في يد صاحبه
و تحت تصرفه متى شاء .
منها :قوله عليه السّلام في صحيحة أبي محمود : «إذ أخذهما -الدين و الوديعة -ثم
يحول عليه الحول يزكى »- 1 - فانه يدل على انه لا زكاة فيهما في فرض عدم الأخذ
و ان كان متمكنا منه .
و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان : «لا صدقة على الدين و لا
على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك »- 2 - فانه يدل على ان المناط في
وجوب الزكاة وقوعه في يده ،فما لم يقع فلا زكاة و إن كان متمكنا من ذلك .
و منها :قوله عليه السّلام في موثقة اسحاق بن عمار : «يعزل حتى يجيء ،قلت :
فعلى ماله زكاة ،قال :لا حتى يجيء »- 3 - فانه يدل على عدم وجوب الزكاة ما دام
هو غائب و إن كان متمكنا من المجيء و الحضور .
و منها :صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : «سألته عن الدين يكون
على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة ؟قال :لا حتى يقبضه
و يحول عليه الحول »- 4 - .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :5 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :6 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :5 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :2 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :6 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :15 .
--( 16 )--
التمكن على العرف ( 1 ) ،و مع الشك يعمل بالحالة السابقة ( 2 ) ،و مع عدم
و هذه الصحيحة و إن كان موردها الدين و صاحبه ما دام لم يقبضه لم
يملك ،الاّ ان هذه الخصوصية لا تصلح أن تكون فارقة بينه و بين الوديعة
و نحوها ،على أساس ان الملك كالتمكن من شروط الوجوب في مرحلة
الاعتبار ،و الاتصاف في مرحلة المبادئ ،و لا يكون المكلف مسئولا أمامها
باعتبار انه لا يوجد وجوب قبل تحققها فكيف يكون محركا و باعثا على
ايجادها ،و على هذا فصاحب الوديعة ما دام لم يصل إليها و لم يقبضها لم يتمكن
من التصرف فيها و لا يجب عليه تحصيل التمكن بترتيب مقدمات للوصول إليها
و أخذها كما لا يجب على الغائب الحضور و إن كان متمكنا منه ،و لا على
صاحب الدين أن يأخذه من المدين و يقبضه .
فالنتيجة :ان المستفاد من تلك الروايات الكثيرة بمختلف الألسنة ان
المعيار في وجوب الزكاة انما هو تمكن صاحب النصاب من التصرف فيه متى
شاء و أراد ،و أما إذا لم يتمكن كذلك فلا زكاة و إن كان قادرا على ايجاده ،الاّ أنه
من ايجاد الموضوع فلا مبرر لوجوبه ثم انه لا فرق بين أن يكون المنع من
التصرف تكوينيا أو تشريعيا .
( 1 ) قد عرفت مما تقدم معيار المدار فيه .
( 2 ) هذا إذا كانت الشبهة موضوعية ،فانه حينئذ ان كانت الحالة السابقة
عدم المانع فتستصحب تلك الحالة ،و ان كانت وجود المانع فيستصحب بقاء
وجوده ،و ان كانت مسبوقة بحالتين متضادتين كانتا مجهولتي التاريخ لم يجر
استصحاب البقاء في شيء منهما ،لا من جهة المعارضة بل من جهة ابتلائه
بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد .
مثال ذلك :إذا كان يعلم بأن هذا المال كان تحت تصرفه و سلطانه في
زمان و خارجا عنه في زمان آخر ،و شك في المتقدم و المتأخر منهما ،فاذن كل
من الحادثين مردد بين فردين طوليين ،فالحادث الأول ان وجد في الساعة --( 17 )--
..........
الاولى من النهار -مثلا -كان يقطع بارتفاعه في الساعة الثانية ،و إن وجد في
الساعة الثانية منه كان يقطع ببقائه ،و كذلك الحال في الحادث الثاني ،فاذن لا
شك في بقاء شيء من الفردين الطوليين حتى يستصحب بقاؤه .
نعم ،ان الشك في بقاء الجامع بينهما و إن كان ثابتا الاّ أنه ليس موضوعا
للأثر الشرعي لكي يستصحب بقاؤه ،فان الأثر الشرعي مترتب على الفرد ،و هو
مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء ،فلا يمكن استصحابه ،لأنه
من الاستصحاب في الفرد المردد فيكون فاقدا لأحد أركانه و هو الشك في
البقاء ،و على ذلك فيرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة حيث لا يمكن
التمسك باطلاق الدليل لإثبات وجوبها لأن الشبهة موضوعية .
و أما إذا كانت الشبهة مفهومية كما إذا شك في أن المراد من التمكن الذي
هو شرط في وجوب الزكاة هل هو خصوص التمكن من التصرف تكوينا ،أو
الأعم منه تشريعا بسبب الشك في سعة مفهوم التمكن و ضيقه ،فيكون مرد ذلك
إلى الشك في تقييد وجوب الزكاة بقيد زائد و هو التمكن الشرعي ،و عليه
فتدخل المسألة في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين ،لأن تقييد وجوب
الزكاة بالتمكن من التصرف تكوينا معلوم ،و الشك انما هو في تقييده بالتمكن
منه تشريعا .
و ان شئت قلت :ان الأصل الموضوعي في المسألة لإثبات ان كلمة
التمكن موضوعة للمعنى الأعم أو الأخص و إن كان غير موجود ،و لكن بما أن
مرجع هذا الشك إلى الشك في التقييد الزائد فلا مانع من الرجوع إلى اطلاق
أدلة وجوب الزكاة و تقييده بالمتيقن و هو عدم التمكن من التصرف تكوينا ،و في
الزائد يرجع إلى اطلاقها ،على أساس ان المخصص المنفصل إذا كان مجملا
مفهوما و دار أمره بين السعة و الضيق كان حجة في المقدار المتيقن ،و في الزائد
يرجع إلى عموم العام ،و ما نحن فيه من هذا القبيل .
و مع الاغماض عن ذلك يرجع إلى الأصل العملي كاستصحاب عدم --( 18 )--
العلم بها فالأحوط الإخراج ( 1 ) .
السادس :النصاب كما سيأتي تفصيله .
[2613 ]مسألة 1 :يستحب للولي الشرعي إخراج الزكاة في غلات غير البالغ
يتيما كان أولا ذكرا كان أو أنثى ،دون النقدين ،و في استحباب إخراجها من
مواشيه إشكال ،و الأحوط الترك ،نعم إذا اتجر الولي بماله يستحب إخراج
زكاته أيضا ،و لا يدخل الحمل في غير البالغ فلا يستحب إخراج زكاة غلاته
و مال تجارته ،و المتولي لإخراج الزكاة هو الولي و مع غيبته يتولاه الحاكم
الشرعي ،و لو تعدد الولي جاز لكل منهم ذلك ،و من سبق نفذ عمله ،و لو
تشاحوا في الإخراج و عدمه قدّم من يريد الإخراج ،و لو لم يؤد الولي إلى أن
بلغ المولّى عليه فالظاهر ثبوت الاستحباب بالنسبة إليه .
[2614 ]مسألة 2 :يستحب للولي الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون
دون غيره من النقدين كان أو من غيرهما .
[2615 ]مسألة 3 :الأظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه في أثناء الحول ،
و كذا السكران ،فالإغماء و السكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه و لا ينافيان
الوجوب إذا عرضا حال التعلق في الغلات .
[2616 ]مسألة 4 :كما لا تجب الزكاة على العبد كذا لا تجب على سيده فيما
ملكه على المختار من كونه مالكا ،و أما على القول بعدم ملكه فيجب عليه مع
التمكن العرفي من التصرف فيه ( 2 ) .
جعل التقييد الزائد المشكوك فيه ،أو أصالة البراءة عنه .
( 1 ) ظهر مما سبق انه لا وجه لهذا الاحتياط سواء كانت الشبهة موضوعية
أم كانت مفهومية .
( 2 ) مر الكلام في المراد من التمكن فراجع .
--( 19 )--
[2617 ]مسألة 5 :لو شك حين البلوغ في مجيء وقت التعلق من صدق
الاسم و عدمه أو علم تاريخ البلوغ و شك في سبق زمان التعلق و تأخره ففي
وجوب الإخراج إشكال ( 1 ) لأن أصالة التأخر لا تثبت البلوغ حال التعلق ،
و لكن الأحوط الإخراج ،و أما إذا شك حين التعلق في البلوغ و عدمه أو علم
زمان التعلق و شك في سبق البلوغ و تأخره أو جهل التاريخين فالأصل عدم
( 1 ) و الأظهر عدم وجوب الزكاة فيما إذا علم بدخول وقت التعلق و جهل
تاريخه الزمني ،و انه متقدم على بلوغ المالك ،أو متأخر عنه ،لأن استصحاب
عدم دخول وقت التعلق إلى وقت بلوغ المالك المعلوم تاريخه الزمني لا يجري
لأنه لا يثبت تأخر دخول وقت التعلق الاّ بنحو مثبت .
و دعوى :انه و ان لم يثبت ذلك الاّ أنه لا مانع من جريانه فيه من جهة
اخرى و هي ان موضوع وجوب الزكاة في المسألة بما انه مركب من بلوغ المالك
في زمان و دخول وقت التعلق فيه ،و الأول محرز بالوجدان ،و الثاني مشكوك
فيه ،و لا مانع من استصحاب عدم دخول وقته في زمان بلوغ المالك و يترتب
عليه نفي الموضوع بنفي أحد جزأيه .
مدفوعة بأن الموضوع و إن كان مركبا من الأمرين المذكورين ،و لكن ذلك
الموضوع بما أنه قابل للوجود في أي زمان ،و هذا يعني أن نفي الوجوب عنه
يتوقف على أن لا يوجد في شيء من الأزمنة التي مرت على هذا المال باعتبار
أن وجوده في أي وقت يكفى للحكم بوجوب الزكاة فيه ،فاستصحاب عدم
دخول وقت التعلق في زمان بلوغ المالك لا ينفى الاّ وجود الموضوع المركب
في تلك الفترة من الزمن ،مع ان الوجوب مترتب على صرف وجود الموضوع
القابل للانطباق على فترات طولية من الزمن ،و من المعلوم انه لا يكفى لنفي
الحكم نفي حصة من وجود الموضوع و هي وجوده في واحدة من تلك
الفترات الاّ بنحو مثبت ،باعتبار ان انتفاء صرف وجود الجامع على نفي الحصة --( 20 )--
..........
عقلي ،و لا يجدي في جريان هذا الاستصحاب ضم الحصة المنفية به من صرف
وجود الموضوع إلى الحصة الاخرى من صرف وجوده التي هي منتفية وجدانا
الاّ على نحو مثبت ،ضرورة ان انتفاء صرف وجود الطبيعي الجامع على نفي
فرده بما أنه عقلي فلا يمكن اثباته بالاستصحاب ،و سوف نشير إليه أيضا عن
قريب .
نعم ،لا مانع من جريانه في موارد الشك في أصل دخول وقت التعلق
بمفاد كان التامة ،فان استصحاب عدم دخول الوقت في تمام الأزمنة إلى الوقت
الحاضر معناه نفي صرف وجود الموضوع المركب رأسا .
ثم ان هذه النكتة نكتة عامة في كل مورد يكون موضوع الحكم فيه مركبا
من أمرين ،فانه إذا علم بوجود أحدهما و شك في وجود الآخر ،فان كان الشك
في وجوده بمفاد كان التامة لا مانع من استصحاب عدمه بمفاد ليس التامة ،و إن
كان الشك في وجوده في فترة خاصة من الزمن و هي زمن وجود الجزء الآخر
مع العلم بأصل وجوده لم يجر الاستصحاب لأن زمن الآخر ان لوحظ على نحو
الموضوعية فلا حالة سابقة له ،و إن لوحظ على نحو الطريقية الصرفة إلى واقع
زمانه كما هو المفروض ،فحينئذ و إن كانت له حالة سابقة ،الاّ أن نفي وجوده في
تلك الفترة الخاصة بالاستصحاب لا يمكن الا بنحو مثبت -كما مر -و لا فرق في
ذلك بين أن يجري الاستصحاب في الجزء المشكوك و احراز الموضوع بضمه
إلى ثبوت الجزء الآخر ،أو لا يجري ،فانه على كلا التقديرين لا يجري
استصحاب عدم تحققه في زمن وجود الجزء الآخر .
و على ضوء هذا الأساس لا فرق بين استصحاب عدم دخول وقت التعلق
في زمن بلوغ المالك و استصحاب عدم بلوغه في زمن دخول الوقت ،لأن ملاك
عدم الجريان في كليهما واحد ،و هو ما مر .
و أما استصحاب عدم البلوغ المعلوم تاريخه في مفروض المسألة ،فهو
أيضا لا يجري لا بلحاظ عمود الزمان و امتداده فلعدم الشك فيه ،و لا بلحاظ --( 21 )--
الوجوب ( 1 ) ،و أما مع الشك في العقل فإن كان مسبوقا بالجنون و كان الشك
في حدوث العقل قبل التعلق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ
زمان الحادث الآخر و هو زمان دخول وقت التعلق في المقام تطبيقا لنفس ما مر .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن عدم الوجوب في الصورة الاولى و هي
ما إذا كان تاريخ التعلق معلوما و تاريخ البلوغ مجهولا مستند إلى الأصل الحكمي
و هو أصالة البراءة عن الوجوب دون الأصل الموضوعي و هو استصحاب عدم
تحقق البلوغ إلى زمان التعلق ،فانه لا يجرى لعين ما تقدم في عكس هذه
الصورة و هو ما إذا كان تاريخ البلوغ معلوما و تاريخ وقت التعلق مجهولا ،و أما
استصحاب عدم دخول وقت التعلق المعلوم تأريخه الزمني فهو أيضا لا يجري
تطبيقا لما مر في استصحاب عدم بلوغ المالك المعلوم تاريخه في عكس هذه
الصورة .و لا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم التعلق إلى واقع زمان
البلوغ ،لأنه لما كان مرددا بين زمان تحقق فيه التعلق جزما ،و زمان لم يتحقق فيه
التعلق كذلك ،فهذا من الاستصحاب في الفرد المردد ،و هو غير جار .
نعم انه في الصورة الثانية و هي ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا مستند إلى
الأصل الحكمي و هو أصالة البراءة ،على أساس ما مر من أن الاستصحاب
الموضوعي و هو استصحاب عدم حدوث كل من الحادثين إلى واقع زمان
الحادث الآخر لا يجرى في نفسه لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد
المردد ،لا أنه يجري في كل منهما في نفسه و لكن يسقط بالتعارض ،فاذن لا
محالة تنتهي النوبة إلى الأصل الحكمي و هو أصالة البراءة عن الوجوب أو
استصحاب عدمه .
و إن شئت قلت :أن هنا ثلاث صور ..
الاولى :أن يشك في أصل تحقق التعلق في زمان البلوغ بمفاد كان التامة ،
سواء أ كان زمان البلوغ معينا ،أم كان مرددا بين زمانين طوليين ،كما إذا علم بأنه
صار بالغا و لكن لا يدري ان بلوغه كان في اليوم الأول من هذا الشهر مثلا أو في --( 22 )--
من التفصيل ( 1 ) ،و إن كان مسبوقا بالعقل فمع العلم بزمان التعلق و الشك في
زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب ،و مع العلم بزمان حدوث
الجنون و الشك في سبق التعلق و تأخره فالأصل عدم الوجوب ،و كذا مع
الجهل بالتاريخين ،كما أن مع الجهل بالحالة السابقة و أنها الجنون أو العقل
كذلك .
[2618 ]مسألة 6 :ثبوت الخيار للبائع و نحوه لا يمنع من تعلق الزكاة إذا كان
في تمام الحول ،و لا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمانه بناء على
اليوم الخامس منه و لكنه شاك في التعلق من اليوم الأول إلى اليوم الخامس بمفاد
كان التامة ،و في هذه الصورة يرجع إلى استصحاب عدم التعلق إلى زمان البلوغ ،
و معناه نفي صرف وجود الموضوع المركب رأسا لا حصة منه ،و كذلك الحال إذا
كان الأمر بالعكس و بذلك يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة من أن
المرجع في كل صورها الأصل الحكمي لا يتم باطلاقه ،حيث ان المرجع في
هذه الصورة الأصل الموضوعي .
الثانية :أن يكون تاريخ أحدهما معلوما و الآخر مجهولا ،و قد تقدم حكم
هذه الصورة بكلا شقّيها فلا حاجة إلى الاعادة .
الثالثة :أن يكون تاريخ كليهما مجهولا ،و يظهر حكم هذه الصورة أيضا
مما مر .
و ملخصه :ان استصحاب عدم كل من الحادثين في زمن الآخر لا يجري ،
أما لعدم الحالة السابقة له إذا لوحظ زمن الآخر على نحو الموضوعية ،أما
لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد إذا لوحظ على نحو الطريقية
الصرفة ،و مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه لا مانع من جريانه من هذه الناحية
فمع ذلك لا يجري الاّ على القول بالأصل المثبت كما تقدم .
( 1 ) مر الكلام في الشك في البلوغ ،و أما الشك في العقل في وقت التعلق ،--( 23 )--
..........
فمرة يقع الكلام فيما إذا كان العقل مسبوقا بالجنون ،و اخرى فيما إذا كان ملحوقا
به ،بأن يكون الجنون مسبوقا بالعقل .
أما الأول ،ففيه صور ..
الاولى :أن يشك في حدوث العقل بمفاد كان التامة في زمان تعلق
وجوب الزكاة سواء أ كان زمانه معلوما و معينا أم كان مجهولا و مرددا بين زمانين
طوليين ،فانه يشك في حدوثه في طول ذلك الزمان ،و في هذه الصورة
يستصحب بقاء الجنون إلى زمان التعلق ،و يترتب عليه عدم الوجوب .
الثانية :أن يعلم بأن المالك عاقل و لكن يشك في أنه عاقل في وقت
التعلق أولا ،و في هذه الصورة .
مرة يكون تاريخ حدوث العقل معلوما و تاريخ التعلق مجهولا .
و اخرى يكون بالعكس .
و ثالثة يكون تاريخ كليهما مجهولا .فعلى الأول لا يجري استصحاب
عدم التعلق إلى زمان العقل لعدم ترتب أثر شرعي عليه الاّ على القول بالأصل
المثبت .
و دعوى :انه لا مانع من جريان هذا الاستصحاب لأنه ينفى موضوع
الوجوب الذي هو مركب من وجود العقل في زمان و التعلق فيه ،و هذا يكفي في
جريانه حيث ان الاستصحاب قد يثبت الأثر الشرعي باثبات موضوعه ،و قد
ينفيه بنفيه .
مدفوعة :بأن موضوع الوجوب و إن كان مركبا من تعلق الزكاة
بالمال و لا يكون صاحبه مجنونا ،و لكن هذا الموضوع صرف وجود الطبيعي
القابل للانطباق على قطعات طولية من الزمان ،و لا يكفى في نفيه نفي
حصة من وجود ذلك الموضوع و هي وجوده في واحدة من تلك القطعات ،
إذ لا يترتب نفي الطبيعي على نفي فرده الاّ على القول بكونه مثبتا ،
و تخيّل ان فردا من هذا الموضوع و هو حصة من التعلق في زمان وجود --( 24 )--
..........
العقل في المقام منفي بالاستصحاب ،و فردا آخر منه و هو حصة اخرى من
التعلق قبل زمان وجوده ،منفي بالوجدان لأنه يعلم وجدانا بعدم التعلق قبل ذلك
الزمان ،و بضم الوجدان إلى الأصل ينفى الموضوع و هو الطبيعي الجامع فينفى
الحكم ،خاطئ لأن ترتب نفي صرف وجود الطبيعي على نفي أحد فرديه
بالوجدان ،و نفي الآخر بالتعبد لا يمكن الاّ بناء على الأصل المثبت ،حيث ان
هذا الترتب عقلي ،و من هنا لا شبهة في جريان استصحاب بقاء الكلي في
القسم الثاني ،و لا يعارض باستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل إذ لا يترتب
عليه نفي الكلي ،كما أنه لا يمكن نفيه بضم استصحاب عدم الفرد الطويل
إلى وجدانية عدم بقاء الفرد القصير في الزمان الثاني الاّ على القول
بالأصل المثبت .
فالنتيجة :ان هذا الاستصحاب لا يجري ،و أما استصحاب عدم العقل فهو
أيضا لا يجري ،إما بلحاظ عمود الزمان فلأنه لا شك فيه ،و أما بلحاظ زمان
التعلق فان كان ملحوظا قيدا لعدم العقل بحيث يريد أن يثبت عدم العقل في
زمان التعلق بما هو زمان التعلق الذي يكون مرده إلى التقييد بين الجزءين فلا
حالة سابقة له لأن عدم العقل المقيد بزمان التعلق ليس له بما هو مقيد سابق
زمني لكي يستصحب ،و بنفسه و إن كان له حالة سابقة و لكن استصحابه لا يثبت
التقيد الاّ على القول بالأصل المثبت ،و إن كان ملحوظا للإشارة إلى واقع زمانه
باعتبار انه لا طريق لنا إلى الاشارة إليه الاّ بعنوان زمان التعلق من دون أخذه في
مصب التعبد الاستصحابي ،فبما أنه مردد بين زمان كان المالك عاقلا فيه جزما
و زمان لم يكن المالك عاقلا فيه كذلك ،فلا يكون الشك في عدم كونه عاقلا فيه
متمحضا في البقاء ،فمن أجل ذلك يكون الاستصحاب فيه من الاستصحاب في
الفرد المردد ،و هو غير جار تطبيقا لذلك ،و مع الاغماض عن ذلك فأيضا لا
يجري الاّ بنحو مثبت كما مر ،فاذن تنتهى النوبة إلى الأصل الحكمي و هو أصالة
البراءة عن الوجوب .
--( 25 )--
..........
و على الثاني لا يجري استصحاب عدم العقل إلى زمان التعلق تطبيقا
لنفس ما تقدم في الفرض الأول من هذه الصورة -أي الثانية -
حرفا بحرف ،و أما استصحاب عدم دخول وقت التعلق في زمان حدوث
العقل فيظهر مما مر أنه لا يجري ،اما لعدم الحالة السابقة له ،أو
لابتلائه بمانع الاستصحاب في الفرد المردد ،و مع الاغماض عن ذلك أنه لا
يجري أيضا لعدم أثر له الاّ على نحو مثبت ،فينتهي الأمر حينئذ إلى الأصل
الحكمي .
و على الثالث :فبما أن زمان الشك في كل منهما مردد بين زمانين فلا
يجري استصحاب عدم كل منهما إلى واقع زمان الآخر لعدم تمامية أركانه الذي
منها الشك في البقاء كما عرفته .
و إن شئت قلت :ان زمان الحادث الآخر إن لوحظ على نحو الموضوعية
بأن يكون المستصحب هو العدم ،أي عدم كل منهما المقيد بزمان الحادث
الآخر فليست له حالة سابقة لكي يستصحب بقاؤها ،و إن لوحظ على نحو
المعرفية الصرفة إلى واقع زمان الحادث الآخر و بما أنه مردد بين زمانين فيكون
عدمه متيقنا في أحدهما ،و وجوده في الآخر ،فلا تتم أركان الاستصحاب حتى
يجري لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ،و مع تسليم ذلك فانه
أيضا لا يجري الاّ على القول بالأصل المثبت كما تقدم .فاذن يكون المرجع في
المسألة أصالة البراءة عن وجوب الزكاة ،هذا كله فيما إذا كانت الحالة السابقة
الجنون .
و أما إذا كانت الحالة السابقة العقل ،فمرة يشك في حدوث الجنون في
وقت التعلق ،و اخرى يعلم بحدوثه و لكن يشك في أنه حدث قبل وقت التعلق ،
أو بعده .
و في الصورة الاولى :يرجع إلى استصحاب عدم حدوثه إلى وقت التعلق ،
و به يحرز موضوع الوجوب بضم الوجدان إلى الاستصحاب ،فان كونه مال --( 26 )--
..........
البالغ محرز بالوجدان ،و لا يكون مجنونا ،بالاستصحاب ،و يترتب عليه حينئذ
وجوب الزكاة .
و في الصورة الثانية ..فمرة :يكون تاريخ حدوث الجنون معلوما
و تاريخ التعلق مجهولا .
و اخرى :بعكس ذلك .
و ثالثة :يكون تاريخ كليهما مجهولا .
فعلى الأول :لا يجري استصحاب عدم دخول وقت تعلق الزكاة في
زمان حدوث الجنون تطبيقا لما تقدم من أنه لا يترتب على نفي الحصة نفي
الطبيعي الجامع الذي هو الموضوع للوجوب .
و دعوى :ان هذا الاستصحاب و إن لم يجر ،الاّ أنه لا مانع من استصحاب
بقاء العقل إلى زمان التعلق ،و يترتب عليه وجوب الزكاة .
مدفوعة بأن زمان التعلق ان لوحظ بنحو الموضوعية ،بأن يكون
المستصحب بقاء العقل المقيد بزمان التعلق لم تكن له حالة سابقة ،
لكي تستصحب ،و إن لوحظ بنحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمان
التعلق فهو مردد بين زمان يكون المالك عاقلا فيه جزما ،و زمان
يكون مجنونا فيه كذلك ،فلا شك حينئذ في بقاء شيء لكي يجري
الاستصحاب ،و مع الاغماض عن ذلك و تسليم جريان استصحاب بقاء العقل
في وقت التعلق و عدم حدوث الجنون فانه لا يعارض باستصحاب عدم دخول
وقت التعلق في زمان العقل ،لما مر من أنه لا يجري في نفسه لعدم
أثر له الاّ بنحو مثبت .
فالنتيجة :ان المرجع في هذا الفرض هو أصالة البراءة عن وجوب
الزكاة .
و على الثاني :لا مانع من استصحاب عدم حدوث الجنون إلى وقت
التعلق ،و يترتب عليه وجوب الزكاة ،لأن موضوعه و هو مال البالغ الذي لا يكون --( 27 )--
..........
مجنونا محرز بضم الاستصحاب إلى الوجدان ،لأن الجزء الأول محرز
بالوجدان ،و الثاني محرز بالتعبد الاستصحابي ،و لا يجري استصحاب عدم
التعلق إلى زمان حدوث الجنون بنفس ما مر من أنه استصحاب في الفرد المردد .
هذا إضافة إلى أنه لا أثر له الاّ بناء على حجية الأصل المثبت ،فاذن لا معارض
له .
و على الثالث :فلا يجري استصحاب عدم حدوث كل منهما في زمان
الآخر في نفسه ،أما لابتلائه بمانع الاستصحاب في الفرد المردد ،أو لعدم الحالة
السابقة له .و مع الاغماض عن ذلك ،لا أثر له الا بنحو مثبت كما مر .
فالنتيجة :أن هذه المسألة تتضمن ثلاثة عناصر ..
العنصر الأول :يتمثل في البلوغ و صور الشك في تحققه في زمن دخول
وقت التعلق .
العنصر الثاني :يتمثل في العقل و صور الشك في حدوثه في زمن دخول
الوقت .
العنصر الثالث :يتمثل في الجنون و صور الشك في حدوثه في ذلك
الوقت .
و الناتج من البحوث فيها هو عدم وجوب الزكاة في كل من صور الشك
في العنصر الأول و الثاني ،سواء أ كان الشك في صرف وجودهما في زمان
دخول الوقت ،أم كان في وجودهما الخاص فيه ،و أما في العنصر الثالث فإن كان
الشك في حدوث الجنون بمفاد كان التامة في زمن دخول الوقت وجبت الزكاة
بمقتضى استصحاب بقاء العقل فيه ،بلا فرق بين أن يكون زمن دخول الوقت
معلوما أو مجهولا مرددا بين زمانين ،و كذلك إذا شك في حدوث وجوده
الخاص في الزمن المذكور شريطة أن يكون تاريخ ذلك الزمن معلوما معينا
بعين ما مر من الملاك و هو استصحاب بقاء العقل فيه و عدم حدوث الجنون ،
و أما في سائر صوره فلا تجب الزكاة .
--( 28 )--
المختار من عدم منع الخيار من التصرف ،فلو اشترى نصابا من الغنم أو الإبل
مثلا و كان للبائع الخيار جرى في الحول من حين العقد لا من حين انقضائه .
[2619 ]مسألة 7 :إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أزيد
يعتبر بلوغ النصاب في حصة كل واحد ،فلا تجب في النصاب الواحد إذا كان
مشتركا .
[2620 ]مسألة 8 :لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين أن
يكون الوقف عاما أو خاصا ،و لا تجب في نماء الوقف العام ( 1 ) ،و أما في نماء
الوقف الخاص فتجب على كل من بلغت حصته حد النصاب .
[2621 ]مسألة 9 :إذا تمكن من تخليص المغصوب أو المسروق أو
المحجور بالاستعانة بالغير أو البينة أو نحو ذلك بسهولة فالأحوط ( 2 ) إخراج
زكاتها ،و كذا لو مكّنه الغاصب من التصرف فيه مع بقاء يده عليه أو تمكن من
أخذه سرقة ،بل و كذا لو أمكن تخليصه ببعضه مع فرض انحصار طريق
التخليص بذلك أبدا ،و كذا في المرهون إن أمكنه فكه بسهولة .
( 1 ) في التخصيص اشكال بل منع ،إذ لا فرق بين الوقف العام و الخاص ،
فان المعيار في ذلك هو أن الوقف إذا كان على نحو المصرف ،كما إذا وقف
شخص بساتينه -مثلا -على أن يصرف نماؤها على فقراء البلد ،أو على ذريته لم
تجب الزكاة فيه لعدم الملك ،و إذا كان على نحو الملك كما إذا جعلها وقفا على
أن يكون نماؤها ملكا لذريته أو لعلماء البلد وجبت الزكاة على حصة كل واحد
منهم إذا بلغت حد النصاب .نعم ،إذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا
للعنوان كالوقف على العلماء أو السادة أو الفقراء فلا زكاة فيه .
( 2 ) في الاحتياط اشكال بل منع لما مر من أن عدم المانع من التصرف
عقلا و شرعا في المال البالغ حد النصاب يكون من شروط الاتصاف و الوجوب ،--( 29 )--
[2622 ]مسألة 10 :إذا أمكنه استيفاء الدين بسهولة و لم يفعل لم يجب
اخراج زكاته ،بل و إن أراد المديون الوفاء و لم يستوف اختيارا مسامحة أو
فرارا من الزكاة ،و الفرق ( 1 ) بينه و بين ما ذكر من المغصوب و نحوه أن الملكية
حاصلة في المغصوب و نحوه بخلاف الدين فإنه لا يدخل في ملكه إلا بعد
قبضه .
[2623 ]مسألة 11 :زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض فلو
اقترض نصابا من أحد الأعيان الزكوية و بقي عنده سنة وجب عليه الزكاة ،نعم
يصح أن يؤدي المقرض عنه تبرعا ،بل يصح تبرع الأجنبي أيضا ،و الأحوط
الاستئذان من المقترض في التبرع عنه و إن كان الأقوى عدم اعتباره ،و لو شرط
في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض فإن قصد أن يكون خطاب الزكاة
متوجها إليه لم يصح ،و إن كان المقصود أن يؤدي عنه صح .
[2624 ]مسألة 12 :إذا نذر التصدق بالعين الزكوية فإن كان مطلقا غير موقت
و لا معلقا على شرط لم تجب الزكاة فيها و إن لم تخرج عن ملكه بذلك لعدم
التمكن من التصرف فيها سواء تعلق بتمام النصاب أو بعضه .نعم ،لو كان النذر
بعد تعلق الزكاة وجب إخراجها أولا ثم الوفاء بالنذر ( 2 ) ،و إن كان موقتا ما
فلا يجب عليه رفع المانع و ان تمكن منه .
( 1 ) لا قيمة لهذا الفرق في المقام إذ كما ان الملك من شروط الوجوب
و الاتصاف كذلك التمكن من التصرف ،و كما لا يكون المكلف مسئولا امام
الأول حيث لا وجوب قبل تحققه حتى يكون محركا و باعثا ،كذلك امام الثاني
بنفس الملاك .
( 2 ) هذا إذا كان متعلقه كليا في الذمة ،أو كليا في المعين شريطة أن لا
يستوعب تمام النصاب ،و أما إذا كان متعلقه عين المال الزكوي فحينئذ إن كان --( 30 )--
قبل الحول و و فى بالنذر فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك مقدار
النصاب ،و كذا إذا لم يف به و قلنا بوجوب القضاء بل مطلقا لانقطاع الحول
بالعصيان ( 1 ) ،نعم ،إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت على
تعلق الزكاة بالعين على نحو الاشاعة فلا يصح نذره ،لأن متعلقه مال مشترك بين
الناذر و غيره ،و إن كان تعلقها بها على نحو الكلي في المعين صح شريطة أن لا
يكون المنذور مستوعبا لتمام النصاب ،و أما إذا كان تعلقها بها على نحو الشركة
في المالية بنسبة معينة تتمثل في مالية شيء خاص و إن كان خارجا عن النصاب
كما في الإبل و البقر فهي لا تمنع المالك من التصرف في الزائد ،بل في كل
النصاب كما سوف يأتي بيانه في ضمن البحوث القادمة .
نعم ،ان زكاة الغلات تختلف عن زكاة الأنعام و النقدين ،فان روايات
الاولى ظاهرة في أن تعلقها بها على نحو الاشاعة في العين ،و أما روايات زكاة
النقدين فهي ظاهرة في أن تعلقها بهما على نحو الكلي في المعين ،و كذلك
روايات زكاة الغنم ،و أما روايات زكاة الابل و البقر فلا تكون ظاهرة في الشركة
في العين على نحو الاشاعة ،و لا على نحو الكلي في المعين ،و أما الشركة في
المالية بنسبة معينة تتمثل في مالية شيء خاص فلا بد من حملها عليها بقرينة
الروايات الكثيرة التي تنص بمختلف الألسنة على ان اللّه تعالى جعل للفقراء في
مال الأغنياء ما يكتفون به ،و في بعضها انه تعالى اشرك بين الأغنياء و الفقراء في
الأموال ،و تمام الكلام في محله ،و على هذا فالنذر المتعلق بالنصاب بعد وجوب
الزكاة يختلف باختلاف الأموال الزكوية فإذا كان متعلقه الإبل أو البقر فالظاهر انه
صحيح و إن تعلق بتمام النصاب ،لأنه لم يتعلق بالمال المشترك بين الناذر
و غيره ،و إذا كان الغنم أو النقدين و كان كل النصاب لم يصح لأنه تعلق بالمال
المشترك .نعم ،إذا كان بالزائد على مقدار الزكاة صح ،و أما في الغلات فهو غير
صحيح و إن كان متعلقه بعض النصاب .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،فان الحول انما ينقطع بوجوب الوفاء بالنذر فعلا --( 31 )--
القول بعدم وجوب القضاء ،و كذا إن كان موقتا بما بعد الحول فإنّ تعلق النذر
به مانع عن التصرف فيه ( 1 ) ،و أما إن كان معلقا على شرط فإن حصل المعلق
عليه قبل تمام الحول لم تجب ،و إن حصل بعده وجبت ،و إن حصل مقارنا
باعتبار انه مانع من التصرف في المنذور ،و قد مر ان وجوب الزكاة مشروط
بالتمكن من التصرف في النصاب طول الحول ،و بما ان وجوب الوفاء بالنذر في
أثناء الحول مانع من التصرف فيكون قاطعا للحول .نعم ،بناء على عدم وجوب
القضاء في المقام كما هو الصحيح يبدأ الحول بانتهاء وقت وجوب الوفاء
بالنذر ،و هو وقت العصيان ،و على هذا فمبدأ الحول يكون مقارنا للعصيان ،لا أنه
قاطع للحول ،فان القاطع انما هو وجوب الوفاء بالنذر ،فما دام ذلك الوجوب
موجودا و فعليا لا يتوفر ما هو شرط لوجوب الزكاة و اتصافها بالملاك ،و انما
يتوفر ذلك بعد انتهاء وجوب الوفاء بالنذر بانتهاء موضوعه و هو الوقت .
( 1 ) هذا مبني على أن يكون وجوب الوفاء فعليا و الواجب موقتا بوقت
متأخر ،و لكن الأمر ليس كذلك ،فان ما هو فعلي التزام الناذر بالوفاء بالنذر في
الوقت المتأخر لا وجوب الوفاء به شرعا ،لأن الوقت كما انه قيد للواجب كذلك
قيد للوجوب أيضا ،لما ذكرناه في علم الاصول من أن قيد الواجب إذا كان غير
اختياري فلا بد من أخذه قيدا للوجوب أيضا ،إذ لا يمكن أن يكون الوجوب
مطلقا و فعليا ،و الاّ لزم أن يكون محركا للمكلف نحو الاتيان بالواجب المقيد
بهذا القيد غير المقدور ،و أما الالتزام بأنه مشروط به على نحو الشرط المتأخر
فهو و إن كان ممكنا في عالم الاعتبار و الجعل ،الاّ أنه بحاجة إلى قرينة تدل عليه ،
و على هذا فإذا كان النذر موقتا بما بعد الحول لم يكن مانعا منه ،فإذا تم الحول
وجب اخراج الزكاه ،و حينئذ فان جاء وقت الوفاء بالنذر فان بقي موضوعه
وجب الوفاء به ،و الا ينتفى بانتفاء موضوعه ،و من هنا يظهر حال ما إذا كان النذر
معلقا على شرط فانه ما دام لم يتحقق شرطه فلا وجوب .
--( 32 )--
لتمام الحول ففيه إشكال ( 1 ) و وجوه ثالثها التخيير بين تقديم أيهما شاء ،
و رابعها القرعة .
[2625 ]مسألة 13 :لو استطاع الحج بالنصاب فإن تم الحول قبل سير
القافلة و التمكن من الذهاب وجبت الزكاة أوّلا ( 2 ) ،فإن بقيت الاستطاعة
بعد إخراجها وجب و إلا فلا ،و إن كان مضي الحول متأخرا عن سير القافلة
وجب الحج و سقط وجوب الزكاة ،نعم لو عصى و لم يحج وجبت بعد تمام
( 1 ) بل الظاهر انه لا اشكال في وجوب الزكاة في المسألة ،لأن وجوب
الوفاء بالنذر انما يصلح أن يكون مانعا عن تحقق موضوع وجوب الزكاة ،
و شرطه العام إذا كان في أثناء الحول ،و أما إذا كان مقارنا لانتهاء الحول فلا يكون
مانعا ،و لا يصلح أن يكون مزاحما لوجوبها ،بل لا بد من تقديم وجوب الزكاة
على وجوب الوفاء بالنذر ،لما ذكرناه في الاصول من أن وجوب الوفاء بالنذر أو
الشرط أو العهد أو نحو ذلك من الالتزامات المفروضة من قبل نفس المكلف لا
يصلح أن يزاحم وجوبا شرطه اللّه تعالى ،لما ورد في لسان أدلته من : «ان شرط
اللّه قبل شرطكم »و هذا يعني ان التكاليف و الالتزامات المفروضة من قبل نفس
المكلف لا تصلح أن تزاحم التكاليف و الالتزامات المفروضة من قبل اللّه تعالى .
و نتيجة ذلك :ان وجوب الوفاء بالنذر مقيد بعدم وجوب الزكاة لا بعدم
الاشتغال بمتعلقه لبا ،فيكون صرف وجوبها رافعا لوجوب الوفاء به و واردا عليه .
( 2 ) هذا فيما إذا لم يوجب اخراج الزكاة هدم الاستطاعة ،و الاّ سقط
وجوبها بسقوط شرطه و هو التمكن من التصرف فيه ،و حيث ان وجوب الحج
متحقق من حين تحقق الاستطاعة كما هو الصحيح فيكون مانعا من التصرف
باعتبار لزوم الحفاظ على الاستطاعة و عدم جواز تفويتها لتمامية ملاك وجوب
الحج من هذه الناحية ،فلا يجوز تفويته ،فإذا استطاع المكلف بالنصاب أثناء
الحول تحقق وجوب الحج فعلا كما هو مقتضى ظاهر الآية الشريفة و الروايات --( 33 )--
الحول ( 1 ) ،و لو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجب الزكاة أوّلا لتعلقها
بالعين بخلاف الحج .
مشروطا بشرط متأخر و هو مجيء يوم عرفة ،و قد ذكرنا في علم الاصول أنه لا
مانع من الالتزام بالشرط المتأخر بالنسبة إلى الحكم في مرحلة الجعل و الاعتبار .
نعم ،لا يمكن الالتزام به بالنسبة إلى اتصاف المتعلق بالملاك في مرحلة
المبادي ،فيوم عرفة شرط لوجوب الحج على نحو الشرط المتأخر لا لاتصافه
بالملاك ،و لكن فعلية وجوبه و كون المكلف مسئولا أمام تهيئة تمام مقدماته
للوصول إلى الميقات و اهتمام الشارع بانجازه و الاتيان به بلسان ان تاركه يموت
يهوديا أو نصرانيا تكشف عن ان ملاكه تام في وقته على نحو يجب على
المكلف تحصيل القدرة عليه و الحفاظ بها قبل دخوله ،و على هذا فلا يجوز
التصرف في النصاب على نحو يؤدي إلى هدم الاستطاعة و تفويتها و لو كان
ذلك باخراج الزكاة منه .
و إن شئت قلت :ان المعيار انما هو بحصول الاستطاعة بالنصاب قبل تمام
الحول فان حصلت وجب التحفظ عليها و سقط وجوب الزكاة بسقوط شرطه ،
و لا أثر حينئذ لكون سير القافلة قبل تمامية الحول أو بعدها أو مقارنا لها ،فانه
على جميع التقادير يجب على المستطيع أن يحافظ على استطاعته و يحرم عليه
تفويتها ،و مع هذا لا يتمكن من التصرف فيه بما ينافي استطاعته .
( 1 ) هذا انما يتم إذا كان بين وجوب الحج و وجوب الزكاة تزاحم ،
و حينئذ بما ان الأول أهم من الثاني جزما أو احتمالا قدم عليه ،و لكن إذا عصى
المكلف و ترك الأول فلا مانع من وجوب الثاني على القول بامكان الترتب ،و أما
بناء على ما مر من أن وجوب الحج لدى تحقق الاستطاعة بما انه فعلي فهو
يقتضى التحفظ عليها و يمنع المالك المستطيع من أن يتصرف في النصاب بما
ينافي استطاعته و يؤدي إلى تفويتها ،فإذا كان ممنوعا من التصرف فيه سقط
وجوب الزكاة بسقوط موضوعه و هو التمكن من التصرف ،فيكون صرف --( 34 )--
[2626 ]مسألة 14 :لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكن من التصرف
فيه بأن كان مدفونا و لم يعرف مكانه أو غائبا أو نحو ذلك ( 1 ) ثم تمكن منه
استحب زكاته لسنة ،بل يقوى ( 2 ) استحبابها بمضي سنة واحدة أيضا .
[2627 ]مسألة 15 :إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو
بعد مضي الحول متمكنا فقد استقر الوجوب فيجب الأداء إذا تمكن بعد
ذلك ،و إلا فإن كان مقصرا يكون ضامنا ،و إلا فلا .
[2628 ]مسألة 16 :الكافر تجب عليه الزكاة لكن لا تصح منه إذا أداها ( 3 ) .
وجوب التحفظ بها رافعا لوجوبها برفع موضوعه ،و الفرض أنه لا يسقط بتأخير
الحج عن السنة الاولى و تركه فيها عالما ملتفتا إلى الحكم الشرعي ،بل يجب
عليه ذلك في السنة القادمة أيضا ،و عليه فلا فرق بين السنة الاولى و الثانية ،كما
انه لا فرق بين القول بفورية وجوب الحج كما هو المشهور و القول بعدم فورية
وجوبه كما هو غير بعيد ،فانه على كلا القولين لا يسقط وجوب التحفظ على
الاستطاعة و عدم جواز تفويتها بتأخير الحج عن السنة الاولى ،غاية الأمر انه آثم
على القول الأول دون الثاني .
( 1 ) في ثبوت الاستحباب في غير مورد النص اشكال بل منع ،لأن مورد
النص هو المال المدفون ،و المال الذي يغيب عن مالكه ،و التعدي عنه إلى سائر
الموارد بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس النص و لا من الخارج .
( 2 ) في القوة اشكال بل منع ،لأن مورد النص في الأول مضي ثلاث
سنوات ،و في الثاني خمس سنوات ،و التعدي عنه إلى مضي سنة واحدة بحاجة
إلى دليل .
( 3 ) على الأحوط ،و قد مر في كتاب الصوم ان اثبات مانعية الكفر عن
صحة العبادة في غاية الاشكال ،فمن أجل ذلك تكون المسألة مبنية على
الاحتياط .
--( 35 )--
نعم للإمام عليه السّلام أو نائبه أخذها منه قهرا ،و لو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه .
[2629 ]مسألة 17 :لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه و إن
كانت العين موجودة ،فإن الإسلام يجبّ ما قبله ( 1 ) .
[2630 ]مسألة 18 :إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلق
الزكاة وجب عليه إخراجها .
( 1 ) هذا ليس من أجل ذلك النص ،فانه و إن كان مشهورا الاّ أنه ساقط
سندا ،بل من أجل ان ذلك المضمون ثابت في الشريعة المقدسة بالبناء القطعي
من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله في طول بعثته ،فانه لم ينقل منه صلّى اللّه عليه و آله و لو في مورد واحد أنه
أمر الكافر بعد اسلامه بقضاء العبادات التي منها الزكاة ،فلو كان قضاؤها واجبا
عليه بعد الإسلام لشاع بين المسلمين .
ثم ان مضمون ذلك الحديث بمناسبة الحكم و الموضوع مختص
بالأحكام الابتدائية المجعولة في الشريعة المقدسة و لا يعم الأحكام العقلائية
الامضائية ،على أساس ان ثبوت هذا الحكم منوط بتوفر أمرين ..
أحدهما :أن يكون في الجب امتنان على الأمة .
و الآخر :أن يكون الحكم مرتبطا بالاسلام حتى يكون نفيه بيده .
--( 36 )--
فصل
في الأجناس التي تتعلق بها الزكاة
تجب في تسعة أشياء :الأنعام الثلاثة ،و هي الإبل و البقر و الغنم ،
و النقدين و هما الذهب و الفضة ،و الغلات الأربع و هي الحنطة و الشعير و التمر
و الزبيب ،و لا تجب فيما عدا ذلك على الأصح .
نعم ،يستحب إخراجها من أربعة أنواع اخر ..
أحدها :الحبوب مما يكال أو يوزن كالأرز و الحمّص و الماش و العدس
و نحوها ،و كذا الثمار كالتفاح و المشمش و نحوهما دون الخضر و البقول
كالقتّ و الباذنجان و الخيار و البطيخ و نحوها .
الثاني :مال التجارة على الأصح .
الثالث :الخيل الإناث دون الذكور و دون البغال و الحمير و الرقيق .
الرابع :الأملاك و العقارات التي يراد منها الاستنماء كالبستان و الخان
و الدكان و نحوها ( 1 ) .
[2631 ]مسألة 1 :لو تولد حيوان بين حيوانين يلاحظ فيه الاسم في تحقق
الزكاة و عدمها ،سواء كانا زكويين أو غير زكويين أو مختلفين ،بل سواء كانا
محللين أو محرمين أو مختلفين مع فرض تحقق الاسم حقيقة لا أن
يكون بمجرد الصورة ،و لا يبعد ذلك فإن اللّه قادر على كل شيء .
( 1 ) على الأحوط الأولى ،إذ لا دليل على استحباب الزكاة فيها ،و أما
الروايات التي تنص على ثبوت الزكاة في أموال التجارة فلا تشمل الانتفاع
و الاستنماء منها لأنها غير داخلة في أموال التجارة .
--( 37 )--
فصل
في زكاة الأنعام الثلاثة
و يشترط في وجوب الزكاة فيها مضافا إلى ما مرّ من الشرائط العامة
امور ..
الأول :النصاب ،و هو في الإبل اثنا عشر نصابا ..
الأول :الخمس ،و فيها شاة .
الثاني :العشر ،و فيها شاتان .
الثالث :خمسة عشر ،و فيها ثلاث شياه .
الرابع :العشرون ،و فيها أربع شياه .
الخامس :خمس و عشرون ،و فيها خمس شياه .
السادس :ست و عشرون ،و فيها بنت مخاض و هي الداخلة في
السنة الثانية .
السابع :ست و ثلاثون ،و فيها بنت لبون و هي الداخلة في السنة الثالثة .
الثامن :ست و أربعون ،و فيها حقة و هي الداخلة في السنة الرابعة .
التاسع :إحدى و ستون ،و فيها جذعة و هي التي دخلت في السنة
الخامسة .
العاشر :ست و سبعون ،و فيها بنتا لبون .
الحادي عشر :إحدى و تسعون ،و فيها حقتان .
الثاني عشر :مائة و إحدى و عشرون ،و فيها في كل خمسين حقة ،و في
--( 38 )--
كل أربعين بنت لبون بمعنى أنه يجوز أن يحسب أربعين أربعين و في كل منها
بنت لبون ،أو خمسين خمسين و في كل منها حقة ،و يتخير بينهما مع المطابقة
لكل منهما أو مع عدم المطابقة لشيء منهما ،و مع المطابقة لأحدهما
الأحوط ( 1 ) مراعاتها ،
( 1 ) بل الأقوى ذلك لأن المتفاهم العرفي من قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة
و غيرها : «فإن زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كل خمسين حقة ،و في كل
أربعين ابنة لبون »- 1 - الضابط العام ،و هو ان الابل إذا كثرت و تجاوزت عن المائة
و العشرين فلها نصابان ..
أحدهما :بعدد خمسين خمسين و زكاته حقة .
و الآخر :بعدد أربعين أربعين و زكاته ابنة لبون .و قوله عليه السّلام في الصحيحة :
«فان زادت على العشرين و المائة واحدة ... »- 2 - بيان أدنى مرتبة من مراتب
الضابط العام لهذا النصاب ،و لا موضوعية للزيادة الواحدة ،و يدل على ذلك
اطلاق قوله عليه السّلام في ذيل صحيحتي أبي بصير و عبد الرحمن بن الحجاج : «فإذا
كثرت الابل ففي كل خمسين حقة »- 3 - .
ثم ان جعل النصابين المتفاوتين للزائد على المائة و العشرين من الابل لا
يمكن أن يكون جزافا ،فلا محالة يكون مبنيا على نكتة تبرر ذلك ،و تلك النكتة
ليست الا اهتمام المولى بحقوق الفقراء و عدم ورود النقص عليها و لو نسبيا ،
و من هنا يظهر انه لا يمكن حمل الروايات على التخيير باعتبار ان فيه رعاية
لحال المالك دون الفقراء ،و هذا لا ينسجم مع تشريع الزكاة .
و على هذا الأساس ،فإذا كثر عدد الإبل لدى المالك و بلغ عددا يكون كل
---------------
( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :2 من ابواب زكاة الأنعام الحديث :2 و 4 .
--( 39 )--
..........
من النصابين عادا له كمائتين -مثلا -فله الخيار أن يحسب العدد بكل خمسين
خمسين فيخرج أربع حقق أو يحسب بكل أربعين أربعين فيخرج خمس بنات
لبون ،و إن لم يكن كل منهما عادا له تعين الأخذ بما هو عاد للجميع دون الآخر ،
و الا تعين الأخذ بما هو أكثر عادا و استيعابا ،و تؤكد ذلك امور ..
الأول :ان الزكاة تزيد بزيادة المال على نسبة معينة .
الثاني :ان مقدار الزكاة المجعولة في كل أربعين أقل من مقدارها في كل
خمسين ،و في هذا رعاية لحق الفقراء و تأكيد له ،فاذن لا بد من أخذ ذلك بعين
الاعتبار في مقام التطبيق .
الثالث :إذا زاد عدد الابل على المائة و العشرين واحدة و حينئذ فان اختار
تطبيق نصاب خمسين خمسين عليها لزم عدم الفرق بينه و بين النصاب في
المرتبة السابقة ،مع ان مقتضى جعل النصاب لمرتبة أعلى انه لا يشترك مع
النصاب في المرتبة دونها ،و هذا لا ينسجم مع زيادة حق الفقراء كل ما زاد المال ،
و لا يمكن أن تكون الزكاة ذلك العدد الجامع بين حقتين و ثلاث بنات لبون ،و الاّ
لزم كون التخيير بينهما من التخيير بين الأقل و الأكثر ،و نتيجة ذلك ان عدد الابل
إذا بلغ مأئة و خمسين تعلقت الزكاة بالمجموع ،و هي ثلاث حقق لكل خمسين
حقه ،دون الجامع بينها و بين ثلاث بنات لبون ،و الاّ لكان لازمه التخيير بين الأقل
و الأكثر .كما ان الزكاة المجعولة للمائة و الواحدة و العشرين و ما زاد ثلاث بنات
لبون لا الجامع بينها و بين حقتين ،و الاّ لكان من التخيير بين الأقل و الأكثر ،و إذا
بلغ عدد الابل مأئة و ستين فزكاته أربع بنات لبون لا ثلاث حقق و لا الجامع
بينهما .نعم ،إذا بلغ عدد الإبل مأتين فالمالك مخير بين اخراج أربع حقق
بحساب خمسين خمسين ،و اخراج خمس بنات لبون بحساب أربعين أربعين ،
لأن الزكاة المجعولة لذلك العدد هو الجامع بينهما باعتبار انه لا تفاوت
لإحداهما على الاخرى في المالية ،فالمالك مخير بينهما في مقام العمل
و التطبيق .
--( 40 )--
..........
فالنتيجة :ان هاهنا ثلاث صور ..
الاولى :أن يكون كل من الخمسين و الأربعين عادا للجميع .
الثانية :أن يكون أحدهما المعين عادا له دون الآخر .
الثالثة :أن يكون أحدهما أكثر عادا و استيعابا من الآخر .
و في الصورة الاولى يكون المالك مخيرا بينهما في مقام التطبيق .و في
الثانية يتعين الأخذ بالعاد .و في الثالثة يتعين الأخذ بما هو أكثر
استيعابا .
و أما اقتصار صحيحة أبي بصير و ابن الحجاج على الخمسين فقط للزائد
على المائة و العشرين فلا بد من رفع اليد عن اطلاقها و تقييده بصحيحة زرارة
الناصة في جعل النصابين للزائد عليهما ،أحدهما الخمسون ،و الآخر الأربعون .
و دعوى :ان مقتضاهما تعين تطبيق الخمسين على المائة و الواحدة
و العشرين باعتبار أن موردهما ذلك .
مدفوعة :بأن لسانهما غير لسان صحيحة زرارة ،فان الوارد فيهما
قوله عليه السّلام : «فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة »- 1 - و هو جامع بين عدد المائة
و الواحدة و العشرين و ما فوق نصا ،و الوارد في الصحيحة قوله عليه السّلام : «فان زادت
على العشرين و المائة واحدة ... »- 2 - فانه ليس نصا في الجامع الاّ أن تكون الواحدة
ملحوظة لا بشرط كما هو الظاهر .هذا اضافة إلى أن الصحيحتين تدلان على نفي
نصاب آخر و هو عدد الأربعين بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان ،
و من المعلوم ان هذا الاطلاق لا يصلح أن يعارض صحيحة زرارة الناصة على
جعل نصابين للزائد على العشرين و المائة .
فالنتيجة :بعد هذا التقييد انه لا معارض لما ذكرناه من تعين الأخذ بما هو
عاد للجميع ،أو بما هو أكثر استيعابا من الآخر .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
--( 41 )--
بل الأحوط ( 1 ) مراعاة الأقل عفوا ،ففي المائتين يتخير بينهما لتحقق المطابقة
لكل منهما ،و في المائة و خمسين الأحوط ( 2 ) اختيار الخمسين ،و في
المائتين و أربعين الأحوط اختيار الأربعين ،و في المائتين و ستين يكون
الخمسون أقل عفوا ،و في المائة و أربعين يكون الأربعون أقل عفوا .
[2632 ]مسألة 1 :في النصاب السادس إذا لم يكن عنده بنت مخاض يجزئ
عنها ابن اللبون ،بل لا يبعد ( 3 ) إجزاؤه عنها اختيارا أيضا ،و إذا لم يكونا معا
عنده تخير في شراء أيهما شاء .
و أما في البقر فنصابان ..
الأول :ثلاثون ،و فيها تبيع أو تبيعة ( 4 ) و هو ما دخل في السنة الثانية .
الثاني :أربعون ،و فيها مسنة و هي الداخلة في السنة الثالثة ،و فيما زاد
( 1 ) بل هو الأقوى كما مر .
( 2 ) بل هو الأقوى كما عرفت ،و به يظهر حال ما بعده .
( 3 ) بل هو بعيد ،فان صحيحتي زرارة و أبي بصير تنصان على ان اجزاء
ابن لبون انما هو فيما إذا لم يكن عنده بنت مخاض ،و الاّ فلا يجزئ لأن
قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس
و ثلاثين ،فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر »- 1 - ناص في ذلك ،و مثله
قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير .
فالنتيجة :ان إجزاء ابن لبون عن ابنة مخاض مشروط بعدم التمكن منها ،
و بهما نقيد اطلاق سائر الروايات المقتضي لعدم وجوب ابن لبون إذا لم يكن
عنده بنت مخاض .
( 4 ) في التخيير اشكال بل منع ،و الأقوى اختيار التبيع و تنص عليه
---------------
( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
--( 42 )--
يتخير ( 1 ) بين عدّ ثلاثين ثلاثين و يعطي تبيعا أو تبيعة ،و أربعين أربعين
و يعطي مسنة .
و أما في الغنم فخمسة نصب ..
الأول :أربعون ،و فيها شاة .
الثاني :مائة و إحدى و عشرون ،و فيها شاتان .
الثالث :مائتان و واحدة ،و فيها ثلاث شياه .
الرابع :ثلاثمائة و واحدة ،و فيها أربع شياه .
الخامس :أربعمائة فما زاد ،ففي كل مائة شاة ( 2 ) .
و ما بين النصابين في الجميع عفو ،فلا يجب فيه غير ما وجب بالنصاب
السابق .
صحيحة الفضلاء ،و لا دليل على التخيير بينه و بين التبيعة و إن كان
مشهورا .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و الصحيح فيه ما مر في نصاب الإبل من إن
كل من النصابين إذا كان عادا للجميع كالمائة و العشرين تخير بين العدّ بثلاثين
ثلاثين و العدّ بأربعين أربعين و إن كان أحدهما عادا دون الآخر تعين الأخذ
بالعاد ،و الاّ تعين الأخذ بالأكثر عادا و استيعابا .
( 2 ) هذا هو المشهور بين الأصحاب ،و تنص على ذلك صحيحة الفضلاء
عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام في الشاة : «في كل أربعين شاة شاة ،و ليس فيما
دون الأربعين شيء ،ثم ليس فيها حتى تبلغ عشرين و مأئة ،فإذا بلغت عشرين
و مأئة ففيها مثل ذلك شاة واحدة ،فإذا زادت على مأئة و عشرين ففيها شاتان ،
و ليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين ،فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك ،
فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه ،ثم ليس فيها شيء أكثر
من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة ،فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه ،فإذا --( 43 )--
[2633 ]مسألة 2 :البقر و الجاموس جنس واحد ،كما أنه لا فرق في
الإبل بين العراب و البخاتي ،و في الغنم بين المعز و الشاة و الضأن ،و كذا
لا فرق بين الذكر و الانثى في الكل .
زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة ،فإذا تمت أربعمائة كان على
كل مأئة شاة و سقط الأمر الأول ،و ليس على ما دون المائة بعد ذلك شيء ...
الحديث »- 1 - .
فان هذه الصحيحة واضحة الدلالة على هذا القول .و في مقابله قول آخر
و هو اسقط النصاب الرابع و الغاه من الحساب ،و قد اختاره جماعة و استدلوا
عليه بصحيحة محمد بن قيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «ليس في ما دون
الأربعين من الغنم شيء ،فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين و مأئة ،فإذا
زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين ،فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم
إلى ثلاثمائة ،فإذا كثرت الغنم ففي كل مأئة شاة »- 2 - .
بتقريب أنها تدل على الغاء النصاب الرابع و هو ما إذا زادت على ثلاثمائة
واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة ،من جهة أنها تنص على ان الغنم إذا
كثرت و تجاوزت ثلاثمائة و بلغت أربعمائة فما زاد ففي كل مأئة شاة ،فاذن تقع
المعارضة بينها و بين الصحيحة المتقدمة فان هذه الصحيحة تدل على الغاء
النصاب الرابع ،و الصحيحة المتقدمة تدل على ثبوته ،فمن أجل ذلك تحمل
هذه الصحيحة على التقية باعتبار أنها موافقة للعامة ،هذا .
و الصحيح انه لا معارضة بينهما بنكتة ان الصحيحة الاولى تنص على
النصاب الرابع كغيره من أقسام النصاب ،و أما هذه الصحيحة فهي تدل على الغاء
هذا النصاب بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان .و من المعلوم ان هذا
---------------
( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :2 .
--( 44 )--
[2634 ]مسألة 3 :في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت
عليهم ،و إن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط ،و إن كان المجموع نصابا
و كان نصيب كل منهم أقل لم يجب على واحد منهم .
[2635 ]مسألة 4 :إذا كان مال المالك الواحد متفرقا و لو متباعدا يلاحظ
المجموع ،فإذا كان بقدر النصاب وجبت ،و لا يلاحظ كل واحد على حدة .
[2636 ]مسألة 5 :أقل أسنان الشاة التي تؤخذ في الغنم و الإبل من الضأن
الجذع ،و من المعز الثنيّ ( 1 ) ،و الأول ما كمل له سنة واحدة و دخل في الثانية ،
و الثاني ما كمل له سنتان و دخل في الثالثة ،و لا يتعين ( 2 ) عليه أن يدفع الزكاة
من النصاب بل له أن يدفع شاة اخرى سواء كانت من ذلك البلد أو غيره و إن
كانت أدون قيمة من أفراد ما في النصاب ،و كذا الحال في الإبل و البقر ،فالمدار
في الجميع الفرد الوسط من المسمى لا الأعلى و لا الأدنى ( 3 ) ،و إن كان لو
الاطلاق لا يصح أن يعارض نص الصحيحة الاولى ،فلا بد من تقييد اطلاقها بها .
فالنتيجة انه لا معارضة بينهما لكي يرجع إلى مرجحات بابها .
( 1 ) هذا التحديد و إن كان مشهورا إلا أنه لا دليل عليه ،فالأظهر ان المعيار
انما هو بصدق الشاة تطبيقا لإطلاق روايات المسألة .
نعم ،قد ورد اعتبار هذا التحديد في الهدي في صحيحتي عبد اللّه بن سنان
و حماد دون المقام .
( 2 ) بل لا يبعد التعين لأن الظاهر من الروايات التي تنص على ان زكاة
أربعين شاة شاة واحدة ،و زكاة ماءة واحدى و عشرين شاة شاتان و هكذا هو أن
الزكاة جزء من ذلك بنحو الكلي في المعين ،فاذن الاكتفاء بشاة اخرى خارجة
عن النصاب عوضا عن الزكاة فيه بحاجة إلى دليل .
( 3 ) الظاهر كفاية الفرد الأدنى شريطة صدق اسم الشاة ،أو التبيع ،أو --( 45 )--
تطوع بالعالي أو الأعلى كان أحسن و زاد خيرا ،و الخيار للمالك لا الساعي أو
الفقير فليس لهما الاقتراح عليه ،بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس
الفريضة بالقيمة السوقية من النقدين أو غيرهما ( 1 ) ،و إن كان الإخراج من
العين أفضل .
[2637 ]مسألة 6 :المدار في القيمة على وقت الأداء سواء كانت العين
المسنة ،أو ابنة مخاض ،أو ابنة لبون ،أو حقة ،أو جذعة عليه على أساس ان
مقتضى اطلاق الروايات التي تتمثل تلك العناوين باسم الزكاة ،ان العبرة انما هي
بصدقها حيث ليس في تلك الروايات ما يؤكد على ان المالية فيها ملحوظة
بنسبة معينة .
نعم ،ظاهر الروايات التي تتمثل زكاة الغنم ان نسبتها إليه نسبة الكلي في
المعين ،لا نسبة معينة من المال ،فاذن المعيار انما هو بصدق الكلي و هو يصدق
على أدنى فرده .و أما الروايات التي تتمثل زكاة الإبل و البقر فهي لا تدل على
ذلك أيضا ،فمن أجل ذلك يكفى اخراج أدنى فرد من أفراد الشياه ،أو التبيع ،أو
المسنة ،أو ابنة مخاض ،أو نحوها شريطة صدق الاسم عليها .
نعم ،ان المالية فيها ملحوظة في الجملة بلحاظ مراتب النصاب دون كل
مرتبة .
( 1 ) في كفاية ذلك اشكال بل منع ،لأن إجزاء غير الواجب عن الواجب
بحاجة إلى دليل ،و لا فرق فيه بين أنواع الأموال الزكوية ،إذ مقتضى الأدلة ان
الواجب على المالك اخراج الزكاة من كل جنس من جنسه المحدد له ،و أما
الاكتفاء بالبدل و هو القيمة من غير الجنس فهو بحاجة إلى دليل ،و قد دل الدليل
على ذلك إذا كان البدل من النقدين كصحيحة على ابن جعفر عن أخيه موسى
بن جعفر عليهما السّلام قال : «سألته عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير ،و عن
الدنانير دراهم بالقيمة ،أ يحل ذلك ؟قال :لا بأس به »- 1 - .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :14 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :2 .
--( 46 )--
موجودة أو تالفة ( 1 ) لا وقت الوجوب ،ثم المدار على قيمة بلد الإخراج إن
كانت العين تالفة ،و إن كانت موجودة فالظاهر أن المدار على قيمة البلد الذي
هي فيه .
بتقريب ان موردها و إن كانت زكاة الدراهم و الدنانير ،الا ان العرف
بمناسبة الحكم و الموضوع لا يفهم خصوصية لهما ،فإذا جاز اعطاء زكاة
الدراهم دنانير و بالعكس جاز إعطاء زكاة غيرهما أيضا بالدراهم أو الدنانير .
نعم ،لا يمكن التعدي إلى كفاية اعطاء القيمة مطلقا .
و أما صحيحة البرقي قال : «كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام :هل يجوز ان
أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة أو الشعير ،و ما يجب على الذهب
دراهم قيمته ما يسوى ،أم لا يجوز الاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه ؟فأجاب :
أيّما تيسر يخرج »- 1 - فهي لا تدل على كفاية اعطاء الزكاة من جنس آخر عوضا
عنها مطلقا و إن كان من غير النقدين ،بل الظاهر من قوله عليه السّلام : «أيّما تيسّر يخرج »
تيسر الأمرين المذكورين في السؤال و هما اخراج القيمة المتمثلة في الدراهم
فقط ،و اخراج الزكاة عن جنس ما فيه ،فلا اطلاق له ،و لا أقل من الاجمال .
فالنتيجة :ان الواجب اخراج زكاة كل شيء من جنسه ،و لا يجوز اخراجها
من جنس آخر عوضا عنها الاّ إذا كان ذلك الجنس من النقدين .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فانه إذا تلفت العين و كان تلفها موجبا
للضمان فالمعيار انما هو بقيمة يوم التلف ،حيث انه يوم اشتغال العهدة بالمثل
أو القيمة بلا فرق في ذلك بين حالتي الافراز و عدمه ،كما ان المعيار في الضمان
ضمان قيمة بلد العين التالفة لا بلد الأداء .
نعم ،إذا كانت العين موجودة في بلد فالعبرة انما هي بقيمتها فيه وقت
الأداء .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :14 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :1 .
--( 47 )--
[2638 ]مسألة 7 :إذا كان جميع النصاب في الغنم من الذكور يجوز ( 1 ) دفع
الانثى و بالعكس ،كما أنه إذا كان الجميع من المعز يجوز أن يدفع من
( 1 ) في الجواز اشكال و لا يبعد عدمه الاّ أن يكون ذلك باذن الحاكم
الشرعي ،لما مر من ان الظاهر من الروايات ان الزكاة جزء من النصاب فإذا كان
النصاب كله ذكرا في الخارج فالزكاة جزء من أجزائه ،و إذا كان كله معزا فالزكاة
جزء منه ،و إذا كان كله ضأنا فالزكاة جزء من و هكذا ،و على هذا فاعطاء الضأن
بدل المعز و بالعكس ،أو الانثى بدل الذكر و بالعكس فبما انه نوع معاوضة
و تبديل فيحتاج إلى امضاء من بيده الأمر و هو الفقيه الجامع للشرائط .
و دعوى :ان الضأن و المعز جنس واحد و كذلك الذكر و الانثى من كل
منهما ،و عليه فاجزاء اعطاء كل منهما عن الآخر يكون على القاعدة .
مدفوعة :بأنها مبنية على تعلق الزكاة بمالية ذلك الجنس بنسبة معينة من
دون خصوصية للأفراد .و لكن قد مر أن الأمر ليس كذلك و ان الزكاة المتعلقة
بالغنم في مثل قوله عليه السّلام : «في كل أربعين شاة ... »- 1 - تنحل بانحلال أفراده في
الخارج ،فكل فرد بلغ النصاب كانت زكاته جزءا من ذلك الفرد ،فاذن اعطاؤه
من فرد آخر عوضا عنه بحاجة إلى إمضاء ذلك ،و من هذا القبيل الجاموس
و البقر فانهما و إن كانا من جنس واحد ،الاّ ان الزكاة مرتبطة بالمال البالغ حد
النصاب في الخارج ،فإذا كان ذلك المال من أحد فردي ذلك الجنس كالبقر مثلا
فالزكاة في النصاب الأول تبيع من هذا الفرد ،و اعطاء التبيع من فرد آخر منه و هو
الجاموس بما انه تبديل فهو بحاجة إلى اذن من له ولاية عليه و به يظهر حال
الابل .
نعم ،تختلف زكاة الغنم عن زكاة البقر و الجاموس و الإبل في نقطة و هي
ان زكاة الغنم جزء واحد من آحاد النصاب على نحو الكلي في المعين تطبيقا لما
---------------
( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
--( 48 )--
الضأن و بالعكس و إن اختلفت في القيمة ،و كذا مع الاختلاف يجوز الدفع من
أيّ الصنفين شاء ،كما أن في البقر يجوز أن يدفع الجاموس عن البقر
و بالعكس ،و كذا في الإبل يجوز دفع البخاتي عن العراب و بالعكس تساوت
في القيمة أو اختلفت .
[2639 ]مسألة 8 :لا فرق بين الصحيح و المريض و السليم و المعيب و الشاب
و الهرم في الدخول في النصاب و العدّ منه ،لكن إذا كانت كلها صحاحا لا
يجوز دفع المريض ،و كذا لو كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب ،و لو كانت
كل منها شابا لا يجوز دفع الهرم ،بل مع الاختلاف أيضا الأحوط ( 1 ) إخراج
الصحيح من غير ملاحظة التقسيط ،نعم لو كانت كلها مراضا أو معيبة أو هرمة
مر من ظهور رواياتها في ذلك .و أما زكاة البقر و الجاموس فبما أنها معنونة في
النصاب الأول بعنوان التبيع ،و في الثاني بعنوان المسنة فلا تكون رواياتها ظاهرة
في أنها واحد من آحاد النصاب ،إذ قد لا يكون النصاب مشتملا على التبيع أو
المسنة ،و كذلك الحال في الإبل ،و نتيجة ذلك ان المالك مخير بين اعطاء التبيع
زكاة في نصاب البقر من نفس النصاب أو من الخارج شريطة أن يكون من
صنف النصاب لا من صنف آخر كالجاموس لفرض انه زكاة ذلك الصنف دون
غيره ،و ظاهر الروايات ان زكاة كل صنف لا بد أن تخرج من ذلك الصنف الاّ ما
خرج بالدليل كما في زكاة الإبل .
( 1 ) لكن الأقوى جواز اخراج المعيب أو المريض في زكاة الغنم إذا كان
النصاب مشتملا عليه لأن زكاته واحد من آحاد النصاب على نحو الكلي في
المعين ،و يجب على المالك اخراج ذلك من النصاب مخيرا في تطبيقه على أي
فرد منها شاء و إن كان ذلك الفرد معيبا أو مريضا لإطلاق روايات الباب من هذه
الناحية و عدم التقييد بالفرد الصحيح ،و أما في زكاة البقر فالواجب هو اخراج
التبيع في النصاب الأول و المسنة في النصاب الثاني ،و مقتضى اطلاق الروايات --( 49 )--
يجوز الإخراج منها .
الشرط الثاني :السوم طول الحول ،فلو كانت معلوفة و لو في بعض
الحول لم تجب فيها و لو كان شهرا بل اسبوعا .
نعم ،لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول عرفا علفها يوما أو
يومين ،و لا فرق في منع العلف عن وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار أو
بالاضطرار لمنع مانع من السوم من ثلج أو مطر أو ظالم غاصب أو نحو ذلك ،
و لا بين أن يكون العلف من مال المالك أو غيره بإذنه أو لا بإذنه ،فإنها تخرج
بذلك كله عن السوم ،و كذا لا فرق بين أن يكون ذلك بإطعامها لعلف المجزوز
أو بإرسالها لترعى بنفسها في الزرع المملوك ،نعم لا تخرج عن صدق السوم
باستئجار المرعى أو بشرائه ( 1 ) إذا لم يكن مزروعا ،كما أنها لا تخرج عنه
بمصانعة الظالم على الرعي في الأرض المباحة .
جواز اخراج ذلك و إن كان مريضا أو معيبا أو هرما شريطة صدق هذا العنوان ،
و لا فرق فيه بين أن يكون النصاب مشتملا على ذلك أو لا ،و من هنا يظهر حال
زكاة الابل .
( 1 ) الظاهر ان هذا هو الصحيح ،إذ مجرد استئجار المرعى أو شرائه لا
ينافي صدق السوم و الرعي .
و دعوى :ان العلف إذا كان مملوكا كان موجبا للخروج عن صدق السوم .
مدفوعة :بأن مجرد كون العلف مملوكا لا يكفى في الخروج عن صدق
السوم ما لم تكن هناك ملابسات اخرى كبذل الجهد و العمل في سبيل احياء
المرعى للأنعام و ازدهاره بالأشجار و الأخشاب و الكلاء بغرض رعيها فيه ،فانه
إذا كانت هناك تلك الملابسات لم يبعد صدق المعلوفة عليها على أساس ان
تربية الأنعام حينئذ مستندة إلى بذل جهده و قيامه بالأعمال الاستثمارية
و الانتفاعية لها ،و أما إذا كانت مرسلة إلى مرعاها و كان رعيها من الثروات --( 50 )--
الشرط الثالث :أن لا يكون عوامل و لو في بعض الحول بحيث لا يصدق
عليها أنها ساكنة فارغة عن العمل طول الحول ،و لا يضر إعمالها يوما أو
يومين في السنة كما مر في السوم .
الشرط الرابع :مضي الحول عليها جامعة للشرائط ،و يكفي الدخول في
الشهر الثاني عشر ( 1 ) فلا يعتبر تمامه فبالدخول فيه يتحقق الوجوب ،
الطبيعية و لا تكون مستندة إليه فهي سائمة و إن كان المرعى له استئجارا أو شراء .
و تنص على ذلك صحيحة زرارة قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :هل على الفرس
أو البعير يكون للرجل يركبها شيء ؟فقال :لا ،ليس على ما يعلف شيء ،انما
الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ،فأما ما
سوى ذلك فليس فيه شيء ... »- 1 - فانها تدل على ان وجوب الزكاة مشروط
بأمرين ..
أحدهما :أن تكون مرسلة في مرعاها و مطلقة فيه .
و الآخر :أن تكون ذلك في طول العام ،و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين
أن يكون المرعى مستأجرا أو مشترى أو مباحا ،و بذلك يظهر حال أن لا تكون
من العوامل فان المعيار فيه عدم صدق هذا العنوان عليه طول السنة .
( 1 ) هذا هو الصحيح لنص قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم :
«إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة ... »- 2 -
فانه يحدّد الحول و يبين المراد منه في الروايات و يؤكد ان الحول يتم بدخول
الشهر الثاني عشر ،و عليه فتكون الصحيحة حاكمة على روايات الحول و مبينة
للمراد و مفسرة له ،فاذن لا تنافي بينهما لكي يستشكل في كيفية الجمع و التوفيق
بينهما .ثم ان الشهر القمري اسم لفترة من الزمن الطويل المحدد ،و تبدأ بدايته
---------------
( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :3 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :12 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :2 .
--( 51 )--
بل الأقوى استقراره أيضا فلا يقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه ،لكن الشهر
الثاني عشر محسوب من الحول الأول ،فابتداء الحول الثاني إنما هو بعد
تمامه .
[2640 ]مسألة 9 :لو اختلّ بعض الشروط في أثناء الحول قبل الدخول في
الثاني عشر بطل الحول كما لو نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف
فيها أو عاوضها بغيرها و إن كان زكويا من جنسها ،فلو كان عنده نصاب من
الغنم مثلا و مضى ستة أشهر فعاوضها بمثلها و مضى عليه ستة أشهر اخرى لم
تجب عليه الزكاة ،بل الظاهر بطلان الحول بالمعاوضة و إن كانت بقصد الفرار
من الزكاة ( 1 ) .
بخروج القمر من المحاق شريطة امكان الرؤية بالعين المجردة و تنتهى نهايته
بطلوع هلال الشهر التالي ،و لا يصح اطلاقه على جزء من ذلك الزمن و لا على
نصفه أو ثلثه أو ثلثيه أو أكثر ،و على هذا فقوله عليه السّلام في الصحيحة : «إذا دخل
الشهر الثاني عشر فقد حال الحول »انما هو باعتبار ان الشهر الثاني عشر آخر
الحول و بصرف دخوله يتم الحول عناية بلحاظ انه يوجد بوجود جزئه الأول
و ينتهى بانتهاء جزئه الأخير كاليوم و نحوه ،و على هذا فيتم الحول كذلك بصرف
دخوله و ينتهى بانتهائه ،فاذن لا مجال للقول في ان الشهر الثاني عشر هل هو
داخل في الحول الأول أو في الحول الثاني ؟بداهة ان الحول الأول لا يتم حقيقة
الا بانتهاء الشهر الحادي عشر .
