--( 5 )--

بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين
و الصلاة و السلام على أشرف
خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين

--( 7 )--

كتاب الخمس

--( 9 )--

بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

كتاب الخمس


و هو من الفرائض ،و قد جعلها اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه و آله و ذريته عوضا عن
الزكاة إكراما لهم ،و من منع منه درهما أو أقل كان مندرجا في الظالمين لهم
و الغاصبين لحقهم ،بل من كان مستحلا لذلك كان من الكافرين ،ففي الخبر
عن أبي بصير ،قال :قلت لأبي جعفر عليه السّلام :ما أيسر ما يدخل به العبد النار ،
قال عليه السّلام : «من أكل من مال اليتيم درهما و نحن اليتيم »و عن الصادق عليه السّلام : «إن
اللّه لا إله إلاّ هو حيث حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام
و الخمس لنا فريضة و الكرامة لنا حلال »و عن أبي جعفر عليه السّلام : «لا يحلّ لأحد
أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا »و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : «لا
يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول :يا رب اشتريته بمالي کحتى يأذن
له اهل الخمس ».

--( 10 )--

فصل
في ما يجب فيه الخمس


و هي سبعة أشياء :

الأول :الغنائم المأخوذة من الكفار من أهل الحرب قهرا بالمقاتلة
معهم بشرط أن يكون بإذن الإمام عليه السّلام ،من غير فرق بين ما حواه العسكر و ما لم
يحوه و المنقول و غيره كالأراضي ( 1 ) و الأشجار و نحوها ،بعد إخراج المؤن
التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ و حمل و رعي و نحوها منها ،
و بعد إخراج ما جعله الإمام عليه السّلام من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح ،
و بعد استثناء صفايا الغنيمة كالجارية الورقة و المركب الفاره و السيف القاطع
و الدّرع فإنها للإمام عليه السّلام و كذا قطائع الملوك فإنها أيضا له عليه السّلام ،و أما إذا كان
الغزو بغير إذن الإمام عليه السّلام فإن كان في زمان الحضور و إمكان الاستئذان منه
فالغنيمة للإمام عليه السّلام ،و إن كان في زمن الغيبة فالأحوط

( 1 ) هذا هو المعروف و المشهور بين الأصحاب ،و هو الصحيح بمقتضى
اطلاق الآية الشريفة ،و مجموعة من الروايات ..

منها :صحيحة عبد اللّه بن سنان ،قال : «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :ليس
الخمس إلاّ في الغنائم خاصة »- 1 - .

و منها :صحيحة عمار بن مروان قال : «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :فيما

---------------

( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 11 )--

..........
يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف
صاحبه و الكنوز الخمس »- 1 - فان الغنيمة لغة و عرفا بمعنى مطلق الفائدة ،فكل ما
يغتنمه المرء من المال فهو غنيمة ،و لا تختص بغنائم الحرب ،فإنها من أحد
مصاديقها و افرادها ،و على هذا فلا شبهة في أن الآية الشريفة و كذلك الروايات
تعم باطلاقها الأراضي المأخوذة من الكفار بالقهر و الغلبة لصدق الغنائم عليها
كغيرها من الأموال المأخوذة منهم بعنوة و هراقة دم ،و لكن قد تواجه اطلاق الآية
الشريفة مجموعة من الاشكالات و الشكوك .

الأول :ان الأراضي المفتوحة عنوة بما أنها ملك للمسلمين قاطبة ،فلا
تعد غنيمة للغانم و القاتل لكي تكون مشمولة للآية الشريفة .

و الجواب :أولا :أنها انما لا تعد غنيمة للغانم لو قيل بأنها ملك لطبيعي
المسلمين لا لآحادهم الموجودين و من سيوجد في المستقبل ،و على هذا
فيصدق عليها أنها غنيمة للغانمين و المقاتلين ،غاية الأمر أنها لا تكون على نحو
الاختصاص بهم ،بل على نحو الاشتراك بينهم و بين غيرهم ،و من المعلوم أن
هذا المقدار يكفى في صدق الآية الشريفة .

و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن الآية الشريفة لا تشمل
الأراضي ،الا انه لا مانع من شمول الروايات لها ،حيث انه لا مجال للإشكال
المذكور فيها .

الثاني :ان الغنيمة في الآية الكريمة قد فسرت في صحيحة ابن مهزيار
بالفائدة التي يستفيدها المرء ،و على أساس هذا التفسير يكون الموضوع في
الآية عبارة عن الفوائد المالية الشخصية ،و نصوص ملكية المسلمين للأرض
المفتوحة عنوة تخرجها عن كونها فائدة شخصية ،و تجعلها فائدة عامة لعموم
المسلمين ،فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسر في الصحيحة ،فلا

---------------

( 1 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .


--( 12 )--

..........
يبقى حينئذ للآية اطلاق تشمل الأرض المفتوحة عنوة .

و الجواب :ان هذا التفسير لا ينافي اطلاق الآية و شمولها للأرض
المفتوحة عنوة ،و لا يوجب حكومة نصوص مالكية المسلمين عليها ،لأن هذا
التفسير في الصحيحة للإشارة إلى أن الغنيمة في الآية الشريفة إنما هي بمعناه
اللغوي و العرفي ،و هو ما يغنمه المرء و يفيده ،و من الطبيعي انه لا مانع من أن
يرجع ما يفيد المرء و يغنمه إلى غيره أيضا كالأرض المفتوحة عنوة ،فانها غنيمة
و فائدة جزما يغنمها المرء و يفيدها رغم أنها لا ترجع إلى خصوص الغانمين ،بل
إلى عموم المسلمين منهم الغانمين و المقاتلين ،على أساس أنه يصدق على كل
من الغانمين عنوان المغنم و المفيد ،و عليه فقوله عليه السّلام في الصحيحة : «فالغنائم
و الفوائد -يرحمك اللّه -فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها ... »- 1 - يصدق
على كل من الغانمين للأرض على ما هو الصحيح و المستفاد من الروايات ان
الأرض المذكورة ملك لآحاد المسلمين على سبيل الاشاعة ،لا للطبيعي .

و مع الاغماض عن ذلك يكفى في تعلق الخمس بالأرض المفتوحة عنوة
اطلاق الروايات .

الثالث :ان تقسيم الغنائم الوارد في مجموعة من النصوص قرينة عرفا
على أن المراد من الغنيمة في الآية المباركة و الروايات الغنائم المنقولة دون
الأعم منها و من غيرها .

منها :صحيحة معاوية بن وهب قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :السرية
يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ،كيف تقسم ؟قال :إن قاتلوا عليها مع
أمير أمّره الامام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسم بينهم أربعة
أخماس »- 2 - .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :1 من أبواب الانفال الحديث :3 .


--( 13 )--

..........
و منها :صحيحة ربعي بن عبد اللّه بن الجارود عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه كان ذلك له ،ثم يقسم ما بقي
خمسة أخماس -الحديث - »- 1 - .

و الجواب :ان تقسيم الغنائم في هذه الروايات قرينة على أن المراد منها
فيها الغنائم المنقولة و لا يصلح أن يكون قرينة على أن المراد منها في الآية
المباركة و الروايات المتقدمة أيضا الغنائم المنقولة ،فاذن تبقى الآية الشريفة
و الروايات على اطلاقهما و لا مقيد له .

الرابع :انه لم يتعرض وجوب الخمس في شي‏ء من الروايات الواردة
لبيان أحكام الأراضي الخراجية ،و من المعلوم ان سكوت تلك الروايات على
الرغم من كونها في مقام بيان ما يتعلق بتلك الأراضي من الأحكام و الآثار دليل
على عدم وجوبه .

و الجواب :ان هذه الروايات تصنف إلى مجموعتين .

الأولى :ما كانت في مقام بيان أن الأراضي الخراجية ملك عام
للمسلمين .

الثانية :ما كانت في مقام بيان ما يتعلق بتلك الأراضي من الأحكام .

و أما المجموعة الأولى :فهي ليست في مقام بيان ما يتعلق بها من الأحكام
لكي يكون سكوتها في مقام البيان دليلا على عدم وجوب الخمس فيها ،بل هي
في مقام بيان مالكية المسلمين للأرض المغنومة في مقابل الغنائم المنقولة التي
هي ملك خاص للمقاتلين و تقسّم بينهم ،و لا تنظر إلى جهة أخرى كتعلق
الخمس بها أو نحوه لا نفيا و لا اثباتا ،فمن أجل ذلك لا تنافي ما دل على وجوب
الخمس فيها .

و أما المجموعة الثانية :فمنها صحيحة أبي نصر قال : «ذكرت لأبي الحسن

---------------

( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب قسمة الخمس الحديث :3 .


--( 14 )--

إخراج خمسها ( 1 ) من حيث الغنيمة خصوصا إذا كان للدعاء إلى الإسلام ،
الرضا عليه السّلام الخراج و ما سار به أهل بيته ،فقال :العشر و نصف العشر على من
اسلم طوعا و تركت أرضه بيده -إلى أن قال -و ما أخذ بالسيف فذلك إلى
الامام عليه السّلام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر قبل ارضها و نخلها
و الناس يقولون لا تصلح قبالة الأرض و النخل إذا كان البياض أكثر من السواد
و قد قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبر و عليهم في حصصهم العشر و نصف العشر »- 1 -
فانها تدل على أمرين ..

أحدهما :أن أمر الأرض المفتوحة عنوة بيد الإمام عليه السّلام فله أن يقبلها
بالذي يرى .

و الآخر :ان على المتقبلين في حصصهم من حاصل الأرض الزكاة ،و لا
نظر لها إلى تعلق الخمس بها و عدم تعلقه لا نفيا و لا اثباتا ،و ساكتة
عنه .

و إن شئت قلت :ان هذه الروايات انما هي ناظرة إلى بيان ما يتعلق بنتاج
تلك الأراضي و حاصلها كالزكاة ،و لا نظر لها إلى بيان ما يتعلق برقبتها
كالخمس ،فاذن لا تنافي ما دل على تعلق الخمس بها ،هذا اضافة إلى أن أمر
خمسها أيضا بيد الامام عليه السّلام فله أن يقبله بالذي يرى ،كما هو الحال في أربعة
أخماسها .

فالنتيجة :ان الأظهر تعلق الخمس بالأراضي المغنومة كسائر الغنائم ،
فيكون خمس رقبتها للّه و للرسول و لذي القربى و اليتامى ...الخ و أربعة أخماسها
للمسلمين عامة .

( 1 ) بل لا يبعد أن تكون للإمام عليه السّلام إذا كان الغزو بدون اذن من الحاكم

---------------

( 1 ) الوسائل باب :72 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه الحديث :2 .


--( 15 )--

..........
الشرعي في زمن الغيبة شريطة أن يكون الغزو ابتدائيا ،فان صحيحة
معاوية بن وهب قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام السريّة يبعثها الامام فيصيبون غنائم
كيف تقسم ؟قال :إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الامام عليهم اخرج منها
الخمس للّه و للرسول و قسم بينهم أربعة أخماس ،و إن لم يكونوا قاتلوا عليها
المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب »- 1 - و إن كانت موردها
زمان الحضور ،الاّ انه لا خصوصية له ،حيث أن مقتضى اطلاقات الكتاب و السنة
عدم اختصاص الجهاد بزمان الحضور ،بل هو مشروع في كل زمان شريطة توفر
شروطه ،و عليه فلا محالة يكون حكمه في زمن الغيبة حكمه في زمن الحضور ،
غاية الأمر انه إن كان في زمن الحضور فلا بد أن يكون باشراف النبي
الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أو أحد الأئمة الأطهار عليهم السّلام ،و إن كان في زمن الغيبة فلا بد ان يكون
باشراف الفقيه الجامع للشرائط ،و على هذا فان كان باذن الفقيه وجب اخراج
خمس ما غنم و تقسيم الباقي بين الغانمين و المقاتلين .و بذلك يظهر حال ما
يأخذه السلاطين من الكفار بالمقاتلة معهم بدون اذن ولي الأمر ،فان ذلك كله
يرجع إلى بيت المال و لا يحق المقاتلون فيه شيئا ،فلا موضوع حينئذ لوجوب
الخمس .

و دعوى :ان الصحيحة قاصره في نفسها عن الدلالة على اعتبار الاذن حتى
في موردها و هو زمان الحضور فضلا عن زمان الغيبة على اساس أنها ظاهرة في
التفصيل بين القتال و عدمه لا بين الاذن و عدم الإذن .

مدفوعة :بأنه لا قصور فيها ،بتقريب انها تتكفل قضية شرطية قد أخذ فيها
قيدان ..

أحدهما :أن يصيب المقاتلون الغنائم بالقتال و هراقة الدماء .

و الآخر :أن يكون ذلك بأمر الامام عليه السّلام و اذنه ،فاذا توفر القيدان معا

---------------

( 1 ) الوسائل باب :41 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه الحديث :1 .


--( 16 )--

فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفار بالمقاتلة معهم من المنقول
و غيره يجب فيه الخمس على الأحوط و إن كان قصدهم زيادة الملك لا الدعاء
إلى الإسلام .

و من الغنائم التي يجب فيها الخمس :الفداء الذي يؤخذ من أهل
الحرب ( 1 ) ،بل الجزية المبذولة لتلك السرية بخلاف سائر أفراد الجزية .


فالغنيمة تقسم أخماسا :خمس منها للّه و للرسول ،و أربعة أخماس منها
تقسم بين المقاتلين ،و إذا انتفى القيد الأول و هو القتال فالغنيمة
كلها للإمام عليه السّلام كما نص بذلك في ذيل الصحيحة ،و إذا انتفى القيد الثاني
و هو الاذن فالأمر أيضا كذلك بمقتضى الفهم العرفي و إن لم يصرح به في
الصحيحة .و تصريح الامام عليه السّلام في الصحيحة بأحد فردي مفهوم القضية دون
الفرد الآخر لا يمنع عن ظهورها فيه لعدم علاقة بين الأمرين من هذه
الناحية ،و هذا يعني ان التصريح بأحدهما لا يكون قرينة على عدم الآخر عند
العرف .

فالنتيجة :ان الصحيحة ظاهرة في تعليق ملكية الغنيمة للمقاتلين على
مجموع الأمرين هما القتال و الإذن من الامام عليه السّلام و بانتفاء كل واحد منها تنتفي
ملكيتهم لها ،و عليه فبطبيعة الحال يرجع أمرها إلى الامام عليه السّلام فلا تكون مشمولة
لأدلة الخمس .

و اما الدفاع عن الإسلام فهو واجب على كل أحد إذا كان متمكنا و قادرا
عليه ،و لا يتوقف على الإذن حتى في زمان الحضور ،و إذا أخذ المدافعون من
الكفار الغنائم وجب تخميسها أولا ثم تقسيم الباقي بينهم لإطلاق الآية الشريفة
و الروايات .

( 1 ) لا شبهة في وجوب الخمس فيه ،و لكن كونه من الغنيمة بالمعنى

--( 17 )--

و منها أيضا :ما صولحوا عليه ،و كذا ما يؤخذ منهم عند الدفاع معهم إذا
هجموا على المسلمين في أمكنتهم و لو في زمن الغيبة ،فيجب إخراج الخمس
من جميع ذلك قليلا كان أو كثيرا من غير ملاحظة خروج مئونة السنة على ما
يأتي في أرباح المكاسب و سائر الفوائد .

[2877 ]مسألة 1 :إذا غار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم فالأحوط
بل الأقوى إخراج خمسها من حيث كونها غنيمة ( 1 ) و لو في زمن الغيبة فلا
يلاحظ فيها مئونة السنة ،و كذا إذا أخذوا بالسرقة و الغيلة ( 2 ) ،نعم لو أخذوا
منهم بالربا أو بالدعوى الباطلة فالأقوى إلحاقه بالفوائد المكتسبة فيعتبر فيه
الزيادة عن مئونة السنة ،و إن كان الأحوط إخراج خمسة مطلقا .


الأخص يتوقف على أن يكون أخذه بملاك الغلبة و القهر و هراقة الدم ،و الاّ فلا
يكون من الغنيمة بالمعنى الأخص بل هو داخل حينئذ في مطلق الغنيمة
و الفائدة ،و يكون من ارباح المكاسب و يعتبر فيه ما يعتبر فيها .و كذلك الحال في
الجزية المبذولة لتلك السرية و ما صولحوا عليه ،فان صدق الغنيمة بالمعنى
الأخص عليهما يرتبط بمدى ربطهما بالقهر و الغلبة و هراقة الدماء ،و الاّ فهما
يدخلان في مطلق الفائدة ،و يكون حكمهما حكم ارباح المكاسب .

( 1 ) هذا إذا كانت الغارة باذن ولي الأمر ،و الاّ فهي للإمام ،و تدخل حينئذ
في بيت المال فلا خمس فيها كما مر .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر أنها داخلة في مطلق الفوائد التي
يستفيدها المرء ،و يكون حكمها حكم أرباح المكاسب حيث انه لا يصدق عليها
الغنيمة بالمعنى الأخص ،و هي المأخوذة من الكفار بالغلبة و هراقه الدماء .
و من هنا يظهر أنه لا فرق بين أخذها بالسرقة و الغيلة و أخذها بالمعاملات
الربوية ،او الدعوى الباطلة ،فانها في تمام هذه الصور من الفوائد

--( 18 )--

[2878 ]مسألة 2 :يجوز أخذ مال النّصاب أينما وجد ،لكن الأحوط إخراج
خمسه مطلقا ( 1 ) ،و كذا الأحوط إخراج الخمس مما حواه العسكر من
البغاة إذا كانوا من النّصاب و دخلوا في عنوانهم و إلا فيشكل حلية
مالهم ( 2 ) .


و ارباح المكاسب .

( 1 ) بل هو الأظهر فان صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
قال : «خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس »- 1 - ظاهرة في وجوب
اخراج خمسه فورا إذا أخذ من دون انتظار زيادته على مئونة السنة .و مثلها
رواية معلى بن خنيس .و على الجملة فالصحيحة ظاهرة في أن خمس مال
الناصب كخمس المعادن و المال المختلط بالحرام و غنائم دار الحرب و الغوص ،
و ليس كخمس ارباح المكاسب ،فلا يكون المالك مرخصا في تأخير اخراجه
إلى ما بعد مؤنة السنة .

و اما على تقدير عدم ظهور الصحيحة في وجوبه فورا و اجمالها من هذه
الناحية ،فلا مانع من الرجوع إلى اطلاق ما دل على أن الخمس بعد المئونة ،كما
في صحيحة ابن أبي نصر قال : «كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام :الخمس اخرجه قبل
المئونة أو بعد المئونة ؟فكتب :بعد المئونة »- 2 - و الخارج من اطلاقها المعادن
و غنائم الحرب و المال المختلط بالحرام و الغوص ،و لا دليل على اخراج مال
الناصب عنه ،لأن ما دل على وجوب الخمس فيه مجمل فلا يصلح ان يكون
مقيدا لإطلاقها ،فاذن يكون هو المرجع فيه ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 2 ) بل الظاهر عدم الحلية ،فان الثابت انما هو حلية مال المسلم إذا كان

---------------

( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :12 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 19 )--

[2879 ]مسألة 3 :يشترط في المغتنم أن لا يكون غصبا من مسلم أو ذمي أو
معاهد أو نحوهم ممن هو محترم المال ( 1 ) و إلا فيجب ردّه إلى مالكه ،نعم لو
كان مغصوبا من غيرهم من أهل الحرب لا بأس بأخذه و إعطاء خمسه و إن لم
يكن الحرب فعلا مع المغصوب منهم ،و كذا إذا كان عند المقاتلين مال غيرهم
من أهل الحرب بعنوان الأمانة من وديعة أو إجارة أو عارية أو نحوها .

[2880 ]مسألة 4 :لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنائم بلوغ النصاب
عشرين دينارا فيجب إخراج خمسه قليلا كان أو كثيرا على الأصح .

[2881 ]مسألة 5 :السلب من الغنيمة فيجب إخراج خمسه على السالب ( 2 ) .

ناصبيا لا مطلقا .

( 1 ) هذا مضافا إلى أنه على القاعدة ،فلا يحتاج إلى دليل تدل عليه
صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سأله رجل عن الترك يغزون
على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم ،أ يرد عليهم ؟قال :نعم
و المسلم أخو المسلم ،و المسلم أحق بماله أينما وجده »- 1 - .و موردها و إن كان
مال المسلم ،و لكن العرف لا يفهم خصوصية له الاّ باعتبار ان ماله محترم و إن
كان غير مسلم كالذمي و المعاهد .

( 2 ) هذا هو الصحيح لأنه داخل في غنائم الحرب ،و اما القول بأنه للسالب
خاصة فلا دليل عليه ،و اما ما روي عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله من : «أن من قتل قتيلا فله
سلبه و سلاحه »فهو غير ثابت .

نعم ،لولي الأمر ذلك إذا رأى فيه مصلحة ،و عندئذ يدخل في ارباح
المكاسب .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :35 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه الحديث :3 .


--( 20 )--

الثاني :المعادن من الذهب و الفضّة و الرصاص و الصفر و الحديد
و الياقوت و الزبرجد و الفيروزج و العقيق و الزّيبق و الكبريت و النفط و القير
و السبخ و الزاج و الزرنيخ و الكحل و الملح بل و الجصّ و النورة و طين الغسل
و حجر الرحى و المغرة -و هي الطين الأحمر -على الأحوط ،و إن كان
الأقوى ( 1 ) عدم الخمس فيها من حيث المعدنية بل هي داخلة في أرباح
المكاسب فيعتبر فيها الزيادة عن مئونة السنة .


( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،إذ لا يبعد صدق المعدن عليها عرفا .

بيان ذلك :ان المعدن على نوعين ..

أحدهما :الظاهر .

و الآخر :الباطن .

اما المعدن الظاهر في المصطلح الفقهي فهو عبارة عما تكون طبيعته
المعدنية ظاهرة و بارزة سواء أ كان الوصول إليها بحاجة إلى بذل جهد و انفاق
عمل ،كما إذا كانت في أعماق الأرض ،أم لم يكن ،كما إذا كانت على سطح
الأرض .أو فقل ان المراد بالظاهر ما يبدو جوهره من غير عمل ،و السعي و العمل
انما هو لتحصيله و الوصول إليه ،و هو اما أن يكون سهلا أو متعبا كالنفط ،و الملح ،
و القار ،و القطران ،و الموميا ،و الكبريت ،و أحجار الرحى ،و البرمة ،و الكحل ،
و الياقوت ،و مقالع الطين ،و الجص ،و النورة و أشباهها .و الظاهر صدق المعدن
على كل منهما عرفا شريطة أن تكون طبيعته المعدنية متكونة في مساحة من
الأرض و إن كانت بارزة على سطح الأرض .

و اما المعدن الباطن في المصطلح الفقهي فهو عبارة عما لا يبدو جوهره
من دون بذل جهد و عمل في سبيل انجازه ،و ذلك كالذهب و الفضة و ما شاكلها ،
فان المادة الذهبية لا تصبح ذهبا بشكله الكامل الاّ بعد التصفية و التطوير العملي ،

--( 21 )--

..........
و هذه المادة قد تكون قريبة من سطح الأرض ،و قد تكون متوغلة في اعماق
الأرض بحيث لا يمكن الوصول إليها الاّ من خلال الحفر المتزايد و الجهد الأكبر
و العمل الشاق .

فالنتيجة انه لا فرق في صدق المعدن عرفا بين المعدن الباطن و الظاهر ،
كما أنه لا فرق بين أن تكون طبيعته المعدنية مستورة في باطن الأرض
و عمقها ،أو تكون مكشوفة على سطح الأرض .و تؤكد ذلك صحيحة محمد بن
مسلم قال : «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاحة ؟فقال :ما الملاحة ؟فقلت :أرض
سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا ،فقال :هذا المعدن فيه الخمس ،
فقلت :و الكبريت و النفط يخرج من الأرض ،قال :فقال :هذا و اشباهه فيه
الخمس »- 1 - .فانها تدل على أنه معدن عرفا و واقعا ،لا أنه معدن تنزيلا و شرعا لا
واقعا ،لما مر من ان المعيار في المعدن لدى العرف العام هو أن تكون طبيعته
المعدنية متكونة في مساحة من الأرض سواء أ كانت في باطنها أم كانت في
ظاهرها .و أما إذا شك في شي‏ء انه من المعدن أو لا ،كالجص مثلا أو نحوه ،فان
كان هناك أصل موضوعي لإثبات انه ليس بمعدن كما إذا كانت طبيعته المعدنية
تصبح معدنا بالتدريج و الحركة الذاتية بعد ما لم تكن معدنا في زمان جزما ،كما
هو الحال في بعض الاحجار الكريمة ،و شك فيه فلا مانع من استصحاب بقائه
على حالته الأولى ،و به يحرز انه ليس بمعدن فيكون مشمولا لعموم ما دل على
وجوب الخمس في كل فائدة .

و أما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي في البين فالمرجع الأصل اللفظي
و هو العام الفوقي على اساس ان المخصص المنفصل إذا كان مجملا مفهوما لم
يكن حجة الاّ في المقدار المتيقن ،و في الزائد المشكوك يرجع إلى عموم
العام .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :4 .


--( 22 )--

و المدار على صدق كونه معدنا عرفا ،و إذا شك في الصدق لم
يلحقه حكمها فلا يجب خمسه من هذه الحيثية بل يدخل في أرباح
المكاسب و يجب خمسه إذا زادت عن مئونة السنة من غير اعتبار بلوغ
النصاب فيه .

و لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين أن يكون في أرض
مباحة أو مملوكة ،و بين أن يكون تحت الأرض أو على ظهرها ،و لا بين أن
يكون المخرج مسلما أو كافرا ذميا بل و لو حربيا ،و لا بين أن يكون
بالغا أو صبيا ( 1 ) و عاقلا أو مجنونا فيجب ( 2 ) على وليهما إخراج الخمس ،

( 1 ) في عدم الفرق بينهما اشكال بل منع ،لأن الظاهر من حديث الرفع هو
رفع قلم التشريع عنه ،و من الطبيعي انه يعم التشريع وضعا و تكليفا ،و هو يصلح
ان يكون مقيدا لإطلاق دليل وجوب الخمس في المعادن .

و دعوى ان حديث الرفع رافع للتكليف فقط دون الوضع ،مدفوعة بأن
الظاهر من الحديث بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو رفع تشريع
الاحكام المجعولة على البالغين عن الصبيان ،و من المعلوم انه لا فرق فيها بين
الاحكام الوضعية و التكليفية ،فان كلتيهما مجعولتان في الشريعة المقدسة ،
و حديث الرفع انما يرفع تشريعها و جعلها عن الصبيان ،و يوجب تقييده
بالبالغين .

( 2 ) هذا هو الظاهر حيث انه لا دليل على عدم تعلق الخمس بالمعادن
إذا كان مالكها مجنونا ،و أما حديث رفع القلم المتضمن للمجنون فهو
ضعيف من ناحية السند ،فلا يمكن الاعتماد عليه ،فاذن اطلاقات أدلة الخمس
فيها محكمة ،و مقتضاها عدم الفرق بين أن يكون مالكها عاقلا أو
مجنونا .

--( 23 )--

و يجوز للحاكم الشرعي إجبار الكافر ( 1 ) على دفع الخمس مما أخرجه و إن
كان لو أسلم سقط عنه مع عدم بقاء عينه .

و يشترط في وجوب الخمس في المعدن بلوغ ما أخرجه عشرين دينارا
بعد استثناء مئونة الإخراج و التصفية و نحوهما ( 2 ) فلا يجب إذا كان المخرج
أقل منه و إن كان الأحوط إخراجه إذا بلغ دينارا بل مطلقا ،و لا يعتبر في
الإخراج أن يكون دفعة فلو أخرج دفعات و كان المجموع نصابا وجب إخراج
خمس المجموع ،و إن أخرج أقل من النصاب فاعرض ثم عاد و بلغ المجموع

( 1 ) فيه ان هذا مبني على عدم صحة أداء العبادة من الكافر ،و قد تقدم
في أول كتاب الزكاة في المسألة ( 16 ) الاشكال في مانعية الكفر عن صحة
العبادة .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر انه يكفى في وجوب الخمس في المعدن
بلوغ قيمة المخرج عشرين دينارا قبل استثناء المئونة ،كما إذا كانت قيمة ما
اخرج من المعدن تعادل عشرين دينارا ،و المئونة التي قد صرفت في عملية
الاخراج تعادل خمسة دنانير ،و في هذه الحالة يجب الخمس في الباقي بعد
المئونة و هو خمسة عشر دينارا في المثال ،فيكون وجوبه فيه مشروطا ببلوغ
المجموع النصاب .و تدل على ذلك صحيحة أبي نصر قال : «سألت أبا
الحسن عليه السّلام عما اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شي‏ء ؟قال :ليس فيه
شي‏ء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا »- 1 - بتقريب أنها ظاهرة
في أن فيه شيئا إذا بلغت قيمته عشرين دينارا من دون تقييد بلوغها بما بعد
المئونة ،كما أنها لا تدل على أن ما اخرج من المعدن كله متعلق للخمس ،بل تدل

---------------

( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 24 )--

..........
على أن فيه خمسا إذا بلغ ما يكون في مثله الزكاة ،و أما انه تعلق بالمجموع أو
تعلق به بعد استثناء المئونة فهي ساكتة عنه ،و عليه فاستفادة ان تعلقه به يكون
بعد المئونة انما هي من الآية الشريفة و روايات الباب بقرينة مناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازية حيث إنهما على ضوء هذه القرينة تدلان على ان
موضوع وجوب الخمس مطلقا الفائدة التي يستفيدها المرء و الغنيمة التي
يغنمها ،سواء أ كان الاغتنام بالتكسب بمختلف أصنافه أم كان بالاخراج من
المعادن .

نعم ،يختلف الخمس المتعلق بالفائدة التي يستفيدها المرء من الكسب
و الفائدة التي يستفيدها من المعادن في بعض الشروط .

و إن شئت قلت :ان متعلق الخمس في ظاهر الدليل و إن كان عنوان
المعدن ،الاّ ان المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن
تعلقه به بما هو غنيمة و فائدة ،غاية الأمر ان الاغتنام قد يكون بالتكسب ،و قد
يكون بالغوص ،و قد يكون باخراج المعدن ،فان كل ذلك نوع اغتنام يغتنمه
المرء و فائدة يستفيدها ،فالخمس مجعول في الغنيمة و الفائدة بعناوين مختلفة ،
فمن أجل ذلك يختلف في بعض الشروط باختلاف تلك العناوين ،فان الغنيمة
و الفائدة إن كانت بالتكسب فلها حكم و هو ان الخمس فيها بعد مؤنة السنة ،فاذا
زادت وجب اخراج خمس الزائد و الاّ فلا ،و إن كانت من المعدن فلها حكم و هو
ان الخمس فيها بعد مؤنة الاخراج دون مؤنة المالك طول السنة ،و لذا يجب
اخراج خمسها فورا ،و لا يجوز تأخيره و المسامحة فيه .

فالنتيجة :ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضى كون موضوع
وجوب الخمس الفوائد و الغنائم سواء أ كانت من التجارة و الزراعة و الصناعة
و نحوها ،أم كانت باخراجها من المعادن و لا يرى العرف لعنوان المعدن
موضوعية من هذه الناحية ،و انما تكون له موضوعية من ناحية أخرى و هي

--( 25 )--

نصابا فكذلك على الأحوط ( 1 ) ،و إذا اشترك جماعة في الإخراج و لم يبلغ
حصة كل واحد منهم النصاب و لكن بلغ المجموع نصابا فالظاهر وجوب

وجوب خمسه فورا و عدم استثناء مؤنة السنة منه ،و على هذا فاستثناء
مؤنة الصرف من موضوع وجوب الخمس في المعدن يكون على القاعدة
حيث لا يصدق عنوان الفائدة و الغنيمة إلاّ على الباقي و ذلك يحدد موضوعه
فيه .

( 1 ) بل على الأقوى حتى بناء على القول بان الاعراض سبب لخروج
المال عن ملك مالكه -كما استظهرناه في محله -فانه إذا عاد إليه
مرة ثانية و أخذه ملكه .

و دعوى ان ظاهر صحيحة أبي نصر المتقدمة هو أن يبلغ المخرج
النصاب باخراج واحد عرفا ،و أما إذا كان متعددا كما إذا كان أخرج في هذا اليوم
كمية ،و في اليوم الثاني كمية أخرى ،أو في هذا الاسبوع كمية و في الاسبوع الثاني
كمية أخرى و هكذا فالمجموع بلغ حد النصاب فلا يكون مشمولا لها ،بتقريب
ان الظاهر من امثال المقام عرفا ان كل اخراج موضوع مستقل على أساس ان
الحكم انحلالي .

مدفوعة ..أولا :ان الصحيحة لا تكون ظاهرة في ذلك ،بل قوله عليه السّلام فيها :
«ليس فيه شي‏ء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا »يدل على ان
المعيار في وجوب الخمس ببلوغ قيمة المجموع عشرين دينارا ،سواء أ كان
دفعة واحدة ،أو دفعات متعددة ،بل اخراج النصاب دفعة واحدة و في يوم واحد
في زمان التشريع بالوسائل اليدوية العادية بعيد جدا ،فانه بحاجة إلى طول
الزمان و اخراجه فيه بدفعات متعددة .

و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الصحيحة ظاهرة فيه ،الاّ انه لا

--( 26 )--

خمسه ( 1 ) ،و كذا لا يعتبر اتحاد جنس المخرج فلو اشتمل المعدن على
مفهوم لها ،و لا تدل على نفي الخمس عما إذا كان اخراج النصاب دفعات
متعددة عرفا ،فاذن لا مانع من التمسك باطلاق أدلة وجوب الخمس في المعادن
لإثبات وجوبه فيه .

فالنتيجة :ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضى عدم الفرق
بين اخراج المعدن بقدر النصاب دفعة واحدة عرفا ،أو دفعات متعددة
كذلك ،فان المعيار انما هو ببلوغ المخرج النصاب و إن كان ذلك بدفعات
متعددة ،نعم لو أخرج المعدن و صرفه ،ثم أخرج و صرفه و هكذا فلا خمس لأن
كل واحد لم يبلغ النصاب ،و المجموع لا وجود له .

( 1 ) في الظهور اشكال بل منع ،فان الخطاب باخراج الخمس المتعلق
بالمخرج من المعدن هل هو متوجه إلى كل واحد منهم ،أو إلى المجموع على
نحو يكون كل واحد منهم جزء المجموع ،و كلا الأمرين لا يمكن .

أما الأول :فلفرض أن حصة كل منهم لم تبلغ النصاب .

و أما الثاني :فلأن المجموع بما هو لا وجود له في الخارج لكي يمكن
توجيه الخطاب التكليفي إليه .

و إن شئت قلت :ان عنوان المجموع إن لوحظ على نحو الموضوعية فلا
وجود له في الخارج الاّ في عالم الذهن ،فلا يمكن القاء الخطاب نحوه ،و إن
لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى آحاده و افراده في الخارج فالمفروض ان
حصة كل واحد منهم لم تبلغ النصاب .

و دعوى ان صحيحة أبي نصر المتقدمة ظاهرة في أن ما استخرج من
المعدن إذا بلغت قيمته حد النصاب ففيه الخمس ،و مقتضى اطلاقها عدم الفرق
بين ان يكون المستخرج ملكا لفرد واحد أو متعدد .

--( 27 )--

جنسين أو أزيد و بلغ قيمة المجموع نصابا وجب إخراجه ،نعم لو كان هناك
معادن متعددة اعتبر في الخارج من كل منهما بلوغ النصاب دون المجموع
و إن كان الأحوط كفاية بلوغ المجموع خصوصا مع اتحاد جنس المخرج منها
لا سيما مع تقاربها بل لا يخلو عن قوة ( 1 ) مع الاتحاد و التقارب ،و كذا لا يعتبر
استمرار التكون و دوامه فلو كان معدن فيه مقدار ما يبلغ النصاب فأخرجه ثم
انقطع جرى عليه الحكم بعد صدق كونه معدنا .


مدفوعة بان الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه الناحية أصلا ،لأنها
انما تكون في مقام بيان أن ما اخرج منه إذا بلغت قيمته النصاب ففيه
الخمس شريطة توفر سائر شروطه ،و لا نظر لها إلى أنها متوفرة أولا ،و انما تنظر
إلى أنه لا مانع من تعلق الخمس به من هذه الناحية و من شروطه أن يكون له
مالك ،و يبلغ سهمه النصاب ،و اما إذا لم يكن له مالك ،أو كان و لكن لم يبلغ
سهمه وحده النصاب و إن بلغه سهم المجموع فلا أثر له كما مر ،هذا اضافة إلى
أن توجيه الخطاب باخراج الخمس إلى المجموع بحيث يكون توجيهه إلى كل
واحد منهم ضمنيا مرتبطا مع الآخر ثبوتا و سقوطا بحاجة إلى دليل و لا دليل
عليه .

( 1 ) هذا هو الصحيح لأن المناجم و المعادن المتعددة إذا كانت من جنس
واحد ،كما إذا كان الكل من الذهب أو الفضة أو الفحم ،فانه إذا بلغ ما اخرج من
الجميع النصاب تعلق الخمس به و إن لم يبلغ ما اخرج من كل منهما ذلك ،
و النكتة فيه ما تقدم من ان المتفاهم العرفي من أدلة الخمس على أساس
المناسبات الارتكازية ان موضوعه الفائدة التي يستفيدها المرء و الغنيمة التي
يغتنمها سواء أ كان اغتنامها من المعادن أم المكاسب أم غيرها ،غاية الأمر ان
اغتنامها إن كان من المعادن و المناجم فهو يختلف عما إذا كان اغتنامها من

--( 28 )--

[2882 ]مسألة 6 :لو أخرج خمس تراب المعدن قبل التصفية فإن علم
بتساوي ( 1 ) الأجزاء في الاشتمال على الجوهر أو بالزيادة فيما أخرجه
خمسا أجزأ و إلا فلا لاحتمال زيادة الجوهر فيما يبقى عنده ( 2 ) .


المكاسب في نقطتين ..

الأولى :ان وجوب الخمس في الأول مشروط ببلوغ الغنيمة النصاب
دون الثاني .

الثانية :ان المستثنى عن وجوب الخمس في الأول مؤنة العمل و الجهد
في سبيل اخراجها دون مؤنة السنة ،و المستثنى منه في الثاني كلتا المئونتين معا
على تفصيل يأتي في ضمن المسائل القادمة ،و على هذا فإذا اغتنم من مناجم
الذهب ما بلغ حد النصاب تعلق به الخمس سواء أ كان اغتنامه من منجم واحد
أو أكثر لصدق انه استفاد و اغتنم من المعادن و المناجم ما بلغ النصاب ،و لا
يتوقف هذا الصدق على أن يكون من منجم واحد .

( 1 ) بل يكفى الوثوق و الاطمئنان بالتساوي أو الزيادة فيما أخرجه
خمسا .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن قوة الاحتمال إن كانت ضئيلة بدرجة لا
تمنع من الوثوق بعدم الزيادة في الباقي عنده فلا قيمة له ،كما إذا كانت لدى
المكلف احتمالات :

1 -تساوي اجزاء التراب في الاشتمال على الجوهر .

2 -زيادته في المقدار المخرج خمسا .

3 -زيادته في المقدار الباقي عنده .

و في مثل هذه الحالة إن كانت هذه الاحتمالات متساوية أو لم تكن قوة
بعضها بمرتبة تؤدي إلى الوثوق و الاطمئنان بالخلاف فالأمر كما في المتن .

--( 29 )--

[2883 ]مسألة 7 :إذا وجد مقدارا من المعدن مخرجا مطروحا في الصحراء
فإن علم أنه خرج من مثل السيل أو الريح أو نحوهما أو علم أن المخرج له
حيوان أو إنسان لم يخرج خمسه وجب عليه إخراج خمسه على الأحوط إذا
بلغ النصاب ( 1 ) ،


و أما إذا افترض ان قوة الاحتمال الأول أو الثاني كانت بمرتبة تؤدي إلى
الوثوق و الاطمئنان بعدم الزيادة في المقدار الباقي عنده فلا يتم ما في المتن .

( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،لأن الظاهر من الروايات التي تنص على
وجوب الخمس في المعادن بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية انه انما
يجب على من بذل جهده و طاقته في سبيل استكشافها و الوصول إليها
و استخراجها إذا كانت متوغلة في اعماق الأرض ،أو على من قام بعملية الأخذ
و الاستيلاء عليها خارجا إذا كانت متكونة على وجه الأرض ،و هذا يعني ان
العامل في الفرض الأول يملك المادة التي يستخرجها خاصة من اعماق الأرض
و لا يملك شيئا منها ما دام في موضعه الطبيعي ،و في الفرض الثاني يملك المادة
التي جعلها في حوزته و لا يملك شيئا منها ما دام خارجا عنها ،و على هذا
الأساس فإذا وجد مقدار من المادة المعدنية مخرجا و مطروحا على الأرض و لا
يدري انه بسبب السيل أو الزلزلة أو حفر الحيوان أو ما شاكل ذلك فهذا غير
داخل في المعدن و لا يجب عليه خمسه من باب خمس المعدن .

أو فقل ان الروايات تنص على وجوب الخمس في المعدن ،و من
المعلوم ان وجوبه انما هو على من يملك المعدن بأحد الطريقين و لا يصدق
المعدن على المخرج منه و المطروح على وجه الأرض بسبب أو بآخر لكي
يجب خمسه على من جعله في حوزته بملاك خمس المعدن ،بل هو داخل في
الفائدة و يجري عليها حكمها ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون خروجه مطروحا

--( 30 )--

..........
على وجه الأرض بعد اكتشافه و الوصول إليه بعملية الحفر و بذل الجهد أو قبل
ذلك ،اذ قد يخرج المعدن من اعماق الأرض مطروحا على وجهها بسبب
الزلزلة التي قد توجب احداث الحفر فيها أو الانفجار الذي قد يسبب خروج
المعدن و القائه على وجه الأرض ،كما انه لا فرق بين أن يكون المستولى عليه
و من يحوزه صاحب الحفرة أولا ،باعتبار أن صاحبها لا يملك من المعدن شيئا
ما دام يظل باقيا في موضعه الطبيعي .

نعم ،هو باكتشافه و الوصول إليه من خلال عملية الحفر و بذل الجهد
أصبح أحق به من الآخرين ،و لا يحق لغيره أن يقوم باستخراجه من حفرته ،و أما
إذا خرج منها بطريق أو آخر مطروحا على وجه الأرض فهو ليس ملكا له ،
و يجوز لغيره أن يحوزه و يستولى عليه .

فالنتيجة انه لا يجرى حكم المعدن على المخرج منه المطروح على وجه
الأرض ،بل هو داخل في مطلق الفائدة .

و أما إذا كان المخرج له انسانا فان كان اخراجه اتفاقيا و على نحو الصدفة ،
كما إذا كان قيامه بعملية الحفر لغاية أخرى ،و لكن وصل إلى المعدن و المنجم
اتفاقا و اخرج منه بدون قصد استملاكه و حيازته ثم طرحه على وجه الأرض كان
حكمه حكم ما تقدم ،و عليه فكل من يحوزه و يجعله في حوزته يدخل في
فائدته التي يستفيدها دون المعدن ،و إن كان بغاية الوصول إليه و اكتشافه و بعده
قام بعملية الاخراج فأخرج مقدارا منه و جعله في حوزته قاصدا به التملك ثم
أعرض عنه فلا يسقط عنه خمسه ،بل هو مأمور باخراجه ،و لكنه إذا عصى فعلى
كل من يحوزه أن يقوم باخراج خمسه .

و أما بالنسبة إلى أربعة أخماسه الأخرى فلا شي‏ء عليه ،باعتبار أنها داخلة
في الفائدة التي يستفيدها المرء أثناء السنة دون المعدن ،و كذلك الحال إذا شك
في انه أخرج خمسه ثم طرحه و أعرض عنه ،فانه بمقتضى الاستصحاب بقاء

--( 31 )--

بل الأحوط ( 1 ) ذلك و إن شك في أن الإنسان المخرج له أخرج خمسه أم لا .
[2884 ]مسألة 8 :لو كان المعدن في أرض مملوكة فهو لمالكها ( 2 ) ،و إذا
خمسه فيه ،فيجب على من يحوزه اخراجه .

نعم ،إذا كان الحائز شيعيا لم يجب عليه خمسه في كلتا الصورتين
بمقتضى اخبار التحليل ،و سيأتي الكلام فيها بعونه تعالى في آخر بحث
الخمس .

و أما إذا شك في أن طرحه و اعراضه عنه هل هو بعد الحيازة أو قبلها
فلا يجب عليه شي‏ء لعدم العلم بأنه متعلق للخمس ،و حينئذ يدخل الكل
في الفائدة ،فان بقى إلى آخر السنة وجب اخراج خمسه و الاّ فلا شي‏ء
عليه .

( 1 ) بل هو الأقوى للاستصحاب كما مر .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و التخريج الفني لذلك :ان المعادن الموجودة في
الأراضي المملوكة بملكية خاصة ليست خاضعة للأرض في مبدأ الملكية ،
و ذلك لأن مصدر علاقة الفرد بالأرض و مبدأها انما هو عملية الاحياء ،فلا
يمكن ان تنشأ العلاقة بينهما بدون ان تنتهى إلى تلك العملية في
نهاية المطاف ،و الناتج من عملية الاحياء انما هو علاقة المحيى بالأرض ،و من
الطبيعي ان أثرها لا يمتد إلى المعادن الموجودة فيها و غيرها من الثروات
الطبيعية التي لها كيان مستقل في مقابل الأرض ،و الفرض أنها ليست أرضا ،
و مقتضى النصوص الشرعية التي جاءت بهذا اللسان «من أحيا أرضا مواتا فهي
له »- 1 - أو قريبا منه هو أن أثر الاحياء من المحيى ملكية الأرض لا غيرها ،و عليه
فالمصادر و الثروات الطبيعية التي تتكون فيها بكيان مستقل قائم بذاته ليست من

---------------

( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب احياء الموات الحديث :5 .


--( 32 )--

..........
توابع الأرض و شئونها و اذيالها ،بل نسبتها اليها نسبة الظرف إلى المظروف ،
فلذلك لا تكون مشمولة للنصوص .

و إن شئت قلت :ان احياء الأرض عبارة عن توفير الشروط للانتفاع بها
بمختلف صنوفه ،كبناء أو زرع أو نحوهما التي لم تكن متوفرة فيها قبل عملية
الاحياء ،و انما نتجت منها ،و من الواضح أن تلك الشروط شروط للانتفاع
بالأرض و الاستفادة منها ،و لا علاقة لها بغيرها من المصادر و الثروات الطبيعية
الموجودة فيها ،حيث ان علاقة العامل بتلك المصادر و الثروات انما هي على
أساس إنفاق العمل و السعي و بذل الجهد و الطاقة في سبيل الاستيلاء و السيطرة
عليها ،مثلا علاقة العامل بالمناجم و العيون الموجودة في اعماق الأرض انما هي
باكتشافها من خلال عمليات الحفر و بذل الجهد للوصول إليها ،و من هنا لا
يصدق على ذلك عنوان الاحياء ،فما في كلمات الأصحاب من اطلاقه عليه
مبني على المسامحة .

نعم ،تصدق عملية الاحياء على تصفية المواد المعدنية ،كما إذا كانت من
المعادن الباطنة كالذهب و الفضة و ما شاكلهما ،فانه لا يبدو جوهرها بشكل كامل
الاّ بعد عملية التصفية و التطوير ،و هذه العملية و إن كانت احياء بالنسبة إليها إلاّ
أنها لا تؤثر في شي‏ء على أساس أن هذه العملية من العامل انما هي بعد دخول
تلك المواد المعدنية في نطاق ملكيته ،فان القيام بها لا يمكن ما دامت تلك
المواد في موضعها الطبيعي ،فلا محالة يتوقف على أخذها و اخراجها من
موضعها الطبيعي و نقلها إلى مكان هذه العملية ،و من المعلوم ان علاقة العامل بها
قد تحققت بنفس عملية الأخذ و الاخراج و جعلها في حوزته .

فالنتيجة :ان عملية الاحياء لا تكون منشأ لعلاقة العامل بالمواد المعدنية ،
هذا اضافة إلى أن هذه العملية خاصة بالمعادن الباطنة ،و لا موضوع لها في
المعادن الظاهرة .

--( 33 )--

أخرجه غيره لم يملكه ( 1 ) بل يكون المخرج لصاحب الأرض ،و عليه
الخمس ( 2 ) من دون استثناء المؤونة لأنه لم يصرف عليه مئونة .


إلى هنا قد ظهر ان مصدر علاقة الفرد بالمواد المعدنية ليس عملية
الاحياء ،و انما هو عملية استخراجها إذا كانت في اعماق الأرض ،و عملية الأخذ
و الاستيلاء عليها خارجا إذا كانت متكونة على وجه الأرض ،و هذا يعني ان الفرد
لا يملك منها شيئا ما دامت في موضعها الطبيعي .

نعم ،ان قيامه بعملية الحفر و بذل الجهد في سبيل اكتشافها و الوصول اليها
يجعله أحق بها من الآخرين على أساس أنه يخلق بعمله و جهده هذا فرصة
الانتفاع بها و الاستفادة منها ،و ما دامت تلك الفرصة موجودة فقد ظل حقه ثابتا
و إن لم يكن ممارسا الانتفاع بها ،و ليس لأيّ واحد أن يستخدم تلك الحفرة التي
حفرها في سبيل الحصول عليها ،و هذا لا بمعنى ان قيامه بعملية الحفر قد خلق
علاقة الاختصاص له بتلك المواد في اعماق الأرض على مستوى الملك أو
الحق ،بل بمعنى انه اتاح له فرصة الانتفاع من هذه الحفرة للاستفادة منها دون
الآخرين ،و هذا يعني ان العملية هذه قد خلقت له علاقة الاختصاص بتلك
الحفرة على مستوى الملك أو الحق دون المواد المعدنية ما دامت باقية في
موضعها .

( 1 ) بل يملكه كما مر ،غاية الأمر أن تصرفه في أرض الغير بدون اذنه
محرم و يضمن أجرة مثل تصرفه فيها .

( 2 ) الأمر كما ذكره بناء على مسلكه قدّس سرّه من ان المعادن خاضعة للأرض في
مبدأ الملكية ،إذ عندئذ تختلف هذه المسألة عن المسألة المتقدمة ،فانه
اذا وجد مقدارا من المعدن مطروحا على وجه الأرض بسبب الحوادث الأرضية
أو نحوها ،فان كانت الأرض من الأراضي المباحة فلا يجري عليه حكم

--( 34 )--

[2885 ]مسألة 9 :إذا كان المعدن في معمور ( 1 ) الأرض المفتوحة عنوة التي
هي للمسلمين فأخرجه أحد من المسلمين ملكه ( 2 ) و عليه الخمس ،و إن

المعدن ،باعتبار أن علاقة الواجد به على مستوى الملك انما هي بسبب حيازته
و جعله في حوزته فعلا لا باستخراجه من الأرض ،و لذا لا يجب عليه خمسه
فورا ،باعتبار انه داخل حينئذ في ارباح المكاسب .و إن كانت من الأراضي
المملوكة بملكية خاصة فعلى ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه من ان المصادر و الثروات
الطبيعية المتكونة في الأرض تابعة لها في مبدأ الملكية يجري عليه حكم
المعدن على أساس انه مملوك لمالك الأرض قبل خروجه منها ،فإذا خرج سواء
أ كان بجهده و تعبه أم كان بسبب آخر كحادث أرضي كان المخرج مملوكا له من
البداية ،أي في حال كونه في موضعه الطبيعي ،فلذلك يجب عليه اخراج خمسه
فورا .

( 1 ) في التقييد بالمعمور اشكال بل منع و إن كان مشهورا ،إذ لا دليل عليه
غير تقييد الأرض في صحيحة الحلبي بالسواد ،و لكن بما أن هذا التقييد قد ورد
في كلام السائل دون الامام عليه السّلام فلا قيمة له ،مع أن مقتضى مجموعة من
الروايات ان موضوع ملكية المسلمين مطلق الأرض سواء أ كانت ميتة أم كانت
حية ،طبيعيا كانت أو بشريا ،فإذا أخذت الأرض الموات من الكفار قهرا و عنوة
فهي ملك للمسلمين .

( 2 ) في الملك اشكال بل منع ،و الأظهر انه يمنحه الحق فيه ،و الوجه في
ذلك ان المصادر و الثروات الطبيعية الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة
خاضعة لها في مبدأ الملكية ،يعني كما ان الأرض ملك عام للمسلمين كذلك
المصادر و الثروات الموجودة فيها .

و النكتة فيه ان مصدر علاقة المسلمين بالأرض التي كانت بأيدي الكفار

--( 35 )--

..........
و تحت استيلائهم انما هو استيلاء المقاتلين من المسلمين عليها بعنوة و هراقة
دم و أخذها منهم بالسيف ،و من الطبيعي ان أثر الاستيلاء يمتد إلى المصادر
و الثروات الطبيعية كالمناجم و نحوها الموجودة في الأرض ،سواء أ كانت
متوغلة في أعماقها أم كانت على وجهها ،على أساس ان الاستيلاء خارجا على
بقعة من الأرض لدى العرف و العقلاء استيلاء على جميع ما في هذه البقعة من
الثروات الطبيعية ،باعتبار ان الاستيلاء على الظرف استيلاء على المظروف طبعا ،
و بذلك يختلف مفهوم الاستيلاء عن مفهوم الاحياء ،و على أثر هذا الاختلاف
تختلف النتيجة ،فان ملكية الأرض إن كانت نتيجة الاستيلاء عليها فامتدت إلى
المعادن المتكونة فيها و غيرها من الثروات الطبيعية ،و إن كانت نتيجة الاحياء فلا
تمتد ،لأن الاحياء انما يخلق صفة في الأرض فحسب و لا يمتد أثره إلى
المصادر و الثروات الطبيعية المتكونة فيها بكيان مستقل كالمناجم و نحوها ،غاية
الأمر ان الأرض ظرف لها ،و من المعلوم ان المظروف ليس من تبعات الظرف
و شئونه ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون الناتج من عملية الاحياء الملك أو
الحق .

فالنتيجة :ان المناجم الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة تخضع
للأرض في مبدأ الملكية و ليست من المشتركات العامة ،و المناجم الموجودة
في الأراضي التي هي من الأنفال تخضع لتلك الأراضي في مبدأ الملكية ،
و المناجم الموجودة في الأراضي المملوكة بملكية خاصة لا تكون خاضعة لها
في مبدأ الملكية و انما هي من المشتركات العامة .

ثم ان حكم المناجم الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة حكم نفس
تلك الأراضي ،و قد ذكرنا في كتابنا «الأراضي »ان لكل فرد من المسلمين يحق
أن يقوم بالتصرف فيها و الانتفاع بها على ضوء الخطوط المرسومة من قبل ولي
الأمر حفاظا على مصالح الأمة و تحقيقا للتوازن بين طبقاتهم ،و كذلك الحال في

--( 36 )--

أخرجه غير المسلم ففي تملكه إشكال ( 1 ) ،و أما إذا كان في الأرض الموات
حال الفتح فالظاهر أن الكافر أيضا يملكه ( 2 ) و عليه الخمس .

[2886 ]مسألة 10 :يجوز استئجار الغير لإخراج المعدن فيملكه المستأجر ،
و إن قصد الأجير تملكه لم يملكه .

[2887 ]مسألة 11 :إذا كان المخرج عبدا كان ما أخرجه لمولاه و عليه
الخمس .


المعادن الموجودة فيها .

و أما في مسألة الخمس فلا فرق بين أن تكون علاقة الفرد بالمعدن في
مستوى الملك أو الحق .

( 1 ) الأظهر عدم التملك لما مر من ان المعادن كالأراضي ملك عام
للمسلمين ،و لا يحق لغير المسلم أن يتصرف فيها ،و لو تصرف فبما انه في ملك
المسلم فلا أثر له ،و لا يمنح حقا ،بداهة انه تصرف منه بلا مبرر له ،فلا يمكن أن
يحدث حقا له .

فالنتيجة :ان تملك الكافر لها بالاستخراج كتملكه الأرض بالاحياء بحاجة
إلى دليل و لا دليل عليه في المقام .

( 2 ) الأظهر انه لا يملك ،و قد ذكرنا في كتابنا «الأراضي »ان علاقة المحيي
بالأرض ترتبط بأمرين ..

أحدهما :أن يكون الاحياء باذن الامام عليه السّلام أو نائبه ،و تدل عليه اخبار
التحليل ،فان كل من شملته تلك الأخبار فهو مأذون في التصرف فيها باحياء أو
غيره .

و الآخر :اسلام المحيى ،و تدل عليه صحيحة الكابلي على أساس تقييد
المحيي بكونه من المسلمين ،فان القيد و إن كان مما لا يدل على المفهوم الاّ أنه

--( 37 )--

[2888 ]مسألة 12 :إذا عمل فيما أخرجه قبل إخراج خمسه عملا يوجب
زيادة قيمته كما إذا ضربه دراهم أو دنانير أو جعله حليا أو كان مثل الياقوت
و العقيق فحكّه فصّا مثلا اعتبر في إخراج الخمس مادته ( 1 ) فيقوّم حينئذ

لا شبهة في ظهوره عرفا في أن الحكم غير ثابت للطبيعي الجامع بين المسلمين
و غيرهم و الاّ لكان لغوا محضا ،هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى قد مر أن
المعادن الموجودة في الأراضي التي هي ملك للإمام عليه السّلام خاضعة لها في مبدأ
الملكية ،يعني كما أن تلك الأراضي ملك للإمام عليه السّلام كذلك المعادن الموجودة
فيها ،و على هذا فحكمها حكم الأراضي .

ثم ان عدم ملك الكافر الأرض الموات بالاحياء و المعادن فيها
بالاستخراج انما هو فيما إذا كان قيامه بذلك متأخرا زمنيا عن تاريخ تشريع
ملكية الانفال للإمام عليه السّلام ،و أما إذا كان متقدما زمنيا على تاريخ التشريع فلا شبهة
في أنه يوجب الملك ،لأن عملية الاحياء و الاستخراج و الحيازة كل ذلك من
أسباب الملك لدى العرف و العقلاء بلا فرق بين الكافر و المسلم ،و كذلك الحال
في الأرض المفتوحة عنوة و المناجم فيها .و بذلك يظهر انه لا فرق بين المناجم
الموجودة في الأرض المفتوحة عنوة و المناجم الموجودة في الأرض الموات
التي هي ملك للإمام عليه السّلام .

( 1 ) في الاعتبار اشكال بل منع ،لأنه اما أن يكون مبنيا على أن متعلق
الخمس مالية العين دون نفس العين بحدودها الشخصية ،و الفرض ان مالية
المادة في المسألة تظل باقية على حالها ،و الهيئة الطارئة عليها انما توجب زيادة
القيمة فيها بحدّها الشخصي لا ماليتها ،و المفروض عدم الشركة في العين ،فاذن
ما فيه الشركة و هو المالية فلا زيادة فيه ،و ما فيه الزيادة و هو العين بحدّها فلا

--( 38 )--

..........
شركة فيه ،أو يكون مبنيا على أن الهيئة ملك للعامل بقانون ان كل عامل يملك
نتيجة عمله و جهده .

و الجواب :اما عن الأول ،فلما سوف يأتي في ضمن البحوث القادمة من
أن متعلق الخمس نفس العين على نحو الاشاعة فيها ،و على هذا فكل ما يوجب
زيادة قيمة العين بحدّها فهي مشتركة بالنسبة ،و لا فرق بين أن يكون ذلك بانفاق
عمل و بذل جهد في سبيل تطويرها و انجازها كالمادة الذهبية مثلا ،فانها لا
تصبح ذهبا بشكله الكامل الاّ بعد التصفية و التطوير ،أو يكون باجراء عمل عليها
و جعلها دينارا أو حليا أو ما شاكل ذلك .

و اما عن الثاني ،فلأن قانون أن كل عامل يملك نتيجة عمله و جهده و آثاره
القيمة قانون عقلائي و شرعي .

أما الأول :فلأن العقلاء حسب فطرتهم الأولية لا يعترفون بالأسباب التي
تكون مظهرا من مظاهر القوة و التحكيم و الظلم على الآخرين ،فانها أسباب
ولدتها الظروف الثانوية في المجتمعات التي لا تقوم على أساس العدل
و التوازن الاجتماعي و القيم الانسانية ،و انما تقوم على أساس القوة و اللاّأخلاقية
اخلاقية ،فلا يسمح لدى العقلاء ان من كانت عنده قوة و وسائل و معدات أن
يستولي على الأراضي الشاسعة أو المصادر و الثروات الطبيعية بالقوة
و التحكيم على الآخرين في ميدان المنافسة من دون انفاق عمل و بذل جهد في
سبيل ذلك .