( 1 ) هذا هو الصحيح ،فان الروايات الدالة على ان ذلك لا يجدي في
المنع عن الزكاة معارضة بروايات اخرى أقوى و أصرح منها دلالة كصحيحتي
علي بن يقطين و هارون بن الخارجة و غيرهما و لا سيما بقرينة تعليل عدم
الوجوب فيها بأن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا يجب عليه الزكاة ،فلا تكون
المعارضة بينهما مستقرة و لا بد حينئذ من رفع اليد عن ظهور الطائفة الاولى في --( 52 )--
[2641 ]مسألة 10 :إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط فتلف من النصاب
شيء فإن كان لا بتفريط من المالك لم يضمن ،و إن كان بتفريط منه و لو
بالتأخير مع التمكن من الأداء ضمن بالنسبة ( 1 ) ،نعم لو كان أزيد من النصاب
الوجوب و حمله على الندب بقرينة نص الطائفة الثانية في عدم الوجوب ،هذا
اضافة إلى امكان حملها على الفرار بعد الحول بقرينة موثقة زرارة قال : «قلت
لأبي عبد اللّه عليه السّلام :ان أباك قال :من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤديها ،فقال :صدق
أبي ان عليه أن يؤدي ما وجب عليه ،و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه منه ،ثم قال
لي :أ رأيت لو أن رجلا اغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أ كان عليه و قد
مات أن يؤديها ؟قلت :لا ،قال :الاّ أن يكون أفاق من يومه ،ثم قال لي :أ رأيت لو
أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أ كان يصام عنه ؟قلت :لا ،قال :
كذلك الرجل لا يؤدي عن ماله الاّ ما حل عليه »- 1 - فان لسان هذه الموثقة لسان
الحكومة و بيان المراد من الروايات التي تنص على أن من فرّ بها من الزكاة فعليه
أن يؤديها .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،لأنه مبني على أن يكون تعلق الزكاة بالنقدين
و الأنعام الثلاثة على نحو الاشاعة في العين ،و لكن الأمر ليس كذلك بل تعلق
الزكاة بها يختلف باختلافها ،ففي النقدين و الغنم كانت على نحو الكلي في
المعين ،و في الابل و البقر كانت على نحو الشركة في المالية بنسبة معينة تتمثل
تلك النسبة في مالية شيء خاص عوضا عنها ،فمن أجل ذلك إذا تلف من
النصاب شيء لم يرد نقص على الزكاة كما إذا تلف من نصاب النقدين أو الانعام
الثلاثة ،بل لو تلف تمام النصاب في الابل أو البقر لم يرد نقص على الزكاة سواء
أ كان التلف بتفريط من المالك أم لا باعتبار ان الزكاة متمثلة في مالية شيء خاص
بدلا عن النسبة الخاصة في مالية النصاب و تمام الكلام في محله .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :11 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :5 .
--( 53 )--
و تلف منه شيء مع بقاء النصاب على حاله لم ينقص من الزكاة شيء و كان
التلف عليه بتمامه مطلقا على إشكال ( 1 ) .
[2642 ]مسألة 11 :إذا ارتد الرجل المسلم فإما أن يكون عن ملة أو عن فطرة ،
و على التقديرين إما أن يكون في أثناء الحول أو بعده ،فإن كان بعده وجبت
الزكاة سواء كان عن فطرة أو ملة و لكن المتولي لإخراجها الإمام عليه السّلام أو
نائبه ( 2 ) ،و إن كان في أثنائه و كان عن فطرة انقطع الحول و لم تجب الزكاة
و استأنف الورثة الحول لأن تركته تنتقل إلى ورثته ،و إن كان عن ملة لم ينقطع
( 1 ) ظهر انه لا اشكال في ان التلف كله على المالك .
( 2 ) فيه :أنه مبني على ان الإسلام شرط في صحة العبادة ،و قد تقدم
الاشكال فيه ،و مع الاغماض عن ذلك لا مانع من تصدي الإمام أو نائبه لإخراج
الزكاة ولاية بعد امتناعه و تعذره منه .
و دعوى :ان تولي الامام أو نائبه لا ينفع في تقرب الكافر بعد البناء على
تعذره .
غريبة جدا لأن تولي الامام أو نائبه باخراج الزكاة الذي كان واجبا عليه
ولاية انما هو بقصده التقرب بنفسه إلى اللّه وحده لا بقصد تقرب الكافر به لكي
يقال انه متعذر ،ضرورة انه يقوم باخراجها و دفعها بداعي الأمر المتوجه إليه به
ولاية بعد تعذره على المولى عليه ،و لا يمكن أن يأتي به بقصد الأمر المتوجه
إليه لفرض سقوطه عنه بالتعذر ،نظير النائب فانه لا يأتي بالعبادة بداعي الأمر
المتوجه إلى المنوب عنه لسقوطه عنه جزما اما بموته أو عجزه ،بل يأتي بداعي
الأمر المتوجه إليه ،و لا فرق في ذلك بين المرتد الفطري و الملي .
و أما ما قيل :من ان المرتد إذا كان فطريا يتولى وارثه اخراج الزكاة و دفعها
باعتبار ان أمواله انتقلت إليه بعد الارتداد ،فلا يمكن المساعدة عليه لأن أمواله
و إن انتقلت إليه بالارتداد فطريا الاّ أن ذلك لا توجب توليته على اخراج زكاتها --( 54 )--
و وجبت بعد حول الحول لكن المتولي الإمام عليه السّلام أو نائبه ( 1 ) إن لم يتب ،و إن
تاب قبل الإخراج أخرجها بنفسه ،و أما لو أخرجها بنفسه قبل التوبة لم تجزئ
عنه ( 2 ) إلا إذا كانت العين باقية في يد الفقير فجدد النية ( 3 ) أو كان الفقير
القابض عالما بالحال فإنه يجوز له الاحتساب عليه لأنه مشغول الذمة بها إذا
قبضها مع العلم بالحال و أتلفها أو تلفت في يده ،و أما المرأة فلا ينقطع الحول
بردّتها مطلقا .
ولاية عليه بعد تعذره عنه ،لأن الولاية انما هي ثابتة لمن تتعلق الزكاة بماله
و ملكه ،على أساس ان الخطاب بالأداء و الاخراج متوجه إليه ،و لا دليل على
ثبوتها لمن انتقل المال إليه بارث أو سبب آخر و على هذا فإذا ملك الانسان من
النقدين أو الانعام الثلاثة بمقدار النصاب و حال عليه الحول و وجبت الزكاة ثم
ارتد فطريا و في هذه الحالة و ان انتقل النصاب إلى وارثه الاّ أن تولية اخراج زكاته
الواجبة على المرتد ولاية غير ثابت و لا دليل عليه ،فإذا قام بهذا العمل لا بد أن
يكون باذن من الحاكم الشرعي .
( 1 ) مر أن ذلك مبني على اعتبار الإسلام في صحة العبادة ،و لكن قد
عرفت الاشكال فيه ،فمن أجل ذلك كان الأحوط و الأجدر به وجوبا أن يكون
ذلك باذن المرتد الا إذا كان ممتنعا .
( 2 ) على اشكال فيه كما مر .
( 3 ) فيه انه بناء على تعذر الدفع و التعيين من الكافر لا أثر لتجديد النية
منه ،و لا تتعين الزكاة بالعين الباقية في يد الفقير بذلك .
و إن شئت قلت :ان الزكاة عبادة و هي متقومة بنية القربة و الاخلاص و بناء
على ان صدور تلك النية من الكافر متعذر ،فلا فرق بين أن يكون ذلك في
ضمن اخراج الزكاة و دفعها إلى الفقير ،أو في ضمن ابقاء العين في يده زكاة ،
فكما ان الأول لا يمكن فكذلك الثاني ،إذ معنى تجديدها انه ينوي بقاء العين --( 55 )--
[2643 ]مسألة 12 :لو كان مالكا للنصاب لا أزيد كأربعين شاة مثلا فحال
عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه حينئذ
عن النصاب ،و لو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة
لنقصانه حينئذ عنه ( 1 ) ،و لو كان عنده أزيد من النصاب كأن كان
في يده زكاة قربة إلى اللّه وحده ،و بذلك يظهر انه لا يمكن له الاحتساب على
الفقير أيضا إذا كانت ذمته مشغولة بماله بنفس ما مر ،و أما إذا قبضه الفقير منه مع
علمه بأنه كافر و لا يصح دفع الزكاة منه و أتلفه أو تلف في يده فهو ضامن للتالف
تطبيقا لما مر .نعم إذا كان جاهلا به فاتلفه فلا يكون ضامنا لمكان انه سلطه عليه .
( 1 ) هذا إذا كان النصاب من النقدين و الغنم ،لما مر من أن تعلق الزكاة
بهما على نحو الكلي في المعين فإذا كان مالكا لأربعين شاة فواحدة منها زكاة
و الباقي في ملك المالك تسعة و ثلاثون شاة و هي أقل من النصاب ،و لا فرق فيه
بين أن يدفع الزكاة للفقير أو لا ،كما انه لا فرق بين أن تكون الزكاة ملكا للفقير أو
متعلقة لحقه ،أما على الأول فظاهر ،و أما على الثاني فلأن المالك حينئذ و إن كان
مالكا للنصاب تماما الاّ أنه ممنوع من التصرف في الكل فيكون فاقدا لأحد
شروط الوجوب و هو التمكن من التصرف .
و أما إذا كان النصاب من الابل و البقر فقد يتوهم ان وجوب الزكاة فيهما
مجرد تكليف و لا تكون متعلقة بالعين لا على نحو الاشاعة و لا على نحو الكلي
في المعين ،و على هذا فإذا كان عنده خمس من الابل كانت زكاته شاة ،و حيث
أنها خارجة عن النصاب و لا تكون جزءا منه فلا يكون النصاب ناقصا في العام
القادم سواء أخرج زكاته أم لا .
و لكن هذا التوهم لا أساس له ،فان نسبة المالية في زكاة الابل و البقر
ملحوظة و يدل على ذلك أمران ..
أحدهما :ان مالية زكاتهما تختلف باختلاف النصاب لهما ،و تتفاوت --( 56 )--
عنده خمسون شاة و حال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجب عليه الزكاة بمقدار
ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب ،فلو مضى عشر سنين في
المثال المفروض وجب عشرة ،و لو مضى أحد عشر سنة وجب أحد عشر
شاة ،و بعده لا يجب عليه شيء لنقصانه عن الأربعين ،و لو كان عنده ست
و عشرون من الإبل و مضى عليه سنتان وجب عليه بنت مخاض للسنة الاولى
و خمس شياه للثانية ،و إن مضى ثلاث سنوات وجب للثالثة أيضا أربع
شياه ( 1 ) ،و هكذا إلى أن ينقص من خمسة فلا تجب .
بتفاوته و هذا دليل على أن نسبة المالية ملحوظة .
و الآخر :ان الروايات التي تنص مرة بلسان : «ان اللّه تعالى أشرك الفقراء
مع الأغنياء في أمواله »و اخرى بلسان : «انه تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء
ما يكتفون به »تدل على ان اللّه تعالى جعل للفقراء حصة في أموال الأغنياء .
و نتيجة هذين الأمرين :ان تعلق الزكاة بهما يكون على نحو الشركة في المالية ،
و لكن روايتهما الخاصة تعين نسبة هذه الشركة في كل مرتبة من مراتب نصابهما
الخاصة في مال معين من شاة واحدة و شاتين و ثلاث شياه و هكذا ،و في ضوء
ذلك إذا ملك خمسا من الإبل فبما ان زكاتها شاة فيكون الباقي في ملكه أقل من
مالية الخمسة من الآبال الموجودة عنده ،فلا يكون الموجود بقدر النصاب لكي
تتكرر زكاته ،و من هنا يجوز أن يبيع النصاب و يدفع زكاته من نفس ثمنه ،أو
يشترى به شاة أو أكثر و يدفعها بعنوان الزكاة .
( 1 ) هذا هو الصحيح ،و ما قيل من أن ذلك مبني على أن لا يكون في
النصاب ابل تساوي قيمتها بنت مخاض و خمس شياه و الاّ وجب خمس شياه
للسنة الثالثة على أساس انه ينقص في السنتين الأوليين من الست و العشرين ابل
واحدة و هي التي تساوي قيمتها بنت مخاض و خمس شياه ،و بقي في ملكه في
السنة الثالثة خمس و عشرون من الابل ،فلا يمكن المساعدة عليه :
--( 57 )--
..........
أما أولا :فلأن لازم ذلك تقييد وجوب الخمس من الشياه في السنة الثالثة
بما إذا لم تكن في النصاب ابل تساوي قيمتها قيمة اثنتين من بنت مخاض و الاّ
لم ينقص من نصاب الست و العشرين .
و ثانيا :ان المعيار انما هو بكون تعلق الزكاة بالنصاب نقصا فيه على
اختلاف أفراده ،فإذا كان عنده ست و عشرون من الابل فزكاتها بنت مخاض
و هي تنقص من ذلك النصاب بأدنى مالية فردها ،فلا يكون مالكا في السنة الثانية
ذلك النصاب الخاص في الخارج بماله من المالية و إن كانت فيه ابل أو أكثر
تساوي قيمتها ثلاث بنات مخاض أو اثنتين منها ،لأن النقص الوارد بسبب تعلق
الزكاة بالنصاب يلحظ في مالية كل فرد من أفراده في الخارج بحده الفردي
و بقطع النظر عن فرد آخر و إن كان في بعض أفراد النصاب ما تساوي قيمته أكثر
من فرد واحد ،لأن العبرة ليست بالقيمة و المالية مطلقا ،بل العبرة انما هي بمالية
كل نصاب بحده ،و وجود ابل فيه تساوي قيمتها اثنتين من بنت مخاض أو بنت
مخاض و خمس شياه لا تدارك النقص الوارد عليه بسبب تعلق الزكاة به لفرض
انه وارد عليه مع وجود هذا الإبل فيه ،فلا تبقى نفس النصاب و هو ست
و عشرون من الابل بماله من المالية في السنة الثانية ،لأنه بتعلق بنت مخاض به
ينقص من الست و العشرين بقدر ماليتها على الرغم من وجود ابل فيه تساوي
قيمتها اثنتين من بنت مخاض باعتبار ان المعيار انما هو بمالية شخص هذا
النصاب في الخارج لا بالجامع بينه و بين غيره لكي يقال ان الجامع ينطبق عليه
في السنة الثانية أيضا ،كما انه لا يبقى شخص نصاب الخمس
و العشرين من الابل بماله من المالية في السنة الثالثة لأنه بتعلق خمس شياه
بنفس هذا النصاب الموجود في الخارج ينقص بقدر ماليتها على الرغم من
وجود ابل فيه تساوي قيمتها بنت مخاض و خمس شياه ،بملاك ان النصاب
الذي ينقص من ماليته بتعلق الزكاة به لا ينطبق على شخص ذلك النصاب في
السنة القادمة ،بل ينطبق على نصاب آخر دونه في المرتبة .--( 58 )--
[2644 ]مسألة 13 :إذا حصل لمالك النصاب في الأنعام ملك جديد إما
بالنتاج و إما بالشراء أو الإرث أو نحوها فإن كان بعد تمام الحول السابق قبل
الدخول في اللاحق فلا إشكال في ابتداء الحول للمجموع إن كمل بها
النصاب اللاحق ،و أما إن كان في أثناء الحول فإما أن يكون ما حصل بالملك
الجديد بمقدار العفو و لم يكن نصابا مستقلا و لا مكملا لنصاب آخر و إما أن
يكون نصابا مستقلا و إما أن يكون مكملا للنصاب ،أما في القسم الأول فلا
شيء عليه كما لو كان له هذا المقدار ابتداء ،و ذلك كما لو كان عنده من الإبل
خمسة فحصل له في أثناء الحول أربعة اخرى أو كان عنده أربعون شاة ثم
حصل له أربعون في أثناء الحول ،و أما في القسم الثاني فلا يضم الجديد إلى
السابق بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده كما لو كان عنده خمس من الإبل ثم
بعد ستة أشهر ملك خمسة اخرى فبعد تمام السنة الاولى يخرج شاة ،و بعد
تمام السنة للخمسة الجديدة أيضا يخرج شاة و هكذا ،و أما في القسم الثالث
فيستأنف حولا واحدا بعد انتهاء الحول الأول ( 1 ) ،و ليس على الملك
الجديد في بقية الحول الأول شيء ،و ذلك كما إذا كان عنده ثلاثون من
البقر فملك في أثناء حولها أحد عشر ،أو كان عنده ثمانون من الغنم
فملك في أثناء حولها اثنين و أربعين ،و يلحق بهذا القسم على الأقوى
ما لو كان الملك الجديد نصابا مستقلا و مكملا للنصاب اللاحق كما لو
كان عنده من الإبل عشرون فملك في الأثناء ستة اخرى أو كان عنده
خمسة ثم ملك أحد و عشرين ،و يحتمل إلحاقه بالقسم الثاني .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر الغاء ما مضى من الحول على النصاب
الأول و البدء بالحول للمجموع الذي هو نصاب جديد من حين تحقق ملك --( 59 )--
..........
الزائد ،فإذا كان الانسان يملك اثنتين و عشرين ناقة لمدة ستة أشهر من بداية أول
محرم -مثلا -ثم زادت ابله و أصبحت على رأس ستة أشهر اخرى ستا و عشرين
كأول رجب -مثلا -كان مبدأ الحول من بداية شهر رجب لا من بداية محرم و لا
من المحرم الثاني .
و النكتة في ذلك ان محتملات المسألة متعددة ،و هي كلها ترتكز على
نقطة واحدة ،و هي ان العين الواحدة لا تدخل في نصابين في سنة واحدة ،
و ينص على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «لا يزكى المال من وجهين في
عام واحد ... »- 1 - و على ضوء ذلك يعلم اجمالا بكذب أحد دليلي جعل الزكاة
في هذين النصابين ،فلذلك تقع المعارضة بينهما فيسقطان من جهة المعارضة ،
فاذن لا دليل على جعل الزكاة للنصاب الأول و لا للثاني ،و لكن بما انا نعلم
بجعلها في الواقع لأحد النصابين إذ لا يحتمل عدم جعلها لشيء منها غاية الأمر
ان الدليل على ذلك قاصر في مقام الاثبات من جهة المعارضة ،فمن أجل ذلك
تتعدد محتملات المسألة حول الزكاة المجعولة في الواقع لأحدهما ،و هل أنها
مجعولة في النصاب الأول أو الثاني ،أو أحدهما ،أو على النسبة ؟فهناك أربعة
احتمالات ..
الاحتمال الأول :أنها مجعولة على النسبة ،فإذا ملك اثنتين و عشرين ناقة
في أول محرم و زادت أربع اخرى في أول رجب ،ففي أول ذي الحجة تم حول
النصاب الأول و عليه أربع شياه ،و في أول رجب تم حول النصاب الثاني و عليه
ستة أجزاء من ستة و عشرين جزءا من بنت مخاض ،و في أول محرم الثالث
يجب عليه عشرون جزءا من ستة و عشرين جزءا من بنت مخاض و هكذا .
و هذا الاحتمال ساقط ،أما أولا :فلأنه مبني على أن يكون تعلق الزكاة
بالأنعام على نحو الشركة في العين ،و قد تقدم ان تعلقها بها ليس كذلك ،و من
هنا لا يمنع من التصرف فيها .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :1 .
--( 60 )--
..........
و ثانيا :ان روايات زكاة الأنعام تنص على ان الزكاة لا تقسط على أجزاء
النصاب بالنسبة و قد ورد بمختلف الألسنة على نفي الزكاة عما بين النصابين في
مجموعة كبيرة منها ،فمرة بلسان أنه : «ليس في الغنم بعد الأربعين شيء حتى
تبلغ مائة و إحدى و عشرين »و اخرى بلسان أنه : «ليس في النيف شيء »و ثالثة
بلسان أنه : «ليس على النيف شيء ،و لا على الكسور شيء »و هكذا ،و مع هذا
فكيف يمكن الالتزام بهذا التقسيط و التوزيع على أجزاء النصاب كلا .
الاحتمال الثاني :أنها مجعولة في أحد النصابين على البدل ،و لكن ذلك
الاحتمال غير محتمل جزما ،لأنه ان أريد به أحدهما المفهومي ،فلا موطن له الا
الذهن ،فلا يصلح أن يكون متعلقا للزكاة ،لأنها انما تعلقت بالعين الخارجية
شريطة توفر شروطها .و إن أريد به أحدهما المصداقي و هو الفرد المردد ،فهو
غير معقول و لا واقع له في الخارج .
الاحتمال الثالث :أنها موضوعه في النصاب الثاني ،و التقريب الفني
لذلك :ان الشارع قد وضع الزكاة في الأنعام الثلاثة في كل نصاب شريطة أن لا
يندك في نصاب آخر فوقه و لا يصبح جزءا له ،و الاّ فالعبرة انما هي بذلك
النصاب باعتبار انه متحقق فعلا دون الأول ،و لا يبعد استفادة ذلك من روايات
الباب حيث ان الظاهر منها عرفا ان كل نصاب بعنوانه الخاص موضوع لوجوب
الزكاة شريطة أن يبقى كذلك طول الحول ،فإذا ملك عشرين ناقة لمدة ستة
أشهر أو أكثر بسبب من الأسباب ،ثم نقصت ابله و أصبحت خمس عشرة ناقة
انعدم النصاب الأول و وجد نصاب آخر دونه ،و عليه فيبدأ الحول الجديد من
حين النصاب الثاني ،و كذلك إذا ملك ثلاثا و عشرين ناقة لمدة ستة أشهر ثم
زادت و أصبحت على رأس ستة أشهر اخرى ستا و عشرين ناقة فان النصاب
الأول يندك في الثاني و يصبح جزءا له و لا يبقى بعنوانه الخاص طول السنة الذي
هو معتبر في تعلق الزكاة به ،و في مثل هذه الحالة لا يقال انه مالك لنصابين ،بل --( 61 )--
..........
هو مالك لنصاب واحد و هو النصاب السادس ،فلا يكون النصاب الأول
مشمولا لروايات الباب حينئذ لانتفائه بسبب اندكاكه في ضمن النصاب الحالي .
و على هذا فبطبيعة الحال يكون مبدأ الحول من بداية تحقق النصاب الثاني ،و أما
ما مر على النصاب الأول من الفترة الزمنية فيلغى ،و لا فرق فيه بين أن يكون
عدم بقاء النصاب من جهة اندكاكه في النصاب الثاني ،أو من جهة انتفاء
الموضوع نهائيا ،و على كلا التقديرين فلا قيمة له .
و إن شئت قلت :ان الروايات التي تتضمن بيان مراتب النصاب التصاعدية
في الابل و البقر و الغنم و إن كانت لا تتضمن نصا حكم التداخل بين هذه المراتب
و اندكاك المرتبة الدانية في المرتبة العالية ،الاّ ان الظاهر منها عرفا ان كل نصاب
بعنوانه الخاص موضوع لوجوب الزكاة شريطة بقائه كذلك إلى انتهاء أمد
الحول .
الاحتمال الرابع :أنها موضوعة في النصاب الأول .
بدعوى :ان الشارع جعل وجوب الزكاة في كل نصاب مشروطا بعدم
تقدم ما يقتضي جعل وجوب الزكاة فيه و هو النصاب الأول باعتبار انه يقتضي
جعل وجوب الزكاة فيه شريطة أن يبقى إلى أن يتم الحول ،بمعنى ان فعلية
وجوبها منوطة ببقائه إلى أن يكمل الحول ،و حيث ان وجوب الزكاة في الثاني
مشروط بعدم جعل وجوبها في الأول فيكون جعله فيه رافعا لوجوبها في الثاني
بارتفاع موضوعه ،فإذا كان يملك اثنين و عشرين ابلا لمدة ستة أشهر ثم زادت
ابله و أصبحت على رأس ستة أشهر اخرى ستة و عشرين ابلا كان جعل وجوب
الزكاة في النصاب الأول رافعا لموضوع وجوبها في النصاب الثاني و واردا عليه ،
و لازم ذلك هو استيناف الحول للثاني بعد انتهاء الحول الأول ،و لكن لا يمكن
الالتزام بهذا الاحتمال .
أما أولا :فلأن المستفاد من مجموعة من الروايات ان الزكاة لم تجعل
على الانعام الاّ بعد حلول الحول عليها ،كما أنها لم تجعل على العوامل منها --( 62 )--
..........
جعلت على السائمة الراعية .
منها :قوله عليه السّلام في صحيحة الفضلاء : «ليس على العوامل من الابل و البقر
شيء ...إلى أن قال :و كل ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه .. »- 1 -
فانه ناص في نفي الزكاة و عدم جعلها قبل حلول الحول .
و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «ليس في صغار الابل شيء حتى
يحول عليها الحول من يوم تنتج »- 2 - .و منها غير ذلك .
فالنتيجة :ان الحول كالسوم و عدم العامل من شروط الاتصاف في مرحلة
المبادئ ،و الوجوب في مرحلة الجعل و الاعتبار ،فلا مقتضي لجعل الوجوب
قبل اكمال الحول لكي يكون جعل وجوب الزكاة في النصاب الثاني مشروطا
بعدم جعل وجوبها في الأول .و على هذا فان أريد من هذا الاشتراط أن وجوب
الزكاة في الثاني مشروط بعدم وجوبها في الأول .
فيرد عليه :انه لا وجوب قبل الحول حتى يكون عدمه شرطا .و إن أريد ان
اقتضاء النصاب الثاني لجعل الوجوب فيه مشروط بعدم اقتضاء النصاب الأول
لجعله فيه في نفسه فمعناه ان صلاحية كون النصاب الثاني موضوعا للحكم
منوطة بعدم صلاحية النصاب الأول لذلك ،و لكن يرد عليه أن كلا منهما في
نفسه صالح للموضوعية لو لا الآخر فلا ترجيح في البين .
و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان هذا ممكن في مقام الثبوت ،الا
أنه في مقام الاثبات بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه .أما روايات الباب فلا تشمل
هذه الصورة من جهة المعارضة ،و لا يوجد دليل آخر على ذلك .و أما ما ورد من
ان المال الواحد لا يزكى مرتين في عام واحد ،فهو لا يدل الاّ على ان الزكاة لم
تجعل في كلا النصابين المذكورين معا ،أما أنها مجعولة في الأول أو في الثاني
فهو ساكت عن ذلك .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :9 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
--( 63 )--
..........
فالنتيجة في نهاية المطاف ان الأظهر هو الاحتمال الثالث و إن كانت رعاية
الاحتياط بالجمع بينه و بين الاحتمال الرابع أولى و أجدر .هذا كله فيما إذا كان
الزائد مكملا للنصاب فقط كما في الأمثلة المتقدمة .
و أما إذا كان اضافة إلى ذلك نصابا مستقلا أيضا ،كما إذا كان يملك
عشرين ناقة لمدة ستة أشهر ثم زادت ابله و أصبحت على رأس ستة أشهر
اخرى ستا و عشرين ناقة ،فهل هو ملحق بالقسم الثاني ،و هو ما إذا كان الزائد
نصابا مستقلا ،أو الثالث ؟و لا يبعد الحاقه بالثالث تطبيقا لنفس ما تقدم ،و احتمال
الحاقه بالقسم الثاني بعيد باعتبار ان الزائد و هو ست ناقة و إن كان نصابا مستقلا
بقطع النظر عن ملك عشرين ناقة الاّ أنه بلحاظ كونه زائدا على عشرين مكمل
للنصاب الآخر و هو الست و العشرون و زكاته بنت مخاض باعتبار ان النصاب
الأول قد اندك فيه .
نعم ،لو كان الزائد خمس ناقة لكان نصابا مستقلا و مكملا لنصاب آخر
صورة باعتبار أن الابل ما لم تبلغ ستا و عشرين ففي كل خمسة منها شاة ،و لذا لا
ثمرة لكونه مكملا للنصاب الآخر ،و به يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه .
و دعوى :ان بين وجوب الزكاة في النصاب الأول و وجوبها في النصاب
الثاني تزاحم ،و عندئذ لا بد من تقديم الأول على الثاني على أساس لزوم تقديم
الأسبق زمانا في باب التزاحم لأنه من أحد مرجحات هذا الباب .
مدفوعة ..أولا :ان المقام غير داخل في باب التزاحم ،بل هو داخل في
باب التعارض باعتبار ان جعل الزكاة لكلا النصابين معا لا يمكن على أساس
ما ورد من ان العين الواحدة لا تزكى مرتين في سنة واحدة ،فانه يوجب العلم
الإجمالي بأن المجعول هو وجوب الزكاة في أحدهما دون الآخر ،فاذن تقع
المعارضة بين اطلاق دليليهما ،و مع هذا لا يعقل أن يكون المقام من باب
التزاحم لأنه مبني على كون كلا الحكمين مجعولا في الشريعة المقدسة بدون
أي تناف بينهما في هذه المرحلة ،و لكن قد يقع التنافي بينهما في مرحلة --( 64 )--
[2645 ]مسألة 14 :لو أصدق زوجته نصابا و حال عليه الحول وجب عليه
الزكاة ،و لو طلقها بعد الحول قبل الدخول رجع نصفها إلى الزوج و وجب
عليها زكاة المجموع في نصفها ،و لو تلف نصفه يجب إخراج الزكاة من
النصف الذي رجع الى الزوج ( 1 ) و يرجع بعد الإخراج عليها بمقدار
الامتثال من جهة ضيق قدرة المكلف و عدم تمكنه من الجمع بينهما في هذه
المرحلة ،و هذا الضابط لا ينطبق على المقام .
و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان المقام داخل في باب التزاحم ،
الاّ انا قد حققنا في علم الاصول ان الأسبق زمانا ليس من أحد مرجحات باب
التزاحم بنفسه .نعم ،قد يكون ملازما لمرجح آخر على تفصيل ذكرناه هناك ،
فاذن لا موجب لتقديم النصاب الأول على الثاني حتى على القول بأن المقام
داخل في مسألة التزاحم .
( 1 ) في اخراج الزكاة منه اشكال بل منع ،لأنه إذا تعين كونه للزوج كما هو
المفروض في المسألة باعتبار ان تعلق الزكاة بالمهر لا يمنع من التصرف فيه
بتقسيمه بينها و بين زوجها بملاك ان تعلقها به يكون على نحو الكلي في
المعين و هو لا يمنع من التصرف في العين ما دام يبقى منها ما يفي بالزكاة ،
و عندئذ فبطبيعة الحال تكون الزكاة في نصف الزوجة ،فإذا تلف ذلك النصف
عندها فان كان بدون تفريط و مسامحة منها في اخراج الزكاة فلا ضمان عليها ،
و إن كان مع التفريط و التسامح فضمانها عليها ،و حينئذ فلا بد أن تخرج عن عهدة
ضمانها بالقيام بأدائها من مالها لا من مال زوجها .
و إن شئت قلت :ان تلف النصف ان كان قبل القسمة و افراز حصة الزوج
تتضيق دائرة الزكاة في حصة باقية من الزوجة و تنطبق عليها لا على الأعم منها
و من حصة الزوج كما في زكاة النقدين و الغنم و إن كان التالف عندئذ مشتركا
بينهما بنسبة النصف على نحو الاشاعة غاية الأمر ان كان التلف بتفريط منها فقد --( 65 )--
الزكاة ،هذا إن كان التلف بتفريط منها ،و أما إن تلف عندها بلا تفريط فيخرج
نصف الزكاة من النصف الذي عند الزوج ( 1 ) لعدم ضمان الزوجة حينئذ لعدم
ضمنت حصة الزوج ،و حينئذ فان اعطت الزكاة من الباقي لم يرد نقص على
حصة الزوج منه ،و إن كان بعد القسمة فالتالف نصفها ،و لكن لا معنى حينئذ
لوجوب اخراج الزكاة من نصف الزوج ،بل الزكاة عليها ان كان التلف بتفريط
منها ،و الاّ فلا شيء عليها ،فاذن الجمع بين كون التالف نصفها المعين فقط و بين
وجوب اخراج الزكاة من نصف الزوج المعين جمع بين أمرين متنافيين ،فان
مقتضى الأول كون الزكاة على ذمتها ان كان التلف بتفريط منها ،و الاّ فلا شيء
عليها .و مقتضى الثاني ان النصف لم ينتقل إلى الزوج بل ظل باقيا في ملكها و هو
خلف .
فالنتيجة :انه بناء على ما هو الصحيح من أن تعلق الزكاة بالنقدين و الأنعام
الثلاثة ليس على نحو الاشاعة ،بل على نحو الكلي في المعين في النقدين
و الغنم ،و على نحو الشركة في المالية بكيفية خاصة في الابل و البقر كما مر ،ان
المهر إذا كان من أحد هذه الأعيان و كان بقدر النصاب و حال عليه الحول عند
الزوجة وجبت زكاته عليها ،و حينئذ فإذا طلقها زوجها قبل الدخول انتقل نصف
المهر إليه و تتمثل زكاته في النصف الباقي و هو نصف الزوجة باعتبار ان نسبتها
إلى النصاب لما كانت نسبة الكلي في المعين فمتى نقص من النصاب تتضيق
دائرة الكلي في مقام التطبيق بلا فرق بين أن يكون ذلك قبل القسمة أو بعدها ،
و عليه فإذا تلف نصفها تلفت الزكاة الواجبة عليها المتعينة فيه ،و لا معنى لانتقالها
حينئذ إلى نصف الزوج .نعم ،لو كان تعلقها بها على نحو الاشاعة في العين ،فإذا
انتقل نصفه إلى الزوج انتقل مع نصف الزكاة فيه ،و على هذا فما في المتن من أنه
إذا تلف نصف الزوجة أخرج الزكاة من نصف الزوج لا يتم حتى على هذا
القول ،أي القول بالاشاعة .
( 1 ) هذا انما يتم إذا كان تعلق الزكاة بالمهر على نحو الاشاعة ،فحينئذ إذا --( 66 )--
تفريطها ،نعم يرجع الزوج حينئذ أيضا عليها بمقدار ما أخرج .
[2646 ]مسألة 15 :إذا قال رب المال :لم يحل على مالي الحول کيسمع منه
بلا بينة و لا يمين ،و كذا لو ادعى الإخراج أو قال :تلف مني ما أوجب النقص
عن النصاب ( 1 ) .
[2647 ]مسألة 16 :إذا اشترى نصابا و كان للبائع الخيار فإن فسخ قبل تمام
الحول فلا شيء على المشتري و يكون ابتداء الحول بالنسبة إلى البائع من
حين الفسخ ،و إن فسخ بعد تمام الحول عند المشتري وجب عليه الزكاة ،
و حينئذ فإن كان الفسخ بعد الإخراج من العين ضمن للبائع قيمة ما أخرج ،
و إن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العين ( 2 ) ،و إن كان قبل الإخراج
فللمشتري أن يخرجها من العين و يغرم للبائع ما أخرج و أن يخرجها من مال
آخر و يرجع العين بتمامها إلى البائع .
تلف نصف المهر تلف مع الزكاة فيه بالنسبة و بقى الباقي منها في النصف الآخر .
و أما بناء على أن تعلقها به على نحو الكلي في المعين كما بنى عليه الماتن قدس سره
في زكاة النقدين و الأنعام الثلاثة جميعا ،فإذا تلف نصفه تبقى الزكاة كلها في
النصف الباقي ،فما ذكره قدس سره لا ينسجم مع مسلكه في كيفية تعلق الزكاة بها .
( 1 ) كل ذلك للنص الخاص في المسألة ،و اطلاقه يشمل جميع صور
دعوى فقد الشرط .
( 2 ) هذا إذا كان مع التراضي و المصالحة ،و الاّ فمقتضى القاعدة ان
المشتري إذا أخرج الزكاة من مال آخر باذن من ولي الأمر عوضا عن زكاة المبيع
فقد انتقلت الزكاة إليه و حينئذ فإذا فسخ البائع البيع انتقل إليه المبيع عينا ما عدا
مقدار زكاته لأن هذا المقدار باعتبار انتقاله إلى الفقراء يعدّ تالفا فينتقل إليه بدله ،
و لا فرق فيه بين أن يبقى ذلك المقدار في ملك الفقراء أو ينتقل منه إلى ملك
آخر بمعاوضة اخرى ،فانه على كلا التقديرين لا ينتقل إلى البائع حتى فيما إذا --( 67 )--
..........
كان منتقلا إلى ملك المشتري ،فان الفسخ انما يوجب انتقال المبيع من ملك
المشتري إلى ملك البائع مرة اخرى إذا كان سبب الملك هو البيع الواقع بينهما ،
فإذا زال ذلك السبب رجع كل من المبيع و الثمن إلى موقعه الأصلي .
و أما إذا كان سبب ملكة معاوضة اخرى كما هو الحال بالنسبة إلى مقدار
الزكاة فلا موجب لانتقاله إلى ملك البائع ضرورة انه يتبع سببه حدوثا و بقاء ،
و على هذا فبطبيعة الحال ينتقل بدله إلى البائع من المثل أو القيمة ،و له أن يطالب
المشتري به ،و به يظهر حال ما بعده .
--( 68 )--
فصل
في زكاة النقدين
و هما الذهب و الفضة ،و يشترط في وجوب الزكاة فيهما مضافا إلى ما مر
من الشرائط العامة امور ..
الأول :النصاب ،ففي الذهب نصابان ..
الأول :عشرون دينارا ،و فيه نصف دينار ( 1 ) ،و الدينار مثقال شرعي
و هو ثلاثة أرباع الصيرفي ،فعلى هذا النصاب الأول بالمثقال الصيرفي خمسة
عشر مثقالا ،و زكاته ربع المثقال و ثمنه .
و الثاني :أربعة دنانير ،و هي ثلاث مثاقيل صيرفية ،و فيه ربع العشر أي
من أربعين واحد فيكون فيه قيراطان إذ كل دينار عشرون قيراطا ،ثم إذا زاد
أربعة فكذلك ،و ليس قبل أن يبلغ عشرين دينارا شيء كما أنه ليس بعد
العشرين قبل أن يزيد أربعة شيء ،و كذا ليس بعد هذه الأربعة شيء إلا إذا زاد
أربعة اخرى و هكذا ،و الحاصل أن في العشرين دينارا ربع العشر و هو نصف
دينار ،و كذا في الزائد إلى أن يبلغ أربعة و عشرين و فيها ربع عشره و هو نصف
دينار و قيراطان ،و كذا في الزائد إلى أن يبلغ ثمانية و عشرين
( 1 ) على الأحوط ،فإن الروايات الكثيرة و إن كانت تنص على ذلك .
منها :صحيحة الحلبي قال : «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الذهب و الفضة ما
--( 69 )--
..........
الذهب »- 1 - .
و منها :صحيحة محمد بن مسلم قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذهب
كم فيه من الزكاة ؟قال :إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه
الزكاة »- 2 - .
و منها :صحيحة الحسين بن يسار عن ابي الحسن عليه السّلام في حديث قال :
«في الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار ،فان نقص فلا زكاة
فيه »- 3 - .
و منها :موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : «و من الذهب
من كل عشرين دينارا نصف دينار ،و إن نقص فليس عليك شيء »- 4 - .و هكذا
حيث أنها واضحة الدلالة على أن أدنى حد نصاب الذهب عشرون دينارا و فيه
نصف دينار .
و لكن في مقابلها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا :
«في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال ...إلى أن قال :و ليس في أقل من أربعين
مثقالا شيء »- 5 - .
و صحيحة زرارة قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :رجل عنده مائة درهم
و تسعة و تسعون درهما و تسعة و ثلاثون دينارا أ يزكّيهما ؟فقال :لا ،ليس عليه
شيء من الزكاة في الدراهم و لا في الدنانير حتى يتم أربعون دينارا و الدراهم
مائتي درهم ...الحديث »- 6 - .و بما أنهما ناصتان في نفي الزكاة عن أقل من أربعين
مثقالا و تلك الروايات ظاهرة في وجوبها في الأقل فيكون مقتضى الجمع
العرفي الدلالي بينهما هو حمل الروايات المذكورة على الاستحباب ،و قد
اعترف جماعة من المحققين ان هذا هو مقتضى الجمع العرفي بينهما ،و لكن لا
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :2 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :3 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :4 .
---------------
( 5 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :13 .
---------------
( 6 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :14 .
--( 70 )--
..........
مجال للأخذ به لوجوه ..
الأول :ان حد النصاب في الذهب عشرون مثقالا اجماعي بين
الأصحاب ،و عليه فالصحيحتان بما أنهما مخالفتان للإجماع فلا بد من طرحهما
باعتبار أنهما حينئذ تدخلان في الروايات المخالفة للكتاب و السنة مدلولا
و روحا .
و الجواب أولا :ان الاجماع غير ثابت في المسألة حيث نقل فيها الخلاف
عن جماعة من المتقدمين .
و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه لا خلاف فيها ،الاّ أنا ذكرنا غير
مرة ان حجية الاجماع و كشفه عن ثبوت المسألة في زمان
المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا بيد منوط بتوفر أمرين فيه ..
أحدهما :ثبوته بين المتقدمين جميعا الذين يكون عصرهم في نهاية
المطاف متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام .
و الآخر :عدم وجود ما يصلح أن يكون مدركا للمسألة .
و كلا الأمرين غير متوفر .
أما الأمر الأول :فقد تقدم أنه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع بينهم
و استنادهم في المسألة إليه .
و أما الثاني :فالظاهر ان مدرك المسألة لدى كلهم أو لا أقل لدى جلهم
الروايات المتقدمة ،و تقديمها على الصحيحتين بأحد هذه الوجوه .
الثاني :ان اعراض الأصحاب عنهما يؤدي إلى سقوطهما عن الاعتبار
و عدم صلاحيتهما للمعارضة .
و الجواب :ان الاعراض عن رواية انما يوجب سقوطهما عن الاعتبار
شريطة توفر أمرين فيه أيضا ..
أحدهما :أن يكون الاعراض من قدماء الأصحاب جميعا .
الثاني :أن لا يكون في المسألة ما يحتمل أن يكون منشئا للاعراض .و كلا --( 71 )--
..........
الأمرين غير متوفر في المقام .
أما الأمر الأول :فلأنه لا طريق لنا إلى احراز اعراضهم عنهما في المسألة ،
غاية الأمر قد نقل عنهم الفتوى فيها على خلافهما ،و مجرد ذلك لا يدل على
أنهم قد أعرضوا عنهما ،إذ يحتمل أن يكون فتواهم على الخلاف مستندا إلى
وجه آخر و ترجيحه عليهما .
و أما الأمر الثاني :فلأن منشأ اعراضهم عنهما لعله تقديم تلك الروايات
عليهما بوجه من الوجوه .
الثالث :ان الروايات في المسألة بظاهرها متعارضة ،فاذن لا بد من ترجيح
تلك الروايات على الصحيحتين ،اما من جهة شهرتها عملا و رواية ،أو من جهة
أنها روايات كثيرة تبلغ حد التواتر اجمالا و حينئذ فتدخلان في الروايات
المخالفة للسنة و تسقطان عن الحجية .
و الجواب :انه لا معارضة بين النص و الظاهر ،فان الروايات المذكورة
ظاهرة في وجوب الزكاة في الأقل من أربعين مثقالا و هما ناصتان في نفي
وجوبهما عما دون الأربعين و عليه و إن سلمنا بلوغ تلك الروايات حد التواتر
اجمالا الاّ أنه مع ذلك لا بد من رفع اليد عن ظهورها بقرينة نص الصحيحتين ،
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم المعارضة بينهما لكن الصحيح أنها لم تبلغ من
الكثرة بدرجة التواتر لكي يوجب سقوطهما عن الحجية ،و أما الشهرة العملية
فهي لا تكون من مرجحات باب المعارضة ،و أما الشهرة الروائية فان وصلت إلى
حد التواتر فهو و الاّ فلا قيمة لها ،فاذن تسقطان معا من جهة المعارضة .
فالنتيجة عدم ثبوت الزكاة فيما دون الأربعين باعتبار أنه مورد المعارضة
بينهما ،و أما ثبوت الزكاة في الأربعين و ما فوق فهو مدلولها الايجابي و لا
معارضة فيه .
فالنتيجة :ان مقتضى الصناعة عدم وجوب الزكاة فيما دون الأربعين ،
و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر وجوبا اخراج الزكاة عما دون الأربعين --( 72 )--
و فيها نصف دينار و أربع قيراطات و هكذا ،و على هذا فإذا أخرج بعد البلوغ
إلى عشرين فما زاد من كل أربعين واحدا فقد أدى ما عليه ،و في بعض
الأوقات زاد على ما عليه بقليل ،فلا بأس باختيار هذا الوجه من جهة السهولة .
و في الفضة أيضا نصابان ..
الأول :مائتا درهم ،و فيها خمس دراهم .
و الثاني :أربعون درهما ،و فيها درهم ،و الدرهم نصف المثقال الصيرفي
و ربع عشره ،و على هذا فالنصاب الأول مائة و خمسة مثاقيل صيرفية ،و الثاني
أحد و عشرون مثقالا ،و ليس فيما قبل النصاب الأول و لا فيما بين النصابين
شيء على ما مر ،و في الفضة أيضا بعد بلوغ النصاب إذا أخرج من كل أربعين
واحدا فقد أدّى ما عليه و قد يكون زاد خيرا قليلا .
الثاني :أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة سواء كان بسكة الإسلام أو
الكفر بكتابة أو غيرها بقيت سكتهما أو صارا ممسوحين بالعارض ( 1 ) ،
شريطة أن لا يقل عن العشرين .
( 1 ) هذا يتم لو لم يقدح المسح في صدق الدينار و الدرهم حيث ان
المعيار في وجوب الزكاة على ضوء نصوص الباب انما هو بصدقهما ،و أما
التقييد بالصامت المنقوش في صحيحة علي بن يقطين فالظاهر منه المسكوك
بسكة المعاملة و هو الدرهم و الدينار الرائجان في السوق إذ لا يحتمل خصوصية
للنقش و القرينة على ذلك ان في نفس الصحيحة جعل سبائك الذهب و نقار
الفضة في مقابل الصامت المنقوش بقوله عليه السّلام : «كل ما لم يكن ركازا فليس
عليك فيه شيء ،قال :قلت :و ما الركاز ؟قال :الصامت المنقوش ثم قال :إذا أردت
ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضة شيء من الزكاة »- 1 - ،فانه
---------------
( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :2 .
--( 73 )--
و أما إذا كانا ممسوحين بالأصالة ( 1 ) فلا تجب فيهما إلا إذا تعومل بهما
يدل على انه لا موضوعية للمنقوش بما هو ،فالعبرة انما هي بالمسكوك بسكة
المعاملة في مقابل السبائك و النقار منهما .
( 1 ) في الفرق بين الممسوح بالعارض و الممسوح بالأصل اشكال بل
منع ،فان المسح ان كان مانعا عن صدق الدرهم و الدينار فلا فرق بين أن يكون
بالأصل أو العارض ،و إن لم يكن مانعا فأيضا كذلك ،فما في المتن من البناء على
وجوب الزكاة في الممسوح بالعارض و عدم وجوبها في الممسوح بالأصل فلا
مبرر له .
و دعوى :ان وجوب الزكاة في الممسوح بالعارض يبتني على
الاستصحاب و عدم وجوبها في الممسوح بالأصل يبتني على أصالة البراءة .
مدفوعة أولا :ان المعيار في وجوب الزكاة و عدم وجوبها انما هو بصدق
الدرهم و الدينار ،و عدم الصدق ،و قد مر أن المسح لا يمنع عن الصدق و ان
النقش لا يكون من مقومات مسمى الدرهم و الدينار .
و ثانيا :ان الاستصحاب المذكور بما أنه استصحاب تعليقي أي لو كان
ذلك درهما أو دينارا فعلا و حال عليه الحول وجبت الزكاة فيه ،و الآن كما كان
فلا يكون حجة كما حققناه في علم الاصول .
و ثالثا :ان الاستصحاب التعليقي لو جرى في مسألة فانما يجري إذا كان
الموضوع محفوظا فيها ،لا في مثل المقام ،فان الشك في بقاء الحكم فيه انما هو
من جهة الشك في سعة مفهوم الموضوع و ضيقه وضعا بمعنى انه لا يدري ان
الدرهم أو الدينار موضوع لمعنى وسيع يعم الممسوح أيضا أو لمعنى ضيق لا
يعمه ،و في مثل ذلك لا يمكن اثبات انه موضوع لمعنى وسيع بالأصل ،و حينئذ
فيكون الشك في اعتبار خصوصية زائدة في موضوع وجوب الزكاة و هي كونه
منقوشا فتدخل في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين ،فالمرجع فيها اصالة
البراءة عن الخصوصية الزائدة أو استصحاب عدمها .
--( 74 )--
فتجب على الأحوط ( 1 ) ،كما أن الأحوط ذلك أيضا إذا ضربت للمعاملة
فالنتيجة :ان الموضوع أعم من الممسوح و غيره بلا فرق بين الممسوح
بالعرض و الممسوح بالأصل .
( 1 ) لا بأس بتركه فان الدرهم أو الدينار إذا لم يصدق على الممسوح فلا
قيمة بالمعاملة به لأن موضوع وجوب الزكاة الدرهم و الدينار شريطة أن يكونا
موضوعين للمعاملة ،لا كل شيء تعومل به و إن لم يكن من الدرهم أو الدينار ،
فإذا لم يصدق على الممسوح بالأصالة الدرهم أو الدينار فلا أثر للمعاملة به .
و بذلك يظهر حال ما بعده من الاحتياط ،غاية الأمر ان المتفاهم العرفي من
الروايات التي تنص على وجوب الزكاة في الدرهم و الدينار إذا بلغ حد النصاب
بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية انه انما هو بملاك التعامل بهما نوعا لا
فعلا ،فلا يضر هجر التعامل ببعض أصنافهما في بعض الأزمنة ،فانه بذلك لا
يخرج عن صدق التعامل النوعي بهما .
و إن شئت قلت :ان كلمة التعامل بهما و إن لم ترد صريحا في شيء من
روايات الباب الا أنه قد ورد فيها ما يدل على ذلك و إليك نص تلك الروايات .
منها :صحيحة عمر بن يزيد قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :رجل فر بماله
من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أ عليه فيه شيء ؟فقال :لا ،و لو جعله حليا أو
نقرا فلا شيء عليه ،و ما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق اللّه الذي يكون
فيه »- 1 - .فان قوله عليه السّلام : «و ما منع نفسه من فضله أكثر »يدل على ان وجوب الزكاة
فيهما انما هو بملاك الاتجار بهما و التعامل الخارجي كالبيع و الشراء و نحوهما
بغاية الانتفاع .
و منها :صحيحة هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «قلت له :ان
أخي يوسف ولي لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة و انه جعل ذلك
---------------
( 1 ) الوسائل باب :11 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :1 .
--( 75 )--
..........
المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أ عليه الزكاة ؟قال :ليس على الحلي زكاة و ما
أدخل على نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من
الزكاة »- 1 - فانه يستفاد منها عرفا بمناسبه الحكم و الموضوع الارتكازية ان مناط
وجوب الزكاة فيهما انما هو التعامل و الاتجار بهما نوعا للاغتنام ،و هذا بخلاف
ما إذا جعل منهما حليا و لو بنفس ما لهما من الهيئة و الشكل ،لأن الحلي منهما
خارج عن مورد الزكاة باعتبار ان موردها الدرهم و الدينار الموضوعين للتعامل
النوعي ،فإذا جعلهما حليا خرجا عما وضعا له و يبقى ساكنا و لا ينتفع به كما علل
به في الروايات .
فالنتيجة ان المعيار في وجوب الزكاة فيهما انما هو بالتعامل النوعي بهما ،
فإذا جعلهما حليا فقد تغيرا عن وضعهما المعد للتعامل النوعي حيث ان الحلي
قد وضع للزينة نوعا دون التعامل .
و من هنا لو كان عنده نصاب من الذهب أو الفضة من دون أن يقوم
بالعمل و الاتجار بهما بل يبقى ساكنا لديه طول السنة فلا شبهة في وجوب الزكاة
عليه .و تنص على ذلك صحيحة علي ابن يقطين قال : «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن
المال الذي لا يعمل به و لا يقلب ؟قال :تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك »- 2 -
فانها تدل على وجوب الزكاة فيه و إن لم يستعمل للتعامل و الاتجار به طول
السنة شريطة أن يبقى على وضعه المعد للتعامل بدون أن يقع عليه تغيير
كوقوعه حليا للمرأة ،و تؤكد ذلك الروايات التي تنص على جواز جعل النصاب
سبائك الذهب و نقار الفضة بنية الفرار من الزكاة بنكتة أنها تدل على انه لا
خصوصية للدينار بما هو ذهب و للدرهم بما هو فضة ،و انما لهما خصوصية بما
هما دينار و درهم اللذان يكونان أساسا لكل أنواع التعامل ،فإذا غير الدينار
بالسبائك و الدرهم بالنقار خرجا عن هذا الوصف .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :11 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :4 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :13 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :1 .
--( 76 )--
و لم يتعامل بهما ،أو تعومل بهما لكنه لم يصل رواجهما إلى حدّ يكون دراهم
أو دنانير ،و لو اتخذ الدرهم أو الدينار للزينة فإن خرج عن رواج المعاملة لم
تجب فيه الزكاة ( 1 ) و إلا وجبت .
الثالث :مضي الحول بالدخول في الشهر الثاني عشر جامعا للشرائط
التي منها النصاب ،فلو نقص في أثنائه عن النصاب سقط الوجوب ،و كذا لو
تبدل بغيره من جنسه أو غيره ،و كذا لو غيّر بالسبك سواء كان التبديل أو
السبك بقصد الفرار من الزكاة أو لا على الأقوى ،و إن كان الأحوط ( 2 ) الإخراج
على الأول ،و لو سبك الدراهم أو الدنانير بعد حول الحول لم تسقط الزكاة
و وجب الإخراج بملاحظة الدراهم و الدنانير إذا فرض نقص القيمة بالسبك .
[2648 ]مسألة 1 :لا تجب الزكاة في الحلي ( 3 ) و لا في أواني الذهب و الفضة
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان الخروج عن رواج المعاملة ان كان
بالخروج عن مسمى الدرهم و الدينار بسبب ما ورد عليه من التغيير صح ما ذكره
من عدم وجوب الزكاة فيه لعدم الموضوع له حينئذ ،و إن كان من جهة ترك
المعاملة بهما لسبب من الأسباب و لو من جهة اتخاذهما زينة للبيت ،كمن
يرغب أن يجعل في بيته معرضا منهما و يجمع بغرض اشباع رغبته بذلك لا
بغرض التعامل بهما فالأظهر وجوب الزكاة ،لأن المعيار في وجوبها انما هو
بالتعامل بنوع الدرهم أو الدينار و إن كان بعض أفراده مهجورا .
( 2 ) فيه ان الاحتياط و إن كان استحبابيا الاّ أنه ضعيف و لا منشأ له أصلا ،إذ
مضافا إلى الروايات التي تنص على جواز الفرار من الزكاة بتبديل النصاب بغيره
أو التغيير بالسبك أو نحوه كما تقدم في المسألة ( 9 ) من ( فصل زكاة الأنعام ) انه
لا مقتضى لعدم جواز التصرف في النصاب و تبديله أو اتلافه قبل اكمال الحول
حيث لا وجوب قبله و لا مقتضى له لكي يكون مانعا عن التصرف فيه و تغييره .
( 3 ) هذا هو الصحيح و ذلك لأن النسبة بين الروايات التي تدل على نفي --( 77 )--
و إن بلغت ما بلغت ،بل عرفت سقوط الوجوب عن الدرهم و الدينار إذا
اتخذا للزينة و خرجا عن رواج المعاملة بهما ،نعم في جملة من الأخبار
أن زكاتها إعارتها .
[2649 ]مسألة 2 :لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد منها و الرديء
بل تجب إذا كان بعض النصاب جيدا و بعضه رديئا ،و يجوز الإخراج من
الزكاة عن الحلي و الروايات التي تدل على وجوب الزكاة في الدراهم و الدنانير
و إن كانت عموما من وجه لأن مقتضى اطلاق الطائفة الاولى نفي الزكاة عن
الحلي و إن كان من الدرهم و الدينار ،و مقتضى اطلاق الطائفة الثانية وجوب
الزكاة فيهما و إن كانا حليا ،فيكون مورد الالتقاء بين الطائفتين الحلي إذا كان من
الدرهم أو الدينار شريطة أن يبلغ حد النصاب ،فان مقتضى اطلاق الطائفة
الاولى نفي الزكاة عنه و مقتضى اطلاق الطائفة الثانية اثباتها فيه ،و لكن لا بد من
تقديم الطائفة الاولى على الثانية في مورد الالتقاء لوجهين ..
الأول :ان لسان الطائفة الاولى لسان الاستثناء و مفادها عرفا نفي الزكاة
التي تفرض و تجعل في الشريعة المقدسة للدراهم و الدنانير عن حصة خاصة
منهما و هي الحلي إذا كان منهما ،و بما أنه لا يحتمل لدى العرف أن يكون نفي
الزكاة عن هذه الحصة منهما و هي الحلي نفيا ابتدائيا فلا محالة يكون لها ظهور
عرفي في أن نفيها عنها نفي استثنائي ،فتدل على أنها مستثناة حكما من وجوب
الزكاة المجعولة في الشريعة المقدسة لطبيعي الدراهم و الدنانير .
و إن شئت قلت :ان لسان هذه الطائفة لسان حديث لا ضرر ،فكما انه ناظر
إلى أدلة الأحكام الأولية و يدل على نفيها إذا كانت ضررية فكذلك لسانها فانه
ناظر إلى أدلة وجوب الزكاة في الدراهم و الدنانير و يدل على نفي وجوبها عنهما
شريطة أن تكونا حلية .
فالنتيجة :ان الطائفة الاولى تتقدم على الطائفة الثانية في مورد الالتقاء --( 78 )--
..........
بلسان الحكومة .
الثاني :ان تقديم الطائفة الثانية على الاولى يؤدي إلى الغاء عنوان الحلي
نهائيا دون العكس ،حيث ان لازم هذا التقديم وجوب الزكاة في الدراهم
و الدنانير مطلقا و إن كانتا متخذتين للحلي ،و عليه فيكون وجود الحلي منهما
و عدم وجوده على حد سواء ،و هذ خلاف ظهوره العرفي في الموضوعية ،فمن
أجل هذه النكتة العرفية ،لا بد من تقديم الطائفة الاولى على الثانية في مورد
الالتقاء .
و تخريج ذلك فنيا :ان الطائفة الاولى ظاهرة في موضوعية عنوان الحلي
و دخالته في الحكم و هذا الظهور ظهور عرفي لا يتوقف على شيء ،و لها ظهور
آخر و هو ظهورها في اطلاق هذا العنوان و شموله لما إذا كان درهما أو دينارا
بالغا حد النصاب ،و الطائفة الثانية ظاهرة في كون الدرهم و الدينار دخيلا على
نحو تمام الموضوع في الحكم و هو وجوب الزكاة بالاطلاق و مقدمات الحكمة ،
و حيث ان التعارض في مورد الالتقاء و الاجتماع بين ظهور الطائفة الاولى في
موضوعية العنوان و دخالته في الحكم و ظهور الطائفة الثانية في الاطلاق الناشئ
من مقدمات الحكمة فيصلح الأول أن يكون قرينة على تقييد اطلاق الثاني
و مانعا عن تمامية مقدمات الحكمة دون العكس ،فانه لو قيد الحلي بغير الدرهم
و الدينار كان ذلك إلغاء لموضوعية عنوان الحلي رأسا إذ حينئذ لا فرق بين
الحلي و غيره لأن الزكاة لا تجب في غير الدراهم و الدنانير و إن كان حليا ،مع ان
الطائفة الاولى ظاهرة عرفا في موضوعيته و دخالته في الحكم .
و بكلمة اخرى ان التعارض في مورد الاجتماع ليس بين اطلاق الطائفة
الاولى و اطلاق الطائفة الثانية لكي يقال انه لا وجه لترجيح اطلاق الاولى على
الثانية ،بل هما معا يسقطان فيه و يرجع إلى العام الفوقي و هو ما دل على وجوب
الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ،و في الفضة إذا بلغ مائتي درهما ،بل
التعارض فيه انما هو بين ظهور الأولى في موضوعية عنوان الحلي و دخله في --( 79 )--
الرديء و إن كان تمام النصاب من الجيد ،لكن الأحوط ( 1 ) خلافه بل يخرج
الجيد من الجيد و يبعض بالنسبة مع التبعيض ( 2 ) ،و إن أخرج الجيد عن
الجميع فهو أحسن ،نعم لا يجوز ( 3 ) دفع الجيد عن الرديء بالتقويم بأن
الحكم ،و اطلاق الثانية له ،و لا يمكن الحفاظ على هذا الظهور الاّ بتقديمه على
ظهور الطائفة الثانية في الاطلاق ،و نتيجة ذلك ان هذا الظهور مرتبط بكون
الحلي درهما أو دينارا و متمثل فيه ،و الاّ فلا موضوعية له ،فمن أجل ذلك يكون
هذا الظهور بمثابة ظهور الخاص بالنسبة إلى العام في مورد الالتقاء و الاجتماع .
فالنتيجة :ان ما ذكرناه في وجه تقديم الطائفة الاولى على الثانية ضابط
عام ينطبق على كل دليلين يكون أحدهما ظاهرا عرفا في موضوعية عنوان
مأخوذ في لسانه و الآخر يكون ظاهرا في كون العنوان المأخوذ فيه دخيلا في
الحكم على نحو تمام الموضوع بالاطلاق و مقدمات الحكمة ،فانه حينئذ لا بد
من تقديم الأول على الثاني في مورد الالتقاء و الاجتماع تطبيقا لما تقدم .
فاذن لا تجب الزكاة في الحلي و إن كان درهما أو دينارا ،و يؤيد ذلك
بعض الروايات أيضا .
( 1 ) بل هو الأقوى ،لما مر من ان تعلق الزكاة بالعين في النقدين يكون
على نحو الكلي في المعين فإذا كان النصاب جميعا من الجيد فالزكاة جزء واحد
من آحاد هذا النصاب ،و عليه فكفاية اخراج الرديء عوضا عن الجيد بحاجة إلى
دليل ،و مقتضى القاعدة عدم الكفاية ،و ما دل على كفاية دفع القيمة عوضا عن
الزكاة شريطة أن تكون القيمة نقدا لا يشمل المسألة .
( 2 ) فيه انه مبني على أن يكون تعلق الزكاة بالعين في النقدين على نحو
الاشاعة ،و لكن قد مر أنه على نحو الكلي في المعين ،و على هذا فلا يبعد كفاية
الرديء باعتبار أنه أحد أجزاء النصاب و إن كانت رعاية الاحتياط باخراج الجيد
أولى و أجدر .
( 3 ) بل الظاهر انه يجوز ،لما مر من كفاية دفع الزكاة قيمة من النقدين ،فإذا --( 80 )--
يدفع نصف دينار جيد يسوي دينارا رديئا عن دينار ،إلا إذا صالح الفقير بقيمة
في ذمته ثم احتسب تلك القيمة عما عليه من الزكاة فإنه لا مانع منه ،كما لا
مانع من دفع الدينار الرديء عن نصف دينار جيد إذا كان فرضه ذلك .
[2650 ]مسألة 3 :تتعلق الزكاة بالدراهم و الدنانير المغشوشة إذا بلغ
خالصهما النصاب ( 1 ) ،و لو شك في بلوغه و لا طريق للعلم بذلك و لو
فرضنا ان قيمة الدينار الردي نصف قيمة الدينار الجيد كفى اعطاء نصف الدينار
من الجيد قيمة عن تمام الدينار من الرديء ،لأنه من اعطاء قيمة الزكاة نقدا ،و قد
تقدم ان المستفاد عرفا مما دل على جواز اعطاء القيمة نقدا بمناسبه الحكم
و الموضوع جوازه مطلقا و لا يختص ذلك بمورده ،و من هنا يظهر جواز دفع
الرديء عن الجيد قيمة تطبيقا لنفس الملاك .
( 1 ) كفاية ذلك في وجوب الزكاة لا تخلو عن اشكال بل منع ،لأن الغش
ان كان قليلا على نحو لا يمنع عن صدق الذهب أو الفضة عليه فالظاهر وجوب
الزكاة فيه إذا بلغ النصاب و إن كان خالصه غير بالغ له ،كما إذا كان يملك عشرين
دينارا مغشوشا و لكن غشه كان قليلا على نحو لا يمنع عن صدق الدينار عليه ،
ففي مثل ذلك تجب الزكاة فيه و إن لم يبلغ خالصه النصاب ،و أما إذا كان كثيرا
بدرجة يمنع عن صدق الاسم فلا تجب الزكاة فيه و إن بلغ خالصه النصاب
باعتبار أن الزكاة انما تجب في الدرهم أو الدينار إذا بلغ النصاب ،و الفرض أنّه لا
يصدق على الخالص منه ،و معه لا موضوع لوجوب الزكاة فان ما كان بصورة
الدرهم أو الدينار فلا يصدق عليه الاسم ،و ما يصدق فلا يكون دينارا أو درهما .
قد يقال :ان مقتضى القاعدة و إن كان ذلك ،الاّ ان رواية زيد الصائغ قال :
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :اني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى
فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة و ثلث مسا و ثلث رصاصا و كانت تجوز
عندهم و كنت أعملها و أنفقها ...إلى أن قال :إن كنت تعرف أن فيها من الفضة --( 81 )--
للضرر لم تجب ( 1 ) ،و في وجوب التصفية و نحوها للاختبار إشكال أحوطه
ذلك ،و إن كان عدمه لا يخلو عن قوة .
[2651 ]مسألة 4 :إذا كان عنده نصاب من الجيد لا يجوز أن يخرج عنه من
المغشوش إلا إذا علم اشتماله على ما يكون عليه من الخالص و إن كان
المغشوش بحسب القيمة يساوي ما عليه إلا إذا دفعه بعنوان القيمة ( 1 ) إذا كان
للخليط قيمة .
الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة -من
فضة -و دع ما سوى ذلك من الخبيث ..الحديث »- 1 - ،تنص على وجوب زكاة
الخالص إذا بلغ النصاب .
و الجواب :ان الرواية و إن كانت تامة دلالة الاّ أنها ضعيفة سندا فلا يمكن
الاعتماد عليها .
و دعوى :ان ضعفها منجبر بعمل المشهور ...
مدفوعة :بما حققناه في علم الاصول ،و قد أشرنا إلى ذلك في بعض
موارد هذا الكتاب أيضا .
( 1 ) بل و أن كان له طريق للعلم به و لم يكن ضرر فمع ذلك لا يجب عليه
تحصيل العلم لأن الشبهة موضوعية و لا يجب فيها الفحص و الاختبار ،و لا
يوجد دليل في المقام على وجوب ذلك .
( 2 ) و لكن لا بد أن يكون ذلك باذن الحاكم الشرعي حيث ان كفاية دفع
القيمة عوضا عن الزكاة تتوقف على اذن منه و امضائه الاّ إذا كانت القيمة من أحد
النقدين ،و بما ان المغشوش في المقام لا يكون منه فلا محالة يكون دفعه عوضا
عن الزكاة بحاجة إلى القبول و الامضاء .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث :1 .
--( 82 )--
[2652 ]مسألة 5 :و كذا إذا كان عنده نصاب من المغشوش لا يجوز ( 1 ) أن
يدفع المغشوش إلا مع العلم على النحو المذكور .
[2653 ]مسألة 6 :لو كان عنده دراهم أو دنانير بحد النصاب و شك في أنه
خالص أو مغشوش فالأقوى عدم وجوب الزكاة و إن كان أحوط .
[2654 ]مسألة 7 :لو كان عنده نصاب من الدراهم المغشوشة بالذهب أو
الدنانير المغشوشة بالفضة لم يجب عليه شيء إلا إذا علم ببلوغ أحدهما أو
كليهما حدّ النصاب ( 2 ) فيجب في البالغ منهما أو فيهما ،فإن علم الحال فهو
و إلا وجبت التصفية ( 3 ) ،و لو علم أكثرية أحدهما مرددا و لم يمكن العلم
( 1 ) بل الظاهر الجواز شريطة أن يكون غشه قليلا على نحو لا يضر
بصدق الدرهم أو الدينار عليه ،فانه عندئذ تكون الزكاة متعلقة بنفس النصاب ،
و بما أن نسبتها إليه نسبة الكلي في المعين فيجوز اخراجها منه باعتبار أنها
واحدة من آحاد أجزائه ،بل كفاية اخراجه بعنوان القيمة بحاجة إلى الإذن
و القبول من الحاكم الشرعي ،و إن كان غشه كثيرا على نحو يمنع عن صدق
الدرهم أو الدينار عليه لم تتعلق الزكاة به و إن بلغ خالصه النصاب ،لما مر من أن
موضوع الزكاة هو الدرهم و الدينار الرائجين في الأسواق بشكل عام لا الذهب
و الفضة مطلقا و إن كانا غير مسكوكين بسكة المعاملة ،و بذلك يظهر حال المسألة
الآتية .
( 2 ) مر أن ذلك لا يكفى في وجوب الزكاة ،فالعبرة انما هي بصدق
الدرهم أو الدينار عليه ،فإن صدق كفى في وجوب الزكاة فيه و إن لم يبلغ
خالصه النصاب ،و إن لم يصدق لا يكفى في وجوبها بلوغ خالصه النصاب .
( 3 ) في الوجوب اشكال بل منع ،إذ لا مقتضي له لما مر ان الدرهم أو
الدينار إن كان يصدق على المغشوش وجبت زكاته و إن لم يبلغ الخالص منه
النصاب و إن كان لا يصدق لم تجب و إن بلغ الخالص حد النصاب و به يظهر --( 83 )--
وجب إخراج الأكثر من كل منهما ،فإذا كان عنده ألف و تردد بين أن يكون
مقدار الفضة فيها أربعمائة و الذهب ستمائة و بين العكس أخرج عن ستمائة
ذهبا و ستمائة فضة ،و يجوز أن يدفع بعنوان القيمة ستمائة عن الذهب
و أربعمائة عن الفضة بقصد ما في الواقع .
[2655 ]مسألة 8 :لو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة و علم أن الغش ثلثها
مثلا على التساوي في أفرادها يجوز له أن يخرج خمسة دراهم من الخالص
و أن يخرج سبعة و نصف من المغشوش ،و أما إذا كان الغش بعد العلم بكونه
ثلثا في المجموع لا على التساوي فيها فلا بد من تحصيل العلم بالبراءة إما
بإخراج الخالص و إما بوجه آخر .
[2656 ]مسألة 9 :إذا ترك نفقة لأهله مما يتعلق به الزكاة و غاب و بقي إلى آخر
السنة بمقدار النصاب لم تجب عليه إلا إذا كان متمكنا من التصرف فيه طول
الحول مع كونه غائبا .
[2657 ]مسألة 10 :إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة و كان كلها
أو بعضها أقل من النصاب فلا يجبر الناقص منها بالجنس الآخر ،مثلا إذا كان
عنده تسعة عشر دينارا و مائة و تسعون درهما لا يجبر نقص الدنانير بالدراهم
و لا العكس .
حال ما بعده كما انه يظهر بذلك حال المسألة الآتية .
فائدة :نتائج بحوث زكاة النقدين تتمثل في أربعة عناصر رئيسية ..
العنصر الأول :ان نسبة الزكاة فيهما نسبة الكلي في المعين لا نسبة
الشركة في المالية ،و لا في العين ،و يترتب عليه جواز تصرف المالك فيها قبل
اخراج الزكاة شريطة أن يبقى منهما بمقدار يفي بالزكاة .
العنصر الثاني :اعتبار بلوغهما النصاب في وجوب الزكاة ،أما في الذهب --( 84 )--
..........
فهو عشرون مثقالا شرعيا على المشهور المساوي لخمسة عشر مثقالا صيرفيا ،
و أما في الفضة فهو مائتا درهم كذلك .
العنصر الثالث :ان موضوع وجوب الزكاة فيهما الدرهم و الدينار
المسكوكين بسكة المعاملة الرائجة نوعا .
العنصر الرابع :اعتبار الحول في وجوب الزكاة فيهما .
و بحوث هذا الفصل جميعا ترتبط بهذه العناصر الأربعة و تدور حولها
سعة و ضيقا .
--( 85 )--
فصل
في زكاة الغلات الأربع
و هي كما عرفت الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و في إلحاق السلت
الذي هو كالشعير في طبعه و برودته و كالحنطة في ملاسته و عدم القشر له
إشكال فلا يترك الاحتياط فيه ،كالإشكال في العلس الذي هو كالحنطة بل
قيل :إنه نوع منها في كل قشر حبتان ،و هو طعام أهل صنعاء ،فلا يترك
الاحتياط ( 1 ) فيه أيضا ،و لا تجب الزكاة في غيرها ،و إن كان يستحب
( 1 ) لا بأس بتركه ،لأن السلت في خاصته و إن كان كالشعير و في ملاسته
و عدم القشر كالحنطة الاّ أنه مع ذلك لا يصدق عليه عنوان الحنطة و لا الشعير الا
بالعناية و المجاز بل الظاهر انه نوع ثالث من الحبوب حقيقة اسما و صورة حيث
ان حبه طويل و نحيف و يميل إلى السواد و لا يشبه الحنطة أو الشعير في الكم
و الكيف معا .
و دعوى :ان أهل اللغة قد صرحوا بأن السلت نوع من الشعير و العلس نوع
من الحنطة .
مدفوعة ..أولا :ان قول أهل اللغة لا يكون حجة .
و ثانيا :ان كلماتهم مختلفة في تفسيرهما .
و ثالثا :ان هذا التفسير لا يدل على ان السلت مصداق للشعير حقيقة
و العلس مصداق للحنطة كذلك ،بل هو مبني على نوع من الاشتراك في الخاصة
و التشابه في الصورة في الجملة .
و إن شئت قلت :انه لا دليل على ان السلت فرد من أفراد الشعير حقيقة
و العلس فرد من أفراد الحنطة كذلك ،بل الظاهر من تسمية كل منهما باسم
--( 86 )--
..........
خاص في مقابل اسمي الحنطة و الشعير ان الأول مغاير للشعير و الثاني مغاير
للحنطة ،و تؤكد هذه المغايرة الروايات الآمرة بالزكاة في سائر الحبوب
المحمولة على الاستحباب منها السلت و العلس .
فالنتيجة انه لو لم يثق الانسان بالمغايرة و لم يتأكد بها لم يثق جزما
بالاتحاد و كون السلت مصداقا للشعير حقيقة و العلس مصداقا للحنطة كذلك ،
فلا أقل من الشك و المرجع حينئذ يكون أصالة البراءة عن وجوب الزكاة فيهما
و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر .
و أما سائر الحبوب كالأرز و السمسم و الذرة و نحوها ،فالروايات فيها و إن
كانت ظاهرة في وجوب الزكاة .
منها قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : «البرّ و الشعير و الذرة و الدخن
و الأرز و السلت و العدس و السمسم كل هذا يزكّى و أشباهه »- 1 - ،و منها غيرها ،الاّ
أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بقرينة نص الروايات الكثيرة في
نفي وجوبها عن غير الغلات الأربع من الحبوب ،و أما النصاب فقد وردت فيه
روايات كثيرة تبلغ حد التواتر اجمالا و تنص على أنه خمسة أوسق و الوسق
ستون صاعا .
منها :موثقة زرارة و بكير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «و أما ما انبت الأرض من
شيء من الأشياء فليس فيه زكاة الاّ في أربعة أشياء ،البرّ ،و الشعير ،و التمر ،
و الزبيب ،و ليس في شيء من هذه الأربعة الأشياء شيء حتى تبلغ خمسة
أوساق ،و الوسق ستون صاعا و هو ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلّى اللّه عليه و آله ،فان كان من كل
صنف خمسة أوساق غير شيء و إن قل فليس فيه شيء و إن نقص البرّ و الشعير
و التمر و الزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شيء -
الحديث »- 2 - .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث :4 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :8 .
--( 87 )--
..........
و منها :صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «ليس فيما دون خمسة
أوساق شيء و الوسق ستون صاعا »- 1 - .
و منها :صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «ليس في
النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق ،و العنب مثل ذلك حتى يكون خمسة
أوساق زبيبا »- 2 - .
و منها :موثقة أبي بصير و الحسن بن شهاب قالا : «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ليس في أقل من خمسة أوساق زكاة ،و الوسق ستون صاعا »- 3 - .
و منها :غيرها .
و هذه الروايات تنص على أن أدنى حد النصاب في الغلات الأربع
خمسة أوساق ،و كل وسق ستون صاعا ،و في بعضها قد قيد الصاع بصاع
النبي صلّى اللّه عليه و آله على أساس ان الصاع يختلف باختلاف البلدان و الأزمنة كما يظهر
من الروايات و قد أشرنا إليه في باب الصوم في مسألة تحديد
الكفارة .
و في مقابل هذه الروايات روايات اخرى تدل على ان الحد الأدنى
للنصاب أقل من ذلك .
منها :صحيحة عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سألته في كم
تجب الزكاة من الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر ؟قال :في ستين صاعا »- 4 - .و في
بعضها تحديده بالبلوغ و سقين ،و في الآخر انه لا حد لأدناه .و العمدة منها
الصحيحة ،و مع هذا فهي لا تصلح ان تعارض تلك الروايات .
أما أولا :فلأنها ناصة في تحديد مدلولها اثباتا و نفيا دون الصحيحة ،فمن
أجل ذلك تمتاز عنها في الأقوائية و الصراحة ،فتصلح أن تكون قرينة عرفا
لحمل الوجوب في الصحيحة على الثبوت الاستحبابي .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :6 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :7 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :9 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :10 .
--( 88 )--
إخراجها من كل ما تنبت الأرض مما يكال أو يوزن من الحبوب كالماش
و الذرة و الأرز و الدخن و نحوها إلا الخضر و البقول ،و حكم ما يستحب فيه
حكم ما يجب فيه في قدر النصاب و كمية ما يخرج منه و غير ذلك .
و يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات أمران ..
الأول :بلوغ النصاب و هو بالمنّ الشاهي -و هو ألف و مائتان و ثمانون
مثقالا صيرفيا -مائة و أربعة و أربعون منا إلاّ خمسة و أربعين مثقالا ،و بالمن
التبريزي الذي هو ألف مثقال مائة و أربعة و ثمانون منا و ربع منّ و خمسة
و عشرون مثقالا ،و بحقة النجف في زماننا سنة 1326 -و هي تسعمائة و ثلاثة
و ثلاثون مثقالا صيرفيا و ثلث مثقال -ثمان وزنات و خمس حقق و نصف إلاّ
ثمانية و خمسين مثقالا و ثلث مثقال ،و بعيار الإسلامبول -و هو مائتان
و ثمانون مثقالا -سبع و عشرون وزنة و عشر حقق و خمسة و ثلاثون مثقالا ،
و لا تجب في الناقص عن النصاب و لو يسيرا كما أنها تجب في الزائد عليه
يسيرا كان أو كثيرا .
الثاني :التملك بالزراعة فيما يزرع أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل
و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان المعارضة بينهما مستقرة و لا
يمكن الجمع العرفي الدلالي ،و حينئذ فلا بد من طرح الصحيحة لأنها داخلة في
الروايات المخالفة للسنة ،فلا تكون حجة ،و بذلك يظهر حال سائر الروايات
على تقدير تماميتها سندا تطبيقا لما تقدم .
فالنتيجة ان النصاب خمسة أوساق و كل وسق ستون صاعا ،و كل صاع
أربعة أمداد لما سبق من ان صاع النبي صلّى اللّه عليه و آله أربعة أمداد ،و كل مد مائة و أربعة
و خمسون مثقالا صيرفيا و ثلثا مثقال و نصف ثمن المثقال على أساس ان كل مد
رطلان و ربع بالعراقي ،فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي المساوية لستمائة --( 89 )--
وقت تعلق الزكاة ( 1 ) ،و كذا في الثمرة كون الشجر ملكا له إلى وقت التعلق
أو انتقالها إلى ملكه منفردة أو مع الشجر قبل وقته .
[2658 ]مسألة 1 :في وقت تعلق الزكاة بالغلات خلاف ،فالمشهور على
أنه في الحنطة و الشعير عند انعقاد حبهما ،و في ثمر النخل حين اصفراره
و احمراره ،و في ثمرة الكرم عند انعقادها حصرما ،و ذهب جماعة إلى أن
المدار صدق أسماء المذكورات من الحنطة و الشعير و التمر و صدق اسم
العنب في الزبيب ،و هذا القول لا يخلو عن قوة ( 2 ) و إن كان القول الأول
أحوط ،بل الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقا إذ قد يكون القول الثاني أوفق
بالاحتياط .
[2659 ]مسألة 2 :وقت تعلق الزكاة و إن كان ما ذكر على الخلاف السالف
إلا أن المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات ( 3 ) ،فلو كان
و أربعة عشر مثقالا صيرفيا و ربع مثقال ،و هذا منطبق على ما ذكره الماتن قدّس سرّه .
( 1 ) بل يكفى التقارن حيث لا موجب لاعتبار القبلية زمانا .ثم ان اعتبار
هذا الشرط لا يحتاج إلى دليل ،بل هو مقتضى القاعدة لأن الانسان إذا ملك
النصاب بالشراء أو الهبة أو الإرث بعد التعلق لم تجب الزكاة عليه لأنها لم
تتعلق بملكه و انما تعلقت بملك غيره ،و من هنا لا ينتقل إليه من النصاب مقدار
الزكاة .
( 2 ) بل هو الظاهر من نصوص الباب ،فانها تنص على أن تعلق الزكاة
بالغلات الأربع من حين صدق اسمها عليها كالحنطة و الشعير و التمر و العنب ،
و لا يظهر منها ان تعلقها بالحنطة و الشعير من حين انعقاد حبهما و إن لم يصدق
عليه اسم الحنطة أو الشعير ،و بالتمر من حين اصفراره ،و بالعنب من حين
انعقاده حصرما على الرغم من عدم صدق التمر و العنب عليهما من هذا الحين .
( 3 ) على المشهور ،و لكن الأظهر ان اعتباره من زمان التعلق في الحنطة --( 90 )--
الرطب منها بقدر النصاب لكن ينقص عنه بعد الجفاف و اليبس فلا زكاة .
[2660 ]مسألة 3 :في مثل البر بن و شبهه من الدقل الذي يؤكل رطبا ،و إذا
لم يؤكل إلى أن يجف يقلّ تمره أو لا يصدق على اليابس منه التمر أيضا
و الشعير و التمر .
نعم ،في خصوص الزبيب يختلف زمان التعلق عن زمان اعتبار النصاب
فيه ،فان زمان التعلق هو زمان صدق العنب ،و زمان اعتبار النصاب فيه هو ما إذا
صار زبيبا ،و يدل عليه ذيل صحيحة سعد بن سعد الأشعري قال : «سألت أبا
الحسن عليه السّلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البرّ و الشعير و التمر و الزبيب ؟فقال :
خمسة أوساق بوسق النبي صلّى اللّه عليه و آله .فقلت :كم الوسق ؟قال :ستون صاعا .قلت :
و هل على العنب زكاة أو انما يجب عليه إذا صيّره زبيبا ؟قال :نعم إذا خرصه
أخرج زكاته »- 1 - .بتقريب أنه ينص على ان تعلق الزكاة من حين صدق العنب
شريطة أن يبلغ النصاب إذا صار زبيبا .
فالنتيجة ان الزبيب يختلف عن الحنطة و الشعير و التمر ،و أما ما هو
المشهور من ان المعيار انما هو ببلوغ اليابس منها حد النصاب فلا دليل عليه في
الحنطة و الشعير و التمر غير دعوى الاجماع في المسألة .و لكن لا قيمة لهذه
الدعوى ،فان تحقق الاجماع في المسألة على نحو يكون الانسان واثقا و متأكدا
على ثبوت حكمها في زمان المعصومين عليهم السّلام و وصوله إلينا بالإجماع طبقة بعد
طبقة لا يمكن تيسره كما مر تفصيله غير مرة .
فالنتيجة :ان وقت التعلق هو وقت النصاب في الثلاثة الاولى ،فإذا بلغت
النصاب تعلقت الزكاة بها سواء أ كانت يابسة أم رطبة .
و لكن قد يقال :ان مقتضى صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي
الحسن الرضا عليه السّلام في حديث قال : «سألته عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :1 .
--( 91 )--
المدار فيه على تقديره يابسا ،و تتعلق به الزكاة إذا كان بقدر يبلغ النصاب
بعد جفافه ( 1 ) .
[2661 ]مسألة 4 :إذا أراد المالك التصرف في المذكورات بسرا أو رطبا
و الزبيب متى تجب على صاحبها ؟قال :إذا صرم و إذا خرص »- 1 - ان وقت
الوجوب هو وقت جفافها و قطعها و تعيين الزكاة فيها لا وقت صدق تلك
العناوين عليها .
و الجواب :انه لا ظهور للصحيحة في أن الصرم شرط و ذلك لأمرين ..
أحدهما :ان في نفس هذه الصحيحة دلالة على ان أصل تعلق الزكاة
بالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب أمر مفروغ عنه ،و عليه فلا محالة يكون السؤال
عن وجوب اخراجها لا عن أصل وجوبها و تعلقها بها و تؤكد ذلك سائر
الروايات التي تنص على أنها تتعلق بها من حين صدق عناوينها .
و الآخر :انه لا يمكن أن يكون الخرص شرطا للوجوب في عرض
الصرم ،لأن الصرم لو كان شرطا له فلا يمكن أن يكون الخرص شرطا على
أساس انه متقدم عليه زمانا ،و لو كان العكس فبالعكس فلا يمكن أن يكون
كلاهما معا شرطا ،فاذن لا مناص من الالتزام بأن الصرم شرط للواجب دون
الوجوب و الاتصاف ،و على هذا فلا محالة يكون المراد بالخرص هنا تعيين
الزكاة خارجا لا تعيينها تخمينا قبل التصفية و الاجتذاذ .
فالنتيجة ان الصحيحة لو لم تكن ظاهرة في ان الصرم شرط للواجب دون
الوجوب لم تكن ظاهرة في انه شرط للوجوب و الاتصاف فلا أقل من الاجمال
فلا تكون حجة .
( 1 ) هذا مبني على المشهور ،و أما بناء على ما هو الصحيح -كما مر -
فالمناط انما هو ببلوغه النصاب حينما كان يصدق عليه التمر و إن كان رطبا لا
بعد الجفاف .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 92 )--
أو حصرما أو عنبا بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن وجب
عليه ضمان حصة الفقير ( 1 ) ،كما أنه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها
وجب عليه أداء الزكاة حينئذ بعد فرض بلوغ يابسها النصاب ( 2 ) .
( 1 ) هذا على المشهور من أن تعلق الزكاة في ثمر النخل من حين كونه
بسرا أو رطبا ،و تعلقها بثمر الكرم من حين انعقاده حصرما ،و أما بناء على ما
قويناه من أن تعلقها في الأول من حين صدق التمر عليه ،و في الثاني من حين
صدق العنب فلا ضمان عليه إذا كان تصرفه في الأول من حين كونه بسرا و في
الثاني من حين كونه حصرما لأنه حينئذ ليس تصرفا في المال المشترك بينه
و بين الفقير حتى يضمن حصة الفقير لفرض عدم تعلق الزكاة بهما من ذلك
الحين .
ثم ان تعلق وجوب الزكاة بالعنب مشروط بشرط متأخر و هو بلوغه حد
النصاب إذا صار زبيبا ،و الشرط المتأخر و إن كان ممكنا ثبوتا في مرحلة الجعل
و الاعتبار ،الاّ أن وقوعه بحاجة إلى دليل ،و قد دلت صحيحة سعد بن سعد
الأشعري المتقدمة على ذلك .و أما في الحنطة و الشعير فبما أنهما تصدقان على
الحبة بعد انعقادها و إن كانت رطبة فلا يكون تعلق الزكاة بها مشروطا بشرط
متأخر و هو بلوغ يابسهما حد النصاب ،فانه بحاجة إلى دليل و لا يوجد دليل
عليه كما مر ،بل مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على أن أقل ما تجب فيه
الزكاة من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب خمسة أوساق من دون تقييد الحنطة
و الشعير فيها باليابس منهما عدم اعتبار هذا الشرط ،و قد مر أن هذه الروايات
تدل على أن تعلق وجوب الزكاة بالحبة بعد انعقادها مرتبط بصدق الحنطة
و الشعير عليها مشروطا ببلوغها حد النصاب و هو خمسة أوساق على نحو
الشرط المقارن ،فالمعيار انما هو بصدقهما و إن كانتا رطبتين ،و كذلك الحال في
التمر فان وقت تعلق الزكاة فيه مقارن لبلوغه النصاب و مشروط به بنحو الشرط
المقارن تطبيقا لنفس ما تقدم .
( 2 ) مرّ أن هذا انما يتم في الزبيب فقط ،و أما في الحنطة و الشعير و التمر --( 93 )--
[2662 ]مسألة 5 :لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي
من قبل الحاكم الشرعي الزكاة منه قبل اليبس لم يجب ( 1 ) عليه القبول
بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسرا أو حصرما مثلا فإنه يجب على
الساعي القبول .
فقد عرفت ان تعلق الزكاة بها مشروط ببلوغها النصاب على نحو الشرط
المقارن ،فإذا بلغت الحبة في زمان صدق الحنطة أو الشعير عليها قدر النصاب
كفى في تعلق وجوب الزكاة بها و إن قلت عنه إذا يبست .
( 1 ) في عدم الوجوب اشكال بل منع ،حتى على المشهور من أن وقت
اخراج الزكاة متأخر عن وقت المتعلق ،و الأظهر الوجوب إذا طلب الساعي بعد
التعلق شريطة أن يكون ذلك من قبل الحاكم الشرعي من باب ولايته عليها لا
صرف ابراز الطلب ،فانه حينئذ ليس للمالك حق الامتناع عن الأداء ،لأن تأخير
وقت الإخراج عن وقت التعلق انما هو من باب الارفاق على المالك ،بمعنى انه
غير ملزم باخراجها من حين التعلق ،بل يجوز له التأخير إلى حين التصفية في
الغلة و الاجتذاذ في التمر و الاقتطاف في العنب ،و ليس ذلك حقا له بحيث لا
تجوز مزاحمته فيه ،و من هنا يجوز للمالك اخراجها من حين التعلق إذا أراد ،و لا
يجب عليه التأخير ،و على هذا فإذا تعلقت الزكاة بالغلات الأربع فان طلبها
الساعي من قبل الحاكم الشرعي ولاية وجب على المالك اخراجها باعتبار أنها
ملك الفقراء و أمرها بيد الحاكم الشرعي لمكان ولايته .الاّ أن يقال ان مقتضى
الدليل الدال على تأخر وقت الاخراج هو قصر ولاية الحاكم على المطالبة قبل
ذلك الوقت لا قصر سلطنة المالك عن اخراجها من النصاب و تفريغ ماله عنها .
و الجواب ..أولا :ما تقدم من أنه لا دليل على ذلك ما عدا دعوى الاجماع
في المسألة و هي غير تامة كما مر .
و ثانيا :انه على تقدير ثبوت الاجماع ،فالمتيقن منه ان المالك غير ملزم --( 94 )--
[2663 ]مسألة 6 :وقت الإخراج الذي يجوز للساعي مطالبة المالك فيه
و إذا أخرها عنه ضمن ،عند تصفية الغلة و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب ،
فوقت وجوب الأداء ( 1 ) غير وقت التعلق .
[2664 ]مسألة 7 :يجوز للمالك المقاسمة مع الساعي مع التراضي بينهما
قبل الجذاذ ( 2 ) .
[2665 ]مسألة 8 :يجوز للمالك دفع الزكاة و الثمر على الشجر قبل الجذاذ
منه أو من قيمته .
[2666 ]مسألة 9 :يجوز ( 3 ) دفع القيمة حتى من غير النقدين من أي
بالاخراج من حين التعلق لا أن ولاية الحاكم قاصرة .
فالنتيجة :ان الساعي إذا طلب الزكاة من المالك بعد التعلق من قبل الحاكم
الشرعي ولاية وجب عليه القبول حتى على القول المشهور فضلا عما قويناه .
( 1 ) مر انه لا دليل على أن للأداء وقتا معينا بحيث لا يحق لأي واحد حتى
الحاكم الشرعي الزام المالك بالاخراج قبلها ،بل وقته يبدأ بوقت التعلق ،فإذا
تعلقت الزكاة بالغلات جاز للمالك أن يقوم بالافراز و التقسيم و تعيين حصة
الزكاة و تسليمها إلى الفقراء أو إلى الحاكم الشرعي ،كما ان للحاكم الشرعي أن
يطالب منه التسليم ،فإذا طلب لا يحق له الامتناع .
فالنتيجة :انه لا يجوز تأخير دفع الزكاة بعد التصفية و الاجتذاذ و الاقتطاف
لا ان ذلك الوقت هو وقت وجوب الأداء ،بل وقته موسع يدخل من حين
التعلق .
( 2 ) هذا بناء على المشهور من أن تعلق الزكاة بثمر النخل من حين
اصفراره أو احمراره قبل صدق التمر عليه ،و لكن قد مر ان تعلقها بثمره من
حين صدق التمر ،و عليه فلا موضوع للمقاسمة قبل ذلك ،و به يظهر حال
المسألة الآتية .
( 3 ) في الجواز اشكال بل منع ،لأن مقتضى القاعدة عدم الجواز مطلقا --( 95 )--
جنس كان ،بل يجوز أن تكون من المنافع كسكنى الدار مثلا و تسليمها
بتسليم العين إلى الفقير .
[2667 ]مسألة 10 :لا تتكرر زكاة الغلات بتكرر السنين إذا بقيت أحوالا ،
فإذا زكّى الحنطة ثم احتكرها سنين لم يجب عليه شيء ،و كذا التمر و غيره .
[2668 ]مسألة 11 :مقدار الزكاة الواجب إخراجه في الغلات هو العشر
فيما سقي بالماء الجاري أو بماء السماء أو بمصّ عروقه من الأرض
كالنخل و الشجر بل الزرع أيضا في بعض الأمكنة ،و نصف العشر فيما سقي
بالدلو و الرشاء و النواضح و الدوالي و نحوها من العلاجات ،و لو سقي
بالأمرين فمع صدق الاشتراك في نصفه العشر و في نصفه الآخر نصف
العشر ،و مع غلبة الصدق لأحد الأمرين فالحكم تابع لما غلب ( 1 ) ،و لو
حتى من النقدين ،حيث ان تبديل عين الزكاة بغيرها بحاجة إلى دليل و قد تقدم
انه لا دليل عليه الاّ في خصوص ما إذا كانت القيمة من النقدين .
نعم ،قد ادعى الاجماع على الجواز في المسألة ،و لكن اثبات هذا الحكم
بالإجماع المدعى فيها في غاية الاشكال و المنع .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن نسبة الغلبة إذا كانت نسبة ضئيلة على
نحو لا تمنع عن صدق الاشتراك فالحكم النصف و النصف و إن كانت كثيرة على
نحو تمنع عن صدق الاشتراك فالحكم كما ذكره الماتن قدّس سرّه .و على الجملة
فما دل على ان ما سقته السماء ففيه العشر ،و ما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر
لا يشمل صورة الاشتراك ،لأن اطلاق الأول معارض مع اطلاق الثاني في هذه
الصورة ،و المرجع فيه حينئذ صحيحة معاوية بن شريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
«فيما سقت السماء و الأنهار أو كان بعلا فالعشر ،فأما ما سقت السواني و الدوالي
فنصف العشر ،فقلت له :فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء --( 96 )--
..........
و تسقى سيحا ،فقال :إنّ ذا ليكون عندكم كذلك ،قلت :نعم ،قال :النصف
و النصف ،نصف بنصف العشر ،و نصف بالعشر ،فقلت :الأرض تسقى بالدوالي
ثم يزيد الماء ( و ) فتسقى السقية و السقيتين سيحا ،قال :و كم تسقى السقية
و السقيتين سيحا ؟قلت :في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة و قد مكث قبل ذلك في
الأرض ستة أشهر سبعة أشهر ،قال :نصف العشر »- 1 - .
فان المستفاد منها عرفا ان الزرع إذا كان يسقى بالدوالي في مدة و يسقى
سيحا في مدة اخرى لا تقل عن الاولى في طول مدة فصل زرع الحنطة و الشعير
على نحو يصدق عرفا انه سقي بهما معا و إن كان زمان السقي بأحدهما أكثر من
الآخر فالمعيار انما هو بصدق السقي بهما و إن كان أحدهما أغلب من الآخر
بنسبة ضئيلة ،إذ حمل اطلاق الصحيحة على صورة تساوي السقيين عددا أو
زمانا حمل على فرد نادر ،و حيث ان المنساق من جواب الامام عليه السّلام عن السؤال
الأول في الصحيحة هو السقي بهما معا ،فيكون منصرفا عما إذا كان السقي
بالسيح بنسبة ضئيلة ،فمن أجل ذلك سأله ثانيا بقوله : «تسقى بالدوالي ثم يزيد
الماء فتسقى السقية و السقيتين سيحا »ثم قال الامام عليه السّلام : «كم تسقى السقية
و السقيتين سيحا »قال الراوي : «في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة »فأجاب عليه السّلام : «فيه
نصف العشر ... ».فان المتفاهم العرفي من الجوابين عن السؤالين في
الصحيحة بعد تحديد نسبة السقية و السقيتين فيها بمناسبة الحكم و الموضوع
الضابط العام للمسألة ،و هو أن السقي بكل منهما إذا كان بنسبة معتد بها على نحو
لو اكتفى بأحدهما و ترك الآخر انعدم الزرع ،و حينئذ تجب النصف و النصف ،
و إذا كان السقي بأحدهما بنسبة غير معتد بها بحيث لو تركه لا يؤثر فيه ،و لو أثر
لكان تأثيره كالمعدوم كان حاله حال الأمطار الفصلية بالقياس إلى ما يسقى
سيحا أو بالدوالي ،حيث انه لا يكون مؤثرا في تغيير الزرع عما كان يوصف به
عرفا من كونه سقي سيحا أو بالدوالي فيلحقه حكم الاسم الذي يطلق عليه في
---------------
( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الغلات الحديث :1 .
--( 97 )--
..........
العرف .
و بكلمة اخرى :ان الأرض المزروعة على نوعين ..
أحدهما :ما سقته السماء أو السيح .
و الآخر :ما سقته الدوالي أو السواني .
و إن شئت عبر عن الأول بالسقي بدون علاج ،و عن الثاني مع علاج ،
و لكل منهما حكمه ،و على هذا الأساس فان سقى بكل منهما بين فترة و اخرى ،
فان كان على نحو يؤثر في تغيير الاسم عرفا بحيث لا يصدق عليه لا الاسم
الأول و لا الثاني كان حكمه مشتركا بين القسمين على نسبة واحدة ،و لا فرق في
ذلك بين أن يكون السقي بهما على نحو التساوي عددا أو زمانا ،أو لا ،فان
المعيار انما هو بالصدق العرفي .و إن كان على نحو لا يؤثر في تغييره بنظر
العرف كما إذا كان السقي به بنسبة قليلة غير معتد بها كالأمطار الفصلية
التي لا تؤثر في تغيير الزرع من الأرض عما كان عليه من الاسم و الوصف و هو
ما سقاه سيحا و ما سقاه بالدوالي .و الصحيحة ناظرة إلى بيان ذلك الضابط
العام .
بقي هنا شيء :و هو ان المتفاهم العرفي من روايات الباب اناطة العشر
بالسقي المباشر بدون علاج كالسقي بماء النهر أو المطر أو العين ،فان الماء
يصل إلى الزرع بطبعه لو خلي و سبيله و جعله معدا للجري على الزراعة و لو بسدّ
سبيله المتعارف و اصلاح مجراه و ازالة الموانع عن وصوله إليها و غير ذلك من
المقدمات التي لا بد من توفيرها في تحقق الايصال و حصول السقي ،إذ عادة لا
يمكن ايصال الماء إلى مزرعة من النهر أو العين بدون توفير تلك المقدمات ،
و بعد توفيرها فايصاله إليها و سقيها به لا يحتاج إلى مئونة و علاج ،و اناطة نصف
العشر بالسقي مع العلاج حيث ان الماء لم يصل إلى الزرع بطبعه بل بحاجة إلى
استعمال آلة كالدوالي و نحوها و ايصاله إليه بواسطتها .
فالنتيجة :ان المعيار العام لذلك هو ان ايصال الماء إلى الزرع و سقيه به ان
كان بطبعه و بدون علاج و مئونة ففيه العشر ،و إن لم يكن بطبعه بل بحاجة إلى --( 98 )--
شك في صدق الاشتراك أو غلبة صدق أحدهما فيكفي الأقل و الأحوط
الأكثر .
[2669 ]مسألة 12 :لو كان الزرع أو الشجر لا يحتاج إلى السقي بالدوالي
و مع ذلك سقي بها من غير أن يؤثر في زيادة الثمر فالظاهر وجوب العشر ،
و كذا لو كان سقيه بالدوالي و سقي بالنهر و نحوه من غير أن يؤثر فيه
فالواجب نصف العشر .
[2670 ]مسألة 13 :الأمطار العادية في أيام السنة لا تخرج ما يسقى
بالدوالي عن حكمه إلا إذا كانت بحيث لا حاجة معها إلى الدوالي
أصلا ( 1 ) ،أو كانت بحيث توجب صدق الشركة فحينئذ يتبعهما الحكم .
[2671 ]مسألة 14 :لو أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة مثلا
عبثا أو لغرض فزرعه آخر و كان الزرع يشرب بعروقه فالأقوى العشر ،و كذا
إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غير الزرع ثم بدا له أن يزرع زرعا يشرب
بعروقه بخلاف ما إذا أخرجه لغرض الزرع الكذائي ،و من ذلك يظهر حكم
ما إذا أخرجه لزرع فزاد و جرى على أرض اخرى .
[2672 ]مسألة 15 :إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم
المقاسمة ،بل ما يأخذه باسم الخراج أيضا ( 2 ) ،بل ما يأخذه العمال زائدا
آلة بها يوصل الماء إلى الزرع و يسقيه ففيه نصف العشر .
( 1 ) هذا من جهة ان ما سقته السماء ففيه العشر يصدق عليه ،و به يظهر
حال المسألة الآتية .
( 2 ) في استثناء ذلك من العين الزكوية اشكال بل منع ،فان المستثنى منها
انما هو حصة السلطان باسم المقاسمة التي تؤخذ من نفس العين ،بل هي غير
مملوكة للزارع من الأول ،فاذن يكون استثناؤها من باب التخصص و على --( 99 )--
..........
القاعدة ،لا من باب التخصيص لكي يحتاج إلى دليل ،و هذا بخلاف ما وضع من
قبل السلطان على الأراضي باسم الخراج من كمية خاصة من النقود ،فانه لا دليل
على استثنائه من العين الزكوية ،فان النصوص الواردة في تلك الأراضي قاصرة
الدلالة على استثناء ما يعادل الخراج من الزكاة .
منها :صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم جميعا عن أبي
جعفر عليه السّلام أنهما قالا له : «هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟فقال :كل
أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما أخرج اللّه منها الذي
قاطعك عليه ،و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر ،انما عليك العشر فيما
يحصل في يدك بعد مقاسمتك لك »- 1 - ،فان موردها المقاسمة و هي حصة من
حاصل الزرع التي وضعها السلطان في الأرض التي دفعها إلى الزارع ،و قد مر أن
تلك الحصة التي هي باسم المقاسمة لا تدخل في ملك الزارع من الأول ،فمن
أجل ذلك يكون استثناؤها من الزكاة على القاعدة ،و هذا بخلاف الخراج فانه
عبارة عن كمية خاصة من النقود التي وضعت على الأرض باسم الخراج و لا
يرتبط بحاصل الزرع .أو فقل انه نوع ضريبة توضع من قبل السلطان على
الأرض و لا صلة له بنمائها و حاصلها فانه كلا ملك للزارع و لا موجب لخروج ما
يعادل الخراج من الحاصل عن ملكه .
و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر : «و ما أخذ
بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر قبل
ارضها و نخلها و الناس يقولون لا تصلح قبالة الأرض و النخل إذا كان البياض
أكثر من السواد و قد قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبر و عليهم في حصصهم العشر
و نصف العشر »- 2 - .
بدعوى :انه ينص على استثناء الخراج و اخراجه قبل الزكاة ،لأن
---------------
( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب زكاة الغلات الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :72 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه الحديث :2 .
--( 100 )--
..........
قوله عليه السّلام : «و عليهم في حصصهم العشر و نصف العشر »ناص في نفي الزكاة عن
الخراج و تخصيصها بحصص الزارعين .
و منها :غيرها .
و الجواب :ان ظاهر الصحيحة هو ان القبالة التي وضعت على الأرض انما
وضعت بحصة من حاصل الزرع و هذا مما يسمى لدى الفقهاء بالمقاسمة ،فلا
تعم الخراج ،و قد تقدم ان حصة السلطان المسماة بالمقاسمة لا تدخل في ملك
الزارع و المتقبل حتى تجب عليه زكاتها ،لأنها من الأول تدخل في ملك
السلطان ،و القرينة على ذلك تخصيص وجوب الزكاة على المتقبلين بحصصهم
فانه يدل على ان القبالة الموضوعة على الأرض عبارة عن حصة من حاصل
الزرع فيها ،فاذن لا تعم الصحيحة الخراج لما مر من أنه عبارة عن كمية من
النقود الموضوعة على الأرض من الدراهم أو الدنانير بعنوان الضريبة عليها ،
و ليس عبارة عن جعل حصة من حاصل الزرع للدولة ،فالحاصل تماما ملك
للزارع ،و مع التنزل عن ذلك و فرض عدم ظهور الصحيحة فيه ،فلا شبهة في أنها
ليست ظاهرة في ان القبالة فيها أعم من الخراج .
فالنتيجة :انه لا دليل على استثناء ما يعادل الخراج من العين الزكوية ،و أما
دعوى الاجماع على استثناء الخراج كالمقاسمة .
فيرد عليها ..أولا :ان الاجماع غير ثابت .
و ثانيا :على تقدير ثبوته فلا طريق لنا إلى احرازه .
و ثالثا :على تقدير احرازه الاّ أن هذا الاجماع في المسألة لا يكون تعبديا
لاحتمال أن يكون مدرك الحكم فيها تلك الصحيحة و نحوها .
إلى هنا قد ظهر ان حصة السلطان المجعولة على الأرض ان كانت على
وجه المقاسمة فاستثناؤها من العين الزكوية يكون على القاعدة ،و تؤكد على
ذلك الصحيحتان المتقدمتان ،و ان كانت على وجه الخراج فلا موضوع
للاستثناء حيث ان الخراج ليس حصة من حاصل الأرض ،بل هو متمثل في --( 101 )--
..........
كمية خاصة من النقود .
نعم ،لو أخذ السلطان بدل الخراج حصة من حاصل الأرض من المالك
قهرا سقطت زكاتها عنه بالنسبة بناء على ما هو الصحيح من أن تعلق الزكاة
بالغلات الأربع يكون على نحو الاشاعة في العين باعتبار ان هذا المقدار يعد
تالفا من النصاب بدون تفريط منه ،و في ضوء ذلك فعلى الأول تجب الزكاة في
المقدار الباقي من الحاصل بعد استثناء حصة السلطان منه شريطة أن يبلغ الباقي
النصاب ،و على الثاني تجب في كل الحاصل إذا كان بقدر النصاب .
و لكن هنا روايات اخرى قد يستدل بها على عدم وجوب الزكاة في
الباقي بيد الزارع بعد اخراج حصة السلطان .
منها :رواية سهلآباد : «و سأل أبا الحسن موسى عليه السّلام :عما يخرج منها ،ما
عليه ؟فقال :إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شيء ،و إن لم يأخذ
السلطان منها شيئا فعليك اخراج عشر ما يكون فيها »- 1 - .
و منها :رواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سألته عن الرجل
يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان ،هل عليه فيها
عشر ؟قال :لا »- 2 - .
و منها :رواية أبي كهمس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «من أخذ منه السلطان
الخراج فلا زكاة عليه »- 3 - .بتقريب أنها تنص على عدم وجوب الزكاة في الباقي
بعد الخراج .
و الجواب :ان الروايات و إن كانت تامة دلالة الاّ أنها بأجمعها ضعيفة سندا
فلا يمكن الاعتماد على شيء منها ،فاذن لا معارض للروايات المتقدمة .و مع
الاغماض عن ذلك و تسليم تمامية هذه الروايات سندا فلا يبعد تقديمها عليها
باعتبار أنها أقوى و أصرح منها دلالة حيث أنها ناصة في نفي الزكاة في فرض
---------------
( 1 ) الوسائل باب :10 من أبواب زكاة الغلات الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :10 من أبواب زكاة الغلات الحديث :2 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :10 من أبواب زكاة الغلات الحديث :3 .
--( 102 )--
على ما قرره السلطان ظلما إذا لم يتمكن من الامتناع جهرا و سرا ،فلا
يضمن حينئذ حصة الفقراء من الزائد ،و لا فرق ( 1 ) في ذلك بين المأخوذ
أخذ الخراج منه من قبل السلطان ،و تلك الروايات ظاهرة في وجوبها
فيه .
و دعوى :أنها روايات شاذة و تلك روايات مشهورة فلا بد من تقديمها
عليها .
مدفوعة أما أولا :فلأن تقديم الرواية المشهورة على الرواية الشاذة انما
هو في مرحلة استقرار المعارضة و عدم امكان الجمع العرفي بينهما لا في مثل
المقام الذي كان الجمع العرفي فيه ممكنا .
و ثانيا :ان تقديم الرواية المشهورة على الرواية الشاذة ليس من باب
ترجيح الأولى على الثانية ،بل من جهة أن الاولى قطعية الصدور .
و ثالثا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان المراد من الشهرة ليست الرواية
المقطوع الصدور ،الاّ أن ما دل على ترجيحها على الشاذة ضعيف سندا فلا
يمكن الاعتماد عليه .
و دعوى :ان هذه الروايات بما أنها موافقة لمذهب أبي حنيفة حيث انه
يرى عدم الزكاة في الأراضي الخراجية بعد أخذ الخراج منها ،و تلك الروايات
مخالفة له فتحمل على التقية ...
مدفوعة ..أولا :ان ذلك مبني على استقرار المعارضة بينهما و عدم امكان
الجمع العرفي ،و قد مر أن المعارضة بينهما غير مستقرة لا مكان الجمع العرفي
الدلالي .
و ثانيا :ان مجرد موافقة هذه الروايات لمذهب أبي حنيفة فقط دون سائر
المذاهب لا يكفي في الحمل على التقية في مقام المعارضة .
فالنتيجة :ان العمدة ما مر من أنها جميعا ضعيفة من ناحية السند .
( 1 ) بل الظاهر هو الفرق ،فان المأخوذ إذا كان من العين الزكوية ظلما --( 103 )--
..........
و قهرا فلا ضمان عليه لعدم استناد تلفها إليه ،و إن كان المأخوذ من غيرها فلا
موجب لسقوط زكاة ما يعادل المأخوذ من العين الزكوية ،و لا فرق فيه بين أن
يكون الظلم عاما أو خاصا ،فما في المتن من الفرق بينهما لا يرجع إلى معنى
صحيح ،الاّ أن يقال :ان الظلم إذا كان عاما فالمأخوذ بمثابة المؤن ،و إذا كان خاصا
فهو أمر اتفاقي و لا يدخل في المؤن .
و الجواب ..أولا :انه لا فرق في المؤن التي تصرف على العين الزكوية بين
أن تكون دائمية أو اتفاقية ،بأن يتفق في سنة دون اخرى .
و ثانيا :ما تقدم من أن المؤن غير مستثناة من الزكاة .
هاهنا مسألتان ..
الاولى :ان المراد من السلطان في هذه الروايات مطلق من بيده الأمر أعم
من أن يكون عادلا أو ظالما .ثم انه لا شبهة في ولاية الامام المعصوم عليه السّلام على
تلك الأراضي ،فانه مضافا إلى ثبوت الولاية العامة له عليه السّلام قد دلت على ذلك
مجموعة من الروايات .
منها :صحيحة أبي نصر المتقدمة ،و انما الكلام و الاشكال في ولاية
السلطان الجائر عليها ،قيل :بثبوت الولاية له ،بل أفرط في القول بها حتى جعله
بمنزلة الامام العادل .
و غير خفي أن هذا القول يبتنى على أساس أن منصب الولاية لازم
لمنصب السلطنة و الحكومة و إن كان المتقمص به غاصبا و جائرا .و لكن لا دليل
على هذه الملازمة أصلا ،و لا يوجد دليل آخر يدل على ثبوت الولاية له .بل
يستفاد من مجموعة من النصوص انه لا يجوز الرجوع إليه و الأخذ بحكمه ،فانه
ان أخذ أخذ بحكم الطاغوت و هو سحت و باطل ،فلو كانت له ولاية لم يكن
الأخذ بحكمه أخذ بحكم الطاغوت .و أما هذه الروايات فهي لا تدل على ولايته
عليها ،و انما تدل على امضاء الشارع تصرفاته فيها من التقبيل على نحو
المقاسمة و وضع خراج عليها ،و لو لا هذه الروايات لم نقل بنفوذ تصرفاته فيها --( 104 )--
..........
من تقبيل أو اجارة أو نحو ذلك ،حيث انه لا شبهة في أن تصديه لهذا المنصب
و تصرفه في تلك الأراضي التي هي ملك عام للمسلمين محرم على أساس أنه
غاصب للمنصب و تصديه ذلك المقام الرفيع ،فاذن يكون المراد من نفوذ
تصرفاته فيها نفوذها بالنسبة إلى من يقوم بممارسة تلك الأراضي و الانتفاع بها ،
و هذا يعني انه يجوز له أخذ الأرض من يده باجارة أو تقبيل أو نحو ذلك .و عليه
فالمبرر لحكم الشارع بنفوذ تصرفاته أحد امور ..
الأول :أن لا تبقى الأرض معطلة رغم حاجة المسلمين إلى استثمارها
و ممارسة انتاجها .
الثاني :أن لا يلزم الهرج و المرج في البلاد و اختلال النظام .
الثالث :أن لا يضيع حق كل فرد من أفراد المسلمين فيها .
و الصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الأخير دون الوجهين الأولين .
أما الوجه الأول :فلأن غير الشيعة من طوائف المسلمين بما أنهم يرون
على ضوء منهجهم الفقهي ان خلافة هؤلاء الخلفاء و السلاطين كانت على حق
نظرا إلى أن هؤلاء كانوا لديهم من ولاة الأمر الذين قد أمر في الآية الكريمة
بلزوم اتباعهم فلا محالة تكون تصرفاتهم في تلك الأراضي من تقبيل أو اجارة
نافذة عندهم و كانت عن استحقاق .و أما الشيعة فبما أن نسبتهم إلى تلك
الطوائف في ذلك العصر كانت في غاية القلة فلا يلزم من عدم نفوذ تصرفاتهم
في حقهم تعطيل الأرض ،و بذلك يظهر حال الوجه الثاني ،فان غير الشيعة من
الطوائف بما أنهم كانوا معتقدين ان النظام الموجود في عصر هؤلاء الخلفاء هو
النظام الذي أمر الإسلام باتباعه و عدم جواز مخالفته ،و أما الشيعة فبما أنهم كانوا
قليلين فلا يلزم من عدم عملهم على وفق ذلك النظام الهرج و المرج و اختلال
النظام ،على أنهم لا يتمكنون من المخالفة جهرا و علنا ،فاذن يتعين الوجه الثالث
و هو ان امضاء الامام عليه السّلام ما يصدر منهم من التصرفات فيها انما يقوم على
أساس أن يتيح لهم الفرصة لممارسة حقوقهم في تلك الأراضي و استنقاذها --( 105 )--
..........
باعتبار أن لهم فيها حقا ،و لو لم يمض الامام عليه السّلام لضاع حقهم فيها على أساس
أنهم لا يتمكنون من ممارستها و استنقاذها بطريق آخر .
فالنتيجة لحد الآن :ان نفوذ تصرفات السلطان الجائر انما هو في
حق من لا يتمكن من ممارسة حقه و استنقاذه بطريق آخر ،و الاّ فلا يكون
نافذا .
و من هنا يظهر انه لا فرق بين من يرى نفسه خليفة على المسلمين
كسلاطين العامة و من لا يرى نفسه كذلك كسلاطين الشيعة ،فان تصرفاتهم فيها
كتصرفات هؤلاء غير نافذة الا بالنسبة إلى من لا يتمكن من انقاذ حقه فيها
و ممارسته الاّ بأمرهم .
المسألة الثانية :هل يجوز احتساب ما أخذه السلطان الجائر من النصاب
بعنوان الزكاة زكاة أو لا ؟فيه وجهان :و الصحيح هو الأول ،و تدل عليه مجموعة
من الروايات :
منها :صحيحة يعقوب بن شعيب قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العشور
التي تؤخذ من الرجل ،أ يحتسب بها من زكاته ؟قال :نعم ،إن شاء »- 1 - .
و منها :صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الزكاة قال : «ما
أخذوا منكم بنو امية فاحتسبوا به ،و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم ،فان المال لا
يبقى على هذا أن تزكيه مرتين »- 2 - .
و منها :صحيحة الحلبي قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صدقة المال
يأخذه السلطان ؟فقال :لا آمرك أن تعيد »- 3 - .
و منها :غيرها .
فان الظاهر من هذه الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع ان السلطان
يأخذ الزكاة من الناس بعنوان انه ولي أمر المسلمين و لا تعم الخراج و المقاسمة ،
---------------
( 1 ) الوسائل باب :20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :5 .
--( 106 )--
من نفس الغلة أو من غيرها إذا كان الظلم عاما ،و أما إذا كان شخصيا
فالأحوط الضمان فيما أخذ من غيرها ،بل الأحوط الضمان فيه مطلقا و إن
كان الظلم عاما ،و أما إذا أخذ من نفس الغلة قهرا فلا ضمان إذ الظلم حينئذ
وارد على الفقراء أيضا .
فان الأول موضوع على الأرض من الدراهم أو الدنانير بعنوان اجرة الأرض ،
و الثانية موضوعة عليها بحصة من حاصلها و هي لا تدخل في ملك الزارع من
البداية ،و قد مر أن روايات المقاسمة تنص على وجوب الزكاة على الزارع في
حصصه و ان الساقط عنه انما هو زكاة حصة السلطان فقط .و ظاهر هذه الروايات
ان المال المأخوذ في موردها انما أخذ من نفس النصاب بعنوان الزكاة من قبل
السلطان و ولاة الأمر ظلما و قهرا ،و قد نص في بعضها بعدم جواز الاعطاء إذا
استطاع ،و يؤكد ذلك ان المفترض في مورد تلك الروايات بلوغ المال حد
النصاب ،و أما الخراج و المقاسمة المجعولين من قبل السلطان الجائر على
الأرض فيما ان أخذهما بمقتضى الجعل الممضى من قبل الشرع فلا يكون
ظلما و عدوانا .
فالنتيجة :انه لا بأس بالأخذ بظاهر هذه الروايات و هو جواز احتساب
المال المأخوذ من المالك قهرا زكاة شريطة أن يكون الأخذ من قبل ولاة الأمر
بعنوان الزكاة و الصدقة ،و أن يكون المأخوذ من النصاب ،و أما اختيارا فلا يجوز
له الاعطاء لهم و احتسابه زكاة ،و تدل عليه مضافا إلى أنه من اعطاء الزكاة لغير
أهلها و هو غير جائز ،صحيحتان ..
إحداهما :صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة .
و الاخرى :صحيحة أبي اسامة قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :جعلت فداك ،
إنّ هؤلاء المصدّقين يأتونا و يأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها ،
أ تجزئ عنا ؟فقال :لا ،إنما هؤلاء قوم غصبوكم ،أو قال :ظلموكم أموالكم ،--( 107 )--
[2673 ]مسألة 16 :الأقوى ( 1 ) اعتبار خروج المؤن جميعها من غير فرق
و انما الصدقة لأهلها »- 1 - .
( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،و الأظهر عدم خروج ما يعادلها من النصاب
فانه بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه ،و أما الوجوه التي استدل بها على الخروج
فهي بأجمعها ساقطة و هي ما يلي ..
الأول :الاجماع المدعى في كلمات بعض الفقهاء .
و الجواب أولا :ان المسألة مشهورة لا أنها مجمع عليها .
و ثانيا :انه لا يمكن احرازه بين الفقهاء المتقدمين لعدم الطريق إليه كما
مرت الاشارة إليه غير مرة .
و ثالثا :انه ليس بتعبدي لاحتمال أن يكون مدرك المسألة عند الكل أو
البعض سائر الوجوه .
الثاني :الأصل ،بدعوى ان مقتضاه عدم تعلق الزكاة بما يعادل المؤن من
النصاب .
و الجواب :ان الأصل انما يكون مرجعا في مورد الشك في التعلق ،
و لا شك لنا في تعلقها بتمام النصاب بمقتضى اطلاقات روايات العشر
و نصف العشر .
الثالث :قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : «و يترك للحارس العذق
و العذقان ،و الحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله »- 2 - بتقريب انه
يدل على استثناء أجرة الحارس من النصاب .
و الجواب :انه لا يدل على أنه من باب أجرة الحارس ،بل مناسبة الحكم
و الموضوع تقتضى أن يكون ذلك حقا استحبابيا مجعولا له و لو بملاك حق
---------------
( 1 ) الوسائل باب :20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :6 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الغلات الحديث :3 .
--( 108 )--
بين المؤن السابقة على زمان التعلق و اللاحقة ( 1 ) ،كما أن الأقوى اعتبار
النصاب أيضا بعد خروجها و إن كان الأحوط ( 2 ) اعتباره قبله ،بل الأحوط
النظر حتى يستفيد هو و عياله من ثمره ،هذا اضافة إلى أن تعرض الصحيحة
لترك معافارة و أم جعرور و ما يترك للحارس و عدم التعرض لغير ذلك و منه
المؤن اللازمة نوعا دليل على عدم الاستثناء .
الرابع :قوله تعالى :خُذِ اَلْعَفْوَ - 1 - و قوله تعالى :وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا
يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ - 2 - ،و العفو هو الزائد على المؤونة .
و الجواب ..أولا :ان محل الكلام في مئونة الزرع لا مئونة المالك ،و الآية
الشريفة واردة في مئونة المالك .
و ثانيا :ان ظاهر الآية الشريفة أخذ تمام الزائد و انفاقه لا عشره أو نصف
عشره كما هو محل الكلام ،فالآية الشريفة حينئذ أجنبية عن موضوع الكلام .
فالنتيجة :ان ما هو المشهور من خروج المؤن من النصاب لا يمكن اتمامه
بدليل .
( 1 ) الظاهر هو الفرق بينهما لما مر من أن الزكاة إذا تعلقت بالغلات الأربع
جاز للمالك تسليمها إلى الفقير أو الحاكم الشرعي و لا يجب عليه الحفاظ بها
إلى زمان التصفية في الغلة و الاجتذاذ في التمر و الاقتطاف في الزبيب ،و بما أن
الحفاظ عليها إلى ذلك الزمان يتوقف على مئونة فلا يجب على المالك تحمل
تلك المؤونة ،و على هذا فيجوز للمالك احتساب المؤونة اللاحقة على الزكاة
بالنسبة مع الاذن من الحاكم الشرعي .نعم ،إذا صرفها عليها بدون الإذن منه لم
يجز له احتسابها عليها .
( 2 ) بل هو الظاهر اما على القول بعدم خروج المؤن من النصاب فالأمر
---------------
( 1 ) الأعراف /الآية :199 .
---------------
( 2 ) البقرة /الآية :219 .
--( 109 )--
عدم إخراج المؤن خصوصا اللاحقة ،و المراد بالمئونة كل ما يحتاج إليه
الزرع و الشجر من أجرة الفلاح و الحارث و الساقي و أجرة الأرض إن كانت
مستأجرة و أجرة مثلها إن كانت مغصوبة و أجرة الحفظ و الحصاد و تجفيف
الثمرة و إصلاح موضع التشميس و حفر النهر و غير ذلك كتفاوت نقص
واضح ،و أما على القول بخروج المؤن منه فالأمر أيضا كذلك ،لأن مقتضى
اطلاقات نصوص ما انبتته الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب إذا بلغ
خمسة أوساق ففيه الزكاة أنه يكفي في وجوبها بلوغ المجموع حد النصاب لا
بعد اخراج المؤن .و ما يدل على اخراجها فرضا فهو انما يدل على عدم وجوب
الزكاة فيما يعادل المؤن من النصاب و تقييد وجوبها بالباقي ،و لا يدل على أن
الباقي لا بد أن يكون بقدر النصاب .
و إن شئت قلت :ان دليل استثناء المؤن على تقدير تماميته يكون مخصصا
لإطلاق وجوب الزكاة الذي هو مفاد الهيئة ،و لا يكون مخصصا لإطلاق دليل
اعتبار النصاب الذي هو مفاد المادة ،لأن وجوب الزكاة مشروط ببلوغ ما انبتته
الأرض حد النصاب و هو خمسة أوساق ،فإذا بلغ وجب الزكاه فيه ،و لكن دليل
استثناء المؤن يدل على عدم وجوبها فيما يعادل المؤن من النصاب كما هو
الحال في سائر موارد التقييد و التخصيص حيث ان بلوغ ما انبتته الأرض حد
النصاب من شروط الوجوب و الاتصاف ،أي اتصاف المادة بالملاك لا من
شروط الواجب و قيوده ،و على هذا فلو دل دليل على استثناء المؤن كالوجوه
المتقدمة فلا محالة يكون مفاده عدم وجوب الزكاة فيما يعادل المؤن من
النصاب و استثناؤه من الوجوب ،و لا يوجد دليل آخر يدل على ان بلوغ المال
حد النصاب كما انه شرط للوجوب كذلك شرط للواجب ،و نقصد بالواجب
المال الذي يجب على المكلف اخراج الزكاة منه ،لأن اطلاقات الأدلة جميعا
مسوقة لبيان شرطيته للوجوب دون الواجب ،و بذلك يظهر حال المسائل الآتية .
--( 110 )--
الآلات و العوامل حتى ثياب المالك و نحوها ،و لو كان سبب النقص مشتركا
بينها و بين غيرها وزّع عليهما بالنسبة .
[2674 ]مسألة 17 :قيمة البذر إذا كان من ماله المزكّى أو المال الذي لا
زكاة فيه من المؤن ،و المناط قيمة يوم تلفه و هو وقت الزرع .
[2675 ]مسألة 18 :أجرة العامل من المؤن ،و لا يحسب للمالك أجرة إذا
كان هو العامل ،و كذا إذا عمل ولده أو زوجته بلا أجرة ،و كذا إذا تبرع به
أجنبي ،و كذا لا يحسب أجرة الأرض التي يكون مالكا لها ،و لا أجرة
العوامل إذا كانت مملوكة له .
[2676 ]مسألة 19 :لو اشترى الزرع فثمنه من المؤونة ،و كذا لو ضمن
النخل و الشجر بخلاف ما إذا اشترى نفس الأرض و النخل و الشجر ،كما أنه
لا يكون ثمن العوامل إذا اشتراها منها .
[2677 ]مسألة 20 :لو كان مع الزكوي غيره فالمؤونة موزعة عليهما إذا
كانا مقصودين ،و إذا كان المقصود بالذات غير الزكوي ثم عرض قصد
الزكوي بعد إتمام العمل لم يحسب من المؤن ،و إذا كان بالعكس حسب
منها .
[2678 ]مسألة 21 :الخراج ( 1 ) الذي يأخذه السلطان أيضا يوزع على
الزكوي و غيره .
[2679 ]مسألة 22 :إذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة لا يبعد
احتسابه على ما في السنة الاولى ،و إن كان الأحوط ( 2 ) التوزيع على
السنين .
( 1 ) تقدم أن ما يوازي الخراج لا يستثنى من النصاب .
( 2 ) الاحتياط و إن كان استحبابيا الاّ أنه ضعيف جدا و لا منشأ له ،إذ على --( 111 )--
[2680 ]مسألة 23 :إذا شك في كون شيء من المؤن أو لا لم يحسب منها .
[2681 ]مسألة 24 :حكم النخيل و الزروع في البلاد المتباعدة حكمها في
البلد الواحد ،فيضم الثمار بعضها إلى بعض و إن تفاوتت في الإدراك بعد
أن كانت الثمرتان لعام واحد و إن كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ،و على
هذا فإذا بلغ ما أدرك منها نصابا اخذ منه ثم يؤخذ من الباقي قل أو كثر ،
و إن كان الذي أدرك أوّلا أقل من النصاب ينتظر به حتى يدرك الآخر
و يتعلق به الوجوب فيكمل منه النصاب و يؤخذ من المجموع ،و كذا إذا كان
نخل يطلع في عام مرتين يضم .الثاني إلى الأول لأنهما ثمرة سنة واحدة
لكن لا يخلو عن إشكال ( 1 ) لاحتمال كونهما في حكم ثمرة عامين كما
قيل .
[2682 ]مسألة 25 :إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة لا يجوز أن يدفع عنه
الرطب على أنه فرضه و إن كان بمقدار لو جف كان بقدر ما عليه من التمر
تقدير تسليم استثناء المؤن فالعمل بما أنه من مئونة السنة الاولى فيستثنى
من النصاب فيها دون النصاب في السنة الثانية و الثالثة ،و نتيجة ذلك
وجوب الزكاة في الثانية و الثالثة و إن لم يبلغ الحاصل النصاب على تقدير
التوزيع .
( 1 ) و الأظهر هو الضم شريطة أن تبقى إلى الثمرة الثانية .
نعم ،لا يجب عليه ابقاؤها إلى الثانية ،و أما إذا بقيت عنده اتفاقا إلى زمان
الثانية و أصبح المجموع النصاب تعلق وجوب الزكاة به من ذلك الحين باعتبار
ان المتفاهم العرفي من اطلاقات الأدلة ان المعيار انما هو ببلوغ ثمرة سنة واحدة
النصاب سواء أ كانت في زمن واحد أم كانت في أزمنة متعددة ما دام يصدق
عليها أنها ثمرة انبتت في عام واحد و بلغت النصاب حيث انه مشمول لإطلاق
قوله عليه السّلام : «ما أنبتت الأرض من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب إذا بلغ خمسة --( 112 )--
و ذلك لعدم كونه من أفراد المأمور به ،نعم يجوز دفعه على وجه القيمة ( 1 ) ،
و كذا إذا كان عنده زبيب لا يجزئ عنه دفع العنب إلا على وجه القيمة ،
و كذا العكس فيهما ،نعم لو كان عنده رطب يجوز ( 2 ) أن يدفع عنه الرطب
فريضة ،و كذا لو كان عنده عنب يجوز له دفع العنب فريضة ،و هل يجوز أن
يدفع مثل ما عليه من التمر و الزبيب من تمر آخر أو زبيب آخر فريضة
أو لا ؟لا يبعد الجواز ( 3 ) لكن الأحوط دفعه من باب القيمة أيضا
لأن الوجوب تعلق بما عنده ،و كذا الحال في الحنطة و الشعير إذا أراد أن
يعطي من حنطة أخرى أو شعير آخر .
أوساق ففيه الزكاة »إذ لا يحتمل اختصاصه بما إذا أنبتت خمسة أوساق في زمن
واحد ،بل يعم ما إذا انبتت في زمنين منفصلين أو أكثر شريطة أن لا يتجاوز
المجموع سنة واحدة .
( 1 ) تقدم في المسألة ( 5 ) من زكاة الأنعام انه لا يكفى دفع القيمة عوضا
عن الزكاة إذا كانت من غير النقدين الاّ باذن من الحاكم الشرعي ،و به يظهر حال
ما بعده .
( 2 ) في الجواز اشكال بل منع ،و الأظهر عدمه لما مر من ان روايات
الباب تنص على ان الزكاة انما تتعلق بثمر النخل من حين صدق التمر عليه
لا مطلقا ،و بما أن عنوان التمر لا يصدق عليه ما دام كونه رطبا فلا تتعلق
الزكاة به لكي يمكن دفعه زكاة ،نعم يتم ما ذكره قدّس سرّه على المشهور من أن
الزكاة تتعلق به من حين كونه بسرا فعندئذ لا مانع من اعطائها من الرطب
فريضة .
( 3 ) فيه ان الجواز بعيد جدا ،و قد مر و سوف نشير في ضمن البحوث --( 113 )--
[2683 ]مسألة 26 :إذا أدى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة لا
يكون من الربا بل هو من باب الوفاء ( 1 ) .
[2684 ]مسألة 27 :لو مات الزارع مثلا بعد زمان تعلق الوجوب
الآتية ان تعلق الزكاة بالغلات الأربع انما هو على نحو الاشاعة في العين ،فزكاة
كل مال بلغ النصاب جزء من أجزاء ذلك المال مشاعا ،فإذا كان عنده تمر بلغ
النصاب فزكاته جزء من ذلك التمر مشاعا بنسبة معينة ،و عليه فإذا أعطى زكاته
من تمر آخر فالمعطي ليس نفس الفريضة بل عوض عنها ،فإجزاؤه يتوقف
على الامضاء و القبول من الحاكم الشرعي .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،لأنه مبني على أن يكون تعلق الزكاة بالغلات
الأربع على نحو الشركة في المالية لا في نفس العين الخارجية ،فاذن اعطاء
القيمة من جنس النصاب يكون وفاء للمأمور به في مقام الامتثال كأن يعطى
زكاة الحنطة من حنطة اخرى ،و زكاة التمر من تمر آخر و هكذا ،فان كل ذلك
مصداق للزكاة المأمور بها باعتبار أنها عبارة عن العشر أو نصف العشر من مالية
النصاب ،و هو كما ينطبق على العشر أو نصف العشر من نفس النصاب كذلك
ينطبق على فرد آخر من ذلك الجنس ،و أما بناء على ما قويناه من أن تعلقها بها
على نحو الاشاعة في نفس العين فلا يصح دفعها زكاة من فرد آخر و إن كان من
جنس النصاب الاّ بعنوان انه عوض عن عين الزكاة ،و عندئذ فيلزم محذور آخر
و هو الربا بناء على جريانه في المعاوضة بين العينين و إن لم تكن بعنوان البيع
شريطة أن تكون المعاوضة بينهما معاملة واحدة لا معاملتين تكون احداهما
مشروطة في ضمن الاخرى ،بأن يقول المالك للحاكم الشرعي :أهب لك خمسة
و عشرين كيلو من الحنطة غير الجيدة بشرط أن تبرأ ذمتي عن عشرين كيلو من
الحنطة الجيدة ،فانه إذا قبل الحاكم الشرعي ذلك ولاية على أساس أنه يرى فيه
مصلحة ،فالظاهر الصحة و لا رباء فيه .
--( 114 )--
وجبت الزكاة مع بلوغ النصاب ،أما لو مات قبله و انتقل إلى الوارث فإن بلغ
نصيب كل منهم النصاب وجب على كل زكاة نصيبه ،و إن بلغ نصيب
البعض دون البعض وجب على من بلغ نصيبه ،و إن لم يبلغ نصيب واحد
منهم لم يجب على واحد منهم .
[2685 ]مسألة 28 :لو مات الزارع أو مالك النخل و الشجر و كان عليه دين
فإما أن يكون الدين مستغرقا أو لا ،ثم إما أن يكون الموت بعد تعلق
الوجوب أو قبله بعد ظهور الثمر أو قبل ظهور الثمر أيضا ،فإن كان الموت
بعد تعلق الوجوب وجب إخراجها سواء كان الدين مستغرقا أم لا ،فلا
يجب التحاص مع الغرماء لأن الزكاة متعلقة بالعين ،نعم لو تلفت في حياته
بالتفريط و صارت في الذمة وجب التحاص بين أرباب الزكاة و بين الغرماء
كسائر الديون ،و إن كان الموت قبل التعلق و بعد الظهور فإن كان الورثة قد
أدّوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال آخر فبعد التعلق يلاحظ بلوغ
حصتهم النصاب و عدمه ( 1 ) ،و إن لم يؤدوا إلى وقت التعلق ففي الوجوب
و عدمه إشكال ،و الأحوط ( 2 ) الإخراج مع الغرامة للديّان أو استرضائهم ،
( 1 ) هذا بلا فرق بين أن يكون الدين مستوعبا لتمام التركة أو لا ،فعلى كلا
التقديرين إذا أدى الورثة الدين من أموالهم انتقلت التركة إليهم قبل التعلق ،
و حينئذ فإذا بلغ حصة كل واحد منهم النصاب تعلّقت الزكاة بها ،و الاّ فلا .
( 2 ) لكن الأقوى عدم وجوب الاخراج إذا كان الدين مستغرقا لتمام
التركة ،فانه بناء على ما هو الصحيح من أن التركة حينئذ لا تنتقل إلى الورثة بل
تظل باقية في ملك الميت فلا موضوع لوجوب الزكاة ،و كذلك على القول بأنها
تنتقل إليهم و لكنهم ممنوعون من التصرف فيها فأيضا لا موضوع له ،لما مر من
أن التمكن من التصرف شرط للوجوب .
--( 115 )--
و أما إن كان قبل الظهور وجب ( 1 ) على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة
بناء على انتقال التركة إلى الوارث و عدم تعلق الدين بنمائها الحاصل قبل
أدائه و أنه للوارث من غير تعلق حق الغرماء به .
نعم ،إذا لم يكن مستغرقا لتمام التركة كان الزائد على الدين ملكا طلقا
للورثة ،و لهم أن يتصرفوا فيه كيفما شاءوا ،و عندئذ فان بلغ نصيب كل واحد
منهم النصاب وجب اخراج الزكاة على الكل من نصيبه ،و ان بلغ نصيب بعضهم
دون الآخر وجب على من بلغ نصيبه دون غيره ،و الاّ فلا .
و دعوى :أن ما يعادل مقدار الدين من التركة بما أنه ظل باقيا في ملك
الميت ما لم يؤد فيكون مانعا من التصرف في كل التركة ،و معه لا تجب الزكاة
لعدم توفر شرط وجوبها و هو التمكن من التصرف .
مدفوعة :بأن نسبة الدين إلى مجموع التركة بما أنها نسبة الكلي في
المعين لا نسبة الاشاعة في العين فلا تمنع من تصرف الورثة في المقدار الزائد
من التركة .
( 1 ) فيه ان الظاهر عدم الفرق بين أن يكون موته قبل الظهور أو بعده و قبل
التعلق .
بيان ذلك :أما بناء على ما هو الصحيح من أن مقدار الدين من التركة كان
يبقى في ملك الميت فبطبيعة الحال تكون الثمرة الحادثة بعد الموت للمقدار
من التركة الباقي في ملكه ،و هو ما يوازي الدين ملكا له بقانون ان النماء تابع
للأصل في الملك ،و عليه فبما أن المجموع من الثمرة و الأصل أزيد من مقدار
الدين فلا محالة ينتقل الزائد إلى الورثة ،و حيث ان نسبة الزائد إلى كل من الأصل
و الثمرة على حد سواء فيوزع كل من الدين و الزائد على المجموع بالنسبة ،
فيخرج الزائد من ملكه و يدخل في ملك وارثه و يبقى مقدار الدين فيه .
مثال ذلك :إذا كان الميت مدينا بألف دينار -مثلا -كان ما يوازي الألف --( 116 )--
..........
من التركة يظل باقيا في ملكه ،و عليه فإذا أثمر ما يوازي الألف و نما كان الثمر
و النماء ملكا له ،و حيث ان المجموع من الثمر و الأصل أزيد من مقدار الدين
فالزائد ينتقل إلى الورثة ،و بما أن نسبته إلى كل جزء من المجموع نسبة واحدة
فيحسب من المجموع و لا يكون الزائد متمثلا في الثمر فقط .
و النكتة في ذلك :أن ما يبقى في ملك الميت من التركة و هو ما يوازي
الدين ليس معنونا بعنوان خاص عدا عنوان الموازي للدين ،كما أن الخارج من
ملكه و الانتقال إلى ملك الورثة ليس كذلك الاّ بعنوان الزائد على مقدار الدين ،
فمن أجل ذلك كان ما يبقى في ملكه قبل ظهور الثمر و هو ما يوازي الدين
ينطبق على الأصل ،و بعد ظهور ثمره في ملكه ينطبق على مقدار المجموع من
الأصل و الثمر بالنسبة ،أي بنسبة الدين ،و كذلك الحال في الزائد ،فانه ينطبق قبل
ظهور الثمر على الزائد على الأصل فقط ،و بعد ظهورها ينطبق على الزائد في
المجموع .
و من هنا يظهر أن المقام يختلف عن ثلث الميت في باب الوصية ،فانه إذا
أثمر و نما كان النماء كالأصل ملكا للميت و إن زاد عن الثلث ،إذ لا مقتضى
لانتقال الزائد عنه إلى ورثته ،و هذا بخلاف المقام فان المقتضي للانتقال موجود
و هو اطلاق أدلة الإرث ،و المانع و هو الدين لا يمنع عن انتقال الزائد ،فانه انما
يمنع عن انتقال ما يوازيه من التركة لا أزيد ،و على هذا فإن كان الدين مستغرقا
لكل التركة لم تجب الزكاة في أثمارها لأنها ظهرت في ملك الميت و انتقلت منه
إلى ملك الوارث بالنسبة ،أما الميت فهو لا يكون قابلا للتكليف ،و أما الوارث
فهو لا يكون مالكا لها من حين ظهورها الذي هو معتبر في وجوب الزكاة و إن لم
يكن مستغرقا ،فعندئذ ان بلغت حصة كل منهم أو بعضهم من أثمار الأموال
المنتقلة إليهم وجبت الزكاة ،و الاّ فلا شيء عليهم .
و أما على القول بانتقال تمام التركة إلى الورثة متعلقة لحق الديان فحينئذ
إذا مات المالك قبل ظهور الثمرة ثم ظهرت فلا مقتضي لكونها متعلقة للحق --( 117 )--
..........
أيضا بالنسبة ،على أساس أنها و إن كانت تابعة للأصل في الملك بقانون ( ان من
ملك شيئا ملك آثاره و نتاجه ) الاّ أنها لما كانت ملكا جديدا حادثا في ملك
الوارث بلا كونها مسبوقة بملك الميت فلا موجب لكونها كالأصل متعلقة لحق
الغرماء ،باعتبار أن متعلق هذا الحق تركة الميت التي انتقلت منه إلى وارثه متعلقة
له ارفاقا به ،و أما ما لا يكون من تركته كالثمر فلا يكون متعلقا له .
و إن شئت قلت :ان التركة بما أنها كانت ملكا للميت و انتقلت منه إلى
وارثه ،و حينئذ فان كان الميت مدينا للناس انتقلت إليه متعلقة لحقهم ارفاقا به ،
و أما ثمارها فحيث أنها قد حدثت في ملك الوارث فلا تكون من تركته ،و معه لا
موضوع لتعلق حقهم بها ،هذا كله فيما إذا كان موت المالك قبل ظهور الثمرة ،
و أما إذا كان بعد ظهورها و قبل وقت التعلق كما إذا مات بعد ظهور ثمرة النخل
و قبل صيرورتها تمرا بناء على ما هو الصحيح من أن وقت تعلق الزكاة فيها هو
وقت صدق التمر عليها ،ففي هذه الحالة تكون الثمرة متعلقة لحق الديان على
كلا القولين في المسألة ،و حينئذ فان كان الدين مستوعبا لكل التركة فلا موضوع
للزكاة حيث لا ينتقل إلى الورثة منها شيء أو انتقلت إليهم متعلقة لحق الديان
المانع من الزكاة و إن لم يكن مستوعبا للكل ،و عندئذ فان بلغت حصة كل منهم
أو بعضهم من الباقي النصاب تعلقت الزكاة بها ،و الاّ فلا شيء عليهم ،هذا كله في
ثمر النخل و غيره من الأشجار .
و أما إذا كان الثمر من الزرع كالحنطة و الشعير أو الكرم كالعنب ،فحينئذ إن
مات المالك قبل ظهورها فإن كان مدينا فعلى القول الأول كان يبقى ما
يوازي الدين من التركة و هي الزرع في المقام في ملكه ،و نتيجة ذلك أن ثمرته إذا
ظهرت فهي تتبع الأصل في الملك ،و بما أن ماليته ازدادت بظهورها باعتبار ان
الغاية منه الوصول إليها ،كما ان ظهورها يوجب سقوط مالية الأصل عما كان
عليه في المرتبة السابقة ،فمن أجل ذلك ينطبق ما يوازي الدين عليها بالنسبة ،
و يخرج الزائد منها من ملكه و يدخل في ملك وارثه ،و على هذا فان كان انتقال --( 118 )--
[2686 ]مسألة 29 :إذا اشترى نخلا أو كرما أو زرعا مع الأرض أو بدونها
قبل تعلق الزكاة فالزكاة عليه بعد التعلق مع اجتماع الشرائط ،و كذا إذا انتقل
إليه بغير الشراء ،و إذا كان ذلك بعد وقت التعلق فالزكاة على البائع ،فإن علم
بأدائه أو شك في ذلك ليس عليه شيء ( 1 ) ،و إن علم بعدم أدائه فالبيع
بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي ،فإن أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن
بالنسبة إلى مقدار الزكاة ،و إن دفعه إلى البائع رجع بعد الدفع إلى الحاكم
عليه ،و إن لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع ،و لو أدى البائع الزكاة
الزائد إلى ملكه قبل وقت التعلق و كان بقدر النصاب تعلقت الزكاة به ،و الاّ فلا
شيء عليه ،و إن كان بعده فرضا فلا أثر له و إن بلغ النصاب باعتبار ان وجوبها
مشروط بكونها ملكا للمالك في وقت التعلق .
و على القول الثاني كان ما يوازي الدين متعلقا لحق الديان فحسب
و عندئذ فإذا ظهرت ثمرته فهي و إن تقلل مالية الأصل أو أدت إلى سقوطها ،الاّ
أن مرد ذلك إلى انتقال ماليته من حالة إلى حالة اخرى أقوى و أكمل ،و من مرتبة
دانية إلى مرتبة عالية ،و عليه فيصبح متعلق الحق ما يوازي الدين من الثمرة
بالنسبة ،و الزائد منها ينتقل إلى الورثة ،فان كان الانتقال
قبل وقت التعلق و حينئذ فان بلغت حصة كل منهم أو بعضهم النصاب تعلقت
الزكاة بها و الاّ فلا ،و إن كان بعد التعلق فلا موضوع للزكاة كما مر .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر ان على المشتري اخراج زكاته ،و ذلك
لأن احراز صحة البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة المتعلقة بالمبيع الذي كان يشك
في بقائها فيه بحاجة إلى دليل ،و لا دليل عليه ،فانه ان كان أصالة الصحة فلا
مجال لها في المقام ،لأن هذه الأصالة انما تجري فيما إذا كانت أركانها متوفرة
و كان الشك في الصحة و الفساد من ناحية الشك في شروطها غير المقومة لها ،
و أما إذا كان الشك فيها من ناحية الشك في توفر أركانها المقومة فلا تجري ،--( 119 )--
..........
و بما أن كون المبيع ملكا طلقا للبائع من أركان هذه الأصالة فلا مجال لها إذا كان
الشك في الصحة و الفساد ناشئا من الشك في ذلك .
فالنتيجة :ان أصالة الصحة لا تجري فيما إذا كان الشك في مقوماتها .و إن
كان قاعدة اليد فلا مجال لها أيضا لأن هذه القاعدة حجة في موارد الشك في
الملك و أمارة عليه و إن كان مسبوقا بالعدم ،مثال ذلك :إذا كانت الدار -مثلا -في
يد أحد و نعلم بأنها كانت ملكا للغير و نشك الآن في أنها هل انتقلت إليه أو هي
باقية على ما كانت عليه ،فهي أمارة على الانتقال و الملك إذا لم تكن قرينة على
الخلاف ،و قد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء و امضاها الشارع ،و قد
علل في بعض النصوص انه لو لا اليد لما قام للمسلمين سوقا ،و أما في المقام
فليس الشك فيه من هذه الناحية ،بل من ناحية اخرى و هي أن يد البائع على
مقدار الزكاة المتعلقة بالمبيع كانت يد أمانة و نشك فعلا في أنها هل انتقلت إلى
يد ملك أو لا ،رغم ان المال كان تحت يده و الشك انما هو في الانتقال من حالة
إلى حالة اخرى و من يد أمين إلى يد مالك ،و في مثل ذلك لا سيرة من العقلاء
على حجية اليد و أماريتها على الملك .
و السرّ في ذلك أن سيرة العقلاء على العمل باليد و حجيتها و الغاء
الاستصحاب في مواردها لا يمكن أن تكون بلا نكتة مبررة لذلك ،و هذه النكتة
هي أمارية اليد على الملك و كاشفيتها النوعية عنه غالبا في مقابل كونها يد أمانة
أو وكالة أو ولاية أو عادية .
و هذه النكتة غير متوفرة في المقام ،فان اليد إذا كانت في البداية يد أمين
أو وكيل أو ولي أو غاصب ثم شك في انتقالها من حالة إلى اخرى و من صفة إلى
ثانية فلا تكون نفس يده على المال امارة على هذا التبدل و الانتقال و لا سيرة من
العقلاء على ذلك في أمثال هذه الموارد لعدم توفر تلك النكتة فيها ،و هذا
بخلاف ما إذا شك في أن المال الذي يكون تحت يده هل هو ملك له و يكون
تصرفه فيه تصرف مالك أو أنه أمانة أو غصب ،فان العقلاء في مثل هذا قد بنوا --( 120 )--
..........
على أنه ملك له و أن يده أمارة عليه لتوفر النكتة المذكورة فيه و هي الغلبة ،و من
هنا يكون المرجع في المقام هو استصحاب بقاء اليد على ما كانت عليه ،أو فقل
ان المرجع هنا هو استصحاب بقاء الزكاة في المبيع لفرض أنها متعلقة بنفس
العين في مفروض المسألة و يكون الشك في بقائها فيها ،و يترتب على هذا
الاستصحاب ان البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي .
فالنتيجة :انه لا يمكن احراز صحة هذا البيع بالنسبة إلى تمام المبيع لا
بأصالة الصحة و لا بقاعدة اليد ،فاذن تصل النوبة إلى الاستصحاب .
بقي هنا صورتان ..
الأولى :إذا شك البائع في أن بيعه الزرع أو النخل أو الكرم هل كان قبل
تعلق الزكاة بالثمرة حتى تكون زكاتها على المشتري ،أو بعد تعلقها حتى تكون
عليه .و هذا مرة يكون تاريخ كل من البيع و التعلق مجهولا ،و اخرى يكون تاريخ
أحدهما معلوما و تاريخ الآخر مجهولا .
أما في الفرض الأول :فلا يجري استصحاب عدم كل من الحادثين في
زمان الآخر ،لأن زمان الآخر إن لوحظ بنحو الموضوعية و القيدية فليست لعدم
ذلك الحادث المقيد به أي بزمان الآخر حالة سابقة لكي تستصحب ،و إن لوحظ
بنحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمان الآخر فواقعه مردد بين زمانين يعلم
بحدوثه في أحدهما و عدم حدوثه في الآخر ،فلا شك في البقاء الذي هو من
أحد أركان الاستصحاب ،فمن أجل ذلك لا يجري الاستصحاب في نفسه
لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ،فاذن يرجع البائع إلى أصالة
البراءة عن وجوب الزكاة عليه .
و أما في الفرض الثاني :فان كان تاريخ التعلق معلوما و تاريخ البيع مجهولا
لم يجر استصحاب عدم وقوع البيع في زمان التعلق لأنه لا يثبت كون التعلق في
ملك البائع الذي هو موضوع الأثر .و أما استصحاب عدم التعلق في زمان وقوع
البيع فهو لا يجري في نفسه تطبيقا لما مر من المحذور في الفرض الأول ،فاذن --( 121 )--
..........
يكون المرجع هو أصالة البراءة .و إن كان تاريخ البيع معلوما و تاريخ التعلق
مجهولا فلا مانع من استصحاب عدم التعلق في زمان البيع و به يحرز موضوع
عدم وجوب الزكاة عليه لأنه مركب من البيع في زمان و عدم تعلق الزكاة بالمبيع
فيه ،و الأول محرز بالوجدان ،و الثاني بالتعبد الاستصحابي ،و أما استصحاب عدم
وقوع البيع في واقع زمان التعلق فانه لا يجري في نفسه لابتلائه بمحذور
الاستصحاب في الفرد المردد ،هذا اضافة إلى أنه لا أثر له كما مر .
الثانية :إذا شك المشتري في أن شراءه هل كان قبل التعلق أو بعده ،فان
كان تاريخ كليهما مجهولا لم يجر الاستصحاب في شيء منهما تطبيقا لما مر ،
فاذن يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوبها فيه ،و إن كان تاريخ التعلق معلوما
و تاريخ الشراء مجهولا لم يجر استصحاب عدم الشراء في زمان التعلق لأنه لا
يثبت ان التعلق كان في ملك البائع .و أما استصحاب عدم التعلق في زمان وقوع
الشراء فانه لا يجري في نفسه لما مر من أن زمان الوقوع ان لوحظ بنحو
المعرفية الصرفة إلى واقع زمانه فهو مردد بين زمانين يعلم بالتعلق في أحدهما
و بعدمه في الآخر ،فلا يكون شك في بقاء متيقن فيه .
و إن لوحظ بنحو الموضوعية و القيدية فليس لعدمه المقيد بهذا القيد حالة
سابقة لكي تستصحب .
و إن كان تاريخ الشراء معلوما و تاريخ التعلق مجهولا فلا يجري
استصحاب عدم التعلق في زمان الشراء من جهة أنه لا يثبت تعلقها في ملك
المشتري لأنه مثبت .
و أما استصحاب عدم وقوع الشراء في زمان التعلق فهو لا يجري في
نفسه تطبيقا لنفس ما مر .
فالنتيجة :ان وظيفة المشتري في تمام هذه الصور هي الرجوع إلى أصالة
البراءة عن وجوب الزكاة عليه ،و بذلك يظهر انه لا فرق في المسألة بين أن يكون
الشاك هو البائع أو المشتري الاّ في فرض واحد و هو ما إذا كان تاريخ البيع --( 122 )--
بعد البيع ففي استقرار ملك المشتري و عدم الحاجة إلى الإجازة من الحاكم
إشكال ( 1 ) .
معلوما و تاريخ التعلق مجهولا ،فانه يجري فيه الاستصحاب كما مر آنفا .
( 1 ) هذا مبني على الاشكال في صحة عقد الفضولي إذا لم يكن المجيز
حين الاجازة هو المالك حال العقد ،و لكن الظاهر صحته لأن المعيار في صحة
عقد الفضولي انما هو بكونه عقدا للمالك من حين الاجازة لا من حين العقد
و مشمولا لعمومات أدلة الامضاء من ذلك الحين ،و من المعلوم انه يكفي في
ذلك كون المجيز مالكا للعين حال الاجازة ،و لا دخل لملكيته لها من السابق أي
من حين وقوع العقد ،و ذلك لأن الاجازة و إن تعلقت بالعقد السابق الاّ أنها
تعلقت به من الآن لا من السابق ،إذ فرق بين كون المجاز هو العقد السابق فعلا
و كونه هو العقد السابق في ظرفه ،فعلى الأول يكون العقد السابق من حين
اتصافه بالمجاز مشمولا للعمومات و مؤثرا في النقل و الانتقال لا من حين
حدوثه ،و المفروض ان زمن اتصافه بهذا الوصف هو زمن الاجازة دون زمن
العقد ،و من هنا يكون مقتضى القاعدة هو النقل لا الكشف بكل معانيه .
و على ضوء هذا الأساس فبناء على القول بجواز دفع الزكاة من مال آخر
بعنوان القيمة و إن لم يكن من النقدين ،فإذا أدى البائع الزكاة من مال آخر ثم
أجاز البيع صح على أثر انه إذا أداها من مال آخر انتقلت نفس زكاة المبيع إليه
و تصبح ملكا طلقا له ،ثم إذا أجاز البيع الواقع بينه و بين المشتري انتقلت إلى
ملك المشتري ،فتكون المسألة من صغريات مسألة من باع مال غيره ثم ملك .
فالنتيجة :انه لا فرق في صحة عقد الفضولي بين أن يكون المجيز هو
المالك حال العقد أو غيره .
و أما على القول بعدم جواز دفع الزكاة من مال آخر إذا لم يكن من --( 123 )--
..........
النقدين كما هو الصحيح ،فإذا دفعها البائع من غير النقدين لم يصح و لم يوجب
انتقال الزكاة إليه لكي يتمكن من تصحيح البيع بالنسبة إليها بالاجازة .نعم ،إذا
كان الدفع باذن من الحاكم الشرعي صح و أدى إلى انتقال عين الزكاة إلى ملك
البائع ،ثم إذا جاز البيع صح .