و أما الثاني :فلأن الإسلام لم يعترف بالسيطرة و الاستيلاء على الثروات
الطبيعية كالمناجم و المياه و الأراضي و الكلاء و الغابات و نحوها بالقوة و التحكيم
على الآخرين في ميدان المنافسة و منعهم من الاستفادة منها ،مع ان نسبة الكل
اليها نسبة واحدة ،و انما اعترف بالعمل و بذل الجهد و الطاقة في سبيل الاستيلاء
عليها و أن كل فرد انما يأكل ثمار عمله و يملك نتيجته دون أكثر ،و يجعل

--( 39 )--

سبيكة أو غير محكوك مثلا و يخرج خمسه ،و كذا لو اتجر به فربح قبل أن يخرج
خمسه ناويا الإخراج من مال آخر ( 1 ) ثم أداه من مال آخر ،و أما إذا اتجر به من

مصدر علاقة كل فرد بها العمل و بذل الجهد وجودا و عدما و سعة و ضيقا ،و قد
اكتشفنا ذلك من خلال نصوصه التشريعية التي جاءت في مختلف الموارد
بمختلف الألسنة حيث جعل الاحياء مصدر علاقة الفرد بالأرض الموات ،
و الحيازة مصدر علاقته بالثروات الطبيعية المنقولة ،و عملية التنقيب
و الإخراج في المناجم و المياه في باطن الأرض و اعماقها مصدر علاقته بهما
و هكذا .

و على ضوء هذا الأساس فالمالك في المقام و إن كان يملك نتيجة عمله
و جهده ،الاّ ان ذلك انما هو بالنسبة إلى حصته و هي الأربعة الأخماس ،و لا قيمة
لعمله بالنسبة إلى حصة غيره ما لم يكن باذن من بيده أمرها كالفقيه الجامع
للشرائط ،و لا احترام له حينئذ ،فلذلك تصبح الهيئة المندمجة في المادة أيضا
مشتركة باعتبار أنها هيئة لمال الشريكين معا ،و أما اختصاص المالك بالهيئة
المندمجة في حصته فهو على القاعدة ،و اما اختصاص الفقير بالهيئة المندمجة
في حصته فهو بقاعدة أن من ملك شيئا ملك أثره و لازمه ،غاية الأمر ان ايجاد
الغير إن كان باذن المالك استحق أجرة عمله إذا لم يقصده مجانا و الاّ لم
يستحقها على أساس انه لا قيمة لعمله حينئذ كعمل الغاصب .

( 1 ) فيه انه لا أثر للنية المجردة ،لأن البيع إن كان شخصيا فهو فضولي
بالنسبة إلى مقدار الخمس فيه ،و مجرد انه ينوي الأداء لا يؤثر في صحته ،فانها
تتوقف على أحد أمور ..

الأول :أداء البائع خمس المبيع من مال آخر عنده شريطة أن يكون ذلك
باذن الحاكم الشرعي ،فانه إذا أداه ملك خمسه ،و حينئذ فإذا أجاز صح بناء على

--( 40 )--

غير نية الإخراج من غيره فالظاهر أن الربح مشترك بينه و بين أرباب
الخمس ( 1 ) .


ما هو الحق من صحة العقد الفضولي و إن كان المجيز غير المالك حين العقد ،
فانه حينئذ داخل في كبرى قاعدة من باع ثم ملك .

الثاني :أداء المشتري خمسه اما من نفس المبيع أو من مال آخر عنده ،
و يرجع حينئذ إلى البائع و يأخذ منه بدله الذي هو عوض عن الثمن المأخوذ من
المشتري ازاء خمس المبيع ،و بذلك يتم البيع ،و في هذين الفرضين يكون الربح
كله للبائع .

الثالث :اجازة الحاكم الشرعي البيع ،فانه إذا أجازه صح و انتقل الخمس
إلى ملك المشتري و الثمن إلى ملك أهله ،و في هذا الفرض يكون الربح كله
لأهل الخمس .

و أما إذا لم يتوفر أحد هذه الأمور فيظل البيع باطلا بالنسبة إلى مقدار
الخمس ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون البائع ناويا الأداء من مال آخر أولا ،
فانه على كلا التقديرين يكون البيع فضوليا بالنسبة إليه و باطلا ،و لا أثر
لنية الأداء أصلا .فما في المتن من الفرق بينهما لا أساس له ،و لا يمكن تبريره
بشي‏ء .

و أما إذا كان البيع كليا و لكن في مقام التسليم فقد سلّم إلى المشتري المال
المتعلق للخمس ،فلا شبهة في صحة البيع حينئذ ،و انما يضمن البائع خمس ما
سلّمه إلى المشتري بسبب اتلافه له ،و بذلك يظهر ان هذا الفرع ليس كالفرع
الأول في المسألة ،و لا وجه لما في المتن من أنه مثله بقوله :و كذا لو اتجر به
فربح ...الخ .

( 1 ) قد مرّ ان الربح انما يكون مشتركا بينهما إذا كان البيع باجازة الحاكم

--( 41 )--

[2889 ]مسألة 13 :إذا شك في بلوغ النصاب و عدمه فالأحوط الاختبار ( 1 ) .

الثالث :الكنز ،و هو المال المذخور في الأرض أو الجبل أو الجدار أو
الشجر ،و المدار الصدق العرفي ،سواء كان من الذهب أو الفضة المسكوكين
أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر ( 2 ) ،و سواء كان في بلاد الكفار
الحربيين أو غيرهم أو في بلاد الإسلام في الأرض الموات أو الأرض الخربة

الشرعي ،و أما إذا لم يكن باجازته كما هو المفروض في المسألة فالبيع
يكون باطلا بالنسبة إلى مقدار الخمس إذا كان شخصيا ،و إذا كان ما
في الذمة فالبيع يكون صحيحا و الربح كله للبائع و لكنه يضمن مقدار الخمس
كما مر .

( 1 ) لا بأس بتركه ،لأن الشبهة موضوعية و المرجع فيها الأصل المؤمن من
الأصل الموضوعي أو الحكمي ،و لم يقم دليل على وجوب الاختبار و الفحص
فيها .

و دعوى ان الرجوع إلى الأصل المؤمن في المسألة بما أنه قد يؤدي إلى
مخالفة الواقع التي لا يرضى الشارع بها فلا يجري .

مدفوعة بأن مجرد مخالفته للواقع بل الظن بها لا يمنع عن جريانه ،لأن
الواقع إذا لم يكن منجزا فلا أثر لمخالفته ،و لا إدانة عليها ،و لا يحكم العقل
بقبحها ،نعم إذا كان المكلف واثقا و مطمئنا بأن اجراء الأصل بدون الاختبار
و الفحص يؤدي إلى مخالفة الواقع لم يجز ،بل يجب عليه الاختبار و الفحص
سواء أ كان في هذه المسألة أم كان في غيرها .

( 2 ) في وجوب الخمس في غير المسكوكين من الذهب و الفضة و كذلك
في غيرهما من الجواهر اشكال بل منع و إن كان وجوب الخمس في الجميع هو
المعروف و المشهور بين الأصحاب .

--( 42 )--

..........
بيان ذلك :ان مقتضى اطلاق مجموعة من الروايات التي تجعل من
الأشياء التي تعلق بها الخمس الكنز وجوب الخمس في الجميع ،فان كلمة
( الكنز ) موضوعة لغة و عرفا للمال المدفون في الأرض أو في بطن الشجر أو في
الجدار ،و لا فرق بين أن يكون دفنه عن ارادة و قصد أو لا ،هذا من ناحية .و من
ناحية أخرى ان المال المدفون لا يختص بالذهب و الفضة ،بل يعم غيرهما من
الجواهر كالأحجار الكريمة و غيرها من النفائس الثمينة .

فالنتيجة :ان مقتضى اطلاق هذه المجموعة وجوب الخمس في الكل
شريطة أن يكون مكنوزا و مدفونا .و لكن صحيحة البزنطي عن أبي الحسن
الرضا عليه السّلام قال : «سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟فقال :ما تجب الزكاة في
مثله ففيه الخمس ... »- 1 - تدل على وجوب الخمس في مثل ما تجب فيه الزكاة ،
و ظاهر المماثلة بينهما المماثلة في الجنس و المقدار معا ،لا في المقدار
فقط ،اذ حمل الصحيحة على المماثلة في المقدار فحسب خلاف الظاهر عرفا
حيث ان الظاهر منها لدى العرف المماثلة في الجنس و المقدار معا كما هو
مقتضى الاطلاق ،أو لا أقل من ظهورها في المماثلة في الجنس فقط ،و حيث ان
الزكاة تجب في الذهب و الفضة إذا كانا مسكوكين بسكة المعاملة لا مطلقا ،و لا
في مطلق الجواهر فبطبيعة الحال يكون الخمس واجبا فيهما كذلك لا مطلقا ،و لا
في مطلق الكنز ،فاذن لا بد من تقييد اطلاق تلك الروايات بها .

فالنتيجة :ان الكنز إذا كان من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة
المعاملة وجب خمسهما من باب خمس الكنز ،و أما إذا كان منهما غير
مسكوكين بها ،أو كان مسكوكا بها و لكن من غير الذهب أو الفضة فهو
داخل في مطلق الغنيمة و الفائدة ،و يجب خمسه من باب خمس أرباح
المكاسب و مع هذا فالأحوط و الأجدر به اخراج خمسه فورا بقصد الأعم من

---------------

( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :2 .


--( 43 )--

التي لم يكن لها مالك أو في أرض مملوكة له بالإحياء أو بالابتياع مع العلم
بعدم كونه ملكا للبائعين ( 1 ) ،و سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا ،ففي جميع
هذه يكون ملكا لواجده و عليه الخمس ( 2 ) ،و لو كان في أرض مبتاعة مع

خمس الفائدة أو الكنز .

( 1 ) بل يكفي عدم العلم بذلك ،و لا يضر احتمال انه ملك لهم على أساس
أن الواجد في هذه الحالة و إن علم اجمالا بأنه اما ملك لمالك سابق لم يبق في
قيد الحياة عادة ،و لا يعلم بوجود وارث له فعلا ،أو ملك لأحد هؤلاء البائعين ،الاّ
انه لا أثر لهذا العلم الإجمالي حيث انه لا يمنع من استصحاب عدم وجود وارث
له بالفعل لعدم المعارض له ،و استصحاب عدم كونه ملكا لأحد هؤلاء لا
يعارضه لأنه أصل حكمي و ذاك موضوعي ،و لا مانع من جريان كليهما معا ،
و نتيجة ذلك أنه من الانفال ،فإذا وجده شخص فهو له و عليه خمسه لدى توفر
شروطه .

( 2 ) بل حتى مع عدم العلم بكونه ملكا لأحد البائعين كما مر .

ثم ان علاقة الواجد بالكنز تختلف باختلاف هذه الصور ،ففي بعضها
تكون على مستوى الملك ،و في بعضها الآخر تكون على مستوى الحق .

بيان ذلك :ان مصدر علاقة الفرد بالكنز انما هو بوجدانه سواء أ كان ببذل
الجهد و انفاق العمل في سبيله أم كان بطريقة الصدفة ،و على هذا فان كان
تاريخ الكنز زمنيا مقدما على تاريخ الإسلام فهو لواجده على مستوى الملك
بلا فرق بين أن يكون في دار الكفر أو الإسلام ،و إن كان متأخرا عن الإسلام
زمنيا ،فان كان في دار الكفر فهو أيضا لواجده على مستوى الملك ،و لا فرق
في ذلك بين أن يكون الواجد واثقا و متأكدا بأن له مالكا غير محترم بالفعل
أو لا .

--( 44 )--

..........
فالنتيجة :ان علاقة الواجد بالكنز في تمام هذه الصور علاقة الملك ،
و عليه خمسه شريطة توفر شروطه ككونه من الذهب أو الفضة المسكوكة بسكة
المعاملة ،و بلوغه النصاب .

و إن كان في دار الإسلام سواء أ كان في الأرض التي لا ربّ لها من الميتة
أو المعمورة ،أم في الأرض المفتوحة عنوة ،أم المحياة ،أو المبتاعة ،فان علم
بوجود مالك محترم له بالفعل و مجهول عنده جرى عليه حكم اللقطة ،فان كان
ذات علامة مميزة وجب التعريف سنة كاملة ،و بعد السنة إذا لم يوجد فهو مخير
بين التصدق مع الضمان و التملك به و التحفظ عليه إلى أن يجي‏ء صاحبه ،و إن لم
يكن ذات علامة أو انه كان و لكن لا يمكن التعريف أو انه بلا أثر فحكمه
التصدق ،و إن لم يعلم بوجود مالك محترم له فعلا كما إذا كان تاريخه الزمني قبل
مئات السنين و لا يحتمل عادة بقاء مدخره في قيد الحياة ،و حينئذ فان علم
بوجود وارث له فعلا و امكان الوصول إليه بالتعريف إذا كان ذات علامة مميزة
وجب ،و الاّ تصدق به .و إن لم يعلم بوجود وارث له فعلا فهو لواجده على
أساس أن موضوع علاقته به مركب من أمرين ..

أحدهما :وجدان الكنز .

و الآخر :أن لا يكون له مالك محترم بالفعل .و الأول محرز بالوجدان ،
و الثاني بالاستصحاب .و كذلك الحال إذا وجد كنزا في دار الكفر و علم بقرائن
أنه لمالك محترم تطبيقا لنفس ما تقدم ،هذا من ناحية .و من ناحية أخرى ان
علاقة الواجد بالكنز في هذه الصورة انما هي على مستوى الحق دون الملك بلا
فرق بين أن يكون الكنز في الأرض التي لا ربّ لها ،أو في الأرض المفتوحة
عنوة ،أو المحياة ،أو المبتاعة ،أما على الأول ،فلأنه من الانفال و ملك للإمام عليه السّلام
كالمعادن و المناجم و المياه و غيرها من الثروات الطبيعية الموجودة فيها ،و هذا لا
من جهة ان الروايات التي تنص على ملكية الأرض التي لا رب لها للإمام عليه السّلام

--( 45 )--

..........
تدل على ملكية الكنوز الموجودة فيها أيضا له عليه السّلام ،فان تلك الروايات لا تدل
عليها لا بالمطابقة باعتبار أنها ليست من الأرض بل هي مدفونة فيها و موجودة
مستقلة في قبالها ،و لا بالالتزام لأنها ليست من توابعها و شئونها ،بل لها كيان
مستقل و تكون نسبتها اليها نسبة المظروف إلى الظرف لا نسبة الثمرة الى
الشجرة ،بل من جهة الروايات التي تنص على أن من مات و ليس له موالي فما له
من الأنفال ،بتقريب ان الكنوز الموجودة فيها إذا كان تاريخها الزمني قبل مئات
السنين و لا يحتمل بقاء مدخرها في قيد الحياة لحد الآن عادة ،و لا يعلم بوجود
وارث له ،و إذا شك فيه فمقتضى الأصل عدمه ،تكون من الأنفال تطبيقا لتلك
الروايات ،و حيث ان الامام عليه السّلام قد أباح التصرف في الانفال لكل من شملته
نصوص التحليل ،فتكون النتيجة ان من وجد كنزا فيها و لم يعلم بوجود مالك
محترم له فعلا فهو له ،و لا فرق بين أن يكون وجدانه بانفاق عمل و بذل جهد في
سبيله قاصدا اياه ،أو بطريقة الصدفة و الاتفاق ،و بذلك يظهر ان علاقته به لا
محالة تكون على مستوى الحق دون الملك و إن كان المشهور هو الثاني و ذلك
لعدم الدليل على انقطاع علاقة الامام عليه السّلام عنه .و من هنا قلنا ان الاحياء انما يمنح
علاقة المحيي بالأرض على مستوى الحق دون الملك لعدم الدليل على انقطاع
علاقة الامام عليه السّلام عن الأرض .على تفصيل ذكرناه في كتابنا «الأراضي » ،و لكن في
المقام لا تظهر الثمرة بين القولين ،فانه على كلا القولين يجب عليه خمسه عند
توفر شروطه كما مر .

و اما على الثاني ،و هو ما إذا كان الكنز في الأرض المفتوحة عنوة فهو ملك
للمسلمين كالأرض ،على أساس ان مصدر علاقة المسلمين بالأرض التي كانت
تحت سيطرة الكفار و بأيديهم انما هو استيلاء جيوش المسلمين عليها بعنوة
و هراقة دم و أخذها منهم بالسيف ،و من الطبيعي ان أثر الاستيلاء يمتد إلى
المصادر و الثروات الطبيعية الموجودة فيها كالمناجم و المياه و الكنوز و نحوها ،

--( 46 )--

..........
سواء أ كانت متوغلة في أعماقها أم كانت متكونة على وجهها باعتبار ان
الاستيلاء على بقعة من الأرض خارجا استيلاء على ما في هذه البقعة من
الثروات الطبيعية بنظر العرف و العقلاء ،فمن يستولي على الظرف يستولي على
المظروف طبعا ،فلا ينفك الاستيلاء على الأول عن الاستيلاء على الثاني ،هذا
من ناحية .

و من ناحية أخرى :ان الشارع أجاز لكل فرد من آحاد المسلمين أن
يمارس حقه في الانتفاع بالأراضي المفتوحة عنوة و أنه حرّ في ممارسة أيّ لون
من ألوان الانتاج منها و الانتفاع بها في ضمن المناهج التي رسمت من قبل ولي
الأمر أو الدولة الاسلامية في حدود دائرة الشرع و عدم التعدي و التجاوز عنها
بخلق شروطها كتشجير الاشجار و زرع الحبوب و اخراج المعادن و الكنوز
و غيرهما من الثروات الطبيعية فيها .

و من ناحية ثالثة :ان علاقة الممارس بها إنما هي على مستوى الحق دون
الملك لعدم الدليل على انقطاع علاقة المسلمين عنها ،فاذن هو أحق بها ،على
أساس انه أوجد فيها شروطا و خلق لها صفات و هيأ فيها فرصا للعمل لم تكن ،
و أما ذات الرقبة فهي مشتركة بين الكل على مستوى الملك ،و على هذا فإذا وجد
فرد فيها كنزا فهو أحق به ،و عليه خمسه إذا توفر شروطه .

و أما على الثالث :و هو ما إذا كان الكنز في الأرض المحياة أو المبتاعة ،فهو
ليس لصاحب الأرض ،و ذلك لأن الناتج من عملية الاحياء انما هو علاقة
المحيى بالأرض ،و من الطبيعي ان أثرها لا يمتد إلى الكنوز المدفونة فيها ،و لا
إلى غيرها من الثروات الطبيعية الموجودة في اعماقها أو المتكونة على وجهها ،
على أساس أنها موجودات مستقلة في قبال الأرض ،و ليست من أجزائها ،
و نصوص الاحياء انما تمنح المحيي علاقة بالأرض على مستوى الحق كما هو
الصحيح أو الملك -كما هو المشهور -لا بأشياء أخرى التي لا ترتبط بالأرض

--( 47 )--

..........
الاّ ارتباط المظروف بالظرف ،كالطفل في بطن الأم و البيض في بطن الدجاج ،
و كذلك الحال في الأرض المبتاعة فان علاقة الفرد بها الناشئة من الأسباب
الثانوية كالبيع أو الهبة أو الإرث أو نحوها ليست أقوى و أعمق من علاقته بها
الناشئة من عملية الاحياء على أساس أنها كلا تنتهى في نهاية المطاف إلى تلك
العملية التي هي مبدأ علاقة الانسان بالأرض ،و على هذا فالكنوز الموجودة في
تلك الأراضي إذا كان تاريخها الزمني قبل قرون بحيث لا يحتمل عادة بقاء
مدخرها على قيد الحياة ،و لا يعلم بوجود وارث له فعلا ،و إذا شك فيه فمقتضى
الاستصحاب عدمه ،فهي من الانفال تطبيقا للروايات المتقدمة ،و حينئذ فإذا
وجد فرد كنزا فيها و لم يعلم بوجود مالك محترم له فهو أحق به على مستوى
الحق دون الملك تطبيقا لما تقدم .

نعم ،إذا علم أنه لمالك محترم قبل تاريخ تشريع الانفال و لم يبق في قيد
الحياة إلى زمان التشريع ،و لا يعلم بوجود وارث له ،فهو ليس من الانفال ،و أما
إذا شك في أن تاريخ موته قبل تاريخ تشريع الانفال أو بعده مع فرض عدم
العلم بوجود وارث له فعلا ،فلا يكون هنا أصل لإثبات تأخر موته عن زمان
التشريع أو تأخره عن زمان الموت ،فانه في نفسه لا يجرى أما لابتلائه بمحذور
الاستصحاب في الفرد المردد إذا لوحظ زمان كل منهما على نحو المعرفية
الصرفة إلى واقع زمان مردد بين زمانين يقطع بحدوث الحادث الآخر في
أحدهما و عدم حدوثه في الآخر ،فلا شك في البين بالنسبة إلى كل من الفردين
الطوليين ،أو لعدم الحالة السابقة له إذا لوحظ ذلك على نحو الموضوعية ،
و عندئذ فتصل النوبة إلى الأصل الحكمي و هو استصحاب عدم انتقاله إلى الإمام
لكي يكون من الانفال ،و لكن غير خفى ان البحث عن الشك في التقدم و التأخر
في المسألة بحث نظري محض و لا أثر عملي له في مقام التطبيق ،فان الكنز
سواء أ كان من الانفال أم لم يكن فعلى واجده أن يخمسه شريطة أن يكون من

--( 48 )--

..........
الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة ،و أن يكون بقدر النصاب ،إذ لا
فرق في هذا الحكم بين أن تكون علاقته به على مستوى الملك أو الحق .

لحد الآن قد وصلنا إلى هذه النتيجة ،و هي ان الكنوز من الانفال إذا كانت
في الأراضي التي هي خاضعة لمبدإ ملكية الدولة كالأراضي التي لا رب لها سواء
أ كانت ميتة أم معمورة ،و في الأراضي التي هي خاضعة لمبدإ الملكية الخاصة
كالأرض المحياة أو المبتاعة ،على تفصيل قد مر .

و أما الكنوز المدفونة في الأراضي التي هي خاضعة لمبدإ الملكية العامة
كالأراضي المفتوحة بالقهر و الغلبة ،فان كان تاريخها الزمني قبل الفتح فهي ملك
للمسلمين ،و ان كان تأريخها الزمني بعد الفتح فهي من الانفال شريطة أن لا
يكون لها مالك محترم ،و الاّ فيجرى عليها حكم اللقطة كما مر ،و إذا شك في أن
تاريخها الزمني قبل تاريخ الفتح حتى تكون خاضعة لملكية المسلمين أو بعده
حتى تكون خاضعية لملكية الدولة ،ففي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب إذا
كان تاريخ كل من دفنها في تلك الأراضي و فتحها مجهولا ،أو كان تاريخ الفتح
معلوما و تاريخ الدفن مجهولا تطبيقا لنفس ما تقدم من المحذور ،و هو الابتلاء
اما بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ،أو بعدم الحالة السابقة للمستصحب ،
و اما استصحاب عدم الدفن في زمان الفتح و إن كان لا مانع منه في نفسه الاّ أنه لا
يجري من جهة عدم ترتب أثر عملي عليه الاّ على القول بالأصل المثبت ،و أما
إذا فرض ان تاريخ الدفن معلوم و تاريخ الفتح مجهول فلا يجري استصحاب
عدم الدفن في زمان الفتح لعين المحذور المتقدم ،و أما استصحاب عدم الفتح
في زمان الدفن فهو لا يجرى من جهة انه لا يترتب عليه نفي الموضوع و هو
الطبيعي الجامع بينه و بين الفرد المقطوع العدم الاّ على القول بالأصل المثبت ،اذ
نفي الطبيعي بنفي فرده من المثبت على تفصيل ذكرناه في ضمن البحوث
الفقهية و الأصولية ،و لكن غير خفي انه لا أثر عملي لهذه المسألة في مرحلة

--( 49 )--

..........
التطبيق ،و انما هي مسألة نظرية صرفة لأن تلك الكنوز سواء أ كانت من الانفال أم
كانت ملكا للمسلمين فإذا وجدها فرد فهي له على مستوى الحق و عليه خمسها
عند توفر شروطه .

و من هنا يظهر أن ما ذهب إليه جماعة من التفصيل بين ما إذا كان الكنوز
في دار الكفر ،و ما إذا كان في دار الإسلام ،فعلى الأول فهو لواجده مطلقا و إن كان
عليه أثر الإسلام ،و على الثاني فهو من اللقطة معللا بأن كونه في دار الإسلام
أمارة على انه ملك لمالك محترم ،فلا يمكن المساعدة عليه ،لما مر من ان الكنز
إذا كان في دار الكفر فالأمر و إن كان كذلك فانه لواجده مطلقا ،أي سواء أ كان
تاريخه الزمني متقدما مئات السنين أم لا ،و سواء أ كان عليه أثر الإسلام أم لا ،الاّ
إذا علم بأنه ملك لمالك محترم ،فان حكمه قد ظهر مما تقدم ،و إذا كان في دار
الإسلام فان كان تاريخه الزمني قبل عدة قرون بحيث لا يحتمل بقاء مدخره
عادة لحد الآن و لا يعلم بوجود وارث له فعلا فقد مر انه من الانفال ،و إذا وجده
فرد فهو أحق به و ليس ملكا لأحد ،و ان كان تاريخه الزمني متأخرا بحيث يحتمل
بقاء مدخره عادة على قيد الحياة فعلا جرى عليه حكم اللقطة دون الكنز .

و أما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «سألته عن الدار
يوجد فيها الورق ؟فقال :ان كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ،و إن كانت خربة
قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به »- 1 - .و قريب منها صحيحته
الأخرى ،فهي و إن دلت على أن الورق لواجده و مقتضى اطلاقها أنه له و إن علم
بوجود مالك له فعلا المجهول عنده ،لأن جلاء أهل الدار عنها لا يستلزم انقطاع
علاقتهم بها ،فانه أعم من الاعراض ،الا أنها لا تدل على أنه لواجده بملاك الكنز ،
إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون بملاك الاعراض .أو فقل انه لا بد من حمل
الصحيحة على الاعراض عن الدار بما فيها من الورق كما هو غير بعيد ،بل هو

---------------

( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :1 .


--( 50 )--

..........
قريب باعتبار أن خراب الدار يكشف عن طول مدة الجلاء ،و من الطبيعي أن
طول مدته يكشف إما عن اعراض المالك عنها بما فيها من الورق و الاّ كان
يرجع إليه في هذه المدة طبعا ،أو أنه لم يبق في قيد الحياة ،و لا علم له بوجود
وارث له بالفعل .

ثم أن هاهنا أربع مسائل ،كل واحدة منها متمثلة في عنوان خاص في الفقه :
1 -الكنز .

2 -اللقطة .

3 -المجهول مالكه وصفا لا عينا .

4 -المعروف مالكه المفقود عينا .

أما الكنز فهو عبارة عن المال المدفون في الأرض أو الجدار أو غير ذلك ،
و ليس له مالك محترم فعلا ،و قد مرّ انه لواجده إذا وجده ،و حكمه وجوب
الخمس شريطة توفر أمرين فيه .

أحدهما :أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة .

و الآخر :أن يبلغ النصاب ،و الاّ فلا شي‏ء فيه .

و اما اللقطة بالمعنى الأخص فهي عبارة عن المال الضائع غير الانسان
و الحيوان و له مالك محترم بالفعل و مجهول الهوية عينا و وصفا ،و لها أحكام
خاصة ..

منها :ان على الملتقط أن يقوم بتعريفها سنة كاملة شريطة توفر أمور ..

الأول :أن لا يكون جازما بعدم جدواه لليأس عن وجدان صاحبها .

الثاني :أن تكون ذات علامة مميزة .

الثالث :أن لا يكون فيه تعريض النفس في الخطر ،فإذا توفرت تلك
الأمور وجب القيام بتعريفها طول السنة .

و منها :أن الملتقط بعد سنة من التعريف مخيّر بين التصدق بها مع

--( 51 )--

..........
الضمان ،و تدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : «و سألته عن
الرجل يصيب اللقطة فيعرفها سنة ،ثم يتصدق بها فيأتي صاحبها ،ما حال الذي
تصدق بها ؟و لمن الأجر ،هل عليه أن يرد على صاحبها أو قيمتها ؟قال :هو ضامن
لها و الأجر له الاّ أن يرضى صاحبها فيدعها و الآجر له »- 1 - ،و بين جعلها في عرض
ماله و يجرى عليها ما يجرى على ماله حتى يجي‏ء لها طالب ،و الاّ فعليه أن
يوصى بها في وصيته ،و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام
قال : «سألته عن اللقطة ؟قال :لا ترفعها ،فان ابتليت بها فعرّفها سنة ،فان جاء
طالبها و الاّ فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى
يجي‏ء لها طالب ،فان لم يجي‏ء لها طالب فاوص بها وصيتك »- 2 - و قريب منها
صحيحته الأخرى .و بين تملكها ،و تدل عليه صحيحة حنان بن سدير ،قال :
«سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا اسمع عن اللقطة :فقال :تعرّفها سنة ،فان وجدت
صاحبها و الاّ فأنت أحق بها »- 3 - .

ثم ان هذه الصحيحة بما أنها ناصة في أحقية الواجد لها فتصلح أن تكون
قرينة على رفع اليد عن ظهور صحيحة علي بن جعفر و غيرها في وجوب
التصدق بها تعيينا ،و حملها على الوجوب المشروط ،و رفع اليد عن ظهور
صحيحة محمد بن مسلم في وجوب التحفظ عليها تعيينا و حملها على
الوجوب المشروط ،فالنتيجة أن وجوب كل من التصدق و التحفظ مشروط
بعدم التملك ،كما ان وجوب كل منهما مشروط بعدم الآخر ،هذا من ناحية ،و من
ناحية أخرى انه إذا تملكها فهل عليه ضمان إذا جاء صاحبها و لم يرض به و
طالبه بها ؟المعروف و المشهور الضمان ،و لكن الصحيح عدم الضمان ،لأنه
بحاجة إلى دليل ،و لا يوجد دليل عليه في المقام على اساس ان مقتضى القاعدة
فيه عدم الضمان ،باعتبار ان تصرفه فيها و تملكه لها باذن الشارع بعد تعريفها

---------------

( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :14 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :2 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :10 .



---------------

( 3 ) الوسائل باب :2 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :5 .


--( 52 )--

..........
سنة كاملة ،و هو لا يقتضى الضمان ،و التعدي عن مورد الصدقة إلى هذا المورد
بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه ،لا فيه و لا في الخارج .فالنتيجة عدم الضمان هو
الأظهر في صورة تملك الواجد لها .

و منها :أن المشهور بين الفقهاء عدم وجوب تعريفها إذا كانت قيمتها
أقل من الدرهم ،و لكنه لا يخلو عن اشكال بل منع ،لأن مقتضى الاطلاقات
وجوب تعريفها سنة و إن كانت قيمتها أقل من الدرهم ،و لا دليل على
تقييد تلك الإطلاقات الا مرسلة محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «سألته عن اللقطة ؟قال :تعرف سنة قليلا كان
أو كثيرا ،قال :و ما كان دون الدرهم فلا يعرف »- 1 - و هذه المرسلة
و إن كانت تامة دلالة الا انه لا يمكن الاعتماد عليها من جهة
الارسال ،فاذن الأظهر وجوب تعريفها و إن كانت قيمتها أقل من
الدرهم .

و منها :جواز تملكها إذا لم تكن ذات علامة مميزة قابلة للتعريف ،و لكنه
أيضا لا يخلو عن اشكال بل منع ،لأن تملك مال الغير بحاجة إلى دليل
و لا دليل عليه في المقام ،و مقتضى القاعدة حينئذ هو التصدق بها ،لأنه
غاية ما يمكن ايصاله إلى المالك ،نعم ،في خصوص من وجد حيوانا في فلاة
كالشاة أو نحوها فالرواية تنص على أنه له ،كصحيحة هشام بن سالم و غيرها .
و لكن ذلك خارج عن محل الكلام فانه في اللقطة بالمعنى الأخص لا في
الضالة ،و التعدي بحاجة إلى قرينة ،و من هنا يظهر ان الكنز يختلف
عن اللقطة موضوعا و حكما ،اما موضوعا فلأن الكنز هو المال المقيد
بقيدين ..

أحدهما :أن يكون مدفونا في الأرض أو نحوها .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :1 .


--( 53 )--

..........
و الآخر :أن لا يكون له رب محترم فعلا .و اما اللقطة فهي مقيدة بأن
يكون لها رب محترم فعلا و مجهول ،كما أنها لا تكون مقيدة بالدفن .و اما حكما
فلأن الكنز من الواجد و عليه خمسه كما مر دون اللقطة .

فالنتيجة :ان الكنز الذي له حكم خاص يفترق عن اللقطة في
أمرين ..

أحدهما :ان الكنز هو المال المدفون في الأرض أو نحوها ،و اللقطة أعم
من أن تكون مدفونة أو مكشوفة .

و الآخر :ان المعتبر في الكنز أن لا يكون له مالك محترم بالفعل ،و اما في
اللقطة فيعتبر فيها أن يكون لها مالك كذلك و مجهول ،فذلك يختلف حكمه
عن حكمها .

و اما المجهول مالكه وصفا لا عينا فهو يتمثل في المال الذي يكون مالكه
معلوما عينا و مجهولا مكانا و بلدة أو وصفا ،فمن أجل ذلك لا موضوع
للتعريف و إن كان ذات علامة ،و لا يمكن ايصاله إليه ،و حكمه التصدق به
تعيينا من قبله لأنه غاية ما يمكن ايصاله اليه .و تدل عليه صحيحة يونس
ابن عبد الرحمن قال : «سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام و أنا حاضر ..إلى أن قال :
فقال :رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا ،
فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ،فأي شي‏ء نصنع به ؟قال :
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ،قال :لسنا نعرفه و لا نعرف بلده و لا نعرف
كيف نصنع ؟قال :إذا كان كذا فبعه و تصدق بثمنه ،قال له :على من جعلت فداك ؟
قال :على أهل الولاية »- 1 - .ثم ان المراد من قول السائل «لسنا نعرفه »أي
لا نعرفه وصفا لا أنه لا نعرفه عينا ،فانه لا ينسجم مع كونه رفيقا له في مكة ،
نعم إذا كان المالك مجهولا عينا أيضا فعندئذ إذا احتمل امكان ايصاله

---------------

( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :2 .


--( 54 )--

احتمال كونه لأحد البائعين عرّفه ( 1 ) المالك قبله فإن لم يعرفه فالمالك قبله
إليه بالتعريف وجب إذا كان ذات علامة مميزة قابلة للتعريف إلى أن ينسى من
وجدان صاحبه ،على أساس أن وجوب التعريف لا يتوقف على صدق اللقطة
عليه ،بل هو على طبق القاعدة باعتبار أن رد المال و ايصاله إلى مالكه واجب
شرعا و عقلا ،فإذا كان الايصال متوقفا على التعريف وجب .ثم ان هذا التعريف
لا يكون محدودا إلى سنة ،لأن التعريف المحدود بها انما هو في اللقطة للنص
الخاص ،و اما في المقام فبما أنه على طبق القاعدة فلا يكون محدودا الاّ باليأس
عن الوصول إلى مالكه ،فإذا يئس وجب التصدق به ،و لا يجري عليه حكم
اللقطة من التخيير بين الأمور الثلاثة المتقدمة ،لفرض عدم صدقها عليه ،فلا
يكون مشمولا لدليلها ،و أما إذا لم يكن ذات علامة ،أو كان و لكن لا يمكن
تعريفه ،أو لا أثر له ،فالوظيفة التصدق به .

و أما المال المعروف مالكه المفقود عينا فيجب الفحص و الطلب عنه أو
عن وارثه ببذل أقصى جهده في سبيل الوصول إليه ،فان قدر عليه ،و الاّ فهو
كسبيل ماله حتى يجي‏ء صاحبه ،و إن لم يجي‏ء فيوصي به ،و تنص عليه مجموعة
من الروايات ،منها :صحيحة هشام بن سالم قال : «سأل خطاب الأعور أبا
ابراهيم عليه السّلام و أنا جالس ،فقال :انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ،ففقدناه
و بقى من أجره شي‏ء ،و لا يعرف له وارث ،قال :فاطلبوه ،قال :قد طلبناه فلم
نجده ،فقال :مساكين -و حرك يده -قال :فأعاد عليه ،فقال :اطلب و اجهد فان
قدرت عليه و الاّ فهو كسبيل مالك حتى يجي‏ء له طالب ،فان حدث بك حدث
فأوص به إن جاء لها طالب أن يدفع إليه »- 1 - هذا كله مع احتمال مجي‏ء صاحبه
و اما مع اليأس و انقطاع الأمل فحكمه التصدق .

( 1 ) لكن ظهر مما تقدم انه لا أثر لهذا الاحتمال ،لأن المشتري إذا وجد

---------------

( 1 ) الوسائل باب :6 من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه الحديث :1 .


--( 55 )--

..........
كنزا في الأرض المبتاعة فان كان واثقا و متأكدا بأنه كان لأحد البائعين السابقين
شريطة علمه ببقائهم في قيد الحياة و لو ببقاء وراثهم وجب الرجوع إليهم و القيام
بتعريفه لهم ،و حينئذ فأي واحد منهم أعطى وصفا مطابقا للوصف الموجود في
الكنز فهو له ،و أما إذا افترض عدم تمكن أيّ منهم من اعطاء وصف مطابق
للوصف الموجود فيه لسبب من الأسباب كالنسيان ،أو أن مدخره لم يبق في قيد
الحياة و وارثه لا يعلم خصوصياته و أوصافه المميزة ،فوظيفته الرجوع إلى
القرعة و تعيين المالك بها دون التصدق ،فانه وظيفة من لا يتمكن من تعيين
المالك و لو بالأمارة الشرعية و ايصاله اليه ،و إن كان واثقا و متأكدا بأن
مدخره لم يبق على قيد الحياة جزما و يشك في وجود وارث له و انتقاله إليه ،
فقد مر ان المرجع في مثل ذلك استصحاب عدم وجوده ،و به يحرز انه من
الانفال ،و حينئذ فإذا وجده المشتري فهو له ،و عليه خمسه لدى توفر شروطه
كما مر .

و دعوى ان الأرض المبتاعة بما أنها كانت تحت الأيادي المتعددة ،فكل
يد كانت عليها فهي أمارة على الملك في ظرفها ،و على هذا فوظيفة المشتري أن
يرجع إلى صاحب اليد اللاحقة ،فإن نفى علاقته بالكنز سقطت يده عن الأمارية ،
و يرجع حينئذ إلى صاحب اليد السابقة عليها ،و هكذا فان نفى الكل علاقته به كان
لواجده شريطة أن لا يحتمل بقاء مدخره عادة على قيد الحياة ،و لا يعلم بوجود
وارث له .

مدفوعة بأن يد هؤلاء البائعين على الأرض المبتاعة لا تصلح أن تكون
أمارة على ملكية الكنز فيها ،فانه إن أريد من أمارية اليد أن المنتقل من البائع
السابق إلى البائع اللاحق الأرض بما فيها من الكنز ،اما بملاك ان انتقال الأرض
من فرد إلى فرد آخر يستلزم انتقال كل المصادر و الثروات الطبيعية الموجودة
في اعماقها أو المتكونة على سطحها منها الكنز اليه ،أو بملاك ان البائع يبيع
الأرض بما فيها من الكنز لا الأرض وحدها ،فيرد عليه ..

--( 56 )--

..........
أولا :ان انتقال الأرض من فرد إلى آخر لا يستلزم انتقال مصادرها
و ثرواتها الطبيعية اليه لما تقدم من أنها لا تكون خاضعة للأرض في مبدأ الملكية
باعتبار أنها ليست من اجزاء الأرض و لا من توابعها و شئونها ،بل هي
موجودات مستقلة في قبال وجود الأرض ،و اما انتقال الكنز بعنوان جزء المبيع
فهو خلاف الفرض ،لأن المفروض ان المبيع هو الأرض وحدها لا مع الكنز ،
و بذلك يظهر ان الكنز كما لا ينتقل إلى البائع الثاني بتبع انتقال الأرض إليه لعدم
كونه تابعا لها ،كذلك لا ينتقل إليه بعنوان جزء المبيع .

و ثانيا :ان لازم ذلك هو انتقال الكنز إلى المشتري فعلا ،و هو خلف
الفرض ،و إن أريد من أمارية يد هؤلاء أنها تكشف عن ان صاحبها هو الذي
ادخره في الأرض و دفنه فيها ،فيرد عليه ..

أولا :انها لا تكشف عن ذلك و لا تكون أمارة عليه ،و انما هي أمارة على
الملك فقط في ظرف الشك في أنها يد أمانة أو عادية أو ملك على أساس
الغلبة .

و ثانيا :أن كل واحدة من هذه الأيادي لو كانت كاشفة عن ان صاحبها هو
الذي ادخره في الأرض و دفنه فيها لزم التعارض و التنافي بين هذه الأيادي
و سقوط الجميع عن الأمارية من جهة المعارضة ،الاّ أن يقال ان كشف اليد
اللاحقة عن ذلك مشروط بعدم سبقها بيد أخرى ،و نتيجة ذلك ان الكاشف عن
ذلك انما هو يد البائع الأول دون غيره ،و عليه فلا بد من الرجوع إليه دون الباقي
مع أن صاحب هذه الدعوى يقول بالرجوع إلى البائع الأخير ،فالنتيجة أن هذه
الدعوى لا ترجع بالتحليل إلى معنى محصل ،فالصحيح هو ما ذكرناه ،هذا
حسبما تقتضيه القاعدة الأولية .

و اما بالنظر إلى الروايات ،فقد يقال -كما قيل - :أنها تدل على وجوب
الرجوع إلى البائع ..

منها :صحيحة عبد اللّه بن أبي جعفر الحميري ،قال : «كتبت إلى

--( 57 )--

..........
الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي ،فلما ذبحها وجد
في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير ،أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟فوقع عليه السّلام :
عرّفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشي‏ء لك رزقك اللّه إياه »- 1 - و مثلها صحيحته
الأخرى - 2 - .فانها تنص على وجوب تعريف الصرة التي وجدها في جوف
الأضاحي للبائع ،فان لم يعرفها فهي لواجدها .

و منها :موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «قضى علي عليه السّلام في
رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها ،فان وجد من يعرفها و الاّ تمتع بها »- 3 - فانها
تدل على وجوب التعريف ،و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون عالما
بوجود المالك له ،أو لا .

و منها :موثقة اسحاق بن عمار قال : «سألت أبا ابراهيم عليه السّلام عن رجل نزل
في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه
و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟قال :يسأل عنها أهل المنزل لعلهم
يعرفونها ،قلت فان لم يعرفوها ،قال :يتصدّق بها »- 4 - .

و لكن للمناقشة في تلك الروايات مجال ،أما الرواية الأولى ،فلأن الصرة
التي وجدها في جوف الجزور أو البقرة لا يصدق عليها الكنز لكي يجري عليها
حكمه ،و أما اللقطة فهي و إن كانت تصدق عليها الاّ أنه لا يجري حكمها عليها
و هو وجوب تعريفها سنة كاملة ،إذ لا يكفي تعريفها للبائع فقط ،فانه إذا لم
يعرفها علم الواجد أنها لفرد آخر ،و حينئذ فان علم وجوده فعلا و امكان ايصالها
إليه وجب عليه تعريفها ،فان لم يوجد فهو مخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة ،
و مع اليأس عن الايصال سقط وجوب التعريف و تصدق بها ،و إن لم يعلم
بوجوده فعلا بمعنى انه يعلم من القرائن الخارجية ان مالكها الأول لم يبق على
قيد الحياة لحد الآن ،و لا يعلم بوجود وارث له بالفعل ،و مقتضى الأصل عدمه ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :9 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :1 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :9 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :2 .



---------------

( 3 ) الوسائل باب :5 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :5 .



---------------

( 4 ) الوسائل باب :5 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :3 .


--( 58 )--

..........
فهي من الانفال ،و حكمها أنها لواجدها شريطة أن يكون ممن شملته روايات
التحليل .

و اما الصحيحة التي تنص على أن البائع إذا لم يعرفها فهي لواجدها فلا
تنسجم مع كونها لقطة ،فان حكمها وجوب التعريف لا أنها لواجدها ،كما أنه لا
يترتب عليها حكم مجهول المالك ،فان حكمه التصدق بها ،فاذن لا مناص من
التصرف فيها إما بحملها على صورة العلم بعدم وجود المالك لها فعلا و لو
بمقتضى الاستصحاب ،أو الاقتصار على موردها و إن علم الواجد بوجود المالك
لها بالفعل غير البائع المجهول عنده و عدم التعدي عنه إلى سائر الموارد .

و اما الرواية الثانية :فلا بد من حملها على ما إذا كان الورق قابلا للتعريف ،
بأن تكون ذات علامة مميزة من جهة ،و على أن الواجد واثق و مطمئن بوجود
المالك له من جهة أخرى ،و مما يؤكد ذلك انه لم يفرض فيها جلاء أهلها كما
فرض في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ،و على الجملة فطبع القضية في
مورد الموثقة و امثاله يتطلب كون الواجد واثقا بوجود المالك له بالفعل ،اذ
فرض أن أهلها قد جلا عنها مئات السنين و لم يبق أحد منهم على قيد الحياة و لا
يعلم بوجود وارث لهم ،فرض نادر جدا و لا يضر بالاطمئنان و الوثوق بوجود
المالك له في الواقع المجهول في الظاهر ،فالنتيجة انه لا بد من حمل الموثقة
على اللقطة .

و أما الرواية الثالثة :فلا شبهة في ان موردها اللقطة حيث ان من وجد
الدراهم فيه يعلم بطبيعة الحال أن لها مالكا محترما ،إذ لا يحتمل عادة
أنها مدفونة في الدار قبل مئات السنين بل هو واثق و متأكد بأنها من أحد
النازلين فيها ،أو من صاحبها باعتبار أنها معدّة لنزول الحجاج و الزوار فيها ،
فمن أجل ذلك يجب عليه الفحص عن أهلها ،فان يئس يتصدق بها .ثم ان ظاهر
هذه الرواية و إن كان وجوب التصدق بها تعيينا ،الاّ انه لا بد من رفع اليد عن
ظهورها في ذلك بقرينة نص صحيحة حنان بن سدير المتقدمة في ان الواجد

--( 59 )--

و هكذا فإن لم يعرفوه فهو للواجد و عليه الخمس ،و إن ادعاه المالك السابق
فالسابق أعطاه بلا بينة ( 1 ) ،و إن تنازع الملاّك فيه يجري عليه حكم التداعي ،

احق بها .

فالنتيجة ان الروايات لا تدل على وجوب الرجوع إلى البائع ،اما الرواية
الأولى فلا بد من الاقتصار على موردها ،و لا يمكن التعدي عنه إلى سائر الموارد ،
و اما الرواية الثانية و الثالثة فموردهما اللقطة ،فلذلك يجب الفحص عن أهلها
و التعريف .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فانه انما يتم إذا نفى الكل ملكية المال
المكنوز ،و عندئذ تكون دعواه بأنه ملكه حجة و إن لم يكن ثقة ،و تدل عليه
صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «قلت :عشرة كانوا جلوسا
وسطهم كيس فيه ألف درهم ،فسأل بعضهم بغضا أ لكم هذا الكيس ؟فقالوا
كلهم :لا ،و قال واحد منهم هو لي ،فلمن هو ؟قال :للذي ادعاه »- 1 - .فانها ناصة في
أن دعواه مسموعة إذا نفى الباقي علاقته به .و اما إذا كان ساكتا و لا يدعي علاقته
بالمال و لا ينفيها حيث انه يحتمل في الواقع أن يكون المال ملكا له ،فلا تدل
الصحيحة على قبول دعواه في هذا الفرض ،لأنه خارج عن موردها ،فاذن قبولها
فيه بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه ،الاّ إذا كان ثقة ،و أما الواجد للمال المكنوز فان
احتمل ان تاريخه الزمني متقدم بمئات السنين على تاريخ أصحاب الأيادي
المتأخرة المتعاقبة و لا يكون واثقا و متأكدا بأنه ملك لأصحاب تلك الأيادي ،
و انما ذلك مجرد احتمال ،كما انه لا يعلم بوجود وارث لمدخره فعلا فهو له
لاستصحاب عدم دخوله في ملك هؤلاء من ناحية ،و استصحاب عدم وجود
وارث له من ناحية أخرى ،و بذلك يحرز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :17 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى الحديث :1 .


--( 60 )--

و لو ادعاه المالك السابق إرثا و كان له شركاء نفوه دفعت إليه حصته ( 1 ) و ملك
لأن كونه مالا محرز بالوجدان ،و عدم وجود مالك محترم له بالفعل
بالاستصحاب ،فاذن يدخل في الأنفال و يكون واجده أحق به و عليه خمسه
شريطة توفر شروطه ،نعم إذا علم الواجد بأنه ملك لأصحاب الأيادي المتعاقبة
الموجودين بالفعل ،فعندئذ إذا ادعى واحد منهم أنه ماله ،فان نفى الباقون
علاقتهم به فهو للمدعي بمقتضى اطلاق الصحيحة ،و إن سكتوا عنه و لم ينفوا
العلاقة به لم تسمع دعواه في هذه الحالة ،الاّ إذا كان ثقة ،فإنها غير مشمولة
لإطلاق الصحيحة كما مر ،و في هذا الفرض اذا ادعى كل واحد منهم انه ماله
فتدخل المسألة حينئذ في مسألة التداعي ،و هي ما إذا كان المال في
يد فرد ثالث غير المدعيين كما هو المفروض في المقام ،أو كان في أيديهما
معا .

( 1 ) هذا إذا كان ثقة ،و الا فلا تكون دعواه مسموعة ،لأنها ليست من موارد
الصحيحة حيث ان دعواه معارضة بنفي شركائه ،غاية الأمر أن نفيهم انما يكون
نافذا في حصصهم دون حصة المدعي ،و عليه فان كان المدعي ثقة كانت دعواه
حجة بالنسبة إلى اثبات حصته بملاك عدم الفرق في حجية خبر الثقة بين
الموضوعات و الأحكام الشرعية .

ثم ان حصة الشركاء بما أنها ليست ملكا لهم على أساس اقرارهم النافذ
عليهم ،و كونها ملكا لغيرهم غير معلوم ،فلا مانع حينئذ من التمسك بأصالة
عدمه ،و بها يحرز انه مال و لم يكن له مالك فعلا ،فإذا كان كذلك فهو لواجده .

و إن شئت قلت :ان المدعي يدعي ان المال المكنوز عند الواجد كان
لوالده فانتقل منه إلى ورثته ،و أما سائر أخوته الشركاء معه فهم منكرون ذلك ،
و يقولون ان المال المذكور لم يكن ملكا للوالد ،و عندئذ فان كان المدعي ثقة كان
قوله حجة في انتقال حصته إليه دون حصص سائر الأخوة ،فانها لا تنتقل إليهم

--( 61 )--

الواجد الباقي ( 1 ) و أعطى خمسه .

و يشترط في وجوب الخمس فيه النصاب و هو عشرون دينارا ( 2 ) .

[2890 ]مسألة 14 :لو وجد الكنز في أرض مستأجرة أو مستعارة وجب
على أساس انكارهم و اعترافهم بعدم الإرث منه ،و هو نافذ في حقهم و إن لم
يكونوا ثقة ،و على هذا فإن علم الواجد بوجود مالك له بالفعل المجهول عنده
جرى عليه حكم اللقطة ،و إن لم يعلم بوجود مالك له فعلا و عدم بقاء مالكه
السابق على قيد الحياة عادة كانت حصص هؤلاء الأخوة ملكا له ظاهرا ،و إن لم
يكن المدعي ثقة لم يكن قوله حجة ،و عليه فحكم حصته حكم حصص سائر
الإخوة ،نعم إذا أقام المدعي بينة على ان المال المدفون عند الواجد كان ملكا
لوالده ،و عندئذ فإن أنكر سائر الاخوة البينة و اعترفوا بأن المال المذكور لم يكن
ملكا للوالد كانت البينة حجة بالنسبة إلى حصة المدعي فحسب دون حصص
سائر الإخوة ،فان اقرارهم مانع عن حجيتها ،و إن لم ينكروها قسم المال بين
الجميع بالسوية .

( 1 ) هذا إذا لم يعلم الواجد بوجود مالك آخر للباقي بالفعل ،فانه حينئذ
يكون له ظاهرا ،باعتبار انه ليس ملكا لسائر أخوة المدعي أيضا بمقتضى
اقرارهم ،و الظاهر ان هذا هو مراد الماتن قدّس سرّه بقرينة انه قد فرض في المسألة
احتمال كونه من أحد البائعين ،و عليه فلا وجه لحمل كلامه على صورة علمه
بوجود مالك له بالفعل المجهول عنده لكي يستشكل عليه بأنه حينئذ
يكون من مجهول المالك ،فان كان ذات علامة مميزة وجب تعريفه ،و الاّ تصدق
به .

( 2 ) على الأظهر ،هذا في الذهب المسكوك ،و أما في الفضة المسكوكة
فهو مائتا درهم ،و مع هذا كان الأحوط و الأجدر اخراج الخمس منه و إن كان أقل

--( 62 )--

تعريفهما و تعريف المالك أيضا ( 1 ) ،فإن نفياه كلاهما كان له و عليه
الخمس ( 2 ) ،و إن ادعاه أحدهما اعطي بلا بينة ( 3 ) ،و إن ادعاه كل منهما ففي

من ذلك ،لأن الدليل عليه قوله عليه السّلام في صحيحة البزنطي : «ما تجب الزكاة في مثله
ففيه الخمس »- 1 - على أساس ظهوره عرفا في المماثلة في الجنس و المقدار معا ،
و هذا الظهور و إن كان قريبا عرفا إلاّ انه مع ذلك كان الاحتياط في محله .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن من وجد كنزا فيها ،فإن كان تاريخه
الزمني قديما و يكون قبل مئات السنين و لا يحتمل بقاء مدخره لحد الآن على
قيد الحياة ،و لا يعلم بوجود وارث له بالفعل فهو لواجده ،و لا فرق بين أن يكون
في تلك الأراضي أو الأراضي التي لا ربّ لها ،أو المفتوحة عنوة ،لما مر من ان
الكنوز الموجودة في الأراضي المملوكة بالاحياء أو بالابتياع لا تتبع رقبة الأرض
باعتبار أنها موجودات مستقلة لا ترتبط بها الاّ ارتباط المظروف بالظرف .و إن
كان تاريخه الزمني حديثا و يكون قبل عدة سنين فعندئذ إذا دار أمره بين أن
يكون من المستأجر أو من المالك وجب عليه الفحص ،لأنه داخل في اللقطة
حينئذ ،و لا يكون من الكنز ،نعم إذا نفياه معا فعندئذ إن علم اجمالا بأنه ملك
لمالك آخر موجود فعلا وجب عليه التعريف سنة كاملة شريطة أن لا يكون
مأيوسا منه جزما ،و إن علم بأن مدخره لم يبق على قيد الحياة عادة لحد الآن فهو
له و عليه خمسه .

( 2 ) هذا إذا علم بعدم وجود مالك له بالفعل المجهول عنده و لو بمقتضى
الأصل ،و الاّ جرى عليه حكم اللقطة إذا علم بوجود مالك له فعلا و لو
بالاستصحاب .

( 3 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فانه انما يتم لدى توفر أمرين فيه ..

---------------

( 1 ) الوسائل باب :5 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :2 .


--( 63 )--

..........
أحدهما :ان يعلم الواجد إجمالا ان المال المكنوز لأحدهما .

الثاني :ان الآخر ينفي علاقته به ،فإذا توفر هذان الأمران اعطى للمدعى
بمقتضى صحيحة منصور بن حازم المتقدمة ،و الاّ فلا .

و إن شئت قلت :أن هاهنا صورا :

الأولى :أن يعلم الواجد ان المال إما للمدعي ،أو للآخر ،و في هذه الحالة
إن نفى الآخر علاقته به فهو للمدعي و إن لم يكن ثقة ،و إن لم ينف و يحتمل أنه
في الواقع ملك له لم يحكم بأنه للمدعي ،و لا يجب عليه حينئذ ردّه إليه الاّ إذا
كان ثقة على أساس أن قول الثقة حجة إذا لم يكن له معارض ،و الفرض عدم
المعارض له في المقام .

الثانية :أن يعلم الواجد ان المال اما أن يكون للمدعي ،أو لصاحبه ،أو
لمالك ثالث مجهول عنده ،و في هذه الحالة لا تكون دعوى المدعي حجة الاّ إذا
كان ثقة .

قد يقال :ان تقديم قول المدعي انما هو على أساس حجية قول ذي اليد
باعتبار ان المال تحت يدي المالك و المستأجر معا ،فإذا ادعى أحدهما
ملكية المال دون الآخر كان قوله حجة بملاك حجية قول ذي اليد إن لم يكن
ثقة .

و الجواب ..أولا :ان الأرض تحت أيديهما معا دون الكنز ،فانه موجود
مستقل و ليس من توابع الأرض و شئونها كما مر ،فاذن لا تكون دعوى أحدهما
الكنز حجة بملاك حجية قول ذي اليد .

و ثانيا :ان الأرض و ما فيها تحت يد المستأجر فعلا دون المالك ،و بذلك
يظهر حال ما بعده .

الثالثة :إذا ادعى كل منهما ملكية المال فان أقام أحدهما بينة دون الآخر
فالمال له و ان أقام كلاهما بينة قسم المال بينهما للنص الخاص .

--( 64 )--

تقديم قول المالك وجه لقوة يده ( 1 ) ،و الأوجه الاختلاف بحسب المقامات
في قوة إحدى اليدين .

[2891 ]مسألة 15 :لو علم الواجد أنه لمسلم موجود هو أو وارثه في عصره
مجهول ففي إجراء حكم الكنز أو حكم مجهول المالك عليه وجهان ( 2 ) ،و لو
علم أنه كان ملكا لمسلم قديم فالظاهر جريان حكم الكنز عليه ( 3 ) .

[2892 ]مسألة 16 :الكنوز المتعددة لكل واحد حكم نفسه في بلوغ النصاب
و عدمه ،فلو لم يكن آحادها بحد النصاب و بلغت بالضم لم يجب فيها

( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،لأن اليد على الأرض على تقدير كونها أمارة
على علاقة صاحبها بالكنوز الموجودة فيها و لا فرق بين يد المالك و يد
المستأجر ،فكما ان الأولى كاشفة عنها فكذلك الثانية ،و لا يكون كشف الأولى
أقوى من كشف الثانية ،و لا سيما إذا كانت الاجارة في مدة طويلة .

( 2 ) فيه ان الظاهر اجراء حكم اللقطة عليه لا الكنز و لا مجهول المالك ،اما
الكنز فقد تقدم ان حكمه مرتبط باحراز عدم وجود مالك محترم له بالفعل و لو
بمقتضى الاستصحاب ،و أما مجهول المالك فهو مرتبط بأن لا يكون وجوده
عند فرد مستندا إلى التقاطه و وجدانه إياه من ناحية ،و عدم الموضوع للتعريف
فيه من ناحية أخرى كما مر ،و حكمه وجوب التصدق به تعيينا ،و هذا بخلاف
اللقطة فان حكمها وجوب التعريف إلى سنة ،ثم التخيير بين التصدق بها ،أو
التملك لها ،أو التحفظ عليها إلى أن يجي‏ء صاحبها ،نعم إذا لم يمكن
تعريفها فحكمها وجوب التصدق بها ،فاذن لا فرق بينها و بين مجهول
المالك في الحكم ،و لعله قدّس سرّه أراد منه المعنى العام الشامل للقطة
أيضا .

( 3 ) هذا إذا لم يعلم بوجود وارث له بالفعل ،و الاّ فهو من اللقطة و يجب

--( 65 )--

الخمس ( 1 ) ،نعم المال الواحد المدفون في مكان واحد في ظروف متعددة
يضم بعضه إلى بعض فإنه يعد كنزا واحدا و إن تعدد جنسها .


الفحص عن صاحبه بتعريفها .

( 1 ) في عدم الوجوب اشكال بل منع ،لأن الكنوز المتعددة من الذهب أو
الفضة إذا بلغ مجموعها النصاب ،فالظاهر وجوب الخمس فيه ،و الوجه في ذلك
ان اطلاق دليل الكنز يقتضي وجوبه مطلقا ،سواء أ كان قليلا أم كان كثيرا ،باعتبار
ان الموضوع فيه طبيعي الكنز و لكن صحيحة الحلبي المتقدمة تدل على تقييده
بما إذا بلغ عشرين دينارا إذا كان الكنز ذهبا ،و مائتي درهم إذا كان فضة ،و مقتضى
اطلاقها عدم الفرق بين بلوغه النصاب من كنز واحد أو كنوز متعددة ،فالتقييد
بكنز واحد بحاجة إلى قرينة ،أو فقل ان الموضوع في الصحيحة طبيعي الكنز ،
و تدل على أنه إذا بلغ النصاب ففيه الخمس ،و الفرض ان الطبيعي يصدق على
الواحد و الكثير في عرض واحد ،فلا وجه للتقييد بالواحد .و يؤكد ذلك ما أشرنا
إليه سابقا من ان المتفاهم العرفي من روايات الخمس في كل باب بمناسبة
الحكم و الموضوع الارتكازية ان موضوع وجوبه الفائدة و الغنيمة التي يغتنمها
المرء ،غاية الأمر تكون الفائدة مرة بعنوان المعدن ،و أخرى بعنوان الكنز ،و ثالثة
بعنوان الغوص ،و رابعة بعنوان أرباح المكاسب و هذه العناوين و إن كانت قد
توجب الاختلاف في بعض شروط الخمس الاّ أنها جميعا تشترك في نقطة
واحدة ،و هي ان الموضوع للوجوب الفائدة و الغنيمة ،سواء أ كان اغتنامها
بالتكسب ،أم باستخراج المعدن ،أو وجدان الكنز ،أو نحو ذلك ،و على هذا فلا
فرق في الفائدة التي يستفيدها المرء بوجدان الكنز بين أن تكون من كنز واحد
أو كنوز متعددة ،كما انه لا فرق بين أن يجد المرء كنوزا متعددة في مكان واحد
و يبلغ المجموع قدر النصاب ،و أن يجد كنوزا في أمكنة متعددة في زمن واحد

--( 66 )--

[2893 ]مسألة 17 :في الكنز الواحد لا يعتبر الإخراج دفعة بمقدار
النصاب ( 1 ) فلو كان مجموع الدفعات بقدر النصاب وجب الخمس و إن لم
يكن كل واحدة منها بقدره .