فالنتيجة :انه لا اشكال في استقرار الزكاة في ملك المشتري و انتقالها إليه
على القول بجواز دفع الزكاة من مال آخر و إن لم يكن من النقدين شريطة أن
يجيز البيع بعد الدفع ،كما أنه لا اشكال في عدم استقرارها في ملكه و عدم
انتقالها إليه على القول بعدم جواز دفع الزكاة من مال آخر إذا لم يكن من الدرهم
أو الدينار ،و عليه فتظل عين الزكاة باقية في ملك الفقراء ،و لا يوجد أي سبب
و مبرر لانتقالها إلى ملك المشتري باعتبار أنه مرتبط بتوفر أمرين ..
أحدهما :انتقالها إلى ملك البائع بدفع عوضها .
و الآخر :أن يجيز البائع البيع بعد ذلك بالنسبة إليها ،فإذا توفر هذان
الأمران انتقلت إلى ملك المشتري و استقرت فيه و الاّ فلا .
إلى هنا قد ظهر ان البائع إذا أدى بزكاته ثم أجاز صح البيع ،و لا تحتاج
صحته إلى دليل خاص ،هذا اضافة إلى أن صحيحة عبد الرحمن البصري تنص
على ذلك و إليك نصها ،قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :رجل لم يزكّ ابله أو شاته
عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ؟قال :نعم تؤخذ منه زكاتها
و يتبع بها البائع ،أو يؤدى زكاتها البائع »- 1 - ،فإنه قوله عليه السّلام : «أو يؤدي زكاتها
البائع »يدل بوضوح على صحة البيع إذا أدى البائع زكاة المبيع .
و دعوى :ان مقتضى اطلاقه كفاية الأداء في صحة البيع بلا حاجة إلى
الاجازة مع أنها تتوقف على إجازته بعد الأداء .
مدفوعة :بأن الأداء من البائع لما كان بغرض انتقال الزكاة إلى ملك
المشتري و استقرارها فيه كان ذلك إجازة عملية .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :12 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
--( 124 )--
[2687 ]مسألة 30 :إذا تعدد أنواع التمر مثلا و كان بعضها جيدا أو أجود
و بعضها الآخر رديء أو أردأ فالأحوط ( 1 ) الأخذ من كل نوع بحصته ،
و لكن الأقوى الاجتزاء بمطلق الجيد و إن كان مشتملا على الأجود ،و لا
يجوز دفع الرديء عن الجيد و الأجود على الأحوط .
[2688 ]مسألة 31 :الأقوى أن الزكاة متعلقة بالعين لكن لا على وجه
الإشاعة ( 2 ) بل على وجه الكلي في المعين ،و حينئذ فلو باع قبل أداء
( 1 ) بل هو الأظهر لما قويناه من أن تعلق الزكاة بالغلات الأربع انما هو
على نحو الاشاعة في العين ،و على هذا فإذا بلغ مجموع أنواع التمر من الجيد
و الردي و الأجود و الأردأ بحد النصاب سواء أ كان كل واحد منها بنفسه بالغا
النصاب أم لا ،تعلقت الزكاة بالمجموع على نحو الاشاعة ،و عندئذ فبطبيعة
الحال توزع الزكاة على الجميع بالنسبة و تؤخذ من كل منها في ضوء هذه النسبة ،
فلا يجوز أن يؤخذ زكاة الجيد من الرديء و لا من الأجود و بالعكس ،لأنه تبديل
الزكاة بمال آخر و لا يمكن بدون الإذن و الاجازة من ولي أمرها ،و بذلك يظهر
حال المسألة بكل شقوقها و محتملاتها .
( 2 ) بل على وجه الاشاعة في الغلات الأربع كما مر ،لأنه مقتضى
روايات - 1 - العشر و نصف العشر التي تنص على أن : «ما سقته السماء ففيه العشر ،
و ما سقته الدوالي أو النواضح ففيه نصف العشر »على أساس ان كلمتي ( العشر
و نصف العشر ) ظاهرتان في الكسر المشاع .
قد يقال كما قيل :ان هذه الروايات الكثيرة البالغة حد التواتر اجمالا و ان
كانت ظاهرة عرفا في الكسر المشاع ،الاّ أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها
العرفي في ذلك لأمرين ..
---------------
( 1 ) راجع الوسائل باب :4 من أبواب زكاة الغلات .
--( 125 )--
..........
أحدهما :ان التعبير بالعشر أو نصف العشر لم يرد في زكاة الأنعام ،و لا في
زكاة النقدين ،و هذا يؤكد أن المراد من العشر أو نصف العشر بيان مقدار الزكاة
في الغلات بدون النظر إلى كيفية تعلقها بها ،و هل أنه على نحو الاشاعة في
العين ؟أو على نحو الكلي في المعين ،أو على نحو الشركة في المالية ،أو على
نحو تعلق الحق بها ؟
و الجواب :ان مجرد عدم ورود مثل هذا التعبير في زكاة الأنعام و النقدين
لا يصلح قرينة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الكسر المشاع ،إذ لا مانع
من الالتزام بأن كيفية تعلق الزكاة بالأعيان الزكوية تختلف باختلافها في الواقع ،
و يكشف عن ذلك اختلاف السنة روايات الباب ،فان روايات الغلات جاءت
بلسان «ان ما سقته السماء ففيه العشر ،و ما سقته الدوالي أو النواضح ففيه نصف
العشر »و قد مر أن هذه الكلمة ظاهرة عرفا في الكسر المشاع ،و هذا يعني أن
تعلقها بها يكون على نحو الاشاعة في العين .و روايات النقدين و الغنم جاءت
بلسان «ان في أربعين شاة شاة ،و في عشرين دينارا نصف دينار ،و في مائتي
درهم خمسة دراهم »و هذا اللسان ظاهر عرفا في أن نسبة زكاتها إليها نسبة
الكلي في المعين .و روايات الإبل جاءت بلسان «ان في خمس من الإبل شاة ،
و في العشر شاتين ،و في خمسة عشر ثلاث شياه ،و في عشرين أربع شياه ،و في
خمس و عشرين خمس شياه ،و في ست و عشرين بنت لبون و هكذا »و هذا
اللسان بضميمة القرائن الخارجية يؤكد على أن تعلقها بها على نحو الشركة في
المالية بكيفية خاصة ،و لا يكون ظاهرا في أن تعلقها بها على نحو الكلي في
المعين .و روايات البقر جاءت بلسان «تبيع أو تبيعة في ثلاثين بقر ،و مسنة في
أربعين »و هذا اللسان لا يكون ظاهرا في أن نسبة الزكاة إلى النصاب نسبة الكسر
المشاع ،و لا نسبة الكلي في المعين ،بل ظاهر بضميمة العلم الخارجي في أن
نسبتها إليه نسبة الشركة في المالية بنسبة محددة .
و دعوى :أنه لا يبعد أن يكون وجوب الزكاة في الإبل و البقر تكليفا --( 126 )--
..........
محضا ،إذ لا يظهر من روايات كلا البابين ان نسبتها إلى النصاب نسبة الشركة في
المالية .
مدفوعة لأمور ..
الأول :انه يظهر من روايات كلا البابين ان نسبة المالية بين عدد الإبل
و البقر و بين زكاتهما في كل مرتبة من مراتب نصابهما ،فكلما زادت مالية المال
كما زادت زكاته بتلك النسبة ،و لعل جعل الزكاة فيهما المتمثلة في مال خاص
يكون مباينا للنصاب ،كالشاة التي جعلها زكاة للإبل ،أو جامعا بين جزء من
النصاب و بين غيره كبنت مخاض و ابن لبون و حقة و تبيع و مسنة ،انما هو
للتسهيل على المالك باعتبار أنها لو كانت مجعولة في نفس النصاب لم تكن
قابلة للتطبيق في الخارج في كثير من الموارد .مثلا إذا جعل زكاة خمسة من الإبل
-مثلا -جزءا واحدا من عشرين جزءا ،و عشرة من الإبل جزءا واحدا من أربعين
جزءا و هكذا ،فانه لا يمكن اخراج زكاتها من نفسها على أساس أنها غير قابلة
للتقسيم على نسبة الزكاة ،فاذن لا بد من اخراج قيمتها عوضا عنها ،و عليه فما
فائدة هذا الجعل ؟.
الثاني :ان مجموعة من الروايات تنص مرة بلسان «ان اللّه تعالى جعل
للفقراء في مال الأغنياء ما يكفيهم »- 1 - و اخرى بلسان «ان اللّه تبارك و تعالى
أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير
شركائهم »- 2 - ،فإن المتفاهم العرفي من هذه المجموعة ان تعلق الزكاة بأموال
الأغنياء انما هو على نحو الشركة في المالية ،لا أنه مجرد تكليف ،و لكن هذه
الشركة في الإبل و البقر بما أنها لا يمكن أن تكون على نحو الاشاعة في العين ،
و لا على نحو الكلي في المعين كما هو واضح ،فبطبيعة الحال تكون على نحو
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث :9 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :2 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :4 .
--( 127 )--
..........
الشركة في المالية المتمثلة في مال خاص في كل مرتبة من مراتب نصابهما .
الثالث :صحيحة عبد الرحمن البصري ،قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
رجل لم يزك ابله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ،
قال عليه السّلام :نعم ،تؤخذ منها زكاتها و يتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع »- 1 - ،
بتقريب ان الزكاة المتعلقة بالإبل لو لم تكن على نحو الشركة في المالية لم يجب
على من اشتراها أن يقوم بتزكيتها لما مضى ،لفرض أنها ليست من قبيل الوضع
و متعلقة بالعين ،بل هي صرف تكليف ،و عليه فالإبل تماما انتقلت إلى المشتري ،
و أصبحت ملكا طلقا له ،و لا مقتضي لقيامه بتزكيتها .نعم ،يجب على البائع
تكليفا أن يزكيها .
فالنتيجة :ان هذه الصحيحة ناصة في أن الإبل لم تنتقل إلى المشتري تماما
كالشاة ،حيث ان الزكاة المتعلقة بالشياه و إن كانت على نحو الكلي في المعين ،
الاّ أن الفقير شريك مع المالك في مالية كل فرد من افراد النصاب بالنسبة ،و بما
انّ هذه النسبة نسبة الواحد في الأربعين في النصاب الأول للغنم ،فيكون الفقير
شريكا مع المالك في مالية كل شاة من هذه الشياه بتلك النسبة ،و لكن مع ذلك
إذا باع شاة واحدة من هذه الشياه صح البيع ،و إن لم يؤد البائع الزكاة من سائر
الشياه ،لأن متعلق البيع هذه الشاة الواحدة بحدها الفردي ،و هي ليست مشتركة ،
و ما هو مشترك بين المالك و الفقير هو طبيعي المالية الجامع بين مالية هذا الفرد
و مالية سائر الأفراد ،و هو ليس متعلقا للبيع .و من هنا يبقى الجامع ما دام يبقى فرد
منه في الخارج .
إلى هنا قد تبين أنه لا مانع من الالتزام بأن تعلق الزكاة بالغلات الأربع على
نحو الاشاعة في العين ،و في الغنم و النقدين على نحو الكلي في المعين ،و في
الابل و البقر على نحو الشركة في المالية المتمثلة في مال خاص في كل مرتبة من
مراتب نصابهما .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :12 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :1 .
--( 128 )--
..........
و الآخر :ان المتفاهم العرفي من الروايات - 1 - الواردة في تشريع الزكاة
بمختلف الألسنة فمرة بلسان : «ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وضع الزكاة في تسعة أشياء »
و اخرى بلسان : «انه صلّى اللّه عليه و آله وضعها على تسعة أشياء -أو -من تسعة أشياء »ان
وضع الزكاة على جميع التسعة على نحو واحد .
منها :صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :لمّا نزلت آية
الزكاة :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها في شهر رمضان فأمر
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في الناس :ان اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم
الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ،ففرض اللّه عليكم من الذهب و الفضة ،و الابل
و البقر و الغنم ،و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ،و نادى فيهم بذلك في
شهر رمضان ،و عفى لهم عما سوى ذلك -الحديث »- 2 - .فان المنساق منها و من
أمثالها عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ،ان الزكاة المجعولة على هذه
التسعة من قبل اللّه تعالى مجعولة على كيفية واحدة ،و بما أنه لا يمكن أن تكون
مجعولة على جميع التسعة على نحو الاشاعة في العين ،أو على نحو الكلي في
المعين ،فذلك قرينة على أنها مجعولة على الجميع على نحو الشركة في المالية ،
فاذن لا بد من رفع اليد عن ظهور نصوص زكاة الغلات في أن تعلقها بها على
نحو الاشاعة في العين ،و حملها على أنها في مقام بيان مقدار الزكاة ،و لا نظر لها
إلى كيفية تعلقها بها .
و الجواب :ان سياق الروايات المذكورة سياق تشريع الزكاة على الأشياء
التسعة دون غيرها ،و حصرها فيها ،و لا نظر لها إلى كيفية تعلقها بها ،و أنه على
نحو الاشاعة في العين ،أو على نحو الكلي في المعين ،أو على نحو الشركة في
المالية أصلا .و مما يؤكد ذلك ما في نفس هذه الصحيحة من جعل فرض الزكاة
على الناس كفرض الصلاة عليهم ،فانه يدل على أن هذه الروايات في مقام بيان
---------------
( 1 ) راجع الوسائل باب :8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث :1 .
--( 129 )--
الزكاة بعض النصاب صح إذا كان مقدار الزكاة باقيا عنده ( 1 ) ،بخلاف ما إذا
باع الكل فإنه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليا محتاجا إلى إجازة
أصل وجوب الزكاة في الشريعة المقدسة ،و تحديد حدودها كما .و على هذا فلا
تصلح أن تكون قرينة لرفع اليد عن ظهور روايات زكاة الغلات الأربع في
الاشاعة ،كما أنها لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور روايات زكاة
النقدين و الغنم في أنها على نحو الكلي في المعين .و أما التعبير الوارد في بعض
الروايات بمثل قوله عليه السّلام : «عليه فيه زكاة »فانما هو بلحاظ ان في الزكاة
جهتين ..
إحداهما :التكليف .
و الاخرى :الوضع ،و هذا التعبير انما هو بلحاظ جهة التكليف فيها ،فلا
يدل على أن الزكاة محض تكليف ،كما أن ما ورد في بعضها الآخر كقوله عليه السّلام :
«انما الصدقة على السائمة الراعية »و نحوه ،فانما هو بلحاظ جهة الوضع
فيها .
فالنتيجة في نهاية المطاف :انه لا مانع من الالتزام بأن كيفية تعلق الزكاة
بأصنافها تختلف فيكون تعلقها في الغلات على نحو الاشاعة ،و في النقدين
و الغنم على نحو الكلي في المعين ،و في الإبل و البقر على نحو الشركة في
المالية .و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن تعلق الزكاة في الجميع على
نحو الكلي في المعين .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فانه لا يصح إذا كان ذلك في
الغلات الأربع ،لما مر من أن تعلق الزكاة بها على نحو الاشاعة
في العين ،نعم ما ذكره قدّس سرّه يصح إذا كان في النقدين أو الأنعام
الثلاثة .
و لكن قد يقال -كما قيل - :بعدم صحة ذلك في النقدين و الغنم أيضا .
--( 130 )--
..........
و يمكن تخريجه فنيا :بأن الزكاة المتعلقة بالأصناف التسعة تشترك في الجميع
بنقطة واحدة و هي الشركة في المالية غاية الأمر أن تلك الشركة في الغلات
الأربع تكون على نحو الإشاعة في العين ،و في النقدين و الغنم تكون على نحو
الكلي في المعين ،و عليه فبما أن نسبة الزكاة في النصاب الأول للغنم نسبة
الواحد إلى الأربعين و هي محفوظة بحسب المالية في كل جزء من أربعين جزءا ،
فيكون الفقير شريكا مع المالك في مالية كل شاة بنسبة الواحد في الأربعين ،
و عندئذ فان أدى البائع الزكاة من الباقي صح البيع ،و الاّ لم يصح لأن جزءا من
مالية المبيع ملك للفقير .
و الجواب :ان هذا التخريج خاطئ في نقطة واحدة ،و هي ما مر من أن
الفقير و إن كان شريكا مع المالك في مالية كل جزء من أربعين جزءا ،الاّ أن ما هو
المشترك بينهما هو طبيعي المالية الجامعة بين مالية ذلك الجزء بحده الفردي
و مالية غيره ،و بما أن المبيع ذلك الجزء بماله من ماليته الخاصة لا الجامع ،فلا
شبهة في صحة البيع ،لأن ما هو مبيع ليس بمشترك بينهما ،و ما هو مشترك بينهما
و هو الجامع فليس بمبيع ،لفرض ان الجامع يظل باقيا و قابلا للتطبيق ما دام يبقى
فرد من النصاب في الخارج .
نعم ،لو تصرف فيه و لم يبق منه و لا فرد واحد ضمن حصة الفقراء من
الجامع لمكان الاتلاف .
فالنتيجة :ان بيع كل فرد من أفراد النصاب يوجب تضييق دائرة الجامع في
مرحلة التطبيق ،و يؤدي إلى إلزام المالك بتطبيقه على الباقي ،و من هنا لو باع
المالك معظم النصاب و لم يبق منه الاّ فرد واحد ،فهو ملزم بتطبيق الجامع عليه ،
هذا لا من جهة ان ذلك الفرد أصبح ملكا طلقا للفقير ،بل نسبة ملكيته إليه نسبة
الواحد في الأربعين من ماليته ،و هذه النسبة لن تتغير بتصرف المالك في
النصاب ،بل من جهة أنه لو تصرف فيه أيضا لأدى ذلك إلى تفويت حق الفقراء ،
و هو غير جائز ،فمن أجل ذلك فهو ملزم بالتطبيق ،و بعدم جواز التصرف فيه --( 131 )--
الحاكم على ما مر ،و لا يكفي عزمه على الأداء من غيره في استقرار البيع
على الأحوط ( 1 ) .
[2689 ]مسألة 32 :يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر
النخل و الكرم بل و الزرع على المالك ( 2 ) ،و فائدته جواز التصرف للمالك
( 1 ) بل على الأقوى ،إذ لا يترتب على العزم المجرد أي أثر ما لم يؤد
الزكاة ،فإذا أداها من النقدين أو من مال آخر شريطة أن يكون الأخير باذن من
الحاكم الشرعي ،صح لما مر ،و الاّ فلا .
( 2 ) في جواز الاعتماد على الخرص في الزرع اشكال بل منع ،فان عملية
الخرص انما هي لتعيين حق الفقراء لكي يكون على المالك الحفاظ عليه و عدم
التفريط فيه ،باعتبار أنه لا دليل على هذه العملية شرعا حتى يكون المتبع مدلول
ذلك الدليل سعة و ضيقا ،لأن الروايات التي تنص عليها روايات عامية ،فلا
يمكن الاعتماد على شيء منها .و أما قوله عليه السّلام في صحيحة سعد بن سعد
الأشعري : «إذا صرم و إذا خرص »- 1 - فلا يمكن الأخذ بظاهره ،و هو كون الصرم
و الخرص كليهما معا شرطا لوجوب الزكاة ،و ذلك لأن المالك أو الساعي انما
يقوم بعملية الخرص من أجل مصلحة الفقير و الحفاظ على حقه ،فاذن لا محالة
يكون ذلك بعد الوجوب و ثبوت الحق له ،فلا معنى حينئذ لكونه شرطا له ،هذا
إضافة إلى أنه لا يحتمل أن يكون كلا الفعلين معا شرطا للوجوب ،إذ لازم ذلك
عدم تحقق الوجوب إذا لم يتحقق الخرص و إن تحقق الصرم ،و هو كما ترى ،
كما أنه لا يمكن أن يكون أحد الفعلين شرطا للوجوب على سبيل البدل ،فانه
مضافا إلى أنه لا مقتضي للخرص قبل تحقق الوجوب ،أن لازم ذلك عدم تعلق
الزكاة قبل وقت الصرم ،مع أن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى الحنطة و الشعير
و نحوهما ،فاذن لا بد من حمل الرواية على معنى آخر ،أو رد علمها إلى أهله .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 132 )--
بشرط قبوله ( 1 ) كيف شاء ،و وقته بعد بدوّ الصلاح و تعلق الوجوب ( 2 ) ،
بل الأقوى جوازه من المالك بنفسه إذا كان من أهل الخبرة أو بغيره من
عدل أو عدلين ،و إن كان الأحوط الرجوع إلى الحاكم أو وكيله مع التمكن ،
و لا يشترط فيه الصيغة فإنه معاملة خاصة ( 3 ) ،و إن كان لو جيء بصيغة
فالنتيجة :ان جواز القيام بعملية الخرص من المالك أو الساعي من قبل
الحاكم الشرعي انما هو لمصلحة الفقراء ،فان كانت هناك مصلحة فهو ،و الاّ فلا
مقتضي للقيام بها .
و أما في زرع الحنطة أو الشعير فبما أن الحفاظ على حق الفقراء لا يتوقف
على عملية الخرص ،إذ قد تؤدي تلك العملية إلى التفريط في حقهم ،فمن أجل
ذلك لا يجوز الاكتفاء بها .و أما في التمر فبناء على ما قويناه من أن تعلق الزكاة به
من حين صدقه على ثمر النخل ،فلا مبرّر لها قبل ذلك ،حيث انه يجوز للمالك
أن يتصرف فيه ما شاء قبل التعلق .و أما العنب فبما أن تعلق الزكاة به من حين
صدقه فإذا كان التحفظ على حقوق الفقراء فيه خاصة متوقفا على عملية
الخرص فعلى المالك أو الساعي من قبل الحاكم الشرعي القيام بها ،و الاّ فلا .
( 1 ) هذا مبني على ان الخرص معاملة خاصة تتوقف صحتها على قبول
المالك ،و لكن قد مر أنه لا دليل عليه ،هذا اضافة إلى أن جواز تصرف المالك
في النصاب بعد تعلق الزكاة لا يتوقف على الخرص ،إذ لا شبهة في جواز
تصرفه في زرع الحنطة و الشعير إلى زمان التصفية بلا حاجة إلى اذن من الحاكم
الشرعي ،أو إلى الخرص .نعم ،لا يجوز له الاتلاف أو التبديل بعد التعلق .
( 2 ) هذا مبني على المشهور ،و قد مر أنه لا يخلو عن اشكال بل منع ،
حيث ان وقت تعلق الزكاة حسب مقتضى الروايات في الحنطة و الشعير من
حين صدقهما ،و في الزبيب من حين صدق العنب ،و في ثمر النخل من حين
صدق التمر ،و ليس في شيء منها من حين بدو الصلاح .
( 3 ) تقدم انه لا دليل عليها ،هذا إضافة إلى أن روايات الخرص لو تمت --( 133 )--
الصلح كان أولى ،ثم إن زاد ما في يد المالك كان له و إن نقص كان عليه ،
و يجوز لكل من المالك و الخارص الفسخ مع الغبن الفاحش ،و لو توافق
المالك و الخارص على القسمة رطبا جاز ( 1 ) ،و يجوز للحاكم أو وكيله بيع
نصيب الفقراء من المالك أو غيره .
[2690 ]مسألة 33 :إذا اتجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها يكون الربح
للفقراء بالنسبة ( 2 ) ،و إن خسر يكون خسرانها عليه .
[2691 ]مسألة 34 :يجوز للمالك عزل الزكاة و إفرازها من العين أو من
مال آخر ( 3 ) مع عدم المستحق بل مع وجوده أيضا على الأقوى ،و فائدته
فلا تدل على أنه معاملة خاصة ،بل تدل على أنه طريق إلى تعيين مقدار الزكاة
الواجبة لفرض الحفاظ عليها ،و حينئذ فإن زاد ما في يد المالك فعليه أن يرده
إلى أصحابه ،و إن نقص فله أن يكمل الناقص ،و به يظهر حال ما في المتن .
( 1 ) هذا مبني على تعلق الزكاة بثمر النخل من حين صدق الرطب عليه ،
و لكن قد تقدم ان ظاهر روايات الباب ان وقت تعلق الزكاة من حين صدق
التمر ،و عليه فلا تصح القسمة رطبا .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان الربح انما يكون للفقراء إذا كان
الاتجار بها بالبيع و الشراء باذن الحاكم الشرعي ،و الاّ فهو باطل بالنسبة إلى مقدار
الزكاة .
نعم إذا أدى البائع الزكاة بعد البيع كان الربح له ،لأن الزكاة انتقلت إلى
ملكه ،ثم إلى ملك المشتري باجازته عوضا عما اعطاه المشتري للبائع ثمنا لها .
هذا كله فيما إذا كان الاتجار بها شخصيا ،و أما إذا كان كليا كأن يكون البيع
و الشراء في الذمة ،و التعيين إنما يكون في مقام التسليم و الأداء ،فيكون الربح كله
للتاجر ،و لكنه يضمن مقدار الزكاة فحسب للإتلاف .
( 3 ) هذا إذا كان المال الآخر من أحد النقدين ،و أما إذا لم يكن منه فلا --( 134 )--
صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا حتى لا يشاركهم المالك عند
التلف و يكون أمانة في يده ،و حينئذ لا يضمنه إلا مع التفريط أو التأخير مع
وجود المستحق ( 1 ) ،و هل يجوز للمالك إبدالها بعد عزلها ؟إشكال و إن
كان الأظهر عدم الجواز ،ثم بعد العزل يكون نماؤها للمستحقين متصلا كان
أو منفصلا .
تتعين الزكاة به ،الاّ إذا كان ذلك باذن من الحاكم الشرعي ،كما مر .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان التأخير مع وجود المستحق مرة يكون
بغرض صحيح و أهم ،و اخرى لا يكون كذلك ،فعلى الأول يجوز التأخير و لا
ضمان عليه لو تلفت .
نعم ،إذا أرسل زكاته إلى بلدة اخرى مع وجود المستحق في بلدته ،
و تلفت في الطريق ضمن .و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال : «قلت لأبي
عبد اللّه عليه السّلام :رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ،هل عليه ضمانها حتى
تقسّم ؟فقال :إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ،
و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ،لأنها قد
خرجت من يده -الحديث »- 1 - .و بها تقيد اطلاق مجموعة من الروايات الدالة
على نفي الضمان لو تلفت في الطريق بما إذا لم يكن لها أهل في بلدتها ،أو لم
يكن ارسالها بغرض أهم .
ثم ان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية عدم
الفرق في الضمان عند وجود المستحق في البلدة بين ارسالها إلى بلدة اخرى
و تلفت في الطريق ،و بين تأخيرها على نحو يصدق انه تسامح و تساهل في
الاعطاء .و يؤكد ذلك قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة زرارة : «و لكن إن عرف لها أهلا
---------------
( 1 ) الوسائل باب :39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 135 )--
..........
فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن ( حتى يخرجها ) »- 1 - .
نعم ،أنها لا تدل على الضمان إذا كان ارسالها إلى بلدة اخرى لغرض
صحيح أهم ،فانه كما يجوز تأخير اخراجها مع وجود المستحق في البلدة إذا
كان بداع أهم ،كذلك يجوز ارسالها إلى بلدة اخرى بعين هذا الملاك ،فإذا جاز
لم يضمن إذا تلفت ،لأن قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : «إذا وجد لها
موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها »- 2 - لا يشمل ما إذا كان عدم
الدفع إليه بغرض صحيح أهم ،لأن المنساق منه ارتكازا أن وظيفته الدفع إليه ،
و يكون عدم الدفع تقصيرا منه ،و هذا بخلاف ما إذا كان عدم الدفع بداع إلهي
أهم ،فانه ليس فيه تقصير .
و نذكر فيما يلي أهم نقاط ترتبط بالزكاة في الغلات الأربع ..
الاولى :ان الزكاة في ثمر الزرع تتعلق من حين صدق اسم الحنطة
و الشعير ،و في ثمر النخل من حين صدق اسم التمر ،و في ثمر الكرم من حين
صدق اسم العنب .
الثانية :كفاية بلوغ النصاب لوجوب الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر من
حين صدق اسمها و إن نقصت منه إذا يبست .نعم ،في خصوص العنب يكون
تعلق الزكاة به مشروطا بشرط متأخر و هو أن لا ينقص من النصاب إذا صار زبيبا .
الثالثة :ان الأظهر عدم استثناء المؤن من النصاب و لا من وجوب الزكاة
فيه .نعم ،بعد تعلق الزكاة به يسوغ للمالك التقسيم و افراز حصة الزكاة و تسليمها
إلى أهلها ،كما يحق له الامتناع من الصرف عليها إلى وقت التصفية و الاجتذاذ
مجانا ،و حينئذ فان صرف باذن من ولي الأمر كان له استثناء ما صرفه من الزكاة
و تسليم الباقي إلى أهلها ،و الاّ فليس له ذلك .
الرابعة :أن ما هو المشهور من أن وقت اخراج الزكاة متأخر عن وقت
---------------
( 1 ) الوسائل باب :39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 136 )--
..........
التعلق لا أصل له ،و الصحيح أن وقته يبدأ من حين التعلق ،غاية الأمر يجوز له
التأخير إلى وقت التصفية و الاجتذاذ ،و من هنا لو طالب الحاكم الشرعي الزكاة
منه بعد التعلق ولاية وجب عليه تسليمها .
الخامسة :ان وجوب العشر مرتبط بالسقي بعلاج ،و نقصد به السقي بآلة
كالدوالي و النواضح و نحوهما من الوسائل الحديثة ،أو بذل جهد و انفاق عمل
في سبيل ذلك بحيث لا يمكن السقي بدونه .و نصف العشر مرتبط بالسقي
بدون علاج ،و نقصد به ان وصول الماء إلى الزرع أو نحوه لا يتوقف على
استعمال آلة و وسيلة أو بذل جهد و عمل ،بل هو يصل إليه بطبعه بدون ذلك بعد
رفع الموانع عن مجراه و سد سبيله المتعارف ،إذ يصدق عليه حينئذ أنه سقى بلا
علاج ،و أما إذا كان السقي مستندا إلى كليهما معا فتكون زكاته النصف بالنصف ،
و لا فرق في ذلك بين أن يكون السقي بكليهما على نسبة واحدة عددا و زمانا ،
أو متفاوتة كذلك ،فان المعيار انما هو بعدم كفاية السقي بأحدهما لإشباع الزرع
و وصوله إلى حد النتاج و الثمر ،و إذا كان مستندا إلى أحدهما دون الآخر ،و إن كان
الآخر دخيلا في بلوغ الزرع حد الكمال و زيادة الانتاج الاّ أنه ليس بحد يؤثر في
تغيير الاسم كان الحكم يتبعه ،كالأمطار الفصلية فانها قد تكون دخيلة في بلوغ
الأشجار و الأزرع درجة الكمال في الانتاج الاّ أنها ليست على نحو تؤثر في
تغيير الاسم .
السادسة :ان ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة فهو مستثنى عما تجب
الزكاة فيه و إن كان سلطانا جائرا ،و أما ما يأخذه باسم الخراج و الضريبة التي
وضعها على الأرض من النقود فهو لا يكون مستثنى منه ،و ما يأخذه السلطان
الجائر من النصاب قهرا باسم الزكاة يحسب منها شريطة توفر هذين الأمرين ..
أحدهما :أن يكون ذلك جبرا و قهرا .
و الآخر :أن يكون باسم الزكاة .
--( 137 )--
..........
السابعة :ان الزكاة في الغلات الأربع بما أنها جزء مشاع لنفس النصاب
في الخارج فلا يجوز اعطاؤها من مال آخر غير النقدين و إن كان من جنسها
كإعطاء زكاة الحنطة مثلا من حنطة اخرى من نوعها ،على أساس ان ذلك
يتوقف على ولاية المالك على مثل هذا التبديل ،و الفرض انه لا دليل على
ولايته عليه .نعم ،لا بأس به إذا كان باذن من ولي الزكاة .
الثامنة :انه لا دليل على صحة عملية الخرص كمعاملة خاصة بين الساعي
و المالك و وجوب الالتزام بها و إن كان حق الفقراء أكثر مما يقدر بها ،بل هي
لمصلحة الفقراء ،فإن كانت هناك مصلحة فهو و إلاّ فلا مقتضي للقيام بها ،و من
هنا إذا قام الساعي بهذه العملية ،فان ظهر بعد ذلك ان ما قدر بها كان مطابقا
للواقع فهو ،و إن ظهر أنه أقل من حق الفقراء وجب على المالك تكميله ،و إن
ظهر انه أكثر منه فله استرداده .
التاسعة :ان الضابط في وجوب الزكاة على الفرد في ثمرة الزرع انما هو
لكونه مالكا لها من حين صدق اسم الحنطة و الشعير ،و في ثمر النخل من حين
صدق التمر عليها ،و في ثمر الكرم من حين صدق العنب ،و لا يلزم أن يكون
مالكا لها قبل ذلك بزمن فضلا عن أن يكون مالكا للزرع أو الأرض .
--( 138 )--
جدول للمقارنة و المفارقة
المقارنات
نذكر فيما يلي مقارنات بين الأعيان الزكوية ،و مفارقات في أهم أحكامها
و شروطها .
1 -الأعيان الزكوية :تشترك بكل أنواعها في أن نسبة الزكاة إليها نسبة
الشركة في المال .
فالنتيجة :ان الزكاة ليست تكليفا محضا ،بل هي تكليف و وضع .
2 -تشترك بكل أنواعها في الشروط العامة كالبلوغ ،و العقل ،و التمكن من
التصرف و الملك و بلوغ المال النصاب ،و الحرية ،و النية .
3 -تشترك بكل أنواعها في أصناف المصارف و أنواعها .
4 -تشترك بكل أنواعها في الضمان عند نقل المالك اياها من بلدته إلى
بلدة اخرى مع وجود المستحق في بلدته إذا تلفت في الطريق شريطة أن لا
يكون النقل لمصلحة أهم ،و كذلك الحال إذا أخّر و سامح في اخراجها مع وجود
المستحق لها عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي .
المفارقات
1 -تمتاز الغلات الأربع عن النقدين و الأنعام الثلاثة في عدم اعتبار
الحول فيها ،و اعتباره فيهما .
2 -تمتاز الغلات الأربع عن النقدين و الأنعام الثلاثة في نسبة الشركة في
--( 139 )--
..........
المال .
3 -تتمثل النسبة في الغلات في الشركة في العين على نحو الاشاعة .
4 -تتمثل النسبة في النقدين و الغنم في الشركة في العين على نحو الكلي
في المعين .
5 -تتمثل النسبة في الإبل و البقر في الشركة في المالية بنسبة خاصة
محدّدة و تنمو تلك النسبة بنمو النصاب ،و تتصاعد بتصاعده .
و نتيجة ذلك عدم جواز بيع شيء من النصاب في الغلات الأربع ،لأن
البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فيه فضوليا و جوازه في النقدين و الأنعام الثلاثة
على تفصيل قد مر .
--( 140 )--
فصل
في ما يستحب فيه الزكاة
و هو على ما أشير إليه سابقا امور ..
الأول :مال التجارة و هو المال الذي تملّكه الشخص و أعدّه للتجارة
و الاكتساب به سواء كان الانتقال إليه بعقد المعاوضة أو بمثل الهبة أو
الصلح المجاني أو الإرث على الأقوى ،و اعتبر بعضهم كون الانتقال إليه
بعنوان المعاوضة ،و سواء كان قصد الاكتساب به من حين الانتقال إليه أو
بعده و إن اعتبر بعضهم الأول ،فالأقوى أنه مطلق المال الذي أعدّ للتجارة ،
فمن حين قصد الإعداد يدخل في هذا العنوان و لو كان قصده حين التملك
بالمعاوضة أو بغيرها الاقتناء و الأخذ للقنية ،و لا فرق فيه بين أن يكون مما
يتعلق به الزكاة المالية وجوبا أو استحبابا و بين غيره كالتجارة بالخضروات
مثلا ،و لا بين أن يكون من الأعيان أو المنافع كما لو استأجر دارا بنية
التجارة .
و يشترط فيه امور ..
الأول :بلوغه حدّ نصاب أحد النقدين ،فلا زكاة فيما لا يبلغه ،
و الظاهر أنه كالنقدين في النصاب الثاني أيضا .
الثاني :مضي الحول عليه من حين قصد التكسب .
الثالث :بقاء قصد الاكتساب طول الحول فلو عدل عنه و نوى به القنية
في الأثناء لم يلحقه الحكم ،و إن عاد إلى قصد الاكتساب اعتبر ابتداء
--( 141 )--
الحول من حينه .
الرابع :بقاء رأس المال بعينه طول الحول .
الخامس :أن يطلب برأس المال أو بزيادة طول الحول ،فلو كان رأس
ماله مائة دينار مثلا فصار يطلب بنقيصة في أثناء السنة و لو حبة من قيراط
يوما منها سقطت الزكاة ،و المراد برأس المال الثمن المقابل للمتاع ،و قدر
الزكاة فيه ربع العشر كما في النقدين ،و الأقوى تعلقها بالعين كما في الزكاة
الواجبة ،و إذا كان المتاع عروضا فيكفي في الزكاة بلوغ النصاب بأحد
النقدين دون الآخر .
[2692 ]مسألة 1 :إذا كان مال التجارة من النصب التي تجب فيها الزكاة
مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة أو عشرين دينارا أو نحو ذلك فإن اجتمعت
شرائط كلتيهما وجب إخراج الواجبة و سقطت زكاة التجارة ،و إن اجتمعت
شرائط إحداهما فقط ثبتت ما اجتمعت شرائطها دون الاخرى .
[2693 ]مسألة 2 :إذا كان مال التجارة أربعين غنما سائمة فعاوضها في
أثناء الحول بأربعين غنما سائمة سقط كلتا الزكاتين بمعنى أنه قطع حول
كليتهما لاشتراط بقاء عين النصاب طول الحول ،فلا بد أن يبتدئ الحول من
حين تملك الثانية .
[2694 ]مسألة 3 :إذا ظهر في مال المضاربة ربح كانت زكاة رأس المال
مع بلوغه النصاب على رب المال ،و يضم إليه حصته من الربح ،و يستحب
زكاته أيضا إذا بلغ النصاب و تم حوله ،بل لا يبعد كفاية مضي حول الأصل ،
و ليس في حصة العامل من الربح زكاة إلا إذا بلغ النصاب مع اجتماع
الشرائط ،لكن ليس له التأدية من العين إلا بإذن المالك أو بعد القسمة .
[2695 ]مسألة 4 :الزكاة الواجبة مقدمة على الدين سواء كان مطالبا به أو --( 142 )--
لا ما دامت عينها موجودة ،بل لا يصح وفاؤه بها بدفع تمام النصاب ،نعم مع
تلفها و صيرورتها في الذمة حالها حال سائر الديون ،و أما زكاة التجارة
فالدين المطالب به مقدم عليها حيث إنها مستحبة سواء قلنا بتعلقها بالعين
أو بالقيمة ،و أما مع عدم المطالبة فيجوز تقديمها على القولين أيضا ،بل مع
المطالبة أيضا إذا أداها صحت و أجزأت و إن كان آثما من حيث ترك
الواجب .
[2696 ]مسألة 5 :إذا كان مال التجارة أحد النصب المالية و اختلف مبدأ
حولهما فإن تقدم حول المالية سقطت الزكاة للتجارة ،و إن انعكس فإن
أعطى زكاة التجارة قبل حلول حول المالية سقطت ،و إلا كان كما لو حال
الحولان معا في سقوط مال التجارة .
[2697 ]مسألة 6 :لو كان رأس المال أقل من النصاب ثم بلغه في أثناء
الحول استأنف الحول عند بلوغه .
[2698 ]مسألة 7 :إذا كان له تجارتان و لكل منهما رأس مال فلكل منهما
شروطه و حكمه ،فإن حصلت في إحداهما دون الاخرى استحبت فيها
فقط ،و لا يجبر خسران إحداهما بربح الاخرى .
الثاني :مما يستحب فيه الزكاة :كل ما يكال أو يوزن مما أنبتته الأرض
عدا الغلات الأربع فإنها واجبة فيها ،و عدا الخضر كالبقل و الفواكه
و الباذنجان و الخيار و البطيخ و نحوها ،ففي صحيحة زرارة : «عفا رسول
اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الخضر کقلت :و ما الخضر ؟قال عليه السّلام :كل شيء لا يكون له بقاء :
البقل و البطيخ و الفواكه و شبه ذلك مما يكون سريع الفساد »و حكم ما
يخرج من الأرض مما يستحب فيه الزكاة حكم الغلات الأربع في قدر
النصاب و قدر ما يخرج منها و في السقي و الزرع و نحو ذلك .
--( 143 )--
الثالث :الخيل الإناث بشرط أن تكون سائمة و يحول عليها الحول ،
و لا بأس بكونها عوامل ،ففي العتاق منها و هي التي تولدت من عربيين كل
سنة ديناران هما مثقال و نصف صيرفي ،و في البراذين من كل سنة دينار
ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ،و الظاهر ثبوتها حتى مع الاشتراك فلو ملك
اثنان فرسا تثبت الزكاة بينهما .
الرابع :حاصل العقار المتخذ للنماء من البساتين و الدكاكين
و المساكن و الحمامات و الخانات و نحوها ،و الظاهر اشتراط النصاب
و الحول ،و القدر المخرج ربع العشر مثل النقدين .
الخامس :الحلي ،و زكاته إعارته لمؤمن .
السادس :المال الغائب أو المدفون الذي لا يتمكن من التصرف فيه
إذا حال عليه حولان أو أحوال ،فيستحب زكاته لسنة واحدة بعد التمكن .
السابع :إذا تصرف في النصاب بالمعاوضة في أثناء الحول بقصد
الفرار من الزكاة ،فإنه يستحب إخراج زكاته بعد الحول .
--( 144 )--
فصل
في أصناف المستحقين و مصارفها
أصناف المستحقين للزكاة و مصارفها ثمانية ..
الأول و الثاني :الفقير و المسكين ،و الثاني أسوأ حالا من الأول ،
و الفقير الشرعي من لا يملك مئونة السنة له و لعياله ،و الغني الشرعي
بخلافه ،فمن كان عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك تقوم بكفايته
و كفاية عياله في طول السنة لا يجوز له أخذ الزكاة ،و كذا إذا كان له رأس
مال يقوم ربحه بمؤونته ،أو كان له من النقد أو الجنس ما يكفيه و عياله و إن
كان لسنة واحدة ،و أما إذا كان أقل من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها ،
و على هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية و نقص عنه بعد صرف بعضه في
أثناء السنة يجوز له الأخذ و لا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتى يتم ما
عنده ،ففي كل وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الأخذ ،
و كذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مئونته ،
و الأحوط ( 1 ) عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلا .
( 1 ) بل هو الأقوى ،و تنص على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام
قال : «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله :لا تحلّ الصدقة لغني ،و لا لذي مرة سوي ،و لا
لمحترف ،و لا لقوي ،قلنا :ما معنى هذا ؟قال :لا يحل له أن يأخذها و هو يقدر
--( 145 )--
..........
على أن يكف نفسه عنها »- 1 - ،فانها تعطى ضابطا عاما لذلك ،و هو ان من يقدر
على أن يكف نفسه عن الزكاة فلا يحل له أن يأخذها ،سواء أ كان ذا صنعة أو
حرفة ،أو قوة يقدر بها على الاكتساب و الاستغناء به عن الزكاة .
قد يقال :أنها معارضة بصحيحته الاخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «سمعته
يقول :ان الصدقة لا تحل لمحترف ،و لا لذي مرة سوي قوي ،فتنزهوا عنها »- 2 - ،
بدعوى أن قوله عليه السّلام : «فتنزهوا عنها »يدل على الكراهة ،و هي متضمنة
للجواز نصا ،و عليه فتكون هذه الصحيحة أقوى و أصرح دلالة من الصحيحة
المتقدمة ،فاذن لا بد من تقديمها عليها و حملها على الكراهة ،لأنه مقتضى
الجمع العرفي الدلالي بينهما ،و لا تصل النوبة إلى المعارضة و أعمال
قواعدها .
و الجواب :إن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين مادة ( التنزّه ) التي هي
بمعنى التباعد عن المكروه ،و بين الأمر بتلك المادة ،فان ما يتضمن الجواز نصا
هو مادته ،و أما إذا تعلق الأمر بها فهو ظاهر في وجوب التباعد ،و بما أن
الصحيحة تتضمن الأمر بالتنزه فيكون ظاهرا في وجوبه ،على أساس ظهور
الأمر فيه ،فاذن لا تنافي بين الصحيحتين .
و قد يقال :أنها معارضة بصحيحة معاوية بن وهب ،قال : «قلت لأبي
عبد اللّه عليه السّلام :يروون عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ان الصدقة لا تحل لغني ،و لا لذي مرة سوي ،
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :لا تصلح لغني »- 3 - بدعوى ان اقتصار الامام عليه السّلام على الغني
يدل على عدم صحة نقل قوله صلّى اللّه عليه و آله ،و لا لذي مرة سوي .
و الجواب :انه لا يدل على عدم صحة هذا النقل لكي يكون معارضا لها ،إذ
من المحتمل أن يكون الاقتصار على الغني من جهة انه يعمّ ذي مرة سوي أيضا ،
لوضح أن من كانت عنده مهنة أو حرفة أو قوة يعيش بممارستها و مزاولتها
---------------
( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :8 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
--( 146 )--
[2699 ]مسألة 1 :لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤونته لكن عينه
تكفيه لا يجب عليه صرفها في مئونته ( 1 ) ،بل يجوز له إبقاؤه للاتجار به
و أخذ البقية من الزكاة ،و كذا لو كان صاحب صنعة تقوم آلاتها أو صاحب
ضيعة تقوم قيمتها بمؤونته و لكن لا يكفيه الحاصل منهما لا يجب عليه
بيعها و صرف العوض في المؤونة ،بل يبقيها و يأخذ من الزكاة بقية المؤونة .
يصدق عليه انه غني فلا يختص صدقه على من كان عنده قوت السنة فعلا ،غاية
الأمر ان الانسان قد يكون غنيا بالمال ،و قد يكون غنيا بالمهنة أو الحرفة ،و قد
يكون غنيا بالقوة على الاكتساب .
فالنتيجة :أنها لا تدل على عدم صحة النقل المذكور عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ،بل
من المحتمل قويا أنه تأكيد لما نقل عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بكلمة جامعة و هي
كلمة ( غني ) ،فاذن لا تكون معارضة لها .
( 1 ) هذا هو الصحيح ،و تدل عليه مجموعة من الروايات ..
منها :صحيحة معاوية بن وهب قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل
يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم و له عيال و هو يحترف فلا يصيب
نفقته فيها ،أ يكب فيأكلها و لا يأخذ الزكاة ،أو يأخذ الزكاة ؟قال :لا ،بل ينظر إلى
فضلها ،فيقوت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله و يأخذ البقية من الزكاة ،
و يتصرف بهذه لا ينفقها »- 1 - ،فان مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون رأس
مال حرفته يكفى لمئونة سنته على تقدير صرفه فيها وحده أو لا ،و حملها على
صورة كفاية رأس المال بضميمة الربح لا وحده بحاجة إلى قرينة تدل على هذا
التقييد ،و لا توجد قرينة على ذلك لا في نفس الصحيحة ،و لا من الخارج .
و على هذا فلا وجه للتفصيل بين ما إذا كان رأس المال وحده كافيا
لمئونة السنة ،و ما إذا لم يكن وحده كافيا لها ،فعلى الأول فقد
---------------
( 1 ) الوسائل باب :12 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 147 )--
..........
استشكل في جواز أخذ الزكاة ،دون الثاني و لكن لا وجه للإشكال بعد اطلاق
الصحيحة .
و منها :موثقة سماعة ،قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الزكاة هل تصلح
لصاحب الدار و الخادم ؟فقال :نعم ،الاّ أن تكون داره دار غلّة فخرج له من غلتها
دراهم ما يكفيه لنفسه و عياله ،فان لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و لعياله في طعامهم
و كسوتهم و حاجتهم من غير اسراف ،فقد حلت له الزكاة ،فان كانت غلّتها
تكفيهم فلا »- 1 - .
فان رأس المال في موردها و إن كان الدار التي جعلها صاحبها موردا
للإعاشة ،و يستفيد من فضلها و غلتها ،الاّ ان العرف لا يفهم خصوصية لها حيث
ان المتفاهم العرفي منها أن الزكاة تحل لكل من لا يكفى مورد ارتزاقه لمئونة
السنة سواء أ كان مورده من النقود أم كان من غيرها ،كالدار و الخان و الضيعة
و الدكان و ما شاكل ذلك .
و النكتة فيه ان مثل هذا الشخص فقير عرفا باعتبار ان رأس المال لدى
الكاسب كالمهن لدى أصحابها مثل الخياط و الطبيب و المهندس و نحوهم ،فانه
إذا لم تكف مهنته لمؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة لتتميمها لأنه فقير ،
و كذلك الكاسب فانه إذا لم يكف كسبه لمئونة سنته جاز له أخذ الزكاة لتكميل
المؤونة .
و منها :رواية اسماعيل بن عبد العزيز - 2 - ،و بما أنها ضعيفة سندا ،فلا بأس
بالتأييد بها ،و نتيجة ذلك أمران ..
أحدهما :أنه لا فرق في جواز أخذ الزكاة بين أن يكون رأس المال وحده
كافيا لمئونة السنة أو لا ،كما هو مقتضى اطلاقي الصحيحة و الموثقة .
و الآخر :انه لا فرق بين أن يكون رأس المال من النقود ،أو من الأعيان
كالدار و الدكان و الخان و نحو ذلك .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :9 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :9 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .
--( 148 )--
[2700 ]مسألة 2 :يجوز ( 1 ) أن يعطي الفقير أزيد من مقدار مئونة
سنته دفعة فلا يلزم الاقتصار على مقدار مئونة سنة واحدة ،و كذا في
الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤونة سنته أو صاحب الضيعة التي لا يفي
حاصلها أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤونة سنته لا يلزم الاقتصار
( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ،و السبب فيه ان روايات الباب تصنف إلى
طائفتين ..
إحداهما :تنص على انه يحق للفقير أن يأخذ من الزكاة بمقدار مئونة
السنة ،أو يكمل المؤونة و لا يحق له أن يأخذ منها أكثر من نفقة السنة كصحيحة
زرارة و موثقة سماعة المتقدمتين و نحوهما .و من الواضح ان المراد من عدم
جواز أخذ الزائد عدم جوازه وضعا لا تكليفا فقط ،بمعنى انه لا يملك الزائد إذا
أخذه .
و الاخرى :تنص على أنه يجوز اعطاء الزكاة للفقير إلى حد الغناء دون
أكثر من ذلك .و هي روايات كثيرة ..
منها :صحيحة سعيد بن غزوان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «قال :تعطيه من
الزكاة حتى تغنيه »- 1 - .
و منها :موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «انه سئل :كم يعطى
الرجل من الزكاة ؟قال :قال أبو جعفر عليه السّلام :إذا اعطيت فاغنه »- 2 - .
و منها :غيرهما .
ثم ان المراد من الغناء في هذه الروايات هو الغناء الشرعي في مقابل
الفقير ،فانه المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ،و لا
يكون المراد منه الغناء العرفي فان ارادته من تلك الروايات التي هي في مقام
---------------
( 1 الوسائل باب :24 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :24 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :4 .
--( 149 )--
..........
تحديد حد اعطاء الزكاة للفقير بحاجة إلى قرينة ،و الاّ فمناسبة الحكم
و الموضوع تقتضى ان المراد منه المعنى الشرعي ،بل و لو لم تكن الروايات
ظاهرة فيه ،فلا بد من حملها عليه بقرينة سائر الروايات التي منها الطائفة الاولى .
هذا من ناحية ،و من ناحية اخرى ان المتفاهم العرفي منها و من الطائفة الاولى ان
الفقير لا يملك الزائد على مئونة السنة .
فالنتيجة :على ضوء ذلك أنه لا فرق بين اعطاء الزكاة للفقير تدريجا
و اعطائها دفعة واحدة ،فكما أنه لا يملك الزائد على مئونة السنة في الصورة
الاولى فكذلك لا يملكه في الصورة الثانية ،غاية الأمر انه في هذه الصورة يملك
من المجموع المعطى له بمقدار مئونة السنة على نحو الاشاعة ،فيبقى الزائد
عليه في ملك طبيعي الفقير .
مثال ذلك :إذا اعطى للفقير مبلغا يساوي عشرين ألف دينار -مثلا -
و فرضنا ان مئونة سنته عشرة آلاف دينار ،و بما أن اعطاء نصف المبلغ كان في
مورده و اعطاء نصفه الآخر كان في غير مورده فبطبيعة الحال يكون أخذه بالنسبة
إلى نصفه في محله و عن استحقاق ،و بالنسبة إلى نصفه الآخر في غير محله ،
فمن أجل ذلك كان يملك نصفه مشاعا ،و يبقى نصفه الآخر كذلك في ملك
طبيعي الفقير على أساس ان كلا من الاعطاء و الأخذ كان في موضعه بالنسبة إلى
النصف و في غير موضعه بالنسبة إلى نصفه الآخر .
و دعوى :انه لا يتاح للفقير أخذ الزائد على مئونة السنة باعتبار انه كان
غنيا قبله ،و من المعلوم انه لا يجوز للغني أن يأخذ من الزكاة و أما إذا كان فقيرا
حين الأخذ لا غنيا -كما هو المفروض في المقام -فلا مانع من أخذ الزائد
و تملكه ،و لذلك تختلف هذه الصورة عن صورة الاعطاء و الأخذ تدريجا .
مدفوعة أولا :بأن المستفاد من روايات الزكاة أمران ..
أحدهما :انه لا يجوز اعطاء الزكاة للغني .
و الآخر :انه لا يجوز للفقير أن يأخذ من الزكاة أكثر من مؤنة السنة .و تدل --( 150 )--
..........
على ذلك الروايتان المتقدمتان هما صحيحة زرارة و موثقة سماعة و غيرهما .
و على هذا ،فلا يجوز للفقير ان يأخذ منها الزائد على المئونة سواء أ كان بالتدريج
أم كان مرة واحده لصدق انه أخذ الزائد عليها .
و ثانيا :ان تحديد جواز اعطاء الزكاة للفقير لحد الغناء في الروايات يدل
على أن المراد من الغناء أقصى حده ،و هو مقدار مؤنة السنة فحسب ،فاذن لا
محالة يكون التحديد بلحاظ أقصى حد الاعطاء حيث لا حدّ لأدناه .
و نتيجة ذلك :ان الروايات المذكورة تحدد مقدار الاعطاء من الزكاة
لمستحقيها و هو مقدار مؤنة السنة ،و معنى هذا انه لا يجوز لمالك النصاب أن
يعطي الفقير من زكاة أمواله أزيد من مؤنة السنة و لو مرة واحدة لصدق انه أعطى
أكثر من المئونة و الاّ لكان اعطاء الزائد في غير موضعه ،نظير أن يعطي الزكاة لغير
أهلها ،و على هذا ففي المثال المتقدم كان اعطاء عشرة آلاف دينار له من عشرين
ألف دينار في موضعه باعتبار أنها بمقدار مؤنة السنة و الزائد في غير موضعه فلا
يجزئ .
و ثالثا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان عدم جوازه لا يستفاد من هذه
الروايات نصا ،الاّ أنه لا شبهة في ان ملاك عدم الجواز في الصورتين واحد ،و هو
عدم استحقاق كل فقير من الزكاة أكثر من مؤنة السنة ،و هذا المعنى هو المستفاد
من سياق مجموعة روايات الباب بمختلف الألسنة و الموارد ،منها الروايات
التي تنص على أن اللّه تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ،فان
المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان اللّه تعالى
جعل لكل فقير في أموال الأغنياء ما يكفي لمؤنته دون أكثر ،فاذن كيف
يمكن أن يملك الزائد على المئونة ،و من الواضح انه لا فرق في ذلك بين أن
يأخذ الزكاة لدى الاعطاء دفعة واحدة أو تدريجا ،فان أخذ الزائد غير جائز
وضعا و تكليفا .
إلى هنا قد ظهر ان جواز اعطاء الزكاة للفقير أكثر من مؤنة السنة مرة --( 151 )--
على إعطاء التتمة ،بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين ( 1 ) ،بل يجوز جعله غنيا
عرفيا و إن كان الأحوط الاقتصار ،نعم لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد أن
حصل عنده مئونة السنة أن يعطي شيئا و لو قليلا ما دام كذلك .
[2701 ]مسألة 3 :دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها
بحسب حاله و لو لعزّه و شرفه لا يمنع من إعطاء الزكاة و أخذها ،بل و لو
كانت متعددة مع الحاجة إليها ،و كذا الثياب و الألبسة الصيفية و الشتوية
السفرية و الحضرية و لو كانت للتجمل و أثاث البيت من الفروش و الظروف
و سائر ما يحتاج إليه ،فلا يجب بيعها في المؤونة ،بل لو كان فاقدا لها مع
واحدة و إن كان مشهورا بين الأصحاب ،الاّ أنه مبني على نقطة خاطئة ،و هي
توهم أن المانع من أخذ الزكاة زائدا على مؤنة السنة انما هو غناء الآخذ في
المرتبة السابقة على ذلك ،و الفرض عدم وجود هذا المانع إذا كان اعطاء الزائد
مع المزيد دفعة واحدة باعتبار أنه يصير غنيا بأخذ المجموع مرة واحدة ،و لكن
لا واقع لهذا التوهم فان الموجب لتحقق عنوان الغناء ليس هو الأخذ الخارجي ،
بل تملكه المال المدفوع إليه زكاة ،و المفروض انه انما يملك منه بمقدار مؤنة
السنة دون الأكثر منها ،فيكون أخذه الأكثر في غير موضعه فلا يصلح سببا
للتملك .
و إن شئت قلت :ان أخذه الزائد على المئونة و إن كان معها في آن واحد ،الاّ
أن هذا الأخذ بالنسبة إلى مقدار المئونة كان في محله ،فيكون سببا للملك ،
و بالنسبة إلى الزائد بما أنه كان في غير محله فلا يصلح أن يكون سببا له ،نظير ما
إذا أعطى لشخص مالا يكون مشتركا بينه و بين غيره ،فان أخذه بالنسبة إلى ماله
كان في موضعه ،و بالنسبة إلى مال غيره في غير محله ،فاذن لا يرجع التفصيل
بين الصورتين إلى معنى صحيح .
( 1 ) ظهر مما مرّ عدم جوازه ،و به يظهر حال ما بعده .
--( 152 )--
الحاجة جاز أخذ الزكاة لشرائها ،و كذا يجوز أخذها لشراء الدار و الخادم
و فرس الركوب و الكتب العلمية و نحوها مع الحاجة إليها ،نعم لو كان عنده
من المذكورات أو بعضها أزيد من مقدار حاجته بحسب حاله وجب صرفه
في المؤونة ،بل إذا كانت عنده دار تزيد عن حاجته و أمكنه بيع المقدار
الزائد منها عن حاجته وجب بيعه ،بل لو كانت له دار تندفع حاجته بأقل
منها قيمة فالأحوط ( 1 ) بيعها و شراء الأدون ،و كذا في العبد و الجارية
و الفرس .
[2702 ]مسألة 4 :إذا كان يقدر على التكسب لكن ينافي شأنه كما لو كان
قادرا على الاحتطاب و الاحتشاش الغير اللائقين بحاله يجوز له أخذ الزكاة ،
( 1 ) بل الأقوى ذلك إذا كانت حاجته بحسب حاله و شئونه تندفع بالأقل
منها قيمة و أدون منها كما و كيفا ،فان معنى ذلك أنها زائدة على حاجته اللائقة
بحاله .
نعم ،إذا لم تكن زائدة على ما هو اللائق بحاله ،و لكن بامكانه أن يعيش
في دار أدون منها كما و كيفا و أقل منها قيمة بدون عسر و حرج لم يجب عليه
بيعها ،لأن مؤن كل فرد انما هو بحسب مكانة ذلك الفرد اجتماعيا و عائليا
و شئونه في الداخل و الخارج من المسكن و الخدم و المركبة و الفروش
و الظروف و الألبسة و نحوها .
فالنتيجة ان المئونة المستثناة من الزكاة تلحظ بالنسبة إلى كل مكلف
مكانة ذلك المكلف اجتماعيا ماديا و معنويا ،و أنها تحدد مؤنته كما و كيفا ،
فمن أجل ذلك ليس لها ضابط كلي ،بل هي تختلف باختلاف مكانة أفراد
المكلفين .
ثم إن اثمان المئونة هل هي تلحق بنفس المئونة في استثنائها من الزكاة
لدى الحاجة إليها أو لا ؟الظاهر أنها لا تلحق بها ،فإذا كان لدى الشخص الدراهم --( 153 )--
و كذا إذا كان عسرا و مشقة من جهة كبر أو مرض أو ضعف فلا يجب عليه
التكسب حينئذ .
[2703 ]مسألة 5 :إذا كان صاحب حرفة و صنعة و لكن لا يمكنه الاشتغال
بها من جهة فقد الآلات أو عدم الطالب جاز له أخذ الزكاة .
[2704 ]مسألة 6 :إذا لم يكن له حرفة و لكن يمكنه تعلمها من غير مشقة
ففي وجوب التعلم و حرمة أخذ الزكاة بتركه إشكال ،و الأحوط ( 1 ) التعلم
و ترك الأخذ بعده ،نعم ما دام مشتغلا بالتعلم لا مانع من أخذها .
[2705 ]مسألة 7 :من لا يتمكن من التكسب طول السنة إلا في يوم أو
أسبوع مثلا و لكن يحصل له في ذلك اليوم أو الاسبوع مقدار مئونة السنة
فتركه و بقي طول السنة لا يقدر على الاكتساب لا يبعد جواز أخذه و إن
قلنا إنه عاص بالترك في ذلك اليوم أو الاسبوع ( 2 ) لصدق الفقير عليه
حينئذ .
أو الدنانير بقدر النصاب ،و كان الشخص في أمس الحاجة إلى المسكن أو سائر
لوازم الحياة ،و لكنه لم يقدم على الشراء و كانت تظل باقية عنده إلى أن حال
عليها الحول تعلقت الزكاة بها و لا يوجد دليل على استثنائها لاختصاص الدليل
بعين المؤن .
( 1 ) بل هو الأقوى ،لأنه مشمول لقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة :
«و هو يقدر على أن يكف نفسه عنها »- 1 - أي الزكاة ،باعتبار أنه قادر على ذلك من
جهة قدرته على التعلم و معها لا يجوز له أخذ الزكاة لأنه غني بمهنته فيكون
مشمولا لإطلاق الصحيحة .
( 2 ) فيه انه لا وجه للعصيان حيث انه لا يجب عليه تكليفا التكسب في
---------------
( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :8 .
--( 154 )--
[2706 ]مسألة 8 :لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه
يجوز له أخذ الزكاة إذا كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية ( 1 ) ،و كذا إذا كان
مما يستحب تعلمه كالتفقه في الدين اجتهادا أو تقليدا ،و إن كان مما لا
يجب و لا يستحب كالفلسفة و النجوم و الرياضيات و العروض و العلوم
الأدبية لمن لا يريد التفقه في الدين فلا يجوز أخذه .
[2707 ]مسألة 9 :لو شك في أن ما بيده كاف لمئونة سنته أم لا ،فمع سبق
وجود ما به الكفاية لا يجوز الأخذ ،و مع سبق العدم و حدوث ما يشك في
كفايته يجوز عملا بالأصل في الصورتين .
[2708 ]مسألة 10 :المدعي للفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به ،و إن
جهل الأمران فمع سبق فقره يعطى من غير يمين ،و مع سبق الغنى ( 2 ) أو
ذلك اليوم أو الاسبوع حتى يكون تركه عصيانا إذ يجوز له أن يترك التكسب فيه ،
غاية الأمر أنه إذا ترك أصبح فقيرا فيه ،و حينئذ يستحق أن يأخذ الزكاة و لا
محذور من أن يجعل الانسان نفسه فقيرة و مستحقة لها باختياره حيث ان الفقر
ليس شيئا مبغوضا عند اللّه تعالى .
( 1 ) في جواز أخذ الزكاة من حصة الفقراء إذا كان وجوب التعلّم عليه
كفائيا اشكال بل منع ،لأن المعيار في جواز أخذ الزكاة انما هو عدم قدرة
المكلف على أن يكف نفسه عنها ،و أما إذا كان قادرا على ذلك فلا يجوز له
أخذها على ما نص عليه في صحيحة زرارة المتقدمة .و المفروض في المقام انه
قادر على كف النفس على أساس أن وجوب التعلم عليه كفائي ،فيجوز له
تركه و اختيار التكسّب ،و به يظهر حال ما بعده .
( 2 ) في جواز الاكتفاء بالظن بصدقه مطلقا في هذه الصورة و في غيرها
اشكال بل منع ،لأن الظن لا يكون حجة حتى يكون مانعا عن استصحاب بقاء
الغنى ،فاذن العبرة انما هي بحصول الوثوق بالصدق ،فان حصل فهو ،و الاّ لم --( 155 )--
الجهل بالحالة السابقة فالأحوط عدم الإعطاء إلا مع الظن بالصدق ( 1 )
خصوصا في الصورة الاولى .
[2709 ]مسألة 11 :لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة سواء كان
حيا أو ميتا ،لكن يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه و إلا لا
يجوز ،نعم لو كان له تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها لامتناع الورثة أو
غيرهم فالظاهر الجواز .
يجز اعطاء الزكاة له .
( 1 ) مرّ أنه لا أثر للظن ،و لا يكون حجة ،و عليه فالأظهر عدم قبول دعوى
الفقر الاّ في حالتين ..
الاولى :أن يكون الفقير ثقة .
الثانية :أن يحصل الوثوق بالصدق .نعم المشهور بين الأصحاب قبول
دعوى الفقر مطلقا حتى مع عدم الظن بالصدق ،و قد استدل على ذلك بوجوه ..
الأول :الإجماع المدعى في المسألة على قبول دعوى الفقر .
و يرده ما ذكرناه غير مرة من أنه لا يمكن اثبات الحكم في المسألة
بالإجماع الا عند توفر أمرين فيه ..
الأول :ثبوته لدى القدماء من الأصحاب على نحو يكون كاشفا عن ثبوته
في زمان المعصومين عليهم السّلام .
الثاني :أن لا يتوفر في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها ،و كلا الأمرين
غير متوفرين في المقام .
الثاني :جريان السيرة القطعية العملية من المتشرعة على العمل بقوله من
دون المطالبة بالبينة أو اليمين .
و الجواب أولا :ان ثبوت السيرة كذلك بين المتشرعة في تمام الأدوار
و القرون على قبول دعواه مطلقا لا يخلو عن اشكال بل منع .
--( 156 )--
..........
و ثانيا :إنها انما تكون حجة إذا كانت متصلة بزمن المعصومين عليهم السّلام حتى
تكون كاشفة عن ثبوتها في ذلك الزمان و وصولها إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة ،
و لكن ذلك يتوقف على ثبوت أمرين ..
الأول :السيرة بين قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر
أصحاب الأئمة عليهم السّلام .
الثاني :أن لا يكون عملهم بقوله مستندا إلى شيء آخر ،بل يكون مستندا
إلى تلقي هذه السيرة من زمن المعصومين عليهم السّلام يدا بيد .و كلا الأمرين غير متوفر
في المقام .
أما الأول :فلا طريق لنا إلى احراز ثبوتها بينهم جميعا ،و مجرد الفتوى لا
يكشف عن وجودها و استنادها إليها .
و أما الثاني :فلأن من المحتمل قويا أن يكون عملهم بقوله مستندا إلى
وجوه اخرى في المسألة لا إلى تلقي السيرة من زمن المعصومين عليهم السّلام طبقة بعد
طبقة ،فاذن لا يكون مجرد عملهم بقوله كاشفا عن ثبوت السيرة على ذلك من
زمن الأئمة عليهم السّلام .
الثالث :ان من ادعى شيئا و لا معارض له في دعواه يقبل منه مطلقا من
دون أن يطالب ببينة و لا يمين ،فانه انما يطالبه بذلك إذا كان في مقابله منكر لا
مطلقا ،و تدل على ذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
«قلت :عشرة كانوا جلوسا ،و في وسطهم كيس ،فيه ألف درهم ،فسأل بعضهم
بعضا :أ لكم هذا الكيس ؟فقالوا كلهم :لا ،و قال واحد منهم هو لي ،فلمن هو ؟
قال :للذي ادعاه »- 1 - فان مقتضى اطلاقها أنه للمدعي مطلقا و إن لم يكن ثقة و لا
دعواه مفيدة للوثوق ،و هذا معنى قبول دعوى المدعي إذا لم يكن لها معارض ،
و هذه الكبرى تنطبق على المقام .
و الجواب :ان الصحيحة و إن كانت تامة دلالة ،الاّ أن موردها دعوى المال
---------------
( 1 ) الوسائل باب :17 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى الحديث 1 .
--( 157 )--
..........
التي لا معارض لها ،و لا يمكن التعدي عنه إلى الموارد التي لا تكون الدعوى
فيها متعلقة بالمال و إن كان لا معارض لها كما هو الحال في المقام ،فان دعوى
الفقر و إن كانت لا معارض لها الاّ أنها لا ترتبط بالمال ،فلذلك يكون التعدي
بحاجة إلى قرينة حيث ان الحكم في مورد الصحيحة يكون على خلاف
القاعدة ،و الفرض أنه لا قرينة عليه ،لا في نفس الصحيحة ،و لا في الخارج .
فالنتيجة :انه لا دليل على أن كل من ادعى شيئا و لا معارض له في دعواه
يقبل قوله مطلقا ،و انما الدليل قد قام على ذلك في بعض صغريات هذه الكبرى
و هو ما إذا كانت الدعوى مرتبطة بالمال .
الرابع :برواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «جاء رجل
إلى الحسن و الحسين عليهما السّلام و هما جالسان على الصفا فسألهما ،فقالا :ان الصدقة
لا تحلّ الاّ في دين موجع أو غرم مفظع ،أو فقر مدقع ،ففيك شيء من هذا ؟قال :
نعم ،فاعطياه »- 1 - بدعوى أنها تدل على قبول قوله مطلقا .
و الجواب أولا :ان الرواية ضعيفة سندا من جهة الارسال ،فلا يمكن
الاستدلال بها .
و ثانيا :ان الرواية تتضمن قضية في واقعة خاصة ،فلا اطلاق لها و لا تدل
على قبول قول الفقير مطلقا و إن لم يكن ثقة و لا يحصل الوثوق بصدقه .
الخامس :ان أخبار الشخص عن حالاته و شئونه كالفقر و الغناء و المرض
و الصحة و ما شاكل ذلك حجة ،معللا بأنه لا طريق غالبا للتعرف بحاجة
المحتاجين الاّ بسبب أخبارهم عنها ،فلو لم يقبل دعوى الفقر من أهله لتعذر
عليه في الغالب اقامة البينة عليه ،و تؤكد ذلك مجموعة من الروايات ..
منها :صحيحة ميسر قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ألقى المرأة بالفلاة التي
ليس فيها أحد فأقول لها :أ لك زوج ؟فتقول :لا ،فأتزوجها ،قال :نعم ،هي
المصدقة على نفسها »- 2 - بتقريب ان موردها و إن كان خاصا ألاّ أن المتفاهم
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :6 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :25 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد الحديث :2 .
--( 158 )--
..........
العرفي منها الكبرى الكلية و هي حجية أخبار كل مخبر بشيء لا طريق للتعرف
به غالبا الاّ من ناحية إخباره به .
و الجواب أولا :ان الفقر و الغناء و المرض و الصحة و نحوها ليست من
الأشياء التي لا يمكن الاطلاع عليها غالبا الاّ من ناحية أخبار أصحابها ،بل هي
من الأشياء الاعتيادية التي كما يمكن الاطلاع عليها من ناحية أخبارهم بها ،
كذلك يمكن الاطلاع عليها من النواحي الاخرى .
و ثانيا :انه لا دليل بشكل عام على أن كل ما لا يمكن الاطلاع عليه غالبا الاّ
من طريق أخبار صاحبه فأخباره به حجة ،و أما الصحيحة و نحوها فلا اطلاق لها
بالنسبة إلى سائر الموارد ،فالتعدي عن موردها إليها بحاجة إلى دليل ،و لا يوجد
دليل عليه في نفس تلك الأخبار ،و قوله عليه السّلام فيها : «نعم هي المصدقة على
نفسها »لا يدل على ان كل من أخبر عن حال من حالاته التي لا طريق إليها غالبا
الاّ من طريق أخباره بها ،فهو مصدق فيه ،بل يدل على أنها المصدقة على نفسها
في موردها لا مطلقا .نعم ،لو كان قبول قولها في ذلك معللا بعدم امكان الاطلاع
به غالبا الاّ من طريق نفسها لدل على عموم الحكم في كل مورد يتوفر فيه هذا
الملاك بلا خصوصية لموردها .هذا اضافة إلى أنها معارضة بصحيحة حماد عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام : «في رجل طلق امرأته ثلاثا ،فبانت منه ،فأراد مراجعتها ،فقال
لها :إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري ،فقالت له قد تزوجت زوجا
غيرك ،و حلّلت لك نفسي ،أ يصدّق قولها و يراجعها ؟و كيف يصنع ؟قال :إذا
كانت المرأة ثقة صدّقت في قولها »- 1 - فإنها تنص على ان قبول قولها منوط
بكونها ثقة .
فالنتيجة :انه لا دليل على ان دعوى الفقر مسموعة مطلقا و إن لم يحصل
الوثوق بالصدق ،و لا كون المدعي ثقة .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :11 من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه الحديث :1 .
--( 159 )--
..........
و من هنا يظهر أنه لا وجه للتفصيل بين العلم بكون مدعي الفقر مسبوقا
بالغناء ،و بين الجهل بحالته السابقة ،فعلى الأول لا تكون دعوى الفقر منه
مسموعة الاّ إذا حصل الوثوق بصدقة ،و على الثاني تكون مسموعة مطلقا ،
و ذلك لأن الوجوه المذكورة كلا أو بعضا لو تمت فلا مجال لهذا التفصيل ،فان
استصحاب بقاء الغناء لا يكون حجة في مقابلها ،و إن لم تتم كذلك فأيضا لا
مجال له ،فان دعواه كما لا تكون حجة في الفرض الأول لا تكون حجة في
الفرض الثاني أيضا ،و لا فرق في هذا الفرض بين أن يكون الجهل بحالته السابقة
من جهة الشك في كل من الفقر و الغنى بمفاد كان التامة ،أو بمفاد كان الناقصة ،
كما إذا علم أنه كان في فترة من الزمن فقيرا ،و في فترة اخرى كان غنيا ،و شك في
المتقدم و المتأخر منهما ،فهاهنا حالتان ..
الاولى :أن يكون تاريخ كل منهما مجهولا .
الثانية :أن يكون تاريخ أحدهما مجهولا و تاريخ الآخر معلوما .و على
جميع التقادير فاستصحاب بقاء الفقر معارض باستصحاب بقاء الغناء .أما في
الحالة الاولى ،فلأن المكلف يكون شاكا في بقاء الجامع بين الفردين الطوليين
باعتبار أنه كان متيقنا بتحقق الجامع في ضمن أحد فرديه ،حيث انه يعلم بفقره
في أحد الزمانين و بغناه في الآخر ،و يشك في بقاء كل منهما في الزمن الثالث ،
و حينئذ لا مانع من استصحاب بقاء كل منهما في نفسه ،و لكنه يسقط من جهة
المعارضة .و أما في الحالة الثانية فأيضا لا مانع من استصحاب بقاء كل منهما في
نفسه ،غاية الأمر أنه شخصي في المعلوم التاريخ ،و كلي في المجهول ،فتقع
المعارضة بينهما و يسقطان معا ،و لا فرق فيه بين أن يكون تاريخ الفقر معلوما
و تاريخ الغناء مجهولا أو بالعكس .
فالنتيجة :ان استصحاب بقاء كل من الفقر و الغنى ساقط في تمام هذه
الحالات بالمعارضة ،فعندئذ إن حصل الوثوق بالفقر من قوله فهو ،و الاّ فلا أثر
له .
--( 160 )--
[2710 ]مسألة 12 :لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة ،بل لو
كان ممن يترفع و يدخله الحياء منها و هو مستحق يستحب دفعها إليه على
وجه الصلة ظاهرا و الزكاة واقعا ،بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا
بعدم كونها زكاة جاز ( 1 )
( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ،لأن المصلحة المقتضية للكذب هي
الحفاظ على حرمة المؤمن المستحق ،فإذا فرض انه لا يمكن الحفاظ عليها الاّ
بنفي الزكاة عن المال المعطى له كذبا لم يجز الاعطاء .نعم ،إذا فرض ان الاعطاء
واجب بسبب من الأسباب ،فعندئذ تقع المزاحمة بين حرمة الكذب و بين حفظ
حرمة المؤمن و عدم هتكه ،و يرجع إلى مرجحات باب المزاحمة ،و هذا يختلف
باختلاف مكانة المؤمن .هذا اضافة إلى أن ذلك مجرد فرض ،إذ إعطاء الزكاة
بدون الاسم لا يكون هتكا بنظر الناس ،بل ربما يكون فيه بنظرهم نوع احترام
بتخيل انه هدية له تكشف عن مكانته عنده ،لأن الاعطاء لو كان فيه إذلالا فانما
هو مع الاسم لا بدونه كما نصت عليه صحيحة أبي بصير قال : «قلت لأبي
جعفر عليه السّلام :الرجل من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة ،فأعطيه من الزكاة
و لا أسمّي له أنها من الزكاة ؟فقال :اعطه و لا تسم له و لا تذلّ المؤمن »- 1 - .
فالنتيجة :ان المعتبر في صحة الزكاة أن ينوي بها القربة ،و أما التصريح
باسمها فهو غير معتبر في صحتها ،بل لا يحتمل اعتباره فيها .و تنصّ الصحيحة
على عدم اعتباره .
و أما صحيحة محمد بن مسلم قال : «قلت لأبي جعفر عليه السّلام :الرجل يكون
محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام
و استحياء و انقباض ،فنعطيها ايّاه على غير ذلك الوجه ،و هي منّا صدقة ؟فقال :لا
إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ،فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها اياه ،و ما
---------------
( 1 ) الوسائل باب :58 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 161 )--
إذا لم يقصد القابض عنوانا آخر غير الزكاة ( 1 ) بل قصد مجرد التملك .
[2711 ]مسألة 13 :لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيا ،
ينبغي له أن يستحي مما فرض اللّه ،انما هي فريضة اللّه له ،فلا يستحي منها »- 1 -
فهي لا تصلح ان تعارض صحيحة أبي بصير ،حيث أنها لم تكن ناصة ،بل و لا
ظاهرة في عدم جواز اعطاء الزكاة بدون الاسم ،فان محتملاتها امور ..
الأول :أن يكون المنهي عنه هو الاعطاء بدون الاسم بحيث يكون
التصريح بالاسم معتبرا فيه .
الثاني :أن يكون المنهي عنه الاعطاء بعنوان الهدية واقعا ،و لكن اللّه تعالى
يحسب تلك الهدية عوضا عن الزكاة .
الثالث :أن يكون المنهي عنه الاعطاء بعنوان آخر كذبا ،بمعنى أنه ينوي
واقعا كون المعطى زكاة ،و لكنه يقول أنه هدية كذبا .
و لا ظهور لها في شيء منها ،فاذن تكون مجملة ،و مع الاغماض عن ذلك
و تسليم أنها ظاهرة في الاحتمال الأول ،فلا بد من رفع اليد عن ظهورها فيه
بقرينة نص صحيحة أبي بصير ،إما بحملها على أحد الاحتمالين الآخرين ،أو
حملها على كراهة الاعطاء بدون الاسم شريطة انقباضه مع الاسم منها ،و هو
خلاف طيب النفس ،مع أنه لا ينبغي له الانقباض مما فرضه اللّه تعالى له .
( 1 ) لا أثر لقصد القابض عنوانا آخر غير الزكاة ،إذ لا دليل على أن قبض
الفقير بنية أنه زكاة معتبر ،لأنه يتعين زكاة بقصد المعطي و إن كان الفقير القابض
جاهلا بأنه زكاة ،فإذا أخذه و لو بعنوان آخر تعين في ملكه ،و لا يتوقف على
قصد التملك باعتبار أنه ملك لطبيعي الفقير في المرتبة السابقة ،فإذا عين المالك
الزكاة في شيء و قبضه الفقير تعيّن له ،و إن كان قبضه بقصد الهدية أو الهبة فانه لا
يغير الواقع .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :58 من أبواب المستحقين للزكاة حديث :2 .
--( 162 )--
فإن كانت العين باقية ارتجعها ،و كذا مع تلفها إذا كان القابض عالما بكونها
زكاة و إن كان جاهلا بحرمتها للغني ،بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة
فإنه لا ضمان عليه ( 1 ) ،و لو تعذر الارتجاع أو تلفت بلا ضمان أو معه و لم
يتمكن الدافع من أخذ العوض كان ضامنا ( 2 ) فعليه الزكاة مرة اخرى ،نعم
لو كان الدافع هو المجتهد أو المأذون منه لا ضمان عليه و لا على المالك
الدافع إليه .
( 1 ) في عدم الضمان اشكال بل منع ،و الأقوى الضمان ،لعموم على اليد ،
غاية الأمر ان له الرجوع إلى الدافع باعتبار أنه مغرور من قبله فيرجع إليه لقاعدة
الغرور ،و حينئذ فان كان الدافع هو المالك فان أدى المغرور الزكاة يرجع إليه ،
و يأخذ عوضها عنه ،و إن لم يؤد فعلى المالك أن يؤدّيها لأن الضمان قد استقر
عليه ،و كذلك إذا كان الدافع غير المالك .
( 2 ) الظاهر عدم الضمان شريطة أن يكون دفع الزكاة إلى شخص بعد
الفحص و الاجتهاد و التأكد و تنص عليه صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي
عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : «قلت له :رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها
زمانا ،هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟قال :نعم ،...قال :قلت :فانه
لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ،و قد كان طلب و اجتهد ثم علم
بعد ذلك سوء ما صنع ؟قال :ليس عليه أن يؤديها مرة اخرى »- 1 - و قريب منها
صحيحة زرارة - 2 - .
قد يقال كما قيل :ان المراد بغير الأهل في الصحيحتين هو غير العارف ،
بقرينة وصف الرجل الدافع بالعارف ،و عليه فلا تكونان مما نحن فيه ،و هو دفع
الزكاة إلى العارف غير المستحق و الأهل .
و الجواب أولا :ان حمل غير الأهل فيهما على غير العارف فقط بحاجة
---------------
( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :2 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
--( 163 )--
..........
إلى قرينة ،و مجرد توصيف الرجل الدافع بالعارف لا يصلح أن يكون قرينة على
ذلك ،و الاّ لكان المناسب للسائل أن يقول : «رجل عارف أدّى زكاته إلى غير
العارف »فاذن يكون مراده من كلمة ( غير الأهل ) مجهولا ،و لا يعلم أنه أراد منها
مطلق غير المستحق ،أو خصوص غير العارف .
و ثانيا :ان الحكم في مورد الصحيحتين يكون على القاعدة ،و ذلك لما مر
آنفا من أن دعوى الفقر غير مسموعة ،و حينئذ فوظيفة الدافع أن يقوم بعملية
الفحص و الاجتهاد لكي يكون متأكدا و واثقا بالاستحقاق ،فإذا دفعها إلى غير
موردها في الواقع و لكن كان متأكدا و مطمئنا بالمورد لم يكن ضامنا لعدم
الموجب له ،فان الموجب هو التفريط و التقصير ،و الفرض انه لا تفريط فيه ،و أما
إذا دفعها إلى غير موردها واقعا بدون أن يقوم بعملية الفحص و تحصيل الحجة
فهو ضامن ،لصدق التفريط و التقصير فيه ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون الدفع
إلى غير العارف أو إلى العارف غير المستحق ،فان المعيار في الضمان و عدمه
انما هو بصدق التفريط وجودا و عدما .
و أما رواية الحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «في رجل
يعطي زكاة ماله رجلا و هو يرى انه معسر فوجده موسرا ؟قال :لا يجزئ عنه »- 1 -
فهي ضعيفة سندا بالارسال ،فلا يمكن الاعتماد عليها ،هذا إضافة إلى أنها تدل
على عدم الاجزاء مطلقا و إن اجتهد و فحص و تأكد فيه ،فاذن لا بد من تقييد
اطلاقها بالصحيحتين المذكورتين .
إلى هنا قد ظهر ان الضابط في الضمان و عدمه انما هو بصدق التفريط
و عدمه ،و من هنا لا ضمان على المالك إذا دفعها إلى المجتهد أو المأذون من
قبله و تلفت عنده ،لأنه بذلك قد عمل بوظيفته الشرعية ،و هو يمنع عن صدق
التفريط المستتبع للضمان ،و كذلك المجتهد ،فانه إذا دفع الزكاة على طبق ما يراه
---------------
( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث :5 .
--( 164 )--
..........
فيه مصلحة شرعا ،ثم بان خلافه لم يضمن لعدم صدق التفريط ،و من ذلك لا
فرق بين المجتهد و المأذون من قبله و المالك ،فان المعيار فيه انما هو بصدق
التفريط ،فان تلتفت و كان تلفها مستندا إلى التفريط في حفظها أو وضعها في
غير موضعها ،فلا مناص من الضمان و إن كان من المجتهد .نعم يد المجتهد
عليها كيد المالك يد أمانة فلا ضمان عليه إذا تلفت بدون تفريط ،و هذا بخلاف
يد غيره عليها ،فانها يد ضمان فإذا تلفت عنده فعليه ضمانها و إن كان بغير
تفريط .
بقي هنا شيء ،و هو ان اختيار تعيين الزكاة انما هو بيد المالك بعزلها من
النصاب و افرازها في مال معين ،فإذا صنع ذلك تتعين الزكاة به ،و لو تلفت بعد
ذلك من دون تفريط منه لم يضمن ،و قد نصت على ذلك مجموعة من
الروايات ،كما أنها تتعين بدفعها إلى مستحقها ،و انما الكلام فيما إذا دفعها إلى
غير مستحقها من دون الفحص و الاجتهاد ،فهل تتعين بنفس هذا الدفع بدون
عزلها و افرازها ،أو لا ؟حتى يكون ضامنا لبدلها ،أو لا تتعين به ،بل تظل الزكاة
باقية في النصاب ،فعلى الأول يجوز له التصرف فيه كلا باعتبار ان ذمته مشغولة
بالزكاة ،و على الثاني لا يجوز له التصرف فيه كذلك ،وجهان :الظاهر هو الوجه
الأول ،لأن المستفاد من الروايات هو ان الزكاة تتعين بعزل المالك و افرازها ،
و من المعلوم ان العزل يتحقق بأخذ مقدار من النصاب بنية ان المعزول زكاة ،
و لا فرق فيه بين أن يكون ذلك حين دفعها بنية ان المدفوع زكاة ،أو كان قبله ،
حيث ان المتفاهم من تلك الروايات عرفا ان اختيار تعيين الزكاة بيد المالك
سواء أ كان بالعزل المصطلح لدى الفقهاء ،أم كان بالأخذ بنية الدفع .
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الظاهر هو الوجه الثاني ،فحينئذ لا بد
من التفصيل بين زكاة النقدين و الانعام الثلاثة ،و بين زكاة الغلات الأربع ،فان بقاء
تمام الزكاة عليه في ماله انما يتم في الاولى دون الثانية ،لما تقدم من أن تعلق
الزكاة بها انما يكون على نحو الاشاعة في العين ،و على هذا فيكون المالك --( 165 )--
[2712 ]مسألة 14 :لو دفع الزكاة إلى غني جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا
استرجعها مع البقاء ،أو عوضها مع التلف و علم القابض ( 1 ) ،و مع عدم
الإمكان يكون عليه مرة اخرى ( 2 ) ،و لا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة
و غيرها ،و كذا في المسألة السابقة ،و كذا الحال لو بان أن المدفوع إليه كافر
أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة أو ممن تجب نفقته عليه أو هاشمي إذا كان
الدافع من غير قبيله .
[2713 ]مسألة 15 :إذا دفع الزكاة باعتقاد أنه عادل فبان فقيرا فاسقا أو
باعتقاد أنه عالم فبان جاهلا أو زيد فبان عمرا أو نحو ذلك صح و أجزأ إذا
لم يكن على وجه التقييد ( 3 ) بل كان من باب الاشتباه في التطبيق ،و لا
ضامنا لمقدار زكاة التالف بالنسبة .
( 1 ) بل مع الجهل أيضا ،لأن يده يد ضمان ،غاية الأمر انه مغرور يرجع
إلى من غره بمقتضى قاعدة الغرور .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن دفع الزكاة ان كان بعد الفحص
و تحصيل الحجة فلا موجب للضمان ،و قد مر أن يد المالك عليها يد أمانة ،
فيدور ضمانها مدار صدق التفريط وجودا و عدما .و إن كان بدون الفحص
و التأكد فهو ضامن .ثم انه لا فرق في ذلك بين أن تكون الزكاة معزولة في مال
معين أولا ثم دفعه ،أو أنها معزولة بنفس الدفع من دون عزلها أولا ،و بذلك يظهر
حال ما بعده .
( 3 ) فيه ان الموجود الخارجي مضيق في ذاته و وجوده ،و لا يمكن تقييد
اعطاء الزكاة له بكونه عادلا ،لأن مرجعه إلى أن العدالة داعية للإعطاء ،لا أنها قيد
لموضوعه ،و الاّ فلازمه انه لو لم يكن عادلا لم يتحقق الاعطاء له ،و هو غير
معقول ،بداهة ان الزكاة قد اعطيت له في الخارج و إن لم يكن متصفا بصفة
العدالة ،لاستحالة انقلاب الشيء عما وقع عليه ،فاذن لا محالة تكون عدالته --( 166 )--
يجوز استرجاعه حينئذ و إن كانت العين باقية ،و أما إذا كان على وجه التقييد
فيجوز ،كما يجوز نيتها مجددا مع بقاء العين أو تلفها إذا كان ضامنا بأن كان
عالما ( 1 ) باشتباه الدافع و تقييده .
الثالث :العاملون عليها ،و هم المنصوبون من قبل الإمام عليه السّلام أو نائبه
الخاص أو العام لأخذ الزكوات و ضبطها و حسابها و إيصالها إليه أو إلى
الفقراء على حسب إذنه ،فإن العامل يستحق منها سهما في مقابل عمله و إن
كان غنيا ،و لا يلزم استئجاره من الأول أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة
بل يجوز أيضا أن لا يعين و يعطيه بعد ذلك ما يراه ،و يشترط فيهم التكليف
بالبلوغ و العقل ( 2 ) و الإيمان ،
داعية لإعطاء الزكاة ،فيكون تخلفها من التخلف في الداعي ،و هو
لا يضر .
( 1 ) بل و إن كان جاهلا ،على تفصيل قد مر .
( 2 ) على الأحوط الأولى ،حيث انه لا دليل على اعتبارهما فيهم الاّ دعوى
الاجماع في المسألة ،و هي غير تامة .و على هذا فالعامل بما أنه منصوب من قبل
الامام عليه السّلام أو نائبه الخاص أو العام فهو أعرف بتكليفه ،إذ قد يرى مصلحة في
نصب الصبي الراشد أو الفاسق باعتبار انه و إن كان صبيا أو فاسقا الاّ أنه بصير
بالامور و حاذق فيها و شفيق و ناصح و أمين ،فإذا رأى صبيا أو فاسقا كذلك فلا
مانع من نصبه لجباية الصدقات و ضبطها و كتابتها و حفظها و ايصالها إليه ،أو إلى
الفقراء لقاء سهم من الصدقة الذي جعله اللّه تعالى للعاملين عليها ،و لكن تعيين
ذلك السهم بيد الامام عليه السّلام أو نائبه ،فله أن يعينه للعامل عليها على وجه الجعالة ،
أو الاجارة ،أو حسب ما يراه مناسبا ،و تنص على الأخير صحيحة الحلبي عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام ، «قال :قلت له ما يعطى المصدّق ؟قال :ما يرى الامام ،و لا يقدّر --( 167 )--
..........
له شيء »- 1 - ،فانها تدل على أنه لا يجب تعيين شيء من الصدقة له ،بعنوان
الاجرة ،بل يعطيه الامام ما يراه .و من هنا يشترط في العامل أن لا يكون هاشميا
لحرمة زكاة غير الهاشمي على بني هاشم ،و قد دلت على ذلك الروايات
الكثيرة ..
منها :صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «إن اناسا من بني
هاشم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ،و قالوا :
يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللّه للعاملين عليها ،فنحن أولى به ،فقال رسول
اللّه صلّى اللّه عليه و آله :يا بني عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي و لا لكم ،و لكني قد وعدت
الشفاعة »- 2 - .
و دعوى :أن ما دل على حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي لا يشمل
ما إذا أخذها بعنوان الاجرة ،كما إذا كان عاملا فانه يأخذها اجرة ،نظير ما إذا
استأجر الهاشمي من بيت المال و أعطى اجرته منها ،فانه لا اشكال فيه .
مدفوعة :بأن الهاشمي لا يمكن أن يكون من العاملين الذين جعل اللّه
تعالى لهم سهما من الصدقات في الكتاب العزيز لقاء عملهم ،بمعنى ان عملهم
شرط لاستحقاقهم منها نظير استحقاق المقاتلين سهامهم من الغنيمة ،و ليس
ذلك من باب الاجارة ،فان سهمهم منها حق لهم جعله اللّه عز و جل شريطة
عملهم فيها من دون عقد اجارة في البين .
نعم ،ان تعيين ذلك السهم كما و كيفا بيد الإمام أو نائبه ،فانه قد يعينه على
وجه الاجرة لهم ،أي بنسبة عملهم ،و قد يعطيه حسب ما يراه مصلحة .و أما
استئجار بني هاشم من بيت المال أو غيره لجباية الزكوات و حفظها و ايصالها
إليه ،أو إلى الفقراء فهو خارج عن محل الكلام ،و لا مانع منه لأنه غير داخل في
العاملين في الآية الشريفة التي جعل اللّه تعالى لهم حصة من الزكاة .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :4 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :29 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 168 )--
بل العدالة و الحرية أيضا على الأحوط ( 1 ) ،نعم لا بأس بالمكاتب ،
و يشترط أيضا معرفة المسائل المتعلقة بعملهم اجتهادا أو تقليدا ( 2 ) ،و أن
لا يكونوا من بني هاشم ،نعم يجوز استجارهم من بيت المال أو غيره كما
يجوز عملهم تبرعا ،و الأقوى عدم سقوط هذا القسم في زمان الغيبة مع
بسط يد نائب الإمام عليه السّلام في بعض الأقطار ،نعم يسقط بالنسبة إلى من
تصدّى بنفسه لإخراج زكاته و إيصالها إلى نائب الإمام عليه السّلام أو إلى الفقراء
بنفسه .
الرابع :المؤلفة قلوبهم من الكفار ( 3 ) الذين يراد من إعطائهم ألفتهم
( 1 ) لا بأس بتركه ،اما العدالة فلا شبهة في عدم اعتبارها في العامل ،لعدم
الدليل ،و أن المعتبر فيه أن يكون ثقة و أمينا و إن كان فاسقا ،لأنه مقتضى مناسبة
الحكم و الموضوع في المسألة ،و أما الحرية فلا دليل على اعتبارها و لا مانع من
كون العبد عاملا باذن سيده و مستحقا للزكاة على أساس عمله ،و لا يمكن
التمسك لعدم جواز صرف سهم العاملين عليه بقوله عليه السّلام في موثقة اسحاق بن
عمار : «لا يعطى العبد من الزكاة شيئا »- 1 - ،فان المنصرف منه المنع عن اعطائه من
سهم الفقراء لا مطلقا و لو كان من سهم العاملين ،و أصرح منه في المنع عن ذلك
قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في المملوك : «لو احتاج لم يعط
من الزكاة شيئا »- 2 - .
( 2 ) في الاشتراط اشكال بل منع ،إذ لا دليل على أن يكون العامل فقيها
و عارفا بالمسائل المتعلقة بأعمالهم سابقا ،اذ له أن يكتفى بالسؤال
عند الابتلاء بها ،أو تأخير الواقعة إلى أن يسأل عن حكمها أو غير ذلك من
الطرق المعينة للجاهل .
( 3 ) هذا و إن كان مقتضى اطلاق الآية الشريفة ،الاّ ان الروايات تنص على
---------------
( 1 ) الوسائل باب :44 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :4 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :1 .
--( 169 )--
..........
تطبيق المؤلفة قلوبهم على طائفة من المسلمين لكي يحسن اسلامهم و يثبتوا
على دينهم الذي دخلوا فيه ،و هذه الروايات حاكمة على اطلاق الآية الكريمة ،
و تبيّن ان المراد من المؤلفة قلوبهم فيها طائفة من المسلمين الذين هم من
الضعفاء في اسلامهم و دينهم ،فاعطاء الزكاة لهم لتثبيتهم على اسلامهم و دينهم
و خروجهم من الشكوك و الأوهام التي طرأت عليهم ،و هذه الروايات ما يلي ..
منها :صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «سألته عن قول اللّه عز و جل :
( و المؤلّفة قلوبهم ) ،قال :هم قوم وحدوا اللّه عز و جل و خلعوا عبادة من يعبد من
دون اللّه عز و جل و شهدوا أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هم في
ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله فأمر اللّه نبيّه أن يتألفهم بالمال
و العطاء لكى يحسن اسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه و أقرّوا به .و أن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش و سائر مضر ،منهم أبو
سفيان بن حرب و عيينة بن حصين الفزاري و أشباههم من الناس ،فغضبت
الأنصار و اجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالجعرانة ،
فقال :يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أ تأذن لي في الكلام ،فقال :نعم ،فقال :ان كان هذا الأمر
من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله اللّه رضينا و إن كان غير ذلك
لم نرض .قال زرارة :و سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله :يا
معشر الأنصار أ كلّكم على قول سيّدكم سعد فقالوا :سيّدنا اللّه و رسوله ،ثم قالوا
في الثالثة :نحن على مثل قوله و رأيه ،قال زرارة :فسمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
فحط اللّه نورهم و فرض اللّه للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن »- 1 - فان هذه
الصحيحة في مقام بيان المراد من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة و تفسيرها
بطائفة من المسلمين الذين كانوا شاكين في بعض ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله .
و منها :صحيحته الاخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «المؤلفة قلوبهم قوم
وحّدوا اللّه و خلعوا عبادة من دون اللّه و لم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان رسول اللّه يتألفهم و يعرفهم لكيما يعرفوا و يعلّمهم »- 2 - .
---------------
( 1 ) اصول الكافي ج 2 صفحة 411 الحديث :2 .
---------------
( 2 ) اصول الكافي ج 2 صفحة 410 الحديث :1 .
--( 170 )--
..........
و منها :روايات اخرى ،و لكن بما أنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاستدلال
بها .
فالنتيجة :انه لا دليل على أن المؤلفة قلوبهم أعم من الكفار و المسلمين ،
و عليه فالمؤلفة قلوبهم الذين جعل اللّه لهم حصة من الزكاة في الكتاب العزيز
عبارة عن طائفة من المسلمين الذين دخلوا في الإسلام ،و لكنهم متزلزلين في
بعض ما جاء به النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و شاكين فيه ،و لم يجعل للأعم من الكفار
و المسلمين ،فلا يجوز اعطاء الزكاة للكفار لألفتهم و ميلهم إلى الإسلام بعنوان
أنهم من مواردها .
نعم ،يجوز للإمام أو نائبه اعطاء الزكاة لهم إذا رأى فيه مصلحة للإسلام
و عظمة و تقوية له كجلب رغبتهم و ميلهم قلبا إليه و الفتهم به ،الاّ ان ذلك ليس
من جهة أنهم من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة ،بل من باب المصلحة العامة
للإسلام و المسلمين ،فيدور مدار تلك المصلحة وجودا و عدما ،و من هنا يظهر
أن مقتضى هذه الروايات اختصاص المؤلفة قلوبهم بالمسلمين الذين هم
ضعفاء في اسلامهم ،فان اللّه تعالى جعل لهم حصة من الزكاة لكي يحسن
اسلامهم و يثبتوا على دينهم ،و عليه فلا تعم المؤلفة المسلمين الذين يقصد من
وراء اعطائهم الزكاة المعاونة على الجهاد و الدفاع عن الإسلام و المسلمين ،فان
اعطاءها لهم يدور مدار تلك المصلحة العامة ،و ليس بملاك المؤلفة قلوبهم .
قد يقال كما قيل :ان مقتضى هذه الروايات الواردة في تفسير الآية
الشريفة و إن كان ذلك ،الاّ أن هناك رواية اخرى تدل على الأعم ،و هي صحيحة
زرارة و محمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام : «أ رأيت قول اللّه تبارك
و تعالى :إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ اَلْمَساكِينِ وَ اَلْعامِلِينَ عَلَيْها وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقابِ وَ اَلْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللَّهِ
أ كلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف ؟فقال :ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم
يقرّون له بالطاعة ،قال زرارة :قلت :فان كانوا لا يعرفون ،فقال :يا زرارة لو كان
يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ،و انما يعطى من لا
يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ،فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك الاّ من --( 171 )--
..........
يعرف ،فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس ،ثم قال :
سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام و الباقي خاص -الحديث »- 1 - .بتقريب
أنها تنص على أن سهم المؤلفة و سهم الرقاب عام .
و الجواب :ان في هذه الصحيحة شواهد تدل على ان المراد من المؤلفة
فيها المسلمون فحسب دون الأعم منهم و من الكفار ..
الأول :قوله عليه السّلام : «لأنهم يقرون له بالطاعة »فانه ناص على أن هؤلاء من
المسلمين المعترفين له بالطاعة .
الثاني :قوله عليه السّلام : «و انما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت
عليه »فانه ينص بقرينة قوله عليه السّلام : «فيثبت عليه »على اختصاص من لا يعرف
بالمسلم ،فان اعطاء الزكاة له لكي يحسن اسلامه و يثبت على دينه الذي دخل
فيه .
الثالث :قوله عليه السّلام : «فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه »فانه
يدل على أن العارف و غير العارف كلاهما من المسلمين .
و هذه الشواهد قرينة على أن المراد من العام في قوله عليه السّلام : «سهم المؤلفة
قلوبهم و سهم الرقاب عام »الأعم من العارف و غير العارف من المسلمين ،لا من
المسلمين و الكفار ،و يؤكد ذلك ان المراد من غير العارف في الروايات غير
المعتقد بولاية علي بن أبي طالب و أولاده الطاهرين عليهم السّلام ،فالمؤلفة في
الصحيحة على ضوء تلك الشواهد تخص بالمسلمين و تعم العارف و غير
العارف منهم .و مما يؤكده أيضا جعل عموم سهمهما في مقابل خصوص سهم
الباقي ،إذ لا شبهة في أن سهم الباقي خاص بالشيعة ،فلا يجوز لغيرهم .
و مع الاغماض عن جميع ذلك فالصحيحة مجملة و لا ظهور لها في
العموم .
فالنتيجة :ان المراد من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة المسلمون الذين
دخلوا في الإسلام على الرغم من الشكوك و الأوهام في قلوبهم ،فمن أجل ذلك
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 172 )--
و ميلهم إلى الإسلام أو إلى معاونة المسلمين في الجهاد مع الكفار أو
الدفاع ،و من المؤلفة قلوبهم الضعفاء العقول من المسلمين لتقوية اعتقادهم
أو لإمالتهم إلى المعاونة في الجهاد أو الدفاع .
الخامس :الرقاب ،و هم ثلاثة أصناف ..
الأول :المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة ( 1 ) مطلقا كان أو
جعل اللّه تعالى حصة من الزكاة لهم بغاية نمو ايمانهم بالاسلام و رغبتهم إليه
لكي تؤدي إلى ازالة تلك الشكوك و الأوهام عن أذهانهم و تثبيتهم على الإسلام .
( 1 ) على الأحوط ،حيث ان الدليل على التقييد بالعجز في مقابل اطلاق
الآية الشريفة مرسلة أبي اسحاق عن الصادق عليه السّلام : «انه سئل عن مكاتب عجز
عن مكاتبته و قد أدى بعضها ؟قال عليه السّلام :يؤدى عنه من مال الصدقة ،ان اللّه تعالى
يقول في كتابه :و في الرقاب »- 1 - و لكنها لا تصلح للتقييد من ناحية الإرسال ،فاذن
مقتضى اطلاق الآية المباركة جواز أداء مال الكتابة عن الزكاة و إن لم يكن
المكاتب عاجزا عنه .
و دعوى انصراف اطلاق الآية إلى خصوص الرقاب المحتاجين في
فكاكها إلى الزكاة .
غير بعيدة في نفسها على أساس ان المتفاهم العرفي من أدلة تشريع
الزكاة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو تشريعها لإشباع حاجة
المحتاجين و دفع الضرورة عنهم الاّ أن هناك خصوصية تمنع عن هذا
الانصراف ،و هي اهتمام الإسلام بفكاك الرقاب و التخلص منهم في المجتمع
الاسلامي نهائيا ،و من أجل ذلك جاء بتشريعات متعددة بمختلف الصيغ
و الأساليب في مختلف الموارد التي تتضمن الترغيب و الاهتمام بفكاك الرقاب
وجوبا مرة و استحبابا مرة اخرى ،منها هذه الآية الشريفة ،فانها تتضمن تشريع
---------------
( 1 ) الوسائل باب :21 من أبواب المكاتبة الحديث :1 .
--( 173 )--
مشروطا ،و الأحوط أن يكون بعد حلول النجم ( 1 ) ،ففي جواز إعطائه قبل
حلوله إشكال ،و يتخير بين الدفع إلى كل من المولى و العبد ،لكن إن دفع
إلى المولى و اتفق عجز العبد عن باقي مال الكتابة في المشروط فردّ إلى
الرق يسترجع منه ،كما أنه لو دفعها إلى العبد و لم يصرفها في فكّ رقبته
لاستغنائه بإبراء أو تبرع أجنبي يسترجع منه ،نعم يجوز الاحتساب حينئذ
من باب سهم الفقراء إذا كان فقيرا ،و لو ادعى العبد أنه مكاتب أو أنه عاجز
فإن علم صدقه أو أقام بينة قبل قوله ،و إلا ففي قبول قوله إشكال ،
و الأحوط ( 2 ) عدم القبول سواء صدّقه المولى أو كذّبه ،كما أن في قبول
قول المولى مع عدم العلم و البينة أيضا كذلك سواء صدّقه العبد أو كذّبه ،
حصة من الزكاة لفكاك الرقاب ،و منها جعل فك الرقبة من أحد أفراد الواجب في
ضمن تشريع نوع الكفارات ،و منها تشريع سراية الحرية من جزء إلى سائر
أجزائه .و منها تشريع استحباب فك الرقبة بشكل عام في مختلف الموارد
و المناسبات ،و من المعلوم ان كل ذلك يدل على اهتمام الشارع بفك الرقاب
و التخلص منهم في نهاية المطاف كلا ،و هذا الاهتمام يصلح أن يكون مانعا عن
انصراف اطلاق الآية الكريمة ،و يكون حال الرقاب من هذه الناحية حال المؤلفة
قلوبهم و العاملين لا حال الفقراء و المساكين .و لكن مع هذا فالاحتياط أجدر
و أولى .
( 1 ) لا بأس بتركه لإطلاق الآية و عدم الدليل على هذا التقييد .
( 2 ) بل هو الأظهر الاّ إذا كان ثقة ،أو يحصل الوثوق بصدقه ،و الاّ فلا دليل
على ان قوله حجة ،و لا فرق في ذلك بين تصديق السيد أو تكذيبه الاّ إذا كان
السيد ثقة ،أو يحصل الوثوق من قوله .و أما دعوى القطع من الأصحاب أو عدم
الخلاف في أن قوله قبل إذا صدقه سيده ،و لم يقبل إذا كذبه ،لا أساس لها
و عهدتها على مدعيها .
--( 174 )--
و يجوز ( 1 ) إعطاء المكاتب من سهم الفقراء إذا كان عاجزا عن التكسب
للأداء ،و لا يشترط إذن المولى في الدفع إلى المكاتب سواء كان من باب
الرقاب أو من باب الفقر .
و قد يستدل على ذلك ،مرة بأن الكتابة حق في العبد للمولى ،فاخباره بها
حجة من باب الإقرار بالحق .
و الجواب :ان الاقرار انما يكون حجة باعتبار انه اخبار بحق غيره عليه ،
فعندئذ للمقر له أن يأخذه على طبق اقراره ،و يطالبه به ،و لا دليل على حجية
اخباره بحق نفسه في شيء .
و اخرى :ان أخبار المالك بالتصرفات المتعلقة بملكه من التصرفات
الاعتبارية كالبيع و الاجارة و الكتابة و نحوها ،و التصرفات الخارجية حجة في
الشرع و العرف ،على أساس انه أخبار بشيء كانت له الولاية عليه .
و الجواب عنه ،ما تقدم من أن دعوى المدعي إذا كانت متعلقة بالمال
كانت حجة شريطة أن لا يكون لها معارض ،و لا دليل على حجية دعواه كذلك
إذا لم تكن متعلقة بالمال كما في المقام ،كدعوى الكتابة أو بيع ماله ،أو
إجارته أو ما شاكلهما ،فانه لا دليل على حجيتها إذا لم يكن ثقة و لا يحصل
الوثوق بالصدق .
فالنتيجة :انه لا دليل على حجية دعوى المدعي مطلقا الاّ إذا كانت متعلقة
بالمال و لم يكن لها معارض .
( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ،لأن مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة
عبد اللّه بن سنان : «ليس في مال المملوك شيء و لو كان له ألف ألف ،و لو احتاج
لم يعط من الزكاة شيئا »- 1 - و قوله عليه السّلام في ذيل موثقة اسحاق بن عمار : «و لا يعطى
العبد من الزكاة شيئا »- 2 - عدم جواز اعطاء الزكاة للمكاتب من سهم الفقراء .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :4 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :6 .
--( 175 )--
الثاني :العبد تحت الشدة ( 1 ) ،و المرجع في صدق الشدة العرف ،
فيشترى و يعتق خصوصا إذا كان مؤمنا في يد غير المؤمن .
الثالث :مطلق عتق العبد مع عدم وجود المستحق للزكاة ( 2 ) ،و نية
الزكاة في هذا و السابق عند دفع الثمن إلى البائع ،و الأحوط الاستمرار بها
إلى حين الإعتاق .
( 1 ) لا دليل على هذا التقييد ،و منشأه رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
قال : «سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة و الستمائة يشتري بها
نسمة و يعتقها ،فقال :إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ،ثم مكث مليا ،ثم قال :الاّ أن
يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه و يعتقه »- 1 - .و لكن الرواية ضعيفة سندا ،
باعتبار أن في سندها عمرو عن أبي بصير و هو مجهول .
نعم ،رواها الشيخ في التهذيب عن الكافي عن عمرو بن أبي نصر عن أبي
بصير ،و الرواية حينئذ تامة سندا ،الاّ أن ما رواه الشيخ لا يطابق مع ما هو في
الكافي ،فان الموجود فيه رواية عمرو عن أبي بصير ،فاذن يحتمل أن يكون
الاشتباه في التهذيب .
فالنتيجة :ان الرواية لم تثبت سندا ،و عليه فلا وجه لجعل ذلك عنوانا
مستقلا في مقابل العنوان الثالث و هو مطلق عتق العبد ،فان مقتضى اطلاق الآية
الشريفة جواز شراء العبد من الزكاة بغرض عتقه سواء أ كان تحت الشدة أم لا .
( 2 ) بل مع وجود المستحق حتى على القول بوجوب توزيع الزكاة على
تمام أصنافها بالسوية باعتبار أن حصة منها لفك الرقاب ،مع أنه لا يجب توزيع
الزكاة على تمام الأصناف فضلا عن كونه بالسوية .
نعم ،قد يستدل على ذلك بموثقة عبيد بن زرارة قال : «سألت أبا
---------------
( 1 ) الوسائل باب :43 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 176 )--
السادس :الغارمون ،و هم الذين ركبتهم الديون و عجزوا عن أدائها
و إن كانوا مالكين لقوت سنتهم ،و يشترط أن لا يكون الدين مصروفا في
المعصية ،و إلا لم يقض من هذا السهم و إن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء
سواء تاب عن المعصية أو لم يتب بناء على عدم اشتراط العدالة في
الفقير ،و كونه مالكا لقوت سنته لا ينافي فقره لأجل وفاء الدين الذي
لا يفي كسبه أو ما عنده به ،و كذا يجوز إعطاؤه من سهم سبيل اللّه ،و لو
شك في أنه صرفه في المعصية أم لا فالأقوى جواز إعطائه من هذا السهم
و إن كان الأحوط خلافه ،نعم لا يجوز له الأخذ إذا كان قد صرفه في
المعصية ،و لو كان معذورا في الصرف في المعصية لجهل أو اضطرار أو
نسيان أو نحو ذلك لا بأس بإعطائه ،و كذا لو صرفه فيها في حال عدم
التكليف لصغر أو جنون ،و لا فرق في الجاهل بين كونه جاهلا بالموضوع
أو الحكم .
عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أخرج زكاة مأئة ألف درهم ،فلم يجد موضعا يدفع ذلك
إليه ،فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده ،فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي
أخرجها من زكاته فاعتقه ،هل يجوز ذلك ؟قال :نعم لا بأس بذلك -
الحديث »- 1 - بدعوى أنها تدل على تقييد جواز شراء العبد بالزكاة للعتق بصورة
عدم وجود المستحق لها .
و الجواب :ان هذا القيد انما ورد في قول السائل دون قول الامام عليه السّلام ،
و على هذا فقوله عليه السّلام : «نعم لا بأس بذلك »يدل على جواز شراء العبد بها للعتق ،
و لا يدل على تقييده بصورة عدم وجود المستحق لها ،و تكون مجملة من هذه
الناحية ،فلا تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق الآية الشريفة .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :43 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
--( 177 )--
[2714 ]مسألة 16 :لا فرق بين أقسام الدين من قرض أو ثمن مبيع أو
ضمان مال أو عوض صلح أو نحو ذلك كما لو كان من باب غرامة إتلاف ،
فلو كان الإتلاف جهلا أو نسيانا و لم يتمكن من أداء العوض جاز إعطاؤه
من هذا السهم ،بخلاف ما لو كان على وجه العمد و العدوان .
[2715 ]مسألة 17 :إذا كان دينه مؤجلا فالأحوط عدم الإعطاء من هذا
السهم قبل حلول أجله و إن كان الأقوى ( 1 ) الجواز .
[2716 ]مسألة 18 :لو كان كسوبا يقدر على أداء دينه بالتدريج فإن كان
الديّان مطالبا فالظاهر جواز إعطائه من هذا السهم ،و إن لم يكن مطالبا
فالأحوط ( 2 ) عدم إعطائه .
[2717 ]مسألة 19 :إذا دفع الزكاة إلى الغارم فبان بعده أن دينه في
معصية ارتجع منه ،إلا إذا كان فقيرا فإنه يجوز احتسابه عليه من سهم
( 1 ) في القوة اشكال ،و لا يبعد عدم الجواز ،لأن المنصرف من النص
بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن يكون الغارم مطالبا بالدين فعلا ،
فلو كان دينه مؤجلا بعد سنة فحاله حال الشخص الاعتيادي ،و لا يكون مطالبا
بشيء ،بل في جعل حصة من الزكاة للغارمين في الآية الشريفة دلالة على أنه
انما هو من أجل رفع كلفة الدين عنهم التي وقعوا فيها فعلا .
فالنتيجة :ان المنسبق من الآية الشريفة و نحوها عرفا ان الغارم المستحق
للزكاة هو المكلف بأداء الدين فعلا العاجز عنه شرعا ،بل و إن كان عنده كسب أو
مهنة أو صنعة ،و لكن لا يكفى الاّ لمئونته فقط دون أكثر ،فانه يسمح له أن يأخذ
من الزكاة لأداء دينه المطالب به حالا ،و لا ينافي ذلك صدق أنه غني لأن الغناء
انما يمنع عن أخذ سهم الفقراء دون سهم الغارمين ،فان الغارم القادر على
مئونته دون أداء دينه مورد لهذا السهم .
( 2 ) بل هو الأقوى ،كما يظهر وجهه من التعليق على المسألة المتقدمة .
--( 178 )--
الفقراء ،و كذا إذا تبين أنه غير مديون ،و كذا إذا أبرأه الدائن بعد الأخذ لوفاء
الدين .
[2718 ]مسألة 20 :لو ادعى أنه مديون فإن أقام بينة قبل قوله ،و إلا
فالأحوط ( 1 ) عدم تصديقه و إن صدّقه الغريم فضلا عما لو كذّبه أو لم
يصدقه .
[2719 ]مسألة 21 :إذا أخذ من سهم الغارمين ليصرفه في أداء الدين
ثم صرفه في غيره ارتجع منه .
[2720 ]مسألة 22 :المناط هو الصرف في المعصية أو الطاعة لا القصد
من حين الاستدانة ،فلو استدان للطاعة فصرف في المعصية لم يعط من
هذا السهم ،و في العكس بالعكس .
[2721 ]مسألة 23 :إذا لم يكن الغارم متمكنا من الأداء حالا و تمكن
بعد حين كأن يكون له غلة لم يبلغ أوانها أو دين مؤجل يحلّ أجله بعد مدة
ففي جواز إعطائه من هذا السهم إشكال ،و إن كان الأقوى عدم الجواز مع
عدم المطالبة من الدائن أو إمكان الاستقراض و الوفاء من محل آخر ثم
قضاؤه بعد التمكن .
[2722 ]مسألة 24 :لو كان دين الغارم لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه
عليه زكاة ،بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاء للدين و يأخذها
مقاصة و إن لم يقبضها المديون و لم يوكل في قبضها ،و لا يجب إعلام
المديون بالاحتساب عليه أو بجعلها وفاء و أخذها مقاصة .
[2723 ]مسألة 25 :لو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه
عنه بما عنده منها و لو بدون اطلاع الغارم ( 2 ) .
( 1 ) بل هو الأقوى تطبيقا لما تقدم في العبد المكاتب .
( 2 ) فيه اشكال بل منع ،لأن كفاية اعطاء من عليه الزكاة دين الغارم منها --( 179 )--
..........
للدائن مباشرة بحاجة إلى دليل ،و لا دليل عليه الاّ مرسلة القمي و رواية محمد بن
سليمان ،و كلتاهما ضعيفتان سندا .
نعم ،قد دل الدليل على كفاية ذلك إذا كان الغارم ميتا و هو صحيحة زرارة
قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :رجل حلّت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دين ،
أ يؤدي زكاته في دين أبيه و للابن مال كثير ؟فقال :ان كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر
عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث و لم يقضه من
زكاته ،و إن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه ،فإذا أدّاها
في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه »- 1 - .
و أما إذا كان الغارم حيا -كما هو محل الكلام في المسألة -فقد مر أنه لا
دليل على الكفاية ،و أما على القاعدة فالكفاية تتوقف على توفر أحد أمور ..
الأول :أن تكون لمن عليه الزكاة ولاية على الغارم حتى يقبض حصته من
الزكاة ولاية عنه ،ثم يفى بها دينه ،و المفروض انه لا دليل على ولايته عليه ،
و مقتضى الآية الشريفة و الروايات أنه مأمور بدفع زكاته إلى أهلها منه الغارم ،
و أما دفعها إلى الدائن وفاء لدين الغارم فلا بد أن يكون أما بعنوان الوكالة منه ،أو
الإذن ،أو الولاية و الاّ فلا يتعين المال المعطى في الزكاة .
الثاني :أن يكون ذلك باذن ولي الأمر .
الثالث :أن تكون للدائن ولاية على الغارم حتى يقبض الزكاة من قبله
ولاية ،ثم يستملكه وفاء للدين .و لا دليل على ذلك أيضا .فاذن شيء من الأمور
غير متوفر في المسألة .
فالنتيجة :انه يتاح لمن عليه الزكاة أن يؤدي دين الغارم منها بدون اطلاعه
شريطة أحد أمور ..
الأول :أن يكون ذلك باذن الحاكم الشرعي .
الثاني :أن يكون بملاك الولاية أو الوكالة .
الثالث :أن يكون ذلك من جهة ولاية الدائن على الغارم أو وكالته عنه ،
---------------
( 1 ) الوسائل باب :18 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 180 )--
[2724 ]مسألة 26 :لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة
جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه ( 1 ) و إن لم يجز إعطاؤه لنفقته .
[2725 ]مسألة 27 :إذا كان ديّان الغارم مديونا لمن عليه الزكاة جاز له
إحالته على الغارم ثم يحسب عليه بل يجوز له أن يحسب ما على الديّان
وفاء عما في ذمة الغارم ( 2 ) ،و إن كان الأحوط أن يكون ذلك بعد الإحالة .
[2726 ]مسألة 28 :لو كان الدين للضمان عن الغير تبرعا لمصلحة مقتضية
لذلك مع عدم تمكنه من الأداء و إن كان قادرا على قوت سنته يجوز
الإعطاء من هذا السهم و إن كان المضمون عنه غنيا .
[2727 ]مسألة 29 :لو استدان لإصلاح ذات البين كما لو وجد قتيل لا
يدرى قاتله و كاد أن يقع بسببه الفتنة فاستدان للفصل فإن لم يتمكن من
أدائه جاز الإعطاء من هذا السهم ،و كذا لو استدان لتعمير مسجد أو نحو
و الاّ فلا يحق له أن يتصرف في زكاته كذلك لأنه مكلف بالتصرف فيها في
مواضعها المحددة من قبل الشرع ،و لا يقاس ذلك بما إذا قام بأداء دينه من ماله
الخاص بدون اطلاعه .
( 1 ) مر أن من عليه الزكاة إذا لم يكن وكيلا أو مأذونا من قبل الغارم في
قبضها ثم الوفاء بها لدينه لم يجزئ .
( 2 ) في الجواز اشكال بل منع ،لأن جعل ما على الديان زكاة و احتسابه
عوضا عما في ذمة الغارم يتوقف على صحة المعاوضة بينهما و هي تتوقف
على أن تكون له الولاية على الغارم ،أو يكون وكيلا ،أو مأذونا من قبله
في ذلك ،أو من قبل الحاكم الشرعي ،و الاّ فالمعاوضة باطلة ،و المفروض عدم
توفر ذلك .
نعم ،لو توفر أحد هذه الامور سقطت ذمة كل من الغارم و الديان بالتهاتر
باعتبار أن ما في ذمة الديان أصبح مملوكا للغارم بعد المعاوضة .
--( 181 )--
ذلك من المصالح العامة ،و أما لو تمكن من الأداء فمشكل ( 1 ) ،نعم لا يبعد
جواز الإعطاء من سهم سبيل اللّه و إن كان لا يخلو عن إشكال ( 2 ) أيضا إلا
إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك .
( 1 ) بل الظاهر عدم الجواز لأن المتفاهم العرفي من الغارمين في الآية
الشريفة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو العاجز عن الأداء دون الأعم ،
و يؤيده اتفاق الأصحاب اعتبار الفقر في الغارم ،و احتمال أن يكون منشأ هذا
الاتفاق كون ذلك هو المتفاهم العرفي من الآية الشريفة .
( 2 ) بل هو ممنوع ،لأن سهم سبيل اللّه اسم لما يصرف في نفس العمل
القربى العام كبناء المساجد و المدارس و الطرق و الجسور و نحوها ،أو الخاص
كالحج و الجهاد و نحوهما ،و أما إذا استدان لبناء مسجد أو مدرسة أو تعميرها ،
فلا يكون أداؤه من الزكاة مصداقا لصرفها في سبيل اللّه ،الاّ إذا كان المديون
فقيرا ،فان أداء دينه منها يكون مصداقا له و إن لم يكن دينه للعمل القربي .و أما
إذا كان غنيا و متمكنا من الأداء فلا يكون أداؤه منها مصداقا للعمل القربي لا
بنفسه و لا بعنوان أنه عوض عما صرفه فيه .أما الأول فلأنه غني فلا يجوز اعطاء
الزكاة له لا من سهم الفقراء لأن غناءه مانع عنه ،و لا من سهم سبيل اللّه لعدم
انطباق هذا العنوان على أداء دينه .و أما الثاني فلما مر من أن سهم سبيل اللّه اسم
لما يصرف في نفس العمل القربى و الفرض عدم صدقه على أداء الدين
المصروف فيه ،حيث انه بعد القيام به .
نعم ،لو كان للمديون ولاية على هذا السهم كالحاكم الشرعي يجوز له
الاستدانة له بحسب ولايته عليه ،ثم اعطاء الدين منه ،و عندئذ يصبح المال
المستدان من سهم سبيل اللّه و مصروفا فيه ،أو فقل انه يتاح للحاكم الشرعي أن
يستدين مالا لبناء مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك ،فإذا استدان ملك ذلك المال ،
و حينئذ له أن يجعله بدلا عن سهم سبيل اللّه بحسب ولايته عليه ،و نتيجة ذلك --( 182 )--
السابع :سبيل اللّه ،و هو جميع سبل الخير كبناء القناطر و المدارس
و الخانات و المساجد و تعميرها و تخليص المؤمنين من يد الظالمين و نحو
ذلك من المصالح كإصلاح ذات البين و رفع وقوع الشرور و الفتن بين
المسلمين ،و كذا إعانة الحجاج و الزائرين و إكرام العلماء و المشتغلين مع
عدم تمكنهم من الحج و الزيارة و الاشتغال و نحوها من أموالهم ،بل الأقوى
جواز دفع هذا السهم في كل قربة مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها
بغير الزكاة ،بل مع تمكنه أيضا لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه ( 1 ) .
الثامن :ابن السبيل ،و هو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته
بحيث لا يقدر معه على الذهاب و إن كان غنيا في وطنه بشرط عدم تمكنه
من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك ،و بشرط أن لا يكون سفره في
معصية ( 2 ) ،فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول
ان المال المستدان يصبح من سهم سبيل اللّه ،و السهم يصبح ملكا للحاكم ،أو
يستدين على سهم سبيل اللّه و يصرف فيه و حينئذ فتكون ذمة السهم مشغولة
بالدين ثم يؤدي منه و لا مانع من ذلك ،و نظيره في الفقه موجود ،و أما إذا لم يكن
للدافع ولاية فليس له ذلك .
( 1 ) هذا هو الصحيح شريطة وجود الحاجة إلى العمل القربى ،لأن
المتفاهم العرفي من أدلة تشريع الزكاة من الآية الشريفة و غيرها بمناسبة
الحكم و الموضوع الارتكازية أنها مجعولة لتمام مواردها و أصنافها لدى
الحاجة و الضرورة ،فإذا كان هناك حاجة لبناء مسجد أو مدرسة دينية جاز صرف
الزكاة فيه بعنوان سهم سبيل اللّه شريطة أن لا يكون هناك متبرع من ماله الخاص ،
و الاّ فلا حاجة و لا ضرورة لصرف الزكاة فيه ،فلو صرف منها و الحال هذه لم
يجزئ .
( 2 ) على الأحوط وجوبا ،إذ لا دليل عليه غير دعوى الاتفاق على هذا --( 183 )--
و المركوب أو ثمنها أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من
سفره أو يصل إلى محل يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما ،و لو
فضل مما أعطي شيء و لو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى من غير
فرق بين النقد و الدابة و الثياب و نحوها فيدفعه إلى الحاكم و يعلمه بأنه من
الزكاة ،و أما لو كان في وطنه و أراد إنشاء السفر المحتاج إليه و لا قدرة له
عليه فليس من ابن السبيل ،نعم لو تلبس بالسفر على وجه يصدق عليه
ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم ،و إن لم يتجدد نفاد نفقته بل كان أصل
ماله قاصرا فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل ،
نعم لو كان فقيرا يعطى من سهم الفقراء .
[2728 ]مسألة 30 :إذا علم استحقاق شخص للزكاة و لكن لم يعلم من أي
الأصناف يجوز إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف ،بل إذا علم
استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من غير تعيين الجهة .
[2729 ]مسألة 31 :إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا لجهة راجحة أو
مطلقا ينعقد نذره ،فإن سها فأعطى فقيرا آخر أجزأ و لا يجوز استرداده و إن
كانت العين باقية ،بل لو كان ملتفتا إلى نذره و أعطى غيره متعمدا أجزأ أيضا
و إن كان آثما في مخالفة النذر و تجب عليه الكفارة ،و لا يجوز استرداده
أيضا لأنه قد ملك بالقبض .
الشرط ،و مرسلة علي بن ابراهيم القمي في تفسيره ،و كلتاهما لا تصلحان أن
تكونا دليلين في المسألة .
أما الاتفاق ،فقد مر أنه لا يكون دليلا على المسألة و كاشفا عن ثبوتها في
زمن المعصومين عليهم السّلام .
و أما المرسلة ،فلا يمكن الاعتماد عليها .
--( 184 )--
[2730 ]مسألة 32 :إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ثم تبين له
عدم وجوبها عليه جاز له الاسترجاع إذا كانت العين باقية ،و أما إذا شك في
وجوبها عليه و عدمه فأعطى احتياطا ثم تبين له عدمه فالظاهر عدم جواز
الاسترجاع و إن كانت العين باقية ( 1 ) .
( 1 ) هذا إذا نوى به القربة على تقدير عدم وجوب الزكاة عليه ،و عندئذ
فلا يسوغ له الرجوع إليه إذا تبين عدم وجوب الزكاة ،لأن ما كان للّه لا يرجع ،
على ما نص عليه في الروايات ،و أما إذا نوى به الهبة على تقدير عدم وجوبها ،
فلا مانع من الرجوع إليه إذا كانت العين باقية .
--( 185 )--
فصل
في أوصاف المستحقين
و هي أمور ..
الأول :الإيمان ،فلا يعطى للكافر بجميع أقسامه ،و لا لمن يعتقد
خلاف الحق من فرق المسلمين حتى المستضعفين منهم إلا من سهم
المؤلفة قلوبهم و سهم سبيل اللّه في الجملة ( 1 ) ،و مع عدم وجود المؤمن
و المؤلفة و سبيل اللّه يحفظ إلى حال التمكن .
[2731 ]مسألة 1 :تعطى الزكاة من سهم الفقراء لأطفال المؤمنين
و مجانينهم من غير فرق بين الذكر و الانثى و الخنثى و لا بين المميز و غيره إما
بالتمليك بالدفع إلى وليهم و إما بالصرف عليهم مباشرة أو بتوسط أمين إن
لم يكن لهم ولي شرعي ( 2 ) من الأب و الجد و القيم .
( 1 ) تقدم أن المعتبر في هذا السهم أن يصرف في سبيل اللّه و العمل
القربي ،و الاّ فلا يكون منه ،و عليه فإن كان صرفه في هؤلاء لمصلحة الدين
و المذهب فهو في الحقيقة مصروف في سبيل اللّه لا فيهم ،حيث ان صرفه فيهم
انما هو بعنوان الوسيلة لا الموضوعية ،و إن كان مصروفا فيهم على نحو
الموضوعية فهو ليس مصداقا لهذا السهم لأن مورده العمل القربى المسمّى
بسبيل اللّه ،و المفروض انه ليس منه .
( 2 ) بل مع وجود الولي الشرعي ،إذ لا مانع من صرف الزكاة عليهم
مباشرة ،أو بواسطة أمين ،كشراء مأكل أو ملبس لهم ،و من المعلوم أن هذا ليس
--( 186 )--
[2732 ]مسألة 2 :يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكا و إن كان يحجر عليه
بعد ذلك ،كما أنه يجوز الصرف عليه من سهم سبيل اللّه ( 1 ) بل من سهم
الفقراء أيضا على الأظهر من كونه كسائر السهام أعم من التمليك و الصرف .
[2733 ]مسألة 3 :الصبي المتولد بين المؤمن و غيره يلحق بالمؤمن ( 2 )
خصوصا إذا كان هو الأب ،نعم لو كان الجد مؤمنا و الأب غير مؤمن ففيه
إشكال ،و الأحوط عدم الإعطاء .
[2734 ]مسألة 4 :لا يعطى ابن الزنا من المؤمنين ( 3 ) فضلا عن غيرهم من
هذا السهم .
تصرفا فيهم و لا في أموالهم حتى يتوقف على إذن وليّهم إذا كان ،بل هو
داخل في البر و الاحسان إليهم ،و لا مانع منه .
( 1 ) هذا إذا كان السفيه فقيرا ،فعندئذ لا مانع من أن يصرف من هذا السهم
عليه ،باعتبار أنه من موارده ،و أما إذا كان غنيا فلا يجوز صرف الزكاة عليه لا من
سهم الفقراء و لا من سهم سبيل اللّه ،أما الأول فهو واضح ،و أما الثاني :فلأنه لا
يصدق على الصرف فيه الصرف في سبيل اللّه .
( 2 ) فيه اشكال بل منع ،لعدم الدليل على الالحاق ،و لا تقاس المسألة بما
إذا كان الصبي متولدا من الكافر و المسلم ،نعم إذا كان الأب مؤمنا فالولد ملحق به
بمقتضى اطلاق بعض الروايات ،و أما في غير هذه الصورة فالأظهر عدم
الالحاق .
( 3 ) هذا و إن كان مشهورا ،الاّ أنه لا دليل على نفي بنوته للمؤمن
الزاني ،لوضوح أنه ابن له حقيقة ،و لا يوجد دليل على أن الابن لا يكون الاّ من
طريق الحلال ،و من هنا يترتب عليه جميع آثاره الاّ الإرث الخارج بالنص
الخاص .
--( 187 )--
[2735 ]مسألة 5 :لو اعطى غير المؤمن زكاته أهل نحلته ثم استبصر
أعادها ،بخلاف الصلاة و الصوم إذا جاء بهما على وفق مذهبه ( 1 ) ،بل و كذا
الحج و إن كان قد ترك منه ركنا عندنا على الأصح ،نعم لو كان قد دفع الزكاة
إلى المؤمن ثم استبصر أجزأ ،و إن كان الأحوط الإعادة أيضا .
[2736 ]مسألة 6 :النية في دفع الزكاه للطفل و المجنون عند الدفع إلى
الولي إذا كان على وجه التمليك ،و عند الصرف عليهما إذا كان على وجه
الصرف .
[2737 ]مسألة 7 :استشكل بعض العلماء في جواز إعطاء الزكاة لعوام
المؤمنين الذين لا يعرفون اللّه إلا بهذا اللفظ أو النبي أو الأئمة كلا أو بعضا
أو شيئا من المعارف الخمس ،و استقرب عدم الإجزاء ،بل ذكر بعض آخر
أنه لا يكفي معرفة الائمة بأسمائهم بل لا بد في كل واحد أن يعرف أنه من
هو و ابن من فيشرط تعيينه و تمييزه عن غيره ،و أن يعرف الترتيب في
خلافتهم ،و لو لم يعلم أنه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا ؟يعتبر الفحص
عن حاله ،و لا يكفي الإقرار الإجمالي بأني مسلم مؤمن و اثنا عشري ،و ما
ذكروه مشكل جدا ،بل الأقوى كفاية الإقرار الإجمالي و إن لم يعرف
أسماءهم أيضا فضلا عن أسماء آبائهم و الترتيب في خلافتهم ،لكن هذا مع
العلم بصدقه في دعواه أنه من المؤمن الاثني عشريين ،و أما إذا كان بمجرد
الدعوى و لم يعلم صدقه و كذبه فيجب الفحص عنه ( 2 ) .
( 1 ) بل الأمر كذلك إذا كان جائيا بهما على طبق المذهب الصحيح
الموافق للواقع على تفصيل تقدم في مبحث ( قضاء الصلوات ) .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فإنه إذا حصل الوثوق بصدقه اما من جهة
انه ثقة ،أو من جهة القرائن الخارجية ،كما إذا عاش في بلد شيعي و كان يحضر --( 188 )--
[2738 ]مسألة 8 :لو اعتقد كونه مؤمنا فأعطاه الزكاة ثم تبين خلافه
فالأقوى عدم الإجزاء .
الثاني :أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانة على الإثم و إغراء
بالقبيح ( 1 ) ،فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي خصوصا إذا كان
مجالسهم المنعقدة بمختلف المناسبات كمجالس التعزية و نحوها ،أو كان من
عشيرة شيعية جاز اعطاء الزكاة له ،و إن لم يحصل الوثوق به فلا دليل على قبول
قوله مطلقا .
و دعوى ان سيرة العلماء قائمة على عدم الفحص عن حاله و تصديقه في
قوله .
مدفوعة أولا :بأن هذه المسألة ليست مسألة شايعة بين الناس و كثيرة
الابتلاء ،إذ قلما يتفق أن يدعي أحد أنه من أهل الخاصة بدون أن يحصل الوثوق
بصدقه و يشك في جواز اعطاء الزكاة له ،فاذن لا مجال لدعوى السيرة فيها .
و ثانيا :ان هذه السيرة انما تكون حجة إذا كانت كاشفة عن ثبوتها في زمن
المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا من ذلك الزمان يدا بيد .
و إن شئت قلت :ان تلك السيرة المدعاة إنما تكون حجة شريطة توفر
أمرين فيها ..
أحدهما :ثبوتها بين قدماء الأصحاب .
و الآخر :عدم وجود ما يصلح أن يكون مدركا للمسألة لدى الكل أو
البعض .و كلا الأمرين غير متوفر فيها .
أما الأمر الأول ،فعلى تقدير شيوع المسألة فلا طريق إلى احرازها بينهم .
و أما الأمر الثاني ،فلاحتمال أن يكون مدرك المسألة ما قيل :من أن كل ما
لا يمكن العلم به من حالات الفرد و صفاته الاّ من طريق إخباره فيكون إخباره
بها حجة .
( 1 ) على الأحوط وجوبا .أما الاغراء بالقبيح فلا دليل على حرمته ،و أما --( 189 )--
..........
الاعانة على الإثم بمعنى فعل المقدمة و صنعها له فأيضا كذلك ،و عليه فاعطاء
الزكاة للفقير مع علمه بأن الاعطاء يوجب اتاحة الفرصة له لارتكاب المعصية
بدون أن يكون قاصدا ترتبها عليه ،فلا دليل على حرمته .و أما الآية الشريفة :
وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوانِ - 1 - فهي لا تدل على حرمة الاعانة بمعنى
ايجاد المقدمة و اتاحة الفرصة للفاعل بارتكاب الإثم و العدوان اختيارا ،لأن
المتفاهم العرفي منها بقرينة أن باب المفاعلة ظاهرة في كون الفعل
بين أكثر من واحد ،هو اشتراكهم على ايجاد الإثم و العدوان مباشرة ،و هو غير
جائز .
و على هذا فلا دليل على حرمة الاعانة على الإثم ،هذا اضافة إلى أن مجرد
اعطاء الزكاة له ليس من الاعانة ،بل هو مقدمة لها ،فان الاعانة هي أخذه الزكاة
منه ،و على هذا فلا مانع من الاعطاء و إن احتمل انه إذا أخذها يصرفها في
المعصية ،لأنه لا يمنع من الاعطاء باعتبار أن الصرف فيها بعد الأخذ مرتبط به ،
و لا صلة له بالمعطي ،و من هنا لا تعتبر العدالة في الفقير ،فيجوز اعطاؤها للفاسق
من دون تقييد جواز الاعطاء له بعدم صرفها في المعصية ،مع أن مقتضى فسقه
أن لا يبالي بذلك ،بل كثيرا ما يكون الانسان واثقا و مطمئنا بأنه يصرفها فيه ،
و عليه فما هو المشهور من الجمع بين عدم جواز اعطاء الزكاة للفقير إذا كان
اعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح و بين جواز اعطائها للفقير الفاسق من دون
تقييده بعدم صرفها في المعاصي على الرغم من أنه واثق غالبا بأنه يصرفها فيها ،
فمما لا يمكن المساعدة عليه .فاذن لا بد اما من القول بجواز الاعطاء له و إن كان
اعانة على الإثم ،أو القول بعدم جوازه إذا كان الفقير فاسقا و غير مبال
بالدين .
فالنتيجة :ان مقتضى القاعدة جواز الاعطاء مطلقا ،و لكن مع ذلك كان
الأحوط و الأجدر به وجوبا أن لا يعطى للفقير الفاسق إذا كان اعانة له على الإثم
و العدوان .
---------------
( 1 ) المائدة /الآية 2 .
--( 190 )--
تركه ردعا له عنها ،و الأقوى عدم اشتراط العدالة و لا عدم ارتكاب الكبائر
و لا عدم كونه شارب الخمر ( 1 ) فيجوز دفعها إلى الفسّاق و مرتكبي الكبائر
و شاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الإيمان و إن كان الأحوط اشتراطها
بل وردت رواية بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر ،نعم يشترط العدالة في
العاملين ( 2 ) على الأحوط و لا يشترط في المؤلفة قلوبهم بل و لا في سهم
سبيل اللّه بل و لا في الرقاب و إن قلنا باعتبارها في سهم الفقراء .
[2739 ]مسألة 9 :الأرجح دفع الزكاة إلى الأعدل فالأعدل و الأفضل
فالأفضل و الأحوج فالأحوج ،و مع تعارض الجهات يلاحظ الأهم فالأهم
المختلف ذلك بحسب المقامات .
الثالث :أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي كالأبوين و إن
علوا ،و الأولاد و إن سفلوا من الذكور أو من الإناث ،و الزوجة الدائمة التي
لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الأسباب الشرعية ،و المملوك
سواء كان آبقا أو مطيعا ،فلا يجوز إعطاء زكاته إياهم للإنفاق ،بل و لا
للتوسعة على الأحوط و إن كان لا يبعد جوازه ( 3 ) إذا لم يكن عنده ما
( 1 ) على الأحوط فيه و في تارك الصلاة ،فان الدليل على المنع غير
موجود ،و ما ورد من الرواية المانعة عن اعطاء الزكاة لشارب الخمر ضعيفة
سندا ،فلا يمكن الاعتماد عليها ،و لكن مع ذلك فان مناسبة الحكم و الموضوع
الارتكازية تقتضى أن لا يترك الاحتياط .
( 2 ) سبق انه لا دليل على اعتبار العدالة فيهم ،و لا مقتضي له ،فان المعتبر
فيهم الوثاقة كما هو مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع .
( 3 ) لكن الأظهر عدم الجواز للتوسعة أيضا ،لإطلاق قوله عليه السّلام في
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا ،--( 191 )--
..........
الأب ،و الأم ،و الولد ،و المملوك و المرأة و ذلك أنهم عياله لازمون
له »- 1 - فان مقتضاه عدم جواز اعطاء الزكاة لهم و لو كان للتوسعة
عليهم .
و دعوى :ان هذه الصحيحة معارضة بموثقة اسحاق بن عمار قال : «قلت
لأبي عبد اللّه عليه السّلام :رجل له ثمانمائة درهم ،و لابن له مأتا درهم ،و له عشر من
العيال ،و هو يقوتهم فيها قوتا شديدا ،و ليس له حرفة بيده ،انما يستبضعها
فتغيب عنه الأشهر ثم يأكلها من فضلها ،أ ترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها
من ماله فيعود بها على عياله يتسع عليهم بها النفقة ؟قال :نعم ،و لكن يخرج منها
الشيء الدرهم »- 2 - و موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سألته عن الرجل
يكون له ألف درهم يعمل بها و قد وجب عليه فيها الزكاة و يكون فضله الذي
يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم و كسوتهم و لا يسعه لأدمهم ،و انما هو ما
يقوتهم في الطعام و الكسوة ؟قال :فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئا
قل أو كثر فيعطيه بعض من تحلّ له الزكاة و ليعد بما بقي من الزكاة على عياله
فليشتر بذلك إدامهم و ما يصلحهم من طعامهم في غير اسراف و لا يأكل هو منه -
الحديث »- 3 - .
مدفوعة أولا :بأن موردهما زكاة مال التجارة ،و التعدي منه إلى الزكاة
الواجبة بحاجة إلى قرينة ،و لا قرينة في البين ،لا في نفسهما و لا من الخارج ،بل
القرينة على عدم التعدي موجودة ،و هي أن زكاة مال التجارة بما أنها غير واجبة
فلا مانع من صرفها في التوسعة على العيال ،بل لا مانع من صرفها في أصل
مئونتهم فضلا عن التوسعة ،باعتبار أنها باقية في ملك المعيل ،غاية الأمر
يستحب عليه تكليفا اخراجها .
و ثانيا :ان مورد الموثقة الثانية عدم القدرة على الانفاق الواجب ،و ان دفع
---------------
( 1 ) الوسائل باب :13 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :14 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :14 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
--( 192 )--
يوسّع به عليهم ،نعم يجوز دفعها إليهم إذا كان عندهم من تجب نفقته
عليهم لا عليه كالزوجة للوالد أو الولد و المملوك لهما مثلا .
[2740 ]مسألة 10 :الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة هو ما كان من سهم
الفقراء و لأجل الفقر ،و أما من غيره من السهام كسهم العاملين إذا كان منهم
أو الغارمين أو المؤلفة قلوبهم أو سبيل اللّه أو ابن السبيل أو الرقاب إذا كان
من أحد المذكورات فلا مانع منه .
[2741 ]مسألة 11 :يجوز لمن تجب نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من
غير من تجب عليه إذا لم يكن قادرا على إنفاقه أو كان قادرا و لكن لم يكن
باذلا ،و أما إذا كان باذلا فيشكل الدفع إليه و إن كان فقيرا كأبناء الأغنياء إذا
لم يكن عندهم شيء ( 1 ) ،بل لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الدفع إلى
الزكاة انما هو لتتميمه لا للتوسعة ،بل هو الظاهر من الموثقة الأولى أيضا ،فاذن
تكون الموثقتان أجنبيتين عن محل الكلام .فالنتيجة :انه لا معارض للصحيحة .
قد يقال :انه لا اطلاق للصحيحة بالنسبة إلى عدم جواز دفع الزكاة لهم
للتوسعة فان الظاهر منها الاختصاص بالقوت اللازم .
و الجواب :ان الظاهر من تعليل عدم جواز الاعطاء بأنهم عياله لازمون له ،
أن حالهم حاله في الغناء و الفقر ،و يدور غناؤهم مدار غنائه وجودا و عدما ،فإذا
كان غنيا لم يجز اعطاء الزكاة لهم لمكان الغناء .و على الجملة فالمتفاهم العرفي
من الصحيحة ان حكم العيال حكم المعيل فإذا كان المعيل غنيا كان العيال أيضا
كذلك ،و على هذا فان كانت التوسعة من المئونة و لم يكن عند المعيل ما يوسع به
عليهم جاز له اعطاء الزكاة لهم لتتميمها ،و الاّ لم يجز ،و بذلك يظهر حال ما في
المتن .
( 1 ) بل لا يجوز ،أما الزوجة فلأنها كانت تملك مؤنة سنتها تدريجا في
ذمة زوجها ،فتكون غنية بذلك ،فلا يجوز لها أخذ الزكاة من سهم الفقراء ،و أما --( 193 )--
زوجة الموسر الباذل ،بل لا يبعد عدم جوازه مع إمكان إجبار الزوج على
البذل إذا كان ممتنعا منه ،بل الأحوط ( 1 ) عدم جواز الدفع إليهم للتوسعة
اللائقة بحالهم مع كون من عليه النفقة باذلا للتوسعة أيضا .
[2742 ]مسألة 12 :يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها سواء كان
المعطي هو الزوج أو غيره و سواء كان للإنفاق أو للتوسعة ( 2 ) ،و كذا يجوز
دفعها إلى الزوجة الدائمة مع سقوط وجوب نفقتها بالشرط أو نحوه ،نعم لو
وجبت نفقة المتمتع بها على الزوج من جهة الشرط أو نحوه لا يجوز الدفع
إليها مع يسار الزوج ( 3 ) .
[2743 ]مسألة 13 :يشكل دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة إذا كان سقوط
نفقتها من جهة النشوز ( 4 ) ،لتمكنها من تحصيلها بتركه .
الأولاد و الآباء و الأمهات فإذا لم يكن عندهم شيء فهم و إن كانوا من الفقراء
باعتبار ان وجوب الانفاق عليهم مجرد تكليف على المعيل لا وضع ،الاّ ان
مقتضى التعليل في الصحيحة بأنهم عياله لازمون له أنهم أغنياء شرعا إذا كان
المعيل غنيا كما مر في المسألة المتقدمة ،فاذن لا يجوز الدفع إليهم .
( 1 ) بل هو الأقوى إذا كان من تجب عليه النفقة باذلا للتوسعة أيضا كما
هو المفروض في المسألة ،إذ أنهم حينئذ يكونون من الأغنياء شرعا فلا يسوغ
لهم الأخذ من سهم الفقراء .
( 2 ) هذا إذا كانت التوسعة من المئونة اللائقة بالحال ،و الاّ فلا يسوغ اعطاء
الزكاة لها من سهم الفقراء .
( 3 ) لا يكفى مجرد اليسار في ذلك ،بل لا بد أن يكون باذلا و أما إذا امتنع
عن البذل و تعذر اجباره عليه فيجوز دفع الزكاة إليها باعتبار أنها تصبح عندئذ
فقيرة .
( 4 ) بل الأظهر عدم جواز الدفع لأمرين ..
--( 194 )--
[2744 ]مسألة 14 :يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج و إن أنفقها عليها ،
و كذا غيرها ممن تجب نفقته عليه بسبب من الأسباب الخارجية .
[2745 ]مسألة 15 :إذا عال بأحد تبرعا جاز له دفع زكاته له فضلا عن
غيره للإنفاق أو التوسعة ( 1 ) ،من غير فرق بين القريب الذي لا يجب نفقته
عليه كالأخ و أولاده و العم و الخال و أولادهم و بين الأجنبي ،و من غير فرق
بين كونه وارثا له لعدم الولد مثلا و عدمه .
[2746 ]مسألة 16 :يستحب إعطاء الزكاة للأقارب مع حاجتهم و فقرهم
و عدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليه ،ففي الخبر : «أيّ الصدقة أفضل
قال عليه السّلام :على ذي الرحم الكاشح »و في آخر : «لا صدقة و ذو رحم محتاج ».
[2747 ]مسألة 17 :يجوز للوالد أن يدفع زكاته إلى ولده للصرف في
مئونة التزويج ،و كذا العكس ( 2 ) .
أحدهما :ان مجرد النشوز لا يوجب سقوط النفقة ما دامت عند الزوج ،
لأن ما يوجب سقوطها هو خروجها من عنده بدون مسوغ شرعي .
و الآخر :أنها متمكنة من رفع المانع في كل لحظة ،و مع تمكنها منه تكون
قادرة على مئونة السنة و كف نفسها عن الزكاة .
( 1 ) تقدم ان التوسعة ان كانت من المؤونة جاز دفع الزكاة لها ،و إن كانت
زائدة عليها لم يجز من سهم الفقراء .
( 2 ) في الجواز اشكال ،و الاحتياط لا يترك إذا كان عنده ما يزوجه به ،
و ذلك لأن من المحتمل قويا أن يكون مقتضى التعليل في الصحيحة المتقدمة
المنع عن صرف زكاته في شئون هؤلاء ،باعتبار أنهم عياله ملازمون له في كل ما
يتعلق بهم ،كما هو مقتضى اطلاق التعليل و منه مؤنة زواجهم ،إذ كما لا يجوز له
صرفها في مئونتهم كذلك لا يجوز له صرفها في مئونة زواجهم .نعم إذا لم
يكن عنده ما يزوجه به فلا مانع من صرف الزكاة فيها ،و لذلك فالأحوط --( 195 )--
[2748 ]مسألة 18 :يجوز للمالك دفع الزكاة إلى ولده للإنفاق على
زوجته أو خادمه من سهم الفقراء ،كما يجوز له دفعه إليه لتحصيل الكتب
العلمية من سهم سبيل اللّه ( 1 ) .
[2749 ]مسألة 19 :لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة إلى من تجب نفقته
عليه بين أن يكون قادرا على إنفاقه أو عاجزا ( 2 ) ،كما لا فرق بين أن يكون
ذلك من سهم الفقراء أو من سائر السهام ،فلا يجوز الإنفاق عليهم من سهم
سبيل اللّه أيضا و إن كان يجوز لغير الإنفاق ،و كذا لا فرق على الظاهر
الأحوط بين إتمام ما يجب عليه و بين إعطاء تمامه ،و إن حكي عن جماعة
أنه لو عجز عن إنفاق تمام ما يجب عليه جاز له إعطاء البقية كما لو عجز
عن إكسائهم أو عن إدامهم ،لإطلاق بعض الأخبار الواردة في التوسعة
بدعوى شمولها للتتمة لأنها أيضا نوع من التوسعة ،لكنه مشكل فلا يترك
و الأجدر وجوبا أن لا يدفع كل منهما زكاته إلى الآخر للصرف في مؤنة زواجه .
( 1 ) هذا إذا كان الدفع بعنوان الصرف في تحصيل الكتب ،و أما إذا كان
الدفع بعنوان التمليك فهو غير جائز لأنه ليس بفقير شرعا ،و دفعه إلى الغني ليس
مصداقا للصرف في سبيل اللّه .
( 2 ) في عدم الجواز في فرض العجز عن الإنفاق اشكال بل منع ،و الظاهر
هو الجواز حيث انه فقير في هذا الفرض ،فيجوز اعطاء الزكاة له من سهم
الفقراء ،و كذلك من سهم سبيل اللّه ،و أما التعليل الوارد في صحيحة الحجاج
المتقدمة بأنهم عياله لازمون له ،فهو لا يشمل فرض العجز لأن التعليل في مقام
بيان ان أعباء هؤلاء و نفقاتهم عليه ،فلا يجوز له الانفاق من الزكاة مع تمكنه من
الانفاق عليهم من ماله الخاص ،و أما إذا كان عاجزا عن ذلك فيسقط التكليف
بالانفاق عنه ،و حينئذ يصبحون من الفقراء شريطة أن لا يكون عندهم مال بقدر
مؤنة سنتهم ،و هذا لا ينافي كونهم عياله لازمون له ،بل الأمر كذلك إذا امتنع عن --( 196 )--
الاحتياط بترك الإعطاء ( 1 ) .
[2750 ]مسألة 20 :يجوز صرف الزكاة على مملوك الغير إذا لم يكن ذلك
الغير باذلا لنفقته إما لفقره أو لغيره سواء كان العبد آبقا أو مطيعا .
الرابع :أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره مع عدم
الاضطرار ،و لا فرق بين سهم الفقراء و غيره من سائر السهام حتى سهم
العاملين و سبيل اللّه ،نعم لا بأس بتصرفه في الخانات و المدارس و سائر
الأوقاف المتخذة من سهم سبيل اللّه ،أما زكاة الهاشمي فلا بأس بأخذها له
من غير فرق بين السهام أيضا حتى سهم العاملين ،فيجوز استعمال
الهاشمي على جباية صدقات بني هاشم ،و كذا يجوز أخذ زكاة غير
الهاشمي له مع لاضطرار إليها و عدم كفاية الخمس و سائر الوجوه ،و لكن
الانفاق مع قدرته عليه تكوينا ،فانهم عندئذ رغم كونهم عياله و لازمون له إذا لم
تكن عندهم مؤنة السنة جاز اعطاء الزكاة لهم ،بلا فرق بين سهم الفقراء و سهم
سبيل اللّه ،ثم انه لا فرق في ذلك بين العجز عن تمام النفقة أو عن بعضها .
نعم ،إذا كان من تجب نفقته عليه زوجته فلها أن ترجع إلى الحاكم
الشرعي لإجباره على الانفاق إن أمكن ،و ما دامت متمكنة من أخذ النفقة منه
بهذه الطريقة لا يجوز لها أن تأخذ الزكاة ،و الفرق بينها و بين غيرها ممن تجب
نفقته عليه ،أن نفقة الزوجة بمثابة الدين دون نفقة غيرها ،فانها تكليف محض ،
و لذلك لا يحق لغير الزوجة أن يرجع إلى الحاكم الشرعي و يطالب النفقة منه
بواسطته .
( 1 ) ظهر مما مر أنه لا فرق بين العجز عن تمام النفقة أو بعضها ،غاية الأمر
في فرض العجز عن تمامها يجوز اعطاء التمام ،و في فرض العجز عن بعضها
يجوز اعطاء البعض .و أما الروايات فقد تقدم الكلام فيها في الثالث من أوصاف
المستحقين ،و عمدتها موثقتا اسحاق بن عمار و سماعة ،و بما أن موردهما زكاة --( 197 )--
الأحوط ( 1 ) حينئذ الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما مع الإمكان .