[2894 ]مسألة 18 :إذا اشترى دابة و وجد في جوفها شيئا فحاله حال الكنز
الذي يجده في الأرض المشتراة في تعريف البائع ( 2 ) و في إخراج الخمس إن

عرفا و يبلغ المجموع النصاب .

نعم ،إذا وجد كنوزا بفاصل زمني كما إذا وجد كنزا لم يبلغ النصاب ثم بعد
مدة وجد كنزا آخر كذلك ،و لكن إذا ضمّه إلى الأول يبلغ المجموع النصاب ،
ففي مثل ذلك لا خمس فيه ،لأن الأول حين ما وجده لم يكن مشمولا لدليل
الخمس ،و أما بقاء فلا دليل عليه ،لأن ما دل على وجوب الخمس في الكنز
كغيره من أدلة الخمس ظاهر في وجوبه حينما وجده شريطة أن يبلغ النصاب
في ذلك الحين و الاّ فلا يكون مشمولا له ،و لا يوجد دليل آخر يدل على كفاية
الضم في وجوبه ،أو فقل انه حينما يصدق عليه أنه فائدة يستفيدها المرء
و يغنمها لم تكن مشمولة لدليل الخمس من جهة عدم توفر شرطه و هو
النصاب ،و حينما يتحقق ذلك الشرط بقاء لا يصدق عليه أنه فائدة يستفيدها
المرء و يغنمها ،بل انه كان فائدة يستفيدها و يغنمها .

( 1 ) فيه ان اخراج الكنز من موضعه غير معتبر في وجوب الخمس فيه
حتى يقال ان اخراجه دفعة واحدة بمقدار النصاب غير معتبر فيه ،بل تكفي
الدفعات ضرورة ان المعيار فيه إنما هو بوجدانه و الاستيلاء عليه ،فإذا وجده
وجب خمسه و إن لم يخرجه بل ظل باقيا في مكانه ،فقياس الكنز بالمعدن من
هذه الناحية قياس مع الفارق .

( 2 ) تقدم ان الكنز الذي يجده في الأرض المبتاعة انما يجب تعريف

--( 67 )--

لم يعرفه ( 1 ) ،و لا يعتبر فيه بلوغ النصاب ،و كذا لو وجد في جوف السمكة
البائع إذا علم واجده انه لأحد البائعين السابقين ،و أما إذا علم انه مدفون في
الأرض قبل مئات السنين و لا يعلم بوجود وارث لمدخره فعلا فهو من الأنفال ،
و يكون واجده أحق به ،و إذا لم يعلم بالحال و شك في انه لأحد هؤلاء البائعين
الموجودين فعلا ،أو أنه مدفون قبل سنين متمادية بحيث لا يحتمل بقاء مدخره
على قيد الحياة عادة ،و لا يعلم بوجود وارث له فعلا ،فلا يجب عليه تعريف
البائع ،لأن وجوبه مبنى على أن تكون يده أمارة على ملكية الكنز ،و قد مر أنها لا
تصلح أن تكون أمارة عليها ،فاذن مقتضى الأصل عدم انتقاله إليه من ناحية ،
و عدم وجود الوارث له من ناحية أخرى ،فالنتيجة انه من الأنفال أيضا ،و يكون
واجده أحق به ،و عليه خمسه عند توفر شروطه ،و أما الصرة التي وجدها في
بطن دابة مشتراة فلا يصدق عليها مفهوم الكنز ،و على هذا فمقتضى القاعدة هو
أن المشتري إذا كان واثقا بأنها للبائع وجب تعريفه و الرجوع إليه ،و إن نفى البائع
و لم يعرفه فحينئذ إن اطمأن بأن لها مالكا موجودا فعلا و مجهولا عنده جرى
عليها حكم اللقطة لصدقها ،و أما إذا اطمأن بأن مالكها لم يبق على قيد الحياة
لحد الآن و لا يعلم بوجود وارث له فهي من الأنفال ،أي ملك للإمام عليه السّلام ،و عليه
فيكون واجدها أحق بها ،و هل تلحق بالكنز في وجوب الخمس ،أو تدخل في
أرباح المكاسب ؟الظاهر هو الثاني ،إذ لا دليل على الالحاق ،و أما بالنظر إلى
النص فقد مر أن صحيحة عبد اللّه بن جعفر الحميري المتقدمة تنص على
وجوب تعريف البائع ،فان لم يعرفها فهي لواجدها ،و مقتضى اطلاقها أنها له
و إن علم بوجود مالك لها فعلا المجهول عنده ،فمن أجل ذلك قلنا آنفا انه لا بد
من الاقتصار على موردها .

( 1 ) مر أن ما وجد في جوف الدابة ليس بكنز ،و لا يترتب عليه حكمه
و هو وجوب خمسه شريطة توفر أمرين فيه ..

--( 68 )--

المشتراة مع احتمال كونه لبائعها ( 1 ) ،و كذا الحكم في غير الدابة و السمكة من
سائر الحيوانات .


أحدهما :أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكة بسكة المعاملة .

و الآخر :أن يبلغ النصاب ،بل هو داخل في مطلق الفائدة و الغنيمة ،كما انه
لا يترتب عليه أحكام اللقطة و ان صدق عليه عنوانها ،و لا أحكام مجهول
المالك ،بل مقتضى النص وجوب تعريف البائع فحسب فان لم يعرفه فهو
لواجده ،فيدخل في أرباح المكاسب .

( 1 ) فيه انه لا موجب لتعريف البائع خاصة مع احتمال أنها له ما لم يكن
واثقا بذلك كما مر ،و السبب فيه أن ما وجده من الجوهرة في بطن السمكة إن
كان من جوهرة البحر كاللؤلؤ و المرجان و نحوهما فهو من الأنفال ،و ليس ملكا
للصائد ،على أساس أن مصدر علاقته بها إنما هو حيازتها ،و هي عبارة عن
وقوعها في الشبكة التي وضعها لاصطيادها ،إذ وقوعها فيها الموجب لشلّ
حركتها و هروبها أدى إلى وجود حق للصياد فيها ،و لا يسمح لآخر بموجبه أن
يأخذها من الشبكة ،و لكن هذه العلاقة له انما هي ما دامت في حوزته و تحت
استيلائه ،و أما إذا هربت منها فينتهى حقه بهروبها منها و لا يظل باقيا ،و من
الطبيعي أن هذه العلاقة لا تمتد إلى ما هو الموجود في جوفها بوجود مستقل
غير مرتبط بوجود السمكة الاّ ارتباط المظروف بالظرف ،فاذن يبقى ما في
جوفها على ما كان عليه قبل اصطيادها ،فيجوز للمشتري حيازته و لا مقتضى
حينئذ لتعريف البائع و الرجوع إليه .

و إن شئت قلت :ان ما في جوف السمكة لو كان من تبعات وجودها
و شئونه كفى في حيازته حيازتها ،و أما إذا كان موجودا مستقلا مباينا لوجود
السمكة كما هو المفروض ،فلا يكفي في حيازته حيازتها ،بل بحاجة إلى حيازة

--( 69 )--

..........
مستقلة ،و الفرض ان الصائد لم ينو حيازته مع أن حيازة شي‏ء تتوقف على
القصد و تتقوم به ،فالنتيجة أن الجوهرة الموجودة في جوف السمكة بما أنها
تظل باقية على اباحة التصرف لكل من شملته روايات التحليل ،فللمشتري
أخذها و حيازتها ،و عليه خمسها من باب ارباح المكاسب .و إذا كان ما في جوفها
ملكا لمسلم كما إذا سقط منه في البحر خاتمه ،أو دينار من الذهب ،أو درهم من
الفضة ،أو نحو ذلك فهو داخل في اللقطة ،و إذا كانت فيه علامة مميزة مع عدم
اليأس عن امكان ايصاله إلى صاحبه وجب تعريفها سنة كاملة ،فان لم يوجد
فيتخير بين التصدق به مع الضمان ،و تملكه و الحفاظ عليه برجاء مجي‏ء صاحبه .

و دعوى أنه لا يجب عليه الرجوع إلى البائع و لا إلى غيره ،أما الثاني فلأن
التعريف إذا لم يجب في الدابة بمقتضى صحيحة الحميري المتقدمة ففي
السمكة بالأولوية القطعية ،على أساس أن ما ابتلعته السمكة يعدّ لدى العرف
تالفا ،و أما الأول فلأنه لا خصوصية للبائع في وجوب الرجوع إليه ،فان حاله
بالنسبة إلى ما في جوف السمكة حال غيره على حد سواء ،فلا مقتضى للرجوع
إليه دون غيره .

مدفوعة :بأن وجوب تعريفه انما هو على أساس صدق اللقطة عليه ،لأن
المشتري إذا وجده في جوفها و علم بوجود مالك محترم بالفعل له مردد بين
البائع و غيره و أن لا يكون مأيوسا من امكان ايصاله اليه بالتعريف وجب ،
و حينئذ فان نفى البائع علاقته به و اطمأن المشتري بأن مالكه غيره ،
فإن لم يكن مأيوسا من ايصاله إليه بالفحص لزم .و دعوى عدم وجوب الفحص
عنه في المقام ثابت بالأولوية القطعية لا أساس لها ،لأن عدم وجوب الفحص
في مسألة الدابة انما هو ثابت بالنص ،و هو صحيحة الحميري المتقدمة ،
و لولاه لكان مقتضى القاعدة وجوبه فيها أيضا بلا فرق بين البائع و غيره ،
نعم إذا فرض ان المشتري يعلم انه لو كان لغير البائع فهو لم يبق على

--( 70 )--

[2895 ]مسألة 19 :إنما يعتبر النصاب في الكنز بعد إخراج مئونة
الإخراج ( 1 ) .


قيد الحياة لحد الآن ،و لا يعلم بوجود وارث له فعلا ،ففي مثل ذلك انه من
الانفال ،و يكون المشتري أحق به ،و عليه خمسه من باب خمس أرباح
المكاسب ،هذا كله فيما إذا كانت مهنة البائع صيد الاسماك ثم بيعها ،و أما إذا
كانت مهنته تربية الاسماك في الأحواض المعدة لها ليبيعها عند بلوغها
كأصحاب الدواجن ،و عندئذ فإذا وجد المشتري في جوف السمكة اللؤلؤ
و المرجان أو الياقوت أو الفيروزج أو نحو ذلك فهو واثق بأنه من أصحاب
الأحواض أو عمالها لا من الخارج ،و حينئذ فيجرى عليه حكم اللقطة كوجوب
تعريفه إذا كانت ذات علامة مميزة ،و الاّ فالتصدق به من قبل صاحبه الاّ إذا كان
مشتبها بين جماعة محصورة ،و عندئذ لا يبعد الرجوع إلى القرعة لتعيين المالك .
و بذلك يظهر حال الطيور ،فانها كالسمكة فانه إذا اصطادها ثم باعها و وجد
المشتري في جوفها شيئا فهو له شريطة أن يعلم بعدم وجود مالك محترم له
فعلا و لو بمقتضى الأصل ،و أما إذا علم بوجوده كذلك و لو بالأصل فإن أمكن
الفحص وجب ،و الاّ تصدق به ،و إذا رباها في أقفاصها ثم باعها فالحكم كما في
السمكة .

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر اعتبار النصاب فيه قبل اخراج المئونة ،
فإذا بلغ الكنز النصاب تعلق الخمس بالزائد على المئونة ،و يكون تعلقه به
مشروطا ببلوغ مجموع ما صرف في المئونة و الباقي النصاب ،فإذا صرف في
سبيل الوصول إلى كنز ما يعادل خمسة دنانير مثلا و بلغ الكنز عشرين دينارا
تعلق الخمس بالزائد ،أما الأول فلإطلاق دليل النصاب و عدم تقييده بما بعد
المئونة ،و أما الثاني فلأن موضوع وجوب الخمس هو الفائدة ،و هي لا تصدق الاّ

--( 71 )--

[2896 ]مسألة 20 :إذا اشترك جماعة في كنز فالظاهر كفاية بلوغ المجموع
نصابا ( 1 ) و إن لم يكن حصة كل واحد بقدره .


على الزائد على المئونة .

( 1 ) في الظهور اشكال بل منع ،لأن المكلف باخراج الخمس من النصاب
لا يخلو إما أن يكون المجموع من حيث المجموع ،أو كل واحد واحد ،
و كلاهما لا يمكن ،أما الأول فلأن المجموع من حيث المجموع لا يمكن أن
يكون مكلفا لأنه لا وجود له في الخارج لكي يمكن القاء الخطاب اليه و ما هو
موجود فيه الأفراد ،و الفرض ان حصة كل واحد منهم لا يبلغ النصاب حتى
يكون مكلفا باخراج الخمس منها ،و به يظهر حال الفرض الثاني ،هذا اضافة إلى
أن موضوع وجوب الخمس هو الفائدة الشخصية التي يستفيدها المرء ،غاية
الأمر قد يكون تعلق الخمس بتلك الفائدة بعنوان أرباح المكاسب ،و قد يكون
بعنوان المعدن ،و قد يكون بعنوان الكنز و هكذا ،و الفرض عدم تحقق موضوع
وجوب الخمس بعنوان الكنز بالنسبة إلى كل منهم ،لأن الفائدة التي يستفيدها
كل فرد منهم لم تبلغ النصاب ،و قد مر نظير ذلك في باب المعدن .

--( 72 )--

نتائج بحوث الكنز تتمثل في مجموعة من المسائل :


الأولى :


1 -الكنز :المال المدفون في الأرض أو نحوها الذي لا يكون له مالك
محترم فعلا و لو بمقتضى الأصل ،و هو من الانفال ،و حكمه انه لواجده على
مستوى الحق و عليه خمسه شريطة توفر أمرين فيه ..

الأول :أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة .

و الثاني :أن يبلغ النصاب .

2 -اللقطة بالمعنى الأخص :المال الضائع الذي يكون له مالك محترم
فعلا و مجهول عينا ،و حكمه وجوب الفحص و التعريف على واجده شريطة
أمرين ..

أحدهما :أن لا يكون مأيوسا من وجدان مالكه جزما .

و الآخر :أن تكون فيه علامة مميزة ،فإذا توفر الأمران وجب تعريفه سنة
كاملة ،فان لم يوجد فهو مخير بين التصدق به مع الضمان و التملك له
و المحافظة عليه برجاء مجي‏ء صاحبه ،و الاّ فحكمه التصدق به فقط بلا ضمان ،
بمعنى ان صاحبه إذا جاء فلا يحق له أن يطالبه ببدله .

3 -المال المجهول مالكه وصفا لا عينا :و حكمه وجوب التصدق
به .

4 -المال المعروف مالكه المفقود عينا :و حكمه وجوب الفحص
عنه ،و المحافظة على ماله إلى أن يجي‏ء ،و إن لم يجي‏ء فيوصي
به .

--( 73 )--

الثانية :


ان الكنز إذا كان تاريخه الزمني قبل الإسلام فهو لواجده على مستوى
الملك ،و إن كان بعد الإسلام ،فان كان في دار الكفر فأيضا الأمر كذلك ،الاّ إذا
علم من الخارج انه ملك لمالك محترم فانه حينئذ يدخل في الفرض الثاني ،و إن
كان في دار الإسلام فان كان تاريخه الزمني قبل مئات السنين بحيث لا يحتمل
عادة بقاء مدخرة على قيد الحياة ،و لا يعلم بوجود وارث له فعلا فهو من
الانفال ،و يكون واجده أحق به ،و إن كان تاريخه الزمني متأخرا بحيث يحتمل
عادة بقاء مدخره على قيد الحياة جرى عليه حكم اللقطة دون الكنز .

الثالثة :


ان الكنز إذا كان في الأرض المملوكة بملكية خاصة لا يخضعها في مبدأ
الملكية ،بل هو من الانفال ،و يكون واجده أحق به ،و من هنا لا فرق بين الكنز
فيها و الكنز في الأرض التي لا رب لها ،نعم إذا كان الكنز في الأرض
المفتوحة عنوة كان خاضعا لها في مبدأ الملكية ،و ليس من الأنفال ،و أما من
حيث الحكم فلا فرق فانه لواجده على مستوى الملك إن كان تاريخه زمنيا قبل
تاريخ تشريع الأنفال و تاريخ الفتح ،و على مستوى الحق إن كان بعد ذلك ،و لكن
لا تترب على ذلك ثمرة عملية ،فان عليه خمسه على كلا التقديرين لدى توفر
شروطه .

الرابعة :


ان من وجد الكنز في الأرض المشتراة ،فان علم انه من أحد البائعين
السابقين الموجودين فعلا و لو بوجود ورثتهم وجب التعريف و الرجوع إليهم
في عرض واحد ،و لا يلزم الرجوع إلى اللاحق ثم السابق فالسابق ،لأنه مبني
على اعتبار تلك الأيادي على نحو الترتيب من اليد اللاحقة إلى اليد السابقة ،و قد
تقدم عدم اعتبارها ،و إن لم يعلم به و احتمل انه من الكنز القديم الذي لا يحتمل

--( 74 )--

الرابع :الغوص ( 1 ) ،و هو إخراج الجواهر من البحر مثل اللؤلؤ
بقاء مدخره على قيد الحياة عادة ،و لا يعلم بوجود وارث له فعلا فهو لواجده .

الخامسة :


إذا ادعى أحد من هؤلاء ملكية المال المدفون دون الآخرين ،فان كان ثقة
فعلى الواجد أن يرده إليه ،و إن لم يكن ثقة فإن نفى الآخرون علاقتهم به كان
قوله مسموعا ،و الاّ فلا ،و إن ادعى الكل دخل في التداعي ،فإن أقام واحد منهم
بينة على ما ادعاه دون غيره فهو له ،و إن أقام الكل البينة قسم المال بينهم بالسوية
على ما في النص ،و إن أقام اثنان منهم البينة قسم بينهما كذلك ،و إن لم تكن بينة
فان حلف بعضهم فالمال للحالف ،و إن حلف الكل قسم المال بينهم على
السوية ،كل ذلك للنص .

السادسة :


لا يعتبر في وجوب الخمس بلوغ كل كنز النصاب ،بل يكفى في وجوبه
بلوغ الكنوز المتعددة من الذهب أو الفضة النصاب شريطة أن يكون في زمن
واحد عرفا .

السابعة :


ان من وجد شيئا في بطن الدابة المشتراة يرجع فيه إلى البائع ،فان لم
يعرفه فهو له للنص الخاص ،و لا يجرى عليه حكم الكنز ،بل يدخل في أرباح
المكاسب ،و أما ما في جوف السمكة ،فان كان من جوهرة البحر من دون كونه
مسبوقا بملك مسلم فهو لواجده ،و إن كان مسبوقا بملكه وجب تعريفه إذا كان
ذات علامة مميزة و لم يكن مأيوسا من صاحبه ،و الاّ فحكمه التصدق به .

( 1 ) فيه أنه لا خصوصية له ،و الأظهر وجوب الخمس فيما يخرج من
الماء ،سواء أ كان بالغوص فيه أم بالآلات الحديثة ،كما أنه لا فرق بين أن يكون
من البحر أو الأنهار الكبار ،( و الوجه في ذلك ) ان الوارد في روايات الباب

--( 75 )--

و المرجان و غيرهما معدنيا كان أو نباتيا ،لا مثل السمك و نحوه من
الحيوانات ،فيجب فيه الخمس بشرط أن يبلغ قيمته دينارا ( 1 ) فصاعدا فلا

عنوانان ..

أحدهما :الغوص .

و الآخر :ما يخرج من البحر ،و المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازية أن موضوع وجوب الخمس هو ما يخرج من الماء
كاللؤلؤ و المرجان و نحوهما ،و لا يفهم العرف منها خصوصية لعنوان البحر
و أنه دخيل في موضوع وجوب الخمس بأن يكون موضوعه اخراج اللؤلؤ
و المرجان منه فقط ،و لو أخرجهما من غيره كالأنهار الكبار لم يكن
موضوعا له ،كما أنه لا يرى خصوصية للغوص الاّ كونه وسيلة للإخراج ،
فالموضوع له ما يخرج من الماء و لا قيمة و لا شأن للغوص الاّ كونه وسيلة له .
و على الجملة فمصدر علاقة الفرد بتلك الجواهر انما هو حيازتها المتمثلة في
عملية الإخراج ،و لا يرى العرف خصوصية للغوص الممثل لتلك العملية ،بداهة
ان العرف لا يرى الغوص الاّ وسيلة ،و من الطبيعي أنه لا قيمة للوسيلة لدى
العرف .

( 1 ) في الشرط اشكال بل منع ،و الأظهر اخراج الخمس مطلقا ،إذ لا دليل
عليه ما عدا رواية محمد بن علي بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن عليه السّلام قال : «سألته
عما يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و معادن الذهب و الفضة ،هل
فيها زكاة ؟فقال :إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس »- 1 - و هذه الرواية و إن كانت
تامة دلالة الاّ أنها ضعيفة سندا ،فان محمد بن علي بن عبد اللّه لم يرد فيه توثيق ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 76 )--

خمس فيما ينقص من ذلك ،و لا فرق بين اتحاد النوع و عدمه فلو بلغ قيمة
المجموع دينارا وجب الخمس ،و لا بين الدفعة و الدفعات فيضم بعضها إلى
بعض ،كما أن المدار ( 1 ) على ما أخرج مطلقا و إن اشترك فيه جماعة لا يبلغ
نصيب كل منهم النصاب ،و يعتبر بلوغ النصاب بعد إخراج المؤن كما مر في
المعدن ،و المخرج بالآلات من دون غوص في حكمه على الأحوط ( 2 ) ،و أما
لو غاص و شدّه بآلة فأخرجه فلا إشكال في وجوبه فيه ،نعم لو خرج بنفسه
على الساحل أو على وجه الماء فأخذه من غير غوص لم يجب فيه من هذه
الجهة بل يدخل في أرباح المكاسب فيعتبر فيه مئونة السنة و لا يعتبر فيه
النصاب .

[2897 ]مسألة 21 :المتناول من الغواص لا يجري عليه حكم الغوص إذا لم
يكن غائصا ،و أما إذا تناول منه و هو غائص أيضا فيجب عليه إذا لم ينو
الغواص الحيازة ،و إلا فهو له و وجب الخمس عليه .

[2898 ]مسألة 22 :إذا غاص من غير قصد للحيازة فصادف شيئا ففي
وجوب الخمس عليه وجهان ،و الأحوط إخراجه ( 3 ) .


فمن أجل ذلك لا يمكن الاعتماد عليها ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 1 ) بل المدار بلوغ نصيب كل واحد منهم النصاب على تقدير اعتباره كما
مر في الكنز و المعدن ،و به يظهر حال ما بعده .

( 2 ) بل على الأظهر كما مر .

( 3 ) بل على الأقوى ،إذ لا يعتبر في وجوب الخمس فيه أن يكون الغائص
قاصدا حيازته من ابتداء الغوص ،بل لو كان غوصه بغاية أخرى و في الأثناء إذا
صادف اللؤلؤ أو المرجان فأخذه ثم أخرجه كفى ذلك في وجوب الخمس ،
لصدق انه أخرجه بالغوص ،و لا سيّما بناء على ما استظهرناه من أنه لا

--( 77 )--

[2899 ]مسألة 23 :إذا أخرج بالغوص حيوانا و كان في بطنه شي‏ء من
الجواهر فإن كان معتادا وجب فيه الخمس ،و إن كان من باب الاتفاق بأن يكون
بلع شيئا اتفاقا فالظاهر عدم وجوبه و إن كان أحوط .

[2900 ]مسألة 24 :الأنهار العظيمة كدجلة و النيل و الفرات حكمها حكم
البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص إذا فرض تكوّن الجوهر فيها
كالبحر .

[2901 ]مسألة 25 :إذا غرق شي‏ء في البحر و أعرض مالكه عنه فأخرجه
الغواص ملكه و لا يلحقه حكم الغوص على الأقوى و إن كان من مثل اللؤلؤ
و المرجان ،لكن الأحوط ( 1 ) إجراء حكمه عليه .

[2902 ]مسألة 26 :إذا فرض معدن من مثل العقيق أو الياقوت أو نحوهما
تحت الماء بحيث لا يخرج منه إلا بالغوص فلا إشكال في تعلق الخمس به ،
لكنه هل يعتبر فيه نصاب المعدن أو الغوص ؟وجهان ،و الأظهر الثاني ( 2 ) .


خصوصية للغوص ،و انما الموضوع لوجوب الخمس هو ما يخرج من الماء .

( 1 ) الاحتياط و إن كان استحبابيا الاّ أنه ضعيف جدا ،على أساس ان
الروايات التي جعلت ما يخرج من البحر في سياق ما يخرج من المعادن ظاهرة
في أن المراد منه خروج ما يتكون في البحر ابتداء ،كما هو الحال في المعادن ،
فلا تعم خروج ما غرق في البحر ،بل هو داخل في ارباح المكاسب .

( 2 ) بل الأظهر هو الأول ،لما مر من انه لا موضوعية لعنوان الغوص
المأخوذ في بعض الروايات ،و لا يدور وجوب الخمس مداره وجودا و عدما ،
بل هو مجرد وسيلة لإخراج ما يتكون في البحار أو الأنهار الكبار كاللؤلؤ
و المرجان و نحوهما ،و من المعلوم أن ذلك لا يرتبط بالمعدن ،لأن المعدن سواء
أ كان من المعادن الباطنة أم الظاهرة فتكون في اعماق الأرض و متوغل فيها ،بلا

--( 78 )--

[2903 ]مسألة 27 :العنبر إذا اخرج بالغوص جرى عليه حكمه ( 1 ) ،و إن
فرق بين أن تكون الأرض من الأراضي التي تحت البحار أو الأنهار أو غيرها ،
فإذا أخرج المعدن من تلك الأراضي التي هي تحت الماء فهو معدن ،و يترتب
عليه حكمه و إن كان اخراجه بالغوص ،هذا اضافة إلى أنه لا بد أولا من اخراج
المعدن منها ببذل جهد و انفاق عمل في سبيله ،ثم اخراجه من اعماق البحار
و الأنهار بالغوص ،أو وسيلة أخرى ،و من المعلوم ان ذلك لا يغير الواقع .

و إن شئت قلت :ان المعدن اسم لما يتكون في الأرض بحيث يكون
وجود الأرض دخيلا في تكونه فيها ،و الغوص عنوان لإخراج ما يتكون في
البحار أو الأنهار الكبار بحيث يكون وجود الماء دخيلا في تكونه فيها كاللؤلؤ
و المرجان و نحوهما ،فاذن يكون موضوع وجوب الخمس في الغوص حقيقة
هو المخرج مما يتكون في اعماق البحار أو الأنهار ،و موضوع وجوبه في
المعدن هو المخرج مما يتكون في باطن الأرض ،فاذن لا يمكن تعلق الخمس
به بعنوان الغوص و إن كان اخراجه به .أو فقل ان موضوع وجوب الخمس في
المعدن حصة خاصة من الفائدة ،و هي الفائدة التي يستفيدها المرء باخراج
المادة المعدنية التي تتكون في باطن الأرض و جعلها في حوزته ،فانه يملك
تلك المادة المستخرجة و لا يملك شيئا منها ما دامت في موضعها الطبيعي ،و لا
فرق في ذلك بين أن تكون في الأراضي التي تحت البحار و الأنهار أو غيرها ،
و موضوع وجوب الخمس في الغوص حصة خاصة أخرى من الفائدة و هي
الفائدة التي يستفيدها المرء باخراج ما يتكون في البحر أو النهر الكبير ،سواء
أ كان اخراجه بالغوص أم بغيره ،فاذن لا يمكن القول بان اخراج المعدن من قاع
البحر بالغوص يوجب تعلق الخمس به بعنوان الغوص .

( 1 ) فيه ان وجوب الخمس في العنبر ليس من جهة الحاقه بالغوص ،بل
هو بعنوانه متعلق للخمس ،و تنص على ذلك صحيحة الحلبي ،قال : «سألت أبا

--( 79 )--

أخذ على وجه الماء أو الساحل ففي لحوق حكمه له وجهان ،و الأحوط ( 1 )
اللحوق ،و أحوط منه إخراج خمسه و إن لم يبلغ النصاب أيضا .

الخامس :المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميز مع الجهل
بصاحبه و بمقداره ( 2 ) ،فيحلّ بإخراج خمسه ،و مصرفه مصرف سائر أقسام
الخمس على الأقوى ،و أما إن علم المقدار و لم يعلم المالك تصدّق به عنه ،

عبد اللّه عليه السّلام عن العنبر و غوص اللؤلؤ ؟فقال :عليه الخمس »- 1 - باعتبار أنها
جعلت العنبر عنوانا مستقلا في مقابل الغوص ،و مقتضى ذلك انه موضوع
لوجوب الخمس سواء أخرج من البحر بالغوص أو بغيره ،أم أخذ من سطح
الماء أو من الساحل ،على أساس أن الموضوع هو العنبر ،و لا دخل لخصوصية
أخرى فيه ،كما أن مقتضى اطلاق الصحيحة وجوب خمسه فورا ،و عدم اعتبار
النصاب فيه .

( 1 ) بل هو الأقوى كما مر .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان وجوب الخمس في المال المختلط
بالحرام مختص بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية بما إذا كانت نسبة
الاختلاط بمقدار الخمس محفوظة بين انحاء النسب و الاحتمالات ،إذ لو علم
المالك ان نسبة الحرام إلى الحلال أكثر من الخمس أو أقل منه ،و لا يحتمل نسبة
الخمس في البين نهائيا ،فلا معنى لإيجاب اخراج الخمس منه ،لأنه كان يعلم انه
غير مطابق للواقع جزما ،إذ لا شبهة في أن المتفاهم العرفي بمناسبة الحكم
و الموضوع من قوله عليه السّلام في صحيحة عمار بن مروان : «..و الحلال المختلط
بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس »- 2 - هو ما إذا كان الخمس من أحد

---------------

( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .


--( 80 )--

..........
محتملات نسبة الحرام إلى الحلال حتى يكتفى الشارع باخراجه بدلا عن
الحرام ،و أما إذا لم يكن الخمس من أحد أنحاء المحتملات و النسب ،كما إذا
علم ان نسبة الحرام إلى الحلال لا تقل عن الربع ،أو علم أنها لا تزيد على
السدس ،فلا مقتضى لإخراجه عوضا عن الحرام مع انه يعلم بعدم المطابقة و أن
الحرام اما أنه أكثر منه أو أقل .

و إن شئت قلت :ان نسبة الاختلاط بين الحلال و الحرام تتمثل في ثلاث
صور ..

الأولى :متمثلة في نسبة مرددة بين الخمس و غيره .

الثانية :متمثلة في نسبة محددة بما إذا علم ان الحرام أزيد من الخمس .

الثالثة :متمثلة في نسبة محددة بما إذا علم ان الحرام أقل من الخمس .

فنسبة الخمس في هاتين الصورتين غير محتملة ،و من الواضح أن مناسبة
الحكم و الموضوع تقتضي اختصاص الصحيحة بالصورة الأولى ،و لا تعم
الصورتين الأخيرتين ،إذ لا مبرر لإيجاب اخراج الخمس من المال المختلط
عوضا عن الحرام مع العلم بأنه أزيد من الخمس فضلا عما إذا كان أقل منه .

فالنتيجة :ان المستفاد من الصحيحة على أساس المناسبات الارتكازية
العالقة في أذهان العرف أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من المال
المختلط بالحرام ،و هي الحصة المتمثلة في الصورة الأولى من الصور الثلاث ،
دون الصورتين الأخيرتين .

و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان الصحيحة لم تكن ظاهرة في الاختصاص ،
فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في العموم أيضا ،فتكون مجملة ،فيؤخذ بالقدر
المتيقن منها و هو الصورة الأولى ،و يرجع في الباقي إلى مقتضى القاعدة و هو
وجوب التصدق به ،فانه لا يحتاج إلى دليل خاص باعتبار أن ايصال عين المال
إلى صاحبه لا يمكن في المقام ،و أما تملكه و التصرف فيه كالتصرف في ماله

--( 81 )--

و الأحوط ( 1 ) أن يكون بإذن المجتهد الجامع للشرائط ،و لو انعكس بأن علم
المالك و جهل المقدار تراضيا بالصلح و نحوه ،و إن لم يرض المالك بالصلح
ففي جواز الاكتفاء بالأقل أو وجوب إعطاء الأكثر وجهان ،الأحوط الثاني ،

فهو بحاجة إلى دليل و إذن من وليّ الأمر ،و الفرض عدم الدليل عليه ،فاذن لا
مناص من التصدق به من قبل صاحبه لإيصال أجره و ثوابه لأنه غاية ما يمكن
ايصاله إليه ،و أما نصوص التصدق التي عمدتها صحيحة يونس فموردها و إن
كان المال المتميز المجهول مالكه ،الاّ ان الإمام عليه السّلام بما أنه قد علق وجوب
التصدق به على عدم امكان ايصاله إلى صاحبه على أساس عدم معرفته وصفا
و بلدة و ان عرف عينا ،فيفهم منه ان المعيار في وجوب التصدق انما هو بعدم
امكان ايصاله إلى صاحبه من دون دخل شي‏ء آخر فيه ،و عليه فلا فرق بين أن
يكون المال المجهول مالكه متميزا أو مختلطا ،فانه إذا لم يمكن ايصاله إلى
صاحبه يتصدق به ،لإيصال أجره إليه ،و هو لا يقل عن ايصال أصل المال عند
اللّه تعالى ،هذا اضافة إلى أن الحكم يكون على القاعدة ،فاذن لا يحتمل عرفا
دخل التميز في وجوب التصدق .

( 1 ) لا بأس بتركه و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر ،لأن المستفاد
من نصوص الباب كصحيحة يونس - 1 - و غيرها أن الإمام عليه السّلام قد أعطى ولاية
التصرف فيه لمن بيده المال .

و دعوى ان القدر المتيقن من جواز التصرف فيه أن يكون باذن المجتهد ،
الجامع للشرائط باعتبار أن مقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيه .

مدفوعة أولا :بأنها لو تمت لكان مقتضاها اعتبار إذن المجتهد المذكور
فيه ،لا أنه مبني على الاحتياط .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :2 .


--( 82 )--

و الأقوى الأول ( 1 ) إذا كان المال في يده ،و إن علم المالك و المقدار وجب
دفعه إليه .

[2904 ]مسألة 28 :لا فرق في وجوب إخراج الخمس و حلية المال بعده بين
أن يكون الاختلاط بالإشاعة أو بغيرها كما إذا اشتبه الحرام بين أفراد من
جنسه أو من غير جنسه .


و ثانيا :ان هذه الصحيحة تدل على أمرين ..

أحدهما :بيان مصرفه و هو أهل الولاية .

و الآخر :اعطاء ولاية التصرف فيه لمن بيده المال ،فان قوله عليه السّلام فيها : «بعه
و تصدّق بثمنه »- 1 - يدل على ذلك .

( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،و الأظهر الرجوع إلى القرعة في المقدار
المشتبه الذي لا يعلم من بيده المال المختلط انه ماله أو مال غيره دون قاعدة
اليد ،مثال ذلك :إذا كان عنده عشرون دينارا و كان يعلم ان أربعة منها ملك لزيد
-مثلا -و العشرة ملك له ،و الستة الباقية مرددة ،و لا يعلم أنها له أو لزيد ،ففي هذه
الحالة لا تكون يده عليها أمارة على الملك سواء ادعى زيد أنها ملك له أم لا ،
فان اليد انما تكون امارة على الملك في موردين ..

أحدهما :ما إذا شك في أن من بيده المال هل هو مالك أو أمين أو
غاصب ؟بنى على انه مالك على أساس اليد التي هي قاعدة عقلائية ،و يترتب
على الماء آثار الملك ،و من هنا قد ورد في بعض الروايات أنه : «لو لا اليد لما قام
للمسلمين سوقا ».

و الآخر :في موارد الدعاوي ،كما إذا ادعى أحد ملكية الدار التي في يد
زيد و هو ينكر ذلك ،فان أقام المدعي البينة على أنها له فهو ،و الاّ فحكم بأنها

---------------

( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :2 .


--( 83 )--

..........
لزيد مع الحلف بمقتضى قاعدة اليد ،و كذلك الحال في موارد التداعي إذا كان
المال في يد أحدهما ،فانه إذا أقام كلاهما بينة على أن المال له سقطت البينتان
للتعارض ،و حكم بأن المال لصاحب اليد ،و لا ينطبق شي‏ء من هذه الموارد على
المقام ،فان ذي اليد في المقام يعلم بأن المال الذي في يده و هو العشرون دينارا
في المثال يختلط مع مال زيد ،فإذا علم بأن عشرة منها له ،و أربعة منهما لزيد ،
و الستة الباقية مرددة بينهما ،فلا مجال للتمسك بقاعدة اليد لأنها ساقطة بالنسبة
إلى كل فرد من أفراد هذا المال لمكان العلم الإجمالي .

و دعوى ان قاعدة اليد و إن سقطت بالنسبة إلى كل دينار للعلم الإجمالي ،
إلا أنه لا مانع من التمسك بها بالنسبة إلى الجامع الزائد على الأربعة أعنى الستة
عشر الباقية ،على أساس ان الشك في اشتمالها على مال الغير بما انه بدوي فلا
مانع من التمسك بها ،و نتيجة ذلك أن ستة عشر من هذه الدنانير ملك له ،و أربعة
منها ملك لزيد .

مدفوعة :بأن الجامع المذكور إن لوحظ على نحو الموضوعية فلا أثر له ،
لأنه مترتب على الموجود الخارجي دون ذلك الجامع الذي لا موطن له الاّ في
عالم الذهن ،باعتبار انه أمر انتزاعي فلا يعقل وقوعه تحت اليد ،و إن لوحظ على
نحو المعرفية الصرفة إلى الواقع الخارجي ،فقد عرفت ان قاعدة اليد لا تجري
فيه لمكان العلم الإجمالي ،و نظير ذلك ما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الثوبين ،
و احتمل نجاسة الآخر أيضا ،كما إذا علم بوقوع قطرة بول في أحدهما و احتمل
وقوع قطرة أخرى في الآخر ،ففي مثل ذلك قد يقال كما قيل :انه لا مانع من
جريان أصالة الطهارة في الآخر ،بدعوى ان نجاسة أحدهما معلومة لنا ،و أما
نجاسة الآخر فهي غير معلومة ،فلا مانع من كونه مجرى الأصل ،لأن العلم
الإجمالي بنجاسة أحدهما يوجب سقوط أصالة الطهارة في كل من الإناءين
بخصوصه للمعارضة ،و أما الآخر لا بعينه الكلي فبما انه مشكوك الطهارة

--( 84 )--

[2905 ]مسألة 29 :لا فرق في كفاية إخراج الخمس في حلية البقية في صورة
الجهل بالمقدار و المالك بين أن يعلم إجمالا زيادة مقدار الحرام أو نقيصته
عن الخمس و بين صورة عدم العلم و لو إجمالا ( 1 ) ،ففي صورة العلم

و النجاسة فلا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة فيه ،و يترتب على ذلك جواز
تكرار الصلاة في الثوبين المذكورين باعتبار انه يعلم بوقوع الصلاة في ثوب
محكوم بالطهارة ظاهرا ،و هذا بخلاف ما لو منعنا عن جريان اصالة الطهارة في
الجامع ،فعندئذ لا تجوز الصلاة في شي‏ء منهما .

و الجواب :ان هذا القول لا يرجع إلى معنى صحيح ،لأن الجامع المذكور
إن لوحظ على نحو الموضوعية فهو مفهوم صرف لا موطن له الاّ عالم الذهن ،
و لا يكون موضوعا للأثر الشرعي و هو الطهارة في المثال ،لأنها مترتبة على
الموجود الخارجي ،و إن لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى الواقع الخارجي
فقد عرفت أن أصالة الطهارة لا تجرى فيه للعلم الإجمالي .أو فقل :ان الجامع
بينهما ان لوحظ على نحو الموضوعية فلا يكون محلا للأثر لكي تجرى أصالة
الطهارة فيه ،و إن لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى الواحد المردد في
الخارج ،فانه غير معقول ،و إن كان إلى الواحد المعين فيه فقد تقدم أن أصالة
الطهارة لا تجري فيه للمعارضة تطبيقا للعلم الإجمالي .

إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ،و هي أن من بيده المال
المختلط بالحرام إذا كان مالكه معلوما و كان جهله بنسبة الاختلاط ،فالمرجع هو
القرعة في المقدار المشتبه هو ستة دنانير في المثال ،و لا قيمة لليد كما مر ،كما
هو الحال إذا لم تكن هناك يد ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون الاختلاط
بالاشاعة أو غيرها ،و كذلك الحال إذا كان مالكه مجهولا أيضا شريطة أن لا يكون
الاختلاط من موارد وجوب الخمس فيه ،تطبيقا لإطلاق دليل القرعة .

( 1 ) تقدم ان الأظهر اختصاص وجوب الخمس بهذه الصورة و عدم

--( 85 )--

الإجمالي بزيادته عن الخمس أيضا يكفي إخراج الخمس فإنه مطهر للمال
تعبدا ،و إن كان الأحوط مع إخراج الخمس المصالحة مع الحاكم الشرعي
أيضا بما يرتفع به يقين الشغل و إجراء حكم مجهول المالك عليه ،و كذا في
صورة العلم الإجمالي بكونه أنقص من الخمس ،و أحوط من ذلك المصالحة
معه بعد إخراج الخمس بما يحصل معه اليقين بعدم الزيادة .

[2906 ]مسألة 30 :إذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في
عدد محصور ففي وجوب التخلص من الجميع و لو بإرضائهم بأي وجه كان
أو وجوب إجراء حكم مجهول المالك عليه أو استخراج المالك بالقرعة أو
توزيع ذلك المقدار عليهم بالسوية وجوه أقواها الأخير ( 1 ) ،و كذا إذا لم يعلم

وجوبه في الصورتين الأوليين و هما صورة العلم بكون الحرام أزيد من
الخمس ،و صورة العلم بكونه أقل منه ،اذ في الأولى لا يكفي الخمس ،و في
الثانية لا يجب عليه ان يتصدق من ماله ،بل يكفى اخراج أكبر احتمالات الحرام ،
و لكن هل يجب عليه ذلك في هاتين الصورتين ؟الظاهر عدم الوجوب
و الرجوع إلى القرعة فيهما ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 1 ) بل أقواها الثالث و هو القرعة ،لأن مقتضى القاعدة و إن كان الوجه
الأول و هو الاحتياط لمكان العلم الإجمالي ،الاّ انه لما كان ضرريا لم يجب على
أساس حكومة قاعدة لا ضرر ،بتقريب أن جعل الضمان لمالكه الواقعي المردد
بين الأشخاص المحصورين بما انه يؤدي إلى وجوب الاحتياط الموجب
للضرر فيكون مشمولا للقاعدة ،لما ذكرناه في علم الأصول من أن مفاد القاعدة
نفي جعل كل حكم ينشأ من قبله الضرر .

و دعوى انه لا ضرر في جعل الضمان للمالك الواقعي ،و الضرر انما جاء
من قبل حكم العقل بوجوب الاحتياط و ضم غير المالك إلى المالك في وجوب

--( 86 )--

..........
ايصال المال إليه مقدمة لإحراز امتثاله ،و الفرض ان القاعدة لا تكون حاكمة على
حكم العقل .

مدفوعة :بأن منشأ حكم العقل في المقام انما هو ثبوت حكم الشرع
و تنجزه بالعلم الإجمالي ،و عليه فينتهى الضرر في نهاية المطاف إلى جعل
الضمان و ثبوته في الشريعة المقدسة ،و قد مر أن مفاد القاعدة نفي ثبوت كل
حكم في الشريعة إذا نشأ من قبله الضرر ،و بما ان الضرر قد نشأ من قبل جعل
الضمان في المسألة فهو منفي ،فالنتيجة عدم وجوب الاحتياط في المسألة .

و أما الوجه الثاني و هو اجراء حكم مجهول المالك عليه فلا أساس له
أصلا ،لأن روايات مجهول المالك لا تشمل هذه الصورة جزما ،لأن موردها اما
أن يكون المالك مفقودا أو مجهولا ،و أما إذا كان مشتبها بين الأفراد المحصورين
فهو ليس من مواردها ،و لا يعامل مع ماله معاملة المال المجهول مالكه .

و أما الوجه الرابع ،فلأن قاعدة العدل و الانصاف و إن كانت قاعدة عقلائية
و قد حكم العقل بحسنها ،و يعترف الإسلام بها في الجملة و قد حكم بتطبيقها
في بعض الموارد للحفاظ على العدالة الاجتماعية ،الا ان تطبيقها في كل مورد
منه المقام بحاجة إلى دليل ،هذا اضافة إلى أن المقام ليس من صغريات هذه
القاعدة باعتبار انه إذا قام بعملية توزيع المال بين هؤلاء فهو يستلزم ايصال جزء
منه إلى صاحبه جزما ،و إذا قام بعملية القرعة فهو يستلزم احتمال ايصال كل
المال إلى صاحبه ،فالأمر يدور بين الموافقة القطعية في البعض و المخالفة
القطعية في الآخر ،و بين الموافقة الاحتمالية في الكل ،و لا يكون الأول أولى
و أرجح من الثاني ،فضلا عن الوجوب ،و عليه فلا مناص من الأخذ بالثاني
لإطلاق روايات القرعة و شمولها للمقام ،و اما التنصيف في مسألة الودعي ،ففيه
او لا انه غير ثابت لضعف النص الدال عليه و على تقدير تسليم صحة النص فانه
ثابت به و لولاه لكان مقتضى القاعدة فيها القرعة ،و بذلك يظهر حال ما بعده .

--( 87 )--

قدر المال و علم صاحبه في عدد محصور فإنه بعد الأخذ بالأقل كما هو
الأقوى ( 1 ) أو الأكثر كما هو الأحوط يجري فيه الوجوه المذكورة .

[2907 ]مسألة 31 :إذا كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله فلا محل
للخمس ( 2 ) ،و حينئذ فإن علم جنسه و مقداره و لم يعلم صاحبه أصلا أو علم

( 1 ) قد مر في الأمر الخامس ان الأقوى هو الرجوع إلى القرعة في تعيين
المقدار المشتبه من المال المردد بين كونه لصاحب اليد أو لغيره .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فانه انما يتم إذا كان ثبوته في الذمة من
الابتداء ،اذ حينئذ لا موضوع للخمس حيث انه المال المختلط بالحرام ،و من
المعلوم ان الاختلاط من صفات الأعيان الخارجية ،و لا يتصور بينها في الذمة ،
لأن الثابت فيها انما هو نفس المال الحرام بداهة أن الثابت فيها لو كان نفس
المال المختلط لزم أن يكون صاحب المال مدينا لنفسه و هو كما ترى ،و أما إذا
كان التالف المال المختلط عنده قبل أن يخرج خمسه فالظاهر أن المنتقل إلى
ذمته نفس خمسه دون المال الحرام ،على أساس ما تقدم من أن الخمس
المتعلق به هو الخمس المتعلق بسائر الاشياء كالغنيمة و المعدن و الكنز و نحوها ،
باعتبار انه مجعول في الجميع بلسان واحد ،كما في صحيحة عمار بن مروان - 1 - ،
و عليه فلا يمكن أن يراد منه التصدق في المال المختلط و الخمس في الباقي ،
و هذا لا من جهة استلزام ذلك استعمال لفظ الخمس في معنيين ..

أحدهما :معناه المجازي و هو التصدق .

و الآخر :معناه الحقيقي و هو الخمس بمعناه المعهود في الشرع ،لأنه
مستعمل في الصحيحة في معنى واحد و هو معناه المعهود في مرحلة الاستعمال
و التصور ،غاية الأمر انه يراد منه معنى آخر في مرحلة التصديق و الارادة الجدية

---------------

( 1 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .


--( 88 )--

في عدد غير محصور تصدّق به عنه ( 1 ) بإذن الحاكم أو يدفعه إليه ( 2 ) ،
في المال المختلط دون الباقي ،فالتعدد انما هو في هذه المرحلة بسبب القرينة
الخارجية ،لا في مرحلة الارادة التصورية المستندة إلى دلالة اللفظ وضعا ،بل من
جهة ان ذلك بحاجة إلى قرينة ،باعتبار أن ظاهر سياق الكلام هو أن المدلول
التصديقي مطابق للمدلول التصوري ،و إذا كان مخالفا فلا بد أن يكون مستندا إلى
القرينة ،و الفرض انه لا قرينة في الصحيحة على ذلك ،و لا توجد من الخارج ،
فاذن لا مانع من الأخذ بظهورها في أن الخمس المجعول في الجميع بمعنى
واحد ،و هو المعنى المعهود في الشرع لا ثبوتا و لا اثباتا .

أما الأول :فلما تقدم من انه لا مانع من أن يجعل الشارع من باب الولاية
خمسه عوضا عن الحرام حقيقة .

و أما الثاني :فلما عرفت من عدم القرينة على الخلاف .

فالنتيجة :ان المال الحرام الذي لا يعرف مالكه إذا كان ثابتا في ذمة فرد
ابتداء فحكمه التصدق به للفقراء شريطة أن يكون مأيوسا عن صاحبه ،و إن كان
ثابتا في ذمته بعد الاختلاط و تعلق الخمس به فهو متمثل في الخمس ،يعني انه
ثابت فيها دون نفس المال الحرام .

( 1 ) هذا هو الصحيح شريطة توفر أمرين فيه ..

أحدهما :اليأس من صاحبه .

و الآخر :عدم امكان تعيينه بالقرعة ،أما الأمر الثاني فهو متوفر في المقام ،
إذ لا موضوع للقرعة فيه ،فإذا توفر الأمر الأول تعين التصدق به ،نعم إذا
احتمل رجوع مالكه إليه في وقت ما وجب عليه الانتظار إلى أن يطمئن بعدم
الرجوع .

( 2 ) على الأحوط الأولى لما مر من أن الظاهر من روايات الباب ان
الشارع منح من بيده المال ولاية التصدق .

--( 89 )--

و إن كان في عدد محصور ففيه الوجوه المذكورة و الأقوى ( 1 ) هنا أيضا الأخير ،
و إن علم جنسه و لم يعلم مقداره بأن تردد بين الأقل و الأكثر أخذ بالأقل
المتيقن و دفعه إلى مالكه إن كان معلوما بعينه ،و إن كان معلوما في عدد
محصور فحكمه كما ذكر ،و إن كان معلوما في غير المحصور أو لم يكن علم
إجمالي أيضا تصدّق به عن المالك ( 2 ) بإذن الحاكم أو يدفعه إليه ( 3 ) ،و إن لم
يعلم جنسه و كان قيميا فحكمه كصورة العلم بالجنس إذا يرجع إلى القيمة
و يتردد فيها بين الأقل و الأكثر ،و إن كان مثليا ففي وجوب الاحتياط و عدمه
وجهان ( 4 ) .


( 1 ) بل الأقوى هو القرعة تطبيقا لما مر في المسألة المتقدمة حيث انه لا
فرق بينها و بين هذه المسألة الاّ في كون المال المجهول مالكه في تلك المسألة
عينا خارجية ،و في هذه المسألة دينا في الذمة ،و من المعلوم ان ذلك
الفرق لا يوجب فرقا بينهما فيما هو معيار الرجوع إلى القرعة و هو تردد
المالك بين عدد محصور و عدم امكان تعيينه و تمييزه عن غيره الاّ بالقرعة بلا
فرق فيه بين أن يكون المال عينا أو دينا ،نعم تفترق هذه المسألة عن
المسألة المتقدمة في نقطة أخرى و هي ما إذا تردد مجهول المالك بين الأقل
و الأكثر ،فانه في المسألة المتقدمة بما أن العين الخارجية مرددة بينهما
فيرجع في الزائد على المقدار المتيقن إلى القرعة و تعيين المالك بها ،دون اليد
كما مر ،و في هذه المسألة بما أن العين في الذمة مرددة بينهما فيشك في ضمان
الزائد و اشتغال الذمة به ،و المرجع فيه أصالة البراءة عنه ،و بذلك يظهر حال ما
بعده .

( 2 ) مر أن التصدق به منوط باليأس من مالكه .

( 3 ) على الأحوط الأولى كما مر .

( 4 ) الظاهر الوجوب بمقتضى العلم الإجمالي باشتغال ذمته بأحد شيئين

--( 90 )--

[2908 ]مسألة 32 :الأمر في إخراج هذا الخمس إلى المالك كما في سائر
أقسام الخمس ،فيجوز له الإخراج و التعيين من غير توقف على إذن الحاكم ،
كما يجوز دفعه من مال آخر ( 1 ) و إن كان الحق في العين .

[2909 ]مسألة 33 :لو تبين المالك بعد إخراج الخمس فالأقوى ضمانه ( 2 ) ،
متباينين كالحنطة و الشعير ،أو الدرهم و الدينار ،هذا إذا لم يمكن التصالح مع
الكل و ارضاء الجميع ،و الاّ فهو مخير بينهما ،نعم إذا كان الاحتياط ضرريا
و التصالح غير ممكن فالمرجع هو القرعة .

( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ،إذا كان الدفع من مال آخر غير النقدين الاّ
إذا كان باجازة من الحاكم الشرعي ،و أما إذا كان منهما ،فالمعروف بين الأصحاب
و إن كان الجواز ،الاّ أنه لا يخلو عن اشكال ،و الأحوط وجوبا أن يكون باذن من
الحاكم الشرعي على أساس أن مورد النص الدال على الجواز الزكاة ،و التعدي
عن مورده إلى المقام بحاجة إلى قرينة كما سوف يأتي تفصيل ذلك ان شاء اللّه
تعالى في المسألة ( 75 ) .

( 2 ) في القوة اشكال بل منع ،لما مر من أن صحيحة عمار بن مروان - 1 -
ظاهرة عرفا في ان الخمس المتعلق به هو الخمس المتعلق بسائر الأنواع ،
و نتيجة ذلك ان المكلف إذا أخرج خمسه و أعطاه لأهله ثم تبين مالكه فلا قيمة
له ،على أساس ما تقدم من أن معنى تعلق الخمس به هو أن الشارع جعله عوضا
عن الحرام فيه ،و هذا يعني أن خمسه ينتقل إلى ملك أهله من الإمام عليه السّلام
و السادة ،و الحرام فيه ينتقل إلى ملك من بيده المال ،و حينئذ فيصبح مالك
الحرام المجهول أجنبيا عنه نهائيا ،غاية الأمر يصل إليه ثوابه و أجره ،هذا شريطة
أن لا يتبين مالكه لحين اخراج خمسه و اعطائه لأهله ،و الاّ فينتفى

---------------

( 1 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث :6 .


--( 91 )--

كما هو كذلك في التصدق عن المالك في مجهول المالك ،فعليه غرامته ( 1 ) له
حتى في النصف الذي دفعه إلى الحاكم بعنوان أنه للإمام عليه السّلام .

[2910 ]مسألة 34 :لو علم بعد إخراج الخمس ان الحرام أزيد من الخمس أو
أقل لا يستردّ الزائد على مقدار الحرام في الصورة الثانية ،و هل يجب عليه
التصدق بما زاد على الخمس في الصورة الأولى أو لا ؟وجهان ،أحوطهما
الأول و أقواهما الثاني ( 2 ) .


الخمس بانتفاء موضوعه ،باعتبار أنه مقيد بالجهل بمالكه .

( 1 ) في الغرامة اشكال بل منع ،و الأظهر عدمها لأنها بحاجة إلى
دليل ،و مقتضى القاعدة العدم باعتبار انه كان مأمورا بالتصدق به للفقراء
من قبل الشارع ،و معه لا مبرر للضمان ،إذ لا يكون مفرطا فيه و مقصرا ،
نعم في خصوص اللقطة بعد تعريفها سنة كاملة إذا تصدق بها ثم جاء
طالبها و لم يرض بالتصدق و طالبه بها فعليه الغرامة من المثل أو القيمة ،
و هذا للنص الخاص ،و إلاّ فمقتضى القاعدة عدم الضمان ،و لا يمكن التعدي
عن مورده إلى المقام للفرق بينهما أولا ،و كون الضمان خلاف القاعدة
ثانيا .

( 2 ) مر أن هذا هو الظاهر من صحيحة عمار بن مروان - 1 - المتقدمة التي
تنص على أن الخمس المتعلق به هو الخمس المتعلق بسائر الأشياء ،و معنى
ذلك هو أن الشارع على أساس ولايته جعل الباقي له في مقابل خمسه ،
و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون الحرام فيه بمقدار خمسه أو أقل أو
أكثر .و تؤيد ذلك رواية السكوني التي تنص على ان الباقي له بعد اخراج

---------------

( 1 ) الوسائل باب :3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .


--( 92 )--

[2911 ]مسألة 35 :لو كان الحرام المجهول مالكه معينا فخلطه بالحلال
ليحلله بالتخميس خوفا من احتمال زيادته على الخمس فهل يجزئه إخراج
الخمس أو يبقى على حكم مجهول المالك ؟وجهان ،و الأقوى الثاني لأنه
كمعلوم المالك حيث إن مالكه الفقراء قبل التخليط ( 1 ) .


الخمس منه ،نعم لو كان المقصود من وراء خمسه التصدق بهذا المقدار لا
الخمس المعهود في الشرع فحينئذ إذا ظهر أن الحرام أزيد من الخمس وجب
التصدق بالزائد أيضا .

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،لأن الفقراء مصرفه قبل التخليط لا أنه
ملك لهم ضرورة أن الجهل بالمالك ليس في الشرع من أحد أسباب خروج
المال عن ملكه و دخوله في ملك الفقراء ،نعم ان الفقير يملكه
بالقبض .

و ان شئت قلت :ان الوظيفة في المال المجهول مالكه التصدق به للفقراء
على أساس أن علاقتهم به انما هي على مستوى المصرف لا على مستوى
الملك ،فلا يقاس من هذه الجهة بالزكاة و الخمس ،ثم ان الصحيحة هل تشمل
ما إذا كان الاختلاط بينهما بالعناية و الارادة ،بأن يكون الحرام المجهول مالكه
معينا في الخارج فخلطه بالحلال عامدا و ملتفتا بغرض تحليله باخراج الخمس
منه فقط ؟الظاهر أنها لا تشمل هذه الصورة و تختص بما إذا كان الاختلاط بينهما
بالطبع ،بأن جمع عنده أموال من الطرق المحرمة و المحللة معا ،كما إذا كان لديه
تجارات و من خلال مواصلته فيها يعامل معاملات ربوية أو باطلة أيضا ،و عليه
فبطبيعة الحال تختلط الفوائد و الأرباح المترتبة عليها الواصلة
إليه و لا يعلم من البداية نسبة الحرام إلى الحلال فيما يصل إليه من الأرباح
و الفوائد ،و أما إذا كان الحرام معينا عنده و مميزا فخلطه بالحلال عامدا ليحلّله

--( 93 )--

[2912 ]مسألة 36 :لو كان الحلال الذي في المختلط مما تعلّق به الخمس
وجب عليه بعد التخميس ( 1 ) للتحليل خمس آخر للمال الحلال الذي فيه .


بالخمس خوفا من احتمال زيادته عليه ،فلا يكون مشمولا لها ،بل لا شبهة في
انصرافها عنه و اختصاصها بما إذا كان الاختلاط بينهما بالطبع لا بالارادة
و الاختيار .

( 1 ) في وجوب التقديم اشكال بل منع ،و الأظهر انه مخيّر بين أن يخمس
أولا المال المختلط بالحرام ثم الحلال ،و بين العكس ،هذا شريطة توفر أمور ..

الأول :أن يكون المال الحلال متعلقا للخمس ،كما إذا كان من فوائد
المكاسب أو المعادن أو نحوهما ،و الاّ فعليه خمس واحد و هو خمس المال
المختلط .

الثاني :أن يحول عليه حول كامل عنده إذا كان من فوائد المكاسب ،و الاّ
لم يكن ملزما باخراج الخمس منه .

الثالث :أن لا يؤدي تعلق الخمس به إلى العلم التفصيلي بزيادة نسبة
الحرام إلى الحلال عن الخمس ،و الاّ فيوجب ذلك انتفاء موضوع وجوب
الخمس فيه لما تقدم من اختصاص دليله بما إذا كانت نسبة الخمس من أحد
محتملات أنحاء النسب ،و أما إذا لم تكن محتملة كما في صورة العلم التفصيلي
بالزيادة أو النقيصة فلا تكون مشمولة له .مثال ذلك :إذا كان عنده مأئة دينار
-مثلا -و علم بأن فيه حراما لا يقل عن خمس المبلغ و هو عشرون دينارا و لا
يزيد عن ثلاثين دينارا ،و في المقابل كان يعلم بأن حلاله لا يقل عن السبعين و لا
يزيد على الثمانين ،و حينئذ فان كان السبعون متعلقا للخمس أدى ذلك إلى
العلم التفصيلي بأن الحرام فيه أزيد من خمس ماله ،لأنه إذا أخرج خمس
السبعين فيبقى عنده ستة و خمسون دينارا و إذا أضيف إليه الثلاثون صار

--( 94 )--

..........
المجموع ستة و ثمانين دينارا ،و عندئذ كان يعلم بأن الحرام فيه أزيد من الخمس
باعتبار أنه لا يقل عن ربع المبلغ تقريبا و هو غير مشمول لدليل الوجوب على
الفرض ،فإذا توفرت هذه الأمور الثلاثة وجب عليه خمسان :

أحدهما :الخمس المتعلق بالمال الحلال بملاك الفائدة و الغنيمة .

و الآخر :الخمس المتعلق بالمال المختلط بالحرام بملاك الاختلاط ثم ان
وظيفته هل هي التخيير بينهما ؟أو تقديم الثاني على الأول ،أو بالعكس ؟فيه
وجوه ..

الوجه الأول :التخيير ،و هو الأظهر .

الوجه الثاني :تقديم خمس المال المختلط على المال الحلال ،و قد اختار
هذه الوجه السيد الماتن قدّس سرّه .

الوجه الثالث :تقديم خمس المال الحلال على المال المختلط ،و قد اختار
هذا الوجه جماعة منهم السيد الاستاذ قدّس سرّه .

أما الوجه الثاني ،فيمكن أن يستدل عليه بوجوه ،و لكن لا يتم شي‏ء منها ..

الأول :ان نسبة الحرام إلى الحلال في المال المختلط ملحوظة بما في
الحلال من الخمس لا باستثنائه ،و هذا يعني ان موضوع وجوب هذا الخمس هو
الحلال المختلط مع الحرام مطلقا لا حصة خاصة منه و هي الحلال الخالص
المختلط مع الحرام ،فإذا كان عنده مأئة دينار -مثلا -و علم بأن فيه حراما يحتمل
أن يكون بمقدار خمسه كان موضوع وجوبه تمام هذا المبلغ المختلط و هو المائة
لا بعد استثناء خمس الحلال منه ،و على هذا الأساس فيجب أن يخمس
المختلط أولا ثم الحلال إذ في العكس تفويت لمقدار من خمس المختلط
بنسبة عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه و هو غير جائز .

و الجواب :ان موضوع وجوب هذا الخمس بمناسبة الحكم و الموضوع
الارتكازية هو الحلال الخالص له المختلط مع الحرام ،باعتبار أن الخمس

--( 95 )--

..........
المتعلق بحلاله ليس ماله و ملكه بل هو مال و ملك لغيره ،فلا يكون جزء
الموضوع ،و عليه فالموضوع في المثال المذكور ستة و ثمانون دينارا لا المائة ،
و حينئذ فلا فرق بين أن يخمس المال المختلط أولا ثم المال الحلال أو
بالعكس .

الثاني :انه لا يقصد من وراء الخمس المتعلق بالمال المختلط معناه
المعهود ،بل يقصد به التصدق منه بهذا المقدار ،هذا من ناحية ،و من ناحية
أخرى ان مصرف الصدقة بما أنه غير الهاشمي ،فالنتيجة انه لا يجوز أن يخمس
المال الحلال أولا ،ثم المال المختلط ،لاستلزام ذلك اشتمال خمس الحلال
على ما هو صدقة بحكم الشارع بنسبة خاصة ،مع أنها محرمة على الهاشمي ،
فمن أجل ذلك لا بد من تقديم خمس المال المختلط على خمس الحلال .

و الجواب ..أولا :ان هذا الوجه في نفسه غير صحيح لأنه مبني على القول
بأن الخمس المتعلق بالمال المختلط صوري ،و أن المقصود من ورائه التصدق
منه بهذا المقدار ،لا معناه المعهود في الشرع ،و قد مر أن ذلك خلاف ظاهر
صحيحة عمار بن مروان المتقدمة ،فان الظاهر منها ان الخمس المجعول فيه هو
الخمس المجعول في سائر الأنواع .

و ثانيا :ان ما ذكره الماتن قدّس سرّه من التقديم لا يمكن أن يكون مبنيا على هذا
الوجه باعتبار انه قدّس سرّه بنى على أن الخمس المجعول فيه خمس حقيقي لا صوري .

و ثالثا :ان ذلك مبني على أن يكون مطلق الصدقة الواجبة محرمة على
الهاشميين ،مع أن الأمر ليس كذلك فان المحرم عليهم انما هو الزكاة الواجبة
الأعم من زكاة المال و زكاة الفطرة .

و رابعا :ان هذا الوجه لو تم فانما يتم إذا اخرج خمس الحلال من نفس
المال المختلط بالحرام ،و أما إذا اخرج من مال آخر فلا يتم ،بل لا موضوع له .

الثالث :ان التصرف في المال المختلط قبل تحليله باخراج خمسه غير

--( 96 )--

..........
جائز ،و عليه فلا بد أولا من اخرج خمسه لكي يسوغ له التصرف فيه منه اخراج
خمس المتيقن من الحلال .

و الجواب ..أولا :انه بناء على ما هو الصحيح من أن الخمس المتعلق به
هو الخمس المتعلق بسائر الأنواع لا يتوقف جواز التصرف فيه على اخراج
خمسه عمليا ،بل يكفي في جوازه تعلق الخمس به ،على اساس ما مر من ان
معنى تعلقه به ان الشارع جعل الباقي ملكا طلقا له في مقابل خمسه ،فيكون حاله
حال سائر الانواع المتعلقة للخمس من هذه الجهة .

و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان التصرف فيه غير جائز قبل
اخراج خمسه ،الاّ انه انما يجوز إذا كان بدون الإذن من الحاكم الشرعي ،و أما معه
فلا بأس به حيث ان له ذلك بملاك ولايته .

و ثالثا :ان هذا المحذور انما يلزم إذا اخرج خمس المال الحلال من نفس
المال المختلط ،و اما اذا أخرجه من مال آخر فلا موضوع له .

و اما الوجه الثالث ،فقد استدل عليه بأن خمس المال الحلال بما أنه
للإمام عليه السّلام و السادة فلا بد من اخراجه أولا لكي يتمحض ماله في الحلال
الخالص مخلوطا بالحرام ،باعتبار ان الموضوع انما هو اختلاط ماله الخاص مع
الحرام لا ماله و مال غيره معه ،فمن أجل ذلك يجب عليه أولا أن يخمس
الحلال ،ثم المختلط ،و تترتب على ذلك ثمرة عملية في الفقه ،مثلا إذا فرضنا
ان مجموع المال المخلوط بالحرام خمسة و سبعون دينارا ،فعلى طريقة
الماتن قدّس سرّه يخمس المجموع أولا للتحليل فيبقى ستون دينارا ،ثم يخمس الحلال
فيبقى ثمانية و اربعون دينارا .و على الطريقة الثانية يخمس المتيقن من الحلال
أولا و فرض انه خمسون دينارا في المثال ثم يخمس الباقي و هو خمسة و ستون
دينارا فيبقى عنده حينئذ اثنان و خمسون دينارا بدل ثمانية و أربعين ،فتختلف
الطريقة الأولى عن الثانية بأربعة دنانير ،و إذا كان المتيقن من الحلال أقل كان

--( 97 )--

..........
التفاوت بين الطريقتين أكثر .

و الجواب :ان الموضوع و إن كان هو المختلط من ماله الخاص مع الحرام ،
و الخمس المتعلق به بما أنه ليس مالا و ملكا له ،بل هو مال و ملك لغيره خارج
عن الموضوع ،الاّ ان الناتج من ذلك ليس وجوب اخراج خمس الحلال أولا ثم
المختلط ،و ذلك لأن الحلال إذا كان متعلقا للخمس فالموضوع أربعة أخماسه
مخلوطة مع الحرام ،باعتبار أن خمسه ملك لغيره و من المعلوم انه لا يتوقف
على اخراج خمس الحلال ،و الاّ لزم عدم تحققه قبل اخراجه ،و هو كما ترى .

و إن شئت قلت :ان موضوع وجوب الخمس هنا هو الحلال المختلط
بالحرام ،و ذكرنا أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى ان المراد من الحلال هو
الحلال الخالص ،باعتبار انه ماله في مقابل الحلال المشترك بينه و بين أصحاب
الخمس ،فإذا كان متعلقا للخمس كان الموضوع أربعة اخماسه مختلطة مع
الحرام ،و أما خمسه فبما انه ملك لأصحابه فهو خارج عن الموضوع ،و على
ضوء هذا الأساس لا فرق بين تقديم خمس الحلال على خمس المختلط و بين
العكس أصلا ،و لا تظهر الثمرة بين الطريقتين نهائيا ،لأن ظهورها مبني على
نقطة خاطئة و هي استثناء خمس الحلال عن موضوع خمس المختلط شريطة
اخراجه منه أولا ،و الاّ فهو لم يستثن ،و هذا كما ترى ،لأن لازم ذلك ان موضوع
خمس المختلط في المثال المتقدم متمثل في خمسة و سبعين دينارا إذا اخرج
خمس الحلال أولا ،و الاّ فهو متمثل في خمسة و سبعين دينارا ،و هذا يعني انه إذا
أخرج خمس المختلط أولا فلا بد أن يكون من خمسة و سبعين دينارا ،و إذا
اخرج بعد اخراج خمس الحلال فلا بد أن يكون من خمسة و ستين دينارا ،
و لكن هذا بالتحليل لا يرجع إلى معنى محصل ،فان الموضوع ان كان الحلال
الخالص المختلط مع الحرام وجب اخراج خمسه من خمسة و ستين دينارا على
كلا التقديرين ،و إن كان الحلال المشترك بينه و بين أصحاب الخمس المختلط

--( 98 )--

[2913 ]مسألة 37 :لو كان الحرام المختلط في الحلال من الخمس أو الزكاة
أو الوقف الخاص أو العام فهو كمعلوم المالك على الأقوى فلا يجزئه إخراج
الخمس حينئذ ( 1 ) .


مع الحرام وجب اخراج خمسه من خمسة و سبعين دينارا على كل تقدير ،غاية
الأمر أنه إذا أخرج خمس الحلال في هذا الفرض أولا فقد أتلف خمس
المختلط فيه بالنسبة فيضمن .

و قد تحصل من ذلك ان المكلف مخير بين أن يخمس المتيقن من
الحلال أولا ،ثم المختلط ،و بين العكس .ثم ان المقدار الزائد على خمس
المختلط بما انه مشتبه و مردد أمره بين كونه من الحلال أو الحرام فلا يجب عليه
اخراج خمسه ،باعتبار انه ليس بامكانه اثبات انه داخل في حلاله لا بقاعدة اليد
لسقوط يده عن الاعتبار لمكان العلم الإجمالي كما مر ،و الاّ انتفى وجوب
الخمس بانتفاء موضوعه و هو الاختلاط و الاشتباه و لا بالأصل العملي لعدم
العلم بحالته السابقة ،و لكنه إذا بقى عنده و حال عليه الحول وجب خمسه إما من
جهة انه كان متعلقا للخمس من الأول إذا كان في الواقع من حلاله ،أو من جهة
انه من فوائد هذه السنة إذا كان في الواقع حراما باعتبار انه صار ملكا له عوضا
عن الخمس بحكم الشارع .

( 1 ) هذا هو الصحيح لأن دليل الخمس و هو الصحيحة المذكورة لا يشمل
ما نحن فيه لاختصاصه بما إذا كان مالكه مجهولا ،و أما إذا كان معلوما فلا بد من
ايصال المال إليه بلا فرق فيه بين المالك الشخصي و المالك الكلي ،غاية الأمر ان
المالك إذا كان كليا كما في المقام فلا بد من الرجوع إلى من له الولاية على ذلك
كالحاكم الشرعي أو المتولي ،و يصالح معه في المقدار المشتبه بما يتفقان عليه
أو يرجعان فيها إلى القرعة .

--( 99 )--

[2914 ]مسألة 38 :إذا تصرف في المال المختلط قبل إخراج الخمس
بالإتلاف لم يسقط و إن صار الحرام في ذمته ( 1 ) فلا يجري عليه حكم ردّ
المظالم على الأقوى ( 2 ) ،و حينئذ فإن عرف قدر المال المختلط اشتغلت

( 1 ) فيه ان هذا لا ينسجم مع مسلكه في هذا الباب ،لما مر من أن مسلكه
فيه ان الخمس المجعول فيه هو الخمس المجعول في سائر الأنواع ،و الناتج من
ذلك انه إذا أتلف المال المختلط انتقل خمسه إلى ذمته دون نفس الحرام ،
لفرض ان الشارع جعل خمسه عوضا عنه ،و نتيجة ذلك ان الحرام صار ملكا له
في مقابل خمسه ،فلا معنى حينئذ لانتقاله إلى ذمته .

( 2 ) في القوة اشكال بل منع ،لأن ذمته لو اشتغلت بالحرام في مفروض
المسألة جرى عليه حكم رد المظالم ،لما مر من أن روايات مجهول المالك لا
تقصر عن شمول ما في الذمة و وجوب التصدق به للفقراء من قبل صاحبه
شريطة أن يكون مأيوسا من رده إلى مالكه ،هذا اضافة إلى أن وجوب التصدق
به يكون على القاعدة ،فلا يحتاج إلى النص على أساس ان ايصال نفس المال
إذا لم يمكن إلى مالكه فيدور الأمر بين التصدق به من قبله و ايصال اجره و ثوابه
إليه ،و بين تملكه ،و من المعلوم ان المتعين هو الأول ،فانه بمثابة البدل له دون
الثاني فانه بحاجة إلى دليل .فالنتيجة ان جريان حكم رد المظالم عليه لا يحتاج
إلى دليل .

و لكن قد تقدم ان هذا القول غير صحيح ،فانه لو تصرف في المال
المختلط قبل اخراج خمسه بالاتلاف ضمن الخمس لا نفس الحرام ،فما ذكره
الماتن قدّس سرّه من أنه يضمن بالاتلاف نفس الحرام دون الخمس لا ينسجم مع القول
بأن الخمس المجعول فيه هو الخمس المجعول في سائر الأنواع كما هو
مختاره قدّس سرّه أيضا ،و إنما ينسجم مع القول الآخر و هو ان تعلق الخمس به

--( 100 )--

ذمته بمقدار خمسه ،و إن لم يعرفه ففي وجوب دفع ما يتيقن معه بالبراءة أو
جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل وجهان ،الأحوط الأول و الأقوى
الثاني .

[2915 ]مسألة 39 :إذا تصرف في المختلط قبل إخراج خمسه ضمنه كما إذا
باعه مثلا ،فيجوز لولي الخمس الرجوع عليه ،كما يجوز له الرجوع على
من انتقل إليه ،و يجوز للحاكم أن يمضي معاملته ( 1 ) فيأخذ مقدار
الخمس من العوض إذا باعه بالمساوي قيمة أو بالزيادة ،و أما إذا
باعه بأقل من قيمته فإمضاؤه خلاف المصلحة ،نعم لو اقتضت المصلحة ذلك
فلا بأس .

السادس :الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ،سواء كانت أرض
صوري لا حقيقي .

( 1 ) هذا إذا لم يكن المشتري ممن شملته روايات التحليل ،و الاّ فالمعاملة
محكومة بالصحة ،و لازم صحتها اشتغال ذمة البائع بالخمس ،و مقتضى اطلاقها
عدم الفرق بين أن يكون البائع معتقدا بالخمس و لكن لا يخمس ،أو غير معتقد
به ،نعم إذا لم يكن المشتري ممن شملته تلك الروايات فصحتها تتوقف على
أحد أمور ..

الأول :أن يمضيها الحاكم الشرعي ،فإذا امضاها صحت .

الثاني :أن يعطى البائع خمسه من مال آخر ،فإذا اعطاه ملك الخمس ،
و حينئذ فإذا أجاز المعاملة صحت .

الثالث :ان يمضيها المشتري بإعطاء خمس المبيع ثم الرجوع الى البائع
و يطالبه بما يعادل ثمنه .

--( 101 )--

مزرع أو مسكن أو دكّان ( 1 ) أو خان أو غيرها ،فيجب فيها الخمس .

و مصرفه مصرف غيره من الأقسام على الأصح ،و في وجوبه في
المنتقلة إليه من المسلم بغير الشراء من المعاوضات

( 1 ) في التعميم اشكال ،و لا يبعد دعوى اختصاص قوله عليه السّلام في صحيحة
عبيدة الحذاء : «أيّما ذمي اشترى من مسلم أرضا فان عليه الخمس »- 1 - بالأرض
الخالية سواء أ كانت للزراعة أم للمسكن أو للدكان أو نحو ذلك ،لصدق انه
اشترى أرضا من مسلم ،و إن كان القدر المتيقن منها الأول ،الاّ ان اطلاقها يشمل
الباقي أيضا ،و أما إذا اشترى دارا من مسلم أو دكانا أو خانا فلا يبعد دعوى
انصراف النص عنه عرفا ،حيث انه ليس شراء للأرض مباشرة ،بل هو شراء
للدار المشتملة على الأرض ،فلا يقال عرفا انه اشترى أرضا .

و إن شئت قلت :ان للأرض اطلاقين ..

أحدهما :في مقابل السماء .

و الآخر :في مقابل الدار و الدكان و الخان و ما شاكل ذلك .و الثاني هو
الشائع عرفا في الاستعمالات الفقهية و غيرها .و دعوى ان الدار اسم لمجموع
الأرض و البنيان و كذلك الخان و البستان و ما شابه ذلك ،و كل منهما مقصود
بالذات و ملحوظ بحياله في مقام الشراء من دون تبعية ،و إن كانت صحيحة ،فان
من اشترى دارا كما أنه يلاحظ بنيانها كما و كيفا ،كذلك يلاحظ أرضها سعة
و ضيقا ،و غيرها من الخصوصيات ،الا أنها لا تثبت ان الأرض ملحوظة مستقلا
بل هي ملحوظة في ضمن المجموع كسائر أجزائها ،و نتيجة ذلك ان هذا الشراء
شراء المجموع من حيث المجموع ،لا شراء كل جزء ،فانه في ضمن المجموع ،
فلا يصدق على شراء الدار عرفا شراء الأرض الا بالعناية .و من هنا يصح أن

---------------

( 1 ) الوسائل باب :9 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 102 )--

إشكال ( 1 ) ،فالأحوط اشتراط مقدار الخمس عليه في عقد المعاوضة ،و إن
كان القول بوجوبه في مطلق المعاوضات لا يخلو عن قوة .

و إنما يتعلق الخمس برقبة الأرض دون البناء و الأشجار و النخيل إذا
كانت فيه ،و يتخير الذمي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها ( 2 ) ،و مع عدم
دفع قيمتها يتخير ولي الخمس بين أخذه و بين إجارته ( 3 ) ،و ليس له قلع

يقال انه اشترى دارا أو دكانا لا أرضا ،فمن أجل ذلك لا اطلاق للنص و ان الظاهر
منه عرفا هو شراء الأرض بعنوانها و مباشرة ،و بما ان شراء الدار أو نحوها ليس
شراء لها الاّ ضمنا و بالعناية فلا يكون مشمولا له .

( 1 ) فيه ان الظاهر عموم الحكم لكل أرض انتقلت إليه من مسلم و إن لم
يكن بالشراء ،على أساس ان المتفاهم العرفي من النص في المسألة بمناسبة
الحكم و الموضوع الارتكازية عدم الموضوعية للشراء .

( 2 ) مر الاشكال في كفاية دفع القيمة و إن كان من النقدين ،فاذن لا بد أن
يكون دفعها باذن من الحاكم الشرعي .

( 3 ) فيه أن صحة الاجارة في حصة الامام عليه السّلام منوطة بأحد أمرين ..

الأول :أن يحرز رضا الامام عليه السّلام بها .

الثاني :ان ولي الخمس يرى فيها مصلحة .و إن لم يحرز الرضا باعتبار أن
أمرها بيده في زمن الغيبة ،و اما صحتها في حصة السادة فهي مرتبطة بولايته
عليها ،و لا يبعد ثبوتها له ،و لكن لا مطلقا بل هي تدور مدار المصلحة وجودا
و عدما ،فاذا رأى مصلحة في اجارتها و صرف الأجرة عليهم ،فلا مانع منها .

و دعوى أن ولايته انما هي على القبض و الاقباض و الصرف عليهم لا
اكثر ،و اما التصرف فيها بايجار أو نحوه فهو بحاجة إلى دليل .

مدفوعة :بأن ولايته عليها تتبع وجود المصلحة ،فان كانت هناك مصلحة

--( 103 )--

الغرس و البناء بل عليه إبقاؤهما بالأجرة ،و إن أراد الذمي دفع القيمة و كانت
مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوّم مشغولة بها مع الأجرة فيؤخذ منه
خمسها ،و لا نصاب في هذا القسم من الخمس ،و لا يعتبر فيه نية القربة ( 1 )

في صرفها عليهم دون الحفظ أو الإيجار وجب الصرف عليهم عينا أو بدلا ،
و حينئذ فلا ولاية له على الحفظ أو الإيجار ،و إن كانت هناك مصلحة في الايجار
و صرف موارده عليهم فله ذلك ،و إن كانت هناك مصلحة في كلا الأمرين فهو
مخير بينهما ،و من هنا لا شبهة في ثبوت ولايته على تبديلها بشي‏ء آخر و صرف
ذلك الشي‏ء عليهم .

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،لأن الخمس إن كان من الواجب العبادي كما هو
المعروف بين الفقهاء فلا فرق بين الخمس الواجب على الذمي و الخمس
الواجب على غيره .

و دعوى ان الذمي بما أنه لا يتمكن من قصد القربة فمن أجل ذلك لا
يعتبر في اخراجه الخمس من الأرض .

مدفوعة ..أولا :لما ذكرناه في كتابي الصوم و الزكاة من الاشكال في اعتبار
الإسلام في صحة العبادة .

و ثانيا :ان الخمس واجب عبادي و إن كان مشهورا ،الاّ ان اثباته بالدليل
مشكل جدا ،و قد تقدم تفصيل ذلك في باب الزكاة ،نعم مع الاغماض عن ذلك
و تسليم أنه معتبر فيه فعندئذ لا يعتبر فيه قصد القربة ،بملاك ان الدليل
على اعتباره لما كان هو الاجماع ،فالقدر المتيقن انما هو اعتباره في
حال التمكن لا مطلقا ،فلو أدى المالك خمس ماله غافلا عن نية القربة ،
ثم بعد الأداء تذكر بالحال ،فالظاهر هو الاجزاء و عدم وجوب الاعادة مرة ثانية ،
و كذلك الحال في المقام ،فان المالك و هو الذمي بما انه لا يتمكن من

--( 104 )--

حين الأخذ حتى من الحاكم ،بل و لا حين الدفع إلى السادة .

[2916 ]مسألة 40 :لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة و بيعت تبعا للآثار
ثبت فيها الحكم لأنها للمسلمين ،فإذا اشتراها الذمي وجب عليه الخمس و
إن قلنا بعدم دخول الأرض في المبيع ( 1 ) و أن المبيع هو الآثار و يثبت في
الأرض حق الاختصاص للمشتري ،و أما إذا قلنا بدخولها فيه فواضح ،كما أنه

قصد القربة فالساقط انما هو وجوبه دون أصل وجوب الخمس ،على أساس أن
دليل وجوب الخمس من الآية الشريفة و الروايات مطلق ،و مقتضى اطلاقه
وجوبه مطلقا حتى في حال عدم تمكن المالك من قصد القربة ،أو كونه ناسيا له ،
أو غافلا عنه ،و لا دليل على تقييد اطلاقه بقصد القربة الاّ الاجماع المدعى في
المسألة على اعتباره ،و من المعلوم انه لا يصلح لتقييده الاّ في حال التمكن منه لا
مطلقا ،حيث لا اجماع الاّ في هذه الحال ،و نتيجة ذلك انه لا مانع من التمسك
باطلاقه في غير تلك الحال .

( 1 ) الظاهر انه قدّس سرّه اراد به عدم دخول رقبة الأرض في المبيع ،و أن
المشتري انما هو حق الاختصاص بها دون أصل الرقبة ،كما إذا اشتراها الذمي
ممن تكون علاقته بها بسبب عملية الاحياء ،فانها بناء على ما قويناه لا تمنح
المحيى الاّ حق الاختصاص بها دون الملك إذا كان تاريخها الزمني بعد الفتح ،
و على هذا فاذا باعها المحيى لها فقد باع حقه المتعلق بها لا أصل الرقبة ،فانها
ظلت باقية في ملك المسلمين ،و لكن بما انه يصدق عليه شراء الأرض فيكون
مشمولا لإطلاق النص .

و دعوى ان الشراء فيه منصرف إلى شراء نفس الرقبة فلا يعم شراء الحق
المتعلق بها فقط .

مدفوعة :بأنه لا منشأ لهذا الانصراف ،لأن نتيجة شراء الأرض تختلف

--( 105 )--

كذلك إذا باعها منه أهل الخمس بعد أخذ خمسها فإنهم ما لكون لرقبتها
و يجوز لهم بيعها .

[2917 ]مسألة 41 :لا فرق في ثبوت الخمس في الأرض المشتراة بين أن
تبقى على ملكية الذمي بعد شرائه أو انتقلت منه بعد الشراء إلى مسلم آخر ( 1 )
كما لو باعها منه بعد الشراء أو مات و انتقلت إلى وارثه المسلم أو ردها إلى
البائع بإقالة أو غيرها ،فلا يسقط الخمس بذلك ،بل الظاهر ثبوته أيضا لو كان
للبائع خيار ففسخ بخياره .


باختلاف الموارد ،فانه قد يمنح المشتري العلقة الملكية لها ،و قد يمنحه العلقة
الحقية بها ،فاذا اشترى الأرض المفتوحة عنوة من الإمام عليه السّلام أو الحاكم الشرعي
يمنحه العلقة الملكية لها ،و إذا اشتراها من واحد من آحاد المسلمين يمنحه
العلقة الحقية بها ،و كذلك الحال في عملية الاحياء ،فان من قام بها فان كان قبل
تاريخ فتحها بيد المسلمين زمنيا أو قبل تاريخ تشريع الانفال كذلك فقد تمنح
المحيى علاقة بها على مستوى الملك ،و إن كان بعده تمنح علاقة بها على
مستوى الحق ،هذا و لكن لا تظهر الثمرة بين القولين في المقام .

( 1 ) هذا لإطلاق النص ،نعم أن هنا مسألة أخرى ،و هي أن الأرض بعد
شراء الذمي إذا انتقلت منه إلى مسلم آخر ،فإن كان ذلك المسلم
ممن شملته أخبار التحليل انتقلت كل الأرض اليه و خمسها إلى عهدة الذمي ،
بلا فرق في ذلك بين أن يكون انتقالها إليه بالشراء أو الهبة أو الإرث أو
نحو ذلك ،هذا إذا كان الثمن كليا ،و أما إذا كان شخصيا فينتقل خمسها
إلى الثمن لا إلى عهدته ،و إن لم يكن ممن شملته تلك الأخبار انتقلت
إليه أربعة أخماسها دون الكل ،لأن خمسها ملك لأصحابه ،فتكون المعاملة
بالنسبة إليه فضولية تتوقف صحتها على أحد أمور :إما امضاء الحاكم
الشرعي لها ،أو اعطاء الذمي خمسها من مال آخر ثم اجازته المعاملة ،أو

--( 106 )--

[2918 ]مسألة 42 :إذا اشترى الذمي الأرض من المسلم و شرط عليه عدم
الخمس لم يصح ( 1 ) ،و كذا لو اشترط كون الخمس على البائع ،نعم لو شرط
على البائع المسلم أن يعطي مقداره عنه فالظاهر جوازه .

[2919 ]مسألة 43 :إذا اشتراها من مسلم ثم باعها منه أو من مسلم آخر ثم
اشتراها ثانيا وجب عليه خمسان خمس الأصل للشراء أوّلا و خمس أربعة
أخماس للشراء ثانيا ( 2 ) .


اعطاء المشتري خمسها ثم الرجوع إلى الذمي و مطالبته ببدل الثمن الذي أخذه
الذمي عوضا عن خمسها ،و قد مر نظير ذلك في المسألة ( 39 ) .

( 1 ) لأنه مخالف للسنة ،و الشرط المخالف لها لا يكون نافذا ،نعم لو شرط
الذمي على البائع المسلم اعطاء مقدار من خمسها أو كله فلا مانع منه ،لأنه شرط
الفعل فيكون نافذا .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل بين ما إذا كان
المشتري شيعيا و ما إذا لم يكن شيعيا ،فعلى الأول يجب على الذمي أن يخمس
كل الأرض ثانيا على أساس ان الأرض بكلّ اجزائها انتقلت منه إلى المشتري إذا
كان شيعيا ،و خمسها انتقل إلى عهدته و عليه فاذا اشترى الذمي الأرض من
المشتري ثانيا ملكها بتمام اخماسها لفرض أنها كانت كذلك ملكا للمشتري ،
فاذن يجب عليه تخميسها كلا ،و كذلك الحال اذا باعها منه ثانيا ثم اشتراها أيضا ،
و هكذا .و على الثاني يجب عليه أن يخمس أربعة أخماسها باعتبار أنها كانت
ملكا للمشتري ثم انتقلت منه إلى الذمي ،و أما خمسها فهو ملك لأصحابه ،
و كذلك اذا باعها الذمي ثانيا ثم اشتراها منه أيضا ،فان المنتقل إليه أربعة اخماس
الباقي من الأرض و هكذا فكلما كرر بيعها من مسلم ثم اشتراها منه نقص
خمسها في كل مرة بالنسبة ،شريطة أن لا يكون المشتري شيعيا كما هو

--( 107 )--

[2920 ]مسألة 44 :إذا اشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء لم
يسقط عنه الخمس ( 1 ) ،نعم لو كانت المعاملة مما يتوقف الملك فيه على
القبض فأسلم بعد العقد و قبل القبض سقط عنه لعدم تمامية ملكه في حال
الكفر ( 2 ) .


المفروض ،ففي الشراء الأول نقص الخمس بالنسبة إلى كل الأرض ،و في الثاني
نقص بالنسبة إلى أربعة أخماسها و هكذا .

( 1 ) قيل بالسقوط على أساس أن الإسلام يجبّ ما قبله ،فإذا أسلم الكافر
فهو غير مطالب شرعا بالواجبات من المالية كالزكاة و الخمس و نحوهما ،
و البدنية كالصلاة و الصيام و الحجّ و ما شاكلها و إن قلنا بأن الكفار مكلفون بالفروع
أيضا كما هو الأظهر .

و لكن هذا القيل لا أصل له ،فان الإسلام و إن كان يجبّ ما قبله و تنص
على ذلك السيرة القطعية من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله الجارية على عدم مطالبة الكافر
إذا اسلم بقضاء الواجبات المالية و البدنية ،و لم يرد و لا في مور واحد أن النبي
الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أمر الكافر بعد اسلامه بقضاء تلك الواجبات مع كثرة دخول الكفار
في الإسلام ،الاّ انه لا يعم المقام على أساس ان الحكم فيه ثابت للذمي بما هو
ذمي لا بما هو كافر ،و حديث الجبّ يختص بالكافر بما هو كافر فلا يعم أحكام
الذمي .

فالنتيجة :ان الحكم في المقام حكم خاص ثابت للكافر بعنوان الذمي ،
و هو تمام الموضوع من دون دخل جهة كفره فيه ،هذا اضافة إلى أن نسبة هذا
الدليل إلى دليل الجب نسبة الخاص إلى العام ،فلا مناص حينئذ من التخصيص
بغير مورده .

( 2 ) في العبارة مسامحة واضحة ،و عليه أن يقول :في حال الذمة ،بدل قوله

--( 108 )--

[2921 ]مسألة 45 :لو تملك ذمي من مثله ( 1 ) بعقد مشروط بالقبض فأسلم
الناقل قبل القبض ففي ثبوت الخمس وجهان ،أقواهما الثبوت .

[2922 ]مسألة 46 :الظاهر عدم سقوطه إذا شرط البائع على الذمي أن يبيعها
بعد الشراء من مسلم ( 2 ) .


في حال الكفر ،باعتبار أن هذا الحكم حكم الذمة لا حكم الكفر ،فإذا أسلم خرج
عن الذمة .

( 1 ) فيه انه لا وجه لهذا التقييد ،إذ لا فرق بين أن يكون تملك الذمي
الأرض من ذمي أو معاهد أو حربي ،فان المعيار انما هو باسلام الناقل قبل
القبض شريطة أن يكون الملك متوقفا عليه ،و لم يحصل بمجرد إنشاء العقد ،
و حينئذ فإذا أسلم الناقل قبل القبض و بعد إنشاء العقد صدق ان الذمي ملك
الأرض من مسلم و إن كان إنشاء العقد قبل اسلامه ،الاّ أنه لا أثر لمجرد الانشاء
إذا لم يكن مملكا ،فإذا وهب كافر حربي أرضا من ذمي ثم اسلم و بعد اسلامه
قبض الذمي الأرض صدق انه ملكها من مسلم باعتبار أنها باقية في ملك
الواهب ،و بالقبض انتقلت من ملكه إلى ملك القابض ،و عندئذ يتحقق موضوع
وجوب الخمس .

( 2 ) هذا هو الصحيح لأن موضوع وجوب الخمس و هو ملك الذمي
الأرض بالشراء قد تحقق ،و شرط البيع عليه لا يمنع منه .

و دعوى ان هذا الشرط في نفسه محل اشكال بل منع لدى المشهور ،فاذن
لا أثر له لكي يمنع منه .

مدفوعة ..أولا :بأنها مبنية على الخلط بين اشتراط البائع على المشتري أن
يبيعه منه ثانيا ،و بين اشتراطه عليه أن يبيعه من شخص آخر ،فالاشكال عند
المشهور انما هو في الأول دون الثاني ،و الشرط في المقام من قبيل الثاني .

--( 109 )--

[2923 ]مسألة 47 :إذا اشترى المسلم من الذمي أرضا ثم فسخ بإقالة أو
بخيار ففي ثبوت الخمس وجه لكن الأوجه خلافه حيث إن الفسخ ليس
معاوضة .

[2924 ]مسألة 48 :من بحكم المسلم بحكم المسلم .

[2925 ]مسألة 49 :إذا بيع خمس الأرض التي اشتراها الذمي عليه وجب
عليه خمس ذلك الخمس الذي اشتراه و هكذا .

السابع :ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات
و من سائر التكسبات من الصناعات و الزراعات و الإجارات حتى الخياطة
و الكتابة و التجارة و الصيد و حيازة المباحات و أجرة العبادات الاستئجارية
من الحج و الصوم و الصلاة و الزيارات و تعليم الأطفال و غير ذلك من الأعمال
التي لها أجرة ،بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة و إن لم تحصل بالاكتساب
كالهبة و الهدية و الجائزة و المال الموصى به و نحوها ،بل لا يخلو عن قوة ( 1 ) .


و ثانيا :ان ما هو المشهور من الاشكال في صحة هذا الشرط لا أساس له ،
و مقتضى اطلاق دليل وجوب الوفاء بالشرط الصحة ،بلا فرق بين الأول و الثاني ،
و بذلك يظهر حال المسائل الآتية .

( 1 ) هذا هو الصحيح ،بيان ذلك :ان المال الواصل إلى الانسان على
نوعين ..

أحدهما :ما يصل اليه بالاكتساب و الجهد .

و الآخر :ما يصل إليه بدون ذلك .

أما الأول :فنقصد به ما يبذل الانسان في طريق الحصول عليه جهدا
و عملا تجاريا أو مهنيا أو حرفيا ،و يدل على وجوب الخمس فيه الكتاب
و السنة .

--( 110 )--

..........
اما الكتاب فقوله تعالى :وَ اِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
خُمُسَهُ ..
- 1 - الخ ،بتقريب ان الغنيمة لغة و عرفا عبارة عن الفائدة التي
يستفيدها المرء ،فاذا قيل :غنم رجل ،كان المنساق منه أنه ربح ،فتكون الغنيمة
مساوقة عرفا للربح و الفائدة ،و تخصيص وجوب الخمس بحصة خاصة من
الغنيمة و هي غنائم دار الحرب دون سائر حصصها بحاجة إلى قرينة تدل على
ذلك ،و لا قرينة في البين لا في نفس الآية الشريفة و لا من الخارج ،بل القرينة
على العموم موجودة ،و هي اطلاق الآية الشريفة .

نعم ،انها في مرحلة التطبيق قد طبقت في زمن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله على
غنائم دار الحرب فقط ،و لا شاهد على تطبيقها على سائر الغنائم ،و لكن من
المعلوم ان ذلك لا يدل على التخصيص في مرحلة التشريع و الجعل ضرورة أن
مجرد عدم تطبيق وجوب خمس الغنيمة على سائر الغنائم و الفوائد في عصر
التشريع لا يصلح أن يكون قرينة على عدم تشريعه في الشريعة المقدسة على
أساس أن التطبيق يتبع ظروفه الملائمة له .

فالنتيجة :انه لا شبهة في اطلاق الآية الكريمة و دلالتها على جعل وجوب
الخمس لمطلق الغنيمة و الفائدة ،و يؤكد ذلك تفسير الغنيمة بالفائدة في صحيحة
علي بن مهزيار التي جاءت بهذا النص :( فاما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم
في كل عام ،قال اللّه تعالى :و اعلموا إنّما غنمتم من شي‏ء فان للّه خمسه ..إلى أن
قال :فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة
يفيدها ) - 2 - .

و اما السنة :فهي متمثلة في روايات كثيرة تدل على وجوب الخمس
بمختلف الألسنة .

---------------

( 1 ) الانفال آية 41 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 111 )--

..........
منها :موثقة سماعة قال : «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس ؟فقال :في
كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير »- 1 - فإنها تنص على أن الخمس في كل فائدة
يفيدها المرء سواء أ كانت بتجارته أم كانت بمهنته أو حرفته أو نحو ذلك .

و منها :قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : «فأما الغنائم و الفوائد فهي
واجبة عليهم في كل عام »- 2 - .

فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا شبهة في وجوب الخمس في مطلق
الفائدة و الغنيمة في الشريعة المقدسة ،بل يظهر من بعض روايات أهل السنة
المنقول عن صحيح البخاري و الترمذي أيضا ذلك .

و اما الثاني فنقصد به مالا يبذل الانسان في سبيل الحصول عليه جهدا
و عملا من الأعمال المشار إليها آنفا ،كالهبة و الهدية و الجائزة و ما شاكلها ،و هل
يجب فيه الخمس أو لا ؟في المسألة قولان ..

أحدهما :وجوبه فيه ،و هذا القول هو الصحيح و ذلك لسببين .

الأول :ان الظاهر صدق الفائدة على المال الموهوب إذا قبضه الموهوب
له ،فانه إذا أعطى الواهب المال للموهوب له و أخذه ناويا به القبض و التملك ،
صدق انه افادها ،و يتحقق به موضوع وجوب الخمس ،فالنتيجة انه بالقبض
و التملك يصدق عليه انه فائدة يستفيدها الموهوب له .

الثاني :قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : «و الجائزة من الانسان
للإنسان التي لها خطر »- 3 - فانه يدل على وجوب الخمس في الجائزة ،و هي
باطلاقها تعم الهبة و الهديه ،بل المال الموصى به للموصى له ،باعتبار أنها لغة
و عرفا عبارة عن عطية الانسان للإنسان ،و هي معنى عام يشمل الجميع ،و على
هذا فالصحيحة تدل على وجوب الخمس في الكل شريطة أن تكون لها خطر
و شأن ،و أما إذا لم تكن فلا تدل على وجوب الخمس فيها ،و عندئذ يرجع إلى

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .



---------------

( 3 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 112 )--

..........
اطلاقات الأدلة التي مقتضاها وجوب الخمس في كل فائدة يستفيدها المرء و إن
كانت قليلة ،باعتبار ان الصحيحة لا تنفى وجوب الخمس عما إذا كانت الجائزة
قليلة ،بل هي ساكتة فلا تمنع عن شمول الاطلاقات لها .

فالنتيجة عدم اختصاص وجوب الخمس بالفوائد المكتسبة من أنواع
التجارات و الصناعات و الزراعات و المهن و الحرف و ما شاكل ذلك ،بل يعم كل
فائدة يستفيدها الانسان و إن لم تكن بالاكتساب و بذل الجهد و بذلك يظهر حال
القول الآخر في المسألة و انه لا وجه له .

ثم ان المستثنى من خمس الفائدة أمران ..

أحدهما :مئونة الاكتساب ،و نقصد به المعنى العام الشامل للمهنة
و الحرفة و الصنعة بشتى أنواعها و اشكالها ،فالتاجر يستثنى من الفائدة كل ما
يصرف عينه في طريق الحصول عليها كأجرة النقل و الانتقال و السفر و الدكان
و الدلال و الحمال و الكاتب و العامل و الحارس و ما شاكل ذلك مما يرتبط بشؤون
تجارته و لوازمها ،و يخمس الباقي ،و الصانع يستثنى منها كل ما يصرفه كذلك في
طريق الوصول اليها بتشغيل معامله و مصانعه كأجرة المهندسين و الخبراء
الفنيين و العمال و الكاتب و الحارس و الحمال و النقل و الانتقال و ما شابه ذلك ،
و الطبيب يستثنى من الفائدة كل ما يصرفه كذلك في سبيل الحصول عليها
بإعمال مهنته كأجرة المطب و السيارة و الحارس و العامل و نحو ذلك مما تتطلبه
عملية الطبابة ،و المهندس يستثنى منها كل ما يصرفه كذلك في طريق الوصول
إليها بالقيام بعملية الهندسة و ما تتطلبه تلك العملية من أجرة المكتب و الكاتب
و الحارس و العامل و نحو ذلك مما يرتبط بشؤون هذه العملية و لوازمها .و بذلك
يظهر حال النجار و الحداد و الخياط و غيرهم .و من هذا القبيل ما ورد من النقص
على مالية الوسائل و الأدوات التي يمارس بها أصحاب المهن و الحرف و الصنعة
بسبب استهلاكها بالاستعمال ،فانه يستثنى من الفائدة في نهاية السنة و يخمس

--( 113 )--

الباقي .

و نذكر لذلك فيما يلى عددا من الحالات التطبيقية مستمدة من واقع
الحال في المسألة ،لكي يتاح للمكلف معرفة الحكم الشرعي لكل حالة مماثلة :

الحالة الأولى :


1 -تاجر ينشئ معملا للطباعة ،أو مصنعا لصنع الأقمشة أو البلاستك ،أو
الأحذية أو ما شاكل ذلك ،و يشتري بثمن مخمس المكائن و الوسائل و الأدوات
للمعامل و المصانع ،و في هذه الحالة يحسب التاجر في نهاية السنة ما انتجته
المعامل و المصانع من الأرباح و الفوائد له ،و ما ورد عليها من النقص على ماليتها
بسبب استهلاكها بالاستعمال في طول السنة ،فيستثنى النقص من الأرباح
و الفوائد بالنسبة ،و يخمس الباقي ،فان كانت نسبة النقص اليها متمثلة في الربع
استثنى منها الربع ،و إن كانت في الأكثر ،فالأكثر ،و إن كانت في الأقل ،فالأقل ،
و الوجه في ذلك أن موضوع وجوب الخمس الفائدة التي يستفيدها المرء
و الغنيمة التي يغنمها في كل سنة ،و من المعلوم أن ما يصرفه في سبيل الحصول
عليها لا يصدق على ما يعادله من الربح فائدة عرفا ،و انما تصدق الفائدة على
الزائد عليه ،و من هنا لو كان ما يصرفه فيه مساويا لما يحصل من الربح فلا
يصدق انه استفاد و غنم ،و بما أن النقص الوارد في مالية تلك الوسائل و الاسباب
انما هو في سبيل الحصول على الفائدة و الغنيمة فبطبيعة الحال لا يصدق على ما
يعادله من الربح عنوان الفائدة و الغنيمة عرفا ،و من هنا لو كان النقص فيها مساويا
للربح فلا يقال انه استفاد في هذه السنة و غنم ،فالنتيجة انه لا فرق بين أن تتطلب
مؤنة التجارة صرف نفس الأموال في سبيل الحصول على الفائدة ،أو تتطلب
استعمالها فيه المؤدى إلى الاستهلاك و النقص في ماليتها في نهاية المطاف ،فان
هذا النقص انما هو في طريق الحصول عليها ،فمن أجل ذلك لا يصدق على ما
يعادله من الربح فائدة عرفا ،و كذلك الحال في السنة الثانية و الثالثة و هكذا تطبيقا

--( 114 )--

لنفس ما تقدم في السنة الأولى .

2 -طبيب يشتري بثمن مخمس محلا للطبابة و الأدوات التي يحتاج إليها
في تطبيقها عمليا ،ثم يواصل في مهنته طول مدة السنة ،و في نهايتها يحاسب
الناتج منها من الأرباح و الفوائد و ما ورد على تلك الأدوات من النقص و التلف
في ماليتها ،ثم يستثنى منها بنسبة النقص و يخمس الباقي ،و كذلك الحال في
السنة الثانية و الثالثة و هكذا تطبيقا لعين ما تقدم ،و بذلك يظهر حكم امثاله من
أصحاب المهن و الحرف كالمهندس و الصائغ و النجار و الحداد و الخياط
و ما شاكلها .

الحالة الثانية :


و هي نفس الحالة الأولى ،الاّ أن ثمن المكائن و الأدوات فيها يكون
من أرباح أثناء السنة قبل اخراج خمسه ،و في هذه الحالة بما أن ثمن
المكائن و الأدوات الاستهلاكية من أرباح السنة فتعتبر نفس تلك المكائن
و الأدوات ربحا للسنة الحالية ،و حينئذ فيقومها بالقيمة الفعلية
و يخرج خمسها و خمس الارباح الناتجة منها ،و أما ما صرف من المال في
سبيل الحصول عليها كاستهلاكها بالاستعمال الموجب لنقص قيمتها فهو من
المؤونة .

و من هنا يظهر الفرق بين هذه الحالة و الحالة الأولى ،فان النقص الوارد
على المكائن و الأدوات بسبب استهلاكها بالاستعمال و التشغيل في الحالة
الأولى يستثنى من الارباح الناتجة منها ،و يخمس الباقي كما مر ،و أما
في الحالة الثانية فبما أن المكائن و الأدوات الاستهلاكية كلها من الأرباح
و الفوائد ،فالنقص الوارد على ماليتها بسبب استهلاكها بالاستعمال في
أثناء السنة فهو من المؤونة ،فلا يضمن خمسه ،باعتبار أن هذا النقص
و الاستهلاك إنما ورد في طريق الحصول عليها ،لا أنه إتلاف للربح بلا موجب

--( 115 )--

حتى يضمن خمسه .

الحالة الثالثة :


نفس الحالة أيضا ،إلاّ أنه لا يعلم بأن ثمن المكائن و الأدوات الاستهلاكية
مخمس أولا ،و في هذه الحالة مرة يشك بأن الثمن من أرباح السنة الماضية بعد
اخراج خمسها ،أو أنه من أرباح هذه السنة ،و لم يخرج خمسها بعد ،و أخرى
يعلم بمضى الحول على ثمنها ،و لكن كان يشك في اخراج خمسه ،و في كلا
هذين الفرضين لا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب .

أما في الفرض الأول ،فلأنه يعلم بأن شخص هذا الثمن كان متعلقا
للخمس ،و يشك في بقائه فيه من جهة أنه إن كان من ارباح السنة الماضية فقد
أخرج خمسه ،و إن كان من أرباح هذه السنة فبقى فيه ،و معه لا مانع من
استصحاب بقائه ،و لكن لا يترتب عليه أنه من ربح هذه السنة لكي يكون لازمه
شرعا انتقاله إلى نفس الآلات و الأدوات المشتراة به الاّ على القول بالأصل
المثبت ،فاذن يكون الناتج من هذا الاستصحاب وجوب خمس نفس هذا
الثمن .

و أما في الفرض الثاني ،فالأمر واضح لأنه كان متيقنا بتعلق الخمس به
و يشك في اخراجه منه ،ففي مثل ذلك لا شبهة في جريانه ،و يترتب عليه
وجوب اخراج الخمس منه .و قد تحصل من ذلك انه لا فرق بين الفرضين في
النتيجة و في كلا الفرضين يجب تخميس الثمن فقط دون المكائن و الأدوات
الاستهلاكية .

الحالة الرابعة :


نفس الحالة أيضا الاّ أنه لا يعلم بأن الثمن الذي اشترى به المكائن
و الآلات للمعامل و المصانع و غيرها قد حال عليه الحول ،أو لا ،فعلى الأول
انتقل خمسه إلى ذمته ،و على الثاني إلى بدله ،و هو المكائن و الآلات في المقام ،

--( 116 )--

نعم ،لا خمس في الميراث ( 1 ) إلا في الذي ملكه من حيث لا يحتسب فلا يترك
و في هذه الحالة لا مانع من الرجوع إلى استصحاب عدم مضي الحول عليه ،و به
يثبت شرعا انه ربح لم يمض عليه حول كامل ،و الأول ثابت بالوجدان ،و الثاني
بالاستصحاب ،و يترتب على ذلك شرعا انتقال خمسه إلى بدله ،و حينئذ يجب
عليه اخراج خمس المكائن و الآلات بقيمتها الحالية .

و الآخر :مئونة السنة الكاملة لنفسه و عائلته ،و نقصد بها كل ما يصرفه
الانسان في معاش نفسه و عائلته و متعلقاته على النحو اللائق بمكانته من
مأكولاته و مشروباته و ملابسه و صدقاته و زياراته و هداياه و جوائزه و ضيافته
و مخارج الزواج لنفسه و لأولاده ذكورا و اناثا ،و أداء الحقوق الواجبة عليه بنذر أو
كفارة أو عهد أو شرط أو غرامة أو أرش جناية أو دية ،أو المستحبة و المسكن
و الظروف و الفروش و سائر الأسباب و الوسائل التي يحتاج الانسان اليها ،
كالكتب و الخادم و السيارة و ما شاكل ذلك ،كل ذلك شريطة أن تكون لائقة
بمكانته الاجتماعية و مناسبة لحاله و مقامه ،و أما إذا كان زائدا فهو
ليس من المئونة ،و يضمن خمسه ،و سوف يأتي شرحه في ضمن البحوث
القادمة .

و تدل على ذلك مجموعة من الروايات :

منها :قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : «فكتب و قرأه علي بن
مهزيار :عليه الخمس بعد مئونته و مئونة عياله »- 1 - .

( 1 ) على الأظهر ،و قد استدل على عدم وجوب الخمس فيه بوجوه ..

الأول :ان الخمس لو كان واجبا فيه لاشتهر و بان على أساس كثرة الابتلاء
به في كل عصر و زمن ،بل في كل يوم ،مع ان الروايات خالية عنه سؤالا و جوابا ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :4 .


--( 117 )--

..........
و عدم تعرض الفقهاء له غير أبي الصلاح .

و الجواب :إن مسألة الخمس في الجملة و إن كانت ضرورية ،الاّ ان سعة
هذه المسألة و شموليتها لكل فائدة و غنيمة محل الخلاف بين الأصحاب ،و لا
تكون هذه المسألة بتمام حدودها الكمي و الكيفي واضحة كسائر العبادات ،
باعتبار أنها لما كانت مرتبطة بذوي القربى و هم اهل بيت النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله
و مجعولة لهم للحفاظ على مكانتهم عند اللّه تعالى و علو مقامهم في المجتمع
كانت لها حساسية من مختلف الجوانب ،فمن أجل ذلك لا تساعد الظروف
لبيانها بكل حدودها وسعتها في كل وقت و زمن ،و على هذا الأساس فمجرد
خلو الروايات عن وجوب الخمس في الميراث خاصة لا يدل على عدم وجوبه
فيه ،لاحتمال الاكتفاء باطلاقات أدلته من الكتاب و السنة .

و أما عدم القائل من الفقهاء بوجوب الخمس فيه فلا يكشف عن عدم
وجوبه في زمن الأئمة الأطهار عليهم السّلام و وصوله إليهم يدا بيد ،على أساس ان
جماعة منهم قد صرحوا بأن عدم وجوب الخمس فيه انما هو من جهة عدم
صدق الفائدة عليه ،و جماعة أخرى منهم قد استندوا إلى صحيحة علي بن
مهزيار ،بدعوى دلالتها على عدم وجوب الخمس فيه بملاك مفهوم الوصف .

فالنتيجة ان هذا الوجه لا يتم و إن كان لا بأس به للتأييد .

الثاني :ان تقييد وجوب الخمس في الميراث بغير المحتسب في
صحيحة علي بن مهزيار - 1 - يدل على نفي وجوبه عن الميراث المحتسب على
أساس مفهوم الوصف .

و الجواب :انا قد ذكرنا في علم الأصول ان الوصف لا يدل على المفهوم ،
و القول به مبني على الخلط بين دلالته عليه و دلالته على أن موضوع الحكم في
القضية حصة خاصة و هي الحصة المقيدة بهذا القيد دون الطبيعي الجامع ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 118 )--

..........
و الوصف انما يدل على الثاني دون الأول ،على أساس ظهوره في الموضوعية
و الاحترازية و عدم كونه لغوا و جزافا ،و نتيجة ذلك انتفاء شخص الحكم في
القضية بانتفائه من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه و هو عقلي لا يرتبط بدلالة
القضية على المفهوم أصلا ،و على هذا فالصحيحة لا تدل على انتفاء وجوب
الخمس عن الميراث المحتسب بملاك دلالتها على المفهوم .

الثالث :ان موضوع وجوب الخمس الفائدة و الغنيمة ،و هي لا تصدق
على الميراث ،و غير خفى ان هذا الدليل بهذا المقدار من البيان لا يفى و لا يتم ،إذ
لا شبهة في أن الميراث فائدة يستفيد منها الوارث ،و انما الكلام في ان موضوع
وجوب الخمس هل هو مطلق الفائدة المالية التي وصلت إلى شخص و إن لم
يكن وصولها مستندا إليه بنحو من الأنحاء ،أو الفائدة المالية التي يكون وصولها
مستندا إليه و لو بنحو الجزء الأخير من العلة التامة ؟فعلى الأول يكون الميراث
داخلا في موضوع وجوب الخمس ،و على الثاني فلا ،الظاهر من الأدلة هو الثاني
فان قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : «فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي
الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها »يدل على ان موضوع وجوب الخمس
الفائدة التي يكون ايجادها و إحداثها مستندا إلى فعل الشخص و لو بالواسطة ،
و كذلك قوله عليه السّلام في موثقة سماعة : «في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير »- 1 -
و نحوهما .

فالنتيجة :ان المستفاد من الأدلة ان موضوع وجوب الخمس الفائدة التي
يستفيدها المرء و الغنيمة يغنمها ،و هذا العنوان لا يصدق على الميراث ،فانه و إن
كان فائدة تصل إلى الوارث الاّ انه لا يصدق عليه انه فائدة يفيدها الوارث ،بل هو
فائدة أفادها اللّه تعالى للوارث ،فمن أجل ذلك لا يجب الخمس فيه ،و بذلك
يفترق الميراث عن الهبة و الهدية و الجائزة و نحوها إذ يصدق على المال

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث :6 .


--( 119 )--

الاحتياط فيه ( 1 ) كما إذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالما به
فمات ( 2 ) و كان هو الوارث له ،و كذا لا يترك في حاصل الوقف الخاص ( 3 ) ،

الموهوب انه فائدة يستفيدها الموهوب له بقبضه اياه ،فانه لو لم يقبضه لم يكن
فائدة له ،و كذلك الحال في الهدية و الجائزة و نحوهما .

( 1 ) بل هو الأظهر ،و يدل عليه قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار :
«و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن »- 1 - .

( 2 ) في التقييد به اشكال بل منع ،فانه بحاجة إلى دليل ،و النص الوارد في
المقام خال عنه لأنه انما يدل على وجوب الخمس في الميراث الذي لا
يحتسب ،أي لم يكن بالحسبان و التصور ،و من المعلوم ان ذلك لا يتوقف على
أن يكون الوارث جاهلا بوجود المورث و لم يكن في بلده ،بل و إن كان عالما
بوجوده و كان في بلدته ،فمع ذلك لا مانع من تحققه ،فان المعيار في ذلك انما
هو بعدم كون وصول الميراث منه اليه في حسبانه و تصوره يوما من الأيام ،اذ لا
يحتمل عادة أنه يموت و يموت معه جميع من كان في مرتبة متقدمة عليه ،و هو
يظل حيا و وصل ميراثه إليه ،ففي مثل ذلك اذا مات اتفاقا مع كل من معه من
متعلقاته بسبب حادثة أرضية كالزلزلة أو نحوها ،أو سماوية وقعت صدفة من
دون أن يكون وقوعها مرجوا و وصل ميراثه إليه فهو مما لا يحتسب و مورد
النص ،فاذن لا وجه للتقييد بعدم العلم و لا بكونه في بلدة بعيدة ،أو فقل :ان
النص في المسألة يدل على التقييد بعدم كون الرحم أبا و لا ابنا له ،و لا يدل على
أكثر من ذلك .

( 3 ) بل هذا هو الأظهر على أساس ان الحاصل ملك للموقوف عليه تبعا
للوقف ،و لا يتوقف على القبض ،و عندئذ فيدخل في الفائدة التي يستفيدها

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 120 )--

بل و كذا في النذور ( 1 ) و الأحوط استحبابا ثبوته في عوض الخلع و المهر ( 2 )
و مطلق الميراث حتى المحتسب منه و نحو ذلك .

[2926 ]مسألة 50 :إذا علم أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب إخراجه
سواء كانت العين التي تعلق بها الخمس موجودة فيها أو كان الموجود

المرء فيعمه اطلاق دليل وجوب الخمس ،و كذلك الحال في الوقف العام
شريطة القبض ،باعتبار ان الموقوف عليه في هذا الوقف لا يملك الاّ به ،و بذلك
يفترق الوقف العام عن الوقف الخاص ،فان المال الموقوف في الوقف الخاص
اذا خرج عن ملك الواقف دخل في ملك الموقوف عليه مباشرة ،و معه بطبيعة
الحال يكون نماؤه له ،و هذا بخلاف المال الموقوف في الوقف العام ،فانه إذا
خرج عن ملك الواقف دخل في ملك العنوان العام دون الأفراد ،فكل فرد من
افراده لا يملك نماءه الاّ بالقبض .

( 1 ) بل هو الأقوى لأن الفرد المنذور له يملك المال المنذور بالقبض ،فاذا
قبضه ملك ،و حينئذ فيدخل في الفائدة ،فيجب أن يخمس شريطة أن يبقى إلى
نهاية سنة المئونة ،فيكون حال هذه النذور حال الهبات و الهدايا .

( 2 ) فيه ان الأظهر وجوب الخمس في عوض الخلع ،و اما في المهر فان
كان بقدر شئون المرأة و مكانتها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيه ،لأنه يكون
حينئذ من المئونة ،و إن كان ازيد من شئونها وجب الخمس في الزائد .

بيان ذلك :ان الظاهر عدم الفرق بينهما في صدق الفائدة عليهما عرفا .

و دعوى :أن عوض الخلع انما هو بازاء رفع الزوج يده عن زوجيّة المرأة
و سلطانه عليها ،و المهر انما هو بازاء ما تمنحه المرأة من اختيار بضعها و زمام
أمرها بيده ،فلذلك لا يصدق عليهما الفائدة و الغنيمة .

مدفوعة بأن المانع من صدق الفائدة ليس مطلق المعاوضة بين شيئين ،

--( 121 )--

..........
و انما هو المعادلة بين المالين بأن يصرف ألف دينار -مثلا -و يستفيد ما يعادل
هذا المبلغ فقط ،أو يعطى شخصا مبلغا و يأخذ منه ما يعادله من المال و هكذا ،
فانه حينئذ لا فائدة أصلا باعتبار انه بقدر ما استفاده من المال قد خسر بهذا
القدر في طريق الوصول اليه ،و بما أن في المسألة ليست المعادلة بين المالين في
كلا الموردين ،فلا مانع من صدق الفائدة عليهما .

أما في المورد الأول فلأن رفع الزوج يده عن زوجية المرأة و سلطانه
عليها ليس بمال لدى العرف و العقلاء و إن كان يبذل بازائه المال ،و عليه فما
أخذه الزوج عن الزوجة من المال ازاء ذلك فائدة لدى العرف حيث لم يذهب
من كيسه ما يعادله من المال فيجب خمسه .

و النكتة في ذلك ان موضوع وجوب الخمس هو الفائدة المالية و يدور
وجوبه مدار صدقها وجودا و عدما ،و لا فرق بين أن يكون تحصيلها بانفاق عمل
و بذل جهد في سبيلها ،أو برفع اليد عن سلطنته على زوجية امرأة ،فان مجرد ان
انفاق العمل و بذل الجهد مما له مالية لدى العرف و العقلاء و يبذلون المال بازائه
لا يمنع عن صدق الفائدة عليه ،بنكتة ان ترك الانفاق و البذل في سبيل الحصول
على الفائدة لا يعد بنظر العرف خسارة حتى يكون الانفاق و البذل في سبيله
تداركا لها ،و كذلك رفع اليد عن زوجية المرأة و السلطنة عليها ،فانه ليس بنظر
العرف خسارة مالية حتى يمنع عن صدق الفائدة على ما أخذه الزوج ازاء ذلك
من المال .