[2751 ]مسألة 21 :المحرم من صدقات غير الهاشمي عليه إنما هو زكاة
المال الواجبة و زكاة الفطرة ،و أما الزكاة المندوبة و لو زكاة مال التجارة
و سائر الصدقات المندوبة فليست محرمة عليه ،بل لا تحرم الصدقات
الواجبة ما عدا الزكاتين عليه أيضا كالصدقات المنذوره و الموصى بها
للفقراء و الكفارات و نحوها كالمظالم إذا كان من يدفع عنه من غير
الهاشميين ،و أما إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميا
فلا إشكال أصلا ،و لكن الأحوط في الواجبة عدم الدفع إليه ،و أحوط منه
عدم دفع مطلق الصدقة و لو مندوبة خصوصا مثل زكاة مال التجارة .
مال التجارة فلا يمكن التعدي عن موردهما إلى الزكاة الواجبة .و مع الاغماض
عن ذلك و تسليم أنهما تعمان الزكاة الواجبة ،الاّ أن المتفاهم العرفي منهما
بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية عدم الفرق بين جواز اعطاء الزكاة
لتكميل النفقة الواجبة و اتمامها ،و بين تمامها في فرض العجز عن الاتمام في
الأول و التمام في الثاني باعتبار ان الاعطاء حينئذ يكون على القاعدة
كما مر .
( 1 ) بل على الأظهر لموثقة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «انه لو كان
العدل ما احتاج هاشمي و لا مطلّبي إلى صدقة ،ان اللّه جعل لهم في كتابه ما كان
فيه سعتهم ،ثم قال :ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة ،و الصدقة لا تحل
لأحد منهم الاّ أن لا يجد شيئا و يكون ممن يحل له الميتة »- 1 - فانها تنص على أن
الصدقة لا تحل لبني هاشم الاّ عند الاضطرار إليها على نحو لا تحل له الميتة الا
عند هذه الحالة .و من المعلوم ان ذلك يقتضي الاقتصار على قدر الضرورة وقتا
---------------
( 1 ) الوسائل باب :33 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 198 )--
[2752 ]مسألة 22 :يثبت كونه هاشميا بالبينة و الشياع ،و لا يكفي مجرد
دعواه و إن حرم ( 1 ) دفع الزكاة إليه مؤاخذة له بإقراره ،و لو ادعى أنه ليس
بهاشمي يعطى من الزكاة لا لقبول قوله بل لأصالة العدم عند الشك في
كونه منهم أم لا ،و لذا يجوز إعطاؤها لمجهول النسب كاللقيط .
فوقتا و يوما فيوما ،كما هو الحال في الاضطرار إلى الميتة .أو فقل ان المتفاهم
العرفي من الموثقة ان الصدقة لا تحل له الاّ عند اضطراره إليها ،و عليه فإذا اضطر
إليها بمقدار قوت يومه جاز له الأخذ بهذا المقدار ،و لا يجوز أكثر من ذلك لأنه
لا يكون مضطرا إليه ،فاذن يدور جواز الأخذ مدار الاضطرار حدوثا و بقاء ،لا
مدار الفقر و عدم الغناء .
( 1 ) في الحرمة اشكال بل منع ،إذ لا يمكن اثبات حجية هذه الدعوى من
باب حجية الاقرار ،لأن الاقرار انما يكون حجة إذا كان على المقر مالا أو نفسا ،
فانه حينئذ يكون مانعا من العمل بالأصل و الامارة في مورده حتى البينة ،و هذا
بخلاف تلك الدعوى ،فانها ليست اعترافا من المدعي بمال عليه أو نفس حتى
تكون مشمولة لأدلة الاقرار .
و دعوى :ان عدم جواز دفع الزكاة إليه بما أنه ضرري فتكون دعواه
الهاشمية حجة بالنسبة إليه من باب الإقرار على النفس .
مدفوعة أولا :انه ليس بضرر ،بل هو عدم النفع .
و ثانيا :انه وظيفة الدافع ،و لا يرتبط بالمدعي ،فانه إن كانت دعواه حجة لم
يجز له أن يدفع الزكاة إليه لعدم الاجزاء ،و إن لم تكن حجة جاز الدفع ،و من
المعلوم ان الاقرار انما يكون حجة بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على المقر دون
أحكام غيره ،لأنه ليس اقرارا بالنسبة إليها ،بل هو اخبار عن موضوعها ،و حينئذ
فان كان ثقة أو حصل الوثوق منه كان حجة ،و الاّ فلا ،و الدعوى المذكورة بما أنها
داخلة في الأخبار عن النسب فتدور حجيتها مدار توفر أحد هذين الأمرين .
--( 199 )--
[2753 ]مسألة 23 :يشكل إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولد من
الهاشمي بالزنا ،فالأحوط ( 1 ) عدم إعطائه ،و كذا الخمس ،فيقتصر فيه على
زكاة الهاشمي .
( 1 ) بل هو الأقوى لأن ولد الزنا ولد حقيقة و يترتب عليه جميع أحكام
الولد الاّ الإرث ،و عليه فلا يجوز اعطاء زكاة غير الهاشمي له ،و لا دليل على تقييد
اطلاق الروايات المانعة عن اعطاء زكاة غير الهاشمي للهاشمي بما إذا لم يكن
من الزنا .
--( 200 )--
فصل
في بقية أحكام الزكاة
و فيه مسائل :
[2754 ]الأولى :الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط
في زمن الغيبة لا سيما إذا طلبها لأنه أعرف بمواقعها ،لكن الأقوى عدم
وجوبه فيجوز للمالك مباشرة أو بالاستنابة و التوكيل تفريقها على الفقراء
و صرفها في مصارفها ،نعم لو طلبها الفقيه على وجه الإيجاب بأن يكون
هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة
لذلك شرعا و كان مقلدا له يجب عليه الدفع إليه من حيث إنه تكليفه
الشرعي ( 1 ) لا لمجرد طلبه و إن كان أحوط كما ذكرنا ،بخلاف ما إذا طلبها
الإمام عليه السّلام في زمان الحضور فإنه يجب الدفع إليه بمجرد طلبه من حيث
وجوب طاعته في كل ما يأمر .
[2755 ]الثانية :لا يجب البسط على الأصناف الثمانية ،بل يجوز
التخصيص ببعضها ،كما لا يجب في كل صنف البسط على أفراده إن
تعددت ،و لا مراعاة أقل الجمع الذي هو الثلاثة ،بل يجوز تخصيصها
( 1 ) هذا إذا كان الفقيه مظهرا لرأيه في المسألة بحسب ما يراه من
المصلحة في تجميع الزكاة عنده و صرفها في مصالح المسلمين العامة أو
الخاصة في مختلف الجهات ،فلذلك لا يجب الاّ على مقلديه حيث ان وجوب
الدفع فتوى منه لا حكم .و أما إذا كان ذلك من باب الحكم بملاك اعمال ولايته
--( 201 )--
بشخص واحد من صنف واحد ،لكن يستحب البسط على الأصناف مع
سعتها و وجودهم ،بل يستحب مراعاة الجماعة التي أقلها ثلاثة في كل
صنف منهم حتى ابن السبيل و سبيل اللّه ،لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة
أخرى مقتضية للتخصيص .
[2756 ]الثالثة :يستحب ( 1 ) تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار
فضله ،كما أنه يستحب ترجيح الأقارب و تفضيلهم على الأجانب و أهل
الفقه و العقل على غيرهم و من لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال ،
و يستحب صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمل من الفقراء ،لكن هذه
جهات موجبة للترجيح في حد نفسها و قد يعارضها أو يزاحمها مرجحات
اخر فينبغي حينئذ ملاحظة الأهم و الأرجح .
[2757 ]الرابعة :الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الإسرار به ،بخلاف
الصدقات المندوبة فإن الأفضل فيها الإعطاء سرّا .
[2758 ]الخامسة :إذا قال المالك :أخرجت زكاة مالي أو لم يتعلق بمالي
شيء .قبل قوله بلا بينة و لا يمين ما لم يعلم كذبه ،و مع التهمة لا بأس
بالتفحص و التفتيش عنه .
عليها ،فيجب على الكل بلا فرق بين مقلديه و غيرهم .
فالنتيجة :ان المجتهد إذا طلب الزكاة ،فان كان من باب الفتوى و اظهار
الرأي لم يجب الاّ على مقلديه ،و إن كان من باب أعمال الولاية عليها وجب
على الكل .
( 1 ) استحباب ذلك و ما بعده شرعا مبني على قاعدة التسامح في أدلة
السنن ،و هي غير تامة ،و أما الرجحان المطلق فلا شبهة فيه .نعم ،يثبت استحباب
تقديم من لا يسأل من الفقراء على من يسأل .
--( 202 )--
[2759 ]السادسة :يجوز عزل الزكاة و تعيينها في مال مخصوص و إن كان
من غير الجنس الذي تعلقت به ( 1 ) ،من غير فرق بين وجود المستحق
و عدمه على الأصح و إن كان الأحوط الاقتصار على الصورة الثانية ،و حينئذ
فتكون في يده أمانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط ،و لا يجوز تبديلها
بعد العزل .
[2760 ]السابعة :إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة كان الربح
للفقير بالنسبة و الخسارة ( 2 ) عليه ،و كذا لو اتجر بما عزله و عينه للزكاة .
[2761 ]الثامنة :تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة
قبله ،و كذا الخمس و سائر الحقوق الواجبة ،و لو كان الوارث مستحقا جاز
احتسابه عليه و لكن يستحب دفع شيء منه إلى غيره ( 3 ) .
[2762 ]التاسعة :يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء
خصوصا مع المرجحات و إن كانوا مطالبين ،نعم الأفضل حينئذ الدفع إليهم
( 1 ) تقدم الاشكال بل المنع إذا كان من غير النقدين ،و على هذا فالمالك
مخيّر بين عزل عين الزكاة من النصاب ،أو قيمتها من النقدين .
( 2 ) هذا إذا كان الاتجار باذن الحاكم الشرعي ،و الاّ فهو باطل بالنسبة إلى
مقدار الزكاة على تفصيل تقدم في المسألة ( 33 ) من فصل ( زكاة الغلات ) .و به
يظهر حال ما بعده .
( 3 ) بل الأظهر وجوبه لظهور صحيحة علي بن يقطين ،قال : «قلت لأبي
الحسن الأول عليه السّلام :رجل مات و عليه زكاة ،و أوصى أن تقضى عنه الزكاة و ولده
محاويج إن دفعوها أضرّ ذلك بهم ضررا شديدا ؟فقال :يخرجونها فيعودون بها
على أنفسهم ،و يخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم »- 1 - ،في وجوب دفع شيء
---------------
( 1 ) الوسائل باب :14 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :5 .
--( 203 )--
من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلا إذا زاحمه ما هو أرجح .
[2763 ]العاشرة :لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلده إلى غيره مع عدم
وجود المستحق فيه ،بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجو الوجود بعد ذلك و لم
يتمكن من الصرف في سائر المصارف ،و مئونة النقل حينئذ من الزكاة ،
و أما مع كونه مرجو الوجود فيتخير بين النقل و الحفظ إلى أن يوجد ،و إذا
تلفت بالنقل لم يضمن مع عدم الرجاء و عدم التمكن من الصرف في سائر
المصارف ،و أما معهما فالأحوط الضمان ( 1 ) ،و لا فرق في النقل بين أن
يكون إلى البلد القريب أو البعيد مع الاشتراك في ظن السلامة و إن كان
الأولى التفريق في القريب ما لم يكن مرجح للبعيد .
منها إلى غير الورثة ،و أما اتفاق الأصحاب على استحباب ذلك فعلى تقدير ثبوته
فلا يكون كاشفا عن ثبوت الاستحباب في زمان المعصومين عليهم السّلام .
( 1 ) بل هو الأظهر ،لصحيحة محمد بن مسلم ،قال : «قلت لأبي
عبد اللّه عليه السّلام :رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت ،هل عليه ضمانها حتى
تقسّم ؟فقال :إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ،و إن لم
يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت
من يده الحديث ... »- 1 - فانها تدل على الضمان إذا وجد لها موضعا و أهلا و هو لم
يدفعها إليه ،و الفرض ان الموضع و الأهل لها يعم كل مصارفها الثمانية ،و لا
يختص بالفقراء .
و قريب منها صحيحة زرارة ،و أما الروايات التي تدل على نفي الضمان
مطلقا فلا بد من تقييد اطلاقها بهما .
فالنتيجة :ان المالك إذا كان متمكنا من دفع الزكاة إلى موضعها و مع ذلك
---------------
( 1 ) الوسائل باب :39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 204 )--
[2764 ]الحادية عشرة :الأقوى ( 1 ) جواز النقل إلى البلد الآخر و لو مع
وجود المستحق في البلد ،و إن كان الأحوط عدمه كما أفتى به جماعة ،
لم يدفعها إليه و أرسلها إلى بلدة أخرى ،و تلفت في الطريق فهو ضامن تطبيقا
لهاتين الصحيحتين .
ثم ان الظاهر منهما بمناسبة الحكم و الموضوع انه مع وجود الموضع
و المستحق لها في البلدة لا يجوز نقلها إلى بلدة اخرى الاّ إذا كان هناك مرجح
للنقل شرعا ،فإذا لم يجز النقل و مع ذلك نقلها و تلفت في الطريق ضمن للتفريط
فيها ،و أما إذا فرض انه مخير شرعا بين دفعها إلى موضعها في بلدته و بين نقلها
إلى بلدة اخرى فلا موجب للضمان إذا تلفت ،لأن نقلها إذا كان جائزا شرعا كان
باذن من الشرع ،و معه لو تلفت في الطريق فلا تفريط حتى يوجب الضمان .
( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،و الأظهر التفصيل بين نقل البعض و نقل
الكل ،و تدل عليه صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «في الرجل
يعطى الزكاة يقسمها ،أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى
غيرها ؟فقال :لا بأس »- 1 - بتقريب أنها ظاهرة في جواز نقل شيء من الزكاة من
بلدتها إلى بلدة أخرى لا كلها ،فان نقل الكل بحاجة إلى دليل ،و التعدي إليه
بدونه لا يمكن باعتبار أنه يظهر من كثرة السؤال في الروايات عن جواز نقل
الزكاة من بلدة إلى بلدة أخرى أنه يكون على خلاف المرتكز العرفي في
الأذهان ،هذا اضافة إلى أن مقتضى ظاهر اطلاق الصحيحتين المتقدمتين عدم
الجواز ،و على هذا فبما أن هذه الصحيحة ناصة في جواز نقل البعض فتصلح أن
تكون قرينة على رفع اليد عن ظاهر الصحيحتين المتقدمتين تطبيقا لحمل
الظاهر على النص .
فالنتيجة :جواز نقل المالك شيئا من زكاته إلى بلدة أخرى و تقسيم الباقي
---------------
( 1 ) الوسائل باب :37 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
--( 205 )--
و لكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضا ،و ظاهر القائلين بعدم
الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها فيجوز الدفع في بلدها إلى
الغرباء و أبناء السبيل ،و على القولين إذا تلفت بالنقل يضمن ،كما أن مئونة
النقل عليه لا من الزكاة ،و لو كان النقل بإذن الفقيه لم يضمن و إن كان مع
وجود المستحق في البلد ،و كذا بل و أولى منه لو و كله في قبضها عنه
بالولاية العامة ثم أذن له في نقلها .
[2765 ]الثانية عشرة :لو كان له مال في غير بلد الزكاة أو نقل مالا له من
بلد الزكاة إلى بلد آخر جاز احتسابه زكاة عما عليه في بلده و لو مع وجود
المستحق فيه ،و كذا لو كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز
احتسابه زكاة ،و ليس شيء من هذه من النقل الذي هو محل الخلاف في
جوازه و عدمه فلا اشكال في شيء منها .
[2766 ]الثالثة عشرة :لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد آخر غير بلده
جاز له نقلها إليه ( 1 ) مع الضمان لو تلف ( 2 ) ،و لكن الافضل صرفها في
بلد المال .
[2767 ]الرابعة عشرة :إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت
ذمة المالك و إن تلفت عنده بتفريط أو بدونه أو أعطى لغير المستحق
اشتباها .
في بلدته ،و أما نقله تمام زكاته إلى بلدة اخرى مع وجود المستحق في بلدته ،
فالأظهر أنه غير جائز تكليفا و وضعا .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و الأظهر التفصيل بين نقل البعض و نقل
الكل ،فالأول جائز دون الثاني ،كما مر في المسألة الحادية عشرة .
( 2 ) في الضمان اشكال بل منع ،و الأظهر عدمه إذا كان النقل جائزا شرعا --( 206 )--
[2768 ]الخامسة عشرة :إذا احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن كانت أجرة
الكيال و الوزان على المالك لا من الزكاة ( 1 ) .
[2769 ]السادسة عشرة :إذا تعدد سبب الاستحقاق في شخص واحد كأن
يكون فقيرا و عاملا و غارما مثلا جاز أن يعطى بكل سبب نصيبا .
[2770 ]السابعة عشرة :المملوك الذي يشترى من الزكاة إذا مات و لا
وارث له ورثه أرباب الزكاة دون الإمام عليه السّلام و لكن الأحوط ( 2 ) صرفه في
الفقراء فقط .
كما مرّ في المسألة العاشرة .
( 1 ) هذا إذا قام المالك بعملية الكيل أو الوزن بدون الإذن من الحاكم
الشرعي ،فعندئذ لا محالة تكون أجرته عليه ،و أما إذا قام بها باذن منه فتكون
على الزكاة ،و لا يجب على المالك شرعا أن يقوم بتلك العملية مجانا لأن وظيفته
تخلية السبيل و رفع المانع من أخذ الزكاة ،و أما إذا توقف الأخذ على مئونة
زائدة فلا يجب عليه تحمل تلك المئونة .
و إن شئت قلت :ان للمالك و إن كانت ولاية على تعيين الزكاة و عزلها في
مال معين ،و لكن لا يجب عليه القيام بذلك مجانا ،و حينئذ فان قام به بدون الإذن
و الوكالة من الحاكم الشرعي كانت مئونته عليه إذا تطلّب المؤونة ،و إن قام به مع
الإذن و الوكالة منه كانت مئونته على الزكاة .
( 2 ) لا بأس بتركه ،لأن موثقة عبيد بن زرارة قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ،
عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم ،فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه ،فنظر إلى
مملوك يباع فيمن يريده ،فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته
فاعتقه ،هل يجوز ذلك ؟قال :نعم لا بأس بذلك ،قلت :فانه لما أن اعتق و صار
حرا اتجر و احترف فأصاب مالا ( كثيرا ) ثم مات و ليس له وارث ،فمن يرثه إذا
لم يكن له وارث ؟قال :يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة ،لأنه انما --( 207 )--
[2771 ]الثامنة عشرة :قد عرفت سابقا أنه لا يجب الاقتصار في دفع
الزكاة على مئونة السنة بل يجوز دفع ما يزيد على غناه ( 1 ) إذا أعطي دفعة
فلا حد لأكثر ما يدفع إليه و إن كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاف
خصوصا في المحترف الذي لا تكفيه حرفته ،نعم لو أعطي تدريجا فبلغ
اشتري بمالهم »- 1 - .و إن كانت ظاهرة بدوا في أن وارثه خصوص الفقراء دون
الأعم منهم و من سائر مواضع الزكاة ،الاّ أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية
تقتضى ان الجميع وارث باعتبار أنه اشترى بمال الجميع لا بخصوص حصة
الفقراء فقط ،لعدم تعيّنها على الفرض .و أما التعليل فيها بأنه انما اشترى بمال
الفقراء ،فلعله بلحاظ أنهم من أظهر أفراد الوارث ،لا لخصوصية فيهم .
و بكلمة أخرى :انّ حصة الفقراء لا تمتاز عن حصة سائر الأصناف ،
و كذلك حصة كل صنف من أصناف الزكاة عن حصة صنف آخر منها ،و لا تتعين
حصة كل من تلك الأصناف الاّ بالصرف على ذلك الصنف ،و القبض من قبله
خارجا ،لأن نسبة الزكاة إلى الكل على حد سواء ،و على هذا فنسبة المال الذي
اشترى به العبد إلى الفقراء كنسبته إلى سائر الأصناف بلا فرق بينهما على أساس
أنه مشترك بين الكل .
و أصرح منها دلالة صحيحة أيوب بن الحر ،قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه ،أشتريه من الزكاة و أعتقه ؟قال :فقال :
اشتره و اعتقه ،قلت :فان هو مات و ترك مالا ؟قال :فقال :ميراثه لأهل الزكاة لأنه
اشتري بسهمهم »- 2 - باعتبار أن أهل الزكاة يعم الجميع ،و بما أنه اشتري بسهم
الجميع فيكون الجميع وارثا .
( 1 ) تقدم الاشكال فيه ،بل المنع في المسألة ( 2 ) من أصناف المستحقين .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :43 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :43 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .
--( 208 )--
مقدار مئونة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للإنفاق ،و الأقوى أنه لا حدّ لها في
طرف القلة أيضا من غير فرق بين زكاة النقدين و غيرهما ،و لكن الأحوط
عدم النقصان عما في النصاب الأول ( 1 ) من الفضة في الفضة و هو خمس
دراهم ،و عما في النصاب الأول من الذهب في الذهب و هو نصف
دينار ( 2 ) ،بل الأحوط مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضا ،و أحوط من
ذلك مراعاة ما في أول النصاب من كل جنس ففي الغنم و الإبل لا يكون
أقل من شاة و في البقر لا يكون أقل من تبيع و هكذا في الغلات يعطى ما
يجب في أول حد النصاب .
[2772 ]التاسعة عشرة :يستحب للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ
الزكاة الدعاء للمالك ،بل هو الأحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض
بالولاية العامة .
[2773 ]العشرون :يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة
الواجبة و المندوبة ( 3 ) ،نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان
( 1 ) الظاهر ان الأقل مكروه كما هو مقتضى الجمع بين الروايات الناهية
عن الاعطاء بأقل من خمسة دراهم ،و الروايات الناصة بجواز الاعطاء بالأقل .
( 2 ) فيه ان الظاهر من الروايات الناهية عن اعطاء الزكاة لفقير واحد بأقل
من خمسة دراهم هو النهي عن ذلك في كل نصاب ،لا النهي عن اعطائها بأقل
عما في النصاب الأول في كل من الذهب و الفضة و الأنعام الثلاثة و الغلات
الأربع .
فالنتيجة :ان المستفاد من هذه الروايات ان اعطاء الزكاة لكل فقير أقل من
خمسة دراهم مكروه ،سواء أ كان في النصاب الأول أو الثاني أو الثالث و هكذا ،
و بذلك يظهر حال ما في المتن .
( 3 ) بل الأحوط وجوبا ترك ذلك لروايتين ..
--( 209 )--
المالك أحق به من غيره و لا كراهة ،و كذا لو كان جزءا من حيوان لا يمكن
للفقير الانتفاع به و لا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء
الغير فإنه تزول الكراهة حينئذ أيضا ،كما أنه لا بأس بإبقائه في ملكه إذا عاد
إليه بميراث و شبهه من المملكات القهرية .
الاولى :صحيحة منصور بن حازم قال : «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :إذا تصدق
الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها و لا يستوهبها ،و لا يستردها الاّ في
ميراث »- 1 - فانها تنص على أنه لا يحل لصاحب الصدقة ارجاعها إليه بسبب من
الأسباب ،الاّ أن يورث ،و ظاهرها و لا سيّما بقرينة استثناء الميراث عدم الحلية
تكليفا و وضعا .
الثانية :صحيحته الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «إذا تصدّقت بصدقة
لم ترجع إليك و لم تشترها الاّ أن تورث »- 2 - فانها كالأولى في الدلالة على عدم
الجواز .
و في مقابلهما رواية محمد بن خالد : «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصدقة ؟
فقال :إن ذلك -إلى أن قال -فإذا أخرجها فليقسمها فيمن يريد ،فإذا قامت على
ثمن فان أرادها صاحبها فهو أحق بها ،و إن لم يردها فليبعها »- 3 - فإنها و إن كانت
تامة دلالة و تصلح أن تكون قرينة على حمل النهي فيهما على الكراهة ،الاّ أنها
ضعيفة سندا ،فان محمد بن خالد الواقع في سندها هو محمد بن خالد القسري
و هو من أصحاب الصادق عليه السّلام و لم يثبت توثيقه ،و ليس هو محمد بن خالد
البرقي الذي هو من أصحاب الإمام الرضا و الإمام الجواد عليهما السّلام .
و دعوى :ان ذلك لو كان غير جائز لبان و اشتهر بين الأصحاب ،مع انه لم
---------------
( 1 ) الوسائل باب :12 من أبواب الوقوف الصدقات الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :12 من أبواب الوقوف الصدقات الحديث :5 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث :3 .
--( 210 )--
..........
ينقل القول بعدم الجواز .
مدفوعة :بأن المسألة ليست من المسائل التي يكثر الابتلاء بها عادة ،لأن
ابتلاء كل صاحب صدقة بارجاعها إليه بشراء أو هبة أو نحو ذلك نادر في
الخارج .و لكن مع ذلك بما أن القول بعدم الحرمة هو المعروف و المشهور بين
الأصحاب ،بل لم ينقل الخلاف في المسألة ،لا قديما و لا حديثا ،رغم ان الحرمة
تكون مغفولا عنها عند أذهان العامة ،فلذلك نرفع اليد عن مقتضى الصناعة ،
و نكتفي بالاحتياط الوجوبي في المسألة .
--( 211 )--
فصل
في وقت وجوب إخراج الزكاة
قد عرفت سابقا أن وقت تعلق الوجوب فيما يعتبر فيه الحول حولانه
بدخول الشهر الثاني عشر ،و أنه يستقر الوجوب بذلك و إن احتسب الثاني
عشر من الحول الأول لا الثاني ،و في الغلات التسمية ،و أن وقت وجوب
الإخراج في الأول هو وقت التعلق ،و في الثاني هو الخرص و الصرم في
النخل و الكرم و التصفية في الحنطة و الشعير ( 1 ) ،و هل الوجوب بعد تحققه
فوري أو لا ؟أقوال ثالثها أن وجوب الإخراج و لو بالعزل فوري ( 2 ) و أما
( 1 ) تقدم ان وقت التعلق في النخل صدق التمر ،و في الكرم صدق العنب
شريطة أن لا يقل زبيبه عن النصاب ،و في الحنطة و الشعير صدقهما ،و قد مرّ
ذلك في المسألة ( 5 ) من فصل زكاة الغلات .
( 2 ) في الفورية اشكال بل منع ،و إن كانت أحوط .
نعم ،قد يستدل على الفور بروايتين ..
إحداهما :موثقة يونس : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :زكاتي تحل عليّ في
شهر رمضان ،أ يصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني
( يكون عندي عدة ؟) فقال عليه السّلام :إذا حال الحول فأخرجها من مالك ،و لا تخلطها
بشيء ،ثم اعطها كيف شئت .قال :قلت :فإن أنا كتبتها و أثبّتها يستقيم لي ؟
--( 212 )--
..........
قال عليه السّلام :نعم لا يضرك »- 1 - .
و الجواب :انها لا تدل على وجوب الاخراج و لو بالعزل فورا ،و انما تدل
على ان الواجب عليه أحد أمرين :اما اخراجها بالعزل ،أو تثبيتها بالكتابة أو
نحوها .أو فقل ان المستفاد من الموثقة بمناسبة الحكم و الموضوع وجوب
الحفاظ عليها ،و عدم التفريط فيها بأحد الطريقين المذكورين ،و لا تدل على
تعيّن وجوب اخراجها و لو بالعزل .
و الأخرى :صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام
قال : «سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات ،أ يؤخرها
حتى يدفعها في وقت واحد ؟فقال :متى حلت أخرجها -الحديث »- 2 - ،فانها و إن
دلت على وجوب اخراجها فورا ،الاّ أنها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «قلت له :الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها
إلى المحرم ،قال :لا بأس .قال :قلت :فانها لا تحلّ عليه الاّ في المحرم ،فيعجّلها
في شهر رمضان ،قال :لا بأس »- 3 - و صحيحة حماد بن عثمان عن أبي
عبد اللّه عليه السّلام : «قال :لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين »- 4 - و بما أنها
أقوى و أصرح منها دلالة فلا بد من حملها على الاستحباب .
فالنتيجة :ان اخراج الزكاة فورا غير واجب .نعم ،هو مستحب .
ثم انه لا بد من تقييد جواز التأخير فيهما بما لا يعد ذلك تسامحا و تساهلا
منه في دفعها إلى أهلها و ايصالها إليه ،كما إذا كان المستحق موجودا ،و هو
متمكن من ايصالها إليه ،و مع ذلك أخّر دفعها تساهلا و تسامحا منه ،و بدون أي
غرض صحيح ،فانه غير جائز ،بمقتضى نص قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن
---------------
( 1 ) الوسائل باب :52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :49 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :9 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :49 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :11 .
--( 213 )--
الدفع و التسليم فيجوز فيه التأخير ،و الأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود
المستحق و إمكان الإخراج ( 1 ) إلا لغرض كانتظار مستحق معين أو الأفضل
فيجوز حينئذ و لو مع عدم العزل الشهرين و الثلاثة بل الأزيد و إن
مسلم المتقدمة : «إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى
يدفعها »- 1 - و قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة : «إذا عرف لها أهلها فعطبت أو
فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها »- 2 - فان المستفاد منهما عرفا أن يد المالك
على الزكاة يد أمين ،و إذا تسامح في دفعها إلى أهلها مع وجوده ،و تساهل فيه
انقلبت إلى يد ضمان ،و على هذا فلا بد من تقييد اطلاق الصحيحتين
المذكورتين بعدم وجود المستحق لها ،و مع وجوده كان التأخير لغرض صحيح ،
أو برجاء مورد أهم ،و الاّ فالتأخير غير جائز .و إذا تلفت و الحال هذه فهو لها
ضامن بمقتضى صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم ،و حيث ان موردهما خاص ،
فلا بد من تقييد اطلاق هاتين الصحيحتين بغير موردهما .
فالنتيجة :ان المستفاد من مجموع روايات الباب بعد التصرّف في بعضها
بقرينة الأخرى ان التأخير إذا كان لغرض صحيح ،أو لطلب مورد أهم ،أو لسبب
أرجح ،فانه جائز ،و لو تلفت عند ذلك لم يضمن على أساس أن يده عليها يد
أمين ،فلا ضمان عليها بدون تفريط .
( 1 ) بل هو الأظهر كما مرّ .
نعم ،إذا كان التأخير لغرض صحيح جاز ،و لو تلفت لم يضمن ،حيث ان
هذا الفرض غير مشمول لإطلاق صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم
المتقدمتين ،فان قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : «إذا وجد لها موضعا
فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن »منصرف عن مثل هذا الفرض ،لأن الظاهر منه
---------------
( 1 ) الوسائل باب :39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
--( 214 )--
كان الأحوط حينئذ العزل ثم الانتظار المذكور ،و لكن لو تلفت بالتأخير مع
إمكان الدفع يضمن ( 1 ) .
[2774 ]مسألة 1 :الظاهر أن المناط في الضمان مع وجود المستحق هو
التأخير عن الفور العرفي ( 2 ) ،فلو أخر ساعة أو ساعتين بل أزيد فتلفت من
غير تفريط فلا ضمان و إن أمكنه الإيصال إلى المستحق من حينه مع عدم
كونه حاضرا عنده ،و أما مع حضوره فمشكل ( 3 ) خصوصا إذا كان مطالبا .
[2775 ]مسألة 2 :يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحق ،
فلو كان موجودا لكن المالك لم يعلم به فلا ضمان لأنه معذور حينئذ في
التأخير .
[2776 ]مسألة 3 :لو أتلف الزكاة المعزولة أو جميع النصاب متلف فإن
كان مع عدم التأخير الموجب للضمان يكون الضمان على المتلف فقط ،
لدى العرف بمناسبة الحكم و الموضوع ان عدم الدفع إلى الموضع الموجود لها
تقصير منه و تفريط فيها ،فلذلك يضمن إذا تلفت ،و أما إذا كان منتظرا لها موضعا
أهم من الموضع الفعلي و تلفت عند ذلك ،فلا يضمن لعدم صدق التقصير عليه
و التفريط فيها ،و الفرض ان الضمان يدور مدار ذلك وجودا و عدما .
( 1 ) هذا إذا لم يكن التأخير لغرض صحيح ،و الاّ فلا ضمان عليه لو تلفت
كما مر .
( 2 ) تقدم ان الموجب للضمان تأخير دفعها إلى أهلها مع فرض وجوده
و تمكنه من ايصالها إليه شريطة صدق التسامح عليه ،و أن لا يكون التأخير
لغرض صحيح و مصلحة أهم .
( 3 ) فيه ان المعيار في الضمان انما هو بصدق التقصير و التفريط عرفا ،فان
صدق ضمن ،و الاّ فلا ،و أما مع الشك في الصدق سواء أ كان من جهة الشبهة
المفهومية أم الموضوعية ،فلا ضمان للأصل .
--( 215 )--
و إن كان مع التاخير المزبور من المالك فكل من المالك و الأجنبي
ضامن ( 1 ) ،و للفقيه أو العامل الرجوع على أيهما شاء ،و إن رجع على
المالك رجع هو على المتلف ،و يجوز له الدفع من ماله ثم الرجوع على
المتلف .
[2777 ]مسألة 4 :لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب على
الأصح ( 2 ) ،فلو قدّمها كان المال باقيا على ملكه مع بقاء عينه ،و يضمن تلفه
القابض إن علم بالحال ،و للمالك احتسابه جديدا مع بقائه أو احتساب
عوضه مع ضمانه و بقاء فقر القابض ،و له العدول عنه إلى غيره .
( 1 ) هذا مع الاختلاف في كيفية الضمان ،فان ضمان المالك غير مستقر ،
و ضمان الأجنبي مستقر .
( 2 ) بل على الصحيح ،حيث انه لا زكاة قبل وقت الوجوب حتى يمكن
تقديمها ،الاّ أن يكون التقديم بداعي أن ما يدفع إليه بحسب زكاة بعد
حول الحول ،أو وقت الوجوب ،و عليه فالتعبير بالتقديم مبني على العناية
و المجاز ،فانه قرض فعلا ،و على هذا فالروايات التي تنص على جواز التقديم
و التعجيل .
منها :صحيحتي معاوية و حماد المتقدمتين لا بد من حملهما على هذا
المعنى ،أو ردّ علمها إلى أهله ،إذ لا معنى لتقديم الزكاة قبل وقتها ،فانه كتقديم
الصلاة قبل دخول الوقت ،و تنص على ذلك مجموعة من الروايات :
منها :صحيحة عمر بن يزيد قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :الرجل يكون
عنده المال ،أ يزكّيه إذا مضى نصف السنة ؟فقال :لا ،و لكن حتى يحول عليه
الحول و يحل عليه ،انه ليس لأحد أن يصلي صلاة الاّ لوقتها ،و كذلك الزكاة ،و لا
يصوم أحد شهر رمضان الاّ في شهره ،الاّ قضاء ،و كل فريضة انّما تؤدّى إذا
حلّت »- 1 - .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :51 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 و 3 .
--( 216 )--
[2778 ]مسألة 5 :إذا أراد أن يعطي فقيرا شيئا و لم يجيء وقت وجوب
الزكاة عليه يجوز أن يعطيه قرضا فإذا جاز وقت الوجوب حسه عليه زكاة
بشرط بقائه على صفة الاستحقاق و بقاء الدافع و المال على صفة الوجوب ،
و لا يجب عليه ذلك بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق الأخذ منه و الدفع
إلى غيره ،و إن كان الأحوط الاحتساب عليه و عدم الأخذ منه .
[2779 ]مسألة 6 :لو اعطاه قرضا فزاد عنده زيادة متصلة أو منفصلة
فالزيادة له لا للمالك ،كما أنه لو نقص كان النقص عليه ،فإن خرج عن
الاستحقاق أو أراد المالك الدفع إلى غيره يسترد عوضه لا عينه كما هو
مقتضى حكم القرض ،بل مع عدم الزيادة أيضا ليس عليه إلا رد المثل أو
القيمة .
[2780 ]مسألة 7 :لو كان ما أقرض الفقير في أثناء الحول بقصد
الاحتساب عليه بعد حلوله بعضا من النصاب و خرج الباقي عن حده سقط
الوجوب على الأصح ،لعدم بقائه في ملكه طول الحول سواء كانت العين
باقية عند الفقير أو تالفة فلا محل للاحتساب ،نعم لو أعطاه بعض النصاب
أمانة بالقصد المذكور لم يسقط الوجوب مع بقاء عينه عند الفقير فله
الاحتساب حينئذ بعد حلول الحول إذا بقي على الاستحقاق .
[2781 ]مسألة 8 :لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور بعين
هذا المال ثم حال الحول يجوز ( 1 ) الاحتساب عليه لبقائه على صفة الفقر
و منها :صحيحة زرارة قال : «قلت لأبي جعفر عليه السّلام :أ يزكّي الرجل ماله إذا
مضى ثلث السنة ؟قال :لا ،أ يصلّي الأولى قبل الزوال »- 1 - .
( 1 ) في الجواز اشكال ،و لا يبعد عدمه ،فانه إذا صار غنيا بعين هذا المال
---------------
( 1 ) الوسائل باب :51 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .
--( 217 )--
بسبب هذا الدين ،و يجوز الاحتساب من سهم الغارمين أيضا ،و أما لو
استغنى بنماء هذا المال أو بارتفاع قيمته إذا كان قيميا و قلنا إن المدار قيمته
يوم القرض لا يوم الأداء لم يجز الاحتساب عليه .
عنده لم يصح احتساب ما في ذمته من الدين زكاة عليه من سهم الفقراء .
نعم ،يصح احتسابه من سهم الغارمين أو من سهم سبيل اللّه .
و دعوى :انه فقير بسبب هذا الدين ،و عليه فلا مانع من احتسابه زكاة من
سهم الفقراء .
مدفوعة :بأن الغناء المانع من أخذ الزكاة هو ما إذا كان عند الشخص مؤنة
السنة بالفعل أو بالقوة ،و المفروض وجود هذه المئونة عنده في المقام ،غاية
الأمر انه مديون بمقدارها ،و هو لا يمنع عن غنائه .
نعم ،لو أدى ما لديه من المال أصبح فقيرا ،و أما ما دام لم يؤده فهو يبقى
على الغناء ،فلا يجوز له أخذ الزكاة من باب الفقر .
نعم ،يجوز له أن يأخذها من سهم الغارمين أو من سهم سبيل اللّه .
فالنتيجة :ان ذلك لو لم يكن أقوى فلا شبهة في أنه أحوط .
--( 218 )--
فصل
في أن الزكاة من العبادات
الزكاة من العبادات ،فيعتبر فيها نية القربة ،و التعيين ( 1 ) مع تعدد ما
عليه بأن يكون عليه خمس و زكاة و هو هاشمي فأعطى هاشميا فإنه يجب
عليه أن يعين أنه من أيهما ،و كذا لو كان عليه زكاة و كفارة فانه يجب
( 1 ) يقع الكلام هنا في مرحلتين ..
الأولى :في عبادية الزكاة .
الثانية :أن العبادة متقومة بالنية .
أما الكلام في المرحلة الأولى :فقد استدل على ان الزكاة عبادة بوجوه ..
الوجه الأول :الاجماع ،و قد ادعي في كلمات غير واحد من الأصحاب .
و فيه :ما ذكرناه غير مرّة من أن الاجماع انما يكون حجة و كاشفا عن
ثبوت المسألة في زمن المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا بيد ،إذا توفر فيه
شرطان ..
أحدهما :ثبوته بين الفقهاء المتقدمين جميعا الذين كان عصرهم متصلا
بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام .
و الآخر :أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها لدى الكل
أو البعض .
و كلا الشرطين غير متوفر فيه .
أما الشرط الأول :فلأنه لا طريق إلى احراز اجماعهم و تسالمهم في
المسألة .أما الطريق المباشر فهو مفقود على الفرض .و أما الطريق غير المباشر
--( 219 )--
..........
فهو اما أن يكون بواسطة الفقهاء رحمهم اللّه طبقة بعد طبقة ،أو بواسطة كتبهم
الاستدلالية .و كلاهما غير متحقق .
أما الأول :فلأن الموجود في كتب المتأخرين هو نقل الاجماع منهم أو
من جماعة ،أو نقل الفتوى اجمالا ،و من المعلوم انه لا يدل على ثبوت الاجماع
لدى كل الفقهاء المتقدمين في تمام طبقاتهم و أنه وصل إليهم بطريق متواتر ،و لا
سيّما مع وجود الشواهد و القرائن القطعية التي تؤكد على أن نقل الاجماع في
المسألة ليس مبنيا على احراز ثبوته بين المتقدمين جميعا و وصوله إليهم يدا بيد ،
بل كان مبنيا على حسن الظن أو الحدس و الاجتهاد ،أو نحو ذلك .و من هنا قد
ينقل الاجماع في المسألة مع وجود الخلاف ،بل مع دعوى الاجماع على
خلافه .
فالنتيجة :ان الاجماعات الموجودة في كتب المتأخرين كلها اجماعات
منقولة مبنية على الحدس و الاجتهاد ،أو حسن الظن ،و لا يكون الانسان واثقا
و متأكدا بوصول شيء منها إليهم طبقة بعد طبقة لو لم يكن جازما بالخلاف .
فاذن لا تصلح تلك الاجماعات أن تكون طريقا لإحراز ثبوتها بين المتقدمين
في كل طبقاتهم .
و أما الثاني :فلأنها لم تصل إلينا ،إما من جهة انه ليس لكل منهم كتاب
كذلك ،أو كان و لكن لم يصل إلينا .
و أما الشرط الثاني :فلاحتمال أن يكون مدرك المسألة الوجهين التاليين .
الوجه الثاني :الروايات التي تنص على أن الإسلام بني على الخمس ،
منها الزكاة ،فان المستفاد منها اهتمام الشارع بها بدرجة جعلها أساس الإسلام .
و من الواضح أنها انما تصلح أن تكون أساسا للإسلام إذا كانت عبادة و مضافة
إلى المولى سبحانه ،على أساس أنها تكسب العظمة بالاضافة .أو فقل ان مناسبة
جعلها أساسا للإسلام تقتضي أنها عبادة كسائر العبادات .
و الجواب :ان تلك الروايات و إن دلت على اهتمام الشارع بالزكاة --( 220 )--
..........
كاهتمامه بالصلاة و نحوها ،الاّ أنها لا تدل على أن الاهتمام بها من جهة أنها
عبادة ،بل الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن اهتمام الشارع بها انما هو
على أساس أنها مقومة للتوازن و العدالة الاجتماعية التي اهتم بها الإسلام
لوضوح أن أهمية الزكاة في الشريعة المقدسة ليست من جهة اعتبار قصد القربة
فيها ،بل من جهة المصالح الكبرى للإسلام فيها .
و إن شئت قلت :ان هذه الروايات لا تدل على عبادية شيء من هذه
الخمس ،لأن اهتمام الشارع بها ليس من جهة عباديتها و اعتبار القربة فيها ،بل
من جهة ما يترتب عليها من الآثار المعنوية و القيم الأخلاقية ،و التوازن
الاجتماعي التي هي الغاية القصوى في الإسلام .
الوجه الثالث :ان ذكر الزكاة في سياق الصلاة في الآيات و الروايات يدل
على أنها كالصلاة عبادة ،غاية الأمر أنها عبادة مالية و تلك عبادة بدنية .
و الجواب :ان ذلك لا يتطلب أكثر من اهتمام الشارع بالزكاة كاهتمامه
بالصلاة ،و قد مر ان اهتمام الشارع بها من جهة ما يترتب عليها من مصالح
الإسلام و المسلمين الكبرى لا من جهة اعتبار قصد القربة فيها ،بلحاظ أن ما
يترتب عليه مصلحة شخصية ،و من المعلوم ان الإسلام لا يهتم بها بقدر ما يهتم
بالمصالح النوعية الاجتماعية .
فالنتيجة :ان هذه الآيات و كذلك الروايات لا تدل على اعتبار قصد القربة
لا في الصلاة و لا في الزكاة .
إلى هنا قد تبيّن أن شيئا من هذه الوجوه لا يدل على اعتبار نية القربة
و الخلوص في الزكاة ،و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن ينوي
القربة فيها .
و أما الكلام في المرحلة الثانية :فقد تقدم ان النية شرط مقوّم لكل عبادة ،
و نريد بها أن تتوفر فيها العناصر التالية ..
الأول :نية القربة ،و نقصد بها اضافة العمل إلى اللّه تعالى ،و الزكاة بما أنها --( 221 )--
..........
عبادة فلا تصح بدون نية القربة .
الثاني :الاخلاص في النية ،و نقصد بذلك عدم الرياء ،فالرياء فيها محرم
و مبطل لها .
الثالث :قصد العنوان الخاص للعبادة التي يريد المكلف أن يأتي بها
المميز لها شرعا إذا كان لها عنوان و اسم كذلك .
فهذه هي العناصر الثلاثة للنية .
أما العنصران الأولان فلا شبهة في اعتبارهما في كل عبادة من البداية إلى
النهاية ،يعني انه لا بد من مقارنتهما لكل أجزائها إذا كانت طولية ،و نقصد
بالمقارنة أن لا تتأخر عن أول جزء من أجزائها ،و لا يضر تقدمها .
و أما العنصر الثالث و هو قصد العنوان الخاص ،فهو انما يعتبر في مقام
التمييز ،و عليه فان كان عند المكلف من الأموال الزكوية البالغة حد النصاب
حنطة فقط لم يجب عليه حين دفع زكاتها الاّ نية القربة و الاخلاص ،و أما قصد
عنوانها الخاص و هو زكاة الحنطة فهو غير واجب .نعم ،يجب عليه أن يدفعها
بنية الزكاة المميزة لها شرعا ،فالتعيين و هو قصد العنوان في هذه الصورة غير
واجب و إن كان عنده من الأموال الزكوية بحد النصاب أحد النقدين و واحد من
سائر الأصناف كالحنطة -مثلا -و عندئذ فإن اعطى زكاة كل منهما من نفس
النصاب فلا اشكال ،و إن اعطى من النقد ،فان كان المدفوع جزءا من نصاب
النقد عنده ،فان نوى حين الاعطاء انه عوض عن زكاة الحنطة وقع منها ،و الاّ فهو
زكاة النقد ،و إن لم يكن جزءا من نصاب النقد فوقوعه عوضا عن ذلك الجزء
بحاجة إلى عناية زائدة و إن كان من جنس ذلك النصاب .
مثال ذلك ،إذا كان عند المكلف نصاب من الذهب و نصاب من الحنطة
مثلا ،فمرة يدفع زكاة كل منهما من نفس النصاب ،و عندئذ فلا اشكال ،و اخرى
يدفع الزكاة من النقد فان كان المدفوع جزءا من نصاب الذهب ،فان نوى كونه
عوضا عن زكاة الحنطة وقع منها ،و الاّ فهذا زكاة النقد ،حيث انه لا يحتاج إلى --( 222 )--
..........
مؤنة زائدة ،و إن لم يكن المدفوع جزءا من نصاب الذهب فوقوعه عوضا عنها
بحاجة إلى عناية زائدة كقصد ذلك و إن كان من جنس النصاب ،لما تقدم في
ضمن البحوث السالفة من ان زكاة الذهب و الفضة إذا بلغ النصاب جزء واحد
من أحد أجزائها على نحو الكلي في المعين ،و يجب دفع هذا الجزء إلى أهله ،
و أما إذا دفع غيره و إن كان من جنسه ،فلا بد أن يكون بنية أنه عوض عنه .
و من هنا يظهر انه إذا دفع الزكاة من الفضة ،فان قصد كون المدفوع عوضا
عن زكاة كلا النصابين وزع عليهما بالنسبة ،و إن قصد عن أحدهما المعين وقع
عنه ،و إن قصد عن أحدهما لا بعينه لم يقع عن شيء منهما ،لأنه إن أريد به
أحدهما المفهومي فهو ليس بزكاة ،و ما هو زكاة مصداقه في الخارج ،و الفرض
انه لم يقصد كونه عوضا عنه ،فما قصده ليس بزكاة ،و ما هو زكاة لم يقصده .و إن
أريد به أحدهما المصداقي فلا وجود له في الخارج ،هذا .
و قد يقال كما قيل :انه إذا كان عنده أربعون شاة و خمس من الإبل و دفع
شاة زكاة ،فإن نوى كونها من الغنم فهي زكاة له ،و إن نوى كونها من الإبل فزكاة
لها ،و إن نوى كونها زكاة لأحدهما لا بعينه لم تقع لشيء منهما ،الاّ إذا كان غرضه
تعيينها فيما بعد .
و الجواب ان هذا القول مبني على أن زكاة الغنم لا تكون جزءا من
النصاب ،بل الأعم منه و من غيره ،فإذا أدى شاة من خارج النصاب فهي مصداق
للزكاة ،لا أنها بدل عنها ،و عندئذ يتم هذا القول ،و لكن هذا المبنى غير صحيح ،
لما تقدم من أن زكاة أربعين شاة منها على نحو الكلي في المعين ،و على هذا فإن
أعطى شاة ،فإن كان المعطى جزء من النصاب فهو زكاة للشياه ،الاّ إذا قصد كونها
زكاة للإبل ،و أما إذا أعطى شاة زكاة من خارج النصاب فهي زكاة الإبل ،و لا تنطبق
عليها زكاة الشياه على أساس ان إجزائها عن زكاة الشياه يتوقف على كونها
عوضا عنها ،و هو بحاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي .
و من هنا يظهر ان المالك إذا دفع نفس ما عينه الشارع زكاة لكل مال بلغ --( 223 )--
التعيين ،بل و كذا إذا كان عليه زكاة المال و الفطرة فإنه يجب التعيين على
الأحوط ( 1 ) ،بخلاف ما إذا اتحد الحق الذي عليه فإنه يكفيه الدفع بقصد
ما في الذمة و إن جهل نوعه ،بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الإجمالي بأن
ينوي ما وجب عليه أولا أو ما وجب ثانيا مثلا ،و لا يعتبر نية الوجوب
و الندب ،و كذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنه من
الأنعام أو الغلات أو النقدين ،من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب
متحدا أو متعددا ،بل و من غير فرق بين أن يكون نوع الحق متحدا أو متعددا
كما لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل فإن الحق في كل منهما
شاة أو كان عنده من أحد النقدين و من الأنعام ،فلا يجب تعيين شيء من
ذلك ( 2 ) سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أو لا فيكفي مجرد
النصاب فلا يتوقف على التعيين في صورة تعدد النصاب ،حتى إذا كان عند
المالك أربعون شاة و خمس من الابل -كما مر -و أما إذا دفع من أحد النقدين
عوضا عن الزكاة فيتوقف على التعيين في فرض التعدد ،كما إذا كان عنده حنطة
و تمر و عنب ،و أعطى الزكاة نقدا ،فعندئذ وقوعه عوضا عن زكاة أحدهما معينا
دون الآخرين يتوقف على التعيين ،و بذلك يظهر حال ما في المتن .
( 1 ) بل على الأقوى ،لأن زكاة الفطرة مباينة لزكاة المال ،فانها متعلقة
بالمال ،و تلك متعلقة بالذمة ،فإذا كانت عليه زكاة مال و زكاة فطرة ،فأعطى مالا
قاصدا به الزكاة من دون تعيين كونه زكاة فطرة أو مال ،لم ينطبق شيء منهما
عليه ،لأن نسبة كل منهما إليه على حد سواء ،فاذن وقوعه زكاة من كل منهما
يتوقف على قصد التعيين .نعم إذا كانت عين النصاب موجودة و أعطى الزكاة
منها تعيّن فيها ،و لا يتوقف على نية أنها زكاة المال ،و إنما تتوقف عليها زكاة
الفطرة .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و يظهر وجهه مما مر .
--( 224 )--
قصد كونه زكاة ،بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو
غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه و له
التعيين بعد ذلك ،و لو نوى الزكاة عنهما وزّعت ،بل يقوى التوزيع مع نية
مطلق الزكاة .
[2782 ]مسألة 1 :لا إشكال في أنه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ،
كما يجوز له التوكيل في الإيصال إلى الفقير ،و في الأول ينوي الوكيل حين
الدفع إلى الفقير عن المالك ،و الأحوط تولي المالك للنية أيضا حين الدفع
إلى الوكيل ( 1 ) ،و في الثاني لا بد من تولي المالك للنية حين الدفع إلى
الوكيل ،و الأحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير .
[2783 ]مسألة 2 :إذا دفع المالك أو وكيله بلا نية القربة له أن ينوي بعد
وصول المال إلى الفقير و إن تأخرت عن الدفع بزمان بشرط بقاء العين في
يده أو تلفها مع ضمانه كغيرها من الديون ،و أما مع تلفها بلا ضمان فلا محل
للنية .
( 1 ) بل هو الأقوى و المتعين ،و الاّ لم يتعين الزكاة في المال المدفوع إلى
الوكيل ،على أساس ان الزكاة بما أنها عبادة واجبة على المالك ،فإذا قام إليها
و دفعها لا بد أن يكون ذلك بنية القربة و الاخلاص ،و الاّ بطلت ،و لا تكفي نية
القربة من الوكيل ،لأنه واسطة في الايصال ،و لا يكون مأمورا باخراج الزكاة
و دفعها ،و لا يوجد دليل على كفايتها ،و بذلك تمتاز الزكاة عن سائر العبادات ،
فانها قابلة للوكالة على أساس ان الواجب فيها الاخراج و الاعطاء ،و هو و إن كان
أمرا تكوينيا ،الاّ أنه قابل للاستناد إلى غير المباشر بالوكاله ،و هذا بخلاف الصلاة
و الصيام و الحج و نحوها ،فانها غير قابلة للوكالة و الاستناد إلى غير المباشر ،فمن
أجل ذلك لا تشرع فيها الوكالة ،و انما تشرع فيها النيابة بعد الموت ،أو في حال --( 225 )--
[2784 ]مسألة 3 :يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن
المالك في الأداء ،كما يجوز بعنوان الوكالة في الإيصال ،و يجوز بعنوان أنه
ولي عام على الفقراء ،ففي الأول يتولى الحاكم النية وكالة حين الدفع إلى
الفقير ( 1 ) ،و الأحوط تولي المالك أيضا حين الدفع إلى الحاكم ،و في
الثاني يكفي نية المالك حين الدفع إليه و إبقاؤها مستمرة إلى حين الوصول
إلى الفقير و في الثالث أيضا ينوي المالك حين الدفع إليه لأن يده حينئذ يد
الفقير المولّى عليه .
[2785 ]مسألة 4 :إذا أدى ولي اليتيم أو المجنون زكاة مالهما يكون هو
المتولي للنية .
[2786 ]مسألة 5 :إذا أدى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولى هو النية عنه ،
الحياة شريطة أن يكون عاجزا عن العمل كما في الحج .
و إن شئت قلت :ان الوكيل معنى حرفي و مجرد وسيلة للموكل و بمثابة
الآلة له و هو يصنع و يفعل بواسطته ،و هذا هو المفهوم العرفي من الوكيل ،و على
ذلك فالمالك إذا و كل فردا في اخراج زكاته من النصاب و ايصاله إلى الفقراء
فعليه أن ينوي القربة بفعل وكيله باعتبار أنه فعله حقيقة بواسطته و مقرب له ،
فاذن لا فرق بين أن يكون الأداء من المالك بالمباشرة أو بواسطة الوكيل ،و هذا
بخلاف النائب فانه معنى اسمي و الفعل مستند إليه لا إلى المنوب عنه ،غاية الأمر
ان فعل النائب يوجب سقوطه عن ذمة المنوب عنه ،فمن أجل ذلك تكون النيابة
على خلاف القاعدة ،فمشروعيتها في كل مورد بحاجة إلى دليل ،و هذا بخلاف
الوكالة فانها على القاعدة في كل مورد شريطة أن يكون المورد قابلا لها فلا
تحتاج إلى دليل .
( 1 ) تقدم أن الصحيح في مثل هذا الفرض هو تولي المالك النية
لأنه الدافع في الحقيقة ،و الحاكم واسطة في الايصال و الدفع إلى --( 226 )--
و إذا أخذها من الكافر يتولاها أيضا ( 1 ) عند أخذه منه أو عند الدفع إلى
الفقير عن نفسه ( 2 ) لا عن الكافر .
[2787 ]مسألة 6 :لو كان له مال غائب مثلا فنوى أنه إن كان باقيا فهذا
زكاته و إن كان تالفا فهو صدقة مستحبة صح ،بخلاف ما لو ردّد في نيته و لم
يعين هذا المقدار أيضا فنوى أن هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة فإنه لا
يجزئ .
[2788 ]مسألة 7 :لو أخرج عن ماله الغائب زكاة ثم بان كونه تالفا فإن كان
ما أعطاه باقيا له أن يسترده ،و إن كان تالفا استرد عوضه إذا كان القابض
عالما بالحال ،و إلا فلا .
أهلها مباشرة .
( 1 ) هذا مبني على أن لا تتمشى نية القربة من الكافر ،و قد سبق الكلام في
ذلك في مبحث اشتراط الإسلام و الايمان .
و دعوى :ان مالك النصاب بما انه كافر فلا يتمكن من ايتاء الزكاة لعدم
تمشي قصد القربة منه ،و حينئذ فبما أن الحاكم الشرعي مأمور بايتائها ولاية أو
وكالة ،فلا دليل على أن صحة الايتاء منه تتوقف على نية القربة ،لأن أمره
بالتصدي للإيتاء بها كذلك ليس أمرا تعبديا .
مدفوعة :بأن الزكاة عبادة كالصلاة و الصيام و نحوهما ،فكل من كان مأمورا
بها لا بد من أن يأتي بها بداعي القربة إلى اللّه تعالى و إن كان أمره بها أمرا توصليا
كأمر الحاكم الشرعي بايتائها ،الاّ أنه تعلق بالايتاء العبادي في المرتبة السابقة ،لا
أنه منشأ لعباديته .
( 2 ) لا وجه لهذا التقييد بعد ما كان المكلف بها غيره ،و لا يتوقف قصد
القربة عليه ،فان له أن يدفع من قبل الكافر نيابة ،كما أن له أن يدفع من قبل نفسه
ولاية ،فمن أجل ذلك لا وجه للتقييد .
--( 227 )--
ختام فيه مسائل متفرقة
[2789 ]الأولى :استحباب استخراج زكاة مال التجارة و نحوه للصبي
و المجنون تكليف للولي ،و ليس من باب النيابة عن الصبي و المجنون ،
فالمناط فيه اجتهاد الولي أو تقليده فلو كان من مذهبه اجتهادا أو تقليدا
وجوب إخراجها أو استحبابه ليس للصبي بعد بلوغه معارضته ( 1 ) و إن قلد
من يقول بعدم الجواز ،كما أن الحال كذلك في سائر تصرفات الولي في
مال الصبي أو نفسه من تزويج و نحوه ،فلو باع ماله بالعقد الفارسي أو عقد
له النكاح بالعقد الفارسي أو نحو ذلك من المسائل الخلافية و كان مذهبه
( 1 ) بل له ذلك اذا رأى بحسب اجتهاده أو تقليده بطلان ما صنع الولي
اجتهادا أو تقليدا ،فان له ان يطالبه مما اعطاه زكاة من أمواله باسترداد عينه إن
كانت باقية ،و ببدله إن كانت تالفة ،و السبب فيه ان اجتهاد الولي أو تقليده بما انه
حكم ظاهري فيكون نافذا ما دام لم ينكشف خلافه بعلم أو علمي ،و أما إذا
انكشف خلافه بقيام حجة عليه فلا يكون نافذا ،حيث أنها تكشف عن عدم
ثبوته في الشريعة المقدسة من الأول ،و عليه فإذا علم الصبي بعد بلوغه اجتهادا
أو تقليدا بطلان اجتهاد الولي أو تقليده ،و عدم جعل استحباب الزكاة أو وجوبها
في ماله في الشريعة المقدسة ،و يرى ان ماله الذى أدّى الولي إلى الفقير بعنوان
الزكاة كان باقيا في ملكه ،فله أن يأخذه إذا كانت عينه باقية ،و يطالب الولي ببدله
إذا كان تالفا ،و قد يؤدى عمل كل منهما بما يقتضي تكليفه اجتهادا أو تقليدا إلى
النزاع و الخصومة بينهما ،فاذن لا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي لخصم
النزاع .
--( 228 )--
الجواز ليس للصبي بعد بلوغه إفساده بتقليد من لا يرى الصحة ( 1 ) ،نعم لو
شك الولي بحسب الاجتهاد أو التقليد في وجوب الإخراج أو استحبابه أو
عدمها و أراد الاحتياط بالإخراج ففي جوازه إشكال ( 2 ) لأن الاحتياط فيه
معارض بالاحتياط في تصرف مال الصبي ،نعم لا يبعد ذلك إذا كان
الاحتياط وجوبيا ،و كذا الحال في غير الزكاة كمسألة وجوب إخراج
الخمس من أرباح التجارة للصبي حيث إنه محل للخلاف ،و كذا في سائر
التصرفات في ماله ،و المسألة محل إشكال مع أنها سيالة .
[2790 ]الثانية :إذا علم بتعلق الزكاة بماله و شك في أنه أخرجها أم لا
وجب عليه الإخراج للاستصحاب ،إلا إذا كان الشك بالنسبة إلى السنين
الماضية فإن الظاهر جريان قاعدة الشك بعد الوقت أو بعد تجاوز
( 1 ) ظهر مما مر ان الواجب على الصبي العمل بوظيفته الشرعية بعد
البلوغ اجتهادا أو تقليدا ،فاذا كان العقد بالفارسي باطلا بنظره اجتهادا أو تقليدا
يرى أن ماله الذي باعه بهذا العقد يظل باقيا في ملكه ،و لم ينتقل إلى ملك
المشتري ،كما ان المرأة التي عقدها له بالفارسي لم تصبح زوجة منه .
( 2 ) الظاهر انه لا اشكال في عدم الجواز ،لأن التصرف في مال الصبي إذا
كان على خلاف المصلحة و ضررا عليه لم يجز جزما ،و عليه فان ثبت وجوب
الزكاة في ماله شرعا فعلى الولي دفعها إلى أهلها و إن كان ضررا على الصبي ،و إن
لم يثبت ،فان كانت الشبهة بعد الفحص يرجع إلى أصالة البراءة عنه ،و لا يجوز
له حينئذ ان يتصرف فيه باخراج الزكاة منه ،و إن كانت قبل الفحص فيدور الأمر
بين المحذورين ،حيث ان الولي يعلم اما بوجوب اخراج الزكاة من ماله ،أو
بحرمة ذلك ،و عندئذ فان امكن له الفحص و تأخير الواقعة حتى يظهر له الحال
بعده فهو ،و إلاّ فله اختيار أحدهما ،ثم الفحص عما يقتضيه تكليفه ،و بذلك
يظهر الحال في سائر الموارد .
--( 229 )--
المحل ( 1 ) ،هذا و لو شك في أنه أخرج الزكاة عن مال الصبي في مورد
يستحب إخراجها كمال التجارة له بعد العلم بتعلقها به فالظاهر جواز العمل
بالاستصحاب لأنه دليل شرعي و المفروض أن المناط فيه شكه و يقينه لأنه
المكلف لا شك الصبي و يقينه ،و بعبارة اخرى ليس نائبا عنه ( 2 ) .
[2791 ]الثالثة :إذا باع الزرع أو الثمر و شك في كون البيع بعد زمان تعلق
الوجوب حتى يكون الزكاة عليه أو قبله حتى يكون على المشتري ليس
( 1 ) في الجريان اشكال بل منع ،اذ الظاهر انه لا موضوع لكلتا القاعدتين
في المقام ،أما قاعدة الشك بعد الوقت فهي تختص بذات الوقت ،و لا تعم
غيرها ،و المفروض ان الزكاة ليست صاحبة الوقت لكي تفوت بفوات وقتها
و يشك في وجوبها بعد خروجه .
و اما قاعدة التجاوز فهي تختص بما إذا كان للمشكوك محل معين شرعا ،
و عندئذ فإذا شك المكلف في الاتيان به بعد التجاوز عن محله الشرعي
بالدخول في غيره المترتب عليه جرت القاعدة ،و الفرض انه ليس للزكاة محل
معين شرعا حتى يشك في الاتيان بها بعد التجاوز عن محلها الشرعي بالدخول
في غيرها المترتب عليها .
فالنتيجة :انه لا مجال لهما في المسألة ،فالمرجع هو استصحاب بقاء
وجوبها .
( 2 ) الظاهر ان هذا سهو من قلمه الشريف ،فان المعيار في جريان
الاستصحاب في المقام انما هو بيقين الولي بالحدوث ،و شكه في البقاء ،باعتبار
انه المكلف به ،لا بيقين الصبي و شكه و إن كان نائبا عنه ،لأن النيابة لا تقتضي أن
يعمل النائب على طبق يقين المنوب عنه و شكه ،دون يقينه و شكه و إن كانا على
خلافهما ،و لا فرق من هذه الناحية بين النيابة و الوكالة و الولاية ،فان الكل مأمور
بالعمل بوظيفته ،و على هذا فبما ان الولي شاك في بقاء الاستحباب في حق --( 230 )--
عليه شيء ،إلا إذا كان زمان التعلق معلوما و زمان البيع مجهولا فإن
الأحوط حينئذ إخراجه على إشكال في وجوبه ( 1 ) ،و كذا الحال بالنسبة إلى
الصبي في المقام يستصحب بقاؤه ،و إذا ثبت استحبابه في حقه ناب عنه .
( 1 ) بل هو الأقوى ،و ذلك لاستصحاب عدم البيع إلى زمان التعلق ،و به
يحرز موضوع وجوب الزكاة ،و هو تعلق الزكاة به في زمان و عدم انتقاله إلى
غيره في ذلك الزمان ،و الأول محرز بالوجدان ،و الثاني بالاستصحاب ،و لا
يجري استصحاب عدم التعلق في زمان البيع ،فانه و إن كان مشكوكا ،و لكن مع
ذلك لا يجري ،لا من جهة المعارضة باستصحاب عدم البيع في زمان التعلق بل
في نفسه ،لأن زمان البيع ان لوحظ على نحو الموضوعية و القيدية ،بأن يكون
المستصحب عدم التعلق المقيد بزمان البيع ،فلا حالة سابقة له لكي يستصحب ،
و إن لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمان البيع فهو مردد بين زمانين
طوليين نقطع بالتعلق في أحدهما ،و بعدمه في الآخر ،فلا شك في البقاء لكي
يجري الاستصحاب لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ،و أما إذا
كان الأمر بالعكس ،بأن يكون تاريخ البيع معلوما دون التعلق ،فلا مانع من
استصحاب عدم التعلق في زمان البيع ،و به يثبت عدم وجوب الزكاة عليه ،لأنه
باع في زمان وجدانا ،و لم تتعلق الزكاة فيه بالاستصحاب ،و به ينفى موضوع
الوجوب و هو التعلق في زمان البيع ،و لا يجري استصحاب عدم البيع في زمان
التعلق بعين ما مر في الفرض الأول .
و من هنا يظهر حال ما إذا كان كلاهما مجهولي التاريخ ،فان استصحاب
عدم كل منهما في زمان الآخر لا يجري ،لا من جهة المعارضة ،بل في نفسه
تطبيقا لنفس ما تقدم في الفرضين الأولين .
فالنتيجة :انه في فرض الجهل بتاريخ كليهما معا فالمرجع هو اصالة
البراءة عن وجوب الزكاة ،و اما في فرض الجهل بتاريخ أحدهما و العلم بتاريخ --( 231 )--
المشتري إذا شك في ذلك فإنه لا يجب عليه شيء ( 1 ) إلا إذا علم زمان
الآخر فلا مانع من استصحاب عدم تحقق المجهول في زمان المعلوم دون
العكس كما مر .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،إذ هاهنا ثلاث حالات ..
الحالة الأولى :ما إذا كان تاريخ كلا الحادثين مجهولا .
الحالة الثانية :ما إذا كان تاريخ التعلق مجهولا و تاريخ البيع معلوما .
الحالة الثالثة :ما إذا كان تاريخ البيع مجهولا و تاريخ التعلق معلوما .
أمّا في الحالة الأولى :فلا يجري استصحاب عدم كل منهما في زمان
الآخر في نفسه ،إما بملاك عدم الحالة السابقة إذا لو حظ زمان الآخر على نحو
الموضوعية ،أو بملاك ابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد إذا لو حظ
على نحو الطريقية الصرفة إلى واقع زمان مردد بين زمانين طوليين يعلم
بحدوث الحادث في أحدهما ،و عدم حدوثه في الآخر ،و لا شك في بقائه في
شيء من الزمانين و معه لا موضوع للاستصحاب ،و هذا معنى محذور
الاستصحاب في الفرد المردد ،و على هذا فبطبيعية الحال يشك المشتري في
صحة البيع و فساده ،فانه إن كان قبل التعلق صح ،و إن كان بعده لم يصح بالنسبة
إلى مقدار الزكاة ،و في مثل هذه الحالة لا مانع من التمسّك بأصالة الصحة ،إلاّ إذا
علم بأن البائع غافل عن هذه الناحية ،أو جاهل بأن البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة
باطل ،باعتبار ان أصالة الصحة من الأصول العقلائية التي تبتني على نكتة
عقلائية ،و هي الكاشفية و الأمارية ،و ليست من الأصول التعبدية المحضة ،فمع
احتمال ان البائع حين البيع ملتفت إلى ما يعتبر في صحته من الشروط تجري
الأصالة ،و إلاّ فلا ،و لكن لازم هذه الأصالة ليس تعلق الزكاة بعد البيع ،فانها لا
تثبت مداليلها الالتزامية العقلية ،بل لازمها ان لا يحق للمشتري أن يرجع إلى
البائع و يطالبه بالثمن ،على أساس ان المشتري يعلم بأن العين المشتراة متعلقة
للزكاة ،سواء أ كان البيع قبل تعلقها أو بعده ،لفرض عدم اخراج البائع زكاتها من --( 232 )--
..........
مال آخر ،غاية الأمر ان البيع إذا كان بعد تعلقها فصحته بالنسبة إلى مقدار الزكاة
متوقفة على أحد أمور ،اما على أداء البائع زكاته من مال آخر ،أو على أداء
المشتري زكاته من نفس العين أو مال آخر و الرجوع بعده إلى البائع ،أو على
اجازة الحاكم الشرعي .فعلى الأول :تنتقل الزكاة إلى ملك البائع ،و منه تنتقل إلى
ملك المشتري بناء على ما هو الحق من صحة بيع الفضولي و إن لم يكن المجيز
مالكا للمبيع حين العقد ،فانه داخل في كبرى قاعدة ( من باع ثم ملك ) .
و على الثاني :يرجع المشتري إلى البائع و يطالبه بما يغرمه من أداء الزكاة
بماله ،و يأخذه منه ،و يصبح بدلا عن الثمن الذي كان عوضا عن الزكاة ،و بذلك
يصح البيع بتمام الثمن .
و على الثالث :إذا أجاز البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة صح ،و تنتقل الزكاة
إلى ملك المشتري ،و ثمنها إلى ملك الفقراء ،هذا بحسب الواقع ،و أما بحسب
الظاهر فبما أن المشتري لا يعلم بالحال فالبيع محكوم بالصحة بمقتضى أصالة
الصحة ،فلا يحق له أن يرجع إلى البائع و يطالبه بالثمن .
و أما في الحالة الثانية ،فلا يجري استصحاب عدم البيع في زمان التعلق
تطبيقا لما مر في الحالة الأولى .
و أما استصحاب عدم التعلق في زمان البيع و إن كان في نفسه لا مانع منه ،
إلاّ انه لا يجري من جهة عدم ترتب أثر شرعي عليه ،الاّ بناء على الأصل
المثبت ،فاذن يكون المرجع فيه اصالة الصحة شريطة احتمال التفات البائع
حين البيع إلى شروط صحته ،و أما مع عدم هذا الاحتمال ،و العلم بأنه غافل حين
البيع ،أو جاهل بالمسألة ،فلا يمكن تصحيح البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة ،
و عندئذ فللمشتري أن يفسخ ،أو يطالب البائع بحصة من الثمن الواقعة بإزاء
الزكاة .
و أما في الحالة الثالثة :فلا يجري استصحاب عدم التعلق في زمان البيع
في نفسه ،لعين ما تقدم من الملاك في الحالة الأولى .و أما استصحاب عدم البيع --( 233 )--
البيع و شك في تقدم التعلق و تأخره فإن الأحوط حينئذ إخراجه على
إشكال في وجوبه ( 1 ) .
[2792 ]الرابعة :إذا مات المالك بعد تعلق الزكاة وجب الإخراج من
تركته ،و إن مات قبله وجب على من بلغ سهمه النصاب من الورثة ،و إذا لم
يعلم أن الموت كان قبل التعلق أو بعده لم يجب الإخراج من تركته و لا
على الورثة إذا لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب إلا مع العلم بزمان
التعلق و الشك في زمان الموت فإن الأحوط حينئذ الإخراج ( 2 ) على
في زمان التعلق فلا مانع منه ،و به يحرز موضوع وجوب الزكاة على البائع و هو
تعلقها بالمبيع في زمان و عدم وقوع البيع عليه في ذلك الزمان ،و هذا يعني بقاؤه
في ملك البائع و عدم انتقاله إلى المشتري ،حيث ان الموضوع مركب من تعلق
الزكاة به و عدم انتقاله إلى المشتري ،و الأول محرز بالوجدان ،و الثاني
بالاستصحاب .و في هذه الحالة لا يجب على المشتري أن يؤدي زكاته ،و انما
تجب على البائع ،فان أداها من مال آخر صح البيع تطبيقا لما تقدم ،كما
انه يصح باجازة الحاكم الشرعي و بقيام المشتري بأداء الزكاة ،على تفصيل قد
مرّ .
( 1 ) فيه :انه لا اشكال في عدم وجوبه ،لأن الوجوب مبني على أن
استصحاب عدم التعلق إلى زمان البيع يثبت انه تعلق بعد البيع ،و هو لا يمكن الاّ
على القول بالأصل المثبت .
( 2 ) بل هو الأقوى ،بيان ذلك :ان المسألة تتمثل في ثلاث صور ..
الأولى :أن يكون تاريخ كل من الموت و التعلق مجهولا و لا يدرى ان
الموت متقدم على التعلق أو بالعكس .
الثانية :أن يكون تاريخ التعلق مجهولا و تاريخ الموت معلوما .
الثالثة :عكس ذلك .
--( 234 )--
الإشكال المتقدم ،و أما إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب أو نصيب بعضهم
فيجب على من بلغ نصيبه منهم للعلم الإجمالي بالتعلق به إما بتكليف
الميت في حياته أو بتكليفه هو بعد موت مورثه بشرط أن يكون بالغا عاقلا ،
و إلا فلا يجب عليه لعدم العلم الإجمالي بالتعلق حينئذ .
[2793 ]الخامسة :إذا علم أن مورثه كان مكلفا بإخراج الزكاة و شك في أنه
أداها أم لا ففي وجوب إخراجه من تركته لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم
اما في الصورة الأولى :فلا يجري الاستصحاب في كل منهما في زمان
الآخر تطبيقا لما تقدم في المسألة الثالثة من الحالة الأولى .
و اما في الصورة الثانية :فلا مانع من جريان استصحاب عدم التعلق في
زمان الموت ،و به ينتفي موضوع وجوب الزكاة عليه ،و هو التعلق في زمان
الموت ،فلا تصل النوبة حينئذ إلى الأصل الحكمي و هو أصالة البراءة عن
وجوب اخراجها من أصل التركة .و أما استصحاب عدم الموت إلى زمان التعلق
فهو لا يجري في نفسه كما تقدم .
و اما في الصورة الثالثة :فالظاهر انه لا مانع من استصحاب بقاء حياته
و عدم موته في زمان التعلق ،و بضمه إلى الوجدان يحرز الموضوع المركب من
جزءين هما تعلق الزكاة بالمال ،و لم يكن مالكه ميتا ،أو كان حيا ،و الجزء الأول
محرز بالوجدان ،و الثاني بالاستصحاب ،و يترتب على ذلك وجوب اخراجها
من أصل التركة .و اما استصحاب عدم التعلق في زمان الموت ،فقد عرفت انه لا
يجري في نفسه .
فالنتيجة :ان المرجع في الصورة الأولى الأصل الحكمي ،و هو أصالة
البراءة عن وجوب اخراج الزكاة من أصل التركة ،و في الصورة الثانية و الثالثة
الأصل الموضوعي ،و لكن يترتب عليه في الثانية نفى الموضوع ،و في الثالثة
اثبات الموضوع .
--( 235 )--
وجوبه للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث ،و استصحاب بقاء
تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث ،و جهان أوجههما الثاني ( 1 ) لأن
تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بتركته ( 2 ) ،
و ثبوته فرع شك الميت و إجرائه الاستصحاب لا شك الوارث و حال الميت
غير معلوم أنه متيقن بأحد الطرفين أو شاك ،و فرق بين ما نحن فيه و ما إذا
علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقا و هو نائم و نشك في أنه طهّرهما أم لا
حيث إن مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة مع أن حال النائم غير معلوم أنه
شاك أو متيقن ،إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب
( 1 ) هذا هو الصحيح ،و لكن لا لما ذكر في المتن ،بل من جهة أن محل
الكلام لما كان في النصاب التالف فالشك انما هو في اشتغال ذمة المالك ببدل
الزكاة من المثل أو القيمة .و من المعلوم انه لا يمكن اثبات ذلك باستصحاب
عدم الأداء الاّ على القول بالأصل المثبت .
و إن شئت قلت :ان الوارث يشك في ان المالك هل أخرج زكاة ماله البالغ
حد النصاب قبل تلفه ،أو لا ؟فإن أخرجها فلا شيء عليه ،و إن لم يخرجها فذمته
مشغولة بها ،و حينئذ فتكون حالها حال الدين ،فتخرج من أصل التركة ،و لكن لا
يمكن اثبات اشتغال ذمته بها باستصحاب عدم الإخراج لأنه مثبت .