و اما المورد الثاني ،فلأن المهر و إن كان عوضا عن منح المرأة بضعها
باختيار الرجل و زمام أمرها بيده ،و لكن بما أن سلطنتها على البضع ليست بمال
لدى العرف و العقلاء ،فلا يقال أنها صاحبة المال باعتبار وجدانها لهذه السلطنة
و أنها غنية و ليست بفقيرة ،فما تأخذه بازاء ذلك من المال باسم المهر فهو فائدة ،
و هذا نظير الأجير الذي يجعل زمام أمره بيد المستأجر في مدة الاجارة لقاء أجرة

--( 122 )--

..........
معينة ،مع انه لا شبهة في صدق الفائدة عليها رغم انها عوض عن العمل الذي
هو مملوك ذاتا للأجير و له مالية ،و يبذل بازائه المال .

و دعوى أن المقام يفترق عن الاجارة فان في باب الاجارة سواء أ كان
متعلقها عملا أم كان منفعة ليس له بقاء و قرار ،و لا يمكن الحفاظ عليه ،و من هنا
لو لم ينتفع به لا المالك و لا غيره لكان تالفا ،فمن أجل ذلك إذا أجر نفسه أو داره
من زيد -مثلا -لقاء أجرة معينة صح أن يقال انه افاد و استفاد ،و هذا بخلاف
الزوجية ،اذ للزوجة أن تحتفظ سلطنتها على نفسها و مالكيتها لأمرها ،و بما أن
لهذه السلطنة بقاء و ثباتا كما أن لها بدلا لدى العرف و العقلاء و هو المهر فلذلك
لا يصدق عليه الفائدة .

مدفوعة بأنه لا فرق بين المقام و باب الاجارة ،و ذلك لأن المهر انما هو
بازاء الانتفاع من بضع المرأة ،و الفرض انه ليس له بقاء و ثبات كالمنفعة و العمل
في باب الاجارة ،كما أن الأجير فيه يقوم بتمليك عمله أو منفعة داره لقاء أجر
معين ،كذلك المرأة في باب النكاح تقوم بتمليك منفعة بضعها لقاء مهر ،فلا
فرق ،و لازم هذا التمليك في الأول ارتفاع سلطنة الأجير على نفسه أو ماله
و انتقالها إلى المستأجر ،و في الثاني ارتفاع سلطنة المرأة على بضعها و انتقالها
إلى زوجها .

فالنتيجة ان المهر ليس في مقابل رفع الزوجة يدها عن سلطنتها على
بضعها مباشرة ،كما أن الاجر في باب الاجارة ليس بازاء رفع الأجير يده عن
سلطنته على عمله مباشرة و إن كان ذلك لازم صحة الاجارة و النكاح في كلا
البابين .

ثم ان منفعة الدار أو البضع أو الشخص و إن كانت مالا ،و تبذل الأموال
بازائها ،و لكن مع ذلك تعد تلك الأموال المبذولة بازائها فائدة لصاحبها ،على
أساس انه اذا ترك الانتفاع بها لقاء مال لم يكن ذلك خسارة مالية له عرفا لكي

--( 123 )--

عوضها ،بل لو علم باشتغال ذمته بالخمس وجب إخراجه ( 1 ) من تركته
يمنع عن صدق الفائدة على المال المأخوذ بازائها ،و على ضوء هذه النكتة
فالمهر فائدة ،هذا اضافة إلى أنه ليس في باب النكاح معاوضة حقيقة بين البضع
و المهر .

و قد يستدل على عدم وجوب الخمس في المهر بالسيرة القطعية بين
المتشرعة ،و هي تكشف عن عدم وجوبه في الشرع ،باعتبار أن المسألة لما
كانت عامة البلوى بين الناس في كل الأعصار و الأزمان ،فلو كان الخمس فيه
واجبا لأصبح من الضروريات الفقهية .

و الجواب ..أولا :ان المسألة ليست اتفاقية لدى الأصحاب ،غاية الأمر انها
مشهورة بين المتأخرين .

و ثانيا :مع الإغماض عن ذلك و تسليم ان السيرة بين المتأخرين جارية
على عدم الوجوب الاّ انها انما تكون ذات قيمة اذا احرز اتصالها بزمان
المتقدمين الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام حتى
تكشف عن أنها وصلت إلينا من زمانهم عليهم السّلام يدا بيد و طبقة بعد طبقة ،و من
المعلوم انه لا طريق لنا الى احراز ذلك أصلا ،فاذن لا قيمة لها ،هذا .

و الصحيح في المقام أن يقال :ان المهر و إن كان فائدة ،و لكن مع ذلك لا
يجب على المرأة اخراج الخمس منه شريطة أن يكون بقدر شئونها و مكانتها
في المجتمع ،فانه حينئذ يكون من المؤونة المستثناة من الفوائد .

نعم ،اذا كان زائدا على شئونها و مكانتها الاجتماعية وجب عليها أن
تخمس الزائد ،فاذن وجوب الخمس فيه و عدم وجوبه يدوران مدار كونه زائدا
على مكانتها و مناسبة حالها و عدم كونه زائدا عليها ،لا مدار صدق الفائدة عليه
و عدم صدقها .

( 1 ) في الوجوب اشكال بل منع ،لما يأتي في آخر الكتاب من أن

--( 124 )--

مثل سائر الديون .

[2927 ]مسألة 51 :لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة ( 1 ) أو الصدقة
صحيحة سالم بن مكرم أبو خديجة ناصة في تحليل الميراث المتعلق للخمس
للوارث ،و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن الميت ممن كان ملتزما بالخمس
و لكن مات في أثناء السنة ،أو كان غير ملتزم به و إن كان معتقدا ،أو انه ممن كان لا
يعتقد به ،و على هذا فلا وجه للالتزام بوجوب اخراج الخمس في الفرض الأول
دون الفرضين الأخيرين ،و تمام الكلام في ذلك في محله .

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر وجوب الخمس فيه شريطة أن يملك
المستحق زائد على مئونة السنة ،و على هذا فبناء على ما قويناه من أن
المستحق لا يملك الزائد على مئونة سنته و لو بالأخذ مرة واحدة ،بل لو أخذ
بمقدار مئونة السنة و لكن بقي منه شي‏ء في نهاية السنة بسبب أو بآخر كشف
عن انه لم يملكه من الأول ،باعتبار ظهور روايات المؤونة في ان المستثنى من
الخمس انما هو صرفها في أثناء السنة لا مقدارها و إن لم يصرفه کلا موضوع
للبحث عن هذه المسألة .

نعم ،على القول بأن المستحق يملك الزائد على المؤونة يقع الكلام في
تعلق الخمس به و عدمه ،فذهب الماتن قدّس سرّه الى عدم التعلق ،و قد يستدل عليه
بأمرين ..

أحدهما :ان المستحق للخمس او الزكاة لما كان مالكا له فدفعه إليه بما أنه
دفع لما يطلبه و يملكه ،فمن أجل ذلك يشكل صدق الفائدة عليه .

و الجواب ..أولا :ان المالك انما هو الطبيعي الجامع دون الفرد المستحق ،
فانه لا يملكه الاّ بالقبض خارجا ،و عليه فلا يكون دفع الخمس اليه دفع لما
يطلبه و يملكه .

--( 125 )--

المندوبة ( 1 ) و إن زاد عن مئونة السنة ،نعم لو نمت في ملكه ففي نمائها يجب
كسائر النماءات .

[2928 ]مسألة 52 :إذا اشترى شيئا ثم علم أن البائع لم يؤد خمسه كان البيع
بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليا ( 2 ) ،فإن أمضاه الحاكم رجع عليه بالثمن

و ثانيا :على تقدير تسليم انه مالك ،الاّ ان ملكيته محدودة بمقتضى
الروايات بمقدار مئونة السنة دون الأكثر ،و عليه فدفع مقدار المؤونة اليه دفع لما
يطلبه و يملكه ،و أما دفع الزائد فلا يكون مصداقا له ،و حينئذ فاذا ملك الزائد
بالقبض فهو فائدة .

و ثالثا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه مالك للزائد أيضا ،الاّ ان لازم
هذا كون الزائد فائدة و ان لم يدفع اليه ،كما هو الحال في الدين و فيما يطلبه
الأجير من المستأجر فانه فائدة قبل دفعه اليه شريطة أن يبقى بعد المؤونة .

و الآخر :ان تعلق الخمس بما ملك مستحقه من الخمس أو الزكاة يكون
مردّه إلى تعلق ملكه بملكه ،و هو تحصيل الحاصل .

و الجواب :ان ذلك مبني على أن الخمس ملك لآحاد فقراء السادة ،
و الزكاة ملك لآحاد فقراء غير السادة ،و لكن الأمر ليس كذلك ،فان المالك في
كلا الموردين هو الطبيعي دون الآحاد ،فاذن لا موضوع لهذا الاشكال .

( 1 ) فيه ان الظاهر تعلق الخمس بها شريطة أن تزيد على مؤنة السنة
لمكان صدق الفائدة عليها حينئذ .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان البيع انما يكون فضوليا بالنسبة إلى
مقدار الخمس اذا لم يكن المشتري ممن شملته اخبار التحليل ،فانه حينئذ
تتوقف صحته على أحد أمور ،و قد تقدم الاشارة اليها في ضمن البحوث السالفة
منها المسألة ( 39 ) ،و أما إذا كان المشتري ممن شملته تلك الأخبار فالبيع صحيح

--( 126 )--

و يرجع هو على البائع إذا أداه ،و إن لم يمض فله أن يأخذ مقدار الخمس من
المبيع ،و كذا إذا انتقل إليه بغير البيع من المعاوضات ،و إن انتقل إليه بلا عوض
يبقى مقدار خمسه على ملك أهله .

[2929 ]مسألة 53 :إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو
تعلق بها لكنه أداه فنمت و زادت زيادة متصلة أو منفصلة وجب الخمس في
ذلك النماء ،و أما لو ارتفعت قيمتها السوقية من غير زيادة عينية لم يجب
خمس تلك الزيادة لعدم صدق التكسب و لا صدق حصول الفائدة ( 1 ) ،نعم
لو باعها لم يبعد وجوب خمس تلك الزيادة من الثمن ،هذا إذا لم تكن تلك
العين من مال التجارة و رأس مالها كما إذا كان المقصود من شرائها أو إبقائها
في ملكه الانتفاع بنمائها أو نتاجها أو أجرتها أو نحو ذلك من منافعها ،و أما إذا
كان المقصود الاتجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام
السنة إذا أمكن بيعها و أخذ قيمتها .


بالنسبة إلى الكل ،و ينتقل الخمس إلى ذمة البائع .

( 1 ) في عدم الصدق اشكال ،و لا يبعد الصدق ،و لتوضيح ذلك نذكر فيما
يلى عددا من الصور و الحالات في المسألة لكي يتاح للمكلف معرفة كل صورة
و حالة مماثلة لهما .

الصورة الأولى :


رجل يغنم المال بالتداول و التكسب ببدل الجهد و انفاق العمل في سبيل
ذلك ،و نقصد بالتداول مجموع من عمليات التجارة التي تعم عقود المقايضة
من بيع أو نحوه و الصناعات الاستنتاجية و الاستخراجية ،و يقصد من وراء هذه
العملية جمع المال و الثروة .و لهذه الصورة حالات ..

الأولى :أن يكون التداول و الاتجار بالأرباح و الفوائد في أثناء السنة و قبل

--( 127 )--

..........
أن يحول الحول عليها ،كما اذا فرض انه وصل اليه مال كثير هدية و يجعله رأس
مال له ،و يقوم بعملية التجارة فيه .

الثانية :أن يكون بالارباح و الفوائد التي حال عليها الحول كملا من دون
تخميسها ،كما إذا لم يقم بتخميس ما افاده في السنة الأولى من تجارته و يواصل
في التداول و الاتجار به .

الثالثة :أن يكون بالفوائد المخمسة ،كما اذا خمّس ما افاده في نهاية
السنة ،ثم يواصل الاتجار به .

الرابعة :أن يكون بالفوائد المخلوطة من فوائد السنة و فوائد السنة
الماضية غير المخمسة .

الخامسة :أن يكون بالفوائد المخلوطة من الفوائد المخمسة و غير
المخمسة .

الصورة الثانية :


رجل يغنم المال بالعقود من بيع أو شراء و يقصد من وراء ذلك الحفاظ
على عين المال بغرض الانتفاع به ،كما اذا اشترى دارا للاستفادة من منافعها ،أو
اشترى أرضا بغاية الانتفاع منها في المستقبل بجعلها دارا أو دكانا أو ما شاكل
ذلك ،و لها أيضا نفس تلك الحالات حرف بحرف .

الصورة الثالثة :


رجل يغنم المال بالهبة او الهدية او الجائزة أو نحو ذلك .

اما الصورة الأولى :فالأظهر تعلق الخمس بارتفاع القيمة السوقية في كل
حالاتها اما في الحالة الأولى فالأمر ظاهر ،لان نفس الاعيان الباقية عنده في نهاية
السنة بما أنها من ارباحها و فوائدها فهي بأنفسها متعلقة للخمس بمالها من
ارتفاع قيمتها و اما في الحالة الثانية فلأن عين الفوائد التي جعلها من رءوس
امواله و إن لم تبق عنده باعتبار ان التجارة بها تتطلب تبديلها باعيان و بدائل

--( 128 )--

..........
أخرى ،الاّ انه يجب عليه في هذه الحالة خمسان :

أحدهما :خمس تلك الفوائد بقيمتها وقت التبديل .

و الآخر :خمس فوائد هذه السنة منها زيادة قيمة الاعيان و البدائل الباقية
عنده في نهاية السنة و ارتفاعها ،و عليه فلا فرق بين هذه الحالة و الحالة الأولى
في النتيجة فانها وجوب خمس كل الأعيان الموجودة الباقية عنده في نهاية
السنة في كلتا الحالتين مثلا اذا كان رأس ماله عشرين ألف دينار غير مخمس
و يواصل في الاتجار به ،و في نهاية السنة اذا بلغ المجموع من رأس المال
و الفوائد الحاصلة خمسين الف دينار وجب عليه أن يخمس كل الخمسين
بالنتيجة ،كما كان الأمر كذلك في الحالة الأولى ،هذا اذا لم تكن المعاملة على
عين الأموال ،و اما إذا كانت المعاملة على عين تلك الأموال عنده و كانت
باذن من الحاكم الشرعي ،فعندئذ اذا ربح فيها يوزع الربح عليها بالنسبة ،
فما يوازي خمسها من الربح فهو تابع له في الملك ،و ما يوازي أربعة أخماسها
فهو تابع لها ،و عليه ففي المثال المذكور يوزع الربح و هو ثلاثون ألف دينار
على مجموع رأس ماله و هو عشرون ألف دينار بالنسبة ،فما يوازي خمسه ستة
آلاف دينار ،و عليه فيكون الربح العائد إلى المالك أربعة و عشرين ألف دينار ،
فالنتيجة ان على المالك ،في هذا الفرض ان يعطي اربعة آلاف دينار خمسا من
رأس المال في مفروض المثال و ستة آلاف دينار من الارباح بعنوان فائدة
الخمس ثم يخمس ما بقى عنده من الفائدة و هو اربعة و عشرون الف دينار
فيبلغ مجموع ما يجب اخراجه على المالك فيه أربعة عشر ألف و ثمانمائة
دينار و هذا البيان بعينه ينطبق على الحالة الأولى شريطة ارتفاع قيمة العين
عنده .

و أما في الحالة الثالثة فيجب خمس كل ما افاد و حصل من الفوائد في
نهاية السنة باستثناء رأس المال منها ارتفاع قيمة الأموال و البدائل الموجودة

--( 129 )--

..........
عنده فعلا لمكان صدق الفائدة عليه عرفا ،و اما في الحالة الرابعة فيظهر حكمها
مما مر في الحالة الأولى و الثانية ،فان وظيفة المكلف في هذه الحالة اذا خمس
كل الأموال الموجودة عنده فعلا في نهاية السنة بقيمتها الحالية فقد برئت ذمته
جزما بلا فرق في ذلك بين أن تكون نسبة الاختلاط معلومة له أو مجهولة ،و من
هنا قلنا انه لا فرق بين الحالة الأولى و الثانية في النتيجة .

و اما في الحالة الخامسة ،فان كانت نسبة الاختلاط معلومة استثنى
من رءوس امواله مقدار المال المخمس على أساس قيمته وقت تبديله بمال
آخر ثم يخمس الباقي كلا أعم من فوائد السنة و ما يعادل المال المخمس .

مثال ذلك :اذا كان مجموع رءوس أمواله عشرين ألف دينار -مثلا -و كان
مقدار المخمس منه عشرة آلاف و الربح الحاصل من الاتجار بها طول السنة بلغ
عشرين ألف دينار و في هذه الحالة يستثنى العشرة و يخمس كل الباقي المتمثل
في ثلاثين ألف دينار ،و بذلك تيقن بالبراءة ،و إن كانت مجهولة استثنى من
الأموال الموجودة عنده في نهاية السنة ما يعادل المقدار المتيقن من المال
المخمس ،و يخمس من تلك الأموال ما يعادل المقدار المتيقن من المال غير
المخمس حتى يطمئن ببراءة ذمته منه ،كما ان عليه أن يخمس الفوائد الحاصلة
في هذه السنة الباقية عنده في نهايتها ،هذا كله مما لا كلام فيه ،و انما الكلام في
أنه هل يجب الخمس في المقدار المشكوك كونه من المخمس أو غيره ؟الظاهر
الوجوب و ذلك للاستصحاب ،بتقريب ان المالك كان يعلم بتعلق الخمس به
و يشك في اخراجه منه ،فلا مانع من استصحاب بقائه ،و يترتب عليه وجوب
خمسه و ضمانه إذا أتلفه بتبديله بشي‏ء آخر .و في المقام بما ان المالك قد اتلفه
فيضمن خمسه و يجب عليه حينئذ ان يخرج عن عهدته باخراج الخمس عما
يعادل المال المشكوك من الأموال الموجودة عنده في نهاية السنة

--( 130 )--

..........
فعلا .

مثال ذلك :اذا كان رءوس أمواله عشرة آلاف دينار ،و علم بأن أربعة منها
مخمسة جزما و أربعة منها غير مخمسة كذلك ،و اثنان منها مشكوك ،و لا يعلم أنه
مخمس أو لا ،و في مثل هذه الحالة إذا قام المالك بالاتجار بها و استمر فيه الى
نهاية السنة و بلغ في النهاية مجموع الأموال عنده فعلا أعم من رءوس أمواله
و فوائدها عشرين ألف دينار ،فيستثنى منها أربعة آلاف و يخمس الباقي كلا حتى
يكون على يقين من براءة ذمته عن الخمس و يبقى الصافي عنده ست عشرة
ألف و ثمانمائة دينار .

و اما الصورة الثانية :فلا اشكال في أن ارتفاع القيمة متعلق
للخمس في الحالة الأولى على أساس أن العين بنفسها من فوائد السنة
و أرباحها ،و كذلك الأمر في الحالة الثانية ،باعتبار أن نفس العين
متعلقة للخمس ،فاذا ارتفعت قيمتها فبطبيعة الحال ارتفعت بكل أخماسها ،
و نتيجة ذلك أن ما يوازى خمس العين من ارتفاع القيمة ملك لأهل الخمس تبعا
له و ما يوازى اربعة اخماسها ملك للمالك لها تبعا و على هذا فيجب على
المالك ان يخرج خمس العين بقيمتها الحالية ثم يخمس ما يوازى اربعة
اخماسها من ارتفاع قيمتها و الفوائد التي نتجت من الاتجار بها في
أثناء السنة .

مثال ذلك :اذا كانت العين التي هي رأس المال تعادل عشرة آلاف دينار
ثم ارتفعت قيمتها و وصلت في نهاية السنة الى عشرين ألف ،و الفوائد الناتجة
من الاتجار بها عشرة آلاف ففي مثل ذلك يجب اخراج خمس العين بقيمتها
فعلا و هو ما يعادل أربعة آلاف دينار ثم يخمس ارتفاع قيمة أربعة اخماسها مع
الفوائد التي حصل عليها فيكون المجموع ثمانية عشر ألف دينار و خمسه ثلاثة

--( 131 )--

..........
آلاف و ستمائة دينار فاذن مجموع ما وجب اخراجه في المثال سبعة آلاف
و ستمائة دينار و به يظهر الحكم في الحالة الأولى فالنتيجة ان ما ذكرناه ضابط
عام ينطبق على كل ما يكون مماثلا لهذه الحالة هذا ظاهر ،و انما الكلام في
ارتفاع القيمة في الحالة الثالثة ،هل هو متعلق للخمس أو لا ؟فيه وجهان :و لا
يبعد الوجه الأول ،فان ارتفاع القيمة و إن كان لا واقع موضوعي له في الخارج ،
الاّ انه لما كان زيادة في مالية المال و يبذل العقلاء بازاء هذه الزيادة مالا فمن
أجل ذلك لا يبعد صدق الفائدة عليه و إن لم يكن في اموال التجارة .فاذا اشترى
دارا -مثلا -للاستفادة من ايجارها بألف دينار ،ثم زادت قيمتها و اصبحت الفين
أو أكثر فلا يبعد صدق الفائدة على هذه الزيادة ،اذ لا نقصد بالفائدة الاّ الزيادة في
المالية سواء أ كانت عينية أم كانت قيمية ،و لا يتوقف هذا الصدق على بيعها
بألفين ،فان ماليتها زادت باعها أو لم يبعها ،و لذلك تصدق الفائدة على
هذه الزيادة في مال التجارة و إن لم يبعه ،و ليس صدقها بملاك انه في معرض
البيع و الشراء حتى يكون عنائيا ،بل بملاك أنها نفع و ربح بنظر العرف و العقلاء
فعلا .

و دعوى ان الظاهر من الفائدة و الغنيمة هو الزيادة في المال عينا و هي لا
تتحقق بزيادة القيمة فانها ليست زيادة في المال و انما هي زيادة في مالية المال
التي هي أمر اعتباري لا واقع له في الخارج و منتزعة من وجود الراغب و الباذل
فيه .

مدفوعة بان المعيار في صدق الفائدة لدى العرف العام انما هو بزيادة
مالية المال سواء أ كان منشأها زيادة عينية أم كان وجود الراغب له و الباذل ،على
أساس قانون العرض و الطلب .

فالنتيجة ان العبرة في صدق الفائدة و النفع انما هي بزيادة مالية المال

--( 132 )--

..........
سواء أ كان منشأها الزيادة العينية أم كان منشأها زيادة الطلب و قلة العرض ،
باعتبار ان مالية المال لدى العرف و العقلاء توزن بمقياس القيمة عندهم التي
تتبع غالبا مستوى المعادلة بين قانون العرض و الطلب ،فان كانا متكافئين فالقيمة
متعادلة ،و إن كان الطلب اكثر ازدادت القيمة بمستوى الطلب ،و إن كان الطلب
أقل من العرض نقصت القيمة بذلك المستوى ،و قد تصل الى أدنى مستواها اذا
وصل الطلب الى ذلك المستوى ،و على هذا فوجوب الخمس في زيادة القيمة
و ارتفاعها في هذه الحالة أيضا لو لم يكن أظهر فلا شبهة في انه أحوط و أجدر ،
و بذلك يظهر حكم الحالة الرابعة ،فان على المالك فيها أن يخمس الأموال
الموجودة عنده فعلا بقيمتها الحالية ،فاذا صنع ذلك برئت ذمته من الخمس
بلا فرق بين أن يعلم نسبة الاختلاط بين الربح السابق و الربح في أثناء السنة ،
أو لا يعلم ،فانه على كلا التقديرين اذا خمس الأموال الباقية عنده في
نهاية السنة بقيمتها الفعلية كفى .و اما الحالة الخامسة فيظهر حكمها
مما مر في الحالة الخامسة للصورة الأولى ،و ملخصه ان المالك اذا علم بالنسبة
تفصيلا استثنى المقدار المخمس من الأموال الباقية عنده في نهاية السنة
و يخمس الباقي كلا ،و إن لم يعلم بالنسبة كذلك استثنى المقدار المتيقن من
المخمس منها و يخمس كل الباقي حينئذ حتى المقدار المشكوك للاستصحاب
كما مر .

و اما الصورة الثالثة :فيظهر حكمها مما مر في الحالة الثالثة للصورة الثانية ،
فان المال الموهوب أو المهدى اذا زادت قيمته و ارتفعت في ملك الموهوب له
صدق انه زاد في مالية ماله ،فاذن لا يبعد صدق الفائدة عليها عرفا ،فلذلك لو لم
يكن وجوب الخمس فيها اظهر فلا أقلّ انه احوط و اجدر و بذلك يظهر حال كل
ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة .

--( 133 )--

[2930 ]مسألة 54 :إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها السوقية و لم
يبعها غفلة أو طلبا للزيادة ثم رجعت قيمتها إلى رأس مالها أو أقل قبل تمام
السنة لم يضمن خمس تلك الزيادة لعدم تحققها في الخارج ،نعم لو لم
يبعها عمدا بعد تمام السنة و استقرار وجوب الخمس ضمنه ( 1 ) .


( 1 ) هذا هو الأظهر على أساس أنه قد فوّت الخمس على أهله بتقصيره
و تسامحه في اخراجه و ايصاله إلى اهله ،و في مقابل ذلك دعويان ..

احداهما :ان سبب الضمان و موضوعه شرعا و عرفا هو تلف المال عينا
أو وصفا سواء أ كان بالاتلاف أم كان بحادث سماوي أو أرضي شريطة أن يكون
ذلك مستندا إلى التقصير و التسامح ،و اما نقصان القيمة و تنزيلها بسبب الاختلال
في موازين المعادلة بين قانون العرض و الطلب ،أو بسبب آخر ،بما أنه ليس
مصداقا لتلف المال لا عينا و لا وصفا ،فلا يترتب عليه حكمه و هو الضمان ،و من
هنا يقال في العرف أن قيمته نقصت أو زادت ،فلا يقال أنها تلفت ،و على هذا
فالمشتري و إن عصى في تأخير اخراج الخمس للتقصير و التسامح فيه ،الا أنه لا
يضمن ما ورد عليه من النقص في القيمة و المالية .

و الجواب :ان سبب الضمان عنصران ..

أحدهما :اليد .

و الآخر :الإتلاف .

اما العنصر الأول فالواجب على صاحب اليد العادية أن يرد العين إلى
مالكها إن كانت ،و الاّ فبدلها من المثل أو القيمة ،و اذا ارتفعت قيمتها في مدة ثم
رجعت إلى مستواها الأول لم يضمن ارتفاع القيمة في مقابل ضمان العين لأن
ضمانها من شئون ضمان العين ،و ليس ضمانا آخر مستقلا باعتبار أن القيمة
تتبع العين وجودا و عدما ،و حدوثا و بقاء ،فلا يصدق الاتلاف على رجوع قيمتها

--( 134 )--

..........
و نقصها ما دامت العين باقية ،لأن اتلافها انما هو باتلاف العين ،و ليس اتلافا آخر
في مقابل اتلافها ،و النكتة في ذلك ان العين إذا كانت مغصوبة بنفسها فلا نظر لها
إلى قيمتها الاّ في إطار العين ،فاذن المعيار انما هو بالعين بمالها من المالية ،
و يدور الضمان مدارها ،و لا موضوعية لارتفاع قيمتها الاّ في اطارها ،فاذا نزلت
فلا اثر لنزولها ما دامت العين باقية ،فمن أجل هذه النكتة لا يكون الغاصب ضامنا
لارتفاع قيمه العين المغصوبة إذا نزلت زائدا على ضمان العين ،و اما العنصر
الثاني فلأن تلف مال مالك محترم موجب للضمان سواء كان باتلاف الشخص
اياه ،أم كان بسبب حادث ارضى أو سماوي شريطة أن يكون مستندا إلى
تقصيره و تسامحه ،و لا فرق في ذلك بين اتلاف العين و اتلاف الصفة ،كما أنه لا
فرق بين أن تكون الصفة من الصفات الخارجية كالصحة أو نحوها ،أو
الاعتبارية لدى العرف و العقلاء كزيادة المالية على أصل ماليتها كما في المقام ،
فان الخمس فيه تعلق بزيادة قيمة العين و ارتفاعها لا بأصل قيمتها ،فانه ملك
خالص للمالك ،و حيث ان اخراج الخمس من تلك الزيادة كان واجبا عليه
و لكن أخره عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه إلى أن نقصت قيمتها و رجعت إلى
مستواها الأول صدق انه قد فوت الخمس على أهله ،و بما انه كان عن تقصير
و تسامح فيتحقق به موضوع الضمان و هو تفويت مال الغير عينا أو صفة عامدا
و ملتفتا إلى الحكم الشرعي ،و بذلك يفترق المقام عن ارتفاع قيمة العين
المغصوبة التي هي تحت يد الغاصب ،و قد مر انه لا يكون ضامنا له اذا رجعت
و نقصت على أساس انه لا يصدق عليه التفويت هناك ما دامت العين باقية .

و الأخرى :ان الضمان في المسألة انما هو بالنسبة ،بتقريب أن متعلق
الخمس هو العين الخارجية على نحو الاشاعة ،و على ذلك فالخمس تعلق بها
بلحاظ ارتفاع قيمتها لا بلحاظ أصل القيمة .

مثال ذلك :اذا افترضنا ان نسبة ارتفاع القيمة إلى أصلها نسبة النصف بنحو

--( 135 )--

..........
الاشاعة ،كما إذا اشترى عينا بقيمة خمسين دينارا فزادت قيمتها و وصلت في
نهاية السنة إلى مائة دينار ،ففي مثل ذلك تعلق الخمس بعشر العين ،بمعنى أن
عشر كل جزء من اجزائها للإمام عليه السّلام و السادة ،و تسعة أعشارها للمالك ،و عليه
فاذا رجعت قيمتها و نزلت بعد نهاية السنة إلى الخمسين وجب عليه اخراج
العشر من الباقي ،و هذا معنى الضمان بالنسبة .

فالنتيجة ان المراد بالضمان هنا ليس اشتغال الذمة بالبدل من المثل أو
القيمة ،بل المراد منه اخراج الخمس من الباقي بالنسبة .

و الجواب :ان الخمس قد تعلق بنفس زيادة مالية العين ،لأنها بالنسبة على
أساس صدق الفائدة عليها التي هي موضوع وجوب الخمس ،و الفرض أنها كما
تصدق على العين الخارجية و منفعتها كذلك تصدق على زيادة ماليتها في
الخارج ،و لا مقتضى لتخصيص متعلق الخمس بالاعيان الخارجية ،ضرورة ان
متعلقها بمقتضى الآية الكريمة و الروايات هو الفائدة و الغنيمة التي يفيدها المرء
و يغنمها ،و المفروض أنها تصدق على زيادة مالية تلك الأعيان .

و إن شئت قلت :ان الخمس في المقام تعلق بعنوان خاص مميز له عن
غيره ،و هو عنوان الزيادة في مالية المال ،باعتبار صدق الفائدة عليها دون أصل
ماليته فانه لم يكن متعلقا للخمس ،كما إذا اشترى شخص مثلا شاة بقيمة
خمسين دينارا للتجارة بها بثمن مخمس ،ثم ارتفعت قيمتها أثناء السنة إلى أن
وصلت في نهاية السنة إلى مأئة دينار -مثلا -و لم يخمس الزائد ،و بعد ذلك
رجعت قيمتها و نزلت إلى أن وصلت إلى مستواها السابق ،ففي مثل ذلك يكون
النقص بنظر العرف و العقلاء واردا على خصوص ارتفاع قيمتها و زيادة ماليتها لا
على المالية المشتركة بينهما ،فان الزيادة و النقيصة انما تلحظان بالنسبة إلى أصل
المالية ،فلا بد أن يكون الأصل محفوظا في المرتبة السابقة ،و السبب في وراء
ذلك أن هذه الزيادة و النقيصة ترتبطان بقانون العرض و الطلب غالبا ،فان كانا

--( 136 )--

[2931 ]مسألة 55 :إذا عمّر بستانا و غرس فيه أشجارا و نخيلا للانتفاع
بثمرها و تمرها لم يجب الخمس في نمو تلك الأشجار و النخل ( 1 ) ،و أما

متكافئين كانت القيمة متعادلة و فرضنا أنها خمسون دينارا للشاة في المثال ،و إن
زاد الطلب على العرض زادت القيمة بنفس النسبة ،و ان نقص نقصت كذلك ،
و عليه فتكون زيادة قيمة الشاة في المثال على قيمتها المتعادلة و رجوعها
اليها مرة ثانية معلولين لزيادة الطلب على العرض و رجوعه ثانيا إلى
التكافؤ معه ،فاذن كيف يمكن القول بأن النقص وارد على ماليتها المطلقة
بالنسبة .

فالنتيجة ان النقص تعلق بما تعلق به الخمس ،و بما انه تعلق بماليتها
المعنونة بعنوان خاص و مميز و هو عنوان الزيادة ،فلا محالة تعلق النقص بها ،
فمن أجل ذلك ينتفي وجوب الخمس بانتفاء موضوعه .

( 1 ) في عدم الوجوب اشكال بل منع ،و الأقوى الوجوب لمكان صدق
الفائدة عليه شريطة أن يوجب زيادة في ماليتها ،و قد تقدم انه لا شبهة على
الظاهر في صدق الفائدة على الزيادة العينية و لا فرق في ذلك بين أن يكون
غرس الأشجار و النخيل بغاية الاستفادة من منافعها و منتجاتها كأغصانها
و أثمارها و غيرهما في اشباع حاجاته الذاتية و المؤن الشخصية حسب شئونه
و مكانته فحسب ،أو بغاية الاتجار و التداول بتلك المنافع و المنتجات منها لكي
يخلق منفعة جديدة أو الاستفادة من أصولها في عملية البناء و غيرها مما لم تكن
من المؤن ،أو التجارة و المداولة بتلك الأصول حتى تخلق فوائد جديدة .و على
الثاني يجب أن يخمس نموها في كل سنة ما دامت تظل و تنمو باعتبار أنه فائدة ،
و على الأول يجب أن يخمسه في كل سنة إلى أن تثمر ،فانها اذا بلغت إلى هذا
الحد أصبحت فعلا من المؤونة ،فاذا نمت بعد ذلك كان نماؤها نماء المؤونة فلا

--( 137 )--

..........
يكون موضوعا للخمس و هذا نظير ما إذا اشترى عددا من الشياه للانتفاع بلبنها
و سائر منتجاتها في حاجاته المؤنية حسب مكانته ،فانه يجب أن يخمس نموها
كل سنة بملاك صدق الفائدة عليه كذلك إلى أن وصلت إلى حد الانتاج و الانتفاع
بها ،و في كل سنة وصلت إلى هذا الحد فيكون نماؤها بعد ذلك نماء المئونة ،و لا
يكون موضوعا للخمس و مشمولا لأدلته باعتبار ان النماء تابع للعين و من
شئونها و مراتب وجودها ،فاذا كانت العين من المؤونة فبطبيعة الحال تكون
منها بتمام مراتبها و شئونها .

ثم ان الظاهر ان الماتن قدّس سرّه أراد من هذه المسألة الفرض الأول بقرينة ما
تقدم منه قدّس سرّه في المسألة ( 53 ) من وجوب الخمس في الزيادة العينية في الفرض
الثاني مطلقا ،متصلة كانت أو منفصلة ،و لكن على الماتن قدّس سرّه حينئذ أن يفصل في
المسألة بما مر من وجوب الخمس في نمائها ما لم تصل إلى حد الانتفاع بها
و الانتاج ،على ما سيأتي في ضمن البحوث القادمة من أن المراد من المؤن
المستثناة من دليل وجوب الخمس هو المؤن الفعليه لا الأعم منها و من الشأنية ،
و على هذا فالاشياء المذكورة ما لم تصل إلى حد الانتاج و الانتفاع بها لم تعد من
المؤونة فعلا .

بقي هنا مسألة و هي ان من اشترى شاة مثلا في بداية شهر رجب للانتفاع
بلبنها و سائر منتجاتها في حاجاتها الذاتية مباشرة في المستقبل ،و بعد مضي عام
عليها يجب أن يخمس نماءها ثم بعد مضي مدة كستة أشهر -مثلا -دخلت
الشاة في المئونة بوصولها إلى حد الانتاج و الانتفاع بها فعلا ،و في هذه الحالة هل
يجب خمس نمائها في هذه المدة ؟الظاهر الوجوب و ذلك لما سوف نشير إليه
في ضمن البحوث القادمة من أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من
الفائدة و هي الفائدة التي تبقى و لم تصرف في المئونة طول السنة ،و عليه فإذا لم
يصرف ذلك النماء الحاصل لها في تلك المدة في المئونة أثناء السنة وجب

--( 138 )--

إن كان من قصده الاكتساب بأصل البستان ( 1 ) فالظاهر وجوب الخمس في
زيادة قيمته و في نمو أشجاره و نخليه .

[2932 ]مسألة 56 :إذا كان له أنواع من الاكتساب و الاستفادة كأن يكون له
رأس مال يتجر به و خان يؤجره و أرض يزرعها و عمل يد مثل الكتابة أو
الخياطة أو النجارة أو نحو ذلك يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من
المجموع من حيث المجموع ( 2 ) ،فيجب عليه خمس ما حصل منها بعد
خروج مئونته .


اخراج خمسه في نهاية السنة .

( 1 ) في التخصيص به اشكال بل منع ،فان الأمر كذلك إذا كان قصده
الاكتساب بمنافع البستان و منتجاته أيضا مع الحفاظ على عينه كما مر .

و إن شئت قلت :انه لا فرق بين أن يكون قصده الاكتساب بأصل البستان
أو بمنافعه مع الحفاظ على أصله ،فانه على كلا التقديرين يجب خمس نمو
أشجاره و نخيله ،و اما زيادة قيمته فقد تقدم انه لا يبعد وجوب خمسها على
التقدير الثاني أيضا .

( 2 ) في اعتبار مجموع الفوائد و الأرباح المكتسبة من عملية اكتساب
واحد ،أو انواع من الاكتساب في فترة زمنية محددة بسنة فائدة واحدة ،و وجوب
اخراج خمسها في نهاية السنة اشكال بل منع .توضيح ذلك ،إن في المسألة
قولين ..

أحدهما :ما اختاره جماعة منهم السيد الماتن قدّس سرّه من اعتبار مجموع
الفوائد و الأرباح المكتسبة في فترة زمنية متمثلة في سنة فائدة واحدة ،و لزوم
اخراج خمسها بعد المؤونة في نهاية السنة بلا فرق في ذلك بين أن يكون مبدأ
السنة من أول الشروع في الكسب أو من حين ظهور الربح .

--( 139 )--

..........
و الآخر :ان كل فائدة مكتسبة من عملية اكتساب واحد أو أنواع من
الاكتساب موضوع مستقل لوجوب الخمس شريطة أن تبقى و لم تصرف في
المئونة ،و هذا القول هو الصحيح ،و السبب في وراء ذلك أن مقتضى اطلاقات
أدلة وجوب الخمس من الآية الشريفة و الروايات هو أن موضوعه الفائدة
و الغنيمة التي يستفيدها المرء و يغنمها ،و من الطبيعي انه ينحل بانحلال افراده ،
فيكون كل فرد موضوعا مستقلا لوجوب الخمس لمكان صدق الفائدة عليه ،
و اعتبار مجموع الفوائد و الأرباح في طول السنة بضم بعضها إلى بعضها الآخر
طولا و عرضا فائدة واحدة بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا و اثباتا ،و لا قرينة على
ذلك .و في ضوء ذلك لو كنا نحن و هذه المطلقات لكان مقتضاها وجوب اخراج
خمس كل فائدة فورا كخمس المعادن و الكنوز و الغوص و المال المختلط
بالحرام و غيرها ،إلاّ ان هناك روايات أخرى تنص على ان الخمس بعد المئونة ،
و المراد منها مؤنة الشخص حسب شئونه و مكانته الاجتماعية ،كما ان المراد
منها مئونة السنة ،اذ تحديدها بمؤونة اليوم أو الأيام أو الشهر أو الشهور بحاجة
إلى قرينة و الا فالظاهر منها لدى العرف و العقلاء هو مؤنة السنة على أساس ان
المتعارف لدى التجار و رجال الأعمال هو انهم يحسبون في نهاية كل سنة من
البدء بعملية التجارة ما يدير عليهم من الأرباح و الفوائد في هذه الفترة الزمنية
الممتدة ،و ما يبقى لديهم منها بعد مؤنتهم في تلك الفترة حسب مكانتهم
و شئونهم ،و على تقدير اجمال روايات المؤونة و عدم ظهورها في شي‏ء
فالمتيقن منها مئونة السنة باعتبار أنها أضبط .و على هذا فالناتج من ضم هذه
الروايات إلى المطلقات ان موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من الفائدة ،
و هي التي تبقى في نهاية السنة و لم تصرف في المئونة ،فاذن كل فائدة يستفيدها
المرء من عملية تجارة أو مهنة أو حرفة أو صنعة أو غير ذلك إذا ظلت باقية لديه
في نهاية عامها و لم تصرف في مئونته طوال العام وجب عليه أن يخمسها

--( 140 )--

..........
و يترتب على ذلك أمران ..

أحدهما :ان التاجر اذا صرف في مئونته في الشهر الأول من رأس ماله
المخمس على أساس عدم وجود ربح و فائدة عنده ،و في الشهر الثاني ربح من
تجارته و استفاد ،فلا يحق له أن يستثنى ما صرفه في المؤونة في الشهر الأول من
الربح في الشهر الثاني ،لأن المستفاد من الأدلة أن كل ربح و فائدة إذا تحققت و لم
تصرف في المؤونة طوال السنة و بقيت عنده وجب أن يخمسها ،و لا دليل على
أنه يستثنى ما صرفه في المؤونة سابقا من الربح المتحقق لاحقا ،و بدون الدليل
لا يمكن الالتزام بذلك لاستلزامه الخلف ،باعتبار ان لازم صحة الاستثناء أن
يحسب مبدأ سنة الربح من زمان الصرف لا من زمان تحققه ،و نتيجة ذلك
وجوب اخراج خمسه قبل اكمال سنته الواقعية و هو خلف .

نعم ،يصح هذا الاستثناء على القول الأول شريطة أن يكون مبدأ السنة من
زمان الشروع في الكسب لا من زمان ظهور الربح و وجود الفائدة ،و إلاّ فلا
يستثنى تطبيقا لما تقدم من محذور الخلف ،أجل إذا كان الصرف في زمان
تحقق الربح و الفائدة و لكن بما انه لا يفى بتمام مئونته ،فمن أجل ذلك صرف
فيها من رأس ماله المخمس أو مما استدانه للصرف فيها كان استثناء ما صرفه
في المؤونة السابقة من الربح المتأخر على القاعدة .في ضوء هذا القول و بذلك
تظهر الثمرة بين القولين في المسألة .

و الآخر :ان التاجر إذا جعل بداية شهر المحرم -مثلا -رأس سنته و قام
بعملية التجارة من بيع أو شراء أو تصدير بضاعة إلى الخارج أو استيراد بضاعة
أجنبية منه طوال مدة العام ففي مثل ذلك إذا فرض ان له في كل مدة و مدة فائدة
كشهر أو شهرين ،فعلى القول الثاني و هو المختار في المسألة لا يجب عليه أن
يخمس فوائد الشهور المتأخرة في نهاية سنتها المجعولة و له أن يؤخر خمسها
إلى نهاية سنتها الواقعية ،و على القول الأول فبما أن مجموع فوائد الشهور تعتبر

--( 141 )--

..........
فائدة واحدة فيجب عليه اخراج خمسها جميعا في نهاية السنة المجعولة ،و به
تظهر الثمرة بين القولين في المسألة أيضا .

و قد يستدل على القول الأول بقوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار :
«فاما الغنائم و الفوائد فهي واجبة في كل عام »- 1 - .

بدعوى :أنه يدل على اعتبار مجموع فواد العام بضم بعضها إلى بعضها
الآخر فائدة واحدة و وجوب خمسها بعد المؤونة في نهاية العام .

و الجواب عن ذلك بوجهين ..

الأول :ان الامام عليه السّلام في هذه الصحيحة انما هو في مقام بيان تخفيف كلفة
وجوب الخمس و عبئه عن المؤمنين في سنته تلك بالنسبة إلى بعض الاشياء
باسقاط خمسه كلا و الاكتفاء في بعضها الآخر بنصف السدس ،و لكن استثنى
من ذلك خمس الغنائم و الفوائد و حكم بعدم سقوطها فيها و وجوبه في كل عام ،
فاذن تكون الصحيحة في مقام بيان عدم سقوط خمس الغنائم و الفوائد في تلك
السنة لا كلا و لا بعضا ،في مقابل سقوط خمس غيرها من الأشياء اما كلا أو
بعضا ،و ليست في مقام بيان ان متعلق الخمس مجموع فوائد السنة بما هو
المجموع ،لا كل فائدة برأسها ،و عليه فلا تدل الصحيحة على وجوب ملاحظة
مجموع الفوائد في أثناء السنة فائدة واحدة .

الثاني :ان الغنائم و الفوائد بما أنها من الجمع المحلى باللام فلا تخلو اما
أن تدل على العموم الافرادي ،أو على الجنس إذا كان المراد من اللام لام الجنس
كما هو غير بعيد ،و لا تدل على العموم المجموعي .

فالنتيجة ان الصحيحة لا تدل على ان الموضوع لوجوب الخمس مجموع
فوائد السنة بما هو المجموع ،فاذن يكون المرجع هو الاطلاقات ،و مقتضاها ان
كل فائدة برأسها موضوع لوجوب الخمس مستقلا شريطة أن تبقى في نهاية

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 142 )--

[2933 ]مسألة 57 :يشترط في وجوب خمس الربح أو الفائدة
استقراره ( 1 ) ،فلو اشترى شيئا فيه ربح و كان للبائع الخيار لا يجب خمسه
إلا بعد لزوم البيع و مضي زمن خيار البائع .


السنة و لم تصرف في المؤونة ،و لكن تطبيق هذه النظرية على كل عناصرها
عمليا في الخارج صعب جدا لكل كاسب و تاجر و صانع و أصحاب المهن
و الحرف بأن يحسب لكل فائدة من مبدأ تاريخ حدوثها سنة كاملة ثم يخمسها إذا
بقيت و لم تصرف في المئونة ،فان ذلك بحاجة إلى ضبط تاريخ مبدأ حدوث كل
فائدة و مراجعة ذلك حتى يعرف أن أية فائدة من الفوائد الطولية تظل باقية إلى
نهاية السنة و أية فائدة منها قد صرفت في المؤونة ،و من الطبيعي أن ذلك صعب
جدا ،بل فيه حرج شديد حيث انه بنفسه عمل يشغل البال ،فمن أجل ذلك لا
مانع من أن يجعل لمجموع الفوائد المكتسبة سنة واحدة و يخمس المجموع
في نهاية السنة و إن لم تمر عليه سنة كاملة باعتبار ان الخمس تعلق بالفائدة من
حين ظهورها شريطة أن تبقى و لم تصرف في المؤونة و لو باخراج خمسها من
حين تحققها ،فانه إذا اخرج خمسها من هذا الحين صدق أنها لم تصرف فيها
و لو من باب السالبة بانتفاء الموضوع و تبديلها بموضوع آخر و هو الفائدة
المخمسة .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و الأظهر هو التفصيل في المسألة ،فان من
اشترى دارا مثلا ببيع خياري إلى فترة زمنية معينة كسنتين أو أكثر ،فان اشتراها
بقيمة متعادلة و هي قيمتها بهذا البيع لدى العرف و العقلاء فلا فائدة فيه إلاّ إذا
صار البيع لازما ،فعندئذ تتحقق الفائدة ،و إن اشتراها بأقل منها ففيه فائدة .

مثال ذلك :إذا كانت قيمة الدار بالبيع اللازم عشرة آلاف دينار ،و بالبيع
الخياري سبعة آلاف دينار ،فان اشتراها بالسبعة فلا فائدة فيه عرفا إلاّ إذا صار

--( 143 )--

[2934 ]مسألة 58 :لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما
فاستقاله البائع فأقاله لم يسقط الخمس ،إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما
في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا ردّ مثل الثمن .

[2935 ]مسألة 59 :الأحوط إخراج خمس رأس المال إذا كان من أرباح
مكاسبه ،فإذا لم يكن له مال من أول الأمر فاكتسب أو استفاد مقدارا و أراد
أن يجعله رأس المال للتجارة و يتجر به يجب إخراج خمسه على
الأحوط ( 1 ) ثم الاتجار به .


البيع لازما كما مر ،و إن اشتراها بالخمسة ففيه فائدة حيث انه اشتراها بثمن أقل
من قيمتها السوقية ،و حينئذ يجب عليه أن يخمس تلك الفائدة في نهاية السنة
شريطة أن تبقى و لم تصرف في المؤونة باعتبار أنها من فوائد هذه السنة ،
و بذلك يظهر حال المسألة الآتية .

( 1 ) و الأظهر عدم الوجوب إذا كانت مكانته تتطلب وجود رأس مال له
يقوم فيه بعملية التجارة على نحو تكفى ارباحه لمئونته اللائقة بحاله و متطلبات
حاجاته .و الوجه فيه أن المراد من المؤونة المستثناة من الخمس لدى العرف
و العقلاء هو ما يتطلبه شئون الفرد في المجتمع من المسكن و المأكل و المشرب
و الملبس و الخدم و المركب و الفرش و الظروف و نحوها ،فان كل ذلك بما يليق
بشأنه ،و من هنا تختلف المؤونة باختلاف مكانة الأفراد و شئونهم الاجتماعية ،
و أما رأس المال للاتجار به و صرف أرباحه و فوائده في متطلبات حاجاته الذاتية
حسب ما يليق به مقامه فهو انما يكون من المؤونة إذا تطلبت مكانته لدى الناس
وجود رأس مال له يقوم فيه بالعمل بغاية الاستفادة من منافعه و فوائده لسدّ
متطلبات حاجاته اللائقة بحاله ،باعتبار ان اشتغاله كعامل مضاربة أو بناء أو
صانع أو غير ذلك مهانة له ،و في مثل هذه الحالة يكون رأس المال مئونة له

--( 144 )--

..........
كسائر مؤنة و تحدده كما و كيفا متطلبات حاجاته المناسبة لحاله و مقامه .و على
ضوء هذا الأساس لا فرق بين أن يكون رأس المال بمقدار مئونة سنته أو أكثر
أو أقل ،فان الضابط العام فيه انما هو كونه بمقدار يليق به ،و يكفى ما ينتج منه من
الأرباح و الفوائد لمتطلبات حاجاته اللائقة بحاله ،و اما إذا لم تتطلب مكانة الفرد
وجود رأس مال له و يقوم بالعمل فيه كتاجر و يستفيد من أرباحه و فوائده لإشباع
حاجاته الذاتية ،كما إذا لم يكن عمله كعامل مضاربة أو بناء أو نجار أو خياط أو
غير ذلك نقصا و مهانة له عند الناس ،فلا يكون رأس المال مئونة له ،فلو جعل
من ارباح السنة رأس مال له ليقوم فيه بالعمل كتاجر و ليصرف من ارباحه
و فوائده في مئونته ،فعليه أن يخمس ذلك في نهاية السنة ،فانه لا يعتبر مئونة له
عرفا كالمسكن و نحوه .و من هنا يظهر انه لا وجه للقول بأن رأس المال انما
يكون مستثنى من الخمس إذا كان بقدر مئونة سنة الفرد ،بلا فرق بين أن يكون
شأنه يتطلب وجوده له أو لا ،كما إذا لم يكن عمله كعامل مضاربة أو نحوها
مخالفا لشئونه و مكانته ،و ذلك لأن هذا القول مبني على نقطتين خاطئتين ..

الأولى :انه لا وجه لتحديد رأس المال بقدر مئونة السنة لأن استثناء
رأس المال من الخمس انما هو بملاك انه من المؤونة على أساس أن مكانة
الشخص و شئونه الاجتماعية تتطلب وجود رأس مال له ،و من الطبيعي أنها
تحدده كما و كيفا بما يكفى ارباحه و فوائده لإشباع حاجاته اللائقة بحاله و إن كان
أكثر من مئونة سنته ،فاذن لا مبرر للتحديد بقدر مئونة السنة .

الثانية :انه لا مبرر لعدم الفرق بين ما يتطلب مقام الشخص وجود رأس
مال له و ما لا يتطلبه ،كما إذا لم يكن عمله كعامل في مهنة أو نحوها مخالفا لشأنه
على أساس ان مكانته إذا لم تتطلب وجود رأس مال له فمع ذلك إذا جعل له
رأس مال من ارباح السنة و اشتغل به كتاجر لإشباع حاجياته من أرباحه بدل
اشتغاله كعامل فلا يكون من المؤونة حتى يكون مستثنى من الخمس .

--( 145 )--

..........
و إن شئت قلت :ان النص لم يرد على استثناء رأس المال بعنوانه من
اطلاق دليل الخمس لكي نبحث عن مدى سعة مدلول ذلك النص و ضيقه ،
و انما يدور استثناؤه مدار كونه من المؤونة ،و قد مر انه انما يكون منها إذا كان من
متطلبات شئون الفرد و مكانته لا مطلقا .

فالنتيجة في نهاية الشوط ان استثناء رأس المال من اطلاق دليل وجوب
الخمس انما هو بعنوان كونه من المؤونة كالمسكن و الملبس و الفرش و نحوها ،
لا بعنوان رأس المال ،و قد تقدم ان اتصافه بالمئونة يرتبط بكونه من متطلبات
مكانة الفرد ،فمن أجل ذلك يختلف استثناؤه باختلاف الأفراد .

تبقى هنا مسألتان ..

الأولى :ان من كان لديه رأس مال أكثر مما تتطلبه حاجاته الذاتية حسب
مكانته و شئونه ،فهل عندئذ يستثنى من رأس المال مقدار ما تتطلبه حاجاته
المذكورة تطبيقا لما تقدم ،أو لا ؟الظاهر هو الاستثناء بالنسبة ،فإذا كانت نسبة ما
تتطلبه مكانته إلى مجموع رأس المال نسبة النصف يخمس نصفه لا كله ،باعتبار
أن أحدهما من المؤونة دون الآخر ،كما إذا كانت عنده داران تكفى احداهما
لحاجاته اللائقة بحاله ،و الأخرى زائدة ،فانه يجب عليه أن يخمس احداهما
دون الأخرى ،و إذا كانت النسبة الثلث أو الربع -مثلا -استثنى الثلث منه أو الربع
و يخمس الباقي و هكذا .

الثانية :إذا كان له طريق آخر لإشباع حاجاته اللائقة بحاله كالهبات
و الهدايا أو الجوائز الواصلة إليه على أساس ماله عند الناس من المكانة
الاجتماعية ،فمع ذلك إذا جعل لنفسه رأس مال من تلك الأموال ما يناسب حاله
و شأنه و يقوم فيه بالعمل و الاتجار و يصرف ما يدير عليه من الأرباح و الفوائد في
شئونه و اشباع حاجاته المناسبة له ،فهل يستثنى ذلك من الخمس ؟الظاهر هو
الاستثناء شريطة أن يكون جعل رأس المال منها بهذه الغاية لا بغاية جمع الثروة

--( 146 )--

..........
و طلب زيادتها ،فانه حينئذ يكون من المؤونة و مجرد أنه يتمكن من الاعاشة من
طريق آخر لا يخرج عن كونه مئونة إذا عاش من ارباحه و فوائده فعلا ،نظير من
يتمكن من الاعاشة في مسكن للإيجار أو الوقف أو التبرع بدون حزازة ،فمع
ذلك إذا اشترى مسكنا بغاية السكنى فيه ،فلا شبهة في انه من المؤونة شريطة أن
يسكن فيه فعلا .

لحد الآن قد تبين ان كل فرد إذا كانت مكانته الاجتماعية مانعة عن العمل
كعامل فله أن يجعل من فوائد أثناء السنة كالهبات أو الهدايا أو الجوائز أو نحوها
رأس مال له بمقدار يكفى ما يدير عليه من الأرباح و الفوائد لسد متطلبات
حوائجه الذاتية و شئونه الاجتماعية ،و إن لم تكن مانعة عنه لم يحق له ذلك و لو
صنع لم يكن من المؤونة لكي يكون مستثنى من الخمس ،و لا فرق فيه بين
الكاسب و التاجر و أصحاب المعامل و الصنائع و المهن و الحرف ،فانه يتاح لكل
أحد لا يليق بمكانته أن يعمل كعامل أن يهيئ له فرص العمل المناسب له بقدر
ما يكفى عوائده و منتجاته لإشباع حوائجه العامة و الخاصة ،و بذلك يظهر انه لا
وجه للقول باستثناء رأس المال من اطلاق دليل وجوب الخمس مطلقا أو فيما
إذا كان بمقدار المئونة ،كما انه لا وجه للقول بعدم استثنائه أصلا .

و نذكر فيما يلى عددا من الحالات لذلك الضابط العام لكي يتاح للمكلف
معرفة الحكم الشرعي فيها و في امثالها .

الأولى :طبيب بحاجة إلى ممارسة عمله لإشباع حاجاته و متطلباتها
اللائقة بحاله على أساس أن عمله كصانع عند آخر لا يليق بشأنه و مكانته ،و في
هذه الحالة إذا كان عنده مال من أرباح السنة كهدية أو جائزة أو نحوها و يشتري
بها الوسائل و الأدوات الطبية لممارسة عمله بها كطبيب و صرف ما نتج منها في
مئونته اللائقة بمقامه فلا خمس فيها لأنها تعتبر مئونة له عرفا .نعم ،إذا زاد ما
حصل منها عن مئونة سنته فعليه أن يخمس من تلك الوسائل بالنسبة ،كما إذا

--( 147 )--

..........
جعل ممارسة عمله أكثر استيعابا لحالات المرضى في مجال التطبيق و تشخيص
المرض الناجم عن مختلف العوامل الداخلية أو الخارجية و يوفر كل الوسائل
الكفيلة لذلك ،كعملية التحليل بمختلف شعبه و الأشعة و الناظور و ما شاكل
ذلك ،و من المعلوم أن هذه الوسائل المستعملة في مجال التطبيق بشتى اشكاله
بما أنها تزيد عن المؤونة فيجب عليه خمس الزائد بالنسبة ،و بذلك يظهر حال
المهندس و غيره من الخبير الفنى تطبيقا لنفس ما تقدم .

الثانية :خياط يكون في أمس الحاجة إلى توفير الوسائل و الأدوات
لممارسة عمله كخياط و مزاولته لإشباع متطلبات حاجاته و مئونة سنته اللائقة
بحاله على أساس أن عمله كصانع خياط لا يليق به و بمكانته ،و في هذه الحالة
إذا كان لديه مال من أرباح السنة بسبب أو آخر يكفى لتوفير الوسائل و الأدوات
لممارسة عمله ،فإذا اشترى به تلك الوسائل و الأدوات و مارس عمله بها
و صرف ما نتج منه من الأرباح في مئونته طول فترة العام فلا خمس فيها لأنها
تعتبر مئونة له عرفا ،و إذا زاد ما حصل منه من الفوائد عن مئونة سنته وجب
عليه أن يخمس من تلك الوسائل و الأدوات بالنسبة ،و به يظهر حال غيره من
أصحاب الحرف كالنجار و الحداد و نحوهما تطبيقا لما تقدم .

الثالث :ان الطبيب أو المهندس أو الخياط إذا كان لديه أموال تكفى
ارباحها لمئونة سنته بما يناسب شأنه و مكانته و لا يحتاج إلى ممارسة عمله
و شغله لسدّها ،ففي هذه الحالة هل تعتبر الوسائل و الأدوات التي وفرها من
ارباح أثناء السنة لعمله و شغله مئونة و مستثناة من الخمس ،أو لا ؟الظاهر أنها لا
تعتبر مئونة له عرفا باعتبار أنه ليس بحاجة إلى توفير هذه الوسائل و الأدوات
لممارسة عمله و شغله كطبيب أو مهندس أو خياط لمئونته و متطلبات حاجاته ،
و مع هذا إذا وفر تلك الوسائل و الأدوات و مارس عمله بها لم تعتبر مئونة له
عرفا .

--( 148 )--

[2936 ]مسألة 60 :مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مئونتها
حال الشروع في الاكتساب ( 1 ) فيمن شغله التكسب ،و أما من لم يكن
مكتسبا و حصل له فائدة اتفاقا فمن حين حصول الفائدة .


نعم ،أنها تعتبر حينئذ مئونة لعمله و شغله كالطبابة أو الهندسة أو الخياطة
أو ما شاكلها .

فالنتيجة أنها في هذه الحالة مئونة العمل دون مئونة الشخص و من هنا
يظهر الفرق بين أن تكون عنده تجارة أو مصنع أو منجم قبل مهنته هذه تكفى
ارباحها لمئونة سنته اللائقة بمقامه مهما زادت و توسعت في أثناء السنة
بوقوع اتفاقات لم يكن متوقعا ،فإنه عندئذ إذا وفر تلك الوسائل و الأدوات
لممارسة عمله بها لم تعتبر مئونة له عرفا ،و بين أن يكون عنده مال من
أرباح أثناء السنة و يدور أمره بين أن يعمل كعامل مضاربة أو صانع و بين أن يوفر
بذلك المال الوسائل و الأدوات ليمارس عمله بها و يصرف مما يحصل من ذلك
من الأموال في مئونته ،و بما أن الأول لا يليق بمكانته فيتعين الثاني ،
و عليه فتعتبر تلك الوسائل و الأدوات مئونة له عرفا و إن زادت ارباحها عن
المؤونة بنسبة كبيرة ،غاية الأمر تعتبر حينئذ من المؤونة بالنسبة و يخمس منها
كذلك .