( 2 ) بل هو فرع ثبوتها في ذمته و إن لم يكن ملتفتا إليه ،و لا شاكا ،لأن
النصاب إذا تلف بتفريط منه اشتغلت ذمته بها ،سواء أ كان ملتفتا بالحال أم لا ،
و إذا شك الوارث في بقاء اشتغال ذمته بها فلا مانع من استصحاب بقائه ،و لا
يكون ثبوت هذا الحق و تعلقه بتركته بعد موته فرع التفاته و شكه .أو فقل :ان
المالك و إن لم يكن شاكا حين الموت ،و لكن إذا شك الوارث في بقاء اشتغال
ذمته فلا مانع من استصحاب بقائه ،و يترتب عليه وجوب خروجها من التركة ،
فاذن ثبوت شيء في ذمة المالك و عدم ثبوته لا يرتبطان بشك الميت و لا بيقينه --( 236 )--
بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم ،بل يقال :إن يده كانت نجسة کو الأصل
بقاء نجاستها فيجب الاجتناب عنها ،بخلاف المقام حيث إن وجوب
الإخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميت و اشتغال ذمته بالنسبة إليه من
حيث هو ،نعم لو كان المال الذي تعلق به الزكاة موجودا أمكن أن يقال :
الأصل بقاء الزكاة فيه ،ففرق بين صورة الشك في تعلق الزكاة بذمته و عدمه
و الشك في أن هذا المال الذي كان فيه الزكاة أخرجت زكاته أم لا ،هذا كله
إذا كان الشك في مورد لو كان حيا و كان شاكا وجب عليه الإخراج ( 1 ) ،
و أما إذا كان الشك بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها مما
يجري فيه قاعدة التجاوز و المضي و حمل فعله على الصحة فلا إشكال ( 2 )
وجودا و عدما .
نعم ،الذي يرتبط بشكه و يقينه هو تنجز الوجوب بالاستصحاب قبل
موته دون أصل الضمان ،فانه لا يتوقف على التفاته ،فاذن لا فرق من هذه الناحية
بين المقام و بين المثال الذي ذكر في المتن ،فيجري الاستصحاب فيهما معا .
نعم ،لو كان النصاب باقيا و شك في أن الزكاة التي تعلقت به ،
هل أنه أخرجها و دفعها إلى أهلها أو لا ؟فلا مانع من استصحاب بقاء
الزكاة فيه ،و يترتب عليه وجوب اخراجها منه ،كما ان ذمته إذا كانت
مشغولة بها و شك الوارث في أنه هل أفرغ ذمته عنها أو لا ؟فلا مانع من
استصحاب بقاء ذمته مشغولة بها ،و يترتب عليه وجوب إخراجها من التركة
كما هو الحال في الدين .
( 1 ) مرّ أن وجوب اخراج الزكاة من التركة يتوقف على ثبوت ضمانه
و اشتغال ذمته بها ،و هو لا يرتبط بشكه و يقينه في زمن حياته .
( 2 ) تقدم في المسألة الثانية انه لا موضوع لكلتا القاعدتين في المقام حتى
إذا لم تكن عين الاموال الزكوية باقية .
--( 237 )--
و كذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو
ذلك ( 1 ) .
أما الأولى :فلأنها مختصة بما إذا كان للمشكوك محل معين شرعا ،و بما
انه لم يعين في الشريعة المقدسة محلا لأداء الزكاة ،فلا يتصور في الشك فيه ان
يكون بعد تجاوز المحل لكي يكون مشمولا للقاعدة .
و أما الثانية :فلأن التمسك بها مرتبط بما إذا كان أصل العمل محرزا ،و كان
الشك في صحته و فساده من جهة الشك في انه واجد للشروط أولا ،
و المفروض في المسألة ان أصل العمل فيه غير محرز حيث انه لا يدري بأداء
زكاة السنين السابقة ،فاذن لا مجال للتمسك بها .
و أما إذا كانت الأعيان الزكوية من السنين السابقة باقية في الحال ،فالظاهر
وجوب اخراج زكاتها على أساس استصحاب بقائها ،و لا مجال لتطبيق أية من
القاعدتين عليها بنفس ما مرّ من الملاك .
( 1 ) فيه :ان جميع ما ذكر في المتن ليس من باب واحد .
أما الدين :فالظاهر انه لا مانع من استصحاب بقائه في الذمة إذا شك فيه ،
و يترتب عليه وجوب اخراجه من أصل التركة .
و اما الكفارة و النذر :فبما انه لا دليل على خروجهما من الأصل ،فلا أثر
لاستصحاب بقائهما في عهدة الميت بالنسبة إلى ذلك ،باعتبار أنهما ليستا من
الأمور المالية التي تخرج منه ،و أما في نفسه فلا مانع ،و يترتب عليه وجوب
اخراجهما من الثلث إذا أوصى الميت به شريطة أن تعمهما الوصية نصا أو
اطلاقا .
و اما الخمس :فحاله حال الزكاة ،فانه ان كانت عين الأموال المتعلقة
للخمس باقية و شك الوارث في اخراج خمسها ،فلا مانع من استصحاب بقاء
خمسها فيها ،و يترتب عليه وجوب اخراجه من تلك الأعيان شريطة ان لا يكون
الوارث ممن شملته اخبار التحليل .و كذلك إذا كان الخمس متعلقا بالذمة و شك --( 238 )--
[2794 ]السادسة :إذا علم اشتغال ذمته إما بالخمس أو الزكاة وجب عليه
إخراجهما ( 1 ) إلا إذا كان هاشميا فإنه يجوز أن يعطي للهاشمي بقصد ما في
في بقائه ،فلا مانع من استصحاب بقائه و اخراجه من الأصل .
نعم ،لو لم تكن الأعيان المتعلقة للخمس باقية ،و شك في
اخراج خمسها ،أو انتقاله إلى الذمة ،لم يترتب على استصحاب عدم
اخراجه منها الضمان و هو اشتغال ذمته بالبدل الاّ على القول بالأصل
المثبت .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،حيث ان له أن يقتصر على اعطاء مال
واحد بنية ما في الذمة للفقيه الجامع للشرائط باعتبار انه ولي الحقين ،أو لمن
يكون وكيلا عن مستحقيهما معا ،أو للهاشمي إذا كان المالك هاشميا ،و أما إذا لم
يمكن شيء من ذلك فيجب عليه الاحتياط ،و لا فرق فيه بين ان يعلم باشتغال
ذمته اما بالخمس او الزكاة ،أو يعلم بأن المال الموجود عنده اما متعلق للخمس
أو الزكاة .
و دعوى :ان بامكان ذلك الشخص الرجوع إلى القرعة و تعيين ما في الذمة
من الحق ،أو ما في المال بها دون الاحتياط ..
مدفوعة :بأنه لا اطلاق في روايات القرعة لكي تعم المقام باطلاقها لأنها
تتمثل في ثلاث مجموعات ..
الأولى :في دعوى النسب و اشتباهه .
الثانية :في اشتباه المعتق من العبيد .
الثالثة :في دعوى المال .و شيء منها لا يشمل المقام .
اما المجموعة الأولى و الأخيرة فواضح .و اما المجموعة الثانية فهي
تختص بدعوى المال ،و الفرض عدم الدعوى فيه في المقام .
نعم ،قد ورد في بعض الروايات الضعيفة أن في كل مجهول قرعة ،و لكن
من جهة الضعف فيه لا يمكن الاعتماد عليه .
--( 239 )--
الذمة ،و إن اختلف مقدارهما قلة و كثرة أخذ بالأقل ( 1 ) و الأحوط
الأكثر .
[2795 ]السابعة :إذا علم إجمالا أن حنطته بلغت النصاب أو شعيره و لم
يتمكن من التعيين فالظاهر وجوب الاحتياط بإخراجهما ،إلا إذا أخرج
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،اما إذا كان مورد العلم الإجمالي مالين و جنسين ،
بأن علم إمّا بوجوب الخمس في هذا المال ،او الزكاة في ذلك المال ،فلا شبهة
في وجوب الاحتياط و إن كان مقدار الخمس أكثر من مقدار الزكاة ،لأن الأمر
يدور بين المتباينين لا بين الأقل و الأكثر ،فلا يكون متيقن في البين ،و لعل هذا
الفرض خارج عن محل كلام الماتن قدّس سرّه إذ لا يحتمل أن تكون الوظيفة فيه الأخذ
بالأقل ،و انما الكلام فيما إذا كان مورده مالا واحدا ،و هو لا يدري انه متعلق
للخمس فقط أو الزكاة ،و في هذه الصورة إذا فرض انه إن كان متعلقا للخمس
فهو عشرة دنانير مثلا ،و إن كان للزكاة فهو ديناران و نصف دينار ،و هذا و إن كان
صورة من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر ،الاّ انه في الحقيقة من المتباينين ،و هذا
واضح إذا كان المالك للنصاب غير الهاشمي حيث انه يعلم اجمالا اما بوجوب
اعطاء عشرة دنانير للسادة ،او اعطاء دينارين و نصف لغير السادة ،فلا يكون
بينهما قدر متيقن ،و كذلك الحال إذا كان المالك هاشميا ،فانه يعلم اجمالا اما
بوجوب اعطاء العشرة للهاشميين ،أو وجوب اعطاء دينارين و نصف لأهل
الزكاة ،و من المعلوم ان الواجب يتعدد بتعدد الموضوع ،فلا يكون بينهما قدر
متيقن لكي يكون موجبا لانحلال العلم الإجمالي ،و مجرد انطباق أهل الزكاة
على الهاشمي لا يوجب انحلاله ،لأن الموضوع ليس هو الفرد الخارجي الذي
هو مجمع لكلا العنوانين ،بل الموضوع هو الطبيعي الجامع ،و هو متعدد ،و لا
فرق في ذلك بين العلم باشتغال ذمته إما بالخمس أو الزكاة ،أو العلم بأن المال
الذي لديه اما متعلق للخمس او الزكاة .
--( 240 )--
بالقيمة فإنه يكفيه إخراج قيمة أقلهما قيمة على إشكال ( 1 ) لأن الواجب
( 1 ) الظاهر عدم الكفاية ،لأن مقتضى العلم الإجمالي بتعلق الزكاة
باحداهما وجوب الاحتياط اما بدفع عينين من كل من النصابين ،أو دفع بدلهما
كذلك من أحد النقدين ،أو من مال آخر من الإذن ،و لا يجزئ دفع أقلهما قيمة ،
فانه مبنى على أن تكون في عهدة المالك قيمة العينين فإذا دار أمرها بين
الأقل و الأكثر في المقام ،فالأقل ثابت دون الأكثر ،و لكن لا أساس لهذا
المبنى ،فان النصابين في مفروض المثال و هو الحنطة و الشعير ما داما
باقيين فالزكاة متعلقة بهما عينا لا بعهدة المالك ،و إذا تلفا بتفريط
من المالك تعلق مثلها في عهدته لا قيمتها ،و على هذا فلا فرق بين عين
الزكاة و بين بدلها و هو المثل ،فكما ان بين العينين في النصابين
المذكورين تباين ،و يكون العلم الإجمالي بوجوب إحداهما مؤثرا و مانعا
عن جريان الأصل المؤمن في اطرافه ،فكذلك بين مثليهما الثابتين في
العهدة ،فان العلم الإجمالي بوجوب أحدهما مؤثر ،و اما مع الاغماض عن
ذلك و تسليم ان الثابت في العهدة القيمة دون المثل ،فبما أن أمرها يدور
بين الأقل و الأكثر ،فالواجب يكون الأقل دون الاكثر ،و المرجع فيه أصالة
البراءة .
و دعوى أن الواجب هو الأكثر باعتبار انه بدل عن المبدل الذي هو منجز
عليه بالعلم الإجمالي و إن كان أكثر قيمة من عدله .
مدفوعة :بأن تنجز المبدل انما هو من جهة العلم الإجمالي بينه و بين
عدله ،و بما أنه بين المتباينين فيكون منجزا ،و الفرض انحلال هذا العلم
الإجمالي في مرحلة الانتقال إلى البدل ،باعتبار انه يكون بين الأقل و الاكثر ،
فوجوب الأقل معلوم تفصيلا و الأكثر مشكوك بالشك البدوي ،و مجرد انه بدل
عما هو أكثر قيمة لا أثر له ،باعتبار انه موضوع آخر ،و تنجزه بحاجة إلى وجود
منجز له .
--( 241 )--
أولا هو العين و مردد بينهما إذا كانا موجودين بل في صورة التلف أيضا
لأنهما مثليان ،و إذا علم أن عليه إما زكاة خمس من الإبل أو زكاة أربعين شاة
يكفيه إخراج شاة ( 1 ) ،و إذا علم أن عليه إما زكاة ثلاثين بقرة أو أربعين شاة
وجب الاحتياط إلا مع التلف فإنه يكفيه قيمة شاة ،و كذا الكلام في نظائر
المذكورات .
[2796 ]الثامنة :إذا كان عليه الزكاة فمات قبل أدائها هل يجوز إعطاؤها من
تركته لواجب النفقة عليه حال حياته أم لا ؟إشكال ( 2 ) .
[2797 ]التاسعة :إذا باع النصاب بعد وجوب الزكاة و شرط على المشتري
زكاته لا يبعد الجواز إلا إذا قصد كون الزكاة عليه لا أن يكون نائبا عنه فإنه
مشكل ( 3 ) .
( 1 ) هذا مبني على أن تكون الزكاة جزءا من النصاب ،فإذا تلفت بتفريط
من المالك اشتغلت ذمته ببدلها ،و لكن قد تقدم ان زكاة الغنم تختلف عن زكاة
البقر ،فان زكاة الغنم جزء من النصاب و نسبتها إليه نسبة الكلي في المعين ،و اما
زكاة البقر فهي ليست جزءا من النصاب ،بل هي الجامع بينه و بين غيره ،و على
هذا فلا تتلف زكاة البقر بتلف النصاب ،فإذا تلف كلا النصابين معا علم اجمالا
اما بوجوب تبيع أو تبيعة عليه ،أو قيمة شاة ،و كان هذا العلم منجزا و موجبا
للاحتياط بالجمع باعطاء القيمة و التبيع معا .
( 2 ) الظاهر انه لا اشكال في الجواز ،لأنه بعد الموت ليس من واجب
النفقة عليه لكي يكون مشمولا لدليل المنع و إن كان واجب النفقة حين التعلق إلاّ
ان المعيار انما هو بوقت الاعطاء ،و الفرض انه في هذا الوقت ليس من واجب
النفقة ،هذا نظير ما اذ طلق زوجته بعد تعلق الوجوب ،فانه يجوز له أن يدفع من
زكاته اليها إذا كانت مستحقة ،و اطلاق دليل جواز الدفع إلى غير واجب النفقة إذا
كان أهلا لها محكم .
( 3 ) بل هو غير صحيح ،لأنه إن اريد من كون الزكاة عليه انتقالها من ذمة --( 242 )--
[2798 ]العاشرة :إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من ماله جاز
و أجزأ عنه ،و لا يجوز للمتبرع الرجوع عليه ،و أما إن طلب و لم يذكر التبرع
فأدّاها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام
المال ( 1 ) ،إلا إذا علم كونه متبرعا .
المالك إلى ذمة المشتري ،فيرده ان ذلك بحاجة إلى سبب ،و الشرط لا يصلح أن
يكون سببا لذلك .
و إن اريد منه أن المالك يبيع النصاب كله و لكن يشترط على المشتري أن
يؤدي زكاته و يخسر من كيسه لا من كيس البائع ،فيرده أنه لا يصح بيع الزكاة الاّ
باجازة الحاكم الشرعي ،و حينئذ يكون بيعه بالنسبة إليها فضوليا .
و إن اريد منه اشتراط البائع على المشتري اخراج الزكاة من النصاب
و دفعها إلى أهلها لا بعنوان النيابة ،فيرد عليه :ان ايتاء الزكاة بما أنه واجب على
المالك فلا يصح من غيره إلاّ بعنوان النيابة عنه ،على أساس أن الخطاب به
متوجه إلى المالك ،غاية الأمر انه لا يعتبر أن يكون الايتاء من المالك مباشرة ،بل
يجوز من غيره بعنوان النيابة عنه ،و لا يوجد دليل على صحة الايتاء و مشروعيته
من غير المالك في نفسه و بدون نية النيابة عنه ،فإذا لم يكن مشروعا لم يصح
اشتراطه أيضا ،لأن الشرط لا يكون مشرعا .
و إن شئت قلت :ان ايتاء الزكاة و دفعها إلى الفقير بما انه عمل عبادي
واجب على المالك ،فلا بد أن يكون صادرا منه ،و لكن أعم من أن يكون
بالمباشرة ،أو بالواسطة ،أو صادرا من الحاكم الشرعي بعنوان الولاية ،و حينئذ
تتعين الزكاة بذلك ،و اما كفاية ايتائها و دفعها إلى أهلها ممن لا يتوجه إليه
الخطاب به في نفسه و بدون نية النيابة عن المالك فهي بحاجة إلى دليل ،و لا
يوجد دليل عليها و على تعيّن الزكاة به و سقوطها عن ذمة المالك .
فالنتيجة :ان الصحيح هو اشتراط البائع على المشتري أن يقوم باخراج
الزكاة من النصاب نيابة عنه لا في نفسه و بدون نية النيابة .
( 1 ) في اقتضاء هذه القاعدة الضمان اشكال بل منع ،لأن مقتضاها عدم --( 243 )--
[2799 ]الحادية عشرة :إذا وكّل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى
الفقير هل تبرأ ذمته بمجرد ذلك أو يجب العلم بأنه أداها أو يكفي إخبار
الوكيل بالأداء ؟لا يبعد جواز الاكتفاء إذا كان الوكيل عدلا ( 1 ) بمجرد الدفع
إليه .
[2800 ]الثانية عشرة :إذا شك في اشتغال ذمته بالزكاة فأعطى شيئا للفقير
و نوى أنه إن كان عليه الزكاة كان زكاة و إلاّ فإن كان عليه مظالم كان منها و إلا
فإن كان على أبيه زكاة كان زكاة له و إلا فمظالم له و إن لم يكن على أبيه
شيء فلجدّه إن كان عليه و هكذا ،فالظاهر الصحة .
[2801 ]الثالثة عشرة :لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب
عليه أوّلا فأولا ،فلو كان عليه زكاة السنة السابقة و زكاة الحاضرة جاز تقديم
الحاضرة بالنية ،و لو أعطى من غير نية التعيين فالظاهر التوزيع ( 2 ) .
جواز التصرف في مال الغير بدون اذنه ،فاذا تصرف فيه و تلف ضمن ،فيكون
التلف هو سبب الضمان لا قاعدة الاحترام ،و من هنا لو لم يكن التصرف فيه
متلفا فلا ضمان .
و اما في المسألة ،فالمالك كان يتصرف في ماله بدفعه عوضا عن زكاة
غيره ،و لا يكون هذا التصرف منه على خلاف قاعدة الاحترام ،و لكن لما كان
ذلك بأمر غيره ضمن ذلك الغير ،فيكون سبب الضمان الامر باتلاف مال محترم
لا القاعدة نفسها ،نعم تكون القاعدة بمثابة المقتضي له ،و اما السبب المباشر فهو
الأمر ،و لولاه لم يكن ضامنا .
( 1 ) بل يكفى كونه ثقة و إن لم يكن عدلا ،فإذا كان ثقة و دفعها
إليه برئت ذمته باعتبار انه وضعها بيد من يثق بأنه يوصلها إلى
أهلها ،و عندئذ فان تلفت عنده فان كان بتفريط منه ضمن ،و إلاّ فلا ضمان عليه
أيضا .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن ذلك انما يتم فيما إذا كانت الزكاة --( 244 )--
..........
السابقة و اللاحقة كلتاهما من نوع واحد كالحنطة -مثلا -و كانتا في الذمة ،كما إذا
تلف كل من النصاب السابق و اللاحق معا عنده ،و بما انه لا تعين لكل منهما عن
الأخرى في الواقع و لا تمييز بينهما ،و مجرد كون احداهما من السنة السابقة
و الأخرى من السنة اللاحقة لا يوجب تمييزا بينهما على أساس خروج هذه
الخصوصية عن المأمور به ،فعندئذ بطبيعة الحال تسقط عما في الذمة بنسبة ما
أعطى منها ،و أما إذا كانتا مختلفتين ،كما إذا كانت احداهما في نصاب الابل
و الأخرى في نصاب الغنم ،بأن يكون عنده خمس من الإبل و أربعون شاة ،ففي
مثل ذلك إن أعطى شاة من الأربعين ،فان نوى كونها زكاة عن الابل احتسبت لها ،
و الاّ فهي زكاة للأربعين ،و إن أعطى شاة من غير الأربعين انطبقت عليها زكاة
الابل دون زكاة الشياه ،لما مر من أن زكاة الشياه واحد من أجزائها على نحو
الكلي في المعين ،و عليه فاحتساب هذه الشاة زكاة عن الشياه يتوقف على
امضاء ولي الزكاة كونها عوضا عنها ،و الاّ لم تحتسب ،و كذلك الحال إذا كانت
زكاة السنة السابقة في الذمة و اللاحقة في العين ،كما إذا كانت ذمته مشغولة بزكاة
حنطة السنة الماضية باعتبار أنها لم تبق بعينها و عنده حنطة أخرى من السنة
الحالية متعلقة للزكاة ،فانه إذا أخرج زكاة هذه الحنطة الموجودة عنده من نفسها
فهي زكاة لها ،و لا تكون عما في الذمة ،و إذا أدى زكاتها من حنطة أخرى ،فان
نوى كونها زكاة من الحنطة الموجودة عنده و كان ذلك باذن من وليّها احتسبت
لها ،و الاّ احتسبت عما في الذمة ،اذ يكفى في احتسابها زكاة عنه عدم قصد كونها
زكاة عن الأولى ،بل قصدها عنها لا يضر اذا لم يكن الاداء مقرونا بالإذن ،باعتبار
أن الاحتساب عنها يتوقف على الإذن و الامضاء ،و أما احتسابها عما في الذمة
فهو لا يتوقف على شيء غير قصد كونها زكاة ،لأنه لا يكون معنونا بعنوان
خاص ،فيكفي في انطباقه عليها نية الزكاة ،و أمانية كونها زكاة من النصاب
الموجود عنده فهي أمر زائد لا يضر بالانطباق ،و يكون تخلفها من باب تخلف
الداعي .
و من هنا يظهر الحال فيما إذا كان كلا النصابين موجودا فعلا ،فانه حينئذ لا
ليس في البين ،باعتبار أن زكاة كل منهما جزء من النصاب عنده .
--( 245 )--
[2802 ]الرابعة عشرة :في المزارعة الفاسدة الزكاة مع بلوغ النصاب على
صاحب البذر ،و في الصحيحة منها عليهما إذا بلغ نصيب كل منهما ،و إن بلغ
نصيب أحدهما دون الآخر فعليه فقط ،و إن لم يبلغ نصيب واحد منهما فلا
يجب على واحد منهما و إن بلغ المجموع النصاب .
[2803 ]الخامسة عشرة :يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ( 1 )
و يصرفه في بعض مصارفها ،كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا
بصرف مال و لم يكن عنده ما يصرفه فيه ،أو كان فقير مضطر لا يمكن
إعانته و رفع اضطراره إلا بذلك ،أو ابن السبيل كذلك أو تعمير قنطرة أو
مسجد أو نحو ذلك و كان لا يمكن تأخيره ،فحينئذ يستدين على الزكاة
و يصرف و بعد حصولها يؤدي الدين منها ،و إذا أعطى فقيرا من هذا الوجه
و صار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان
الزكاة ،و ليس هذا من باب إقراض الفقير و الاحتساب عليه بعد ذلك إذ في
تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير ،بخلاف المقام فإن الدين على الزكاة ،و لا
يضر عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل لأن هذه الامور اعتبارية و العقلاء
نعم ،لو أعطى الزكاة من مال آخر لم يقع زكاة لشيء منهما الاّ بالإذن
و الامضاء إذا كان من غير النقدين .
فالنتيجة :ان الزكاة من النصابين أو اكثر إذا كانت في الذمة و كانت من نوع
واحد فبما أنه لا تعين لما في الذمة و لا تمييز بينها فيها تسقط عنها بنسبة ما
اعطى منها ،و هذا هو المقصود من التوزيع في المتن ،و اما إذا كانت إحداهما في
الذمة و الأخرى في العين ،أو كانتا مختلفتين فلا موضوع للتوزيع كما مر .
( 1 ) في الاقتراض على الزكاة اشكال بل منع .
أما أولا :فلأن الزكاة حكم شرعي مجعول على الأموال الخاصة لدى توفر --( 246 )--
يصححون هذا الاعتبار ،و نظيره استدانة متولي الوقف لتعميره ثم الأداء بعد
ذلك من نمائه مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة من
الفقراء و الغارمين و أبناء السبيل من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم
شروطها ،و ليست ذات ذمة بنظر العرف و العقلاء لكي يصح القرض عليها ،و لا
يقاس الزكاة بالوقف ،لأن الوقف مشروع خيري موجود في الخارج ذات ذمة
لدى العرف و العقلاء .
و أما ثانيا :فلأن الثابت بالدليل انما هو ولايته على الزكاة بتبديلها إذا رأى
فيه مصلحة و صرفها حسب ما يراه ،و حفظها و غير ذلك مما يرتبط بمصالحها ،
و اما ولايته بالاقتراض عليها فهي بحاجة إلى دليل ،باعتبار ان الاقتراض عليها لا
يكون في مصالحها لكي يكون من شئون ولايته عليها .
و إن شئت قلت :ان المتيقن انما هو ثبوت ولايته فيما يرجع إلى
مصالحها ،لا مطلقا ،و بما أنه لا مصلحة لها في الاقتراض المذكور ،فلا يجوز له
ذلك .
و أما ثالثا :فان معنى الاقتراض على الزكاة هو أن المال المقترض يصبح
ملكا لها ،فاذا صار ملكا لها لم يجز للحاكم الشرعي التصرف فيه لعدم ولايته
على ملك الزكاة ،و انما تكون له ولاية على عينها .
و دعوى :أن معنى الاقتراض على الزكاة الاقتراض على أهلها .
مدفوعة بأن الثابت انما هو ولايته على الزكاة لا على أهلها ،فان ولايته
عليه من جهة ولايته على الزكاة لا مستقلا .
فالنتيجة :ان الحاجة إذا دعت الى صرف المال في مصارف الزكاة لدفع
مفسدة ،أو لوجود مصلحة و لم يكن متبرع في البين ،جاز للحاكم الشرعي أن
يقترض مالا لنفسه و يصرفه فيها ،ثم يؤديه من الزكاة ،و بذلك يظهر ما ذكره
الماتن قدّس سرّه في المسألة .
--( 247 )--
هم ،و ذلك مثل ملكيتهم للزكاة فإنها ملك لنوع المستحقين فالدين أيضا
على نوعهم من حيث إنهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ،و يجوز أن
يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ( 1 ) و على المستحقين ( 2 )
بقصد الأداء من مالهم ،و لكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأول ،
و هل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها
على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟وجهان ( 3 ) ،و يجري جميع ما ذكرنا في
الخمس و المظالم و نحوهما ( 4 ) .
[2804 ]السادسة عشرة :لا يجوز للفقير و لا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من
( 1 ) هذا هو الصحيح ،فان له أن يقترض لنفسه و يصرفه فيما دعت
الحاجة و الضرورة إلى صرفه فيه من مصارف الزكاة ،ثم يؤديه منها ،و لا يرجع
هذا إلى الوجه الأول و هو الاقتراض على الزكاة ،أو على أهلها .
( 2 ) ظهر انه لا دليل على ولايته عليهم لكي يسوغ له الاقتراض على
ذمتهم .
( 3 ) أقواهما العدم ،اذ لا منشأ لهذه الولاية ،و لا يوجد أي دليل عليها في
نصوص الباب .
نعم ،قد يتوهم أن نصوص تعجيل الزكاة قبل وقتها تدل عليها ،و لكن لا
أساس لهذا التوهم :
أما أولا :فلما تقدم من عدم امكان الأخذ بظاهر تلك النصوص .
و أما ثانيا :فمع الاغماض عن ذلك و تسليم الأخذ بظاهرها ،أنها تدل على
جواز التعجيل قبل وقتها ،و لا تدل على جواز اقراضها قبل أوانها أو الاستدانة
لها .
( 4 ) فيه ان المظالم تختلف عن الزكاة و الخمس ،فان الزكاة و الخمس
متعلقتان بالأعيان ،و المظالم متعلقة بالذمة ،و على هذا فان كانت المظلمة من --( 248 )--
المالك ثم الرد عليه المسمى بالفارسية ب «دست گردان »أو المصالحة معه
بشيء يسير أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته أو نحو ذلك فإن كل هذه حيل
في تفويت حق الفقراء ،و كذا بالنسبة إلى الخمس و المظالم و نحوهما ،نعم
لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير و صار فقيرا
لا يمكنه أداؤها و أراد أن يتوب إلى اللّه تعالى لا بأس بتفريغ ذمته بأحد
الوجوه المذكورة ( 1 ) ،و مع ذلك إذا كان مرجو التمكن بعد ذلك الأولى أن
شخص واحد ،و عندئذ فان كانت متمثلة في الذمة بالقيمة فلا تعين فيها و لا
تمييز و ان كانت متعددة ،و حينئذ فبطبيعة الحال تسقط من القيمة بنسبة ما أدى
منها و يبقى الباقي بلا تمييز بين كونها من المظلمة الأولى أو الثانية أو
الثالثة الاّ إذا نوى ذلك و إن كانت متمثلة فيها بالمثل ،و عندئذ فإن كانت في
فردين من جنس واحد كالحنطة أو الشعير أو نحو ذلك فأيضا لا تمييز بينهما إلاّ
بالأول و الثاني ،و إن كانت متمثلة في جنسين متباينين كان كل منهما متعينا في
الذمة و متميزا عن غيره ،فلا يجزئ أحدهما عن الآخر الاّ بعنوان القيمة .
و أما إذا كانت المظلمة من شخصين أو اشخاص ،فإن كانت قيمية ،بأن
يكون الثابت في الذمة القيمة ،فلا يجب عليه حين التصدق أن ينوي الأول
فالأول ،أو من فلان و فلان ،بل يكفى التصدق بعنوان الجامع ،فيوزع على
الجميع بالنسبة ،و إن كانت مثلية ،فان كانت متمثلة في افراد من جنس واحد ،
و حينئذ فان نوى حين التصدق التعيين و لو بعنوان الأول فالأول فهو ،و الاّ وزع
على الكل بالنسبة ،و إن كانت متمثلة في اجناس متباينة كان كل منها متعينا في
الذمة و متميزا عن الآخرين ،فعندئذ لا يجزئ كل منها الا عمّا ينطبق عليه
المأمور به ،الاّ أن يقصد به التصدق عن الآخر قيمة ،و بذلك يظهر حال غير
المظالم كالكفارة و نحوها .
( 1 ) بل بخصوص الوجه الأول شريطة أن يكون الرد من الفقير عن طيب --( 249 )--
يشترط عليه أداءها بتمامها عنده .
[2805 ]السابعة عشرة :اشتراط التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول
كالأنعام و النقدين معلوم ،و أما فيما لا يعتبر فيه كالغلات ففيه خلاف
و إشكال ( 1 ) .
نفسه كسائر موارد هداياه ،و أما إذا كان من الحاكم الشرعي فهو محل اشكال بل
منع ،إذ لا دليل على ولايته على الرد عليه ،لما مر من أن ولايته على الزكاة انما
تتمثل في أخذها و صرفها فيما يراه ،و حفظها و غير ذلك ممّا فيه مصلحتها ،و أما
أخذها ثم ردّها ،فبما أنه لا مصلحة للزكاة فيه ،فلا ولاية له عليه ،و أما كون
المالك صار فقيرا لا يمكنه اداؤها و أراد أن يتوب إلى اللّه تعالى فلا يكون مبررا
لجواز ردّه إليه ،لأن فيه مصلحة المالك لا مصلحة الزكاة ،و حينئذ فوظيفة المالك
أن يتوب إلى اللّه تعالى واقعا و حقيقة نادما عما صنعه في السابق و بانيا عن جزم
و عزم على افراغ ذمته متى تمكن ،فاذا فعل ذلك غفره اللّه تعالى حيث أنه أولى
بالعذر .
فالنتيجة :انه ليست هناك مصلحة تتطلب ولاية الحاكم على الرد .
و اما الوجه الثاني ،و هو المصالحة ،فان كان طرف المصالحة الحاكم
الشرعي فلا دليل على ولايته عليها ما دام لم تكن هناك مصلحة عامه أو
ضرورة تقتضى تلك المصالحة ،و إن كان الفقير فقد مرّ انه لا ولاية له
عليها .
و اما الوجه الثالث ،فان كان بعنوان مصالحة الكثير في ذمته بالقليل
فالحكم كما مر ،و إن كان بعنوان ايتاء ما في الذمة لم يصح لأنه لا يمتثل الا جزء
مما في الذمة فلا يجزئ الاّ بمقداره دون الأكثر لمخالفته للواقع .
و إن شئت قلت :انه لا يجزئ الاّ بمقدار قيمته الواقعية دون قيمته الصورية
التي يبتنى عليها الطرفان من دون واقع لها .
( 1 ) و الأظهر اعتباره ،لأن مورد أكثر روايات الباب و إن كان خصوص ما --( 250 )--
[2806 ]الثامنة عشرة :إذا كان له مال مدفون في مكان و نسي موضعه
بحيث لا يمكنه العثور عليه لا يجب فيه الزكاة إلا بعد العثور و مضيّ الحول
من حينه ،و أما إذا كان في صندوقه مثلا لكنه غافل عنه بالمرة فلا يتمكن من
التصرف فيه من جهة غفلته و إلا فلو التفت إليه أمكنه التصرف فيه يجب فيه
الزكاة إذا حال عليه الحول و يجب التكرار إذا حال عليه أحوال ،فليس هذا
من عدم التمكن الذي هو قادح في وجوب الزكاة .
[2807 ]التاسعة عشرة :إذا نذر أن لا يتصرف في ماله الحاضر شهرا أو
شهرين أو أكرهه مكره على عدم التصرف أو كان مشروطا عليه في ضمن
عقد لازم ،ففي منعه من وجوب الزكاة و كونه من عدم التمكن من التصرف
يعتبر فيه الحول دون الأعم منه ،و لكن في اطلاق بعض هذه الروايات كفاية ،
كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «لا صدقة على الدين و لا
على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك »- 1 - فان قوله عليه السّلام : «و لا على المال
الغائب عنك »يعم باطلاقه ما لا يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع ،و على هذا
فكما أن تعلق الزكاة بما يعتبر فيه الحول منوط بتوفر شرطين فيه اضافة إلى
الشروط العامة .
أحدهما :اعتبار مضي الحول عليه .
و الآخر :التمكن من التصرف فيه طول الحول ،فكذلك تعلق الزكاة بما لا
يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع منوط بتوفر شرطين اضافة إلى الشروط العامة :
أحدهما :صدق اسمائها الخاصة .
و الآخر :كون المالك متمكنا من التصرف فيها من هذا الحين .فاذا توفر
فيها الشرطان تعلقت الزكاة بها ،و الاّ فلا .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث :6 .
--( 251 )--
الذي هو موضوع الحكم إشكال ( 1 ) ،لأن القدر المتيقن ما إذا لم يكن المال
حاضرا عنده أو كان حاضرا و كان بحكم الغائب عرفا .
[2808 ]العشرون :يجوز أن يشتري من زكاته من سهم سبيل اللّه كتابا أو
قرآنا أو دعاء و يوقفه و يجعل التولية بيده أو يد أولاده ،و لو أوقفه على
اولاده و غيرهم ممن يجب نفقته عليه فلا بأس به أيضا ،نعم لو اشترى خانا
أو بستانا و وقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم فيه
إشكال ( 2 ) .
[2809 ]الحادية و العشرون :إذا كان ممتنعا من أداء الزكاة لا يجوز للفقير
المقاصة من ماله إلا بإذن الحاكم الشرعي في كل مورد .
[2810 ]الثانية و العشرون :لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء
للزيارة أو الحج أو نحوهما من القرب ،و يجوز من سهم سبيل اللّه .
[2811 ]الثالثة و العشرون :يجوز صرف الزكاة من سهم سبيل اللّه في كل
قربة حتى إعطاؤها للظالم لتخليص المؤمنين من شرّه إذا لم يمكن دفع شره
إلا بهذا .
( 1 ) الظاهر انه لا اشكال في منعه عن وجوب الزكاة لما تقدم في أول
الكتاب في الشرط الخامس ( و هو التمكن من التصرف ) من أن عدم التمكن منه
المانع من وجوب الزكاة أعم من العقلي و الشرعي ،و تمام الكلام هناك .
( 2 ) بل منع لما تقدم من أنه لا يجوز اعطاء الزكاة و لو من سهم سبيل اللّه
لمن تجب عليه نفقته ،بلا فرق في ذلك بين أن يجعل الزكاة بمثابة رأس مال له
و يستفيد من نمائه و منافعه ،أو يصرف نفس الزكاة عليه ،لأن المستفاد من
الروايات التي تنص على عدم جواز اعطاء الزكاة له بمناسبة الحكم و الموضوع
الارتكازية أعم من صرف نفس الزكاة فيه ،أو جعلها بمثابة رأس مال له --( 252 )--
[2812 ]الرابعة و العشرون :لو نذر أن يكون نصف ثمر نخله أو كرمه أو
نصف حب زرعه لشخص بعنوان نذر النتيجة ( 1 ) و بلغ ذلك النصاب
وجبت الزكاة على ذلك الشخص أيضا ،لأنه مالك له حين تعلق الوجوب ،
و أما لو كان بعنوان نذر الفعل فلا تجب على ذلك الشخص ،و في وجوبها
على المالك بالنسبة إلى المقدر المنذور إشكال ( 2 ) .
[2813 ]الخامسة و العشرون :يجوز للفقير أن يوكّل شخصا يقبض له الزكاة
من أي شخص و في أي مكان كان ،و يجوز للمالك إقباضه إياه مع علمه
بالحال و تبرأ ذمته و إن تلفت في يد الوكيل قبل الوصول إلى الفقير ،و لا
مانع من أن يجعل الفقير للوكيل جعلا على ذلك .
[2814 ]السادسة و العشرون :لا تجري الفضولية في دفع الزكاة ( 3 ) ،فلو
أعطى فضولي زكاة شخص من ماله من غير إذنه فأجاز بعد ذلك لم يصح ،
نعم لو كان المال باقيا في يد الفقير أو تالفا مع ضمانه بأن يكون عالما
و يصرف نماءه عليه .أو فقل ،ان المتفاهم العرفي من التعليل في صحيحة
الحجاج المتقدمة «بأنهم عياله لازمون له »- 1 - عدم جواز صرف الزكاة عليهم
و اعطائهم منها و لو بجعلها مصدر رزق لهم ،لأن ذلك ينافي «بأنهم عياله لازمون
له »اذ معنى هذا أن معيشتهم على رقبته و لا تنفك عنها .
( 1 ) لا يصح نذر النتيجة في المسألة ،لأنه بمجرده لا يكون مملكا ،بل
يتوقف الملك على تمليك المالك بسبب من الاسباب ،و هو غير حاصل .
( 2 ) بل منع ،و الأظهر عدم وجوبها لما تقدم من ان وجوب الوفاء بالنذر
يمنع من التصرف في متعلقه ،فيكون فاقدا لشرط التمكن المعتبر في وجوبها .
( 3 ) في عدم الجريان اشكال ،و لا يبعد الجريان ،و ذلك لأن القبض او
---------------
( 1 ) الوسائل باب :11 من أبواب النفقات الحديث :1 .
--( 253 )--
بالحال يجوز له الاحتساب إذا كان باقيا على فقره .
[2815 ]السابعة و العشرون :إذا وكّل المالك شخصا في إخراج زكاته من
ماله أو أعطاه له و قال :ادفعه إلى الفقراء کيجوز له الأخذ منه لنفسه إن كان
فقيرا مع علمه بأن غرضه الإيصال إلى الفقراء ( 1 ) ،و أما إذا احتمل كون
غرضه الدفع إلى غيره فلا يجوز .
[2816 ]الثامنة و العشرون :لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة
أو تدريجا و بقيت عنده سنة وجب عليه إخراج زكاتها ،و هكذا في سائر
الأنعام و النقدين .
الاقباض و إن كان من العمل الخارجي ،الاّ انه على الرغم من ذلك قابل
للتوكيل و الاستناد إلى غير المباشر ،فإذا كان كذلك كان قابلا لجريان
الفضولية فيه ،فانه إذا قام فضولي باقباض مال المالك زكاة للفقير
ثم اجازه المالك ،فلا مانع من الحكم بالصحة حيث أن اقباضه صار اقباضا
للمالك بالاجازة .
و إن شئت قلت :ان المأمور به ايتاء الزكاة ،و هو عبارة عن اقباضها للفقير
و اعطاؤها له ،فإذا كان اقباضها من مال المالك فضوليا من شخص أمكن
تصحيحه بالاجازة شريطة أن يكون المال المعطى بعنوان الزكاة من الفضولي
من نفس النصاب ،أو من أحد النقدين ،أو ممّا ينطبق عليه عنوان عين الزكاة
المعين في الشرع ،كما إذا كان عند المالك خمس من الابل -مثلا -و أعطي
فضولي شاة للفقير زكاة ،و الاّ فلا يمكن الاّ بضميمة امضاء من ولي الزكاة و نتيجة
صحة اقباض الفضولي باجازة المالك أن ما اعطاه بعنوان الزكاة أصبح زكاة
واقعا .
( 1 ) بل مع الجهل به أيضا يجوز له الأخذ منه بمثل ما يعطى لغيره ،--( 254 )--
[2817 ]التاسعة و العشرون :لو كان مال زكوي مشتركا بين اثنين مثلا و كان
نصيب كل منهما بقدر النصاب فأعطى أحدهما زكاة حصته من مال آخر أو
منه بإذن الآخر قبل القسمة ثم اقتسماه فإن احتمل المزكي أن شريكه يؤدي
زكاته فلا إشكال ،و إن علم أنه لا يؤدي ففيه إشكال ( 1 ) من حيث تعلق
الزكاة بالعين فيكون مقدار منها في حصته .
لإطلاق نصوص المسألة ..
منها :صحيحة سعيد بن يسار ،قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :الرجل يعطى
الزكاة فيقسمها في أصحابه ،أ يأخذ منها شيئا ؟قال :نعم »- 1 - .فانها باطلاقها تشمل
كلتا الصورتين .
و منها :صحيحة الحسين بن عثمان عن أبي ابراهيم عليه السّلام : «في رجل اعطى
مالا يفرقه فيمن يحل له ،أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه و إن لم يسمّ له ؟قال :يأخذ
منه لنفسه مثل ما يعطى غيره »- 2 - .فان قوله عليه السّلام : «يأخذ منه لنفسه »يعم باطلاقه
صورة احتمال أن اعطاء المال له لأن يدفعه إلى غيره ،باعتبار أن هذا
الاحتمال مفروض في السؤال ،و لا يقين للسائل بالأعم بقرينة قوله «و إن لم يسم
له ».
و منها :صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن
الرجل يعطى الرجل الدراهم يقسمها و يضعها في مواضعها ،و هو ممن تحل له
الصدقة ؟قال :لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطى غيره ،قال :و لا يجوز له أن يأخذ
إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة الاّ باذنه »- 3 - فانها تدل باطلاقها على جواز
أخذه منها حتى فيما إذا احتمل كون غرضه الدفع إلى غيره ،و يؤكد هذا الاطلاق
ما في ذيلها من الاستثناء .
( 1 ) الأظهر عدم الاشكال في القسمة ،فان الاشكال مبني على عدم ثبوت
---------------
( 1 ) الوسائل باب :40 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :40 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :2 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :40 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .
--( 255 )--
[2818 ]الثلاثون :قد مر أن الكافر مكلف بالزكاة و لا تصح منه ( 1 ) و إن كان
لو أسلم سقطت عنه ،و على هذا فيجوز للحاكم إجباره على الإعطاء له أو
أخذها من ماله قهرا عليه ،و يكون هو المتولي للنية ،و إن لم يؤخذ منه حتى
مات كافرا جاز الأخذ من تركته ،و إن كان وارثه مسلما وجب عليه ،كما أنه
لو اشترى مسلم تمام النصاب منه كان شراؤه بالنسبة إلى مقدار الزكاة
فضوليا ،و حكمه حكم ما إذا اشترى من المسلم قبل إخراج الزكاة ،و قد مر
سابقا .
[2819 ]الحادي و الثلاثون :إذا بقي من المال الذي تعلق به الزكاة و الخمس
مقدار لا يفي بهما و لم يكن عنده غيره فالظاهر وجوب التوزيع بالنسبة ( 2 ) ،
ولاية المالك عليها في هذه الحالة ،و افراز حصته الخالصة من الزكاة عن حصة
شريكه المخلوطة بها ،و لكن الظاهر ثبوت هذه الولاية للمالك ،و النكتة في ذلك
انه لا شبهة في ولاية كل من الشريكين على قسمة المال المشترك بينهما ،غاية
الأمر إن كانت قبل اخراج الزكاة منه فكما أن حصة كل منهما تتعين بها ،فكذلك
الزكاة المتعلقة بها بتبع تعينها ،و أما إذا أخرج أحدهما زكاة حصته دون الآخر ،ثم
أراد القسمة فالظاهر انّ له الولاية عليها ،اذ احتمال ان القسمة باطلة الاّ إذا كانت
باذن ولي الزكاة بعيد جدا .و على الجملة فكما ان للمالك ولاية على افراز حصته
من حصة شريكه و تعيينها في مال خاص قبل اخراج الزكاة منها ،فكذلك بعده
و قبل اخراج شريكه الزكاة من حصته ،و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به في
هذه الصورة أن تكون القسمة باذن ولي الزكاة .
( 1 ) تقدم الإشكال في اعتبار الإسلام و الايمان في صحة العبادة في
المسألة ( 1 ) من فصل زكاة الأنعام ،و المسألة ( 16 ) و ( 17 ) في أوائل
كتاب الزكاة .
( 2 ) في الوجوب اشكال بل منع ،اذ لا منشأ له الا إذا افترض تمامية أحد --( 256 )--
..........
أمور ..
الأول :ان صرف المال الباقي في أحد الحقين معينا دون الآخر ترجيح
من غير مرجح ،فاذن لا بد من التوزيع .
و فيه :ان ذلك لا يقتضى تعين التوزيع ،بل هو يقتضى تخيير المكلف في
المسألة بين توزيع ذلك المال الباقي على الحقين ،و بين صرفه في أحدهما
خاصة دون الآخر ،و من المعلوم ان التوزيع ليس أولى من صرفه في أحدهما
و اهمال الآخر ،اذ الأمر يدور بين اهمال كل منهما في الجملة ،أو اهمال أحدهما
رأسا و العمل بالآخر ،و لا يحكم العقل و لا الشرع بترجيح الأول على الثاني .
الثاني :قياس المقام بالمال المردد بين شخصين مع عدم وفائه بحق
كليهما معا كالدينار المردد بين زيد و عمرو مثلا ،فانه لا يمكن اعطاؤه لأحدهما
معينا دون الآخر ،لأنه ترجيح بلا مرجح ،فلا مناص حينئذ من التوزيع ،كما هو
الحال في مسألة الودعي التي قد ورد فيها نص خاص يدل على التوزيع .
و الجواب :ان هذا القياس مع الفارق من وجوه ..
أحدها :ان الثابت في المقام حقان ،و في المقيس عليه حق واحد مردد
بين هذا و ذاك .
ثانيها :ان مقتضى القاعدة في المقيس عليه الرجوع إلى القرعة و تعيين
الحق بها لا التوزيع ،و اما النص في مسألة الودعي فمضافا إلى أنه ضعيف سندا ،
فهو على خلاف القاعدة ،فمن أجل ذلك لا يمكن التعدي عن مورده إلى سائر
الموارد .
ثالثها :ان المال في المقام لا يفى بكلا الحقين معا ،لا أنه كله حق نعم
انه متعلق لكلا الحقين فعلا بنسبة خاصة كالخمس و العشر أو نصف العشر ،
بمعنى ان جزءا من خمسة أجزاء المال الباقي خمس و جزءا من عشرة اجزائه
أو عشرين منها زكاة ،و هذه النسبة محفوظة في كلا الحقين فيه ،و لا بد من
اعمالها ،و انما الكلام في صرف الباقي من المال ،و هل أنه يصرف في كلا
الحقين على النسبة أو في أحدهما على سبيل البدل ؟و قد مر أنه لا ترجيح للأول
على الثاني ،و هذا بخلاف المال في المقيس عليه ،فانه بكل اجزائه اما ملك لزيد --( 257 )--
..........
مثلا أو لعمرو .
رابعها :ان الحق في المقيس عليه مردد بين شخصين معينين في الخارج ،
و متمحض في حق الناس و اما الحق في المقام فليس له صاحب معين في
الخارج ،بل هو بيد ولي الأمر ،و لذا لا تنطبق عليه قاعدة العدل و الانصاف على
تقدير تمامية هذه القاعدة في حق الناس ،لعدم الموضوع لها في المقام ،لأن
موضوعها هو الحفاظ في الجملة على حق شخصين يكون مرددا بينهما .
الثالث :ان المال في المقام بما انه باق من المال الذي كان متعلقا للخمس
و الزكاة فيكون من المال المتعلق لهما معا على النسبة ،فاذن يكون التوزيع على
القاعدة ،و من هنا فرق بين كونهما متعلقين بالمال في الخارج و كونهما في
الذمة ،فعلى الأول يوزع المال عليهما بالنسبة ،و على الثاني فلا موجب للتوزيع ،
لأن المكلف مخير بين توزيع المال عليهما و بين صرفه في أحدهما دون الآخر
على سبيل البدل ،و لا ترجيح للأول على الثاني لا بمرجح عقلي و لا شرعي .
و الجواب :ان المال الباقي بما انه من المال المتعلق للخمس و الزكاة
فيكون التوزيع بالنسبة إليهما على القاعدة ،و لا يجوز صرف الجزء المتعلق
للزكاة في الخمس و بالعكس ،و اما سائر اجزائه فلا تكون مشتركة بينهما و لا
متعلقة لهما ،و اما الحقان المتعلقان بالمال التالف فقد انتقلا الى الذمة ،فاذن
يدخل المقام من هذه الناحية في الشق الثاني و هو ما إذا كان الحقان في الذمة
و لم يكن عنده ما يفى بهما معا .و على الجملة فيجب على المالك أن يخرج
جزءا من المال الباقي بنسبة معينة بعنوان الخمس و يصرف في مصرفه ،و جزءا
منه بنسبة كذلك بعنوان الزكاة و يصرف في مصرفها ،و اما الباقي فهو مخير بين
التوزيع و ايفاء كل من الحقين في الجملة ،و بين ايفاء أحدهما دون الآخر .
و دعوى :ان نسبة كل من الخمس و الزكاة إلى المال الباقي بما أنها نسبة
الجزء المشاع إلى الكل فتكون ثابتة في كل جزء من اجزائه ،فمن أجل ذلك لا
يجوز صرفه تماما في الخمس و لا في الزكاة ...
مدفوعة :بأن هذه النسبة و إن كانت شايعة بين تمام اجزائه الاّ أن افرازها
في جزء معين منه بيد المالك ،حيث ان له الولاية على ذلك ،و نتيجة هذا --( 258 )--
بخلاف ما إذا كانا في ذمته و لم يكن عنده ما يفي بهما فإنه مخير بين
التوزيع و تقديم أحدهما ،و إذا كان عليه خمس أو زكاة و مع ذلك عليه من
دين الناس و الكفارة و النذر و المظالم و ضاق ماله عن أداء الجميع فإن
كانت العين التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على
البقية ،و إن لم تكن موجودة فهو مخير بين تقديم أيّهما شاء ( 1 ) و لا يجب
التوزيع و إن كان أولى ،نعم إذا مات و كان عليه هذه الأمور و ضاقت التركة
فالمالك مخير بين صرف مقدار من المال الباقي في مصرف الخمس ،و مقدار
آخر منه في صرف الزكاة ،و بين اخراج زكاته و خمسه و صرف الباقي كلا في
الوفاء بما في الذمة من الخمس أو الزكاة .
( 1 ) في اطلاقه اشكال ،فان وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم أيّ
واجب آخر بمقتضى ما دل على أن شرط اللّه قبل شرطكم ،فان الظاهر منه عرفا
أن وجوب الوفاء بالنذر أو العهد أو اليمين أو ما شاكل ذلك لا يزاحم أيّ وجوب
وضعه اللّه تعالى .
و اما وجوب الكفارة فهو يصلح أن يزاحم وجوب الزكاة و الخمس
و الدين ،و حينئذ لا بد من تطبيق قواعد باب المزاحمة ،و في ضوء هذه القواعد
لا بد من تقديم وجوب الزكاة أو الخمس على وجوب الكفارة تطبيقا لتقديم
الأهم على المهم و لو احتمالا .
و اما الدين المعجل المطالب به فعلا فالظاهر تقديمه على وجوب
الكفارة لأمرين ..
أحدهما :ان وجوب الكفارة مشروط بالقدرة الشرعية على ما يستفاد من
أدلتها ،و ظاهرها أن المراد من القدرة المأخوذة في موضوع وجوبها القدرة
التكوينية في مقابل العجز التكويني الأعم من الاختياري و الاضطراري ،
و وجوب الدين مشروط بالقدرة العقلية .
--( 259 )--
وجب التوزيع بالنسبة ( 1 ) كما في غرماء المفلس ،و إذا كان عليه حج
واجب أيضا كان في عرضها ( 2 ) .
[2820 ]الثانية و الثلاثون :الظاهر أنه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفه ،
و كذا في الفطرة ،و من منع من ذلك كالمجلسي رحمه اللّه في زاد المعاد في باب
زكاة الفطرة لعل نظره إلى حرمة السؤال و اشتراط العدالة في الفقير ،و إلا فلا
دليل عليه بالخصوص ،بل قال المحقق القمي قدّس سرّه :لم أر من استثناه فيما
رأيته من كلمات العلماء سوى المجلسي في زاد المعاد ،قال :و لعله سهو
منه و كأنه كان يريد الاحتياط فسها و ذكره بعنوان الفتوى .
[2821 ]الثالثة و الثلاثون :الظاهر بناء على اعتبار العدالة في الفقير عدم
جواز أخذه أيضا ،لكن ذكر المحقق القمي رحمه اللّه أنه مختص بالإعطاء بمعنى
أنه لا يجوز للمعطي أن يدفع إلى غير العادل ،و أما الآخذ فليس مكلفا بعدم
الأخذ ( 3 ) .
و الآخر :ان وجوب الدين أهم من وجوبها ،أو لا أقل من الاحتمال .
و دعوى :ان تقديم الدين على الكفارة من باب تقديم حق الناس على
حق اللّه تعالى .
مدفوعة :بأنه لا دليل على ذلك بل لا بد أن يكون التقديم بملاك توفر أحد
مرجحات باب المزاحمة .
( 1 ) هذا في غير الكفارة و النذر حيث أنهما ليسا من الواجبات المالية ،
فلذلك لا يخرجان من الأصل .
( 2 ) بل الحج مقدم عليها للنص .
( 3 ) هذا غريب من المحقق القمي قدّس سرّه ،فان العدالة إذا كانت شرطا في
الآخذ للزكاة كالفقر لم يجز له أخذها إذا كان فاقدا لها ،كما انه لم يجز اذا كان --( 260 )--
[2822 ]الرابعة و الثلاثون :لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة ،
و ظاهر كلمات العلماء أنها شرط في الإجزاء فلو لم يقصد القربة لم يكن
زكاة و لم يجزئ ،و لو لا الإجماع أمكن الخدشة فيه ،و محل الإشكال غير ما
إذا كان قاصد للقربة في العزل و بعد ذلك نوى الرياء مثلا حين دفع ذلك
المعزول إلى الفقير ،فإن الظاهر إجزاؤه و إن قلنا باعتبار القربة إذ المفروض
تحققها حين الإخراج و العزل .
[2823 ]الخامسة و الثلاثون :إذا وكّل شخصا في إخراج زكاته و كان
الموكل قاصدا للقربة و قصد الوكيل الرياء ففي الإجزاء إشكال ( 1 ) ،و على
عدم الإجزاء يكون الوكيل ضامنا .
فاقدا لشرط الفقر .فما ذكره قدّس سرّه من التفكيك بين الآخذ و المعطي في هذا الشرط
لا يرجع إلى معنى محصل ،نعم لو فرض الاختلاف بينهما في ذلك ،فيرى
المعطى اجتهادا أو تقليدا اعتباره ،و الآخذ عدم اعتباره بحسب وظيفته الشرعية
جاز للآخذ أخذها على تقدير الاعطاء .
( 1 ) بل الظاهر الاجزاء لأن المالك اذا نوى القربة إلى اللّه تعالى بتوكيله له
في اخراج زكاته الواجبة عليه و دفعها إلى أهلها كفى ،لأنه بذلك قد قصد
التقرب إليه تعالى باخراج زكاته و إن نوى الوكيل الرياء في دفعها إلى
الأهل ،لأن المعيار انما هو بنية الموكل القربة ،و المفروض انه قد نوى
التقرب في اخراجها و دفعها ،باعتبار أن اخراج الوكيل اخراج للموكل حقيقة ،
و لا أثر لعدم قصد الوكيل التقرب به ،لأنه لا يكون مأمورا به و أجنبيا عنه
ما عدا كونه واسطة في الايصال ،و بذلك تمتاز الزكاة عن سائر العبادات
لأنها قابلة للوكالة و الاستناد إلى غير المباشر حقيقة دون غيرها كالصلاة
و الصيام و الحج ،كما مر تفصيل ذلك في المسألة ( 1 ) من ( فصل :الزكاة من
العبادات ) .
--( 261 )--
[2824 ]السادسة و الثلاثون :إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعي
ليدفعها للفقراء فدفعها لا بقصد القربة ،فإن كان أخذ الحاكم و دفعه بعنوان
الوكالة عن المالك أشكل الاجزاء كما مر ( 1 ) و إن كان المالك قاصدا للقربة
حين دفعها للحاكم ،و إن كان بعنوان الولاية على الفقراء فلا إشكال في
الإجزاء إذا كان المالك قاصدا للقربة بالدفع إلى الحاكم لكن بشرط أن
يكون إعطاء الحاكم بعنوان الزكاة ،و أما إذا كان لتحصيل الرئاسة فهو
مشكل ،بل الظاهر ضمانه حينئذ و إن كان الآخذ فقيرا ( 2 ) .
[2825 ]السابعة و الثلاثون :إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها
يكون هو المتولي للنية ،و ظاهر كلماتهم الإجزاء ( 3 ) و لا يجب على الممتنع
( 1 ) الظاهر انه لا اشكال في الاجزاء إذا نوى المالك القربة و الاخلاص
حين دفعها إلى الحاكم أو إلى وكيله باعتبار ان الزكاة تنعزل بذلك و تتعين في
المال المدفوع به و إن لم يكن الحاكم و الوكيل قاصدا القربة عند الايصال إلى
الفقير ،هذا اضافة إلى أن ما ذكرناه سابقا من اعتبار نية القربة في ايتاء الزكاة مبنى
على الاحتياط .
( 2 ) في الضمان اشكال بل منع ،لأن عزل الزكاة يتحقق بدفعها إلى الحاكم
و تتعين بذلك ،و قد مر ان العزل إذا كان مع القربة و الاخلاص كفى و إن كان
الايصال إلى الفقير بغرض آخر كالرياء أو طلب الرئاسة أو نحو ذلك ،و قد صرح
الماتن قدّس سرّه في المسألة الرابعة و الثلاثين كفاية دفع الزكاة إلى الفقير رياء إذا كانت
معزولة مع القربة .
( 3 ) هذا هو الصحيح على أساس ان الحاكم الشرعي بما انه ولي على
الزكاة ،فاذا امتنع المالك عن ادائها قام الولي مقامه في ايتاء الزكاة
بتمام شروطه ،منها نية القربة و الاخلاص ،فاذا قام الولي باخراج الزكاة من مال
المالك الممتنع و كان يدفعها إلى أهلها ناويا به القربة إلى اللّه تعالى --( 262 )--
بعد ذلك شيء و إنما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه ،لكنه لا يخلو عن
إشكال بناء على اعتبار قصد القربة ،إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة
واجبة عليه .
[2826 ]الثامنة و الثلاثون :إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على
الكسب إذا ترك التحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة ( 1 ) إذا كان ذلك
العلم مما يستحب تحصيله ،و إلا فمشكل .
أجزأ ،و كان مفرغا لذمة المالك .
و إن شئت قلت :ان الزكاة تختلف عن سائر العبادات كالصلاة و الصيام
و الحج ،حيث أنها عبادية مالية صرفة مجعولة في الشريعة المقدسة لأصناف
من المسلمين و لمصالح عامة في الإسلام لأجل المحافظة على العدالة
الاجتماعية بمختلف جوانبها التي اهتم الإسلام بها مادية و معنوية ،فلذلك جعل
لها وليا لأن يتصدى أمرها للحفاظ عليها من التضييع و التفريط ،و عليه فاذا امتنع
المالك عن القيام بها قام وليّها مقامه في ذلك للمحافظة على المصلحة العامة
و عدم تضييع حقوق أهلها ،و حينئذ فيكون الولي هو الناوي للتقرب إلى اللّه
تعالى بالاتيان بها ،باعتبار انه وظيفته الشرعية في هذه الحالة .فما في المتن من
أن قصد الولي لا ينفع فيما هو عبادة واجبة على المالك لا يمكن الأخذ به ،فانها
و إن كانت عبادة واجبة عليه الاّ أنها تختلف عن سائر العبادات ،فاذا امتنع المالك
عن الاتيان بها قام الولي مقامه في ذلك ،على أساس ان الاتيان بها و ايصالها الى
أهلها في هذه الحالة وظيفة له ،فاذن كيف لا يكون قصده التقرب مجديا ،لأنه
انما لا يجدي في تقرب المالك لا في تقرب نفسه ،و هذا بخلاف سائر العبادات
فانها لا ترتبط بمصالح الغير ،فلذلك لا ولي لها .
( 1 ) في اعطائه من سهم الفقراء اشكال بل منع إذا لم يكن تحصيل العلم
واجبا عينيا عليه ،و قد تقدم تفصيل ذلك في المسألة ( 8 ) من ( فصل :في أصناف
المستحقين ) .
--( 263 )--
[2827 ]التاسعة و الثلاثون :إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم
الراجح شرعا قاصدا للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ،و أما إذا كان قاصدا
للرياء أو للرئاسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه اعانة
على الحرام ( 1 ) .
[2828 ]الأربعون :حكي عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان
المغصوب نظرا إلى أنه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام ،و لعل نظرهم
إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه إذ فيه لا يكون تصرفا
في ملك الغير ،بل إلى صورة الإعطاء و الأخذ حيث إنهما فعلان خارجيان ،
و لكنه أيضا مشكل من حيث إن الإعطاء الخارجي مقدمة للواجب و هو
الإيصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي ( 2 ) ،فلا يبعد الإجزاء .
نعم ،لا بأس باعطائه من سهم سبيل اللّه شريطة أن يكون تحصيله واجبا
كفائيا ،أو مستحبا ،و الاّ لم يجز ،و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ،فان صدق الاعانة يتوقف على أنه كان يقصد من
وراء اعطاء الزكاة له اعانته على ما نواه من الرياء أو الرئاسة المحرمة ،و أما إذا
كان الاعطاء له بما انه فقيرا و طالب علم ديني ،فلا يصدق عليه عنوان الاعانة ،
هذا اضافة إلى ما مر في الوصف الثاني من ( فصل :في اوصاف المستحقين ) ان
عدم جواز اعطاء الزكاة لمن يكون اعطاؤها له اعانة على الإثم مبني على
الاحتياط .
( 2 ) فيه :ان الواجب هو ايتاء الزكاة و اعطاؤها للفقير ،و ايصالها اليه
خارجا ،فالايصال عنوان للواجب الذي هو فعل خارجي ،و مع ذلك لا يكون
مصداقا للغصب ،لأن الغصب من مقولة الأين التي هي عبارة عن كون الغاصب
في المكان المغصوب ،و هو لا يختلف باختلاف حالاته و أوضاعه ،و لا يقيد
بكونه على حالة واحدة و وضع واحد فيه ،بل له الخيار في النقلة من نقطة إلى --( 264 )--
[2829 ]الحادية و الأربعون :لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في
وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام و النقدين كما مر سابقا ،و أما ما
لا يعتبر فيه الحول كالغلات فلا يعتبر التمكن من التصرف فيها قبل حال
تعلق الوجوب بلا إشكال ،و كذا لا إشكال في أنه لا يضر عدم التمكن بعده
إذا حدث التمكن بعد ذلك ،و إنما الإشكال و الخلاف في اعتباره حال تعلق
الوجوب ،و الأظهر عدم اعتباره ( 1 ) ،فلو غصب زرعه غاصب و بقي
مغصوبا إلى وقت التعلق ثم رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته .
أخرى و من وضع إلى آخر ،كما انه لا ينطبق على فعل آخر لا يكون منها كالأكل
و الشرب و الأخذ و العطاء و الضرب و التكلم و ما شاكل ذلك ،فان هذه الأفعال
بشتى انواعها خارجة عن تلك المقولة ،و لا تكون متحدة معها في الخارج ،فإذا
أدى المالك زكاة ماله إلى الفقير في المكان المغصوب صحّ ،لأن الواجب و هو
الأداء و الاعطاء ليس تصرفا زائدا على كونه فيه ،لأنه عبارة عن وضع المال
المتمثل في الزكاة في يد الفقير ،فانه و إن كان يستلزم حركة اليد ،الاّ أنها تصرف
فيه دون وضعها في يده .
فالنتيجة :ان الايصال ليس أمرا انتزاعيا معنويا لا واقع موضوعي له ،بل له
واقع و هو الواجب على المكلف كالإيتاء و الاعطاء ،كما انه ليس عبارة عن
الاستيلاء على العين الذي هو من مقولة الجدة ،فان الايصال و الاعطاء و الايتاء
كل ذلك عنوان للفعل الصادر من المالك و الاستيلاء على العين صفة للمالك لا
أنه فعله .
( 1 ) مر في المسألة ( 17 ) ان الأظهر اعتباره ،و لكن لا ثمرة بين القولين .
--( 265 )--
فصل
في زكاة الفطرة
و هي واجبة إجماعا من المسلمين ،و من فوائدها أنها تدفع الموت
في تلك السنة عمن أديّت عنه ،و منها أنها توجب قبول الصوم ،فعن
الصادق عليه السّلام أنه قال لوكيله : «اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة أجمعهم و لا
تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم أحدا تخوّفت عليه الفوت .قلت :و ما
الفوت ؟قال عليه السّلام :الموت »و عنه عليه السّلام :إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة كما
أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله من تمام الصلاة لأنه من صام و لم يؤد الزكاة فلا
صوم له إذا تركها متعمدا و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله ،إن
اللّه تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة و قال :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ
فَصَلَّى - 1 - و المراد بالزكاة في هذا الخبر هو زكاة الفطرة كما يستفاد من
بعض الأخبار المفسرة للآية .
و الفطرة إما بمعنى الخلقة ،فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث إنها
تحفظه عن الموت أو تطهّره عن الأوساخ ،و إما بمعنى الدين أي زكاة
الإسلام و الدين ،و إما بمعنى الإفطار لكون وجوبها يوم الفطر .
و الكلام في شرائط وجوبها ،و من تجب عليه ،و في من تجب عنه ،
و في جنسها ،و في قدرها ،و في وقتها ،و في مصرفها ،فهنا فصول ..
---------------
( 1 ) الأعلى 87 :14 و 15 .
--( 266 )--
فصل
في شرائط وجوبها
و هي أمور ..
الأول :التكليف ،فلا تجب على الصبي و المجنون ( 1 ) و لا على
وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما ،بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى
عيالهما أيضا ( 2 ) .
الثاني :عدم الإغماء ( 3 ) ،فلا تجب على من أهلّ شوال عليه و هو
مغمى عليه .
( 1 ) في عدم وجوب الفطرة عليه اشكال ،و الاحتياط لا يترك ،إذ لا دليل
على عدم الوجوب الاّ الاجماع المدعى في كلمات بعض الأصحاب ،و لكن قد
ذكرنا غير مرة انه ليس بامكاننا الاعتماد على الاجماع في المسألة لإثباتها شرعا .
و اما حديث رفع القلم المتضمن للمجنون فهو ضعيف سندا ،فلا يمكن
الاعتماد عليه ،و على هذا فالأحوط و الأجدر بالولي اخراج زكاة فطرته من
ماله .
( 2 ) في سقوطها عن المجنون بالنسبة إلى عياله أيضا اشكال ،و الاحتياط
لا يترك كما مر .
( 3 ) فيه اشكال ،بل منع ،اذ لا دليل على أن الاغماء مانع عن وجوب
الفطرة غير دعوى عدم وجدان الخلاف في المسألة .و هذه الدعوى على تقدير
ثبوتها لا أثر لها فضلا عن ان ثبوتها محل اشكال بل منع .هذا اضافة إلى ما مر من
أن الاغماء ملحق بالنوم لا بالجنون لا حكما و لا موضوعا .
--( 267 )--
الثالث :الحرية ،فلا تجب على المملوك و إن قلنا إنه يملك ( 1 ) ،سواء
كان قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا ( 2 ) و لم يؤد شيئا
فتجب فطرتهم على المولى ،نعم لو تحرر من المملوك شيء وجبت عليه
و على المولى بالنسبة ( 3 ) مع حصول الشرائط .
( 1 ) في اعتبار هذا الشرط على القول بأنه يملك اشكال بل منع ،اذ لا دليل
عليه غير دعوى الاجماع ،و قد مر انه لا يمكن الاعتماد عليها في اثبات المسألة
شرعا .
و ان شئت قلت :بناء على القول بانه لا يملك ،فعدم وجوب الفطرة عليه
انما هو من جهة فقره ،لا من جهة انه مملوك ،فاذن ليس هذا الشرط شرطا آخر
في مقابل الغناء ،و اما بناء على القول بأنه يملك ،فلا دليل على اعتبار هذا الشرط
غير نقل الاجماع في المسألة .
و اما الروايات التي تنص على أن فطرة المملوك على مولاه فلا تدل على
عدم وجوب الفطرة عليه مباشرة ،لأن الظاهر منها أن وجوب فطرته عليه انما هو
بملاك العيلولة كسائر افراد عائلته .
( 2 ) لكن الظاهر وجوب الفطرة عليه و إن قلنا بعدم وجوبها على سائر
المماليك ،و ذلك لصحيحة علي بن جعفر : «انه سأل اخاه موسى بن جعفر عليه السّلام
عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه و تجوز شهادته ؟
قال عليه السّلام :الفطرة عليه ،و لا تجوز شهادته »- 1 - فانها تنص على أن فطرته عليه لا
على من كاتبه ،و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون مشروطا أو مطلقا .
( 3 ) فيه :ان الظاهر وجوبها عليه شريطة توفر سائر شروطها من البلوغ
و الغناء و نحوهما ،لإطلاق أدلة وجوب الفطرة ،و لا دليل على التقييد غير
الاجماع المدعى على اعتبار الحرية ،فانه على تقدير ثبوته لا يشمل المقام ،و اما
---------------
( 1 ) الوسائل باب :17 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :3 .
--( 268 )--
الرابع :الغنى ،و هو أن يملك قوت سنة له و لعياله زائدا على ما يقابل
الدين و مستثنياته فعلا أو قوة بأن يكون له كسب يفي بذلك ،فلا تجب على
الفقير و هو من لا يملك ذلك و إن كان الأحوط إخراجها ( 1 ) إذا كان مالكا
لقوت السنة و إن كان عليه دين ،بمعنى أن الدين لا يمنع من وجوب
الإخراج و يكفي ملك قوت السنة ،بل الأحوط ( 2 ) الإخراج إذا كان مالكا
ما دل على أن فطرة العبد على مولاه فهو منصرف عن العبد المحرّر بعضه ،هذا
اضافة إلى أنه لا ينافي وجوب الفطرة عليه مباشرة كما مر .
( 1 ) بل لا يبعد ذلك ،لأن المستفاد من مجموعة روايات الباب أن من
يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة فهي لا تحل له ،سواء أ كان ذلك من جهة
وجود المال الكافي لمؤنة سنته عنده أم كان من جهة انه صاحب مهنة أو حرفة
أو قدرة على الاكتساب .و ينص عليه قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : «لا تحل
الصّدقة لغنى ،و لا لذى مرة سوى ،و لا لمحترف و لا لقوى »- 1 - فان مقتضى
اطلاقه ان الصدقة محرمة على هؤلاء و إن كانوا مدينين و عاجزين عن الأداء إذا
كانوا قادرين على أن يكفوا أنفسهم عن صرف الزكاة في اعاشتهم ،و يؤكد ذلك
جعل سهم الغارمين في الكتاب و السنة في مقابل سهم الفقراء ،فان هذا يدل
على أن المستحق لهم الفقراء غير المستحق لسهم الغارمين ،لأن المستحق
للأول هو الفقير ،أي من لا تكون عنده مؤنة السنة ،و المستحق للثاني هو
المديون العاجز عن الأداء و إن كانت عنده مؤنة السنة بالفعل ،او بالقوة فلا يحق
للأول أن يأخذ من سهم الغارمين ،و لا للثاني أن يأخذ من سهم الفقراء .
فالنتيجة :ان وجوب الفطرة على من كانت عنده مؤنة السنة و إن كان
مديونا و عاجزا عن الأداء غير بعيد ،فلا يحق له أن يأخذ من سهم الفقراء ،و يحق
له أن يأخذ من سهم الغارمين .
( 2 ) فيه ان الاحتياط ضعيف جدا ،و لا يوجد أي منشأ له لا نصا و لا فتوى ،
---------------
( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :8 .
--( 269 )--
عين أحد النصب الزكوية أو قيمتها و إن لم يكفه لقوت سنته ،بل الأحوط
إخراجها إذا زاد على مئونة يومه و ليلته صاع .
[2830 ]مسألة 1 :لا يعتبر في الوجوب كونه مالكا مقدار الزكاة
زائدا على مئونة السنة ،فتجب و إن لم يكن له الزيادة على الأقوى
و الأحوط ( 1 ) .
[2831 ]مسألة 2 :لا يشترط في وجوبها الإسلام ،فتجب على الكافر ( 2 )
و به يظهر حال ما بعده من الاحتياط .
( 1 ) هذا هو الصحيح لإطلاق نصوص الباب ..
منها :صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سئل عن رجل يأخذ من
الزكاة عليه صدقة الفطرة ؟قال :لا »- 1 - فانها تنص على أن من يأخذ الزكاة لا
تجب عليه الفطرة ،و على هذا فالخارج من اطلاقات أدلة وجوب زكاة الفطرة
على كل رأس هو من يستحق الزكاة ،و اما من لا يستحقها فهو يظل باقيا تحت
الاطلاقات ،و يعم ذلك من كانت لديه مؤنة السنة فقط دون الأكثر لصدق انه
ممن لا يستحقها .
فالنتيجة :ان الفطرة واجبة على من كانت عنده مؤنة السنة فحسب دون
الزائد تطبيقا لتلك الاطلاقات .
و دعوى :ان الفطرة لو وجبت عليه بدون الزيادة على المئونة عنده لانقلب
فقيرا ،فاذن يلزم من فرض وجوبها انتفاؤه بانتفاء موضوعه .
مدفوعة :بأن مجرد وجوبها لا يوجب انقلابه فقيرا لكي يلزم من فرض
وجوده عدمه ،و انما يوجب فقره دفعها إلى أهلها خارجا ،فاذا دفعها إلى
مستحقها صار فقيرا ،فعندئذ يجوز له أن يأخذ من الزكاة بما تتم به مؤنة سنته .
( 2 ) هذا هو الأظهر فان مقتضى اطلاقات الآيات و الروايات التي تؤكدها
---------------
( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :1 .
--( 270 )--
..........
مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ،ان التكاليف الإلهية التي بلغها اللّه تعالى
للبشر بواسطة رسوله صلّى اللّه عليه و آله لا يمكن عادة أن تكون مختصة بمن آمن
بالرسول صلّى اللّه عليه و آله الذي هو واسطة في التبليغ و الارسال فحسب ،بل الظاهر أنها
تكاليف عامة لكافة البشر بمختلف الصنوف و الطبقات ،لأنهم كما يكونون
مكلفين بمعرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله الذي هو واسطة بين اللّه تعالى و بين الناس في
ابلاغ كافة احكامه تعالى اليهم ،كذلك يكونون مكلفين بتلك الأحكام ،و احتمال
أن معرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله شرط في التكليف بها بعيد جدا ،و بحاجة إلى دليل ،على
أساس ان التكاليف الإلهية مجعولة من قبل اللّه تعالى على طبق المصالح
و المفاسد و الحكم ،و مبلغة بواسطة رسوله صلّى اللّه عليه و آله إلى الناس حرفيا ،فاحتمال أنها
مجعولة من قبل اللّه تعالى مشروطة بالاسلام بحاجة إلى دليل ،و لا دليل عليه ،
و مقتضى اطلاقات الكتاب و السنة عدم الاشتراط .
نعم ،قد استدل على الاشتراط بوجوه عمدتها وجهان ..
الأول :بالآيات ..
منها :قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ - 1 - بتقريب ان الكفار لو كانوا مكلفين بالفروع كالمسلمين لكان
تخصيص الخطاب بوجوب الصوم بالمسلمين فحسب لغوا ،و بما ان صدوره
من اللّه عز و جل كان مستحيلا فيدل على ان الكفار غير مكلفين بها .
و الجواب أولا :ان الآية الشريفة انما هي في مقام تطمين المسلمين و رفع
الاستثقال و الاستيحاش عنهم ببيان ان وجوب الصوم ليس مقصورا عليكم ،بل
هو ثابت في حق الأمم السابقة أيضا ،هذا إضافة إلى أن فيه خيرا لكم ،و هو تقوى
اللّه التي هي خير زاد لمن آمن باللّه و رسوله ،و هذه النكتة هي التي تستدعي تقييد
هذا الخطاب بالمسلمين ،لا اختصاصه بهم في الواقع ،فاذن لا يدل هذا التقييد
على الاختصاص .
---------------
( 1 ) البقرة آية :183 .
--( 271 )--
..........
و ثانيا :ان الملاك المبرر لحمل المطلق على المقيد لدى العرف العام انما
هو وجود التنافي بينهما سواء أ كان ذلك التنافي متمثلا في الايجاب و السلب أم
كان متمثلا في وحدة الحكم وحدة شخصية في طرف المطلق و أما إذا لم يكن
تناف بينهما كذلك كما إذا كانا مثبتين و كان الحكم في طرف المطلق انحلاليا فلا
يكون الدليل المقيد ظاهرا عرفا في عدم ثبوت الحكم للمطلق بل هو ظاهر في
ان اخذه في لسانه اما بملاك اهتمام المولى به و ان ملاك الحكم في افراد هذه
الحصة أكد و اهم من ملاكه في افراد سائر الحصص و هذا المقدار يكفى لتبريره
و عدم كونه لغوا و جزافا او بملاك آخر ،و على هذا فتخصيص وجوب الصوم
بالمسلمين في الآية الشريفة اما ان يكون مبنيا على اساس ما اشرنا إليه من النكتة
او على اساس ان الغرض من وراء التكليف بما انه بعث المكلف و تحريكه نحو
الفعل فهو لا يتحقق الا فيهم فاذن لا موجب لحمل المطلقات عليها على ضوء
حمل المطلق على المقيد و من هنا يظهر ان خروج القيد عن اللغوية لا ينحصر
بكونه قيدا للموضوع و شرطا للحكم في مرحلة الاعتبار و للملاك في مرحلة
المبادى لان النكتة التي تبرر أخذه في لسان الدليل تختلف باختلاف الموارد
و المقامات فقد تكون ذلك و قد تكون امرا آخر فالمعيار انما هو بوجود المبرر
لأخذه أيّا كان .
و منها :قوله تعالى :إِنَّ اَلصَّلاةَ كانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً - 1 -
بتقريب أن تقييد وجوب الصلاة بالمؤمنين يدل على عدم وجوبها على غيرهم .
و الجواب أولا :أن الآية الشريفة لا تدل على أن الايمان شرط لوجوب
الصلاة ،بل الظاهر منها ،و لا سيما بقرينة أنها تعليل لما في مجموعة من الآيات
التي سبقتها التي وردت لبيان وظيفة المؤمنين في الصلاة في السفر ،و في حال
الخوف من العدو ،و في حال الاطمئنان و الاستقرار ،أن التقييد فيها انما هو
بلحاظ ان الايمان دخيل في الالتزام بها عملا في كل حال ،فمن أجل ذلك كانت
---------------
( 1 ) النساء آية :103 .
--( 272 )--
..........
الصلاة عليهم كتابا مستقرا و ثابتا ،و لا تنفك عنهم ،و هذا بخلاف الكفار فان
كفرهم بما انه مانع عن الالتزام بها في مقام العمل ،فلا تكون ملازمة لهم ،فالآية
المباركة ليست في مقام التشريع .
و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك ،يرد عليه نفس ما أوردناه على الاستدلال
بالآية الأولى .
الثاني :بصحيحة زرارة ،قال : «قلت لأبي جعفر عليه السّلام :أخبرني عن معرفة
الامام منكم واجبة على جميع الخلق ؟فقال :إن اللّه عز و جل بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله
إلى الناس أجمعين رسولا و حجّة اللّه على جميع خلقه في أرضه ،فمن آمن باللّه
و بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اتّبعه و صدّقه فان معرفة الامام منا واجبة عليه ،و من
لم يؤمن برسوله و لم يتبعه و لم يصدقه و يعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة
الامام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقهما -الحديث - »- 1 - بتقريب أنها
تدل على أن وجوب معرفة الامام عليه السّلام بعد معرفة اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله ،و بما أن
وجوب معرفة الامام من الفروع و أهمها ،فالصحيحة تدل على أن وجوبها بعد
الأصول ،و نتيجة ذلك أن من لم يؤمن بالرسول لا يكون مكلفا بمعرفة الامام
فضلا عن سائر الفروع .
و الجواب :ان الصحيحة تنص على أمرين ..
أحدهما :وجوب معرفة الامام على من آمن باللّه و رسوله .
و الآخر :عدم وجوبها على من لم يؤمن باللّه و رسوله .و أما من آمن باللّه
و لم يؤمن برسوله ،فهل انه مكلف بمعرفة الامام ؟كما انه مكلف بمعرفة
الرسول ،أو لا ؟فالصحيحة لا تدل على انه لا يكون مكلفا بها ،بل هي ساكتة عن
هذه الصورة باعتبار أنها خارجة عن موردها .
فالنتيجة :ان من لم يؤمن باللّه فكما انه لا يمكن تكليفه بمعرفة
الامام عليه السّلام ،لا يمكن تكليفه بمعرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله أيضا ،و أما من آمن باللّه تعالى
---------------
( 1 ) الكافي ج 1 ص 180 حديث :3 .
--( 273 )--
لكن لا يصح أداؤها منه ( 1 ) ،و إذا أسلم بعد الهلال سقط عنه ،و أما المخالف
إذا استبصر بعد الهلال فلا تسقط عنه .
[2832 ]مسألة 3 :يعتبر فيها نية القربة كما في زكاة المال ،فهي من
العبادات ،و لذا لا تصح من الكافر .
[2833 ]مسألة 4 :يستحب للفقير إخراجها أيضا ،و إن لم يكن عنده إلا
صاع يتصدق به على عياله ثم يتصدق به على الأجنبي بعد أن ينتهي الدور ،
و يجوز أن يتصدق به على واحد منهم أيضا ،و إن كان الأولى و الأحوط
الأجنبي ،و إن كان فيهم صغير أو مجنون يتولى الولي له الأخذ له و الإعطاء
عنه ،و إن كان الأولى و الأحوط أن يتملك الولي لنفسه ثم يؤدي عنهما .
[2834 ]مسألة 5 :يكره تملك ما دفعه زكاة وجوبا أو ندبا ( 2 ) سواء تملكه
صدقة أو غيرها على ما مرّ في زكاة المال .
[2835 ]مسألة 6 :المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد جامعا
و لم يؤمن برسوله صلّى اللّه عليه و آله فالصحيحة لا تشمل هذه الصورة التي هي محل الكلام ،
و لا تدل على عدم وجوب معرفة الامام فيها ،و أنه مشروط بمعرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله ،
فتكون أجنبية عنه ،فاذن يرجع فيها إلى اطلاقات الكتاب و السنة التي مقتضاها
عدم الاشتراط .إلى هنا قد تبين أن الأظهر تكليف الكفار بالفروع كالأصول
شريطة :ايمانهم باللّه تعالى مع عدم ايمانهم بالرسول صلّى اللّه عليه و آله .
( 1 ) تقدم الاشكال في ذلك في المسألة ( 11 ) من ( فصل :زكاة الأنعام ) ،
و المسألة ( 16 ) و ( 17 ) في أوائل كتاب الزكاة .و بذلك يظهر حال المسألة
الآتية .
( 2 ) بل الأحوط وجوبا تركه ،و قد مر تفصيله في المسألة ( 20 ) من ( فصل :
بقية أحكام الزكاة -فيه مسائل ) .
--( 274 )--
للشرائط ،فلو جنّ أو أغمي عليه ( 1 ) أو صار فقيرا قبل الغروب و لو بلحظة
بل أو مقارنا للغروب لم تجب عليه ،كما أنه لو اجتمعت الشرائط بعد فقدها
قبله أو مقارنا له وجبت ،كما لو بلغ الصبي أو زال جنونه و لو الأدواري أو
أفاق من الإغماء أو ملك ما يصير به غنيا أو تحرّر و صار غنيا أو أسلم
الكافر فإنها تجب عليهم ،و لو كان البلوغ أو العقل أو الإسلام مثلا بعد
الغروب لم تجب ،نعم يستحب إخراجها إذا كان ذلك بعد الغروب إلى ما
قبل الزوال من يوم العيد .
( 1 ) تقدم الكلام فيهما آنفا ،ثم انه على تقدير اعتبار هذه الشروط ،
فالأظهر هو ما في المتن من عدم الفرق بينهما و بين المولود و من أسلم ،لأن
النص و إن كان مختصا بالأخيرين ،الاّ أن المتفاهم العرفي من التعليل فيه عدم
الفرق بينهما ،و هو متمثل في صحيحة معاوية بن عمار قال : «سألت أبا
عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ولد ليلة الفطر ،عليه فطرة ؟قال :لا ،قد خرج الشهر ،
و سألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر ،عليه فطرة ؟قال :لا »- 1 - لأن قوله عليه السّلام :
«قد خرج الشهر »بمثابة التعليل لعدم وجوب الفطرة ،حيث ان المستفاد منه عرفا
ان المعيار في وجوب الفطرة انما هو بكون المكلف واجدا لشروط التكليف
قبل خروج الشهر ،و أما إذا خرج الشهر و هو فاقد لها فلا شيء عليه و إن صار
واجدا بعد ذلك .و تؤيد ذلك رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «في
المولود يولد ليلة الفطر و اليهودي و النصراني يسلم ليلة الفطر ؟قال :ليس عليهم
فطرة ،ليس الفطرة الاّ على من أدرك الشهر »- 2 - فانها و إن كانت أوضح دلالة من
الأولى ،الاّ انها ضعيفة سندا بعلي بن حمزة .فمن أجل ذلك لا يمكن الاستدلال
بها ،و لكن لا بأس بالتأييد .هذا اضافة إلى أن احتمال خصوصية لإسلام اليهودي
---------------
( 1 ) الوسائل باب :11 من أبواب زكاة الفطرة حديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :11 من أبواب زكاة الفطرة حديث :1 .
--( 275 )--
..........
أو النصراني و كذا للمولود في مورد الصحيحة بنظر العرف غير محتمل ،بل
المتفاهم العرفي منها أنه لا أثر لتوفر شروط الوجوب بعد خروج الشهر .
فالنتيجة :ان الصحيحة تدل عرفا على أن مبدأ وجوب الفطرة من
بداية غروب الشمس ليلة العيد ،و عليه فكل من كان واجدا لشروط
وجوبها وقت الغروب وجبت الفطرة عليه ،و الاّ فلا ،و لا فرق في
ذلك بين اصناف الشروط كالإسلام و البلوغ و العقل و الحرية و وجود المولود ،
هذا اضافة إلى أن لازم اختصاص الصحيحة بالولادة و الإسلام أن مبدأ
الوجوب بالنسبة إليهما من الغروب دون غيرهما ،و هذا مما لا يمكن
الالتزام به .
--( 276 )--
فصل
في من تجب عنه
يجب إخراجها بعد تحقق شرائطها عن نفسه و عن كل من يعوله حين
دخول ليلة الفطر ( 1 ) ،من غير فرق بين واجب النفقة عليه و غيره و الصغير
و الكبير و الحرّ و المملوك و المسلم و الكافر و الأرحام و غيرهم حتى
المحبوس عنده و لو على وجه محرّم ،و كذا تجب عن الضيف بشرط صدق
كونه عيالا له و إن نزل عليه في آخر يوم من رمضان ،بل و إن لم يأكل عنده
شيئا لكن بالشرط المذكور و هو صدق العيلولة عليه عند دخول ليلة الفطر
بأن يكون بانيا على البقاء عنده مدة ( 2 ) ،و مع عدم الصدق تجب على نفسه ،
لكن الأحوط أن يخرج صاحب المنزل عنه أيضا حيث ان بعض العلماء
اكتفى في الوجوب عليه مجرد صدق اسم الضيف ،و بعضهم اعتبر كونه
( 1 ) سبق أن مبدأ وقت الوجوب من غروب الشمس ،و على هذا فيجوز
اخراج الفطرة من ذلك الوقت إلى يوم العيد على تفصيل سوف يأتي بيانه إن
شاء اللّه تعالى ،و من هنا يكون اخراجها من الواجب الموسع .
( 2 ) فيه اشكال بل منع ،إذ لا يتوقف صدق العيلولة عرفا على البقاء عنده
مدة ،بل قد يصدق على البقاء لديه ليلة واحدة ،فالمعيار انما هو بصدق العيلولة ،
و يدور الحكم مدارها وجودا و عدما ،و تنص على ذلك مجموعة من الروايات ..
منها :صحيحة عمر بن يزيد قال : «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون
عنده الضيف من اخوانه ،فيحضر يوم الفطر يؤدى عنه الفطرة ؟فقال :نعم ،
--( 277 )--
..........
الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى ،صغير أو كبير ،حرّ أو
مملوك »- 1 - .
و منها :صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : «سألت أبا الحسن
الرضا عليه السّلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله ،الاّ انه يتكلف له نفقته
و كسوته ،أ تكون عليه فطرته ؟فقال :لا ،إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه ،
و قال :العيال الولد و المملوك و الزوجة و أم الولد »- 2 - .
و منها :صحيحة عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «كل من
ضممت إلى عيالك من حرّ أو مملوك فعليك أن تؤدى الفطرة عنه »- 3 - .
و منها :غيرها .
و المستفاد من هذه النصوص أن وجوب فطرة شخص على آخر مرتبط
بصدق عنوان العيلولة عليه ،فان صدق وجبت فطرته عليه و الاّ فلا .
ثم ان الظاهر من كلمة العيلولة عرفا نحو من التابعية ،أي تابعية
المعال للمعيل على نحو يعد المعال من متعلقاته في أمور معاشه ،و لا يكفي في
صدقها مجرد اعطاء مال لشخص أو اباحته له بمقدار نفقته ،كما اشير بذلك في
صحيحة الحجاج .و على ضوء هذا الأساس يظهر انه لا تجب فطرة من يدعى
للعشاء او الافطار ،سواء حضر قبل الغروب أو بعده ،اذ ليس له نحو من
التابعية لكي يصدق عليه عنوان العيلولة ،و هذا بخلاف الضيف النازل في ذلك
الوقت عنده ،فان له ن نحوا من التابعية ،فمن أجل ذلك يصدق عليه عنوان
العيلولة .
فالنتيجة :ان المعيار انما هو بصدق عنوان العيلولة ،فان صدق
وجبت فطرته على المعيل ،و إن لم يصدق لم تجب و إن كان من واجبي
النفقة .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :3 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :8 .
--( 278 )--
عنده تمام الشهر ،و بعضهم العشر الأواخر ،و بعضهم الليلتين الأخيرتين ،
فمراعاة الاحتياط أولى ،و أما الضيف النازل بعد دخول الليلة فلا تجب
الزكاة عنه و إن كان مدعوا قبل ذلك ( 1 ) .
[2836 ]مسألة 1 :إذا ولد له ولد أو ملك مملوكا أو تزوج بامرأة قبل
الغروب من ليلة الفطر أو مقارنا له وجبت الفطرة عنه إذا كان عيالا له ،و كذا
غير المذكورين ممن يكون عيالا ،و إن كان بعده لم تجب ،نعم يستحب
الإخراج عنه إذا كان ذلك بعده و قبل الزوال من يوم الفطر .
[2837 ]مسألة 2 :كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه و إن
كان غنيا و كانت واجبة عليه لو انفرد ،و كذا لو كان عيالا لشخص ثم صار
وقت الخطاب عيالا لغيره ،و لا فرق في السقوط عن نفسه بين أن يخرج عنه
من وجبت عليه أو تركه عصيانا أو نسيانا ،لكن الأحوط الإخراج عن نفسه
حينئذ ( 2 ) ،نعم لو كان المعيل فقيرا و العيال غنيا فالأقوى وجوبها على نفسه
( 1 ) هذا إذا لم يصدق عليه عنوان العيلولة ،و الا وجبت الفطرة عنه .
( 2 ) بل هو الأقوى إذا كان المعيل ناسيا أو غافلا ،لأنه في هذه الحالة بما
أنه لا يعقل جعل التكليف له فلا يكون مشمولا لإطلاق أدلة الاستثناء التي تنص
على أن زكاة المعال على المعيل ،لأنها لا تعم ما إذا كان المعيل ناسيا أو غافلا أو
جاهلا مركبا في الواقع ،و على هذا فالمعال في هذه الحالة كان يبقى مشمولا
لإطلاقات أدلة وجوب زكاة الفطرة لأن الخارج منها هو المعال الذي يكون
المعيل مكلفا باخراج زكاته لا مطلقا ،فاذن لا مانع من التمسك بها لإثبات
وجوب الزكاة على المعال نفسه شريطة أن تكون شروطه متوفرة فيه .
فالنتيجة :ان أدلة الاستثناء في نفسها قاصرة عن شمول الناسي أو ما
بحكمه ،فيكون حاله حال المعيل الفقير .
--( 279 )--
و لو تكلف المعيل الفقير بالإخراج على الأقوى ،و إن كان السقوط حينئذ لا
يخلو عن وجه ( 1 ) .
[2838 ]مسألة 3 :تجب الفطرة عن الزوجة سواء كانت دائمة أو متعة مع
العيلولة لهما ،من غير فرق بين وجوب النفقة عليه أولا لنشوز أو نحوه ،
و كذا المملوك و إن لم تجب نفقته عليه ،و أما مع عدم العيلولة فالأقوى عدم
الوجوب عليه و إن كانوا من واجبي النفقة عليه ،و إن كان الأحوط الإخراج
خصوصا مع وجوب نفقتهم عليه ،و حينئذ ففطرة الزوجة على نفسها إذا
كانت غنية و لم يعلها الزوج و لا غير الزوج أيضا ،و أما إن عالها أو عال
المملوك غير الزوج و المولى فالفطرة عليه مع غناه .
[2839 ]مسألة 4 :لو أنفق الولي على الصغير أو المجنون من مالهما
سقطت الفطرة عنه و عنهما ( 2 ) .
[2840 ]مسألة 5 :يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير من مال الموكل
و يتولى الوكيل النية ( 3 ) ،و الأحوط نية الموكل أيضا على حسب ما مرّ في
زكاة المال ،و يجوز توكيله في الإيصال و يكون المتولي حينئذ هو نفسه ،
و يجوز الإذن في الدفع عنه أيضا لا بعنوان الوكالة ،و حكمه حكمها ،بل
( 1 ) بل لا وجه له ،لأن المعيل إذا لم يكن مكلفا باخراج زكاة المعال واقعا ،
فبطبيعة الحال يكون التكليف باخراجها متوجها إليه بمقتضى الاطلاقات ،
و عندئذ فسقوطه عنه بقيام المعيل بأدائها بحاجة إلى دليل ،و مقتضى القاعدة
عدم السقوط ،لأن سقوط المأمور به عن شخص بفعل غيره بحاجة إلى دليل .
( 2 ) مر في الأمر الأول من ( فصل :شرائط وجوبها ) الاشكال في سقوط
الفطرة عن المجنون .
( 1 ) تقدم في المسألة ( 35 ) من الختام ،و المسألة ( 1 ) من ( فصل :الزكاة من --( 280 )--
يجوز توكيله أو إذنه في الدفع من ماله بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة ،
كما يجوز التبرع به من ماله بإذنه أو لا بإذنه ( 1 ) ،و إن كان الأحوط عدم
الاكتفاء في هذا و سابقه .
[2841 ]مسألة 6 :من وجب عليه فطرة غيره لا يجزئه إخراج ذلك الغير
عن نفسه سواء كان غنيا أو فقيرا و تكلف بالإخراج ،بل لا تكون حينئذ
فطرة حيث إنه غير مكلف بها ،نعم لو قصد التبرع بها عنه أجزأه على
الأقوى ( 2 ) ،و إن كان الأحوط العدم .
العبادات ) تفصيل ذلك .
( 1 ) في كفاية ذلك اشكال بل منع ،لأن مقتضى القاعدة عدم سقوط
الواجب عمن يجب عليه الا بقيامه بالاتيان به مباشرة ،و اما سقوطه بالنيابة أو
الوكالة أو بالاذن لقيام غيره بالاتيان به فهو بحاجة إلى دليل ،و قد دل الدليل على
ذلك في باب الزكاة ،حيث ان المالك لا يكون ملزما بالاتيان بها مباشرة ،فان له
أن يوكل آخر في اخراجها و دفعها إلى اهلها ،أو يأذن بذلك ،أو بالدفع عن ماله
ثم الرجوع إليه شريطة أن يكون ذلك المال من أحد النقدين ،أو إذا لم يكن من
أحدهما كان باجازة من الحاكم الشرعي ،و أما إذا تبرع آخر زكاة غيره بدون
اذنه و أمره ،فلا يكون مجزيا ،و لا يتعين زكاة ،على أساس انه غير مستند إلى
المالك ،و كفايه ذلك و اجزاؤه بحاجة إلى دليل ،و لا دليل عليه ،لأن المقدار
الثابت بالدليل هو ان يكون ذلك باذن منه حتى يستند إليه و يصدق انه أخرج
زكاته .
نعم ،ان ذلك يكفي في الدين ،فاذا تبرع شخص وفاء دين آخر بدون اذنه
كفى في سقوطه عن ذمته للنصوص الخاصه ،بل السيرة العقلائية .
( 2 ) سبق أنه لا يجزئ الاّ ان يكون باذنه و أمره ،و لا يقاس ذلك بالدين
للفرق بينهما من وجوه ..
--( 281 )--
[2842 ]مسألة 7 :تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ( 1 ) كما في زكاة
المال ،و تحل فطرة الهاشمي على الصنفين ،و المدار على المعيل لا العيال ،
فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم يجز دفع فطرته إلى الهاشمي ،و في
العكس يجوز .
[2843 ]مسألة 8 :لا فرق في العيال بين أن يكون حاضرا عنده و في منزله
أو منزل آخر أو غائبا عنه ،فلو كان له مملوك في بلد آخر لكنه ينفق على
نفسه من مال المولى يجب عليه زكاته ،و كذا لو كانت له زوجة أو ولد
كذلك ،كما أنه إذا سافر عن عياله و ترك عندهم ما ينفقون به على أنفسهم
يجب عليه زكاتهم ،نعم لو كان الغائب في نفقة غيره لم يكن عليه سواء كان
الغير موسرا مؤديا أو لا ،
الأول :ان الفطرة ليست من الواجبات المالية ،و من هنا لا تخرج من
الأصل .
الثاني :أنها واجبة تعبدية دون أداء الدين فانه واجب توصلي لا يتوقف
حصول الغرض منه على قصد القربة .
الثالث :ان سقوط الدين بالتبرع بدون اذن المدين بحاجة إلى دليل ،و لا
دليل في المقام على السقوط .
( 1 ) هذا هو الصحيح و لكن لا للإجماع ،لما ذكرناه غير مرة من انه لا
يمكن الاعتماد على الاجماع في المسألة ،بل للروايات التي تنص على حرمة
زكاة غير الهاشمي على الهاشمي .
مرة :بلسان الصدقة .
و أخرى :بلسان الزكاة .
و ثالثة :بلسان الزكاة المفروضة .
و رابعة :بلسان الصدقة الواجبة ،و كل هذه العناوين تشمل الفطرة بضميمة --( 282 )--
و إن كان الأحوط ( 1 ) في الزوجة و المملوك إخراجه عنهما مع فقر العائل أو
القرائن المتوفرة في الروايات ..
منها :صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : «نزلت
الزكاة و ليس للناس اموال و انما كانت الفطرة »- 1 - فانها تدل على أن المراد من
الزكاة في الآية الشريفة أعم من الفطرة .
و منها :صحيحة أبي بصير و زرارة جميعا قالا : «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ان من تمام الصوم اعطاء الزكاة ،يعني الفطرة ،كما أن الصلاة على
النبي صلّى اللّه عليه و آله من تمام الصلاة ،لأنه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا
تركها متعمدا -الحديث - »- 2 - فانها تدل على أن الفطرة من أحد مصاديق
الزكاة .
و منها :صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سئل عن رجل يأخذ
من الزكاة عليه صدقة الفطرة ؟قال :لا »- 3 - .
فالنتيجة :ان الروايات الناهية بضميمة تلك القرائن تعم الفطرة .
و في مقابل هذه الروايات معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام انه قال : «اعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم ،فانها تحل لهم ،
و انما تحرم على النبي صلّى اللّه عليه و آله و على الإمام من بعده و على الأئمة عليهم السّلام »- 4 - فانها
تنص على حلية زكاة غير الهاشمي على الهاشمي ،و هذه الرواية معارضة
للروايات التي تنص على حرمة ذلك ،و لكن بما أن تلك الروايات بلغت من
الكثرة حد التواتر اجمالا فهي لا تصلح أن تعارضها ،بل لا بد من طرحها تطبيقا
لطرح الروايات المخالفة للكتاب أو السنة .
( 1 ) و فيه :انه لا منشأ لهذا الاحتياط و كذا ما بعده ،لعدم خصوصية لهما من
هذه الناحية ،فالروايات مطبقة كلا على أن العبرة انما هي بصدق عنوان العيلولة ،
---------------
( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الفطرة حديث :1 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :1 من أبواب زكاة الفطرة حديث :5 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :2 من أبواب زكاة الفطرة حديث :1 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث :5 .
--( 283 )--
عدم أدائه ،و كذا لا تجب عليه إذا لم يكونوا في عياله و لا في عيال غيره ،
و لكن الأحوط في المملوك و الزوجة ما ذكرنا من الإخراج عنهما حينئذ
أيضا .
[2844 ]مسألة 9 :الغائب عن عياله الذين في نفقته يجوز أن يخرج عنهم
بل يجب إلا إذا وكّلهم أن يخرجوا من ماله الذي تركه عندهم ( 1 ) أو أذن
لهم في التبرع عنه .
[2845 ]مسألة 10 :المملوك المشترك بين مالكين زكاته عليهما بالنسبة إذا
كان في عيالهما ( 2 ) معا و كانا موسرين ،و مع إعسار أحدهما تسقط و تبقى
حصة الآخر ،و مع إعسارهما تسقط عنهما ،و إن كان في عيال أحدهما
وجبت عليه مع يساره ،و تسقط عنه و عن الآخر مع إعساره و إن كان الآخر
موسرا ،لكن الأحوط إخراج حصته ،و إن لم يكن في عيال واحد منهما
سقطت عنهما أيضا ،و لكن الأحوط الإخراج مع اليسار كما عرفت مرارا ،
و بذلك يظهر حال الاحتياط في المسألة العاشرة .
( 1 ) هذا شريطة أن يكون واثقا بالاخراج ،و الاّ فلا يسقط عنه ،و به يظهر
حال ما بعده .
( 2 ) في التوزيع بالنسبة اشكال ،لأن الروايات التي تنص على وجوب
الفطرة على المعيل عن كل من تعول من صغير أو كبير ،حر أو مملوك لا تعم
المقام ،لأنها ظاهرة عرفا في وجوب فطرة كل فرد و رأس على من يعوله ،و على
هذا فان صدق على العبد المشترك عنوان العيلولة لكل منهما مستقلا وجبت
فطرته على الكل مستقلا بمقتضى اطلاق الروايات ،غاية الأمر أنها تسقط عن
ذمة كل منهما بقيام الآخر بها باعتبار ان الواجب فطرة واحدة لا اكثر .و إن لم
يصدق عليه عنوان العيلولة لكل منهما لم تجب فطرته على أي منهما ،و إن
صدق عنوان العيلولة لهما معا ،بمعنى أن نصفه عيال لأحدهما و نصفه الآخر --( 284 )--
و لا فرق في كونهما عليهما مع العيلولة لهما بين صورة المهاياة و غيرها و إن
كان حصول وقت الوجوب في نوبة أحدهما ( 1 ) ،فإن المناط العيلولة
المشتركة بينهما بالفرض ،و لا يعتبر اتفاق جنس المخرج من الشريكين ،
فلأحدهما إخراج نصف صاع من شعير و الآخر من حنطة ،لكن الأولى بل
الأحوط الاتفاق .
عيال للآخر ،و المجموع عيال لهما معا على نحو الاشتراك ،باعتبار أن عيلولة
النصف ليست موضوعا لوجوب الفطرة و كذلك عيلولة المجموع المركب من
فردين أو افراد ،فمن اجل ذلك لا يكون مشمولا للروايات .
و إن شئت قلت :أنها منصرفة عما إذا كان فرد واحد عيالا لمجموع فردين
أو افراد لا لكل واحد مستقلا .
منها :قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد : «الفطرة واجبة على كل من
يعول من صغير أو كبير ،حر أو مملوك »- 1 - فان الظاهر منها عرفا ان المعيار في
وجوب فطرة العيال على المعيل صدق انه عياله ،و الفرض انه لا يصدق عليه انه
عياله ،بل هو عياله و عيال غيره معا على نحو الشركة ،و لكن مع هذا لا ينبغي ترك
الاحتياط في المسألة باخراج فطرته مشتركا ،كما ان الأحوط و الأجدر وجوبا
على المملوك المذكور أن يخرج فطرته عن نفسه على القول بأنه يملك و كان
غنيا ،شريطة عدم قيام مالكيه باخراج فطرته .و يؤيد ذلك قوله عليه السّلام في رواية
زرارة : «إذا كان لكل انسان رأس فعليه أن يؤدى عنه فطرته ،و إذا كان عدة العبيد
عدة الموالي سواء ،و كانوا جميعا فيهم سواء أدوا زكاتهم لكل واحد منهم على
قدر حصته ،و إن كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شيء عليهم »- 2 - و بذلك
يظهر حال ما بعده .
( 1 ) فيه ان الظاهر كون فطرته على من دخل وقت الوجوب و هو عنده ،
---------------
( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :18 من أبواب زكاة الفطرة حديث :1 .
--( 285 )--
[2846 ]مسألة 11 :إذا كان شخص في عيال اثنين بأن عالاه معا فالحال
كما مر في المملوك بين شريكين ( 1 ) إلا في مسألة الاحتياط المذكور
فيه ( 2 ) ،نعم الاحتياط بالاتفاق في جنس المخرج جار هنا أيضا ،و ربما يقال
بالسقوط عنهما ،و قد يقال بالوجوب عليهما كفاية ( 3 ) ،و الأظهر ما ذكرنا .
[2847 ]مسألة 12 :لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على أبيه إن كان
هو المنفق على مرضعته سواء كانت أما له أو أجنبية ،و إن كان المنفق غيره
فعليه ،و إن كانت النفقة من ماله فلا تجب على أحد ،و أما الجنين فلا فطرة
له إلاّ إذا تولد قبل الغروب ،نعم يستحب ( 4 ) إخراجها عنه إذا تولد بعده إلى
ما قبل الزوال كما مر .
لصدق عنوان العيلولة عليه ،حيث أنه ليس أقل شأنا من هذه الناحية من الضيف
النازل عنده في هذا الوقت .
( 1 ) مرّ الاشكال في وجوب فطرته عليهما على نحو الاشتراك و بالنسبة .
( 2 ) الظاهر أن هذا من سهو القلم ،حيث أن مورد الاحتياط الاستحبابي
في المسألة المتقدمة هو ما إذا كان العبد المشترك عيالا لأحدهما دون الآخر ،
فانه في هذه الحالة إذا كان المعيل معسرا و المالك الآخر موسرا كان الأحوط
و الأجدر به اخراج حصته ،و اما في هذه المسألة فالمفروض انه عيال لكليهما
معا ،في هذه الحالة اذا كان أحدهما معسرا وجبت على الآخر حصته .
فالنتيجة :أن هذه المسألة خارجة عن مورد الاحتياط موضوعا .
( 3 ) هذا اذا صدق عليه عنوان العيلولة لكل منهما مستقلا ،و في هذه الحالة
فكما يمكن أن تكون فطرته واجبة عليهما بوجوب كفائي يمكن أن تكون
واجبة بوجوبين مشروطين .
( 4 ) فيه :ان الاستحباب مبني على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن ،
و هي غير تامة .
--( 286 )--
[2848 ]مسألة 13 :الظاهر عدم اشتراط كون الإنفاق من المال الحلال ،
فلو أنفق على عياله من المال الحرام من غصب أو نحوه وجب عليه
زكاتهم ( 1 ) .
[2849 ]مسألة 14 :الظاهر عدم اشتراط صرف عين ما أنفقه أو قيمته بعد
صدق العيلولة ،فلو أعطى زوجته نفقتها و صرفت غيرها في مصارفها
وجب عليه زكاتها ،و كذا في غيرها .
[2850 ]مسألة 15 :لو ملك شخصا مالا هبة أو صلحا أو هدية و هو أنفقه
على نفسه لا يجب عليه زكاته ،لأنه لا يصير عيالا له بمجرد ذلك ،نعم لو
كان من عياله عرفا و وهبه مثلا لينفقه على نفسه فالظاهر الوجوب .
[2851 ]مسألة 16 :لو استأجر شخصا و اشترط في ضمن العقد أن يكون
نفقته عليه لا يبعد وجوب إخراج فطرته ،نعم لو اشترط عليه مقدار نفقته
فيعطيه دراهم مثلا ينفق بها على نفسه لم تجب عليه ،و المناط الصدق
العرفي في عدّه من عياله و عدمه .
[2852 ]مسألة 17 :إذا نزل عليه نازل قهرا عليه و من غير رضاه و صار
ضيفا عنده مدة هل تجب عليه فطرته أم لا ؟إشكال ( 2 ) ،و كذا لو عال
نعم لا بأس باخراجها عنه برجاء ادراك الواقع .
( 1 ) باعتبار أن وجوبها يدور مدار صدق عنوان العيلولة ،و من المعلوم انه
لا يعتبر في صدقها أن يكون الانفاق عليهم من المال الحلال .
نعم ان الفطرة لا بد أن تكون من المال الحلال ،و الاّ فلا تكون مجزية .
( 2 ) الظاهر عدم الاشكال في وجوب فطرته اذا صدق عليه عنوان العيلولة
كما هو المفروض لإطلاق الأدلة ،و عدم الدليل لتقييد اطلاقها بما إذا كانت
العيلولة برضا المعيل و اختياره ،فان قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة --( 287 )--
شخصا بالإكراه و الجبر من غيره ،نعم في مثل العامل الذي يرسله الظالم
لأخذ مال منه فينزل عنده مدة ظلما و هو مجبور في طعامه و شرابه فالظاهر
عدم الوجوب لعدم صدق العيال و لا الضيف عليه .
[2853 ]مسألة 18 :إذا مات قبل الغروب من ليلة الفطر لم يجب في تركته
«الفطرة واجبة على كل من يعول »- 1 - مطلق و باطلاقه يشمل ما إذا كان
تحقق هذا العنوان بدون رضا المعيل و قهرا ،و كذلك غيرها من روايات
الباب .
قد يقال كما قيل :ان قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان : «كل من
ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدى الفطرة عنه »- 2 - يدل على
أن صاحب البيت هو الذي يضم الشخص إلى عياله باختياره و رغبته .و مثله
قوله عليه السّلام في صحيحة حماد بن عيسى : «يؤدى الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه
و رقيق امرأته و عبده النصراني و المجوسي و ما اغلق عليه بابه »- 3 - فانه يدل على
أن صاحب البيت هو الذي يغلق الباب باختياره و ارادته .
و الجواب :أنهما تدلان على وجوب زكاة العيال على المعيل إذا كان
باختياره و رغبته ،و أما إذا لم يكن كذلك ،بأن كان بالقهر و بدون
الرضا فلا تدلان على عدم وجوب زكاته عليه ،و ساكتتان عن حكمه ،هذا اضافة
إلى أن المتفاهم العرفي منهما أن المعيار انما هو بصدق عنوان
العيال ،و لا يرى خصوصية لكون ضم فرد آخر إلى عياله باختياره أو بغير
اختياره .
فالنتيجة :أنهما لا تصلحان لتقييد الروايات المطلقة الدالة باطلاقها على
أن المعيار في وجوب الفطرة انما هو بصدق العيال و إن كان بغير الاختيار ،
و بذلك يظهر حال ما بعده .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :2 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :8 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة حديث :13 .
--( 288 )--
شيء ،و إن مات بعده وجب الإخراج من تركته ( 1 ) عنه و عن عياله ،و إن كان
عليه دين و ضاقت التركة قسّمت عليهما بالنسبة .
[2854 ]مسألة 19 :المطلقة رجعيا فطرتها على زوجها ( 2 ) دون البائن إلا
إذا كانت حاملا ينفق عليها .
[2855 ]مسألة 20 :إذا كان غائبا عن عياله أو كانوا غائبين عنه و شك في
حياتهم فالظاهر وجوب فطرتهم مع إحراز العيلولة على فرض الحياة .
( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،لأن وجوب الفطرة تكليف متعلق
باعطاء المال المحدّد شرعا من دون جعل حق فيه للغير ،فمن أجل ذلك ليس
من الواجبات المالية كزكاة المال و الخمس حتى تخرج من الأصل ،و من هنا
تسقط عن الذمة إذا أخّر اخراجها إلى ما بعد صلاة العيد لمن يصليها ،أو إلى ما
بعد الزوال لمن لم يصلها ،فلو كانت من الواجبات المالية كالخمس و الزكاة فلا
معنى لسقوطها .و به يظهر حال ما بعده .
( 2 ) هذا شريطة صدق العيلولة عليها ،لما مر من أن وجوب الفطرة يدور
مدار صدقها وجودا و عدما ،لا مدار الزوجية و لا وجوب النفقة ،و عليه فلا فرق
بين الرجعية و البائن .
--( 289 )--
فصل
في جنسها و قدرها
و الضابط في الجنس القوت الغالب لغالب الناس ( 1 ) ،و هو الحنطة
و الشعير و التمر و الزبيب و الأرز و الأقط و اللبن و الذرة و غيرها ،و الأحوط
( 1 ) فيه :ان هذا العنوان لم يرد في شيء من الروايات المعتبرة ،و انما ورد
ذلك في رواية ابراهيم بن محمد الهمداني - 1 - ،و هي ضعيفة سندا .
بيان ذلك :ان روايات الباب تصنف إلى مجموعتين ..
الأولى :تمثل الفطرة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الأقط ،و هي
روايات كثيرة .
الثانية :تمثلها في ما يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيرهما .
و لا تنافي بين المجموعتين ،فان المجموعة الأولى تنص على وجوب
اخراج الفطرة من الأطعمة الخاصة المذكورة ،و اما بالنسبة إلى غيرها فهي ساكتة ،
و لا تدل لا على الكفاية و لا على عدمها .و المجموعة الثانية تنص على وجوب
اخراج الفطرة عما يغذون القوم من الأطعمة ،و اما بالنسبة إلى ما لا يصدق عليه
ذلك العنوان فهي ساكتة عنه نفيا و اثباتا ،فلذلك لا تعارض بينهما .
فالنتيجة :انه يكفى الحنطة أو الشعير او التمر او الزبيب او الأقط و إن لم
تكن من الغذاء الغالب في البلد ،كما انه يكفى كل ما ينطبق عليه عنوان الغذاء
الغالب في البلد و إن لم يكن من الأطعمة المذكورة .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب زكاة الفطرة حديث :2 .
--( 290 )--
الاقتصار على الأربعة الاولى ( 1 ) و إن كان الأقوى ما ذكرنا ،بل يكفي الدقيق
و الخبز ( 2 ) و الماش و العدس ،و الأفضل إخراج التمر ثم الزبيب ثم القوت
الغالب ( 3 ) ،هذا إذا لم يكن هناك مرجح من كون غيرها أصلح بحال الفقير
و أنفع له ،لكن الأولى و الأحوط حينئذ دفعها بعنوان القيمة ( 4 ) .
[2856 ]مسألة 1 :يشترط في الجنس المخرج كونه صحيحا فلا يجزئ
المعيب ( 5 ) ،و يعتبر خلوصه فلا يكفي الممتزج بغيره من جنس آخر أو
( 1 ) فيه :انه لا منشأ لهذا الاحتياط اصلا ،فانها إن كانت من الغذاء الغالب
في البلاد دون غيرها يتعين الاقتصار عليها ،باعتبار أن كلا العنوانين متوفران
فيها ،لا أنه أولى و أجدر ،و إن لم يكن منحصرا بها فلا وجه للأولوية أيضا مع
التصريح بكفاية اللبن إذا كان من الغذاء الغالب .
( 2 ) في الاجزاء به اشكال بل منع ،لأن الحنطة أو الشعير و إن كان لا
موضوعية له حسب المتفاهم العرفي بمناسبة الحكم و الموضوع ،و كفاية تمام
مشتقاته شريطة أن لا تقل عن صاع ،و على هذا فعدم كفاية صاع من الخبز على
أساس أن مشتق الحنطة فيه يكون أقل من صاع فلذلك لا يكفى ،نعم إذا كان
مشتق الحنطة فيه لا يقل عن صاع كفى .
( 3 ) تقدم الكلام فيه في أول هذا الفصل .
( 4 ) بل يتعين ذلك على مذهبه قدّس سرّه إذا كان المال المدفوع مما لا ينطبق
عليه أحد العناوين المنصوصة ،نعم بناء على ما قويناه من عدم
كفاية دفع القيمة عنها الاّ إذا كانت من أحد النقدين فلا يكفى ،و أما
إذا لم ينطبق عليه عنوان الغذاء الغالب في البلاد و لكن ينطبق
عليه غيره مما هو منصوص فلا معنى للاحتياط بدفعها بعنوان
القيمة .
( 5 ) الظاهر هو الاجزاء شريطة أن لا يكون العيب بدرجة يوجب سقوطه --( 291 )--
تراب أو نحوه إلا إذا كان الخالص منه بمقدار الصاع أو كان قليلا يتسامح
به .
[2857 ]مسألة 2 :الأقوى الاجتزاء بقيمة أحد المذكورات من الدراهم
و الدنانير أو غيرهما من الأجناس الاخر ( 1 ) ،و على هذا فيجزئ المعيب
و الممزوج و نحوهما بعنوان القيمة ،و كذا كل جنس شك في كفايته فإنه
يجزئ بعنوان القيمة .
[2858 ]مسألة 3 :لا يجزئ نصف الصاع مثلا من الحنطة الأعلى و إن كان
يسوى صاعا من الأدون أو الشعير مثلا إلا إذا كان بعنوان القيمة .
[2859 ]مسألة 4 :لا يجزئ الصاع الملفق من جنسين بأن يخرج نصف
صاع من الحنطة و نصفا من الشعير مثلا إلا بعنوان القيمة .
[2860 ]مسألة 5 :المدار قيمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب ،و المعتبر
قيمة بلد الإخراج لا وطنه و لا بلد آخر ،فلو كان له مال في بلد آخر غير
بلده و أراد الإخراج منه كان المناط قيمة ذلك البلد لا قيمة بلده الذي هو
فيه .
عن عنوان الغذاء و القوت أو الطعام ،فانه حينئذ يكون مشمولا لإطلاقات الأدلة .
( 1 ) في الاجتزاء بها اشكال بل منع ،فانه بحاجة إلى دليل يدل عليه ،على
أساس أن مقتضى القاعدة عدم اجزاء غير المأمور به عن المأمور به ،و قد دل
الدليل على الاجزاء فيما إذا كانت القيمة من أحد النقدين لا مطلقا .
نعم ،قد يتوهم أن موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «قال :لا
بأس بالقيمة في الفطرة »- 1 - تدل على كفاية القيمة مطلقا و إن لم تكن من أحد
النقدين .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :9 من أبواب زكاة الفطرة حديث :9 .
--( 292 )--
[2861 ]مسألة 6 :لا يشترط اتحاد الجنس الذي يخرج عن نفسه مع الذي
يخرج عن عياله ،و لا اتحاد المخرج عنهم بعضهم مع بعض ،فيجوز أن
يخرج عن نفسه الحنطة و عن عياله الشعير أو بالاختلاف بينهم أو يدفع عن
نفسه أو عن بعضهم من أحد الأجناس و عن آخر منهم القيمة أو العكس .
[2862 ]مسألة 7 :الواجب في القدر الصاع عن كل رأس من جميع
الأجناس حتى اللبن على الأصح ( 1 ) و إن ذهب جماعة من العلماء فيه إلى
كفاية أربعة أرطال ،و الصاع أربعة أمداد و هي تسعة أرطال بالعراقي ،فهو
ستمائة و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال بالمثقال الصيرفي ،فيكون بحسب
حقة النجف -التي هي تسعمائة مثقال و ثلاثة و ثلاثون مثقالا و ثلث مقال -
نصف حقة و نصف وقية و أحد و ثلاثون مثقالا إلا مقدار حمصتين ،
و بحسب حقة الإسلامبول -و هي مائتان و ثمانون مثقالا -حقتان و ثلاثة
أرباع الوقية و مثقال و ثلاثة أرباع المثقال ،و بحسب المن الشاهي -و هو
ألف و مائتان و ثمانون مثقالا -نصف منّ إلاّ خمسة و عشرون مثقالا و ثلاثة
أرباع المثقال .
و الجواب :ان المنصرف عرفا من اطلاق القيمة في امثال المورد هو النقد ،
و ارادة غيره بحاجة إلى مؤنة زائدة ،فاذا قال شخص لآخر أدفع إليك قيمة الدار
مثلا ،فالمنصرف منها عرفا دفع أحد النقدين اليه .
فالنتيجة :أن الموثقة لو لم تكن ظاهرة في أن المراد من القيمة فيها النقد
لم تكن ظاهرة في الأعم ،بل هي مجملة فالقدر المتيقن منها النقد .و به يظهر
حال ما بعده ،كما يظهر بذلك حال المسائل الآتية .
( 1 ) بل هو الصحيح ،للروايات الكثيرة التي تنص على ذلك ،و في
بعض منها أن السنة قد جرت بصاع ،و في مقابلها روايات تتمثل في ثلاث --( 293 )--
..........
طوائف ..
الأولى :تنص على أن قدر الفطرة من الحنطة نصف صاع .
منها :صحيحة معاوية ابن وهب قال : «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في
الفطرة :جرت السنة بصاع من تمر ،أو صاع من زبيب ،أو صاع من شعير ،فلما
كان زمن عثمان و كثرت الحنطة قوّمه الناس فقال :نصف صاع من برّ بصاع من
شعير »- 1 - .
و منها :صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سألت عن
صدقة الفطرة ؟فقال :على كل من يعول الرجل على الحر و العبد ،و الصغير
و الكبير صاع من تمر ،أو نصف صاع من بر ،أو صاع من شعير ،و الصاع أربعة
امداد »- 2 - .
الثانية :تنص على أن قدرها نصف صاع من مجموعة تلك الاجناس .
منها :صحيحة محمد بن مسلم قال : «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
الصدقة لمن لا يجد الحنطة و الشعير يجزئ عنه القمح و العدس و السلت
و الذرة ،نصف صاع من ذلك كله ،أو صاع من تمر أو زبيب »- 3 - .
و منها :صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «صدقة الفطرة على كل
رأس من أهلك -إلى أن قال -عن كل انسان نصف صاع من حنطة أو شعير ،أو
صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين -الحديث - »- 4 - .
الثالثة :رواية علي بن ابراهيم عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سئل عن
الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة ؟قال :يتصدق باربعة ارطال من
لبن »- 5 - .
و منها :رواية محمد بن ريان قال : «كتبت إلى الرجل اسأله عن الفطرة
---------------
( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الفطرة حديث :8 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الفطرة حديث :12 .
---------------
( 3 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الفطرة حديث :13 .
---------------
( 4 ) الوسائل باب :6 من أبواب زكاة الفطرة حديث :11 .
---------------
( 5 ) الوسائل باب :7 من أبواب زكاة الفطرة حديث :3 .
--( 294 )--
..........
و زكاتها كم تؤدى ؟فكتب :أربعة ارطال بالمدني »- 1 - ،و لكن لا يمكن الاعتماد
على شيء من هذه الطوائف .
أما الطائفة الأولى ،فبما أنها معارضة للروايات التي تدل على أن قدر
الفطرة في الجميع صاع فلا بد من حملها على التقية لموافقتها للبدعة التي سنّها
عثمان في زمانه ،و هي جعل الفطرة من الحنطة نصف صاع ،ثم نسخت تلك
البدعة في زمان خلافه أمير المؤمنين عليه السّلام ،و لما جاء دور معاوية أحيا بدعة
عثمان ،فمن أجل ذلك نسبها في بعض الأخبار الى عثمان ،و في بعضها الآخر
الى معاوية ،و قد نصت على أنها من سنة عثمان صحيحة معاوية بن وهب
المتقدمة ،هذا اضافة إلى أن روايات الصاع روايات كثيرة تبلغ حد التواتر
اجمالا ،فاذن لا بد من طرح تلك الطائفة من جهة مخالفتها للسنة أيضا .
و أما الطائفة الثالثة ،فهي ساقطة سندا ،فلا يمكن الاعتماد عليها ،نعم لو
تمت تلك الطائفة من ناحية السند فلا بد من تقييد اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة
زرارة و ابن مسكان : «الفطرة على كل قوم ممّا يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو
غيره »- 2 - بأربعة ارطال إذا كانت من اللبن .
و أما الطائفة الثانية ،فهي معارضة لتلك الروايات التي تحدد الفطرة بصاع
في الحنطة و الشعير و السلت و الأرز و نحوها ،و لا ترجيح في البين ،لأن المرجح
في باب التعارض متمثل في أمرين ..
أحدهما :موافقة الكتاب .
و الآخر :مخالفة العامة .و شيء منهما غير متوفر في المقام ،و مجرد شهرة
العمل بروايات الصاع لا يصلح أن يكون مرجحا .و لكن مع ذلك لا بد من تقديم
تلك الروايات على هذه الطائفة ،لا من جهة وجود المرجح ،بل من جهة أنها في
---------------
( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب زكاة الفطرة حديث :5 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب زكاة الفطرة حديث :1 .
--( 295 )--
..........
مورد الحنطة و الشعير تبلغ من الكثرة حد التواتر اجمالا ،و عليه فما دل على
تحديد الفطرة منهما بنصف صاع مخالف للسنة ،فلا يكون حجة ،و اما أنها في
سائر الاجناس و إن لم تبلغ حد التواتر الاّ أن احتمال ان الفطرة صاع إذا كانت من
الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب ،و نصف صاع إذا كانت من السلت أو
العدس أو الذرة غير محتمل ،و لو كان الأمر كذلك لبان و اشتهر بين الأصحاب ،
مع انه لم ينقل قول بذلك ،فاذن لا بد من رد علم هذه الروايات من تلك الطائفة
إلى أهله .
فالنتيجة :ان الصحيح ما هو المشهور من أن الفطرة صاع من كل
الأجناس ،و المراد من الصاع صاع النبي صلّى اللّه عليه و آله على ما في الروايات ،و هو أربعة
أمداد على تفصيل ذكرناه في كتاب الصوم في باب الكفارات .
--( 296 )--
فصل
في وقت وجوبها
و هو دخول ليلة العيد جامعا للشرائط و يستمر إلى الزوال لمن لم
يصلّ صلاة العيد ،و الأحوط عدم تأخيرها عن الصلاة إذا صلاها ( 1 )
( 1 ) بل هو الأظهر ،و تدل على ذلك روايتان ..
احداهما :موثقة اسحاق بن عمار قال : «سألته عن الفطرة ؟فقال :اذا
عزلتها فلا يضرّك متى اعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة »- 1 - بتقريب أنها تدل
على أساس مفهوم الشرط ان الفطرة اذا لم يعزلها لا يكون مخيرا في اعطائها قبل
الصلاة أو بعدها ،بل يتعين اعطاؤها قبل الصلاة .
و الأخرى :صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال :
«و اعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل ،و بعد الصلاة صدقة »- 2 - بتقريب ان الصحيحة
لو كانت في مقام بيان وقت الفضيلة لإعطائها و أنه قبل صلاة العيد و أما أصل
وقتها فهو يمتد إلى ما بعدها ،لكانت الجملة الثانية لغوا ،حيث أنها لا تفيد اكثر
مما يستفاد من الجملة الأولى ،مع أن الظاهر منها عرفا بقرينة تبديل الفطرة في
الجملة الأولى بالصدقة في الجملة الثانية أن المراد منها معنى آخر ليس هو نفس
الفطرة الواجبة ،و الاّ فلا مبرر لهذا التبديل .أو فقل أن المقابلة بين الجملتين تدل
على أن اعطاء الفطرة إن كان قبل الصلاة فهو اعطاء فطرة واجبة ،و إن كان بعدها
فهو اعطاء صدقة مستحبة ،فاذن تكون الجملة الأولى في مقام بيان تحديد
---------------
( 1 ) الوسائل باب :13 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :4 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :12 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :1 .
--( 297 )--
..........
منتهى وقت الفطرة و أن هذا الوقت هو افضل اوقاتها في مقابل اعطائها في الليل
أو في تمام أيام شهر رمضان على أساس أن وقتها يدخل من أول يوم من أيام
شهر رمضان ،و يمتد إلى ما قبل الصلاة في يوم العيد ،و افضل وقتها هو يوم العيد
قبل الصلاة ،و تؤكد ذلك صحيحة الفضلاء ،عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام
أنهما قالا : «على الرجل أن يعطى عن كل من يعول من حر و عبد و صغير و كبير
يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل ،و هو في سعة أن يعطيها من أول يوم
يدخل من شهر رمضان -الحديث - »- 1 - فانها تنص على أن اعطاءها قبل الصلاة
في يوم العيد أفضل من اعطائها في شهر رمضان ،أو في ليلة العيد .
فالنتيجة ان وقت الفطرة يبدأ من أول يوم من شهر رمضان و يمتد إلى ما
قبل الصلاة في يوم العيد ،هذا إذا صلى فيه صلاة العيد ،و أما إذا لم يصل العيد
فالمشهور بين الأصحاب امتداد وقتها الى الزوال ،و قد يستدل عليه برواية أبي
الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «أدّ الفطرة عن كل حر و مملوك -إلى
أن قال -ان اخرجتها قبل الظهر فهي فطرة ،و إن اخرجتها بعد الظهر فهي صدقة
و لا يجزيك »- 2 - فيه ،أنها ضعيفة سندا ،فلا يمكن الاعتماد عليها .
و قد يستدل على ذلك بالإجماع و عدم الخلاف في جواز تأخيرها إلى
الزوال .
و فيه :انه لا يمكن الاعتماد عليه لما مر من أن حجية الاجماع منوطة
بتحقق شروط ليس بامكاننا احرازها في المسألة .و لكن مع هذا فالأظهر ما هو
المشهور ،و ذلك لأن المستفاد من هذه الروايات ان وقت الفطرة هو وقت صلاة
العيد ،و بما أن وقتها يمتد من طلوع الشمس إلى زوالها فبطبيعة الحال يمتد
وقت الفطرة إلى الزوال ،غاية الأمر أنها تدل على أن من صلى فعليه اعطاؤها قبل
الصلاة ،و نقصد بما قبل الصلاة عدم تأخيرها إلى ما بعد الانتهاء منها ،فإذا اعطاها
---------------
( 1 ) الوسائل باب :12 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :4 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :5 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :16 .
--( 298 )--
فيقدمها عليها و إن صلى في أول وقتها ،و إن خرج وقتها و لم يخرجها فإن
كان قد عزلها دفعها إلى المستحق بعنوان الزكاة ،و إن لم يعزلها فالأحوط
الأقوى عدم سقوطها ( 1 ) بل يؤديها بقصد القربة من غير تعرض للأداء
و القضاء .
[2863 ]مسألة 1 :لا يجوز تقديمها على وقتها في شهر رمضان على
الأحوط ( 2 ) ،كما لا إشكال في عدم جواز تقديمها على شهر رمضان ،نعم
إذا أراد ذلك أعطى الفقير قرضا ثم يحسب عند دخول وقتها .
[2864 ]مسألة 2 :يجوز عزلها في مال مخصوص من الأجناس أو غيرها
في أثناء الصلاة و قبل الانتهاء منها كان في وقتها ،و عليه فلو أخرها و صلى عند
الزوال جاز تأخير الفطرة إلى هذا الوقت باعتبار أنه منتهى وقت الصلاة .
و ان شئت قلت :ان المتفاهم العرفي من تلك الروايات أمران ..
أحدهما :أن من صلى صلاة العيد فعليه ان يعطى الفطرة قبل الانتهاء
منها ،سواء أ صلى في أول وقتها أم في آخرها ،فالمعيار انما هو بالصلاة و عدم
جواز تأخيرها إلى ما بعد الانتهاء منها .
و الآخر :ان وقت الفطرة بما أنها يمتد بامتداد وقت الصلاة فيترتب على
ذلك أن من لم يصل صلاة العيد جاز له تأخير اعطائها إلى الزوال ،و مع هذا
فرعاية الاحتياط أولى و أجدر .
( 1 ) مرّ أن الأقوى سقوطها عن المصلى صلاة العيد إذا لم يؤد الفطرة قبل
الانتهاء من الصلاة ،و عن غير المصلي لها إذا لم يؤدها إلى الزوال ،و إن كان
الأحوط و الأجدر الاتيان بها بعد ذلك بنية الرجاء .
( 2 ) لكن الأقوى الجواز ،و قد نص على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة
الفضلاء المتقدمة : «و هو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من --( 299 )--
بقيمتها ( 1 ) ،و ينوي حين العزل ،و إن كان الأحوط تجديدها حين الدفع
أيضا ،و يجوز عزل أقل من مقدارها أيضا فيلحقه الحكم و تبقى البقية غير
معزولة على حكمها ،و في جواز عزلها في الأزيد بحيث يكون المعزول
مشتركا بينه و بين الزكاة وجه ،لكن لا يخلو عن إشكال ( 2 ) ،و كذا لو عزلها
في مال مشترك بينه و بين غيره مشاعا و إن كان ماله بقدرها .
[2865 ]مسألة 3 :إذا عزلها و أخّر دفعها إلى المستحق فإن كان لعدم تمكنه
من الدفع لم يضمن لو تلف ،و إن كان مع التمكن منه ضمن ( 3 ) .
[2866 ]مسألة 4 :الأقوى جواز نقلها بعد العزل إلى بلد آخر ( 4 ) و لو مع
وجود المستحق في بلده و إن كان يضمن حينئذ مع التلف ،و الأحوط عدم
النقل إلا مع عدم وجود المستحق .
شهر رمضان »- 1 - .
( 1 ) شريطة ان تكون من أحد النقدين كما مر في المسألة ( 2 ) من ( فصل :
في جنسها و قدرها ) .
( 2 ) بل الظاهر عدم تحقق العزل به ،لأن المتفاهم العرفي من روايات
العزل تعيين الفطرة في مال معين في الخارج ،و هو لا ينسجم مع الشركة ،و من
هنا لو عزل نصف ماله عن نصفه الآخر بنية ان الفطرة في هذا النصف لا يصدق
عليها أنها معزولة ،و به يظهر حال ما بعده .
( 3 ) هذا شريطة أن يصدق عليه عنوان التعدي و التفريط ،و الاّ فلا ضمان .
( 4 ) في القوة اشكال بل منع ،حتى مع عدم وجود المستحق من أهل
الولاية ،و تنص على ذلك روايتان ..
احداهما :موثقة الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «كان جدي صلّى اللّه عليه و آله يعطى
---------------
( 1 ) الوسائل باب :12 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :4 .
--( 300 )--
[2867 ]مسألة 5 :الأفضل أداؤها في بلد التكليف بها ( 1 ) و إن كان ماله بل
و وطنه في بلد آخر ،و لو كان له مال في بلد آخر و عينها فيه ضمن بنقله عن
ذلك البلد إلى بلده أو بلد آخر مع وجود المستحق فيه .
[2868 ]مسألة 6 :إذا عزلها في مال معين لا يجوز له تبديلها بعد ذلك ( 2 ) .
فطرته الضعفة -الضعفاء -و من لا يجد و من لا يتولى ،قال :و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
هي لأهلها الاّ أن لا تجدهم ،فان لم تجدهم فلمن لا ينصب ،و لا تنقل من أرض
إلى أرض ،و قال :الامام يضعها حيث يشاء و يصنع فيها ما رأى »- 1 - فانها واضحة
الدلالة على عدم جواز نقلها إلى بلدة أخرى و لو مع عدم وجود المستحق في
بلدها من أهل الولاية ،و تقسيمها بين غير أهل الولاية إذا لم يكونوا من
النصاب .
و الأخرى :صحيحة علي بن بلال قال : «كتبت اليه :هل يجوز أن يكون
الرجل في بلدة و رجل آخر من اخوانه في بلدة أخرى يحتاج أن يوجه له فطرة
أم لا ؟فكتب :تقسّم الفطرة على من حضر ،و لا يوجّه ذلك إلى بلدة أخرى و إن
لم يجد موافقا »- 2 - فانها واضحة الدلالة على عدم جواز نقلها إلى بلدة أخرى
حتى مع فرض عدم وجود المستحق من أهل الولاية في بلدتها .
( 1 ) تقدم ان الأظهر وجوب ادائها في بلدتها ،و به يظهر حال ما بعده .
( 2 ) هذا هو الصحيح لأن الثابت بالروايات انما هو ولاية المالك على
العزل ،و اما ولايته على التبديل بعد العزل فلا دليل عليها .
نعم ،للفقيه الجامع للشرائط تكون ولاية على ذلك حيث أن له أن
يضعها حيث يشاء ،و يصنع فيها ما يرى من التبديل أو نحوه .و ينص عليه ذيل
موثقة الفضيل المتقدمة في المسألة ( 4 ) .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :15 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :3 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :15 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :4 .
--( 301 )--
فصل
في مصرفها
و هو مصرف زكاة المال ،لكن يجوز إعطاؤها للمستضعفين من أهل
الخلاف ( 1 ) عند عدم وجود المؤمنين و إن لم نقل به هناك ،و الأحوط
الاقتصار على فقراء المؤمنين و مساكينهم ،و يجوز صرفها على أطفال
المؤمنين أو تمليكها لهم بدفعها إلى أوليائهم .
( 1 ) بل مطلق أهل الخلاف شريطة توفر أمور ..
الأول :أن لا يوجد أهل الولاية .
الثاني :أن لا يكون ناصبيا .
الثالث :أن يكون محتاجا يعني فقيرا .
و تدل على الأمر الأول و الثاني موثقة فضيل المتقدمة في المسألة ( 4 ) من
الفصل السابق و تدل على الأمر الثالث صحيحة علي بن يقطين : «انه سأل أبا
الحسن الأول عليه السّلام عن زكاة الفطرة :أ يصلح أن تعطى الجيران و الظؤرة ممن لا
يعرف و لا ينصب ؟فقال :لا بأس بذلك اذا كان محتاجا »- 1 - و موثقة عمار عن أبي
ابراهيم عليه السّلام قال : «سألته عن صدقة الفطرة :أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء
جيراني ؟قال :نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة »- 2 - و هذه الروايات تنص
على جواز اعطاء الزكاة لغير أهل الولاية شريطة توفر تلك الأمور فيهم ،و اما
التقييد بالمستضعف فقد ورد في رواية مالك الجهني قال : «سألت أبا جعفر عليه السّلام
---------------
( 1 ) الوسائل باب :15 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :6 .
---------------
( 2 ) الوسائل باب :15 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :2 .
--( 302 )--
[2869 ]مسألة 1 :لا يشترط عدالة من يدفع إليه ،فيجوز دفعها إلى فسّاق
المؤمنين ،نعم الأحوط عدم دفعها إلى شارب الخمر و المتجاهر بالمعصية ،
بل الأحوط العدالة أيضا ،و لا يجوز دفعها إلى من يصرفها في المعصية .
[2870 ]مسألة 2 :يجوز للمالك أن يتولى دفعها مباشرة أو توكيلا ،
و الأفضل بل الأحوط أيضا دفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط و خصوصا مع
طلبه لها ( 1 ) .
[2871 ]مسألة 3 :الأحوط أن لا يدفع للفقير أقل من صاع ( 2 ) إلا إذا اجتمع
جماعة لا تسعهم ذلك .
عن زكاة الفطرة ؟فقال :تعطيها المسلمين ،فان لم تجد مسلما فمستضعفا ،و أعط
ذا قرابتك منها إن شئت »- 1 - و لكن الرواية ضعيفة سندا و دلالة ،أما سندا ،فلأن في
سندها مالك الجهني و هو ممن لم يثبت توثيقه .
نعم ،ورد في اسناد كامل الزيارات ،و لكن ذكرنا أن مجرد وروده
فيه لا يكفي في وثاقته .و أما دلالة ،فلأنها لا تدل على أن المراد من
المسلمين فيها المؤمنون حتى يكون المراد من المستضعف فيها غير أهل
الولاية ،فان ذلك بحاجة إلى قرينة و لا قرينة في الرواية على ذلك ،
و عليه فتصبح الرواية مجملة ،فلا يمكن الاستدلال بها ،و بذلك تمتاز زكاة
الفطرة عن زكاة المال ،و قد تقدم أنه لا يجوز اعطاء زكاة المال لغير أهل الولاية
مطلقا حتى في فرض عدم وجود المستحق لها منهم ،و على تقدير الاعطاء لا بد
من الاعادة .
( 1 ) بل يجب في هذه الصورة دفعها إليه ،غاية الأمر ان طلبه لها إن كان
بعنوان أنه رأيه وجب ذلك على مقلديه دون غيرهم ،و إن كان بعنوان الحكم
باعمال ولايته عليها وجب على الكل بلا فرق بين أن يكون مقلدا له أو لا .
( 2 ) لكن الأظهر جوازه إذ لا دليل على عدم الجواز الاّ مرسلة الحسين بن
---------------
( 1 ) الوسائل باب :15 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :1 .
--( 303 )--
[2872 ]مسألة 4 :يجوز أن يعطى فقير واحد أزيد من صاع بل إلى حد
الغنى .
[2873 ]مسألة 5 :يستحب تقديم الأرحام على غيرهم ثم الجيران ثم أهل
العلم و الفضل و المشتغلين ،و مع التعارض تلاحظ المرجحات و الأهمية .
[2874 ]مسألة 6 :إذا دفعها إلى شخص باعتقاد كونه فقيرا فبان خلافه
فالحال كما في زكاة المال ( 1 ) .
[2875 ]مسألة 7 :لا يكفي ادعاء الفقر إلا مع سبقه أو الظن بصدق
المدعي ( 2 ) .
[2876 ]مسألة 8 :تجب نية القربة هنا كما في زكاة المال ،و كذا يجب
التعيين و لو إجمالا مع تعدد ما عليه ( 3 ) ،و الظاهر عدم وجوب تعيين من
يزكى عنه فلو كان عليه أصوع لجماعة يجوز دفعها من غير تعيين ان هذا
لفلان و هذا لفلان .
تم كتاب الزكاة .
سعيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «لا تعط أحدا أقل من رأس »- 1 - فانها و إن كانت
تامة دلالة ،الاّ أنها ضعيفة سندا .
( 1 ) مر تفصيل الكلام في المسألة هناك .
( 2 ) في كفاية دعوى الفقر اشكال بل منع ،و قد تقدم تفصيل الكلام في
المسألة ( 10 ) من ( فصل :اصناف المستحقين ) و عليه فمع سبق الفقر يكفي
الاستصحاب ،و اما الظن بالصدق فلا أثر له كما سبق هناك .
( 3 ) كما إذا كان عليه فطرة و كفارة و نذر ،فانه عندئذ يجب التعيين في مقام
الأداء .
---------------
( 1 ) الوسائل باب :16 من أبواب زكاة الفطرة الحديث :2 .
--( 304 )--
فائدة
أهم مفارقات زكاة الفطرة عن زكاه المال يتمثل في الأمور التالية ..
الأول :ان زكاة الفطرة تكليف باعطاء المال المحدد كما و كيفا من دون
وضع حق للغير فيه ،و زكاة المال وضع ،فان الشارع جعلها حقا للغير في أموال
المالك لدى توفر شروطها العامة و الخاصة ،و عليه فوجوب الايتاء على المالك
بملاك اخراج حق الغير من ماله و ايصاله الى أصحابه ،و من هنا تكون الزكاة دينا
و تخرج من الاصل .
الثاني :جواز اعطاء الفطرة لغير أهل الولاية إذا لم يوجد لها أهل شريطة
أن يكون فقيرا ،و أن لا يكون ناصبيا ،و عدم جواز اعطاء الزكاة لغير أهل الولاية
مطلقا حتى إذا لم يوجد لها أهل .
الثالث :عدم جواز نقل الفطرة من بلدتها إلى بلدة أخرى مطلقا حتى مع
عدم وجود المستحق لها من أهل الولاية ،و تقسيمها بين غيرهم لدى توفر
شروط الاستحقاق فيهم .
نعم ،للفقيه الجامع للشرائط نقلها من بلدة إلى أخرى إذا رأى فيه مصلحة
و وضعها حيث يشاء ،و يصنع فيها ما يرى ،و جواز نقل زكاة المال من بلدتها إلى
بلدة أخرى إذا لم يوجد لها مستحق فيها .
الرابع :ان زكاة الفطرة لا بد أن تكون اما من الغلات الخمس و إن لم تكن
من القوت الغالب ،أو من القوت الغالب و إن لم يكن من الغلات الخمس ،و اما
زكاة المال فهي متمثلة في تسعة أشياء لا غيرها .
هذا تمام الكلام في كتاب الزكاة
و الحمد للّه أوّلا و آخرا
--( 305 )--
الفهرس
شرائط وجوب الزكاة 9
الأول :البلوغ 9
المناقشة في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم 11
الثاني :العقل 12
عدم شمول أدلة الزكاة للمجنون 12
الثالث :الحرية 13
الخامس :تمام التمكن من التصرف 14
هل تجب الزكاة في منذور التصدق 14
حكم الشك إذا كانت الشبهة موضوعية 16
حكم الشك إذا كانت الشبهة مفهومية 17
حكم ما لو شك في عدم وجوب الزكاة إذا علم بدخول وقت التعلق و جهل تاريخه الزمني 19
عدم جريان استصحاب عدم البلوغ المعلوم تاريخه 20
الكلام في صورة الشك في تاريخ البلوغ أو التعلق أو في تاريخهما معا 21
الشك في العقل في وقت التعلق و صور المسألة فيها 23
إذا كانت الحالة السابقة العقل و صور المسألة فيها 25
النتيجة ان هذه المسألة تتضمن ثلاثة عناصر 27
لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين أن يكون الوقف خاصا أو
عاما 28
حكم النذر الموقت بما بعد الحول 30
حكم ما لو استطاع الحج بالنصاب 32
فصل في الاجناس التي تتعلق بها الزكاة 36
فصل في زكاة الانعام الثلاثة 38
--( 306 )--
الكلام في كيفية الحساب في المائة و احدى و عشرين فما زاد 38
نتيجة البحث ثلاثة صور 40
في الغنم خمسة نصب 42
الظاهر كفاية الفرد الادنى 44
في جواز دفع الانثى و بالعكس اشكال 47
الشرط الثاني :السوم 49
لا منافاة بين استئجار المرعى و صدق السوم و الرعى 49
الشرط الرابع :مضى الحول عليها جامعة 50
كفاية الدخول في الشهر الثاني عشر في تحقق الوجوب 50
حكم ارتداد المسلم عن فطرة او ملة اثناء الحول 53
حكم ما لو بقي مقدار النصاب أو أزيد في يد المالك سنين عديدة و لم يؤد زكاتها 55
محتملات المسألة أربعة 59
النتيجة الأظهر هو الاحتمال الثالث 63
حكم ما لو تلف نصف الصداق قبل اخراج الزكاة 64
فصل في زكاة النقدين 68
للذهب نصابان الأول عشرون دينارا و فيه نصف دينار على الأحوط و المناقشة في روايات
الباب 68
الكلام في الفرق بين الممسوح بالعارض أو بالأصل 73
حكم المسكوك للمعاملة 74
لا تجب الزكاة في الحلي و الروايات الواردة في المقام 76
في كفاية تعلق الزكاة بالدراهم و الدنانير المغشوشة إذا بلغ خالصها النصاب اشكال 80
فائدة :نتائج بحوث زكاة النقدين تتمثل في أربعة عناصر رئيسية 83
فصل :في زكاة الغلات الاربع 85
الكلام في السلت 85
حكم سائر الحبوب و مقدار النصاب في الغلات الأربع 86
الكلام في زمان تعلق الزكاة 90
إذا تصرف المالك في الثمرة بما يزيد على المتعارف قبل الجفاف كان ضامنا
للزكاة 92
--( 307 )--
الاظهر وجوب الدفع إذا طلب الساعي 93
الكلام في حكم ما سقي مع علاج أو بدونه 95
الكلام في استثناء الخراج و المناقشة في الروايات 98
الظاهر هو الفرق في الضمان بين المأخوذ من نفس الغلة أو غيرها إذا كان الظلم
عاما 102
مسئلتان 103
الكلام في استثناء المؤن الاخرى بعد النصاب أو قبله 107
حكم إذا تعدد الثمرة في عام واحد 111
حكم ما لو ادّى القيمة ما عليه من الزيادة أو نقيصة 113
حكم إذا كان الدين مستغرقا لتمام التركة 114
حكم الدين اذا كان الموت قبل ظهور الربح أو بعده 115
الكلام فيما لو اشترى العين الزكوية و شك في أداء البائع لها أو علم بعدم الاداء 118
بيان حكم صورتان في المسألة 120
الكلام في جواز دفع الزكاة من مال أخر و عدم جوازه 122
الكلام في كيفية تعلق حق الزكاة بالعين و في ثمرة ذلك 124
الكلام في حكم ما لو باع بعض النصاب إذا كان مقدار الزكاة باقيا عنده 129
في جواز الاعتماد على الخرص في الزرع اشكال بل منع 131
هل يجوز للمالك عزل الزكاة و لو مع وجود المستحق 134
اهم النقاط التي ترتبط بالزكاة في الغلات الأربع 135
جدول للمقارنة و المفارقة 138
فصل :فيما يستحب فيه الزكاة 140
فصل :في اصناف المستحقين و مصارفها الاقوى عدم اخذ القادر على الاكتساب إذا لم
يفعل تكاسلا 144
من كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمئونته لكن عينه تكفيه لا يجب عليه صرفه و يجوز
له اخذ الزكاة 146
الكلام في جواز دفع أكثر من المئونة للفقير 148
الكلام في مدعي الفقر 155
عدم جواز الكذب بعدم كونها زكاة 160
--( 308 )--
الكلام فيما لو انكشف غنى الأخذ للزكاة 162
الكلام في شروط أخذ الزكاة للعامل 166
الرابع :المؤلفة قلوبهم من الكفار 168
الخامس :الرقاب و هم ثلاثة 172
الأول :المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة 172
الثاني :العبد تحت الشدة و لا دليل على هذا التقييد 175
لا فرق في عتق العبيد مع وجود المستحق و عدمه 175
يجوز الوفاء من الزكاة عن المدين من دون اعلامه 178
فصل :في أوصاف المستحقين 185
الكلام في تصديق من يدعى انه من أهل الولاية 187
الثاني من أوصاف المستحقين أن لا يكون ممن يكون الدفع اليه اعانة على الاثم و إغراء بالقبيح
188
الكلام في الدفع اليه للتوسعة 190
الكلام في جواز دفع الزكاة لمن تجب نفقته على المزكى مع عجز المزكى عن القيام
بها 195
طرق ثبوت ان الشخص هاشمي 198
فصل :في بقية احكام الزكاة 200
اذا كان متمكنا من دفع الزكاة إلى موضعها و لم يدفعها و تلفت يضمنها 203
المملوك الذي يشترى من الزكاة و يعتق اذا مات و لا وارث له 206
الاحوط وجوبا ترك طلب ما اخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة 208
فصل :في وقت وجوب اخراج الزكاة 211
الكلام في ان وجوب الزكاة بعد تعلقها فوري أو لا ؟211
لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب على الصحيح 215
فصل :في ان الزكاة من العبادات 218
الكلام في عبادية الزكاة و ان العبادة متقومة بالنية 218
يجوز التوكيل في أداء الزكاة مع الكلام في وقت النية 224
ختام فيه مسائل متفرقة 227
الأولى :في استحباب اخراج زكاة مال التجارة للصبي أو المجنون تكليف للولي أو --( 309 )--
للمولى عليه و ان المرجع فيه اجتهاد أو تقليد أي منهما 227
الثالثة :فيما لو باع المال الزكوي و شك في ان البيع قبل تعلق الزكاة أو بعد و كذا لو شك
المشتري فهنا ثلاث حالات 230
الرابعة :من مات بعد تعلق الزكاة وجب اخراجها من تركته و المسألة تتمثل في ثلاث صور 233
الخامسة :فيما لو شك الوارث في أداء المورث للزكاة 235
السادسة :فيما لو تردد ما عليه بين الخمس و الزكاة 238
السابعة :فيما لو تردد المال الذي تجب فيه الزكاة بين نوعين 240
التاسعة :فيما لو باع العين بعد وجوب زكاتها عليه و اشترط على المشتري زكاتها 241
الثالثة عشر :في اطلاق عدم وجوب ترتيب في أداء الزكاة اشكال 243
الخامسة عشرة :في الاقتراض على الزكاة اشكال 245
السادسة عشرة :في حكم أخذ الفقير أو الحاكم الشرعي للزكاة ثم ارجاعها للمالك 248
السابعة عشرة :الكلام في اعتبار التمكن من التصرف فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات 249
السادسة و العشرون :في عدم جريان الفضولية في الزكاة اشكال 252
الحادية و الثلاثون :من كان عليه خمس و زكاة و كان المال الذي عنده لا يفي بهما فهل يجب
التوزيع بالنسبة أو يتخير في دفع ما شاء منهما ؟255
الخامسة و الثلاثون :الكلام فيما لو قصد المالك الرياء و الوكيل القربة 260
السابعة و الثلاثون :لو أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع فهل يجتزأ بنيته إذا لم يقصد المالك
القربة 261
الاربعون :في دفع الزكاة في المكان المغصوب 263
فصل :في شرائط وجوب زكاة الفطرة 266
الثالث :الحرية مع الكلام في المكاتب 267
الاظهر وجوب الفطرة على الكافر و لا تصح منه 269
المدار في وجوب الفطرة على ادراك غروب ليلة العيد جامعا للشرائط 274
فصل :فيمن تجب عنه 276
يجب على المكلف اخراج الزكاة عن نفسه و عياله و ان لم تجب عليه نفقتهم حتى المحبوس عنده ،
و كذا الضيف إذا صدق انه عياله 276
الكلام إذا لم يؤد الغير زكاة الفطرة عنه 278
الكلام في دفع غير المكلف الفطرة عنه باذنه او توكيله أو تبرعا 280
--( 310 )--
تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي 281
الكلام في المملوك المشترك 281
الكلام فيمن يتكلف اضافة غيره أو اعالته قهرا عليه 286
فصل :في جنسها و قدرها 289
الضابط في الجنس القوت الغالب لغالب الناس على كلام 289
يجب في زكاة الفطرة أن تكون بقدر الصاع مع بيان مقدار الصاع و المناقشة في الروايات
الواردة 292
فصل :في وقت وجوبها 296
تجب زكاة الفطرة على المكلف بدخول ليلة العيد جامعا للشرائط 296
الكلام في جواز نقل الفطرة بعد عزلها إلى بلد اخرج وجود المستحق فيه 299
فصل :في مصرفها و هو مصرف زكاة المال لكن يجوز دفعها للمستضعفين من أهل الخلاف بل
مطلق أهل الخلاف 301
فائدة 304
الفهرس 305