( 1 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر أن مبدأ السنة من حين ظهور الربح
و الفائدة لا من حين الشروع في الاكتساب ،بلا فرق في ذلك بين التجارة
و الصناعة و المهنة و الحرفة ،فإن بداية السنة في كل ذلك تبدأ من بداية ظهور
الربح و الفائدة ،و السبب في وراء ذلك ما تقدم من أن موضوع وجوب الخمس
بمقتضى الآية الشريفة و الروايات هو الفائدة و الغنيمة التي يستفيدها المرء
و يغنمها ،و الناتج من ضم روايات المؤونة إليهما ان المستثنى من الفائدة

--( 149 )--

[2937 ]مسألة 61 :المراد بالمئونة -مضافا إلى ما يصرف في تحصيل
الربح ( 1 ) -ما يحتاج إليه لنفسه و عياله في معاشه بحسب شأنه اللائق بحاله
في العادة من المأكل و الملبس ،و ما يحتاج إليه لصدقاته و زياراته و هداياه
و جوائزه و أضيافه ،و الحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة أو أداء دين أو ارش
جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ ،و كذا ما يحتاج إليه من دابة أو جارية
أو عبد أو أسباب أو ظرف أو فرش أو كتب ،بل ما يحتاج إليه لتزويج أولاده
أو ختانهم ،و نحو ذلك مثل ما يحتاج إليه في المرض و في موت أولاده أو
عياله إلى غير ذلك مما يحتاج إليه في معاشه ،و لو زاد على ما يليق بحاله

و الغنيمة هو المؤونة ،و بما ان المراد منها مئونة السنة فبطبيعة الحال يكون
مبدؤها مبدأ الفائدة و الغنيمة ،إذ لو كان مبدأ السنة اول الشروع في الكسب
فحينئذ إذا كان الربح متأخرا عنه فلازمه استثناء المؤونة السابقة من الربح
المتأخر ،و هو خلاف ظاهر قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة ... »فانه ينص على
ان المؤونة مستثناة من الربح الموجود على أساس ظهور المؤونة في المؤونة
الفعلية من جهة ،و ظهور الاستثناء في استثناء نفس المؤونة منه من جهة أخرى
لا الأعم مما يعادلها .

و إن شئت قلت :انه لم يرد في شي‏ء من روايات الباب عنوان سنة التجارة
أو الصناعة أو عام الربح لكي يمكن أن يكون مبدؤها من حين الشروع فيها ،بل
جاء في لسان الروايات هذا النص : «إن الخمس بعد المؤونة »و بما أنها ظاهرة
في مئونة السنة فهي تحدد مبدأها بأول ظهور الفائدة و الغنيمة باعتبار أنها
موضوع لوجوب الخمس و مئونة السنة مستثناة منها .

( 1 ) هذا هو الصحيح فان مئونة التجارة التي هي عبارة عما يصرف في
سبيل الحصول على الفوائد و الغنائم كمصارف تصدير البضائع أو استيرادها من

--( 150 )--

مما يعد سفها و سرفا بالنسبة إليه لا يحسب منها .

[2938 ]مسألة 62 :في كون رأس المال للتجارة مع الحاجة إليه من
المؤونة إشكال ،فالأحوط كما مر ( 1 ) إخراج خمسه أوّلا ،و كذا في الآلات
المحتاج إليها في كسبه مثل آلات النجارة للنجّار و آلات النساجة للنسّاج
و آلات الزراعة للزرّاع و هكذا ،فالأحوط إخراج خمسها أيضا أوّلا .


بلاد أخرى ،و المداولة بها ،و أجرة الكاتب و الدلال و الحمال و الدكان و ما شاكل
ذلك مستثناة منها ،إذ مضافا إلى أن هذا الاستثناء يكون على القاعدة على أساس
ان الفائدة لا تصدق الاّ على الباقي منها بعد تلك المصارف ،قد دلت عليه
مجموعة من النصوص ،و أما مئونة الشخص و اللازمون له فهي تلحظ على
حسب شئونه و مكانته من المسكن و الملبس و المأكل و المشرب و الفرش
و الظروف و الخدم و المركبة و الهدايا و الجوائز و الزيارات و الصدقات و الضيافة
و مصارف زواج أولاده و ما شاكل ذلك ،فمن أجل هذا تختلف المؤونة كما و كيفا
باختلاف الأفراد .

( 1 ) مر تفصيل ذلك في المسألة ( 59 ) ،و منه يظهر حال الأدوات و الآلات
التي يحتاج إليها صاحب كل مهنة في أعمالها تطبيقا على عناصرها في الخارج ،
فانه لا يجب عليه تخميسها شريطة توفر أمرين ..

أحدهما :أن لا يكون له موارد أخرى سابقة تكفى لإشباع حاجاته حسب
شئونه و مكانته كمعمل أو مصنع أو تجارة .

و الآخر :أن يكون اشتغاله كعامل نجار أو خياط أو مضارب نقصا عليه
و مهانة ،فان الناتج من توفرهما أن مكانته تتطلب توفير تلك الأدوات و الآلات له
لكي يقوم بتطبيق مهنته عمليا كتأمين مئونته و سد متطلبات حاجاته اللائقة
بحاله ،فمن أجل ذلك تكون من المئونة .

--( 151 )--

[2939 ]مسألة 63 :لا فرق في المؤونة بين ما يصرف عينه فتتلف مثل
المأكول و المشروب و نحوهما و بين ما ينتفع به مع بقاء عينه مثل الظروف
و الفروش و نحوها ،فإذا احتاج إليها في سنة الربح يجوز شراؤها من ربحها
و إن بقيت للسنين الآتية ( 1 ) أيضا .

[2940 ]مسألة 64 :يجوز إخراج المؤونة من الربح و إن كان عنده مال لا
خمس فيه بأن لم يتعلق به أو تعلق و أخرجه فلا يجب إخراجها من ذلك
بتمامها و لا التوزيع ،و إن كان الأحوط التوزيع ( 2 ) ،و الأحوط منه إخراجها
بتمامها من المال الذي لا خمس فيه ،و لو كان عنده عبد أو جارية أو دار أو
نحو ذلك مما لو لم يكن عنده كان من المؤونة لا يجوز احتساب قيمتها من

( 1 ) بل و ان استغنى الانسان عنها ،فمع ذلك لا يجب اخراج خمسها ،
و سوف نشير إلى وجه ذلك في ضمن المسائل القادمة لدى تعرض الماتن قدّس سرّه
حكم المؤونة في فرض الاستغناء عنها .

( 2 ) فيه ان الاحتياط ضعيف و لا منشأ له ،فان اطلاق قوله عليه السّلام : «الخمس
بعد المئونة »محكم في المقام ،و مقتضاه عدم الفرق بين وجود مال آخر عنده
و عدم وجوده .

و دعوى انصرافه إلى صورة الحاجة لإخراج المؤونة من الربح لا أساس
لها ،ضرورة انه ليس في النص شي‏ء يوهم هذا الانصراف فضلا عن الدلالة
و الاقتضاء ،كما انه لا أساس لدعوى ان التوزيع يكون مقتضى قاعدة العدل
و الانصاف ،لأن هذه القاعدة و إن كانت لا بأس بها في الجملة الاّ أن كون المقام
من عناصر هذه القاعدة غير معلوم ،هذا اضافة إلى أن اطلاق النص يمنع من
تطبيقها عليه .

فالنتيجة انه لا منشأ للاحتياط و لو استحبابا .

--( 152 )--

المؤونة و أخذ مقدارها بل يكون حاله حال من لم يحتج إليها أصلا .

[2941 ]مسألة 65 :المناط في المؤونة ما يصرف فعلا لا مقدارها ،فلو قتر
على نفسه لم يحسب له ،كما أنه لو تبرع بها متبرع لا يستثنى له مقدارها
على الأحوط ،بل لا يخلو عن قوة .

[2942 ]مسألة 66 :إذا استقرض من ابتداء سنته لمئونته أو صرف بعض
رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح ( 1 ) .

[2943 ]مسألة 67 :لو زاد ما اشتراه و ادّخره للمئونة من مثل الحنطة
و الشعير و الفحم و نحوها مما يصرف عينه فيها يجب إخراج خمسه عند
تمام الحول ،و أما ما كان مبناه على بقاء عينه و الانتفاع به مثل الفرش
و الأواني و الألبسة و العبد و الفرس و الكتب و نحوها فالأقوى عدم الخمس
فيها ،نعم لو فرض الاستغناء عنها فالأحوط إخراج الخمس منها ( 2 ) ،و كذا
في حليّ النسوان إذا جاز وقت لبسهن لها .


( 1 ) لا يجوز ذلك لما مر في المسألة ( 60 ) من أن مقتضى نصوص
المؤونة ان مبدأ السنة من حين ظهور الربح و الفائدة ،و المؤونة مستثناة منها ،و لا
يجوز استثناؤها من الفائدة المتأخرة ،و الا لزم أن لا يكون مبدأ السنة من حين
ظهورها و تحققها و هو خلف فرض ظهور النصوص في ذلك .

نعم ،ما ذكره الماتن قدّس سرّه مبنى على مسلكه من أن مبدأ السنة من حين
الشروع في الاكتساب لا من حين ظهور الفائدة ،و لكن المسلك غير تام .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر عدم وجوب الخمس فيها إذا استغنى
الانسان عنها ،و النكتة في ذلك أن مقتضى اطلاقات أدلة الخمس من الكتاب
و السنة ،أن كل فائدة يستفيدها المرء و غنيمة يغنمها ففيها الخمس ،و قد استثنى
منها المؤونة بمقتضى رواياتها الناصة بأن كل فائدة تصبح مئونة فلا خمس

--( 153 )--

..........
فيها ،و أما إذا فرض الاستغناء عنها كما إذا كانت عنده دار -مثلا -و كان ساكنا
فيها ،ثم استغنى عنها بشراء دار أخرى أو بنائها ،فحينئذ و إن كانت تلك الدار
فائدة زائدة على المؤونة و لكن مع ذلك لا تكون مشمولة لإطلاق دليل وجوب
الخمس على أساس ان مدلوله وجوبه في كل فائدة يستفيدها المرء و يوجدها
شريطة أن لا تصبح مئونة ،و الاّ لم تكن مشمولة له و إن استغنى عنها ،باعتبار أنها
حين ظهورها و افادتها لم تكن مشمولة له على أثر صيرورتها مئونة ،و اما حين
خروجها عن هذه الحالة و دخولها في حالة أخرى و هي حالة البقاء فلا تكون
مشمولة له ،فان الاطلاق غير ناظر إلى هذه الحالة .

و إن شئت قلت :ان للفائدة التي يستفيدها المرء حالتين ..

الأولى :حالة حدوثها و ظهورها في الوجود و هي حالة افادتها .

الثانية :حالة بقائها في عمود الزمان ،و موضوع اطلاقات أدلة وجوب
الخمس هو الفائدة في الحالة الأولى لصدق أنها فائدة يستفيدها المرء و غنيمة
يغنمها كما هو مقتضى الآية الشريفة و الروايات .

فالنتيجة ان موضوع وجوب الخمس على ضوء تلك الاطلاقات الفائدة
و الغنيمة المعنونة بهذا العنوان فعلا و هو عنوان ما يستفيدها المرء و يغنمها ،و اما
الفائدة في الحالة الثانية فبما انه لا يصدق عليها ذلك العنوان فعلا فلا تكون
موضوعا لوجوب الخمس و شموله للإطلاقات ،إذ لا يصدق عليها أنها فائدة
يستفيدها المرء و غنيمة يغنمها فعلا ،بل كان يستفيدها و يغنمها ،و على هذا
الأساس فالفائدة التي يجعلها الانسان مئونة حيث أنها ليست متعلقة للخمس
من حين الاستفادة و الاغتنام فاذا استغنى عنها فلا تكون مشمولة لإطلاقات أدلته
لعدم صدق الاستفادة و الاغتنام عليها فعلا ،بل كانت مستفادة و مغتنمة ،و الفرض
ان موضوع وجوب الخمس هو الفائدة المعنونة بهذا العنوان ،و هذا يعني انه
حصة خاصة من الفائدة و هي الفائدة التي ينطبق عليها هذا العنوان فعلا ،و بما انه

--( 154 )--

[2944 ]مسألة 68 :إذا مات المكتسب في أثناء الحول بعد حصول الربح
سقط اعتبار المؤونة في باقية ( 1 ) فلا يوضع من الربح مقدارها على فرض
الحياة .

[2945 ]مسألة 69 :إذا لم يحصل له ربح في تلك السنة و حصل في السنة
اللاحقة لا يخرج مئونتها من ربح السنة اللاحقة ( 2 ) .

[2946 ]مسألة 70 :مصارف الحج من مئونة عام الاستطاعة ،فإذا استطاع
في أثناء حول حصول الربح و تمكن من المسير بأن صادف سير الرفقة في
ذلك العام احتسب مخارجه من ربحه ،و أما إذا لم يتمكن حتى انقضى العام
وجب عليه خمس ذلك الربح ،فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الآتية وجب
و إلا فلا ،و لو تمكن و عصى حتى انقضى الحول فكذلك على الأحوط ( 3 ) ،

لا ينطبق على المؤونة بعد الاستغناء عنها فلا تكون مشمولة لإطلاق دليل
وجوب الخمس .

( 1 ) هذا لا من جهة التخصيص في دليل المؤونة ،بل من جهة انه لا
موضوع لها بعد الموت حتى تكون مستثناة .

( 2 ) بل قد مر انه كما لا يخرج ذلك لا تخرج المؤونة السابقة من الفائدة
المتأخرة في نفس السنة أيضا ،كما إذا صرف التاجر من ماله المخمس في
مئونته قبل ظهور الربح و الفائدة ،أو استدان مالا و صرفه فيها قبل ذلك لم
يجز له استثناؤه من الربح اللاحق ،نعم إذا استدان جاز أداؤه منه ،بل الأمر كذلك
على الأظهر إذا كان الدين أو الصرف من مال آخر بعد الربح كما سوف نشير
إليه .

( 3 ) بل على الأقوى لما مر من أن الناتج من ضم نصوص المؤونة إلى
اطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة هو أن كل فائدة استفادها المرء و غنيمة غنمها

--( 155 )--

و لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب الخمس فيما سبق
على عام الاستطاعة ،و أما المقدار المتمم لها في تلك السنة فلا يجب
خمسه إذا تمكن من المسير ،و إذا لم يتمكن فكما سبق يجب إخراج
خمسه ( 1 ) .

[2947 ]مسألة 71 :أداء الدين من المؤونة إذا كان في عام حصول الربح
أو كان سابقا و لكن لن يتمكن من أدائه إلى عام حصول الربح ( 2 ) ،و إذا لم

متعلقة للخمس شريطة أن لا يجعلها مئونة عينا أو منفعة ،و لا فرق في ذلك بين
أن يكون جعلها من المؤونة واجبا أو غير واجب ،لأن مجرد وجوب ذلك لا
يجعلها منها ،لما مر من أن المراد من المؤونة هو صرف الفائدة في سد حاجاته
عينا أو منفعة ،و الا فلا تكون منها و إن كان صرفها فيها واجبا ،إذ مجرد ذلك لا
يمنع عن شمول الاطلاقات لها و وجوب اخراج خمسها .

( 1 ) بل و كذلك في فرض التمكن من المسير إذا تركه عصيانا كما مر ،لأن
المعيار في كون المتمم من المؤونة و عدم كونه منها إنما هو بالمسير الفعلي
و عدمه ،لا بالتمكن منه و عدم التمكن .

( 2 ) بل مع التمكن من الأداء أيضا لأنه من المؤونة في كل وقت و إن أخره
إلى ذلك الوقت عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه ،بل هو من أظهر مصاديقها ،سواء
أ كان الدين في سنة الفائدة أم كان قبلها ،و سواء أ كان متمكنا من أداه أم لا ،و لا
فرق فيه بين أن يكون الدين للمئونة أو لغيرها غاية الأمر ان الدين إذا كان لغير
المؤونة فأداؤه انما يكون منها شريطة أن لا يكون ما بازائه موجودا عنده ،و أما
إذا كان موجودا فحينئذ ان كان الدين مقارنا لظهور الفائدة أو متأخرا عنه و أدّاه
من تلك الفائدة انتقل الخمس إلى ما بازائه من الأعيان و يجب خمسه بالقيمة
الفعلية في نهاية السنة ،سواء أ زادت أم نقصت ،و إن كان متقدما على ظهورها

--( 156 )--

..........
وجب تخميس الفائدة قبل أداء الدين ،و لا ينتقل الخمس منها إلى ما بازائه ،فانه
بحاجة إلى دليل ،و سنشير إلى وجه ذلك في ضمن المسائل في آخر كتاب
الخمس .

تبقى هنا مسألة أخرى و هي ان الدين إذا كان للمئونة و كان بعد الربح ،
فهل يستثنى من الفائدة في نهاية السنة أو لا ؟فيه قولان :الأظهر هو الثاني ،
و اختار جماعة منهم السيد الاستاذ قدّس سرّه الأول ،و قد استدل عليه بوجوه ..

الأول :عدم صدق الفائدة على ما يوازي منها الدين بنكتة ان المعيار
عندهم في الفائدة و الخسران انما هو بلحاظ مجموع ما استفاد في أثناء السنة ،
فان زاد في نهاية السنة عن وجود رأس مال له في بدايتها فهو فائدة ،و الاّ فلا ،
و بما أنهم لا يعتبرون ما وقع بازاء الدين للمئونة فائدة فيكون استثناؤه منها في
نهاية السنة على القاعدة .

و الجواب :ان هذا الوجه لا يتم ،فانه لا يتضمن ما يبرر عدم صدق الفائدة
على ما يوازي الدين منها ،بل الظاهر انه لا شبهة في صدق الفائدة على كل ما
استفاده الكاسب في نهاية السنة و إن كان مدينا للمئونة ،ضرورة ان وجود الدين
لا يمنع عن صدق الفائدة على الكل بدون استثناء ما يوازي الدين ،و قد تقدم ان
الناتج من ضم روايات استثناء المؤونة من الفوائد و الغنائم إلى اطلاقات أدلة
وجوب الخمس فيها هو أن موضوعه حصة خاصة من الفائدة ،و هي الفائدة التي
تبقى في نهاية السنة و لم تصرف في المؤونة ،و الفرض صدق هذا العنوان على
كل الفائدة في نهاية السنة في مفروض المسألة بدون استثناء .

و إن شئت قلت :ان ظاهر قوله عليه السّلام في روايات المؤونة الذي جاء بهذا
النص : «الخمس بعد المؤونة »- 1 - هو أن المؤونة مستثناة من نفس ما تعلق به
الخمس و هو الفائدة و الغنيمة ،و هذا يعني ان كل ما أفاده الكاسب في أثناء السنة

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 157 )--

..........
من الفائدة و الغنيمة فما صرفه منه في المؤونة فهو مستثنى من الخمس ،و ما
يبقى منه و لم يصرف فيها ففيه الخمس ،هذا هو مدلول روايات استثناء المؤونة
من الفوائد و الغنائم التي هي موضوع وجوب الخمس ،و أما إذا صرف الكاسب
في المؤونة من رأس ماله المخمس ،أو استدان شيئا و صرفه فيها لا من الفائدة
عنده ،فلا دليل على استثناء ما يوازيه منها ،فان روايات المؤونة لا تدل على
ذلك ،و لا يوجد دليل آخر ينص على هذا الاستثناء .

فالنتيجة ان من صرف في مئونته و سد حاجاته اللائقة بحاله من مال آخر
عنده المخمس ،أو استدان مالا و صرفه فيها و لم يصرف من نفس ما استفاده من
الفائدة فيها ،فاستثناء ما يوازيه من الفائدة في نهاية السنة و تخميس الباقي
بحاجة إلى دليل ،و روايات استثناء المؤونة بما أنها ظاهرة في أن المستثنى هو
المؤونة من نفس الفائدة فلا تشمل ذلك ،و الدليل الآخر غير موجود ،و الصرف
المذكور لا يمنع عن صدق الفائدة على ما يوازيه منها ،لعدم العلاقة بين الأمرين ،
فان المبرر لصدق الفائدة على كل ما أفاده في نهاية السنة انما هو بقاؤه كذلك
في النهاية و عدم صرف شي‏ء منه في المؤونة ،و اما الصرف من مال آخر فيها
فهو لا يرتبط بذلك ،و لا يمنع عن الصدق ،و الفرض أن موضوع وجوب
الخمس هو الفائدة التي يستفيدها طول مدة السنة و تبقى في نهايتها و لم تصرف
في المؤونة .

و دعوى ان موضوع وجوب الخمس هو الزائد على مئونة السنة ،و هذا
العنوان لا يصدق على ما يوازى الدين من الفائدة ..

مدفوعة ..أولا :بأن موضوع وجوب الخمس عنوان ما استفاده الناس
و الغنيمة على ما مر ،و ليس لعنوان الزائد على المؤونة عين و لا أثر في الروايات
المعتبرة .

و ثانيا :ان الدين للمئونة أو الصرف من مال آخر فيها لا يمنع عن صدق

--( 158 )--

..........
الزائد عليها في نهاية السنة إذا بقيت ،نعم ،ان استثناء ذلك من الفائدة في نهاية
السنة انما يتم على أحد تقديرين ..

الأول :أن يكون موضوع وجوب الخمس هو الفائدة الزائدة على رأس
المال الموجود عند التاجر في بداية السنة ،و عندئذ فاذا صرف من رأس ماله
المخمس في مئونته لا من الفائدة عنده لم يصدق عنوان الزائد على ما يوازيه
من الفائدة ،و كذلك الحال في الدين .

الثاني :أن يكون المراد من المؤونة المستثناة من الفائدة و الغنيمة مقدارها
و إن لم يصرف خارجا في شي‏ء .

و لكن كلا التقديرين خاطئ جدا ،و لا واقع موضوعي له .اما التقدير
الأول فليس في أدلة الخمس منه عين و لا أثر ،لما مر من ان المستفاد منها ان
موضوع وجوب الخمس هو الفائدة التي يستفيدها المرء ،فإذا صرف منها في
المؤونة ،فان بقى شي‏ء منها بعد ذلك وجب عليه أن يخمسه و الاّ فلا شي‏ء عليه ،
و أما التقدير الثاني فقد تقدم موسعا ان روايات المؤونة ظاهرة في المؤونة
الفعلية لا الأعم منها و من مقدارها و إن لم يصرف .

الثاني :ان سيرة المتشرعة جارية على استثناء التاجر ما صرفه في مئونة
سنته من الدين أو المال الآخر المخمس من الفائدة عنده في نهاية السنة شريطة
أن يكون ذلك بعد ظهورها ،فيلاحظ مجموع الناتج من عملية تجارية له في
نهاية العام و استثناء ما صرف في المؤونة منه ،سواء أ كان من نفس الناتج أم كان
من مال آخر عنده أو دين و يخمس الباقي .

و الجواب :انه لا سيرة من المتشرعة في المسألة على ذلك بنحو تكشف
عن ثبوته في زمن المعصومين عليهم السّلام و وصوله إلينا طبقة بعد طبقة ،ضرورة أن
ثبوتها كذلك غير محتمل جزما ،و إلاّ كانت المسألة قطعية في الفقه ،مع أنها

--( 159 )--

..........
خلافية ،و أما عمل الناس و عدم تقيدهم بملاحظة أنهم قد صرفوا في مؤنهم من
نفس الفوائد و الغنائم ،أو من أموال أخرى ،فلا قيمة له لأنه اما مبني على فتوى
جماعة من الفقهاء ،أو على التساهل و التسامح ،و من هنا كان عملهم في الخارج
جاريا على عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل ظهور الربح أو بعده ،مع أن
جماعة منهم يقولون بالفرق بين الحالتين .

الثالث :ان قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »- 1 - يشمل كل ما يصرف في
المؤونة في العام سواء أ كان من نفس الفائدة ،أو بدلها من دين أو مال مخمس ،
و الاّ لزم عدم استثناء ما يصرف في المؤونة قبل ظهور الفائدة ،مع أنه مستثنى
منها .

و الجواب :ما تقدم من أن قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »ظاهر ،بل
ناص في أن المؤونة مستثناة من نفس الفائدة التي هي الموضوع لوجوب
الخمس بمقتضى الكتاب و السنة ،و روايات المؤونة تقيد موضوع وجوب
الخمس و تجعله حصة خاصة من الفائدة ،و هي الفائدة التي تظل باقية في نهاية
العام و لم تصرف في المؤونة ،و من المعلوم أن هذا التقييد و التخصيص انما هو
إذا كان المصروف في المؤونة من نفس الفائدة ،و أما إذا كان من مال آخر عنده ،
أو من دين فهو لا يرتبط بالفائدة ،و لا يوجب تقييدها بالقيد المذكور باعتبار
صدق الفائدة على ما يوازيه منها في نهاية العام و عدم صرفه في المؤونة ،أو فقل
أن قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »ظاهر في أن المستثنى هو المؤونة من نفس
الفائدة ،و أما إذا لم تكن المؤونة منها بل كانت من مال آخر ،فلا يدل قوله عليه السّلام
على استثنائه منها .فاذن لا يمكن أن يكون قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »يعم
كل ما يصرف فيها و إن كان دينا أو مالا آخر عنده ،كيف فانه قيد للموضوع و هو
الفائدة ،و منه يظهر حال ما إذا صرف في المؤونة قبل ظهور الفائدة ،هذا اضافة

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 160 )--

..........
الى أنه مبني على القول بأن مبدأ السنة من حين الشروع في الاكتساب ،و قد مر
بطلانه .

فالنتيجة في نهاية المطاف ان الأظهر عدم جواز استثناء ما يصرفه المالك
في المؤونة من مال آخر عنده أو دين ،من الفائدة في نهاية السنة و إن كان
الصرف حين ظهورها ،و عليه فالأظهر عدم الفرق بين أن يكون الصرف قبل
ظهور الفائدة أو بعدها .

محاولة :


قد يتوهم كما أن للمالك ولاية على صرف الفوائد و الأرباح أثناء السنة
في كل متطلبات حاجاته حسب شئونه و مكانته سعة و ضيقا ،و على المداولة بها
بتصديرها إلى بلدة أخرى و مكان آخر ،و استيراد بضائع أخرى بدلها بغرض
خلق منفعة جديدة ،أو بيعها في بلدته و شراء شي‏ء آخر بدلها بنفس ذلك
الغرض ،كذلك له ولاية على أن يستقرض عليها أو يصرف من مال آخر عنده
فيها عوضا عنها ،و عندئذ يكون الاستثناء على القاعدة ،باعتبار أن ما صرفه
حينئذ بذلك القصد و النية يصبح فائدة .

و الجواب :ان ولاية المالك في النحو الأول من التصرف في الفوائد
و الأرباح و إن كانت ثابتة شريطة أن لا يكون مبنيا على التساهل و التسامح
و تفريط حقوق الآخرين ،إلاّ أنه لا دليل على ولايته في النحو الثاني من التصرف
فيها ،إذ لا يستفاد من اطلاقات أدلة وجوب الخمس في الفوائد و الغنائم
المتوجهة إلى المالك بعد ضمّها إلى روايات استثناء المؤونة منها أكثر من ثبوت
ولايته على النحو الأول من التصرف ،و لا يوجد دليل آخر على ثبوت ولايته
على النحو الثاني من التصرف .

نعم ،لا يبعد ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط على ذلك إذا رأى فيه
مصلحة ،اما ولايته على سهم الامام عليه السّلام فهي من تبعات ولايته عليه السّلام في عصر

--( 161 )--

..........
الغيبة ،على أساس انه ملك للمنصب أو الدولة كما مرت الاشارة إليه ،و اما ولايته
على سهم السادة فهي ثابتة في كل تصرف أخذ مصلحتهم فيه بعين الاعتبار ،
و على هذا فاذا رأى ولي الخمس مصلحة في اذن المالك في الاقتراض على
الفوائد و الأرباح ،أو في الصرف من مال آخر عنده عوضا عنها و اذن في ذلك
كان له استثناء ما يوازيه من الفائدة في نهاية السنة .

و نذكر فيما يلي عددا من الحالات في المسألة لكي يتاح للمكلف معرفة
حكم كل حالة مماثلة لها ..

الأولى :ان التاجر يستدين لمئونته قبل ظهور الفائدة في تجارته ،و في
هذه الحالة يسمح له أن يؤدي دينه منها متى ما ظهرت في طول مدة السنة ،و لا
يسمح له أن يستثنى منها ما يوازيه في نهاية السنة ،لما مر من ان الأداء من
المؤونة دون الاستثناء .

الثانية :نفس التاجر يستدين لمئونته بعد ظهور الفائدة في عملية تجارته ،
و في هذه الحالة يسمح له أن يفى دينه منها في أثناء السنة ،و هل يسمح له أن
يستثنى منها ما يوازيه في نهاية السنة أو لا ؟فيه قولان :و قد مر ان الأظهر هو
القول الثاني .

الثالثة :ان التاجر يصرف في مئونته من رأس ماله المخمس حينما بدأ
بعملية التجارة ،و قبل ظهور الفائدة ،و في هذه الحالة لا يسمح له أن يستثنى ما
يوازيه من الفائدة بعد ظهورها باعتبار ان المستثنى منها انما هو مؤنة سنتها دون
السنة السابقة .

الرابعة :نفس التاجر و لكن يصرف في مئونته من رأس ماله المخمس
بعد ظهور الفائدة في تجارته ،و في هذه الحالة هل يسمح له أن يستثنى ما يوازيه
من الفائدة في نهاية السنة و يخمس الباقي أو لا ؟فيه قولان :و قد مر ان الأظهر هو
الثاني .

--( 162 )--

تطبيق و تكميل


مساعدة للتاجر على التعرف للحكم الشرعي في هذه الحالة عمليا
نستعرض عددا من الأمثلة التطبيقية لحالاته .

الأول :ان التاجر يعلم تفصيلا مقدار ما صرفه من رأس ماله المخمس في
مئونة سنته بعد ظهور الفائدة في تجارته ،و في هذه الحالة يعرف ان وظيفته أن
يخمس كل الفائدة في نهاية السنة بدون أي استثناء ،و ما صرفه في المؤونة
من رأس ماله يحسب منه لا من الفائدة ،و كذلك الحال إذا استدان ما صرفه فيها
الاّ أن يكون ذلك باذن ولي الخمس ،و حينئذ يجوز له الاستثناء ،و كذلك الحال
في الفرض الأول ،نعم ،إذا استدان يسمح له أن يؤدى دينه منها أثناء
السنة .

الثاني :نفس التاجر يعلم اجمالا انه صرف في مئونته من رأس ماله
المخمس بعد تحقق الفائدة و لكن لا يعلم حدوده و كميته تفصيلا ،و في هذه
الحالة يحسب المقدار المتيقن مما صرفه في المؤونة من رأس ماله لا من الفائدة
في نهاية السنة ،و اما المقدار المشكوك كونه من مال آخر أو من الفائدة فيظهر
حكمه من المثال الثالث .

الثالث :نفس التاجر يشك في انه صرف في مئونته و اشباع حاجاته من
رأس ماله المخمس دون الفائدة الظاهرة في عملية تجارته ،أو أنه صرف فيها
منها فحسب .

مثال ذلك :تاجر يكون رأس ماله المحدد خمسين ألف دينار -مثلا -
و يقوم بالعمل فيه و الاتجار ،و نفرض انه يربح منه في طول مدة السنة عشرة

--( 163 )--

..........
آلاف دينار ،و يصرف في مئونته خمسة آلاف ،و يعلم بأن أربعة منها من الفائدة
و يشك في الألف الخامس أنه منها أو من رأس ماله ،فعلى الأول يكون الباقي
من الفائدة خمسة ،و على الثاني يكون الباقي منها ستة ،و على هذا فمجموع
المبلغ الموجود الباقي عنده في نهاية السنة أعم من الفائدة و رأس المال خمسة
و خمسون ألف دينار و هو يعلم بأن تسعة و أربعين من هذا المبلغ مخمسة ،كما
انه يعلم بوجوب اخراج الخمس عليه من خمسة آلاف دينار منه باعتبار أنها
فائدة جزما و يشك في وجوب اخراج الخمس من ألف منه من جهة انه لا يعلم
ان الألف المصروف في المؤونة هل هو من الفائدة حتى يكون الباقي منها
خمسة ؟أو من رأس المال حتى يكون الباقي منه تسعة و أربعين ؟و في هذه
الحالة لا يمكن اثبات وجوب الخمس فيه بالأصل الموضوعي ،حيث انه لا
أصل في المقام لإثبات انه من فائدة هذه السنة .

و أما الأصل الحكمي و هو استصحاب بقاء الخمس فيه و إن كان في نفسه
لا مانع منه للعلم بتعلق الخمس فيه و الشك انما هو في بقائه من جهة الشك في
انه هل هو من فوائد السنين السابقة حتى يكون مخمسا ،أو من فوائد هذه السنة
حتى لا يكون مخمسا ،و من المعلوم أن ذلك جهة تعليلية و منشأ للشك ،فان
الموضوع لوجوب الخمس هو شخص المال الموجود في الخارج و لا تردد
فيه ،و التردد انما هو في وصفه ،الاّ أنه محكوم بالأصل الموضوعي ،و هو
استصحاب عدم كونه .مالكا في هذه السنة على نحو الاستصحاب في العدم
الأزلي ،بتقريب ان التاجر يعلم بأنه في زمان لم يكن مالكا لهذا المال أصلا ،ثم
بعد ذلك علم بكونه مالكا له ،و لكن لا يدري انه كان في السنين السابقة أو في
هذه السنة ،فلا مانع من استصحاب عدم كونه مالكا له في هذه السنة ،باعتبار أن
أصل مالكيته له محرز و اتصافها بمالكيته في هذا العام مشكوك فيه ،فمقتضى
الاستصحاب عدم الاتصاف ،و به يحرز انه مالك له و لم تكن مالكيته في هذه

--( 164 )--

يؤد دينه حتى انقضى العام فالأحوط إخراج الخمس أوّلا ( 1 ) و أداء الدين
مما بقي ،و كذا الكلام في النذور و الكفارات .

[2948 ]مسألة 72 :متى حصل الربح و كان زائدا على مؤنة السنة تعلق به
الخمس و إن جاز له التأخير في الأداء إلى آخر السنة ( 2 ) ،فليس تمام الحول

السنة ،و يترتب عليه عدم وجوب الخمس من جهة عدم تحقق موضوعه ،و لا
يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم مالكيته له في السنين السابقة لعدم
ترتب أثر عليه الاّ على القول بالأصل المثبت .

فالنتيجة ان الأظهر عدم وجوب الخمس في المقدار المشكوك كونه من
رأس ماله المخمس ،أو من الفائدة التي يستفيدها في هذه السنة ،و من هنا يظهر
الحال في أصحاب المصانع و المعامل و المهن و الحرف تطبيقا لنفس ما تقدم
في التاجر ،كما انه يظهر بذلك حكم حالة أخرى و هي ما إذا صرف التاجر في
مئونته و سدّ متطلبات حاجاته من رأس ماله المخمس قبل ظهور الفائدة في
اعماله التجارية تطبيقا لعين ما تقدم في الحالة الأولى ،و هي ما إذا
صرف بعد ظهور الفائدة ،و لا تظهر الثمرة بين الحالتين بناء على ما
استظهرناه من عدم الفرق بينهما ،نعم على القول بالفرق تظهر الثمرة بينهما كما
مر .

( 1 ) بل هو الأظهر كما مر ،و كذلك الحال في النذور و الكفارات ،فان
الوفاء بهما في أثناء السنة كأداء الدين من المؤونة ،و أما إذا لم يف بهما إلى أن
انتهت السنة ،فالأظهر أن يخمس كل الفوائد بدون استثنائهما منها ثم يقوم
بالوفاء بهما .

( 2 ) في اطلاقه اشكال و الأحوط و الأجدر به وجوبا أن يؤدي
خمس الفائدة التي يعلم بأنها تزيد عن مئونة سنته مهما توسعت

--( 165 )--

و زادت ،نعم إذا لم يعلم بأنها تزيد عنها و لو من جهة احتمال تجدد
المؤونة في المستقبل جاز له التأخير بمقتضى روايات المؤونة ،و معها لا يجرى
استصحاب بقائها و عدم صرفها فيها لأنه محكوم بها ،و لكن لا اطلاق لها بالنسبة
إلى صورة العلم بالزيادة ،على أساس ان قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »- 1 -
ناظر إلى أنه مجعول في الفائدة التي يستفيدها المرء في تجارته أو
صنعته أو مهنته شريطة أن لا تصرف في مئونة سنته ،فإذا صرفت فيها فلا
موضوع له ،و هذا هو المراد بالبعدية فيه ،و ليس المراد منها البعدية
الزمانية كما سوف نشير إليه .و كذلك لا اطلاق لها بالنسبة إلى حالة علم
المالك بعجزه عن الأداء إذا أخر ،فانه عندئذ يجب عليه اخراجه فورا ،و لا يجوز
تأخيره لاستلزامه تفويت الواجب ،و مع هذا قد يستدل على جواز التأخير في
الأداء ..

تارة :بالإجماع .

و أخرى :بالسيرة بين المتشرعة الجارية على ذلك .

و ثالثة :بقوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : «فأمّا الغنائم و الفوائد فهي
واجبة عليهم في كل عام »- 2 - بتقريب أن مقتضى اطلاقه و عدم تقييده ببداية
السنة جواز التأخير ،و لكن لا يتم شي‏ء من هذه الوجوه ..

اما الوجه الأول :فلأنه لا اجماع في المسألة ،و على تقدير ثبوته بين
المتأخرين فلا نحرز ثبوته بين المتقدمين لعدم الطريق ،كما أشرنا إليه غير مرة ،
و من المعلوم ان ثبوته بين المتأخرين لا قيمة له ما لم نحرز ثبوته بين المتقدمين ،
هذا اضافة إلى احتمال أن معظمهم أو لا أقل جماعة منهم قد استندوا في الحكم
بجواز التأخير إلى روايات المؤونة و صحيحة علي بن مهزيار ،فاذن لا نحرز ان
الاجماع في المسألة اجماع تعبدي ،هذا اضافة إلى أن القدر المتيقن منه غير

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 166 )--

شرطا في وجوبه و إنما إرفاق بالمالك ( 1 ) لاحتمال تجدد مئونة أخرى
زائدا على ما ظنه ،فلو أسرف أو أتلف ماله في أثناء الحول لم يسقط

صورة العلم بزيادة الفائدة على المؤونة باعتبار انه دليل لبي .

و اما الوجه الثاني :فيظهر حاله مما مر ،فان السيرة بين المتشرعة المتصلة
بزمن المعصومين عليهم السّلام طبقة بعد طبقة و أن الحكم وصل اليهم من زمانهم عليهم السّلام
يدا بيد غير محتملة ،و الا لكانت المسألة ضرورية في الفقه ،مع ان الأمر ليس
كذلك ،هذا اضافة إلى أنه لا طريق لنا إلى احراز اتصالها بزمانهم عليهم السّلام ،و بدونه
فلا قيمة لها ،و مع الاغماض عن كل ذلك فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن
منها و هو غير صورة العلم بالزيادة تطبيقا لما تقدم .

و اما الوجه الثالث :فلأن قوله عليه السّلام في الصحيحة ليس في مقام البيان من
هذه الجهة ،بل هو في مقابل اسقاط خمس بعض الأشياء في سنته تلك ،
و تخفيفه عن بعضها الآخر ،هذا اضافة إلى أنه انما هو في مقام بيان أصل وجوب
الخمس في الغنائم و الفوائد في كل عام ،و أما أنه واجب في بداية كل عام ،أو
يجوز تأخيره إلى نهايته ،فلا يكون في مقام البيان من هذه الناحية .

فالنتيجة ان المالك إذا علم بأن الفائدة التي استفادها من عملية تجارية له
أو صنعته أو مهنته تفوق بكثير مئونة سنته مهما زادت من خلال وقوع
الاتفاقات و الحوادث في أثناء السنة ،فمقتضى القاعدة وجوب خمسها فعلا ،و لا
مبرّر لتأخيره إلى نهاية السنة ،على أساس انه علم بتحقق موضوعه في الخارج
و هو الفائدة الفاضلة على المؤونة ،و لكن دعوى الاجماع في المسألة ،و السيرة ،
و الروايات على جواز التأخير إلى نهاية العام تمنعنا عن الجزم بالوجوب
و الافتاء به ،فمن أجل ذلك بنينا على الاحتياط فيها .

( 1 ) فيه ان جواز التأخير ليس بملاك ان تمام الحول شرط للوجوب ،و لا

--( 167 )--

..........
بملاك انه ارفاق بالمالك مع تمامية المقتضى ،بل بملاك أن وجوب الأداء
وجوب موسع ،أما أن تمام الحول ليس شرطا للوجوب على نحو الشرط
المتأخر ،فلأنه لا يعقل أن يكون شرطا من شروط الاتصاف في مرحلة
المبادئ ،لاستحالة أن يكون الشي‏ء المتأخر وجودا علة للشي‏ء المتقدم كذلك
و دخيلا فيه تكوينا ،و عليه فلا يمكن أن يكون تمام الحول شرطا لاتصاف ايتاء
الخمس بالمصلحة و الملاك من حين ظهور الفائدة في مرحلة المبادئ ،و الاّ
لزم أن يوجد المعلول قبل وجود علته ،و من هنا بنينا في علم الأصول على
استحالة الشرط المتأخر في مرحلة الاتصاف ،و أما انه شرط للوجوب في
مرحلة الجعل و الاعتبار على نحو الشرط المتأخر فهو و إن كان ممكنا الاّ انه
بحاجة إلى دليل خاص ،على أساس انه لا ينطبق عليه الضابط العام ،و هو أن كل
ما كان من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ فهو من شروط الوجوب في
مرحلة الجعل و الاعتبار ،و الفرض عدم وجود دليل خاص على ذلك ،و روايات
المؤونة لا تدل عليه ،كما سوف نشير إليه ،و اما ان جواز التأخير ليس بملاك
الارفاق ،فلأنه بحاجة إلى دليل ،و روايات المؤونة لا تدل عليه ،فانها انما جاءت
لتحديد موضوع وجوب الخمس على المالك ،و لا يكون لسانها لسان الامتنان
و الارفاق ،فان معنى ذلك ان المقتضى لوجوب الخمس موجود في مطلق
الفائدة ،و ترخيص المالك بالتصرف فيها في المؤونة طول مدة السنة ارفاق
عليه ،بل لسانها لسان تقييد الموضوع و تحديده ،و انه لا ملاك لوجوبه الاّ في
حصة خاصة من الفائدة .

بيان ذلك :ان مقتضى اطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة أن موضوع
وجوب الخمس مطلق ما أفاد المالك و غنم ،و لكن روايات المؤونة التي جاءت
بهذا النص أو قريب منه : «الخمس بعد المؤونة »- 1 - تدل على تقييده بالفائدة التي

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 168 )--

..........
تزيد عن المؤونة في نهاية السنة و لم تصرف فيها و على هذا فالناتج من ضم
روايات المؤونة إلى الاطلاقات أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من
الفائدة و هي الفائدة التي تظل باقية في نهاية العام .

و إن شئت قلت :ان قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »ينص على أن ذاك
الخمس المعهود المتعلق بالفائدة و الغنيمة في لسان الاطلاقات من
حين ظهورها هو المتعلق بها من هذا الحين بعد المؤونة ،يعني بحصة
خاصة منها و هي الحصة التي تبقى و لم تصرف في المؤونة إلى نهاية
العام .

فالنتيجة ان النص المذكور قيد للموضوع و هو الفائدة ،لا للحكم .

ثم ان هنا تفسيرات أخرى لقوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة » :

الأول :انه يدل على جواز تأخير اخراج الخمس من الفائدة إلى نهاية
السنة مع ثبوت المقتضى له ارفاقا بالمالك :( و تقريب ذلك ) ان مقتضى اطلاقات
الأدلة هو تعلق الخمس بالفائدة من حين ظهورها ،و مع هذا لا يجب على
المالك اخراجه إلى نهاية العام بملاك الإرفاق ،و نتيجة ذلك ان الخمس تعلق بها
من حين ظهورها ،و لكن وجوب اخراجه لم يحدث الاّ بعد السنة .

و الجواب ..أولا :ما مر من أنه ظاهر ،بل ناص في انه قيد للموضوع و هو
الفائدة ،باعتبار انه ينص على أن الخمس المتعلق بالفائدة في لسان المطلقات
هو متعلق في الواقع بحصة خاصة منها و هي الحصة الفاضلة التي لا تصرف في
المؤونة ،و هذا يعني انه يدل على أن الخمس المجعول في الشريعة المقدسة
انما جعل في الفائدة التي لم تصرف في المؤونة ،و اما ما صرف فيها فهو غير
مجعول فيه ،و على هذا فلا موضوع للإرفاق .

و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك ،الا ان دلالته على أن حدوث وجوب
الخمس متأخر عن اخراج المؤونة مبنية على أن المراد بالبعدية البعدية الزمانية ،

--( 169 )--

..........
مع ان الأمر ليس كذلك ،اذ لا شبهة في أن المراد منها البعدية الرتبية ،كما في قوله
تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ - 1 - ،و نقصد بالبعدية الرتبية ان
الفائدة إذا صرفت في المؤونة انتفى وجوب الخمس بانتفاء موضوعه باعتبار انه
متعلق بها شريطة أن لا تصرف فيها ،فيكون الصرف في المرتبة المتقدمة على
تعلق الخمس بها .

و ان شئت قلت :ان وجوب الخمس مجعول في الفائدة التي تظل باقية في
نهاية السنة و لم تصرف في المئونة و اما ما صرف فيها إلى نهاية العام من الفائدة
فلا يكون متعلقا له لان تعلقه بها مشروط بعد الصرف فيها و هذا بخلاف
الترخيص في الصرف فانه مطلق و غير مقيد بعدم تعلق الخمس بها .

فالنتيجة ان التعلق بالفائدة مشروط بعدم الصرف في المئونة طول فترة
السنة و اما الصرف فهو غير مشروط بعدم التعلق ،و هذا معنى تقدم المؤونة رتبة
على وجوب الخمس و تأخره عنها كذلك ،و كذا الحال في قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ ...
- 2 - فان معنى تأخر الارث عن الوصية و الدين ان الإرث انما هو
مجعول في كل التركة شريطة أن لا يكون شي‏ء منها متعلقا للوصية أو الدين ،
و الاّ لم يجعل فيما تعلقت به الوصية أو الدين ،و هذا هو معنى أن الارث مجعول
بعد الوصية و الدين ،و من هنا يظهر ان قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار :
«يجب عليهم الخمس بعد مئونتهم »- 3 - و قوله عليه السّلام في صحيحته الأخرى :
«يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة »- 4 - لا يدل على تأخر وجوب الخمس
عن السنة و حدوثه بعدها زمنا ،هذا اضافة إلى أن التفكيك بين التكليف و هو
الوجوب ،و الوضع و هو الخمس مما لا معنى له ،فان المجعول في باب الخمس
بمقتضى أدلته انما هو الوضع بالأصالة ،و اما التكليف فهو مجعول بالتبع ،فان

---------------

( 1 ) النساء آية 12 .



---------------

( 2 ) النساء آية 12 .



---------------

( 3 ) الوسائل باب :8 من أبواب من يجب فيه الخمس الحديث :3 .



---------------

( 4 ) الوسائل باب :8 من أبواب من يجب فيه الخمس الحديث :4 .


--( 170 )--

..........
جعله مستقلا في مقابل جعل الخمس لغو محض باعتبار ان جعل الخمس
يستلزم جعله لا محالة ،و اما ما ورد في بعض روايات الباب من قوله عليه السّلام : «فعليه
الخمس »- 1 - فهو تأكيد لما دل على جعل الخمس بالمطابقة و جعل الوجوب
على المالك بالالتزام .

فالنتيجة في نهاية المطاف ان القول بأن الخمس تعلق بمطلق الفائدة
و الغنيمة ،و وجوبه متأخر و حادث بعد المؤونة ،و في نهاية السنة ارفاقا بالمالك ،
فمضافا إلى أنه لا دليل عليه ،بل روايات المؤونة تدل على انه تعلق بحصة
خاصة من الفائدة ،فصحته مبنية على تمامية أمرين ..

أحدهما :أن يكون المراد بالبعدية في روايات المؤونة البعدية الزمانية .

و الآخر :أن لا يستلزم جعل الخمس جعل وجوبه ،بأن يكون وجوبه
مجعولا في ضمن دليل مستقل يكون مفاده ثبوت وجوبه بعد السنة .

و لكن قد مر أن كلا الأمرين غير تام .

هذا اضافة الى أن جعل الخمس في مطلق الفائدة و الغنيمة لغو محض ،
و لا يترتب عليه أيّ أثر .

الثاني :إن قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »- 2 - يدل على أن جعل نفس
الخمس في الفائدة متأخر زمانا عن المؤونة ،و يكون بعد العام لا
من حين ظهورها ،فاذا استفاد التاجر في تجارته فله أن يصرف من فائدته
في متطلبات حاجاته طول مدة العام ،فان ظلّ شي‏ء منها بعده تعلق
الخمس به .

و الجواب ..أولا :ان هذا التفسير خلاف ظاهر الأدلة من الكتاب و السنة
كما تقدم .

---------------

( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 -ص 142 الحديث :1653 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 171 )--

..........
و ثانيا :انه مبني على أن يكون المراد بالبعدية البعدية الزمانية ،و قد مر أن
المراد منها عرفا البعدية الرتبية ،و على تقدير تسليم أنها مجملة فالمرجع هو
ظهور الأدلة في تعلق الخمس بالفائدة من حين ظهورها ،و هو قرينة على رفع
اليد عن اجمالها و حملها على البعدية الرتبية .

الثالث :ان قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »- 1 - يدل على أن الخمس
المتعلق بالفائدة من حين ظهورها مشروط بعدم صرفها في المؤونة إلى
نهاية السنة على نحو الشرط المتأخر ،فيكون عدم الصرف قيدا للخمس لا
لمتعلقه .

و الجواب ..أولا :ما مر من أن الشرط المتأخر لا يعقل في مرحلة
المبادئ و الاتصاف ،و اما في مرحلة الجعل و الاعتبار فهو و إن كان ممكنا الاّ انه
بحاجة إلى دليل خاص ،باعتبار ان مرحلة الجعل تتبع مرحله المبادئ ،فاذا كان
الملاك في مرحلة المبادئ تاما و غير مشروط بشرط ،و مع ذلك يكون الحكم
في مرحلة الجعل مشروطا بشرط متأخر فهو بحاجة إلى دليل يدل عليه حتى
يكشف عن أن هناك مصلحة أخرى تقتضى ذلك ،و الفرض ان الدليل الخاص
في المقام غير موجود .

و ثانيا :ان قوله عليه السّلام : «الخمس بعد المؤونة »- 2 - يدل على تحديد متعلق
الخمس ،و أنه حصة خاصة من الفائدة ،و لا يتعلق بكل فائدة مشروطا بشرط
متأخر ،بل تعلق بحصة خاصة منها و هي الحصة التي تبقى الى نهاية السنة و لم
تصرف في المؤونة ،و الفرض أن هذه الحصة معلومة في الواقع عند اللّه و مميزة ،
و حينئذ فلا مانع من تعلق الخمس بها و إن لم يعلم المالك ،أو فقل :ان الفرق بين
تعلق الخمس بكل فائدة مشروطا بشرط متأخر و هو عدم صرفها في المؤونة ،
و بين تعلقه بحصة خاصة منها واضح ،فانه على الأول قيد للحكم و هو الخمس ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 172 )--

..........
و على الثاني لمتعلقه ،و يوجب تقييده بقيد خاص و بحصة مخصوصة .

فالنتيجة انه لا أصل لهذا التفسير أيضا .

و الصحيح في المقام هو ما ذكرناه من أن متعلق الخمس حصة خاصة من
الفائدة ،و انه متعلق بها في الواقع ،سواء كان المالك عالما بها
أم جاهلا .

و قد تحصل من ذلك أمور :

الأول :ان المالك إذا علم بأن ما أفاده من عملية تجارته أو مهنته يفوق
على مئونة سنته و متطلبات حاجاته حسب شئونه و مكانته ،فالأحوط و الأجدر
به وجوبا أن يخمس الزائد من دون تأخير .

الثاني :إذا لم يعلم بالحال ،و يحتمل عدم الزيادة و لو من جهة احتمال
تجدد المؤن الأخرى في المستقبل من خلال وقوع اتفاقات و حوادث لم يكن
وقوعها في الحسبان ،ففي مثل هذه الحالة يجوز له التأخير في أداء الخمس
و اخراجه على أساس أن روايات المؤونة لا تقصر عن الدلالة على جواز التأخير
في هذه الحالة ،و معها لا يجري استصحاب بقاء الفائدة إلى نهاية السنة و عدم
صرفها في المؤونة .

الثالث :ان المالك إذا تصرف في فوائده المكتسبة بأكثر مما تتطلب
مكانته و شئونه ،و أسرف فيها ،ضمن خمس الزائد ،باعتبار انه من الفائدة
الفاضلة على المؤونة ،و قد مر أنها متعلق الخمس .

الرابع :هل يجوز للمالك الاتجار بالأرباح و الفوائد الناتجة من اعماله
التجارية أو مصانعه و معامله التي يعلم بأنها أكثر بكثير من مئونته
السنوية و متطلبات حوائجه بالتصدير و البيع ،فمقتضى القاعدة عدم صحة
ذلك بالنسبه إلى خمسها ،لأنه ملك لأصحابه و المعاملة الواقعة عليه
فضولية .

--( 173 )--

..........
نعم ،إذا كان المشتري ممن شملته اخبار التحليل صحت المعاملة ،و انتقل
الخمس إلى ذمة الدافع ،و أما إذا لم يكن المشتري ممن شملته اخبار التحليل
فتتوقف صحتها على أحد أمور ..

الأول :امضاء ولي الخمس على تفصيل قد مر ،و يترتب على ذلك ان
المعاملة إذا كانت باذنه سابقا أو لا حقا كان ما يوازي خمس المبيع من الربح
ملكا لأصحابه ،و ما يوازي أربعة أخماسه ملكا للعامل .

و دعوى ان ذلك خلاف سيرة المتشرعة في باب المبادلات التجارية
فانهم يلاحظون مجموع الفوائد و الارباح الناتجة من اعمالهم التجارية ،أو
الصناعية ،أو المهنية في نهاية السنة ،و يؤدون خمسها ،و لا يخطر ببالهم ان
المعاملات الواقعة على تلك الفوائد و الأرباح فضولية بالنسبة إلى خمسها ،فلو
كان الأمر كذلك لأصبح ذلك معروفا بينهم ،مع أن سيرتهم الموافقة للمرتكزات
في أذهانهم على خلاف ذلك .

مدفوعة بأن السيرة انما تكون حجة شريطة ثبوت أمرين فيها ..

أحدهما :احراز اتصالها طبقة بعد طبقة بزمن المعصومين عليهم السّلام .

و الآخر :عدم وجود ما يحتمل أن يكون منشئا لها في المسألة .

و لكن كلا الأمرين غير ثابت .

اما الأمر الأول :فلا طريق لنا إلى احراز اتصالها بزمانهم عليهم السّلام في تمام
الطبقات و وصولها إلينا يدا بيد .

و اما الأمر الثاني :فلأن من المحتمل أن يكون منشأ فتوى الفقهاء بجواز
التصرف روايات المؤونة و صحيحة علي بن مهزيار ،و تلك الفتوى هي المنشأ
للسيرة ،لا أنها وصلت إليهم طبقة بعد طبقة .

الثاني :أن يؤدي البائع خمس المبيع من مال آخر ،فإذا أداه ملك الخمس
فيه ،و عندئذ فإذا أجاز البيع صح بناء على ما هو الصحيح من صحة بيع

--( 174 )--

..........
الفضولي بالاجازة ،بلا فرق بين أن يكون المجيز هو المالك حين العقد أو غيره ،
فالمعيار انما هو بكونه مالكا حين الاجازة .

الثالث :أن يؤدي المشتري خمسه ،ثم يرجع إلى البائع و يأخذ منه عوض
ثمن الخمس على تفصيل قد مر .

نعم ،إذا جعل المالك الأرباح الفاضلة ثمنا في المعاملات و المبادلات
التجارية المتعارفة صحت تلك المعاملات و المبادلات بلا حاجة إلى مصحح
لها ،غاية الأمر ان ذمته قد اشتغلت بخمسها تطبيقا لقاعدة الاتلاف ،كما أنها تظل
مشغولة للبائع بما يوازي خمسها من الأثمان .

الخامس :ان عدم جواز تصرف المالك في الفوائد التي تزيد على
المؤونة هل يختص بها ،أو يعم الفوائد التي يشك في أنها تزيد عليها
للاستصحاب ؟الظاهر هو الأول ،و ذلك لأن مقتضى سياق روايات المؤونة التي
تدل على جواز تأخير الخمس من الفوائد إلى نهاية العام في هذه الحالة هو
جواز هذه التصرفات فيها و معه لا مجال للاستصحاب .

السادس :ان على المالك إذا علم بأن الفوائد التي استفادها أثناء السنة
تزيد عن مئونته و متطلبات حاجاته إلى نهاية العام مهما كانت و اتفقت أن يختار
أحد طريقين ..

الأول :أن يقوم باخراج خمسها فورا و بلا تأخير .

الثاني :إذا لم يقم بذلك و أراد التصرف فيها بالبيع و الشراء للاغتنام
الأزيد ،فعليه أن يستجيز من ولي الخمس ،فاذا أجازه فيه اشترك أهل الخمس
معه في الربح و الفائدة شريطة توفر أمرين ..

أحدهما :أن لا يكون المشتري ممن شملته اخبار التحليل ،و الاّ فالربح
كله للبائع باعتبار انتقال الخمس إلى ذمته .

و الآخر :أن لا يجعلها ثمنا لما اشتراه في الذمة ،و الاّ فالامر أيضا كذلك ،

--( 175 )--

الخمس ( 1 ) ،و كذا لو وهبه أو اشترى بغبن حيلة في أثنائه .

[2949 ]مسألة 73 :لو تلف بعض أمواله مما ليس من مال التجارة أو سرق
أو نحو ذلك لم يجبر بالربح و إن كان في عامه إذ ليس محسوبا من المؤونة .

[2950 ]مسألة 74 :لو كان له رأس مال و فرّقه في أنواع من التجارة فتلف
رأس المال أو بعضه من نوع منها فالأحوط عدم جبره بربح تجارة أخرى ،
بل و كذا الأحوط عدم جبر خسران نوع بربح أخرى ،لكن الجبر لا يخلو
عن قوة ( 2 ) خصوصا في الخسارة ،نعم لو كان له تجارة و زراعة مثلا فخسر

باعتبار ضمانه للخمس بقاعدة الاتلاف .و على هذا الأساس إذا علم المالك
بأصل الربح ،فإن علم النسبة فهو ،و الاّ فله الاكتفاء بالمتيقن منها ،و في
الزائد يرجع إلى أصالة البراءة ،أو استصحاب العدم ،و إن لم يعلم به فلا شي‏ء
عليه .

( 1 ) بمعنى انه ينتقل إلى ذمة المتلف .

( 2 ) في القوة اشكال بل منع ،و يظهر وجه ذلك مما تقدم من أن موضوع
وجوب الخمس حصة خاصة من الفائدة و الغنيمة ،و هي التي استفادها المرء
و غنمها في عام المؤونة و لم تصرف فيها طول مدة العام ،و من المعلوم ان تلف
راس المال عنده كلا أو بعضا ،أو خسرانه في نوع آخر من تجارته ،كل ذلك لا
يرتبط بموضوع وجوب الخمس ،و لا يمنع عن تحققه و صدق انه استفاد في
تجارته هذه و خسر في تلك ،على أساس أنه لا علاقة بين الأمرين ،فان الخمس
تعلق بالفائدة التي استفادها المرء في عام المؤونة و لم تصرف فيها ،و التلف أو
الخسران تعلق بمال آخر لا يرتبط بها و لا ولاية للمالك على أن يضع من الفائدة
في نوع من تجارته موضع الخسران في نوع آخر أو يتدارك بها ما تلف من
رأس ماله .

--( 176 )--

في تجارته أو تلف رأس ماله فيها فعدم الجبر لا يخلو عن قوة ( 1 )
خصوصا في صورة التلف ،و كذا العكس ،و أما التجارة الواحدة فلو تلف
بعض رأس المال فيها و ربح الباقي فالأقوى الجبر ،و كذا في الخسران

نعم ،إذا كان الربح و الخسران في تجارة واحدة لا يبعد التدارك شريطة أن
يكون الخسران متأخرا عن الربح ،كما إذا ربح في الشهر الأول و خسر بنفس
النسبة في الشهر الثاني ،و ذلك لعدم صدق انه استفاد و غنم في سنته تلك عرفا
فلا يكون مشمولا لقوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : «فاما الغنائم و الفوائد
فهي واجبة عليهم في كل عام »- 1 - فانه يتضمن أمرين ..

أحدهما :وجوب الخمس في الغنيمة و الفائدة التي استفادها المرء
و غنمها .

و الآخر :أن يكون ذلك الوجوب في كل عام مرة واحدة ،و بما ان المراد
من العام العام الواقعي .

فالنتيجة انه يجب على المالك أن يخمس فائدة كل عام في عامها و إن
خسر في العام الأول ،و في ضوء هذا الأساس اذا خسر المالك في تجارته في
الستة الأشهر الأولى -مثلا -و ربح فيها في الستة الأشهر الأخيرة بنفس نسبة
الخسارة لم تستثن تلك الخسارة منه ،باعتبار أنها لم تكن في عام الربح ،و قد
عرفت ان مقتضى الصحيحة وجوب الخمس في الفائدة التي استفادها في عامها
إذا زادت عن مئونة ذلك العام و متطلبات حاجاته فيه ،و لا يرتبط بما وقع عليه
من الخسارة في العام الماضي على أساس أن ربح كل عام موضوع مستقل
لوجوب الخمس فيه .

( 1 ) بل هو قوى ،و يظهر وجهه مما مر .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .


--( 177 )--

و الربح في عام واحد في وقتين سواء تقدم الربح أو الخسران فإنه يجبر
الخسران بالربح ( 1 ) .

[2951 ]مسألة 75 :الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين ( 2 ) ،و يتخير
المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا ( 3 ) أو

( 1 ) بل في خصوص ما إذا كان الربح متقدما على الخسران دون العكس
كما مر .

( 2 ) هذا على نحو الاشاعة في العين لا على نحو الكلي في المعين ،
و السبب فيه أن كلمة الخمس الواردة في لسان الأدلة بمختلف صيغها ظاهرة
عرفا في الكسر المشاع ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون هذه الكلمة الواردة في
لسانها بصيغة ( خمسه ) كما في الآية الشريفة ،أو بصيغة ( فيه الخمس ) أو
نحوها ،و بذلك يمتاز الخمس عن الزكاة لما تقدم من أن كيفية تعلق الزكاة
بالأموال تختلف باختلاف أصنافها ،نعم أن تعلقها بالغلات الأربع كتعلق
الخمس بالفائدة كما مر .

( 3 ) في الكفاية اشكال ،و الأحوط و الأجدر به وجوبا أن يكون ذلك باذن
الحاكم الشرعي ،على أساس انه لم يرد دليل على كفاية ذلك في المقام ،و انما
ورد الدليل عليها في باب الزكاة ،و التعدي منه إلى المقام بحاجة إلى قرينة تدل
عليه باعتبار ان الحكم يكون على خلاف القاعدة ،و بما أنه لا قرينة عليه فيشكل
التعدي ،نعم ان المعروف و المشهور بين الأصحاب التعدي و الحاق الخمس
بالزكاة في ذلك ،و لكن اتمامه بالدليل مشكل الاّ دعوى القطع بعدم الفرق بينهما
في ذلك ،و هي على مدعيها .

--( 178 )--

جنسا ( 1 ) ،و لا يجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس و إن ضمنه في
ذمته ،و لو أتلفه بعد استقراره ضمنه ،و لو اتجر به قبل إخراج الخمس كانت
المعاملة فضولية بالنسبة إلى مقدار الخمس ( 2 ) ،فإن أمضاه الحاكم الشرعي
أخذ العوض و إلا رجع بالعين بمقدار الخمس إن كانت موجودة و بقيمته إن
كانت تالفة ،و يتخير في أخذ القيمة بين الرجوع على المالك أو على
الطرف المقابل الذي أخذها و أتلفها ،هذا إذا كانت المعاملة بعين الربح و أما
إذا كانت في الذمة و دفعها عوضا فهي صحيحة و لكن لم تبرأ ذمته بمقدار
الخمس و يرجع الحاكم به ( 3 ) إن كانت العين موجودة و بقيمته إن كانت

( 1 ) في كفايته اشكال بل منع ،و الأظهر عدم الكفاية الاّ إذا كان باذن الحاكم
الشرعي حيث ان تبديل الخمس بمال آخر و إن كان من جنسه بحاجة إلى دليل ،
و لا دليل عليه .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لما تقدم من ان المعاملة صحيحة إذا كانت
مع من شملته اخبار التحليل ،غاية الأمر ان الخمس ينتقل إلى ذمة الدافع فلا
تكون فضولية بالنسبة ،نعم لو قلنا بعدم شمول اخبار التحليل للمقام ،او كانت
المعاملة مع غيره لكانت فضوليته بنسبة الخمس ،و عليه فتتوقف صحتها على
أحد أمور ..

منها :امضاء الحاكم الشرعي لها و الرجوع إلى البائع و أخذ ما يوازي
الخمس من الثمن منه .

و منها :اعطاء البائع الخمس من مال آخر ثم اجاز المعاملة .

و منها :اعطاء المشتري الخمس ثم الرجوع إلى البائع و المطالبة ببدله ازاء
ثمنه ،و قد تقدم تفصيل ذلك .

( 3 ) بل يرجع إلى الدافع مطلقا و إن كانت العين موجودة عند المشتري

--( 179 )--

تالفة مخيرا حينئذ بين الرجوع على المالك أو الآخذ أيضا .

[2952 ]مسألة 76 :يجوز له أن يتصرف في بعض الربح ( 1 ) ما دام مقدار
الخمس منه باقيا في يده مع قصده إخراجه من البقية ،إذ شركة أرباب
الخمس مع المالك إنما هي على وجه الكلي في المعين ،كما أن الأمر في
الزكاة أيضا كذلك و قد مرّ في بابها ( 2 ) .

[2953 ]مسألة 77 :إذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في أثنائها فلا مانع
من التصرف فيه بالاتجار ( 3 ) ،و إن حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خمس

شريطة أن يكون ممن شملته اخبار التحليل باعتبار ان الخمس حينئذ
ينتقل إلى ذمة الدافع ،و تصبح العين كلا ملكا طلقا للمشتري ،و عليه
فلا محالة يرجع الحاكم إلى الدافع خاصة و لا موضوع لرجوعه عندئذ إلى
المشتري ،نعم إذا لم يكن المشتري ممن شملته اخبار التحليل ،أو قلنا بعدم
شمولها للمقام اصلا فالأمر كما افاده الماتن قدّس سرّه .

( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ،و الأظهر عدمه لما مر من ان تعلق الخمس
بالفائدة انما هو على نحو الاشاعة فيها لا على نحو الكلي في المعين ،و ما في
المتن مبني على الثاني .

( 2 ) قد مر هناك ان الأمر ليس كذلك ،و ان كيفية تعلق الزكاة بالأموال
تختلف باختلاف اصنافها ،فان تعلقها بالغلات الأربع على نحو الاشاعة في
العين كتعلق الخمس بالفائدة ،و في النقدين و الغنم على نحو الكلي في
المعين ،و في الابل و البقر على نحو الشركة في المالية على وجه خاص كما تقدم
موسعا .

( 3 ) هذا شريطة أن لا يعلم بأن الربح زائد على مئونة سنته ،و الاّ فالأحوط
وجوبا أن يخمس المقدار الزائد المعلوم ثم يتصرف فيه ،أو يرجع إلى الحاكم

--( 180 )--

الربح الأول منه لأرباب الخمس ( 1 ) ،بخلاف ما إذا اتجر به بعد تمام الحول
فإنه إن حصل ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لأربابه ( 2 ) مضافا إلى
أصل الخمس فيخرجهما أوّلا ثم يخرج خمس بقيته إن زادت على مئونة
السنة .

[2954 ]مسألة 78 :ليس للمالك أن ينقل الخمس إلى ذمته ( 3 ) ثم
التصرف فيه كما أشرنا إليه ،نعم يجوز له ذلك بالمصالحة مع الحاكم
و حينئذ فيجوز له التصرف فيه و لا حصة له من الربح إذا اتجر به ،و لو فرض
تجدد مؤن له في أثناء الحول على وجه لا يقوم بها الربح انكشف فساد
الصلح .

[2955 ]مسألة 79 :يجوز له تعجيل إخراج خمس الربح إذا حصل في
أثناء السنة ( 4 ) و لا يجب التأخير إلى آخرها فإن التأخير من باب

الشرعي و يستأذن منه على تفصيل تقدم في المسألة ( 72 ) .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و قد تقدم تفصيل ذلك في المسألة ( 72 ) .

( 2 ) هذا إذا كان الاتجار به باذن من الحاكم الشرعي ،و الاّ فهو بالنسبة إلى
مقدار الخمس فضولي فصحته تتوقف على توفر أحد الأمور المذكوره في
المسألة ( 75 ) .

( 3 ) بل ليس له ذلك حتى في أثناء السنة و قبل تماميتها بالنسبة إلى
الفائدة التي يعلم بأنها تبقى و لا تصرف في المؤونة ،و ذلك لما مر من
أنها متعلقة للخمس واقعا و لا يجوز له التصرف فيها بالاتجار أو نحوه
و لا نقل خمسها إلى ذمته ،لأن كل ذلك يتوقف على ولايته عليه ،و الفرض
انه لا دليل عليها ،نعم يجوز ذلك باذن الحاكم الشرعي إذا رأى فيه
مصلحة .

( 4 ) بل هو الأحوط وجوبا كما مر شريطة أن يكون المالك واثقا و متأكدا

--( 181 )--

الإرفاق كما مر و حينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المؤونة بما يظنه فبان بعد
ذلك عدم كفاية الربح لتجدد مؤن لم يكن يظنها كشف ذلك عن عدم
صحته خمسا ( 1 ) فله الرجوع به على المستحق مع بقاء عينه لا مع تلفها

بأن الفائدة تبقى في نهاية العام و لا تصرف في المؤونة .

( 1 ) في الكشف اشكال بل منع ،اذ لا مقتضى له على جميع الأقوال في
المسألة .

اما بناء على ما قويناه من أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من
الفائدة و الغنيمة و هي التي لم تصرف في المؤونة طول فترة السنة فالأمر واضح ،
لأن التاجر إذا ربح في تجارته و أدى خمسه كشف ذلك عن انه من الفائدة التي
لم تصرف في المؤونة طول فترة العام و لو من باب السالبة بانتفاء الموضوع ،
و من هنا إذا علم بأنه لو لم يؤد خمسه صرف فيها ،فمع ذلك اذا أدى كشف عن
تحقق موضوعه و أنه في مورده .

فالنتيجة ان كل فائدة استفادها المرء إذا لم تصرف في المؤونة واقعا
و في علم اللّه ،فهي متعلقة للخمس فعلا ،فإذا أخرج خمسه كان في محله لصدق
انه مما لم يصرف في المؤونة واقعا و في علم اللّه ،و تجدد المؤونة بعد ذلك
اتفاقا لا قيمة له ،بل العلم بصرفها في المؤونة على تقدير بقائها و عدم تخميسها
لا أثر له .

و اما على القول بأن الخمس تعلق بمطلق الفائدة ،غاية الأمر ان الشارع قد
رخص في التصرف فيها خلال السنة ارفاقا له ،فأيضا الأمر واضح ،فان الخمس
تعلق بالفائدة من حين ظهورها ،فاذا أدى خمسها من هذا الحين فهو في محله ،
و لا يعقل فيه كشف الخلاف حتى مع العلم بأنها إذا بقيت تصرف في المؤونة .

و اما على القول بأن تعلق الخمس بكل فائدة مشروط بشرط متأخر و هو
عدم صرفها في المؤونة طول فترة العام بأن يكون عدم الصرف شرطا للحكم

--( 182 )--

في يده إلا إذا كان عالما بالحال فإن الظاهر ضمانه
حينئذ .

[2956 ]مسألة 80 :إذا اشترى بالربح قبل إخراج الخمس جارية لا يجوز
له وطؤها ( 1 ) ،كما أنه لو اشترى به ثوبا لا يجوز الصلاة فيه ،و لو
اشترى به ماء للغسل أو للوضوء لم يصح و هكذا ،نعم لو بقي منه
بمقدار الخمس في يده و كان قاصدا لإخراجه منه جاز و صح كما

دون الموضوع ،فأيضا الأمر كذلك ،فانه إذا أخرج خمسها في الأثناء بلا انتظار
فمعناه أنها لم تصرف في المؤونة ،فاذن يكون اخراج الخمس في محله ،
و تجدد المؤونة لا يكشف عن عدم صحته خمسا و لو مع علمه بذلك ،لأن
الشي‏ء لا ينقلب عما هو عليه ،نعم ما ذكره الماتن قدّس سرّه انما يتم لو كان المراد من
المؤونة المستثناة مقدارها خلال فترة السنة لا المؤونة الفعلية ،و لكن قد تقدم ان
المراد منها المؤونة الفعلية لا الأعم منها و من المقدرة ،و هذا يعني ان كل فائدة
تصرف في المؤونة خلال السنة فلا خمس فيها ،و كل فائدة لم تصرف فيها
فعليها الخمس و إن كان عدم الصرف فيها من ناحية قيام المكلف بتخميسها من
وقت ظهورها .

( 1 ) هذا إذا كان الشراء شخصيا و كان بعين المال المتعلق للخمس
خارجا ،فانه باطل حينئذ اذ لا ولاية له على التبديل ،فاذن بطبيعة الحال يبقى
المبيع في ملك مالكه الأول ،فلا يجوز له التصرف فيه ،و أما إذا كان الشراء كليا
و لكنه في مقام الوفاء أدى الثمن من المال المتعلق فيه الخمس فلا اشكال في
صحته ،غاية الأمر أن ذمته تبقى مشغولة بجزء من الثمن للبائع ،و به يظهر حال ما
بعده .

--( 183 )--

مر نظيره ( 1 ) .

[2957 ]مسألة 81 :قد مر أن مصارف الحج الواجب إذا استطاع في عام
الربح و تمكن من المسير من مئونة تلك السنة ،و كذا مصارف الحج
المندوب و الزيارات ،و الظاهر أن المدار على وقت إنشاء السفر ( 2 ) فإن
كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من مئونته ذهابا و إيابا و إن تم الحول

( 1 ) مر أن ذلك مبنى على كون تعلق الخمس بالفائدة من قبيل تعلق
الكلي في المعين ،و لكن قد تقدم الاشكال فيه ،بل المنع ،و أن الظاهر من الأدلة
كون تعلقه بها من قبيل الاشاعة في العين ،و عليه فلا يجوز التصرف فيه و إن بقى
في يده بمقدار الخمس .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الظاهر ان المدار انما هو على وقت صرف
الأموال لتوفير متطلبات سفر الحج .

منها :تهية الراحلة اما بشراء أو إجارة ،فان ثمنها يكون من مئونة هذه
السنة و إن بقيت الراحلة إلى السنين الآتية كشراء دار أو نحوها .

و منها :أجور الطائرة إذا كان السفر بها .

و منها :أجور الجواز للسفر .

و منها :الأموال التي تأخذها الشركات و الحكومات بعناوين مختلفة ،
و غيرها .فان هذه المصارف كلها من مصارف هذه السنة فلا خمس فيها ،مع أن
جلّها لو لا كلها قبل إنشاء السفر ،نعم هنا مصارف أخرى له تدريجية كالأكل
و الشرب و اجارة المسكن في المقصد و في الطريق ذهابا و ايابا ،فانها تقسط ،فما
وقع منها في هذه السنة فهو من مئونتها و لا خمس فيه ،و ما وقع منها في السنة
الآتية فيجب تخميسه .

فالنتيجة ان مصارف الحج تصنف إلى صنفين ..

--( 184 )--

في اثناء السفر ،فلا يجب اخراج خمس ما صرفه في العام الآخر ( 1 ) في
الاياب أو مع المقصد و بعض الذهاب .

[2958 ]مسألة 82 :لو جعل الغوص أو المعدن مكسبا له كفاه إخراج
خمسهما أوّلا و لا يجب عليه خمس آخر من باب ربح المكسب بعد
إخراج مئونة سنته .

[2959 ]مسألة 83 :المرأة التي تكتسب في بيت زوجها و يتحمل زوجها
مئونتها يجب عليها خمس ما حصل لها من غير اعتبار إخراج مئونة إذ هي
على زوجها إلا أن لا يتحمل .

[2960 ]مسألة 84 :الظاهر عدم اشتراط التكليف ( 2 ) .

أحدهما :المصارف التدريجية ،فانها تقسط لا محالة على أساس ان
المؤونة المستثناة من وجوب الخمس هي المؤونة الفعلية لا الأعم منها و من
المقدرة .

و الآخر :المصارف الآنية ،كأجور الراحلة و جواز السفر و نحوهما
مما يجب توفيره لسفر الحج ،فانها كلا من مئونة هذه السنة و لا معنى
لتقسيطها .

( 1 ) ظهر مما سبق ان كل ما صرفه في العام الآخر من فائدة العام الأول
يجب تخميسه على اساس ان المستثنى منها مئونة العام الأول و هو عام الفائدة
دون مئونة العام الآخر ،فانه ليس عام الفائدة .

( 2 ) فيه اشكال بل منع ،و الأظهر اشتراط البلوغ في الكل بلا فرق بين
خمس أرباح المكاسب و سائر الأصناف ،فانه مضافا إلى امكان استفادة اعتبار
البلوغ في التكليف مطلقا من مجموعة من الروايات بمختلف الألسنة يكفى

--( 185 )--

و الحرية ( 1 ) في الكنز و الغوص و المعدن و الحلال المختلط بالحرام
و الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم ،فيتعلق بها الخمس ،و يجب على
الولي و السيد إخراجه ،و في تعلقه بأرباح مكاسب الطفل إشكال ،و الأحوط
إخراجه بعد بلوغه .


اطلاق حديث جري القلم في موثقة عمار الساباطي بتقريب ان تعليقه
على الاحتلام بقوله عليه السّلام في موثقة عمار الساباطي : «فان احتلم قبل ذلك
فقد وجبت الصلاة و جرى عليه القلم »- 1 - يدل بمقتضى دلالة القضية الشرطية
على المفهوم على انتفاء جري القلم بانتفاء الاحتلام ،و مقتضى اطلاقه
عدم الفرق بين القلم الوضعي و القلم التكليفي ،و على هذا فلا وجه
لاستثناء المال المختلط بالحرام أيضا ،فان الخمس كما لا يتعلق بمال الصبي
في سائر الاصناف ،كذلك لا يتعلق بماله المختلط بالحرام ،نعم لوليه أن يقوم
بتطهير ماله عن الحرام ،و يتصدق به من قبل صاحبه إن كان ،و الاّ فالحاكم
الشرعي .

و أما اعتبار العقل فيه ،فلا دليل عليه لا الخاص و لا العام .

اما الأول فهو مفروض العدم إذ ليس في شي‏ء من روايات الباب ما يدل
على اعتباره .

و اما الثاني فلأن حديث رفع القلم عن المجنون ساقط سندا ،فلا يمكن
الاعتماد عليه ،فمن أجل ذلك فالأظهر عدم اعتباره ،و حينئذ فان كان له ولي فهو
يقوم باخراج خمس ماله ،و الاّ فالحاكم الشرعي .

( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،لأن العبد على ضوء القول بأنه يملك ما

---------------

( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث :12 .


--( 186 )--

..........
يستفيده و يغنمه فلا شبهة في وجوب الخمس فيه لدى توفر سائر شروطه ،
لإطلاق الأدلة من الكتاب و السنة ،و أما ما ورد في بعض الروايات من انه ليس
في مال المملوك شي‏ء ،فهو ناظر إلى الزكاة كما تقدم الكلام فيه هناك ،و لا يعم
الخمس ،نعم على القول بأنه لا يملك فلا موضوع له .

--( 187 )--

فصل
في قسمة الخمس و مستحقه


[2961 ]مسألة 1 :يقسم الخمس ستة أسهم على الأصح ( 1 ) :سهم للّه
( 1 ) بل على الصحيح ،إذ مضافا إلى أن الروايات الكثيرة و فيها روايات
معتبرة تنص على تقسيم الخمس بستة أسهم ،تكفينا الآية الشريفة في المقام
التي تجعله على ستة أسهم صريحا ،و لم ينسب الخلاف في ذلك إلى أحد ما
عدا ابن جنيد حيث نسب إليه القول بأن الخمس يقسم إلى خمسة أسهم .و قد
يستدل عليه بصحيحة ربعي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتاه
المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له ،ثم يقسم ما بقى خمسة أخماس فيأخذ خمسه
ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ،ثم قسم الخمس الذي
أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عز و جل لنفسه ،ثم يقسم الأربعة
أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطى كل واحد
منهم حقا ،و كذلك الامام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله »- 1 - .

بدعوى أنها تنص على تقسيم الخمس إلى خمسة أسهم ،و انه صلّى اللّه عليه و آله كان
مستمرا على ذلك ،و بعده الامام عليه السّلام .

و الجواب ..أولا :ان الصحيحة تحكى عن فعل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و انه كان
يصنع بالمغنم كذلك ،و حيث ان الفعل مجمل فلا يدل على أن ما صنعه طريق
متبع في الشريعة المقدسة ،و لا يجوز التخلف عنه ،اذ كما يحتمل ذلك يحتمل

---------------

( 1 ) الوسائل باب :1 من أبواب قسمة الخمس الحديث :3 .


--( 188 )--

سبحانه و سهم للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سهم للإمام عليه السّلام و هذه الثلاثة الآن لصاحب
الزمان ( أرواحنا له الفداء و عجّل اللّه تعالى فرجه ) ،و ثلاثة للأيتام
و المساكين و أبناء السبيل ،و يشترط في الثلاثة الأخيرة الإيمان ،و في الأيتام
الفقر ،و في أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم و إن كان غنيا في بلده ،و لا
فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية ( 1 ) ،و لا يعتبر في المستحقين
العدالة و إن كان الأولى ملاحظة المرجحات ،و الأولى أن لا يعطى لمرتكبي
الكبائر خصوصا مع التجاهر ،بل يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة
على الإثم و لا سيما إذا كان في المنع الردع عنه ،و مستضعف كل فرقة
ملحق بها .

[2962 ]مسألة 2 :لا يجب البسط على الأصناف ( 2 ) بل يجوز دفع تمامه
ان اتخاذه صلّى اللّه عليه و آله هذه الطريقة في مقام التقسيم و هي الاكتفاء باخذ صفو المغنم
و رفع اليد عن سهمه فيه بملاك ما يرى فيها مصلحة .

فالنتيجة ان الصحيحة مجملة فلا يمكن الاستدلال بها .

و ثانيا :مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنها لا تكون مجملة ،الاّ أنها من
جهة مخالفتها للآية الشريفة فتدخل في الروايات المخالفة للكتاب فلا تكون
حجة .

( 1 ) فيه ان مقتضى القاعدة و إن كان كذلك حيث انه لا دليل على اعتبار أن
لا يكون سفره في معصية ،و ما ورد في باب الزكاة من النهي عن الاعطاء ،فقد مر
أنه ضعيف سندا فلا يمكن الاعتماد عليه ،و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر ترك
الاعطاء للعاصي في سفره .

( 2 ) هذا هو الصحيح ،و في مقابل ذلك ذهب جماعة من الأصحاب إلى
وجوب البسط بين الاصناف الثلاثة ،و قد استدلوا عليه بالآية الشريفة .

--( 189 )--

..........
بدعوى أنها ظاهرة في أن كل صنف من هؤلاء الاصناف مالك لجزء من
الخمس و هو سدسه ،فاذا كان الأمر كذلك فمقتضى القاعدة وجوب البسط
عليهم بنسبة واحدة بملاك وجوب ايصال كل مال إلى مالكه .

و الجواب :ان الآية الشريفة و إن كانت ظاهرة في ذلك الاّ انه لا يمكن
الأخذ بهذا الظهور ،بل لا بد من رفع اليد عنه و حملها على أن هؤلاء افراد للمالك
و هو الفقير و المحتاج لا نفس المالك ،و ذلك بقرينة أن هناك روايات تنص على
أن اللّه تعالى جعل للفقراء في مال الاغنياء ما يكفيهم ،و قد قيد اطلاق هذه
الروايات بالفقراء غير الهاشميين على أساس ما دل على حرمة زكاة غير
الهاشميين على فقرائهم ،فمن أجل ذلك جعل للفقراء الهاشميين نصف
الخمس بدلا عنها ،و تدل على ذلك مجموعة من الروايات منها :صحيحة زرارة
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : «انه لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا
مطلبي إلى صدقة ان اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ،ثم قال :ان الرجل
إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة ،و الصدقة لا تحل لأحد منهم الاّ أن لا يجد شيئا
و يكون ممن يحل له الميتة »- 1 - .

بتقريب أنها ظاهرة في أن نصف الخمس مجعول للمحتاجين من
الهاشميين و المطلبيين ،فيكون المالك طبيعي المحتاج منهم ،و عليه فيكون
اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من المصارف باعتبار أنهم افراد المالك
و مصاديقه ،لا نفس المالك ،فاذن يدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور الآية
الكريمة في ذلك ،و رفع اليد عن ظهور الصحيحة في أن المالك هو طبيعي
الفقراء و المحتاجين منهم بلا خصوصية للأصناف الثلاثة بعناوينها
المخصوصة ،و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهور الآية على أساس أن ظهور
الصحيحة حاكم عليه و مبين للمراد منه بجعل نصف الخمس فيها للأصناف

---------------

( 1 ) الوسائل باب :33 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .


--( 190 )--

..........
الثلاثة ،و انه انما جعل لهم بملاك الفقر و الاحتياج بلا موضوعية لهم بعناوينهم
الخاصة و ان تمام الموضوع و الملاك انما هو الفقر و الحاجة .

و مع الاغماض عن ذلك تكفى في عدم وجوب البسط صحيحة أبي نصر
عن الرضا عليه السّلام قال : «سئل عن قول اللّه عز و جل :وَ اِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ
شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبى‏
فقيل له :فما كان للّه فلمن هو ؟
فقال :لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ،و ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهو للإمام ،فقيل له :أ فرأيت إن
كان صنف من الأصناف أكثر و صنف أقل ما يصنع به ؟قال :ذاك إلى الامام ،
أ رأيت رسول اللّه كيف يصنع أ ليس انما كان يعطي على ما يرى و كذلك
الامام »- 1 - فانها ناصة على أن البسط غير واجب فضلا عن كونه على نسبة
واحدة ،بل أمره بيد الامام عليه السّلام و هو يوزع حسب ما يرى ،و في زمن الغيبة بيد
الفقيه الجامع للشرائط منها الأعلمية على أساس ان الدولة الاسلامية بما أنها دولة
خالدة و ليست بموقتة و لا محدودة بفترة من الزمن فهي مرتبطة بالزعامة الدينية
التي هي متمثلة في الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و بعده في الأئمة الأطهار عليهم السّلام و في زمن
الغيبة في الفقيه المذكور .

و نتيجة ذلك أن كل ما ثبت للإمام بعنوان الامامة فهو ثابت للفقيه أيضا
امتدادا للولاية العامة و الزعامة الدينية ،أو فقل ان كل حكم ثبت للمنصب فهو
ممتد بامتداد الدين ،و لا يحتمل اختصاصه بزمن الحضور ،و حيث ان ظاهر
قوله عليه السّلام في هذه الصحيحة : «و كذلك الامام »هو أن ثبوت ولايته عليه السّلام على سهم
السادة من شئون زعامته الدينية ،فهي ثابتة للفقيه أيضا ،و لكن ثبوتها له خاص
بما يرى فيه مصلحة ،فانها لا تدل على أكثر من ذلك ،هذا .

و قد نوقش في أصل دلالة الآية الشريفة على وجوب البسط :

مرة :بأن لازمه امّا تعطيل سهم ابن السبيل ،أو ادخاره على أساس ندرته

---------------

( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب قسمة الخمس حديث :1 .


--( 191 )--

إلى أحدهم ،و كذا لا يجب استيعاب أفراد كل صنف بل يجوز الاقتصار
على واحد ،و لو أراد البسط لا يجب التساوي بين الأصناف أو الأفراد .

[2963 ]مسألة 3 :مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة ،فإن
انتسب إليه بالأم لم يحلّ له الخمس ( 1 ) و تحلّ له الزكاة ،و لا فرق بين أن
يكون علويا أو عقيليا أو عباسيا ،و ينبغي تقديم الأتم علقة بالنبي صلّى اللّه عليه و آله على
غيره أو توفيره كالفاطميين .

[2964 ]مسألة 4 :لا يصدّق من ادعى النسب إلا بالبيّنة أو الشياع
في كل بلد و عصر و لا سيّما في العصر الحاضر ،بل لا يوجد أحيانا .

و أخرى :ان الآية الشريفة تدل على الاستغراق و العموم لجميع افراد
اليتامى و المساكين بمقتضى دلالة الجمع المحلى باللام على العموم ،و من
المعلوم ان البسط على جميع افرادهما غير واجب جزما ،لأنه خلاف الضرورة
الفقهية و السيرة القطعية القائمة على الاقتصار على يتامى البلد و مساكينه ،و هذان
الأمران قرينة على أن الآية المباركة في مقام بيان أن هؤلاء مصرف لا مالك .

و لنا تعليق على كلا الأمرين :

اما الأمر الأول :فلان ندرة ابن السبيل لا تستلزم تعطيل سهمه و لا ادخاره ،
بل يرجع أمره إلى الامام عليه السّلام في زمن الحضور ،و الى الحاكم الشرعي في
زمن الغيبة ،و هو يصرفه فيما يراه ،و تدل على ذلك صحيحة أبي نصر
المتقدمة .

و اما الأمر الثاني :فلأنه مبني على أن يكون المراد من اللام في اليتامى
و المساكين الاستغراق ،و لكن لا يبعد أن يكون المراد منه الجنس ،أو لا أقل من
الاجمال .

( 1 ) هذا لا من جهة عدم صدق الولد على ولد البنت ،فانه يصدق عليه

--( 192 )--

..........
حقيقة ،كما يصدق على ولد الابن ،بل من جهة عدم صدق عنوان الهاشمي أو
المطلبي عليه ،و بما أن المأخوذ في موضوع حرمة الزكاة و حلية الخمس انما هو
عنوان الهاشمي أو المطلبي كما في صحيحة زرارة المتقدمة ،أو بني هاشم كما
في قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان : «لا تحل الصدقة لولد العباس و لا
لنظرائهم من بني هاشم »- 1 - فهو لا يصدق على ولد البنت على أساس ان هذا
العنوان عنوان للطائفة و القبيلة كبني تميم و بني أسد و نحوهما ،و من المعلوم انه
لا يصدق على المنتسب من قبل الأم ،و انما يصدق على المنتسب من قبل الأب
فقط فإذا كانت الزوجة هاشمية و الزوج غير هاشمي لم يصدق على ولدهما
عنوان الهاشمي أو بني هاشم ،فمن أجل ذلك يجوز له أخذ الزكاة دون الخمس .

و بكلمة أخرى ان عنوان الهاشمي و التميمي و الأسدي و غيرها عنوان
للقبيلة و العشيرة ،و قد وضع في لغة العرب و غيرها لمعنى خاص لا ينطبق الاّ
على المنتسب من قبل الأب ،فانه مأخوذ في مفهومه و معناه الموضوع له ،و هذا
بخلاف ولد هاشم فانه يكفى في صدقه وقوعه في سلسلة أولاده أعم من الابن
و البنت ،غاية الأمر ان كان واقعا في سلسلة أولاده من قبل الابن صدق عليه
عنوان الهاشمي ،و يقال انه من قبيلة بني هاشم و إن كان واقعا فيها من قبل البنت
لم يصدق عليه ذلك العنوان ،و لا يقال أنه من تلك القبيلة و كذلك الحال في
نظائر هذه العناوين و المفاهيم كالعراقي و الايراني و الحجازي و الأفغاني
و اللبناني و غيرها ،فان العراقي لا يصدق الاّ على من كانت عنده جنسية عراقية ،
و لا يصدق على ولد العراقي انه عراقي ما لم تكن فيه هذه الخصوصية .

فالنتيجة ان موضوع حرمة الزكاة و حلية الخمس في لسان الروايات بما
انه ليس عنوان ولد هاشم ،فلا يعم أولاد البنت ،فان عنوان ولد هاشم و إن كان
يصدق عليهم الاّ أن عنوان الهاشمي أو بني هاشم لا يصدق .

---------------

( 1 ) الوسائل باب :29 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :3 .


--( 193 )--

المفيد للعلم ( 1 ) ،و يكفي الشياع و الاشتهار في بلده ،نعم يمكن الاحتيال
في الدفع إلى مجهول الحال بعد معرفة عدالته ( 2 ) بالتوكيل على الإيصال
إلى مستحقه على وجه يندرج فيه الأخذ لنفسه أيضا ،و لكن الأولى بل
الأحوط عدم الاحتيال المذكور .

[2965 ]مسألة 5 :في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال
خصوصا في الزوجة ،فالأحوط عدم دفع خمسه إليهم ( 3 ) بمعنى الإنفاق
عليهم محتسبا مما عليه من الخمس ،أما دفعه إليهم لغير النفقة الواجبة مما
يحتاجون إليه مما لا يكون واجبا عليه كنفقة من يعولون و نحو ذلك فلا

( 1 ) بل يكفى الاطمئنان و الوثوق سواء أ كان بسبب الشياع أم كان بسبب
آخر كاخبار الثقة .

( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،فان الموكل إذا لم يعلم استحقاق الوكيل
و كان يشك فيه مع علمه بأنه إذا أعطاه أخذه لنفسه باعتقاده الاستحقاق لم يجز
الاعطاء ،و لا فرق في ذلك بين أن يكون الاعطاء لمن كان يشك في استحقاقه
مباشرة ،أو بالتوكيل و الاحتيال .

نعم ،إذا كان واثقا و مطمئنا من جهة عدالته انه لو لم يكن مستحقا لم
يأخذه لنفسه جاز الاعطاء مع علمه بأنه يأخذه لنفسه ،و لا فرق حينئذ أيضا بين
أن يكون الاعطاء له مباشرة أو بالتوكيل كما إذا علم بعدالة فرد و لا يعلم
استحقاقه ،و لكنه كان واثقا و مطمئنا بأنه لو لم يكن مستحقا لم يأخذه ،فإذا اعطاه
الخمس و أخذه حصل له الوثوق و الاطمئنان باستحقاقه .

فالنتيجة انه لا قيمة للاحتيال أصلا ،فالمعيار انما هو بالوثوق و الاطمئنان
باستحقاقه و لو من جهة عدالته أو وثاقته .

( 3 ) بل هو الأظهر ،فانه و إن لم يكن منصوصا في باب الخمس ،الاّ ان

--( 194 )--

بأس به ،كما لا بأس بدفع خمس غيره إليهم و لو للإنفاق مع فقره حتى
الزوجة إذا لم يقدر على إنفاقها .

[2966 ]مسألة 6 :لا يجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد و لو
دفعة على الأحوط ( 1 ) .

[2967 ]مسألة 7 :النصف من الخمس الذي للإمام عليه السّلام أمره في زمان الغيبة
راجع إلى نائبه و هو المجتهد الجامع للشرائط ( 2 ) ،فلا بد من الإيصال إليه أو

التعليل الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج للمنع عن دفع الزكاة
لواجبي النفقة بأنهم عياله لازمون له ،يعم المنع عن دفع الخمس لهم بنفس
الملاك ،أو فقل ان المتفاهم العرفي من التعليل ان العيال لما كان من شئون
المعيل في الحياة و لازمين له فيها ،فاذا كان المعيل غنيا كان العيال
أيضا كذلك ،و عليه فلا يجوز اعطاء الخمس لهم ،هذا اضافة الى أنه لا مجال
لهذا الاحتياط بالنسبة إلى الزوجة باعتبار أن نفقتها دين على الزوج ،فما دام
الزوج متمكنا منها و لا يكون ممتنعا كما هو المفروض ،فالزوجة غنية ،فلا يجوز
اعطاء الخمس لها .

( 1 ) بل على الاقوى ،و قد تقدم وجه ذلك موسعا في باب الزكاة .

( 2 ) هذا هو الصحيح و ذلك لأمرين ..

أحدهما :بطلان سائر الأقوال في المسألة ،و عدم امكان الأخذ بشي‏ء
منها .

و الآخر :ان الدليل يساعد على هذا القول .

اما الأمر الأول :فلأن القول بوجوب دفنه أو القائه في البحر أو عزله
و الايصاء به عند ظهور أمارات الموت ،فمضافا إلى أنه لا دليل عليه فلا يمكن
الأخذ به لأنه تضييع للمال و هو غير جائز في نفسه .

--( 195 )--

..........
و اما القول باباحته للشيعة مطلقا فهو و إن كان ممكنا الاّ انه لا
دليل عليه ،بل الدليل على الخلاف موجود كما سيأتي التعرض له عند خاتمة
الكتاب .

و اما القول باجراء حكم مجهول المالك عليه ،فقد اختاره صاحب
الجواهر قدّس سرّه بدعوى ان الملاك في اجراء حكمه على مال انما هو بعدم امكان
ايصاله إلى مالكه لا الجهل به ،و تدل عليه صحيحة يونس بن عبد الرحمن قال :
«سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام و أنا حاضر ..إلى أن قال :فقال :رفيق كان لنا بمكة
فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا ،فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض
متاعه معنا ،فأيّ شي‏ء نصنع به ؟قال :تحملونه حتى تحملوه الى الكوفة ،قال :
لسنا نعرفه و لا نعرف بلده و لا نعرف كيف نصنع ؟قال :إذا كان كذا فبعه و تصدق
بثمنه ،قال له :على من جعلت فداك ؟قال :على أهل الولاية »- 1 - ،بتقريب ان
موردها ينطبق على حصة الإمام عليه السّلام ،فان مالكها و إن كان معلوما ذاتا و عينا
و لكنه مجهول بلدة ،فمن أجل ذلك لا يمكن ايصالها اليه .

و الجواب :انه لا يمكن المساعدة على ذلك لنكتتين ..

الأولى :ان اجراء حكم مجهول المالك على مال و هو التصدق به من قبل
صاحبه منوط بعدم احراز رضاه بالتصرف فيه في جهة من الجهات المعينة ،و اما
مع امكان احراز رضائه به فلا موضوع لإجراء حكم مجهول المالك عليه ،لأنه
مرتبط بتوفر أمرين فيه ..

أحدهما :عدم امكان ايصال المال إلى مالكه .

و الآخر :عدم امكان احراز رضائه بالتصرف فيه في جهة خاصة ،فاذا
توفر هذان الأمران فيه جرى عليه حكم مجهول المالك ،و الاّ فلا ،و بما ان الأمر
الثاني غير متوفر في حصة الامام عليه السّلام فلا يجري عليها حكمه ،لأن الأمر الأول

---------------

( 1 ) الوسائل باب :7 من أبواب كتاب اللقطة الحديث :2 .


--( 196 )--

..........
و إن كان متوفرا فيها الا انه وحده لا يكفى ما لم يتوفر فيها الأمر الثاني ،و الفرض
عدم توفره على أساس العلم الخارجي برضائه عليه السّلام بالتصرف فيها في الجهات
المرتبطة بالدين و تقوية أركانه و حفظ شعائره ،و عليه فلا موضوع لإجراء حكم
مجهول المالك عليها .

و إن شئت قلت :ان جهل المكلف بالمالك أو عدم امكان الوصول إليه لا
قيمة له الاّ بلحاظ انه في هذه الحالة لا يتمكن من احراز رضائه بالتصرف في
ماله في جهة من الجهات ،فلذلك يترتب عليه حكم مجهول المالك و هو
التصدق به من قبله ،و أما إذا كان المكلف محرزا رضاءه بالتصرف في ماله في
جهة خاصة فلا موضوع للتصدق باعتبار ان جواز التصرف في مال الغير مرتبط
برضائه به و طيب نفسه وجودا و عدما ،فان احرز جاز ،و الاّ فلا سواء أعرف
المالك أم لم يعرفه ،تمكن من الوصول إليه أم لا .

الثانية :ان سهم الامام عليه السّلام بما أنه ليس ملكا لشخص إمام العصر -عجّل
اللّه تعالى فرجه الشريف -على ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة ،بل هو
ملك للمنصب أو الدولة ،و لذا لا يصل من امام إلى امام آخر إرثا ،بل يصل إليه
مباشرة بجعل من اللّه تعالى بتبع جعل الامامة له ،فلا موضوع لإجراء حكم
مجهول المالك عليه ،فان موضوعه الملك الشخصي ،و على هذا الأساس فسهم
الامام عليه السّلام يتبع المنصب و هو الزعامة الدينية ،فكل من يتولى هذا المنصب
يتولاه و يصرفه في الجهات الدينية و دعم اركانها العامة و شعائرها الخاصة
و حفظ حدودها .

و بكلمة أخرى :ان السهم ليس ملكا لشخصه الشريف ،و انما هو ملك
للزعامة الدينية التي هي متمثلة في الرسالة للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و الامامة
للأئمة الأطهار عليهم السّلام و الفقاهة للفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة المتمثل في
الأعلم في كل عصر ،اذ لا يحتمل أن تكون الزعامة الدينية مختصة بزمن

--( 197 )--

الدفع إلى المستحقين بإذنه ،و الأحوط له الاقتصار على السادة ( 1 ) ما دام لم
يكفهم النصف الآخر ،و أما النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز
للمالك دفعه إليهم بنفسه ،لكن الأحوط فيه أيضا الدفع إلى المجتهد ( 2 ) أو
بإذنه لأنه أعرف بمواقعه و المرجحات التي ينبغي ملاحظتها .

[2968 ]مسألة 8 :لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره إذا لم
الحضور دون الغيبة ،بداهة أن تطبيق الأحكام الشرعية و اجراء حدودها و دعم
اركانها و حفظ مصالح المسلمين الكبرى و هي العدالة الاجتماعية مطلوب في
الإسلام في كل عصر و زمن و على ضوء ذلك فلا مناص من الالتزام بثبوت
الولاية للفقيه الجامع للشرائط حيث انها من شئون ولاية الأئمة
الأطهار عليهم السّلام و زعامتهم و في طولها .

فالنتيجة في نهاية المطاف ان كل ما هو ثابت في الإسلام للنبي
الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و الامام عليه السّلام مرتبطا بالدين الاسلامي في مرحلة تطبيق الشريعة
و اجراء حدودها و الحفاظ عليها بما يراه فهو ثابت للفقيه الجامع للشرائط أيضا ،
اذ احتمال اختصاص ذلك بزمن الحضور غير محتمل ،و بذلك يظهر حال الأمر
الثاني و هو أن هذا القول ،اي القول بأن سهم الامام يرجع إلى الفقيه الجامع
للشرائط في زمن الغيبة هو الموافق للدليل .

( 1 ) فيه انه لا وجه لهذا الاحتياط لما مر من أن أمره بيد الفقيه الجامع
للشرائط و له أن يتصرف فيه حسب ما يراه و لا خصوصية للسادة .

( 2 ) بل على الأقوى إذا طلب المجتهد دفعه إليه و كان بعنوان الحكم
و اعمال الولاية ،و الاّ لم يجب لعدم الدليل ،و مقتضى اطلاقات ادلة الخمس
المتوجهة إلى المالك أن له الولاية على افرازه من ماله و دفعه إلى مستحقيه بلا
حاجة إلى الاستئذان من المجتهد .

--( 198 )--

يوجد المستحق فيه ،بل قد يجب كما إذا لم يمكن حفظه مع ذلك أو لم
يكن وجود المستحق فيه متوقعا بعد ذلك ،و لا ضمان حينئذ عليه لو تلف ،
و الأقوى ( 1 ) جواز النقل مع وجود المستحق أيضا لكن مع الضمان لو

( 1 ) في القوة اشكال بل منع ،إذ لو كان النقل جائزا شرعا و قام المالك
بنقله مستندا اليه و تلف في أثناء الطريق اتفاقا من دون تقصيره فيه فلا موجب
للضمان ،لأن الموجب له أحد أمور ..

الأول :اليد ،و الفرض أن يده يد أمين لا يد ضمان .

الثاني :الاتلاف مباشرة ،و الفرض عدمه .

الثالث :أن يكون التلف مستندا إلى تقصيره و تفريطه ،و المفروض انه لا
يكون مقصرا فيه ،فاذن ما هو الموجب للضمان .و من هنا فالصحيح في المقام
أن يقال :ان المسألة بما أنها خالية عن النص الخاص فلنا ان ننظر فيها الى
مقتضى القاعدة و قد اشرنا آنفا أن قضية اطلاقات أدلة الخمس المتوجهة ضمنا
إلى المالك أن له الولاية على افراز الخمس و عزله من ماله و ايصاله إلى
مستحقيه ،و لا يحتاج ذلك إلى دليل خاص لكي يقال انه غير موجود هنا ،و انما
هو موجود في باب الزكاة فقط ،و على هذا فلا يجوز له التسامح و التساهل في
الأداء و الدفع ،فإن أخّر على نحو يصدق عليه عنوان التسامح و التساهل فيه
فتلف كان ضامنا لصدق التفريط و التقصير فيه ،و إذا نقل اياه من بلدته إلى بلدة
أخرى للإيصال إلى أهله ،فان كان ذلك من جهة عدم وجود المستحق له في
بلدته جاز شريطة أن لا يكون في نقله خطر عليه ،كما إذا كان الطريق مأمونا ،
و حينئذ فإذا تلف فيه اتفاقا بسبب وقوع حادثة سماوية أو أرضية لم يضمن
لعدم التفريط ،و اما مع وجود المستحق فيها او لا يكون الطريق مأمونا فلا يجوز
له النقل ،لأن فيه تفريطا و تساهلا في حفظه ،فاذا نقل و تلف و الحال هذه ضمن
لصدق التقصير و التسامح فيه .

--( 199 )--

تلف ،و لا فرق بين البلد القريب و البعيد و إن كان الأولى القريب إلا مع
المرجح للبعيد .

[2969 ]مسألة 9 :لو أذن الفقيه في النقل لم يكن عليه ضمان ( 1 ) و لو مع
وجود المستحق ،و كذا لو و كله في قبضه عنه بالولاية العامة ثم أذن في
نقله .


فالنتيجة ان الجمع بين جواز النقل تكليفا مع وجود المستحق في البلدة ،
و بين الضمان إذا تلف في الطريق اتفاقا و بدون تفريط لا يمكن ،حيث ان في
هذا الفرض لا منشأ للحكم بالضمان الا التفريط و التقصير فيه ،باعتبار أن يده
ليست يد ضمان ،و مع افتراض عدم التفريط لا منشأ له ،و قد دلت على ذلك
صحيحتا محمد بن مسلم و زرارة في باب الزكاة ،و بما ان الحكم في كلا
الموردين يكون على القاعدة فلا نحتاج إلى دعوى التعدي عن موردهما الى
المقام ،هذا اضافة الى ما ذكرناه هناك من انه لا بد من تقييد اطلاق صحيحة
محمد ابن مسلم بعدم جواز نقل الزكاة كلا من بلدتها الى بلدة أخرى مع وجود
المستحق فيها ،و أما مع صرف مقدار منها في بلدتها فلا مانع من نقل الباقي إلى
بلدة أخرى مع فرض وجود المستحق فيها .

( 1 ) في عدم الضمان مطلقا في هذه الحالة اشكال بل منع ،على أساس انه
لا يستفاد من الدليل كصحيحة أبي نصر المتقدمة ولاية الفقيه على التصرف في
سهم السادة مطلقا و إن لم تكن فيه مصلحة ،بل المستفاد منها ثبوت ولايته على
التصرف فيه بما يراه ،و عليه فإن كانت في النقل مصلحة رغم وجود المستحق
في البلد فالأمر كما في المتن ،سواء أ كان مردّ اذنه إلى التوكيل الضمني في
القبض من قبله ثم نقلها أم كان الاذن في النقل فقط من دون توكيل ،و إن لم تكن
فيه مصلحة فلا ولاية له ،و عندئذ فلا أثر لإذنه و لا يرفع الضامن اذا تلف .

--( 200 )--

[2970 ]مسألة 10 :مئونة النقل على الناقل في صورة الجواز ،و من
الخمس في صورة الوجوب .

[2971 ]مسألة 11 :ليس من النقل لو كان له مال في بلد آخر فدفعه فيه
للمستحق عوضا عن الذي عليه في بلده ( 1 ) ،و كذا لو كان له دين في ذمة
شخص في بلد آخر فاحتسبه خمسا ،و كذا لو نقل قدر الخمس من ماله إلى
بلد آخر فدفعه عوضا عنه .

[2972 ]مسألة 12 :لو كان الذي فيه الخمس في غير بلده فالأولى دفعه
هناك ( 2 ) ،و يجوز نقله إلى بلده مع الضمان .

[2973 ]مسألة 13 :إن كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده جاز نقل
حصة الإمام عليه السّلام إليه ( 3 ) ،بل الأقوى جواز ذلك و لو كان المجتهد الجامع

( 1 ) هذا و إن لم يكن من النقل ،و لكن كفايته منوطة بأن يكون ذلك باذن
الحاكم الشرعي حتى فيما إذا كان العوض من أحد النقدين كما تقدم في المسألة
( 75 ) و بذلك يظهر حال ما بعده .

( 2 ) بل هو الأظهر شريطة وجود المستحق هناك و عدم وجود مرجح
للنقل كما مر ،لأن المعيار في عدم جواز نقل الخمس انما هو نقله عن بلد المال
و إن لم يكن بلد المالك .

( 3 ) هذا إذا كان باذنه ،لما مر من أن حصة الامام عليه السّلام في زمن الغيبة ترجع
إلى الفقيه الجامع للشرائط ،فيكون أمرها بيده و هو يتصرف فيها حسب ما يراه ،
و لا يجوز لأي واحد التصرف فيها بدون اذنه و اجازته ،و على هذا فالمالك و إن
كانت له الولاية على افراز الخمس و عزله من ماله كما تقدم ،الاّ أن ايصاله الى
المجتهد اذا توقف على النقل فلا بد أن يكون ذلك باذنه ،فلو نقل بدون الإذن
و الاجازة منه و تلف في الطريق ضمن للتفريط ،و لا فرق في ذلك بين وجود

--( 201 )--

للشرائط موجودا في بلده أيضا ( 1 ) ،بل الأولى النقل إذا كان من في بلد
آخر أفضل أو كان هناك مرجح آخر .

[2974 ]مسألة 14 :قد مر أنه يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر
له نقدا أو عروضا ( 2 ) ،و لكن يجب أن يكون بقيمته الواقعية ،فلو حسب
العروض بأزيد من قيمتها لم تبرأ ذمته و إن قبل المستحق و رضي به .

[2975 ]مسألة 15 :لا تبرأ ذمته من الخمس إلا بقبض المستحق أو الحاكم
سواء كان في ذمته أو في العين الموجودة ،و في تشخيصه بالعزل
إشكال ( 3 ) .


المجتهد الجامع للشرائط في بلده أو لا .

( 1 ) في القوة اشكال بل منع إذا كان المجتهد الموجود في بلده أعلم من
غيره بنظره ،فانه لو قلنا بجواز النقل في الفرض الأول فلا نقول به في هذا
الفرض ،حيث ان وظيفته في هذا الفرض وجوب تسليمه إلى المجتهد الحاضر
على أساس انه أعلم فيكون أمره بيده .

فالنتيجة :ان كل مكلف يرجع إلى مقلده و لا يجوز له تسليم السهم إلى
غيره الاّ باذنه .

( 2 ) مر الاشكال فيه في المسألة ( 11 ) من هذا الفصل ،و المسألة ( 75 ) من
الفصل السابق .

( 3 ) مر عدم الاشكال فيه ،و ان مقتضى اطلاقات الأدلة المتوجهة إلى
الملاك باخراج الخمس من أموالهم أن له الولاية على ذلك على أساس انه لما
كان من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة فلا محالة تكون كيفية الاتيان به
بيده و اختياره .

و إن شئت قلت :انه لا شبهة في ان المالك مأمور باخراج الخمس من

--( 202 )--

..........
الفائدة التي استفادها ،و معنى ذلك ان له الولاية على تقسيمها اخماسا ،و تعيين
الخمس في حصة خاصة منها ،و افراز حصصه منها .

و دعوى ان الخمس يتعين بقبض الحاكم الشرعي أو مستحقه لا باخراج
المالك و تعيينه لعدم الدليل على أنه يتعين به .

مدفوعة بأنه لا معنى حينئذ لكون المالك مأمورا باخراجه من ماله
و ايصاله إلى أهله ،مع ان المستفاد عرفا من اطلاقات أدلته ذلك ،على أساس
أنها تدل على تعلق الخمس بالفائدة و الغنيمة التي استفادها المرء
بالمطابقة ،و على وجوب اخراجه منها و ايصاله الى أهله بالالتزام ،و من المعلوم
ان الظاهر منه اخراج نفس الخمس و أنه يعين بتعيينه ،لا اخراج المال المشترك
و انه يتعين خمسا بالقبض ،هذا اضافة إلى أنه قد جاء في مجموعة من روايات
الخمس ..

مرة بهذا النص : «و ادفع إلينا الخمس »- 1 - .

و أخرى بصيغة : «يؤدى خمسنا و يطيب له »- 2 - .

و ثالثة بصيغة : «يجب عليهم الخمس »- 3 - .

و رابعة بصيغة : «فاما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل
عام »- 4 - .

و خامسة بصيغة : «فانّ عليه الخمس »- 5 - و نحوها ،فانها تدل بالمطابقة
على أنه مكلف باخراج الخمس مباشرة ،و من المعلوم ان معنى ذلك انه يتعين
بتعيينه ،و الاّ فلا معنى لكونه مكلفا باخراجه .

فالنتيجة :ان هذه الروايات و غيرها تدل على أن ولاية التعيين بيد المالك ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :6 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :8 .



---------------

( 3 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :3 .



---------------

( 4 ) الوسائل باب :8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :5 .



---------------

( 5 ) الوسائل باب :9 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث :1 .


--( 203 )--

[2976 ]مسألة 16 :إذا كان في ذمة المستحق دين جاز له احتسابه
خمسا ( 1 ) ،و كذا في حصة الإمام عليه السّلام إذا أذن المجتهد .

[2977 ]مسألة 17 :إذا أراد المالك أن يدفع العوض نقدا أو عروضا ( 2 ) لا
يعتبر فيه رضا المستحق أو المجتهد بالنسبة إلى حصة الإمام عليه السّلام و إن كانت
العين التي فيها الخمس موجودة ،لكن الأولى اعتبار رضاه خصوصا في
حصة الإمام عليه السّلام .

[2978 ]مسألة 18 :لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس و يردّه
على المالك ( 3 ) ،إلا في بعض الأحوال كما إذا كان عليه مبلغ كثير و لم يقدر
على أدائه بأن صار معسرا و أراد تفريغ الذمة فحينئذ لا مانع منه إذا رضي
المستحق بذلك ( 4 ) .


و انه يتعين بتعيينه بلا حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي .

( 1 ) فيه انه لا يصح احتسابه خمسا لعدم الدليل على ولاية المالك على
هذه المبادلة و المعاوضة الاّ أن تكون باذن من الحاكم الشرعي ،و قد مرت
الاشارة إليه في المسألة ( 11 ) .

( 2 ) تقدم الاشكال في ذلك في المسألة ( 75 ) من الفصل السابق .

( 3 ) في اطلاقه اشكال بل منع ،و يظهر وجهه من التعليق الآتي .

( 4 ) هذا شريطة أن يكون ذلك مناسبا لمكانته و مقتضى شئونه كسائر
هداياه و نحوها مما تتطلبه حاله و مكانته ،و اما إذا كان زائدا على متطلبات حاله
فلا يجوز .

و إن شئت قلت :ان لكل مستحق أن يأخذ من سهم السادة بمقدار مئونته
التي تحددها كمّا و كيفا مكانته الاجتماعية و شئونه دون أكثر منها ،
و على هذا الأساس فان كان الأخذ ثم الرد مما تتطلبه مكانته و شئونه جاز لأنه

--( 204 )--

..........
داخل في المؤونة ،و الاّ لم يجز لخروجه عنها ،و لا دليل على جواز أخذ الزائد
عليها لا مطلقا و لا في خصوص المقام .و من هنا يظهر انه لا فرق بين أن يكون
ممن عليه الحق قادرا على أدائه أولا ،لأن المعيار في جواز أخذ المستحق
الحق منه ثم رده عليه انما هو بكون ذلك هل هو مناسب لمقامه و شأنه أولا ،
فعلى الأول يجوز بملاك انه من مئونته ،و على الثاني لا يجوز لأنه زائد
عليها ،و من المعلوم انه لا فرق فيه بين المتمكن من الأداء و غيره ،فما في المتن
من الفرق بينهما لا وجه له ،و اما الحاكم الشرعي فبما أن ولايته عليه مرتبطة
بوجود مصلحة في التصرف فيه فحينئذ إن رأى في هذا مصلحة جاز له ذلك
و الاّ فلا .

فالنتيجة :ان ولايته على هذا السهم تدور مدار المصلحة وجودا و عدما ،
فحاله حال الزكاة من هذه الناحية ،و قد تقدم الكلام فيها في المسألة السادسة
عشرة من ( ختام فيه مسائل متفرقة ) .

و أما سهم الامام عليه السّلام فهو يختلف عن سهم السادة و الزكاة على أساس ما
مر من انه في زمن الغيبة بيد الفقيه الجامع للشرائط المتمثل في الأعلم ،
باعتبار أن الزعامة الدينية تنتهى اليه في ذلك الزمن ،و عليه فلا تكون ولايته
محدودة بما فيه مصلحة للسهم ،بل تعم ما لا تكون فيه مفسدة ،و على هذا
فيسوغ له الرد عليه و ابراء ذمته إذا كان هذا مقتضى زعامته و إن لم تكن في ذلك
مصلحة له .

فالنتيجة :ان سهم الامام عليه السّلام يختلف عن سهم السادة و الزكاة ،فان
ولاية الفقيه عليهما محدودة بما فيه مصلحة دون ولايته على السهم
بنكتة ان السهم ملك للمنصب و الزعامة الدينية في كل عصر
دونهما .

--( 205 )--

[2979 ]مسألة 19 :إذا انتقل إلى الشخص مال فيه الخمس ممن لا يعتقد
وجوبه ( 1 ) كالكافر و نحوه لم يجب عليه إخراجه فإنهم عليهم السّلام أباحوا لشيعتهم
ذلك ،سواء كان من ربح تجارة أو غيرها ،و سواء كان من المناكح و المساكن
و المتاجر أو غيرها .

تمّ كتاب الخمس


( 1 ) بل مطلقا حتى من كان معتقدا وجوب الخمس و لكنه غير ملتزم به
خارجا .

بيان ذلك :ان الروايات الواردة في باب الخمس تصنف الى أربع
مجموعات ..

المجموعة الأولى :الروايات المطلقة التي تنص على وجوب الخمس
في الشريعة المقدسة بمختلف الألسنة ،و من هذا القبيل الآية الشريفة التي تدل
على وجوب الخمس في الغنيمة .

المجموعة الثانية :الروايات التي تنص على اباحة الخمس للشيعة ،
و عمدتها روايتان ..

احداهما :صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «قال أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السّلام :هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا
حقنا ،ألا و ان شيعتنا من ذلك و آبائهم ( و أبنائهم ) في حل »- 1 - .

و الأخرى :صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام انه قال : «ان أمير
المؤمنين عليه السّلام حللهم من الخمس -يعني الشيعة -ليطيب مولدهم »- 2 - .

المجموعة الثالثة :الروايات التي تنص على وجوب الخمس على

---------------

( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب الانفال الحديث :1 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :4 من أبواب الانفال الحديث :15 .


--( 206 )--

..........
الموالي .

منها :صحيحة علي بن مهزيار التي يكون موردها الموالي ،و تدل على
وجوب الخمس عليهم .

المجموعة الرابعة :الروايات التي تنص على أن ما انتقل إلى الموالي من
الخمس فهو حلال لهم ،و عمدة هذه الروايات صحيحة أبي سلمة سالم بن
مكرم و هو أبو خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «قال رجل و أنا حاضر :حلل لي
الفروج ،ففزع أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال له رجل :ليس يسألك أن يعترض الطريق ،
انما يسألك خادما يشتريها ،او امرأة يتزوجها ،أو ميراثا يصيبه ،أو تجارة أو شيئا
اعطيه ،فقال :هذا لشيعتنا حلال ،الشاهد منهم و الغائب ،و الميت منهم و الحي ،
و ما يولد منهم إلى يوم القيامة ،فهو لهم حلال ،أما و اللّه لا يحل الاّ لمن احللنا له
-الحديث - »- 1 - ،فإنها ناصة في تحليل المال المتعلق للخمس المنتقل إلى
شيعتهم بشراء أو هدية أو إرث أو نحو ذلك .

و بعد ذلك نقول :ان المعارضة انما هي بين المجموعة الثانية التي تنص
على أن الأئمة عليهم السّلام قد أباحوا حقهم لشيعتهم ،و المجموعة الثالثة التي تنص
على عدم الاباحة و أنهم مطالبون به ،و لكن لا بد من رفع اليد عن المجموعة
الثانية بوجوه ..

الوجه الأول :أنها تنافي حكمة تشريع الخمس في الشريعة المقدسة
و مصلحته العامة ،أما حصة السادة فلأنها مجعولة لفقرائهم حفاظا على كرامتهم
و ماء وجههم و اشباعا لمتطلبات حاجاتهم حسب شئونهم على أساس ان زكاة
غير الهاشمي محرمة عليهم ،و تتحقق من وراء ذلك المصلحة الكبرى و هي

---------------

( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب الانفال الحديث :4 .


--( 207 )--

..........
العدالة الاجتماعية التي اهتم الإسلام بها ،و قد نصت على ذلك مجموعة من
الروايات .

منها :صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : «انه لو كان
العدل ما احتاج هاشمي و لا مطلبي إلى صدقة ،ان اللّه جعل لهم في كتابه ما كان
فيه سعتهم »- 1 - فانها تدل على أمرين ..

أحدهما :ان سهم السادة بدل عن الزكاة ،فانها مجعولة لفقراء غير بني
هاشم ،و سهم السادة مجعول لفقراء بني هاشم و المطلب .

و الآخر :انه مجعول بمقدار يكفى لمئونتهم و يحتفظ به كرامتهم
و شئونهم ،و يتحقق به العدل الاجتماعي .

و اما حصة الامام عليه السّلام فلأنها مجعولة لتقوية الدين و دعم أركانه و دعائمه
بمختلف الطرق و الوسائل على أساس أنها ملك للمنصب و هو الزعامة الدينية
المتمثل في زمن الغيبة في الفقيه الجامع للشروط ،و من المعلوم ان الزعامة
الدينية المجعولة في كل عصر انما هي لدعم الدين الاسلامي و حفظ حدوده
و مصالحه الكبرى ،و نشر أحكامه ،و هو يتوقف على وجود مال لا محالة ،فمن
أجل ذلك لا يمكن الأخذ بها ،أي بالمجموعة الثانية ،و لا بد من طرحها و ردّ
علمها إلى أهله ،أو حملها على التحليل المؤقت في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام
لأسباب غير خفية .

الوجه الثاني :أنها معارضة بالمجموعة الثالثة على نحو التباين ،فاذن لا بد
من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ،و بما أن المجموعة الثانية مخالفة
لإطلاق الكتاب ،و المجموعة الثالثة موافقة له ،فلا بد من تقديم الموافق على

---------------

( 1 ) الوسائل باب :33 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث :1 .


--( 208 )--

..........
المخالف تطبيقا لهذا المرجح ،و قد ذكرنا في علم الأصول انه لا فرق في كون
موافقة الكتاب مرجحا بين أن تكون لعمومه أو اطلاقه الثابت بمقدمات
الحكمة .

و دعوى ان الاطلاق بما انه غير داخل في مدلول اللفظ و ان الحاكم به
انما هو العقل ببركة مقدمات الحكمة فلا يكون مدلولا للكتاب فاذن لا تصدق
على موافقته موافقة الكتاب ،و لا على مخالفته مخالفة الكتاب حتى تكون
مرجحة .

مدفوعة بما ذكرناه هناك من ان الاطلاق عبارة عن الظهور التصديقي
للكلام المنعقد بسبب تمامية مقدمات الحكمة فتكون المقدمات حيثية تعليلية
له .

و إن شئت قلت :ان الاطلاق ليس مدلولا لحكم العقل و مقدمات الحكمة ،
بل المقدمات منشأ لظهور اللفظ فيه ،على أساس أنها عبارة عن تحليل
حال المتكلم في مقام كشف تمام مراده من كلامه الصادر منه ،و هي كونه
شاعرا و ملتفتا و في مقام البيان و لم ينصب قرينة على تقييد الحكم فيه
بحصة خاصة ،فإن مجموع ذلك بما هو المجموع يوجب ظهور كلامه في
الاطلاق ،أي ثبوت الحكم للمطلق لا لحصة خاصة فيكون الاطلاق مدلولا للفظ
مباشرة ،و يكون منشأه مقدمات الحكمة لا أنه مدلول لها ،فاذن ليس الاطلاق
عبارة عن السكوت في مقام البيان و عدم ذكر القيد ،فانه منشأ له لا أنه
عينه ،كما هو الحال في العام الوضعي ،فان دلالته على المدلول التصوري
مستندة إلى الوضع ،و اما دلالته على المدلول التصديقي فلا تكون مستندة إليه ،
بل هي مستندة إلى ظهور حال المتكلم الناشي من سكوته عن الاتيان
بمخصص متصل و إن كانت دلالته أقوى من دلالة المطلق لدى العرف ،باعتبار

--( 209 )--

..........
ان سكوته فيه بمثابة عدم المانع عنها ،و أما في المطلق فهو بمثابة
المقتضى لها .

فالنتيجة انه لا شبهة في أن الاطلاق مدلول لنظر كالعموم ،فلا فرق بينهما
من هذه الناحية .

الوجه الثالث :مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الاطلاق مدلول لحكم
العقل و مقدمات الحكمة لا للفظ ،الاّ أنهما حينئذ تسقطان معا من جهة
المعارضة ،فيرجع إلى العام الفوقي و هو المجموعة الأولى المتمثلة في الآية
الشريفة و الروايات .

فالنتيجة في نهاية الشوط ان القول بتحليل الخمس بكلا سهميه للشيعة لا
يمكن الأخذ به أصلا .

و أما المجموعة الرابعة :فلا مانع من الأخذ بها ،اذ لا يوجد في شي‏ء من
الروايات ما يمنع عنه ،و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون الانتقال ممن
لا يعتقد بالخمس أو يعتقد به و لكن لا يخمس خارجا ،و لا وجه لتخصيص
ذلك بالأول ،فانه بحاجة إلى دليل ،و لا يوجد دليل عليه ،فما هو المشهور بين
الأصحاب من تقييد هذا الحكم بما إذا كان الانتقال ممن لا يعتقد بالخمس لا
مبرر له أصلا .

ثم ان المراد من التحليل في الروايات هل هو تحليل شرعي أو مالكي ؟
الظاهر هو الثاني ،اذ مضافا إلى أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ان التحليل
الصادر من المالك تحليل مالكي في مقابل التحليل الشرعي ،أن قوله عليه السّلام في
صحيحة أبي سلمة سالم بن مكرم المتقدمة : «أما و اللّه لا يحلّ الاّ لمن أحللنا

--( 210 )--

..........
له »- 1 - ،يدل على أنه تحليل مالكي على أساس ان الامام عليه السّلام قد نسب الإحلال
الى نفسه لا الى الشرع ،بل قوله عليه السّلام في صحيحة مسمع : «و كل ما كان في أيدي
شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون و محلل لهم ذلك »- 2 - أيضا ظاهر في التحليل
المالكي ،هذا من ناحية .

و من ناحية أخرى ،ان المراد من التحليل المالكي التحليل الوضعي يعني
التمليك دون التكليفي ،بقرينة أن الصحيحة المذكورة ظاهرة في صحة المعاملة
الواقعة على المال المتعلق للخمس من شراء أو هبة أو هدية أو نحو ذلك ،
شريطة أن يكون من انتقل اليه ذلك المال شيعيا ،و لازم صحتها انتقال الخمس
اليه و بدله إلى ذمة الدافع ،فاذن يكون مرد اخبار التحليل الى امضاء
المعاملة .

و من ناحية ثالثة :ان انتقال المال المتعلق للخمس إذا كان بالإرث فبما أن
بدله انتقل إلى ذمة المورث فيكون دينا عليه ،و حينئذ فهل يجب على الورثة
اخراج ذلك الدين من أصل التركة كسائر الديون و قبل تقسيمها إرثا ؟الظاهر
عدم الوجوب ،لأنه مبني على تمامية مقدمتين ..

الأولى :ان ما دل على ان الارث بعد الدين يعم هذا الدين أيضا .

الثانية :ان التركة كلا تنتقل إلى الورثة رغم ان الميت مديون ،الاّ انه يجب
عليهم اخراجه منها قبل تقسيمها ارثا .

و لكن كلتا المقدمتين غير تامة ،اما المقدمة الأولى ،فلأن الظاهر من الدليل
الدال على أن الارث بعد الدين هو الدين الثابت في ذمة المورث قبل الموت ،
و لا يعم الدين الثابت في ذمته بعده ،و اما المقدمة الثانية ،فلأن الظاهر من الدليل
أن ما يوازي الدين من التركة لا ينتقل إلى الورثة ،بل يظل باقيا في ملك الميت ،

---------------

( 1 ) الوسائل باب :4 من أبواب الانفال الحديث :4 .



---------------

( 2 ) الوسائل باب :4 من أبواب الانفال الحديث :12 .


--( 211 )--

..........
و هذا الدين بما أنه معلول لانتقال التركة إلى الورثة و متأخر عنه فلا يمكن
افتراض أن ما يوازيه من التركة يظل باقيا في ملك الميت .

فالنتيجة أن هذا الدين لا يخرج من أصل التركة ،نعم إذا أوصى الميت
بالثلث أدى منه شريطة عدم تعيين المصرف .

--( 212 )--

النتائج
نتائج البحوث السابقة تتمثل في النقاط التالية الأساسية :


الأولى :ان متعلق الخمس و موضوع وجوبه حصة خاصة من الفائدة
و هي التي تكون زائدة على مئونة سنة الانسان و متطلبات حاجاته طول فترتها
و لم تصرف فيها ،فيكون عدم الصرف قيدا للمتعلق لا الحكم على نحو الشرط
المتأخر ،و أما مئونة التجارة و الصناعة و المهن و الحرف فيكون استثناؤها من
موضوع وجوب الخمس بالتخصص و الورود ،إذ لا يصدق عنوان الفائدة على
ما يوازيها مما نتج منها و ربح .

الثانية :ان المكلف إذا خمس الفائدة من حين ظهورها كان واقعا في
محله و إن علم بأنه لو لم يخمسها لصرفت في المؤونة أثناء السنة باعتبار أن
تخميسها يكشف عن أنها من الفائدة التي لم تصرف فيها طول فترة العام و إن
كان ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع ،و قد تقدم ان الناتج من ضم
الاطلاقات إلى أدلة المؤونة هو ان الموضوع لوجوب الخمس الفائدة التي
تكون زائدة عن المؤونة واقعا و في علم اللّه تعالى و لم تصرف فيها و لو من باب
السالبة بانتفاء الموضوع ،و الفرض ان الفائدة التي قام المكلف باخراج خمسها
من حين ظهورها تكون منها باعتبار أنها في الواقع و علم اللّه زائدة و لم تصرف
فيها .

الثالثة :ان التاجر إذا كان واثقا و متأكدا بأن ما نتج من مبادلاته التجارية أو

--( 213 )--

معامله و مصانعه يفوق مئونة سنته و متطلبات حاجاته مهما توسعت و زادت
بوقوع اتفاقات لم يكن وقوعها متوقعا ،فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يخمس
الزائد بلا تأخير ،و إن كان شاكا في ذلك و غير متأكد لاحتمال تجدد المؤونة في
أثناء السنة لم يجب .

الرابعة :انه لا يجوز للتاجر ان يتصرف في الفوائد الزائدة بالبيع و الشراء
و نحوهما من المبادلات التجارية قبل أن يقوم بتخميسها ،الاّ أن يكون باذن من
الحاكم الشرعي و اجازته ،و حينئذ قد يشترك أهل الخمس معه في الربح بالنسبة
على تفصيل تقدم .

الخامسة :انه لو تصرف في الفائدة بأكثر مما تتطلب مكانته و شئونه أو
أسرف فيها ضمن خمسها .

السادسة :الأظهر وجوب الخمس في عوض الخلع ،و اما المهر فان كان
بقدر شأن المرأة و مكانتها فلا يجب ،و إن كان أزيد مما تتطلب مكانتها و شأنها
وجب خمس الزائد ،و اما الميراث فلا يجب فيه الخمس ،هذا لا من جهة عدم
صدق الفائدة عليه ،فان الظاهر صدقها عرفا ،بل من جهة أن موضوع وجوب
الخمس ليس مطلق الفائدة ،بل حصة خاصة منها و هي التي أفادها المرء
و غنمها ،و لا يصدق هذا العنوان على الميراث ،فانه ليس مما غنمه المرء
و استفاده ،و من هنا يفترق الميراث عن الهبة و الهدية و الجائزة و نحوها ،فانه
يصدق عليها عنوان ما غنمه المرء و استفاده ،فمن أجل ذلك يجب الخمس
فيها ،نعم يجب الخمس في الميراث الذي لا يحتسب للنص ،و المعيار في
وجوب الخمس فيه انما هو بعدم كونه متوقعا و لا في الحسبان ،و لا يعتبر فيه
عدم العلم بوجود المورث و لا كونه في بلد آخر ،فانه مع العلم بوجوده في بلده
أو بلد آخر إذا لم يكن الإرث منه متوقعا و لا في الحسبان فإذا وصل اتفاقا وجب

--( 214 )--

عليه خمسه لأنه مشمول للنص كما تقدم .

السابعة :ان نمو المال قد يكون عينيا ،و قد يكون حكميا ،فعلى الأول لا
شبهة في وجوب الخمس فيه سواء أ كان في المال التجاري أم كان في غيره ،
و على الثاني فالمعروف و المشهور بين الأصحاب انه إن كان في المال التجاري
الذي يكون المقصود من وراء التداول به الحفاظ على ماليته و نموها دون عينه
وجب خمسه ،و إن كان في غيره مما يكون المقصود من شرائه الحفاظ على
عينه للانتفاع به لم يجب خمسه ما دام يظل باقيا عنده ،نعم إذا باع بأزيد من ثمن
الشراء فالزائد داخل في ربح سنة البيع ،و لكن تقدم انه لا يبعد وجوب الخمس
فيه .

الثامنة :ان المالك إذا أخّر خمس ارتفاع القيمة في نهاية السنة تساهلا
و لم يخرجه إلى أن رجعت قيمته إلى قيمة وقت الشراء -مثلا -ضمن خمسه
لمكان التفريط لا خمس الباقي بالنسبة على تفصيل تقدم ،هذا كله فيما إذا كان
أصل المال مخمسا ،و أما إذا كان متعلقا للخمس و زادت قيمته فبطبيعة الحال
زادت بكل أخماسه ،غاية الأمر يتعلق بأربعة اخماسه خمس آخر باعتبار أنها
فائدة ،و حينئذ فيجب عليه خمس العين بقيمتها الحالية ،و خمس أربعة أخماس
ارتفاع قيمتها فحسب .

التاسعة :ان التاجر إذا اتجر بالفوائد التي حال عليها الحول و لم يخمسها
و أخذ يتداول بها ،فان كان بعين تلك الفوائد خارجا و كان باذن ولي الخمس
يوزع ما نتج من عملية التجارة و التداول عليها بالنسبة ،و يدخل في ارباح السنة
ما يوازي أربعة أخماسها ،و حينئذ يجب عليه خمس رأس المال فورا ،و اما
خمس الربح و منه ارتفاع قيمته إن كان ففي نهاية السنة ،و إذا لم يكن باذنه فان
كان المنتقل اليه ممن شملته اخبار التحليل فالتجارة حينئذ و إن كانت صحيحة

--( 215 )--

الا ان الربح لم يوزع بل هو كله للتاجر ،غاية الأمر ان ذمته اشتغلت ببدل الخمس
من المثل او القيمة ،كما هو الحال إذا كان الاتجار بها في الذمة ،و إن لم يكن ممن
شملته الأخبار بطلت التجارة بالنسبة إلى خمسها .

العاشرة :هذه الصورة و لكن الفوائد التي يتجر بها مما لم تمر عليها سنة
كاملة و حكمها حكم الصورة السابقة ،فلا فرق بينهما الاّ ان وجوب خمس رأس
المال في هذه الصورة مبني على الاحتياط شريطة أن يعلم بأنه لا يصرف في
المؤونة طول فترة السنة مهما زادت بوقوع اتفاقات لم يكن متوقعا ،و الاّ لم
يجب الاّ في نهاية السنة ،و بذلك يظهر حكم ما إذا كان رأس المال مختلطا من
الفائدة التي مرّت عليها سنة و الفائدة التي لم تمر سنة عليها ،أو مختلطا من المال
المخمس و غيره كما مر تفصيل كل ذلك .

الحادية عشرة :ان المستفاد من روايات المؤونة بمناسبة الحكم
و الموضوع الارتكازية أن المستثنى انما هو مئونة السنة الكاملة ،و عندئذ
فبطبيعة الحال يكون المراد منها السنة الواقعية المتمثلة في فترة زمنية تمتد إلى
اثنى عشر شهرا كاملا ،و نتيجة ذلك ان كل فائدة اذا مرت عليها تلك الفترة
الزمنية وجب عليه خمسها إذا لم يجعلها مئونة ،هذا من ناحية ،و من ناحية
اخرى ،ان الناتج من ضم روايات المؤونة إلى اطلاقات أدلة الخمس من الكتاب
و السنة هو تعلق الخمس بالفائدة من حين ظهورها ،و لكن بحصة خاصة منها
و هي التي تكون زائدة على المؤونة و لم تصرف فيها ،و من هنا إذا علم التاجر بأن
ما أفاده يكون زائدا على مئونة سنته وجب عليه أن يخمسه على الأحوط ،
فجواز التأخير انما هو في فرض الشك و احتمال تجدد المؤونة في أثناء السنة ،
و عليه فاعتبار التاجر أو الكاسب سنة واحدة لكل ارباحه التي حصل عليها
تدريجا طول فترة العام انما هو للتسهيل ،اذ ليس بامكانه عادة أن يجعل لكل

--( 216 )--

ربح سنة من تاريخ حصوله ،و من هنا يجوز له أن لا يخمس الأرباح المتأخرة
بعد نهاية سنتها المتخذة ما دام لم تنته سنتها الواقعية شريطة ان لا يعلم بزيادتها
على المؤونة ،و بذلك يظهر انه لا وجه لاعتبار مجموع ما حصل عليه من الارباح
تدريجا طول فترة زمنية لا تقل عن اثنى عشر شهرا ربحا واحدا و وجوب خمسه
في نهاية تلك السنة .

الثانية عشرة :ان الأظهر استثناء رأس المال من الخمس بمقدار تحدده
مكانة الشخص و شئونه لا مطلقا ،على أساس انه في هذه الحالة يعتبر من مئونته
كالمسكن و المركب و الملبس و الفرش و الظروف و نحوها ،كما إذا كان ذلك
الشخص ممن لا يليق بمكانته و شئونه أن يعمل كعامل مضاربة أو بناء أو حداد
أو نجار أو خياط أو نحو ذلك ،فانه يعتبر بالنسبة إليه مهانة ،و في هذه الحالة إذا
رزقه اللّه تعالى مالا بسبب أو آخر كهدية أو جائزة أو نحوها و يجعله رأس مال
له و أخذ يعمل فيه كتاجر و يصرف من أرباحه في مئونته اللائقة بحاله
و متطلبات حاجاته بحسب شأنه لم يجب عليه تخميسه في نهاية السنة ،لأنه
يعتبر مئونة له كالمسكن ،نعم إذا كان ذلك المال لدى شخص لم يكن عمله
كعامل مضاربة مهانة له فانه اذا جعله رأس مال له و عمل فيه كتاجر وجب عليه
أن يخمسه في نهاية السنة باعتبار انه لا يعتبر مئونة له عرفا ،و لا فرق فيه بين أن
يكون ذلك المال بمقدار مئونة سنته أو أكثر أو أقل ،فان المعيار انما هو بكون ما
نتج منه من الربح يكفى لمؤنته اللائقة بمقامه ،نعم إذا زاد ما حصل عليه من
الأرباح عن مئونة سنته وجب أن يخمس من رأس المال بالنسبة ،و بذلك يظهر
حال أصحاب المهن و الحرف ،فان الوسائل و الأدوات التي تتطلبها مكانتهم
لممارسة اعمالهم و اشغالهم بها تعتبر من المؤونة عرفا ،فلا يجب عليهم اخراج
خمسها .

--( 217 )--

الثالثة عشرة :ان المؤونة التي خرجت عن وصفها باستغناء الانسان عنها
كالدار التي كان يسكن فيها مدة ثم استغنى عنها و سكن في دار أخرى أو غيرها
لا يجب عليه خمسها ،و هذا يعني أنها لا تدخل في فوائد سنة الاستغناء ،لأنها
حين حدوثها و ظهورها لم تكن مشمولة لإطلاقات أدلة الخمس من جهة أنها
في ذلك الحين كانت من المؤونة ،و اما بقاء فلا تكون مشمولة لها .

الرابعة عشرة :الأظهر عدم استثناء الدين للمئونة عن الفائدة في نهاية
السنة و إن كان بعد الربح ،نعم إذا كان الخسران بعد الربح في تجارة واحدة
فالظاهر استثناؤه منه على أساس عدم صدق الربح و الفائدة على ما يوازي
الخسران ،و هذا بخلاف الدين فانه لا يمنع عن صدق الفائدة ،و اما إذا كان
الخسران قبل الربح فلا يستثنى منه ،و كذلك إذا خسر في نوع من التجارة و ربح
في نوع آخر .

الخامسة عشرة :ان المراد من المؤونة المستثناة من الخمس هو المؤونة
الفعلية لا مقدارها على تفصيل قد مر .

السادسة عشرة :ان الخمس متعلق بالعين على نحو الاشاعة لا على نحو
الكلي في المعين .

السابعة عشرة :الأظهر تعين الخمس بعزل المالك و افرازه .

الثامنة عشرة :الأقوى عدم جواز نقل سهم السادة من بلدة السهم إلى
بلدة أخرى مع وجود المستحق فيها ،الاّ إذا كان هناك مرجح ،فإذا نقل و الحال
هذه و تلف في الطريق ضمن للتفريط ،و اما سهم الإمام عليه السّلام فبما أنه بيد الفقيه
الجامع للشرائط فإذا نقل من بلدته إلى بلدة أخرى بدون إذنه و تلف في الطريق
ضمن بنفس الملاك .

التاسعة عشرة :الأقوى انه لا يسوغ للمالك أن يؤدي خمس العين من

--( 218 )--

مال آخر عوضا عنه لأنه يتوقف على ولاية المالك عليه ،و لا دليل على ولايته
على ذلك ،و حينئذ فاذا أراد المالك أن يؤدي خمسها من مال آخر فعليه أن
يستأذن من الحاكم الشرعي حتى إذا كان المال الآخر من النقدين ،باعتبار ان
مورد النص الدال على كفايتهما الزكاة ،و التعدي عن مورده بحاجة إلى قرينة
بلحاظ ان الحكم فيه يكون على خلاف القاعدة ،و لا قرينة عليه لا فيه من عموم
أو تعليل ،و لا من الخارج ،و لا يوجد دليل يدل على أن كل ما هو ثابت للزكاة
فهو ثابت للخمس أيضا .فمن أجل ذلك لو لم يكن عدم الكفاية أظهر فلا شبهة
في أنه أحوط ما لم يكن باذن الحاكم الشرعي .

العشرون :الأظهر اعتبار البلوغ في كل اصناف الخمس بلا فرق بين
خمس أرباح المكاسب و سائر الأصناف حتى المال المختلط بالحرام بناء على
ما هو الصحيح من أن الخمس المتعلق به هو الخمس المتعلق بغيره من
الاصناف .

الحادية و العشرون :لا يجب بسط سهم السادة على الأصناف الثلاثة ،بل
أمره في زمن الحضور بيد الإمام عليه السّلام ،فله أن يتصرف فيه حسب ما يراه ،و في
زمن الغيبة بيد الفقيه الجامع للشروط منها الأعلمية ،و له أن يتصرف فيه على ما
يراه ،و أما سهم الإمام عليه السّلام فبما انه ملك للمنصب و هو الزعامة الدينية دون
شخصه الشريف ،فبطبيعة الحال يرجع أمره في زمن الغيبة إلى الفقيه المذكور
باعتبار ثبوت هذا المنصب له امتدادا لمنصب الإمامة و لكن في مستوى دونه ،إذ
لا يحتمل اختصاصه بزمن الحضور ،بداهة ان الدولة الاسلامية ليست دولة
مؤقتة ،بل هي دولة خالدة ،فلا بد أن تكون زعامتها أيضا كذلك ،فمن أجل هذا لا
يسوغ لأي واحد التصرف فيه بدون إذنه .

الثانية و العشرون :الأظهر عدم جواز دفع سهم السادة إلى من تجب نفقته

--( 219 )--

عليه كالزوجة و الوالدين و الأولاد ،و أما سهم الإمام عليه السّلام فلا مانع منه إذا كان
موردا .

الثالثة و العشرون :الأقوى عدم جواز اعطاء سهم السادة إلى ولد البنت
الهاشمية و هذا لا من جهة أن ولد البنت ليس بولد ،فانه ولد حقيقة كولد الابن ،
بل من جهة ان موضوع هذا السهم معنون بعنوان الهاشمي أو بني هاشم ،و هذا
العنوان بما انه عنوان للقبيلة و العشيرة فلا يصدق الاّ على المنتسب به من قبل
الأب دون الأم .

الرابعة و العشرون :لا يجوز لمستحق سهم السادة أن يأخذه ممن عليه
ذلك السهم ثم يرده عليه الاّ إذا كان ذلك من مقتضى شئونه و متطلبات مكانته ،
فعندئذ يجوز بلا فرق بين أن يكون من عليه الحق قادرا على الأداء أولا ،و اما
الحاكم الشرعي فبما أن ولايته عليه منوطة بوجود مصلحة فإن رأى فيه مصلحة
جاز له ذلك و الاّ فلا .

الخامسة و العشرون :ان المراد من التحليل الوارد في الروايات التحليل
المالكي لا الشرعي و مرده إلى امضاء المعاملة الواقعة على المال المتعلق
للخمس شريطة أن يكون من انتقل إليه المال شيعيا .

السادسة و العشرون :لا فرق بين أن يكون المال المتعلق للخمس منتقلا
إليه ممن لا يعتقد بالخمس أصلا ،أو يعتقد به و لكن لا يلتزم بالدفع خارجا
لإطلاق الدليل و عدم اختصاصه بالأول .

--( 220 )--

مسائل


و نذكر فيما يلي عددا من المسائل التي يكثر ابتلاء أصحاب الخمس بها
نوعا .

المسألة الأولى :ان من لا يحاسب نفسه سنين متمادية اما غفلة أو عامدا
و ملتفتا إلى الحكم الشرعي ،ثم التفت إلى حاله ،أو ندم و بنى على أن يحاسب
نفسه بالنسبة إلى كل ما مضى من السنين ،فعليه أن يقسّم أمواله إلى مجموعتين ..

الأولى :الأموال التي تكون مئونة له كالمسكن و الملبس و المركب و كل
ما تتطلبه حاجاته حسب مكانته و شأنه .

الثانية :الأموال التي تكون زائدة على متطلبات حاجاته من النقود
و العقارات و نحوهما .

اما حكم المجموعة الأولى ،فان علم إنه اشتراها بأرباح لم تمر عليها سنة ،
فلا خمس فيها ،و لا شي‏ء عليه ،و إن علم بأنه اشتراها بأرباح قد مرت عليها سنة
فعليه تخميس ثمنها وقت الشراء ،و إن لم يعلم بالحال و أنها من قبيل الأول أو
الثاني ،ففي هذه الحالة يشك في اشتغال ذمته بخمس ثمنها على أساس أنها
إن كانت من قبيل الأول فلا شي‏ء عليه ،و إن كانت من قبيل الثاني فعليه خمس
ثمنها ،لأن عهدته قد اشتغلت به بملاك اتلافه ،و بما انه لا يدري بالحال ،فلا
يدري بأن عهدته مشغولة به أولا ،فالمرجع فيه أصالة البراءة ،و إن كان
الأولى و الأجدر به أن يصالح مع الحاكم الشرعي بنصف الخمس مثلا .و من هنا
يظهر الحكم فيما إذا علم بالحال بالنسبة إلى بعض هذه المجموعة دون بعضها

--( 221 )--

الآخر ،فان ما علم حاله ترتب عليه حكمه ،و ما لم يعلم حاله فالمرجع فيه أصالة
البراءة ،نعم إذا علم اجمالا بأن بعض هذه المجموعة قد اشتراها بارباح مرت
عليها سنة و لكنه لا يعلم مقدارها انه نصف المجموعة أو أكثر أو أقل وجب
حينئذ المصالحة مع الحاكم الشرعي بنصف الخمس .

و اما حكم المجموعة الثانية :فهو وجوب تخميس كل تلك المجموعة
بقيمتها الحالية ،بلا فرق بين أن تكون من الأموال التجارية أو غيرها ،و بلا فرق
بين أن يعلم بأنه اشتراها بأرباح قد مرت عليها سنة أو بأرباح لم تمر عليها سنة ،
أو لا يعلم بالحال ،لما مر من ان الأظهر وجوب الخمس في ارتفاع القيمة مطلقا
و إن كان في غير الأموال التجارية ،نعم إذا علم بأن قسما من هذه الأموال من
أرباح السنة الأخيرة التي بنى المكلف فيها على الحساب قبل أن تمر عليها السنة
لم يجب عليه خمسه إلاّ إذا بقى الى نهاية العام .و إذا دار أمره بين الأقل و الأكثر لم
يجب خمس الأقل إلى نهاية السنة ،و انما الكلام في وجوب خمس الأكثر ،
باعتبار انه إن كان من أرباح السنين السابقة وجب خمسه فورا ،و الاّ ففي نهاية
العام ،و بما انه مشكوك فالمرجع فيه أصالة البراءة .

بقى هنا حالتان ..

الأولى :انه يعلم في طول هذه الفترة بصرف أموال في معاش نفسه
و عائلته اللائق بحاله كالمأكل و المشرب و الملبس و في صدقاته و زياراته
و جوائزه و هداياه و ضيافة ضيوفه و ختان أولاده و تزويجهم و غيرها مما يتفق
للإنسان في فترة حياته كالوفاء بالحقوق الواجبة عليه بنذر أو كفارة أو أرش
جناية أو دين أو ما شاكل ذلك ،و في هذه الحالة فمرة كان يعلم بأنه في كل سنة
من هذه السنين قد صرف في حاجياته تلك من الأرباح التي لم تمر عليها سنة ،
و أخرى يعلم بأنه في كل سنة منها قد صرف فيها من الأرباح التي مرت عليها

--( 222 )--

سنة ،و ثالثة لا يعلم بالحال ،و على الأول فلا شي‏ء عليه ،و على الثاني ضمن
خمس تلك الأرباح في وقت الصرف ،و على الثالث فبما أنه شاك في أن عهدته
مشغولة بخمسها أولا فيرجع فيه إلى أصالة البراءة ،و إن كان الأولى و الأجدر به
المصالحة مع الحاكم الشرعي ،و من هنا يظهر حكم ما إذا علم بالحال في بعض
السنين دون بعضها الآخر ،أو في بعض تلك الأشياء دون بعضها .

الثانية :انه إذا علم بوجود خسارة في بعض هذه السنوات في تجاراته ،
فان علم مقدار الخسارة تفصيلا في المال المتعلق للخمس منجزا ضمن خمسه ،
و إن علم مقدارها اجمالا ضمن المقدار المتيقن منه ،و يرجع في الزائد إلى أصالة
البراءة ،و إن لم يعلم بالخسارة أصلا ،أو علم بعدمها فلا شي‏ء عليه من هذه
الناحية .

المسألة الثانية :إذا غنم شخص من عمله ككاسب أو عامل أو صانع
غنيمة تدريجية لا تكفى لتوفير مسكن له في سنة واحدة ،و لكنها تكفى لتوفيره
تدريجا و في طول سنتين أو أكثر ،ففي مثل ذلك إذا قام في السنة الأولى بشراء
أرض لبناء مسكن عليها ،و في الثانية لشراء مواد البناء و أدواته ،و في الثالثة ببنائه ،
فهل عليه خمس ما اشتراه في السنتين الأوليين من الأرض و مصالح البناء أو لا ؟
الظاهر أن ذلك يختلف باختلاف مكانة الأشخاص و شئونهم ،فان كان وجود
مسكن و لو بهذا النحو من متطلبات مكانة الفرد و شئونه اعتبر كل ما هيأه و وفره
لبنائه في السّنين السابقة مئونة له ،و لا خمس فيه ،و الاّ فعليه خمسه .

المسألة الثالثة :إذا اجر نفسه في سنين توزع الأجرة عليها بالنسبة ،
فتكون اجرته في كل سنة إزاء عمله فيها ،و تعتبر من فائدة تلك السنة لا من سنة
الاجارة و هي السنة الأولى باعتبار انه مطلوب و مدين ازاؤه في السنين القادمة .

و إن شئت قلت :ان اجرته في كل سنة انما هي عوض عن عمله فيها الذي

--( 223 )--

ملكه المستأجر بعقد الاجارة و ما دامت ذمته مشغولة بعوضها فلا يصدق عليها
الفائدة ،و على هذا فيحسب أجرته في كل سنة من فائدة تلك السنة ،فإن بقى
منها شي‏ء في نهايتها وجب خمسه ،و إلاّ فلا شي‏ء عليه ،و من هنا يظهر انه لا
فرق في النتيجة بين أن يؤجر نفسه في سنين باجارة واحدة ،أو في كل سنة
باجارة .

المسألة الرابعة :إذا أجر داره سنين كعشر سنوات -مثلا -بأجرة تقدر
بعشرين ألف دينار -مثلا -كانت الأجرة تماما من فائدة سنة الاجارة شريطة
استثناء مقدار منها الذي يجبر به النقص الوارد على مالية الدار من جهة أنها
صارت مسلوبة المنفعة في تلك السنين ،فانه بعد هذا الجبر إذا بقى منها فالباقي
كله من فائدة هذه السنة .مثلا إذا قدّر قيمة الدار بثلاثين ألف دينار ،و قدر قيمتها
مسلوبة المنفعة في هذه السنين بخمسة عشر ألف دينار ،و على هذا فيستثنى من
الأجرة و هي عشرون ألف دينار في المثال مقدار ما يجبر به النقص الوارد على
مالية الدار في تلك السنين من جهة أنها أصبحت مسلوبة المنفعة فيها و هو
خمسة عشر ألف دينار ،فيبقى من الأجرة خمسة آلاف دينار ،و هي فائدة السنة
الأولى و هي سنة الاجارة ،و حينئذ فان بقيت كلها أو بعضها إلى نهاية السنة
وجب تخميسه ،و الاّ فلا شي‏ء عليه .

المسألة الخامسة :الأظهر ان أمر سهم السادة كسهم الإمام عليه السّلام بيد الفقيه
الجامع للشرائط المتمثل في الأعلم ،و لا يجوز التصرف فيه بدون إذنه ،و تدل
عليه صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام قال : «سئل عن قول
اللّه عز و جل : -وَ اِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي
اَلْقُرْبى‏
-فقيل له :فما كان للّه فلمن هو ؟فقال :لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ،و ما كان لرسول
اللّه فهو للإمام ،فقيل له :أ فرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر و صنف أقل ما

--( 224 )--

يصنع به ؟قال :ذاك إلى الإمام ،أ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف يصنع أ ليس انما كان
يعطى على ما يرى ،كذلك الامام »- 1 - بتقريب أنها ناصة في أن أمره بيد
الامام عليه السّلام بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله ،و انه يتصرف فيه على ما يرى ،و يعطى كذلك ،و قد
تقدم أن ما ثبت للإمام عليه السّلام في زمن الحضور فهو ثابت للفقيه الجامع للشرائط
في زمن الغيبة أيضا ،باعتبار أن ثبوته للإمام عليه السّلام انما هو بملاك زعامته الدينية ،
و هي متمثلة في زمن الغيبة في الفقيه المذكور ،حيث ان زعامته امتداد للزعامة
الكبرى المتمثلة في الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و بعده في الأئمة الأطهار عليه السّلام .

المسألة السادسة :لا فرق في السنة بين أن يكون تأريخها قمريا أو
شمسيا هجريا أو ميلاديا ،و السبب فيه أن كلمة ( السنة ) لم ترد في شي‏ء من
الروايات حتى يكون المتبع هو المتبادر منها عرفا ،بل اعتبارها انما يستفاد من
روايات استثناء المؤونة من الفائدة المتعلقة للخمس ،على أساس حملها على
مئونة السنة كما تقدم ،و بما أن السنة الواقعية تتكون من دورة كاملة لسير
الأرض حول الشمس التي تطول من البداية إلى النهاية ثلاثمائة و خمسة و ستون
يوما و ربع اليوم ،فللكاسب أن يعتبر سنة الفائدة شمسية ،و له أن يعتبرها قمرية .

و إن شئت قلت :ان لفظ السنة لو كان واردا في الروايات لأمكن أن يقال
ان المتبادر منه السنة القمرية ،كما ان المتبادر من الشهر فيها الشهر القمري ،
و حيث انه لم يرد في شي‏ء من الروايات فيجوز له أن يجعل سنة الفائدة السنة
الواقعية .

المسألة السابعة :يجوز للكاسب تبديل رأس سنته برأس سنة أخرى ،
كما إذا كان رأس سنته أول المحرم و أراد أن يجعله أول الربيع ،و لكن عليه أن
يخمس ما استفاده من بداية المحرم إلى بداية الربيع قبل حلول رأس سنته

---------------

( 1 ) الوسائل باب :2 من أبواب قسمة الخمس الحديث :1 .


--( 225 )--

الجديدة .

المسألة الثامنة :الأشجار التي غرسها فرد فهي على قسمين ..

أحدهما :انه غرسها للمئونة .

و الآخر :لغيرها .

اما القسم الأول فله حالتان ..

الأولى :أنها لا تزيد عن مئونته و متطلبات حاجاته .

و الثانية :أنها تزيد عنها .

اما في الحالة الأولى ،فان كانت مكانته الاجتماعية و شئونه تتطلب وجود
هذه الاشجار له و إن لم تبلغ إلى حد الاستفادة من أثمارها أو غصونها
فهي من المؤونة ،فلا يجب عليه خمسها في تمام أدوارها من البداية
إلى النهاية ،و الاّ فيجب عليه خمس نموها في كل سنة الى أن تبلغ إلى حد
الاستفادة منها في المؤونة ،و عندئذ فلا يجب خمسها باعتبار أنها أصبحت
مئونة فعلا .

و أما في الحالة الثانية :ففي الفرض الأول يجب خمس الزائد من نموها
في كل سنة إلى أن تبلغ حد الاثمار و الانتاج ،فإذا أثمرت وجب خمس الزائد من
ثمرها في كل عام .و في الفرض الثاني يجب خمس تمام نموها في كل عام إلى
أن تبلغ حد الانتاج و الانتفاع ،فاذا بلغت و انتفع بها وجب خمس الزائد من
منافعها .

و اما القسم الثاني :فله أيضا حالتان ..

الأولى :انه غرسها بغرض الاتجار باعيانها و أغصانها و سائر منافعها
بالبيع و الشراء و المداولة بها .

الثانية :انه غرسها بغاية الانتفاع من أعيانها في تأسيس البنايات

--( 226 )--

و العمارات و نحوها للاستفادة من منافعها و في كلتا الحالتين يجب عليه خمس
نموها في كل عام و كذلك زيادة قيمتها في الحالة الأولى .

و اما في الحالة الثانية فالمعروف و المشهور هو عدم الوجوب ،و لكنه لا
يخلو عن اشكال ،بل و لا يبعد الوجوب كما تقدم .

المسألة التاسعة :اذا نمت الاشجار و كبرت ،و لكن قيمتها نقصت بسبب
او آخر ،فهل يجب في هذه الحالة خمس نموها بالنسبة ،أو يتدارك به ما ورد
عليها من النقص في قيمتها فيه وجهان :

المعروف و المشهور هو الثاني اما مطلقا بملاك عدم صدق الزيادة ،أو فيما
إذا كان النقص متأخرا عن النمو أو مقارنا معه ،و أما إذا كان متقدما عليه فلا
يستثنى ،و لكنه لا يخلو عن اشكال ،بل منع لما تقدم من ان موضوع وجوب
الخمس حصة خاصة من الفائدة ،و هي التي تكون زائدة عن المؤونة و لم
تصرف فيها ،و الفرض ان النمو فائدة زائدة عليها ،و مجرد ورود النقص على
قيمة الأصل لا يمنع عن صدق الفائدة عليه و ان كان بعد النمو أو مقارنا معه ،
باعتبار ان موضوع وجوب الخمس ليس هو الزائد على رأس المال في كل سنة
لكي يقال بعدم تحقق الموضوع في هذا الفرض ،و عليه فيقوّم الأشجار مرة
بقطع النظر عن نموها في هذه السنة ،و أخرى معه ،و يخمس ما به التفاوت
بينهما ،و لا يقاس ذلك بما اذا ربح في تجارة ثم خسر في نفس تلك التجارة
بقدر الربح أو أكثر أو أقل ،فان خسرانه هذا يمنع عن صدق الفائدة على الربح
المقابل للخسران عرفا ،و هذا بخلاف المقام فان النقص الوارد على قيمة الأصل
لا يمنع عن صدق الفائدة على نموه .

المسألة العاشرة :ان الأرض الزراعية الموجودة لدى شخص فلها
حالات ..

--( 227 )--

الأولى :أنها وصلت اليه ارثا .

الثانية :انه قام بإحيائها و توفير شروط الانتفاع بها و الاستفادة
منها .

الثالثة :انه اشتراها من أجل هذه الغاية .

اما في الحالة الأولى :فلا يجب عليه خمسها ،لما تقدم من خروج
الميراث عن اطلاقات أدلة الخمس ،نعم اذا علم الوارث بأنها كانت متعلقة
للخمس عند المورث ،فعندئذ هل يجب على الوارث اخراج خمسها أو لا ؟لا
يبعد عدم الوجوب شريطة أن يكون الوارث ممن شملته روايات التحليل .

و أما في الحالة الثانية :فان كانت الأرض التي قام باحيائها من متطلبات
مكانته عند الناس و شئونه لإشباع حاجاته و سد مئونته اللائقة بحاله ،فلا
خمس فيها على أساس أنها حينئذ تعتبر من مئونته ،غاية الأمر ان كان أزيد
من مقدار متطلبات مكانته و شئونه وجب خمس الزائد بالنسبة ،و إن لم تكن
كذلك فعليه أن يخمسها تماما في نهاية السنة .

و اما في الحالة الثالثة :فالحكم فيها كالحكم في الحالة الثانية ،غاية الأمر إن
كان ثمنها متعلقا للخمس وجب اخراج خمسه على كلا التقديرين ،أي سواء
أ كانت الأرض متعلقة للخمس أم لا .

المسألة الحادية عشرة :اذا اعطى المالك خمس ما افاده في السنة
الماضية من ربح السنة الثانية جاز شريطة توفر أمرين فيه ..

أحدهما :أن يكون ذلك باذن ولي الخمس حتى إذا كان من أحد النقدين
كما مر .

و الآخر :أن يخمس أولا ثم يدفعه عوضا عنه على أساس ان دفعه منه لا
يعتبر من المؤن .

--( 228 )--

و إن شئت قلت :ان المالك إذا لم يدفع خمس الربح في نهاية السنة و أراد
دفع خمسه من ربح السنة الثانية ،فله طريقان ..

أحدهما :أن يخمس الربح اللاحق أولا ،ثم يدفعه عوضا عن خمس
الربح السابق باذن وليه .

و الآخر :أن يدفع منه بمقدار ربح الربح السابق ،و عندئذ يجزئ عن كلا
الخمسين .

خذ لذلك مثالا :إذا كان الربح السابق بمقدار مائة دينار مثلا ،فان اخرج
خمسه من نفس ذلك المقدار بقى عنده ثمانون دينارا مخمسا ،و إن أخرج
خمسه من مال آخر فان كان مخمسا كفى عشرون دينارا ،و إن كان غير مخمس
كما إذا كان من الربح اللاحق قبل اخراج خمسه لم يكف عشرون دينارا ،باعتبار
أن أربعة دنانير منه ملك لأهل الخمس ،بل عليه أن يدفع منه خمسة و عشرين
دينارا ،باعتبار ان خمسة دنانير منه خمسه ،و العشرين خمس الربح السابق ،
فيكون المجموع خمسة و عشرين دينارا و هو ربع المبلغ السابق على أساس انه
إذا ضمه إليه أصبح مجموع الربح المتعلق للخمس مائة و خمسة و عشرين
دينارا .

المسألة الثانية عشرة :إذا وجد التاجر في نهاية السنة أن بعض ما أفاده
في عملية تجارته دين على الناس ،فان أمكن استيفاؤه منه وجب أن يدفع
خمسه ،و إن لم يمكن فلا شي‏ء عليه إلى وقت الاستيفاء ،فإذا استوفاه وجب
اخراج خمسه حالا ،و اما تحديد مالية الدين و تقديره بما يمكن بذل المال
بازائه ،ثم تخميس ذلك المقدار فهو يتوقف على الاستئذان من ولي الخمس ،
فان رأى فيه مصلحة و أذن كفى ،و الاّ لم يكف لأنه مأمور باخراج الخمس من
نفس ما تعلق به ،و الفرض أنه غير ممكن و لا ولاية له على أن يقدر ماليته بمقدار

--( 229 )--

خاص و يحدده به و يدفع خمسه من مال آخر عوضا عنه .

المسألة الثالثة عشرة :يجوز الاشتراك مع من لا يلتزم بالخمس في رأس
المال فانه حينئذ و إن كان مختلطا من المال المخمس و غيره ،الاّ انه لا مانع من
تصرفه فيه إذا كان ممن شملته اخبار التحليل ،نعم لا يجوز تصرف شريكه فيه
اذا كان تاركا للخمس عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي كما انه
يكفى أن يخرج خمس حصته من الفائدة و إن كان ذلك قبل تقسيمها شريطة ان
يكون باذن ولي الخمس ،فاذا صنع ذلك كانت حصته مخمسة ،و له حينئذ
افرازها بالتقسيم .

المسألة الرابعة عشرة :إذا اشترى أعيانا في الذمة لغير المؤونة كالبستان
أو الدار أو الأرض أو السيارة أو نحوها ،فان كانت عنده فائدة من تجارته أو
مهنته أو غيرها في وقت الشراء و أدى ثمنها منها وجب خمس نفس هذه الاعيان
في نهاية السنة لأنها اصبحت بالمداولة و المبادلة في أثنائها من فوائدها ،و إن لم
تكن فائدة عنده في ذلك الوقت و انما تحققت في وقت متأخر عنه ،ففي مثل
ذلك لا يجوز أن يؤدى ثمنها من تلك الفائدة المتأخرة الا بعد اخراج خمسها
باعتبار ان تلك الاعيان ليست من المؤونة لكي يكون أداء ثمنها منها يعتبر مئونة
و لا شراؤها في سنة الفائدة حتى تصبح فائدة هذه السنة إذا أدى ثمنها من
أرباحها ،و لا يمكن أن تصبح فائدة من حين شرائها إذا أدى ثمنها من أرباح
السنة الثانية عوضا عنها و إلاّ لزم أن يكون مبدأ سنة هذه الأرباح
متقدما على ظهورها و تحققها في الخارج و هو خلف ،و أما صيرورتها من أرباح
السنة الثانية بقاء فهي منوطة بوجود دليل يدل على جواز أداء ثمنها
من فائدة هذه السنة لكي يكون مرده ثبوتا إلى انتقال خمسها إليها
و أنها تقوم مقام فائدتها و يجب عليه اخراج الخمس منها في نهايتها ،و الفرض

--( 230 )--

عدم وجود دليل كذلك ،لأن المستفاد من روايات استثناء المؤونة من الفوائد
و الأرباح هو جواز تصرف المالك في تلك الفوائد و الأرباح طول فترة السنة في
إطار أمرين ..

أحدهما :في اطار المؤونة و متطلبات حاجاته حسب شئونه و مكانته .

و الآخر :في اطار الاتجار و المداولة بها بالبيع و الشراء و نحوهما شريطة
أن لا يعلم بأنها تكون زائدة على المؤونة ،و الاّ فعليه اما أن يخرج خمسها أولا ،
ثم الاتجار بها ،أو يستأذن فيه من ولي الخمس ،و أما في غير اطار هذين الأمرين
فلا يجوز له التصرف فيها ،فلو تصرف و أدى إلى تلفها ضمن خمسها ،و ما نحن
فيه ليس داخلا في الإطار الأول و لا الثاني ،اما الأول فلأن أداء الدين السابق إذا
كان لغير المؤونة و كان ما بازائه موجودا ليس من مئونة العام اللاحق ،و عليه فلا
يكون أداء ثمن تلك الأعيان الثابت في الذمة في العام السابق من فائدة العام
الثاني من مئونة ذلك العام ،و اما الثاني فلأن أداء ثمنها الذي هو دين في الذمة
من أرباح السنة الثانية ليس اتجارا بها فيها ،بل هو مصداق لأداء الدين السابق
بالربح اللاحق ،و من هنا يظهر ان ما قيل من ان المالك إذا أدى ثمنها من فائدة
السنة الثانية وجب خمس نفس تلك الأعيان في نهاية هذه السنة لأنها اصبحت
حينئذ فائدة لها و متعلقة للخمس ،فان أدى تمامه ،وجب خمس تمامها ،و إن
أدى نصفه وجب خمس نصفها و هكذا لا أساس له و لا يرجع إلى معنى صحيح
لما مر من ان انتقال الخمس مما يؤديه بعنوان ثمن الاعيان إلى نفسها بحاجة إلى
دليل و لا دليل عليه .

فالنتيجة ان من اشترى عينا في الذمة لغير المؤونة و جاء رأس سنته لم
يجب عليه خمسها لعدم صدق الفائدة عليها ،و إذا أدى ثمنها في السنة الثانية
وجب خمس الثمن لأنه من أرباح هذه السنة دون العين ،هذا كله فيما إذا كانت

--( 231 )--

العين موجودة ،و أما إذا تلفت بسبب أو آخر فلا خمس فيما يؤديه وفاء لثمنها
الثابت في الذمة ،لأن أداء الدين من المؤونة و إن كان لغيرها شريطة أن لا يكون
له ما بازاء في الخارج .

المسألة الخامسة عشرة :إذا اشترى اعيانا لغير المؤونة كبستان أو نحوه ،
أو وصلت إليه هبة أو جائزة و كان عليه دين للمئونة كشراء دار أو نحوها
يساويها في القيمة ،فهل يجب عليه اخراج خمس تلك الاعيان في نهاية السنة
أو لا ؟فيه قولان ،الأظهر الوجوب ،اما إذا كان شراؤها بربح متأخر عن الدين
فالحكم واضح ،لأن الدين المتقدم لا يستثنى من الربح المتأخر في نهاية السنة .
نعم يجوز أداؤه منه في أثناء السنة ،و أما إذا كان شراؤها بربح متقدم أو مقارن
للدين ففي مثل ذلك و إن ذهب جماعة إلى الاستثناء الا أنه لا يبعد عدم
الاستثناء ،و قد تقدم وجهه في المسألة ( 71 ) موسعا .

المسألة السادسة عشرة :ان من كان يملك المواشي و الانعام بالشراء في
اثناء السنة أو الهبة فله حالات ..

الأولى :ان مكانته الاجتماعية و شئونه تتطلب أن يكون مالكا لعدد منها
لإشباع حاجاته اللائقة بحاله .

الثانية :ان يجمع المواشي و الانعام بغاية الانتفاع بها و لو في المستقبل من
دون ان تتطلب مكانته وجودها لديه .

الثالثة :أن يقوم بالاتجار بها بالبيع و الشراء و التصدير و الاستيراد
و نحوها .

اما في الحالة الأولى فلا خمس فيها لأنها من مئونته و متطلبات حاجاته ،
بلا فرق بين ان تكون منها مباشرة أو بالواسطة ،نعم إذا كانت الأزيد وجب
خمس الزائد .

--( 232 )--

و اما في الحالة الثانية فيجب عليه اخراج خمس الجميع في نهاية
السنة .

و اما في الحالة الثالثة فان كانت مكانته تتطلب أن يكون لديه عدد من
المواشي و الانعام و يقوم بالعمل فيه كتاجر على أساس أن قيامه بالعمل فيه
كعامل نقصا و مهانة له ،كان هذا المقدار مستثنى من الخمس كما مر تفصيله ،و الاّ
وجب الخمس في الكل بدون استثناء .

المسألة السابعة عشرة :إذا دفع المالك خمسه إلى المستحق ثم بان أن ما
دفعه اليه أكثر ممّا وجب عليه من الخمس ،جاز له الرجوع اليه مع بقاء عينه ،
و كذلك مع تلفه عنده اذا كان عالما بالحال ،و اما مع الجهل فلا ضمان عليه لأن
تصرفه فيه حينئذ مستند إلى تسليط المالك عليه ،و اما احتسابه خمسا للسنة
الآتية إذا وجب عليه فهو يتوقف على ولاية المالك ،و لا ولاية له عليه ،نعم يصح
هذا الاحتساب إذا كان باذن ولي الخمس .

المسألة الثامنة عشرة :هل تعتبر نية القربة في دفع الخمس إلى أهله ؟فيه
وجهان :المعروف و المشهور بين الأصحاب هو الأول ،و لكن اثباته بالدليل
مشكل جدا ،و قد تقدم تفصيل ذلك في باب الزكاة ،و من هنا إذا سلم الخمس
إلى الفقير غافلا عن نية القربة أو جاهلا بها أو إلى الحاكم الشرعي فالظاهر
الاجزاء و احتساب ما قبضه الفقير أو الحاكم الشرعي خمسا ،بل لا يبعد الاجزاء
و إن كان تاركا لها عامدا و ملتفتا ،و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن
لا يترك نية القربة .

المسألة التاسعة عشرة :اذا دفع المالك الخمس في أثناء السنة من
أرباحها التي حصل عليها تدريجا ،فاذا تمت السنة فعليه أن يضم ما دفعه خمسا
إلى الأرباح الباقية عنده إن كانت ،و يحسب خمس المجموع ،و يستثنى منه ما

--( 233 )--

دفعه في الاثناء و يدفع الباقي .

مثال ذلك :اذا دفع خمسا من فائدة أثناء السنة ألف دينار ثم بعد نهاية
السنة يحسب ان الباقي من الفائدة عنده تسعة آلاف دينار ،ففي مثل هذه الحالة
تكون وظيفته أن يضم ما دفعه خمسا في أثناء السنة و هو الألف إلى الباقية بعد
انتهائها عنده و هي تسعة آلاف دينار ،فيصير المجموع عشرة آلاف دينار و يكون
خمسها ألفين و قد أدى الألف منهما و بقي ألف آخر ،و لا يجوز له أن يحسب
خمس تسعة آلاف فقط و هو الألف و ثمانمائة دينار و يستثنى منه ما دفعه
و يعطى الباقي ،و ذلك لأن ما دفعه خمسا من الفائدة في أثناء السنة متعلق
للخمس أيضا باعتبار انه فائدة لم تصرف في المؤونة .

المسألة العشرون :إذا نذر أو عاهد على أن يصرف ثلث فوائده السنوية
في وجوه البر وجب عليه الوفاء به ،فان صرف في تلك الجهة قبل نهاية السنة
فلا يبقى موضوع للخمس و ان لم يصرف فيها إلى أن انتهت السنة وجب عليه
خمسه على أساس ان النذر أو العهد لا يوجب خروج المال المنذور أو المعهود
عن ملك مالكه .

--( 234 )--

مقارنة و مفارقة


نذكر فيما يلي عددا من المقارنات بين أنواع الخمس ،و مفارقاتها في أهم
آثارها .

المقارنات :


1 -تتعلق كل أنواع الخمس بالأعيان على نحو الاشاعة ،لا على نحو
الكلي في المعين .

2 -تشترك كل أنواع الخمس في المصارف حتى المال المختلط بالحرام .

3 -تشترك كل الانواع في النية و لا يتعين بدونها .

4 -تشترك كل الانواع في اعتبار البلوغ حتى خمس المال المختلط
بالحرام .

5 -تشترك كل الانواع في عدم اعتبار العقل و الحرية على الأظهر .

6 -تشترك كل الانواع في عدم اجزاء اعطاء مال آخر عوضا عنه الا إذا كان
باذن الحاكم الشرعي .

7 -تشترك كل الانواع في استثناء مئونة الصرف عنها في سبيل الحصول
على تلك الانواع ما عدا المال المختلط بالحرام فانه خارج عن هذا الحكم
موضوعا .

و المفارقات :


1 -يفترق كل نوع عن نوع آخر في الفصل المقوم للمتعلق ما عدا خمس

--( 235 )--

الغنيمة و الفائدة ،فان متعلقه بمثابة الجنس للكل .

نعم ان المال المختلط بالحرام ليس من قبيل الأول و لا الثاني .

2 -يفترق خمس المعدن و الكنز عن سائر أنواع الخمس في اعتبار
النصاب فيهما و عدم اعتباره في غيرهما .

3 -يفترق خمس فوائد المكاسب عن خمس سائر الانواع في أمرين ..

أحدهما :اعتبار الحول .

و الآخر :استثناء مئونة الانسان عنها طول فترة السنة حسب مكانته
و شئونه .

قد تم بعونه تعالى و فضله كتاب الخمس
و الحمد للّه ربّ العالمين

--( 237 )--

الفهرس


تعميم الخمس للمنقول 10

المناقشة في التعميم المزبور 11

اختصاص الخمس بغير المنقول 12

حكم الغزو في زمن الغيبة 15

شمول الغنائم للفداء و الجزية 16

اخذ مال الناصب و تخميسه 18

تحديد المعدن 20

عدم الفرق في المستخرج بين البالغ و الصبي و العاقل و المجنون 22

اعتبار النصاب في خمس المعدن قبل استثناء المئونة 23

لو اخرج أقلّ من النصاب فاعرض ثم عاد 25

اشتراك جماعة في الاخراج و لم تبلغ حصة كل منهم من النصاب 26

اعتبار النصاب في بلوغ المجموع من المخرج 27

لو اخرج خمس تراب المعدن قبل التصفية 28

الاشكال في وجوب الخمس على من وجد مقدارا من المعدن مطروحا في الصحراء 29

حكم المعدن في ارض مملوكة 31

حكم المعدن في معمور الارض المفتوحة عنوة 34

اخراج الكافر للمعدن 36

العمل في المعدن قبل اخراج خمسه 37

الاتجار بالمعدن قبل اخراج خمسه 39

الشك في بلوغ النصاب 41

حكم وجوب الخمس في غير المسكوكين 41

المكان الذي يوجد فيه الخمس 43

حكم الكنوز المدفونة في الاراضي المفتوحة بالقهر و الغلبة 48

التعرض لأربعة مسائل ص 53 حكم المجهول مالكه وصفا لا عينا 50

--( 238 )--

المال المعلوم مالكه المفقود عينا 54

حكم الكنز اذا وجد في ارض مبتاعة و المناقشة في الروايات 55

اشتراط وجوب الخمس اذا وصل النصاب عشرين دينار 61

حكم لو ادعى شخصان بان الكنز التي وجدت في أرض مستأجرة او مستعارة لهما 62

اذا بلغ مجموع كنوز متعددة النصاب هل يجب فيه الخمس 65

حكم اذا اشترى سمكة و وجد في جوفها شيئا 68

الاظهر اعتبار النصاب في الكنز قبل اخراج المئونة 70

نتائج بحوث الكنز تتمثل في مجموعة من المسائل 72

الرابع الغوص و اعتبار النصاب فيه 74

حكم المعدن تحت الماء 77

المال المخلوط بالحرام 79

الاظهر الرجوع الى القرعة فيما لم يرض المالك بالصلح 82

اذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه 85

اذا كان حق الغير في ذمته 87

حكم تبين المالك بعد اخراج الخمس 90

لو كان الحلال المخلوط بالحرام متعلقا بالخمس 93

حكم لو تصرف بالمال المختلط قبل اخراج الخمس بالاتلاف 99

الارض التي اشتراها الذمي من المسلم 101

لو كانت الارض من المفتوحة عنوة 104

حكم اذا اشترى الارض من المسلم ثم اسلم بعد الشراء 107

ما يفضل عن مئونة السنة و المناقشة في الآية و الروايات 109

نذكر حالات المسألة 113

عدم وجوب الخمس في الميراث 116

حكم الخمس في الوقف الخاص و النذور و عوض الخلع و المهر 119

الاشكال بل المنع في ما لا خمس فيما ملك 124

حكم الزيادة المتصلة و المنفصلة و صور المسألة و حالاتها 126

ضمان الزيادة في صورة العمد و عدمه 133

اذا عمر بستانا و غرس اشجارا أو نخيلا للانتفاع بثمرها الاقوى وجوب الخمس في نمو تلك
الاشجار و النخيل 136

--( 239 )--

حكم من كان له انواع من التكسب 138

التفصيل في مسألة يشترط في وجوب خمس الربح أو الفائدة استقراره 142

وجوب الخمس في رأس المال و عدمه 143

نذكر حالات للمسألة 146

تحديد مبدأ السنة 148

تحديد مئونة المستثناة 149

فيما استغنى عن الاعيان التي ينتفع بها مثل الملبس و الفرس و الكتب من المؤونة 152

اداء الدين من المؤونة 155

محاولة 160

تطبيق و تكميل 162

مبدأ تعلق الخمس 164

نتيجة البحث عن المسألة 172

حكم جبر خسران نوع بربح اخرى 175

تجدد المؤونة بعد اخراج الخمس 181

المدار في مصارف الحج هو على وقت صرف الاموال 183

اشتراط التكليف في تعلق الخمس و عدمه 184

فصل في قسمة الخمس 187

كيفية قسمة الخمس 187

عدم وجوب البسط على الاصناف 188

عدم كفاية الانتساب إلى هاشم من طرف الأم 191

امر سهم الإمام عليه السّلام في زمن الغيبة بيد المجتهد الجامع للشرائط 194

نقل الخمس من بلد الى آخر 198

جواز عزل الخمس و عدمه 201

أخذ المستحق للخمس ثم ردّه الى المالك 203

اباحة الخمس للشيعة و عدمها و استعراض نصوص التحليل و الجمع بينها 205

نتائج البحوث السابقة 212

مسائل 220

مقارنة و مفارقة 234